Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11096–11135 · переход к 11101.
стр. 11096
حكم الزواج إذا كان بعض المال من حرام
[السُّؤَالُ]
ـ[هنا شخص تزوج من حلال وحرام من المال، وبعد أن أخذ فترة من السنين انتبه قلبه وقد عرف أنه تزوج من حرام، فما حكمه وماذا عليه أن يفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الزواج صحيح لا يضره ذلك، ما دام استوفى الشروط بأن تزوجها برضاها وبالولي الشرعي والشاهدين، وفي حالة ليس فيها مانع من الزواج، فكون المهر من حرام لا يضر الزواج، فإذا كانت الشروط متوفرة في النكاح وإنما اختل بعض المال فصار فيه بعض الحرام فهذا لا يخل بالزواج، وعليه التوبة إلى الله مما أخذ من الحرام، وعليه أن يؤدي المال إلى أهله إذا كان سرقه من أحد أو اغتصبه من أحد فيرده إليهم، وإذا كان لا يتمكن من ذلك يتصدق به عن أهله في البر كالفقراء والمساكين وإصلاح الطرقات ودورات المياه حول المساجد وما أشبه ذلك، وأما النكاح فصحيح" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٧٨) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 11097
اشتراط الولي مبلغاً مؤخراً إذا طلق الزوج
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الآباء حينما يزوج ابنته يشترط على الزوج إذا طلقها بعد الزواج أن يدفع مبلغاً قدره مائة ألف ريال مثلاً. فهل هذا يجوز أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لم يثبت في الشرع المطهر تحديد للمهور، بل ما تراضى عليه الزوجان أو الزوج وولي المرأة من المهر فلا بأس قلَّ أو كثُرَ، ولكن دلت السنة في أحاديث كثيرة على شرعية التقليل من المهور وعدم التكلف والمغالاة، هذا هو السنة لما فيها من تشريع الزواج وإعفاف الشباب والفتيات وتسهيل هذا الأمر الشرعي، فالمغالاة من أسباب تعطيل الرجال والنساء جميعاً، لا من جهة المهور ولا من جهة الولائم.
والتساهل في المهور والولائم والتخفيف في ذلك والتيسير في ذلك هو الذي ينبغي، وهو من أعظم الأسباب في تكثير النكاح وتقليل السفاح، ومن أعظم الأسباب لعفة الرجال والنساء، ومن أعظم الأسباب لكثرة الأمة، فينبغي لكل مسلم أن يعتني بهذا وأن يحرص على التخفيف
والتيسير في المهور والولائم مهما أمكن ذلك.
وإذا اتفق الزوجان على مهر معين ولو كان كثيراً لزم على حسب الشروط، لقول النبي ﵊: (إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) متفق عليه.
فإذا شرط عليه مالاً معينا يدفعه عند الطلاق ودخل على ذلك لزم، فإذا زَوَّجه على أن يدفع لها أولاً مثلاً خمسة آلاف وعند الطلاق عشرة آلاف أو عشرين ألفاً أو أكثر أو أقل فإنه يلزم، ويكون المال المعين الأخير مؤجلاً إلى الطلاق، ويلزم الزوج إذا طلق أن يؤديه، إلا إذا سمحت المرأة الرشيدة بذلك وأعفته من ذلك فلا بأس؛ لأن الله سبحانه يقول: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) البقرة/٢٣٧، فإذا سمحت وعفت وطابت نفسها بشيء من المهر فلا بأس، يقول الله : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) النساء/٤.
فالمقصود أن الشروط التي تكون بين الزوجين في النكاح معتبرة ولازمة إذا كانت موافقة للشرع المطهر، ومن ذلك شرط المهر المعين المعجل والمؤجل، هذا هو الصواب" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٧٠) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 11098
هل يجوز لها الزواج من رجل من غير بلدها
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدم لي شاب مصري متدين وذو أخلاق رفيعة وعالية صاحب وظيفة ممتازة وأنا سعودية الجنسية ما حكم زواج المسلم من مسلمة من جنسية عربية مختلفة؟؟؟ أرجو الرد وجزاكم الله خيراً]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس اتّفاق جنسيّة الزّوجين شرطاً في الزّواج، ولا من معاييره، وإنّما المطلوب الاتّفاق في الدّين من جانب المرأة، فإن كانت الحال كما تذكرين فلا مانع شرعاً من زواجك بهذا المصريّ المتقدّم إليك، إذا رضي به وليّ أمرك؛ لقول النبيّ ﷺ : (إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَاّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) .
أخرجه الترمذيّ (١٠٨٤) ، وقال: (هذا حديث حسن غريب) ، وابن ماجه (١٩٦٧) ، والبيهقيّ في السنن الكبرى (٧ / ٨٢) .
وحسّنه الشّيخ الألبانيّ في الإرواء برقم (١٨٦٨) ، وفي صحيح سنن الترمذيّ برقمي (٨٦٥) و (٨٦٦) .
على أن الذي ننصح به التأني في مثل هذه الزواجات، والاطمئنان إلى أن اختلاف الأعراف بين البلدين لن يؤثر على العلاقة الزوجية بينكما، فيما بعد، ومحاولة التفاهم على الحال التي ستجمعكما بعد ذلك إن شاء الله.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11099
قررت عدم الزواج لأنها مصابة بالتهاب الكبد الوبائي (B) ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني مصابة بمرض التهاب الكبد الوبائي فيروس (B) وهو يسبب الكثير من المشاكل من تليف الكبد وسرطان الكبد وهذا الفيروس خامل عندي ومع هذا يمكن أن ينتقل إلى أي شخص آخر عن طريق الدم واللعاب والالتقاء الجنسي والولادة ومن الممكن إعطاء تحصين للزوج إذا كانت زوجته تحمل هذا الفيروس أو العكس وهذا التطعيم يعمل بنسبة ٩٠ % وأيضاً يمكن تحصين الأطفال الذين يولدون ونسبة عمل هذا التحصين ٩٥%. وبرغم أن هذا التحصين يؤثر جداً فإنني لا أزال أحمل خطراً لأسرتي الجديدة إذا تزوجت لأن هذا التحصين غير مضمون. ولهذا فقد قررت عدم الزواج. في ضوء ما تقدم هل هذا هو أفضل قرار بالنسبة لي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ننصح بالعلاج النافع لهذا الوباء بما يزيله ويبرئ منه براءة كاملة، (فإن الله تعالى ما أنزل داءً إلا أنزل له شفاءً علمه من علمه، وجهله من جهله) ثم ننصح بعد ذلك بالزواج وترك التبتل مع الاعتماد على الله في أنه يشفي من كل مرض، وأنه لا ينتقل المرض إلا بإرادة الله تعالى، فليست الأمراض تُعدي بطبعها، وإنما بالقضاء والقدر، ثم ننصح أيضاً بإعطاء التحصين للزوج الذي يخفف نسبة الانتقال والعدوى، وكذا تحصين الأطفال الذين يولدون من هذه المرأة، كما ننصح بالابتعاد عن أسباب الخطر والانتقال سواء عن طريق الدم أو اللعاب، لقول النبي ﷺ : (فِرَّ من المجزوم فرارك من الأسد) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله
стр. 11100
رئيس المركز الإسلامي عندهم تزوج نصرانية فهل فَعَل ما يستحق به العزل عن منصبه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رئيس " المركز الإسلامي " في منطقتنا متزوج من امرأة مسيحية، فهل يجوز له أن يبقى في منصبه كمرشد ديني يقتدي به الناس؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
زواج المسلم من امرأة كتابية – يهودية أو نصرانية – مباح في شرع الله تعالى، لقول الله : (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ) المائدة/ ٥.
والكتابية المباح التزوج بها: هي المحصنة العفيفة.
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٥٢٧) .
ثانياً:
أمر النبي ﷺ الرجل أن يختار زوجته وتكون صاحبة دين وخلق، فقال ﷺ (فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٥٠٩٠) ومسلم (١٤٦٦) ، ولهذا ذهب كثير من العلماء إلى كراهة زواج المسلم من الكتابية، ولهم أسباب أخرى لكراهة هذا الحكم، منها:
١- خوفهم من التزوج بمن ليست عفيفة.
فعن شقيق بن سلمة قال: تزوج حذيفة يهودية فكتب إليه عمر: خلِّ سبيلها، فكتب إليه: أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهن. رواه ابن جرير الطبري في " تفسيره " (٤ / ٣٦٦) ، وصححه الحافظ ابن كثير في " تفسيره " (١ / ٥٨٣) .
٢- خوفهم من أن يتتابع المسلمون على التزوج بالكتابيات، وتُترك المسلِمات بلا زواج.
فعن عامر بن عبد الله بن نسطاس: أن طلحة بن عبيد الله نكح بنت عظيم اليهود، قال: فعزم عليه عمر إلا ما طلقها. رواه عبد الرزاق في " المصنف " (٦ / ٧٩) .
قال ابن جرير الطبري ﵀ تعليقاً على قول عمر لحذيفة وطلحة -:
"وإنما كره عمر لطلحة وحذيفة رحمة الله عليهم نكاحَ اليهودية والنصرانية: حذرًًا مِن أن يقتدي بهما الناس في ذلك، فيزهدوا في المسلِمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمرهما بتخليتهما" انتهى.
" تفسير الطبري " (٤ / ٣٦٦) .
٣- ترتب مفاسد كثيرة على مثل هذا الزواج، كحصول المنازعات والخصومات والمخاطرة بدين الأولاد وعقائدهم.
وقد ذكرنا مفاسد الزواج من الكتابيات، في جواب السؤال رقم: (٢٠٢٢٧) فلينظر؛ فهو مهم.
ثالثاً:
ذكر العلماء ﵏ قاعدة، وهي: "أن المكروه يباح إذا احتاج المسلم إليه".
وانظر هذه القاعدة وأمثلتها في "شرح منظومة أصول الفقه وقواعده " للشيخ ابن عثيمين ص ٦٢.
وعلى هذا؛ فما فعله رئيس المركز الإسلامي مكروه في الأصل، ولكننا لا نستطيع الحكم على هذا الشخص بعينه أنه فعل شيئاً مكروهاً بالنسبة له، لأنه قد تكون له أسباب لذلك، ترفع حكم الكراهة.
وعلى فرض أنه فعل شيئاً مكروهاً، فإنه لم يفعل شيئاً محرماً، وإنما فعل شيئاً دل القرآن على جوازه.
فمثل هذا لا يُسقط عدالته، ولا يوجب هجره، ولا عزله من منصبه، فإنه لم يرتكب شيئا محرَّماً، ولا ما يقدح في عدالته وأمانته، فارفقوا به، وكونوا يداً واحدة، وخاصة في دياركم تلك، وأنتم أحوج ما تكونون فيها للاجتماع والائتلاف.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11101
مصاب بالصرع فهل يلزمه إخبار مخطوبته بذلك ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ أن كنت في سن المراهقة وأنا أعاني من داء الصرع ولكني استخدم العلاج باستمرار وكنت أظن هذا المرض سيزول ما أن أتقدم في العمر، ولكن الدكتور الذي يتابع حالتي قال بأنه متأكد بمقدار ٩٠% من أن هذا المرض سيبقى إلى آخر العمر. الآن أفكر أن أتزوج فهل يجب علي أن أطلع الفتاة التي أريد الزواج بها على هذا الأمر أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يلزم الخاطب أن يبين للمخطوبة كل عيب يؤثر على الحياة الزوجية، أو على قيامه بحقوق زوجته وأولاده، أو يوجب نفور الزوجة منه، والصرع داخل في هذه العيوب، فيلزم بيانه ويحرم كتمانه.
قال ابن القيم ﵀: " والقياس: أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار " انتهى من "زاد المعاد" (٥/١٦٦) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والصواب: أن العيب كل ما يفوت به مقصود النكاح، ولاشك أن من أهم مقاصد النكاح المتعة، والخدمة، والإنجاب، فإذا وجد ما يمنعها فهو عيب، وعلى هذا؛ فلو وجدت الزوج عقيما، أو وجدها هي عقيمة فهو عيب " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/٢٢٠) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: أخي مصاب بالصرع، ولكن هذا لا يعيقه عن الجماع، وقد كتب على امرأة فهل يجب عليه أن يخبرها بما فيه قبل أن يدخل بها أم لا يجب؟
فأجاب: " نعم، يجب على كل من الزوجين أن يبين للآخر ما فيه من العيوب الخَلْقية قبل الزواج، لأن هذا من النصح، ولأنه أقرب إلى حصول الوئام بينهما، وأقطع للنزاع، وليدخل كل منهما مع الآخر على بصيرة. ولا يجوز الغش والكتمان " انتهى من "المنتقى من فتاوى الفوزان".
فالحاصل: أنه يجب أن تبين هذا العيب للفتاة التي تريد خطبتها لتقبل الزواج منك على بصيرة، وتسلم من الغش والكتمان.
ونسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية من كل داء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11102
حكم الزواج إذا كان بعض المال من حرام
[السُّؤَالُ]
ـ[هنا شخص تزوج من حلال وحرام من المال، وبعد أن أخذ فترة من السنين انتبه قلبه وقد عرف أنه تزوج من حرام، فما حكمه وماذا عليه أن يفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الزواج صحيح لا يضره ذلك، ما دام استوفى الشروط بأن تزوجها برضاها وبالولي الشرعي والشاهدين، وفي حالة ليس فيها مانع من الزواج، فكون المهر من حرام لا يضر الزواج، فإذا كانت الشروط متوفرة في النكاح وإنما اختل بعض المال فصار فيه بعض الحرام فهذا لا يخل بالزواج، وعليه التوبة إلى الله مما أخذ من الحرام، وعليه أن يؤدي المال إلى أهله إذا كان سرقه من أحد أو اغتصبه من أحد فيرده إليهم، وإذا كان لا يتمكن من ذلك يتصدق به عن أهله في البر كالفقراء والمساكين وإصلاح الطرقات ودورات المياه حول المساجد وما أشبه ذلك، وأما النكاح فصحيح" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٧٨) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 11103
ترفض الزواج بأي أحد يمنعها من العمل الذي تنفع به أخواتها المسلمات
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أعمل طبيبة للسيدات فقط بالإضافة إلى قيامي حاليا بالدراسات العليا..وتسعين بالمائة من شباب مصر يرفضون المرأة العاملة ملتزمة كانت أم لا سواء كان في العمل اختلاط أم لا..وأنا أرى أني صاحبة نية طيبة في عملي بداعي عفة بنات المسلمين من اللجوء للأطباء الرجال.. وأنا أرفض أي رجل للزواج إذا منعني من العمل لأني أرى أنه حقي بالإضافة أني أتكلم في شيء مباح شرعا.. ولو الكل أخذ ذلك في الاعتبار فمن لفتيات المسلمين؟ هل أنا مخطئة في تقديري للأمور؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في المرأة أن تقر في بيتها، ويتولى قيِّمها، والدا كان أو زوجا أو غيره، النفقة عليها، كما قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء /٣٤.
ومتى احتاجت المرأة إلى العمل بأجر، فإنه يجوز لها أن تعمل ما يناسب طبيعتها، متى كان منضبطا بالضوابط الشرعية، خاليا من المفاسد والمحرمات.
وينظر في ذلك جواب السؤال رقم (٢٢٣٩٧) ورقم (٣٣٧١٠) .
وإذا فهمت أن الأصل في حال المرأة أن تقر في بيتها، وأن القوَّام عليها وعلى البيت هو الرجل، فليس من حقها أن تعمل المرأة عملا آخر، حتى ولو كان داخل البيت، فضلا أن يكون عملا وظيفيا كوظائف اليوم، إلا أن يأذن لها الزوج.
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀:
" ولا نعلم خلافاً بين العلماء: أن المرأة لا تخرج إلى المسجد إلا بأذن زوجها، وهو قول ابن المبارك والشافعي ومالك وأحمد وغيرهم " انتهى.
"فتح الباري لابن رجب" (٦/١٤٠)
فإذا كان لا يحق لها أن تخرج للصلاة إلا بإذن زوجها باتفاق العلماء، فكيف بالخروج للعمل؟!
جاء في زاد المستقنع، وشرحه الروض المربع، من كتب الحنابلة، (٢٧١) :
" ولا تؤجر المرأة نفسها، بعد عقد النكاح عليها، بغير إذن زوجها؛ لتفويت حق الزوج".
ومن الواضح مما سبق أن للزوج الحق في منع امرأته من الخروج للعمل، وهذا واضح، لكن هذا إذا لم تكن قد اشترطت عليه أن تعمل بعد الزواج، أو علم هو من حالها أنها ستعمل بعد الزوج، كأن تكون موظفة، ورضي بذلك أو سكت، فليس له أن يمنعها بعد النكاح.
قال في "الروض المربع" ـ (٣٦٥) ـ:
" وله منعها من إجارة نفسها، لأنه يفوت بها حقه؛ فلا تصح إجارتها نفسها إلا بإذنه. وإن أجرت نفسها قبل النكاح صحت ولزمت ".
وإذا كان من حق الزوج أن يمنع زوجته من العمل، والسائلة الكريمة تفهم ذلك، كما يبدو لنا، فمن حقه أن يريح نفسه من عناء المشكلات والمخاصمات، ويشترط ألا يتزوج زوجة من شأنها أن تعمل، وأن يختار امرأة لا تعمل، لتتوفر بوقتها وجهدها على رسالتها الأصلية في بيت زوجها، وتربية أبنائها.
ومن حقك ـ أيضا ـ ألا تقبلي الزوج الذي سيمنعك من العمل الذي ترين أنه مفيد لك، وللناس، ونرجو من الله تعالى أن يأجرك على هذه النية الصالحة التي أشرتِ إليها في سؤالك، ونزيدك ـ أيضا ـ أننا لا نظن أن أمر الخطاب كلهم على ما تذكرين، أنهم يشترطون على الزوجة ألا تعمل العمل الذي تذكرينه.
فإذا قدر ذلك، أو تأخر عنك الخاطب الكفء لأجل عملك هذا، فإننا نسألك سؤالا مهما هنا:
هل من العقل والحكمة أن تبقي هكذا، وتفوتي على نفسك الخاطب الكفء، والزوج المناسب، الذي يبالغ في إكرامك وصيانتك، وردك إلى وظيفتك الطبيعية في البيت من أجل ما ذكرت من تطبيب النساء؟!
هل من المعقول أن يضر المسلم بنفسه، لأمر ليس واجبا عليه، حتى وإن كان محمودا في حد ذاته. مع أن الأعمال الطبية للمرأة لا تكاد تخلو من شيء من المخالفات الشرعية، والاختلاط المحرم، خاصة إذا احتاجت أن تخرج أيضا للوظيفة، أو تكمل دراستها العالية؛ فأنى لها ألا تختلط بالرجال في دارستها، أو عملها؟!
وخلاصة ما ننصحك به هنا:
أن تقدمي واجبك الشرعي، من المحافظة على دينك ونفسك، ومصلحتك الشرعية في القرار في بيتك، والانشغال بزوجك وأولادك؛ فإن تيسر لك الزواج الذي تجمعين فيه بين ما تطمعين فيه من مصلحة علاج النساء , وحفظهن عن الحاجة إلى الأطباء الرجال: فبها ونعمت، وإن لم يتيسر لك ذلك: فقدمي مصلحتك الشرعية والاجتماعية في الزواج المبكر؛ واحذري ـ يا أمة الله ـ أن يطول انتظارك، لغائب لا تدرين متى يجيء؛ فقط عليك بالزوج صاحب الدين، المناسب لك ولحالك. وأما بنات المسلمين، والمريضات المسلمات، فييسر الله لهن من يسد حاجتهن، ويقوم بطبهن.
نسأل الله أن ييسر لك أمرك، ويشرح صدرك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11104
طلقها زوجها مراراً وتزوجت أخاه سرّاً ثم أُجبر على طلاقها ورجعت للأول !
[السُّؤَالُ]
ـ[لديَّ صديقة تعيش هنا في " النرويج " , تزوجت منذ ١٣ سنة، ولها ثلاث أطفال، زوجها اعتاد على الزنا منذ أن تزوجها، وكان رجلاً لا يعرف الحقوق الزوجية أبداً، فكان يضربها، ويشتمها، ويتلفظ بأقبح الكلمات، فصبرت المرأة، وكانت تقول: " لعل الله يصلحه "، ولكن بدون جدوى، فطلقها مراراً، حتى أصبحت لا تعرف عدد مرات الطلاق، ولكن أهلها كانو يجبرونها على عدم تركه لأنه عيب! ولا يعيرون اهتماما للحرام التي تقع فيه ابنتهم، فبعد تسع سنوات ضاق بها العيش، وانفصلوا لأنه طلَّقها أمام الجميع هذه المرة، فوقعوا في الأمر الواقع – الأهل -، وقبلوا بالطلاق، فبعد مرور العدة تزوجها أخوه الأصغر، وبسرية تامَّة عن الأهل، المشكلة أنه عندما عرف الزوج الأول بالزواج: عمل ما لا يعمله المجنون، إذ أمر - وبشدة - أخاه الأصغر بأن يطلق زوجته إجباريّاً، والثاني لم يكن موافقاً على الطلاق، ولكن ما كان باليد حيلة، وتزوجها زوجها الأول عند أحد الشيوخ الموجودين في " النرويج "، وقال عند عقد القران - أي: عند الشيخ - بأن التي أتزوجها بنت عذراء! وخال البنت كان وكيلاً عليها. الآن هي تذرف بدل الدموع دماً، ولا تريد الزوج الذي أهانها خلال هذه السنين، ولم يعطها حقَّها بأي نوع من الأنواع. هي تسأل فضيلتكم: ما حكم هذا الزواج، والطلاق؟ . أفيدونا، أفادكم الله، وهي تنتظر الجواب بفارغ الصبر، وقد طلبت مني أن أرسل برسالتها إلى أحد الشيوخ بدلاً عنها لأنها لا تجيد الكتابة بالعربيَّة جيِّداً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نعتب على أهل تلك الزوجة، لسكوتهم على الظلم الذي كان يقع على ابنتهم، وعدم وضع الأمور في نصابها، ولعله السبب الذي جعل الزوج يتسلط على ابنتهم.
ولقبولهم بل ولإرغامهم ابنتهم أن تعيش في الحرام وتعود لزوجها الذي طلقها مراراً كما جاء في السؤال.
ثانياً:
أما بخصوص الزوجة وعلاقتها مع زوجها: فهذا يحتاج إلى استفصال من أصحاب العلاقة مباشرة، فلابد من ذهابها لأحد أهل العلم تشرح له ما جرى بينها وبين زوجيها بالتفصيل، غير أننا نذكر هنا بعض الأحكام التي قد تنطبق عليها بحسب فهمنا لحالها:
١. ذلك الزوج الأول الذي تقول إنه طلقها مراراً: هي أدرى بعدد الطلقات، فإن كان طلقها مرتين: فهو طلاق يملك فيه الرجعة، وأما إن طلقها الثالثة – فما فوق -: فهو طلاق بائن يجعلها أجنبية محرَّمة عليه، لا تحل له إلا أن تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً، ويكون نكاح رغبة، لا نكاح تحليل.
٢. زواجها الثاني ورد في السؤال أنه كان " بسرية تامَّة عن الأهل "، فإن كان المقصود به أهله: فلا إشكال، وإن كان المقصود به أهلها: فالنكاح باطل، ولا تحل به لزوجها الأول ـ إن كان الأول طلقها ثلاثاً ـ لأنه نكاح بلا ولي.
٣. وإن كان أهلها على علم بالزواج الثاني، وقد وافق وليها عليه: فهو نكاح صحيح، إلا إذا كان هذا الأخ الأصغر قد تزوجها ليحلها لزوجها الأول، فهو نكاح تحليل، باطل، ولا تحل به لزوجها الأول.
٤. طلاق الثاني لها إن كان بإكراه من أخيه فلا يقع، ومعنى الإكراه أنه هدده بالقتل أو الضرب الشديد ونحو ذلك إن لم يطلق.
قال أبو عمر ابن عبد البر ﵀:
"اختلف العلماء في طلاق المكره، فذهب مالك، والشافعي، وأصحابهما، وأحمد، وداود: إلى أن طلاق المكرَه لا يلزم، ولا يقع، ولا يصح، والحجة لهم: قول الله : (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمن) النحل/ ١٠٦، فنفى الكفر باللسان إذا كان القلب مطمئناً بالإيمان، فكذلك الطلاق إذا لم يرده بقلبه، ولم ينوه، ولم يقصده: لم يلزمه.
وروي عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس في طلاق المكره: أنه لا يلزم، كما قال ابن عمر، وابن الزبير" انتهى باختصار.
" الاستذكار " (٦ / ٢٠١، ٢٠٢) .
وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم (٩٩٦٤٥) أن طلاق المكره لا يقع، فلينظر.
فإن كان الأمر كذلك فهي لا تزال زوجة للأخ الأصغر، وزواج الأكبر منها بعقد جديد زواج باطل، لأنه تزوج امرأة متزوجة بغيره.
٥. وإن كان الطلاق قد وقع من غير إكراه، بل بمجرد إلحاح وإحراج، أو كان يمكن للأخ أن يمتنع من طلاقها من غير ضرر يصيبه فالطلاق واقع.
٦. رجوعها إلى زوجها الأول بعقد جديد نرى أنه غير صحيح، لأن العقد تم بلا ولي، والولي لا يكون إلا من العصبة، كالأب والأخ والعم، أما الخال فلا ولاية له.
قال ابن قدامة ﵀:
ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب , كالأخ من الأم , والخال , وعم الأم , والجد أبي الأم ونحوهم.
نصَّ عليه أحمد في مواضع وهو قول الشافعي , وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة.
" المغني " (٧ / ١٣) .
وينظر تفصيل الكلام في الولي في النكاح في جواب السؤال رقم: (٢١٢٧) .
ثم إن كانت رجعت إلى الأول بدون رضاها، فهذا سبب آخر لعدم صحة هذا النكاح.
وإذا كان زوجها الأول قد طلقها من قبل ثلاثاً، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً، ونكاحها لأخيه الأصغر إن كان قد تم بلا ولي فهو نكاح غير صحيح، فلا تحل لزوجها الأول.
٧. لا يجوز الكذب عند عقد النكاح، بأن توصف المرأة بأنها بكر، وهي ثيب، ولكن هذا لا يؤثر على صحة عقد النكاح إذا كان الزوج يعلم حقيقة الأمر.
هذا ما يمكننا قوله في تلك القضية، ونظراً لكثرة التفصيلات والاحتمالات، فلابد من عرض القضية على رجل من أهل العلم بالتفصيل ليحكم فيها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11105
كلمات في زواج الصغيرة، والدخول بها، عند أهل السنَّة
[السُّؤَالُ]
ـ[سألتني فتاة نصرانية عن " التمتع بالصغيرة " على أنه نقطة سوداء تبين بشاعة الإسلام، وبحثت عن الموضوع فلم أفهم، هل هذا موجود عند أهل السنَّة، أم هو موجود فقط عند الرافضة؟ وأرجو منكم جواباً شافياً يدحض هذا الاتهام وإن كان موجوداً في زمن سابق، ما الفتوى الأخيرة بصدده في زماننا، فلا أتصور نفسي أقوم باستغلال بنت صغيرة جنسيّاً على أنه حلال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثمة أمران يتعلقان بهذه المسألة عند أهل السنَّة، خلط بينهما الروافض، وأعداء الإسلام، فجعلوهما أمراً واحداً، وهما: الزواج بالصغيرة، والدخول بها.
أما المسألة الأولى: وهي الزواج بالصغيرة: فإن عامَّة العلماء على جواز هذا الأمر، وأنه ليس في الشرع سن معينة لنكاح الأنثى، بحيث يمنع الزواج بها قبله.
وقد دلَّ على ذلك: كتاب الله تعالى، وسنَّة النبي ﷺ ، مع إجماع أهل العلم عليه.
١. قال تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) الطلاق/ من الآية ٤.
وهذه الآية واضحة الدلالة على ما نحن في صدده، وفيها بيان عدة المطلَّقة إذا كانت صغيرة لم تَحض.
قال البغوي – ﵀:
(وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ) يعني: الصغار اللائي لم يحضن، فعدتهن أيضاً: ثلاثة أشهر.
" تفسير البغوي " (٨ / ١٥٢) .
وقال ابن القيم – ﵀:
" عدة التي لا حيضَ لها، وهى نوعان: صغيرة لا تحيض، وكَبِيرة قد يئست من الحيض، فبيَّن اللهُ سبحانَه عِدَّة النوعين بقوله: (واللَاّئِى يَئِسْنَ مِنَ المحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إن ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهر وَاللَاّئِى لَمْ يَحِضْنَ) الطلاق/ ٤، أي: فعدتهن كذلك " انتهى.
" زاد المعاد في هدي خير العباد " (٥ / ٥٩٥) .
٢. وأما السنَّة:
فعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعاً.
رواه البخاري (٤٨٤٠) ومسلم (١٤٢٢) .
وهذه الصغيرة يزوجها أبوها، لا غيره من الأولياء، على الصحيح من أقوال العلماء، ولا تملك الخيار إذا بلغت.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
" المرأة لا ينبغي لأحد أن يزوجها إلا بإذنها كما أمر النبي ﷺ ، فإن كرهت ذلك: لم تُجبر على النكاح، إلا الصغيرة البكر، فإن أباها يزوجها، ولا إذن لها " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٣٩) .
٣. وأما الإجماع:
فقد قال ابن عبد البر – ﵀:
" أجمع العلماء على أن للأب أن يزوِّج ابنته الصغيرة، ولا يشاورها، وأن رسول الله ﷺ تزوَّج عائشة بنت أبي بكر وهي صغيرة بنت ست سنين، أو سبع سنين، أنكحه إياها أبوها " انتهى.
" الاستذكار " (١٦ / ٤٩، ٥٠) .
وقال ابن حجر – ﵀: " والبكر الصغيرة يزوِّجها أبوها اتفاقاً، إلا من شذ " انتهى.
" فتح الباري " (٩ / ٢٣٩) .
وأما المسألة الثانية: وهي الدخول بالصغيرة، وهذا الأمر لا يلزم من العقد، فإنه من المعلوم أنه قد تُنكح الكبيرة ولا يلزم من نكاحها الدخول، وأوضح بيان في هذا أنه قد يحصل طلاق بعد العقد وقبل الدخول، وأنه ثمة أحكام لهذه الصورة – وهي تشمل بعمومها: الصغيرة - من إلزامه بنصف المهر إذا سمِّي، وعدم ترتب عدة عليها، وفي الأولى قال تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) البقرة/ من الآية ٢٣٧، وفي الثانية قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً) الأحزاب/ ٤٩.
وعليه: فالصغيرة التي تُنكح لا تُسلَّم لزوجها حتى تكون مؤهلة للوطء، ولا يشترط البلوغ، بل القدرة على تحمل الوطء، ولو حصل دخول عليها، ثم طلقت: فتكون عدتها ثلاثة أشهر، كما سبق بيانه.
وهذه كلمات العلماء في ذلك، وهي ترد على من زعم أنه يمكن للزوج الاستمتاع، أو الدخول بها.
قال النووي – ﵀:
" وأما وقت زفاف الصغيرة المزوَّجة والدخول بها: فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة: عُمل به، وإن اختلفا: فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حدُّ ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسنٍّ، وهذا هو الصحيح، وليس في حديث عائشة تحديد، ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع، ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعاً، قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شباباً حسناً ﵂ " انتهى.
" شرح مسلم" (٩ / ٢٠٦) .
وانظر في الرد على الرافضة في إباحتهم زواج المتعة: جواب السؤال رقم: (٢٠٧٣٨) .
ولسنا نظن أن هذا المجادل بالباطل، والذي أورد عليك الشبهة، يعني بالاستمتاع: الاستمتاع من غير زواج: فهذا ليس من شأننا، ولا من ديننا، لا في الكبيرة ولا في الصغيرة، فليسأل الغرب عمن يفعلون ذلك، ويستغلون الصغار، من الذكور والإناث، ويعتدون عليهم في بلاد الفقراء، واسأل عن جيوشهم التي تحمي الفقراء في أفريقيا، ماذا تفعل بهم!!
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11106
ترك الزّواج استحياء من النّساء وإزالة الشّهوة الجنسيّة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب عمري ١٨ سنة، لا أريد أن أتزوّج لأنّني خجول جدّا جدّا، وقد تعقدت من النّساء أخجل منهنّ بشكل رهيب جدّا، وأريد أن أزيل الشّهوة الجنسيّة سواء بعمليّة جراحيّة أيضا، أنا أقسمت بالله أن لا أتزوّج هل عليّ إثم إذا لم أتزوّج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أوّلاً:
طوبى لك على ما رزقك الله به من هذه الخصلة الحميدة والصّفة الجليلة التي حثّ الشّرع المطهّر على التّحلّي بها، فقد ورد في فضل الحياء أحاديث كثيرة منها: ما رواه عبد الله ابن عمر ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (دَعْهُ، فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ) رواه البخاريّ (٢٤) ومسلم (٣٦) .
قال الشّيخ محمّد بن صالح العثيمين ﵀ في "شرح رياض الصالحين" (٤/٢٩ – ٣٠) : "الحياء: انكسار يكون في القلب، وخجل لفعل ما لا يهتمّ به النّاس، أو ما لا يستحسنه النّاس.
الحياء من الله والحياء من الخلق من الإيمان، الحياء من الله يوجب للعبد أن يقوم بطاعة الله، وأن ينتهي عمّا نهى الله، والحياء من النّاس يوجب للعبد أن يستعمل المروءة، وأن يفعل ما يجمّله ويزيّنه عند النّاس، ويتجنّب ما يدنّسه ويشينه، فالحياء من الإيمان" انتهى.
ومع فضيلة الحياء وأهمّيته، فلا ينبغي أن يكون سببا لترك ما أمر به الإسلام ودعا إليه؛ لأنّ الحياء إنّما يطلب ويُحمد إذا كان معينا على امتثال أوامر الله ورسوله، قال الشّيخ عبد الرّحمن السّعديّ ﵀ في تفسير قوله تعالى: (وَاللهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) الأحزاب/٥٤:
"فالأمر الشّرعيّ، ولو كان يُتَوَهَّم أنّ في تركه أدبًا وحياء، فإنّ الحزم كلّ الحزم اتّباع الأمر الشّرعيّ، وأن يَجزم أنّ ما خالفه ليس من الأدب في شيء" انتهى. تيسير الكريم الرّحمن (ص ٦٧٠) .
والانصراف عن الزّواج بالكلّيّة والرّغبة عنه خلاف السّنّة، وقد نهى رسول الله ﷺ عن ذلك، فقد روى البخاري (٥٠٦٣) ومسلم (١٤٠١) عن أَنَس بْن مَالِكٍ ﵁ قال: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ! قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ! قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: (أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ، إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) .
فالنكاح لا ينافى كمال الحياء، فقد كان الرسول ﷺ أشد الناس حياءً، ومع ذلك فقد تزوج ﷺ .
وروى البخاري (٥٠٧٤) ومسلم (١٤٠٢) عن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قال: (رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاخْتَصَيْنَا) .
فلا يجوز إزالة الشهوة سواء كان ذلك بعملية جراحية أو غيرها.
قال في "الفواكه الدواني" (١/١٣٧) : "وأما لو استعملت دواء لقطعه (الحيض) أصلا فلا يجوز لها حيث كان يترتب عليه قطع النسل، كما لا يجوز للرجل استعمال ما يقطع نسله أو يقلله" انتهى.
وورد سؤال إلى اللّجنة الدّائمة للبحوث العلميّة والإفتاء عن حكم إجراء عمليّة خصي لقطع الشّهوة، فأجابت:
"لا يجوز لك الإقدام على إجراء عمليّة لقطع الخصيتين؛ لنهي النّبيّ ﷺ عثمان بن مظعون عن الاختصاء" انتهى.
فتاوى اللّجنة الدّائمة (١٨/٣٤) .
وسبق بيان حكم من حرّم النّكاح على نفسه في جواب السؤال رقم (٨٧٩٩٨) .
ثانياً:
أما اليمين التي حلفتها، فقد حلفت على ترك السّنّة والخير، فالمطلوب منك أن تكفر عن يمينك كفارة يمين، وتتزوج متى يسر الله لك الزواج؛ لقول النّبيّ ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة ﵁: (وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ َيمِينِكَ وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ) رواه البخاري (٦٧٢٢) ومسلم (١٦٥٢) .
وكفارة اليمين هي: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله، أو كسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. وقد سبق بيانها تفصيلا في جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) .
ثالثاً:
أما حكم ترك الزّواج، فإنّ الزّواج يختلف حكمه بحسب الإنسان وقدرته المادية والبدنية، ومدى احتياجه له، فتارة يجب، وتارة يستحب، وتارة يكره، وانظر جواب السؤال رقم (٣٦٤٨٦) .
فالنّصيحة لك أن تصبر ولا تستعجل وتقطع بأنّك لا تستطيع الزّواج، فإنّ لعامل السّنّ تأثيرا كبيرًا فيما أنت فيه من شدّة الحياء، ومع تقدّم السّنّ فإنّه ستخفّ هذه الشّدّة ويكون الأمر في حدود المعتاد، واجتهد أيضا في الدّعاء والتّضرّع إلى الله أن يخفّف عنك، وأن يوفّقك للزّواج السّعيد، ويحسن أيضا لعلاج هذا الأمر استشارة أهل الخبرة والاستفادة من تجاربهم ونصائحهم وإرشاداتهم.
نسأل الله أن ييسّر أمرك ويوفّقك لكلّ خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11107
فعل اللواط مع شاب وتاب فهل يجوز له أن يتزوج أخت هذا الشاب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لا أعرف كيف أبدأ بسؤالي، ولكن أتمنى بأن تقبل سؤالي بكل صدر رحب، أنا شاب أبلغ من العمر ٢٥ سنه، وعملت اللواط مع أحد أقربائي قبل ١٠ أو ١١ سنة تقريباً، والحمد لله تبت من هذا الفعل. سؤالي: هل يجوز بأن أتزوج شقيقة الملوط فيه؟ علماً بأنه تقدم والدي لخطبة البنت لي، ولكن خطبة غير رسمية، ووالدي ووالدتي يرغبون بأن أتزوجها، وأنا رافض لهذا السبب. وأرجوا من فضيلتكم بالرد على سؤالي، وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن تكون توبتك صادقة، وأن يكون عندك من الندم ما تمتنع معه من معاودة تلك الفاحشة القبيحة، ومن العزم الأكيد ما تجزم به أنه لن يتكرر ذلك الفعل الشنيع، وفاحشة اللواط جريمة كبرى، وعقوبتها القتل، وقد عذَّب الله تعالى قوم لوط بما لم يعذِّب به أحداً من العالَمين، فقد قلب ديارهم عليهم، وخسف بهم، ورجمهم بالحجارة من السماء، وطمس أعينهم.
وانظر أجوبة الأسئلة: (٥١٧٧) و (٢٧١٧٦) و (٣٨٦٢٢) .
ثانياً:
وأما بخصوص نيتك التزوج بأخت قريبك ذاك الذي فعلتَ معه الفاحشة: فإن فعلك المحرَّم لا يحرِّم عليك الزواج بها، ولا نعلم خلافاً في ذلك بين أهل العلم، وإنما الخلاف بين العلماء هو هل تحل لك أمه وابنته أم لا.
وانظر جواب السؤال رقم: (٧٨٥٩٧) .
وأما مسألتك هذه فتختلف عما ذكرناه مما وقع فيه اختلاف بين العلماء؛ ولا نعلم أحدا من أهل العلم قال بتحريم النكاح في الصورة التي ذكرتها.
على أننا ـ في واقع الأمر ـ لا ننصحك بذلك، ولا نحبه لك؛ بل من تمام توبتك: أن تقطع كل حبال هذه القاذورة القديمة، وأن تبتعد عن كل شيء يذكرك بها، أو يحتمل أن يردك إليها، ولو يوما ما.
ثم إن علاقة المصاهرة أمرها عظيم، وقد امتن الله تعالى بها على عباده، فقال: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً) الفرقان /٥٤.
وهذا الشخص الذي ذكرته سوف يكون من أصهارك، وخالا لأولادك إن شاء الله، ومثل هذه الروابط تحتاج إلى قدر كبير من الاحترام المتبادل بين الطرفين، وهو أمر نشك في وجوده مع هذا الماضي بينكما، وهو أمر لا يمكن نسيانه.
فالخلاصة أنه: من ناحية الحكم الشرعي: فيجوز لك الزواج بهذه الفتاة، غير أننا لا ننصحك به، ولا نحبذه لك، والنساء سواها كثير، وبإمكانك رفض هذا الزواج بألف طريق وطريق، من غير أن تهتك ستر نفسك، أو ستر الطرف المشارك لك.
نسأل الله أن يمن علينا جميعا بالتوبة النصوح، وأن يسترنا في الدنيا والآخرة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11108
تقدم لها خاطب مصاب بالعقم ورفضه أهلها
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تقدم لخطبتي رجل مصاب بالعقم، وقد أخبر الطبيب بأنه يحتاج إلى عمليه، ولهذا رفضه أهلي. ما هو رأي الدين في ذلك؟ مع العلم انه أكبر منى بـ ١٣ سنه، وصاحب خلق ودين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العقم عيب من عيوب النكاح على الراجح من قولي العلماء، كما تقدم بيانه في جواب السؤال رقم (١٢١٨٢٨) .
فيلزم الخاطب بيانه، وللمخطوبة الحق في قبوله أو رفضه، فإن قبلته مع هذا العيب لم يكن لها المطالبة بالفسخ فيما بعد لأجل عدم الولد. وإذا لم تعلم بالعيب ثم تبين لها بعد الزواج كان لها الحق في طلب الفسخ ما لم ترض بالعيب.
قال ابن قدامة ﵀: " ومن شرط ثبوت الخيار بهذه العيوب , أن لا يكون عالما بها وقت العقد , ولا يرضى بها بعده , فإن علم بها في العقد , أو بعده فرضي , فلا خيار له. لا نعلم فيه خلافا" انتهى من "المغني" (٧/١٤٢) .
وحصول الولد نعمة مقصودة في النكاح، فلا ينبغي للمرأة أن تتزوج من عقيم إلا إذا علمت إمكان شفائه وعلاجه.
وإذا كان أهلك يرفضون هذا الخاطب فهم معذورون في ذلك، ولا شك أنهم حريصون على مصلحتك مجتهدون في تحقيق السعادة لك.
فإن رأيت أن هذا الخاطب مناسب لك، لخلقه ودينه وإمكان علاج عقمه، فليس أمامك إلا إقناع أهلك بقبوله، فإن تم ذلك فالحمد لله، وإن أصروا على رأيهم فهم معذورون كما سبق، ولعل الله أن يسوق إليك من هو خير من هذا الخاطب.
ولا يخفى أن النكاح لا يصح إلا بولي؛ لقوله ﷺ : (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٢٧٠٩.
ونسأل الله لك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11109
هل يلزم إخبار الخاطب بأنها استأصلت أحد المبايض
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاه ابلغ من العمر ٢٩ تقدم لخطبتي شاب بمواصفات أرغبها وأتمناها المشكلة هي أنني قبل ٧ أعوام أجريت لي عملية استئصال للمبيض الأيمن بسبب وجود كيس دهني عليه مما أدى إلى حدوث غرغرينة وهي احتباس الدم في الأوردة والشرايين داخل المبيض مما أدى إلى فساده والحمد لله الآن أتمتع بصحة جيدة وقدرة على الإنجاب حسب كلام الطبيب المعالج حيث إن المبيض الآخر يعمل جيدا وعندي إثبات من الطبيب على ذلك ... سؤالي _ هل اخبره بهذه العملية أم لا؟ ارجوا الرد سريعا..]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان ما حدث لك من استئصال المبيض لا يؤثر على الإنجاب لكون المبيض الآخر يعمل جيدا، فلا يلزم إخبار الخاطب بذلك؛ لأن ضابط العيب الذي يلزم الإخبار به: ما يفوت به مقصود النكاح من المتعة والخدمة والإنجاب، لكن الأولى إخبار الخاطب منعاً لحدوث المشاكل فيما بعد واعتبار الزوج عدم بيان ذلك من الغش له.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والصواب أن العيب هو كل ما يفوت به مقصود النكاح، ولاشك أن مقاصد النكاح منها المتعة، والخدمة، والإنجاب، وهذا من أهم المقاصد، فإذا وجد ما يمنع هذه المقاصد فهو عيب، وعلى هذا فلو وجدته الزوجة عقيما أو وجدها هي عقيما فهو عيب. لو وجدها عمياء فهو عيب؛ لأنه يمنع مقصودين من مقاصد النكاح وهما المتعة والخدمة، ولو وجدها صماء فإنه عيب، وكذلك لو وجدها خرساء فإن ذلك عيب ... ، فالصواب أن العيوب غير معدودة، ولكنها محدودة، فكل ما يفوت به مقصود النكاح، لا كماله فإنه يعتبر عيباً يثبت به الخيار، سواء للزوج أو للزوجة. " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/٢٢٠) .
وينظر جواب السؤال رقم ١١١٩٨٠ ورقم ٤٣٤٩٦
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11110
اتفقت مع طليقها على العودة إليه بعد طلاقها من زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي حقوق الزوجة التي ثبت اتصالها بطليقها القديم والاتفاق معه على العودة بعد الخلاص بالطلاق من زوجها الجديد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا ثبت ذلك ولم يكن مجرد سوء ظن، فلا حرج على زوجها أن يضيق عليها، حتى تفتدي نفسها منه، فتدفع له المهر الذي كان أعطاها، والمصروفات التي تكلفها من أجل الزواج بها، وتتنازل عما بقي من حقوقها كمؤخر الصداق إن كان هناك مؤخر، ثم يطلقها.
قال الله تعالى: (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) النساء/١٩.
قال السعدي ﵀ (ص ٧٢) :
"وإذا أتين بفاحشة مبينة كالزنا والكلام الفاحش وأذيتها لزوجها، فإنه في هذه الحال يجوز له أن يعضلها، عقوبةً لها على فعلها لتفتدي منه إذا كان عضلا بالعدل" انتهى.
وقال ابن كثير ﵀:
"وقوله: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) أي: لا تُضارّوهن في العِشرة لتترك لك ما أصدقتها أو بعضه أو حقًا من حقوقها عليك، أو شيئًا من ذلك على وجه القهر لها والاضطهاد.
وقوله: (إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما: يعني بذلك الزنا، يعني: إذا زنت فلك أن تسترجع منها الصداق الذي أعطيتها وتُضَاجرهَا حتى تتركه لك وتخالعها.
وقال ابن عباس أيضاً: الفاحشة المبينة: النُّشوز والعِصْيان.
واختار ابن جرير أنَّه يَعُم ذلك كلَّه: الزنا، والعصيان، والنشوز، وبَذاء اللسان، وغير ذلك.
يعني: أن هذا كله يُبيح مضاجرتها حتى تُبْرئه من حقها أو بعضه ويفارقها، وهذا جيد، والله أعلم" انتهى باختصار.
"تفسير القرآن العظيم" لابن كثير (١/٦٠٨) .
ولا حرج عليك أن تأخذ المهر أو أكثر منه أو أقل، لعموم قول الله تعالى: (وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) البقرة/٢٢٩.
فقوله تعالى: (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) يدل على صحة الخلع بالقليل والكثير.
وهذا ما قال به أئمة الفقه الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵏ .
وانظر: "المغني" (١٠/٢٦٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11111
تفسير قوله تعالى (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة)
[السُّؤَالُ]
ـ[برجاء التكرم بتفسير الآية رقم ١،٢،٣ من سورة النور: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) ]ـ
[الْجَوَابُ]
االجواب:
الحمد لله
اختلف المفسرون في دلالة قوله تعالى: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور/٣ على تحريم زواج العفيف من المرأة الزانية حتى تتوب، وتحريم زواج المرأة العفيفة من الرجل الزاني حتى يتوب، وذلك على قولين:
القول الأول: أنها تدل على التحريم: وهو قول الإمام أحمد بن حنبل ﵀ كما نجد ذلك في " المغني " لابن قدامة (٧/١٠٨) ، وانتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم بالأدلة الكثيرة، انظر " مجموع الفتاوى " (١٥/٣١٥) ، (٣٢/١١٣) ، " إغاثة اللهفان " (١/٦٥) ، وقد سبق في موقعنا اختيار هذا القول في أجوبة الأسئلة الآتية: (٨٥٣٣٥) و (٩٦٤٦٠) و (١٠٤٤٩٢) .
ونحوه قول الإمام الشافعي ﵀، إلا أن الشافعي قال بأنها منسوخة، وأجاز الزواج من الزاني أو الزانية.
يقول ﵀:
" اختلف أهل التفسير في هذه الآية اختلافا متباينا، والذي يشبهه عندنا - والله أعلم - ما قال ابن المسيب: هي منسوخة، نسختها: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) النور/٣٢. فهي من أيامى المسلمين. فهذا كما قال ابن المسيب إن شاء الله، وعليه دلائل من الكتاب والسنة " انتهى.
" الأم " (٥/١٥٨)
القول الثاني: أنها لا تدل على التحريم أصلا: وهو قول أكثر أهل العلم.
يقول الحافظ ابن كثير ﵀:
" هذا خبر من الله تعالى بأن الزاني لا يطأ إلا زانية أو مشركة، أي: لا يطاوعه على مراده من الزنى إلا زانية عاصية أو مشركة لا ترى حرمة ذلك، وكذلك: (الزانية لا ينكحها إلا زان) أي: عاص بزناه، (أو مشرك) لا يعتقد تحريمه.
عن ابن عباس ﵄: ليس هذا بالنكاح، إنما هو الجماع، لا يزني بها إلا زان أو مشرك. وهذا إسناد صحيح عنه، وقد روي عنه من غير وجه أيضا. وقد روي عن مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، والضحاك، ومكحول، ومقاتل بن حيان، وغير واحد، نحو ذلك " انتهى. " تفسير القرآن العظيم " (٦/٩)
وفي مناقشة هذين القولين الكثير من التدقيق والتحرير، وقد شرح ذلك ووضحه العلامة الأمين الشنقيطي في كتابه " أضواء البيان " (٥/٤١٧-٤٢٨) ، ننقل كلامه هنا بشيء من التصرف والاختصار:
" من أنواع البيان التي تضمّنها هذا الكتاب المبارك أن يقول بعض العلماء في الآية قولاً، ويكون في نفس الآية قرينة دالَّة على عدم صحة ذلك القول، ومن أمثلة ذلك هذه الآية الكريمة.
وإيضاح ذلك: أن العلماء اختلفوا في المراد بالنكاح في هذه الآية:
فقال جماعة: المراد بالنكاح في هذه الآية: الوطء الذي هو نفس الزنى.
وقالت جماعة أخرى من أهل العلم: إن المراد بالنكاح في هذه الآية هو عقد النكاح.
قالوا: فلا يجوز لعفيف أن يتزوّج زانية كعكسه، وهذا القول - الذي هو أن المراد بالنكاح في الآية: التزويج لا الوطء - في نفس الآية قرينة تدلّ على عدم صحّته، وتلك القرينة هي ذكر المشرك والمشركة في الآية؛ لأن الزاني المسلم لا يحلّ له نكاح مشركة، لقوله تعالى: (وَلَا تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) ، وقوله تعالى: (لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) ، وقوله تعالى: (وَلَا تُمْسِكُواْ بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) وكذلك الزانية المسلمة لا يحلّ لها نكاح المشرك؛ لقوله تعالى: (وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ) ، فنكاح المشركة والمشرك لا يحلّ بحال. وذلك قرينة على أن المراد بالنكاح في الآية التي نحن بصددها الوطء، الذي هو الزنى، لا عقد النكاح؛ لعدم ملاءمة عقد النكاح لذكر المشرك والمشركة.
اعلم أن العلماء اختلفوا في جواز نكاح العفيف الزانية، ونكاح العفيفة الزاني، فذهب جماعة من أهل العلم منهم الأئمّة الثلاثة إلى جواز نكاح الزانية مع الكراهة التنزيهية عند مالك وأصحابه ومن وافقهم، واحتجّ أهل هذا القول بأدلّة:
منها عموم قوله تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ) ، وهو شامل بعمومه الزانية والعفيفة، وعموم قوله تعالى: (وَأَنْكِحُواْ الايَامَى مِنْكُمْ) ، وهو شامل بعمومه الزانية أيضًا والعفيفة. ومن أدلّتهم على ذلك: حديث ابن عباس ﵄: أن رجلاً جاء إلى النبيّ ﷺ فقال: إن امرأتي لا تردّ يد لامس، قال: (غرّبها) ، قال: أخاف أن تتبعها نفسي؟ قال: (فاستمتع بها) . قال ابن حجر في " بلوغ المرام " في هذا الحديث، بعد أن ساقه باللفظ الذي ذكرنا: رواه أبو داود، والترمذي، والبزار ورجاله ثقات، وأخرجه النسائي من وجه آخر، عن ابن عباس ﵄، لفظ قال: (طلّقها) ، قال: لا أصبر عنها، قال: (فأمسكها) اهـ من " بلوغ المرام ".
ثم اعلم أن الذين قالوا بجواز تزويج الزانية والزاني أجابوا عن الاستدلال بالآية التي نحن بصددها، وهي قوله تعالى: (الزَّانِى لَا يَنكِحُ إِلَاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) ، من وجهين:
الأول: أن المراد بالنكاح في الآية هو الوطء الذي هو الزنى بعينه، قالوا: والمراد بالآية تقبيح الزنى وشدّة التنفير منه؛ لأن الزاني لا يطاوعه في زناه من النساء إلا التي هي في غاية الخسّة لكونها مشركة لا ترى حرمة الزنى أو زانية فاجرة خبيثة. وعلى هذا القول فالإشارة في قوله تعالى: (وَحُرّمَ ذالِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) راجعة إلى الوطء الذي هو الزنى، أعاذنا اللَّه وإخواننا المسلمين منه، كعكسه، وعلى هذا القول فلا إشكال في ذكر المشركة والمشرك.
الوجه الثاني: هو قولهم: إن المراد بالنكاح في الآية التزويج، إلا أن هذه الآية التي هي قوله تعالى: (الزَّانِى لَا يَنكِحُ إِلَاّ زَانِيَةً) الآية منسوخة بقوله تعالى: (وَأَنْكِحُواْ الايَامَى مِنْكُمْ) وممن ذهب إلى نسخها بها: سعيد بن المسيّب، والشافعي.
وقال القرطبي في تفسير هذه الآية: وقد روي عن ابن عباس وأصحابه أن النكاح في هذه الآية: الوطء.
وابن عباس ﵄ من أعلم الصحابة بتفسير القرءان العظيم، ولا شكّ في علمه باللغة العربية، فقوله في هذه الآية الكريمة بأن النكاح فيها هو الجماع لا العقد يدلّ على أن ذلك جار على الأسلوب العربي الفصيح، فدعوى أن هذا التفسير لا يصحّ في العربية، وأنه قبيح، يردّه قول البحر ابن عباس.
وقالت جماعة أخرى من أهل العلم: لا يجوز تزويج الزاني لعفيفة ولا عكسه، وهو مذهب الإمام أحمد، وقد روي عن الحسن وقتادة، واستدلّ أهل هذا القول بآيات وأحاديث:
فمن الآيات التي استدلّوا بها هذه الآية التي نحن بصددها، وهي قوله تعالى: (الزَّانِى لَا يَنكِحُ إِلَاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرّمَ ذالِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ، قالوا: المراد بالنكاح في هذه الآية: التزويج، وقد نصّ اللَّه على تحريمه في قوله: (وَحُرّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) قالوا: والإشارة بقوله: (ذلِكَ) ، راجعة إلى تزويج الزاني بغير الزانية أو المشركة، وهو نصّ قرءاني في تحريم نكاح الزاني العفيفة، كعكسه.
ومن الآيات التي استدلّوا بها قوله تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِى أَخْدَانٍ) ، قالوا: فقوله: (مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) ، أي: أعِفَّاء غير زناة. ويفهم من مفهوم مخالفة الآية أنه لا يجوز نكاح المسافح الذي هو الزاني لمحصنة مؤمنة، ولا محصنة عفيفة من أهل الكتاب، وقوله تعالى: (فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَات غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) ، فقوله: (مُحْصَنَات غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ) ، أي: عفائف غير زانيات، ويفهم من مفهوم مخالفة الآية، أنهن لو كنّ مسافحات غير محصنات، لما جاز تزوّجهن.
ومن أدلّة أهل هذا القول أن جميع الأحاديث الواردة في سبب نزول آية (الزَّانِى لَا يَنكِحُ إِلَاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) كلّها في عقد النكاح وليس واحد منها في الوطء، والمقرّر في الأصول أن صورة سبب النزول قطعية الدخول. وأنه قد جاء في السنّة ما يؤيّد صحّة ما قالوا في الآية، من أن النكاح فيها التزويج، وأن الزاني لا يتزوّج إلا زانية مثله، فقد روى أبو هريرة عن رسول اللَّه ﷺ أنّه قال: (الزاني المجلود لا ينكح إلا مثله) ، وقال ابن حجر في بلوغ المرام في حديث أبي هريرة هذا: رواه أحمد، وأبو داود ورجاله ثقات.
وأمّا الأحاديث الواردة في سبب نزول الآية:
فمنها ما رواه عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رجلاً من المسلمين استأذن رسول اللَّه ﷺ في امرأة يقال لها أُمّ مهزول، كانت تسافح، وتشترط له أن تنفق عليه، قال: فاستأذن النبيّ ﷺ أو ذكر له أمرها، فقرأ عليه نبيّ اللَّه: (وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) . رواه أحمد.
ومنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده: أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكّة، وكانت بمكّة بغي يقال لها عناق، وكانت صديقته، قال: فجئت النبيّ ﷺ فقلت: يا رسول اللَّها أنكح عناقًا؟ قال: فسكت عني، فنزلت: (وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) ، فدعاني فقرأها عليّ، وقال: (لا تنكحها) . رواه أبو داود، والنسائي والترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه.
قالوا: فهذه الأحاديث وأمثالها تدلّ على أن النكاح في قوله: (الزَّانِى لَا يَنكِحُ إِلَاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) ، أنه التزويج لا الوطء، وصورة النزول قطعية الدخول؛ كما تقرّر في الأصول.
وقال ابن القيّم في (زاد المعاد) ، ما نصّه: وأمّا نكاح الزانية فقد صرّح اللَّه بتحريمه في سورة (النور) ، وأخبر أن من نكحها فهو إما زانٍ أو مشرك، فإنه إما أن يلتزم حكمه سبحان، ويعتقد وجوبه عليه أو لا، فإن لم يلتزمه، ولم يعتقده فهو مشرك، وإن التزمه واعتقد وجوبه، وخالفه فهو زان، ثم صرح بتحريمه، فقال: (وَحُرّمَ ذالِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ، ولا يخفى أن دعوى النسخ للآية بقوله: (وَأَنْكِحُواْ الايَامَى مِنْكُمْ) من أضعف ما يقال، وأضعف منه حمل النكاح على الزنى. إذ يصير معنى الآية: الزاني لا يزنى إلا بزانية أو مشركة، والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك، وكلام اللَّه ينبغي أن يصان عن مثل هذا، وكذلك حمل الآية على امرأة بغي مشركة في غاية البعد عن لفظها وسياقها، كيف وهو سبحانه إنما أباح نكاح الحرائر والإماء بشرط الإحصان، وهو العفة، فقال: (فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَات غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) فإنما أباح نكاحها في هذه الحالة دون غيرها، وليس هذا من دلالة المفهوم، فإن الأبضاع في الأصل على التحريم، فيقتصر في إباحتها على ما ورد به الشرع، وما عداه فعلى أصل التحريم، انتهى محل الغرض من كلام ابن القيّم.
وهذه الأدلّة التي ذكرنا هي حجج القائلين بمنع تزويج الزاني العفيفة كعكسه، وإذا عرفت أقوال أهل العلم، وأدلّتهم في مسألة نكاح الزانية والزاني، فهذه مناقشة أدلّتهم:
أمّا قول ابن القيم: إن حمل الزنا في الآية على الوطء ينبغي أن يصان عن مثله كتاب اللَّه، فيردّه أن ابن عباس وهو في المعرفة باللغة العربية وبمعاني القرءان صحّ عنه حمل الزنى في الآية على الوطء، ولو كان ذلك ينبغي أن يصان عن مثله كتاب اللَّه لصانه عنه ابن عباس، ولم يقل به ولم يخف عليه أنه ينبغي أن يصان عن مثله.
وقال ابن العربي في تفسير ابن عباس للزنى في الآية بالوطء: هو معنى صحيح. انتهى منه بواسطة نقل القرطبي عنه.
وأمّا قول سعيد بن المسيّب والشافعي، بأن آية: (الزَّانِى لَا يَنكِحُ إِلَاّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) ، منسوخة بقوله: (وَأَنْكِحُواْ الايَامَى مِنْكُمْ) فهو مستبعد؛ لأن المقرّر في أصول الشافعي ومالك وأحمد هو أنه لا يصحّ نسخ الخاص بالعام، وأن الخاص يقضى على العام مطلقًا، سواء تقدم نزوله عنه أو تأخّر، ومعلوم أن آية (وَأَنْكِحُواْ الأيَامَى مِنْكُمْ) أعمّ مطلقًا من آية: (الزَّانِى لَا يَنكِحُ إِلَاّ زَانِيَةً) فالقول بنسخها لها ممنوع على المقرّر في أصول الأئمة الثلاثة المذكورين، وإنما يجوز ذلك على المقرّر في أصول أبي حنيفة ﵀، كما قدمنا إيضاحه في سورة (الأنعام) ، وقد يجاب عن قول سعيد، والشافعي بالنسخ بأنهما فهماه من قرينة في الآية، وهي أنه لم يقيد الأيامى الأحرار بالصلاح، وإنما قيّد بالصلاح في أيامى العبيد والإماء، ولذا قال بعد الآية: (وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ)
قال مقيّده عفا اللَّه عنه وغفر له:
هذه الآية الكريمة من أصعب الآيات تحقيقًا؛ لأن حمل النكاح فيها على التزويج، لا يلائم ذكر المشركة والمشرك، وحمل النكاح فيها على الوطء لا يلائم الأحاديث الواردة المتعلّقة بالآية، فإنها تعين أن المراد بالنكاح في الآية: التزويج.
ولا أعلم مخرجًا واضحًا من الإشكال في هذه الآية إلا مع بعض تعسّف، وهو أن أصحّ الأقوال عند الأصوليين - كما حرّره أبو العباس بن تيمية في رسالته في علوم القرءان، وعزاه لأجلاّء علماء المذاهب الأربعة - هو جواز حمل المشترك على معنييه، أو معانيه، فيجوز أن تقول: عدا اللصوص البارحة على عين زيد، وتعني بذلك أنهم عوّروا عينه الباصرة وغوّروا عينه الجارية، وسرقوا عينه التي هي ذهبه أو فضّته.
وإذا علمت ذلك، فاعلم أن النكاح مشترك بين الوطء والتزويج، خلافًا لمن زعم أنه حقيقة في أحدهما، مجاز في الآخر، كما أشرنا له سابقًا، وإذا جاز حمل المشترك على معنييه، فيحمل النكاح في الآية على الوطء، وعلى التزويج معًا، ويكون ذكر المشركة والمشرك على تفسير النكاح بالوطء دون العقد، وهذا هو نوع التعسّف الذي أشرنا له، والعلم عند اللَّه تعالى.
وأكثر أهل العلم على إباحة تزويج الزانية والمانعون لذلك أقلّ، وقد عرفت أدلّة الجميع.
واعلم أن الذين قالوا بجواز نكاح العفيف الزانية، لا يلزم من قولهم أن يكون زوج الزانية العفيف ديوثًا؛ لأنه إنما يتزوّجها ليحفظها، ويحرسها، ويمنعها من ارتكاب ما لا ينبغي منعًا باتًّا بأن يراقبها دائمًا، وإذا خرج ترك الأبواب مقفلة دونها، وأوصى بها من يحرسها بعده فهو يستمتع بها، مع شدّة الغيرة والمحافظة عليها من الريبة، وإن جرى منها شىء لا علم له به مع اجتهاده في صيانتها وحفظها فلا شىء عليه فيه، ولا يكون به ديوثًا، كما هو معلوم.
والأظهر لنا في هذ المسألة أن المسلم لا ينبغي له أن يتزوّج إلا عفيفة صينة، للآيات التي ذكرنا والأحاديث ويؤيّده حديث: (فاظفر بذات الدين تربت بداك) ، والعلم عند اللَّه تعالى " انتهى كلام الشيخ الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11112
تبين بالفحص أنه مصاب بعقم قابل للعلاج فهل يخبر مخطوبته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في أثناء فترة الخطوبة سويت فحص ما قبل الزواج فقال لي الطبيب أني عقيم ولكن يوجد علاج لذلك، فهل ممكن لحفظ ماء الوجه أن أعقد بدون إخبار , أو أنه لا بد من الإخبار؟ أرجو الإفادة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف الفقهاء في العقم هل يعد عيبا في النكاح، على قولين:
الأول: أنه لا يعد عيبا، وهو قول جمهور أهل العلم، إلا الحسن البصري ﵀ فقد جعله عيبا يوجب الفسخ، واستحب أحمد أن يبين الرجل العقيم أمره قبل الزواج.
القول الثاني: أن كل عيب ينفر أحد الزوجين من الآخر، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة، فإنه عيب يوجب الخيار، وهذا ما قرره ابن القيم ﵀ ودلّل عليه، ووافقه على ذلك بعض أهل العلم المعاصرين ومنهم الشيخ ابن عثيمين ﵀، ورأى أن عدم الإنجاب عيب يوجب الخيار للزوج أو الزوجة.
قال ﵀: " والصواب أن العيب كل ما يفوت به مقصود النكاح، ولاشك أن من أهم مقاصد النكاح المتعة، والخدمة، والإنجاب، فإذا وجد ما يمنعها فهو عيب، وعلى هذا فلو وجدت الزوج عقيما، أو وجدها هي عقيمة فهو عيب " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/٢٢٠) .
وقد سبق بيان أن هذا هو القول الراجح، كما في جواب السؤال رقم ٤٣٤٩٦.
وسبق في جواب السؤال رقم ١١١٩٨٠ أن العيب أو المرض إذا كان عارضا، ويرجى زواله، أنه لا يلزم الإخبار به.
ولكن ... نظراً لخطورة هذا الأمر [وهو عدم الإنجاب] ، وحصول الأولاد مقصد أساسي من مقاصد النكاح، فلابد من المصارحة، وإخبارهم، بواقع الأمر.
وينبغي أن يعتبر الإنسان بنفسه، فإن كان لا يرضى من زوجته أن تكتم عنه هذا العيب، فالذي ينبغي أن يكون هو الآخر صريحا، فلا يكتمه عنها، فليعامل الرجل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11113
هل صغر الثديين وشيب الشعر من العيوب التي يلزم بيانها للخاطب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صغر حجم الثديين وشيب الشعر من العيوب التي يجب أن تبين للخاطب حتى لا يكون غشا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الراجح من كلام أهل العلم أن كل عيب ينفر منه أحد الزوجين، أو يلحق به مضرة، أو يفوت به مقصود النكاح، أنه يلزم بيانه.
قال ابن القيم ﵀: " والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار " انتهى من "زاد المعاد" (٥/١٦٦) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والصواب أن العيب كل ما يفوت به مقصود النكاح، ولاشك أن من أهم مقاصد النكاح المتعة، والخدمة، والإنجاب، فإذا وجد ما يمنعها فهو عيب، وعلى هذا فلو وجدت الزوج عقيما، أو وجدها هي عقيمة فهو عيب " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/٢٢٠) .
وسبق في جواب السؤال رقم ١١١٩٨٠ أن ذلك ينضبط بثلاثة أمور:
١. أن يكون المرض مؤثِّراً على الحياة الزوجية، ومؤثراً على قيامها بحقوق الزوج والأولاد.
٢. أو يكون منفِّراً للزوج بمنظره أو رائحته.
٣. وأن يكون حقيقيّاً، ودائماً، لا وهماً متخيلاً، ولا طارئاً، يزول مع المدة، أو بعد الزواج.
وعليه، فإن كان صغر الثديين مما يعدّه الرائي عيبا أو منفرا للزوج، لزم بيانه للخاطب، وإلا فلا.
والشيب إن كان كثيرا لزم بيانه؛ لأن كثرته توجب نفرة الزوج، وتشعره بغش الزوجة وخداعها له.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11114
حكم من يقول: إن فقر المسلمين بسبب كثرة النسل
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشرع في رأيكم فيمن يقول: إن فقر المسلمين وضعفهم وتخلفهم في هذا العصر نتيجة للانفجار السكاني وكثرة النسل بنسبة تفوق التقدم الاقتصاد؟ وما نصيحتكم لمن يعتقد ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"رأينا أن رأيه خطأ، وذلك لأن الله تعالى هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، وليست العلة كثرة السكان، لأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، ولكن الله يعطي لحكمة، ويمنع لحكمة.
ونصيحتي لمن يعتقد هذه العقيدة أن يتقي الله ، وأن يدع هذا الاعتقاد الباطل، وأن يعلم أن العالم مهما كثروا فإن الله تعالى لو شاء لبسط لهم الرزق، ولكن الله قال في كتابه: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) الشورى/٢٧.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
"فتاوى علماء البلد الحرام" ص ١٠٨٤.
ولا شك أن الدعوة إلى تحديد النسل أو تقليله، مصادمة لأمر النبي ﷺ القائل: (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ) رواه أبو داود (٢٠٥٠) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٧٨٤) .
فالذي يسعى إلى تقليل النسل، ويدعو إلى ذلك، يريد أن لا يباهي النبي ﷺ الأنبياء يوم القيامة بكثرة أتباعه.
وقد ضمن الله تعالى لجميع المخلوقات رزقها، فقال: (ومَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إلَاّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) هود/٦.
فمحاربة الزيادة السكانية ـ سواء كان ذلك بفرض وسائل منع الحمل أو بالإجهاض أو بغير ذلك ـ باعتقاد أن الموارد لا تكفي الزيادة السكانية، وأن مصلحة البشر تقتضي الإقلال من زيادة نموهم، إن ذلك إعلان لإنكار ربوبية الله للخلق، وسعة رزقه، وهو شبيه باعتقاد المشركين، الذين كانوا يقتلون أولادهم خشية الفقر، قال الله تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) الأنعام/١٥١، وقال: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) الإسراء/٣١.
وكثرة الأمة نعمة من نعم الله تعالى التي يستحق أن يشكر عليها، ويعبد وحده، ولهذا ذكر الله تعالى أن نبيه شعيباً ﵇ ذكَّر قومه ببعض نعم الله عليهم، فقال: (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ) الأعراف/٨٦.
وكثرة الأمة من أسباب عزتها وانتصارها على أعدائها، ولهذا قال الله تعالى عن بني إسرائيل: (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) الإسراء/٧.
وفي دراسة مستقبلية عن مصر قال الدكتور محمد سيد غلاب: "إن الزيادة السكانية لم تكن أبداً عبئاً، ولا يصح أن تعتبر كذلك في القرن القادم؛ فهي التي مكنت مصر من التقدم في كل العصور".
وفي دراسة أخرى: يشير الدكتور مصطفى الفقي إلى أن من أهم العوامل المؤثرة في دور مصر عربيّاً: "اعتبار مصر مستودع الثروة البشرية".
ويقول الأستاذ خورشيد أحمد الخبير الاقتصادي: "القوة الغالبة لا تكون في المستقبل إلا للبلاد التي تتمتع بزيادة السكان، وتتحلى في الوقت ذاته بالعلوم الفنية، فليس ثمة شيء يستطيع أن يحتفظ لأمم الغرب بسيادتها وقيادتها العالمية سوى أن تعمل على نشر حركة تحديد النسل ومنع الحمل في بلاد آسيا وإفريقيا؛ لأجل هذا: فإن البلاد الغربية تعمل اليوم وسعها لزيادة سكانها، ولكنها في الوقت نفسه تستعين بأحسن ما عندها من أساليب الدعاية لتعميم حركة تحديد النسل في البلاد الآسيوية والإفريقية".
ويقول أيضاً: "وما أصْدَق الأستاذ (أورجانسكي) [مفكر أمريكي] في قوله: (وفي المستقبل، إنما تكون القوة أكثر عند المعسكر الذي يكون عنده الأفراد أكثر) ".
ويقول أيضاً: "مما لا يخفى على طالبٍ لعلم التاريخ: أن تعدد السكان له أهمية سياسية جذرية، ولذا: فإن كل حضارة أو قوة عالمية قد أولت جل اهتمامها إلى زيادة أفرادها في عصرها الإنشائي والتعميري، ولذا: فإن المؤرخ المعروف الأستاذ (ويل ديورانت) يعد كثرة السكان من أهم أسباب التقدم المدني، وأيضاً يعدها الأستاذ (آرنولد توينبي) من تلك التحديات الأساسية التي ردّاً عليها يخرج إلى عالم الوجود تقدم أي حضارة إنسانية".
وحتى لا يفهم الكلام خطأ، فليست زيادة السكان وحدها هي الكفيلة بالتقدم والحضارة، والانتصار على الأعداء، بل هي سبب رئيس لذلك، ولكنه ليس السبب الوحيد، بل لا بد أن يواكب ذلك: تعليم قوي، وتربية صحيحة، وشيوع العدل والأمان في المجتمع، ومحاربة الفساد، وقبل كل ذلك: الإيمان والتقوى، قال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) الأعراف/٩٦.
وقد تعالت صيحات أعداء الإسلام محذرةً من كثرة أعداد المسلمين، وأن ذلك من أعظم الخطر عليهم.
ففي كتاب "تحولات في جغرافية الشرق الأوسط" لمؤلفه البروفيسور أرنون سوفير ١٩٨٤م، وهو من الكتب الدراسية في الدولة اليهودية، ويعتبر مرجعاً للجهات المختصة هناك، يرى الكاتب أن الزيادة السكانية العالية في مصر تقلق إسرائيل، لإمكانية إقامة جيش قوي.
وقد نشرت صحيفة (الديلي تلغراف) في ١٩ /١/١٩٨٨ مقالاً بعنوان (القنبلة السكانية المؤقتة في حوض المتوسط) تناول فيه كاتبه هذه القضية التي تقض مضاجع الغرب وهي الزيادة السكانية الكبيرة في الدول التي تقع شرق وجنوب البحر الأبيض المتوسط، وتراجعها في الدول التي تقع شماله. ونقل المقال عن تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة: أن ثلثي سكان البحر الأبيض المتوسط في الخمسينات كانوا أوربيين منتشرين في الدول الممتدة من مضيق جبل طارق إلى مضيق البوسفور، غير أن هذه الصورة ستنعكس بحلول عام (٢٠٢٥) وسيصبح البحر المتوسط بحراً إسلامياً، إن لم يكن عربياً.
فهذا المقال يشير بما لا يدع مجالاً للشك، إلى أن الذي يشجع قضايا تحديد النسل والحد من الزيادة السكانية بين المسلمين، وتشجيع الدعوات العاملة على ذلك تحت شعارات كثيرة مثل: (تنظيم الأسرة) ، (تنظيم المجتمع) ، (تخطيط الأسرة) إلى غير ذلك من الشعارات الكثيرة.. نقول: إن الذي يشجع على ذلك إنما يخدمون أعداء الإسلام والمسلمين، ويعملون لمصلحتهم، علموا ذلك أو جهلوه.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"وأما القول بتحديد النسل فهذا لا شك أنه من دسائس أعداء المسلمين يريدون من المسلمين ألا يكثروا؛ لأنهم إذا كثروا أرعبوهم، واستغنوا بأنفسهم عنهم: حرثوا الأرض، وشغَّلوا التجارة، وحصل بذلك ارتفاع للاقتصاد، وغير ذلك من المصالح؛ فإذا بقوا مستحسرين قليلين صاروا أذلة، وصاروا محتاجين لغيرهم في كل شيء" انتهى.
"تفسير سورة البقرة" (٢/٨٨) .
وأخيرا ... إننا في حاجة إلى زيادة النسل مع أسلمة خطط التنمية، وأسلمة الأنظمة، وأسلمة القوانين، مع الاستفادة من العلوم الحديثة.
ولمزيد الفائدة، ينظر كتاب: "حركة تحديد النسل" أبو الأعلى المودودي ص (١٧٨-١٨٦) ، "مجلة البيان" عدد (١١، ١٠٧، ١٩١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11115
حكم زواج المعاق ذهنيا
[السُّؤَالُ]
ـ[الإنسان المعاق ذهنيا هل يصح له الزواج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز تزويج المعاق ذهنيا مهما كانت إعاقته ولو صلت إلى حالة الجنون أو فقدان العقل، وذلك لدفع ضرر الشهوة عنه أو عنها، وصيانته عن الفجور، وتحصيل الرعاية والخدمة، وغير ذلك من الأغراض المباحة، لكن إذا كان المعاق مجنونا، فليس له أن يعقد النكاح بنفسه، بل يزوجه وليه، وأما المرأة فلا تزوج نفسها ولو كانت عاقلة، بل يزوجها وليها.
وأما المعاق الذي يعقل، أو يفيق أحيانا، فإنه لا يجبره أحد على الزواج، بل يزوج نفسه.
ويشترط لهذا النكاح – إضافة لشروط النكاح المعروفة - أمران:
الأول: إخبار الطرف الآخر بالإعاقة، لأنها عيب فلا يجوز كتمانه.
الثاني: أن يكون المعاق مأمونا لا يعرف بالعدوانية والإفساد؛ لدفع الضرر عن الطرف الآخر.
وقد جاء في "الموسوعة الفقهية" (١١/٢٥٢) : " أما الصغير والمجنون فلا ولاية لهما على أنفسهما، وإنما يزوجهما الولي أبا أو جدا، أو الوصي عليهما. ولا يجوز للصغير والمجنون مباشرة عقد النكاح؛ لعدم أهليتهما ...
والولاية على الصغير والمجنون ولاية إجبار، فيجوز للولي تزويجهما، بدون إذنهما، إذا كان في ذلك مصلحة. وهذا بلا خلاف " انتهى.
وقال الشيخ هاني بن عبد الله الجبير - القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة-: " أما المتخلف عقلياً وصاحب الإعاقة التي تزيل العقل، فالمصاب بها حكمه حكم المجنون، والمجنون يجوز له الزواج، لكن يشترط في زواجه مع شروط الزواج المعلومة شروط أخرى هي:
أ- إطلاع الطرف الآخر على حاله ومعرفته بوضعه تماماً، فإن عدم إطلاعه غش له وخيانة محرمة.
ب- ألا يكون الطرف الآخر مجنوناً ولا زائل العقل، بل يتزوج المتخلف عقلياً امرأة سليمة العقل، وتتزوج المتخلفة عقلياً برجل سليم العقل، وسبب ذلك أن اجتماع زائلي العقل لا يحقق أي مصلحة، وهو مع ذلك سبب لضرر بينهما كما هو ظاهر.
ج- أن يكون سقيم العقل منهما مأموناً، أما الذي يتصف بالعدوانية بالضرب أو الإفساد فلا يجوز له الزواج؛ لأن زواجه سبب لحصول الضرر، والضرر مرفوع في الشريعة الإسلامية.
د- وآخر الشروط أن يرضى أولياء المرأة بهذا الزواج؛ لأن فيه ضرراً قد يلحقهم.
هذه شروط زواج المعاق المتخلف حسبما استقرأه الفقهاء من نصوص الشرع وقواعده، وهي -كما هو ظاهر- محققة للمصلحة، مانعة للمفسدة، يتضح بها تحقق الشرعية لمصالح العباد واحتياجاتهم. والله الموفق ".
وقال: " في زواج المعاق أياً كانت نوعية إعاقته تحقيق لمصلحة مهمة، وهي أن يوجد للسقيم منهما من يعتني به، ويقوم بشؤونه، ويهتم به، فإن عقد النكاح في الإسلام يهدف إلى ما هو أكبر من مجرد الاستمتاع، الذي هو من مقاصد النكاح المهمة، بل يراد معه أيضاً تحقيق الرعاية والتكافل والتراحم بين الزوجين: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) الروم/٢١.
والذي يزوج سقيم العقل وليه؛ لأنه هو الراعي لمصلحته، وهذا من محاسن الشرع أن أسندت الولاية إلى بعض أقارب الصغير والمجنون، ومن في معناهم؛ لعدم قدرتهم على إدارة شؤونهم، ولا تصريف أحوالهم، ورعاية المعاق فرض كفاية على المجتمع لمساعدته ليعود عضواً فعالاً في المجتمع، وليتخلص من الآثار النفسية التي قد تنشأ عنده ".
انتهى من "موقع الإسلام اليوم".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11116
حكم منع الإنجاب بعد الأربعين خوفا من ولادة جنين معاق
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم أن تمنع المرأة نفسها من الإنجاب بعد سن الأربعين، وذلك لأن العلم الحديث أثبت أن حمل المرأة بعد هذه السن يكون عرضة لإنجاب طفل معاق؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحمل فوق سن الخامسة والثلاثين يعد طبياً من الحمل الخطر؛ ففي هذه المرحلة العمرية يزداد معدل إصابة المرأة بمضاعفات الحمل، سواء كانت مضاعفات طبية، أو مضاعفات أثناء الولادة، كما يزداد معدل إصابة الجنين بالأمراض الوراثية وغيرها من الأمراض.
انظر: Chervenak JL and Kardon NB (١٩٩١) : Advancing maternal age: the actual risks.Female patient. Nov;١٦ (١١) :١٧-٢٤) .
ومع كل عام يمر من عمر المرأة، يزداد معدل الخطورة، حتى تصل معدلات الخطورة إلى الحد الأقصى بعد سن الخمسين.
انظر: Donoso E and Carvajal JA (٢٠٠٨) : Maternal, perinatal and infant outcome of spontaneous pregnancy in the sixth decade of life. Maturitas. May ١٣.
ومن مضاعفات الحمل التي تزداد مع تأخر سن الحمل: ارتفاع ضغط الدم المصاحب للحمل والسكر , فحوالي ٦ % من النساء فوق سن الخامسة والثلاثين يعانين من هذه المضاعفات مقارنة بنسبة ١.٣ % في النساء في المراحل العمرية الأقل. وهذا ما أكدته عدة دراسات إكلينيكية منها:
(Jacobsson B, Ladfors L, Milsom I: Advanced maternal age and adverse perinatal outcome. Obstet Gynecol. ٢٠٠٤ Oct;١٠٤ (٤) :٧٢٧-٣٣.)
(Jane Cleary-Goldman, Fergal D. Malone, John Vidaver,et.al.: Impact of Maternal Age on Obstetric Outcome. Obstetrics & Gynecology ٢٠٠٥;١٠٥:٩٨٣-٩٩٠. ٢٠٠٥ by The American College of Obstetricians and Gynecologists)
كما تزداد النسبة بشكل ملحوظ بعد سن الخمسين. انظر:
Hamisu M. Salihu, M. Nicole Shumpert, Martha Slay,et al. (٢٠٠٣) : Childbearing Beyond Maternal Age ٥٠ and Fetal Outcomes in the United States. Obstetrics & Gynecology;١٠٢:١٠٠٦-١٠١٤
هذا بالاضافة إلى زيادة نسبة الحالات التي تحتاج إلى دخول المستشفى أثناء الحمل: حيث بلغت ٦٣% فوق سن الخمسين مقارنة ٢٢% في الأعمار الأقل. انظر:
Michal J. Simchen, Yoav Yinon, Orit Moran, et al (٢٠٠٦) : Pregnancy Outcome After Age ٥٠.Obstetrics & Gynecology;١٠٨:١٠٨٤-١٠٨٨.
مشاكل الولادة:
تقدم عمر الأم يعتبر عاملاً في إضعاف فرص الولادة الطبيعية، وارتفاع فرص الولادة القيصرية؛ ففي إحدى الدراسات: بلغت نسبة الولادة القيصرية والتدخلات الأخرى (كاستخدام جفت الولادة Obstetrical forceps مثلاً) فى النساء فوق سن الأربعين ٦١% , مقارنة بنسبة ٣٥ % فى الأعمار الأقل. انظر:
WILLIAM M. GILBERT, THOMAS S. NESBITT, and BEATE DANIELSEN (١٩٩٩) : Childbearing Beyond Age ٤٠: Pregnancy Outcome in ٢٤,٠٣٢ Cases.Obstetrics & Gynecology;٩٣: ٩-١٤.
وأما المشكلات التي تواجه جنين الحمل بعد الأربعين، فمنها:
- زيادة معدل الإصابة بمرض الطفل المنغولي (Down Syndrome) :
فمع كل عام يمر في عمر المرأة يزداد معدل الإصابة بهذا المرض (١) ، وتشير الإحصائيات الحديثة إلى أن المرأة فوق سن الأربعين يصل معدل الإصابة بمرض الطفل المنغولي في أولادها إلى تسعة أضعاف المرأة تحت سن الثلاثين.
حيث بلغ معدل الإصابة للمرأة فوق الأربعين أقل من ١ % , بينما فوق الخمسة والأربعين بلغ ٣ %، ولكن إلى الآن لم يتبين بعد العوامل التي تؤدي إلى زيادة نسبة هذا المرض مع ارتفاع سن الأم. انظر:
Yana Mikheeva: Pregnancy After ٣٥ Years: www. Safepregnancy.com) -
- McNally RJ, Rankin J, Shirley MD, et al. (٢٠٠٨) : Space-time analysis of Down syndrome: results consistent with transient pre-disposing contagious agent. Int J Epidemiol. May ٨.
هذا بالإضافة إلى تزايد فرص الإصابة ببعض الأمراض الوراثية الأخرى، والمشكلات الطبية، التي تواجه كلاً من الجنين والأم في وقت واحد، والتي يمكن الوقوف عليها من خلال الدراسات الطبية المتخصصة، والتي أشرنا هنا إلى بعض منها.
لكن السؤال الذي يجدر بنا الانتباه له الآن هو: ماذا تعنى هذه الأرقام؟
هل تعنى هذه الإحصائيات امتناع النساء عن الحمل في هذه المرحلة العمرية؟
قبل الجواب عن ذلك نشير هنا إلى أنه كان من المتعارف عليه قديماً بين أطباء أمراض النساء والتوليد أن أفضل الفترات العمرية للحمل هي بين ٢٠-٣٠ عاما , وبين ٣٠-٣٤ محتمل النتائج , وغير مرغوب فيه بين ٣٤-٣٩ , ومن الواجب اجتنابه فوق سن الأربعين.
ولكن هذه النظرة القديمة تغيرت كثيرا الآن، مع تقدم الوسائل الطبية المختلفة، خاصة وسائل متابعة الحمل، والاكتشاف المبكر للأمراض المختلفة.
والواقع العملي يشهد بهذا؛ حيث تشير الإحصائيات الغربية إلى ارتفاع سن الحمل في الغرب إلى ما فوق سن الثلاثين، وهذا يرجع في الواقع إلى عدة عوامل منها: تأخر سن الزواج، واهتمام المرأة المبالغ فيه بعملها، وزيادة الفترة بين بداية الزواج وأول حمل، بالإضافة إلى زيادة حالات الطلاق. انظر:
Francis HH (١٩٨٥) : Delayed childbearing. IPPF Med Bull. Jun;١٩ (٣) :٣-٤.-
ولهذا اتجهت الأنظار حالياً إلى مناقشة هذا الأمر الهام: هل تخاطر المرأة وتقدم على الإنجاب في هذه السن؟
وقد تكفل لنا بالإجابة عن هذا السؤال كل من: Chervenak JL و Kardon NB
ففي الدراسة التي أجرياها: تبين أن معدل الحمل فوق سن الثلاثين ـ في الغرب عموماً ـ في ارتفاع مطرد.
وفى ختام هذا البحث بعد استعراض كافة جوانب الخطر للحمل في هذه المرحلة العمرية، قالا بالحرف الواحد:
" وعلى الرغم من الارتفاع الطفيف في معدلات الخطورة , فلا ينبغي للنساء فوق سن الخامسة والثلاثين أن يجعلن من ارتفاع أعمارهن عائقاً أمام قرارهن بالإنجاب، وعلى أطباء التوليد اتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة الحمل ". اهـ
- Chervenak JL and Kardon NB (١٩٩١) : Advancing maternal age: the actual
risks.Female patient. Nov;١٦ (١١) :١٧-٢٤) .
[المادة الطبية المشار إليها هنا أعدها للموقع د. (طبيب) محمد فرحات.]
وبناء على ما سبق يمكننا أن نقول إن الخطورة المتوقعة من الحمل بعد الخامسة والثلاثين، أو حتى بعد الأربعين، ليست بالصورة التي نتصورها: هاجساً مقلقاً لكل حامل في هذه السن، خاصة بعد التقدم الطبي والتقني الملموس؛ فحسب آخر الدراسات، أن كل ما يتطلبه منا الأمر: ازدياد الرعاية والمتابعة الطبية، بما لا يمنع من أصل الإنجاب.
فإذا كانت هناك حالة معينة لها خصوصيتها، أو لها تخوفاتها الخاصة، أو حالتها الطبية الخاصة، التي تزيد الأمر صعوبة، فلا مانع من أن تتريث في قرار الحمل والإنجاب لأجل هذه الظروف، أو الامتناع منه لأجل خصوصية الحالة، حسب ما يراه الزوجان من المصلحة.
جاء في قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي: "إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء، والخبراء في موضوع (تنظيم النسل) ، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
وبناءً على أن من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الإنجاب، والحفاظ على النوع الإنساني، وأنه لا يجوز إهدار هذا المقصد؛ لأن إهداره يتنافى مع النصوص الشريعة وتوجيهاتها الداعية إلى تكثير النسل والحفاظ عليه والعناية به باعتبار حفظ النسل أحد الكليات الخمس التي جاءت الشرائع برعايتها:
قرر ما يلي:
أولاً: لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب.
ثانياً: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل، أو المرأة، وهو ما يعرف بالإعقام، أو التعقيم، ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية.
ثالثاً: يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب، بقصد المباعدة بين فترات الحمل، أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعاً بحسب تقدير الزوجين، عن تشاور بينهما وتراضٍ، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم" انتهى من "مجلة مجمع الفقه" العدد ٥ ج ١ ص ٧٤٨.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11117
حكم زواج " الخنثى " و " العاجز جنسيّاً "، والفرق بينهما
[السُّؤَالُ]
ـ[يريد خطبتي شخص عاجز جنسيّاً، ويقول إنه " خنثى "، وبصراحة أنا لم أفهم هذه الكلمة، فهل أقبل به أم لا؟ مع العلم أني تعرضت في صغري لحادث، ولا أعرف إذا أنا بكر أو لا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
١. الخنثى في اللغة: الذي لا يخلُص لذكر ولا أنثى، أو الذي له ما للرجال والنساء جميعا، مأخوذ من الخنث، وهو اللين والتكسر، يقال: خنثت الشيء فتخنث، أي: عطفته فتعطف، والاسم الخنث.
وفي الاصطلاح: من له آلتا الرجال والنساء، أو من ليس له شيء منهما أصلا، وله ثقب يخرج منه البول.
٢. المخنَّث بفتح النون: هو الذي يشبه المرأة في اللين والكلام والنظر والحركة ونحو ذلك، وهو ضربان:
أحدهما: من خُلق كذلك، فهذا لا إثم عليه.
والثاني: من لم يكن كذلك خلقة، بل يتشبه بالنساء في حركاتهن وكلامهن، فهذا هو الذي جاءت الأحاديث الصحيحة بلعنه. فالمخنث لا خفاء في ذكوريته بخلاف الخنثى.
٣. ينقسم الخنثى إلى مُشكِل وغير مُشكِل:
أ. الخنثى غير المشكل:
من يتبين فيه علامات الذكورة أو الأنوثة، فيعلم أنه رجل، أو امرأة، فهذا ليس بمشكل، وإنما هو رجل فيه خلقة زائدة، أو امرأة فيها خلقة زائدة، وحكمه في إرثه وسائر أحكامه حكم ما ظهرت علاماته فيه.
ب. الخنثى المشكل:
هو من لا يتبين فيه علامات الذكورة أو الأنوثة، ولا يعلم أنه رجل أو امرأة، أو تعارضت فيه العلامات.
فتحصل من هذا أن المشكل نوعان:
نوع له آلتان، واستوت فيه العلامات، ونوع ليس له واحدة من الآلتين وإنما له ثقب.
٤. ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخنثى قبل البلوغ إن بال من الذكَر: فغلام، وإن بال من الفرج: فأنثى.
وأما بعد البلوغ فيتبين أمره بأحد الأسباب الآتية:
إن خرجت لحيته، أو أمنى بالذكر، أو أحبل امرأة، أو وصل إليها: فرجُل، وكذلك ظهور الشجاعة والفروسية، ومصابرة العدو دليل على رجوليته كما ذكره السيوطي نقلا عن الإسنوي.
وإن ظهر له ثدي ونزل منه لبن أو حاض، أو أمكن وطؤه: فامرأة، وأما الولادة فهي تفيد القطع بأنوثته، وتقدم على جميع العلامات المعارضة لها.
وأما الميل: فإنه يستدل به عند العجز عن الإمارات السابقة، فإن مال إلى الرجال فامرأة، وإن مال إلى النساء فرجل، وإن قال أميل إليهما ميلا واحدا، أو لا أميل إلى واحد منهما فمشكل.
قال السيوطي: وحيث أطلق الخنثى في الفقه، فالمراد به المشكل.
انتهى باختصار من " الموسوعة الفقهية " (٢٠ / ٢١ – ٢٣) .
ثانياً:
الخنثى – ونعني به الخنثى المشكل - له آلة ذكر وآلة أنثى، وهو نوعان: نوع لا يجزم بترجيح كونه من أحد الجنسين، ونوع يُعلم ذلك، ومن العلامات: الميل، فإن كان ميله لأنثى فهو رجل، وإن كان ميله لرجل فهو أنثى.
والعاجز جنسيّاً هو رجل يملك آلة الذكورة لكن لعلة مرضية، أو نفسية، أو عصبية، أو غيرها من الأسباب لا يقوى على الجماع، وبالتالي لن يكون منه جماع، ولا متعة، ولا إنجاب.
وبه يتبين أنه ليس كل عاجز جنسيا خنثى، فقد يكون عاجزا جنسيا لعلة مرضية، لا علاقة لها بالتخنث، وقد يكون خنثى، غير أنه قادر جنسيا على الوطء ونحوه.
أ. أما بخصوص زواج " الخنثى ": فإن كان " غير مشكل ": فبحسب حاله يزوَّج من الجنس الآخر، وإن كان " مشكِلاً ": فإنه لا يصح تزوجه، والسبب: أنه محتمل أن يكون ذَكراً فكيف يتزوج ذكراً؟! ويحتمل أن يكون أنثى فكيف يتزوج أنثى مثله؟! فإن مال إلى أنثى وادَّعى أنه رجل: كان ذلك علامة على ترجيح ذكوريته، وكذا العكس.
قال ابن قدامة – ﵀:
ولا يخلو الخنثى من أن يكون مشكلاً، أو غير مشكل: فإن لم يكن مشكلاً، بأن تظهر فيه علامات الرجال: فهو رجل له أحكام الرجال، أو تظهر فيه علامات النساء: فهو امرأة له أحكامهن، وإن كان مشكلاً فلم تظهر فيه علامات الرجال ولا النساء: فاختلف أصحابنا في نكاحه، فذكر الخرقي أنه يرجع إلى قوله، فإن ذكر أنه رجل، وأنه يميل طبعه إلى نكاح النساء: فله نكاحهن، وإن ذكر أنه امرأة يميل طبعه إلى الرجال: زوِّج رجلاً؛ لأنه معنى لا يتوصل إليه إلا من جهته، وليس فيه إيجاب حق على غيره، فقُبل قوله فيه كما يقبل قول المرأة في حيضها، وعدتها، وقد يَعرف نفسه يميل طبعه إلى أحد الصنفين، وشهوته له؛ فإن الله تعالى أجرى العادة في الحيوانات بميل الذكر إلى الأنثى، وميلها إليه، وهذا الميل أمر في النفس والشهوة لا يطلع عليه غيره، وقد تعذرت علينا معرفة علاماته الظاهرة، فرُجع فيه إلى الأمور الباطنة فيما يختص هو بحكمه.
" المغني " (٧ / ٦١٩) .
والقول بأن الخنثى المشكل لا يصح تزوجه: هو قول جمهور العلماء، وماذا يفعل ـ إذاً ـ إن كان له ميل إلى الشهوة؟ الجواب: أن نقول له: اصبر، حتى يغير الله من حالك إلى حال أحسن منه.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
و" الخنثى المشكل " في باب النكاح: مَن له آلة ذكر، وآلة أنثى، أي: له عضو ذكر، وفرج أنثى، ولم يتبين أهو ذكر أو أنثى، بأن كان يبول منهما جميعاً، ولم يحصل له شيء يميزه، أذكر هو أو أنثى، فهذا لا يصح أن يتزوج، فل يتزوج أنثى، ولا يتزوج ذكراً، لا يتزوج أنثى لاحتمال أن يكون أنثى، والأنثى لا تتزوج الأنثى، ولا يتزوج ذكراً لاحتمال أن يكون ذكراً، والذكر لا يتزوج الذكر، فيبقى هكذا لا يتزوج إلى أن يتبين أمره، فإذا تبين أمره: فإن كان من الذكور: تزوج الإناث، وإن كان من الإناث: تزوجه الذكور، فهذا حرام إلى أَمَد، حتى يتبين أمره.
" الشرح الممتع " (١٢ / ١٦٠) .
وقال الشيخ – ﵀ – متمماً -:
وإذا كان له شهوة، وهو الآن ممنوع شرعاً من النكاح، فماذا يصنع؟ نقول له: الرسول ﵊ يقول: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم) ، فنقول له: صم، فإذا قال: لا أستطيع الصوم: فإنه يمكن أن يعطى من الأدوية ما يهون عليه الأمر، وهو أحسن من قولنا: أخرج المني بطرق غير مشروعة.
" الشرح الممتع " (١٢ / ١٦١) .
ب. وأما بخصوص زواج " العاجز جنسيّاً ": فليس في الشرع ما يمنع منه، ولكن لا بدَّ أن يبين لمن يريد التزوج بها حقيقة حاله، وإلا أثم، وكان لها حق فسخ النكاح؛ لأن المتعة والولد مقصودان عظيمان من الزواج، وهما من الحقوق المشتركة بين الزوجين.
وفي " الموسوعة الفقهية " (٣١ / ١٦) :
العُنَّة: عيب يجعل للزوجة الخيار في طلب الفرقة عن زوجها، بعد إمهال الزوج سنَة، عند جمهور الفقهاء.
واختار جماعة من الحنابلة، منهم أبو بكر، والمجد – أي: جد ابن تيمية - أن لها الفسخ في الحال.
واستدل الجمهور بما روي أن عمر ﵁ أجل العنِّين سنَة؛ ولأن مقصود الزوجة أن تستعف بالزواج، وتحصل به صفة الإحصان لنفسها، وفوات المقصود بالعقد أصلا يثبت للعاقد حق رفع العقد، وقد أجمعوا على ثبوت الخيار في البيع بالعيوب لفوات مالية يسيرة، ففوات مقصود النكاح أولى. انتهى.
ولكن قد ترضى امرأة لا شهوة لها، لمرَض، أو كبَر سنٍّ، فما المانع من أن يتزوجها للخدمة، والأنس، والنفقة، والحماية، وغير ذلك من مقاصد النكاح الأخرى؟ .
قال الشيخ إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان الحنبلي – ﵀:
ويباح - أي: الزواج - لمن لا شهوة له، كالعنِّين، والكبير؛ لعدم منع الشرع منه.
" منار السبيل " (٢ / ٩١) .
والعنِّين هو: العاجز عن الوطء، وربما اشتهاه، ولكن لا يستطيعه.
ويسقط حق الزوجة بالفسخ إن علمت بضعف زوجها الجنسي ورضيت بالبقاء معه.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
قوله: " ولو قالت في وقت: رضيت به عنيناً: سقط خيارها أبداً "، كامرأة رضيت بزوجها عنيناً، ثم أصابها ما يصيب النساء من شهوة النكاح، فأرادت أن تفسخ: نقول: لا خيار لكِ، فإن قالت: ذاك الوقت أنا معجبة به وراضية، لكن طالت المدة، وأنا الآن لا أريده، فنقول: لا خيار لك؛ لأن التفريط منك.
" الشرح الممتع " (١٢ / ٢١١) .
وانظر أجوبة الأسئلة: (١٠٢٥٥٣) و (١٠٦٢٠) .
والخلاصة: أن الخنثى: إن كان لا يُدر في حقيقة الأمر: أذكر هو أم أنثى، لم يجز تزويجه، وإن كان قد تبين من حاله أنه ذكر: فالزواج به صحيح، على أنه ينبغي في مثل هذه الحال أن يستعان برأي طبيب ثقة، متخصص في الباب: علم الوراثة، أو نحو ذلك، ليبين حاله، ومدى إمكان الزواج به.
وأما الضعيف جنسيا، أو حتى العاجز: فالزواج به صحيح، لكن يجب عليه بيان حاله قبل الزواج، فإن تبين حاله: صح الزواج به، لمن علم أنه يمكنه عشرته على ذلك، كأن تكون هي الأخرى لا شهوة لها في الرجال، وأما فتاة شابة، ترغب في الزواج، كما يرغب مثلها، فلا ننصحها بالإقدام على ذلك، لأنها قد تظن في نفسها الصبر على مثل ذلك، ثم لا تصبر، وقد تفكر في الحرام، عياذا بالله، لتعويض ما فاتها.
وأيا ما كان أمره: فالذي ننصحك به ألا تقدمي على المخاطرة، والتغرير بنفسك، بقبول الزواج ممن هذه حاله.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11118
حكم قطع الإنجاب خوفا على الأولاد من الأمراض الوراثية
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي مرض نفسي منذ سنوات، وأخشى أن يصاب أولادي بنفس المرض، فهل يجوز لي أن أعقم نفسي، أو أن أتفق مع من يتقدم لي على عدم الإنجاب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لك التسبب في عقم نفسك، ولو بالاتفاق مع زوجك، والحالات التي يجوز فيها تحديد النسل، أو قطعه، أو منع الإنجاب قليلة؛ لأن الأصل هو التكاثر والتناسل، وليس من هذه الحالات خشية إعاقة الأولاد، بل يكون ذلك جائزاً في حال يسبب الحمل ضرراً بالغاً على الأم، وقد أفتت المجامع الفقهية، واللجان العلمية، وعامة العلماء بتحريم تحديد النسل، وقطع الإنجاب إلا لضرورة يقدِّرها أطباء ثقات.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"ولا يجوز منع الإنجاب خوفاً من الإعاقة [يعني: أن يكون الولد معاقاً] ، بل يجب التوكل على الله سبحانه، وإحسان الظن به" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ١٤) .
وجاء في قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي:
"إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء، والخبراء في موضوع (تنظيم النسل) ، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله.
وبناء على أن من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الإنجاب، والحفاظ على النوع الإنساني، وأنه لا يجوز إهدار هذا المقصد؛ لأن إهداره يتنافى مع النصوص الشريعة وتوجيهاتها الداعية إلى تكثير النسل والحفاظ عليه والعناية به باعتبار حفظ النسل أحد الكليات الخمس التي جاءت الشرائع برعايتها:
قرر ما يلي:
أولاً: لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب.
ثانياً: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل، أو المرأة، وهو ما يعرف بالإعقام، أو التعقيم، ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية.
ثالثاً: يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب، بقصد المباعدة بين فترات الحمل، أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعاً بحسب تقدير الزوجين، عن تشاور بينهما وتراضٍ، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم" انتهى.
والله أعلم.
وجاء في " الموسوعة الفقهية " (٣٠ / ٢٦٨) :
"يحرم على الرّجل تناول دواء يقطع الشّهوة بالكلّيّة، كما يحرم على المرأة تناول ما يقطع الحبل" انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11119
ما العيوب التي يجب إظهارها للخاطب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي مرض نفسي منذ عدة سنوات، ومنذ فترة وأنا أحافظ على الصلاة وأقرأ القرآن وأذكر الله تعالى وأتصدق وأساعد الناس كثيراً، وقد تحسنت حالتي كثيراً جداً، لكن أشعر بوجود بذور المرض، فهل يجب علي أن أخبر من تقدم لخطبتي بذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يشفيك ويعافيك، ويبدو لنا أن هذا المرض متوهم، وليس له وجود حقيقي في واقع حياتك، ولو فُرض وجوده: فنقول: إن كان هذا المرض غير مؤثرٍ على الحياة الزوجية، وعلى تربية الأولاد: فلا حاجة لإخبار الخاطب به , أما إن كان مؤثراً بحيث يترتب عليه مفاسد بعد الزواج، ولا يحصل به المودة والسكينة: فيجب إخباره بذلك، ويكون كتمانه غشّاً، وقد ثبت النهي عن الغش عموماً من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) رواه مسلم (١٠٢) .
ولا ينبغي لك الالتفات للأوهام والتخيلات بخصوص مرضك، فغالب ذلك من كيد الشيطان ومكره؛ ليصدك عن الزواج وإعفاف النفس.
والقاعدة في إخبار الخاطب بمرض المخطوبة:
أ. أن يكون المرض مؤثِّراً على الحياة الزوجية، ومؤثراً على قيامها بحقوق الزوج والأولاد.
ب. أو يكون منفِّراً للزوج بمنظره أو رائحته.
ج. وأن يكون حقيقيّاً، ودائماً، لا وهماً متخيلاً، ولا طارئاً، يزول مع المدة، أو بعد الزواج.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
هناك فتاة شابة تصاب من حين لآخر بمسٍّ من الجنون، ثم يذهب عنها ذلك، وتعود طبيعية لفترة تطول، أو تقصر، ويأتيها أحياناً بعض الخطاب، ويتعذر تزويجها بسبب أن الأهل لا يعرفون كيف يتصرفون بشأن إخبار الخاطب بالأمر، ويترددون كثيراً، مما يؤدي إلى ضياع فرصة الزواج، وقد أصبح الأهل أخيراً يفضلون تزويجها من إنسان ذي عاهة ما، أو عذر، بحيث يمكن أن يتقبلها بشكل أسهل، والآن هناك خاطب له عذر أنه عقيم، وهناك خاطب آخر هو ابن عمتها، وقد تقدم لخطبتها مصرحاً بعلمه بمرضها، غير أن المشكلة أن والدة هذا الشاب – أي: عمة الفتاة - مصابة بنفس المرض، وعندما سألنا الطبيب عن رأيه في مثل هذا الزواج: أجاب أنه لا يفضله؛ نظراً لأن احتمال ولادة أولاد مصابين بنفس المرض يكون كبيراً.
والسؤال هو: ما هو حكم الشرع في هذا الزواج؟ وهل لو أنه حصل إنجاب طفل مريض نكون نحن قد ظلمناه أصلاً، حيث ساهمنا بإقامة مثل هذا الزواج، مع علمنا بأن نسبة إمكانية إنجاب أطفال مرضى كبيرة؟
فأجابوا:
"ينبغي ألا تحرموا الفتاة من الزواج، وأن تزوجوها من هذا الذي تقدم لها، وتفوضوا الأمر إلى الله، وتتركوا كلام الطبيب المبني على الاحتمال؛ وذلك لما في الزواج من مصلحة الطرفين، وحماية الفتاة من خطر العزوبية، بشرط رضاها بالزوج الذي يرضاه وليها لها" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ١٩٤) .
وسئلوا – أيضاً -:
إذا كان لدى الفتاة مشكلة في الرحم، أو الدورة، تستلزم علاجاً لها، وقد تؤخر الحمل، فهل يخبر بذلك الخاطب؟
فأجابوا:
"إذا كانت هذه المشكلة أمراً عارضاً، مما يحصل مثله للنساء، ثم يزول: فلا يلزم الإخبار به، وإن كانت هذه المشكلة من الأمراض المؤثرة، أو غير العارضة الخفيفة، وحصلت الخطبة وهو مازال معها لم تشف منه: فإنه يلزم وليها إخبار الخاطب بذلك" انتهى.
الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٩ / ١٥) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
رجل خطب امرأة، وهذه المرأة يُعرف عنها أن فيها عيباً خَلقيّاً، ولكن هذا العيب مستتر ليس بيِّناً، وهذا العيب يرجى برؤه، كالبرص، والبهق، فهل يُخبر الخاطب؟
فأجاب:
"إذا خطب الإنسان امرأة وفيها عيب مستتر، ومن الناس من يعلمه: فإن سأل الخاطب عنها وجب عليه البيان، وهذا واضح، وإن لم يسأل: فإنه يخبره بذلك؛ لأن هذا من باب النصيحة، ولا سيما إذا كان مما لا يرجى زواله، وأما ما كان مما يرجى زواله: فهو أخف، ولكن هناك أشياء قد تزول ولكن ببطء كالبرص مثلاً - إن صح عنه أنه يزول -، فأنا إلى الآن ما علمت أنه يزول، فيفرق بين ما يرجى زواله عن قرب، وما يرجى زواله عن بُعد" انتهى.
" لقاءات الباب المفتوح " (٥ / السؤال رقم ٢٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11120
زوجها عمها الأصغر مع وجود الأكبر
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة بكر ليس لها والد ولا إخوة ولها أعمام، وقد تقدم لخطبتها رجل فزوجها به عمها الأصغر مع وجود عمها الأكبر. فما صحة هذا النكاح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الأمر كما ذكرت من عدم وجود أب لها أو إخوة فإذا لم يوجد أبناء إخوة لها فتزويج عمها الأصغر إياها صحيح، وإن كان عمها الأكبر موجوداً، إذا كان عمها الأصغر بالغاً عاقلاً عدلاً وزوجها بكفؤ لها برضاها، لأن الأولياء إذا استووا في الدرجة صح التزويج من كل واحد منهم، وتقديم الأسن مستحب فقط. وبالله التوفيق" انتهى.
سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ﵀.
"فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم " (١٠/١١٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11121
إذا تزوج بصداق بعضه مؤجل بالموت أو الفراق
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا تزوج بصداق بعضه حال، وبعضه جرت عادتهم أنه لا يحل إلا بموت أو فراق، فهل يصح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا التأجيل صحيح، سواء تلفظوا به أو جرت عادتهم المطردة بذلك.
وعلى ذلك، فليس للمرأة ولا لأهلها المطالبة بالمؤجل والزوجة في حباله، وليس لها الامتناع حتى تقبض الصداق المؤجل، لأنهم اتفقوا وقت العقد على تأجيله التأجيل المذكور، وإذا ذهبت إلى أهلها، وقالوا: لا نسلمها حتى يسلم الزوج الصداق، فليس لهم ذلك، وامتناعهم عن تسليمها بغير حق، ولو استمرت على هذا الامتناع بهذه الحجة فقط، فليس لها على الزوج نفقة، لأنها ناشز، والناشز بغير حق ليس لها نفقة" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀.
"الفتاوى السعدية" (٥٠٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11122
تفصيل القول في وقوع وحكم نكاح الجن للإنس والعكس
[السُّؤَالُ]
ـ[أحببت معرفة صحة زواج الإنس بالجان هل هو صحيح وإذا كان صحيحاً كما أسمع: فكيف يتم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
امتنَّ الله تعالى علينا بأن خلق " الأنثى " من ذات جنسنا، فكانت بشراً حتى يحصل سكن الرجل إليها، ويحصل بينهما مودة ورحمة، وحتى يتم إعمار الأرض بالذرية.
قال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً) النحل/ من الآية ٧٢.
وقال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/ ٢١.
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – ﵀:
قوله تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً) الآية، ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنَّه امتنَّ على بني آدم أعظم مِنَّة، بأن جعل لهم من أنفسهم أزواجاً، من جنسهم وشكلهم، ولو جعل الأزواج من نوع آخر: ما حصل الائتلاف، والمودة، والرحمة، ولكن من رحمته خلق من بني آدم ذكوراً وإناثاً، وجعل الإناث أزواجاً للذكور، وهذا من أعظم المنن، كما أنه من أعظم الآيات الدالة على أنه جل وعلا هو المستحق أن يعبد وحده.
وأوضح في غير هذا الموضع أن هذه نعمة عظيمة، وأنها من آياته جل وعلا، كقوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) ، وقوله: (أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) ، وقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) .
" أضواء البيان " (٢ / ٤١٢) .
وأما بخصوص حكم التزاوج والنكاح بين الجن والإنس: فقد اختلف العلماء فيه إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: التحريم، وهو قول الإمام أحمد.
والقول الثاني: الكراهة، وممن كرهه: الإمام مالك، وكذا كرهه الحكم بن عتيبة، وقتادة، والحسن، وعقبة الأصم، والحجاج بن أرطاة، وإسحاق بن راهويه – وقد يكون معنى " الكراهة " عند بعضهم: التحريم -.
وهو قول أكثر أهل العلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
وكره أكثر العلماء مناكحة الجن.
" مجموع الفتاوى " (١٩ / ٤٠) .
والقول الثالث: الإباحة، وهو قول لبعض الشافعية.
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – ﵀:
اختلف العلماء في جواز المناكحة بين بني آدم والجن. فمنعها جماعة من أهل العلم، وأباحها بعضهم.
قال المناوي في " شرح الجامع الصغير ": ففي " الفتاوى السراجية " للحنفية: لا تجوز المناكحة بين الإنس والجن وإنسان الماء؛ لاختلاف الجنس، وفي " فتاوى البارزي " من الشافعية: لا يجوز التناكح بينهما، ورجح ابن العماد جوازه.
وقال الماوردي: وهذا مستنكر للعقول؛ لتباين الجنسين، واختلاف الطبعين، إذ الآدمي جسماني، والجني روحاني، وهذا من صلصال كالفخار، وذلك من مارج من نار، والامتزاج مع هذا التباين مدفوع، والتناسل مع هذا الاختلاف ممنوع اهـ.
وقال ابن العربي المالكي: نكاحهم جائز عقلاً، فإن صح نقلاً: فبها ونعمت.
قال مقيده عفا الله عنه: لا أعلم في كتاب الله ولا في سنَّة نبيه ﷺ نصّاً يدل على جواز مناكحة الإنس الجن، بل الذي يستروح من ظواهر الآيات عدم جوازه، فقوله في هذه الآية الكريمة: (والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً) النحل/ ٧٢ ممتنّاً على بني آدم بأن أزواجهم من نوعهم وجنسهم: يُفهم منه أنه ما جعل لهم أزواجاً تباينهم كمباينة الإنس والجن، وهو ظاهر، ويؤيده قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتسكنوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً) الروم/ ٢١.
فقوله: (أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجا) في معرض الامتنان: يدل على أنه ما خلق لهم أزواجاً من غير أنفسهم.
" أضواء البيان " (٣ / ٤٣) .
وقال الشيخ ولي زار بن شاهز الدين – حفظه الله -:
أما القضية من حيث الواقع: فالكل قد جوز وقوعها، وحيث إن النصوص ليست قاطعة في ذلك – جوازاً أو منعاً -: فإننا نميل إلى عدم الجواز شرعاً؛ لما يترتب على جوازه من المخاطر التي تتمثل في:
١. وقوع الفواحش بين بني البشر، ونسبة ذلك إلى عالم الجن، إذ هو غيب لا يمكن التحقق من صدقه، والإسلام حريص على حفظ الأعراض وصيانتها ودرء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، كما هو مقرر في الشريعة الإسلامية.
٢. ما يترتب على التناكح بينهما من الذرية والحياة الزوجية - الأبناء لمن يكون نسبهم؟ وكيف تكون خلقتهم؟ وهل تلزم الزوجة من الجن بعدم التشكل؟ - ...
٣. إن التعامل مع الجن على هذا النحو لا يسلم فيه عالم الإنس من الأذى، والإسلام حريص على سلامة البشر وصيانتهم من الأذى.
وبهذا نخلص إلى أن فتح الباب سيجر إلى مشكلات لا نهاية لها، وتستعصي على الحل، أضف إلى ذلك أن الأضرار المترتبة على ذلك يقينية في النفس والعقل والعرض، وذلك من أهم ما يحرص الإسلام على صيانته، كما أن جواز التناكح بينهما لا يأتي بأية فائدة.
ولذلك فنحن نميل إلى منع ذلك شرعا، وإن كان الوقوع محتملاً.
وإذا حدث ذلك، أو ظهرت إحدى المشكلات من هذا الطراز: فيمكن اعتبارها حالة مرضية تعالج بقدرها، ولا يفتح الباب في ذلك.
" الجن في القرآن والسنة " (ص ٢٠٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11123
هل يلزمها فراق زوجها إذا لم يسلم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يلزم المرأة إذا أسلمت فراق زوجها الكافر؟ وما الحكم إذا رفضت مفارقته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر فإنه ينفسخ النكاح، لكن تمهل إلى انقضاء العدة، فإن أسلم الزوج فيها فهي زوجته، وإن لم يسلم حتى انقضت عدتها تبين انفساخ النكاح من حين أسلمت.
وهل له أن يرجع إليها لو أسلم بعد انقضاء العدة؟
في هذا قولان للعلماء، والراجح أنه يرجع إليها إذا وافقت على ذلك، لأن (النبي ﷺ رد ابنته إلى أبي العاص بن الربيع بعد إسلامها بسنين حين أسلم ﵁ .
وإذا رفضت مفارقته وجب التفريق بينهما قهراً من جهة القضاء" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"الإجابات على أسئلة الجاليات" ٠١/١١، ١٢) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11124
هل يلزمه فراق زوجته إذا لم تسلم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يلزم المسلم الجديد فراق زوجته إذا لم تسلم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ينظر في ذلك: إن كانت يهودية أو نصرانية فإنه لا يلزمه فراقها، لأن المسلم يحل له أن يتزوج من اليهودية والنصرانية ابتداءاً، وكذلك استدامةً، وأما إذا كانت غير يهودية ولا نصرانية فإنه إذا أسلم ينفسخ النكاح، لأنه صار لا يحل لها، ولا تحل له، لكن يعطى مهلة إلى أن تنقضي العدة، فإن أسلمت قبل انقضاء العدة فهي زوجته، وإن لم تسلم فقد تبين انفساخ النكاح من حين إسلام الزوج" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٩،١٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11125
أصابها حريق وترك آثارا فهل يلزمها إخبار الخاطب به ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا بنت في الخامسة والعشرين من العمر كنت قد تعرضت لحادث أصبت نتيجته بحروق لا زالت آثارها موجودة في مناطق من رجلي الاثنين، وأنا الآن مخطوبة فهل يجب علي إبلاغ الخاطب بهذه الآثار قبل عقد القران علما بأني أود أن أخبره بها لكني أخجل من التحدث إليه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان أثر الحريق كبيراً، مشوهاً مما يحتمل أن يكون منفّرا للزوج، فلابد من إخباره قبل العقد؛ لأن كتمانه يعد غشا وتدليسا، والقاعدة: أن كل عيبٍ ينفر الزوج منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة، يجب بيانه ولا يجوز كتمانه.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٣٤١١) .
وإذا كان الأثر ليس ظاهرا جدا، أو ليس من شأنه أن يوجد النفرة، فلا يجب إخبار الخاطب به؛ لأنه لا يعد عيبا من عيوب النكاح.
وفي حال لزوم إخبار الزوج، فليكن ذلك عن طريق أبيك أو أخيك، ولتتجنبي الحديث مع الخاطب إلا عند الحاجة، لأنه أجنبي عنك كسائر الأجانب.
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11126
اكتشف أن في جسد زوجته تشويها ولم يخبر بذلك قبل الزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[بعد أن تزوجت تبيَّن لي أنه يوجد تشوه جسدي في زوجتي، وهو موجود فيها منذ الولادة، ولم يعلموني به قبل الزواج، فهل يحق لي استعادة المهر مقدمه ومؤخره المسجل لهذا السبب، وأطلقها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
اختلف العلماء في العيوب التي توجد في أحد الزوجين، ويكون قد أخفاها قبل الدخول، هل يثبت الفسخ للطرف الآخر السليم؟ فيه قولان لأهل العلم:
القول الأول: إذا وَجد أحد الزوجين عيباً من العيوب – على اختلاف بين العلماء في تحديدها -: جاز له فسخ النكاح، وهو قول جمهور العلماء.
والقول الثاني: أنه لا يثبت للطرف السليم فسخ في أي عيب، وبه قال أهل الظاهر.
وتفصيل حجج المذهبين يطول، والصحيح أن العيوب التي تَنفر منها الطباع هي التي يثبت فيها الخيار للمغبون، لأن الزواج سكن ومودة، وكل ما أدى إلى أن يفقد الزواج أساسه الذي يقوم عليه: " السكن والمودة "، فإنه ينافي مقصوده، ويبيح للشريك الآخر أن يفسخ العقد الذي أنشآه معا.
وفائدة الفسخ هنا هو أن يحصِّل الطرف المخدوع ماله ممن غرَّه وخدعه وأخفى العيب.
قال ابن القيم – ﵀:
والقياس: أن كل عيبٍ ينفِّر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة: يوجب الخيار، وهو أولى من البيع، كما أن الشروط المشترطة في النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع، وما ألزم الله ورسوله مغروراً قط، ولا مغبونا بما غُرَّ به، وغبن به ".
" زاد المعاد " (٥ / ١٦٣) .
وانظر جواب السؤال رقم (٢١٥٩٢) .
لكن من وجد عيباً فرضي به: فلا رجوع له عن رضاه به، ولا حق له بالفسخ بعده، وإنما يثبت له الخيار عند اكتشافه للعيب، وأما إن سكت عنه، فهذا يدل على رضاه بالأمر، ويسقط بذلك خياره في الفسخ، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء.
قال ابن قدامة – ﵀:
ومِن شَرْط ثبوت الخيار بهذه العيوب أن لا يكون عالماً بها وقت العقد، ولا يرضى بها بعده، فإن علِم بها في العقد أو بعده فرضي: فلا خيار له، لا نعلم فيه خلافاً؛ لأنه رضي به، فأشبه مشتري المعيب، وإن ظن العيب يسيراً فبان كثيراً كمن ظن أن البرص في قليل من جسده فبان في كثير منه: فلا خيار له أيضا؛ لأنه من جنس ما رضي به.
" المغني " (٧ / ٥٧٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11127
عقد عليها ورأى بها عيبا فطلقها
[السُّؤَالُ]
ـ[تم عقد قراني على شاب تقدم لي قبل٣ أشهر، وكانت حوله شبهات غير مؤكدة وقد وقفت بجانبه بعد أن وجدت منه الرغبة الصادقة في الارتباط ببنت متدينة، وقلت: لعلي أكون سببا لثباته ويعين بعضنا بعضا على طاعة الله، وتربية الذرية الصالحة. ووافق أهلي عليه بسبب تمسكي الشديد به. وبعد أسبوع من العقد طلب مني أن يستمتع بي ولكن دون جماع، فوافقت لأنني زوجته وعلي طاعته، وفعلا تمتع بجسدي كاملا مرتين, وخلال ذلك اكتشف أني أعاني عيبا خلقيا في شكل العانة – وأنا يشهد ربي أني لم أكن أعلم به – وقد طلب مني الانفصال لأنه شعر بنفور تجاهي وقد لا يتمكن من إسعادي في المستقبل أو قد يتزوج علي امرأة أخرى. وذهبنا معا لدكتورة فقالت إن هذا لا يعد عيبا وإنما هو اختلاف في التقاطيع، كما تختلف تقاطيع الوجه من شخص لآخر، ويمكن إجراء عملية جراحية بسيطة للتجميل، وأنه لا يؤثر لا على متعة ولا على الإنجاب. ومع ذلك أصر زوجي على الطلاق. وأرسل لي حديثًا عن النبي ﷺ يقول: (تزوج رسول الله ﷺ امرأة من بني غفار فلما دخل عليها رأى بكشحها بياضا فقال البسي عليك ثيابك والحقي بأهلك) ... وتم الطلاق، وأعدت له المهر كاملا وتنازلت أيضا عن المؤخر ... ورغم مرور شهر ونصف على الطلاق إلا أني ما زلت أعاني من الحزن الشديد ودموعي لم تجف حتى هذه اللحظة ... وقد فقدت الثقة في حكمي على الأشخاص ممن حولي، وأشعر بالنقص بسبب العيب الذي في. . سؤالي: هل هذا القصة التي أرسلها لي عن النبي ﷺ وقعت بالفعل؟ وأنا على إيمان ويقين أن رسولنا الكريم ﷺ لعلى خلق عظيم سواء كانت هذه الواقعة صحيحة أو باطلة.... هل زوجي ظلمني عندما تخلى عني في أصعب الظروف ولم يقف بجانبي وتركني من أجل شهوة؟ هل يجوز للزوج أن يتخلى عن زوجته بسبب أنه رأى شيئا لم يعجبه في جسدها؟ وهناك أمر آخر أيضًا أفكر به دائمًا هل يعتبر زوجي أو طليقي قد دخل بي أم لا؟ لأننا أخبرنا القاضي بأنه لم يتم الدخول لأنه لم يفض غشاء البكارة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يخلف عليك خيرا، وأن يزيدك إيمانا وصبرا ورضا، ونقول: احمدي الله تعالى واشكريه على نعمه وفضله، فإنك لا تدرين أين الخير، ولعل انفصالك عن هذا الزوج خير كبير لك، لكن ينبغي ألا يؤثر هذا على شخصيتك وألا يضعف من عزيمتك، بل هذه تجربة يستفاد منها في المستقبل، فلا تقبلي إلا من يُرضى دينه وخلقه، ولا تتساهلي في ذلك.
ثانيا:
يجوز للزوج أن يستمتع بزوجته بعد العقد، لكن لا يدخل بها، مراعاة للعرف، وتجنبا لما قد يحدث من مشاكل في حال الفراق.
وما ذكرته مما حدث بينكم من الاستمتاع يأخذ حكم الدخول من حيث وجوب المهر كاملاً ووجوب العدة عند كثير من أهل العلم.
وينظر جواب السؤال سؤال رقم (٩٧٢٢٩)
فجميع المهر والمؤخر كان حقا لك، وما دمت قد تنازلت عنه فلا تلتفتي لذلك، فإن المال يذهب ويجيء، وإنا لنرجو أن يعوضك الله خيرا.
ثالثا:
الحديث الذي استشهد به الزوج، وفيه أن النبي ﷺ تزوج امرأة من غفار فرأى بكشحها بياضا فقال: البسي عليك ثيابك، والحقي بأهلك، وأمر لها بالصداق كاملا، رواه أحمد والحاكم، وفيه: جميل بن زيد، قال يحيى بن معين: ليس بثقة. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال البخاري: لا يصح حديثه. ولهذا فالحديث ضعيف جدا، كما قال الألباني في "إرواء الغليل" (٦/٣٢٦) . وضعفه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند.
فالحديث ضعيف لا يصح، ثم إن زوجك لم يعمل به إلا فيما يوافق هواه، ولو أنه عمل بالحديث لدفع إليك المهر كاملا كما جاء في الحديث.
رابعا:
إذا كان العيب الذي عندك يمكن علاجه بعملية جراحية بسيطة كما قالت الطبيبة، فلا يعد عيبا يبيح للزوج الطلاق.
وبناء على ذلك؛ فالذي يظهر لنا أن زوجك ظلمك بهذا الطلاق.
ولكن ما دام الأمر قد وقع وانتهى، فاحمدي الله على كل حال، وأقبلي على شأنك، وتناسي ما كان، وسلي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة.
ونسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11128
حكم الزواج من رجل عاجز جنسيا
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكنني الزواج من رجل عاجز جنسيا؟ وهل يجوز شرعا؟ مع أنني أحبه وأتمناه شريكاً لحياتي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للمرأة أن تتزوج من رجل قد عُلم أنه عاجز عن الجماع؛ لأن الجماع حق لها، وقد أسقطته. وإذا فعلت ذلك لم يكن لها المطالبة بهذا الحق بعد النكاح.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١٤٢) بعد أن ذكر العيوب التي تثبت للزوجة حق فسخ العقد، ومنها: إذا كان الزوج عاجزاً عن الجماع، قال: " ومن شرط ثبوت الخيار بهذه العيوب: أن لا يكون عالما بها وقت العقد , ولا يرضى بها بعده , فإن علم بها في العقد , أو بعده فرضي , فلا خيار له. لا نعلم فيه خلافا " انتهى من "المغني" (٧/١٤٢) .
وفي "المدونة" (٢/١٤٤) : " قلت: أرأيت إن تزوجتْ مجبوبا (يعني: مقطوع الذكر) أو خصيا وهي تعلم؟ قال: فلا خيار لها , كذلك قال مالك. قال: قال مالك: إذا تزوجت خصيا وهي لا تعلم فلها الخيار إذا علمت " انتهى.
وينظر: الموسوعة الفقهية (٢٩/٦٩) .
ومع ما ذكرناه من جواز النكاح، إلا أن الأفضل لك هو عدم الزواج بمن هذه حاله، لأن الجماع ثم ما يترتب عليه من حصول الأولاد أمر فطري يحتاج إليه الرجال والنساء، وقد تتنازلين عن هذا الحق الآن، ولكنك لا تدرين ماذا يكون بعد سنة أو سنتين، فإن النكاح يراد للاستمرار.
ولهذا قال الإمام أحمد عن ولي المرأة: ما يعجبني أن يزوجها بعنين (عاجز عن الجماع) , وإن رضيت الساعة تكرهه إذا دخلت عليه ; لأن من شأنهن النكاح , ويعجبهن من ذلك ما يعجبنا.
قال ابن قدامة معلقاً على ذلك: وذلك لأن الضرر في هذا دائم , والرضى غير موثوق بدوامه....وربما أفضى إلى الشقاق والعداوة. "المغني" (١٠/٦٧) .
ولا يخفى عليك أن هذا الرجل أجنبي عنك، فلا يجوز أن تقيمي معه أي علاقة، حتى يتم عقد النكاح.
نسأل الله تعالى لك التوفيق والعون، وأن ييسر لك الخير حيث كان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11129
لديه خصية واحدة فهل يلزمه إخبار من سيتزوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد صديق تقدم للزواج ولكن يوجد عنده عيب خلقي إذ يوجد عنده خصية واحدة وهناك احتمال للقدرة على الإنجاب ولا يعرف هذه القدرة إلا الله فما الحل؟ هل يقبل على الزواج بدون إخبار زوجته ويترك هذا الشيء لله أم ما هو الحل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان هذا العيب يؤثر على قدرته على الجماع أو الإنجاب، وجب عليه أن يبين ذلك لمن يخطبها؛ لأن من مقاصد النكاح: الاستمتاع، وحصول الولد، فإذا كان هذا العيب يفوت مقصود الزوجة، وكتمه عنها، فهو غش وخداع لها.
وقد سبق في جواب السؤال (٤٣٤٩٦) أن كل عيب يوجد في أحد الزوجين يوجب نفرة الآخر منه، أو يفوت المقصود من النكاح، فإنه يثبت للطرف الثاني حق فسخ عقد النكاح، ومن ذلك: الخصاء، وعقم أحد الزوجين.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١٤٣) : " قال أبو حفص: والخصاء عيب يرد به. وهو أحد قولي الشافعي؛ لأن فيه نقصا وعارا , ويمنع الوطء أو يضعفه. وقد روى أبو عبيد , بإسناده عن سليمان بن يسار , أن ابن سندر تزوج امرأة وهو خصي , فقال له عمر: أعلمتها؟ قال: لا. قال: أعلمها , ثم خيرها " انتهى.
وبناء على ذلك نقول: ينبغي لصديقك أن يعرض أمره على طبيب مختص، فإن ثبت أن هذا العيب يمكن أن يؤثر على الإنجاب أو الوطء، فإن عليه أن يخبر من يريد الزواج منها، فإن قبلت بذلك، فلا حرج عليه في نكاحها، وإن كتم ذلك ولم يبينه كان غاشا، وكان لزوجته الخيار في الفسخ إن تبين عدم إنجابه أو عجزه عن الوطء.
وإن ثبت أنه لا يؤثر على الإنجاب والوطء، فهذا لا يعد عيبا، ولا يلزمه أن يخبر به.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11130
اقترفت الزنا وهي مقبلة على الزواج وتخشى الفضيحة
[السُّؤَالُ]
ـ[فتاة تعرفت على شاب ووعدها بالزواج، ثم أخذ شرفها وقد سجل لها شريط فيديو، وهي الآن تعاني من الذنب والفضيحة وهي الآن قد قرب زواجها من رجل آخر لا يعلم بما حصل لها من شرف وعرض فهي خائفة من الفضيحة أمامه وأمام أهلها فماذا تفعل بالله عليكم]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذه المأساة المسئول عنها هي إحدى نتائج العلاقات المحرمة: تعارفٌ، ووعود، وأكاذيب، وعشق، وغرام، ثم فاحشة ودمار، وخزي وفضيحة وعار، ولازال الناصحون يصرخون لإيقاظ الغافلين، وتنبيه المخدوعين، ولا يزال دعاة الاختلاط والسوء ينافحون ويدافعون، ويزعمون أن لا محذور في هذه العلاقات، وأن لا ضرورة للتضييق على البنين والبنات، ولا يكتوي بنار الإثم، وعار الفضيحة وقلقها وهمّها إلا تلك الفتاة المخدوعة، التي اتبعت خطوات الشيطان، وسارت خلف الأماني والوعود الكاذبة، وأعرضت عن أمر ربها بالقرار في البيت، وغض البصر، وترك الخضوع بالقول، ولزوم الحجاب، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ويا حسرة على أهل الإسلام أن يكون هذا الفساد في مجتمعاتهم، وأن يتسرب إلى بيوتهم، في غفلة الآباء والأمهات، والإخوة والأخوات.
وما أقبح الزنا، وما أشنع عاقبته في الدنيا والآخرة، ولهذا كان حد فاعله الجلد أو الرجم، مع العذاب الأليم المرتقب في نار الجحيم.
قال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) النور/٢
وقال سبحانه: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) الإسراء/٣٢
وفي حديث الرؤيا التي رآها النبي ﷺ ، قال: ( ... فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ قَالَ فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلاءِ قَالَ قَالا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ ... قَالَ قُلْتُ لَهُمَا فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَبًا فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ قَالَ قَالا لِي أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ ... َأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمْ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي) رواه البخاري في باب إثم الزناة رقم (٧٠٤٧) . ومعنى ضوضوا: أي ارتفع صوتهم ولغطهم.
ولهذا فالواجب على هذه الفتاة أن تتوب إلى الله تعالى توبة نصوحا، وأن تكثر من الندم والاستغفار، وتعزم على عدم العود لذلك أبدا، لعل الله أن يتجاوز ويعفو عنها.
وينبغي لها أن تكثر من الدعاء والتضرع إلى الله تعالى أن يسترها ولا يفضحها في الدنيا ولا في الآخر، وأن يكفيها شر ذلك الفاجر، وأن تتخير أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل، وما بين الأذان والإقامة، والساعة الأخير من نهار الجمعة، وأن تكثر من الطاعات، لا سيما الصلاة والصدقة، ولتحسن الظن بربها سبحانه، فإنه قد قال في الحديث القدسي: (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) رواه البخاري (٧٤٠٥) ومسلم (٢٦٧٥) .
وعند أحمد (١٧٠٢٠) من حديث واثلة ت أن النبي ﷺ قال: (قَالَ اللَّهُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ) وصححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند.
فلتحسن الظن بربها سبحانه أنه ساترها، وكافيها، وقابلٌ توبتها، ومصلحٌ حالها.
ولتعلمْ أنه يلزمها ستر نفسها، وعدم إخبار أحد بذنبها، لا زوجها ولا غيره، بل تخفي عنه ذلك ولو سألها، وتستعمل التورية، فإن البكارة قد تزول بالحيضة الشديدة، أو الوثبة، أو غير ذلك من الأسباب.
وإذا قدر أن أحدا عرف ما حدث لها، فليجتهد في سترها أولا، ثم في إعانتها في محنتها، وليتحيل للوصول إلى الشريط الذي سجله ذلك المجرم، بتخويفه من عقاب الله تعالى له، وتعريفه قدر جرمه الذي أجرمه، وإن أمكن استخدام التهديد معه، وتسليط صاحب سلطان ـ أمين ـ عليه، لتخويفه، فهو حسن.
نسأل الله تعالى أن يتوب علينا وعلى المؤمنين، وأن يستر عوراتنا، ويؤمن روعاتنا.
وينظر: السؤال رقم (٨٣٠٩٣)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11131
كان خالها وليها في النكاح فهل تجدد العقد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة متزوجة منذ أكثر من ٧ سنين وعندي ثلاثة أولاد وسؤالي هو أن أبي وأمي منفصلين منذ صغري، وأنا لم أر أبي ﵀ سوى مرة واحدة في حياتي. فهو كان متزوجا في غير المدينة التي نعيش بها وليس لنا أي علاقة به، ولذلك حين تزوجت كان خالي هو وليي، وقد كان أخي موجوداً ولم يعترض على هذا، ولكني علمت أن هذا لا يجوز، وأنه في حالة غياب الأب يجب أن يتولى الولاية من يليه، فأنا لا أعلم بذلك. هل زواجي هذا باطلٌ أم لا؟ وإن كان باطلا - لا قدر الله - فماذا عليّ أن افعل الآن وأنا عندي ٣ أولاد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الخال لا يكون وليا في النكاح؛ لأن الولاية مختصة بالعصبة، وهم الأب ثم الجد ثم الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم الخ.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١٣) : " ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب , كالأخ من الأم , والخال , وعم الأم , والجد أبي الأم ونحوهم. نص عليه أحمد في مواضع. وهو قول الشافعي , وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة " انتهى.
ثانيا:
الأب أحق بتزويج ابنته من غيره، ولا يسقط حقه في الولاية بتقصيره وتفريطه في رعاية أبنائه. وكذلك غيابه لا يسقط ولايته، إلا إن غاب غيبة منقطعة بحيث لا يمكن الوصول إليه ولا الاتصال به، فتنتقل الولاية حينئذ إلى من بعده من الأولياء.
وعليه، فقد كان الواجب عليكم إعلامه بالخاطب، ليتولى عقد نكاحك أو يوكل من يتولى العقد، فإن أبى وكان الخاطب كفؤا، انتقلت الولاية إلى من بعده، وهو الجد إن كان موجودا، وإلا فالولاية للأخ إن كان بالغا، وإذا لم يوجد أحد من العصبة، انتقلت الولاية للقاضي.
ثالثا:
بناء على ما سبق، فقد تم نكاحك بغير ولي، والنكاح بغير ولي لا يصح عند جمهور العلماء، ويصح عند أبي حنيفة ﵀.
وعليه: فإن كان القضاء في بلدك يأخذ بالمذهب الحنفي، ويصحح النكاح بلا ولي، فالنكاح مستمر، ولا ينقض.
وإن لم يكن القضاء عندكم على هذا، فالعقد لاغ. ثم إن كان كل منكما الآن راغباً في الآخر، فيجدد العقد بحضور وليك.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٦) بعد أن قرر أن النكاح لا يصح إلا بولي، قال: " فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم، لم يجز نقضه، لأنها مسألة مختلف فيها، والأحاديث الواردة فيها يمكن تأويلها، وقد ضعفها بعض أهل العلم. انتهى بتصرف
وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ عن فتاة زوجها خالها، فأجاب: " هذا العقد غير صحيح، لعدم الولي، والولي شرط من شروط النكاح، والخال ليس ولياً في النكاح، وإذا فقد الولي فالنكاح فاسد، هذا قول الجماهير من أهل العلم، وهو المشهور من المذهب واستدلوا لذلك بما روى أبو موسى الأشعري أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي) رواه الخمسة وصححه ابن المديني. وعن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه.
فإن كان هناك دعوى غرور [أي أن يدعي الزوج أنه خدع وغُرر به] فلا مانع من سماعها، وإن كان كل منهما يرغب استمرار النكاح بينهما فيجدّد له العقد، ولا تحتاج إلى عدة لأن الماء ماؤه، وإلا [أي إذا كان أحدهما لا يرغب في الآخر] فيفرق بينهما، وعليه أن يطلقها لأن العقد الفاسد يحتاج إلى طلاق، فإن أبى فسخه الحاكم " انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (١٠/٧٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11132
هل يتزوج الخادمة ويكون وليها كفيلها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل لديه زوجة مريضة بمرض مزمن، وله منها ثلاثة أولاد , وعمله في مكان بعيد عن أهله، والزوجة قد تمر بها حالات فتنوّم في المستشفى لعدة أيام، والرجل يصبح ضائعاً بين أولاده وعمله، فقرر جلب خادمة أمينة , ووجد خادمة كانت تعمل عند قوم، ووصفوها بالأمانة في الشغل ورعاية الأطفال، وجلست عنده مدة، ووجدها كما تم وصفها، لكنه يقول إنه لا يستطيع أن يفرض عليها الحجاب , وقد يقع نظره عليها، وكذلك قد تبقى زوجته في المستشفى فيصيرون في خلوة، فيسأل هل له أن يتزوجها - وخاصة أنها مطلقة -؟ وليست له نية تطليقها ما دامت موجودة، وسمع من أحد الشيوخ أن الكفيل هو ولي الخادمة، فهل يزوجها لنفسه سرّاً عن زوجته، وبشهود؛ لدرء الفتنة التي يخاف أن تقع؟ أم ماذا يفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الخدم الذين يعملون في البيوت لا يأخذون حكم الأرقاء والإماء، بل حكمهم حكم الأجير الخاص الذي استُؤجر ليعمل عند المستأجِر فقط، كالموظف.
وقد تقدم الكلام عن الخادمات وحكم إحضارهن من بلادهن، والمحاذير التي يقع فيها أهل البيوت التي تعمل فيها الخادمات، وذلك عند الجواب على السؤال رقم (٢٦٢٨٢) .
ثانياً:
لا نعلم أحداً من أهل العلم قال بأن الخادمة يكون وليها كفيلها، والخادمة حرَّة، فوليها والدها، أو ابنها، أو أخوها، أما وكفيلها فهو أجنبي عنها لا ولاية له عليها.
ثالثاً:
لا يجوز لمن تعاقد مع خادمة على العمل في بيته أن ينظر إليها، أو أن يخلو بها؛ فهي أجنبية عنه، وهو أجنبي عنها، ينطبق عليها ما ينطبق على غيرها من النساء الأجنبيات.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" الخادمات خطرهن عظيم، والبلية بهن كبيرة، فلا يجوز للمسلم أن يخلو بالأجنبية سواء كانت خادمة، أو غيرها، كزوجة أخيه، وزوجة عمه، وأخت زوجته، وزوجة خاله، وغير ذلك , ولا يخلو بامرأة من جيرانه، ولا غيرهن من الأجنبيات.
يقول النبي ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما) ، فليس له أن يخلو بامرأة أجنبية، لا خادمة، ولا غيرها، وليس له أن يستقدم خدماً كفاراً، ولا عمالاً كفاراً، ولا خادمات كافرات في هذه الجزيرة ". انتهى " فتاوى الشيخ ابن باز " (٥ / ٤٠، ٤١) .
رابعاً:
وتفكير الأخ السائل بالزواج من الخادمة التي تعمل في بيته تفكير سليم؛ ليتجنب الحرام الذي يمكن أن يقع فيه معها من النظر، والخلوة، أو ما هو أشد من ذلك – لا قدَّر الله -، لكن يجب أن ينتبه لأمور مهمة قبل الإقدام على الزواج من تلك الخادمة، ومنها:
١. يجب عليه أن يؤدي لهذه الزوجة كامل حقوقها: من المهر الذي تستحقه، ومن المبيت، والنفقة، ويجب أن يعدل بينها وبين زوجته الأولى، وحقوقها ليست منقوصة لأنها خادمة؛ لأنها ستصبح زوجته، ولها ما للأولى، وعليها ما على الأولى.
٢. لا يحل له نكاحها إلا برضا وليها، ووليها هو والدها، فإما أن يحضر الولي بنفسه، أو يوكِّل من يشاء ليقوم مقامه.
٣. يجب أن يشهد على العقد شاهدا عدل، أو أن يعلن الزواج أمام ملأ من الناس، ولا يشترط إخبار زوجته الأولى، لكن لا يحل له إخفاؤه عن الناس؛ لما يترتب على الإخفاء من ضرر عليك وعليها؛ ولما يترتب عليه من هضم حقوقها الزوجية، كالمهر، وإثبات نسب أولادها، ونصيبهم من الميراث منه، وغير ذلك.
٤. لا يجوز له منعها من حقوقها مثل: الاستمتاع، والإنجاب، فلا يجوز له العزل في الجماع إلا بإذنها، ولا يجوز له منعها من الإنجاب إلا بإذنها أيضاً؛ لأن حق الاستمتاع والولد مشترك بينهما، فلا يجوز له حرمانها منهما أو من أحدهما.
٥. يجب أن ينتبه لطريقة تعامل زوجته الأولى وأولاده لها، فهي زوجته، ويجب أن يكون لها من الاحترام والتقدير ما يناسب كرامتها، ولا يحل له أن يرضى بسوء معاملتهم لها على أنها خادمة أجنبية، وهي في حقيقة الحال زوجته.
فعليه أن يأخذ ما ذكرناه بالاعتبار ليكون زواجاً شرعيّاً، يخلو مما يبطله أو ينقصه، ونسأل الله تعالى أن يشفي زوجته، وأن ييسر له أمر زواجه إن كان لهما فيه خير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11133
رفض أبوها تزويجها لشخص فزوجها القاضي
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي مسلم، ولديه بعض الأفكار الخاطئة عن الإسلام، كموقفه من الحجاب والاختلاط، وقوله هل الدين هو أساس الحكم على الخاطب؟ وقوله إنه لا يمكن لأحد أن يطبق جميع أوامر الله، حتى الرسول ﷺ في قضية تعدد الزوجات لم يستطع أن يطبق. وقد ارتدت أختي وأصبحت نصرانية ولم يستنكر بل اعتبرها أفضل مني. ووالدتي نصرانية. تقدم لي رجل صاحب خلق لكنه معاق وأنا رضيت به، لكن والدي رفضه بسبب إعاقته وبسبب اختلاف مستوى معيشتنا فنحن عائلة غنية. بعد تخرجي من الجامعة خطط أهلي لقطع علاقتي بالصحبة الصالحة وتغيير حياتي تدريجيا لكني غادرت المنزل وخططت للزواج وبعد شهرين تزوجت أنا والرجل المسلم في محكمة شرعية. والسؤال: هل زواجي صحيح، وما موقفي تجاه أهلي؟ وهل استمر في مقاطعتهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نحمد الله تعالى أن وفقك للزوم طريق الهداية والاستقامة، ونسأله سبحانه لك المزيد من فضله.
ثانيا:
ينبغي للمرأة أن تحرص على الزواج من صاحب الدين والخلق الذي يحفظها ويرعاها، ويمكنها من تطبيق دينها، ويعينها على ذلك، كما يعينها على تربية الذرية الصالحة على مبادئ الإسلام وأخلاقه.
وقد قال النبي ﷺ : (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) رواه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
ثالثا:
لا يصح النكاح إلا بولي، وليس للمرأة أن تزوج نفسها؛ لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل. . . فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٧٠٩) .
لكن إن منع الولي موليته من الزواج بكفء رضيت به، كان عاضلا، وانتقلت الولاية منه إلى من بعده من العصبة.
قال ابن قدامة ﵀: "ومعنى العضل: منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك، ورغب كل واحد منهما في صاحبه ...
وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد. . .
فإن رغبت في كفء بعينه، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته، كان عاضلا لها.
فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك، ولا يكون عاضلا لها " انتهى من "المغني" (٩/٣٨٣) .
وحيث إن الغالب أن الأولياء يمتنعون عن التزويج في مثل هذه الحالة، فلا حرج أن ترفع المرأة مسألتها للقاضي الشرعي، فيطلب هو من الأولياء تزويجها، فإن أبوا زوجها بنفسه.
وقد قال النبي ﷺ في الحديث المتقدم: (فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) .
وعلى هذا، فعقد نكاحك صحيح، لا يجوز نقضه؛ لتولي القاضي الشرعي له بعد عضل أبيك.
رابعا:
الواجب أن تبرّي والديك، وتحسني إليهما، وتصليهما ولو بالكلام عن طريق الهاتف، إلى أن تهدأ نفوسهما، وتتمكني من زيارتهما، فإن حق الوالدين عظيم، ولهذا تكررت الوصية بهما في القرآن الكريم، قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) العنكبوت/٨، وقال سبحانه: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان/١٤، ١٥.
وليس لك أن تقاطعيهما، بل اسعي في تهدئتهما، وتطمينهما، وتوددي إليهم بالمال والهدايا، لكسب قلبيهما، وسلي الله تعالى الهداية لأهلك.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11134
إقامة حفل العرس في أحد الأندية وتجلس كل أسرة على طاولة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا عقدت منذ عدة أشهر على أخت فاضلة، وتكلمنا على يوم العرس؛ فأنا اقترحت أن يكون هناك فصل بين النساء والرجال يوم العرس، وهي اقترحت أن يكون العرس في حديقة أحد النوادي، في مكان مفتوح، وتجلس كل أسرة على طاولة منفردة، ونقدم لهم الأطعمة على كل طاولة، مع العلم أنه لن يكون هناك إلا أناشيد على الكاسيت. فهل في ذلك مخالفة. وبم تنصحوننا بارك الله فيكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاختلاط بين الرجال والنساء له مفاسده وآثاره السيئة، سواء كان ذلك في الأعراس أو العمل أو الدراسة، وقد سبق بيان ذلك في الجواب رقم (١٢٠٠) .
وجلوس كل أسرة على طاولة لا يمنع من هذا الاختلاط حال الدخول والخروج، كما لا يمنع من النظر ونحوه، لا سيما إذا كان في هذه الأُسر من لا تتقيد بالحجاب الشرعي، فتحصل بذلك المفسدة.
ثم إن جلوس كل أسرة مع نفسها، لا يحقق المقصود من الاحتفال وحصول السرور والبهجة والتعارف والتآلف.
ولهذا ننصحك أن يكون الاحتفال على ما اقترحته أنت أولا: في مكان يُفصل فيه بين الرجال والنساء، فهذا أتقى لله تعالى، وأعون على تحقيق مقصود الاجتماع.
ونسأل الله تعالى أن يبارك لكما وعليكما وأن يجمع بينكما في خير وطاعة وبر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11135
مصاب بالصرع فهل يلزمه إخبار من سيتزوجها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أخي مصاب بالصرع، ولكن هذا لا يعيقه عن الجماع، وقد كتب على امرأة فهل يجب عليه أن يخبرها بما فيه قبل أن يدخل بها أم لا يجب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" نعم، يجب على كل من الزوجين أن يبين للآخر ما فيه من العيوب الخَلْقية قبل الزواج، لأن هذا من النصح، ولأنه أقرب إلى حصول الوئام بينهما، وأقطع للنزاع، وليدخل كل منهما مع الآخر على بصيرة. ولا يجوز الغش والكتمان ".
" المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ١٥٩)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →