Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11201–11240 · переход к 11206.
стр. 11201
زوجها يسب الله والرسول فما حكم بقائها معه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا زوجة متزوجة من ٧ سنوات وعندي طفل مريض وبسبب هذا الطفل زوجي يكرهني ويذمني دائما وهو دائما يسب الله والرسول، وأنا طلقت منه مرتين بسبب هذا الموضوع ولا أريد الطلاق منه بسبب أطفالي الثلاثة , وأنا لي طفل معاق , وأهلي يستثقلون مني , ومع العلم قد جلس معه ناس وقد أفهموه أن هذه ردة عن الإسلام , وهو يصلي بانتظام الصلوات الخمس , أما إذا كان مزاجه متعصباً فهو يسب الله والرسول , فماذا أفعل؟ بالعلم أني لا أستطيع ترك أولادي وعندما أردت أن أعيش عند أهلي أبي رفض وجود الأولاد معي؟ أنا حائرة، أفيدوني مع أنه يصلي فترة ويترك الصلاة فترة ونصحناه كثيرا فلا يفيد، فماذا أفعل؟ ما حكمي معه؟ , وهل يجوز له معاشرتي , وهل أنا طالق منه , وهل يجوز لي أن أبقى في بيته , أرجو منكم أن تخبروني بكل شيء عن هذه الحالة ... ]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
سب الله تعالى أو سب الرسول ﷺ ، كفر وردة عن الإسلام، بإجماع المسلمين، وفاعل ذلك يستحق القتل، ولا يصلى عليه ولا يدفن في مدافن المسلمين.
وأما بالنسبة لأثر الردة على عقد النكاح.
فإن المرتد تبدأ زوجته في العدة من حين ارتداده، فإن تاب ورجع إلى الإسلام قبل انقضاء العدة، فالنكاح باقٍ بينهما، والمرأة زوجته.
فإن عاد إلى الإسلام بعد انقضاء العدة، فالأمر بيد زوجته، إن شاءت أن ترجع إليه بعقد النكاح الأول ولا تجدد العقد، فلها ذلك، وإن شاءت عدم الرجوع إليه، فلها ذلك أيضاً، ويكون عقد النكاح قد انفسخ من حين ارتداده، ولا يحتاج إلى إيقاع الطلاق، بل ينفسخ عقد النكاح ولو لم يطلق.
ويجب التنبه إلى أنه إن ارتد الزوج، فلا يجوز للزوجة أن تمكّنه من نفسها حتى يتوب ويعود إلى الإسلام.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢١٦٩٠) و (٨٩٧٢٢) .
ثانياً:
نرى أن زوجك – ما دام- محافظاً على الصلاة أو يصلي أحياناً – كما تقولين – فيه شيء من الخير ومحبة الدين، ولكنه يحتاج إلى تقوية الإيمان، فعليك أن تساعديه في ذلك، وتأخذي بيده، ومن وسائل ذلك: أن تتحيني فرصة وجوده في البيت وتقومي بتشغيل بعض القنوات الإسلامية، فلعله يسمع كلمة تكون سبباً في هدايته واستقامه.
وعليك أن تتجنّبي كل ما يغضبه ويخرجه عن هدوئه، فقد تكونين أنت سبب وقوعه في ذلك المنكر العظيم.
فإن حاولت معه وبذلت كل وسعك ولم ينفع ذلك معه واستمر على ما هو عليه، فلا خير لك في البقاء معه، وعلى أبيك أن يقوم بالواجب عليه، فينفق عليك وعلى ابنك، ولا يجوز له التخلي عن لك.
فإن رفض أبوك القيام بالواجب عليه، فنوصيك بالصبر والتحمل والاستعانة بالله حتى يجعل الله لك مخرجاً. (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/ ٢-٣.
نسأل الله السلامة والعفو والعافية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11202
زوجته تقوم الليل وتفرط في الفرض! وتغير حالها إلى الأسوأ فكيف يتصرف معها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب متزوج من قرابة العامين والنصف، والحمد لله على ذلك، في أول أيام زواجنا كان كل شيء على ألف خير، والحمد لله، وكان اجتماعنا على كتاب الله ورياض الصالحين، وصيام الاثنين والخميس. ولكن دوام الحال من المحال - كما يقال في المثل الشعبي -، بعد مرور ثلاثة أشهر على زواجنا تغير على هذا حال الزوجة؛ حيث اكتشفت أنها من النساء اللاتي لا يقمن بأداء الصلاة في وقتها، وفي بعض الأحيان تجمع معظم الصلوات مرة واحدة، مع أنها في بعض الأوقات تقوم من الليل للصلاة. وهي أيضاً تعشق السهر بشكل كبير، مما يؤدي إلى النوم طوال النهار، وبعد أن كان البيت لا يوجد به جهاز التلفزيون، اضطررت إلى إدخال قناة إلى المنزل من قرابة ست أشهر بطلب منها. بالإضافة إلى أن اهتمامها بزوجها ليس من الأمور المهمة عندها، كثيرة الرفض للاستجابة إلى زوجها في الفراش، كثيرة التسويف لذلك، مع علمها بعقوبة ذلك الأمر؛ فهي حاملة لشهادة جامعية دارسات إسلامية!! وعندما أغضب عليها لا يؤثر ذلك فيها، وكأنه شيء عادي عندها، كم هي المرات التي تم هجرها في الفراش لكن لا حياة لمن تنادي، وكم عدد المرات التي تم التدخل من الأطراف الأخرى للإصلاح، ولكن للأسف الأمر كما هو من سيء إلى أسوء، بالإضافة إلى أن العناد صفة دائمة لها، شدة التمسك بما تقتنع به حتى لو كان على خطاء، أسلوب الاعتذار غير موجود عندها. ما هو الحل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نحن في الحقيقة أمام حال غريبة من هذه الأخت، وهي تحمل تناقضات، فلا نستطيع الجمع بين كونها تصلي قيام الليل، وفي الوقت نفسه تترك بعض الصلوات المفروضة، أو تجمعها معاً!! فكيف تحرص على نافلة وتضيع فريضة من جنسها؟! وكيف تتقرب إلى الله بعبادة من أعظم نوافل العبادات – وهي قيام الليل – ثم تعصي ربها في أوجب الواجبات عليها، من تضييع الصلاة في وقتها، وعدم الاستجابة لطلب زوجها لفراشه؟!
فأين ما سمعته من آيات وأحاديث وأحكام في دراستها الشرعية؟! إن الحجة مقامة على هذه الأخت أكثر من غيرها، فهي تعرف الخطأ والصواب، وتعرف الطاعة والمعصية، فليس حكمها مثل حكم غيرها من الجاهلات، فلتنتبه لنفسها، ولتحاسب نفسها قبل أن تُحاسب، ولتزن أعمالها قبل أن توزن عليها.
ثانياً:
والواجب عليك أيها الزوج أن تنصحها وتذكرها بالله، وخاصة في مسألة الصلاة، ويجب أن تعرف أن العلماء قد اختلفوا في حكم من ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها عامداً، وأن من السلف والخلف من كفَّره، بل قد نقل بعضهم إجماعاً للسلف على كفره! فكيف ترضى هي لنفسها أن تكون على حال مختلف فيه بين العلماء، ومثله يقال لك في حال إصرارها على التخلف عن بعض الصلوات والتفريط فيها، فمثلها لا يُحرص على إبقائها في عقد الزوجية، بعد بذل الأسباب في هدايتها.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ – عن رجل لا يصلي الفجر جماعة، ولا وحده، وبقية الفروض يصليها على حسب راحته، هل يعتبر كافراً أم لا؟ .
فأجاب:
" هذه مسألة اختلف فيها العلماء - الذي يترك صلاةً واحدة حتى يخرج وقتها بدون عذر-، مِن العلماء من قال: إنه كافر، وإليه ذهب بعض السلف، وبعض الخلف، وهو رأي الشيخ عبد العزيز بن باز في وقتنا الحاضر أنه إذا ترك صلاةً واحدة بلا عذر حتى خرج وقتها: فهو كافر، لكن الذي أرى: أنه لا يكفر إلا إذا ترك الصلاة نهائيّاً، وأن الذي يصلِّي ويترك مع إقراره بوجوبها: لا يكفر، لكن يعد من أفسق عباد الله؛ ... فذنبه أعظم من الزنا، وشرب الخمر، وقتل النفس ... ".
" لقاءات الباب المفتوح " (١٦٨ / السؤال رقم ٦) .
ولتعلم هذه الزوجة أن أداء الصلوات في غير وقتها من الكبائر، ولا تقبل هذه الصلوات المؤادة في غير أوقاتها، وهي وعدمها سواء، لذا فالواجب عليك أيها الزوج التشديد عليها في هذا الأمر: إما الاستقامة على الصلاة، وإما أن تفارقها.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
أنا متزوج ابنة خالي، ومعي منها ولد، وهي لا تصلي، ولا تصوم شهر رمضان، وأخاف أن يلحقني بعد ذلك ذنب وإثم، وأنا في الوقت الحاضر محتار من هذا الأمر، أفيدوني جزاكم الله خيراً.
فأجابوا:
" أنت آثم في عشرتك إياها المدة الماضية وهي تاركة للصلاة والصيام دون أن تجتهد في نصحها وتحزم أمرك معها، أما اليوم: فإذا كان الأمر لا يزال على ما كان من تركها للصلاة والصيام: فاجتهد في أمرها بالصلاة وبالصيام وغيرهما من فرائض الإسلام، واستعن بالله، ثم بالحي من والديك ووالديها ومحارمها على نصحها، فإن أطاعت وتابت إلى الله وصلَّت: فالحمد لله، وعليك أن تحسن عشرتها، وإن أصرت على ترك الصلاة والصيام فطلِّقها، وما عند الله خير لك، والله المستعان؛ لأن ترك الصلاة كفر، وردة عن الإسلام؛ لحديث: (بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) - روه مسلم -؛ وقوله: (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ " - رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه -؛ وقال تعالى: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الممتحنة/ ١٠.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ٢٨٣، ٢٨٤) .
ثالثاً:
بعد أن ذكرناها بتقوى الله وطاعته، وخاصة في إقامة الصلاة في وقتها: فإننا نذكِّرها بحقوق الزوج، ووجوب طاعته، وقد قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/ ٣٤، وأنه لا يحل لها رفض دعوته إذا دعاها للفراش، وقد حذَّر النبي ﷺ المرأة من الامتناع من زوجها إذا دعاها للفراش فقال: (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) رواه البخاري (٣٠٦٥) ومسلم (١٧٣٦) ، كما لا يحل لها النشوز والإعراض، وقد أوجب الله تعالى عليها طاعة زوجها بما لا يخالف الشرع، وما تفعله من السهر الطويل في الليل، وتضييع الواجبات في النهار: أمرٌ منكر، ولا يحل لها الاستمرار عليه.
رابعاً:
أما ما تفعله أنت تجاهها: فإن عليك أن تتلطف في دعوتها وسلوك السبل الحكيمة في الإنكار عليها دون قسوة ودون غلظة، وقد قال رَسُول اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ) رواه مسلم (٢٥٩٣) ، وقال ﷺ : (إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ) رواه مسلم (٢٥٩٤) .
زانه: أي: زيَّنه.
شانه: أي: عَيَّبَه.
ويمكنك سلوك طرق شتى لإصلاحها وهدايتها، ومن ذلك:
١. الخطاب المباشر معها برفق ولين ومحبة.
٢. الاستعانة بالحي من أهلها أو أقاربها أو صديقاتها لنصحها وتوجيهها.
٣. الذهاب معها للعمرة، والمحافظة على الصلاة في الحرم.
٤. إسماعها الأشرطة المفيدة، وإعطاؤها الكتب النافعة لتعرف ما عليها من حقوق، ولتذكرها بالآخرة.
٥. التخلص من القنوات الفضائية التي أدخلتها بيتك بالكلية، أو الإبقاء على المفيد النافع منها كقناة " المجد "، وقناة " الحكمة ".
٦. البحث عن أسباب أخرى قد تكون غيَّرت من حالها، كصاحبة فاسدة، أو جارة، أو قريبة من شيطانات الإنس، ومنعها من اللقاء بها.
٧. الاستعانة بالدعاء والتضرع لله تعالى لأن يهديها ويصلح حالها.
وإذا لم ينفع ذلك كله: فطلِّقها طلقة واحدة لعلها ترعوي بها، وتراجع نفسها، فإن لم ينفع ذلك: فلا تراجعها، ودعها حتى تنقضي عدتها وتبين منك، ولعل الله أن يبدلك خيراً منها.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11203
كان خالها وليها في النكاح فهل تجدد العقد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة متزوجة منذ أكثر من ٧ سنين وعندي ثلاثة أولاد وسؤالي هو أن أبي وأمي منفصلين منذ صغري، وأنا لم أر أبي ﵀ سوى مرة واحدة في حياتي. فهو كان متزوجا في غير المدينة التي نعيش بها وليس لنا أي علاقة به، ولذلك حين تزوجت كان خالي هو وليي، وقد كان أخي موجوداً ولم يعترض على هذا، ولكني علمت أن هذا لا يجوز، وأنه في حالة غياب الأب يجب أن يتولى الولاية من يليه، فأنا لا أعلم بذلك. هل زواجي هذا باطلٌ أم لا؟ وإن كان باطلا - لا قدر الله - فماذا عليّ أن افعل الآن وأنا عندي ٣ أولاد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الخال لا يكون وليا في النكاح؛ لأن الولاية مختصة بالعصبة، وهم الأب ثم الجد ثم الابن ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم الخ.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١٣) : " ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب , كالأخ من الأم , والخال , وعم الأم , والجد أبي الأم ونحوهم. نص عليه أحمد في مواضع. وهو قول الشافعي , وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة " انتهى.
ثانيا:
الأب أحق بتزويج ابنته من غيره، ولا يسقط حقه في الولاية بتقصيره وتفريطه في رعاية أبنائه. وكذلك غيابه لا يسقط ولايته، إلا إن غاب غيبة منقطعة بحيث لا يمكن الوصول إليه ولا الاتصال به، فتنتقل الولاية حينئذ إلى من بعده من الأولياء.
وعليه، فقد كان الواجب عليكم إعلامه بالخاطب، ليتولى عقد نكاحك أو يوكل من يتولى العقد، فإن أبى وكان الخاطب كفؤا، انتقلت الولاية إلى من بعده، وهو الجد إن كان موجودا، وإلا فالولاية للأخ إن كان بالغا، وإذا لم يوجد أحد من العصبة، انتقلت الولاية للقاضي.
ثالثا:
بناء على ما سبق، فقد تم نكاحك بغير ولي، والنكاح بغير ولي لا يصح عند جمهور العلماء، ويصح عند أبي حنيفة ﵀.
وعليه: فإن كان القضاء في بلدك يأخذ بالمذهب الحنفي، ويصحح النكاح بلا ولي، فالنكاح مستمر، ولا ينقض.
وإن لم يكن القضاء عندكم على هذا، فالعقد لاغ. ثم إن كان كل منكما الآن راغباً في الآخر، فيجدد العقد بحضور وليك.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٦) بعد أن قرر أن النكاح لا يصح إلا بولي، قال: " فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم، لم يجز نقضه، لأنها مسألة مختلف فيها، والأحاديث الواردة فيها يمكن تأويلها، وقد ضعفها بعض أهل العلم. انتهى بتصرف
وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ عن فتاة زوجها خالها، فأجاب: " هذا العقد غير صحيح، لعدم الولي، والولي شرط من شروط النكاح، والخال ليس ولياً في النكاح، وإذا فقد الولي فالنكاح فاسد، هذا قول الجماهير من أهل العلم، وهو المشهور من المذهب واستدلوا لذلك بما روى أبو موسى الأشعري أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي) رواه الخمسة وصححه ابن المديني. وعن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه.
فإن كان هناك دعوى غرور [أي أن يدعي الزوج أنه خدع وغُرر به] فلا مانع من سماعها، وإن كان كل منهما يرغب استمرار النكاح بينهما فيجدّد له العقد، ولا تحتاج إلى عدة لأن الماء ماؤه، وإلا [أي إذا كان أحدهما لا يرغب في الآخر] فيفرق بينهما، وعليه أن يطلقها لأن العقد الفاسد يحتاج إلى طلاق، فإن أبى فسخه الحاكم " انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (١٠/٧٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11204
حكم الزواج من شيعية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأي فضيلتكم بالزواج من فتاة مسلمة " شيعية " علماً بأني مسلم على مذهب أهل السنة والجماعة، وللعلم بأن تلك الفتاة وبحكم أنها من أحد البلدان العربية لا توجد لديها تلك البدع التي يؤمن بها الكثير من الشيعة، بل إنها قريبة كل القرب من مذهب أهل السنة والجماعة ما عدا في بعض الأمور والتي أحاول أن أقنعها بأنها أمور غير صحيحة، وأنه يجب أن تتثبت من كل شيء في دينها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الله تعالى قد وفقك وهداك لالتزام طريق أهل السنة والجماعة فإنك ولا بد تعلم مدى البُعد بين ما عليه أهل السنة والجماعة وما عليه الشيعة.
والأصول التي يخالفون فيها أهل السنة والجماعة كثيرة، ومن ذلك: اعتقادهم بتحريف القرآن، واعتقادهم بعصمة أئمتهم، وتكفيرهم للصحابة ﵃ إلا نفرا يسيرا منهم، وتعظيمهم للقبور والمشاهد وتعميرها بدعاء صاحب القبر والاستغاثة به من دون الله تعالى، أضف إلى ذلك حقدهم وبغضهم الشديد لأهل السنَّة والجماعة وتكفيرهم لهم، فكيف سيكون حال الزواج من هؤلاء الشيعة لو حصل؟ وكيف سيكتب له النجاح مع وجود هذه التناقضات في الدينيْن؟ وكيف سيربَّى الأولاد؟ هل على توحيد الله تعالى أم على الشرك به؟ وهل سيُعلَّمون حب الصحابة ﵃ أم بغضهم؟ وهل سيقال لهم بعصمة الأئمة الاثني عشر أم بجواز حصول السهو والخطأ منهم؟ في أشياء أخرى كثيرة متناقضة.
ومن حيث عقد النكاح: فإن كانت تلك المرأة تعتقد هذه الاعتقادات أو بعضها: فإن العقد باطل، ولا يحل لك نكاحها؛ لأن هذه لاعتقادات مضادة لدين الإسلام، وقد قال الله : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) البقرة/٢٢١.
وأما إن كانت ممن لا يحمل هذه الاعتقادات ولا بعضها، أو أنها كانت على عقيدتهم ثم تركتها واتجهت للتوحيد والسنَّة: فيجوز لك الزواج بها، وأنت مأجور على إعانتها على التخلص من تلك البيئة الفاسدة.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن الرافضة هل تزوَّج؟ .
فأجاب:
" الرافضة المحضة هم أهل أهواء وبدع وضلال، ولا ينبغي للمسلم أن يزوِّج موليته من رافضي.
وإن تزوج هو رافضية: صح النكاح، إن كان يرجو أن تتوب، وإلا فترك نكاحها أفضل؛ لئلا تفسد عليه ولده " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٦١) .
فأنت ترى منع شيخ الإسلام ﵀ من تزويج الرافضة؛ لما للزوج من أثر على زوجته، وأجاز التزوج بالرافضية بشرط أن يرجو أن تتوب مما عليه.
فإن كنت ترى منها توجها للاستقامة على طريق الحق، ورأيت منها بغضا وتركاً لما عليه أهلها من اعتقادات وأفعال: فلا حرج عليك من التزوج بها. وإن كان الأفضل أن تبحث عن صاحبة دين كما أمر بذلك النبي ﷺ .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11205
الزواج من أهل البدع، وشروط الأولياء هل هي مُلزمة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[خطبت فتاة منذ فترة قريبة، ولم تكن أسرتي راضية عن الخطوبة في البداية؛ لأن الأسرتين ليستا من طائفة واحدة (نظام الطوائف سائد هنا في شبه القارة) ولكن الأمور الآن عادية، والمشكلة هي أن والديّ يعيشان في قرية، وأنا أعيش في مدينة أخرى للعمل والدراسة، وبعض أقارب زوجتي يعيشون أيضا في نفس القرية (وهم كذلك ليسوا راضين عن هذه الخطبة، والسبب الوحيد هو الاختلاف الطائفي) ، وأم زوجتي تصر على أنها لن تزوِّج ابنتها لي إلا إذا اشتريت بيتاً في المدينة التي أقيم فيها للعمل والدراسة (وأنا أزور والديّ مرتين كل شهر) وأن لا يقام حفل الزواج في قريتي، وأبلغوني بذلك، وقد أخبرتهم بوضوح قبل الخطبة أنني لا أملك موارد كافية لشراء بيت في المدينة، ولكني سوف أستأجر بيتاً، وأنه فيما يتعلق بالزواج فسوف يتم في القرية، وهم الآن يصرون على إقامة الحفل في المدينة، وأن أشتري البيت أولاً، وإلا فسوف يفسخون الخطبة، وكلا الأمرين مستحيل بالنسبة لي، كما أني أعلم مقدما أن والديّ لن يوافقا على إقامة حفل الزواج في أي مكان آخر، علماً بأنهما سيساعداني في الانتقال إلى المدينة بعد الزواج، والفتاة تعجبني جدّاً، وقد دعوت الله كثيراً أن تكون من نصيبي، وأخشى إن رفضت شرطيهما أن يفسخا الخطبة، ولا أريد أن أخسر الفتاة، أرجو النصيحة، وهل أوضح لهم شرطي مرة أخرى؟ أرجو أخذ ذلك في الاعتبار، وإرشادي وفقاً للقرآن والسنة، وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لم نعرف حقيقة قولك إن أسرتك وأسرة خطيبتك من طائفتين مختلفتين؛ وعلى كل حال إن كان قصدك بالطائفة: القبيلة والعشيرة وأصول النسب فالأمر سهل ولا يحتاج منا لتنبيه، وتجد في جواب السؤال رقم (١٣٧٨٠) فائدة حول الموضوع.
أما إن كان قصدك بالطائفة: أنها تنتمي لعقيدة تخالف اعتقادك – وظننا بك أنك من أهل السنَّة – فهنا يجب تنبيهك إلى أن الطوائف المنتسبة للإسلام منها هو خارج من الإسلام، ومنها ما هو ضال عن الطريق منحرف عن أهل السنَّة والجماعة، ومثال الأول: القاديانية والإسماعيلية والحلولية والرافضة والبريلوية، ومثال الثاني: الأشاعرة والماتريدية والمرجئة.
فإن كانت خطيبتك تعتقد عقيدة إحدى الطوائف الخارجة عن الإسلام: فلا يجوز لك التزوج بها؛ لأنهن في حكم المشركات بسبب ردتهنَّ عن الدين، وإن كانت تعتقد عقيدة إحدى الطوائف الضالة: فيجوز لك التزوج منها مع الحذر والتنبه؛ والنبي ﷺ أوصى بالتزوج من ذوات الدين؛ ليأمن الزوج معها على اعتقاده، ويأمنها على أهله، وأولاده.
وقد كان " عمران بن حِطَّان " من أهل السنَّة، وقد تزوج امرأة من " الخوارج " ليصلح حالها فانقلب إلى أن صار رأساً من رؤوس الخوارج.
انظر " سير أعلام النبلاء " للذهبي (٤ / ٢١٤) .
ولذا فقد ورد عن سلفنا الصالح التحذير الشديد من مجالسة وصحبة أهل البدع والأهواء.
قال ابن عباس ﵄:
لا تجالس أهل الأهواء؛ فإن مجالستهم ممرضة للقلب.
" تفسير الطبري " (٤ / ٣٢٨) .
وقال أبو الجوزاء:
لأن أجالس الخنازير أحب إليَّ من أن أجالس أحداً من أهل الأهواء.
" الإبانة " لابن بطة (٢ / ٤٣٨) .
وقال أبو قلابة:
لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تحادثوهم؛ فإني لا آمن أن يغمروكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون.
" سير أعلام النبلاء " (٤ / ٣٧٢) .
وبكل حال: فلا شك أن زواجك من امرأة من أهل السنَّة خير لك ولأهلك وأولادك، إلا أن تكون هذه المرأة كذلك، وهي تعيش بين أهلٍ مبتدعة، بل لعلك تؤجر على إخراجها من بيئتها تلك.
وانظر جواب السؤال رقم (٨٥٣٧٠) .
ثانياً:
ولا يجوز لك أن تقيم احتفال العرس مشتملاً على محرمات كالغناء والرقص والاختلاط، ولو اشتُرط عليك من قبلهم فهو شرط باطل لا يلزمك الإيفاء به.
وقد بيَّنا في جواب السؤال رقم (٧٥٧٧) كيفية معالجة مثل هذا الموقف، فانظره.
وفي جواب السؤال رقم (٩٢٩٠) تجد ما يباح استعماله وسماعه في الأفراح.
فإن أصروا على عمل حفلة فرح – بشرط خلوها من الآثام – فيمكنك عمل حفلتين مختصرتين – كما يفعله عادة من يكون في مثل وضعك – واحدة عندهم، وأخرى عند أهلك.
ثالثاً:
أما اشتراطهم عليك شراء بيت: فليس لهم أن يشترطوا ذلك عليك، إلا أن يكون ذلك البيت لابنتهم، ويريدونك أن تملكها إياه، ولا مانع للزوجة أن تشترط على الزوج أن يسكنها في بلدها، أو في مكان غيره، والحق لها بعد النكاح إن شاءت أبقته وإن شاءت أسقطته.
وشروط النكاح ليست لأهل الزوجة إلا أن يكون ذلك وكالة عن ابنتهم، أو تكون الشروط لمصلحتها، أما أن يشترط الولي شيئاً لا يتعلق بابنته فهو غير جائز، وإنما الشرط للزوجة أو لوليها وكالة عنها، والولي في الأصل له الموافقة من عدمها، وحتى المهر فهو حقُّ المرأة هي تحدده أو توكل وليها في تحديده.
ويمكن للزوجة أو وليها أن يشترطوا عليك " السكنى " في منطقتهم ويجب عليك الوفاء بهذا الشرط، لكن ليس أن يلزموك بكون البيت ملكاً لا إيجاراً.
وإذا أردت منهم إسقاط ذلك الشرط بالكلية، أو على الأقل أن يكون بيتاً مستأجراً لا متملَّكاً فعليك التلطف في محاورتهم، وأن تستعين بأهل العلم والحكمة ليكلموا أهل خطيبتك، وادع الله تعالى أن ييسر لك الأمر.
وانظر جوابي السؤالين رقم (٢٠٧٥٧) و (١٠٣٤٣) .
ونوصيك بالاستخارة، فقد ترى أن هذه المرأة تصلح لك ولأولادك، ولا يكون الأمر كذلك، والعبد جاهل يستعين بربه الذي يعلم الخير لعبده ويقدِّره له، والعبد عاجز يستعين بربه القادر على تيسير الأسباب أو تعطيلها، وقادر على صرفه عن الأمر وصرف الأمر عنه، وانظر تفصيل صلاة الاستخارة في جواب السؤال رقم (٢٢١٧) .
ونرجو أن نكون قد استوفينا الإجابة على مسائلك، وننبه إلى ضرورة حسن اختيار الزوجة من حيث دينها وعقيدتها وأخلاقها، ونسأل الله تعالى أن ييسر لك زوجة صالحة تعينك على طاعة ربك، وتصونك عما حرَّم عليك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11206
متزوجة من تارك للصلاة ماذا تفعل
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوجة من تارك للصلاة، تزوجته عن حب ثم هداني الله وأنا الآن ملتزمة بالدين. كل صلاة يصليها وكأنه مُجبر عليها، حاولت معه الكثير بدون جدوى، قال لي بعض الناس أن أتركه ولكن هذا ليس سهلا فلدي ثلاثة أبناء كما أنه أب جيد وزوج جيد والمشكلة بيننا هي الدّين. فماذا يجب أن افعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
أنا متزوجة من تارك للصلاة، ثم هداني الله وأصررت عليه بالصلاة فأصبح يصلي وكأنه مجبر عليها، بل يصرح ويقول أنا لا أصلي إلا من أجلك فهل يجوز لي الاستمرار معه أم لا يجوز؟
فأجاب - حفظه الله - بما يلي:
مادام العقد كان حين تركه للصلاة فهو عقد غير صحيح، وعلى هذا فيجب عليها أن تنعزل عنه، فإذا أسلم جدد العقد، وإذا لم يسلم فسيأتي الله برجل مسلم خير منه.
سؤال: إذا كانت قد تزوجته وهي أيضا لا تصلي وهو لا يصلي فهل هذا يبقي الزواج باطلا؟
الجواب: إذا كانا على دين فإنه يبقى النكاح أما إذا كانا على غير دين بل كانا مرتدين فقد صرح كثير من العلماء أن نكاح المرتدين لا يصلح لأنهم ليسوا على دين؛ لا دين الإسلام ولا على الدين الذي ارتدوا إليه.
سؤال: هل تصريح الزوج المصلي لزوجته أنه يصلي من أجلها فقط كافٍ في ردته أم تستمر على العمل بالظاهر وهو أنه يصلي؟
الجواب: الظاهر لي أنه صلى لله إرضاء لها ولا يريد أن الصلاة قيامها وركوعها وسجودها وقنوتها من أجلها، هو صلى لله من أجل إرضائها فلا يكون بذلك مشركا.. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11207
مسلم استمرت زوجته على ممارسة طقوس الهندوسية بعد إسلامها
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت بامرأة هندوسية قبل سنة بعد أن أسلمت فيما ظهر لي ولكن بعد الزواج ظهر لي أنها لم تقبل الإسلام بقلبها ولهذا السبب فهي مازالت تمارس دينها.
من الصعب علي أن أطلقها لأننا متفاهمان جدا وأنا أحاول أن أحثها قدر المستطاع. وأظن أنها ستستجيب فماذا يجب علي شرعاً الآن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضت السؤال على الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب بقوله:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:
لعلها تظن أن ما تفعله من شعائر دينها لا ينافي الإسلام، فليدعها أولا إلى ترك هذه الشعائر فإن قبلت فهذا هو المطلوب، وإن لم تقبل قال لها إنك إن لم تتركي هذه الشعائر فلا نكاح بيننا، ومعلوم أنها إذا كانت راغبة في ذلك الزوج فإن ذلك يدعوها إلى الإسلام، فإن أبت حتى مع هذا التهديد فلا نكاح بينهما وعليه أن يفارقها. والله أعلم..
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 11208
أسلم ولم تسلم زوجته وليست من أهل الكتاب فهل يجوز له معاشرتها
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أسلم رجل متزوج ولم تسلم زوجته، وهي ليست على المسيحية أو اليهودية، وتابعا ممارسة الجنس، فهل هما يقعان في كبيرة الزنا بذلك؟ وهل الحكم ذاته ينطبق إذا أسلمت امرأة متزوجة ولم يسلم زوجها وتابعا ممارسة الجنس؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمسلم أن يبقى على علاقته الزوجية مع الزوجة غير المسلمة لقول الله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمِنَّ) البقرة/٢٢١، ولقوله تعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) الممتحنة/١٠ ولقوله (لا هُنَّ حِلٌ لَهُمْ ولا هُمْ يحلُّونَ لَهُنَّ) الممتحنة/١٠، وقد طلَّق عمر ﵁ امرأتين كانتا مشركتين لما نزلت هذه الآية. وحكى ابن قدامة في المغني الإجماع على ذلك، قال: ولا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم: المغني ٧/٥٠٣
واستثنى الله من الكافرات نساء أهل الكتاب، فقال تعالى: (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أُوتوا الكتاب) المائدة/٥، وقوله تعالى "محصنات" أي عفائف عن الزنا لا يتعاطينه.
وبما أن الزوجة المذكورة في السؤال ليست من أهل الكتاب فعلى زوجها المسلم أن يتقي الله ويفارقها، لأنّ علاقته معها محرمة شرعا , والاستمرار عليها زنا محرم، أما إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر , سواءً كان من أهل الكتاب أم لا , فإنّ عقد النكاح ينفسخ فوراً للأدلة السابقة، فتحرم عليه بإسلامها ولا تحِلّ له بعد ذلك، إلا إذا أسلم في عدّتها. والله أعلم
وينظر أسئلة مشابهة في فتاوى إسلامية جمع محمد المسند ٣ /٢٢٩.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11209
اكتشفت أن الذي عقد عليها مقصّر في الصلاة ويخالط النساء
[السُّؤَالُ]
ـ[سافرت قبل عامين إلى XXX وقام والداي بإتمام عقد نكاحي. الرجل لم يدخل علي بعد، لكن الأمر جرى على تلك الصورة كي يساعده ذلك في الحضور إلى هنا (أمريكا) في أقرب فرصة، وأيضا كي نتمكن من التنقل سويا، إن لم يكن هناك محرم. ومع مرور السنوات، وجدت بعض الأمور المزعجة التي لم أعرفها عنه سابقا. فقبل زواجي، على سبيل المثال، أكدوا لي بأنه يصلي وأنه رجل صالح. لكني اكتشفت غير ذلك وأنه لا يصلي إلي الجمعة فقط. أنا لا أريد أن أكرر نفس الخطأ الذي رأيت غيري يقع فيه، مع اختلاف الأزواج والزوجات. لقد ترك والداي القرار لي، وهما لن يتدخلا في الموضوع. وأنا لا أعرف ما إذا كان علي أن أستمر في هذا الزواج أم لا. كيف لي أن أعرف إن كنت مخطئة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا تم عقد الزواج بالإيجاب والقبول المعتبر شرعا بالولي والشاهدين، صارت المرأة زوجا للرجل، فعليها من الحقوق ما على غيرها، وعليه من الحقوق والنفقات والسكنى والاستمتاع وغير ذلك من الحقوق الواجبة للزوجة، فإن كان الرجل لا يصلي الصلوات الخمس فهو كافر ونكاحه باطل ولو صلى الجمعة، وكونه يزور المواقع الفاسدة ولديه شركة تجارية فيها اختلاط، هذه معاصي يجب عليه تركها لكنها لا تقتضي فسخ النكاح مالم يتعدّ الضرر إلى الزوجة والأولاد، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وعلى كل حال الأهم في الموضوع الصلاة، فلا بد من التأكد من أن الزوج محافظ على الصلوات لأن الذي لا يصلي كافر لا يجوز للمسلمة أن تبقى في عصمته.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ: عبد الكريم الخضير.
стр. 11210
أسلمت قبل زوجها بنحو أسبوعين، فهل ينفسخ نكاحهما
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن مسلمان جديدان وقيل لنا بأن زواجنا باطل بعد أن أسلمنا، أسلمت يوم ١٦ فبراير، ورفض زوجي الإسلام ذلك الوقت فتركته وسكنت مع صديقتي، وأسلم زوجي يوم ٢ مارس، فعدت لبيته، فقيل لي بأنه حسب الشريعة، إذا لم يسلم فإن زواجنا أصبح لاغياً وأننا يجب أن لا نبقى في نفس البيت حتى نتزوج مرة أخرى حسب الشريعة الإسلامية. فهل هناك صحة لهذا الكلام؟ أريد جواباً سريعاً فأنا لا أريد أن أعيش في الذنب ومعصية الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الكلام الذي قيل لك غير صحيح، لأن الزوجين إذا أسلم أحدهما قبل الآخر ثم أسلم الآخر منهما قبل انقضاء عدة المرأة فهما على نكاحهما الأول. (وعدة المرأة هي: ثلاث حيضات إن كانت تحيض، وثلاثة أشهر إن كانت آيسة لا تحيض، ووضع الحمل إن كانت حاملاً) وهذا هو مذهب الشافعي وأحمد، وهو مذهب مالك في الصورة التي وقع السؤال عنها وهي إسلام المرأة قبل زوجها ودلت على ذلك وقائع كثيرة في السنة.
منها: أن امرأة صفوان بن أمية أسلمت يوم فتح مكة ثم أسلم هو بعدها بنحو من شهر ولم يفرق النبي ﷺ بينهما، ولا أمرهما بتجديد العقد، وبقيت عنده بالنكاح الأول. قال ابن عبد البر ﵀: وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده اهـ.
وأما إذا أسلم الآخر منهما بعد انقضاء العدة فهذا مما اختلف فيه أهل العلم، والصواب أنهما إن اتفقا على الرجوع إلى بعضهما البعض بالعقد الأول ولم تكن المرأة تزوجت بغيره فإن ذلك جائز ولا يحتاجان إلى عقد جديد وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وهو الذي رجحه الشيخ ابن عثيمين ﵏ أجمعين - واستدلوا بما رواه أبو داود عن ابن عباس رضي اله عنه أن رسول الله ﷺ رد زينب ابنته على زوجها أبي العاص بنكاحها الأول. رواه الترمذي (١١٤٣) وأبو داود (٢٢٤٠) وابن ماجة (٢٠١٩) ، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة.
وكان إسلامه بعد نزول آيات سورة الممتحنة والتي فيها تحريم المسلمات على المشركين بسنتين، والظاهر انقضاء عدتها في هذه المدة. ومع ذلك ردها النبي ﷺ إليه بالنكاح الأول.
والحاصل أنكما على نكاحكما الأول ولا تحتاجان إلى تجديد العقد. والله تعالى أعلم.
انظر زاد المعاد (٥/١٣٣-١٤٠) ، المغني (١٠/٨-١٠) ، الشرح الممتع (١٠/٢٨٨-٢٩١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11211
حكم الزواج من ملحد
[السُّؤَالُ]
ـ[قال لي زوجي قبل الزواج بأنه ملحد ولم أفكر كثيراً فقد كان إيماني مهتزاً وتوقعت بأنني يمكن أن أغيره فوالداه مسلمان، بعد سنة من الزواج رأيت نفسي لا أؤمن بالله وصدقت زوجي وكان إيماني ضعيفاً جدّاً.
بدأت مشاكلي مع أهل زوجي فنصحني أهلي بأن أثق بالله وأدعو له، الحمد لله فقد بدأت أصلي وبدأت أشعر بالإيمان في قلبي وبوجود الله.
توفي عمي وعمره ٢٥ سنة وجعلني هذا أشعر كيف أن هذه الحياة لا أمان لها وقوي إيماني بالله والحمد لله، ولكن إيمان زوجي ليس كإيماني، هو يؤمن بوجود الله والنبي ﷺ ولكنه يظن بأنه ليس من الضروري أن نطبق تعاليم الإسلام وأن تعاليمه كانت لذلك الوقت فقط.
هل زواجنا باطل الآن؟ إذا كان كذلك فكيف أجعله يفهم هذا؟ فهو يقول أن المهم هو أن يكون القلب نقيّاً ولا يهم إن شرب الخمر أو لعب القمار، وهو يشرب بعض الأحيان.
أرجو الإجابة بسرعة فإن كان زواجنا باطلاً فأنا لا أريد أن أعيش في المعصية وشكراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أوصى النبي ﷺ بتزويج صاحب الدِّين، لأن الأصل في المرأة أنها ضعيفة يمكن أن تغيَّر قناعاتها وأفكارها بل ودينها بأقل شيء يُبذل في هذا الاتجاه، فكان الواجب عليكِ أن لا تخاطري بالزواج من قليل الدين فضلاً عن زواجك بمعدوم الدين بحجة أن تكوني سبباً في هدايته.
والزواج من ملحد باطل والعقد مفسوخ أصلاً، ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُقدم على مثل هذا الزواج الفاسد بحجة احتمال تغيُّر هذا الرجل بعد الزواج، وكان الواجب أن تصنعي كما صنعت الصحابية الجليلة أم سليم حين رفضت الزواج من أبي طلحة – وكان كافراً – حتى يُسلم ففعل، فكان أعظم مهر في الإسلام كما قال أنس ﵁. كما عند النسائي (٣٣٤١) وصححه الألباني.
وأدلة فساد زواج المسلمة من كافر واضحة وبيِّنة، وهي من المسائل المتفق عليها بين علماء الأمة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الممتحنة/١٠، وقال تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) البقرة/٢٢١ وما يقوله زوجكِ وينسبه إلى الإسلام باطل بيقين، فالإسلام لم يكن للزمان الذي بُعث فيه النبي ﷺ ، بل إن رسالته ﷺ للناس كافة وإلى قيام الساعة، قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) سبأ/٢٨، وقال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) الأعراف/١٥٨ وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " أُعطيتُ خمساً لم يعطهن أحدٌ من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ، وأحلت لي الغنائم، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبُعثتُ إلى الناس كافة وأعطيتُ الشفاعة " رواه البخاري (٤٣٨) ومسلم (٤٣٢) .
واعتقاد زوجكِ أن " المهم هو أن يكون القلب نقيّاً ولا يهم إن شرب الخمر أو لعب القمار ": قول باطل واعتقاد فاسد، فالقلب إن كان نقيّاًً وجب أن يظهر أثر هذا النقاء على الجوارح، فصلاح الظاهر علامة على صلاح الباطن، وفساد الظاهر علامة على فساد الباطن، فكيف يكون قلبه نقيّاً وهو يشرب الخمر أو يلعب القمار أو يرتكب الفواحش؟ هذا من المحال.
عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حِمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب ". رواه البخاري (٥٢) ومسلم (١٥٩٩) .
والخلاصة: أن زواجك هذ فاسد وباطل، ولا يحل لكِ أن تمكنيه من نفسك حتى يرجع إلى الإسلام ويدخل فيه بالشهادتين والتزام أحكام الشرع، فإن لم يفعل فيجب فسخ عقد النكاح فسخاً شرعيّاً من قبَل المحكمة الشرعية، فإن لم تتمكني أو لم يوجد محكمة شرعية: فلتطلبي منه الطلاق، فإن لم يستجب: فخالعيه ببذل مهره أو أقل أو أكثر حتى يتم الفراق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11212
مأساة امرأة أسلمت لها ولدان أبوهما هندوسي
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت السؤال رقم ٢٨٠٣ والذي نصحت فيه الأخت السائلة بإعلان زواجها لأنه من السنة كما قرأت سؤالاً آخر عن رفض الوالدين لرغبة ابنهما أو ابنتهما في الزواج لأسباب مختلفة فما هي نصيحتكم لأخت في مثل هذه الحالة:
امرأة تطلقت من زوجها الهندوسي ثم اعتنقت الإسلام لأنها عرفت أنه الحق واهتدت إلى الطريق المستقيم والحمد لله
بقي إسلامها سراً عن أهلها لسبب معروف وطفلاها اللذان في حضانتها مازالا هندوسيين لأن زوجها السابق يفضل قتلها على أن يرى طفليه يعتنقان الإسلام لأنه عدو لدود للإسلام وقد سب الدين وسب الله في أوقات متعددة.
هذه الأخت تحب الآن شخص مسلم متدين وعلى أخلاق عالية ولكن المشكلة أن والديه يرفضان هذا الزواج وتعتقد أمه أن الذين يسلمون جديداً لا يمكن في يوم من الأيام أن يصبحوا مسلمين جيدين وقد قالت بالحرف" لا يمكن أن يكونوا منا يوماً من الأيام "
فإذا قررا الزواج هل يجوز لهما إبقاء هذا الأمر سراً لهذه الأسباب؟
الرجل الذي يريد الزواج بها وافق على إبقاء الطفلين معهما وأن يدعوهما للإسلام وقال إنه يجب أن لا يكون هناك دينان يطبّقان في بيت واحد.
فكيف لهذين أن يعيشا حياتهما وأمامهما هاتان المشكلتان؟ أهله من جهة وزوجها السابق من جهة أخرى فهو يرفض أن يعتنق ولديه الإسلام، وصديقتي لا تريد أن تفقد حقها في الحضانة للطفلين لأن أباهما سيء الأخلاق ويعتدي عليهما.
فأرجو أن تنصح هذه الأخت بما تفعل في أسرع وقت ممكن لأنها تعاني من الحزن الشديد والكآبة كما أنها لا تستطيع النوم في الليل.
وصلى الله على نبينا محمد والسلام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١- أولا نهنىء الأخت السائلة على اعتناق الإسلام، وهي السعادة التي تبذل لأجلها الأموال والأرواح، فكل هم وكل غم لا يسوى شيئا مع نعمة الإسلام.
٢- وقول الأخت السائلة إنها تحب شخصا مسلما: نقول: لا ينبغي للمسلمة أن تقع في ما وقع فيه غيرها من أمثال هذه الترّهات والسفاسف والعلاقات المحرمة، والحب الذي يُسمع عنه ويقرأ عنه: هو من تزيين الشيطان وتلبيسه، وهو يوقع في الغالب فيما حرَّم الله تعالى، ومن وقع في قلبه الإعجاب بفتاة فليس له إلا طلبها من وليها ليرتبط معها بعقد الزواج.
٣- أما قول والدة الرجل أن المسلمين الجدد لا يمكن أن يكونوا مسلمين جيدين: فقول باطل، وهل الصحابة ﵃ إلا مسلمين جدد باعتبار ما كانوا عليه من الشرك؟! وهل يشك مسلم في دينهم وخلقهم؟ وكذلك رأينا كثيراً من المسلمين الجدد خيراً من كثير من المسلمين (بالوراثة) بأضعاف مضاعفة! فلا كون المسلم جديداً يعني أن لن يصير جيداً، ولا كون المسلم قديما يعني أنه جيد، والعبرة بالتقوى والعمل الصالح، مع بقاء فضل السّبق إلى الإسلام والقِدم في عبادة الله.
٤- ولا مانع من عدم معرفة والدَيْ الرجل بزواجه، وخاصة إذا كان في زواجه من الأخت مصلحة لها وقلّما يوجد من يساعدها في تخطّي المصاعب، والولي يعتبر شرعاً للمرأة لا للرجل، وإن كنا نحبذ أن يوافق أهله على المرأة بعد إقناعهما لما فيه من المصلحة العظيمة التي قد تفتقد كثيراً فيما لو عرفوا بإخفاء ولدهم أمر زواجه.
٥- وقول الزوج إنه يريد دعوة الولدين إلى الإسلام قول طيب وعمل موفق، ونسأل الله له الإعانة عليه، وأن يكفيه شر والدهم الهندوسي المجرم، ونوصيهما - إذا حصل الزواج - أن لا يُظهرا قضية دعوة الولدين للإسلام إذا كان ذلك يُؤدّي إلى انتزاع الكافر لولديه عبر المحاكم الكافرة وعليكما العمل بحكمة.
٦- وعلى المرأة السائلة أن لا تزوّج نفسها بنفسها ولو كانت ثيباً فإن الشرع لا يجيز لها ذلك، وإن لم يكن لها وليٌّ معتبر شرعاً، فوليها القاضي أو من يقوم بأمر المسلمين في بلدها مثل رئيس المركز الإسلامي أو من ينوب عنه.
٧- وعليهما الاستعانة بالله تعالى على المشكلتين اللتين تؤرقهما - وخاصة الأخت السائلة - وليعلم كل أحد أنه من توكل على الله، فإنه يجعل له من أمره يسراً، ويجعل له مخرجاً، وعليها بالدعاء بصدق، وأن يحاول قدر الاستطاعة نصح أهله وتغيير فكرتهما عن المسلمين الجدد بضرب الأمثلة الحية على عكس ما يقولون، والمأساة التي سبّبها الزوج القديم كذلك، ونوصيهما مرة أخرى بعدم إظهار قضية دعوة الولدين إلى الإسلام لئلا يسبب ذلك للوالد القيام بعمل شيء لا تحمد عقباه، ولا مانع إذا ما أحسا بريبة منه أن يبلغا الشرطة ليتخذوا معه الإجراء اللازم.
٨- وإذا كان الزواج سيفقد السائلة حق حضانتها لولديها فلا ننصحها بالزواج الآن خشية على نفسين أن يكونا من وقود النار في الآخرة، اللهم إلا إن خشيت على نفسها الوقوع في الفاحشة، فإنها تتزوج من المسلم الذي أخبرت عنه، بشهود ووليٍّ كما سبق وذكرنا لها، وإشهار النكاح من السنة ولا يلزم إعلانه رسميا وورقيا ولكن على هذه الأخت أن تعيش في بيئة مسلمة محافظة يعلمون بأمر زواجها لئلا تجلب على نفسها كلاما في عرضها، وإذا كان مما يحسّن الحال أن تغادر البلد الذي فيه زوجها إلى بلد آخر تخذ فيه حريتها وتحتضن ولديها ويمكنها الزواج من أي مسلم موحّد يحافظ عليها وعلى ولديها فلتفعل ذلك.
٩- ولا بد من الدعاء واللجوء إلى الله ليكشف الكرب ويفرج الهم، ونحن ندعو لها بأن يوفقها الله لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11213
رغب في خطبتها فطلبت منه أن يكلمها قبل أن يتقدم لوليها
[السُّؤَالُ]
ـ[شاب في طور البحث عن زوجة، أًخبر بأخت للزواج، فلما أرسل من تكلمها بشأنه، طلبت أن تكلمه ابتداء، قبل أن تعطيه العنوان، وتأذن له بدخول بيتها. فهل يجوز له أن يخاطبها ولو عن طريق الهاتف؟ حتى تطمئن وتعطيه عنوان البيت وتأذن له بمخاطبة وليها؟ وهل يتغير الحكم إن ذهب مع والدته أو أخته فلقياها في مكان عام دون خلوة، فتحدث إليها في حضور والدته أو أخته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت المرأة مرضية الدين والخلق، وعزم هذا الشاب على خطبتها، فلا حرج في الكلام معها عبر الهاتف، أو مقابلتها في حضور والدة الخاطب أو أخته، على أن يكون الكلام على قدر الحاجة، فربما أرادت التأكد من شيء ما، أو الإخبار بأمر يخصها ليكون الخاطب على بينة، فإن حصل الغرض المقصود لزمهما التوقف عن المحادثة، سواء تمت الخطبة أو لا.
وقد سبق بيان حكم المراسلة أو المحادثة بين المخطوبين، وينظر: جواب السؤال رقم (٣٦٨٠٧) ورقم (٤٥٦٦٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11214
هل ننصحها بالتزوج ممن ابتلاه الله بالعرج والوسواس القهري ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة، أبلغ من العمر ٢٥ سنة، مخطوبة منذ سنة لشاب تقدم إليَّ يكبرني بسنة، يعمل مهندس برمجة، مشكلتي منقسمة إلي جزئين: الأول: أن هذا الشاب لديه عيب خلقي وراثيّاً في قدمه – يعرج - إلا أن العرجة قوية، في بداية أن تقدم لي لم أبالِ اهتماما لهذا العيب، وبدأت أشعر الآن أن هذا العيب يؤثر على علاقتي به، وإقبالي عليه، إلا أن إقباله عليَّ يزيد يوماً بعد يوم، وارتباطه بي يزيد، وهو شاب متدين، ويتقي الله في عمله، ويخاف الله، ويحاول أن يعدل في كثير من الأمور، ولا يظلم أحداً، مع أن خبرته في الحياة قليلة؛ نتيجة لإحاطة والديه به؛ لما يعانيه من إعاقة، إلا أنه يحاول أن يغير من نفسه، ويراجع تصرفاته باستمرار، حتى إنه أحيانا يسألني: " هل رديت صح " أو " الكلام كان مضبوطا هكذا؟ ". أما الجزء الثاني من قصتي: أن هذا الشاب بعد الخطوبة قال لي: إنه يعاني من " الوسواس القهري "، خصوصاً في الوضوء، والطهارة، حتي إنه يصل أن يتوضأ في ٢٠ دقيقة، ويعاني من نوبات اكتئاب، وأحياناً عندما تنتابه هذه النوبات يكون كارهاً لحياته، ويرى أنه لا فائدة منه، وما أن تزول هذه النوبات: يعود كما كان، وأحيانا يلجأ لدواء الاكتئاب، ولكنه لم يأخذها من حوالي سنة. ولكن لديه جوانب إيجابية، منها: أنه طيب، وكريم، وعادل، ولا يحب الظلم، ومتدين، وأظن أنه يتقي الله فيَّ، ولديه قدره على الاستماع لآراء الآخرين، ومن الممكن أن يقتنع ما دام تقدم إليه الدلائل، ولكن شخصيته ليست ضعيفة، وصريح جدّاً، ومن عائلة محترمة جدّاً، إلا أنه يريد بعد الزواج أن يرد كل الأموال التي يعطيها له والده في الزواج؛ لأنه يشك فيها؛ لأنها أموال موضوعة في البنوك، ونحن الآن نبدأ الإعداد للزواج. أنا الآن لا أعرف هل اختياري هذا صحيح أم لا؟ وهل أستطيع أن أكمل هذه الحياة معه، وأن أتواصل مع من حولي دون أن تؤثر عليَّ نفسيّاً؟ . أنا أنظر للموضوع من جانبين: جانب ديني، وآخر دنيوي، الجانب الديني: هو أني أريد أحداً يتقي الله فيَّ، وأريد أن أساعده في حياته، خصوصا أنه يقول لي: إنه تغيَّر كثيراً من وقت أن عرفني، أما الجانب الدنيوي: هو أني أعيش حياة مع أحد لا أخجل منه، مع العلم أنه يحبني جدّاً، وأنا أول فتاة يرتبط بها، ودائماً يقول لي: إنه مرَّ بأشياء نفسية كثيرة، سواء من زملائه في الفصل - وكانوا لا يرضون أن يلعبوا معه – أو غيرهم، وبالتالي كان ليس له أصدقاء، وحتي الآن ليس له إلا صديق واحد، وهو ابن عمه، ولديه استعداد على أن يتعرف على أزواج صديقاتي، ويكوِّن معهم صداقات، ويتعامل مع من حوله في العمل بشكل جيِّد، وبدأ أن ينضبط، وحياته معتمدة، ومتعلقة بي جدّاً، وعلى فكرة: هو أول شاب في حياتي، ولم أكلم شباباً قبل هذا، ولم تكن لي علاقة بأحد من قبل. بالله عليكم أفيدوني.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما بخصوص النصح بالتزوج من ذلك الشاب، أو عدمه: فالأمر يرجع إليك لتقرري أنت ذلك، فأنت على علم كامل بحاله، وواقعه، والأمر يعود إليك في قدرتك على تحمل تبعات مرضه، وتصرفاته، أم لا، ووصفك الدقيق لحاله، وواقع أمره: يجعل الأمر واضحاً جليّاً بالنسبة لك، فالقرار في ذلك لك.
ولكننا هنا ننبه على أمرين اثنين:
أولاً:
أما " العرج " الذي ابتلاه الله به: فأمره هيِّن، وليس أمراً يستحق الالتفات إليه، خاصة مع توفر صفات طيبة في ذلك الرجل، وقد ابتلي كثير من السلف بالعرج، وكانوا أئمة، وفقهاء، وزهَّاداً، بل ومجاهدين! ولم ينقصهم ذلك العيب عند الله، ولا عند الناس.
ومن هؤلاء:
١. الصحابي عمرو بن الجموح الأنصاري.
وكان أعرج، شديد العرج، وقُتل " يوم أحُد ".
٢. يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، من أهل المدينة، يروي عن الزهري، وروى عنه: مالك، والليث بن سعد، وابن عيينة، مات سنة تسع وثلاثين ومائة، كنيته أبو عبد الله.
" الثقات " لابن حبان (٧ / ٦١٧) .
٣. علقمة بن قيس بن عبد الله.
قال الذهبي ﵀:
فقيه العراق، الإمام، أبو شبل، النخعي، الكوفي.
كان فقيهاً، إماماً، بارعاً، طيب الصوت بالقرآن، ثبتاً فيما ينقل، صاحب ير، وورع، كان يشبه ابنَ مسعود في هديه، ودلِّه، وسمته، وفضله، وكان أعرج.
" تذكرة الحفاظ للذهبي " (١ / ٣٩) .
٤. القائد موسى بن نصير أبو عبد الرحمن.
قال ابن عساكر ﵀:
وهو صاحب فتوح الأندلس، وكان أعرج.
" تاريخ دمشق " (٦١ / ٢١٢) .
وقال الذهبي ﵀:
وكان أعرج مهيباً، ذا رأي وحزم.
" سير أعلام النبلاء " (٤ / ٤٩٧) .
وغيرهم كثير، كثير، من أهل العلم، والطاعة، والزهد، والقيادة، والجهاد.
ومع ذلك.. فإذا رأيت أن هذا العرج قد يؤثر على العلاقة بينكما، فالأمر في ذلك إليك، ولا حرج عليك من فسخ الخطبة.
ثانياً:
أما ما يتعلق بمرض (الوسواس القهري) فهذا المرض قد يتطور، ويزداد فينتقل من الطهارة إلى الصلاة، فالزواج، فالعقيدة، وهو أخطرها عليه، وهو مما قد يسبب لكما نكداً في حياتكما، فلا تهنآ بزواج، ولا استقرار.
وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم: (٩٦٢٧٣) أن الوسواس القهري قد يؤثر على الحياة الزوجية، فلا تقام على أصولها، وبذلك يكون من العيوب المنفرة.
والوسواس القهري علاجه بالذِّكر، والطاعة، وإغفال الوسوسة، وإهمالها، وتحتاج بعض الحالات إلى مراجعة الطبيب النفسي.
وينظر جواب السؤال رقم (٣٩٦٨٤) و (٤١٠٢٧) لمزيد فائدة.
وبناء على هذا، فنقترح عليك الطلب منه أن يبدأ فوراً بعلاج نفسه، وأن تقفي معه بالتشجيع، والمتابعة لحاله، وأن يتم تأخير الدخول حتى ينتهي من آثاره السيئة، بفضل الله، ورحمته.
وننبه أخيراً إلى أن الخاطب أجنبي عن مخطوبته فلا يجوز له الخلوة بها ولا مصافحتها، ولا يجوز لها أن تضع حجابها أمامه.
وإذا احتاجت أن تجلس معه فيجب أن يكون معهما أحد محارمها.
ونسأل الله تعالى لك التوفيق إلى ما فيه خيرك وسعادتك في الدنيا والآخرة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11215
مصاب بالصرع فهل يتزوج وينجب
[السُّؤَالُ]
ـ[تم تشخيصي طبيا أن لدي صرعاً مزمناً. وحالتي تكون جيدة باستخدام الأدوية ولكن الطبيب قال لي أني سأستمر على تناول الأدوية لكي تكون حالتي تحت السيطرة. ودائما يخبرني الطبيب أنني إن خططت للإنجاب فمن الممكن أن ينتقل هذا المرض لطفلي عن طريق الجينات الوراثية؟ وأسئلتي لك هي: ١- هل أخبر من أتقدم إليها أني عندي هذا المرض؟ ٢- هل يجوز لي أن أتزوج؟ ٣- هل يجوز لي أن أنجب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك.
ثانيا:
يجوز للمصاب بالصرع أن يتزوج، ويلزمه إخبار من يريد خطبتها، لتكون على بصيرة وبينة، وكتمان ذلك غش محرم.
وقد سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: أخي مصاب بالصرع، ولكن هذا لا يعيقه عن الجماع، وقد كتب على امرأة فهل يجب عليه أن يخبرها بما فيه قبل أن يدخل بها أم لا يجب؟
فأجاب: "نعم، يجب على كل من الزوجين أن يبين للآخر ما فيه من العيوب الخَلْقية قبل الزواج، لأن هذا من النصح، ولأنه أقرب إلى حصول الوئام بينهما، وأقطع للنزاع، وليدخل كل منهما مع الآخر على بصيرة. ولا يجوز الغش والكتمان " انتهى من "المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٣ / ١٥٩) .
وإذا كتم الزوج هذا العيب ثم علمت به الزوجة كان لها الحق في فسخ النكاح.
ثالثا:
ينبغي السعي في إنجاب الذرية التي هي مقصد مهم من مقاصد النكاح، ما لم يثبت بتقارير موثقة احتمال ولادة مصاب بالصرع، بنسبة عالية، فتتجنب الإنجاب حينئذ.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١١١٩٨٠) ورقم (١٣٣٣٢٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11216
يريد الزواج من فتاة مقعدة وهذا يحزن والديه
[السُّؤَالُ]
ـ[أرغب في الزواج من فتاة لا تقدر على المشي وهي تعمل مهندسة وقد ضحت بعملها لتتبع الطريقة الإسلامية بشكل كامل. وقد اقترحت عليها الانضمام للمدرسة فرحبت والتحقت من فورها بالمدرسة وانضمت لدورة العالمة الآن. وقد عبرت لها عن رغبتي في الزواج منها وهي الآن سعيدة جدا. وقد أخبرت أبي وأمي برغبتي تلك ولكنهما وبكل بساطة يريدان صالحي ويشعران بالأسى لهذا الاختيار، فهما لا يحبذان هذا الاختيار ويحاولان جاهدان ليثنياني عنه. ولكنني اتخذت قراري تجاه تلك الفتاة ولا أفكر في أي فتاة أخرى. وقد قامت هي الأخرى بالتضحية بعدة أشياء من أجل حياتنا في المستقبل. وإنني مستاء لعجزي عن إضفاء السعادة على والدي ولكنني لا أعرف كيف أتزوجها ويكون أبواي سعيدين. أريد نصيحتكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي لمن أراد الزواج أن يختار ذات الخلق والدين؛ لقوله ﷺ : (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) .
وينبغي أن يستأذن والديه ويستشيرهما ويسعى لإرضائهما، لما لهما من الحق العظيم عليه.
فإن رغب في امرأة معينة، وأمره والداه بتركها، فينبغي تركها، طاعةً لهما، ما لم يخش الوقوع في الحرام إن لم يتزوج من هذه المرأة المعينة. وينظر جواب السؤال رقم (١٢٨٣٦٢) .
وإن لم يأمراه بتركها، لكن علم رغبتهما في ذلك: فإن استطاع تحقيق رغبتهما والتخلي عن تلك المرأة فليفعل، وإن تعلقت نفسه بها، وشق عليه تركها، فلا حرج عليه، ويجتهد في إقناع والديه وإرضائهما بما يستطيع.
وانظر جواب السؤال رقم (٣٠٧٩٦) ففيه نصيحة لمن كان في مثل حالتك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11217
زنت وعلم وليها وخاطبها فهل للولي أن يقول في العقد: زوجتك ابنتي البكر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي قريبة أخطأت في الماضي ولكنها تابت والحمد لله وتم خطبتها لشخص على خلق ودين وصارحته بما حدث وسامحها وأراد أن يتم ستر الله عليها ولكن هناك سؤال يدور في ذهنه: عن عقد القران إذا قال الولي: زوجتك ابنتي البكر الرشيد علما بأن الخاطب والولي على علم تام بما حدث ولكن تعلمون أن عرف الزواج دار على قول هذه الجملة فهل إذا قالها الولي مع علم الزوج يكون الزواج صحيحا أم باطلا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت قريبتك قد تابت والحمد لله، فلا يلزمها أن تخبر خاطبها بالأمر، فكان ينبغي أن تستتر بستر الله تعالى، ولا يلزمها إخباره، حتى ولو سألها، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٨٣٠٩٣) .
وحيث إنها أخبرته، ووافق على الزواج بها مع علمه أنها ليست بكرا، فلا حرج على الولي أن يقول: زوجتك ابنتي البكر الرشيد الخ، فهذا وإن كذبا من الولي إلا أنه يترتب عليه مصلحة عظيمة وهي الستر، ولا ينشأ عنه ضرر على أحد، فيجوز لهذا الاعتبار.
وقد جاءت الرخصة في الكذب في ثلاثة مواضع، كما في الحديث الذي رواه الترمذي (١٩٣٩) وأبو داود (٤٩٢١) عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ) . والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وهو محمول عند جماعة من أهل العلم على الكذب الصريح، لا التورية، وقد ألحقوا به ما دعت إليه الضرورة أو المصلحة الراجحة، فيجوز الكذب فيه. وإن احتاج إلى الحلف، حلف ولا شيء عليه، والأولى أن يستعمل المعاريض والتورية.
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " قَوْله ﷺ : (الْحَرْب خُدْعَة) ... وَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيث جَوَاز الْكَذِب فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء: أَحَدهَا فِي الْحَرْب. قَالَ الطَّبَرِيُّ: إِنَّمَا يَجُوز مِنْ الْكَذِب فِي الْحَرْب الْمَعَارِيض دُون حَقِيقَة الْكَذِب , فَإِنَّهُ لَا يَحِلّ , هَذَا كَلَامه , وَالظَّاهِر: إِبَاحَة حَقِيقَة نَفْس الْكَذِب، لَكِنْ الِاقْتِصَار عَلَى التَّعْرِيض أَفْضَل. وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى.
وقال السفاريني ﵀: " فهذا ما ورد فيه النص، ويقاس عليه ما في معناه، ككذبه لستر مال غيره عن ظالم , وإنكاره المعصية للستر عليه، أو على غيره ما لم يجاهر الغير بها , بل يلزمه الستر على نفسه وإلا كان مجاهرا , اللهم إلا أن يريد إقامة الحد على نفسه كقصة ماعز , ومع ذلك فالستر أولى ويتوب بينه وبين الله تعالى.
وكل ذلك يرجع إلى دفع المضرات. وقد قدمنا عن الإمام الحافظ ابن الجوزي أن ضابط إباحة الكذب أن كل مقصود محمود لا يمكن التوصل إليه إلا به فهو مباح , وإن كان ذلك المقصود واجبا فهو واجب , وكذا قال النووي من الشافعية.
فإذا اختفى مسلم من ظالم يريد قتله فلقي رجلا فقال: رأيت فلانا؟ فإنه لا يخبر به، ويجب عليه الكذب في مثل هذه الحالة، ولو احتاج للحلف في إنجاء معصوم من هلكة. قال الإمام الموفق: لأن إنجاء المعصوم واجب ... ولكنه والحالة هذه ينبغي له العدول إلى المعاريض ما أمكن لئلا تعتاد نفسه الكذب ".
ثم قال السفاريني: " والحاصل: أن المعتمد في المذهب أن الكذب يجوز حيث كان لمصلحة راجحة كما قدمناه عن الإمام ابن الجوزي , وإن كان لا يتوصل إلى مقصود واجب إلا به وجب. وحيث جاز فالأولى استعمال المعاريض " انتهى من "غذاء الألباب" (١/١٤١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11218
حكم زواج الحاملين لمرض الأنيميا المنجلية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الإسلام في زواج رجل وامرأة حاملان لجين الأنيميا المنجلية؟ ... ]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الأنيميا المنجلية، هي نوع من الأنيميا الوراثية التي تنتج عن تغير شكل كرية الدم الحمراء حيث تصبح هلالية الشكل (كالمنجل والاسم مشتق من ذلك) عند نقص نسبة الأكسجين.
ومن أعراضها:
١- قصر في عمر خلايا الدم الحمراء يؤدي إلى فقر الدم المزمن. ويلاحظ نقص في النمو وعدم القدرة على مزاولة الأنشطة.
٢- ألم حاد في المفاصل والعظام، وقد يحدث انسداد في الشعيرات الدموية المغذية للمخ والرئتين.
٣- تآكل مستمر في العظام وخاصة عظم الحوض والركبتين، وقد يحدث أيضا تضخم في الطحال مما قد يفقده وظيفته.
٤- تصاحب هذا المرض أزمات مفاجئة تحدث تكسرا مفاجئا قي خلايا الدم، وغالبا ما تكون نتيجة بعض الالتهابات ويستدل عليها باصفرار العينين إلى درجة ملحوظة وانخفاض شديد في الهيموجلوبين يستدعي نقل دم.
وحامل المرض الذي لا تظهر عليه أعراضه –وكذلك المصاب بالمرض - يمكنه الزواج من شخص سليم وإنجاب أطفال أصحاء، ومن الخطر زواجه من شخص مصاب أو حامل للمرض مثله حيث يكون أطفاله عرضة للإصابة بهذا المرض.
انظر:
http://www.moh.gov.sa/vb/showthread.php?t=٥١٨٥
ثانيا:
لا شك أن من مقاصد النكاح: إنجاب الذرية الصالحة، وتكثير أمة محمد ﷺ ، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود (٢٠٥٠) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَإِنَّهَا لا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: لا، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ) والحديث صححه الألباني في "إرواء الغليل" برقم (١٧٨٤) .
وتمام ذلك إنما يكون بإنجاب الذرية الصحيحة القادرة على القيام بالتكاليف.
وإذا علم الخاطبان أن زواجهما قد ينتج عنه ولادة أطفال مرضى أو حاملين للمرض، فإن الخير لهما هو ترك الزواج حينئذ، درءا لهذه المفسدة المتوقعة، وتقليلا للشر والضرر في أمة الإسلام، ووقاية لأنفسهما من المتاعب والآلام التي قد تلحقهما أثناء رعاية الولد المريض.
وأما من حيث الجواز، فيجوز لحامل هذا المرض أو المصاب به أن يتزوج من صحيحة أو مصابة بالمرض، إذا قبلت ذلك، بعد علمها بحاله، ولهما أن يتفقا على عدم الإنجاب.
ولا يجوز لواحد منهما أن يتزوج إلا إذا أَخبر بمرضه؛ لأن كتمان ذلك غش محرم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11219
يريد من أخته أن تريه صورة صديقتها ليخطبها
[السُّؤَالُ]
ـ[أراد شاب أن ينكح صديقة أخته، وطلب من أخته أن تريه صورتها رغبةً منه في رؤية شعرها وهو مُصرّ على هذا الأمر؟ مع العلم أنه شاب ملتزم وراغب بشدة في الزواج ولا يعبث، واختار هذه الفتاة لعلمه بأخلاقها الحسنة، ولكنه لا يعرف شكلها ولا يريد أن يتقدم إلى أهلها ويتم الأمر قبل رؤيته لها وقد لا يعجبه شكلها لاحقاً ويجرحها؟ هل تستطيع الأخت عرض الصورة عليه وهي بلا حجاب من دون علم الفتاة الأخرى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل فيمن أراد خطبة امرأة أن ينظر إليها مباشرة، لا أن ينظر إلى صورتها، وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم (٤٠٢٧) عن الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ المنع من إرسال صورة المرأة إلى الخاطب، وذكر بعض المفاسد المتوقعة من ذلك، غير أننا يظهر لنا أن هذه المفاسد مأمونة في مثل حالتك، فلا حرج عليك من النظر إلى صورتها، لأنه إذا جاز لك رؤيتها مباشرة، فمن باب أولى رؤية صورتها، ولكن لابد من مراعاة الشروط والضوابط الآتية:
١- أن تكون جازماً بالخطبة، فإن كنت متردداً، فلا يجوز لك النظر لا إليها ولا إلى صورتها، لأن الشرع إنما أجاز النظر للخاطب فقط.
٢- أن يكون الظاهر من الصورة هو وجه المرأة وكفاها وما جرت العادة بكشفه أمام المحارم كالرأس والرقبة، لأنه الحد المسموح برؤيته للخاطب من المخطوبة.
فإن كان يظهر في الصورة أكثر من ذلك، فلا يجوز لك النظر إليها.
٣- أن تكون رؤيتك للصورة عن طريق وسيط ثقة مؤتمن، ولا يجوز للمرأة أن ترسل للخاطب صورتها ليراها؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد.
٤- أن يقتصر الأمر على رؤية الصورة فقط، ولا حرج من تكرار النظر إليها، ولا يجوز للخاطب الاحتفاظ بهذه الصورة، ولا يجوز للوسيط تمكينه من ذلك.
٥- أن لا يرى هذه الصورة رجل آخر غير الخاطب.
ولا يشترط في رؤية المخطوبة أو رؤية صورتها للخاطب إذن الفتاة المخطوبة.
ومع ذلك يبقى النظر إلى المرأة مباشرة هو الأصل، وهو الأولى؛ لأن الصورة لا تمثل الواقع والحقيقة كما هي، في كثير من الأحيان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11220
تريد فسخ الخطبة لترتبط بمن هو أحسن خلقا
[السُّؤَالُ]
ـ[فتاه تريد الانفصال عن خطيبها وتريد الارتباط بغيره لأنه أحسن خلقاً من خطيبها الأول، فما حكم الدين في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الخطبة تعتبر وعدا بالزواج، فيجوز فسخها من كلا الطرفين إذا رأى المصلحة في ذلك.
جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/٦٩) : "مجرد الخطوبة بين الرجل والمرأة لا يحصل بها عقد النكاح، فلكل من الرجل والمرأة أن يعدل عن الخطوبة إذا رأى أن المصلحة في ذلك، رضي الطرف الآخر أو لم يرض" انتهى.
فهذه الفتاة إذا رأت عيباً أو نقصاً في خاطبها، فلها أن تفسخ الخطبة رجاء أن يتقدم لها من هو أفضل منه.
وننبه على أنه لا يجوز للمسلم أن يخطب على خطبة أخيه، ولا أن يفسد المرأة على خاطبها ويدعوها إلى فسخ الخطبة؛ لقوله ﷺ : (وَلا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ) رواه البخاري (٤٨٤٨) ومسلم (١٤١٢) .
قال النووي ﵀ في "شرح مسلم" (٩/١٩٧) : " هذه الأحاديث ظاهرة في تحريم الخطبة على خطبة أخيه، وأجمعوا على تحريمها إذا كان قد صُرح للخاطب بالإجابة، ولم يأذن ولم يترك " انتهى.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن رجل خطب على خطبته رجل آخر فهل يجوز ذلك؟
فأجاب: "الحمد لله، ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يحل للرجل أن يخطب على خطبة أخيه) ولهذا اتفق الأئمة الأربعة في المنصوص عنهم، وغيرهم من الأئمة على تحريم ذلك.
وإنما تنازعوا في صحة نكاح الثاني على قولين:
أحدهما: أنه باطل، كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين.
والآخر: أنه صحيح، كقول أبي حنيفة والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى، بناء على أن المحرَّم هو ما تقدم على العقد وهو الخطبة. ومن أبطله قال: إن ذلك تحريم للعقد بطريق الأولى.
ولا نزاع بينهم في أن فاعل ذلك عاصٍ لله ورسوله، والإصرار على المعصية مع العلم بها يقدح في دين الرجل وعدالته وولايته على المسلمين" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٣٢/٧) .
فإن علمت الفتاة أن فلاناً الأصلح سيتقدم لخطبتها في حال فسخها لخطبة الأول، دون أن يكون من الثاني تحريض لها أو تدخل، أو تقدم لها الثاني وهو لا يعلم بخطبة الأول، فلا حرج عليها في فسخ الخطبة، وينبغي أن تستخير الله تعالى في الفسخ، ثم في قبولها للخاطب الجديد، كما ينبغي عدم التسرع في الموافقة على أي خاطب حتى يُسأل عن دينه وخلقه؛ لقوله ﷺ : (إِذَا خَطَبَ إِلَيكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فزوِّجُوه، إِلَّا تَفْعلُوا تكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسادٌ عَرِيضٌ) رواه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11221
حكم قراءة الفاتحة على نية التوفيق في الخطبة أو الشراكة أو غير ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز قراءة الفاتحة على نية التوفيق: ١- عند الاتفاق على الشراكة في أمر ما. ٢-عند الخطبة. ٣- في المعاملات التجارية. ٤- في باقي الحالات؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تشرع قراءة الفاتحة عند الاتفاق على الشراكة في أمر ما أو عند الخِطْبة أو في المعاملات التجارية أو غير ذلك من الأمور، بل هذا من البدع المحدثة، ولم يكن من فعل سلفنا الصالح، من الصحابة والتابعين، ولو كان خيراً، لكانوا أسبق الناس إليه.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء (١٩/١٤٦) :
"قراءة الفاتحة عند خِطْبة الرجل امرأة أو عقد نكاحه عليها بدعة" انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
قراءة الفاتحة عند عقد الزواج حتى قد أصبح البعض يطلق عليها قراءة الفاتحة وليس العقد فيقول قرأت فاتحتي على فلانة هل هذا مشروع؟
فأجاب: "هذا ليس بمشروع، بل هذا بدعة، وقراءة الفاتحة أو غيرها من السور المعينة لا تقرأ إلا في الأماكن التي شرعها الشرع، فإن قرأت في غير الأماكن تعبداً فإنها تعتبر من البدع، وقد رأينا كثيراً من الناس يقرؤون الفاتحة في كل المناسبات حتى إننا سمعنا من يقول: اقرءوا الفاتحة على الميت، وعلى كذا وعلى كذا، وهذا كله من الأمور المبتدعة ومنكرة؛ فالفاتحة وغيرها من السور لا تقرأ في أي حال وفي أي مكان وفي أي زمان إلا إذا كان ذلك مشروعاً بكتاب الله أو بسنة رسوله ﷺ ، وإلا فهي بدعة ينكر على فاعلها" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١٠/٩٥) .
والمشروع فيما يتعلق بأمر الزواج أو غيره من الأمور التي يريد الإنسان فعلها أن يستشير أهل الخبرة والمعرفة، ثم إذا هم بالأمر استخار الله تعالى، ثم يعزم على ما يريد فعله.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11222
رؤية الخاطب للمخطوبة، وهل تكشف له رأسها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا تقدم شاب لخطبة فتاة فهل يجب أن يراها؟ وهل يصح أن تكشف الفتاة عن رأسها لتبين جمالها أكثر لخطابها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا بأس، لكن لا يجب، يستحب أن يراها وتراه لأن هذا أقرب إلى الوئام، النبي ﷺ أمر من خطب أن ينظر، فإذا كشفت له وجهها وكفيها ورأسها فلا بأس على الصحيح. قال بعض أهل العلم: يكفي الوجه والكفان، ولكن الصحيح أنه لا بأس بكشف الرأس والقدمين أيضاً حتى يستكمل محاسنها. فلها أن تنظر إليه وله أن ينظر إليها؛ لأن هذا أقرب أن يؤدم بينهما كما جاء به الحديث، وينبغي أن يكون هذا من دون خلوة، بل يكون معهما أبوها أو أخوها أو امرأة أخرى ولا يخلو بها" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٢٢) .
وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (٢٥٢٧) ، (١٠٢٣٦٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11223
هل ينظر إلى من يريد خطبتها بدون علمها وعلم أهلها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت ما كتبتم بخصوص النظر إلى المخطوبة لكن هناك أمر لم أفهمه. إذا كنت أرغب في الزواج بفتاة معينة هل يجوز لي النظر إلى ما يشجعني على خطبتها قبل أن تعلم هي أو يعلم أهلها وفي نيتي الإقدام على خطبتها؟ هل يجوز مثلاً أن أنظر إلى وجهها ويديها أو أي شيء آخر على فرض أنها مرتدية الحجاب؟ معذرة على هذا السؤال لكنه يحيرني ولا أعرف هل يسمح لي بالنظر أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز لك ذلك، فلا يشترط علمهم، وإذا قدرت أن تطلب بروزها في غير خلوة، وتجلس معها ومع أبيها أو أخيها وتبدي لك وجهها وشعرها وكفيها، وتقف مقابلة، وتنظر إليها مقبلة ومدبرة فهذا جائز عندما يكون لك رغبة فيها، فهذا مما يبيحه الشرع، لعموم قوله ﷺ : (انظر إليها) .
ويجوز أن تنظر إليها في غفلتها إن لم تعلم بك، لحديث جابر ﵁ قال: إن النبي ﵊ قال: (إذا خطب أحدكم امرأة فاستطاع أن ينظر إليها فليفعل) يقول جابر: فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت ما دعاني إلى نكاحها. فيدل على انه كان ينظر إليها خفيةً، وهي لا تعلم حتى رأى ما يرغبه في نكاحها. وسواء كان ذلك النظر قبل الإقدام على الخطبة أو بعدها فإن ذلك جائز لظاهر الأمر في الحديث.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله
стр. 11224
خاطبها لا يريد أن يخبر أهله بزواجه حتى لا ترفض والدته فماذا عليها
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدم لخطبتي رجل أحسبه صالحا وعلى نهج السلف الصالح والله حسيبه، وهو أصغر مني سنا، وقد اشترط ألا يحضر الزواجَ أهله، لأنه لا يريد أخبارهم بأمر زواجه، وذلك خوفا من رفض أمه، بسبب أني أكبر منه؛ فأراد أن يضعها أمام الأمر الواقع. فهل هذا الرجل على صواب فيما أراد فعله بأهله ? ومادا علي أن أفعل ? أرجو إفادتي ونصحي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في زواج المرأة ممن يصغرها سنا، ولا يلزم الرجل استئذان والديه في النكاح لكنه من البر والإحسان والصلة.
وإذا كان الخاطب يعلم طبيعة أمه وأنها إن علمت بالزواج فيما بعد سترضى ولن يحملها ذلك على القطيعة أو يسبب لها ضيقا أو أذى من مرض ونحوه فلا حرج عليه فيما فعل.
وأنت إن تبيّن لك صلاح الرجل واستقامته، وغلب على ظنك بعد السؤال والتحري أن أهله لن يقاطعوه بعد الزواج فلا حرج عليك في قبول الزواج منه.
وأما إن وجد احتمال حصول الشقاق والقطيعة بعد الزواج، فلا ننصحك حينئذ بإتمام الأمر لما في ذلك من الأثر السيئ عليك وعلى أولادك، ولما فيه من إعانة الزوج على عقوق أمه.
ومعلوم أن الأم إذا أمرت ولدها بعدم الزواج من امرأة معينة أنه يلزمه طاعتها، ما لم يخش الوقوع في الحرام إن لم يتزوج من هذه المرأة المعينة، وذلك لأن طاعة الوالدين واجبة، والزواج من امرأة بعينها ليس واجبا، فالنساء كثيرات، ولهذا صرح ابن الصلاح والنووي وابن هلال -كما ذكر العلامة محمد مولود الموريتاني في نظم البرور - بوجوب طاعة الوالد إذا منع ابنه من الزواج بامرأة معينة.
لكن إن خشي الوقوع في الحرام مع هذه المرأة، كان درء هذه المفسدة مقدما على طاعة الأبوين.
قال الشيخ المرابط أباه ولد محمد الأمين الشنقيطي في نظم الفردوس:
إن يمنع الوالد الابن من نكاحْ امرأةٍ امنعن على ابنه النكاحْْ
ما لم يكن خشي من معصيةِ تقع بينه وبين المرأةِ
كما عزاه للهلالي السيدُ عبد الإله العلوي الأمجدُ
فإذا احتال على ذلك ولم يخبرها، وعلم أنها سترضى بعد زواجه، فلا حرج.
وعليك بالاستخارة واستشارة من يعرف الخاطب.
على أن إتمام الزواج دون علم أهله، لا يعني أن يكون هذا الزواج سرا، ولو كان أهلك على علم به، بل الواجب أن يتم الإشهاد عليه، وإعلانه في المكان الذي تعيشون فيه، ليعلم أهل ذلك المكان، أو من يعرفونكم، بأمر الزواج، وحقيقة العلاقة بينكما.
وينظر للفائدة: سؤال رقم (١٠٥٧٢٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11225
تقدم لها شاب يعمل مخرجا لبرنامج منوع في التلفاز
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاه أبلغ من العمر ٢٦ سنه.. تقدم لخطبتي شاب على خلق ودين كل صفاته جميلة طيب القلب وحنون لكن سبب ترددي بالارتباط فيه وتأخري بالرد على أهله هي وظيفته. هو مخرج برامج ومسابقات بالتلفزيون حاليا البرنامج الذي يخرجه صباحي يحتوي على فقرات متنوعة منها أخبار.. سياسة..صحة..رياضة..مقابلات ولا يخلو من مقاطع غنائيه من التراث ويحوي على الجنسين. سؤالي هل الراتب الذي يتقاضاه من هذه الوظيفة حلال أو حرام؟؟ هل ارتبط به؟ لأني بصراحة أتمناه كزوج بحكم القرابة التي بينا، كنت وأنا صغيرة معجبة به أو سأكون آثمة بهذا الارتباط وأكون عاصيه لربي؟ لولا المخافة من الله لم أهتم بالسؤال، ردك لي سيساعدني على اتخاذ القرار النهائي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قد أحسنت في السؤال عن أمر دينك، والاهتمام بطيب مطعمك، والحرص على الزواج من الرجل الصالح، ونسأل الله تعالى أن ييسر لك ذلك.
ثانيا:
العمل في إخراج البرامج والمسابقات في التلفاز على النحو الذي ذكرت من وجود الاختلاط والأغاني والموسيقى، هو عمل مشتمل على الحلال والحرام، والخير والشر؛ لما ثبت من تحريم الاختلاط وتحريم المعازف وإظهار صور النساء، وما كان محرما لم يجز إخراجه ولا الإعانة عليه؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢، وقوله سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) النور/١٩، وقوله ﷺ : (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) أخرجه مسلم في صحيحه (٤٨٣١) .
وينظر جواب السؤال رقم (١٢٠٠) ورقم (٥٠٠٠) .
والراتب الناشئ عن القدر المحرم من العمل، راتب حرام كذلك.
وأما المسابقات فمنها المباح ومنها المحرم، فالمسابقات التي يدفع فيها المشترك شيئا من المال ولو ثمن الاتصال؛ تكون محرمة، وهي نوع من أنواع الميسر والقمار.
ثم لا يخفى أن العمل في هذه البيئة لا يخلو من منكرات أخرى، لوجود الاختلاط ومن يغلب عليه الفسق ورقة الدين.
ولهذا ينبغي نصح هذا الشاب، فإن تاب إلى الله تعالى وترك هذا العمل، وأقبل على عمل مباح، فلا مانع من الزواج منه، وإن استمر في عمله فلا خير لك فيه؛ لأن ماله يختلط فيه الحلال بالحرام، ولا يؤمن عليه الضعف والتغير بسبب المحيط الذي يعمل فيه.
ونسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11226
من صفات الزوجة الصالحة في السنة النبوية
[السُّؤَالُ]
ـ[لسؤال: أحسن النساء: سئل أعرابي عن أحسن النساء؟..... فقال: أفضل النساء: أصدقهن إذا قالت، التي إذا غضبت ... حلمت، وإذا ضحكت....تبسمت، وإذا صنعت شيئا أجادته..، التي تلتزم بيتها ... ، ولا تعصي زوجها..، العزيزة في قومها....، الذليلة في نفسها، ... الودود ... الولود ... وكل أمرها محمود.....! قال رسول الله ﷺ : (ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة: الودود، الولود، الغيور على زوجها، التي إذا آذت أو أوذيت جاءت حتى تأخذ بيد زوجها ثم تقول: والله لا أذوق غمضا حتى ترضى عني، هي في الجنة، هي في الجنة، هي في الجنة) ومعنى الجملة الأخيرة غمضاً: أي لا أنام ولا يستريح لي بال. أسوأ النساء: قيل لأعرابي: صف لنا شر النساء؟ فقال: شرهن ... الممراض،.... لسانها.... كأنه حربة،...... تبكي من غير سبب،..وتضحك من غير عجب،.... كلامها وعيد ... ، وصوتها شديد.....، تدفن الحسنات، ... وتفشي السيئات......، تعين الزمان على زوجها،..ولا تعين زوجها على الزمان ... ، إن دخل خرجت.....، وإن خرج دخلت.....، وإن ضحك بكت..، وإن بكى ضحكت......، تبكي وهي ظالمة ... ، وتشهد وهي غائبة....، قد دلى لسانها بالزور،.....وسال دمعها بالفجور ... ، ابتلاها الله بالويل والثبور..... وعظائم الأمور، هذه هي شر النساء. ما تعليقكم على هذا الموضوع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث الوارد في هذا المقال صح عن النبي ﷺ فيه أنه قال:
(أَلَاْ أُخْبِرُكُم بِرِجَالِكُم فِي الجَنَّةِ؟!
النَّبِي فِي الجَنَّةِ، وَالصِّدِّيقُ فِي الجَنَّةِ، وَالشَّهِيدُ فِي الجَنَّةِ، وَالمَوْلُودُ فِي الجَنَّةِ، وَالرَّجُلُ يَزُورُ أَخَاهُ فِي نَاحِيَةِ المِصْرِ - لَاْ يَزُورُهُ إِلَّا لِلَّهِ - فِي الجَنَّةِ.
أَلَاْ أُخبِرُكُم بِنِسَائِكُم فِي الجَنَّةِ؟!
كُلُّ وَدُودٍ وَلُودٍ، إِذَا غَضِبَت أَو أُسِيءَ إِلَيهَا أَو غَضِبَ زَوجُهَا، قَالَت: هَذِه يَدِي فِي يَدِكَ، لَاْ أَكْتَحِلُ بِغُمضٍ َحتَّى تَرضَى)
روي من حديث أنس وابن عباس وكعب بن عجرة ﵃.
أخرجها النسائي في الكبرى (٥/٣٦١) والطبراني في الكبير (١٩/١٤) والأوسط (٦/٣٠١) (٢/٢٤٢) وأبو نعيم في الحلية (٤/٣٠٣) وقال الشيخ الألباني: إسناد رجاله ثقات رجال مسلم، غير أن خلفا كان اختلط في الآخر..لكن للحديث شواهد يتقوى بها. " السلسلة الصحيحة " (٢٨٧، ٣٣٨٠)
قال المناوي ﵀:
" (الوَدود) : بفتح الواو، أي المتحببة إلى زوجها، (التي إذا ظُلمت) بالبناء للمفعول، يعني ظلمها زوجها بنحو تقصير في إنفاق أو جور في قسم ونحو ذلك، قالت مستعطفةً له:
(هذه يدي في يدك) أي: ذاتي في قبضتك (لا أذوق غُمضا) بالضم أي: لا أذوق نوما " انتهى.
وينظر جواب السؤال رقم: (٧١٢٢٥) ، (٩٦٥٨٤)
ويمكن مراجعة كتاب: (أربعون نصحية لإصلاح البيوت) ، في قسم الكتب من موقعنا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 11227
خطبها شاب يدرس ويقيم في أستراليا
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لفتاةٍ مسلمة التزوج من شخص مقيم في استراليا، وهو مولود هناك، وقد أنهى دراسته هناك، ويقوم الآن بتحضير الدكتوراه، وقد تمت خطبته لتلك الفتاة، وسيتزوجان بعد عامٍ من الآن؛ فهل يجوزُ لها السفر والإقامة معه في هذا البلد - ولا يخفى على سماحتكم ما في هذه البلاد من قبحِ -! مع العلم بأنها ليست ملتزمة بتعاليمِ الدينِ كاملةً، ومثلها هذا الرجل - أو أقل - فلو تكرمتم علينا بالإفادة، وبماذا تنصحون أهلها الملتزمين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الإقامة في بلاد الكفر لا تجوز إلا بشروط: أهمها كون المقيم ذا دين يحجزه عن الشهوات، وذا علم يعصمه من الشبهات، وأن يتمكن من إظهار شعائره، وأن يأمن على أهله وأولاده، وينظر تفصيل ذلك في الجواب رقم (٩٥٠٥٦) ورقم (٨٩٧٠٩) .
ثانيا:
لا يخفى أن الفتاة أمانة في يد أوليائها، وعليهم أن يزوجوها ممن يحفظ دينها وكرامتها، وأن يكون ذلك مقدما على المال والجاه وغيره، فإن الدين إذا فقد لم يعوضه شيء. ولا ينبغي لهم الموافقة على هذا الشاب، أو غيره، حتى يتأكدوا من استقامته وبعده عن أسباب الفسق والانحراف، وأن يشترطوا عليه إلزام زوجته بالحجاب، وتمكينها من تعلم دينها وتطبيقه، والاحتكام إليه عند حدوث الخلاف، والارتباط بجالية والجماعة المسلمة في ذلك البلد، فإن يد الله مع الجماعة، ولا يأكل الذئب من الغنم إلا القاصية.
فإن خشي أولياؤها عليها من سفرها أن تضيع دينها، وغلب على ظنهم ذلك من خلال معرفتهم بها، لم يجز لهم تزويجها لمن يسافر بها إلى تلك البلاد، لأنهم مسئولون عما تحت أيديهم من الرعية. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/٦
وقال النبي ﷺ : (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ: الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا) رواه البخاري (٨٥٣) ومسلم (١٨٢٩) .
ثالثا:
الذي نراه وننصح به الأهل، في خصوص هذه الزيجة المسؤول عنها: أنه إذا كان من نية هذا الشاب أن ينتقل إلى العيش في بلده الأصلي، أو غيره من البلاد الإسلامية، فلا بأس أن يزوجوه، بعد الانتباه إلى ما ذكرناه سابقا من النصائح، والاطمئنان إلى أن الرجل محافظ على صلاته، متمسك بدينه، يغلب على الظن أنه سيحافظ على أهله ويمنعهم من اقتراف المنكرات والانغماس في باطل تلك المجتمعات، مدة مقامهم فيها.
وإن لم يكن من نيته أن يعود إلى بلاد المسلمين، بل حاله كحال أغلب من يعيش في هذه البلاد، ويطلب الدنيا فيها: فلا نرى لهم أن يغرروا بابنتهم، وينقلوها إلى العيش في هذه البلاد، خاصة مع ما ورد في السؤال من قلة حصانتها، وحصانته هو أيضا، فكيف سنأمن عليها من فتن هذه البلاد؛ بل كيف سنأمنها هي على ذريتها المنتظرة، أن تساعد في المحافظة عليهم من التحلل في هذه المجتمعات، والانسلاخ العملي من الدين وأحكامه وأخلاقه؟
وبإمكان هذا الطالب، ما دام يريد العيش والاستقرار في هذه البلاد: أن يختار من أبناء الجالية المسلمة عنده، والذين قد لا يتاح لهم الانتقال إلى العيش في بلاد إسلامية: أن يختار من هذه الجالية من تصلح له زوجة، وتألف معه المجتمع الذي يعيشون فيه.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11228
هددها بالانتحار إن لم تتزوجه، ثم يهددها الآن بإيذائها إن تزوجت غيره
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أطرح لكم مشكلة وأرجو من الله أن يوفقكم لحلها: فتاة كغيرها ممن في مثل سنها غاصت فيما يسمونه الحب الشريف، وبدأت تتحدث مع الشباب وما إلى ذلك..، المهم أن الشاب الذي تتحدث هي معه حاليا أحبها لدرجة العشق وأتى لخطبتها، ولكن أهلها رفضوا لأنه يشرب المسكرات ويتعاطى المخدرات، ولكنه يقول: إنه سيتوقف بمجرد زواجه منها. وبعد أن رفضه أهلها عدة مرات حاول الانتحار أكثر من مرة، لدرجة أن اتصلت أم هذا الشاب وأخبرتها بأنها ستتسبب في مقتل ابنها. والفتاة حاليا لا تحبه..لأنها تصفه بالجنون، وتقدم لها شاب آخر ووافقت عليه، ولكن عندما سمع الأول أتاها، وقال لها: إنه سيكف عن إيذاء نفسه ويؤذيها هي، وهي تقول إنه يفعل أي شيء حتى لا تذهب لغيره. سؤالي هو: ماذا عساها أن تفعل الآن؟ هل تقبل بغيره، أم ماذا؟ وجزاكم الله عنا كل خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الجواب على هذه الفتاة أن تتوب إلى الله تعالى من تلك العلاقة المحرمة، وأن تقطع كل صلة بذلك الشاب، ولا ينبغي لها ولا لأهلها أن يقبلوه زوجا لما ذكرت من شربه المسكرات وتعاطيه المخدرات وإقدامه على الانتحار، فهذا كله يدل على الفسق والفجور وضعف الديانة، ولو كان صادقا في عزمه على الترك، لتركها من الآن.
كما لا ينبغي للفتاة أن تلتفت لقضية انتحاره أو إيذاء نفسه، فهذا أمر لا يعنيها، ولا تحاسب عليه.
ثانيا:
إذا خطبها من يُرضى دينه وخلقه فلتقبل به؛ لقوله ﷺ : (إِذَا خَطَبَ إِلَيكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فزوِّجُوه إِلَّا تَفْعلُوا تكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسادٌ عَرِيضٌ) رواه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
وعليها أن تخبر أهلها بتهديد ذلك الشاب ليقفوا في وجهه ويحولوا بينه وبين إلحاق الأذى بها، وننصحها أن تختار من أهلها وأقربائها ذوي الشكيمة، أو من يظهر منهم البأس والشدة، وتدعهم يتعرضون له، ويعلمونه أنهم يترصدونه، وأن يهددوه إذا فكر في التعرض لها؛ فمثل هذا يحتاج إلى من يؤدبه ويردعه. وبإمكانها أن تبلغ عنه السلطات إن كان ذلك ممكنا في بلدكم؛ فإما أن يتخذوا معه إجراء ملائما، أو على الأقل أن يأخذوا عليه تعهدا بعدم التعرض لها.
نسأل الله أن يصرف عنا وعن سائر المسلمين المحن والفتن، ما ظهر منها وما بطن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11229
إذا كان للخاطب ماض سيء واستقام الآن فهل تقبله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدم لي شخص قد سبق له الزواج من قبل ولديه بنت. ليس لدي اعتراض على زواجه ولكنه أفصح أنه تزوج بهذه المرأة حتى يتسنى له الخروج من الخدمة العسكرية حيث إنه يحظر على الضباط الزواج بأجنبية وتطبق عليهم عقوبة الطرد. أخبر أهلي أنه تعرف على فتاة روسية في أحد المصايف وتزوج منها لهذا الهدف وهذا الزواج أثمر عن طفلة. ولكن الأم الروسية أخذت الطفلة وسافرت إلى بلدها وعلى كلامه أنها لم تتح له الاتصال بابنته والتي تبلغ ٥ سنوات الآن. سؤالي هو ما رأيكم فيما فعله؟ وما رأي الشرع؟ مرة أخرى ليس عندي اعتراض على زواجه من قبل ولا أهتم بجنسيتها..ولكن الهدف الذي كان يسعى إليه من الزواج هو ما يقلقني. هل أستطيع أن أثق به أو أتوقع منه أي شيء بما أنه استخف بالزواج وبناء الأسرة من أجل تحقيق هدفه في الخروج من الجيش حتى مع عدم موافقة أهله؟ وإذا كان ترك ابنته التي هي من دمه تربى بعيدا عنه مع أم غير مسلمة فما الذي ممكن أن يحدث لي لو وافقت على الزواج؟ هو يقول إنه ندم على فعلته ولكن ما رأيكم؟ وكيف لي أن أتحرى الصدق في كلامه؟ كل إنسان من الممكن أن يخطئ ولكن أنا في حيرة وأصلي استخارة، الحمد لله، وأنا مقتنعة أنه لا يجوز الحكم على شخص من أخطائه إذا أظهر ندمه عليها. وهذا الشخص كان لا يصلي في بعض الأوقات وأيضا شرب الخمر ولكنه يقول إن هذه المرحلة انتهت وكانت مثل ما يقولون طيش شباب وأنه نادم على ما فعله ويريد التقرب إلى الله وبالفعل فقد كان يحرص في رمضان هذا العام على صلاة التراويح والقيام وختم القران في رمضان كما ذهب لأداء عمرة منذ عدة شهور ويريد الذهاب للحج فهذا يدل على أنه يريد أن يمحي ماضيه ويبدأ من جديد ولكن أهلي منقسمين إلى قسمين فمنهم من يرى أنه لا مانع من إعطائه فرصة وأن كل إنسان ممكن أن يخطئ في حياته لا مانع أن يبدأ من جديد، والقسم الآخر يرفض بشدة حتى التعرف عليه واعتباره من المتقدمين لخطبتي بالمرة ويقولون إنه لا دين له إذا كان ترك ابنته تربى بعيدا عن الإسلام وأن محاولاته لإرجاعها غير كافية خصوصا أن الابنة ولدت في روسيا ولم تذكر الأم اسمه كأب لها وهي لا تنسب إليه رسميا ولكنها أمام الله ابنته وسيحاسب عليها وكذلك يقولون لي كيف أقبل أن تكون هذه الفتاة الغير مسلمة أختا لأولادي إذا أراد الله أن يرزقنا بأطفال؟ وكيف أقبل بمن فرط في عرضه؟ وأنا لازلت أستخير الله ولكني لا أعلم ماذا أفعل وهل هذا الشخص أستطيع أن أرضى بدينه أو أنه مثل ما يقول بعض أهلي لا دين له لأنه ترك ابنته وعرضه؟ وإذا كان يريد بداية جديدة مبنية على تقوى الله الآن فهل هذا يشفع له ماضيه خصوصا أنه من أسرة طيبة أم سيكون دائما نقطة سوداء فيه؟ أرجو من فضيلتكم نصحي وتوجيهي فأنا فعلا أشعر أني ضائعة وغير قادرة على الحكم على الأمور. أحيانا أفكر أنه ممكن أن يكون لي دور في جعله يتقرب إلى الله وحثه على الطاعات ولكن في نفس الوقت أفكر أني لن أستطيع ذلك وأن هذه مجازفة وأني أريد أن أبني حياتي على تقوى الله بدون شوائب من الماضي والله وحده يعلم إذا كان هذا الشخص يناسبني أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان هذا الخاطب مرضي الدين والخلق الآن، فلا ينبغي رفضه لما كان في ماضيه من ذنوب وآثام قد تاب منها وندم على فعلها، ولا داعي لإثارة هذه الشكوك وتقديم سوء الظن، فكم من عاص هداه الله تعالى ووفقه وأكرمه ويسر له طرق الخير، بعد أن كان في أوحال الرذيلة وأدناس الشر، وكونه ترك ابنته لعجزه عن الوصول إليها لا يعني أنه يمكن أن يترك زوجته أو أولاده بعد أن هداه الله تعالى.
فالمعول عليه في هذه المسألة هو حاله الآن، فإن كان صالحا مستقيما، فلا ينبغي رفضه؛ لقوله ﷺ : (إِذَا خَطَبَ إِلَيكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فزوِّجُوه إِلَّا تَفْعلُوا تكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسادٌ عَرِيضٌ) رواه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
لكن لا يكفي في الحكم بصلاحه واستقامته إخباره عن نفسه بأنه يصلي أو اعتمر أو يريد الحج، بل ينبغي أن يُسأل عنه أصدقاؤه وزملاؤه وجيرانه وإمام مسجده ونحوهم، ممن يطلعون على جليّة أمره.
ومن حق أهلك المعترضين على هذا الخاطب – على الأقل – أن يرتابوا في شأنه، فينبغي عدم التعجل في قبوله، حتى تتأكدي من استقامته، فإن حصل عندك شك أو تردد فالسلامة أولى.
وينظر جواب السؤال رقم ٥٢٠٢ ورقم ١٠٥٧٢٨ لمعرفة الصفات التي ينبغي توفرها في الزوج، ووسائل التعرف على حال الخاطب.
كما ينظر جواب السؤال رقم ٩٧٢٤٠ فقد ذكرنا فيه جملة من النصائح والتوجيهات لمن تتردد في قبول الخاطب بسبب ماضيه السيئ، ومما جاء فيه: " ليكن الحَكم على اختيارك، هو ما يظهر لك من دينه وخلقه، وصلاحيته لأن يكون لك زوجا؛ تأمنين معه على دينك وعرضك، بحسب ما فصلناه من قبل؛ وليس الدافع أن يهديه الله على يديك؛ فتأثير الرجل على امرأته أشد من تأثيرها عليه، لاسيما في ناحية الهداية والاستقامة، فإن لم تطمئني إلى حسن حاله وصدق توبته، فلا ننصحك حينئذ بالإقدام على الاقتران به ".
فليجتهد أهلك في معرفة حال الرجل الآن، وليكن قرارك الأخير مبنيا على هذا، مع الاستخارة وسؤال الله تعالى التوفيق والتسديد.
نسأل الله أن يرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11230
اكتشفت عيوبا في خاطبها فاستخارت لفسخ الخطبة لكن لم يتيسر الأمر
[السُّؤَالُ]
ـ[خطبت قريبا وبعد الخطبة اكتشفت عيوبا في خطيبي لا أتحملها وشعرت أنه غير مناسب لي بالإضافة أنه لا يعينني على طاعة الله وبالرغم من كل هذا كلما هممت على فسخ الخطبة واستخرت الله؛ يحدث تعسير للفسخ فماذا أفعل؟ وهل إذا فسخت الخطبة أكون عاصية لله لاختياري غير ما اختاره لي؟ وهل ألغي عقلي لكي أكون مطيعة لله؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا تبين لك أن الخاطب به عيوب لا يمكنك تحملها، فلا حرج عليك في فسخ الخطبة، فهذا خير من الزواج مع احتمال حدوث الخلاف والنزاع ثم الطلاق.
وإذا هممت بذلك فاستخيري الله تعالى، ثم أخبري وليك ليعتذر للخاطب، وبهذا تنفسخ خطوبتك.
وليست الاستخارة لإلغاء العقل، أو النظر في الأمور المادية المحيطة بالإنسان، وإنما هي مكملة لذلك، فإن الإنسان قد يتردد في أمر ما، لما فيه من خير وشر، ومصلحة ومفسدة، أو لما يجهله من عاقبته، فيسأل الله أن ييسر له الخير الذي يعلمه سبحانه.
فقد يبدو لك الخاطب خاليا من العيوب، لكن الله يعلم أنه لا يصلح لك، وأن به عيوبا تجهلينها، أو أنك لا تصلحين له، وقد يبدو لك أن بالخطاب عيوبا، والله يعلم أنه صالح لك، وأن عيوبه قد تزول، أو هي ليست عيوبا في الحقيقة، أو أن هذا ما يناسب زوجته، إلى غير ذلك من أمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله سبحانه.
ومعلوم أنه لا فلاح للعبد إلا بتوفيق الله تعالى، وأنه لو وُكل إلى نفسه لضاع وتاه وخسر.
فإذا استخرت الله في شيء، فامضي فيه، فإن كان خيرا، سهله الله ويسره، وإن كان شرا صرفك الله عنه، أو صرفه عنك.
وتطبيق ذلك في مسألتك: أنك لما بدا لك من العيوب في الخاطب، فإنك تستخيرين الله تعالى في فسخ خطوبته، وتمضين في ذلك، بأن تكلمي وليك أو من يبلغ الخاطب بفسخ الخطوبة، فإن انقضى الأمر ويسّر، فهو الخير لك إن شاء الله، وإن تعسّر الفسخ، فلا خير لك فيه الآن، فقد يكون في علم الله أن زواجك منه خير لك، أو أن استمرار خطبتك مدة أخرى خير لك، ولا مانع أن تكرري الاستخارة مرة بعد مرة.
وننبه على أمور:
الأول: أن الاستخارة لا تكون في الأمر الواجب أو الحرام أو المكروه، إلا إذا كان التردد في تحديد وقت فعل الواجب. وعليه فلو تبين أن الخاطب تارك للصلاة، أو يقترف الفواحش مثلا، وجب رفضه، ولم تشرع الاستخارة حينئذ.
الثاني: أن مسألة التيسير والتعسير، قد يدخلها نوع من الشك والوسوسة، فربما يتصل الولي على الخاطب ليبلغه في الفسخ فلا يجده، فيقال: تعسّر الأمر، وليس كذلك، بل ينبغي أن يعاود الاتصال، أو يرسل من يبلغه، وهكذا.
الثالث: أنه لو خالف الإنسان مقتضى الاستخارة، لا يكون عاصيا، لكن قد يفوته خير كثير يندم عليه في حال الترك، أو يلحقه ضرر في حال الإقدام على أمر لم ييسره الله له.
وكمال الإيمان والتوكل أن يفوض العبد أمره لله تعالى، ويرضى باختياره، ويمضي في الأمر بعد الاستخارة ويعزم، ولا يكثر من الوسوسة.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (١١٩٨١) ورقم (٥٨٨٢) .
نسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير حيث كان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11231
كانت تجلس معه ومع زوجته فاختار أن يتزوجها ويطلق امرأته !
[السُّؤَالُ]
ـ[مشكلتي هي أني مقبلة على الزواج من زوج صديقة أختي كنت أذهب إلى بيتها وأجلس معها وزوجها وكنا نتحدث دائما مع بعض ولما كانت تنصحها أختي هذا حرام أي الاختلاط استهزأت من أختي وقالت لها أنتم متخلفون , إلى أن تقدم زوجها وخطبني وهو يقول إنه معجب بي من أول نظرة ويريد أن يرزق بأولاد لأنها لا تستطيع الإنجاب. وعندما سمعت بالأمر تقول إنني خنتها. هل أقبل أن أكون زوجته أم لا؟ وهو يريد أن يطلقها لأنهما على اختلاف. مع علم هو يشتغل بالبنك ويريد أن يغير عمله لأنه يعلم أنه حرام وهو يصلي دائما في المسجد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الاختلاط بين الرجال والنساء محرم؛ وينظر جواب السؤال رقم ١٢٠٠.
والواجب عليك أن تتوبي إلى الله تعالى مما وقع من ذلك، مع العزم على ألا تعودي إليه مستقبلا.
ثانيا:
يحرم على المرأة أن تسعى في طلاق أختها المسلمة؛ لقوله ﷺ : (وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِى إِنَائِهَا) رواه البخاري (٢١٤٠) ومسلم (١٤١٣) .
فلا يجوز تحريض الزوج أو إغراؤه بتطليق زوجته.
ثالثا:
إذا جاءت الرغبة في الزواج من قِبَل الزوج، ولم يكن لك سعي في مفارقته لامرأته، جاز لك قبوله، لكننا لا ننصحك بذلك لأمور:
الأول: أن هذا الزوج لا يؤمن أن يعجب بغيرك، ويختارها عليك كما فعل مع زوجته.
الثاني: أن قبولك الزواج منه سيثير العداوة والبغضاء والحقد في نفس زوجته، فلا تأمنين شرها وأذاها.
الثالث: ما ذكرت من عمله في البنك، وقد يتركه كما يزعم وقد لا يتركه.
هذا ما نراه، فإن رأيت بعد التفكير والتأني قبول الزواج منه، فاستخيري الله تعالى، وانتظري حتى يتحول إلى عمل آخر مباح.
نسأل الله أن يوفقك لما فيه الخير والفلاح والرشاد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11232
إذا مات الخاطب قبل العقد فهل ترثه المخطوبة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[خطب رجل امرأة ووافق أقاربها على ذلك واتفقوا معه على المهر ولكنه لم يدفعه ثم مات الخاطب فما حكم ذلك؟ وهل ترثه المرأة المذكورة وتحاد عليه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا كان الواقع هو ما ذكرتم في السؤال ولم يجر عقد النكاح بينهما بالإيجاب من الولي والقبول من الزوج مع توفر الشروط المعتبرة وخلو الزوجين من الموانع فإن المرأة المذكورة لا ترث وليس عليها عدة ولا حداد، لأنها ليست زوجة لخاطبها، بل هي أجنبية منه، لكونه لم يتم له عقد النكاح الشرعي، وإنما حصلت منه الخطبة والاتفاق مع أقاربها على المهر فقط، وهذا وحده لا يعتبر نكاحاً، وليس في هذا خلاف بين أهل العلم ﵏ وإن كان أهل المخطوبة قد قبضوا منه مالا فعليهم رده إلى ورثته" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"فتاوى إسلامية" (٣/١٢٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11233
وعدها شاب بالزواج وتقدم آخر لخطبتها فهل تقبله
[السُّؤَالُ]
ـ[وعدني شاب بالتقدم لخطبتي فور إنهائي لدراستي الجامعية وعثوره على عمل مناسب، وبقينا على اتصال طيلة هذه الفترة وأخبر أهله عني لكنه لم يتقدم لانشغاله بالبحث عن عمل مناسب في هذه الفترة تقدم لخطبتي شاب آخر هل يجوز لي أن قبل به وأنكث وعدي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز للفتاة أن تقيم مع علاقة مع أجنبي لا يحل لها، ولو وعدها بالخطبة أو الزواج، لما تشتمل عليه هذه العلاقات من محرمات، كالنظر، والمصافحة، وتعلق القلب، والخضوع بالقول وغير ذلك مما حرم الله.
ثانيا:
إذا كان الشاب المتقدم لخطبتك مرضيّ الدين والخلق، فاستخيري الله تعالى، واقبليه، ولا تلتفتي لذلك الوعد، فإن كثيرا من أصحاب هذه الوعود لا يفون بوعودهم، هذا إذا افترضنا صلاحهم أو توبتهم من العلاقات المحرمة. ثم إن هذا الوعد بقبوله إنما ننظر في احترامه والوفاء به إذا كان قد تقدم فعلاً لخطبتك، أما وهو لم يتقدم فعلاً، ولم يحصل على العمل والإمكانات التي تؤهله لذلك، فليس من الحكمة أو العقل في شيء أن تنتظريه إلى أجل مجهول، وقد قال الإمام أحمد ﵀: من أحالك على غائب فما أنصفك.
ولمعرفة صلاة الاستخارة ينظر السؤال رقم (١١٩٨١) ، (٢٢١٧)
والأصل أن الخاطب المرضي لا يرد؛ لقوله ﷺ : (إِذَا خَطَبَ إِلَيكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فزوِّجُوه إِلَّا تَفْعلُوا تكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسادٌ عَرِيضٌ) رواه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
وإذا خطبك هذا، فليس للأول أن يتقدم للخطبة حتى يأذن له أو يدع؛ لقوله ﷺ : (وَلا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ. رواه البخاري (٤٨٤٨) ومسلم (١٤١٢) .
نسأل الله لك التوفيق والثبات، والزوج الصالح والذرية الصالحة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11234
معجبة برجل متدين، وبينهما مراسلات تهنئة ومواعظ، فكيف تتصرف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة تخرجت من الجامعة قبل ٤ سنوات، والحمد لله ملتزمة بالحجاب، وحفظ القرآن، وأحب الإسلام كثيراً، وأرغب في أن أكون على علم بكل تفاصيل ديني، أنا نشأت في عائلة محافظة، وخلال جميع مراحل حياتي لم أختلط مع الشباب، وحتى في العمل، ولم يدخل رقم " موبايل " شاب إلى موبايلي، ودائماً كنت أدعو الله أن يرزقني الله زوجاً صالحاً، يساعدني على تعلم الشريعة والقرآن، ويساعدني على الالتزام، ورفضت كل من تقدم لي من الشباب لأنهم لم يكونوا بمستوى التدين الذي كنت أحلم به. ومشكلتي تبدأ عندما فتحت مكتباً هندسيّاً، وصرت أعمل فيه لأساعد أهلي، حيث تعرفت على شاب كان يتردد إلى مكتبي لبعض أشغاله، وهو يدرس الماجستير بعلم الحديث، وهو من الأوائل في تخصصه، فسألته إن كنت أستطيع الاعتماد عليه لبعض الأسئلة المتعلقة بالشرع، فطلب مني رقم تلفوني كي يخبرني بالجواب، فأعطيته الرقم؛ لأنني واثقة من نفسي، ومنه، فهو من أهل الشريعة، ولا أخفي أنني أعجبت بشخصيته الإسلامية كثيراً، فقلما ترى شابّاً يقتدي بالنبي ﷺ ويترك لحيته في مجتمعي، وبعدها خابرني، وردَّ لي الجواب، وقال إنك تستطيعين الاتصال كلما احتجت لشيء، وبعدها أرسلت له رسالة لأشكره، وأهنئه بمناسبة شهر رمضان، فردَّ على رسالتي، وبعدها صار يرسل لي بين كل فترة وأخرى رسائل تشتمل على نصائح، ودعاء، وأحاديث الرسول ﷺ ، وصرت أرد عليه بالمثل، مع أنني كنت أفرح برسائله كثيراً، وكانت تحسسني بأنه يتذكرني، ويفكر فيَّ، وكنت أدعو الله أن يجعله من نصيبي، وكنت أقول إنه ربما يتخرج، ويتقدم لخطبتي. لا أدري لماذا تعلقت به، وكلما تقدم لي شاب كنت أرفضه، وأقارن بينهما وخاصة بمسألة التدين، ولكنني في بعض الأحيان كنت أقول بأن تبادل الرسائل معه حرام، وكنت أتوقف عن ذلك، لكنه كان يراسلني بالأسبوع رسالة، فكنت أرجع وأقول: إنه لو كان حراماً فهو من أهل العلم، فكيف يرضى بذلك؟ وأنا لا أعرف إن كان متزوجاً، أو لا، إلا أنني أظن أنه لو كان متزوجاً ما كان ليراسلني، فأنا أعرف المجتمع الذي أعيش فيه. وأنا الآن لا أدري ماذا أفعل؟ وكيف لي أن أعرف إن كان متزوجاً أو لا؟ أو إن كان يريدني أو لا؟ وإن كانت مراسلته لي حرام؟ وهل أبقى أنتظره؟ ولا يوجد من يساعدني ممن أثق بهم، وأنا أعلم أن ظروفه المادية ليست جيدة، وكنت أقول: إن هذا هو السبب لأنني على قدر من الجمال مما يجعل الكثيرين يتقدمون لي، انصحوني، أرجوكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تتنوع طرق الشيطان وأساليبه في الإيقاع بفريسته، وها هي العبارات نفسها تتكرر في كل حادثة: " أثق بنفسي "، " أثق به "، " من أجل العلم والفائدة "، " تهنئة بقدوم رمضان، والعيد "، ثم يكون بعد ذلك التعلق القلبي، ثم كلمات الإعجاب، ثم العشق، وقد يستمر الأمر إلى ما هو أشنع من ذلك، وأشد تحريماً.
لقد أخطأت حين أعطيت رقم جوالك لرجل أجنبي عنك، وأخطأت حين أرسلت له رسالة شكر ثم رسالة تهنئة، وأخطأت حين سمحت له باستمرار مراسلتك.
وقد بيَّنا حكم المراسلة والمحادثة بين الجنسين في فتاوى متعددة، فانظري أجوبة الأسئلة: (٧٨٣٧٥) و (٢٦٨٩٠) ، (٨٢٧٠٢) .
وأمامك طريقان لإنهاء هذه المشكلة، والكف عن الاستمرار في المعصية، وهما:
أن تعرضي عليه الزواج منك، ولكن بطريقة تحفظ لك كرامتك وحياءك.
وقد ذكرنا كيفية ذلك في جواب السؤال رقم (٩٩٧٣٧) فارجعي إليه.
أو ترسلي إليه رسالة بأنك أخطأت حين سمحت له باستمرار مراسلتك، وأنك غير راضية بذلك، وأنك قد قررت قطع تلك المراسلة.
وحينئذ إما أن يصارحك هو بموضوع الزواج منك، أو يرضى بقطع المراسلة فيكون قد حصل المقصود على أيٍّ من الاحتمالين.
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11235
الجلوس مع الخاطب لمناقشة أمور الدين وترتيبات الزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[جزاكم الله خيرا علي إعانتكم لنا في تطبيق الدين بصورته السمحة والجميلة، عندي سؤال وأرجو الله أن أجد لديكم الإجابة: أنا تمت خطبتي بفضل الله علي رجل أحسبه علي خير ولا أزكي على الله أحداً، وتمت الرؤية الشرعية، ورأى وجهي مرة واحدة قبل هذه الخطبة، وتمت الخطبة بفضل الله، وسؤالي هو: هل يجوز لي أن أجلس مع خطيبي هذا عندما يأتي عندنا بنقابي وبوجود المحارم؟ فأنا بفضل الله لا أكلمه أصلا إلا في وجود المحارم، فهل يجوز هذا؟ علما بأن معظم حديثنا يدور في مناقشة أمور الدين، ومناقشة أمور الزواج من ترتيبات وغيره.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك لطاعته ومرضاته، وأن يتم عليك نعمته، ويرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة.
ثانياً:
الخاطب أجنبي عن مخطوبته، لا يحل له أن ينظر إليها أو يخلو بها أو يصافحها، ولا يستثنى من ذلك إلا نظر الخطبة الذي أباحه الشارع، ليتم الاختيار على هدى وبصيرة.
وكلام المرأة مع الرجل الأجنبي عنها لا مانع منه عند الحاجة وانتفاء الريبة، وعدم الخضوع بالقول، ولهذا فلا حرج في كلامك مع الخاطب في ترتيب أمور الزواج وما يتصل به مع وجود محرمك، لكن لا نرى الإكثار من ذلك، ولا نرى حضورك في كل مجلس يزور فيه أهلك، لا سيما إذا طالت فترة الخطبة، وإنما يقتصر حضورك على المجلس الذي يتعلق بترتيب أمور الزواج، ويكون لحضورك فيه داع وحاجة، وإذا كفاك وليّك ذلك كان أولى وأفضل.
وينظر جواب السؤال رقم (٣٦٨٠٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11236
أبدى رغبته في الزواج منها إذا فسخت خطبتها من الأول
[السُّؤَالُ]
ـ[أخي الذي هو أصغر مني يحب ابنة عمي حبا شديداً، ولكنها قد خطبت لرجل آخر (دون عقد) ، وهو لم يصرح لأحد بهذا من اتباع السنة بمنع خطبة الرجل على أخيه، ولكن هناك مشاكل كثيرة جداً بين ابنة عمي وخطيبها وأهله في أشياء جوهرية وأساسية ودينية مما لا يبشر بزواج ناجح أبداً أبداً، ومن هنا تجرأ أخي وأبدى لأهلي رغبته بالزواج منها في حال تركت خطيبها، وجاءه الرد أن ابنة عمي أيضاً تريده وترغب في الزواج منه وصرحت الفتاة بذلك لأبيها، والآن هو ينتظر بدون تدخل أو إعلان أن تترك خطيبها ليتزوجها، وأيضاً يصلي ويدعو الله كثيراً بذلك. فأنا أريد أن أطمئن.. هل ما فعله صحيح؟ وهل في دعائه بالزواج منها من محذور أو اعتداء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
لا يجوز للمسلم أن يخطب على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب، أو يأذن له؛ لما رواه البخاري (٥١٤٢) ومسلم (١٤١٢) عن ابْن عُمَرَ ﵄ قال: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ) .
قال النووي ﵀ في "شرح مسلم" (٩/١٩٧) : " هذه الأحاديث ظاهرة في تحريم الخطبة على خطبة أخيه، وأجمعوا على تحريمها إذا كان قد صُرح للخاطب بالإجابة، ولم يأذن ولم يترك " انتهى.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن رجل خطب على خطبته رجل آخر فهل يجوز ذلك؟
فأجاب: "الحمد لله، ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يحل للرجل أن يخطب على خطبة أخيه) ولهذا اتفق الأئمة الأربعة في المنصوص عنهم وغيرهم من الأئمة على تحريم ذلك.
وإنما تنازعوا في صحة نكاح الثاني على قولين:
أحدهما: أنه باطل، كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين.
والآخر: أنه صحيح، كقول أبي حنيفة والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى، بناء على أن المحرّم هو ما تقدم على العقد وهو الخطبة. ومن أبطله قال إن ذلك تحريم للعقد بطريق الأولى.
ولا نزاع بينهم في أن فاعل ذلك عاص لله ورسوله، والإصرار على المعصية مع العلم بها يقدح في دين الرجل وعدالته وولايته على المسلمين " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٣٢/٧) .
ولهذا كان على أخيك أن يتقي الله تعالى ويصبر، وإن رأى خللا في الخاطب يستوجب البيان نصح نصيحة صادقة، دون أن يشير إلى رغبته في الزواج من الفتاة.
وأما إبداؤه رغبته بالزواج منها في حال تركها خطيبها، فهذا عين الخطبة على الخطبة، وهو أمر محرم كما سبق، ويحرم على ولي المرأة أن يفسخ خطبة الأول إلا لموجب شرعي.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: " أما بالنسبة لأب المرأة فلا يحل له أن يقبل خطبة الرجل الأخير وهو قبل من الأول، ما لم يكن هناك موجب شرعي " انتهى من "فتاوى الشيخ" (١٠/٤٣) .
وإذا كان أخوك محبا راغبا كما ذكرت، فما الذي أخره عن الخطبة حتى تقدم غيره.
والواجب عليه الآن أن يستغفر الله تعالى وأن يبين لعمّه أنه نادم على ما أبداه من رغبته في الخطبة، وأن ينصحه بالوفاء للخاطب الأول وعدم الالتفات إلى رغبته هو، ما لم يوجد مقتضٍ يبيح فسخ الخطبة.
وأما الدعاء فينبغي أن يكون بسؤال الله تعالى الزوجة الصالحة، لا سؤال امرأة بعينها، فإنه قد يستجاب له، ولا يكون الخير له في زواجها، فليسأل الله تعالى الخير حيث كان، مع هذه المرأة أو مع غيرها.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11237
رفض أبوها الخاطب الكفء وقبل غيره
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدّم لي أخ ذو خلق ودين ويشهد بذلك مجموعة من الثقات، لكن رفضه والدي متعلّلا بكونه من مدينة أخرى، وأنّ أهل مدينَتهم يجب الاحتراس منهم حسب رأيه. مع العلم أن والدي _ هداه الله _ معروف بنزعته القبليّة الواضحة. وقد قمنا بمحاولات لإقناعه عن طريق الأقارب لكنه رفض الإنصات لهم. وقد تقدّم لخطبتي في نفسي الفترة أشخاص يرتضيهم والدي لكنهم ليسوا بأكفاء لي من ناحية الدين والجميع قال لي نفس الشيء، وحاولوا إقناعي بأنّ الزوجة يمكن أن تكون سبباً لهداية زوجها. وسؤالي هنا هو هل أكون آثمة إن حاولت التمسّك برأيي في الزواج من هذا الشخص؟ مع العلم أن والدي أقسم أنه وإن وافق لن يكون راضياً عني ما دام حيّاً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ينبغي لولي المرأة أن يسعى لتزويجها من الكفء الصالح الذي يحفظها ويحفظ أبناءها، استجابة لقول النبي ﷺ : (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) رواه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
ولا يجوز للولي أن يمنع موليته من الزواج من الكفء الذي رضيت به.
قال الله تعالى: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٣٢.
قال ابن قدامة ﵀: " ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك، ورغب كل واحد منهما في صاحبه. قال معقل بن يسار: زوجت أختا لي من رجل، فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك، وأفرشتك، وأكرمتك، فطلقتها ثم جئت تخطبها! لا والله لا تعود إليك أبداً. وكان رجلاً لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) فقلت: الآن أفعل يا رسول الله. قال: فزوجها إياه. رواه البخاري.
وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد ...
فإن رغبت في كفء بعينه، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته، كان عاضلاً لها.
فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك، ولا يكون عاضلاً لها " انتهى من "المغني" (٩/٣٨٣) .
وإذا ثبت امتناع وليها من تزويجها من كفء رضيت به، فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من العصبة، فإن أبوا جميعا أن يزوجوها رفعت أمرها للقاضي ليزوجها.
لكن لا ينبغي للمرأة أن تقدم على ذلك إلا بعد النظر فيما يترتب على ذلك من المفاسد، فقد يؤدي ذلك إلى القطيعة بينها وبين أبيها وأقاربها، مع احتمال أن يقبل أبوها كفئا آخر يتقدم لها.
وينبغي أن تعالج هذه القضية بالحوار والتفاهم والمناصحة والاستعانة بذوي الرأي من الأهل والأقارب، فقد يكون الأب محقا في رفضه، وقد يكون مخطئا، وينبغي الحرص على بر الأب وطاعته وإرضائه ما أمكن، إلا أن يصر على تزويجك من غير الكفء.
وأما الزواج ممن لا يُرضى دينه وخلقه، على أمل أن تحصل له الهداية والاستقامة بعد الزواج، فهذا أمر محفوف بالمخاطر، فقد يحصل التغير وقد لا يحصل، فلا تنبغي المجازفة والمخاطرة، بل اسعي في إقناع والدك بالزواج من صاحب الخلق والدين، واصبري فلعله يتقدم لك من ترضَينه ويرضاه والدك، واستعيني بالدعاء، واعتصمي بالاستخارة، وأكثري من الصالحات، فإن الزوج الصالح رزقٌ ينال بالطاعة، كما تنال سائر الأرزاق النافعة، قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧.
نسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة، وأن يوفق والدك وأهلك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11238
ما حكم منع الأب ابنته من الزواج بمن تريده
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الأولياء يمنع بناته من النكاح لمن هو كفءٌ لهن، فما الحكم؟ وما موقف البنات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ فقال:
هذه المسألة مسألة عظيمة ومشكلة كبيرة فإن بعض الرجال والعياذ بالله يخونون الله ويخونون أمانتهم ويجنون على بناتهم، والواجب على الولي أن يتَّبِع ما يُرضي الله ورسوله وقد قال الله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم) أي زوِّجوا الأيامى منكم (والصالحين من عبادكم وإمائكم) أي زوجوا الصالحين من العبيد والإماء الرقيقات.
وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ".
وبعض الناس والعياذ بالله يجعل ابنته سلعة يبيعها على من يهوى ويمنعها عمن لا يهوى، فيزوجها من لا يُرضى خلقه ودينه لأنه يرى ذلك ويمنعها من يُرضى دينه وخلفه لأنه لا يرى ذلك!
ولكن ليت أنا نصل إلى درجة تجرؤ فيها المرأة على أنه إذا منعها أبوها من الكفء خلقاً وديناً تذهب إلى القاضي ويقول لأبيها زَوِّجْها أو أُزوجها أنا أو يُزوجها وليٌ غيرك؛ لأن هذا حقٌ للبنت إذا منعها أبوها (أن تشكوه للقاضي) وهذا حقٌ شرعي. فليتنا نصل إلى هذه الدرجة، لكن أكثر الفتيات يمنعها الحياء من ذلك.
وتبقى النصيحة للوالد أن يتقي الله وأن لا يمنعها من الزواج فَتَفْسُدْ وتُفْسِد، وليزن ذلك بنفسه: لو منع من النكاح ماذا ستكون نفسه؟
وبنته التي منعها من النكاح ستكون خصماً له يوم القيامة. (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذٍ شان يُغنيه)
فعلى الأولياء من آباء أو إخوان أن يتقوا الله ، وألا يمنعوا النساء مما هو حقٌ لهن: من تزويجهن من يُرضى دينه وخلقه.
نعم لو أن المرأة اختارت من لا يُرضى دينه وخلقه فله أن يمنعها. لكن تختار رجلاً صالحاً في دينه قيماً في أخلاقه ثم يمنعها لهوىً في نفسه: هذا والله حرام، وإثم وخيانة، وأي شيء يترتب على منعه من الفساد فإن إثمه عليه.
[الْمَصْدَرُ]
اللقاء الشهري للشيخ محمد بن صالح العثيمين.
стр. 11239
إهداء الهدايا والقصائد الغزلية للمخطوبة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم إهداء الخاطب لمخطوبته وتكون الهدية وردا وغيره وكتابات شعرية غزلية هل هذا محرم شرعا أم ماذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الخاطب أجنبي عن مخطوبته، فليس له أن يكلمها بعبارات الغزل شعرا أو نثرا، وليس له أن يصافحها أو يخلو بها أو يستمتع بكلامهما أو النظر إليها، وليس لها أن تخضع بالقول معه أو مع غيره، ولا يباح كلامه معها إلا بقدر الحاجة مع أمن الفتنة.
وأما الهدايا، فلا حرج في تقديمها وإيصالها إلى المخطوبة عن طريق أهلها، دون أن يؤدي ذلك إلى شيء من المحاذير السابقة.
وقد ذكر الفقهاء الهدية التي يقدمها الخاطب، وجواز رجوعه فيها إذا قدمها وامتنعوا من تزويجه، مما يدل على أنه لا بأس بالإهداء إلى المخطوبة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ولو كانت الهدية قبل العقد وقد وعدوه بالنكاح فزوجوا غيره رجع بها " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٥/٤٧٢) .
ولا بد أن يراعي الخاطب هذا الأصل المتقدم، وهو أنه أجنبي عن مخطوبته، فيتقي الله تعالى في جميع تصرفاته، ويجتنب ما اعتاده بعض الناس من التساهل في التعامل مع المخطوبة والكلام معها ومراسلتها وما هو فوق ذلك مما وفد إلينا من العادات المخالفة للشرع.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: " مكالمة الخطيب لخطيبته عبر الهاتف لا بأس به؛ إذا كان بعد الاستجابة له، وكان الكلام من أجل المفاهمة، وبقدر الحاجة، وليس فيه فتنة، وكون ذلك عن طريق وليها أتم وأبعد عن الريبة " انتهى من "المنتقى" (٣/١٦٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11240
حكم لبس دبلة الخطوبة من غير اعتقاد فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مقبل إن شاء الله على الخطوبة وقد علمت أن الدبلة في الخطوبة أو الزواج ليست من عوائد المسلمين فماذا أفعل لو كانت الدبلة هي رغبة العروس ووالدتها وقد قرأت فتوى رقم ١١٤٤٦ أن الشيخ ابن عثيمين قال دبلة الخطوبة عبارة عن خاتم، والخاتم في الأصل ليس فيه شيء إلا أن يصحبه اعتقاد كما يفعله بعض الناس يكتب اسمه في الخاتم الذي يعطيه مخطوبته، وتكتب اسمها في الخاتم الذي تعطيه إياه زعماً منهما أن ذلك يوجب الارتباط بين الزوجين، ففي هذه الحال تكون هذه الدبلة محرّمة. وأنا لا أعتقد ولا العروس أن هذه الدبلة توجب الارتباط، فهل هناك بأس بأن أشتري دبلة لها من الذهب وأخرى لي، وتكون دبلتي من الفضة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لبس الدبلة عند الخطوبة أو الزواج عادة قديمة، وهي من التقاليد النصرانية، وقد انتشرت بين المسلمين للأسف، ويصحبها غالبا اعتقادات فاسدة كاعتقاد أنها تجلب المحبة وتربط بين الزوجين، والتشاؤم بنزعها، أو تغيير موضعها.
قال الشيخ عطية صقر ﵀: " خاتم الخطوبة أو الزواج له قصة ترجع إلى آلاف السنين، فقد قيل: إن أول من ابتدعها الفراعنة، ثم ظهرت عند الإغريق، وقيل إن أصلها مأخوذ من عادة قديمة، هي أنه عند الخطبة توضع يد الفتاة في يد الفتى ويضمهما قيد حديدي عند خروجهما من بيت أبيها، ثم يركب هو جواده وهى سائرة خلفه ماشية مع هذا الرباط حتى يصلا إلى بيت الزوجية، وقد تطول المسافة بين البيتين، ثم أصبحت عادة الخاتم تقليدا مرعيا في العالم كله.
وعادة لبسها في بنصر اليسرى مأخوذة عن اعتقاد الإغريق أن عرق القلب يمر في هذا الإصبع، وأشد الناس حرصا على ذلك هم الإنجليز. وقيل: إن خاتم الخطوبة تقليد نصراني.
والمسلمون أخذوا هذه العادة، بصرف النظر عن الدافع إليها، وحرصوا على أن يلبسها الطرفان، ويتشاءمون إذا خلعت أو غير وضعها، وهذا كله لا يقره الدين " انتهى.
فإن كان من يلبسها لا يعتقد فيها هذا الاعتقاد، ولا يتطير ولا يتشاءم بنزعها، فالذي يظهر جواز لبسها مع الكراهة.
وانتشارها بين المسلمين أخرجها عن دائرة التشبه بالكافرين المحرم.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الدبلة: هي عبارة عن خاتم يهديه الرجل إلى الزوجة، ومن الناس من يلبس الزوجة إذا أراد أن يتزوج أو إذا تزوج، هذه العادة غير معروفة عندنا من قبل، وذكر الشيخ الألباني ﵀: أنها مأخوذة من النصارى، وأن القسيس يحضر إليه الزوجان في الكنيسة ويلبس المرأة خاتم في الخنصر وفي البنصر وفي الوسطى، لا أعرف الكيفية لكن يقول: إنها مأخوذة من النصارى فتركها لا شك أولى؛ لئلا نتشبه بغيرنا. أضف إلى ذلك: أن بعض الناس يعتقد فيها اعتقاداً، يكتب اسمه على الخاتم الذي يريد أن يعطيها، وهي تكتب اسمها على الخاتم الذي يلبسه الزوج، ويعتقدون أنه ما دامت الدبلة في يد الزوج وعليها اسم زوجته، وفي يد الزوجة وعليها اسم زوجها أنه لا فراق بينهما، وهذه العقيدة نوع من الشرك، وهي من التِّوَلَة التي كانوا يزعمون أنها تحبب المرأة إلى زوجها والزوج إلى امرأته، فهي بهذه العقيدة حرام، فصارت الدبلة الآن يكتنفها شيئان: الشيء الأول: أنها مأخوذة عن النصارى. والشيء الثاني: أنه إذا اعتقد الزوج أنها هي السبب الرابط بينه وبين زوجته صارت نوعاً من الشرك.. لهذا نرى أن تركها أحسن " انتهى من "اللقاء الشهري" (٤٦/١) .
وقال ﵀: "الذي أراه أن وضع الدبلة أقل أحواله الكراهة؛ لأنها مأخوذة من غير المسلمين، وعلى كل حال الإنسان المسلم يجب أن يرفع بنفسه عن تقليد غيره في مثل هذه الأمور، وإن صحب ذلك اعتقاد كما يعتقده بعض الناس في الدبلة أنها سبب للارتباط بينه وبين زوجته كان ذلك أشد وأعظم، لأن هذا لا يؤثر في العلاقة بين الزوج وزوجته. وقد نرى من يلبس الدبلة للارتباط بينه وبين زوجته، ولكن بينهما من التفرق والشقاق ما لا يحصل ممن لم يلبس هذه الدبلة، فهناك كثير من الناس لا يلبسها ومع ذلك أحوالهم سائرة مع زوجاتهم " انتهى من "مجموع الفتاوى" (١٨/١١٢) .
ولا يجوز للخاطب أن يلبسها لمخطوبته، لأنه أجنبي عنها لا يحل له لمسها ولا مصافحتها.
فالذي ننصحك به هو عدم لبس هذه الدبلة، ويمكن الاستغناء عنها بلبس الخاتم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →