← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11166–11205 · переход к 11171.

стр. 11166

هل للرجل ولي في النكاح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب على الرجل أن يكون له ولي وقت عقد النكاح؟ إذا كان الجواب نعم فهل يمكن أن يكون أي قريب له ولياً له؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجب على الرجل أن يكون له ولي وقت عقد النكاح، إنما الرجل هو الذي يتولى عقد النكاح بنفسه، أما المرأة هي التي تحتاج الى ولاية لقول النبي ﷺ في حديث عائشة: (أيما أمراة نكحت بلا ولي فنكاحها باطل باطل باطل) رواه الترمذي (١١٠٢) وحسَّنه وأبو داود (٢٠٨٣) وابن ماجه (١٨٧٩) . إلا إذا كان الرجل مجنونا أو معتوها، فهذا تكون عليه الولاية،أما إذا كان رشيدًا فإنه لا ولاية عليه. [الْمَصْدَرُ] الشيخ خالد المشيقح

стр. 11167

الزواج من نصرانية أسلمت حديثاً ولها ولد [السُّؤَالُ] ـ[لي صديقة ممتازة أسلمت قبل شهرين، كانت متزوجة ولها ولد من زوجها النصراني، يعتبر الزواج الآن باطلاً بعد إسلامها ولديها حق رعاية الطفل، أريد أن أتزوجها وأرعى هذا الطفل ولكن والداي لا يسمحان لي بفعل هذا، أفتخر بأن أقول بأن الله استعملني لهداية هذه المرأة، ولكنني أواجه الآن هذه المشكلة، فوالداي من جهة يعارضان تماماً رغبتي في الزواج من هذه الفتاة لأنها من بلد مختلف وعاداتها وتقاليدها مختلفة وكذلك بسبب وجود طفل لها من زوجها الأول. ومن جهة أخرى فأنا أعلم بأن هذه الفتاة تحتاج للكثير من المساعدة في شؤون حياتها ودينها، وأريد مساعدتها بالزواج منها ورعاية طفلها. أرجو أن تنصحني حسب القرآن والسنة، هل أمضي قدماً في هذا الزواج أم أتركها كما يريد والداي حتى إذا علمنا أن السبب الوحيد الذي يرفضان لأجله هو أنها من بلد مختلف وتقاليد مختلفة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن للوالدين حقا عظيما على أبنائهما، ولهذا قرن الله الأمر بالإحسان إليهما، بالأمر بعبادته سبحانه، فقال: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ... ) البقرة / ٨٣. وقال: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ... ) النساء/ ٣٦ وقال: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) الأنعام / ١٥١ وقال: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) الاسراء / ٢٣ فبرهما والإحسان إليهما، والسعي في مرضاتهما من أعظم الأعمال، وأفضل الخصال. ومعلوم أنه لا يجب على الإنسان أن يتزوج امرأة بعينها، فإذا حصل التعارض بين إرضاء والديه، والزواج بامرأة يرغب فيها، قدم رضا والديه ولا شك. وقد روى الترمذي (١٩٠٠) وابن ماجه (٢٠٨٩) عن أبي الدرداء أن رجلا أتاه فقال إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها قال أبو الدرداء سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه ". والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي. وهذا يقوله أبو الدرداء ﵁ في شأن الطلاق، وهو فوق مسألتنا هذه بمراحل، فإن الطلاق شأنه عظيم، ولهذا كان القول الصحيح أنه لا تجب طاعتهما فيه. (انظر: الآداب الشرعية لابن مفلح ١/٤٤٧) . وبناء على ما سبق، فينبغي أن تتلطف في إقناع والديك بالزواج من هذه المرأة، فإن أصرا على الرفض، فالنصيحة أن تطيعهما، والمرأة لن تعدم زوجا صالحا يتقدم لها إن شاء الله، ولك أجر هدايتها والحمد لله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11168

هل يحق للابن أو للبنت رفض من اختاره لهما والداهما في الزواج [السُّؤَالُ] ـ[إلى أي مدى يحق للوالدين اختيار رفيق حياة ابنهما؟ وما هو الحكم إن هما أجبراها على الزواج من أحد أقاربها ولم يكن هو الاختيار النهائي في ذهنها الذي ترغب في الارتباط به؟ وإلى أي حد تكون مذنبة إن هي رفضت؟ هل يحق لها رفض الشخص الذي قام والداها باختياره لها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن من شروط النكاح رضا الزوجين؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: " لا تنكح البكر حتى تستأذن، ولا الأيم حتى تستأمر. قالوا: يا رسول الله، كيف إذنها؟ قال: أن تسكت " أخرجه البخاري (٥١٣٦) ، ومسلم (١٤١٩) . فالرضى معتبر بالنسبة للزوج، وكذلك أيضا بالنسبة للزوجة، فلا يحق للوالدين أن يجبرا ابنهما أو ابنتهما على أن يتزوج زوجا لا يرغبه. لكن إذا كان الزوج الذي اختاره الوالدان صالحا فإنه ينبغي للولد سواء كان ذكرا أو أنثى أن يطيع والديه في ذلك؛ لقوله ﷺ : " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه " أخرجه الترمذي (١٠٨٤) ،وابن ماجه (١٩٦٧) . حسنه الألباني في صحيح الترمذي (٨٦٥) لكن إذا كانت هذه الطاعة قد تسبب فرقة بعد ذلك فإنه لا يلزمه أن يطيعهما في ذلك؛ لأن الرضا أساس العلاقة الزوجية، وهذا الرضا لا بد أن يكون وفق الشريعة، وذلك بأن يرضى ذا الخلق والدين. الشيخ: د. خالد المشيقح ولا يعتبر الولد عاصياً أو مذنباً إذا لم يطع والديه في ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وليس للأبوين إلزام الولد بنكاح من لا يريد، فإن امنتع فلا يكون عاقاً، كأكل ما لا يريد ". الإختيارات (٣٤٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11169

امتنع الأب من تجهيز ابنته للزواج، فهل يلزم خالها بذلك ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا امتنع الأب من تجهيز ابنته للزواج فهل يلزم خالها بتحمل نفقة تجهيزها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في إجابة السؤال رقم (٢١٢٧) ذكر ملخّص لأحكام النكاح، وأشرنا فيه إلى تحديد الولي في النكاح. ومنه يُعلم أن الخال ليس من أولياء المرأة في نكاحها، فإذا امتنع أبوها من تحمّل نفقات نكاحها وتجهيزها، فهل يلزم الخال بها في هذه الحالة؟ أفادنا الشيخ ابن جبرين – حفظه الله – أن الخال لا تلزمه النفقة، وإنما تفرض النفقة في هذه الحالة على أقرب عصبة للمرأة بعد أبيها (كإخوانها، وأعمامها) ، أو تفرض على الزوج، وتكون من جملة مهرها. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11170

حكم تأخير الزواج بدون مبرر [السُّؤَالُ] ـ[لقد تعرفت على موقعكم عن طريق صديق لي ووجدته مفيداً جداً جداً وحل لي الكثير من مشاكلي فشكراً لكم على هذا المجهود. سؤالي له علاقة بالزواج: لقد وافق والداي على خطبتي ولكنهم الآن يؤجلون ويؤخرون موعد الزواج مع أن كل شيء جاهز والأسرة الأخرى مستعدة لكن أسرتي دائماً تتلكأ وتؤجل. ما هو حكم تأخير موعد الزواج بالرغم من أن كل شيء جاهز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نشكر لك شعورك الطيب تجاه موقعنا، ونسأل الله أن يرزقنا وإياك علما نافعا وعملا صالحا. وإذا كان الأمر كما ذكرت من موافقة والديك، واستعداد أهل المخطوبة، وأن كل شيء جاهز، فلا وجه لتأخير هذا الزواج. بل ينبغي التعجيل به لقول النبي ﷺ : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " متفق عليه من حديث ابن مسعود ﵁. البخاري ٤٧٧٨ ومسلم ١٤٠٠. لكن قد يكون لدى والديك من الأسباب ما يدعوهم إلى التأخير، وربما لا يريدان إعلامك بها، فينبغي أن تصبر وتحتسب، وأن تذكرهما بفضل المسارعة في هذا الخير، لما فيه من غض البصر وتحصين الفرج، ولو كان ذلك بإجراء عقد النكاح وتأجيل الدخول، فهذا خير من البقاء على الخطبة فقط. واعلم أن الخاطب أجنبي عن مخطوبته، لا يباح له منها إلا نظر الخطبة، فإن عقد عليها صارت زوجة له، يحل له منها ما يحل للأزواج، والأفضل ألا يطأ إلا عند إعلان الدخول، دفعا للمفسدة، واعتبارا للعرف السائد في ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11171

ترغب بالزواج من شخص تحبه وأهلها رافضون [السُّؤَالُ] ـ[تريد الزواج من شخص وأهلها رفضوا والسبب أنهم قالوا بأنه لن يعاملها جيداً لأنهم رأوه في نقاش حاد معها وهي تحبه فماذا تفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز للمرأة – بِكراً كانت أم ثيِّباً – الزواج إلا بإذن وليها، وقد سبق بيان ذلك في عدة أجوبة، فليراجع السؤال رقم (٢١٢٧) . ثانياً: الأهل هم الأقدر – عادة وغالباً – على تحديد الأفضل لابنتهم ومن يصلح للزواج منها؛ لأن الغالب على البنت هو قلة العلم وقلة الخبرة بالحياة وما يصلح فيها وقد تخدع ببعض الكلمات فتحكم عاطفتها دون عقلها. لذلك فإن على البنت أن لا تخرج عن رأي أهلها إن عُرف عنهم الدين والعقل، وأما إذا رد أولياء المرأة الأزواج من غير سبب صحيح، أو كان ميزانهم في الاختيار غير شرعي كما لو قدموا الغني الفاسق على صاحب الدين والخلق فهنا يجوز للبنت أن ترفع أمرها للقاضي الشرعي لإسقاط ولاية من منعها من الزواج وتحوليها إلى غيره، وهذا غير موجود في سؤال الأخت، حيث أن الذي منع الأهل من الموافقة على الزوج ما رأوه أنه من مصلحة ابنتهم، وهو ما يتعلق بخلق الزوج. ثالثاً: الحب الذي يقع بين الشاب والشابة قد تكون مقدماته غير شرعية كالاختلاط والخلوة والكلام وتبادل الصور وما شابه ذلك، فإن كان الأمر كذلك: فلتعلم المرأة أنها وقعت في حرام، وأن هذا ليس بمقياس لحب الرجل لها، فإنه قد جرت العادة أن يُظهر الرجل في هذه الفترة أحسن ما يستطيع من خُلُق ومعاملة ليكسب قلب البنت حتى يحصِّل مبتغاه، فإن كان مبتغاه محرَّماً فإنها ستكون ضحية لذئب أفقدها أعز ما تملك بعد دينها، وإن كان مبتغاه شرعيّاً – وهو الزواج – فيكون قد سلك طريقاً غير شرعيَّة، ثم إنها قد تفاجأ بأخلاقه وتعامله معها بعد الزواج، وهذا هو مصير أكثر الزواجات. ومع هذا فعلى الأهل أن يحسنوا الاختيار لابنتهم، ولهم أن يسألوا أكثر عن الزوج، ولا يمكن تصنيف رجل من خلال نقاش حادٍّ قد يكون له ما يسوغه، فالعبرة بالخلق والدين، وليعلم الأهل قول النبي ﷺ " لم نرَ للمتحابَّيْن مثل النكاح " - رواه ابن ماجه (١٨٤٧) وصححه البوصيري والألباني في " السلسلة الصحيحة " (٦٢٤) -. وعلى البنت الطاعة لأهلها، فإنهم أدرى بمصلحتها ولا يريدون إلا أن تكون سعيدة مع زوج يرعى حرمتها ويعطيها حقَّها. كما ننصح الأخت السائلة أن تنظر في إجابة السؤال رقم (٢٣٤٢٠) فهو مهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11172

هل يجب على المرأة أن تتزوج [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب على المرأة أن تتزوج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للإجابة على سؤالك نلقي فيما يلي نظرة سريعة على ما كتبه بعض فقهاء المسلمين في هذه المسألة: جاء في كتاب مواهب الجليل: ويوجب النكاح على المرأة عجزها عن قُوْتِها أو سترتها إِلا بالنكاح. وقال في الشرح الكبير في النكاح الواجب: إن خشي على نفسه الزنى وجب عليه. وفي كتاب فتح الوهاب: المرأة التائقة يسن لها النكاح وفي معناها المحتاجة إلى النفقة، والخائفة من اقتحام الفجرة. وقال في مغني المحتاج: يجب إذا خاف الزنا.. وقيل: يجب إذا نذره. ثمّ قال في حكمه بالنسبة للمرأة: وإن كانت محتاجة إليه؛ أي لتَوقَانِها إلى النكاح أو إلى النفقة أو خائفة من اقتحام الفجرة.. استُحبَّ لها أن تتزوج؛ أي لما في ذلك من تحصين الدين وصيانة الفرج والترفُّه بالنفقة وغيرها. وقال ابن قدامة ﵀ في كتابه المغني: واختلف أصحابنا في وجوبه فالمشهور في المذهب أنه ليس بواجب، إلا أن يخاف أحد على نفسه الوقوع في محظور بتركه فيلزمه إعفاف نفسه، وهذا قول عامة الفقهاء.. والناس في النكاح على ثلاثة أضرب: منهم: من يخاف على نفسه الوقوع في المحظور إن ترك النكاح فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصونها عن الحرام وطريقه النكاح. وقال في سبل السلام: ذكر ابن دقيق العيد أن من الفقهاء من قال بالوجوب على من خاف العنت وقدر على النكاح.. فيجب على من لا يقدر على ترك الزنا إلا به. وقال في كتاب بدائع الصنائع: لا خلاف أن النكاح فرض حالة التوقان حتى أن من تاقت نفسه إلى النساء بحيث لا يمكنه الصبر عنهن وهو قادر على المهر والنفقة ولم يتزوج يأثم. فيتبيّن من الاستعراض السابق جملة من الحالات التي يجب فيها النّكاح، فإن قلتِ كيف نتصوّر قيام المرأة بهذا الواجب والعادة أنّ الرّجل هو الذي يبحث ويتقدّم ويطرق الأبواب وليس هذا من شأن المرأة؟ فالجواب أنّ مما تفعله المرأة لتحقيق هذا الأمر هو أن لا تمتنع عن الزّواج إذا تقدّم لها الخاطب الكُفؤ. وينبغي أن تعلم المرأة المسلمة والرجل المسلم مكانة النّكاح العظيمة في الإسلام ليزدادا حرصا عليه وفيما يلي خلاصة جيّدة حول هذا للإمام ابن قدامة المقدسي ﵀ حيث قال في كتابه المغني: فصل: والأصل في مشروعية النكاح الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع﴾ (النساء: ٣) . وقوله: ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإمَائِكُمْ﴾ (النور: ٢٣) . وأما السنة فقول النبي ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء» متفق عليه في آي وأخبار سوى ذلك كثيرة. وأجمع المسلمون على أن النكاح مشروع.. قال ابن مسعود: لو لم يبق من أجلي إلا عشرة أيام وأعلم أني أموت في آخرها يوماً ولي طَوْل النكاح فيهن لتزوجت مخافة الفتنة. وقال ابن عباس لسعيد بن جبير: تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء. وقال إبراهيم بن ميسرة: قال لي طاوس لتنكحن أو لأقولن لك ما قال عمر لأبي الزوائد: ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجور، قال أحمد في رواية المروذي: ليست العزبة من أمر الإسلام في شيء وقال من دعاك إلى غير التزويج فقد دعاك إلى غير الإسلام. ثم قال ﵀: مصالح النكاح أكثر فإنه يشتمل على تحصين الدين وإحرازه وتحصين المرأة وحفظها والقيام بها وإيجاد النسل وتكثير الأمة وتحقيق مباهاة النبي ﷺ وغير ذلك من المصالح.. ومن هنا يتبين لكِ أيتها الأخت السائلة أنّ مصالح النكاح ومنافعه كثيرة بحيث لا تتأخّر عنها المرأة المسلمة العاقلة وخصوصا إذا تقدّم لها صاحب الدّين والخُلُق، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11173

هل الحب قبل الزواج أفضل [السُّؤَالُ] ـ[هل الزواج بعد قصة حب أكثر استقراراً في الإسلام أم الزواج الذي يرتبه الأهل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يختلف أمر هذا الزواج بحكم ما كان قبله، فإن كان الحب الذي بين الطرفين لم يتعدَّ شرع الله تعالى، ولم يقع صاحباه في المعصية: فإنه يُرجى أن يكون الزواج الناتج من هذا الحب أكثر استقراراً؛ وذلك لأنه جاء نتيجة لرغبة كل واحدٍ منهما بالآخر. فإذا تعلق قلب رجل بامرأة يحل له نكاحها أو العكس فليس له من حلٍ إلا الزواج لقول النبي ﷺ " لم نرَ للمتحابَّيْن مثل النكاح " رواه ابن ماجه (١٨٤٧) وصححه البوصيري والشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٦٢٤) . قال السندي – كما في هامش " سنن ابن ماجه " -: قوله " لم نر للمتحابين مثل النكاح " لفظ " متحابين ": يحتمل التثنية والجمع، والمعنى: أنه إذا كان بين اثنين محبة فتلك المحبة لا يزيدها شيء من أنواع التعلقات بالتقربات ولا يديمها مثل تعلق النكاح، فلو كان بينهما نكاح مع تلك المحبة: لكانت المحبة كل يوم بالازدياد والقوة. انتهى. وإن كان هذا الزواج جاء نتيجة علاقة حب غير شرعيَّة كأن يكون فيه لقاءات وخلوات وقبلات وما شابه ذلك من المحرَّمات: فإنه لن يكون مستقرّاً؛ وذلك لوقوع أصحابه في المخالفات الشرعيَّة والتي بنوْا حياتهما عليها مما يكون له أثره في تقليل البركة والتوفيق من الله تعالى، لأن المعاصي سبب كبير لذلك، وإن ظهر لكثير من الناس بتزين الشيطان أن الحب بما فيه من تجاوزات يجعل الزواج أقوى. ثم إن هذه العلاقات المحرَّمة التي كانت بينهما قبل الزواج ستكون سبباً في ريبة كل واحدٍ منهما في الآخر، فسيفكر الزوج أنه من الممكن أن تقع الزوجة في مثل هذه العلاقة مع غيره، فإذا استبعد هذا تفكَّر في أمر نفسه وأنه قد حصل معه، والأمر نفسه سيكون مع الزوجة، وستتفكَّر في حال زوجها وأنه يمكن أن يرتبط بعلاقة مع امرأة أخرى، فإذا استبعدت هذا تفكَّرت في أمر نفسها وأنه حصل معها. وهكذا سيعيش كل واحدٍ من الزوجين في شك وريبة وسوء ظن، وسيُبنى عليه سوء عشرة بينهما عاجلاً أو آجلاً. وقد يقع من الزوج تعيير لزوجته بأنها قد رضيت لنفسها أن تعمل علاقة معه قبل زواجه منها، فيسبب ذلك طعناً وألماً لها فتسوء العشرة بينهما. لذا نرى أن الزواج إذا قام على علاقة غير شرعيَّة قبل الزواج فإنه غالباً لا يستقر ولا يُكتب له النجاح. وأما اختيار الأهل فليس خيراً كلَّه ولا شرّاً كلَّه، فإذا أحسن الأهل الاختيار وكانت المرأة ذات دينٍ وجمال ووافق ذلك إعجابٌ من الزوج ورغبة بزواجها: فإنه يُرجى أن يكون زواجهما مستقرّاً وناجحاً؛ ولذلك أوصى النبي ﷺ الخاطب أن ينظر إلى المخطوبة، فعن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي ﷺ : " انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما " رواه الترمذي (١٠٨٧) وحسَّنه والنسائي (٣٢٣٥) . قال الترمذي: ومعنى قوله " أحرى أن يؤدم بينكما ": أحرى أن تدوم المودة بينكما. فإن أساء الأهل الاختيار، أو أحسنوا ولم يوافِق عليها الزوج: فإنه سيُكتب لهذا الزواج الفشل وعدم الاستقرار غالباً، لأن ما بني على عدم رغبة فإنه غالباً لا يستقر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11174

خطبها رجل مسلم وقد وقعت في ذنب سابق [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة في الخامسة والعشرين من عمري، وقد تزوجت زواج متعة في سن مبكرة. وأنا أفهم بأن أهل السنة يعتقدون بأن زواج المتعة حرام. والأسباب التي جعلتني أتزوج على تلك الطريقة يصعب ذكرها لأنها كثيرة جدا، لكن الظروف التي أحاطت بالزواج تجعلني لا أزال أتساءل عن عظم الذنب الذي في ذلك الزواج، وفي بعض الأحيان، إذا كان ذلك ذنبا على الإطلاق. وأسأل الله أن يغفر لي، وأن يريني الطريق الصحيحة، فنحن نعيش في عالم يختلف تماما عن تلك الأيام التي عاشها النبي ﷺ ، وذلك يجعل من الصعب علي أحيانا، لأني امرأة غربية ومسلمة أيضا، أن أميز بين الحرام والحلال. أنا الآن أعرف مسلما لم يسبق له أن تزوج من قبل، وهو يريد أن يتزوجني. لكن الذي يشغلني هو أن ذلك (زواجه بي) قد لا يكون أفضل شيء في مصلحته، لكني لست متأكدة من ذلك. أولا: لأن قيمنا متشابهة إلى حد بعيد حاليا، كما أننا نتشابه في الكثير من الأمور. وفي الواقع، فإني لم يسبق لي أن عرفت شخصا يتوافق معي في مثل هذا العدد من الأمور. لكن حياته كانت مختلفة عن حياتي شيئا ما، وقد حفظه الله برحمته من الاختيارات التي اتخذتها أنا. والأمر الذي أريده، أكثر من أن أعيش مع هذا الرجل، هو أن يكون هو مطمئنا في قراره بالزواج مني، وأن يشعر بأن ذلك صحيح دينيا، أو أن ذلك يجوز له أن يقوم به. فهل يجوز ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان المتقدم للزواج كفءً، بمعنى أنه ممن يُرضى دينه وأمانته فلا يجوز لك أن تتأخري عن قبوله والشكوك والظنون والتوقعات التي لا تعتمد على الأدلة لا قيمة لها، فلا يُلتفت إليها. فإذا كان وصفه كما ذُكر فلا تترددي في قبوله. وأما ما وقع من نكاح المتعة فلا شك أن المتعة حرام، وأنها منسوخة فلا يجوز الزواج بهذه الطريقة، لكن إذا عرفت ذلك فعليك التوبة والاستغفار. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الكريم الخضير

стр. 11175

حكم تأخير الزواج بسبب الدراسة لمن تخاف على نفسها من الحرام [السُّؤَالُ] ـ[لقد نشأت في مجتمع نصراني وقد أسلمت بعد أن درست الإسلام. قبل إسلامي سمحت لمسلم عاصٍ أن يمسني ولكن بعد ذلك تبت ولم أسمح له بلمسي أو الكلام معي بكلام غير مناسب وهو كذلك تاب. أهله يعينونني لفهم الإسلام ومعاني القرآن. لقد طلب مني الزواج وأنا أتمنى ذلك ولكن أهله طلبوا الانتظار حتى إنهاء الدراسة بالكلية. فهل نؤجل الخطبة حتى إنهاء الكلية أم تتم الخطبة حالياً؟ أنا أعرف أنه من الأفضل أن نتزوج حتى لا نقع في معصية، فإنه حتى ولو لم نرى بعضنا فإنني أخاف من الوقوع في الحرام لأن الشيطان سيزينه لنا في أذهاننا. وفي نفس الوقت أحترم هذه الأسرة المسلمة والتي تعتبر الوحيدة التي تعرفت عليها. أرجو منكم المساعدة لأنني لا أريد الوقوع في الحرام.]ـ [الْجَوَابُ] فالحمد لله الذي هداك للإسلام، وأنعم عليك بهذه النعمة العظيمة ونسأله لك الثبات، ومن نعم الله تعالى عليك أن الإسلام يهدم كل ما كان قبله من الذنوب، فنسأل الله أن يتقبل منك ومن كل تائب. وأما بالنسبة لما يتعلق بالخطبة والزواج فإن النصيحة لك ولهذا الشاب، أن تبادرا به مادام ذلك ممكنا، خاصة وأنت تخشين من الوقوع في المحرم ففي هذه الحال يكون أمر الزواج مقدما حتى على الدراسة، وما دام الزواج هو رغبتكما معاً فينبغي أن يجتهد في إقناع أهله بهذا الأمر، ويذكرهم بقول النبي ﷺ للشباب: " يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ منكم الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ " رواه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) . ويذكرهم أيضا بكثرة الفتن التي يتوجب على المسلم أن يتحرز منها بكل وسيلة شرعية، ولاشك أن الزواج هو من أعظم الوسائل المشروعة للوقاية من هذه الفتن؛ بل قد نص العلماء على أن الزواج يكون واجبا في هذه الحال. (المغني ٩ / ٣٤١) ويمكن الاكتفاء بالعقد الشرعي المستوفي للشروط ريثما وليمة النكاح ويحصل الدخول لأن هذا يبيح له الخلوة بك ومَسِكِ لأنه يعتبر في هذه الحالة زوجاً شرعياً لك، فإن تيسر ذلك فهذا حسن. وإن أصر أهله على الرفض، فإن كان هذا الشاب يخشى على نفسه من الوقوع في الحرام فيجب عليه أن يسعى إلى الزواج إن كان في مقدوره ولو لم يأذن له والداه، مع سعيه في إرضاء أهله قدر جهده. فإن عجز عن ذلك، فإما أن تصبري وتستعيني بوصية الرسول ﷺ لمن لم يستطع الزواج وهي الصيام؛ وتجتهدي في البعد عن مواطن الفتن والشهوات المثيرة حتى يجمع الله بينكما على خير، وإلا فعلى وليك الشرعي أن يجتهد في البحث عن شخص آخر من الصالحين. حتى تسلمي من الوقوع في المحرم. وينبه هنا على أنه إذا تمت الخطبة الشرعية بينكما، فإنها لا تبيح له مجالستك أو مسك أو الخروج معك أو تكليمك لغير حاجة حتى يتم العقد بينكما بالشروط المعتبرة شرعا. وللتعرف على هذه الشروط يراجع سؤال (٢١٢٧) و (٧١٩٣) . والله أعلم. نسأل الله أن ييسر لكما الخير ويصرف عنكما السوء والفحشاء.. آمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11176

نشر أسرار الزوجية، والزواج بنية الطلاق [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة من رجل منذ عدة سنوات وكنت على علاقة به قبل الزواج وتبنا إلى الله من هذا، قام مرتين بتزوج امرأة ثانية، وفي الحالتين كان زواجه لأجل الشهوة، المشكلة أنه يكشف أسراراً قديمة (مع أنني أعلم بأن المسلم يجب أن لا يكشف الأسرار الماضية) ، تزوج عدة مرات قبل الإسلام، والآن هو يستعمل الإسلام كتبرير لأفعاله (تعدد الزواج) ، يقول بأنه يحبني ولكنني أعتقد بأنه اعتاد عليَّ وعلى أخلاقي ولكنه لا يعامل الزوجة الثانية كما يعاملني، ويقول لي عن زوجته الثانية أشياء كثيرة لا أريد أن أسمعها. كلا الزواجين تمَّا بطريقة سرية ومشبوهة، قال مرة بأنه يريد أن يتزوج امرأة أخرى وأن الإسلام يبيح هذا، ولكنه يتزوج لغرض التغيير لفترة معينة، هل يجوز له أن يتزوج ويطلق متى شاء؟ ليس لدينا أطفال فهل يجوز لي أن أطلب الطلاق لأنني لا أستطيع أن أستمر في هذه الحال كما أنني أفقد حب زوجي ورغبتي فيه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على الزوجين حفظ أسرار الزوجية وخاصة ما يتعلق بالجماع والفراش، فهي أمينة على أسراره وهو أمين على أسرارها. عن أبي هريرة أن النبي ﷺ أقبل على الرجال فقال: هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله؟ قالوا: نعم، قال: ثم يجلس بعد ذلك فيقول فعلتُ كذا، فعلتُ كذا؟ قال: فسكتوا، قال: فأقبل على النساء، فقال: هل منكن من تحدث؟ فسكتنَ، فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها وتطاولت لرسول الله ﷺ ليراها ويسمع كلامها فقالت: يا رسول الله إنهم ليتحدثون، وإنهن ليتحدثنه، فقال: هل تدرون ما مثل ذلك؟ فقال: إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيتْ شيطاناً في السكة فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه. رواه أبو داود (٢١٧٤) . وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٧٠٣٧) . ثانياً: وأما زواج زوجك فإن كان ذلك لغرض " التغير " كما تقولين فهذا هو " الزواج بنية الطلاق " وهو غش للمرأة وأوليائها. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: هذا وإن تشديد علماء السلف والخلف في منع " المتعة " يقتضي منع النكاح بنية الطلاق، وإن كان الفقهاء يقولون إن عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت ولم يشترطه في صيغة العقد، ولكن كتمانه إياه يعد خداعاً وغشّاً، وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت الذي يكون بالتراضي بين الزوج والمرأة ووليها، ولا يكون فيه من المفسدة إلا العبث بهذه الرابطة العظيمة التي هي أعظم الروابط البشرية، وإيثار التنقل في مراتع الشهوات بين الذواقين والذواقات، وما يترتب على ذلك من المنكرات، وما لا يشترط فيه ذلك يكون على اشتماله على ذلك غشّاً وخداعاً تترتب عليه مفاسدَ أخرى من العداوة والبغضاء وذهاب الثقة حتى بالصادقين الذين يريدون بالزواج حقيقته وهو إحصان كل من الزوجين للآخر وإخلاصه له، وتعاونهما على تأسيس بيت صالح من بيوت الأمة. نقلاً عن " فقه السنَّة " للسيد سابق (٢ / ٣٩) . وللشيخ ابن عثيمين – ﵀ – كلام مشابه في تحريم هذا الزواج. قال – ﵀: ثم إن هذا القول – أي: القول بالجواز - قد يستغله ضعفاء الإيمان لأغراض سيئة كما سمعنا أن بعض الناس صاروا يذهبون في العطلة أي في الإجازة من الدروس إلى بلاد أخرى ليتزوجوا فقط بنية الطلاق، وحكي لي أن بعضهم يتزوج عدة زواجات في هذه الإجازة فقط، فكأنهم ذهبوا ليقضوا وطرهم الذي يشبه أن يكون زنى والعياذ بالله. ومن أجل هذا نرى أنه حتى لو قيل بالجواز فإنه لا ينبغي أن يفتح الباب لأنه صار ذريعة إلى ما ذكرت لك. أما رأيي في ذلك فإني أقول: عقد النكاح من حيث هو عقد صحيح، لكن فيه غش وخداع، فهو يحرم من هذه الناحية. والغش والخداع هو أن الزوجة ووليها لو علما بنية هذا الزوج، وأن من نيته أن يستمتع بها ثم يطلقها ما زوَّجوه، فيكون في هذا غش وخداع لهم. فإن بيَّن لهم أنه يريد أن تبقى معه مدة بقائه في هذا البلد، واتفقوا على ذلك: صار نكاحه متعة. لذلك أرى أنه حرام، لكن لو أن أحداً تجرَّأ ففعل: فإن النكاح صحيح مع الإثم. " لقاء الباب المفتوح " (سؤال ١٣٩١) . أما لو كان زوجك بنية الاستمرار في الزواج وليس عنده نية الطلاق، غير أنه يحدث ما يكون سبباً للطلاق فهذا لا حرج عليه فيه. ثالثاً: وأما زواجه بطريقة سرية فإن كان ذلك بحضور ولي المرأة والشاهدين وتم العقد على ذلك فالعقد صحيح، وأما إذا كان ذلك يتم من غير ولي المرأة أو من غير حضور شاهدين فالعقد غير صحيح. انظر الأسئلة (٧٩٨٩) و (٢١٢٧) رابعاً: ننصح زوجك أن يتقي الله في أهله، وأن يتقيه في أعراض الناس، وليعلم أنه لا يحل له مثل هذا العبث، فالزواج مودة وسكن ورحمة، فلا ينبغي جعله فقط لأجل قضاء الشهوة ثم تُترك المرأة في حسرتها. كما ننصحك أن تتلطفي في الإنكار على زوجك، وأن تحافظي على استقرار البيت، وأن تتحري في صحة ما ذكرتيه عنه من مقاصده ونيته في تعدد زواجه وما لم يعجبك منه، واعلمي أن غيرة المرأة من وجود من يشاركها في زوجها قد تدعوها لتضخيم بعض ما يكون يسيراً، وقد تساعد وساوس الشيطان في ذلك من أجل زعزعة استقرار الأسر المسلمة. فانظري إلى الأمر بشيء من التعقل خاصة في مسألة نيته التي ليس لك إطلاع عليها، واسألي الله أن يريك الأمر على حقيقته واستخيري ربك في الاستمرار معه أو طلب الفراق منه، وتأملي حالك إن تم الطلاق وما سيوؤل إليه حتى تعلمي هل الأفضل لك الفراق أم البقاء مع الصبر، فإن تعذر عليك القدرة على تحمله بسبب ما ذكرتيه فإن لك طلب الفراق منه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11177

متى يجب الزواج على الرجل [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب على الرجال أن يتزوجوا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حكم الزواج بالنسبة للرجال يختلف باختلاف أوضاعهم وأحوالهم، ويجب الزواج على من قدر عليه وتاقت إليه نفسه وخشي العنت؛ لأن صيانة النفس وإعفافها عن الحرام واجب، ولا يتم ذلك إلا بالزواج. قال القرطبي: المستطيع الذي يخاف الضرر على نفسه ودينه من العزوبة لا يرتفع عنه ذلك إلا بالتزوج، لا يُختلف في وجوب التزويج عليه. وقال المرداوي ﵀ في كتابه الإنصاف: الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَنْ خَافَ الْعَنَتَ. فَالنِّكَاحُ فِي حَقِّ هَذَا: وَاجِبٌ. قَوْلا وَاحِدًا.. " الْعَنَتُ " هُنَا: هُوَ الزِّنَا. عَلَى الصَّحِيحِ. وَقِيلَ: هُوَ الْهَلاكُ بِالزِّنَا. .. الثَّانِي: مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ " إلا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مُوَاقَعَةَ الْمَحْظُورِ " إذَا عَلِمَ وُقُوعَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ إذَا عَلِمَ وُقُوعَهُ فَقَطْ. الإنصاف ج٨: كتاب النكاح: أحكام النكاح فإن تاقت نفسه إليه وعجز عن الإنفاق على الزوجة فإنه يسعه قول الله تعالى: " وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله " وليكثر من الصيام، لما رواه الجماعة عن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء ". وقال عمر لأبي الزوائد: إنما يمنعك من التزوج عجز أو فجور. أنظر: فقه السنة ٢/١٥-١٨ ويَجِبُ النكاح عَلَى مَنْ يَعْصِي وَلَوْ بِالنَّظَرِ أَوْ التَّقْبِيلِ لو بقي بلا زواج، فإذَا كَانَ الرَّجُلُ أَوْ الْمَرْأَةُ يَعْلَمُ أَوْ يَغْلِبُ فِي ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ ارْتَكَبَ الزِّنَى أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ كنكاح يده وجب عليه الزواجِ , وَلا يَسْقُطُ وُجُوبُ النِّكَاحِ عَلَى مَنْ عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لا يَتْرُكُ الْمَحْظُورَ وَلَوْ تَزَوَّجَ لأَنَّهُ مَعَ الزَّوَاجِ يَكُونُ أَقَلَّ عِصْيَانًا لأنّه يُشغل عَنْ الْمَحْظُورِ ولو أحيانا بِخِلافِ مَا إذَا كَانَ مُتَعَزِّبًا فَهُوَ مُتَفَرِّغٌ لِلْمَعْصِيَةِ فِي جَمِيعِ حَالاتِهِ. والناظر في حال عصرنا وما فيه من ألوان الفجور وأنواع الإغراءات يقتنع بأنّ الوجوب في عصرنا هذا أشد وأقوى من أي عصر مضى، نسأل الله أن يطهّر قلوبنا ويباعد بيننا وبين الحرام ويرزقنا العفّة والعفاف وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11178

هل يجوز الزواج لمن يعاني من الضعف الجنسي [السُّؤَالُ] ـ[مازلت عازبا يبحث عن الزواج. لكن عندي مشكلة بسيطة تتمثل في أني أعاني من عجز جنسي طفيف وغير مؤكد وغير منتظم. والأمر الذي يشغل تفكيري دائما هو أني إذا ما تزوجت, فقد لا تقبل الزوجة بوضعي. وقد يؤول الأمر في النهاية إلى الطلاق. فما هي أفضل الأشياء التي يمكنني فعلها؟ وهل أتزوج, أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ".. جنس البشر قد يوجد بينهم التفاوت الكبير في هذه الشهوة، فمنهم من هو شديد الغلمة قويّ الشبق، ومنهم من هو دون ذلك بكثير أو بقليل، وهناك من لا شهوة له أصلاً،.. فإن كانت لك شهوة في النكاح ولو قليلة فلك أن تتزوج، ويكفي في ذلك أن تتمكّن من الوطء ولو في كلّ شهر مرّة أو في كلّ شهرين " فتوى الشيخ ابن جبرين من كتاب فتاوى إسلامية ج/٣ ص/١٦١ وأما إذا كان هناك عجز تام عن الوطء فلا بدّ من بيان ذلك لوليّ المخطوبة قبل النكاح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11179

حكم استئجار من تضرب على الدف من النساء [السُّؤَالُ] ـ[هل استقدام المطربة (الطقّاقة) لإحياء حفل الزواج مباح؟ مع وضع شروط بيننا وبينها بالالتزام بالغناء غير الفاحش، واستخدام الدف فقط، وعدم وضع سماعات خارجية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر على ما ذكر في السؤال من الالتزام بالشروط الشرعية لاستخدام الدف في حفل الزفاف فلا بأس من استقدام (الدفّافة) أو (الطقّاقة) ودفع الأجر لها على عملها. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أما دفع المال للدفّافات فلا بأس به؛ لأنه على عمل مباح، وأما دفعه للطبالات فلا يجوز؛ لأنه على عمل محرم، وقد قال النبي ﷺ : (إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه) رواه ابن حبان (٤٩٣٨) وصححه الألباني في (غاية المرام/٣١٨) " انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (١/٥٨٠) . وانظر: "اللقاء الشهري" (٢٣٥) . وهنا يجب التنبه إلى أن الضرب بالدف في النكاح ودفع الأجرة على ذلك مباح في الأصل، لكن قد يقترن به من الأمور المحرمة أو المكروهة ما يجعله منهياً عنه. قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: " الدف في الأعراس مشروع لإظهار النكاح، فإذا كان يقع بسبب ذلك مفاسد أخرى فهو ممنوع " انتهى. "مجموع الفتاوى" (١٠/٢١٨) . فمن ذلك: الرقص على هذه الدفوف. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الرقص مكروه، ولاسيما إذا كان يخشى منه فتنة؛ لأنه أحيانا تكون الراقصة شابة جميلة ويثير رقصها الشهوة حتى عند النساء " انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (١/٥٨٠) . وانظر سؤال رقم (٥٠٠٠) , (٩٢٩٠) . ومن ذلك أيضاً: الإسراف في الأجرة المدفوعة. ينبغي أن تكون الأجرة المدفوعة لهذه (الدفّافة) معقولة، بعيدة عن الإسراف، فإن الله تعالى قد نهى عن الإسراف بقوله: (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام/١٤١. وقد يكون هذا الإسراف سبباً لمحق البركة من الزواج، فإنه روي أن النبي ﷺ قال: (أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً) رواه أحمد (٢٤٥٩٥) وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وقال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء": إسناده جيد. وضعفه الهيثميي في "مجمع الزوائد" (٧٣٣٢) . والألباني في السلسلة الضعيفة (١١١٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11180

لماذا يحرم على المرأة تعدد الأزواج في وقت واحد [السُّؤَالُ] ـ[لماذا لا يجوز للمرأة أن تتزوج بثلاثة أو أربعة رجال, بينما يحق للرجل الزواج بثلاث أو أربع زوجات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا مربوط أولا بالإيمان بالله سبحانه، فجميع الديانات متفقة على أنه لا يجوز للمرأة أن يطأها غير زوجها ومن هذه الديانات ما هو سماوي بلا شك كالإسلام وأصل اليهودية والنصرانية. فالإيمان بالله يقتضي التسليم لأحكامه وشرعه، فهو سبحانه الحكيم العليم بما يصلح البشر، فقد ندرك الحكمة من الحكم الشرعي وقد لا ندركها. وبالنسبة لمشروعية التعدد للرجل ومنعه في حق المرأة هناك أمور لا تخفى على كل ذي عقل، فالله سبحانه جعل المرأة هي الوعاء، والرجل ليس كذلك، فلو حملت المرأة بجنين (وقد وطئها عدة رجال في وقت واحد) لما عرف أبوه، واختلطت أنساب الناس ولتهدمت البيوت وتشرد الأطفال، ولأصبحت المرأة مثقلة بالذرية الذين لا تستطيع القيام بتربيتهم والنفقة عليهم ولربما اضطرت النساء إلى تعقيم أنفسهن، وهذا يؤدي إلى انقراض الجنس البشري. ثم إن الثابت الآن - طبيا - أن الأمراض الخطيرة التي انتشرت كالإيدز وغيره من أهم أسبابها كون المرأة يطأها أكثر من رجل، فاختلاط السوائل المنوية في رحم المرأة يسبب هذه الأمراض الفتاكة، ولذلك شرع الله العدّة للمرأة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها حتى تمكث مدة لتطهير رحمها ومسالكها من آثار الزوج السابق وللطمث الذي يعتريها دور أيضا في هذه العملية. ولعل في هذا إشارة تغني عن إطالة العبارة فإن كان المقصود من السؤال البحث العلمي لمرحلة جامعية أو غيرها فعلى السائل الرجوع إلى الكتب التي ألفت حول موضوع تعدد الزوجات والحكمة منه، والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد.

стр. 11181

يرغب بالزواج منها وهي لا تلبس النقاب فهل يُقْدِم أم يبحث عن غيرها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عربي أعيش على تقاليدنا العربية الملتزمة أو ما يسمى بحسن الخلق والأدب الجم، ولكن هذا الالتزام لا يمت للالتزام الإسلامي بصلة، حيث لا يتعارض الالتزام بالتقاليد عندنا مع الموسيقى والاختلاط والتعامل مع البنوك الربوية وهكذا، تقدمت لخطبة فتاة من نفس المحيط الذي أعيش فيه وأسرتها من أصدقاء العائلة منذ زمن بعيد والجميع يبارك زواجنا لما هو معروف عنا نحن الاثنين من حسن الخلق، مشكلتي - للأسف - بدأت منذ بدأت أقرأ عن أحكام الزواج في الإسلام وبدأت ألتزم بداية من التقليل في الاختلاط والمواظبة على الصلاة في المسجد وإطلاق لحيتي وعدم التعامل مع البنوك وعدم سماع الموسيقى وما إلى ذلك، فالأسرتان الآن يعتبرونني متشددا إلا من رحم ربي، وأصبحوا يخيفون الفتاة مني مع أنها تحبني حبّاً شديداً وصرحت بهذا للجميع مراراً، الفتاة تريد الالتزام ولكنها لا تطيق بعض الأشياء مثل ارتداء النقاب أو تغطية الوجه، وبالطبع تعتبر هذه الأشياء من مظاهر التشدد والمغالاة في الدين بالنسبة للأهل. فهل أترك ذات الأخلاق الحميدة والأدب الجم والتي تحرص على صلاتها وأذكار الرسول - عليه أفضل الصلاة والسلام - وتحاول الالتزام والتي تحبني وتعلن هذا ولا تريد التخلي عني ولكنها لا تطيق بعض الأمور المتعلقة بدينها مثل تغطية الوجه، وأبحث عن أخرى ملتزمة ولكني لا أعلم أهلها ولا سلوكها وسيكون حكمي عليها بالسمع فقط ممن يعرفون أسرتها وسلوكهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله العظيم أن يثبتنا وإياك على دينه , وأن يرزقنا وإياك الزيادة في الطاعة والاستقامة. أما بالنسبة لما سألت عنه فالأحسن لك هو الاقتران بتلك الفتاة التي يميل لها قلبك، وهي على الأمر نفسه، وليس فيها ما يعيب مما يدعوك لتركها، وكل ما في الأمر أنها تحتاج لقليل من الرعاية والعناية والتربية الإسلامية الحقة على تقبل أوامر الله تعالى والانقياد لها. وقد يأتي بعد الزواج كثير من هذا، وبخاصة إذا أحسنتَ صحبتها وعشرتها، وإذا أبدلتَ بيئتها إلى بيئة خير منها، وهو ما ننصحك به ونحثك عليه. ولا يوجد مانع يمنع المرأة المحبة لدينها والمطيعة لزوجها من الاستجابة لأمر الله فيما يتعلق بلباسها، وبخاصة أن هذا مما يزيد زوجها لها حبّاً واحتراماً. وقد يكون رفضها للنقاب بسبب ما يفتريه بعض الجهال وأهل الأهواء من أن النقاب عادة جاهلية موروثة لم يأت به الإسلام , فعليك أن تبين لها حكم ستر المرأة وجهها , بالأدلة من الكتاب والسنة , وأن هذا الحكم قد اتفق العلماء على مشروعيته. وذكِّرها بالصحابيات اللاتي سارعن إلى شق أكسيتهن لتتلفع الواحدة منهن بها لتغطي وجهها بعد نزول آية الحجاب، واجعلها تحرص على الصحبة الصالحة، وأعلمها أن الدنيا زائلة، وقريباً يلقى كل واحدٍ منا ربَّه بعمله. ولا ينبغي لك ولا لها أن تهتما بما يقوله أهلكما ويحكمون به، فمثل تلك البيئات التي لا تَعلم أحكام الإسلام ولا تُفرِّق بين الانقياد للشرع والتنطع فيه: لا يُعتبر رأيها ولا يُقبل حكمها على مَن التزَم طريق الصلاح والاستقامة. وإذا لم تستجب زوجتك لحكم الشرع في تغطية وجهها: فاصبر عليها، وحاول أن يصل إليها أمر الشرع من غير طريقك، وذلك كامرأة أخرى من الداعيات أو عن طريق الأشرطة والكتب لعلماء تثق بعلمهم ودينهم. واستعن بالله تعالى، وداوم على دعائه بطلب التوفيق والإعانة وإقامة بيتٍ على ما يحب ربنا ويرضى عنه. وأطلعها على جواب السؤال: (٢١١٣٤) ففيه: وجوب النقاب من الكتاب والسنة. ولتنظر أنت جواب السؤال: (٢٠٣٤٣) ففيه: وجوب نصيحة الزوج لزوجته وطرق ذلك. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11182

هل يجب طلاق الزوجة إذا رفضت الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب عليّ أن أطلق زوجتي إن هي رفضت الإسلام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن كانت زوجتك من أهل الكتاب _ يهودية أو نصرانية _ فلا يجب عليك تطليقها، بل تستطيع إمساكها وهذا أمر مباح لك. أما إن كانت زوجتك على دين آخر أو لادينية فمجرد إسلامك يعني التفريق بينكما، إذ لا يجوز للمسلم أن ينكح المشركة، فإن فعل فهو زنى وليس نكاحا. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد.

стр. 11183

تزويج ناقص العقل [السُّؤَالُ] ـ[لدي أخي فهد وعمره ٣٠ سنة ويريد الزواج لكن المشكلة تتلخص في الآتي وهي، هو إنسان عادي لديه ذاكرة قويه صحيح الجسم والمنظر ويعرف الرجل من المرأة ويفهم إذا تكلمنا عن أمور الزواج ونحوه ولكنه لا يميز بمعنى أنه لا يفهم معنى الزواج والطلاق والحقوق الواجبة وهكذا والسؤال هل يجوز تزويجه أم لا علما انه يقول أريد الزواج.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز تزويجه، ولكن لابدّ من بيان حاله لولي الزوجة وإخبار الزوجة بما هو عليه من النقص في عقله وتمييزه، وانه لا يفهم معنى الزواج ولا الطلاق ولا الحقوق الواجبة، وأنه لا يعرف كيفية الصلاة الصحيحة وأنه عاطل وليس له شهادة تذكر، وليس لديه معلومات يفهم بها ما ينفعه وما يضرّه، وإذا حصل تزويجه فلا بدّ أن يكون أخوه أو أبوه يشرف عليه ويقوم بحاجته، ويؤمن له سكناً ونفقة وما يستلزمه الزواج من المهر وتوابعه، لأن هذا النقص يعتبر عيباً يردّ به النكاح، فإذا تبين أمره للمرأة ووليها فإن المسلمين على شروطهم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الله بن جبرين.

стр. 11184

عنده ألم شديد في أسفل ظهره فهل يمنعه ذلك من الزواج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب عمري ٢٨ سنة ودخلي وعملي جيدان والحمد لله، ولكني أعاني من ألم شديد في أسفل الظهر منذ سنة، يريد والداي أن يزوجاني وأنا متحير هل أتزوج أم لا؟ ما هو التصرف الصحيح؟ هل أمضي في أمور الزواج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أن تعرض أمرك على طبيب مختص، فإن ثبت أن هذا الألم يمكن أن يؤثر على الإنجاب أو يمنع من الوطء، أو لا تقوى معه على العمل والكسب، فإنه يجب عليك أن تخبر من تريد الزواج منها، فإن قبلت بذلك، فلا حرج عليك في نكاحها، وما لم تبين ذلك كنت غاشا لها، وقد قال النبي ﷺ : "من غش فليس مني " رواه مسلم (١٠٢) . وما ذكرناه مبني على القول الراجح من أن كل عيب يفوت به مقصود النكاح فإنه يجب بيانه، ويثبت به خيار الفسخ في حال الاطلاع عليه بعد كتمانه. قال ابن القيم ﵀: (والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار) زاد المعاد ٥/١٦٦. وقال: (ومن تأمل فتاوى الصحابة والسلف علم أنهم لم يخصوا الرد بعيب دون عيب) وقال: (وإذا كان النبي ﷺ حرم على البائع كتمان عيب سلعته وحرم على من علمه أن يكتمه من المشتري، فكيف بالعيوب في النكاح، وقد قال النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس حين استشارته في معاوية أو أبي الجهم: " أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه " فعلم أن بيان العيب في النكاح أولى وأوجب، فكيف يكون كتمانه وتدليسه والغش الحرام به سببا للزومه، وجعلِ هذا العيب غِلَّا لازما في عنق صاحبه مع شدة نفرته عنه) انتهى من زاد المعاد ٥/١٦٨ وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (والصواب أن العيب هو كل ما يفوت به مقصود النكاح، ولاشك أن مقاصد النكاح منها المتعة، والخدمة، والإنجاب، وهذا من أهم المقاصد، فإذا وجد ما يمنع هذه المقاصد فهو عيب، وعلى هذا فلو وجدته الزوجة عقيما أو وجدها هي عقيما فهو عيب) انتهى من الشرح الممتع ٥/٢٧٤ ط. مركز فجر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11185

تزوجت بغير ولي وأرادت إعادة العقد فرفض زوجها [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت قبل عدة أشهر دون علم أهلي (أهلي غير مسلمين) اتفقنا أن نبقي زواجنا سرّاً حتى يوافق أهلي عليه، كان عرساً بسيطاً جدّاً، ولكنني اكتشفت مؤخراً بأن الزواج غير صالح؛ لأنه لم يكن يوجد ولي لي وقت الزواج وكان هناك شاهدان فقط، أخبرت زوجي فور علمي، والآن يقول بأنه لا يريد أن يعيد الزواج لأنه يشعر بأنه غير مهيأ للزواج. المشكلة بأننا كنا سويّاً وأنا الآن حامل وهو يقول بأن ولدنا من الزنا وهو ليس مسؤولاً عنه، وأن الأمر لي بشأن هذا الولد، ولكنه يفضل أن أقوم بالإجهاض لأجلنا ولأجل الولد. أرجو النصيحة، فإذا علم أهلي فسيتبرءون مني، وليس لدي مكان أذهب إليه، حملي الآن في أسابيعه الأولى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حرَّم الإسلام زواج المرأة من غير ولي، وجعل العقد عليها من غيره فاسداً، وليس للكافر على المسلمة ولاية، فإن لم يكن أحدٌ من أهلها على الإسلام: فيقوم مسؤول المسلمين أو مفتيهم أو إمام المركز الإسلامي مقام الولي. قال ابن قدامة: أما الكافر فلا ولاية له على المسلمة بحال بإجماع أهل العلم. " المغني " (٧ / ٣٥٦) . وقد ذكرنا كل ما سبق بأدلته وأقوال أهل العلم، فلتُنظر أجوبة الأسئلة (٧٩٨٩) و (٢١٢٧) . فالعقد غير صحيح، ويجب فسخه والابتعاد عن الزوج، وعلى الزوج أن يعيد النكاح بالطريقة الشرعية، إن كان يرغب بالزواج منكِ، وحاولي أن توسطي بينك وبين من أهل الخير والصلاح من يستطيع إقناعه بذلك، تصحيحاً لخطئه، ومحافظة عليك وعلى ولده، فإن لم يستجب لذلك فالنصيحة لك الإعراض عنه، لأن كلامه ينافي أخلاق الرجال الأوفياء ... ثم إن قوله " إنه غير مهيأ للزواج " إشارة إلى أنه إنما أراد منك الاستمتاع فقط، ولا يريد أن يلتزم بما أمره الله به من شرعه، وما يلزمه من القوامة عليك كما يجب. ولينظر جواب السؤال رقم (١٣٥٠١) . ولا يحل له أن يطلب منك الإجهاض، ولا يحل لك القيام بالإجهاض إن كان الجنين قد نفخ فيه الروح، فإن فعلتِ كان هذا قتلاً للنفس. وليُنظر (١٢١١٨) و (١٣٣١٩) و (٤٠٣٨) . وأما الولد فنسبه من أبيه صحيح ولا يُعتبر ولد زنى، بل هذا يعتبره العلماء من نكاح شبهة، ونكاح الشبهة يثبت به النسب. انظر المغني ١١/١٩٦ أيتها المسلمة ... تذكري بأن الله سبحانه قد تكفل بالأرزاق لعباده، وقد وعدنا سبحانه بأن من اتقى الله فإنه سبحانه سيجعل له فرجاً ومخرجاً.. ثقي بالله وتوكلي عليه وتوبي إليه.. ومن توبتك أن تفارقي هذا الرجل لأن عقد النكاح باطل إذ " لا نكاح إلا بولي " كما قال ﷺ ، وأنت حين تفعلين ذلك إنما تفعلينه لأنه أمر الله.. واعلمي بأن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ... وفقك الله ويسر أمرك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11186

هددها زوجها إن لم تشاهد معه أفلاماً فاضحة بالطلاق [السُّؤَالُ] ـ[امرأة يجبرها زوجها على مشاهدة الأفلام الجنسية الفاضحة وهي ترفض ذلك وتحاول منعه منها والاختيار بينها وبين هذه الأفلام، فيختار الأفلام بدلاً منها، فماذا تفعل - وهو يهددها إذا لم تشاهد معه هذه الأفلام سوف يطلقها -؟ فماذا تنصحونها؟ هل تشاهدها أم تتطلق - وخاصة أنها أنجبت منه ثلاثة أطفال -؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أوجب الله تعالى على المسلم أن يقي نفسه وأهله النار، فقال تعالى: (يَا أيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم / ٦. وجعل الله تعالى الزوجة والأولاد رعية عند الزوج، وهو مسئول عنهم يوم القيامة، فعن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: " ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته: فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ". رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) . وتوعد الله من غشَّ رعيته أو لم يحطها بنصحٍ شرعي أن يُحرم الجنة، فعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ : " ما مِن عبدٍ استرعاه الله رعيَّة فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة ". رواه البخاري (٦٧٣١) ومسلم (١٤٢) . وما يفعله الزوج من مشاهدة الأفلام الجنسية الإباحية أمر منكر وإثم عظيم، ولا يحل له فعله فضلاً عن إجبار غيره على فعل هذا الأمر. فإن دعا الزوجُ زوجته إلى رؤية هذه الأفلام: فلا تجوز طاعته، لقول النبي ﷺ : " لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف " رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) . ولا يعدُّ تهديد الزوج بالطلاق عذراً شرعيّاً لها، ولا تعدُّ مكرَهة بفعله، بل يجب عليها نصحه بالتي هي أحسن، فإن استجاب وترك ما هو عليه من منكر فخيرٌ يقدمه لنفسه، ولها عليه الأجر، وإن رفض الاستجابة لأمرِ الله تعالى بغض البصر عن الحرام: فلا يحل لها طاعته على ارتكاب المنكر، ولا ينبغي لها أن تأمنه على نفسها ولا على أولادها، ويعوضها الله خيراً منه إن شاء تعالى. وفي جواب السؤال رقم (١٢٣٠١) بيان حكم مشاهدة هذه الأفلام. وفي جواب السؤال رقم (٧٦٦٩) بيان طرق نصح وإرشاد مثل هذا الزوج. وإذا كان الزوج تاركاً للصلاة: فلا يجوز للزوجة أن تتردد في طلب فسخ النكاح، وقد ذكرنا حكم البقاء مع الزوج الذي يترك الصلاة في جوابنا على السؤال رقم (٤٥٠١) و (٥٢٨١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11187

البقاء بلا زواج من أجل العبادة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب الزواج على المرأة التي تستطيع الإمساك عن الفواحش طول حياتها رغبة إلى دينها وعن الشواغل الزوجية ولوازمها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أمر الله جل وعلا بالنكاح، فقال ﵎: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمآئكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾ وأمر به النبي ﷺ فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه لو وجاء " رواه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) . وفي قصة الثلاثة الذين جاءوا يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أُخبروا بها كأنهم تقالوها، وفي هذه القصة قول أحدهم: " وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً " فرد النبي ﷺ على هذا الرجل وعلى أصحابه بأنه ﷺ يصوم ويفطر ويصلي ويرقد ويتزوج النساء، ثم قال: " فمن رغب عن سنتي فليس مني " رواه البخاري (٥٠٦٣) ومسلم (١٤٠١) ففي هذه القصة إشارة منه ﷺ إلى التحذير مما يفعله اليهود والنصارى من الرهبانية بالتبتل من الرجال والنساء. فهذه المرأة لا ينبغي لها البقاء بدون زوج. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٨/١٧

стр. 11188

هل يقدم الزواج على دفع الديون [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان على الشخص مظالم في شكل ديون، وإمكانيته في الوقت الحاضر لا تسمح له برد المظالم، وفي نيته رد تلك المظالم متى ما استطاع ذلك، علماً بأن أصحاب تلك المظالم (الديون) غير موجودين معه في نفس البلد، وإذا مثلاً حصل له مالاً وهو خائف على نفسه من الفتن، ويرغب أن يتزوج فهل يقدم الزواج أم رد المظالم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب تقديم رد المظالم من الديون ونحوها على الزواج، إلا إذا أذن أصحاب الديون له بتقديم الزواج على تسديد ديونه فيجوز حينئذ. أما بالنسبة لخشيته الفتنة على نفسه فعليه أن يصوم حفظاً لنفسه منها، لقوله ﷺ : (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أحصن للفرج وأغض للبصر، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) متفق عليه وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء ١٤/٣٩

стр. 11189

زواج الابن من ربيبة والده [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي أن أتزوج ابنة زوجة أبي والتي رباها والدي، أشعر بالحرج لأنها ابنة زوجة أبي، ماذا لو تزوجنا وأنجبنا أطفالاً؟ هل نجد مثل هذا في عهد سلفنا الصالح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ابنة زوجة أبيك تسمى " ربيبة لأبيك " وهي محرَّمة على أبيك فقط إذا كان قد دخل بأمها، سواء ربَّاها هو بنفسه أم كانت كبيرة ولم يربها، وهو مذهب جمهور السلف والخلف، ومذهب الأئمة الأربعة، وعند ذكر المحرَّمات على الرجال قال الله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما) النساء / ٢٣. وأما بالنسبة لك فالربيبة ليست من المحرمات على ابن زوج أمها، فيجوز لك أن تتزوجها من غير حرج. وقد سئلت اللجنة الدائمة عن الزواج بابنة زوجة الأب فأجابت: يجوز للولد المذكور أن يتزوج بالبنت المذكورة وإن كان أبوه قد تزوج بأمها، قال الله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) النساء / ٢٤. وليست البنت المذكورة من المحرمات المنصوص عليها في الآية، ولا في شيء من السنة اهـ. "الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة" (٢/٦٠٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11190

الصداق المؤجل يعتبر دَيْناً في ذمة الزوج [السُّؤَالُ] ـ[هل يعتبر الصداق أو المهر المؤجل ديناً في ذمة الزوج المتوفى يجب دفعه للزوجة من التركة، مع العلم أنه لم يتم الدخول بالزوجة بعد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: " يَجُوز أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ مُعَجَّلا وَمُؤَجَّلا , وَبَعْضُهُ مُعَجَّلا وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلا. . . وَإِنْ شَرَطَهُ مُؤَجَّلا إلَى وَقْتٍ , فَهُوَ إلَى أَجَلِهِ. وَإِنْ أَجَّلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلَهُ , فَقَالَ الْقَاضِي: الْمَهْرُ صَحِيحٌ. وَمَحَلُّهُ الْفُرْقَةُ ; فَإِنَّ أَحْمَدَ قَالَ: إذَا تَزَوَّجَ عَلَى الْعَاجِلِ وَالآجِلِ , لا يَحِلُّ الآجِلُ إلا بِمَوْتٍ أَوْ فُرْقَةٍ " اهـ. قاله ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١٠/١١٥) . ثانياً: إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول استحقت المرأة المهر كاملاً. ذكره في "مغني المحتاج" (٤/٣٧٤) إجماع الصحابة ﵃. وذكره في "الإنصاف" (٢١/٢٢٧) وقال: بلا خلاف اهـ. ثالثاً: إذا توفي الزوج يكون المهر الذي لم تقبضه الزوجة دَيْناً في ذمته، تأخذه من التركة قبل تقسيمها على الورثة. سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز الصداق المؤجل أم لا؟ وإذا كان يجوز ثم توفي الزوج ولم يطلق فهل يكن ديناً بذمته أم لا؟ فأجابت: " يجوز أن يكون الصداق كله مقدماً أو كله مؤخراً، أو بعضه مقدماً وبعضه مؤخراً، وما كان منه مؤجلاً يجب سداده عند أجله، وما لم يحدد له أجل يجب عليه سداده إذا طَلَّق، ويسدد من تركته إذا مات " اهـ. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/٥٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11191

تنظيم وتحديد النسل [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تحديد النسل في دول تكثر السكان بها ضروري مثل القاهرة مثلاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نورد لك فيما يلي قرار المجمع الفقهي بشأن تنظيم النسل: إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الآخر ١٤٠٩هـ الموافق١٠-١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨م. بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع تنظيم النسل، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، وبناءً على أن من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الإنجاب والحفاظ على النوع الإنساني، وأنه لا يجوز إهدار هذا المقصد، لأن إهداره يتنافى مع نصوص الشريعة وتوجيهاتها الداعية إلى تكثير النسل والحفاظ عليه والعناية به، باعتبار حفظ النسل أحد الكليات الخمس التي جاءت الشرائع برعايتها قرر ما يلي: أولاً: لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب. ثانياً: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل أو المرأة، وهو ما يعرف بالإعقام أو التعقيم، ما لم تدعُ إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية. ثالثاً: يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب بقصد المباعدة بين فترات الحمل، أو إيقافه لمدة معينة من الزمان، إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعاً، بحسب تقدير الزوجين عن تشاور بينهما وتراضٍ، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حملٍ قائم. والله أعلم قرار رقم: ٣٩ (١/٥) ، بشأن تنظيم النسل انظر: مجلة المجمع (ع ٤، ج١ ص ٧٣) . وللمزيد انظر سؤال رقم (٧٢٠٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11192

تزوج أخت زوجته قبل أن يطلق زوجته، فهل أولاده منها أبناء زنا ؟؟ [السُّؤَالُ] ـ[تزوج أبي من خالتي ومن ثم دخلت مستشفي للإمراض العقلية ولا اعلم إذا تم الطلاق بينهم قبل أن يتزوج أمي وأنجبت أمي أربعة أبناء ومن ثم ماتت خالتي. هل اعتبر أنا وإخواني أبناء حرام أو زنا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: أولا: من المحرمات المتفق على تحريمها بين العلماء: الجمع بين الأختين في النكاح، لقوله تعالى في تعداد المحرمات من النساء على الرجال: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) [النساء/٢٣] قال القرطبي: " وأجمعت الأمة على منع جمعهما في عقد واحد من النكاح لهذه الآية ". انتهى من " الجامع لأحكام القرآن " (٥/١١٦) . وفي فتاوى اللجنة الدائمة (١٨ / ٢٣٥) : " الجمع بين الأختين في عقد نكاح محرم بالنصوص الصريحة من الكتاب والسنة، سواء كانتا أختين شقيقتين، أو من أب، أو أم، وسواء كانتا أختين من نسب أو رضاع، حرتين أو أمتين، أو حرة وأمة، وقد أجمع على ذلك أهل العلم من الصحابة ﵃ والتابعين وسائر السلف، وقد حكى ابن المنذر الإجماع على القول به ". انتهى. وبناء على ذلك: فإن كان والدك قد تزوج أمك بعد أن طلق خالتك وانتهت عدتها، فلا إشكال في ذلك. وأما إن تزوجها قبل أن يطلق خالتك، أو قبل انتهاء عدتها، فزواجه باطل، ويلزمه أن يفارقها، ولا يحل لها أن تمكنه من نفسها. فإذا انتهت عدتها بعد ذلك، جاز له أن يتزوجها بعقد جديد ومهر جديد. ثانياً: هذا النكاح وإن كان باطلا، إلا أن النسب يثبت به، ولا يعد أبناؤه من هذا الزواج الباطل أبناء زنى، نظرا لوجود شبهة عقد النكاح، وربما كان يظن أن المفارقة الحسية لزوجته الأولى، بانتقالها إلى المستشفى تبيح له الزواج من أختها. قال ابن قدامة المقدسي عمن تزوج أختين: " وإن ولدت منه إحداهما، أو هما جميعاً، فالنسب لاحق به؛ لأنه إما من نكاح صحيح، أو نكاح فاسد، وكلاهما يلحق النسب فيه ". انتهى " المغني " (٦/٥٨٢) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ومن نكح امرأة نكاحاً فاسداً متفقاً على فساده، أو مختلفاً في فساده، ووطئها يعتقدها زوجته: فإن ولده منها يلحقه نسبه، ويتوارثان، باتفاق المسلمين ". انتهى. "مجموع الفتاوى" (٣٤/١٤) مختصرا. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجل تزوج بامرأة، ثم جمع معها بنت أختها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: " زواجهم هذا غير صحيح؛ بل هو باطل، والواجب أن يفرق بينه وبين هذه الزوجة الأخيرة ... فالواجب التفريق بين هذا الرجل وبين المرأة التي عقد عليها هذا العقد المحرم، ولا يثبت بهذا العقد شيء من أحكام النكاح؛ اللهم إلا أن تأتي بأولاد منه في حال الجهل: فإن هؤلاء الأولاد يلحق نسبهم بأبيهم فيكونون أولاداً لأبيهم وأمهم ". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11193

عَقَد النكاح وهو يشك في الدين فهل يلزمه تجديده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[مرت بي فترة شعرت خلالها والعياذ بالله بشك في ديني، دون أن يتجاوز الأمر أعماقي الداخلية، وفي خلال هذه الفترة عقدت قراني على واحدة من قريباتي، وفعلنا كل ما يفعل في الزواج الشرعي من مهر وشبكة وعقد قران على يد مأذون وكل الشروط المطلوب مراعاتها، ولو أني ساعة عقد القران كنت أخشى تماماً من بطلان الزواج أو أثق بهذا، ولكني أكملت للنهاية أملاً في أن يعود إليّ إيماني في يوم من الأيام، وقد عاد ولله الحمد، فهل علي إعادة الزواج مرة أخري؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الشك الذي اعتراك هو مجرد وسوسة لم تطمئن إليها نفسك ولم يرض بها قلبك، وكنت كالمغلوب عليها، تأباها وتدفعها عن نفسك، فهذا لا يضرك، بل كراهتك لها دليل على صدق إيمانك، كما روى مسلم (١٣٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. قَالَ: (وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ) . وروى مسلم (١٣٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الْوَسْوَسَةِ قَالَ: (تِلْكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ) . أي: كراهتها واستعظام النطق بها. قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": "أَمَّا مَعَانِي الْأَحَادِيث وَفِقْههَا: فَقَوْله ﷺ : (ذَلِكَ صَرِيح الْإِيمَان , وَمَحْض الْإِيمَان) مَعْنَاهُ: اِسْتِعْظَامُكُمْ الْكَلَام بِهِ هُوَ صَرِيح الْإِيمَان , فَإِنَّ اِسْتِعْظَام هَذَا وَشِدَّة الْخَوْف مِنْهُ وَمِنْ النُّطْق بِهِ فَضْلًا عَنْ اِعْتِقَاده إِنَّمَا يَكُون لِمَنْ اِسْتَكْمَلَ الْإِيمَان اِسْتِكْمَالًا مُحَقَّقًا وَانْتَفَتْ عَنْهُ الرِّيبَة وَالشُّكُوك" انتهى. وروى البخاري (٣٢٧٦) ومسلم (١٣٤) عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ) . وفي رواية لمسلم: (لَا يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ: هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ) . فهذه الوساوس العارضة لا تؤثر على دين صاحبها، ولا تضر عقد النكاح المعقود مع وجودها. وأما إن كان الشك قد دام معك، ولم تكرهه، ولم تدفعه عن نفسك، بل ظللت في حيرة وضلال، فهذا الشك كفر مخرج من الملة، ولا يصح معه عقد النكاح على المسلمة، لأنه لا يصح زواج مسلمة من كافر. ويلزم بعد التوبة والرجوع إلى الإسلام أن تجدد عقد النكاح. ونحمد الله تعالى أن صرف عنك السوء، ومَنَّ عليك بالعودة إلى دينك وإيمانك. وكان الأولى أن تعرض سؤالك بشيء من التفصيل الذي يتميز به نوع الشك الذي حصل لك. نسأل الله تعالى أن يزيدك إيمانا وهدى وثباتا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11194

تزوجها بعد ما أسلمت ولكنها لا تصلي [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم راشد. وقد أخبرت فتاة نصرانية أني لن أتمكن من الزواج بها بسبب اختلاف العقائد بيننا. فوافقت على دخول الإسلام. وتزوجتها معتقدا أنها مسلمة. وقد مضى على زواجنا الآن ٣ سنوات , لكن يظهر أنها لا تريد أن تصلي على الرغم من كل ما بذلته من الجهود فقد اشتريت لها كتبا إسلامية حول الموضوع. وخلال شهر رمضان فقد جعلتها تصوم بصعوبة. إنها لا تصلي حتى الآن. فماذا أفعل؟ (إن هي استمرت على ما هي عليه) . لقد بدأت أشعر بالتعب وأنا أذكرها بالصلاة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله في هذه الحال يلزمك فراقها، وذلك لأنها والحال هذه قد دخلت في الإسلام ثم تركته ويعتبر ذلك كفراً ورجوعا عن الدين الصحيح، وردّة عن الإسلام، وإذا أصرّت على الامتناع عن الصلاة، والصيام وكل ما يلزم المسلم فعله، ولم تترك المحرمات، فنرى أنك تفارقها، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، قال تعالى: (وإن يتفرقا يُغن الله كلا من سعته) . سماحة الشيخ عبد الله الجبرين ﵀. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 11195

تريد الزواج بآخر بعد انفصالها بسنة عن زوجها المرتد [السُّؤَالُ] ـ[يوجد أخت مسلمة متزوجة وزوجها خرج عن دين الإسلام ولفظ بذلك أمام محكمة (ليست محكمة إسلامية) ولم يحدد ديانته الأخرى وهذا منذ سنة وانفصلت زوجته منذ ذلك الوقت فهل تعتبر طالق شرعا أم لا؟ وهل يحق لها شرعا أن تتزوج بآخر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اتفق الفقهاء على أنه إذا ارتد أحد الزوجين انفسخ النكاح بينهما، غير أن بعضهم ذهب إلى أنه ينفسخ النكاح في الحال، وذهب آخرون إلى أنه ينفسخ بانقضاء العدة، فإن رجع إلى الإسلام قبل انقضاء العدة، فالنكاح بينهما باقٍ، فإن أصر على ردته حتى انقضت العدة انفسخ النكاح بينهما. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "الأئمة الأربعة متفقون على انفساخ النكاح بردة أحد الزوجين، لكن إن كانت الردة قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال، وإن كانت بعد الدخول فمذهب مالك وأبي حنيفة الانفساخ في الحال، ومذهب الشافعي الانتظار إلى انقضاء العدة، وعن أحمد روايتان كالمذهبين " انتهى. "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (١٢/١١٦) . وذهب بعض العلماء ـ واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أن الزوجة بعد انقضاء عدتها تملك أمر نفسها، فإن شاءت أن تفسخ النكاح فلها ذلك، وإن شاءت أن تنتظر زوجها لعله يرجع إلى الإسلام فلها ذلك أيضاً، وهذا القول الأخير هو ما نختاره ونرى أنه أقرب الأقوال إلى الأدلة الشرعية. وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (٢١٦٩٠) . وعلى أي قول من هذه الأقوال فللمرأة المسؤول عنها أن تتزوج بمن شاءت، لأن الظاهر أن عدتها من زوجها قد انتهت. ولكن ينبغي أن تسعى للحصول على ما يفيد فسخ النكاح أو الطلاق في الأوراق الرسمية. وننصحها بالرجوع إلى المركز الإسلامي في بلدها، للنظر في ردة زوجها ثم في حصول فسخ النكاح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11196

سافر أبوها فزوجها الجد وهي كارهة، فهل يصح العقد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[السؤال: فتاة سافر والدها إلى بلد آخر، وبعد سفره زوجها جدها لأبيها وهي كارهة ولم يخبر والدها , وزعم الجد أن الأب موافق وتم الزواج , وعندما علم والدها رفض الزواج وعزم على تطليقها , ثم بعد عودته تراجع وأقرت الفتاة ذلك الزواج، لكن بعد فترة طويلة من البناء بها , فهل يصح هذا العقد؟ وما حكم الفترة التي كانت رافضة فيها الزواج , وهل يحق لجدها تزويجها دون علم أبيها؟ وماذا عليهم الآن وقد مر على هذا الزواج سنوات عديدة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يشترط لصحة النكاح أن يعقده الولي أو وكيله؛ لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة ﵄، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٧٥٥٧) . وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٧٠٩) . وولي المرأة هو: أبوها، ثم أبوه، ثم ابنها وابنه (هذا إن كان لها ولد) ، ثم أخوها لأبيها وأمها، ثم أخوها لأبيها فقط، ثم أبناؤهم، ثم أعمامها، ثم أبناء الأعمام، ثم أعمام الأب، ثم السلطان. ينظر "المغني" (٩/٣٥٥) . وليس للولي الأبعد أن يزوج مع وجود الولي الأقرب، وإمكان حضوره أو توكيله. وإذا زوج الأبعد عند غياب الولي الأقرب، فهذا محل خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال: إن غاب غيبة منقطعة، جاز للأبعد تزويجها، ومنهم من قال: إن لم تمكن مراجعة الولي الأقرب وخيف فوات الخاطب الكفء زوجها الأبعد، ومنهم من قال: لا يزوجها الولي الأبعد بحال، بل يزوجها السطان. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣١/٣٢٢) : " لا يصح النكاح بغير ولي عند الجمهور، ويراعى في النكاح ولاية الأقرب فالأقرب , واختلفوا فيما إذا غاب الأقرب: فقال الحنفية والحنابلة: إنه إذا غاب الولي الأقرب غيبة منقطعة جاز لمن هو أبعد منه أن يزوج، فإذا غاب الأب مثلا زوجها الجد , وهو مقدم على السلطان , كما إذا مات الأقرب. وحد الغيبة المنقطعة عند الحنفية هو أن يكون في بلد لا تصل إليها القوافل في السنة إلا مرة واحدة , وهو اختيار القدوري , وقيل: أدنى مدة السفر ; لأنه لا نهاية لأقصاه , وقيل: إذا كان بحال يفوت الخاطب الكفء باستطلاع رأي الولي. وذهب الحنابلة إلى أن الغيبة المنقطعة هي ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة , قال البهوتي نقلا عن الموفق: وهذا أقرب إلى الصواب ... وتكون الغيبة المنقطعة فوق مسافة القصر , لأن من دون ذلك في حكم الحاضر. أما المالكية فقد نصوا على أن الولي المجبر الأقرب إذا كان غائبا غيبة بعيدة زوج الحاكم ابنة الغائب المجبرة , دون غيره من الأولياء , ولا يجوز تزويجها في غيبة قريبة , لا للحاكم ولا لغيره من الأولياء بغير إذن الولي المجبر وبدون تفويضه , حتى إنهم قالوا: يفسخ النكاح أبدا إذا زوج الحاكم أو غيره من الأولياء , ولو أجازه المجبر بعد علمه , ولو ولدت الأولاد. وقال الشافعية: لو غاب الولي الأقرب نسبا أو ولاء إلى مرحلتين ولا وكيل له بالبلد , أو دون مسافة القصر , زوج سلطان بلد الزوجة أو نائبه , لا سلطان غير بلدها , ولا الأبعد على الأصح " انتهى مختصرا. وقال في "زاد المستقنع": " فإن عضل الأقرب، أو لم يكن أهلا، أو غاب غيبة منقطعة لا تقطع إلا بكلفة ومشقة زوج الأبعد ". قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قوله: «أو غاب غيبة منقطعة لا تقطع إلا بكلفة ومشقة زوج الأبعد» ، أي: غاب عن بلد المرأة المخطوبة أبوها مثلا، أو أخوها، أو وليها، غيبة منقطعة، وفسرها بقوله: «لا تقطع إلا بكلفة ومشقة» فإنه يزوج الأبعد. والمؤلف ﵀ قيد الغيبة بالتي لا تقطع إلا بكلفة ومشقة، وهذا يختلف باختلاف الأزمان، ففيما سبق كانت المسافات بين المدن لا تقطع إلا بكلفة ومشقة، والآن بأسهل السبل، فربما لا يحتاج إلى سفر، فيمكن يخاطب بالهاتف، أو يكتب الأب بالفاكس وكالة ويرسلها بدقائق، فالمسألة تغيرت. وقيده بعض أهل العلم بما إذا غاب غيبة يفوت بها الخاطب، يعني ـ مثلا ـ قال الخاطب: أنا لا أنتظر إلى يومين أو ثلاثة أو عشرة أيام، أو شهر، أعطوني خبرا في خلال يوم، وإلا فلا. فبعض العلماء يقول: إذا كانت الغيبة يفوت بها الخاطب الكفء فإنه تسقط ولايته ... والذي ينبغي أن يقال: إن كانت مراجعته ممكنة فإنه لا يزوِّج الأبعد؛ والسبب في هذا أننا لو قلنا بتزويج الأبعد في هذه الحال مع إمكان المراجعة؛ لأدى ذلك إلى الفوضى، وصار كل إنسان يريد امرأة يذهب إلى ابن عمها إذا غاب أبوها ـ مثلاً ـ في سفر حج، أو نحوه، ثم يقول: زوجني، فيحصل بذلك فوضى ما لها حد، فالصواب أنه يجب مراعاة الولي الأقرب لا سيما في الأبوة فلا يُزوج إلا إذا تعذر. فمثلا لو فرضنا أن الأب سافر إلى بلاد أوربية، ولا نعلم عنه خبرا فهنا نقول: ما نفوت مصلحة البنت من أجل أن نطلب هذا الرجل؛ لأننا يمكن أن نبقى شهرين أو ثلاثة أو سنة ما نعلم عنه، فالصواب أنه متى أمكن مراجعة الولي الأقرب فه واجب، وإذا لم يمكن، وكان يفوت به الكفء فليزوجها الأبعد " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/٨٩-٩١) . ثانيا: يشترط لصحة النكاح رضا الزوجين، وليس لغير الأب من الأولياء أن يجبر ابنته البكر البالغة العاقلة على النكاح، عند جمهور الفقهاء، فليس للجد ولاية إجبار على البكر العاقلة، فإذا زوجها وهي كارهة لم يصح النكاح. وينظر تفصيل ذلك في "الموسوعة الفقهية" (٤١/٢٥٩- ٢٦٧) . والراجح أن الأب – أيضا – ليس له أن يجبر ابنته البكر البالغة العاقلة على النكاح، بل يلزمه استئذانها؛ لقول النَّبِيِّ ﷺ : (لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ) رواه البخاري (٥١٣٦) ومسلم (١٤١٩) . وبناء على ما سبق من كلام الفقهاء، ومن كون الأب لم يغب غيبة يشق معها الوصول إليه، - إذ يسهل الوصول والاتصال بكل مسافر الآن -، مع رفضه للنكاح حين علم به، وكون الزوجة كارهة أثناء العقد، فإننا نرى تجديد عقد النكاح، وإن كان لهما أولاد فإنهم ينسبون إلى أبيهم؛ لأنه عَقَدَ نكاحاً يعتقد صحته. وعلى الأولياء أن يتقوا الله تعالى، وأن يحذروا من تزويج المرأة بمن لا ترضى، وأن يراعوا حدود الله، فلا يتقدموا على من حقه التقديم. نسأل الله أن يصلح أحوال الجميع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11197

وجدها ثيباً فطلقها واستمر في معاشرتها بالحرام [السُّؤَالُ] ـ[رجل تزوج فوجد امرأته غير بكر يوم زفافه فطلقها ولم يعلم أحد من أهلها أو أهله لا بالطلاق ولا بعدم عذريتها وكنوع من الانتقام منها أبقى عليها وعاشرها ولم يكن في نيته مراجعتها وأعلمها أنه يعاشرها وليس في نيته مراجعتها وقال لها إنه بعد مرور فترة سيقرر هل سيستمر معها أم لا على حسب ما يراه منها علماً بأن المعاشرة الجنسية استمرت بينهما وبعد مرور عامين استقرت الأمور بينهما واتفقا على الاستمرار, وكان يعلم أن بعد مرور العدة يجب عقد ومهر جديدين, وعرفها ذلك ولما لم يكن أحد يعلم بالطلاق فقد اتفقا على أنهما عند زيارة أسرتها يردد كلمة زوجتي في سياق الكلام أمام والديها وكذلك تكررت منه أمام أهله وأهلها واعتبرا بذلك أنه كعقد جديد (إيجاب وقبول بينهما وموافقة وليها الضمنية والشهود وهم كل معارفهما وأهلهما) واستغفرا ربهما عما سبق وبعد ذلك رزقا بطفل ثم آخر هل زواجهما صحيح؟ وإذا كان غير ذلك ماذا عليهما فعله؟ علماً بأنه مر على ذلك سبع سنوات (سنتين بعد الزفاف وخمس بعد اتفاقهما على الاستمرار) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إن المرء ليعجب ويحار أمام هذا العمل القبيح، والفعل الشنيع، والفاحشة المنكرة، التي تصدر من رجل يعزف عن الحلال إلى الحرام، ويرتكس في حمأة الزنا مدة عامين بدعوى الانتقام. والمرأة موافقة له، غير منكرة عليه، رضيت بالإثم والنار، خوف الفضيحة والعار، فعاشا زانيين، يظنهما الناس زوجين، لكن حقيقة أمرهما لا تخفى على علام الغيوب، فما أحلم الله، وما أرحمه، إذ أمهلهما، ولم يأخذهما أخذ عزيز مقتدر. وكيف غاب عن هذين الأحمقين شناعة ما أقدما عليه، وكيف نسيا وتناسيا ما في الزنا من العقاب الشديد، والعذاب الأليم، حتى إذا ما حانت لحظة فيء ورجوع، نراهما يحتالان ويتلاعبان، ويجريان ما اعتبراه عقدا ضمنيا، ونكاحا شرعيا! وهذا دليل على تمكن الهوى من القلب عياذا بالله، فلم تكن الأنفة من فاقدة العذرية ابتداء لله، بل كانت لحظ النفس، ولم يكن الرجوع إلى الحق كما يرضى الله، بل على وجه يحمي هذه النفس الأمارة بالسوء، وإن رجلا هذا حاله جدير بأن يحذر بقية عمره من نفسه التي بين جنبيه خشية أن تورده المهالك من حيث يشعر أو لا يشعر. ولسنا بهذا الكلام نقنطهما من رحمة الله، فإن رحمة الله واسعة، لا تضيق بهذا المذنب ولا بغيره، وحسبهما أن يتوبا إلى الله، ويلجئا إليه، ويكثرا من الاستغفار والندم، وأن يعلما أن ربهما عفو كريم تواب رحيم، وقد سترهما في الدنيا، ونسأله سبحانه أن يسترهما في الآخرة، لكن المقصود أن العبد عليه أن ينتبه لنقاط ضعفه، ومكمن الداء في نفسه، ليأخذها بالحزم والعزيمة والتربية قبل أن يستشري فسادها، ويستعصي علاجها. ثانيا: إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى أو الثانية، ولم يرجعها حتى انقضت عدتها، لم يجز له نكاحها إلا بعقد جديد ومهر جديد، على أن يكون العقد مستوفيا شروطه وأركانه، من وجود الولي والشاهدين، ورضا الزوجين، وأما هذا الإيجاب الضمني من الولي فلا وزن له، فإن المقصود من الإيجاب: أن يكون على وجه الإنشاء، فيقول الولي: زوجتك ابنتي، ويقول الخاطب: قبلت، وهذا لم يحصل، لأن الولي لا يدري انقطاع النكاح حتى يسعى لتجديده. وعليه، فالواجب التفريق بين الزوجين حتى يتم عقد النكاح الصحيح بين الزوج وولي المرأة، في حضور شاهدين، وللزوجين أن يقولا: إنه حدثت طلقة ولم يتم الإرجاع حتى انقضت العدة، على وجه يُفهم منه قرب وقوع ذلك، سترا على أنفسهما، والله المستعان. وأما الولد الذي رزقاه في تلك الفترة فهو منسوب إليهما، لاعتقادهما حل هذا النكاح. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فإن المسلمين متفقون على أن كل نكاح اعتقد الزوج أنه نكاح سائغ إذا وطئ فيه فإنه يلحقه فيه ولده ويتوارثان باتفاق المسلمين , وإن كان ذلك النكاح باطلا في نفس الأمر باتفاق المسلمين..... فإن ثبوت النسب لا يفتقر إلى صحة النكاح في نفس الأمر ; بل الولد للفراش , كما قال النبي ﷺ : (الولد للفراش، وللعاهر الحجر) فمن طلق امرأته ثلاثا ووطئها يعتقد أنه لم يقع به الطلاق: إما لجهله. وإما لفتوى مفتٍ مخطئ قلده الزوج، وإما لغير ذلك , فإنه يلحقه النسب , ويتوارثان بالاتفاق ; بل ولا تحسب العدة إلا من حين ترك وطأها ; فإنه كان يطؤها يعتقد أنها زوجته , فهي فراش له فلا تعتد منه حتى تترك الفراش. ومن نكح امرأة نكاحا فاسدا , متفقا على فساده , أو مختلفا في فساده، أو ملكها ملكا متفقا على فساده , أو مختلفا في فساده، فإن ولده منها يلحقه نسبه , ويتوارثان باتفاق المسلمين. " انتهى اختصاراً من "الفتاوى الكبرى" (٣/٣٢٥) . ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم (٢٣٢٦٩) ورقم (١٠١٧٠٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11198

يريد الزواج من كافرة أسلمت ولم يطلقها زوجها [السُّؤَالُ] ـ[مسلم يريد الزواج من كافرة أسلمت قبل سنة ولم يطلقها زوجها الكافر، فما العمل؟ وإن طلقها الكافر هل تحسب العدة من يوم طلاقها أو عدة إسلامها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أسلمت الزوجة التي دخل بها زوجها وبقي زوجها كافراً، حرمت عليه، ولم يجز لها أن تمكنه من نفسها، لكن تتوقف الفرقة والبينونة على انقضاء العدة من وقت إسلامها، فإن أسلم قبل انقضاء العدة فالنكاح باق على حاله، وإن لم يسلم حتى انقضت عدتها، ملكت أمر نفسها وحل لها أن تتزوج من غيره. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١١٧) : "إذا كان إسلام أحدهما بعد الدخول , ففيه عن أحمد روايتان ; إحداهما: يقف على انقضاء العدة , فإن أسلم الآخر قبل انقضائها , فهما على النكاح , وإن لم يسلم حتى انقضت العدة , وقعت الفرقة منذ اختلف الدينان , فلا يحتاج إلى استئناف العدة، وهذا قول الزهري , والليث , والحسن بن صالح , والأوزاعي , والشافعي , وإسحاق، ونحوه عن مجاهد , وعبد الله بن عمر , ومحمد بن الحسن" انتهى. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما الحكم إذا أسلمت امرأة مسيحية وهي متزوجة برجل مسيحي، وبعد أن أشهرت إسلامها تريد أن تتزوج برجل مسلم، فما حكم الشرع في هذا؟ فأجابوا: "إذا أسلمت المرأة تحت رجل كافر فإنها تحرم عليه، ويفرق بينهما، ويراعى خروجها من العدة، فإن خرجت من العدة قبل أن يسلم بانت منه بينونة صغرى؛ لقول الله تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) ، وإن أسلم قبل انتهاء عدتها ردت إليه؛ لأن النبي ﷺ رد المهاجرات إلى أزواجهن لما أسلموا وهن في العدة" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.. الشيخ صالح بن فوزان الفوزان.. الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/٢٠) . وبهذا تعلم أنه يجوز لهذه المرأة أن تتزوج بعد انقضاء عدتها، ولا تحتاج إلى طلاق من زوجها الكافر. ولكن نظرا لزواجها في الأوراق الرسمية، ولكونها في بلد غير إسلامي، فقد تحتاج إلى ما يثبت انفصالها عن زوجها الأول، منعا للمفاسد التي قد تترتب على زواجها بدون هذا الإثبات، وحينئذ ينبغي إقناع الزوج (الكافر) بتقديم ما يثبت حصول الفرقة بينهما، أو الحصول على وثيقة الفرقة بأي وسيلة ممكنة، ولو بدفع مال للزوج. ولا تحتاج إلى عدة بعد الحصول على هذه الوثيقة، فقد بانت منه بمجرد انقضاء عدتها التي تحسب من وقت إسلامها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11199

أجبرها أهلها على زواج صوري ليحصل الزوج على إقامة وجنسية ! [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٣ سنة، أعيش في ألمانيا منذ ١٥ سنة مع والدتي وأخي، وذلك أثر طلاق والداي، قبل سنة أرغمتني والدتي على الزواج برجل ادَّعت أنه في حاجة ماسة للإعانة، وأمام غطرستها، وتهديدها الدائم لي بالغضب عليَّ، وانعدام المسؤولية عند أخي: لم يكن لي أي خيار، منذ قليل اكتشفت حماقتي، وجهلي , إذ إن أمي تبرر كل أوامرها بحجج تدَّعي أنها من الدين، وتم الزواج لدى المحاكم الألمانية , زواج صوري، يمكِّن هذا الرجل الذي لم أره سوى عند كتابة العقد من البقاء في ألمانيا والحصول على الجنسية الألمانية بعد سنتين، بعد محاولات عديدة أمكن لي الحصول على موافقة والدتي للبداية في إجراءات الطلاق، الرجل الذي أصبح اليوم قادراً على البقاء في ألمانيا موافق على طلاق التراضي، كما كان اتفاقه مع والدتي منذ البداية. سؤالي هو الآتي: كيف أكفِّر عن ذنبي؟ هل عليَّ عدة المطلقات؟ لقد تقدم شاب لي، ويود الزواج بي، وأنا حائرة، إن أعلمته أخشى أن يتركني، وإن لم أفعل أكون خدعته، ثم متى أحل له، أبعد الطلاق من الزواج الباطل أم قبل ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز لأحدٍ أن يُكره موليته على النكاح ممن لا ترغب، والعقد الذي يثبت أن المرأة البالغ زُوِّجت فيه بغير إرادتها: باطل عند بعض العلماء، ومتوقف عليها لإمضائه عند آخرين، وفي كل الأحوال لا يجوز أن تُجبر البالغ على الزواج. وتفصيل ذلك في جواب السؤال رقم: (٤٧٤٣٩) . ولا نرى أنك صغيرة بحيث يتحكم في تزويجك والدتك وأخوك، فكان الأجدر بك الوقوف في وجوههم، والاعتراض على مثل هذا الزوج والزواج، وبخاصة أنكم في بلد يدَّعي أهله أنهم ينصرون النساء! . ثانياً: العقود التي تُجرى في محاكم الدول الكافرة: قد تكون عقوداً باطلة، وقد تكون صحيحة، فإن كان سبقها عقد شرعي، اشتمل على إيجاب، وقبول، وموافقة ولي، وشهود أو إعلان: كانت العقود أمام تلك المحاكم للتوثيق، والتثبيت، لا للإنشاء، وإن لم يسبقها عقود شرعية: فلا قيمة لها، ولا يُبنى عليها أحكام؛ لأنها باطلة أصلاً. وينظر جواب السؤال رقم: (٤٤٥٨) . ثالثاً: ثمة عقود زواج تُبرم في دول الكفر لا لأجل العفاف والستر وإنشاء أسرة، بل لغايات الإقامة والجنسية! وليُعلم أن الزواج هو " كلمة الله " وهو " الميثاق الغليظ "، وأنه لا يجوز الاستهانة بهذه العقود، وجعلها مجالاً للعبث. وليُعلم أن هذه العقود " الصُّورية " أو " الشكلية " إذا تمَّت وفق الشرع فإنه تترتب عليها آثارها الشرعية، من المهر، والعدَّة، وغير ذلك، وأما إذا لم تتم وفق الأحكام الشروط الشرعية: فإنه لا تترتب عليها آثارها الشرعية، مع وجود الإثم. سئل علماء اللجنة الدائمة: نحن شباب مسلم - والحمد لله -، من مصر، ولكننا نقيم في هولندا، ونسأل عن حكم الإسلام في بعض الشباب المسلم الذي يلجأ للزواج من الأوربية، أو بعض النسوة الأجنبيات اللاتي معهن أوراق الإقامة، وذلك للحصول على الإقامة في هولندا، مع العلم أن هذا الزواج صوري، أي: حبر على ورق - كما يقولون – أي: أنه لا يعيش معها، ولا يعاشرها كزوجة، هو فقط يذهب معها إلى مبنى الحكومة، ومعه شاهدان، ويتم توثيق العقد، وبعد ذلك كل ينصرف لطريقه؟ . فأجابوا: عقد النكاح من العقود التي أكد الله عِظم شأنها، وسمَّاه " ميثاقاً غليظاً "، فلا يجوز إبرام عقد النكاح على غير الحقيقة من أجل الحصول على الإقامة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ٩٨، ٩٩) . وفي جواب السؤال رقم: (٢٨٨٦) فتوى أخرى بالتحريم والمنع، فلتنظر. فالذي يظهر لنا أن والدك موجود وعلى قيد الحياة، وهو في هذه الحال وليك في الزواج، ولو كان مطلِّقاً لأمك، وأخوك ليس وليّاً لك مع وجود والدكِ، فإذا تمَّ الزواج بموافقة والدك، وحضور شهود، مع رضاكِ به: فهو عقد شرعي تترتب عليه آثاره، ولو لم يكن من أجل العيش معه؛ لأن واقعه – والحالة هذه – أنه عقد شرعي مكتمل الأركان، فلا يحل لك الزواج بغيره إلا بعد أن تحصلي على الطلاق، وتنتهي عدتك. وأما إن تمَّ العقد في الدوائر الرسمية فقط، ودون موافقتك أو موافقة والدك: فهو عقد غير شرعي، ولا تترتب عليه آثاره، ولا حاجة للحصول على الطلاق، إلا من أجل أنك زوجة في الأوراق الرسمية، لا من أجل أنك زوجة شرعاً، مع استحقاق من ساهم في وجوده للإثم؛ لاستهانته بالعقد الشرعي، وجعله مجالاً للعبث. والخلاصة: أن الواجب عليك الاحتياط في أمر زواجك الجديد، على الأقل، وألا تقدمي على إتمام الخطبة الجديدة، إلا بعد طلاقك من الأول، وبإمكانك إتمام الخطبة والزواج الجديد بمجرد إنهاء الطلاق من الأول، وليس عليك عدة تنتظرينها، ولا فاصل زمني بين الزواجين. وأما بخصوص إعلام الخاطب الجديد، فإن كان يغلب على ظنك أنه لن يعلم بما حدث، فلا ننصحك بإخباره، وأتمي زواجك به، كأن شيئاً لم يكن. وإن كنت تظنين أنه سوف يعلم ذلك، فليعلمه منك أفضل وأكرم، والقلوب بيد الرحمن يقلبها كيف شاء، فاستعين بربك سبحانه، على صرف قلبه إليك، إن كان في زواجك منه خير لك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11200

آثار الزواج المترتب على علاقة غير شرعية [السُّؤَالُ] ـ[امرأة في عمر ٢٧ سنة، تقدَّم لها شخص للزواج، وعارض أهلها؛ للفرق التعليمي بينهما فقط، علماً أن المرأة موافقة، فتعاهد الرجل والمرأة على محاولة إقناع الأهل على الموافقة، مع العمل من قبَل الرجل لتحسين المركز العلمي، وعلى مدى أربع سنوات ناضل الرجل والمرأة لكي يحصلوا على الموافقة للحب الذي يجمعهم، والذي تعاهدوا به أمام الله بألا يفترقوا أبداً، والحمد لله جاءت موافقة الأهل، وتم عقد القران بوجود الجميع الوالد، والوالدة، وأهله، والشهود، مبارك من الكل، ولكن خلال الأربع سنوات الماضية تمت لقاءات محرَّمة بين الاثنين! يشهد الله أن الاثنين لا يريدون أن يذكروها، الحمد لله بعد الزواج استقاموا على حياة كريمة، أنجبوا، وأصبحت لهم عائلة طيبة، واستقام الاثنان على الابتعاد عن كل ما يغضب الله، ويسر لهم الله الذهاب إلى الحج، وأداء العمرة عدة مرات، وهم في محبة عظيمة - بفضل الله - إلى أن كان يوم، وبعد عشرة سنوات، سمعا على الراديو أحد الشيوخ يقول: إن من كانت له علاقة محرمة يجب أن يعلن توبته قبل الزواج، وإلا فالنكاح باطل، ومن هنا بدأت الشكوك، هل هذا يطبق عليهم، أي: هل يفسخ العقد أم لا؟ وبعد هذه المدة الطويلة، إذ منذ العقد لم يرتكبوا أي زلة في حق الله، ويحاولون أن يجعلوا حياتهم صالحة، ولا كان في حياة كل منهما شخص آخر، ونظراً لبُعد الوقت فهم في حيرة من أمرهم، إذ هل كان هناك ملامسة تستحق التعزير، أم الحد، ولكن الأكيد أن الدخول الكامل كان بعد الزواج، أي: أنهم ليسوا متأكدين من وقوع الفاحشة إذ لم تكن هناك أي دلائل تشير لها، فهل هما زانيان؟ وتطبق عليهما ما جاء في سورة النور إذ تبينا معناها على مختلف التفاسير أن هذه الآية تدل على الأشخاص الذين يتخذون هذا السلوك دائماً؟ . هذه باختصار المشكلة، فهل يفسخ العقد أم لا؟ وإذا تم هذا الأمر بدون معرفة ما هو مطلوب قبل الزواج، فهل هم ملامون على عدم المعرفة؟ ولما تم تذكره أن المرأة استحاضت بعد الزواج، وقبل العقد أيضا، ولكنها غير واثقة من التوقيت، أي: قبله مباشرة أم قبل وقت أطول، بقي شيء واحد: لو أن أحد الطرفين ارتكب وهو في سن ال ١٦ شيئاً من هذه القاذورات مع من هو أصغر سنّاً لفترة في عمر المراهقة وتوقف عن هذا الفعل سنين عديدة، لم يفكر أن يفعله أبداً إلى أن التقى بالشخص الذي تزوج منه، فهل يؤثر في الحكم على المشكلة الحالية؟ أم يسترها ولا يذكرها؟ . أرجو إفادتنا مع الحلول التي تجعلنا بعيدين عن ملاقاة الله ووجوهنا ذليلة أمامه بالمعاصي، ولكن بقلوب علمت ما حرَّم الله، وأصلحت طريقها إلى الآخرة، ما نريد أن نعرف هل حياتهم الآن حلال أم حرام؛ لأنه منذ علموا بالأمر وحياتهم تعكرها الوساوس بعدما كانا سعيدين. جزاكم الله كل خير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد ذكرنا بتفصيلٍ وافٍ ما يؤيد الذي سمعتموه من أن المسلم لا يحل له التزوج بزانية، وأنها لا تتزوج بزانٍ إلا أن يتوب كلاهما، وأن تستبرئ بحيضة قبل الزواج. وينظر تفصيل ذلك في أجوبة الأسئلة: (٨٧٨٩٤) و (٥٠٥٠٨) و (٨٥٣٣٥) . والذي نريد التحقق منه من الطرفين هو مسألتان مهمتان، وعليهما يبنى الجواب: الأولى: هل وقع الزنى بينهما؟ ونعني به: الإيلاج، وليس المماسة، وقضاء الشهوة، ولو تم الإنزال. والثانية: هل حصلت توبة منهما قبل عقد النكاح؟ . وعلى ضوء هاتين المسألتين نستطيع الإجابة على تساؤلهما: فإن وقع الزنى، ولم تحدث منهما توبة: انطبق الكلام الذي سمعوه – وكذا الذي أحلناهما عليه – على حالهما. وإن وقع بينهما زنى، وكانا قد ندما وتابا: فإن نكاحهما صحيح، ولا داعي للتشكك فيه. وإن لم يقع الزنى منهما، بل كانت علاقة مماسة ومباشرة، ولم يحدث إيلاج: فإنهما لا يسمَّيان زانيين، ولو حصل إنزال، مع وجود الآثام العظيمة على تلك الأفعال، لكن لا يسمى زنى إلا أن يكون فيه إيلاج الفرج في الفرج. وعليه: ١. فعدم حصول الزنى، أو حصوله مع التوبة: لا يحتاج معه إلى شيء، بل يستمران على زواجهما، وليكثرا من الأعمال الصالحة. ٢. وإن كان حصل بينهما زنى، ولم تحض قبل الزواج: فتكون زوِّجت قبل الاستبراء، وهذا موجب لفسخ العقد. قال الشيخ محمد بن إبراهيم – ﵀: لا يجوز الزواج من الزانية حتى تتوب ... وإذا أراد رجلٌ أن يتزوجها: وجب عليه أن يستبرئها بحيضة قبل أن يعقد عليها النكاح، وإن تبين حملها: لم يجز له العقد عليها إلا بعد أن تضع حملها. " الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة " (٢ / ٥٨٤) . ومثله عن علماء اللجنة الدائمة كما في " فتاواهم " (١٨ / ٣٨٣، ٣٨٤) . ٣. وإذا حصل بينهما زنى، ولم تصدر منهما توبة: فعليهما فسخ العقد، واستبراؤها بحيضة، وله أن يعيد العقد عليها، خاطباً جديداً، بعقد ومهرٍ جديدين. وقد قلنا في الجواب الأخير مما أحلناك عليها: " وعلى من ابتُلي بذلك، وعقد النكاح قبل التوبة: أن يتوب إلى الله تعالى، ويندم على ما فعل، ويعزم على عدم العودة إلى هذا الذنب، ثم يعيد عقد النكاح مرة أخرى ".انتهى ٤. وإذا كان لكما أولاد في زواجكما هذا: فإن الأولاد يُنسبون لأبيهم؛ لأن ما حصل هو عقد شبهة، وهو لم يكن يعلم بحرمة العقد – إن كان وقع الزنى ولم يتب منه -، وهذا بخلاف الإنجاب من الزنا؛ فإنه لا يثبت نسب الأولاد للزاني، بل لأمهم. قال علماء اللجنة الدائمة: الصحيح من أقوال العلماء: أن الولد لا يثبت نسبه للواطئ، إلا إذا كان الوطء مستنداً إلى نكاح صحيح، أو فاسد، أو نكاح شبهة، أو ملك يمين، أو شبهة ملك يمين، فيثبت نسبه إلى الواطئ، ويتوارثان، أما إن كان الوطء زنا: فلا يلحق الولد الزاني، ولا يثبت نسبه إليه، وعلى ذلك لا يرثه. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٠ / ٣٨٧) . ومن يتأمل السؤال يجد عدم وضوح الحال من السائل، فلا ندري وقع الزنا أم لا، ولا ندري حصلت التوبة أم لا، ولا ندري حاضت المرأة قبل النكاح أم لا، وكل ذلك مؤثر في الجواب، ولذا ذكرنا الإجابة على الوجوه كلها، وحبذا أن يتم السؤال مباشرة مع أحد أهل العلم ليوقفه الرجل على حقيقة الحال، أو يوضح متعلقات السؤال كاملة، ونرجو أن يكون الجواب مُفهماً له، ومغنياً عن الاستفسار والتوضيح. على أن قول السائل في سؤاله: " ولكن الأكيد أن الدخول الكامل كان بعد الزواج، أي: أنهم ليسوا متأكدين من وقوع الفاحشة إذ لم تكن هناك أي دلائل تشير لها "، إن كان حقا كما يقول: من أن الزنى هنا غير مقطوع بحصوله، والأكيد أن الدخول الكامل كان بعد الزواج، فالجواب واضح مما ذكرنا من أن ذلك لا يؤثر في صحة النكاح والعقد شيئا، ولا يحتاج إلى فسخ ولا عقد جديد، ولا داعي لفتح باب الوسوسة في أمر زواجهما، وإنما عليهما أن يتقيا الله تعالى فيما بقي، وأن يجتهدا في العمل الصالح، عسى الله أن يتوب عليهما، ويبدل سيئاتهما حسنات: إنه كان غفورا رحيما. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11201

زوجها يسب الله والرسول فما حكم بقائها معه [السُّؤَالُ] ـ[أنا زوجة متزوجة من ٧ سنوات وعندي طفل مريض وبسبب هذا الطفل زوجي يكرهني ويذمني دائما وهو دائما يسب الله والرسول، وأنا طلقت منه مرتين بسبب هذا الموضوع ولا أريد الطلاق منه بسبب أطفالي الثلاثة , وأنا لي طفل معاق , وأهلي يستثقلون مني , ومع العلم قد جلس معه ناس وقد أفهموه أن هذه ردة عن الإسلام , وهو يصلي بانتظام الصلوات الخمس , أما إذا كان مزاجه متعصباً فهو يسب الله والرسول , فماذا أفعل؟ بالعلم أني لا أستطيع ترك أولادي وعندما أردت أن أعيش عند أهلي أبي رفض وجود الأولاد معي؟ أنا حائرة، أفيدوني مع أنه يصلي فترة ويترك الصلاة فترة ونصحناه كثيرا فلا يفيد، فماذا أفعل؟ ما حكمي معه؟ , وهل يجوز له معاشرتي , وهل أنا طالق منه , وهل يجوز لي أن أبقى في بيته , أرجو منكم أن تخبروني بكل شيء عن هذه الحالة ... ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: سب الله تعالى أو سب الرسول ﷺ ، كفر وردة عن الإسلام، بإجماع المسلمين، وفاعل ذلك يستحق القتل، ولا يصلى عليه ولا يدفن في مدافن المسلمين. وأما بالنسبة لأثر الردة على عقد النكاح. فإن المرتد تبدأ زوجته في العدة من حين ارتداده، فإن تاب ورجع إلى الإسلام قبل انقضاء العدة، فالنكاح باقٍ بينهما، والمرأة زوجته. فإن عاد إلى الإسلام بعد انقضاء العدة، فالأمر بيد زوجته، إن شاءت أن ترجع إليه بعقد النكاح الأول ولا تجدد العقد، فلها ذلك، وإن شاءت عدم الرجوع إليه، فلها ذلك أيضاً، ويكون عقد النكاح قد انفسخ من حين ارتداده، ولا يحتاج إلى إيقاع الطلاق، بل ينفسخ عقد النكاح ولو لم يطلق. ويجب التنبه إلى أنه إن ارتد الزوج، فلا يجوز للزوجة أن تمكّنه من نفسها حتى يتوب ويعود إلى الإسلام. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢١٦٩٠) و (٨٩٧٢٢) . ثانياً: نرى أن زوجك – ما دام- محافظاً على الصلاة أو يصلي أحياناً – كما تقولين – فيه شيء من الخير ومحبة الدين، ولكنه يحتاج إلى تقوية الإيمان، فعليك أن تساعديه في ذلك، وتأخذي بيده، ومن وسائل ذلك: أن تتحيني فرصة وجوده في البيت وتقومي بتشغيل بعض القنوات الإسلامية، فلعله يسمع كلمة تكون سبباً في هدايته واستقامه. وعليك أن تتجنّبي كل ما يغضبه ويخرجه عن هدوئه، فقد تكونين أنت سبب وقوعه في ذلك المنكر العظيم. فإن حاولت معه وبذلت كل وسعك ولم ينفع ذلك معه واستمر على ما هو عليه، فلا خير لك في البقاء معه، وعلى أبيك أن يقوم بالواجب عليه، فينفق عليك وعلى ابنك، ولا يجوز له التخلي عن لك. فإن رفض أبوك القيام بالواجب عليه، فنوصيك بالصبر والتحمل والاستعانة بالله حتى يجعل الله لك مخرجاً. (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/ ٢-٣. نسأل الله السلامة والعفو والعافية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11202

زوجته تقوم الليل وتفرط في الفرض! وتغير حالها إلى الأسوأ فكيف يتصرف معها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب متزوج من قرابة العامين والنصف، والحمد لله على ذلك، في أول أيام زواجنا كان كل شيء على ألف خير، والحمد لله، وكان اجتماعنا على كتاب الله ورياض الصالحين، وصيام الاثنين والخميس. ولكن دوام الحال من المحال - كما يقال في المثل الشعبي -، بعد مرور ثلاثة أشهر على زواجنا تغير على هذا حال الزوجة؛ حيث اكتشفت أنها من النساء اللاتي لا يقمن بأداء الصلاة في وقتها، وفي بعض الأحيان تجمع معظم الصلوات مرة واحدة، مع أنها في بعض الأوقات تقوم من الليل للصلاة. وهي أيضاً تعشق السهر بشكل كبير، مما يؤدي إلى النوم طوال النهار، وبعد أن كان البيت لا يوجد به جهاز التلفزيون، اضطررت إلى إدخال قناة إلى المنزل من قرابة ست أشهر بطلب منها. بالإضافة إلى أن اهتمامها بزوجها ليس من الأمور المهمة عندها، كثيرة الرفض للاستجابة إلى زوجها في الفراش، كثيرة التسويف لذلك، مع علمها بعقوبة ذلك الأمر؛ فهي حاملة لشهادة جامعية دارسات إسلامية!! وعندما أغضب عليها لا يؤثر ذلك فيها، وكأنه شيء عادي عندها، كم هي المرات التي تم هجرها في الفراش لكن لا حياة لمن تنادي، وكم عدد المرات التي تم التدخل من الأطراف الأخرى للإصلاح، ولكن للأسف الأمر كما هو من سيء إلى أسوء، بالإضافة إلى أن العناد صفة دائمة لها، شدة التمسك بما تقتنع به حتى لو كان على خطاء، أسلوب الاعتذار غير موجود عندها. ما هو الحل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نحن في الحقيقة أمام حال غريبة من هذه الأخت، وهي تحمل تناقضات، فلا نستطيع الجمع بين كونها تصلي قيام الليل، وفي الوقت نفسه تترك بعض الصلوات المفروضة، أو تجمعها معاً!! فكيف تحرص على نافلة وتضيع فريضة من جنسها؟! وكيف تتقرب إلى الله بعبادة من أعظم نوافل العبادات – وهي قيام الليل – ثم تعصي ربها في أوجب الواجبات عليها، من تضييع الصلاة في وقتها، وعدم الاستجابة لطلب زوجها لفراشه؟! فأين ما سمعته من آيات وأحاديث وأحكام في دراستها الشرعية؟! إن الحجة مقامة على هذه الأخت أكثر من غيرها، فهي تعرف الخطأ والصواب، وتعرف الطاعة والمعصية، فليس حكمها مثل حكم غيرها من الجاهلات، فلتنتبه لنفسها، ولتحاسب نفسها قبل أن تُحاسب، ولتزن أعمالها قبل أن توزن عليها. ثانياً: والواجب عليك أيها الزوج أن تنصحها وتذكرها بالله، وخاصة في مسألة الصلاة، ويجب أن تعرف أن العلماء قد اختلفوا في حكم من ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها عامداً، وأن من السلف والخلف من كفَّره، بل قد نقل بعضهم إجماعاً للسلف على كفره! فكيف ترضى هي لنفسها أن تكون على حال مختلف فيه بين العلماء، ومثله يقال لك في حال إصرارها على التخلف عن بعض الصلوات والتفريط فيها، فمثلها لا يُحرص على إبقائها في عقد الزوجية، بعد بذل الأسباب في هدايتها. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ – عن رجل لا يصلي الفجر جماعة، ولا وحده، وبقية الفروض يصليها على حسب راحته، هل يعتبر كافراً أم لا؟ . فأجاب: " هذه مسألة اختلف فيها العلماء - الذي يترك صلاةً واحدة حتى يخرج وقتها بدون عذر-، مِن العلماء من قال: إنه كافر، وإليه ذهب بعض السلف، وبعض الخلف، وهو رأي الشيخ عبد العزيز بن باز في وقتنا الحاضر أنه إذا ترك صلاةً واحدة بلا عذر حتى خرج وقتها: فهو كافر، لكن الذي أرى: أنه لا يكفر إلا إذا ترك الصلاة نهائيّاً، وأن الذي يصلِّي ويترك مع إقراره بوجوبها: لا يكفر، لكن يعد من أفسق عباد الله؛ ... فذنبه أعظم من الزنا، وشرب الخمر، وقتل النفس ... ". " لقاءات الباب المفتوح " (١٦٨ / السؤال رقم ٦) . ولتعلم هذه الزوجة أن أداء الصلوات في غير وقتها من الكبائر، ولا تقبل هذه الصلوات المؤادة في غير أوقاتها، وهي وعدمها سواء، لذا فالواجب عليك أيها الزوج التشديد عليها في هذا الأمر: إما الاستقامة على الصلاة، وإما أن تفارقها. سئل علماء اللجنة الدائمة: أنا متزوج ابنة خالي، ومعي منها ولد، وهي لا تصلي، ولا تصوم شهر رمضان، وأخاف أن يلحقني بعد ذلك ذنب وإثم، وأنا في الوقت الحاضر محتار من هذا الأمر، أفيدوني جزاكم الله خيراً. فأجابوا: " أنت آثم في عشرتك إياها المدة الماضية وهي تاركة للصلاة والصيام دون أن تجتهد في نصحها وتحزم أمرك معها، أما اليوم: فإذا كان الأمر لا يزال على ما كان من تركها للصلاة والصيام: فاجتهد في أمرها بالصلاة وبالصيام وغيرهما من فرائض الإسلام، واستعن بالله، ثم بالحي من والديك ووالديها ومحارمها على نصحها، فإن أطاعت وتابت إلى الله وصلَّت: فالحمد لله، وعليك أن تحسن عشرتها، وإن أصرت على ترك الصلاة والصيام فطلِّقها، وما عند الله خير لك، والله المستعان؛ لأن ترك الصلاة كفر، وردة عن الإسلام؛ لحديث: (بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) - روه مسلم -؛ وقوله: (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ " - رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه -؛ وقال تعالى: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الممتحنة/ ١٠. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ٢٨٣، ٢٨٤) . ثالثاً: بعد أن ذكرناها بتقوى الله وطاعته، وخاصة في إقامة الصلاة في وقتها: فإننا نذكِّرها بحقوق الزوج، ووجوب طاعته، وقد قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/ ٣٤، وأنه لا يحل لها رفض دعوته إذا دعاها للفراش، وقد حذَّر النبي ﷺ المرأة من الامتناع من زوجها إذا دعاها للفراش فقال: (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) رواه البخاري (٣٠٦٥) ومسلم (١٧٣٦) ، كما لا يحل لها النشوز والإعراض، وقد أوجب الله تعالى عليها طاعة زوجها بما لا يخالف الشرع، وما تفعله من السهر الطويل في الليل، وتضييع الواجبات في النهار: أمرٌ منكر، ولا يحل لها الاستمرار عليه. رابعاً: أما ما تفعله أنت تجاهها: فإن عليك أن تتلطف في دعوتها وسلوك السبل الحكيمة في الإنكار عليها دون قسوة ودون غلظة، وقد قال رَسُول اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ) رواه مسلم (٢٥٩٣) ، وقال ﷺ : (إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ) رواه مسلم (٢٥٩٤) . زانه: أي: زيَّنه. شانه: أي: عَيَّبَه. ويمكنك سلوك طرق شتى لإصلاحها وهدايتها، ومن ذلك: ١. الخطاب المباشر معها برفق ولين ومحبة. ٢. الاستعانة بالحي من أهلها أو أقاربها أو صديقاتها لنصحها وتوجيهها. ٣. الذهاب معها للعمرة، والمحافظة على الصلاة في الحرم. ٤. إسماعها الأشرطة المفيدة، وإعطاؤها الكتب النافعة لتعرف ما عليها من حقوق، ولتذكرها بالآخرة. ٥. التخلص من القنوات الفضائية التي أدخلتها بيتك بالكلية، أو الإبقاء على المفيد النافع منها كقناة " المجد "، وقناة " الحكمة ". ٦. البحث عن أسباب أخرى قد تكون غيَّرت من حالها، كصاحبة فاسدة، أو جارة، أو قريبة من شيطانات الإنس، ومنعها من اللقاء بها. ٧. الاستعانة بالدعاء والتضرع لله تعالى لأن يهديها ويصلح حالها. وإذا لم ينفع ذلك كله: فطلِّقها طلقة واحدة لعلها ترعوي بها، وتراجع نفسها، فإن لم ينفع ذلك: فلا تراجعها، ودعها حتى تنقضي عدتها وتبين منك، ولعل الله أن يبدلك خيراً منها. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11203

كان خالها وليها في النكاح فهل تجدد العقد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة متزوجة منذ أكثر من ٧ سنين وعندي ثلاثة أولاد وسؤالي هو أن أبي وأمي منفصلين منذ صغري، وأنا لم أر أبي ﵀ سوى مرة واحدة في حياتي. فهو كان متزوجا في غير المدينة التي نعيش بها وليس لنا أي علاقة به، ولذلك حين تزوجت كان خالي هو وليي، وقد كان أخي موجوداً ولم يعترض على هذا، ولكني علمت أن هذا لا يجوز، وأنه في حالة غياب الأب يجب أن يتولى الولاية من يليه، فأنا لا أعلم بذلك. هل زواجي هذا باطلٌ أم لا؟ وإن كان باطلا - لا قدر الله - فماذا عليّ أن افعل الآن وأنا عندي ٣ أولاد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الخال لا يكون وليا في النكاح؛ لأن الولاية مختصة بالعصبة، وهم الأب ثم الجد ثم الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم الخ. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١٣) : " ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب , كالأخ من الأم , والخال , وعم الأم , والجد أبي الأم ونحوهم. نص عليه أحمد في مواضع. وهو قول الشافعي , وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة " انتهى. ثانيا: الأب أحق بتزويج ابنته من غيره، ولا يسقط حقه في الولاية بتقصيره وتفريطه في رعاية أبنائه. وكذلك غيابه لا يسقط ولايته، إلا إن غاب غيبة منقطعة بحيث لا يمكن الوصول إليه ولا الاتصال به، فتنتقل الولاية حينئذ إلى من بعده من الأولياء. وعليه، فقد كان الواجب عليكم إعلامه بالخاطب، ليتولى عقد نكاحك أو يوكل من يتولى العقد، فإن أبى وكان الخاطب كفؤا، انتقلت الولاية إلى من بعده، وهو الجد إن كان موجودا، وإلا فالولاية للأخ إن كان بالغا، وإذا لم يوجد أحد من العصبة، انتقلت الولاية للقاضي. ثالثا: بناء على ما سبق، فقد تم نكاحك بغير ولي، والنكاح بغير ولي لا يصح عند جمهور العلماء، ويصح عند أبي حنيفة ﵀. وعليه: فإن كان القضاء في بلدك يأخذ بالمذهب الحنفي، ويصحح النكاح بلا ولي، فالنكاح مستمر، ولا ينقض. وإن لم يكن القضاء عندكم على هذا، فالعقد لاغ. ثم إن كان كل منكما الآن راغباً في الآخر، فيجدد العقد بحضور وليك. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٦) بعد أن قرر أن النكاح لا يصح إلا بولي، قال: " فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم، لم يجز نقضه، لأنها مسألة مختلف فيها، والأحاديث الواردة فيها يمكن تأويلها، وقد ضعفها بعض أهل العلم. انتهى بتصرف وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ عن فتاة زوجها خالها، فأجاب: " هذا العقد غير صحيح، لعدم الولي، والولي شرط من شروط النكاح، والخال ليس ولياً في النكاح، وإذا فقد الولي فالنكاح فاسد، هذا قول الجماهير من أهل العلم، وهو المشهور من المذهب واستدلوا لذلك بما روى أبو موسى الأشعري أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي) رواه الخمسة وصححه ابن المديني. وعن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه. فإن كان هناك دعوى غرور [أي أن يدعي الزوج أنه خدع وغُرر به] فلا مانع من سماعها، وإن كان كل منهما يرغب استمرار النكاح بينهما فيجدّد له العقد، ولا تحتاج إلى عدة لأن الماء ماؤه، وإلا [أي إذا كان أحدهما لا يرغب في الآخر] فيفرق بينهما، وعليه أن يطلقها لأن العقد الفاسد يحتاج إلى طلاق، فإن أبى فسخه الحاكم " انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (١٠/٧٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11204

حكم الزواج من شيعية [السُّؤَالُ] ـ[ما رأي فضيلتكم بالزواج من فتاة مسلمة " شيعية " علماً بأني مسلم على مذهب أهل السنة والجماعة، وللعلم بأن تلك الفتاة وبحكم أنها من أحد البلدان العربية لا توجد لديها تلك البدع التي يؤمن بها الكثير من الشيعة، بل إنها قريبة كل القرب من مذهب أهل السنة والجماعة ما عدا في بعض الأمور والتي أحاول أن أقنعها بأنها أمور غير صحيحة، وأنه يجب أن تتثبت من كل شيء في دينها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الله تعالى قد وفقك وهداك لالتزام طريق أهل السنة والجماعة فإنك ولا بد تعلم مدى البُعد بين ما عليه أهل السنة والجماعة وما عليه الشيعة. والأصول التي يخالفون فيها أهل السنة والجماعة كثيرة، ومن ذلك: اعتقادهم بتحريف القرآن، واعتقادهم بعصمة أئمتهم، وتكفيرهم للصحابة ﵃ إلا نفرا يسيرا منهم، وتعظيمهم للقبور والمشاهد وتعميرها بدعاء صاحب القبر والاستغاثة به من دون الله تعالى، أضف إلى ذلك حقدهم وبغضهم الشديد لأهل السنَّة والجماعة وتكفيرهم لهم، فكيف سيكون حال الزواج من هؤلاء الشيعة لو حصل؟ وكيف سيكتب له النجاح مع وجود هذه التناقضات في الدينيْن؟ وكيف سيربَّى الأولاد؟ هل على توحيد الله تعالى أم على الشرك به؟ وهل سيُعلَّمون حب الصحابة ﵃ أم بغضهم؟ وهل سيقال لهم بعصمة الأئمة الاثني عشر أم بجواز حصول السهو والخطأ منهم؟ في أشياء أخرى كثيرة متناقضة. ومن حيث عقد النكاح: فإن كانت تلك المرأة تعتقد هذه الاعتقادات أو بعضها: فإن العقد باطل، ولا يحل لك نكاحها؛ لأن هذه لاعتقادات مضادة لدين الإسلام، وقد قال الله : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) البقرة/٢٢١. وأما إن كانت ممن لا يحمل هذه الاعتقادات ولا بعضها، أو أنها كانت على عقيدتهم ثم تركتها واتجهت للتوحيد والسنَّة: فيجوز لك الزواج بها، وأنت مأجور على إعانتها على التخلص من تلك البيئة الفاسدة. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن الرافضة هل تزوَّج؟ . فأجاب: " الرافضة المحضة هم أهل أهواء وبدع وضلال، ولا ينبغي للمسلم أن يزوِّج موليته من رافضي. وإن تزوج هو رافضية: صح النكاح، إن كان يرجو أن تتوب، وإلا فترك نكاحها أفضل؛ لئلا تفسد عليه ولده " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٦١) . فأنت ترى منع شيخ الإسلام ﵀ من تزويج الرافضة؛ لما للزوج من أثر على زوجته، وأجاز التزوج بالرافضية بشرط أن يرجو أن تتوب مما عليه. فإن كنت ترى منها توجها للاستقامة على طريق الحق، ورأيت منها بغضا وتركاً لما عليه أهلها من اعتقادات وأفعال: فلا حرج عليك من التزوج بها. وإن كان الأفضل أن تبحث عن صاحبة دين كما أمر بذلك النبي ﷺ . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11205

الزواج من أهل البدع، وشروط الأولياء هل هي مُلزمة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[خطبت فتاة منذ فترة قريبة، ولم تكن أسرتي راضية عن الخطوبة في البداية؛ لأن الأسرتين ليستا من طائفة واحدة (نظام الطوائف سائد هنا في شبه القارة) ولكن الأمور الآن عادية، والمشكلة هي أن والديّ يعيشان في قرية، وأنا أعيش في مدينة أخرى للعمل والدراسة، وبعض أقارب زوجتي يعيشون أيضا في نفس القرية (وهم كذلك ليسوا راضين عن هذه الخطبة، والسبب الوحيد هو الاختلاف الطائفي) ، وأم زوجتي تصر على أنها لن تزوِّج ابنتها لي إلا إذا اشتريت بيتاً في المدينة التي أقيم فيها للعمل والدراسة (وأنا أزور والديّ مرتين كل شهر) وأن لا يقام حفل الزواج في قريتي، وأبلغوني بذلك، وقد أخبرتهم بوضوح قبل الخطبة أنني لا أملك موارد كافية لشراء بيت في المدينة، ولكني سوف أستأجر بيتاً، وأنه فيما يتعلق بالزواج فسوف يتم في القرية، وهم الآن يصرون على إقامة الحفل في المدينة، وأن أشتري البيت أولاً، وإلا فسوف يفسخون الخطبة، وكلا الأمرين مستحيل بالنسبة لي، كما أني أعلم مقدما أن والديّ لن يوافقا على إقامة حفل الزواج في أي مكان آخر، علماً بأنهما سيساعداني في الانتقال إلى المدينة بعد الزواج، والفتاة تعجبني جدّاً، وقد دعوت الله كثيراً أن تكون من نصيبي، وأخشى إن رفضت شرطيهما أن يفسخا الخطبة، ولا أريد أن أخسر الفتاة، أرجو النصيحة، وهل أوضح لهم شرطي مرة أخرى؟ أرجو أخذ ذلك في الاعتبار، وإرشادي وفقاً للقرآن والسنة، وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لم نعرف حقيقة قولك إن أسرتك وأسرة خطيبتك من طائفتين مختلفتين؛ وعلى كل حال إن كان قصدك بالطائفة: القبيلة والعشيرة وأصول النسب فالأمر سهل ولا يحتاج منا لتنبيه، وتجد في جواب السؤال رقم (١٣٧٨٠) فائدة حول الموضوع. أما إن كان قصدك بالطائفة: أنها تنتمي لعقيدة تخالف اعتقادك – وظننا بك أنك من أهل السنَّة – فهنا يجب تنبيهك إلى أن الطوائف المنتسبة للإسلام منها هو خارج من الإسلام، ومنها ما هو ضال عن الطريق منحرف عن أهل السنَّة والجماعة، ومثال الأول: القاديانية والإسماعيلية والحلولية والرافضة والبريلوية، ومثال الثاني: الأشاعرة والماتريدية والمرجئة. فإن كانت خطيبتك تعتقد عقيدة إحدى الطوائف الخارجة عن الإسلام: فلا يجوز لك التزوج بها؛ لأنهن في حكم المشركات بسبب ردتهنَّ عن الدين، وإن كانت تعتقد عقيدة إحدى الطوائف الضالة: فيجوز لك التزوج منها مع الحذر والتنبه؛ والنبي ﷺ أوصى بالتزوج من ذوات الدين؛ ليأمن الزوج معها على اعتقاده، ويأمنها على أهله، وأولاده. وقد كان " عمران بن حِطَّان " من أهل السنَّة، وقد تزوج امرأة من " الخوارج " ليصلح حالها فانقلب إلى أن صار رأساً من رؤوس الخوارج. انظر " سير أعلام النبلاء " للذهبي (٤ / ٢١٤) . ولذا فقد ورد عن سلفنا الصالح التحذير الشديد من مجالسة وصحبة أهل البدع والأهواء. قال ابن عباس ﵄: لا تجالس أهل الأهواء؛ فإن مجالستهم ممرضة للقلب. " تفسير الطبري " (٤ / ٣٢٨) . وقال أبو الجوزاء: لأن أجالس الخنازير أحب إليَّ من أن أجالس أحداً من أهل الأهواء. " الإبانة " لابن بطة (٢ / ٤٣٨) . وقال أبو قلابة: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تحادثوهم؛ فإني لا آمن أن يغمروكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون. " سير أعلام النبلاء " (٤ / ٣٧٢) . وبكل حال: فلا شك أن زواجك من امرأة من أهل السنَّة خير لك ولأهلك وأولادك، إلا أن تكون هذه المرأة كذلك، وهي تعيش بين أهلٍ مبتدعة، بل لعلك تؤجر على إخراجها من بيئتها تلك. وانظر جواب السؤال رقم (٨٥٣٧٠) . ثانياً: ولا يجوز لك أن تقيم احتفال العرس مشتملاً على محرمات كالغناء والرقص والاختلاط، ولو اشتُرط عليك من قبلهم فهو شرط باطل لا يلزمك الإيفاء به. وقد بيَّنا في جواب السؤال رقم (٧٥٧٧) كيفية معالجة مثل هذا الموقف، فانظره. وفي جواب السؤال رقم (٩٢٩٠) تجد ما يباح استعماله وسماعه في الأفراح. فإن أصروا على عمل حفلة فرح – بشرط خلوها من الآثام – فيمكنك عمل حفلتين مختصرتين – كما يفعله عادة من يكون في مثل وضعك – واحدة عندهم، وأخرى عند أهلك. ثالثاً: أما اشتراطهم عليك شراء بيت: فليس لهم أن يشترطوا ذلك عليك، إلا أن يكون ذلك البيت لابنتهم، ويريدونك أن تملكها إياه، ولا مانع للزوجة أن تشترط على الزوج أن يسكنها في بلدها، أو في مكان غيره، والحق لها بعد النكاح إن شاءت أبقته وإن شاءت أسقطته. وشروط النكاح ليست لأهل الزوجة إلا أن يكون ذلك وكالة عن ابنتهم، أو تكون الشروط لمصلحتها، أما أن يشترط الولي شيئاً لا يتعلق بابنته فهو غير جائز، وإنما الشرط للزوجة أو لوليها وكالة عنها، والولي في الأصل له الموافقة من عدمها، وحتى المهر فهو حقُّ المرأة هي تحدده أو توكل وليها في تحديده. ويمكن للزوجة أو وليها أن يشترطوا عليك " السكنى " في منطقتهم ويجب عليك الوفاء بهذا الشرط، لكن ليس أن يلزموك بكون البيت ملكاً لا إيجاراً. وإذا أردت منهم إسقاط ذلك الشرط بالكلية، أو على الأقل أن يكون بيتاً مستأجراً لا متملَّكاً فعليك التلطف في محاورتهم، وأن تستعين بأهل العلم والحكمة ليكلموا أهل خطيبتك، وادع الله تعالى أن ييسر لك الأمر. وانظر جوابي السؤالين رقم (٢٠٧٥٧) و (١٠٣٤٣) . ونوصيك بالاستخارة، فقد ترى أن هذه المرأة تصلح لك ولأولادك، ولا يكون الأمر كذلك، والعبد جاهل يستعين بربه الذي يعلم الخير لعبده ويقدِّره له، والعبد عاجز يستعين بربه القادر على تيسير الأسباب أو تعطيلها، وقادر على صرفه عن الأمر وصرف الأمر عنه، وانظر تفصيل صلاة الاستخارة في جواب السؤال رقم (٢٢١٧) . ونرجو أن نكون قد استوفينا الإجابة على مسائلك، وننبه إلى ضرورة حسن اختيار الزوجة من حيث دينها وعقيدتها وأخلاقها، ونسأل الله تعالى أن ييسر لك زوجة صالحة تعينك على طاعة ربك، وتصونك عما حرَّم عليك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →