← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11131–11170 · переход к 11136.

стр. 11131

كان خالها وليها في النكاح فهل تجدد العقد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة متزوجة منذ أكثر من ٧ سنين وعندي ثلاثة أولاد وسؤالي هو أن أبي وأمي منفصلين منذ صغري، وأنا لم أر أبي ﵀ سوى مرة واحدة في حياتي. فهو كان متزوجا في غير المدينة التي نعيش بها وليس لنا أي علاقة به، ولذلك حين تزوجت كان خالي هو وليي، وقد كان أخي موجوداً ولم يعترض على هذا، ولكني علمت أن هذا لا يجوز، وأنه في حالة غياب الأب يجب أن يتولى الولاية من يليه، فأنا لا أعلم بذلك. هل زواجي هذا باطلٌ أم لا؟ وإن كان باطلا - لا قدر الله - فماذا عليّ أن افعل الآن وأنا عندي ٣ أولاد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الخال لا يكون وليا في النكاح؛ لأن الولاية مختصة بالعصبة، وهم الأب ثم الجد ثم الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم الخ. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١٣) : " ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب , كالأخ من الأم , والخال , وعم الأم , والجد أبي الأم ونحوهم. نص عليه أحمد في مواضع. وهو قول الشافعي , وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة " انتهى. ثانيا: الأب أحق بتزويج ابنته من غيره، ولا يسقط حقه في الولاية بتقصيره وتفريطه في رعاية أبنائه. وكذلك غيابه لا يسقط ولايته، إلا إن غاب غيبة منقطعة بحيث لا يمكن الوصول إليه ولا الاتصال به، فتنتقل الولاية حينئذ إلى من بعده من الأولياء. وعليه، فقد كان الواجب عليكم إعلامه بالخاطب، ليتولى عقد نكاحك أو يوكل من يتولى العقد، فإن أبى وكان الخاطب كفؤا، انتقلت الولاية إلى من بعده، وهو الجد إن كان موجودا، وإلا فالولاية للأخ إن كان بالغا، وإذا لم يوجد أحد من العصبة، انتقلت الولاية للقاضي. ثالثا: بناء على ما سبق، فقد تم نكاحك بغير ولي، والنكاح بغير ولي لا يصح عند جمهور العلماء، ويصح عند أبي حنيفة ﵀. وعليه: فإن كان القضاء في بلدك يأخذ بالمذهب الحنفي، ويصحح النكاح بلا ولي، فالنكاح مستمر، ولا ينقض. وإن لم يكن القضاء عندكم على هذا، فالعقد لاغ. ثم إن كان كل منكما الآن راغباً في الآخر، فيجدد العقد بحضور وليك. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٦) بعد أن قرر أن النكاح لا يصح إلا بولي، قال: " فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم، لم يجز نقضه، لأنها مسألة مختلف فيها، والأحاديث الواردة فيها يمكن تأويلها، وقد ضعفها بعض أهل العلم. انتهى بتصرف وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ عن فتاة زوجها خالها، فأجاب: " هذا العقد غير صحيح، لعدم الولي، والولي شرط من شروط النكاح، والخال ليس ولياً في النكاح، وإذا فقد الولي فالنكاح فاسد، هذا قول الجماهير من أهل العلم، وهو المشهور من المذهب واستدلوا لذلك بما روى أبو موسى الأشعري أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي) رواه الخمسة وصححه ابن المديني. وعن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه. فإن كان هناك دعوى غرور [أي أن يدعي الزوج أنه خدع وغُرر به] فلا مانع من سماعها، وإن كان كل منهما يرغب استمرار النكاح بينهما فيجدّد له العقد، ولا تحتاج إلى عدة لأن الماء ماؤه، وإلا [أي إذا كان أحدهما لا يرغب في الآخر] فيفرق بينهما، وعليه أن يطلقها لأن العقد الفاسد يحتاج إلى طلاق، فإن أبى فسخه الحاكم " انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (١٠/٧٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11132

هل يتزوج الخادمة ويكون وليها كفيلها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل لديه زوجة مريضة بمرض مزمن، وله منها ثلاثة أولاد , وعمله في مكان بعيد عن أهله، والزوجة قد تمر بها حالات فتنوّم في المستشفى لعدة أيام، والرجل يصبح ضائعاً بين أولاده وعمله، فقرر جلب خادمة أمينة , ووجد خادمة كانت تعمل عند قوم، ووصفوها بالأمانة في الشغل ورعاية الأطفال، وجلست عنده مدة، ووجدها كما تم وصفها، لكنه يقول إنه لا يستطيع أن يفرض عليها الحجاب , وقد يقع نظره عليها، وكذلك قد تبقى زوجته في المستشفى فيصيرون في خلوة، فيسأل هل له أن يتزوجها - وخاصة أنها مطلقة -؟ وليست له نية تطليقها ما دامت موجودة، وسمع من أحد الشيوخ أن الكفيل هو ولي الخادمة، فهل يزوجها لنفسه سرّاً عن زوجته، وبشهود؛ لدرء الفتنة التي يخاف أن تقع؟ أم ماذا يفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الخدم الذين يعملون في البيوت لا يأخذون حكم الأرقاء والإماء، بل حكمهم حكم الأجير الخاص الذي استُؤجر ليعمل عند المستأجِر فقط، كالموظف. وقد تقدم الكلام عن الخادمات وحكم إحضارهن من بلادهن، والمحاذير التي يقع فيها أهل البيوت التي تعمل فيها الخادمات، وذلك عند الجواب على السؤال رقم (٢٦٢٨٢) . ثانياً: لا نعلم أحداً من أهل العلم قال بأن الخادمة يكون وليها كفيلها، والخادمة حرَّة، فوليها والدها، أو ابنها، أو أخوها، أما وكفيلها فهو أجنبي عنها لا ولاية له عليها. ثالثاً: لا يجوز لمن تعاقد مع خادمة على العمل في بيته أن ينظر إليها، أو أن يخلو بها؛ فهي أجنبية عنه، وهو أجنبي عنها، ينطبق عليها ما ينطبق على غيرها من النساء الأجنبيات. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: " الخادمات خطرهن عظيم، والبلية بهن كبيرة، فلا يجوز للمسلم أن يخلو بالأجنبية سواء كانت خادمة، أو غيرها، كزوجة أخيه، وزوجة عمه، وأخت زوجته، وزوجة خاله، وغير ذلك , ولا يخلو بامرأة من جيرانه، ولا غيرهن من الأجنبيات. يقول النبي ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما) ، فليس له أن يخلو بامرأة أجنبية، لا خادمة، ولا غيرها، وليس له أن يستقدم خدماً كفاراً، ولا عمالاً كفاراً، ولا خادمات كافرات في هذه الجزيرة ". انتهى " فتاوى الشيخ ابن باز " (٥ / ٤٠، ٤١) . رابعاً: وتفكير الأخ السائل بالزواج من الخادمة التي تعمل في بيته تفكير سليم؛ ليتجنب الحرام الذي يمكن أن يقع فيه معها من النظر، والخلوة، أو ما هو أشد من ذلك – لا قدَّر الله -، لكن يجب أن ينتبه لأمور مهمة قبل الإقدام على الزواج من تلك الخادمة، ومنها: ١. يجب عليه أن يؤدي لهذه الزوجة كامل حقوقها: من المهر الذي تستحقه، ومن المبيت، والنفقة، ويجب أن يعدل بينها وبين زوجته الأولى، وحقوقها ليست منقوصة لأنها خادمة؛ لأنها ستصبح زوجته، ولها ما للأولى، وعليها ما على الأولى. ٢. لا يحل له نكاحها إلا برضا وليها، ووليها هو والدها، فإما أن يحضر الولي بنفسه، أو يوكِّل من يشاء ليقوم مقامه. ٣. يجب أن يشهد على العقد شاهدا عدل، أو أن يعلن الزواج أمام ملأ من الناس، ولا يشترط إخبار زوجته الأولى، لكن لا يحل له إخفاؤه عن الناس؛ لما يترتب على الإخفاء من ضرر عليك وعليها؛ ولما يترتب عليه من هضم حقوقها الزوجية، كالمهر، وإثبات نسب أولادها، ونصيبهم من الميراث منه، وغير ذلك. ٤. لا يجوز له منعها من حقوقها مثل: الاستمتاع، والإنجاب، فلا يجوز له العزل في الجماع إلا بإذنها، ولا يجوز له منعها من الإنجاب إلا بإذنها أيضاً؛ لأن حق الاستمتاع والولد مشترك بينهما، فلا يجوز له حرمانها منهما أو من أحدهما. ٥. يجب أن ينتبه لطريقة تعامل زوجته الأولى وأولاده لها، فهي زوجته، ويجب أن يكون لها من الاحترام والتقدير ما يناسب كرامتها، ولا يحل له أن يرضى بسوء معاملتهم لها على أنها خادمة أجنبية، وهي في حقيقة الحال زوجته. فعليه أن يأخذ ما ذكرناه بالاعتبار ليكون زواجاً شرعيّاً، يخلو مما يبطله أو ينقصه، ونسأل الله تعالى أن يشفي زوجته، وأن ييسر له أمر زواجه إن كان لهما فيه خير. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11133

رفض أبوها تزويجها لشخص فزوجها القاضي [السُّؤَالُ] ـ[والدي مسلم، ولديه بعض الأفكار الخاطئة عن الإسلام، كموقفه من الحجاب والاختلاط، وقوله هل الدين هو أساس الحكم على الخاطب؟ وقوله إنه لا يمكن لأحد أن يطبق جميع أوامر الله، حتى الرسول ﷺ في قضية تعدد الزوجات لم يستطع أن يطبق. وقد ارتدت أختي وأصبحت نصرانية ولم يستنكر بل اعتبرها أفضل مني. ووالدتي نصرانية. تقدم لي رجل صاحب خلق لكنه معاق وأنا رضيت به، لكن والدي رفضه بسبب إعاقته وبسبب اختلاف مستوى معيشتنا فنحن عائلة غنية. بعد تخرجي من الجامعة خطط أهلي لقطع علاقتي بالصحبة الصالحة وتغيير حياتي تدريجيا لكني غادرت المنزل وخططت للزواج وبعد شهرين تزوجت أنا والرجل المسلم في محكمة شرعية. والسؤال: هل زواجي صحيح، وما موقفي تجاه أهلي؟ وهل استمر في مقاطعتهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نحمد الله تعالى أن وفقك للزوم طريق الهداية والاستقامة، ونسأله سبحانه لك المزيد من فضله. ثانيا: ينبغي للمرأة أن تحرص على الزواج من صاحب الدين والخلق الذي يحفظها ويرعاها، ويمكنها من تطبيق دينها، ويعينها على ذلك، كما يعينها على تربية الذرية الصالحة على مبادئ الإسلام وأخلاقه. وقد قال النبي ﷺ : (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) رواه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. ثالثا: لا يصح النكاح إلا بولي، وليس للمرأة أن تزوج نفسها؛ لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل. . . فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٧٠٩) . لكن إن منع الولي موليته من الزواج بكفء رضيت به، كان عاضلا، وانتقلت الولاية منه إلى من بعده من العصبة. قال ابن قدامة ﵀: "ومعنى العضل: منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك، ورغب كل واحد منهما في صاحبه ... وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد. . . فإن رغبت في كفء بعينه، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته، كان عاضلا لها. فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك، ولا يكون عاضلا لها " انتهى من "المغني" (٩/٣٨٣) . وحيث إن الغالب أن الأولياء يمتنعون عن التزويج في مثل هذه الحالة، فلا حرج أن ترفع المرأة مسألتها للقاضي الشرعي، فيطلب هو من الأولياء تزويجها، فإن أبوا زوجها بنفسه. وقد قال النبي ﷺ في الحديث المتقدم: (فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) . وعلى هذا، فعقد نكاحك صحيح، لا يجوز نقضه؛ لتولي القاضي الشرعي له بعد عضل أبيك. رابعا: الواجب أن تبرّي والديك، وتحسني إليهما، وتصليهما ولو بالكلام عن طريق الهاتف، إلى أن تهدأ نفوسهما، وتتمكني من زيارتهما، فإن حق الوالدين عظيم، ولهذا تكررت الوصية بهما في القرآن الكريم، قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) العنكبوت/٨، وقال سبحانه: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان/١٤، ١٥. وليس لك أن تقاطعيهما، بل اسعي في تهدئتهما، وتطمينهما، وتوددي إليهم بالمال والهدايا، لكسب قلبيهما، وسلي الله تعالى الهداية لأهلك. وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11134

إقامة حفل العرس في أحد الأندية وتجلس كل أسرة على طاولة [السُّؤَالُ] ـ[أنا عقدت منذ عدة أشهر على أخت فاضلة، وتكلمنا على يوم العرس؛ فأنا اقترحت أن يكون هناك فصل بين النساء والرجال يوم العرس، وهي اقترحت أن يكون العرس في حديقة أحد النوادي، في مكان مفتوح، وتجلس كل أسرة على طاولة منفردة، ونقدم لهم الأطعمة على كل طاولة، مع العلم أنه لن يكون هناك إلا أناشيد على الكاسيت. فهل في ذلك مخالفة. وبم تنصحوننا بارك الله فيكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الاختلاط بين الرجال والنساء له مفاسده وآثاره السيئة، سواء كان ذلك في الأعراس أو العمل أو الدراسة، وقد سبق بيان ذلك في الجواب رقم (١٢٠٠) . وجلوس كل أسرة على طاولة لا يمنع من هذا الاختلاط حال الدخول والخروج، كما لا يمنع من النظر ونحوه، لا سيما إذا كان في هذه الأُسر من لا تتقيد بالحجاب الشرعي، فتحصل بذلك المفسدة. ثم إن جلوس كل أسرة مع نفسها، لا يحقق المقصود من الاحتفال وحصول السرور والبهجة والتعارف والتآلف. ولهذا ننصحك أن يكون الاحتفال على ما اقترحته أنت أولا: في مكان يُفصل فيه بين الرجال والنساء، فهذا أتقى لله تعالى، وأعون على تحقيق مقصود الاجتماع. ونسأل الله تعالى أن يبارك لكما وعليكما وأن يجمع بينكما في خير وطاعة وبر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11135

مصاب بالصرع فهل يلزمه إخبار من سيتزوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أخي مصاب بالصرع، ولكن هذا لا يعيقه عن الجماع، وقد كتب على امرأة فهل يجب عليه أن يخبرها بما فيه قبل أن يدخل بها أم لا يجب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " نعم، يجب على كل من الزوجين أن يبين للآخر ما فيه من العيوب الخَلْقية قبل الزواج، لأن هذا من النصح، ولأنه أقرب إلى حصول الوئام بينهما، وأقطع للنزاع، وليدخل كل منهما مع الآخر على بصيرة. ولا يجوز الغش والكتمان ". " المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ١٥٩) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11136

هل يجوز لهما الزواج مع اشتراط عدم الجماع ؟! [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز في الإسلام لزوجيْن أن يعيشا معاً دون إقامة أية علاقة زوجية - جسدية - (ولو لمرة واحدة) وأن يظلا فقط كأصدقاء؟ وما هو وضع هذه الزوجة فى الإسلام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز في الشرع أن يعيش رجل وامرأة أجنبييْن معاً في بيت واحد، ولذا فإن تشبيه اجتماع الزوجين من غير جماع باجتماع الأصدقاء تشبيه غير سليم. ثانياً: على الزوجين أن يعلما أنه من أعظم مقاصد النكاح: حفظ الفرج، وإعفاف النفس، ووجود الذرية، وهو ما لا يمكن وجوده من غير جماع. وقد رغَّب النبي ﷺ بنكاح الولود، بل قد نهى بعض أصحابه عن نكاح امرأة لا تلد. فعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَمَنْصِبٍ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَنَهَاهُ، فَقَالَ: (تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ) . رواه النسائي (٣٢٢٧) وأبو داود (٢٠٥٠) ، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٩٢١) . وينظر شرح الحديث في جواب السؤال رقم (٣٢٦٦٨) ، وينظر جواب السؤال رقم (١٣٤٩٢) . وأما أن يجتمع الزوجان في بيت زوجية من غير جماع: فهذا يمكن تصوره والقول بجوازه في زوجين مريضين أو كبيرين ليس عندهما شهوة نكاح، وأما إن كانا عندهما شهوة النكاح فكيف يجتمعان من غير أن يعف أحدهما نفسه ويعف الآخر؟ وأين سيقضي كل واحد منهما شهوته إن لم يفعل ذلك مع من أحله الله له؟! كما يمكن تصوره والقول بجوازه في حال كون المرأة شابة وعندها شهوة، وترضى بالزواج من رجل عنِّين أو مجبوب أو كبير في السن؛ والعكس كذلك، وهو أن يتزوج الرجل بمريضة ليس عندها شهوة، أو رتقاء، ويكون قادراً على الصبر محتسباً الأجر، أو عنده غيرها من الزوجات يقضي شهوته معهنَّ.. ثالثاً: قد فرَّق الفقهاء بين مسألتين في هذا الباب: الأولى: أن يُشترط في عقد النكاح على عدم حل الجماع بينهما، فهنا يبطل الشرط، ويبطل العقد على قول جمهور العلماء. والثانية: أن يُشترط في عقد النكاح أن لا يحصل بينهما جماع، وفي المسألة تفصيل، وأرجح الأقوال: أنه يصح العقد ويبطل الشرط، فلا اعتبار له، ولا قيمة له، سواء كان الشرط من الزوج، أم من الزوجة، أم من كليهما. جاء في " الموسوعة الفقهية " (٤٤ / ٤٥) : "فرَّق الفقهاء في حكم ذلك الاشتراط بين حالتين، حالة اشتراط نفي حل الوطء، وحالة اشتراط عدم فعله. وبيان ذلك فيما يلي: إذا اشترط في عقد النكاح نفي حل الوطء، بأن تزوجها على أن لا تحل له: فلا خلاف بين أهل العلم في بطلان هذا الشرط، ولكنهم اختلفوا في تأثيره على صحة العقد، وذلك على قولين: أحدهما: لجمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة، وهو بطلان الشرط والعقد معاً؛ وذلك لإخلال ذلك الشرط بمقصود العقد؛ وللتناقض، إذ لا يبقى معه للزواج معنى، بل يكون كالعقد الصوري. والثاني: للحنفية، وهو أن الشرط فاسد، والعقد صحيح؛ إذ القاعدة عند الحنفية أن النكاح لا يبطل بالشرط الفاسد، وإنما يبطل الشرط دونه. أما إذا شرط في عقد النكاح عدم الوطء: فقد اختلف الفقهاء في حكمه على ثلاثة أقوال: أحدها: للحنفية والحنابلة، وهو أنه يصح العقد ويلغو الشرط، أما بطلان الشرط: فلأنه ينافي مقتضى العقد، ويتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد لولا اشتراطه، وأما بقاء العقد على الصحة: فلأن هذا الشرط يعود إلى معنى زائد في العقد فلا يبطله. والقاعدة عند الحنفية: أن النكاح لا يبطل بالشرط الفاسد، وإنما يبطل الشرط دونه. والثاني: للمالكية، وهو أن الشرط فاسد، والعقد فاسد؛ لوقوعه على الوجه المنهي عنه شرعاً. ثم اختلف المالكية فيما يترتب عليه بعد الوقوع، فقيل: يفسخ النكاح قبل الدخول وبعده، وقيل: يفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده، ويسقط الشرط، وهذا هو المشهور في المذهب. والثالث: للشافعية، وهو أنه إذا نكحها بشرط أن لا يطأها، أو لا يطأها إلا نهاراً، أو إلا مرة مثلاً: بطل النكاح إن كان الاشتراط من جهتها؛ لمنافاته مقصود العقد، وإن وقع منه: لم يضر؛ لأن الوطء حق له، فله تركه، والتمكين حق عليها، فليس لها تركه" انتهى. رابعاً: على المرأة أن لا ترضى بهذا الزواج، وينبغي للرجل أن لا يوافق المرأة إن هي رغبت بأن لا يكون بينهما جماع، وليعلما أن هذا يخالف الفطرة السوية، وقد خلق الله تعالى في الرجل ميلاً للمرأة، وخلق في المرأة ميلاً للرجل، ومن الناس من يصرِّف شهوته في حرام، ومنهم من يصرفها في حلال، والزواج من شرع الله تعالى الذي أباح فيه لقاء الرجل والمرأة، وجعل بينهما مودة ورحمة، وجعل منهما الولد والذرية. قال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) النحل/٧٢. وقال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١. والزواج من سنن المرسلين، عليهم الصلاة والسلام، وهم أفضل البشر. قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً) الرعد/ ٣٨. وقال تعالى: (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) آل عمران/٣٨. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11137

أحاديث ذم العزوبة كلها باطلة [السُّؤَالُ] ـ[أريد شرح وتفسير هذه الأحاديث النبوية، وهل هي صحيحة؟ روي عن رسول الله صلى الله وسلم أنه قال: ١- (تزوج وإلا فأنت من إخوان الشياطين) ٢- (النكاح سنتي، فمن رغب عن سنتي فليس مني) ٣- (أراذل موتاكم العزاب) بارك الله فيكم , مع خالص الشكر والتحية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ثبت في السنة النبوية الصحيحة الحث على الزواج والترغيب في النكاح، وجاءت بذلك شواهد الكتاب والسنة المتكاثرة، وذلك لما في الزواج من فضيلة ظاهرة ومحاسن كثيرة، وقد سبق في موقعنا بيان الكثير من ذلك بالشرح والتفصيل: فانظر مثلا أرقام الإجابات الآتية: (٥٥١١) ، (٣٤٦٥٢) ومن الأحاديث التي تحث على الزواج ما جاء في الصحيحين: البخاري (٥٠٦٣) ومسلم (١٤٠١) عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قال: (جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ، قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا!! أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) لكن لا يصلح هذا الحديث أن يكون دليلا على ذم العزوبة وترك الزواج مطلقا، إلا إذا ترك الزواج رهبانية وتقربا إلى الله بهذا الترك، وظنا أن العزَب أفضل من المتزوج، فحينئذ يشمله هذا الحديث، ويكون ممن تبرأ منهم النبي ﷺ . يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في "فتح الباري" (٩/١٠٥-١٠٦) : " المراد بـ "السنة" الطريقة، لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء الإعراض عنه إلى غيره، والمراد: مَن ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني، ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية، فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى، وقد عابهم بأنهم ما وَفَوْهُ بما التزموه، وطريقة النبي ﷺ الحنيفية السمحة، فيفطر ليتقوى على الصوم، وينام ليتقوى على القيام، ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس وتكثير النسل. وقوله: (فليس مني) إن كانت الرغبة بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه، فمعنى " فليس مني " أي: على طريقتي، ولا يلزم أن يخرج عن الملة. وإن كان إعراضا وتنطعا يفضي إلى اعتقاد أرجحية عمله فمعنى (فليس مني) : ليس على ملتي؛ لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر. وفي الحديث دلالة على فضل النكاح والترغيب فيه " انتهى. إذن فليس في الحديث دلالة على ذم العزوبة بالإطلاق، خاصة إذا كانت نتيجةَ ظروف أو عدم رغبة في النكاح أو مرض أو نحو ذلك من الأعذار، وكيف تأتي الشريعة بذم من لا يستحق الذم، ومن كان قَدَرُه ألا يجتمع بزوجة يأنس إليها وتأنس إليه!! والغريب أن بعض الكذابين أرادوا أن يناقضوا أولئك الذين يذمون العزوبة مطلقا، فوضعوا من الأحاديث في مدح العزوبة، وكذبوا على النبي ﷺ في ذلك أيضا، حتى قال ابن القيم ﵀ في "المنار المنيف" (ص/١٧٧) : " أحاديث مدح العزوبة كلها باطلة " انتهى. من هنا تعلم أنه لا يصح حديث في ذم العزوبة ولا في مدحها، وكل حديث فيه ذم للعَزَب وتنقيصٌ لقدره فهو حديثٌ باطلٌ أو منكر، فقد جمع العلماء هذه الأحاديث ودرسوها فلم يجدوا فيها شيئا صحيحا ثابتا. يقول الإمام السخاوي في "المقاصد الحسنة" (١٣٥) بعد أن ذكر شيئا من أحاديث ذم العزوبة: " إلى غيرهما من الأحاديث التي لا تخلو من ضعف واضطراب، ولكنه لا يبلغ الحكم عليه بالوضع " انتهى. وبمثله قال الفتني في "تذكرة الموضوعات" (١٢٥) ثانيا: أما حديث: (تزوج وإلا فأنت من إخوان الشياطين) وحديث (أراذل موتاكم العزاب) . فقد جاءا في حديث عُكاف بن وداعة الهلالي من طرق كلها ضعيفة، قال فيها الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٤/٥٣٦) بعد أن ذكرها في ترجمته: " والطرق المذكورة كلها لا تخلو من ضعف واضطراب " انتهى. وقال في "تعجيل المنفعة" (٢/٢٠) : " لا يخلو طريق من طرقه من ضعف " انتهى. وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/٦٠٩) : " هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ... قالوا لا يصح من هذا شيء " انتهى. وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة": " والأسانيد فيه كلها ضعيفة " انتهى. وحكم عليه الشيخ الألباني بالنكارة في "السلسلة الضعيفة" (٢٥١١) (٦٠٥٣) وطرقه مضطرب، تجتمع عند مكحول الدمشقي الثقة فقيه أهل الشام "تهذيب التهذيب" (١٠/٢٩٢) إلا أن الضعف في الطريق الموصلة إليه، أو في الشيخ الذي أخذ عنه: ١- فقد جاء من طرق عن بُرد بن سنان – وهو ثقة – عن مكحول عن عطية بن بسر الهلالي عن عكاف بن وداعة الهلالي، ولفظه: (أنه أتى رسول الله ﷺ ، فقال: يا عكاف! ألك امرأة؟ قال: لا. قال: فجارية؟ قال: لا. قال: وأنت صحيح موسر؟ قال: نعم. قال: فأنت إذا من إخوان الشياطين، إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم، وإن كنت منا فإن من سنتنا النكاح، يا ابن وداعة! إن شراركم عزابكم، وأراذل موتاكم عزابكم، يا بن وداعة! إن المتزوجين المبرءون من الخنا، أبا الشيطان تمرسون، والذي نفسي بيده ما للشيطان سلاح أبلغ - وقال بعضهم أنفذ - في الصالحين من الرجال والنساء من ترك النكاح، يا ابن وداعة! إنهن صواحب أيوب وداود ويوسف وكرسف، قال: بأبي وأمي يا رسول الله وما كرسف؟ قال: رجل عبد الله على ساحل البحر خمسمائة عام - وقال بعضهم ثلاثمائة عام - يقوم الليل ويصوم النهار، فمرت به امرأة فأعجبته فتنها، وترك عبادة ربه وكفر بالله، وتدارك الله بما سلف فتاب عليه، قال: بأبي وأمي يا رسول الله زوجني؟ قال: زوجتك باسم الله والبركة زينب بنت كلثوم الحميرية) رواه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/٣٥٦) وابن قانع في "معجم الصحابة" (١٢٧٤) وعلة هذه الرواية عطية بن بسر، قال العقيلي: لا يتابع عليه. ثم أسند إلى البخاري قوله: عطية بن بسر عن عكاف بن وداعة لم يقم حديثه. وقال ابن حبان في "الثقات" (٥/٢٦١) : " عطية بن بسر، شيخ من أهل الشام، حديثه عند أهلها، روى عنه مكحول في التزويج متنا منكرا، وإسناده مقلوب " انتهى. ٢- وجاء من طريق محمد بن راشد عن مكحول عن رجل عن أبي ذر فذكر نحوه، ولكن في لفظه: (تزوج وإلا فأنت من المذبذبين) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٦/١٧١/١٠٣٨٧) ، وعنه أحمد (٥/١٦٣) ، وعنه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/١١٨) وعلة هذه الطريق جهالة شيخ مكحول، ولعله هو عطية بن بسر الهلالي المذكور في الرواية السابقة. أما محمد بن راشد فكلام الأئمة على توثيقه. "تهذيب التهذيب" (٩/١٦٠) ٣- من طريق معاوية بن يحيى عن سليمان بن موسى عن مكحول عن غضيف بن الحارث عن عطية بن بسر المازني. أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٤/١٩٥) وأبو يعلى في "مسنده" (١٢/٢٦٠) وبحشل في "تاريخ واسط" (ص٢٠١) وابن حبان في "المجروحين" (٣/٣) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/٨٥ - ٨٦) ، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/٣٥٦) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/٣٨١) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/٤٣) وهو عند أبي نعيم في "معجم الصحابة" (٤٩٦١) بشكل مختلف، ولكن العلة واحدة وهي في معاوية بن يحيى الصدفي، جاء في "تهذيب التهذيب" (١٠/٢٢٠) قال ابن معين: هالك ليس بشىء. وقال أبو زرعة: ليس بقوى، أحاديثه كأنها مقلوبة. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، فى حديثه إنكار. وقال أبو داود: ضعيف. وقال النسائى: ضعيف. وقال أبو أحمد بن عدى: عامة رواياته فيها نظر. وقال ابن حبان في "المجروحين" (٢/٣٣٥) : فيه معاوية بن يحيى منكر الحديث جدا، تغير حفظه فكان يحدث بالوهم فيما سمع " انتهى. وكذا أعله الدارقطني في "التعليقات على المجروحين" (٢٥٥) والزيلعي في "تخريج الكشاف" (٢/٤٣٩) والهيثمي في "مجمع الزوائد" (٤/٢٥٣) والحاصل أن طرق هذا الحديث كلها ساقطة واهية، ولا يقوي بعضها بعضا لما فيها من النكارة والاضطراب، والمتن منكر كما سبق بيانه. ثالثا: أما حديث (النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني) فلفظه، كما رواه ابن ماجه (١٨٤٦) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي، فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ، وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ) وفي إسناده عيسى بن ميمون، وهو ضعيف؛ قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. انظر: ميزان الاعتدال (٤/٢٤٥-٢٤٦) . ولأجل ذلك قال البوصيري في تخريج حديث عائشة السابق: " إِسْنَاده ضَعِيف لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف عِيسَى بْن مَيْمُون الْمَدِينِيّ، لَكِنْ لَهُ شَاهِد صَحِيح. " اهـ وانظر السلسلة الصحيحة (٢٣٨٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11138

مصاب بفيرس سي (C) فهل يلزمه إخبار من يخطبها [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عمره ٢٩ عاما مهندس مدني، منذ ٤ أعوام اكتشفت بوجود مرض فيروس (سي) ، وتقدمت لخطبة العديد من الفتيات وفى أول لقاء بيني وبين أهلهم اخبرهم بالمرض، فيرفضوا بمجرد أن يعلموا المرض مع أن المرض لا ينتقل إلا بنقل الدم وليس بالعدوى، وأيضا حالتي لا يظهر عليها أي مضاعفات وهو كامن، فماذا افعل هل أخبرهم أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك، وأن يرزقك الزوجة الصالحة والذرية الطيبة. ثانيا: ما دام أن هذا المرض مما ينفر منه الناس، ويتحاشون تزويج من أصيب به، فإنه يعتبر عيبا لابد من بيانه للمخطوبة، ولا يجوز كتمانه، وإلا كان غشا محرما. قال ابن القيم ﵀: " والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار " "زاد المعاد" (٥/١٦٦) . وقال: ومن تأمل فتاوى الصحابة والسلف علم أنهم لم يخصوا الرد بعيب دون عيب.. وقال: وإذا كان النبي ﷺ حرم على البائع كتمان عيب سلعته وحرم على من علمه أن يكتمه من المشتري، فكيف بالعيوب في النكاح، وقد قال النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس حين استشارته في معاوية أو أبي الجهم:" أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه" فعلم أن بيان العيب في النكاح أولى وأوجب، فكيف يكون كتمانه وتدليسه والغش الحرام به سببا للزومه، وجعلُ ذا العيب غلا لازما في عنق صاحبه مع شدة نفرته عنه " انتهى من زاد المعاد ٥/١٦٨ وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والصواب أن العيب كل ما يفوت به مقصود النكاح، ولاشك أن مقاصد النكاح منها المتعة، والخدمة، والإنجاب، وهذا من أهم المقاصد، فإذا وجد ما يمنع هذه المقاصد فهو عيب، وعلى هذا فلو وجدته الزوجة عقيما أو وجدها هي عقيما فهو عيب " انتهى من "الشرح الممتع" (٥/٢٧٤) ط. مركز فجر. واعلم أنك بصدقك وبيانك، يرجى لك التوفيق والرزق الحسن، فقد تجد من ترضى بذلك، أو من هي مصابة بنفس المرض، والأمر كله يجري بقدر الله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11139

كيف يتمتع في الجنة من كان في النار ثم خرج منها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كيف يتمتع بالجنة من دخل جهنم وبقي بها لبعض الوقت ثم أُخرج منها وأدخل الجنة؟ كيف يشعرون بالتمتع فى الوقت الذى يمكن أن يتذكروا فيه ما حدث لهم في جهنم (الضغط النفسي البعدي) ؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يعتقد أهل السنَّة والجماعة أن من المسلمين من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، ومنهم من يدخل الجنة بعد الحساب، ومنهم من يدخل الجنة بعد العذاب في النار، ما شاء الله له أن يعذب، ثم خروجه منها. هذا، وإن خروج هؤلاء من النار ثم دخولهم الجنة لن يجعلهم في شقاء أو بؤس في الجنة؛ لأن الجنة دار النعيم، ولهم ما لأهل الجنة مما ذُكر في الكتاب والسنَّة. ولا يظهر في الأدلة أن هؤلاء سينغص عليهم بعد دخولهم الجنة بسبب ما كانوا فيه من عذاب في النار. على أن النبي ﷺ قد أعلمنا عن صفات هؤلاء بعد خروجهم من النار، ومن ذلك: ١. أنهم يُلقون في " نهر الحياة " ويُنبتون من جديد. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ يَقُولُ اللَّهُ: مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيَخْرُجُونَ، قَدْ امْتُحِشُوا، وَعَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَلَمْ تَرَوْا أَنَّهَا تَنْبُتُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً.) رواه البخاري (٦١٩٢) ومسلم (١٨٤) . (امتحشوا) : أي: احترقوا، والمحش: احتراق الجلد، وظهور العظم. انظر: " النهاية في غريب الحديث " (٤ / ٣٠٢) . (حِمماً) : أي: صاروا سود الأجساد كالحمم، وهو الفحم. انظر: " النهاية في غريب الحديث " (١ / ٤٤٤) . (الحبة) بكسر الحاء، وهي بزر البقول والعشب، تنبت في البراري وجوانب السيول. (حميل السيل) فبفتح الحاء وكسر الميم , وهو ما جاء به السيل من طين أو غثاء ومعناه: محمول السيل , والمراد التشبيه في سرعة النبات وحسنه وطراوته. انظر: " شرح مسلم " للنووي (٣ / ٢٢، ٢٣) . ٢. وبيَّن النبي ﷺ أن حالهم سيتغير بعد خروجهم من النار. عَن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ – عن الجهنميين – أنهم (يَخْرُجُونَ مِنْ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ، فَيَدْخُلُونَ نَهَرًا مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ الْقَرَاطِيسُ) . رواه مسلم (١٩١) . قال النووي – ﵀: قوله: (فيخرجون كأنهم عيدان السماسم) هو بالسينين المهملتين: الأولى مفتوحة , والثانية مكسورة , وهو جمع سمسم , وهو هذا السمسم المعروف الذي يستخرج منه الشيرج , قال الإمام أبو السعادات المبارك بن محمد بن عبد الكريم الجزري المعروف بابن الأثير - رحمه الله تعالى -: معناه - والله أعلم - أن السماسم جمع سمسم , وعيدانه تراها إذا قلعت وتركت في الشمس ليؤخذ حبها دقاقا سودا كأنها محترقة , فشبه بها هؤلاء. قوله: (فيخرجون كأنهم القراطيس) القراطيس: جمع قرطاس بكسر القاف وضمها لغتان , وهو: الصحيفة التي يكتب فيها , شبههم بالقراطيس لشدة بياضهم بعد اغتسالهم وزوال ما كان عليهم من السواد. " شرح مسلم " (٣ / ٥٢) . وفي رواية البخاري (٦١٩٠) : عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ بِالشَّفَاعَةِ كَأَنَّهُمْ الثَّعَارِيرُ، قُلْتُ: مَا الثَّعَارِيرُ؟ قَالَ: الضَّغَابِيسُ) قال الحافظ ابن حجر – ﵀: أما الثعارير فقال ابن الأعرابي: هي قثاء صغار، وقال أبو عبيدة مثله. والمقصود: الوصف بالبياض والدقة. وأما الضغابيس: فقال الأصمعي: شيء ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون يسلق ثم يؤكل بالزيت والخل. وقيل ينبت في أصول الشجر وفي الإذخر يخرج قدر شبر في دقة الأصابع لا ورق له وفيه حموضة. وفي غريب الحديث للحربي: الضغبوس شجرة على طول الإصبع , وشبه به الرجل الضعيف. (تنبيه) : هذا التشبيه لصفتهم بعد أن ينبتوا , وأما في أول خروجهم من النار فإنهم يكونون كالفحم كما سيأتي في الحديث الذي بعده. " فتح الباري " (١١ / ٤٢٩) . ٣. أنهم يصير الواحد منهم مثل اللؤلؤة، ويحل الله عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم أبداً. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَال: ( ... فَيَقُولُ اللَّهُ : شَفَعَتْ الْمَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنْ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قَدْ عَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ " نَهَرُ الْحَيَاةِ " فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ... قَالَ: فَيَخْرُجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ فِي رِقَابِهِمْ الْخَوَاتِمُ، يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا، فَيَقُولُ: رِضَايَ فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا.) رواه البخاري (٧٠٠٢) ومسلم (١٨٣) – واللفظ له -. وهو حديث عظيم يبين فيه النبي ﷺ عظيم حال الخارجين من النار، في كراماتٍ يهبها لهم ربهم تعالى فضلاً منه وكرماً، ومنها: أ. الإلقاء في نهر الحياة، والإنبات من جديد. ب. يخرجون من النهر كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم. ج. يعطيهم كل ما يجدونه مما يرونه في الجنة. د. يظنون، من تنعمهم وبلوغهم الغاية من السرور والحبور، أن الله تعالى أكرمهم بما لم يكرم به غيرهم. هـ. يحل عليهم رضوانه، فلا يسخط عليهم أبداً. ويؤكد كرامة الله تعالى لمن دخل الجنة من هؤلاء: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسْعود ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ كَبْوًا فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا - أَوْ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا - فَيَقُولُ: تَسْخَرُ مِنِّي - أَوْ: تَضْحَكُ مِنِّي - وَأَنْتَ الْمَلِكُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَكَانَ يَقُولُ: ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً) . رواه البخاري (٦٢٠٢) ومسلم (١٨٦) . ٤. أنه يُطلق عليهم اسم " الجهنميين " و " عتقاء الجبار "، ثم يُرفع عنهم هذا الاسم. والجهنميون: جمع جهنمي، نسبة إلى جهنم، والمراد: أنَّ الله أعتقهم من جهنم. عنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ النَّارِ بَعْدَ مَا مَسَّهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ) . رواه البخاري (٦١٩١) . وعند أحمد (١٢٠٦٠) من حديث أَنَسٍ ـ أيضا ـ: ( ... فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ: هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ!! فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: بَلْ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الْجَبَّارِ . صححه ابن مندة في " الإيمان " (٢ / ٨٤٧) ، وابن خزيمة (٢ / ٧١٠) ، والألباني في " حكم تارك الصلاة " (ص ٣٣) . وعند ابن حبان من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: ( ... فيسمون في الجنة " الجهنميين " من أجل سواد في وجوههم، فيقولون: ربنا أذهب عنا هذا الاسم، قال: فيأمرهم فيغتسلون في نهر في الجنة فيذهب ذلك منهم) . رواه ابن حبان (١٦ / ٤٥٧) وصححه، وصححه شعيب الأرناؤوط. وقد أخبر النبي ﷺ أن غمسة واحدة في الجنة تُنسي المسلم كل بؤس عاشه في الدنيا، فكيف بمن تكون الجنة مستقره وداره؟! ولا يبعد أن يشمل هذا البؤس الذي عاناه المسلم عندما كان في النار. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ. رواه مسلم (٢٨٠٧) . ومما يدل على أن الغمس في نعيم الجنة، يذهب كل بؤس سبقه، حتى بؤس العذاب في النار، إضافة إلى ما ذكرناه من تغير هيئاتهم وأحوالهم بعد الإلقاء في نهر الحياة، ما رواه مسلم (٢٨٣٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَنْعَمُ لَا يَبْأَسُ لَا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُ) . وهذا النعيم المؤكد بنفي البؤس عمن يدخل الجنة، عام في كل من يدخلها، سواء دخل النار قبلها، أو لم يدخل. قال القاضي: " معناه أن الجنة دار الثبات والقرار، وأن التغير لا يتطرق إليها؛ فلا يشوب نعيمها بؤس، ولا يعتريه فساد ولا تغيير.. " نقله في تحفة الأحوذي (٧/١٩٤) . ولأجل ذلك كله، حكى الله تعالى عن حال أهل الجنة إذا دخلوها: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ) (فاطر:٣٤-٣٥) . قال الشيخ السعدي ﵀: " أي: الدار التي تدوم فيها الإقامة، والدار التي يرغب في المقام فيها، لكثرة خيراتها، وتوالي مسراتها، وزوال كدوراتها. وذلك الإحلال ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ علينا وكرمه، لا بأعمالنا، فلولا فضله، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه. ﴿لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ أي: لا تعب في الأبدان ولا في القلب والقوى، ولا في كثرة التمتع، وهذا يدل على أن الله تعالى يجعل أبدانهم في نشأة كاملة، ويهيئ لهم من أسباب الراحة على الدوام، ما يكونون بهذه الصفة، بحيث لا يمسهم نصب ولا لغوب، ولا هم ولا حزن. " تفسير السعدي (٦٨٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11140

هل يتزوج نصرانية من عرب إسرائيل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لقد تعرفت على امرأة مسيحية من عرب إسرائيل، وتريد أن نتزوج، وتعتنق الإسلام، وتترك ذلك البلد، وتعيش معي في بلدي، وتبعد تماما عن هذا المجتمع، وتكون مسلمة، ولكن هناك مشاكل وعقبات كثيرة كما تعلمون من الأقرباء والغرباء ولا أعلم ماذا أفعل، أرجو المساعدة والنصيحة، أأكمل معها أم أتركها في ظل تلك المشاكل - مع العلم أني أريدها أن تسلم وتبتعد عن هذا المجتمع -؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اعلم أولاً أنك قد أخطأت بذلك التعرف على تلك المرأة الأجنبية، وقد وضع الإسلام ضوابط مهمة في علاقة الرجل بالنساء الأجنبيات؛ حفاظاً على المسلم والمسلمة من الوقوع فيما حرَّمه الله عليهما، وفي ذلك حفظ للمجتمعات من انتشار الفواحش والمنكرات، وليس هذا فقط في علاقة المسلم بالمسلمة الأجنبية، بل يشمل التحريم فعل ذلك مع الكافرات، وقد يسوِّل له الشيطان هذه المعصية بحجة الدعوة إلى الله. وقد بيَّنا حكم المراسلات والمكالمات مع الأجانب، فانظر أجوبة الأسئلة: (٢٢١٠١) و (٢٦٨٩٠) و (٢٣٣٤٩) و (١٠٢٢١) . ثانياً: وأما بالنسبة لحكم الزواج بالكافرات: فإنه حرام، إلا أن تكون كتابية – يهودية أو نصرانية -، وقد يظن المسلم أن كل امرأة تعيش في أمريكا أو أوربا فهي نصرانية، أو أنها إن كانت تعيش مع اليهود فهي يهودية، وهذا خطأ، فكما أنه يوجد من ينتسب للإسلام اسماً وهو علماني أو شيوعي: فكذلك يوجد عندهم – وبكثرة – من ينتسب لدين بلده دون أن يكون لذلك واقع في حقيقة الأمر، ولذا فمن أراد الزواج بغير المسلمة: فلا بدَّ من تحقيق شروط في المرأة، وهي: ١. أن تكون كتابيَّة – يهودية أو نصرانية – ولو كانت ملتزمة بدينها المحرَّف؛ فإن هؤلاء هم من أباح الله تعالى التزوج بهنَّ، قال تعالى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ... ) المائدة/٥. وأما الملحدة والبوذية والمجوسية: فلا يجوز التزوج بهن، قال تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) البقرة/٢٢١. ٢. أن تكون عفيفة، ليست تمارس الزنا، ولا تتخذ العشاق؛ لقوله تعالى في آية المائدة السابقة (وَالمُحْصَنات) ، وهنَّ العفيفات. ٣. أن تكون الولاية للمسلم، فلا تشترط عليه الزواج في الكنيسة، ولا أن يكون الأولاد تبعاً لها، ولا غير ذلك مما فيها عزة لها ولدينها على حساب دينه، قال تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) النساء/١٤١. وهذا الشرط معدوم فيمن يتزوج امرأة من بلاد الغرب؛ لأنه سيتحاكم لقوانينهم، وسيجعلون الوصاية لحكوماتهم على جميع أولاده، وستقف حكومات أولئك النسوة وسفاراتهم معهنَّ في حال أراد الذهاب بأولاده إلى بلاد المسلمين دون رغبتها. ومع القول بجواز نكاح الكتابية، إلا أن الشرع المطهر رغَّب بالزواج من مسلمة ذات دين؛ لأن حياة المسلم مع زوجته حياة كاملة وشاملة ففيها العفاف، وغض البصر، وحفظ البيت والأولاد، ورعايتهما، وهذه الأشياء ومثيلاتها لا تتحقق إلا من امرأة مسلمة متدينة. وانظر جواب السؤال رقم (١٢٢٨٣) - مهم -، وجوابي السؤالين: (٢٠٢٢٧) و (٤٥٦٤٥) ففيهما زيادة بيان وتوضيح لمفاسد الزواج من غير المسلمة. ثالثاً: والذي ننصحك به هو أن تربط بين هذه المرأة وأخوات مسلمات من أقاربك أو غيرهن من الداعيات إلى الله لحثها على الإسلام، وإقناعها بالدخول فيه رغبة به؛ لأنه يُخشى أن يكون إسلامها مشوباً بتعلقها بك، وعليه: فسيكون إسلاماً في الظاهر ليس له حقيقة في واقعها، كما أنه إن بقيت على كفرها فإنك لا تستطيع الزواج بها إلا برضا وموافقة وليها الكافر – وتنتقل الولاية للسلطان المسلم – على قول لبعض أهل العلم - في حال امتناع وليها الكافر من تزويج المسلم لإسلامه، أو في حال عدم وجود من تنتقل له الولاية من أهلها ممن هو على دينها -، أما عندما تكون مسلمة فإنه إن لم يوجد من هو مسلم من أوليائها: فسيكون القاضي الشرعي أو من يقوم مقامه وليّاً لها؛ لأنه لا ولاية لكافرٍ على مسلمة. فإذا أسلمت فإننا نرى تخليصها من بيئتها بالزواج منها، والانتقال معها إلى بلدك، على أن تحرص على أن لا تقع في معصية قبل ذلك من النظر إليها، والخلوة بها، ومصافحتها، إلى أن تعلم إسلامها عن رغبة وقناعة، ويحسن إسلامها، وتتزوجها وفق الكتاب والسنَّة. ويجب على المسلم أن يحتاط في أمر الزواج من الكتابيات، وممن أسلمت بسبب تعلقها بالزوج المسلم؛ فإنه لا يؤمن أن يكون سلامها رغبه في قضاء حاجتها العاجلة، لا عن قناعة تامة بالدين الذي انتقلت إليه، وهو ما قد يؤثر على حياته وتربيته لأولاده، وفي كلا الصنفين خطر عليه وعلى أولاده، وتزداد الحيطة إذا كانت يهودية أو كانت تعيش بين اليهود؛ لما عُرف عن اليهود من المكر والكيد للمسلمين، واستغلال النساء لذلك الكيد والمكر. وانظر جواب السؤالين (٢٠٨٨٤) و (٣٣٦٥٦) ، ففيهما بيان كيفية دخول المرأة في الإسلام. ونوصيك بصلاة الاستخارة، وتجد تفصيلها في جوابي السؤالين (٢٢١٧) و (١١٩٨١) . ونسأل الله تعالى أن يوفقك للتوبة الصادقة، وأن يهديها للدخول في الإسلام، وأن يجمع بينكما على خير إن أسلمت وحسن إسلامها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11141

هل تتزوج من رجل صاحب دين لكنه فقير ؟ [السُّؤَالُ] ـ[مسلمة مطلقة السن٥٠ سنة تعرفت على رجل مطلق ومتقاعد سنه ٥٤ سنة ما شدني إليه وجعلني أحبه كثيرا هو تدينه والتزامه، رغم فقره، وبما أني امرأة ملتزمة كذلك وأخاف الله أردت أن أحصن نفسي وأتزوجه رغم فقره، لكن ماما أحسست بأنها لا ترغب به لأنه فقير، هل إذا تزوجته أكون آثمة؟ وهل عندي أجر في نفقتي على زوجي؟ وصداقي عبارة عن خاتم بسيط من ذهب لأنني لست بمادية، وأحب أن أعمل الخير لوجه الله تعالى، علما بأنني مطلقة منذ ٢٠ سنة ورفضت الزواج لأجل تربية ابنتي، عمرها الآن ٢٠ سنة، وكذلك كنت أتولى رعاية أبي العزيز إلى أن توفي ﵀ وجميع المسلمين وهو راض عني، والآن أحسست بأنني في حاجة إلى زوج، أفيدوني جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا الرجل مرضي الدين والخلق، فلا حرج عليك في الزواج منه، ولو كان فقيرا، لما روى الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. ولا حرج عليه في الأخذ من مالك برضاك، ولك الأجر في الإنفاق عليه، والإحسان إليه، قال تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) النساء/٤. وليس الفقر عيبا، فالمال يغدو ويروح، والفقير قد يصبح غنيا، قال تعالى: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) النور/٣٢. وينبغي أن تقنعي والدتك، وتبيني لها أن المقياس ليس بالمال، وإنما بالتقوى والعمل الصالح. ولا إثم عليك فيما لو أصرت والدتك على رأيها، ورأيت أنت الزواج منه، ويشترط لصحة النكاح وجود وليك؛ لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وولي المرأة: هو أبوها ثم ابنها ثم أخوها ثم ابن أخيها ثم عمها ثم ابن عمها، على ترتيب العصبات، فإن لم يكن لها ولي زوجها القاضي؛ لقوله ﷺ : (فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٧٠٩) . وسعي المرأة في الزواج وتسهيلها المهر، دليل على رجاحة عقلها وحسن تفكيرها، ونسأل الله تعالى أن ييسر لك الأمر، ويهديك إلى الرشد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11142

هل تتزوج مسلماً أهله كاثوليك؟ هل يُنسب أولادها لقومه الكفار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف إذا تزوج مسلم تحول حديثا للإسلام هل يهم إذا كانت عائلته كاثوليكية؟ أيضا بعد الزواج هل يأخذ الأطفال الاسم الأخير للأب حيث إنه غير مسلم؟ أرجوكم انصحوني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: حرَّم الإسلام على المرأة التزوج بغير مسلم، وهو أمرٌ متفق عليه لا خلاف بين العلماء في هذا الحكم. قال القرطبي – ﵀: وأجمعت الامة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه؛ لِما في ذلك من الغضاضة على الإسلام. " تفسير القرطبي " (٣ / ٧٢) . وينظر أجوبة الأسئلة: (٦٩٧٥٢) و (٦٤٠٢) و (٢٢٤٦٨) . ويجوز للمسلمة أن تتزوج مسلماً هداه الله للإسلام بعد أن كان كافراً، ولا يهم أن تكون أسرته كاثوليكية أو غيرها من مذاهب وأديان الكفر، ولا يهم ـ كذلك ـ ما إذا كانت هدايته للإسلام قديمة، أو كان قد دخل في الإسلام لتوه؛ لكن المهم ـ كل الأهمية حقا ـ أن يكون إسلامه حقيقيّاً لا صوريّاً من أجل الزواج بمسلمة؛ حيث وُجد من يُظهر دخوله في الإسلام عن اقتناع ويكون الحال خلاف ذلك، فإن عُلم هذا الحال منه: فلا تجري على مثل هذا أحكام الإسلام. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: لا بد أن تفهم الكلمة وتعقلها، " لا إله إلا الله " أفضل الكلام , وهي أصل الدين، وأساس الملة، وهي التي بدأ بها الرسل عليهم الصلاة والسلام أقوامهم، فأول شيء بدأ به الرسول قومه أن قال قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا , قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) الأنبياء/٢٥، وكل رسول يقول لقومه: (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) فهي أساس الدين والملة، ولا بد أن يعرف قائلها معناها , فهي تعني أنه لا معبود بحق إلا الله، ولها شروط وهي: العلم بمعناها، واليقين وعدم الشك بصحتها، والإخلاص لله في ذلك وحده، والصدق بقلبه ولسانه، والمحبة لما دلت عليه من الإخلاص لله، وقبول ذلك، والانقياد له، وتوحيده ونبذ الشرك به مع البراءة من عبادة غيره , واعتقاد بطلانها، وكل هذا من شرائط قول لا إله إلا الله وصحة معناها، يقولها المؤمن والمؤمنة مع البراءة من عبادة غير الله، ومع الانقياد للحق، وقبوله، والمحبة لله، وتوحيده، والإخلاص له، وعدم الشك في معناها؛ فإن بعض الناس يقولها وليس مؤمناً بها كالمنافقين الذين يقولونها وعندهم شك أو تكذيب. فلا بد من علم، ويقين، وصدق، وإخلاص، ومحبة، وانقياد، وقبول، وبراءة. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٣ / ٤٩، ٥٠) . وانظر تفصيل شروط شهادة (لا إله إلا الله) بأدلتها في جوابي السؤالين: (٩١٠٤) و (١٢٢٩٥) . ثانياً: وبعد زواج المسلمة بمسلم فإن أولادهما يُنسبون إلى أبيهم، ولا يجوز غير ذلك، حتى لو كان أهله كفاراً، فهذا نسبٌ تُبنى عليها أحكام كثيرة كصلة الرحم والمواريث وتحريم أو إباحة الزواج، وغير ذلك، ولذا فلا يجوز نسبة الابن المسلم لغير أبيه وأسرته، وقد جاءت النصوص النبوية بالتشديد في هذا الأمر، وجعل مخالفه واقعاً في كبيرة من كبائر الذنوب. عن سعد بن أبي وقاص وأبي بكرة قالا: قال رسول الله ﷺ : (مَن ادَّعَى أَباً فِي الإِسْلامِ غَيْرَ أَبيهِ يَعْلَمُ أنَّه غَيْرُ أَبِيهِ فالجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ) . رواه البخاري (٤٠٧٢) ومسلم (٦٣) . وعن أبي ذر ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: (لَيْسَ مِن رجل ادعى لِغَيْرِ أَبيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَاّ كَفَرَ، وَمَن ادَّعَى قَوْماً لَيْسَ لَهُ فِيهِم نَسَبٌ فَلْيَتَبوأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) . رواه البخاري (٣٣١٧) ومسلم (٦١) . قال الحافظ ابن حجر – ﵀: وفي الحديث: تحريم الانتفاء من النسب المعروف، والادعاء إلى غيره. " فتح الباري " (١٠ / ٣٠٨) . ولا يُعرف في الأنبياء والصحابة والتابعين وأهل العلم من غيَّر نسبه من أجل كون آبائه أو أجداده كفَّاراً! بل لا يفعل ذلك عاقل؛ لما يترتب على ذلك من أمورٍ منكرة. ولو تأمل أحدٌ كتب التراجم فسيجد أسماء أعجمية لآباء وأجداد كثير من علماء المسلمين؛ حيث منَّ الله على الأبناء بالإسلام وظلَّ أهاليهم على الكفر، ولم يتغير نسب هؤلاء العلماء لأهاليهم وقبائلهم مع وجود الأعجمية في الأسماء، والكفر في الأديان. ولمَّا حرَّم الشرع التبني حرَّم نسبة المتبنّى لغير أبيه وقبيلته، قال تعالى: (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ) الأحزاب/٥. وفي حال عدم معرفة الأب لكونه لقيطاً – مثلاً – فإنه لا ينسب لأحدٍ بعينه، بل يُدعى بالأخوة والمولاة، كما قال تعالى في تتمة الآية السابقة: (فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) . ومن الأشياء المنكرة التي تبع فيها بعض المسلمين أهلَ الكفر هو نسبة الزوجة لزوجها! وهذا أمرٌ محرَّم ومنكر، بل يجب أن تنسب لأبيها. وقد بيَّنا حكم انتساب الزوجة لغير أبيها في أجوبة الأسئلة رقم: (٢٥٣٧) و (١٩٤٢) و (٤٣٦٢) و (٦٢٤١) . والخلاصة: يجوز للمسلمة التزوج بمسلم أسلم حديثاً إذا كان إسلامه عن صدق ويقين، ولا يهم كون أهله على أي مذهب كفري، ويجب أن يُنسب الأبناء لأبيهم المسلم وآبائه وأجداده ولو كانوا كفّاراً، ولا يجوز غير ذلك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11143

حكم الزواج من شيعية [السُّؤَالُ] ـ[ما رأي فضيلتكم بالزواج من فتاة مسلمة " شيعية " علماً بأني مسلم على مذهب أهل السنة والجماعة، وللعلم بأن تلك الفتاة وبحكم أنها من أحد البلدان العربية لا توجد لديها تلك البدع التي يؤمن بها الكثير من الشيعة، بل إنها قريبة كل القرب من مذهب أهل السنة والجماعة ما عدا في بعض الأمور والتي أحاول أن أقنعها بأنها أمور غير صحيحة، وأنه يجب أن تتثبت من كل شيء في دينها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الله تعالى قد وفقك وهداك لالتزام طريق أهل السنة والجماعة فإنك ولا بد تعلم مدى البُعد بين ما عليه أهل السنة والجماعة وما عليه الشيعة. والأصول التي يخالفون فيها أهل السنة والجماعة كثيرة، ومن ذلك: اعتقادهم بتحريف القرآن، واعتقادهم بعصمة أئمتهم، وتكفيرهم للصحابة ﵃ إلا نفرا يسيرا منهم، وتعظيمهم للقبور والمشاهد وتعميرها بدعاء صاحب القبر والاستغاثة به من دون الله تعالى، أضف إلى ذلك حقدهم وبغضهم الشديد لأهل السنَّة والجماعة وتكفيرهم لهم، فكيف سيكون حال الزواج من هؤلاء الشيعة لو حصل؟ وكيف سيكتب له النجاح مع وجود هذه التناقضات في الدينيْن؟ وكيف سيربَّى الأولاد؟ هل على توحيد الله تعالى أم على الشرك به؟ وهل سيُعلَّمون حب الصحابة ﵃ أم بغضهم؟ وهل سيقال لهم بعصمة الأئمة الاثني عشر أم بجواز حصول السهو والخطأ منهم؟ في أشياء أخرى كثيرة متناقضة. ومن حيث عقد النكاح: فإن كانت تلك المرأة تعتقد هذه الاعتقادات أو بعضها: فإن العقد باطل، ولا يحل لك نكاحها؛ لأن هذه لاعتقادات مضادة لدين الإسلام، وقد قال الله : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) البقرة/٢٢١. وأما إن كانت ممن لا يحمل هذه الاعتقادات ولا بعضها، أو أنها كانت على عقيدتهم ثم تركتها واتجهت للتوحيد والسنَّة: فيجوز لك الزواج بها، وأنت مأجور على إعانتها على التخلص من تلك البيئة الفاسدة. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن الرافضة هل تزوَّج؟ . فأجاب: " الرافضة المحضة هم أهل أهواء وبدع وضلال، ولا ينبغي للمسلم أن يزوِّج موليته من رافضي. وإن تزوج هو رافضية: صح النكاح، إن كان يرجو أن تتوب، وإلا فترك نكاحها أفضل؛ لئلا تفسد عليه ولده " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٦١) . فأنت ترى منع شيخ الإسلام ﵀ من تزويج الرافضة؛ لما للزوج من أثر على زوجته، وأجاز التزوج بالرافضية بشرط أن يرجو أن تتوب مما عليه. فإن كنت ترى منها توجها للاستقامة على طريق الحق، ورأيت منها بغضا وتركاً لما عليه أهلها من اعتقادات وأفعال: فلا حرج عليك من التزوج بها. وإن كان الأفضل أن تبحث عن صاحبة دين كما أمر بذلك النبي ﷺ . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11144

زوَّر ورقة عزوبة ليتزوج بالثانية [السُّؤَالُ] ـ[قريبتي تزوجت برجل متزوج، من غير إخبار أهله؛ لأنه تزوج من الأولى لرغبة أبيه، المشكل: لقد تزوج بقريبتي على الطريقة الشرعية إلا أن هذا الشخص أتى بورقة العزوبة تزويراً لأنه: ١. القانون الجديد في بلدنا لا يسمح للرجل التزوج من الثانية إلا بموافقة زوجته الأولى. ٢. لا يريد حاليّاً الطلاق من الأولى، وهو ليس لديه مصاريف الطلاق. علماً أن له ولداً منها، سافر الآن خارج البلد لتحسين دخله وللعيش هناك وبالتالي حل مشاكله لأنه كما يقول لا يريد البقاء مع زوجته الأولى، وفي نفس الوقت إذا كانت تريد الجلوس في بيت أبيه حيث تجلس بدون تطليق من أجل الولد، ولحال عائلتها المزرية، ولكن لن يعاشرها، فهو يقول هي تختار لأنه لا يريد طردها علما أن أمر الزواج لا يعلمه أهله لتفادي المشاكل مع أبيه. السؤال: هل هذا الزواج صحيح بورقة العزوبة المزورة؟ هل نحن أهل الزوجة الثانية آثمون لتشجيعه للزواج بهذه الطريقة، وبهده الورقة المزورة - علما أننا شجعناه؛ لأن بنتنا - وللأسف - كانت في علاقة غير شرعية معه قبل زواجه من الأولى، فلخوفنا من هذا الحرام طالبناه بالزواج منها، ولو بهذه الطريقة -؟]ـ [الْجَوَابُ] أولاً: نأسف لحال الدول التي تنتسب للإسلام ثم هي تحارب الإسلام، وتضيق على المسلمين في شعائرهم وطاعاتهم لربهم تعالى، وفي الوقت الذي تفتح هذه الدول الأبواب على مصارعها للفساد والانحلال والتحلل من الأخلاق الفاضلة نجدها تضيق الخناق على من يرغب بالتعدد في الزواج الذي أباحه الله تعالى، فبعض هذه الدول تمنعه بالكلية، وبعضها الآخر تشترط رضا الزوجة الأولى! – وأي زوجة لو عُرض عليها ستقبل؟! – وبعضها تشترط دخلاً معيَّناً يعجز عنه كثيرون وهم قادرون على التعدد. وعلى هذه الدول أن تتقي الله ربها في مخالفة شرع الله، ولا يجوز لأحدٍ من العلماء والقضاة أن يقبل بهذه التشريعات، وما يوجد من ظلم لدى بعض المعددين فإنه يوجد أضعافه في أصحاب الزوجة الواحدة فهل هذا سيؤدي بهم إلى إلغاء الزواج من الأولى أيضاً؟! . ومن العجب أن هذه القوانين تبيح المحرم ولا تراه جريمة ولا منكراً، وتحرم الحلال وتراه جريمة منكرة، فهذا الرجل الذي سألت عنه، وقد كانت له علاقة محرمة بهذه المرأة قبل زواجه بها، لو وصلت تلك العلاقة إلى القانون لأباحها القانون طالما حصل ذلك بالتراضي، وكانت المرأة رشيدة!! أما أن يتخذها زوجة فهذا هو المحرم المنكر عندهم، فيقولون: يجوز لك أن تتخذها عشيقة، ولا يجوز أن تتخذها زوجة! ألا ساء ما يحكمون! فمثل هذه القوانين الباطلة التي تحارب شرع الله، لا حرج على المسلم في التحايل عليها والتهرب منها. فمن رغب في التعدد فأحضر ورقة مزورة من أجل إتمام عقده: فلا حرج عليه؛ لأن القانون الذي منعه من التعدد قانون باطل، ولا يُلزم المسلم بطاعته والانقياد له، لكن ينبغي للزوج أن يدرس الآثار المترتبة على هذا الفعل، لأنه قد يترتب على هذا مفاسد كثيرة أو أضرار. ولا حرج أيضاً على أهل الزوجة الثانية الذين علموا بهذه الورقة المزورة وزوجوه، ولا شك أن هذا خير لهم ولابنتهم ولزوجها من البقاء في علاقة محرمة. ثانيا: لا ينبغي للأب أن يجبر ابنه على الزواج بامرأة لا يريدها، ولا ينبغي للابن أن يطيعه في هذه الحال، لأنه بهذه الطريقة لن تكون هناك المودة والرحمة والسكن بين الزوجين، بل قد يقع الزوج في ظلم زوجته لكراهته لها، ومثل هذه الزيجات تتعرض كثيراً للفشل، ولا يجني الزوجين من ورائها إلا المتاعب والمشاكل وتشتت الأولاد. ومع هذا، فلا ذنب للمرأة، بأن يسيء معاملتها من أجل أنه تزوجها وهو كاره، وإذا كان يريد إرضاء أبيه فإن عليه أن يحسن إلى زوجته ويعطيها حقوقها، ويرضى بها زوجة لها حقوقها الكاملة من المعاشرة بالمعروف، فإن لم يحصل هذا ولم يستطع إمساكها بمعروف فليسرحها بإحسان، بتطليقها وإعطائها حقها كاملاً من غير نقصان. وإذا كانت المرأة ترغب ببقائها على ذمته، ينفق عليها، ويرعى ولدها دون معاشرة: فإنه يجوز لها أن تقبل بذلك، وهكذا لو عرض هو الأمر عليها ووافقت. عَنْ عَائِشَةَ في قوله تعالى: (وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) الْآيَةَ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَتَطُولُ صُحْبَتُهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا فَتَقُولُ: لَا تُطَلِّقْنِي، وَأَمْسِكْنِي، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنِّي، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ. رواه البخاري (٢٣١٨) ومسلم (٣٠٢١) . وفي رواية عند البخاري (٢٥٨٤) : قَالَتْ عائشة: هُوَ الرَّجُلُ يَرَى مِنْ امْرَأَتِهِ مَا لَا يُعْجِبُهُ كِبَرًا أَوْ غَيْرَهُ فَيُرِيدُ فِرَاقَهَا فَتَقُولُ أَمْسِكْنِي، وَاقْسِمْ لِي مَا شِئْتَ، قَالَتْ: فَلَا بَأْسَ إِذَا تَرَاضَيَا. قال ابن القيم ﵀: الرجل إذا قضى وطراً من امرأته وكرهتها نفسه، أو عجز عن حقوقها: فله أن يطلقها، وله أن يخيِّرها، إن شاءت أقامت عنده ولا حق لها في القسم والوطء والنفقة أو في بض ذلك بحسب ما يصطلحان عليه، فإن رضيت بذلك: لزم، وليس لها المطالبة به بعد الرضى. هذا موجب السنَّة ومقتضاها، وهو الصواب الذي لا يسوغ غيره، وقول من قال: إن حقها يتجدد فلها الرجوع في ذلك متى شاءت: فاسد؛ فإن هذا خرج مخرج المعاوضة، وقد سماه الله تعالى صلحاً، فيلزم كما يلزم ما صالح عليه من الحقوق والأموال، ولو مكنت من طلب حقها بعد ذلك: لكان فيه تأخير الضرر إلى أكمل حالتيه ولم يكن صلحا، بل كان من أقرب أسباب المعاداة، والشريعة منزهة عن ذلك، ومن علامات المنافق أنه إذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، والقضاء النبوي يرد هذا. " زاد المعاد " (٥ / ١٥٢، ١٥٣) . ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام مثل هذا في " مجموع فتاوى ابن تيمية " (٣٢ / ٢٧٠) . ثالثاً: وقد ذكرتم في سؤالكم أنه كان على علاقة غير شرعية معها، فإن كان معنى ذلك: الزنا، فاعلموا أنه لا يصح زواج الزاني ولا الزانية حتى يتوبا، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١١٩٥) و (١٤٣٨١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11145

ستتزوج وتقيم مع أهل زوجها وتطلب النصيحة [السُّؤَالُ] ـ[بماذا تنصحون الفتاة الملتزمة المقبلة على الزواج من رجل غير ملتزم إلا أنه يصلي ولكن ليس مداوما على الذهاب إلى المسجد كما أن سمعته طيبة علما بأنها ستقيم مع زوجها في بيت أهله مع والدته وإخوته وأخواته هذه الفتاة مضطرة للموافقة على هذا الزوج نظرا لتقدم سنها ولم يتقدم لها أحد من الشباب الملتزمين ممن قد يعينها على دينها أرجو أن توجهوا لها نصيحة تعينها على الثبات على دينها واستقامتها في هذه الظروف الصعبة والجديدة عليها وأن تدعو لها بالثبات وأن تكون مؤثرّة لا أن تكون متأثرة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ننصح هذه الفتاة بتقوى الله تعالى، والتمسك بطاعته، والسعي في مرضاته، وأن تكون عونا لزوجها على الخير، آخذة بيده إلى تمام الاستقامة، وهذا أمر ممكن والحمد لله، لكنه يحتاج إلى حكمة وصبر، مع بذل أسباب المودة والألفة. وينبغي لها أن تتأكد من مناسبة السكن لها، بحيث لا تختلط فيه مع إخوان زوجها وأقاربه ممن ليسوا محارم لها، فإن للزوجة حقا في السكن المستقل الذي تهنأ فيه مع زوجها، ولا تجبر على السكن مع والدي الزوج أو أهله. فإن رأت أن البيت مناسب لها، فلتستخر الله تعالى، ثم تمضي في أمر زواجها، والله يقدر لها الخير حيث كان. وإن مما نوصيها به أن تحرص على تعلم العلم، وتعليمه، ونشر السنة وإحيائها، وأن تكون خير وافد على ذلك البيت، تذكرهم بالصلاة، وترغبهم في الأعمال الصالحات، وتجلب لهم الأشرطة والكتب النافعة، وتكون قدوة لهم بأفعالها وأخلاقها، وأن تسأل الله تعالى دائما التوفيق والعون، وأن تتعاهد إيمانها والتزامها، وأن تحاسب نفسها، وتنظر في أعمالها بين الحين والآخر، وأن تعلم بأن الطباع سراقة، وأن الإنسان إن لم يؤثر، تأثر، فلتبادر هي بالخير، ولتسبق بالمعروف. نسأل الله تعالى أن يوفقها ويعينها ويرزقها الزوج الصالح والذرية الصالحة. ولمعرفة صلاة الاستخارة، ينظر السؤال رقم (٢٢١٧) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11146

والده لا يوافق على زواجه من فتاة تكبره بعامين [السُّؤَالُ] ـ[تعرفت على شاب ذي دين وخلق في دورة تدريبية منذ أربع سنوات ولكن والده يرفض زواجنا لأنني أكبره بعامين؟ أريد أن أعرف ما رأى الدين في ذلك وماذا نستطيع أن نفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا حرج في زواج الرجل ممن تكبره بعامين أو أكثر، إذا كانت صاحبة دين وخلق، وقد تزوج النبي ﷺ من خديجة بنت خويلد ﵂، وهي أكبر منه سنا. وللأب رأي معتبر في اختيار زوجة ابنه، لحقه في البر والإكرام، ولعامل الخبرة والتجربة التي قد لا تتوفر للابن، لكن موافقة الأب ليست شرطا لصحة النكاح، بخلاف المرأة فإن نكاحها يتوقف على موافقة وليها. ثانيا: ينبغي للابن أن يسعى لإقناع أبيه، وأن يبين له رغبته في الزواج منك، فإن استجاب الأب فالحمد لله، وإن أصر على موقفه، فإن الابن سيكون بين أمرين صعبين: ١- بين أن يتنازل عن رغبته، ويحقق مراد والده، وهذا أسلم له في أغلب الأحوال؛ إلا إن كانت طبيعة الأب توحي بأنه لن يرضى لابنه إلا ما يختاره هو بنفسه، مما لا يوافق رغبة الابن، كأن يختار له من داخل العائلة أو القبيلة من لا تصلح له، أو يظهر أن اعتراضه يرجع إلى تدين الفتاة واستقامتها، ففي هذه الحال، سيكون الابن مضطرا لمخالفته، لأنه إن لم يخالفه اليوم، سيخالفه غدا. ٢- وبين أن يمضي في رغبته، مخالفا لأبيه - على فرض أنه يستطيع إكمال النكاح بنفسه - وهذا لا ينبغي؛ لما فيه من مخالفة الأب، وإغضابه، ولما فيه من احتمال القطيعة، وحصول النفرة، وفي ذلك مضرة على الابن وأولاده، وعليك أيضا، والمرأة العاقلة لا ينبغي لها أن ترضى بمثل هذا الزواج، إلا في نحو ما ذكرنا، من كون الأب يسلك منهجا في الاختيار سيتعارض غالبا مع رغبة الابن، وأنه لا مفر له من معارضته، فإن بعض الآباء لهم ذوق خاص، أو نظرة خاصة، لا تناسب أبناءهم، ونحن ننصح الآباء أن يدعوا حرية الاختيار لأولادهم، فإن الزواج حياة ممتدة، ومن حق الإنسان أن يختار من سيشاركه هذه الحياة، وأن يكون دور الأب هو النصح والإرشاد، دون الإلزام، ما دام الابن سيختار من تناسبه. وعلى الابن أن يجتهد في إقناع أبيه، ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لكل خير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11147

هل تواصل دراسة الطب أم تتزوج وتدرس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالبة جامعية في بداية دراستي في كلية الطب، تمت خطبتي لشاب ذي أخلاق حسنة ودين وأنا موافقة عليه. مشكلتي أنني محتارة ما بين إكمال الدراسة وتأجيل التفكير في الزواج ولكنه يريد أن يتم الزواج بسرعة مع وعده بمساندته لي لإكمال الدراسة فهل من الأفضل أن أتزوج قريبا أم أؤجل ذلك؟ وإذا تم الزواج هل أستطيع التوفيق ما بين الدراسة والزواج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الأصل هو استحباب المبادرة إلى الزواج للقادر عليه؛ لقول النبي ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ منكم الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ , فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) رواه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) لا سيما في هذه الأزمنة التي كثرت فيها الفتن والمغريات. وأيضا فكونك في بداية الدراسة يعني طول مدة الانتظار، وهذا ليس في صالح الشاب أو الشابة، بصفة عامة، ولا في صالح الخطيبين بصفة خاصة، فمن أمكنه الزواج في سن العشرين لم يكن من الصالح له تأخيره إلى الخامسة والعشرين ونحوها، إضافة إلى أن طول فترة الخطبة ليس محمودا، لما فيه من ربط الخاطبين وتعليقهما، على فرض السلامة من محظورات الاختلاط والخلوة ونحوها. وينبغي أن يعلم أن من خشي على نفسه الوقوع في الحرام وجب عليه الزواج، وكان مقدما على الدراسة عند التعارض، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، إذا وُجدت القدرة المالية. ثانيا: لا حرج في إكمال الدراسة بعد الزواج، لكن هل يمكن التوفيق بين الدراسة ومهام البيت؟ هذا يختلف من شخص لآخر، بحسب الإمكانات والظروف المحيطة، كما يختلف باختلاف نوع الدراسة، ووجود الأولاد أو عدم وجودهم، والمشاهد أن من الناس من يمكنه ذلك، ومنهم من يعجز عنه. وننصحك بالاستخارة والاستشارة قبل اتخاذ هذا القرار، ونسأل الله لك التوفيق لكل خير وفلاح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11148

هل يكفي إخبار المخطوبة بالعيب أم يلزم إخبار أهلها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا أبلغ من العمر ٢٥ عاماً , وعندي نسبة خصوبة السائل المنوي قليلة، تتراوح النسبة من ١% إلى ٥% من المستوى الطبيعي, رأي الأطباء أنه من الصعب حدوث حمل بهذه النسبة , وممكن اللجوء للإخصاب الصناعي ولكن النسبة قليلة جدا أيضا. أنا الآن مقبل على التقدم لخطبة فتاة , وقد صارحتها بكل شيء وقد وافقت برضا وبإيمان أن كل شيء بيد الله. سؤالي: هل المفروض مصارحة الأهل بهذا الأمر أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا رضيت الفتاة بالزواج، مع علمها بما ذكرتَ من قلة الخصوبة واحتمال عدم الإنجاب، وهي بالغة رشيدة، فهذا كافٍ، ولا يتوقف الأمر على معرفة وليها؛ لأن الحقّ لها. وقد نص الفقهاء على أن الزوج أو الزوجة إذا علم أحدهما بالعيب الموجب للفسخ، عند العقد أو بعده ورضي به، أنه يسقط خياره في الفسخ. قال ابن قدامة ﵀: " ومن شرط ثبوت الخيار بهذه العيوب , أن لا يكون عالما بها وقت العقد , ولا يرضى بها بعده , فإن علم بها في العقد , أو بعده فرضي , فلا خيار له، لا نعلم فيه خلافا " انتهى من "المغني" (٧/١٤٢) . وفي "المدونة" (٢/١٤٤) : " قلت: أرأيت إن تزوجتْ مجبوبا (أي: مقطوع الذكر) أو خصيا وهي تعلم؟ قال: فلا خيار لها , كذلك قال مالك. قال: قال مالك: إذا تزوجت خصيا وهي لا تعلم فلها الخيار إذا علمت , فقول مالك إنها إذا علمت فلا خيار لها " انتهى. وقال في "كشاف القناع" (٥/١١١) : " فإن كان أحد الزوجين الذي لا عيب به عالماً بالعيب في الآخر وقت العقد فلا خيار له، أو علم بالعيب بعد العقد ورضي به فلا خيار له. قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه " انتهى بتصرف. وقال السرخسي الحنفي: " ولو تزوجت واحدا من هؤلاء [أي المجبوب أو الخصي أو العنين] وهي تعلم بحاله , فلا خيار لها فيه؛ لأنها صارت راضية به حين أقدمت على العقد مع علمها بحاله , ولو رضيت به بعد العقد بأن قالت: رضيت، سقط خيارها " انتهى من "المبسوط" (٥/١٠٤) . وينظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٩/٦٩) . ومعلوم أن ضعف الخصوبة دون هذه العيوب التي ذكرها العلماء بمراحل. فظهر كلام العلماء في ذلك: أنه يكفي علم المرأة بالعيب، ولا يشترط إخبار أهلها به. ومسألة الإنجاب، لا ينبغي أن تحمل لها همّا، فكم من رجل قيل له ما قيل لك، ثم رزقه الله تعالى بالذرية، فالأمر له سبحانه، والفضل بيده، وعليك ببذل الأسباب في المعالجة، وسؤال الله تعالى من فضله. وننبهك إلى أن المخطوبة أجنبية عن خطيبها فلا يجوز له الخلوة بها ولا ملامستها، وليكن الحديث في أمر الزواج مع وليها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11149

حكم زواج المسيار [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم زواج المسيار؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فقد شرع الله الزواج لأهداف متعددة، منها تكاثر النسل والحفاظ على النوع الإنساني وإنجاب الذرية، ومنها تحقيق العفاف وصون الإنسان عن التورط في الفواحش والمحرّمات، ومنها التعاون بين الرجل والمرأة على شؤون العيش وظروف الحياة والمؤانسة، ومنها إيجاد الود والسكينة والطمأنينة بين الزوجين، ومنها تربية الأولاد تربية قويمة في مظلة من الحنان والعطف. قال الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) سورة الروم/٢١. قال السعدي (١/٦٣٩) : " بما رتب على الزواج من الأسباب الجالبة للمودة والرحمة فحصل بالزوجة الاستمتاع واللذة والمنفعة بوجود الأولاد وتربيتهم، والسكون إليها، فلا تجد بين أحد في الغالب مثل ما بين الزوجين من المودة والرحمة " انتهى. وفي السنوات الأخيرة ظهر ما يسميه الناس: " زواج المسيار " وهذه التسمية جاءت في كلام العامة، تمييزاً له عما تعارف عليه الناس في الزواج العادي، لأن الرجل في هذا الزواج يسير إلى زوجته في أوقات متفرقة ولا يستقر عندها. صورته المعروفة: هو زواج مستوفي الشروط والأركان، ولكن تتنازل الزوجة عن بعض حقوقها الشرعية باختيارها ورضاها مثل النفقة والمبيت عندها. الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا النوع من الزواج: ١- كثرة عدد العوانس والمطلقات والأرامل وصواحب الظروف الخاصة. ٢- رفض كثير من الزوجات لفكرة التعدد، فيضطر الزوج إلى هذه الطريقة حتى لا تعلم زوجته الأولى بزواجه. ٣- رغبة بعض الرجال في الإعفاف والحصول على المتعة الحلال مع ما يتوافق وظروفهم الخاصة. ٤- تهرّب البعض من مسؤوليات الزواج وتكاليفه ويتضح ذلك في أن نسبة كبيرة ممن يبحث عن هذا الزواج هم من الشباب صغار السن. وينبغي أن يعلم أن هذه الصورة من النكاح ليست هي الصورة المثلى والمطلوبة من الزواج، ولكنها مع ذلك صحيحة إذا توفرت له شروطه وأركانه، من التراضي، ووجود الولي والشهود. . . إلخ. وبهذا أفتى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. وذلك لأن من حق المرأة أن تتنازل عن حقوقها أو بعضها المُقَرَّرة لها شرعًا، ومنها النفقة والمسكن والقَسْم في المَبيت ليلا، وقد ورد في الصحيحين أن سَودة وَهَبَتْ يومَها لعائشة ﵄، ولو كان هذا غيرَ جائز شرعًا لَمَا أقره الرسول ﷺ . وكل شرط لا يُؤثر في الغرض الجوهريّ والمقصود الأصليّ لعقد النكاح فهو شرط صحيح، ولا يَخِلُّ بعقد الزواج ولا يبطله. قرار المجمع الفقهي: جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثامنة عشرة المنعقد بمكة ما يلي: " يؤكد المجمع أن عقود الزواج المستحدثة وإن اختلفت أسماؤها وأوصافها وصورها لا بد أن تخضع لقواعد الشريعة المقررة وضوابطها من توافر الأركان والشروط وانتفاء الموانع وقد أحدث الناس في عصرنا الحاضر بعض تلك العقود المبينة أحكامها فيما يأتي: إبرام عقد زواج تتنازل فيه المرأة عن السكن والنفقة والقسم أو بعض منها وترضى بأن يأتي الرجل إلى دارها في أي وقت شاء من ليل أو نهار. ويتناول ذلك أيضاً إبرام عقد زواج على أن تظل الفتاة في بيت أهلها ثم يلتقيان متى رغبا في بيت أهلها أو في أي مكان آخر حيث لا يتوفر سكن لهما ولا نفقة. هذان العقدان وأمثالهما صحيحان إذا توافرت فيهما أركان الزواج وشروطه وخلوه من الموانع، ولكن ذلك خلاف الأولى " اهـ. وقد حقق هذا الزواج بعضاً من المصالح والمنافع للرجل والمرأة معاً: تقول بعض المتزوجات بهذه الطريقة: " هذا الزواج على الرغم من كثرة التنازلات التي تقدمها المرأة في سبيل أن تتزوج من إنسان ترضاه إلا أنه بالتأكيد يوفر لها بعض الاطمئنان والرضا والحرية الشخصية والأمل في مستقبل متجدد وذرية صالحة. ولذلك أنا لا أعترض على هذا الزواج وأطالب بنشر التوعية للمجتمع بشأنه كي يفهم الناس معناه وأسبابه وظروفه وفوائده وأضراره ". وأخرى تحكي نجاحها في هذا الزواج وتقول: أنا لا أحلم بأكثر من ذلك، وأشكر ربي على كل النعم التي أنعم بها علي. وثالثة تقول: تزوجت بهذه الطريقة، وبصراحة أقول: إنني قد استطعت تحقيق النجاح في التجربة ووصلت إلى الاستقرار النفسي، وأعتقد أن إمكانية تطبيقها في المجتمع ممكنة مع توافر الوعي والنضوج التام بين الطرفين، كما أنها تحمي المرأة فعلا عندما تكون في ظروف معينة مثل (العانس والأرملة والمطلقة أو التي تعجز عن إيجاد الزوج المناسب) من الوقوع في الحرام أو العيش دون زواج. ورابعة تقول: لقد عايشت تجربة زواج المسيار لفترة وجيزة وأقول إنها تجربة تحتمل نسبة ٩٠ في المائة من النجاح بشرط اتفاق الطرفين والانسجام بينهما. ولا ننكر أن هناك أضراراً قد تحصل بسببه: ١- قد يتحول الزواج بهذه الصورة إلى سوق للمتعة وينتقل فيه الرجل من امرأة إلى أخرى، وكذلك المرأة تنتقل من رجل لآخر. ٢- الإخلال بمفهوم الأسرة من حيث السكن الكامل والرحمة والمودة بين الزوجين. ٣- قد تشعر المرأة فيه بعدم قوامة الرجل عليها مما يؤدي إلى سلوكها سلوكيات سيئة تضر بنفسها وبالمجتمع. ٤- عدم إحكام تربية الأولاد وتنشئتهم تنشئة سوية متكاملة، مما يؤثر سلباً على تكوين شخصيتهم. فلهذه الأضرار المحتملة فهذه الصورة من صور النكاح ليست هي الصورة المثلى المطلوبة، ولكنها تبقى مقبولة في بعض الحالات من أصحاب الظروف الخاصة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11150

زوجها لا ينجب ويدمن ممارسة الحرام [السُّؤَالُ] ـ[أنا زوجة من ٨ أشهر واكتشفت بعد الزواج بعجز زوجي عن الإنجاب ومرضه من الدوالي في الساقين كثير، وطبعا هذا يؤثر عليه من ناحية المعاشرة والحقوق الزوجية ومع ذلك يحاول أن يجعل العيب فيّ دائما، يوبخني ويحاول يعجزني في كل شيء مع أنى والحمد لله رب العالمين غير ذلك. المهم ومصيبتي كبيرة جدا أني اكتشفت من شهر تقريباً أنه يمارس المعصية (الزنا) على الشات مصيبتي أكبر لما عرفت أنه مثل قوم لوط، ماذا أفعل؟ علما بأني كل ما أتكلم في أي موضوع يغلطني، وهو بس اللي صح، وأنا كلامي وتفكيري غلط، أرجوكم ردوا علي، ماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان الزوج عقيما لا ينجب فمن حق المرأة أن تطلب فسخ النكاح، لوجود هذا العيب بالزوج، لأن لها حقاً في حصول الولد، بل قد يكون ذلك من أعظم مقاصد النكاح، وإذا لم يمكن الفسخ فلها طلب الطلاق، ويجب عليه حينئذ أن يطلقها، ويعطيها حقوقها كاملة، كالمؤخر وغيره. ثانياً: حق هذا الزوج عليك أن تقومي بنصحه أولاً، وفي جواب السؤال رقم (٧٦٦٩) بيان كيفية نصح هذا الزوج. ثالثاً: إذا لم يستجب للنصح، واستمر على ما هو فيه من المحرمات، فلا خير لك في البقاء مع هذا الزوج؛ لعدم أدائه حقك، ولكونه يرتكب هذا العمل القبيح. وأنت الآن في بداية الطريق، ولم تبتل منه بولد، فعجلي بطلب الطلاق، فإن أبى، فخالعيه، لعل الله أن يعوضك خيرا منه، وأن يرزقك زوجا صالحا وذرية صالحة تقر بها عينك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11151

الاقتراض لأجل الزواج [السُّؤَالُ] ـ[حكم القرض من أجل الزواج لاجتناب الزنا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في الاقتراض من أجل الزواج، وإعفاف الإنسان نفسه، إذا كان قادرا على السداد. ويرجى لمن فعل ذلك أن يعينه الله، فقد روى الترمذي (١٦٥٥) والنسائي (٣١٢٠) وابن ماجه (٢٥١٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ) والحديث حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي. وقال ﷺ : (مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ) رواه البخاري (٢٣٨٧) أما إذا كان غير قادر على السداد فإنه يكره له أن يقترض سواء للزواج أو غيره، لأن مسئولية الدَّين كبيرة، حتى قال النبي ﷺ عن الشهيد أنه يغفر له كل شيء إلا الدَّين. رواه مسلم (١٨٨٦) وقد قال تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) النور/٣٣ وقد أمر النبي ﷺ من لم يكن قادراً على تكاليف النكاح بالصوم، رواه البخاري (١٩٠٥) ومسلم (١٤٠٠) ، ولم يرشده إلى الاقتراض. وقفنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11152

الآثار الشرعية لزنا الزوج بأم زوجته قبل النكاح وبعده [السُّؤَالُ] ـ[امرأة متزوجة، وزوجها قد زنى بأمها مرات عديدة وهذه الزوجة لا تعلم، ماذا تفعل مع أمها ومع زوجها، فهي في حيرة من أمرها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يحل لأحدٍ أن يدَّعي على غيره أنه وقع في الزنا إلا أن يَثبت ذلك بطريق شرعي، كاعتراف الزاني، أو شهادة أربعة رجال عدول شهدوا وقوعه في الزنا، ومن نسب لغيره الوقوع في الزنا من غير بينة: فقد وقع في القذف، وهو من كبائر الذنوب، ويستحق صاحبه ثمانين جلدة، وهو الحد المترتب على القذف. قال تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) النور/٤-٥. ثانياً: إن ثبت عند السائلة ما جاء في السؤال من وقوع الزوج في جريمة الزنا بأم زوجته: فليُعلم أنهما مستحقان لعذاب الله وسخطه، ومستحقان للعقوبة في الدنيا، أما المرأة: فلأنها محصنة؛ فإنها تستحق الرجم حتى الموت، وأما هو فإن كان محصناً: فمثل حكمها، وإن لم يكن محصناً، وإنما وقع منه الزنى قبل زواجه: فحدُّه مائة جلدة. قال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) النور/٢. وعن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ - يُرِيدُ نَفْسَهُ - فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: أَحْصَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ. رواه البخاري (٦٤٣٩) ومسلم (١٦٩١) . والمحصَن: هو من سبق له الزواج والدخول، ولو حصل بعد زواجه طلاق أو وفاة زوج أو زوجة. بل قال الإمام أحمد – في رواية عنه – فيمن فعل ذلك " يقتل على كل حال " يعني أن من زنى بمحرم من محارمه، قتل، سواء كان محصناً أو لا، وسواء كان محرماً من النسب أو المصاهرة أو الرضاع. قال ابن قدامة: " وبهذا قال جابر بن زيد، وإسحاق، وأبو أيوب، وابن أبي خيثمة " اهـ "المغني" (١٢/٣٤١) قال ابن القيم ﵀: " وأما إن كانت الفاحشة مع ذي محرم، فذلك الهُلك كل الهُلك، ويجب قتل الفاعل بكل حال، عند الإمام أحمد وغيره.. " " روضة المحبين" ص (٣٧٤) وهل يوجب زناه بأمها تحريم نكاحه ابنتها، أو فسخ النكاح القائم: وقع خلاف بين العلماء في هذا، والراجح عدم تحريم نكاحها، وعدم فسخ النكاح. وقد بيَّنا حكم هذه المسألة وفصَّلناها في جواب السؤال رقم (٧٨٥٩٧) فلينظر. ثالثاًً: الواجب على الزوجة الآن: ١. عدم بناء أحكام أو تصرفات على هذا الأمر إلا أن يثبت لديها قطعاً. ٢. نصح أمها – إن ثبت الادعاء بالزنى – بضرورة التوبة الصادقة. ٣. نصح زوجها بالتوبة الصادقة إن كان وقع الزنا بأمها بعد نكاحها، وضرورة إبعاده عن أمها في السكن واللقاء حتى لا يتكرر الفعل، وإن لم يتب من الفعل فلتسع في الطلاق، ولا يحل لها البقاء معه؛ لأن الله تعالى حرَّم نكاح الزاني للمؤمنة العفيفة. على أننا نعلم شدة البلاء الذي نزل بالأخت الكريمة، فكم يحزن المرأة، ويشق عليها أن يزني زوجها!! وأشق من ذلك على النفس وأغيظ للقلب، ألف مرة ومرة أن تزني أمها!! فكيف إذا كان زوجها هو الزاني بأمها!! إن هذا لبلاء مبين. نسأل الله تعالى أن يفرج همها، ويزيل كربها، وأن يرزقها الصبر والحكمة على أننا ننصحها – قبل اتخاذ قرار كبير في حياتها – أن تتدبر جيداً في عاقبته: إذا قررت الانفصال عن زوجها فهل يمكنها – حينئذ – أن تعيش مع أمها في بيتها، وهي التي فعلت وفعلت، ثم كان خرب بيتها على يدها؟! نحسب أنه – إذا لم يكن عندها مأوى مناسب، ومحرم يقوم على شأنها ويرعاها – أن البقاء مع زوجها مع نصحه بالتوبة والاستقامة أهون من طلاقها والعيش في بيت أمها!! فلتوازن هذه الأخت الكريمة بين نتائج قرارها، وبعض الشر أهون من بعض!! والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11153

إذا سألها زوجها عن ماضيها فهل لها أن تحلف كذباً أو تورية [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أسأل إذا كان لإحدى الفتيات ماض من الخوض في المعاصي ثم تابت ورجعت إلى الله وجاءها من يتقدم لخطبتها بعد أن التزمت فهل تخبره عن هذا الماضي؟ ولو سألها هو فهل تكذب؟ وإن كان عليها أن تكذب فهل يجوز أن تحلف كذبا إذا اضطرت لهذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: من ابتلي بشيء من المعاصي ثم تاب، تاب الله عليه، وبدل سيئاته حسنات، مهما كان ذنبه، ومهما عظم جرمه، كما قال سبحانه: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الفرقان/٦٨– ٧٠ والمهم أن تكون التوبة صادقة نصوحا خالصة لله تعالى. ثانيا: من إحسان الله تعالى على عبده أن يستره، ولا يكشف أمره، ولهذا كان من القبيح أن يفضح الإنسان نفسه وقد ستره الله، بل أن ينبغي أن يستتر بستر الله تعالى، والنصوص الشرعية مؤكدة لذلك، حاثة عليه في غير ما موضع. فمن ذلك: قوله ﷺ : (اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن ألمّ فليستتر بستر الله والحديث رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (٦٦٣) وروى مسلم (٢٥٩٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . وهذا من البشارة للتائب الذي ستره الله تعالى في الدنيا، أن الله سيستره في الآخرة، وقد حلف النبي ﷺ على هذا المعنى تأكيدا له، فقد روى أحمد (٢٣٩٦٨) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (ثَلَاثٌ أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فَأَسْهُمُ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالزَّكَاةُ، وَلَا يَتَوَلَّى اللَّهُ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ مَعَهُمْ وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا رَجَوْتُ أَنْ لَا آثَمَ لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وصححه الألباني في السلسة الصحيحة برقم (١٣٨٧) وقال ﷺ : (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ) رواه البخاري (٦٠٦٩) ومسلم (٢٩٩٠) . وبهذا يُعلم أن المرأة لا تخبر خاطبها أو زوجها بشيء من معاصيها، ولو سألها فإنها لا تخبره، وتستعمل المعاريض والتورية، وهي الكلام الذي يفهم منه السامع معنى، خلاف ما يريد المتكلم، كأن تقول: لم يكن لي علاقة بأحد، وتقصد لم يكن لي علاقة بأحد قبل يوم أو يومين، ونحو هذا. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في التعليق على قصة ماعز ﵁: " ويؤخذ من قضيته: أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحد كما أشار به أبو بكر وعمر على ماعز. وأن مَن اطلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا، ولا يفضحه، ولا يرفعه إلى الإمام كما قال ﷺ في هذه القصة " لو سترته بثوبك لكان خيراً لك "، وبهذا جزم الشافعي ﵁، فقال: أُحبُّ لمَن أصاب ذنباً فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر. وفيه: أنه يستحب لمن وقع في معصية وندم أن يبادر إلى التوبة منها، ولا يخبر بها أحداً ويستتر بستر الله، وإن اتفق أنه أخبر أحداً: فيستحب أن يأمره بالتوبة وستر ذلك عن الناس كما جرى لماعز مع أبي بكر ثم عمر " انتهى من "فتح الباري" (١٢/١٢٤) . ثالثا: ينبغي للزوج أن يختار صاحبة الدين والخلق، فإذا وُفق لذلك فلا يفتِّش في ماضيها، ولا يسألها عن معاصيها، فإن ذلك مخالف لما يحبه الله تعالى من الستر، مع ما فيه من إثارة الشك، وتكدير الخاطر، وتشويش البال، والإنسان في غنى عن ذلك كله، فحسبه أن يرى زوجته مستقيمة على طاعة الله، ملتزمة بأمره. وهكذا الزوجة لا تسأل زوجها عن أموره الماضية، هل أحب غيرها، أو تعلق بسواها، أو زل في معصية، فإن هذا لا خير فيه، ويفتح بابا من الشر قد لا يمكن تلافيه، وهو مخالف لمراد الشارع كما سبق. رابعا: إذا ألح الزوج في سؤال زوجته، أو بلغه كلام أراد التحقق منه، ولم تجد وسيلة لستر نفسها إلا أن تحلف له، فيجوز لها أن تحلف وأن تُورّي في حلفها كما سبق، فتقول: والله ما كان شيء من ذلك، أو لم أفعل ذلك، وتقصد: لم أفعله بالأمس مثلا. وقد فصّل أهل العلم في مسألة الحلف وما يجوز فيه من التأويل والتورية، وما لا يجوز، وحاصل كلامهم أن الإنسان ليس له أن يوري في حلفه عند القاضي، إلا إذا كان مظلوما. أما عند غير القاضي، فله التورية إن كان مظلوما – لا ظالما -، أو يخاف أن يترتب على صدقه مضرة له أو لغيره، أو كان هناك مصلحة في توريته. قال ابن قدامة ﵀: " مسألة: قال: وإذا حلف , فتأول في يمينه , فله تأويله إذا كان مظلوما. ومعنى التأويل: أن يقصد بكلامه محتَمَلا يخالف ظاهره , نحو أن يحلف: إنه أخي , يقصد أخوة الإسلام , أو المشابهة , أو يعني بالسقف والبناء السماء ... ، أو يقول: والله ما أكلت من هذا شيئا , ولا أخذت منه. يعني: الباقي بعد أخذه وأكله. فهذا وأشباهه مما يسبق إلى فهم السامع خلافه , إذا عناه بيمينه , فهو تأويل ; لأنه خلاف الظاهر. ولا يخلو حال الحالف المتأول , من ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون مظلوما , مثل من يستحلفه ظالم على شيء , لو صدَقه لظلمه , أو ظلم غيره , أو نال مسلما منه ضرر. فهذا له تأويله. وقد روى أبو داود , بإسناده عن سويد بن حنظلة , قال: خرجنا نريد رسول الله ﷺ ومعنا وائل بن حجر , فأخذه عدو له , فتحرج القوم أن يحلفوا , فحلفت أنه أخي , فخلى سبيله , فأتينا رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فقال: (أنت أبرُّهم وأصدقُهم , المسلم أخو المسلم) صححه الألباني في صحيح أبي داود وقال النبي ﷺ (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب) [ضعيف، وصح موقوفا عن عمر. ينظر: صحيح الأدب المفرد ٨٥٧] . يعني سعة المعاريض التي يوهم بها السامع غيرَ ما عناه. قال محمد بن سيرين: الكلام أوسع من أن يكذب ظريف يعني لا يحتاج أن يكذب ; لكثرة المعاريض , وخص الظريف بذلك ; يعني به الكيس الفطن , فإنه يفطن للتأويل , فلا حاجة به إلى الكذب. الحال الثاني: أن يكون الحالف ظالما , كالذي يستحلفه الحاكم على حق عنده , فهذا ينصرف يمينه إلى ظاهر اللفظ الذي عناه المستحلف , ولا ينفع الحالف تأويله. وبهذا قال الشافعي. ولا نعلم فيه مخالفا؛ فإن أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (يمينك على ما يصدقك به صاحبك) رواه مسلم وأبو داود. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ (اليمين على نية المستحلف﴾ . رواه مسلم. وقالت عائشة: اليمين على ما وقع للمحلوف له. ولأنه لو ساغ التأويل , لبطل المعنى المبتغى باليمين؛ إذ مقصودها تخويف الحالف ليرتدع عن الجحود , خوفا من عاقبة اليمين الكاذبة , فمتى ساغ التأويل له , انتفى ذلك , وصار التأويل وسيلة إلى جحد الحقوق , ولا نعلم في هذا خلافا. الحال الثالث: لم يكن ظالما ولا مظلوما , فظاهر كلام أحمد , أن له تأويله , فروي أن مَهَنّا كان عنده , هو والمروذي وجماعة , فجاء رجل يطلب المروذي , ولم يرد المروذي أن يكلمه , فوضع مهنا أصبعه في كفه , وقال: ليس المروذي هاهنا , وما يصنع المروذي هاهنا؟ يريد: ليس هو في كفه، ولم ينكر ذلك أبو عبد الله. ... وقال أنس: إن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله , احملني. فقال رسول الله: (إنا حاملوك على ولد الناقة. قال: وما أصنع بولد الناقة؟ قال: وهل تلد الإبل إلا النوق؟) . رواه أبو داود. وقال لرجل احتضنه من ورائه: (من يشتري هذا العبد؟ فقال: يا رسول الله , تجدني إذا كاسدا. قال: لكنك عند الله لست بكاسد) . وهذا كله من التأويل والمعاريض , وقد سماه النبي ﷺ حقا , فقال (لا أقول إلا حقا) ... " انتهى ـ باختصار ـ من "المغني" (٩/٤٢٠) . وقال شيخ الإسلام ﵀ فيمن اغتاب إنسانا ثم تاب وأحسن: " وعلى الصحيح من الروايتين لا يجب له الاعتراف لو سأله، فيعرّض ولو مع استحلافه؛ لأنه مظلوم، لصحة توبته، وفي تجويز التصريح بالكذب المباح ههنا نظر. ومع عدم توبةٍ وإحسانٍ تعريضُه كذب، ويمينه غموس، واختيار أصحابنا: لا يُعلمه؛ بل يدعو له في مقابلة مظلمته " انتهى من "الاختيارات الفقهية" (٥/٥٠٧) مطبوع مع الفتاوى الكبرى، ونقله ابن مفلح في الفروع (٧/٩٧) . وينظر تفصيل مسألة التأويل في الحلف في "الموسوعة الفقهية" (٧/٣٠٦) . خامسا: جاءت الرخصة في الكذب في ثلاثة مواضع، كما في الحديث الذي رواه الترمذي (١٩٣٩) وأبو داود (٤٩٢١) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ) . والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي. وهو محمول عند جماعة من أهل العلم على الكذب الصريح، لا التورية، وقد ألحقوا به ما دعت إليه الضرورة أو المصلحة الراجحة، فيجوز الكذب فيه. وإن احتاج إلى الحلف، حلف ولا شيء عليه، والأولى أن يستعمل المعاريض كما سبق. قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " قَوْله ﷺ : (الْحَرْب خُدْعَة) ... وَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيث جَوَاز الْكَذِب فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء: أَحَدهَا فِي الْحَرْب. قَالَ الطَّبَرِيُّ: إِنَّمَا يَجُوز مِنْ الْكَذِب فِي الْحَرْب الْمَعَارِيض دُون حَقِيقَة الْكَذِب , فَإِنَّهُ لَا يَحِلّ , هَذَا كَلَامه , وَالظَّاهِر إِبَاحَة حَقِيقَة نَفْس الْكَذِب لَكِنْ الِاقْتِصَار عَلَى التَّعْرِيض أَفْضَل. وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى. وقال السفاريني ﵀: " فهذا ما ورد فيه النص، ويقاس عليه ما في معناه، ككذبه لستر مال غيره عن ظالم , وإنكاره المعصية للستر عليه، أو على غيره ما لم يجاهر الغير بها , بل يلزمه الستر على نفسه وإلا كان مجاهرا , اللهم إلا أن يريد إقامة الحد على نفسه كقصة ماعز , ومع ذلك فالستر أولى ويتوب بينه وبين الله تعالى. ثم قال السفاريني: " والحاصل أن المعتمد في المذهب أن الكذب يجوز حيث كان لمصلحة راجحة كما قدمناه عن الإمام ابن الجوزي , وإن كان لا يتوصل إلى مقصود واجب إلا به وجب. وحيث جاز فالأولى استعمال المعاريض " انتهى من "غذاء الألباب" (١/١٤١) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "..فالمشروع للمؤمن أن يقلل من الأيمان ولو كان صادقا؛ لأن الإكثار منها قد يوقعه في الكذب، ومعلوم أن الكذب حرام، وإذا كان مع اليمين صار أشد تحريماً، لكن لو دعت الضرورة أو المصلحة الراجحة إلى الحلف الكاذب فلا حرج في ذلك؛ لما ثبت عن النبي ﷺ من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵂ أن النبي ﷺ قال: (ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا ويقول خيراً. قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إنه كذب إلا في ثلاث: الإصلاح بين الناس، والحرب، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها) رواه مسلم في الصحيح. فإذا قال في إصلاحٍ بين الناس: والله إن أصحابك يحبون الصلح، ويحبون أن تتفق الكلمة، ويريدون كذا وكذا، ثم أتى الآخرين وقال لهم مثل ذلك، ومقصده الخير والإصلاح: فلا بأس بذلك للحديث المذكور. وهكذا لو رأى إنساناً يريد أن يقتل شخصاً ظلماً أو يظلمه في شيء آخر، فقال له: والله إنه أخي، حتى يخلصه من هذا الظالم إذا كان يريد قتله بغير حق أو ضربه بغير حق، وهو يعلم أنه إذا قال: أخي تركه احتراما له: وجب عليه مثل هذا لمصلحة تخليص أخيه من الظلم. والمقصود: أن الأصل في الأيمان الكاذبة المنع والتحريم، إلا إذا ترتب عليها مصلحة كبرى أعظم من الكذب، كما في الثلاث المذكورة في الحديث السابق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (١ /٥٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11154

والداها يرفضان الفرح الإسلامي فماذا تفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الفرح الإسلامي إذا لم يوافق الوالدان فهل لي الحق أن أعارضهم أم أرضى بما يقولون وأتنازل عنه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: المقصود بالفرح الإسلامي: الحفل المنضبط بأحكام الشرع، بحيث يخلو من منكرات الاختلاط وتبرج النساء أمام الرجال، واستعمال الموسيقى والغناء الماجن، ونحو ذلك مما حرم الله تعالى، وهذه المحرمات –للأسف- منتشرة في أفراح كثير من المسلمين اليوم إلا من رحم الله تعالى. فالمشروع في العرس إدخال الفرح والسرور على العروسين وعلى أهلهما والمهنئين لهما، بما لا يغضب الله ، كاستعمال الدف بين النساء، وغناء بعضهن لبعض بالكلام النافع الخالي من الإثم، فقد روى البخاري (٥١٦٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا زَفَّتْ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : (يَا عَائِشَةُ، مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ؟ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمْ اللَّهْوُ) . وروى ابن ماجه (١٩٠٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَنْكَحَتْ عَائِشَةُ ذَاتَ قَرَابَةٍ لَهَا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَهْدَيْتُمْ الْفَتَاةَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَرْسَلْتُمْ مَعَهَا مَنْ يُغَنِّي؟ قَالَتْ: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الْأَنْصَارَ قَوْمٌ فِيهِمْ غَزَلٌ، فَلَوْ بَعَثْتُمْ مَعَهَا مَنْ يَقُولُ: أَتَيْنَاكُمْ أَتَيْنَاكُمْ فَحَيَّانَا وَحَيَّاكُمْ) . والحديث حسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١٩٩٥) . وروى النسائي (٣٣٦٩) وابن ماجه (١٨٩٦) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ) حسنه الألباني في صحيح الترمذي. فحفلات الزواج في الإسلام: حفلات تجمع بين إدخال الفرح والسرور على الحاضرين، والتزام العفة والصيانة والبعد عن المحرمات. فالنساء يحتفلن بالزواج بمعزل عن الرجال، يفعلن كل ما من شأنه أن يدخل السرور على الزوجة ومَنْ حولها، من لهو ومرح وغناء مصحوب بالدف، وأكل وشرب وغير ذلك مما يختلف باختلاف العادات والأعراف، إذا كان داخلا في دائرة المباح. وكذلك الرجال، يجتمعون في مكان خاص بهم، يتبادلون التهنئة، ويدعون للزوجين بالبركة، ويسن أن يصنع الزوج وليمة يأكل منها الحاضرون، من غير إسراف ولا تبذير. فالغرض من حفلة الزواج إعلانه وإظهاره، وتمييزه عن السفاح المحرم، وإدخال السرور على الزوجين وأهاليهما وأصدقائهما، مع تحقيق العبودية لله تعالى في ذلك كله. ثانيا: إذا رفض الوالدان التقيد بأحكام الشرع في حفلة الزواج، وأصرا على إدخال شيء من المنكرات فيها، كالسماح بالاختلاط أو التبرج، أو جلب مغنية أو راقصة تفعل ذلك أمام الرجال، فعليك أن تنصحي لهما، وأن تبيني حكم الشرع في هذه المنكرات، وأن تذكريهما بأن الزواج نعمة من الله تعالى، ينبغي أن تشكر، وشكرها بالطاعة لا بالمعصية، وأن الزواج الذي يبدأ بالمعصية حري ألا يوفق أهله، فإن استجابا فالحمد لله، وإن أصرا على موقفهما، فاعتزلي موضع المنكر، وأعلني كراهتك له، وبراءتك منه، قال الله تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) النساء/١٤٠. قال القرطبي ﵀: " دل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم. قال الله : (إنكم إذا مثلهم) فكل من جلس في مجلس معصية، ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء. وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية" انتهى باختصار. وقال النبي ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) . ولمزيد الفائدة راجعي جواب الأسئلة: (١١٤٤٦) و (٧٥٧٧) . وليس لك أن ترضي بالمنكر، ولا أن تتنازلي عن موقفك من التمسك والالتزام بأحكام الشرع في العرس وغيره، لتكوني من الفائزين السعداء في الدنيا والآخرة. نسأل الله لك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11155

أجرت عملية لربط الأنابيب قبل إسلامها فهل يلزمها الآن حلها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أسلمت منذ سنتين وقبل أن أصبح مسلمة أجريت عملية ربط أنابيب المبيضين منذ ثلاث سنوات. وأنا الآن متزوجة وأود أنا وزوجي أن نعرف هل ينبغي أن أحل أنابيب المبيضين لكي يحصل الإنجاب؟ ونحن على استعداد للقيام بذلك إذا كان لدينا دليل قوي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاءت الشريعة بالترغيب في الإنجاب وتكثير الذرية، فقد جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَمَنْصِبٍ إِلا أَنَّهَا لا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَنَهَاهُ، فَقَالَ: (تَزَوَّجُوا الْوَلُودَ الْوَدُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ) رواه أبو داود (٢٠٥٠) والنسائي (٣٢٢٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وهذا أحد مقاصد النكاح، أن يوجد النشء المسلم، الذي يتربى تربية صالحة، فينفع أهله وأمته، وهو إحدى النعم التي لا يعرف قدرها إلا من حرمها، فقد جعل الله الأولاد زينة للحياة، كما قال تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا) الكهف/٤٦. ثانيا: لا يجوز للمرأة منع النسل إلا لضرورة محققة، كأن يكون الحمل خطرا على حياتها. وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس عام ١٤٠٩هـ الموافق ١٩٨٨م. " أولاً: لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب. ثانياً: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة، وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم، ما لم تدعُ إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية. ثالثاً: يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل، أو إيقافه لمدة معينة من الزمان، إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعاً، بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراضٍ، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حملٍ قائم. والله أعلم " انتهى من "مجلة المجمع" (٥/١/٧٤٨) . وبناء على ذلك، فلا يجوز ربط أنابيب المبيضين لمنع الحمل نهائيا إلا لضرورة، ويلزمك الآن حلها إن كان لا يترتب على ذلك ضرر. وانظر السؤال رقم (٢٠١٦٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11156

زنى بامرأة فهل له أن يتزوج بابنتها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا رجل أبلغ من العمر ثلاثون عاماً، وقد أغواني الشيطان وزنيت بامرأة، وبفضل الله عليَّ ورحمته تبت إلى الله توبة نصوحا لعل الله يتقبلها منى، وأنا إلى الآن لم أتزوج، وقد قررت الزواج، وقامت أمي بترشيح فتاة ما، ولكن هذه الفتاه هي ابنة المرأة التي سبق وزنيت بها (مع العلم بأن واقعة الزنا كانت منذ سنتين وأن هذه الابنة تبلغ من العمر الآن عشرون عاما) ، ولذلك أرجو الإفادة إن كان هذا الزواج محرَّما أم لا؟ وأرجو من سيادتكم توضيح الأمر باستفاضة تامة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، واحرص على أن تكون توبة صادقة؛ لأن جريمة الزنا إثمها عظيم، ويترتب عليها مفاسد كثيرة، والزاني المحصن يستحق الرجم حتى الموت، وليس في الحدود ما هو أعظم من هذا؛ وذلك لقبح هذه الجريمة وشناعتها. والنصيحة لك ألاّ تنكِح هذه الفتاة، لا لأن نكاحها محرم، بل لأنك بهذا النكاح ستكون قريباً من أمها التي زنيت بها، والقرب منها فيه تذكير لك بتلك الفاحشة الشنيعة، ولعل الشيطان أن يوسوس لك ثانية، ويزين لك المعصية فتقع فيها، والبُعد عن مواطن الفاحشة والمعصية من تمام التوبة، ويدل على ذلك حديث الذي قتل مائة نفس، فإن العالِم دلَّه على ترك قريته لأن أهلها كانوا أهل شر وفساد , وهذا من تمام التوبة. أما من حيث جواز نكاح تلك الفتاة: فقد وقع في هذه المسألة خلاف بين العلماء، فالشافعي ومالك - في إحدى الروايتين عنه - يبيحون ذلك، وأبو حنيفة وأحمد ومالك - في الرواية الأخرى - يحرمون هذا النكاح، والراجح هو القول الأول. قال ابن عبد البر: واختلفوا في الرجل يزني بالمرأة هل يحل له نكاح ابنتها وأمها، وكذلك لو زنا بالمرأة هل ينكحها ابنه أو ينكحها أبوه، وهل الزنى في ذلك كله يحرم ما يحرم النكاح الصحيح أو النكاح الفاسد أم لا؟ فقال مالك في " موطئه ": إن الزنى بالمرأة لا يحرم على من زنا بها نكاح ابنتها ولا نكاح أمها، ومن زنا بأم امرأته لم تحرم عليه امرأته بل يقتل ولا يحرِّم الزنى شيئا بحرمة النكاح الحلال. وهو قول ابن شهاب الزهري وربيعة، وإليه ذهب الليث بن سعد والشافعي وأبو ثور وداود، وروي ذلك عن ابن عباس وقال في ذلك: " لا يحرم الحرام الحلال " ... . وذكر ابن القاسم عن مالك خلاف ما في " الموطأ "، فقال: من زنا بأم امرأته فارق امرأته وهو عنده في حكم من نكح أم امرأته ودخل بها. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي كلهم يقولون: من زنا بأم امرأته حرمت عليه امرأته. قال سحنون: أصحاب مالك كلهم يخالفون ابن القاسم فيها ويذهبون إلى ما في " الموطأ " ... والله إنما حرم على المسلم تزوج أم امرأته وابنتها وكذلك إذا ملكت يمينه امرأة فوطئها بملك اليمين حرمت عليه أمها وابنتها وكذلك ما وطىء أبوه بالنكاح وملك اليمين وما وطىء ابنه بذلك فدل على المعنى في ذلك الوطء الحلال، والله المستعان وقد أجمع هؤلاء الفقهاء - أهل الفتوى بالأمصار المسلمين - أنه لا يحرم على الزاني نكاح المرأة التي زنا بها إذا استبرأها فنكاح أمها وابنتها أحرى، وبالله التوفيق. " الاستذكار " (٥ / ٤٦٣، ٤٦٤) باختصار. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " القول الراجح: أن أم المزني بها ليست حراماً على الزاني، وأن بنت المزني بها ليست حراماً على الزاني؛ لأن الله تعالى قال: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) النساء/٢٤، وفي قراءة أخرى: (وأَحَلَّ لَكُم ما وَرَاء ذَلِكُم) بالبناء للفاعل، ولم يذكر الله أم المزني بها وبنتها في المحرمات، وإنما قال: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) النساء/٢٣، ومعلوم أن المزني بها ليست من نسائه قطعاً؛ لأن نساءه زوجاته، فإذا لم تكن من نسائه فإنه لا يصح أن يلحق السفاح بالنكاح الصحيح، فإذا تاب من الزنا جاز له أن يتزوج أم المزني بها وبنتها " انتهى " الشرح الممتع " (٧ / ٣٨، ٣٩) . والخلاصة: أن المسألة محل خلاف بين العلماء، وأن الراجح جواز نكاح بنت المزني بها إذا لم تكن مخلقة من مائه، والنصيحة لك: أن لا تتزوج لسببين: احتياطاً، لأنها محرمة عليك عند كثير من العلماء. وحتى لا يكون زواجك بها سبباً للقرب من أمها والاتصال بها، مما قد يكون سبباً لعودتك إلى المعصية التي تبت منها. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11157

هل يصح عقد الزواج الثاني مع عدم إخباره باستمرار زواجه الأول ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يعد الزواج صحيحًا إذا كتم الرجل بعض المعلومات المهمة ولم يبينها؟ وعندما علمت المرأة بهذه المعلومات، أصبحت لا تريد الزواج به. وهذا الأمر هو أن المذكور لا يزال متزوجًا بامرأةٍ أخرى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ذكر الفقهاء ﵏ بعض الأمور التي يحق لأحد الزوجين فسخ النكاح بوجودها، ويذكرون من ذلك: الفسخ بالعيب، بمعنى جواز طلب الفسخ من قبل الزوج أو الزوجة إذا وجد أحدهما في الآخر بعض العيوب. جاء في الموسوعة الفقهية (٢٩/٦٨) : " اتّفق فقهاء المذاهب الأربعة على جواز التّفريق بين الزّوجين للعيوب " انتهى. وليس كل عيب وجده أحد الزوجين في الآخر يبيح له الفسخ، بل الضابط في هذا العيب: " أنه هو الذي يفوت المقصود من النكاح من الاستمتاع والمودة والسكن والولد، ونحو ذلك ". قال ابن تيميّة في "الاختيارات " (ص ٢٢٢) : " وتردّ المرأة بكلّ عيب ينفّر عن كمال الاستمتاع " انتهى. وقال ابن القيم: "والقياس أنّ كلّ عيب ينفّر الزّوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النّكاح من الرّحمة والمودّة يوجب الخيار " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين: " الصحيح أنه مضبوط بضابط محدود، وهو ما يعده الناس عيبا يفوت به كمال الاستمتاع، أي ما كان مطلق العقد يقتضي عدمه، فإن هذا هو العيب، فالعيوب في النكاح كالعيوب في البيوع سواء، لأن كلا منها صفة نقص تخالف مطلق العقد " انتهى. ثانياً: وليس زواج الرجل بأخرى عيباً يفسخ من أجله النكاح، لأن الرجل له أن يتزوج على امرأته بثانية وثالثة ورابعة، وليس لها طلب فسخ النكاح إذا كان يعدل بينهن. وقد سئل الشيخ ابن جبرين: هل يشترط لصحة الزواج أن يخبر الرجل من يريد الزواج منها بأنه متزوج من أخرى إن لم يُسأَل عن ذلك؟ وهل يترتب شيء على إنكاره إن سُئِلَ؟ فأجاب: " لا يلزم الرجل إخبار الزوجة أو أهلها بأنه متزوج إن لم يسألوه، لكن ذلك لا يخفى غالبا، فإن الزواج لا يتم إلا بعد مدة وبحث وسؤال عن كل من الزوجين، وتحقق صلاحيتهما، لكن لا يجوز كتمان شيء من الواقع، فإن وقع كذب من أحد الزوجين وبنى عليه الطرف الثاني إتمام العقد فإنه يثبت الخيار: فلو ذكر أنه غير متزوج وكذب في ذلك فلها الفسخ، ولو قالوا عنها إنها بكر وهي ثيب فله الخيار أن يتم الزواج أو يتركها " انتهى. "فوائد وفتاوى تهم المرأة المسلمة" (١١٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11158

أحكام ما قبل الدخول على الزوجة وهل يحرم الجماع بعد العقد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سمعت بعض الناس وقد سأله شاب: ما هي حقوق العاقد؟ فأجاب: قال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) , فهنا فرَّق الله بين التي دخلتم بها والتي لم تدخلوا بها، فلا يحل للعاقد أي شئ من جماع ولمس. وقد اطلعت أنا من قبل على أنه يجوز للعاقد فعل كل شئ لأنها زوجته وأيضا إذا حملت الزوجة قبل الزفاف يكون الطفل شرعيّاً وله حق الميراث. فهل استدلال هذا المجيب صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لم يُصب ذلك المتحدث الذي ذكرتَه لا في الحكم ولا في الاستدلال، فالآية التي استدل بها هي في بيان المحرمات في النكاح على الرجل، وقد ذكر الله تعالى أنه يحرم التزوج بالأمهات والبنات والعمات، وممن ذكر الله تعالى في المحرمات: بنات الزوجة المدخول بها، وأن الرجل إذا عقد على امرأة وعندها ابنة ثم فارقها قبل الدخول فإنه يحل له الزواج بابنتها، أما إن فارق الأم بعد الدخول عليها فإنه لا تحل له ابنتها، بل هي حرام عليه حرمة أبدية. هذا هو معنى الآية، ولا علاقة للآية بما يجوز وما لا يجوز للزوج من زوجته المعقود عليها، بل الآية في بيان المحرمات في النكاح، وأن تحريم الربيبة – ابنة الزوجة – مشروط بالدخول بأمها، وأنه إن لم يدخل بها فإنها تحل له في النكاح. والواجب على كل من سئل عن شيء لا يعلمه أن يقول " لا أدري "، ولا يحل لأحدٍ أن يتقول على الشرع ما لم يقل، ولا أن يحرم ما أحل الله، ولا يحل ما حرَّم. قال الله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا) الإسراء/٣٦، وقال : (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣. ثانياً: وأما العاقد على زوجته فإنه يحل له منها كل شيء، فهي زوجته، وهو زوجها، إن ماتت ورثها، وإن مات ورثته واستحقت المهر كاملاً، لكن الأفضل لمن عقد أن لا يدخل حتى يُعلن ذلك , لما قد يترتب على الدخول قبل الإعلان من مفاسد كبيرة، فقد تكون الزوجة بكراً فتفض بكارتها، وقد تحمل من هذا الجماع ثم يحصل طلاق أو وفاة، وسيكون هذا مقلقاً لها ولأهلها، وسيسبب حرجاً بالغاً، لذا فإن للعاقد أن يلمس ويقبل زوجته، لكن يمنع من الجماع لا لحرمته , بل لما يترتب عليه من مفاسد. ولمزيد فائدة يرجى النظر في جواب السؤال رقم: (٣٢١٥) . ثالثاً: وعدم الدخول بالزوجة يتعلق به بعض الأحكام العملية. منها: العدة، فمن طلَّق زوجته قبل الدخول فلا عدة عليها؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا) الأحزاب/٤٩. ومنها: المهر، فمن طلَّق امرأته قبل الدخول بها فإنها تستحق نصف المهر المسمّى؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) البقرة/٢٣٧، وفي حال عدم تحديد المهر فإنها تستحق متعة على قدر سعته؛ لقوله تعالى (لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) البقرة/٢٣٦، وأما في حال الوفاة: فإنها تستحق المهر كاملاً إن كان محدداً , وتستحق مهر المثل إن لم يكن تم الاتفاق على مهر محدد. فعن علقمة عن ابن مسعود ﵁: أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات , فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها , لا وكس ولا شطط , وعليها العدة , ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله ﷺ في بروع بنت واشق - امرأة منَّا - مثل الذي قضيتَ، ففرح بها ابن مسعود. رواه أبو داود (٢١١٤) والترمذي (١١٤٥) والنسائي (٣٣٥٥) وابن ماجه (١٨٩١) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٩٣٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11159

ماذا يحل للزوج بعد عقده على زوجته وقبل إعلان الدخول ؟ [السُّؤَالُ] ـ[فهمت من الإجابات الموجودة في موقعكم أنه لا توجد أية قيود بين الرجل والمرأة عقب إتمام النكاح، مع أن الزواج لم يتحقق بعد، وقد قرأت بعض الإجابات حول هذا الموضوع في موقعكم، لكني لم أتمكن من الوصول لإجابة شافية للعبارة العامة التي تقضي استنتاج البعض أن على المسلم أن يتبع طريقة النبي ﷺ وأن الرجل والمرأة يجب ألا يلتقيان بمفردهما، وذلك لأنه ﷺ لم يلتق بعائشة ﵂ إلا بعد إتمام زواجهما بعد عدة سنوات من النكاح، فإذا كان النبي ﷺ لم يلتق بها بمفرده خلال الفترة ما بين النكاح إلى إتمام الزواج: فما هو الدليل الذي بنى عليه العلماء تبريرهم الذي يجيز أن يلتقي الرجل بالمرأة بعد النكاح وقبل إتمام الزواج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يكون الرجل أجنبيّاً عن المرأة ولا يحل له أن ينظر إليها ولا أن يصافحها ولا أن يختلي بها، فإذا رغب في نكاحها فإنه يذهب لخطبتها، وفي هذه الحال يباح له – فقط – النظر إليها، دون مصافحتها أو الخلوة بها، فإن هم رضوا وزوجوه صار زوجاً، وصارت المرأة زوجةً له , فيحل له منها كل شيء من النظر والخلوة واللمس والمصافحة والاستماع , لقوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم) والزوجية تثبت بمجرد العقد. ولذلك إذا مات أحد الزوجين بعد العقد ورثه الآخر، ولو كان ذلك قبل الدخول. فهذا هو الدليل الذي استدل به العلماء على هذه المسألة. وقد تعارف الناس فيما بينهم أن يكون إعلان عقد الزواج مغايراً لإعلان الدخول، ليس لأن الدخول محرم بعد العقد بل لأن ظروف الزوج قد لا تكون موائمة لأخذ زوجته لبيت الزوجية، فصار هناك ما يعرف بـ " إعلان الدخول " أو " ليلة الدخلة "، فإذا كان الأمر كذلك فعلى الزوج أن لا يدخل بزوجته إلا بعد إعلان الدخول , لأن دخوله بها قبل ذلك قد يوقعه وإياها في حرج شديد، فقد يطلقها أو يتوفى عنها، وقد تكون بِكراً فضَّ بكارتها، وقد تصير حاملاً، فتعرض المرأة نفسها لشبهات وتدخل هي وأهلها في متاهات قد لا يكون لها ما يوقفها، وانظر جواب السؤال رقم (٥٢٨٠٦) . وأما قول السائل: إن النبي ﷺ لم يلتق بعائشة بمفرده في الفترة ما بين العقد إلى الدخول , فهذه مجرد دعوى , فمن الذي يستطيع أن يجزم بهذا النفي , وقد كانت تلك الفترة ثلاث سنوات , وكان النبي ﷺ يأتي أبا بكر في بيته كل يوم مرتين: بكرة وعشيا , كما ثبت ذلك في صحيح البخاري (٤٧٦) . فمن يستطيع بعد ذلك أن يقول: إن النبي ﷺ لم يخلُ بعائشة طوال هذه الفترة؟ ثم هب أن هذا النفي صحيح , فإن هذا لا يعني تحريم ذلك , لأنه قد ثبت جوازه بدليل من القرآن - كما سبق بيانه -. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11160

هل الأفضل الزواج من البعيدة أو القريبة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يفضل أن يتزوج المسلم من فتاة لا تربطه بها صلة قرابة بدلا من إحدى قريباته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله استحب جماعة من الفقهاء أن ينكح الرجل امرأة أجنبية عنه، أي ليس بينه وبينها نسب، وعللوا ذلك بأمور: الأول: نجابة الولد، أي حسن صفاته، وقوة بدنه، لأنه يأخذ من صفات أعمامه وأخواله. الثاني: أنه لا يؤمن أن يقع بينهما فراق، فيؤدي إلى قطيعة الرحم. قال في "الإنصاف" (٨/١٦) : " ويستحب تخيّر ذات الدين الولود البكر الحسيبة الأجنبية " انتهى. وقال في "مطالب أولي النهى" (٥/٩) : " (الأجنبية) لأن ولدها يكون أنجب، ولأنه لا يأمن الفراق، فيفضي مع القرابة إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها. وقد قيل: إن الغرائب أنجب، وبنات العم أصبر" انتهى. وقال النووي في "المنهاج": " ويستحب ديّنة بكر نسيبة ليست قرابة قريبة ". وقال الجلال المحلي في شرحه: " (ليست قرابة قريبة) بأن تكون أجنبية أو قرابة بعيدة. . . والبعيدة أولى من الأجنبية " انتهى من "شرح المحلي مع حاشية قليوبي وعميرة" (٣/٢٠٨) . وأنت ترى أن المسألة ليس فيها نص، ولكنه اجتهاد من الفقهاء بنوه على هذه المصالح، وهذا يختلف من شخص إلى آخر، ومن قرابة إلى قرابة، فقد يرى الرجل أن نكاحه لقريبته فيه حفظ لها , وإكرام لأهلها، أو تكون صاحبة وخلق. والأصل هو جواز النكاح، وقد تزوج النبي ﷺ من زينب بنت جحش وهي ابنة عمته، وزوّج زينب ابنته من أبي العاص وهو ابن خالتها، وزوج عليا من فاطمة وهو ابن عم أبيها. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ بعد أن ذكر تعليل الفقهاء بنجابة الولد وخوف قطيعة الرحم: " وما قالوه صحيح، لكن إذا وجد في الأقارب من هو أفضل منها للاعتبارات الأخرى [أي: الدين والحسب والجمال] فإنه يكون أفضل. وعند التساوي تكون الأجنبية أولى. ومن ذلك: إذا كانت بنت العم امرأة ذات دين وخلق، وأحواله وإمكاناته ضعيفة تحتاج إلى رفق ومساعدة، فإنه لا شك أن في هذا مصلحة كبيرة، فالإنسان يراعي المصالح في هذا الأمر، فليس في المسألة نص شرعي يجب الأخذ به، ولذلك يتبع الإنسان ما يراه أكثر تحقيقا للمصالح " انتهى من "الشرح الممتع" (٥/١٢٣) . وقد سئل علماء اللجنة الدائمة عن الزواج من الأقارب وهل ذلك سبب لحصول الإعاقة للأولاد؟ فأجابوا: " ليس هناك أحاديث صحيحة تمنع من الزواج بين الأقارب , وحصول الإعاقة إنما يكون بقضاء الله وقدره , وليس من أسبابه الزواج بالقريبات كما يشاع " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/١٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11161

تزوج أرملة فعارضه أهله [السُّؤَالُ] ـ[أنا رجل مسلم تزوجت أرملة لها ٤ أولاد دون موافقة أهلي، وأعيش الآن في سعادة، ونقرأ القرآن، ونحافظ على الصلوات، تزوجتها لأنني أريد أن أساعدها في حياتها وتربيتها لأبنائها الأربعة، سبب رفض والداي لزواجي هو لماذا أتحمل عبء شخص آخر، هذا غير الخزي الذي سيلحق بهم من أقاربهم. شرحت لهم التالي: أنني سعيد بتحملي لهذه المسئولية وأنني لم أكلف نفسي فوق طاقتها. لماذا لا أتحمل المتاعب لأساعد امرأة تعاني من مشاكل صحية ونفسية ومالية وأعطيها الحياة من جديد. أقاربي يهتمون بجمال الزوجة وثروتها فقط ولا يهمهم الدين. بالرغم من كل التوضيحات لهم، لكنهم رفضوني أنا وزوجتي، وقد تزوجت بالرغم من كل هذا، وأنا سعيد الآن، وأتوب إلى الله دائماً لأنني قسوت على والدي ووالدتي. سمعت أحد المشايخ يقول بأن " الجنة تحت أقدام الأمهات " (أظنني سمعتها هكذا) ، أشعر بالذنب فأرجو أن تخبرني بما يجب فعله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ما فعلتَه من زواجك من امرأة ذات عيال وتعاني من مشاكل متعددة هو أمر تُحمد عليه وتؤجر، وخاصة إن كانت صاحبة دين كما هو ظاهر من سؤالك. فقد رغَّب الشرع للمتزوج أن يبحث عن ذات الدين، فإنها نعمَ الزوجة تكون له، تحفظ نفسها وزوجها، وتربي أولاده على ما يحب ربنا تعالى، وتطيع زوجها ولا تعصيه وزواج البكر مستحب شرعاً، وهو أفضل من زواج الثيب، لكن قد يعرض للثيب ما يجعلها أفضل من البكر كما لو كان في الزواج بها مصلحة لا توجد في البكر، أو كانت تفوق البكر في الدين والخلق. روى البخاري (٤٠٥٢) ومسلم (٧١٥) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟ قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَهَلا جَارِيَةً تُلاعِبُهَا وَتُلاعِبُكَ. فقُلْتُ: إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسْعَ بَنَاتٍ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ آتِيَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَجِيءَ بِامْرَأَةٍ تَقُومُ عَلَيْهِنَّ وَتُصْلِحُهُنَّ. قَالَ فَبَارَكَ اللَّهُ لَكَ أَوْ قَالَ لِي خَيْرًا وَفِي رِوَايَةِ: قَالَ: أَصَبْتَ. وَفِي رِوَايَةِ لمسلم: قَالَ: فَذَاكَ إِذَنْ، إِنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى دِينِهَا وَمَالِهَا وَجَمَالِهَا فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ. قال الشوكاني في "نيل الأوطار" (٦/١٢٦) : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ نِكَاحِ الأَبْكَارِ إلا لِمُقْتَضٍ لِنِكَاحِ الثَّيِّبِ كَمَا وَقَعَ لِجَابِرٍ اهـ. وقال السندي: (فَذَاكَ) الَّذِي فَعَلْت مِنْ أَخْذ الثَّيِّب أَحْسَن أَوْ أَوْلَى أَوْ خَيْر اهـ. فقد أصبت وأحسنت في زواجك من هذه المرأة، ولا عليك من كلام الناس بعدها، فقد فعلتَ ما فعله النبي ﷺ ، فقد كان أكثر نسائه ثيبات. ولا تشترط موافقة أهلك على زواجك، وخاصة إن كانت معارضتهم لما ذكرتَه عنهم، وقد سبق في جواب السؤال رقم (٢٠١٥٢) فتوى الشيخ عبد الله بن حميد في هذه المسألة، فلينظر، فهو مهم. وعليك أن تتوب وتستغفر من قسوتك على والديك، والواجب عليك التلطف معهما، واسترضاؤهما، ويمكنك بالجدال بالتي هي أحسن أن تتوصل لإقناعهما، فتجمع بين الأمرين: أمر زواجك ممن ترغب، وأمر رضاهما وهو مهم. ثانياً: أما حديث " الجنة تحت أقدام الأمهات " فهو غير صحيح بهذا اللفظ. وقد ورد من حديث ابن عباس وحديث أنس. أما حديث ابن عباس: فقد رواه ابن عدي في " الكامل " (٦ / ٣٤٧) ، وقال: هذا حديث منكر. وأما حديث أنس: فقد رواه الخطيب البغدادي، وهو ضعيف. قال العجلوني: وفي الباب أيضاً ما أخرجه الخطيب في " جامعه " والقضاعي في مسنده عن أنس ﵁ رفعه " الجنة تحت أقدام الأمهات "، وفيه: منصور بن المهاجر، وأبو النضر الأبار، لا يعرفان. وذكره الخطيب أيضاً عن ابن عباس ﵄، وضعَّفه. " كشف الخفاء " (١ / ٤٠١) . وقال الشيخ الألباني عن حديث ابن عباس إنه موضوع. وقال: ويغني عنه: حديث معاوية بن جاهمة أنه جاء النبي ﷺ قال: يا رسول الله أردتُ أن أغزو، وقد جئت أستشيرك فقال: هل لك أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها؛ فإن الجنة تحت رجليها. رواه النسائي (٢ / ٥٤) وغيره كالطبراني (١ / ٢٢٥ / ٢) ، وسنده حسن إن شاء الله، وصححه الحاكم (٤ / ١٥١) ، ووافقه الذهبي، وأقره المنذري (٣ / ٢١٤) . " السلسلة الضعيفة " (٥٩٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11162

الزواج من هندوسية تريد الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم عمري ٢٤ سنة أعيش في أمريكا , أعرف فتاة منذ حوالي ست سنوات , وهي هندوسية.نحن نريد أن نتزوج ,تريد أن تتعلم المزيد عن الإسلام ثم تريد أن تسلم بعد أن يقوي إيمانها ومعرفتها بالإسلام , عائلتها كانت مترددة في بداية الأمر أما الآن ليس لديهم مانع لأنها تريد ذلك. عائلتي عندها تحفظ على هذا الموضوع , أخبروني أنها يجب أن تغير اسمها إلى اسم إسلامي؟ وأيضا هي الفتاة الوحيدة لوالديها، تريد بالإضافة إلى عقد النكاح الإسلامي أن يكون هناك عقد نكاح هندوسي , وافقت أن لا نفعل الجزء الديني من عقد النكاح الهندوسي وأن نفعل فقط الجزء الذي هو من العادات والتقاليد. أنا موافق على هذا الأمر ولكن والداي غير موافقين على الإطلاق. وهي عندها الرغبة في تعلم الإسلام ولكن بدأت تقلق وتنزعج من والداي لأنهم يعقدون الأمور ولا يتفهمون وضعها. أرجو أن تنصحوني؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نشكر لك ثقتك بنا، ونسأل الله أن نكون عند حسن ظنك بنا. أولا: اعلم وفقك الله أنه لا يجوز للمسلم التزوج من غير المسلمة، إلا أن تكون من أهل الكتاب. راجع السؤال رقم (٨٠١٥) . فإذا أسلمت، فلا بأس أن تتزوج بها حينئذ. ثانيا: أحرص وفقك الله على أن يكون الزواج برضا والديك، لأن رضا الوالدين له أثر طيب في حياتك الزوجية، وهو من البر الذي يثاب عليه الإنسان. ثالثا: بالنسبة لتغيير الاسم، فقد قال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: " لا يلزم تغيير الاسم إلا إذا كان الاسم مما لا يجوز إقراره شرعا، كالاسم المعبد لغير الله ونحوه، فإنه يلزم تغييره، وكذلك لو كان الاسم خاصا بالكفار لا يتسمى به غيرهم، فيجب تغييره لئلا يكون متشبها بالكفار، ولئلا يحن إلى هذا الاسم الكافر الذي يختص بالكافرين، أو يتهم بأنه لم يسلم بعد "اهـ. انظر: الإجابات على أسئلة الجاليات ص ٤-٥. وإذا كان تغيير اسمها سيرضي والديك فلا بأس من إقناعها بتغيره إرضاءً لوالديك. رابعا: عليك بصلاة الاستخارة حتى يختار لك مولاك الأصلح لك في أمر الدنيا والآخرة. ويمكنك مراجعة كيفيتها في السؤال رقم ٢٢١٧ نسأل الله أن يوفقك لما يحبه ويرضاه، وأن يهب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11163

الزواج من فتاة عمرها ١٣ سنة [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عمري ٢٦ سنة، تعرفت على فتاة من عائلة محترمة وأود أن أتقدم لخطبتها ولكن المشكلة أن الفتاة لا زالت صغيرة وعمرها ١٣ سنة، هل من الذوق والأخلاق أن أفكر فيها وأطلبها للزواج؟ وهل ارتباطنا بهذا الفارق في العمر سيكون مقبولاً من الناحية الدينية والاجتماعية والقانونية؟ إذا افترضنا حصول الزواج فهناك سؤال وهو أن البكر يتم سؤالها وأخذ موافقتها ولكن هل البنت التي عمرها ١٣ سنة قادرة على اتخاذ مثل هذا القرار. فهل يسمح الإسلام بمثل هذا الزواج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج عليك في الزواج من هذه الفتاة، مع وجود هذا الفارق العمري بينكما، والمهم أن تكون ذات دين وخلق، فهذا هو المعول عليه في أمر النكاح، وبه يحصل التوافق والانسجام وتتحقق السعادة إن شاء الله. وقد دل على صحة تزويج الصغيرة قوله تعالى: (وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ ... ) الطلاق/٤، فجعل عدة التي لم تحض لصغرها ثلاثة أشهر، والعدة تكون من الطلاق بعد النكاح، وقد دل ذلك على أنها تُزوج وتُطلق. وقد تزوج النبي ﷺ عائشة ﵂ وهي ابنة ست سنين، ودخل بها وهي ابنة تسع، وكان ﷺ في ذلك الوقت قد جاوز الخمسين. روى البخاري (٣٨٩٤) ومسلم (١٤٢٢) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. ومن كان عمرها ثلاثة عشر عاما، فيحتمل أن تكون قد بلغت، وحينئذ فيشترط إذنها، على الراجح من قولي العلماء؛ لقول النبي ﷺ : " لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت " رواه البخاري (٥١٣٦) ومسلم (١٤١٩) من حديث أبي هريرة ﵁. وانظر الجواب رقم (٢٢٧٦٠) وإن لم تكن بلغت، فللأب خاصة أن يزوجها، ولا يلزمه استئذانها. قال ابن قدامة ﵀: (أما البكر الصغيرة فلا خلاف فيها. (يعني أن الأب يزوجها وإن كرهت) قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز، إذا زوجها من كفء، ويجوز له تزويجها مع كراهيتها وامتناعها) المغني ٩/٣٩٨ لكن روي عن الإمام أحمد أن من بلغت تسع سنين، فلها حكم الفتاة البالغة في وجوب استئذانها، فإذا أخذ الأب بالأحوط واستأذنها لكان حسناً. انظر: المغني (٨/٣٩٨ – ٤٠٥) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11164

هل يتزوجان ويتفقان على عدم المعاشرة حتى تتحسن حالتهما المادية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في حالة ما إذا أعجب مسلم بفتاة مسلمة وقرر كل منهما إتمام عقد النكاح وهما يعلمان أنه (الشاب) لا يزال يدرس وأنه لا يملك حتى الآن ما يكفي للنفقة عليها، وهما موافقان على الامتناع عن المعاشرة إلى أن تتحسن حالتهما المادية بما يكفي لإقامة عائلة. فهل يجوز ذلك في الإسلام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الزواج سبب من أسباب الرزق، كما قال الله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) النور/٣٢. قال القرطبي ﵀: " الأيامى منكم أي الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء " وقال: " قوله تعالى: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) أي لا تمتنعوا عن التزويج بسبب فقر الرجل والمرأة، إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله. وهذا وعد بالغنى للمتزوجين طلب رضا الله واعتصاماً من معاصيه. وقال ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح، وتلا هذه الآية. وقال عمر ﵁: عجبي ممن لا يطلب الغنى في النكاح، وقد قال الله تعالى: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) . وروي هذا المعنى عن ابن عباس ﵄ أيضاً " وقال القرطبي أيضا: " هذه الآية دليل على تزويج الفقير، ولا يقول كيف أتزوج وليس لي مال؟ فإن رزقه على الله. وقد زوج النبي ﷺ المرأة التي أتته تهب له نفسها لمن ليس له إلا إزار واحد " انتهى من "تفسير القرطبي" (١٢/٢١٨) . وقال ﷺ : (ثَلاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ) رواه الترمذي (١٥٧٩) والنسائي (٣١٦٦) وابن ماجه (٢٥٠٩) والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي. فإذا كان هذا الشاب سيعقد النكاح، وتبقى زوجته في بيت أبيها، حتى يتيسر لهما إقامة بيت الزوجية، فلا حرج في ذلك، وعليه أن يسعى لتحصيل عملٍ ينفق منه على نفسه وأهله وبيته، حتى لا تتضرر الزوجة ولا يتضرر أهلها بطول المدة. وإن كان المراد أن زوجته ستنتقل إلى بيته، وقد اتفقا على عدم المعاشرة، حتى لا ينجبا في هذه المرحلة، فهذا لا ينبغي لأمور: ١- أن الامتناع عن المعاشرة فيه تفويت لشيء هو من أهم مصالح النكاح وهو حصول الولد. ٢- أن الامتناع عن الإنجاب خشية الفقر ينافي التوكل على الله تعالى، وفيه مشابهة لأهل الجاهلية الذي كانوا يقتلون الأولاد خشية الفقر، وقد تكفل الله تعالى برزق كل نفس فقال: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) هود/٦، وقال: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) الذاريات/٢٢. وهنا ينبغي التنبيه على أمرين: الأول: أن النكاح لابد فيه من اجتماع أركانه وشروطه، من رضا المتعاقدين، وخلوهما من الموانع الشرعية كالمحرمية والرضاع، ووجود ولي المرأة، وشاهدين، وإلا كان نكاحا غير صحيح. الثاني: أنه لا يجوز إقامة علاقة بين المرأة والرجل، قبل الزواج، لما يترتب عليها من المفاسد الكثيرة، كتعلق القلب، ومرضه، وحصول النظر والخلوة والخضوع بالقول وغير ذلك مما حرم الله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11165

يريد الزواج في شهر رمضان [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان هناك رجل يحب امرأةً، وأراد أن يتزوجها في شهر رمضان المبارك، وهو يريد أن يتحدث إليها، هل هناك أي قيود في الإسلام تمنع من زواجه بتلك الفتاة، وتمنع تحدثه إليها في رمضان؟ الرجل يحب تلك الفتاة كثيراً، ويريد أن يتزوجها، فأرجو أن تنصحني في ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس في الشريعة أي نهي عن الزواج في رمضان لذات رمضان، ولا في غيره من الأشهر، بل الزواج جائز في أي يوم من أيام السنة. لكن الصائم في رمضان يمتنع عن الطعام والشراب والجماع من الفجر إلى غروب الشمس، فإن كان يملك نفسه , ولا يخشى أن يفعل ما يفسد صيامه , فلا حرج عليه من الزواج في رمضان. والظاهر أن الذي يريد أن يبدأ حياته الزوجية في رمضان، - غالباً - لا يستطيع الصبر عن زوجته الجديدة طوال النهار، فيُخشى عليه من الوقوع في المحظور، وانتهاك حرمة هذا الشهر الفضيل، فيقع في الإثم الكبير، مع وجوب القضاء والكفارة المغلظة، وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، وإذا تكرر الجماع في عدة أيام تكررت معه الكفارة بعدد الأيام. انظر سؤال رقم (١٦٧٢) (٢٢٩٦٠) . فالنصيحة للسائل إذا خشي ألا يملك نفسه أن يؤجل زواجه إلى ما بعد رمضان مباشرة، وليشغل نفسه في رمضان بالعبادة وتلاوة القرآن وقيام الليل، ونحو ذلك من العبادات. أما حكم التحدث مع من يريد الزواج منها في رمضان، فقد سبق الجواب عليه، انظر الأسئلة (١٣٧٩١) (١٣٩١٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11166

هل للرجل ولي في النكاح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب على الرجل أن يكون له ولي وقت عقد النكاح؟ إذا كان الجواب نعم فهل يمكن أن يكون أي قريب له ولياً له؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجب على الرجل أن يكون له ولي وقت عقد النكاح، إنما الرجل هو الذي يتولى عقد النكاح بنفسه، أما المرأة هي التي تحتاج الى ولاية لقول النبي ﷺ في حديث عائشة: (أيما أمراة نكحت بلا ولي فنكاحها باطل باطل باطل) رواه الترمذي (١١٠٢) وحسَّنه وأبو داود (٢٠٨٣) وابن ماجه (١٨٧٩) . إلا إذا كان الرجل مجنونا أو معتوها، فهذا تكون عليه الولاية،أما إذا كان رشيدًا فإنه لا ولاية عليه. [الْمَصْدَرُ] الشيخ خالد المشيقح

стр. 11167

الزواج من نصرانية أسلمت حديثاً ولها ولد [السُّؤَالُ] ـ[لي صديقة ممتازة أسلمت قبل شهرين، كانت متزوجة ولها ولد من زوجها النصراني، يعتبر الزواج الآن باطلاً بعد إسلامها ولديها حق رعاية الطفل، أريد أن أتزوجها وأرعى هذا الطفل ولكن والداي لا يسمحان لي بفعل هذا، أفتخر بأن أقول بأن الله استعملني لهداية هذه المرأة، ولكنني أواجه الآن هذه المشكلة، فوالداي من جهة يعارضان تماماً رغبتي في الزواج من هذه الفتاة لأنها من بلد مختلف وعاداتها وتقاليدها مختلفة وكذلك بسبب وجود طفل لها من زوجها الأول. ومن جهة أخرى فأنا أعلم بأن هذه الفتاة تحتاج للكثير من المساعدة في شؤون حياتها ودينها، وأريد مساعدتها بالزواج منها ورعاية طفلها. أرجو أن تنصحني حسب القرآن والسنة، هل أمضي قدماً في هذا الزواج أم أتركها كما يريد والداي حتى إذا علمنا أن السبب الوحيد الذي يرفضان لأجله هو أنها من بلد مختلف وتقاليد مختلفة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن للوالدين حقا عظيما على أبنائهما، ولهذا قرن الله الأمر بالإحسان إليهما، بالأمر بعبادته سبحانه، فقال: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ... ) البقرة / ٨٣. وقال: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ... ) النساء/ ٣٦ وقال: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) الأنعام / ١٥١ وقال: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) الاسراء / ٢٣ فبرهما والإحسان إليهما، والسعي في مرضاتهما من أعظم الأعمال، وأفضل الخصال. ومعلوم أنه لا يجب على الإنسان أن يتزوج امرأة بعينها، فإذا حصل التعارض بين إرضاء والديه، والزواج بامرأة يرغب فيها، قدم رضا والديه ولا شك. وقد روى الترمذي (١٩٠٠) وابن ماجه (٢٠٨٩) عن أبي الدرداء أن رجلا أتاه فقال إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها قال أبو الدرداء سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه ". والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي. وهذا يقوله أبو الدرداء ﵁ في شأن الطلاق، وهو فوق مسألتنا هذه بمراحل، فإن الطلاق شأنه عظيم، ولهذا كان القول الصحيح أنه لا تجب طاعتهما فيه. (انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح ١/٤٤٧) . وبناء على ما سبق، فينبغي أن تتلطف في إقناع والديك بالزواج من هذه المرأة، فإن أصرا على الرفض، فالنصيحة أن تطيعهما، والمرأة لن تعدم زوجا صالحا يتقدم لها إن شاء الله، ولك أجر هدايتها والحمد لله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11168

هل يحق للابن أو للبنت رفض من اختاره لهما والداهما في الزواج [السُّؤَالُ] ـ[إلى أي مدى يحق للوالدين اختيار رفيق حياة ابنهما؟ وما هو الحكم إن هما أجبراها على الزواج من أحد أقاربها ولم يكن هو الاختيار النهائي في ذهنها الذي ترغب في الارتباط به؟ وإلى أي حد تكون مذنبة إن هي رفضت؟ هل يحق لها رفض الشخص الذي قام والداها باختياره لها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن من شروط النكاح رضا الزوجين؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: " لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا الأيم حتى تستأمر. قالوا: يا رسول الله، كيف إذنها؟ قال: أن تسكت " أخرجه البخاري (٥١٣٦) ، ومسلم (١٤١٩) . فالرضى معتبر بالنسبة للزوج، وكذلك أيضا بالنسبة للزوجة، فلا يحق للوالدين أن يجبرا ابنهما أو ابنتهما على أن يتزوج زوجا لا يرغبه. لكن إذا كان الزوج الذي اختاره الوالدان صالحا فإنه ينبغي للولد سواء كان ذكرا أو أنثى أن يطيع والديه في ذلك؛ لقوله ﷺ : " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه " أخرجه الترمذي (١٠٨٤) ،وابن ماجه (١٩٦٧) . حسنه الألباني في صحيح الترمذي (٨٦٥) لكن إذا كانت هذه الطاعة قد تسبب فرقة بعد ذلك فإنه لا يلزمه أن يطيعهما في ذلك؛ لأن الرضا أساس العلاقة الزوجية، وهذا الرضا لا بد أن يكون وفق الشريعة، وذلك بأن يرضى ذا الخلق والدين. الشيخ: د. خالد المشيقح ولا يعتبر الولد عاصياً أو مذنباً إذا لم يطع والديه في ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وليس للأبوين إلزام الولد بنكاح من لا يريد، فإن امنتع فلا يكون عاقاً، كأكل ما لا يريد ". الإختيارات (٣٤٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11169

امتنع الأب من تجهيز ابنته للزواج، فهل يلزم خالها بذلك ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا امتنع الأب من تجهيز ابنته للزواج فهل يلزم خالها بتحمل نفقة تجهيزها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في إجابة السؤال رقم (٢١٢٧) ذكر ملخّص لأحكام النكاح، وأشرنا فيه إلى تحديد الولي في النكاح. ومنه يُعلم أن الخال ليس من أولياء المرأة في نكاحها، فإذا امتنع أبوها من تحمّل نفقات نكاحها وتجهيزها، فهل يلزم الخال بها في هذه الحالة؟ أفادنا الشيخ ابن جبرين – حفظه الله – أن الخال لا تلزمه النفقة، وإنما تفرض النفقة في هذه الحالة على أقرب عصبة للمرأة بعد أبيها (كإخوانها، وأعمامها) ، أو تفرض على الزوج، وتكون من جملة مهرها. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11170

حكم تأخير الزواج بدون مبرر [السُّؤَالُ] ـ[لقد تعرفت على موقعكم عن طريق صديق لي ووجدته مفيداً جداً جداً وحل لي الكثير من مشاكلي فشكراً لكم على هذا المجهود. سؤالي له علاقة بالزواج: لقد وافق والداي على خطبتي ولكنهم الآن يؤجلون ويؤخرون موعد الزواج مع أن كل شيء جاهز والأسرة الأخرى مستعدة لكن أسرتي دائماً تتلكأ وتؤجل. ما هو حكم تأخير موعد الزواج بالرغم من أن كل شيء جاهز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نشكر لك شعورك الطيب تجاه موقعنا، ونسأل الله أن يرزقنا وإياك علما نافعا وعملا صالحا. وإذا كان الأمر كما ذكرت من موافقة والديك، واستعداد أهل المخطوبة، وأن كل شيء جاهز، فلا وجه لتأخير هذا الزواج. بل ينبغي التعجيل به لقول النبي ﷺ : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " متفق عليه من حديث ابن مسعود ﵁. البخاري ٤٧٧٨ ومسلم ١٤٠٠. لكن قد يكون لدى والديك من الأسباب ما يدعوهم إلى التأخير، وربما لا يريدان إعلامك بها، فينبغي أن تصبر وتحتسب، وأن تذكرهما بفضل المسارعة في هذا الخير، لما فيه من غض البصر وتحصين الفرج، ولو كان ذلك بإجراء عقد النكاح وتأجيل الدخول، فهذا خير من البقاء على الخطبة فقط. واعلم أن الخاطب أجنبي عن مخطوبته، لا يباح له منها إلا نظر الخطبة، فإن عقد عليها صارت زوجة له، يحل له منها ما يحل للأزواج، والأفضل ألا يطأ إلا عند إعلان الدخول، دفعا للمفسدة، واعتبارا للعرف السائد في ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →