Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11236–11275 · переход к 11241.
стр. 11236
أبدى رغبته في الزواج منها إذا فسخت خطبتها من الأول
[السُّؤَالُ]
ـ[أخي الذي هو أصغر مني يحب ابنة عمي حبا شديداً، ولكنها قد خطبت لرجل آخر (دون عقد) ، وهو لم يصرح لأحد بهذا من اتباع السنة بمنع خطبة الرجل على أخيه، ولكن هناك مشاكل كثيرة جداً بين ابنة عمي وخطيبها وأهله في أشياء جوهرية وأساسية ودينية مما لا يبشر بزواج ناجح أبداً أبداً، ومن هنا تجرأ أخي وأبدى لأهلي رغبته بالزواج منها في حال تركت خطيبها، وجاءه الرد أن ابنة عمي أيضاً تريده وترغب في الزواج منه وصرحت الفتاة بذلك لأبيها، والآن هو ينتظر بدون تدخل أو إعلان أن تترك خطيبها ليتزوجها، وأيضاً يصلي ويدعو الله كثيراً بذلك. فأنا أريد أن أطمئن.. هل ما فعله صحيح؟ وهل في دعائه بالزواج منها من محذور أو اعتداء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
لا يجوز للمسلم أن يخطب على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب، أو يأذن له؛ لما رواه البخاري (٥١٤٢) ومسلم (١٤١٢) عن ابْن عُمَرَ ﵄ قال: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ) .
قال النووي ﵀ في "شرح مسلم" (٩/١٩٧) : " هذه الأحاديث ظاهرة في تحريم الخطبة على خطبة أخيه، وأجمعوا على تحريمها إذا كان قد صُرح للخاطب بالإجابة، ولم يأذن ولم يترك " انتهى.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن رجل خطب على خطبته رجل آخر فهل يجوز ذلك؟
فأجاب: "الحمد لله، ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يحل للرجل أن يخطب على خطبة أخيه) ولهذا اتفق الأئمة الأربعة في المنصوص عنهم وغيرهم من الأئمة على تحريم ذلك.
وإنما تنازعوا في صحة نكاح الثاني على قولين:
أحدهما: أنه باطل، كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين.
والآخر: أنه صحيح، كقول أبي حنيفة والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى، بناء على أن المحرّم هو ما تقدم على العقد وهو الخطبة. ومن أبطله قال إن ذلك تحريم للعقد بطريق الأولى.
ولا نزاع بينهم في أن فاعل ذلك عاص لله ورسوله، والإصرار على المعصية مع العلم بها يقدح في دين الرجل وعدالته وولايته على المسلمين " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٣٢/٧) .
ولهذا كان على أخيك أن يتقي الله تعالى ويصبر، وإن رأى خللا في الخاطب يستوجب البيان نصح نصيحة صادقة، دون أن يشير إلى رغبته في الزواج من الفتاة.
وأما إبداؤه رغبته بالزواج منها في حال تركها خطيبها، فهذا عين الخطبة على الخطبة، وهو أمر محرم كما سبق، ويحرم على ولي المرأة أن يفسخ خطبة الأول إلا لموجب شرعي.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀: " أما بالنسبة لأب المرأة فلا يحل له أن يقبل خطبة الرجل الأخير وهو قبل من الأول، ما لم يكن هناك موجب شرعي " انتهى من "فتاوى الشيخ" (١٠/٤٣) .
وإذا كان أخوك محبا راغبا كما ذكرت، فما الذي أخره عن الخطبة حتى تقدم غيره.
والواجب عليه الآن أن يستغفر الله تعالى وأن يبين لعمّه أنه نادم على ما أبداه من رغبته في الخطبة، وأن ينصحه بالوفاء للخاطب الأول وعدم الالتفات إلى رغبته هو، ما لم يوجد مقتضٍ يبيح فسخ الخطبة.
وأما الدعاء فينبغي أن يكون بسؤال الله تعالى الزوجة الصالحة، لا سؤال امرأة بعينها، فإنه قد يستجاب له، ولا يكون الخير له في زواجها، فليسأل الله تعالى الخير حيث كان، مع هذه المرأة أو مع غيرها.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11237
رفض أبوها الخاطب الكفء وقبل غيره
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدّم لي أخ ذو خلق ودين ويشهد بذلك مجموعة من الثقات، لكن رفضه والدي متعلّلا بكونه من مدينة أخرى، وأنّ أهل مدينَتهم يجب الاحتراس منهم حسب رأيه. مع العلم أن والدي _ هداه الله _ معروف بنزعته القبليّة الواضحة. وقد قمنا بمحاولات لإقناعه عن طريق الأقارب لكنه رفض الإنصات لهم. وقد تقدّم لخطبتي في نفسي الفترة أشخاص يرتضيهم والدي لكنهم ليسوا بأكفاء لي من ناحية الدين والجميع قال لي نفس الشيء، وحاولوا إقناعي بأنّ الزوجة يمكن أن تكون سبباً لهداية زوجها. وسؤالي هنا هو هل أكون آثمة إن حاولت التمسّك برأيي في الزواج من هذا الشخص؟ مع العلم أن والدي أقسم أنه وإن وافق لن يكون راضياً عني ما دام حيّاً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ينبغي لولي المرأة أن يسعى لتزويجها من الكفء الصالح الذي يحفظها ويحفظ أبناءها، استجابة لقول النبي ﷺ : (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) رواه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
ولا يجوز للولي أن يمنع موليته من الزواج من الكفء الذي رضيت به.
قال الله تعالى: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٣٢.
قال ابن قدامة ﵀: " ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك، ورغب كل واحد منهما في صاحبه. قال معقل بن يسار: زوجت أختا لي من رجل، فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك، وأفرشتك، وأكرمتك، فطلقتها ثم جئت تخطبها! لا والله لا تعود إليك أبداً. وكان رجلاً لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ) فقلت: الآن أفعل يا رسول الله. قال: فزوجها إياه. رواه البخاري.
وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد ...
فإن رغبت في كفء بعينه، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته، كان عاضلاً لها.
فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك، ولا يكون عاضلاً لها " انتهى من "المغني" (٩/٣٨٣) .
وإذا ثبت امتناع وليها من تزويجها من كفء رضيت به، فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من العصبة، فإن أبوا جميعا أن يزوجوها رفعت أمرها للقاضي ليزوجها.
لكن لا ينبغي للمرأة أن تقدم على ذلك إلا بعد النظر فيما يترتب على ذلك من المفاسد، فقد يؤدي ذلك إلى القطيعة بينها وبين أبيها وأقاربها، مع احتمال أن يقبل أبوها كفئا آخر يتقدم لها.
وينبغي أن تعالج هذه القضية بالحوار والتفاهم والمناصحة والاستعانة بذوي الرأي من الأهل والأقارب، فقد يكون الأب محقا في رفضه، وقد يكون مخطئا، وينبغي الحرص على بر الأب وطاعته وإرضائه ما أمكن، إلا أن يصر على تزويجك من غير الكفء.
وأما الزواج ممن لا يُرضى دينه وخلقه، على أمل أن تحصل له الهداية والاستقامة بعد الزواج، فهذا أمر محفوف بالمخاطر، فقد يحصل التغير وقد لا يحصل، فلا تنبغي المجازفة والمخاطرة، بل اسعي في إقناع والدك بالزواج من صاحب الخلق والدين، واصبري فلعله يتقدم لك من ترضَينه ويرضاه والدك، واستعيني بالدعاء، واعتصمي بالاستخارة، وأكثري من الصالحات، فإن الزوج الصالح رزقٌ ينال بالطاعة، كما تنال سائر الأرزاق النافعة، قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧.
نسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة، وأن يوفق والدك وأهلك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11238
ما حكم منع الأب ابنته من الزواج بمن تريده
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الأولياء يمنع بناته من النكاح لمن هو كفءٌ لهن، فما الحكم؟ وما موقف البنات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ فقال:
هذه المسألة مسألة عظيمة ومشكلة كبيرة فإن بعض الرجال والعياذ بالله يخونون الله ويخونون أمانتهم ويجنون على بناتهم، والواجب على الولي أن يتَّبِع ما يُرضي الله ورسوله وقد قال الله تعالى: (وأنكحوا الأيامى منكم) أي زوِّجوا الأيامى منكم (والصالحين من عبادكم وإمائكم) أي زوجوا الصالحين من العبيد والإماء الرقيقات.
وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ".
وبعض الناس والعياذ بالله يجعل ابنته سلعة يبيعها على من يهوى ويمنعها عمن لا يهوى، فيزوجها من لا يُرضى خلقه ودينه لأنه يرى ذلك ويمنعها من يُرضى دينه وخلفه لأنه لا يرى ذلك!
ولكن ليت أنا نصل إلى درجة تجرؤ فيها المرأة على أنه إذا منعها أبوها من الكفء خلقاً وديناً تذهب إلى القاضي ويقول لأبيها زَوِّجْها أو أُزوجها أنا أو يُزوجها وليٌ غيرك؛ لأن هذا حقٌ للبنت إذا منعها أبوها (أن تشكوه للقاضي) وهذا حقٌ شرعي. فليتنا نصل إلى هذه الدرجة، لكن أكثر الفتيات يمنعها الحياء من ذلك.
وتبقى النصيحة للوالد أن يتقي الله وأن لا يمنعها من الزواج فَتَفْسُدْ وتُفْسِد، وليزن ذلك بنفسه: لو منع من النكاح ماذا ستكون نفسه؟
وبنته التي منعها من النكاح ستكون خصماً له يوم القيامة. (يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذٍ شان يُغنيه)
فعلى الأولياء من آباء أو إخوان أن يتقوا الله ، وألا يمنعوا النساء مما هو حقٌ لهن: من تزويجهن من يُرضى دينه وخلقه.
نعم لو أن المرأة اختارت من لا يُرضى دينه وخلقه فله أن يمنعها. لكن تختار رجلاً صالحاً في دينه قيماً في أخلاقه ثم يمنعها لهوىً في نفسه: هذا والله حرام، وإثم وخيانة، وأي شيء يترتب على منعه من الفساد فإن إثمه عليه.
[الْمَصْدَرُ]
اللقاء الشهري للشيخ محمد بن صالح العثيمين.
стр. 11239
إهداء الهدايا والقصائد الغزلية للمخطوبة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم إهداء الخاطب لمخطوبته وتكون الهدية وردا وغيره وكتابات شعرية غزلية هل هذا محرم شرعا أم ماذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الخاطب أجنبي عن مخطوبته، فليس له أن يكلمها بعبارات الغزل شعرا أو نثرا، وليس له أن يصافحها أو يخلو بها أو يستمتع بكلامهما أو النظر إليها، وليس لها أن تخضع بالقول معه أو مع غيره، ولا يباح كلامه معها إلا بقدر الحاجة مع أمن الفتنة.
وأما الهدايا، فلا حرج في تقديمها وإيصالها إلى المخطوبة عن طريق أهلها، دون أن يؤدي ذلك إلى شيء من المحاذير السابقة.
وقد ذكر الفقهاء الهدية التي يقدمها الخاطب، وجواز رجوعه فيها إذا قدمها وامتنعوا من تزويجه، مما يدل على أنه لا بأس بالإهداء إلى المخطوبة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ولو كانت الهدية قبل العقد وقد وعدوه بالنكاح فزوجوا غيره رجع بها " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٥/٤٧٢) .
ولا بد أن يراعي الخاطب هذا الأصل المتقدم، وهو أنه أجنبي عن مخطوبته، فيتقي الله تعالى في جميع تصرفاته، ويجتنب ما اعتاده بعض الناس من التساهل في التعامل مع المخطوبة والكلام معها ومراسلتها وما هو فوق ذلك مما وفد إلينا من العادات المخالفة للشرع.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: " مكالمة الخطيب لخطيبته عبر الهاتف لا بأس به؛ إذا كان بعد الاستجابة له، وكان الكلام من أجل المفاهمة، وبقدر الحاجة، وليس فيه فتنة، وكون ذلك عن طريق وليها أتم وأبعد عن الريبة " انتهى من "المنتقى" (٣/١٦٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11240
حكم لبس دبلة الخطوبة من غير اعتقاد فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مقبل إن شاء الله على الخطوبة وقد علمت أن الدبلة في الخطوبة أو الزواج ليست من عوائد المسلمين فماذا أفعل لو كانت الدبلة هي رغبة العروس ووالدتها وقد قرأت فتوى رقم ١١٤٤٦ أن الشيخ ابن عثيمين قال دبلة الخطوبة عبارة عن خاتم، والخاتم في الأصل ليس فيه شيء إلا أن يصحبه اعتقاد كما يفعله بعض الناس يكتب اسمه في الخاتم الذي يعطيه مخطوبته، وتكتب اسمها في الخاتم الذي تعطيه إياه زعماً منهما أن ذلك يوجب الارتباط بين الزوجين، ففي هذه الحال تكون هذه الدبلة محرّمة. وأنا لا أعتقد ولا العروس أن هذه الدبلة توجب الارتباط، فهل هناك بأس بأن أشتري دبلة لها من الذهب وأخرى لي، وتكون دبلتي من الفضة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لبس الدبلة عند الخطوبة أو الزواج عادة قديمة، وهي من التقاليد النصرانية، وقد انتشرت بين المسلمين للأسف، ويصحبها غالبا اعتقادات فاسدة كاعتقاد أنها تجلب المحبة وتربط بين الزوجين، والتشاؤم بنزعها، أو تغيير موضعها.
قال الشيخ عطية صقر ﵀: " خاتم الخطوبة أو الزواج له قصة ترجع إلى آلاف السنين، فقد قيل: إن أول من ابتدعها الفراعنة، ثم ظهرت عند الإغريق، وقيل إن أصلها مأخوذ من عادة قديمة، هي أنه عند الخطبة توضع يد الفتاة في يد الفتى ويضمهما قيد حديدي عند خروجهما من بيت أبيها، ثم يركب هو جواده وهى سائرة خلفه ماشية مع هذا الرباط حتى يصلا إلى بيت الزوجية، وقد تطول المسافة بين البيتين، ثم أصبحت عادة الخاتم تقليدا مرعيا في العالم كله.
وعادة لبسها في بنصر اليسرى مأخوذة عن اعتقاد الإغريق أن عرق القلب يمر في هذا الإصبع، وأشد الناس حرصا على ذلك هم الإنجليز. وقيل: إن خاتم الخطوبة تقليد نصراني.
والمسلمون أخذوا هذه العادة، بصرف النظر عن الدافع إليها، وحرصوا على أن يلبسها الطرفان، ويتشاءمون إذا خلعت أو غير وضعها، وهذا كله لا يقره الدين " انتهى.
فإن كان من يلبسها لا يعتقد فيها هذا الاعتقاد، ولا يتطير ولا يتشاءم بنزعها، فالذي يظهر جواز لبسها مع الكراهة.
وانتشارها بين المسلمين أخرجها عن دائرة التشبه بالكافرين المحرم.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " الدبلة: هي عبارة عن خاتم يهديه الرجل إلى الزوجة، ومن الناس من يلبس الزوجة إذا أراد أن يتزوج أو إذا تزوج، هذه العادة غير معروفة عندنا من قبل، وذكر الشيخ الألباني ﵀: أنها مأخوذة من النصارى، وأن القسيس يحضر إليه الزوجان في الكنيسة ويلبس المرأة خاتم في الخنصر وفي البنصر وفي الوسطى، لا أعرف الكيفية لكن يقول: إنها مأخوذة من النصارى فتركها لا شك أولى؛ لئلا نتشبه بغيرنا. أضف إلى ذلك: أن بعض الناس يعتقد فيها اعتقاداً، يكتب اسمه على الخاتم الذي يريد أن يعطيها، وهي تكتب اسمها على الخاتم الذي يلبسه الزوج، ويعتقدون أنه ما دامت الدبلة في يد الزوج وعليها اسم زوجته، وفي يد الزوجة وعليها اسم زوجها أنه لا فراق بينهما، وهذه العقيدة نوع من الشرك، وهي من التِّوَلَة التي كانوا يزعمون أنها تحبب المرأة إلى زوجها والزوج إلى امرأته، فهي بهذه العقيدة حرام، فصارت الدبلة الآن يكتنفها شيئان: الشيء الأول: أنها مأخوذة عن النصارى. والشيء الثاني: أنه إذا اعتقد الزوج أنها هي السبب الرابط بينه وبين زوجته صارت نوعاً من الشرك.. لهذا نرى أن تركها أحسن " انتهى من "اللقاء الشهري" (٤٦/١) .
وقال ﵀: "الذي أراه أن وضع الدبلة أقل أحواله الكراهة؛ لأنها مأخوذة من غير المسلمين، وعلى كل حال الإنسان المسلم يجب أن يرفع بنفسه عن تقليد غيره في مثل هذه الأمور، وإن صحب ذلك اعتقاد كما يعتقده بعض الناس في الدبلة أنها سبب للارتباط بينه وبين زوجته كان ذلك أشد وأعظم، لأن هذا لا يؤثر في العلاقة بين الزوج وزوجته. وقد نرى من يلبس الدبلة للارتباط بينه وبين زوجته، ولكن بينهما من التفرق والشقاق ما لا يحصل ممن لم يلبس هذه الدبلة، فهناك كثير من الناس لا يلبسها ومع ذلك أحوالهم سائرة مع زوجاتهم " انتهى من "مجموع الفتاوى" (١٨/١١٢) .
ولا يجوز للخاطب أن يلبسها لمخطوبته، لأنه أجنبي عنها لا يحل له لمسها ولا مصافحتها.
فالذي ننصحك به هو عدم لبس هذه الدبلة، ويمكن الاستغناء عنها بلبس الخاتم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11241
هل يشترط عليها تغطية الوجه إذا تزوجها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش في بلد غربي وعندي فرصة أن أتقدم لفتاة مدحت لدينها وحيائها وأخلاقها , ليست عربية , يتيمة الأب، تعيش مع أمها , وليس عندها أقارب , ولكن لا تلبس النقاب , فهل أتزوجها , ثم بعد فترة من الزمن أقنعها بالنقاب؟ أخشى إذا رفضت أن أسأل عنها يوم القيامة , وإذا رفضت , هل أطلقها؟ أم أفاتحها بالموضوع قبل الزواج وعلى أساس ذلك أقرر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يوفقك لاختيار الزوجة الصالحة.
والنصيحة لك بعد أن تستخير الله تعالى أن تتقدم لتلك الفتاة، ما دام قد مُدح لك دينها وحياؤها.
وعليك أن تحسن معاملتها، وتكرمها، ولا تستعجل استجابتها لك بتغطية وجهها، فلطبيعة المجتمع الذي يعيش فيه المسلم أثر كبير في أعماله وعاداته، ولكن مع النصيحة بالحسنى، والتدرج بالحكمة تذلل الصعاب، وتحل المشكلات.
والتدرج في مثل هذا الأمر مقبول ما دامت تغطي جسمها عدا الوجه والكفين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11242
يحب فتاة ويرفضها أهله لسوء سمعة والدها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب أحب فتاة جارتنا حب جنون حب من زمان ندرس في مدرسة واحدة ونذهب للمدرسة سوياً وكان حبا طاهرا وشريفا والحمد لله وتعاهدنا على الزواج وأنا الآن مغترب وآخر ليلة جمعتنا تعاهدنا وتواعدنا على كتاب الله ((وكل منا قال للآخر لن أتزوج احد غيرك بإذن الله)) يا شيخ هذا البنت محترمة وتعرف حقوق ربها وتدرس المساء في مدرسة للقران الكريم والفقه والسيرة بس يا شيخ عندي بعض المشاكل ألا وهي: ١) أن أهلي رافضين زواجي منها وأنا أدري والله أعلم أنهم سيرضون عني بعد الزواج. ٢) هذه البنت مظلومة في مجتمع الله يهديهم والبنت يا شيخ أمها مطلقة من أبيها وعايشه عند أبوها وخالتها زوجة أبوها وعمتها أخت أبوها وجدتها أم أبوها ظالمينها في كل شغل البيت والزراعة وكل شيء فأنا أريد أن أنقذ هذه البنت من هذا المجتمع. ٣) إن والد هذه الفتاة سكير وصاحب أفعال قديمة وأهلي رافضين زواجي من أجل السمعة بس أنا حبيت أنقذ هذه الفتاة من هذا المجتمع وبعدين البنت مش راضية عن أفعال أبوها لان أبوها عاصي يعني (لماذا نعاقب شخص بأفعال شخص آخر) . والله احترت يا شيخ وساعدني وأعطني الرأي السديد رغم أن تركي للفتاة ((كارثة)) عسى ربي أن يفرجها ويسهل الصعاب وجزاكم الله عني كل خير]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ينبغي اختيار الزوجة صاحبة الدين والخلق؛ التي تحفظ زوجها، وتصون بيتها، وتربي أبناءها، وتسهم في قيام الأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، وهذا ما أرشد إليه النبي ﷺ بقوله: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) .
ولا ينبغي التهاون في هذا الأمر، ولا الانجرار خلف العاطفة، والانسياق خلف ما يُدعى أنه الحب، فكم من زواج كان مصيره الفشل؛ لأنه لم يبْن على قاعدة اختيار ذات الدين.
والإنسان لا يعاقب بفعل غيره، ولا يحمل إلا وزر نفسه، كما قال تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الإسراء/١٥، لكن أصهار الإنسان لا ينفك الإنسان عن معاملتهم، وزيارتهم، وتأثر أولاده بهم، ولهذا فاختيار العائلة الكريمة ذات السمعة الطيبة، أمر له أثره المحمود على الزوج وأهله وأبنائه، وهو عامل من عوامل استقرار الأسرة، ونجاحها في اجتياز ما قد يعرض لها من مشاكل لا تنفك عنها البيوت غالبا.
ولهذا فلا نلوم أهلك على رفضهم الارتباط برجل سكير ذي سمعة سيئة، فإن هذا يسئ إليهم وإلى أحفادهم.
وقضايا الحب والعاطفة ينبغي تقييمها بتعقل وإنصاف وسعة نظر، فقد يخيل للإنسان أنه لا يستغني عن هذه الفتاة، ولا يمكنه العيش بدونها، وأن فيها من الصفات والمزايا كذا وكذا، ولو أنه تعقل وتدبر لبان له حجم المبالغة في عاطفته ونظرته، ولهذا ينبغي أن تضع بين يديك موازنة دقيقة تقارن فيها بين حسنات هذه الفتاة وسيئاتها، ومزايا الارتباط بها وعيوبه، ثم تبني قرارك على وفق ما يترجح من هذه الموازنة، دون أن تخدع نفسك، فإنه لا أحد سيتحمل عاقبة هذا الاختيار أكثر منك.
ثانيا:
إذا ترجح لديك خيار الزواج من هذه الفتاة، فاسع لإقناع أهلك وأخذ موافقتهم، فإن الأصل وجوب طاعة الوالدين إذا نهيا عن الزواج بفتاة معينة؛ لأن برهما واجب، والزواج بفتاة بعينها لا يجب، ولا يستثنى من ذلك إلا حالة الخوف على النفس من الزنا بأن يغلب على الظن أن عدم الزواج من امرأة بعينها قد يؤدي إلى الوقوع في الحرام معها.
ثالثا:
ينبغي للأهل ألا يعارضوا زواج الابن إذا تبين تعلق قلبه بفتاة معينة، مع صلاح هذه الفتاة واستقامتها، فإن الزواج هو خير علاج لهما، كما قال النبي ﷺ (لم يُرَ
للمتحابَّيْن مثل النكاح) رواه ابن ماجه (١٨٤٧) وصححه البوصيري والألباني في "السلسلة الصحيحة" (٦٢٤) .
وإذا استحضروا نية الإحسان إلى الفتاة واستنقاذها من أهلها، فذلك حسن، لا سيما إذا كانت ستنتقل إلى محل بعيد عنهم، ولا يتأثر أولادها بالجو الفاسد الذي يحيونه، فهذا مما يرجح كفة الزواج منها.
رابعا:
لا يخفى أنك أجنبي عن هذه المرأة، وأنه لا يجوز لك الخلوة بها أو مصافحتها أو النظر إلى محاسنها، أو الحديث معها عن الحب وما يتصل به، وإن كان قد جرى شيء من ذلك في الماضي فالواجب هو التوبة إلى الله تعالى من ذلك، كما تجب التوبة من الدراسة المختلطة التي لا تنفك عن شيء من هذه المحرمات، ولها آثارها السيئة على الفتى والفتاة معا.
ونوصيك باستشارة من تثق فيه من أهل الخير ممن يعرف الفتاة وأهلها، وصلاة الاستخارة قبل الإقدام على أي خطوة في هذا المضمار، فإنه ما خاب من استخار ولا ندم من استشار.
وينظر للفائدة: سؤال رقم (٢٣٤٢٠) و (٨٤١٠٢) .
نسأل الله تعالى أن يهيئ لك من أمرك رشَدا، وأن يحسن عاقبتك في الأمور كلها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11243
هل يجب عليه إخبار خطيبته بامتزاج سائله المنوي بالدم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب أعزب في ٢٨ من العمر، أعاني من مشكلة وجود دم في المني من عدة سنوات، وقد ذهبت إلى الطبيب، وقمت بعدة تحاليل على السائل المنوي، ووصف لي الطبيب عدة أدوية، ولكن لم يختف الدم من المني. هل يجب علي أن أخبر الفتاة التي سأخطبها بهذه المشكلة، علما أنه لا تأثير له على الزوجة، لعدم وجود ميكروب في السائل المنوي، وهو ضمن المعدلات الطبيعية عموما. (يوجد بعض الضعف في حركة الحيوانات المنوية) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وجود الدم في السائل المنوي ليس بعيب يوجب الخيار لأحد الزوجين، بل هو مرض عارض يطرأ على مني الرجل نتيجة بعض الالتهابات القابلة للشفاء والتماثل.
كما أنه ليس بعيب يوجب تنفير الزوجة من زوجها، فلا يجب على الخاطب إخبار الفتاة المخطوبة بوجود هذه العلة، بل يسأل الله تعالى الشفاء والمعافاة.
إلا إذا كان هذا المرض قد تسبب في حدوث العقم أو ضعف شديد في الإنجاب، فلا بد حينئذ من إخبار المخطوبة بالحالة القائمة، فإن الولد حق لكلا الزوجين، وهو من أهم مقاصد النكاح، فلا يجوز إخفاء عيب يخل بهذا المقصد.
وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه لمن تزوج امرأة وهو لا يولد له:
" أخبرها أنك عقيم وخيِّرْها " انتهى. نقلا عن "زاد المعاد" (٥/١٨٣) .
وجاء في "مسائل الإمام أحمد بن حنبل" رواية أبي يعقوب الكوسج (رقم/١٢٨٢) :
" قلت: الرجل يتزوج المرأة وهو عقيم لا يولد له؟
قال (أحمد) : أعجَبُ إليَّ إذا عرف ذا من نفسه أن يبيِّنَ، عسى امرأته تريد الولد.
قال إسحاق: كما قال؛ لأنه لا يسعه أن يغرها " انتهى. ونقله ابن قدامة في "المغني" (٦/٦٥٣) .
كما اختار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم اعتبار العقم عيبا موجبا للفسخ، خلافا لجمهور أهل العلم.
انظر: "الموسوعة الفقهية" (٣٠/٢٦٨) ، وانظر جواب السؤال رقم: (٢١٥٩٢) .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
أنا رجل عقيم، ليس لي أولاد، لكن زوجتي لا تعلم ذلك؛ لأني طلبت من الطبيب بأن لا يخبرها خوفا أن تذهب وتتركني، هل ارتكبت ذنبا في ذلك؛ لأني كنت أعلم أني عقيم قبل زواجي منها، ولم أصارحها؟
فأجابوا:
"عليك أن تتوب إلى الله وتستغفره مما حصل منك من كتمانك ما تعتقده في نفسك من العقم؛ لأن ذلك غش لها، واستسمحها وطيب خاطرها، عسى أن ترضى بالحياة الزوجية معك " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/١٣) .
وسئلوا أيضاً:
هل يحق للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها بسبب أنه رجل عقيم؟
فأجابوا:
"يحق لها طلب الطلاق لهذا الغرض؛ لأن النسل من مقاصد النكاح. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/٣٩٦) .
وقال الشيخ ابن عثيمين – كما في "لقاء الباب المفتوح" (لقاء رقم/٧، سؤال رقم ٢٦) :
" يجب على من كان به عيب أن يبينه لمن خطب منهم، ولا سيما هذا العيب العظيم، وهو العقم؛ لأن المرأة لها الحق في الولد، ولهذا قال العلماء: يحرم أن يعزل عن المرأة الحرة إلا بإذنها.
فيجب عليه أن يخبرهم بأنه عقيم، ليدخل على بصيرة، ثم إنه إذا قدر أنه لم يخبرهم ثم تبين لهم بعد ذلك هذا العيب فلهم المطالبة بفسخ العقد، ويفسخ العقد " انتهى.
وسئل الشيخ أيضاً كما في "اللقاء الشهري" (رقم/٣٧، سؤال رقم ١٠) :
امرأة تزوجت قبل سبعة أعوام، وأثبتت التقارير الطبية أن زوجها ليس فيه إنجاب، فهل لها أن تطلب الطلاق من زوجها الذي ليس فيه إنجاب، وبماذا تنصحها يا فضيلة الشيخ؟
فأجاب:
"نعم، لها أن تطلب الطلاق؛ لأن لها حقّاً في الأولاد، وإذا ثبت أن زوجها عقيم فلها أن تفسخ النكاح، لكن يبقى النظر: هل الأولى أن تطالبه بالفسخ، أو الأولى أن تبقى معه؟ ينظر:
إذا كان الرجل صاحب خير ودين وخلق؛ فلا بأس أن تبقى معه، وإلا فالأفضل أن تطلب زوجاً تنجب منه؛ لأن النبي ﷺ قال: (تزوجوا الودود الولود) " انتهى.
فالحاصل أنك تسأل الطبيب في شأن قدرتك على الإنجاب، فإن أخبرك بضعف احتمال الإنجاب ضعفا شديدا فعليك أن تخبر الفتاة المخطوبة بذلك، أما إذا كان ضعفا يسيرا، فلا تخبر به أحدا، واسأل الله تعالى لنفسك التوفيق والنجاح، ولا تقصر في تناول العلاجات المناسبة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11244
هل يتزوج من بنت عم أمه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أتزوج من بنت عم أمي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عم الإنسان عم لجميع ذريته، وذلك لأن العم هو أخو الأب أو الجد، فعم الأم يعتبر عماً لأولادها، وأولاده هم أولاد عم لأولاد تلك الأم، وإن كانت بعض المجتمعات تطلق عليهم أنهم أخوال أو خالات، فهذا الإطلاق هو مجرد عرف جرى عليه بعض الناس، وليس إطلاقاً شرعياً ولا لغوياً.
فعلى هذا، بنت عم الأم تعتبر بنت عمك. وبنت العم ليست من المحارم، فلا حرج من الزواج بها.
وانظر جواب السؤال رقم (٣٤٧٩١) فقد ذكرنا فيه فتوى الشيخ ابن عثيمين ﵀ في ذلك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11245
خطبها اثنان رضيت أمها بواحد ورضي أبوها بالآخر
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدم شخصان لخطبة فتاة.. رضيت هي وأمها بواحد ورضي الأب بالآخر.. وحصل خلاف بينهما فمن المقدم بالقبول؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"المقدم بالقبول هو ما ارتضته الفتاة.. فإذا عينت المخطوبة شخصاً وعين أبوها أو أمها شخصاً آخر فإن القول قول المخطوبة، لأنها هي التي سوف تعاشر الزوج وتشاركه حياته..
أما إذا فرض أنها اختارت من هو ليس كفؤاً في دينه وخلقه فلا يؤخذ برأيها، حتى لو رفضت من اختاره الأب فتبقى بلا زواج، لقوله ﷺ : (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) .
وإذا اختلف الأب والأم فاختارت الأم واحداً واختار الأب واحداً فإنه يرجع إلى البنت المخطوبة في هذا الأمر" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"فتاوى إسلامية" (٣/١٣٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11246
تريد زوجا يعينها على طلب العلم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة في العشرين من عمري، وأنا على وشك الانتهاء من الدراسة الجامعية، أنا على قدر من الجمال ولله الحمد.. لم يتقدم لي أحد للزواج إلا ما ندر، وإن تقدم شخص ليس بملتزم إما يكون غير مقصر لثوبه أو حالقاً وغيرها من المعاصي، وأنا لا أريد إلا رجلا ملتزما مستقيما طالب علم، وذلك لأني أريد الاستمرار في طلب العلم وإكمال الدراسة لما بعد المرحلة الجامعية (الدراسات العليا) فأريد زوجاً يعينني على ذلك وسؤالي: هل أصبر إلى أن يتقدم لي شخص بهذه المواصفات؟ أم أوافق على رجل يصلي مع وجود المعاصي - غير ملتزم -.. وجهني يا شيخ.. ولك مني الدعاء.. وأسألكم بالله أريد منكم دعوة في جوف الليل أن يرزقني الله الزوج الصالح الذي يعينني بعد الله سبحانه على طلب العلم]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقك وجميع فتيات المسلمين الأزواجَ الصالحين الطيبين، وأن يكتب لكِ السعادة في الدنيا والآخرة.
ثم أوصيك – أيتها الأخت السائلة – بثلاثة أمور أراها مهمة وضرورية:
الأمر الأول: ينبغي أن يكون الميزان الذي تحكمين به بالرفض أو القبول ميزانَ الخلق والدين، وليست المظاهر التي لا ننكر استحبابها وشرعيتها، ولكنها – إن لم يصحبها صفاء القلب وطيب الباطن – تغدو رسوما زائلةً لا تغني عند الله تعالى شيئا، كما جاء التنبيه على ذلك في قوله : (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) البقرة/١٧٧
يقول الجنيد – كما في "إحياء علوم الدين" (٢/١٧٢) -:
" لأن يصحبني فاسقٌ حَسَنُ الخلق أحبُّ إليَّ مِن أن يصحبَني قارئٌ سيئُ الخلق "
وقال رجل للحسن: قد خطب ابنتي جماعة، فمن أزوجها؟ قال: ممن يتقي الله، فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.
والدين وحسن الخلق يقاس بالمحافظة على فرائض الإسلام وواجباته، والابتعاد عن المحرمات والمعاصي، والاهتمام بالنوافل وبمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم: بصدق الحديث وأداء الأمانة والعفو والجود والنجدة والشهامة وحسن المعاملة، وتقوى الله تعالى في السر والعلن، ولا يقاس التدين بطول لحية ولا بنوع لباس: بطوله أو قصره، ولا بكثرة الشيوخ أو الدروس ونحو ذلك من الأعمال الظاهرة التي غرت كثيرا من الناس، فالتفتوا إليها وحدها وغفلوا عن الجوهر والحقيقة.
الأمر الثاني: لا بأس أن تسعي في البحث عن الزوج المناسب، أو توكلي واحدا من أوليائك لاختيار الزوج الصالح وإشعاره بالرغبة في التزوج به، بأسلوب يرفع عنكم الحرج ويحقق المقصود، فقد خطب عمر بن الخطاب لابنته حفصة، وخطب سعيد بن المسيب لابنته، وكثيرة هي قصص الزواجات التي بدأها ولي المرأة، حرصا على سعادتها وانتقاء أفضل الأزواج لها. وفي موقعنا جواب يضع الضوابط ويقترح بعض الأفكار في هذا الطريق.
الأمر الثالث: إياك والتسويف، والمبالغة في التأجيل، فقد يعود ذلك عليك بالندم وفوات المطلوب، وهي نصيحة يمكنك استعمالها في مستقبل الأيام إن لم تكوني تتخوفين من العنوسة القريبة، فالمجتمعات تختلف في هذا الشأن، وغالبا ما تدرك الفتاة الحد الذي تجاوزته في الرفض، فيجب عليها المسارعة إلى استدراك أمرها وإعادة النظر في شأنها.
سئل الشيخ ابن عثيمين – كما في (اللقاء الشهري رقم/١٢، سؤال رقم/٥) السؤال الآتي:
" إذا تقدم لي شاب لخطبتي، وهذا الشاب محافظ على الصلاة، مقبول في دينه، ولكن أبحث عن شاب أكمل من هذا الشاب ديناً وعقلاً، فهل يجوز لي رفضه؟
فكان الجواب:
قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل
وربما فات قوماً جل أمرهم مع التأني وكان الرأي لو عجلوا
لا ينبغي للإنسان أن يضيع الفرصة إذا وجدها، فإذا خطب شخص ذو خلق ودين فإنه لا يُفوَّت من أجل ارتقاب من هو أصلح منه وأحسن؛ وذلك لأن هذا قد لا يحصل، ولا سيما مع تقدم السن وكبر المرأة، فإنه لا ينبغي لها أبداً أن تفرط فيمن خطبها، وقد جاء عن النبي ﵊ أنه قال: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) .
فإذا كان الخاطب مرضي الدين والخلق، فلتتزوج، ولا تنتظر لأمر لا تدري أيحصل أم لا يحصل " انتهى.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/٦٠) :
" ننصحها بالمبادرة بالزواج إذا تقدم لها الكفء، بغض النظر عن طلب الكمال " انتهى.
على أنك أيتها الأخت الكريمة، ما زلت في مقتبل الطريق، وأنت في هذه السن، فلم يفتك شيء إن شاء الله، وكثير من الناس لا يقدم على خطبة الفاة الجامعية خشية من أن أهلها لن يقبلوا بذلك إلا إذا أنهت دراستها، وهذه من مشكلات الدراسة الجامعية في واقع الأمر.
وظننا في الله تعالى أن ييسر لك في هذه الفترة المقبلة الزوج الصالح الذي تطلبينه، ويكون عونا لك على طاعة الله تعالى بما يحبه من العلم النافع والعمل الصالح.
على أننا نهمس لك بكلمة مهمة، وهي أن العلم النافع ليس من شرطه أن يكون عن طريق الدراسات العليا التي تريدينها، بل ربما حصل المرأ ـ من غير أي شهادة ـ من العلم النافع الشيء الكثير.
فإذا يسر الله تعالى لك زوجا صالحا، فإياك أن تجعلي تلك الدراسة عقبة في سبيل زواجك، أو عبئا زائدا على حياتك وحياة أسرتك المقبلة، إن شاء الله. وواجبك في بيتك، ومع زوجك وأولادك أهم وأولى من تلك الدراسة النظامية. ثم أمامك ـ بحمد الله ـ وسائل وفرص كثيرة تعوضين بها ذلك إن فاتك، عن طريق البرامج العلمية في الفضائيات، والأشرطة، والبرامج الإلكترونية.
والله يوفقنا وإياك لما يحبه ويرضاه من العلم النافع والعمل الصالح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11247
ردت الشبكة إلى خطيبها واقترضت بالربا لتخفي الحقيقة عن أبيها
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت مخطوبة لشاب وتم فسخ الخطبة لعدم استطاعته الإيفاء بما اتفق به مع أبي، وخطيبي هذا الذي قرر فسخ الخطبة وترك الشبكة التي كان أحضرها لي، وأبي قرر أن يشترى بها جهازي، وأنا لن أسمح أن يكون جهازي بمال هذا الشاب، فقمت ببيع هذه الشبكة ورددت ثمنها لهذا الشاب بدون علم أبي، وأحضرت قرضا قيمته ٣٠٠٠ جنيها من أحد البنوك حتى أعطي أبي ثمن الشبكة وحتى لا يزعل منى، وللعلم إن علم أبى ببيع الشبكة ورد ثمنها لخطيبي السابق سوف يتفنن في إذلالي وممكن أن يحدث له حاجة من الحزن على هذا المال أنا الآن معي القرض بكامله وسوف أقول لأبي إني بعت الشبكة وهذا المال ثمنها وربنا يقدرني على دفع أقساط هذا القرض ولكن المشكلة أنني سمعت أن القروض البنكية حرام فماذا أفعل؟ مع العلم أنني إن لم أعط أبي فلوس الشبكة سوف تحدث مشاكل لن أستطيع تحملها أرجوك ساعدني في إيجاد الحل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد أخطأت خطأ كبيرا في الاقتراض من البنك؛ لأن القرض بفائدة هو عين الربا الذي حرمه الله، وحرمه رسوله ﷺ ، وهو من كبائر الذنوب، وجاء فيه من الوعيد ما لم يأت في غيره.
ومن ذلك: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨، ٢٧٩.
وروى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ) .
فالواجب عليك أن تتوبي إلى الله تعالى، بالندم على ذلك، والعزم على عدم العود إليه أبدا.
ولا يلزمك إلا سداد رأس المال، وأما الفائدة المحرمة، فإن استطعت عدم دفعها ولو بالحيلة فافعلي، وإن خشيت مضرة بذلك، فليس أمامك إلا دفعها، ونسأل الله أن يتجاوز عنك.
ولا ننصحك إلا بالصدق، فإن الصدق منجاة، والله تعالى يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢-٣.
فإذا اتقيت الله وصدقت فإن الله تعالى سيجعل لك مخرجاً.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11248
زواج المصاب والحامل لفيروس الكبد ب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الحكم الشرعي في الزواج لمن هو مصاب بفيروس الكبد الوبائي -ب- علما أن هذا المرض عافاكم الله ينتقل عن طريق الجماع والدم، وربما أيضا عن طريق اللعاب (الحالة ا?خيرة غير مجمع عليها من طرف ا?طباء) ؟ والسؤال هنا عن رجل مصاب بالفيروس ولكن كبده سليم، أي أنه حامل للفيروس فقط. مما يعني أن الفيروس مختبأ في بعض ا?نسجة كالكبد ولا يتكاثر ولكن احتمال عودته للنشاط يبقى واردا، والمرأة التي يرغب في الزواج منها قامت بالتطعيم ضد هذا الفيروس مسبقا والطبيب يقول إنه لا خطر عليها من الفيروس في هذه الحالة والله أعلم. ّإذا كان الزواج لا يحرم في هذه الحالة فنرجو من فضيلتكم أن تنصحوا المصاب في كيفية الحديث عن مرضه عند الخطوبة، مثلا متى يخبر المرأة بالضبط وماذا عساه أن يقول؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لحامل فيروس الكبد ب أو المصاب به أن يتزوج من صحيحة أو مصابة بالمرض، إذا قبلت ذلك، بعد علمها بحاله.
ولا يجوز له أن يتزوج إلا إذا أَخبر بمرضه، لأن كتمان ذلك غش محرم، فإن أخفى ذلك، ثم علمت الزوجة فلها حق الفسخ.
ومن المعلوم طبيا أن " معظم الأشخاص الذين يصابون بفيروس الكبد ب يستطيعون مقاومته وطرده من الجسم، إلا أن هناك نسبة تقدر بـ ٥-١٠% لا تستطيع أجسامهم التخلص منه فيصبحون حاملين له وقد يتطور المرض عند نسبة قليلة منهم إلى تليف بالكبد، سرطان الكبد، فشل كبد، أو الموت. بالإضافة لذلك يتطور المرض عند ١٠% من المصابين تقريبا ليصبح مزمنا ويصبح الشخص حاملا لهذا الفيروس وقادر على نشر المرض إلى الآخرين ".
وأن " الحامل للفيروس عادةً لا تحدث له أية علامات أو أعراض للمرض كما أن إنزيمات الكبد لديه تكون طبيعية ولكنه يظل مصاباً لسنوات عديدة أو ربما مدى الحياة ويكون قادراً على نقل الفيروس لغيره. معظم حاملي الفيروس لا يعانون من مشكلة حقيقية مع الالتهاب الكبدي الفيروسي (ب) ورغم أنهم يعيشون بصحة جيدة إلا أن قلة منهم يكونون عرضةً أكثر من غيرهم للإصابة بالالتهاب الكبدي المزمن والتليف وأورام الكبد. والأورام تنشأ عادة عند الأشخاص الذين أصبح لديهم تليف كبدي.
ومنعاً من انتقال هذا الفيروس بواسطة حامل الفيروس يجب عليه:
١- ألا يقوم بالمعاشرة الجنسية إلا إذا كان الطرف الآخر لديه مناعة أو قد تلقى التطعيمات اللازمة ضد هذا الفيروس وإلا فعليه أن يلتزم بارتداء العازل الطبي.
٢- ألا يتبرع بالدم أو البلازما أو أي من أعضائه للآخرين أو أن يشارك استخدام أمواس الحلاقة أو فرش الأسنان أو مقصات الأظافر.
٣- ألا يقوم بالسباحة في المسابح في حالة وجود جروح في الجلد.
٣- فحص أفراد العائلة وإعطاء التطعيم لغير الحاملين للفيروس والذين ليس لديهم مناعة " انتهى.
ينظر: "أمراض الكبد وزراعة الكبد" د. إبراهيم بن حمد الطريف، نقلا عن:
http://www.sehha.com/diseases/liver/hbv.htm
وأما طريقة إعلام المخطوبة بذلك، فأن يبين لها حقيقة الأمر عند الخطبة، وأنه صحيح معافى، ولكن التحاليل تثبت وجود هذا الفيروس، وأنه علم من الطبيب أن لا ضرر عليها لكونها قد تناولت التطعيم المضاد له، فإن قبلت الزواج منه، فبها ونعمت، وإن رفضت وآثرت السلامة وعدم المخاطرة فذلك لها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11249
خطبها شاب يدخن فهل تقبل الزواج منه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدم لخطبتي شاب وعند السؤال عنه وجدنا أنه يدخن فهل يعتبر هذا العيب من الأمور التي يرد الخطيب من أجلها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شرب الدخان محرم لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٩٠٨٣) .
والمصر على شربه فاقد للعدالة، والأصل أن تختار المرأة لنفسها زوجا صالحا مستقيما، لا يفعل كبيرة، ولا يصر على صغيرة، ولا يوصف بفسق، لكن إن تقدم بها العمر، وخشيت أن لا يتقدم لها أحد في المستقبل القريب، وكان هذا الخاطب مرضي الدين والخلق في الجوانب الأخرى، من المحافظة على الصلاة، وطيب المعشر، وحسن الخلق، والبعد عن القبائح والرذائل، وذلك بعد السؤال الدقيق عنه، فلتستخر الله تعالى، ولتقبل الزواج منه، مع بذل النصح له فيما بعد وترغيبه في ترك الدخان.
أما إن كان أمامها فرص معقولة للزواج من غيره من أهل الاستقامة، فلا ينبغي أن تقبل الخاطب المدخن، لما سبق من كونه إصرارا على المعصية، ولأن الدخان ضرره متعد، تتضرر به الزوجة والأولاد، وقد لا تطيق المرأة الاستمتاع مع وجود رائحة الدخان النتنة، فيكون بقاؤها مع الزوج محاطا بالهم والكدر.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11250
كيف تعرف حال مَن تقدَّم لخطبتها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[خُطبت أختي لشخص بدا عليه أول الأمر التدين والخلق الحسن، ولكن في مدة الخطبة اكتَشَفَت أن كل ذلك ليس إلا قشرة خارجية، ففضَّلت الانفصالَ عنه. والآن تقدم لخطبتها شاب يظهر عليه الالتزام أيضا، وهي لم يسبق لها رؤيته، ولعدم الوقوع في نفس الخطأ، فما هي الأسئلة التي من الواجب طرحها على الخاطب للتعرف عليه ومعرفة بواطنه لعدم الانخداع بمظهره؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التحقق من الأهلية الخلقية والدينية في الخاطب أحد ركني الزواج الناجح، إلى جانب الركن الثاني الذي هو التوافق العاطفي والميل القلبي، ولعل صلاح الدين وحسن الخلق هو الركن الأهم؛ لأن الخلق والدين أساس كل علاقة ناجحة، وركن كل بيت سعيد، وإن خلا من تمام المحبة والعاطفة.
فينبغي ـ لذلك ـ الاهتمام بهذا الركن إلى الغاية الممكنة، والاستعانة بالله في اختيار الأص-ح والأنفع.
ويمكننا أن نتأمل معك – أختنا السائلة – بعض الوسائل التي يستعان بها في تحقيق هذا الجانب:
١- سؤال أصحاب المتقدم وأصدقائه الملازمين له:
وهي أهم طريقة في تقديرنا للتوصل إلى تصور متكامل عن شخصية الخاطب، ولكن ينبغي التنبه إلى ضرورة كون الأسئلة التي توجه لهم أسئلةً محددةً وليست مجملةً، ونعني بذلك أن يكون السؤال عن كرمه - مثلا - بطلب تعيين تقديره بالنسبة لهذا الخُلق، وكذلك حين السؤال عن حلمه أو عن تسامحه أو غيرها من الأخلاق والصفات المحددة التي تهم الفتاة المخطوبة، وأما الخطأ الذي يقع فيه كثير من الناس هو أنهم يسألون عن الخاطب أسئلة مجملة، عن رأي أصدقائه فيه من حيث الإجمال، ولا يؤدي ذلك إلا إلى صورة مبهمة غالبا ما تؤثر فيها عاطفة الأصدقاء نحو بعضهم، فيبدأ بالثناء العام على صديقه، ولا تتوصل المخطوبة إلى تفاصيل الشخصية المتقدمة.
والتوسع في الجلوس مع أصدقائه، وطلب حكاية تفاصيل مواقفهم معه في حياتهم، وما تحمله ذكرياتهم عنه مهمٌّ أيضا، وذلك يعني ضرورة التأني في السؤال، وأخذ الفرصة الكافية للبحث عمن يملك الإجابات المقنعة التي جاءت بسبب الصحبة والعشرة، وليست فقط بسبب معرفة عامة أو جوار أو قرابة بعيدة.
بل إن النظر في أخلاق أصدقائه الملازمين له وإخوانه وأهل بيته مؤشر مهم على أخلاقه هو، فالمرء على دين خليله، والمثل القديم يقول: قل لي من تصاحب، أقل لك من أنت.
ولكن لا ينبغي الاكتفاء بهذا المؤشر بدلا من السؤال المباشر.
وأنت خبيرة، أختنا الكريمة، أن الذي يقوم بهذه المهمة، ليست هي العروس، بل هو وليها، أو أحد الثقات الذين توكلهم في ذلك، من محارمها، ومن يعنيه أمرها من الثقات.
٢- التفتيش العملي عن حاله:
بالنظر في حضوره الجمع والجماعات، وحلق العلم، ومجالس الخير، والبحث عن إحسانه إلى الناس، ومشاركته لهم أفراحهم وأحزانهم، واختبار درجة حلمه وصبره بالمواقف العملية المباشرة معه إن أمكن ذلك من غير تكلف.
٣- مجالسته من قبل أولياء الفتاة والحديث معه: ليروا عن قرب طريقة تفكيره وسعة أفقه ودرجة ثقافته ورجاحة عقله واتزان منطقه.
وتطبيق هذه الوسائل يحتاج إلى شيء من الاجتهاد من قبل ولي أمر الفتاة، الذي تقع على كتفه عبء هذه المسؤولية بكاملها، أو من يثق فيه من أهل أو ولد؛ وهو إذا استشعر عظم المسؤولية التي يتحملها في اختيار الزوج المناسب لموليته، هانت عليه هذه المصاعب، وتحمَّلَ في سبيل أداءِ الأمانة تلك المتاعب.
أما الاكتفاء برؤية الخاطب محافظا على الصلوات في المساجد، أو متزينا بزينة الالتزام والوقار، فخطأ فادح يؤدي إلى الفشل، لأنهم سرعان ما يكتشفون أن كثيرا من الناس يهتمون بالمظاهر على حساب الحقائق والبواطن، ويلتفتون في تدينهم إلى أداء الفرائض دون الحرص على تنمية الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة، وهو مرض يعاني منه كثير من الناس اليوم.
يقول الشيخ ابن عثيمين في "فتاوى نور على الدرب" (فتاوى النكاح/اختيار الزوج أو الزوجة) :
" مقدمة ونصيحة نوجهها إلى أولياء الأمور في تزويج النساء، إنه من المعلوم أن ولي المرأة يجب عليه أداء الأمانة، بحيث لا يزوجها مَنْ لا يرضى دينه حتى وإن رغبته المرأة؛ لأن المرأة قاصرة في عقلها وتفكيرها، فقد تختار لنفسها من لا يرضى دينه لإعجابها بصورته، أو لإعجابها بفصاحته أو تملقه أو ما أشبه ذلك، وفي هذه الحال لوليها أن يمنعها من نكاحها بهذا الخاطب " انتهى.
ويقول أيضا:
" التحري عن الشخص الخاطب واجب وجوباً مؤكداً، لا سيما في هذا الوقت الذي التبس فيه الطيب بالخبيث، وكثر فيه التزوير والوصف الكاذب، وكثر فيه شهادة الزور، فإنه قد يوجد من الخطّاب من يتظاهر بالصلاح والاستقامة وحسن الخلق وهو على خلاف ذلك، وقد يزوّرُ زيادة على مظهره، يزور على المخطوبة وأهلها بأنه مستقيم وذو خلق، وقد يؤيد من أهله على ما زور، وقد يأتي شاهد آخر من غير الأهل فيشهد له بالصلاح والاستقامة، فإذا حصل العقد تبين أن الأمر على خلاف ذلك في دينه وخلقه، ولهذا أرى أنه يجب التحري وجوباً مؤكداً، وأن يكون التحري بدقة، ولا يضر إذا تأخرت اإجابة عشرة أيام أو عشرين يوماً أو شهراً، ليكون الإنسان على بصيرة، فإذا تبين أن الخاطب على الوصف المرغوب فيه وأنه ممن يرضى دينه وخلقه فليزوج، ولا يجوز لأحد أن يعترض رغبة المخطوبة في مثل هذا الرجل بأي حجة كانت " انتهى.
نسأل الله تعالى لنا ولكم الهداية لأحسن الأخلاق والأعمال فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنا وعنكم سيئ الأخلاق والأعمال فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا هو .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11251
إطالة مدة الخطوبة
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدمت بالخطوبة لبنت خالي والحمد لله، وتمت الخطوبة، ومضى على زمن الخطوبة سنة وثلاثة أشهر، وحتى الآن لم يتم عقد النكاح، وهي في انتظاري، وأنا حتى الآن لم أتمكن من الحصول على المبلغ الذي يُقيم الزواج، هل يكون علي إثم في هذا التأخير، وإن كان علي إثم، أفيدوني ماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا إثم عليك في هذا التأخير ما دام أنه بسبب إعسارك وانشغالك بجمع تكاليف الزواج، لأنه بسبب العذر، لكن ينبغي لك أن تستسمح منهم وأن تخبرهم بالواقع، وأنك بحاجة إلى وقت لجمع ما يلزمك من المؤن، فإذا أخبرتهم بذلك، وسمحوا لك فلا بأس بذلك، ولا حرج عليك، والذي نوصي به، أن لا يُكلف الزوج من مؤن الزواج ما لا يستطيعه، بل ينبغي تيسير الزواج، وتيسير المهر، والتخفيف من كُلَف الزواج مهما أمكن" انتهى.
والله أعلم.
"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٥٤٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11252
إذا كان الزوج هو الولي، فهل يزوج نفسه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بنت عمي شقيق والدي، أرغب في الزواج منها، وأنا وليها بموجب وكالة شرعية، وأرغب في أن أتزوجها، وليس لدينا أقرباء عصبة، ولا إخوة، ولا يوجد من يحل محلي في ولايتها، فهل أقول لها: " زوجتك نفسي " بحضور الشهود وتقول لي: قبلت؟ أم أوكل المأذون؟ أم ماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان ولي المرأة في النكاح هو ابن عمها وأراد أن يتزوجها، فلا حرج في ذلك إن رضيت به.
قال ابن قدامة ﵀:
"وليُّ المرأة التي يحل له نكاحها - وهو ابن العم، أو المولى، أو الحاكم، أو السلطان - إذا أذِنت له أن يتزوجها: فله ذلك" انتهى.
"المغني" (٧/٣٦٠) .
وفي هذه الحال له أن يتولى عقد النكاح عن نفسه وعن المرأة لأنه وليها، فيقول: قد تزوجتك، أو زوجت نفسي فلانة، ونحو ذلك من العبارات، ولا يحتاج أن يقول: قبلت، لأن إيجابه يتضمن القبول، ولا تحتاج هي أيضا أن تقول: قبلت، لأن المرأة لا تتولى عقد النكاح لا لنفسها ولا لغيرها، وإنما يعقد لها وليها.
وله أن يوكل رجلاً يتولى إنكاحها له نيابة عنه، سواء كان هذا الوكيل المأذون أم غيره.
وحينئذ يقول وكيله: زوجتك فلانة، ويقول هو: قبلت. وبهذا ينعقد النكاح، وهذان الأمران قد ورد فعلهما عن الصحابة ﵃.
قال الإمام البخاري ﵀:
"بَاب إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ هُوَ الْخَاطِبَ. وَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ امْرَأَةً هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا، فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ: أَتَجْعَلِينَ أَمْرَكِ إِلَيَّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: لِيُشْهِدْ أَنِّي قَدْ نَكَحْتُكِ، أَوْ لِيَأْمُرْ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِهَا" انتهى
وصحح الألباني أثر المغيرة بن شعبة، وعبد الرحمن بن عوف ﵄ في " إرواء الغليل " (١٨٥٤) ، (١٨٥٥) .
وينبغي أن يعلم أنه لابد من الإشهاد على العقد في الحالين، ولمعرفة أركان النكاح وشروطه راجع جواب السؤال رقم (٢١٢٧) .
انتهى
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11253
بماذا تنصحونني مع هذه الفتاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[مشكلتي أني متعلق بفتاة كانت خطيبتي قبل، حدثت مشاكل بيننا وتركتها، وهذه المشاكل حدثت لأننا أخبرنا الناس حول النكاح، وبعد ذلك غيرت رأيها حول النكاح، لذلك حدثت مشاكل، والآن تقدمت لخطبتها من جديد، ولم يأتني الرد من أهلها، ولكن رأيت الفتاة في مكان ما، وهي قالت لي بأنها لا تريد أن تتزوجني، وكانت علاقتي سابقة معها، وهي في الفترة التي كانت هي خطيبتي: كنا نتحدث عبر الإنترنت والهاتف بشكل يومي، ولمدة سنتين، وكنا فقط نتحدث فيما يرضى الله؛ ولأن قلبي متعلق بها، ولا أستطيع نسيانها، وأحبها، وأنا أحببت الفتاه أكثر عندما رأيتها متمسكة في دينها، ولكنها ترفضني باستمرار عندما أسالها أو أراها في مكان ما، وأنا - والحمد لله - إنسان مصلٍّ وأخاف الله، أسأل الله أن يحفظني من فتن الدنيا، وأريد أن أتزوج وأستر على نفسي وعلى الفتاة!! وأنا أريد أن أستر عليها أيضا لأنها أرسلت لي صورها من غير حجاب ورأيت شعرها وكتفيها!! ولقد أرجعت صورها لها من فترة بطلب منها!! بماذا تنصحونني، وبماذا تنصحون الفتاه؟ وما الأفضل لنا؟ وأتمنى لكم التوفيق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أسأل الله تعالى أن يفرج عنا وعنك، وأن يرزقك السعادة في الدنيا والآخرة، كما أسأله سبحانه أن يتقبل منك سعيك نحو العفاف، ورغبتك في الوصول إلى ما يُرضِي اللهَ .
ثم نوصيك بالتأني والتأمل في علاقتك بهذه الفتاة، بعد أن فشلت سنتان من الزمن في الجمع بينكما للوصول إلى الزواج السعيد، ولا بد أن هناك أسبابا حقيقية وراء هذا الفشل.
ولعل من أهمها - إذا كانت خطبتكما من غير عقد شرعي – تجاوزُ حدود الله تعالى في المبالغة في الحديث والاتصال اليومي من دون وجود رابط شرعي بينكما، وهذا التعدي مما ينتشر اليوم بدعوى التعارف والتآلف، وقد ثبت أن مفاسده تربو على مصالحه المتوهمة، وأن الأمر لا بد أن يصاغ بطريقته الحقيقية الشرعية، وهي العقد الكامل، وإلا فقد أسرف الطرفان على أنفسهما، ووقعا – غالبا – في كثير من المشاكل، والعلاقة التي تبدأ بمخالفة شرع الله مآلها الانقطاع والضياع.
لذلك فالنصيحة لك أن تطوي الأيام السابقة بالتوبة والاستغفار، وتعزم على فتح صفحة جديدة يكون الشرع والعقل فيها الحَكَم الأول والأخير، وليست العاطفة التي قد تقود إلى الآلام أو الإحباط أو الفشل.
إن التحدي الذي يواجهك اليوم هو القدرة على الاستغناء عن الخلق بالخالق، وهو الواجب الذي يحقق السعادة للمسلم المستسلم لأمر الله، فالتعلق بغير الخالق سبحانه مذلة للإنسان، مجلبة للهم والأحزان، يتحول القلب فيها إلى ريشة تسير حيث يسير المحبوب، وتقف حيث تستقل ركائبه، وذلك ما لا يرضاه الله سبحانه، ولا يجوز لعاقل أن يرضاه لنفسه.
وأنت بتقدمك لطلب الفتاة من أهلها تكون قد أتممت ما ينبغي عليك، وفي أي نتيجة يكون الخير فيها لك إن شاء الله:
فهي إذا وافقت تكون قد أقبلت إليك ناسية الماضي المتراكم من الخلافات التي فرقت بينكما، ليكون ذلك عبرة للتخلص من أسباب الخلاف والشقاق، والسعي دائما للتفاهم والحوار، وتقديم كل منكما من التنازل ما يرضى به قرينه وشريكه.
أما إذا رفضت: فينبغي أن يكون ذلك باعث اطمئنان لقلبك ونفسك، وليس باعث هم وحزن، فقد كفاك الله شر الاقتران بفتاة عن غير رضى ولا ارتياح، فيجب عليك أن تربأ بنفسك عن إيواء مَن لا ترضى بك زوجا ولا قرينا، ويجب أن يكون ذلك دافعا لك للبحث عن تلك الفتاة التي يتعلق قلبها بك، وترتاح لمرآك وحضورك، وليست التي تتردد في الارتباط بك.
يقول الله : (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة/٢١٦
يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره (ص/٩٦) :
" الغالب على العبد المؤمن أنه إذا أحب أمرا من الأمور فقيض الله له من الأسباب ما يصرفه عنه أنه خير له، فالأوفق له في ذلك، أن يشكر الله، ويجعل الخير في الواقع؛ لأنه يعلم أن الله تعالى أرحم بالعبد من نفسه، وأقدر على مصلحة عبده منه، وأعلم بمصلحته منه، كما قال تعالى: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ، فاللائق بكم أن تتمشوا مع أقداره، سواء سرتكم أو ساءتكم " انتهى.
فلا تُطمِع نفسك بما لم يكتب الله تعالى من رزق في الدنيا، فهي أقدار مقسومة وآجال مضروبة، ولن تنال منها إلا ما كتب لك، فلا تحزن إن فات محبوب، ولا تفرح إذا تحصل مطلوب، واسأل الله تعالى دائما الثبات والطمأنينة والرضا والقناعة.
فقد قال ﷺ : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ) رواه مسلم (١٠٥٤)
لقد خلق الله القلب نبعا فياضا من مشاعر المحبة والوفاء والإخلاص والاحترام، ولا ينضب هذا النبع إلا حين يصير الجسم جثة هامدة باردة بالموت، حينها فقط يمكنك أن تيأس وتخاف ألا يبذل القلب حبه لمن يستحق المحبة.
أما أن تحاول إقناع نفسك بأن هذه هي الفرصة الوحيدة والأخيرة، وأنها قصة ضحية لا يمكن أن يسعد في حياته مع غير تلك الفتاة، فاسمح لي أن أقول لك إنك مخطئ في ذلك الظن، وأن الشيطان هو الذي يسول ويملي لك، وأنك إن استرسلت في تعلقك ذلك فلن تبلغ إلا إلى الشقاء والتعاسة.
والحل سهل إن شاء الله تعالى، بشرط أن تدرب نفسك على تحمل الألم القلبي، وتأكد أنه لن يطول، إنما هي أيام أو أسابيع، وغايتها ستة أشهر يعدها علماء النفس فترة فطام نفسي، يسلو القلب فيها عن حزن فراق أو موت، ويعود بعدها أقوى وأثبت مما كان إن شاء الله.
وثمة قاعدة يتفق عليها جميع العقلاء والحكماء والعلماء والمربون وعلماء النفس وأصحاب الخبرة والتجربة، وهي: أن كل شخص في الدنيا يمكنه أن يستغني عن أي شخص آخر، فالله حصر حاجة النفوس إليه سبحانه، وقطع عنها كل علقة مطلقة بالبشر.
فإذا أدركت هذه الحقيقة، هان عليك الخطب، وسهل عليك الأمر، وكسبت دنياك وقلبك وآخرتك، ودرأت عن نفسك أوهام الشيطان ووساوسه، ثم فوق كل ذلك، تعاملت مع الأمر بكل هدوء وعقلانية، فإن يسر الله هذه الفتاة زوجة كان بها، وإن لم ييسرها فإن الله سبحانه يقول: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) النساء/١٣٠
هذه هي القاعدة التي ننصحك بحفظها والإيمان بها والعمل على ضوء ما فيها.
وَكانَت لِقَطعِ الحَبلِ بَيني وَبَينَها كَناذِرَةٍ نَذرًا وَفَت فَأَحَلَّتِ
فَقُلتُ لَها يا عَزَّ كُلُّ مُصيبَةٍ إِذا وُطِّنَت يَومًا لَها النَفسُ ذلَّتِ
وَلَم يَلقَ إِنسانٌ مِنَ الحُبَّ مَيعَةً تَعُمُّ وَلا عَمياءَ إِلّا تَجَلَّتِ
فَإِنَ سَأَلَ الواشُونَ فِيمَ صَرَمتُها فَقُل نَفس حُر ّسُلِّيَت فَتَسَلَّتِ
ويمكنك الاستعانة بما في الأجوبة الآتية: (٣٩٩٣١) ، (٨١٩٩١) ، (٧٢٣٨٩) ، (١٠١٧١٣)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11254
خطيبها يرفض أن تتحجب
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا بنت تونسية متدينة، بس عندي مشكلة أن خطيبي رافض أن أتحجب - ولو الحجاب العصري - أسأل هل أرتبط به أو أرفضه؟ علما أن أغلبية التونسيين هكذا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وصيتنا لك – أختنا الكريمة – هي وصية الله تعالى للناس أجمعين، للأولين والآخرين، وصية جامعة لخيري الدنيا والآخرة، يقول الله تعالى فيها: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) النساء/١٣١
أي خير في الدنيا إذا كانت في سخط الرب تعالى، وأي سعادة فيها إن لم تكن في طريق مرضاة الله ، وهل يرضى المؤمن أن يعمر دنياه ويهدم آخرته.
يقول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) الحشر/١٨-٢٠.
وإذا كان الرسول ﷺ أمر الرجل أن يختار المرأة صاحبة الدين، فقد أمر المرأة وأولياءها أن يختاروا الرجل صاحب الدين أيضاً.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) رواه الترمذي (١٠٨٤) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٠٢٢) .
والذي يمنع امرأته من ارتداء الحجاب، ليس هو صاحب الخلق والدين الذي يستحق أن يزوج، بل غالب الظن أنَّ مَن يمنع امرأته من ارتداء الحجاب فإنه يتساهل في غير ذلك من الكبائر والموبقات، وأكل الحرام، وعدم تعظيم أحكام الله تعالى.
ومثل هذا، كيف يحافظ على امرأته وبيته، أم كيف يربي أولاده على طاعة الله وهو يعصيه ويأمر بمعصيته؟
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٤/٦٢) :
" ولا ينبغي للوليّ أن يزوّج موليته إلاّ التّقيّ الصّالح " انتهى.
وقال الشيخ صالح الفوزان في "المنتقى" (٤/سؤال رقم/١٩٨) :
" يجب عند الزواج اختيار الأزواج الصالحين المتمسكين بدينهم، الذين يرعون حرمة الزواج وحسن العشرة، ولا يجوز أن يتساهل في هذا الأمر، وقد كثر التساهل في زماننا هذا، في هذا الأمر الخطير، فصار الناس يزوجون بناتهم ومولياتهم برجال لا يخافون الله واليوم الآخر، وصرن يشتكين من مثل واقع هذا الزوج، ووقعن في حيرة من أمر هؤلاء الأزواج، ولو أنهم تحروا قبل الزواج الرجل الصالح ليسر الله ، ولكن هذا في الغالب ينشأ من التساهل وعدم المبالاة بالأزواج الصالحين، ورجل السوء لا يصلح أبدًا، ولا يجوز التساهل في شأنه لأنه يسيء إلى المرأة، وربما يصرفها عن دينها، وربما يؤثر على ذريتها" انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين في "فتاوى نور على الدرب" (النكاح/اختيار الزوج/سؤال رقم ١٦) :
"الواجب على ولي المرأة إذا تقدم إليها خاطب أن يبحث عن دينه وخلقه، وإذا كان مرضيا فليزوجه، وإذا كان غير مرضي فلا يزوجه، وسيسوق الله إلى موليته من يرضى دينه وخلقه إذا علم الله من نية الولي أنه إنما منعها هذا الخاطب من أجل أن يتقدم إليها من هو مرضي في دينه وخلقه، فإن الله تعالى يوفر له ذلك " انتهى.
فالذي نراه لك عدم قبول هذا الخاطب، وسيعوضك الله تعالى خيراً منه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11255
خطبها رجل يعمل في بنك ربوي
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدم لخطبتي رجل يصلي وذو خلق وجميع مواصفاته جيدة لكنه يعمل في بنك ربوي مدير قسم المحاسبة استخرت ولكني أنتظر إجابتك لقبوله أو رفضه لأني أخاف أن يكون حراما علي وعلى أولادي مستقبلاً وأتمنى إذا كانت هناك توضيحات أكثر على هذا الموضوع تعلمني به.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز العمل في البنوك الربوية مطلقا، لا في المحاسبة ولا في غيرها، لما في ذلك من الإعانة على الإثم والمعصية، والعمل في مجال كتابة الربا أو حسابه أشد وأعظم؛ لما روى مسلم (١٥٩٨) عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ. وَقَالَ: هُمْ سَوَاءٌ.
وينظر: جواب السؤال رقم (٢١١١٣) .
والمال الناتج عن هذا العمل مال محرم، ولهذا ننصحك برفض هذا الخاطب؛ لأن قبولك له يعني أن يكون طعامك وشرابك ونفقتك من المال الحرام، وقد قال النبي ﷺ : (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ،
فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ، وَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ) رواه مسلم (١٠١٥) .
قال ابن رجب ﵀: " فأكل الحلال وشربه ولبسه والتغذي به سبب موجِبٌ لإجابة الدعاء " انتهى.
وقال ﷺ : (كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به) رواه الطبراني وأبو نعيم عن أبي بكر، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٥١٩) .
ونسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح، والرزق الحلال المبارك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11256
هل زواجه من امرأة صديقه بعد موته يعتبر خيانة له ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[توفى زوجي، وأشعر بالقرب من صديقه، وهو يريد الزواج مني، ولكنه يشعر دائمًا أنه خان صداقة زوجي، ويشعر دائمًا بتأنيب الضمير، فهل زواجه مني خيانة لصداقته لزوجي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
يجوز لصديق زوجك أن يتزوجك بعد انتهاء العدة، ولا يعد ذلك خيانة منه لصديقه، بل هذا يفعله كثير من الناس إكراما وإحسانا لمن مات من أصدقائهم، لا سيما إذا تركوا خلفهم أولادا، فتحصل الرغبة في الزواج لصيانة المرأة، وتربية أولادها.
وعلى كل؛ فالزواج مشروع، ولا يوجد ما يمنع منه، وإذا نوى الزوج إكرام صديقه وتربية أولاده وإعفاف أهله من بعده، أثيب على ذلك.
ولا يخفى أن الممنوع هو أن تقيم المرأة علاقة مع رجل أجنبي عنها، سواء كان صديق الزوج أو غيره، وهذا هو ما يعتبر خيانة وعدم وفاء.
فإذا رغب الرجل في الزواج منك، وكان مرضي الدين والخلق، فليتقدم إلى وليك، واستخيري الله تعالى، واقطعي علاقتك به من الآن، حتى يصبح زوجا لك.
نسأل الله لك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11257
هل يجوز أن تضع مكياجا خفيفا عند مجيء الخاطب لرؤيتها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تتجمل بالمساحيق التجميلية (ماكياج خفيف جداً) عند رؤية الخاطب لها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمرأة أن تبدي زينتها إلا لمن ذكرهم الله تعالى بقوله: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/٣١.
والخاطب ليس واحدا من هؤلاء، وإنما أبيح له النظر لأجل الخطبة فقط، وليس للمرأة أن تتزين له.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " يجوز للخاطب أن يرى مخطوبته لكن بشروط:
الشرط الأول: أن يحتاج إلى رؤيتها فإن لم يكن حاجة فالأصل منع نظر الرجل إلى امرأة أجنبية منه؛ لقوله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) .
ثانيا: أن يكون عازما على الخطبة، فإن كان مترددا فلا ينظر، لكن إذا عزم فينظر، ثم إما أن يقدم وإما أن يحجم.
ثالثا: أن يكون النظر بلا خلوة، أي يشترط أن يكون معه أحد من محارمها إما أبوها أو أخوها أو عمها أو خالها، وذلك لأن الخلوة بالمرأة الأجنبية محرمة؛ لقول النبي ﷺ : (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) ، وقال ﷺ : (إياكم والدخول على النساء قالوا: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت) .
الرابع: أن يغلب على ظنه إجابتها وإجابة أهلها، فإن كان لا يغلب على ظنه ذلك فإن النظر هنا لا فائدة منه؛ إذ إنه لا يجاب إلى نكاح هذه المرأة سواء نظر إليها أم لم ينظر إليها.
واشترط بعض العلماء ألا تتحرك شهوته عند النظر وأن يكون قصده مجرد الاستعلام فقط وإذا تحركت شهوته وجب عليه الكف عن النظر، وذلك لأن المرأة قبل أن يعقد عليها ليست محلاً للتلذذ بالنظر إليها فيجب عليه الكف، ثم إنه يجب في هذا الحال أن تخرج المرأة إلى الخاطب على وجه معتاد أي لا تخرج متجملة بالثياب ولا محسنة وجهها بأنواع المحاسن، وذلك لأنها لم تكن إلى الآن زوجة له، ثم إنها إذا أتت إليه على وجه متجمل لابسة أحسن ثيابها فإن الإنسان قد يقدم على نكاحها نظرا لأنها بهرته في أول مرة، ثم إذا رجعنا إلى الحقائق فيما بعد وجدنا أن الأمر على خلاف ما واجهها به أول مرة " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
وأشار ﵀ في موضع آخر إلى أن هذا قد قد يُنْتِج نتيجة عكسية , فإنه إذا نظر إليها وهي قد تجمَّلت وتحسَّنت , يراها جميلة أكثر مما هي عليه في الواقع، فحينئذٍ إذا دخل عليها ونظر إليها على حسب الواقع ربما يرغب عنها ويزهد فيها.
والحاصل: أن المرأة إذا جاءها الخاطب أبيح لها أن تكشف عن وجهها ويديها، وعن رأسها وما يظهر غالبا، على الراجح، لكن دون أن تضع شيئا من مساحيق التجميل والزينة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11258
يحب مخطوبته وتريد فسخ الخطبة فماذا يفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب عمري ٢٥ سنة وقد مضى على خطبتي لإحدى قريباتي ما يقارب السنة والنصف وقد كنا على علاقة قبل الخطوبة دامت ما يقارب السنتين أنا وهي متدينان وملتزمان بالصلاة ومبتعدان عن المحرمات إلا أننا قد خالفنا وارتكبنا المعاصي لأحيان كثيرة وقد تبنا منها ونستغفر الله ليلا ونهارا، لقد حدث بيني وبين خطيبتي خلوة ولأكثر من مرة وقد صاحبها تقبيل واحتكاك بين الجسدين أو ما شابه، ومنذ ذلك الحين ونحن نستغفر الله على ما فعلنا وقد تبنا منه والآن نحن نمر بمشكلة وهي أن خطيبتي تطلب فسخ الخطوبة ونحن مخطوبون بدون عقد وأسباب طلبها هذا هي أسباب بسيطة جدا ولا تعني شيئا والكل يعارضها على هذه الأسباب سواء أهلها أو أهلي وهم جميعا أقارب وهي نفسها مترددة في هذا القرار أنا متمسك بها جدا ونحن نحب بعضنا من سنين طوال أرجو منكم إرشادي للتصرف الصحيح وأتمنى أن تكون الإجابة سريعة لأنني الآن أمر بالمشكلة ولا أعرف كيف أتصرف معها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ما ذكرت من العلاقة مع قريبتك وما شابها من اقتراف الحرام، أمر يؤسف لوقوعه بين أهل الإسلام، وهو دليل على تقصير الآباء والأمهات في حفظ بناتهم، ومنعهن من الاختلاط مع الرجال، والتساهل مع الأقارب في هذا الشأن.
ونحمد الله تعالى أن بصركما بخطئكما ووفقكما للتوبة والندم والاستغفار، ونسأله سبحانه العفو والصفح والقبول.
ثانيا:
ينبغي معرفة الأسباب التي تدعو هذه الفتاة لفسخ الخطبة، ويمكنك أن توكل هذا الأمر لإحدى قريباتك، فربما كانت هناك أسباب يمكن علاجها.
وإذا أصرت الفتاة على موقفها، فما عليك إلا أن تصبر وتحتسب، ولعل في ذلك خيرا لك، فإن الإنسان لا يدري أين يكون الخير، ومع من تكون السعادة والهناء.
وينبغي أن تستخير الله تعالى، وأن تسأله التوفيق إلى الزواج الصالح، والمرأة الصالحة.
واحذر أن تكون من ضعاف الإيمان الذين إذا فاتهم شيء مما تعلقوا به، انهارت قواهم، وضعفت إرادتهم، وانغمسوا في المحرمات، أو قعدوا عن أداء الواجبات، أو أعلنوا اعتزال الحياة، فإن هذا شأن اليائسين العاجزين، أما المؤمن فيعلم أن كل شيء بقدر، وأنه لن ينال إلا ما قُسم له، ولهذا قال الله تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) الحديد/٢٢، ٢٣
ونسأل الله تعالى أن يهيئ لك الخير، وييسره لك حيث كان، وأن يوفقك للزواج السعيد الناجح بإذنه سبحانه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11259
تحب ابن عمها وقد تقدم لخطبتها لكنه لا يصلي إلا الجمعة
[السُّؤَالُ]
ـ[الحمد لله الذي هداني للحجاب والنقاب والصلاة، سؤالي حول ابن عمي , كان قد أسر لي بمحبته لي. والآن تقدم لخطبتي ووالدي يرفضه رغم علمه بأني أحبه وهو يحبني. سبب الرفض أنه لا يريد زواج أقارب وأن الولد لا يصلي إلا الجمعة وأنه يدخن ويشيش ويجلس على المقاهي , وأنه أقل مني ماديا واجتماعيا لأني طبيبة وهو موظف وأقل مني دينا، ولأن لأهله مع والداي مشاكل عديدة. لكننا نحب بعضنا وأنا أرى أن سعادتي ليست في هذه المقاييس ولكنها مع من أحب , وأرى أن الله ممكن أن يهديه كما هداني فهو شاب خلوق. فهل يحق لي أن ألح على والدي بالزواج منه راجية من الله أن يهديه بعد الزواج ومتنازلة عن هذه الفروق ومتعلقة بحديث (لم أر للمتحابين مثل النكاح) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان ابن عمك لا يصلي إلا الجمعة، ويدخن ويشيش ويجلس على المقاهي، فلا ينبغي لك قبوله، بل لا يجوز لك قبوله؛ لأن تارك الصلاة الذي لا يصلي إلا الجمعة فقط مختلف في كفره عند أهل العلم، فمنهم من يرى كفره، ومنهم من يرى فسقه، وهو على أقل الأحوال مرتكب كبيرة من أكبر الكبائر.
فكيف ترضى المؤمنة المستقيمة التي من الله عليها بالهداية، ودخلت في عداد الملتزمات المستقيمات بالزواج ممن هذا حاله؟!
وأما المحبة التي أشرت إليها، فلا يُنكر أن خير علاج للمتحابين هو النكاح، لكن لا يكون هذا على حساب الدين، فإن المحبة قد تتغير وتزول، فيعقبها البغض والأذى، لا سيما إذا كان الرجل مفرطا في حق الله.
والزواج من غير المستقيم على أمل هدايته في المستقبل، مغامرة قد لا تحمد عقباها، فقد يستقيم وقد لا يستقيم، ولك أن تتخيلي كيف ستكون حياتك مع رجل لا يصلي، ويؤذيك برائحة دخانه النتن، ويضيع وقته مع رفاق السوء في المقاهي.
ومثلك لا يخفى عليه الفرق بين حياة أهل الالتزام وحياة غيرهم ممن هم من أهل الصلاة والخير في الجملة، فكيف بالحياة مع تارك الصلاة وشارب الدخان.
وهذا الشاب إذا علم أنه رُفض لأجل تركه للصلاة، وشربه للدخان، فلم يتغير حاله، ولم يستقم، فإن الأمل في استقامته بعد الزواج أبعد، وإن كان لا يدري أحد ما يكون في الغد إلا الله، لكن هذا من حيث النظر العام إلى طبائع الناس، فإنه إن كان راغبا فيك حقا، فإنه سيبذل ما في وسعه لتحسين صورته وتغييرها، فإن لم يفعل، فاحتمال بقائه على حاله بعد الزواج احتمال قوي ظاهر.
ولهذا ننصحك أن تعملي على وصول خبر الرفض إليه معلَّلا بتقصيره وتفريطه في دينه، وأن الرفض ليس من والدك فحسب، بل هو منك في الحقيقة عند التجرد عن العاطفة، والاحتكام للشرع، فإن تغيّر واستقام، ومضى على ذلك فترة كافية للتأكد من ثباته، فهنا يمكنك قبول خطبته، والإلحاح على والدك في قبوله.
وأما إن ظل على حاله، فدعي التفكير فيه، واعلمي أن الرجال الصالحين غيره كثير، وأن الزواج حياة ممتدة، وبناء كبير، يحتاج إلى زوجين متوافقين متكافئين، لتستقيم حياتهما، وينشأ بينهما ذرية صالحة، وأسرة كريمة.
والسعادة لا تتحقق بوصول الإنسان إلى ما يريد، ولكن السعادة الحقيقة هبة من الله تعالى، تتبع الإيمان والعمل الصالح، كما قال سبحانه: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧.
ولذلك نرى حالات كثيرة بدأت بالحب قبل الزواج، وانتهت بالفشل والتعاسة، لأنها لم تبن على طاعة الله.
وينظر جواب السؤال رقم (٨٤١٠٢) ففيه دراسة اجتماعية عن هذه القضية.
ثانيا:
لا يخفى أن ابن عمك أجنبي عنك كسائر الرجال الأجانب، فلا مجال لأن يكون بينك وبينه علاقة قبل الزواج، فلا يمكّن من نظر أو مصافحةٍ أو خلوة أو حديث فيه خضوع بالقول، وقد قال الله تعالى: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الََّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) الأحزاب/٣٢.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11260
تعرف عليها عن طريق المنتديات ويريد خطبتها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب عمري ٢٦ سنة تعرفت على فتاة عن طريق الانترنت وعمرها ٢٠ سنة كانت علاقتنا عادية جداً عن طريق أحد المنتديات ثم أصبحت هناك مراسلة بيننا عن طريق البريد الإلكتروني وبكل صراحة أحسست براحة نفسية تجاهها وهي كذلك وأصبحنا مطمئنين لبعضنا، مع الوقت صارحتها بأنني أرغب بالزواج منها وتفاجأت بذلك، ثم ردت علي بعد فترة قصيرة بالموافقة وقبل ذلك كله بنيت أمر الزواج على عدة أمور وهي: ١- الراحة التامة لها ٢- النسب المناسب لي ٣- أخلاقها العالية ... إلخ، فترة التعارف قاربت السنة تقريباً ويشهد الله أننا لم نتكلم في الفواحش أبدا، وأصبح بيننا اتصال هاتفي ولكنه قليل بقدر مرة واحدة في الشهر من أجل السلام والاطمئنان فقط، ولكن المراسلة بيننا مستمرة البريد الالكتروني، وأنا وهي نرغب بالارتباط الحلال، فهل تنصحوني بذلك أم لا؟ ويشهد الله أن النية صافية لا يشوبها أي شائبة، وأريد كذلك طريقة لكي أخبر عنها والدتي لتقوم بخطبتها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
سبق بيان تحريم إقامة العلاقة بين الرجل والمرأة والمراسلة بينهما لأجل التعارف، في جواب السؤال رقم (٣٤٨٤١) ورقم (٨٢١٩٦) وذلك لما يترتب عليه من الفتنة وتعلق القلب، ولما قد يفضي إليه من الاتصال المباشر وما يتبعه من محرمات ومنكرات في القول والعمل.
وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء " (١٧/٦٧) : " لا تجوز المراسلة بينكِ وبين شاب غير محرم لك بما يعرف بركن التعارف؛ لأن ذلك مما يثير الفتنة، ويفضي إلى الشر والفساد " انتهى.
والراحة النفسية التي تشعر بها هي أمر متوقع، فإن النفس مجبولة على الميل للجنس الآخر، وتهوى ذلك وتحبه وتأنس إليه، ومن هنا تأتي الفتنة التي حُذرنا منها، فقد قال ﷺ : (إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ) رواه مسلم (٢٧٤٢) .
ولهذا فالواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى وأن تتوقف عن هذه المراسلات والاتصالات، فإن هذه الفتاة أجنبية لا تحل لك. وينبغي أن تعلم هي هذه الحقيقة أيضا، وأن الزواج السعيد الهانئ لا ينبني على المعصية وتعدي الحرمات.
ثانيا:
لا حرج في الزواج من هذه الفتاة بعد السؤال عن دينها وخلقها وحال أهلها، فإن كانت مرضية الدين والخلق، وكان إقدامها على مراسلتك أمرا عارضا، وزلة لم تحسب حسابها، فاستخر الله تعالى، وتقدم إلى وليها لخطبتها.
وبعد السؤال عنها قد تجد طريقة مناسبة لإخبار والدتك عنها، كأن تجد الفتاة معروفة لدى بعض أقاربك أو أصدقائك، أو نحو ذلك؛ إذ الإخبار عن معرفتها عن طريق الإنترنت قد يكون باعثا على رفضها.
نسأل الله تعالى أن يوفقك لاختيار الزوجة الصالحة التي تسعدك، وتعينك على طاعة الله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11261
خطب فتاة فاستخارت ورأت أنهما وأسرتها في الجنة
[السُّؤَالُ]
ـ[صلت خطيبتي السابقة صلاة استخارة في رمضان المنصرم وقد رأت في الحلم أنني في الجنة معها هي وأسرتها وقد فسخنا الخطبة منذ عامين تقريبا وكلانا يرغب في الزواج من الآخر. فهل بوسعكم رجاء إخباري بما عليّ القيام به بشأن العودة إليها مجددا وإخباري رجاء ببعض التفاصيل الخاصة بصلاة الاستخارة التي قامت بها والتي رأتني فيها معها بالجنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كانت هذه الفتاة مرضية الدين والخلق، فلا مانع من إعادة خطبتها، ثم إتمام العقد عليها، ما دام كل منكما يرغب في هذا الزواج، ونسأل الله تعالى أن ييسر لكما الخير حيث كان، وأن يجعله زواجا سعيدا موفقا.
ثانيا:
يشرع للراغب في الزواج أن يستخير الله تعالى، ويسمي الفتاة التي يريد الارتباط بها، وكذلك تفعل الفتاة، فإن مضى الأمر سهلا ميسرا من غير عائق، فهذا دليل على أن من الخير إتمام العقد، وإن وجد العائق كان هذا دليلا على صرف الله تعالى العبد عن إتمام العمل.
وليس في الاستخارة اعتماد على رؤيا كما يظن بعض الناس. وقد بينا ما يتعلق بالاستخارة وكيفيتها وشرح حديثها في جواب السؤال رقم (١١٩٨١) ورقم (٥٨٨٢) .
وليس لدينا علم بتأويل الرؤيا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11262
علم أن شخصا يريد خطبة الفتاة فهل يجوز له أن يخطبها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعجبت بأخت في الله ملتزمة ونويت خطبتها بعد مدة قصيرة ولكن بلغني أن أحد الأشخاص يريد التقدم أيضا لخطبتها، فهل يجوز لي سبقه لخطبتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج عليك في التقدم لخطبة هذه الفتاة، ما لم يخطبها غيرك.
أما إذا تقدم لها غيرك وخطبها فلا يجوز لك خطبتها حتى تستأذن ذلك الخاطب في التقدم لها ويأذن لك، أو يترك هو خطبتها، أو ترفض الفتاة خطبته.
روى البخاري (٥١٤٢) ومسلم (١٤١٢) عن ابن عمر ﵄ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : (َلا يَخْطُبْ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ)
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " " هَذِهِ الْأَحَادِيث ظَاهِرَة فِي تَحْرِيم الْخِطْبَة عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ , وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمهَا إِذَا كَانَ قَدْ صُرِّحَ لِلْخَاطِبِ بِالْإِجَابَةِ , وَلَمْ يَأْذَن , وَلَمْ يَتْرُك ... وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَرَكَ الْخِطْبَة رَغْبَة عَنْهَا , وَأَذِنَ فِيهَا , جَازَتْ الْخِطْبَة عَلَى خِطْبَته , وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث " انتهى باختصار.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن الشخص الذي يخطب على خطبة أخيه إذا كان يعلم أن هذا الأخ المسلم يريد أن يخطب تلك الفتاة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: " إذا كان لم يتقدم إلى أهل الفتاة بخطبة فلا بأس أن يسبقه هذا ويخطب، وأما إذا كان قد خطب فإنه لا يجوز أن يتقدم أحد إلى خطبتها بعد خطبة الأول إلا إذا رُدّ أو أذن أو ترك. (إذا رُدَّ) يعني: رَدَّه أهلُ المرأة، (أو أذن) بأن يذهب من يريد الخطبة إلى الخاطب الأول ويقول: بلغني أنك خطبت فلانة فأرجو أن تتنازل لي، (أو يترك) يعني يعلم أنه عَدَل عن خطبتها بحيث تزوج غيرها بعد أن خطب؛ لأن بعض الناس يخطب من جماعة ويتأخرون في الرد عليه فيتزوج ويدعهم، فإذا علمنا أن الرجل ترك خطيبته فإن لغيره أن يخطبها " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11263
هل تعرض نفسها على رجل صالح ليجد لها زوجا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[فتاة ملتزمة وتأمل بالزواج من شاب ملتزم مستقيم، لأن أغلب من تقدم لخطبتها غير ملتزمين ولقد عرضت هذه المشكلة على أحد المشايخ الفضلاء، وكان ذلك من خلال رسالة، فقام الشيخ بالرد من خلال ورقة طلب فيها الإجابة على بعض الأسئلة وسأل عن النسب ومواصفات الفتاة وعن الطرف الآخر الذي تريد،" يريد أن يزوجنا من شباب ملتزمين " فهل تقدم على هذه الخطوة؟؟ لأن هناك مشاكل عديدة ومن أهمها عدم علم أهلها بذلك وتخاف من عدم تيسر الأمور إما بالرفض أو غيره، مع العلم بأن عمرها لم يتجاوز العشرين.. فأرشدوها بما ترونه صوابا فهي بحاجة لإرشادكم لا حرمكم الله الأجر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا حرج على المرأة في طلبها الزواج، وبحثها عن صاحب الدين والخلق، لا سيما في هذه الأزمنة التي كثرت فيها الفتن، بل هذا يدل على كمال عقلها، وحسن تصرفها.
روى البخاري (٥١٢٠) عن أنس ﵁ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ؟ فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا وَا سَوْأَتَاهْ وَا سَوْأَتَاهْ. قَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا.
وبوَّب عليه الإمام البخاري بقوله: باب " عرْض المرأة نفسَها على الرجل الصالح "
قال العيني في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (٢٠ /١١٣) : " قول أنس لابنته (هي خير منكِ) دليل على جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، وتعريفه رغبتها فيه لصلاحه وفضله، أو لعلمه وشرفه، أو لخصلة من خصال الدين، وأنه لا عار عليها في ذلك، بل يدل على فضلها، وبنت أنس – ﵁ نظرت إلى ظاهر الصورة، ولم تدرك هذا المعنى حتى قال أنس (هي خير منكِ) ، وأما التي تعرض نفسها على الرجل لأجل غرض من الأغراض الدنيوية فأقبح ما يكون من الأمر وأفضحه " انتهى.
وينظر جواب السؤال رقم (٢٠٩١٦) .
ثانيا:
ولا حرج في الاستعانة بأهل الصلاح والاستقامة في أمر الزواج، كأن تعرض المرأة أمرها على أحد الثقات الصالحين ليزوجها، وقد تدعو الحاجة إلى ذلك إذا كان المتقدمون لها غالبا ليسوا من أهل الالتزام، ويشترط حينئذ وجود بعض الضوابط:
١- ألا يطلع الوسيط على شيء من صفات المرأة التفصيلية، بل يكتفي بمعرفة الأمور العامة من النسب والسن والدراسة أو الوظيفة، أما أوصافها ككونها جميلة أو غير جميلة ونحو ذلك فالأولى أن يتم ذلك عن طريق زوجته أو أخته، بعدا عن الفتن ما أمكن.
٢- على من رغب في الخطبة بعد معرفة هذه الصفات العامة أن يتقدم لأهلها، دون أن يتم اتصال مباشر بينه وبينها، فهذا هو الأصل، وهو الأسلم والأحوط لها، وعلى الوسيط أن يختار من الرجال من يرجى قبوله من وليّك، ويراعي في ذلك النسب والمستوى الاجتماعي؛ لئلا يتكرر الطلب والرفض.
٣- من عزم على خطبة امرأة جاز له أن ينظر إليها، بعلمها وبدون علمها، حتى يعزم على خطبتها.
وينبغي أن تسأل الله تعالى الزوج الصالح، وأن تستخير قبل البت في شيء من أمرها.
ونسأل الله لنا ولها التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11264
يريد خطبة امرأة في بلد آخر فهل يطلب صورتها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يتم النظر إلى المرأة قبل الخطبة إذا كنا في بلدين مختلفين ولا أستطيع السفر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا عزم الرجل على خطبة امرأة، جاز له أن ينظر إلى ما يرغبه في نكاحها، لما روى أبو داود (٢٠٨٢) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ قَالَ فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا وَتَزَوُّجِهَا فَتَزَوَّجْتُهَا) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وانظر الكلام على ضوابط هذا النظر في جواب السؤال رقم (٢٥٧٢) .
وإن كنت لا تستطيع السفر لرؤية من تريد خطبتها، فيمكنك الاطلاع على صورة لها، مع العلم أن الصورة لا تحكي الحقيقة تماما، فقد تبدو المرأة في الصورة أجمل مما عليه في الحقيقة، والعكس.
ويلزمك التخلص من هذه الصورة وعدم الاحتفاظ بها، كما يلزمك الاحتياط في عدم اطلاع غيرك عليها.
ولا تطلب الصورة حتى يقع في قلبك الرغبة في الزواج منها، بعد السؤال عن دينها وحالها، مع غلبة الظن بقبولك، فإذا لم يبق إلا الرؤية، فاطلب الصورة حينئذ؛ لما روى أحمد (١٨٠٠٥) وابن ماجه (١٨٦٤) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ خَطَبْتُ امْرَأَةً فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا فَقِيلَ لَهُ أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
قال النووي ﵀: " إذا رغب في نكاحها استحب أن ينظر إليها لئلا يندم وفي وجه لا يستحب هذا النظر بل هو مباح والصحيح الأول للأحاديث. ويجوز تكرير هذا النظر ليتبين هيئتها، وسواء النظر بإذنها وبغير إذنها، فإن لم يتيسر النظر بعث امرأة تتأملها وتصفها له " انتهى من "روضة الطالبين" (٧/١٩) .
والنظر إلى المخطوبة أو صورتها مقيد بأمن ثوران الشهوة، فينظر إليها من غير تلذذ.
قال في "مطالب أولي النهى" (٥/١٢) : " ... (إن أمن) مريد خطبة المرأة (الشهوة) أي: ثورانها (من غير خلوة) فإن كان مع خلوة أو مع خوف ثوران (الشهوة) ; لم يجز " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11265
إذا أعجبت المرأة بخلق ودين رجل فهل تعرض نفسها عليه ليتزوجها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة ملتزمة، عمري ٢٧، وحافظة لكتاب الله، وأعمل معلِّمة لكتاب الله ، وأطلب العلم الشرعي، وأمتلك من الصفات ما يجعل الشبان يقبلون لخطبتي كثيراً، ولكن كل الذين يتقدمون لخطبتي أرفضهم بسبب ضعف التزامهم الديني، وأعاني من الضغط الأسري بسبب رفضي الدائم، ولأني تركت عملي الحكومي بسبب الاختلاط: زاد الضغط عليَّ، في الفترة الأخيرة يريدون مني أن أقبل بأي شاب، المهم أتزوج، وطبعا الزواج من غير القبيلة ممنوع، أنا لا أريد مالاً، ولا رجلاً ذا مال، أو منصب، أو شابّاً وسيماً، بل أريد شابّاً صالحاً يعينني على طاعة الله، ويعفني، وحتى أنتهي من هذه المشاكل التي لا تنتهي مع أهلي، لذا فكرت أن أخطب لنفسي شابّاً من معارفنا، تربط بيننا وبينهم علاقة مصاهرة، وهو شاب خلوق، صاحب دين، حافظ لكتاب الله، وطالب علم، وذلك بإرسال رسالة جوال - بطريقة لبقة، وبكل أدب -، وهذا الشاب لا علاقة لي به أبداً، ولكن عرفت رقم هاتفه عن طريق الخطأ، ولا أريد أن أجعل وسيطاً ثالثاً في الموضوع، ولا أريد إدخال طرف آخر، فيكون الموضوع محرجاً للطرفين، وأيضاً لا آمن أن يفشى الموضوع، ولا أجد من أثق به تمام الثقة فلا يفشي سرِّي. فما حكم الشرع أولاً؟ ثم ما رأيكم في الفتاة التي تقبل على هذا العمل؟ وكيف تكون نظرة الرجل في المرأة التي تخطبه لنفسها؟ وماذا تنصحني؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يتم عليك نعمته، وأن يزيدك علماً وأدباً وحياءً، ونسأله تعالى أن ييسر لك زوجاً صالحاً، تقيمين معه أسرة صالحة.
وقد أحسنتِ حيث خرجت من وظيفتك التي فيها اختلاط محرَّم، وأحسنتِ حيث كنت ترفضين الخطَّاب الذين ليسوا على خلق ودين، وأحسنتِ حيث قمتِ بالسؤال قبل القيام بمراسلة ذلك الشاب.
ثانياً:
ليس من الحرام، ولا من العيب – عند من يعقل – أن تعرض المرأة نفسها على صاحب الخلق والدِّين ليتزوجها، وإن أنكر ذلك أحدٌ فإنما ينكره لا بميزان الشرع، بل بميزان العادات والتقاليد والأعراف، وأحياناً تنكره النساء حسداً من عند أنفسهنَّ.
عن ثَابِت الْبُنَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ، وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ، قَالَ أَنَسٌ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ؟ .
فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَا سَوْأَتَاهْ! وَا سَوْأَتَاهْ! قَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا.
رواه البخاري (٤٨٢٨) .
وقد بوَّب عليه الإمام البخاري بقوله: باب " عرْض المرأة نفسَها على الرجل الصالح ".
ومعنى "واسوأتاه ": الواو: للندب، والسوءة: الفعلة القبيحة والفاضحة.
وقد ألمحت المرأة الصالحة لرغبتها بالتزوج من موسى ﵇ بقولها – كما قاله الله تعالى عنها -: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) القصص/ ٢٦، والظاهر أنها هي التي عرضها أبوها على موسى ﵇، كما قال تعالى: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ) القصص/من الآية ٢٧.
وهذه رسالة لأوليائك بأن يتقوا الله تعالى، ويتركوا العصبية القبلية، ويبحثوا هم عن رجل صالح يزوجوه لكِ، وعلى الأقل أن لا يرفضوا أحداً من أهل الخلُق والدين، وها هو الرجل الصالح يعرض ابنته على موسى ﵇، بعد أن تعرِّض هي بذلك، وها هي المرأة الصالحة تعرض نفسها على النبي ﷺ صراحة دون تعريض، وكل هذا لا ينافي الحياء، بل إنه ليدل على دين متين، ورجاحة عقل عند المرأة، وعند وليها.
وفي " الموسوعة الفقهية " (٣٠ / ٥٠) :
يجوز عرض المرأة نفسها على الرّجل، وتعريفه رغبتها فيه، لصلاحه وفضله، أو لعلمه وشرفه، أو لخصلة من خصال الدِّين، ولا غضاضة عليها في ذلك، بل ذلك يدلّ على فضلها، فقد أخرج البخاريّ من حديث ثابت البنانيّ قال: كنت عند أنس ... – وذكروا الحديث السابق -.
انتهى
ثالثاً:
وبعد ذِكر ما تقدَّم: فإننا ننصحك بما ينفعك – إن شاء الله – في مسألتك هذه، فنقول لكِ:
١. تجنبي المراسلة المباشرة معه، ويمكنك توصيل الخبر له عن طريق رقم آخر غير معروف لديه، ولا يخص أحداً بعينه، وهذا الأمر يسهل عليك الحصول عليه، فتبعثين رسالة له منه، فيها دلالته عليكِ إن كان يرغب بالزواج، وتكون هذه الرسالة كأنها من شخصٍ يعرف الطرفين، وينصحه بعدم التفريط بها، وهذا أفضل من المواجهة المباشرة – في ظننا – لأن الأمور قد لا تسير وفق مرادكِ، فتسبب إحراجاً لكِ وله، كما أن الإنسان لا يضمن بأن يبقى التدين والاستقامة على حالها الآن، ويُخشى من أن يعيِّرك بهذا فيما بعد، ولذلك اشترط العلماء " الرجل الصالح " وليس الصلاح هو العلم وحده، ولا حفظ القرآن وحده، بل الصلاح هو القيام بالعلم والقرآن، والتخلق بأخلاقهما.
٢. لا ينبغي لك – في حال قيامك بالمراسلة – أن تطلقي العنان للكلمات والمراسلات، وإنما أجيز لك مراسلته لأمرٍ معيَّن، وقد تؤدي هذه المراسلات إلى فتنته أو فتنتك، أو فتنتكما.
٣. تجنبي إخبار أحد، وتوسيطه بينكما، وقد رأيناكِ تنبهتِ لهذا الأمر.
٤. قد لا يكون ظرف الرجل مناسباً للزواج، أو قد يكون خاطباً ولا يريد التعدد، فإذا علمتِ ذلك منه: فلا تكرري عليه، وليس ثمة داعٍ لاستمرار المراسلة، ومقصود المراسلة قد حصل بعرض التزوج منك عليه.
٥. إذا لم يقدِّر الله تعالى لك الزواج منه: فلا ينبغي لك التعلق به، ولا يخفى عليكِ – إن شاء الله – مدى خطورة التعلق، وكيف أنه يشغل عن طاعة الله، ويشغل عن حفظ القرآن ومراجعته، ويشغل عن طلب العلم، مع ما يسببه من أمراضٍ للقلب، وميل للمعاصي.
٦. ننصحك بالاستخارة قبل الإقدام على المراسلة، وننصحك بها بعد مراسلته وإخباره، والمسلم لا يدري أين الخير له في الدنيا والآخرة، فهو جاهل عاجز، ويطلب من ربه العالم القادر أن يختار له، وأن ييسر له الأمر حيث كان خيراً، وأن يصرفه عنه حيث كان شرّاً.
٧. واعلمي أن غيره قد يكون خيراً منه، وما دمتِ سلكت طريقاً شرعيّاً في إخباره، وعرض نفسك عليه، وما دمتِ استخرت الله تعالى ولم يقدَّر بينكما زواج: فلا تيأسي من رحمة الله،ولا تقنطي من دعائه تعالى، ولا تتنازلي عن الخلق والدين في المتقدِّم للزواج منكِ، واصبري على ضغظ أهلك (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) الشرح/ ٥.
على أنه لو كان لك من محارمك، أخوك، أو عمك..، من هو قريب من نفسك، وتستطيعين مفاتحته في ذلك، وهو يتصرف في الأمر، كما يتصرف عامة الرجال في تزويج بناتهم ممن يرضون من الرجال، من غير غضاضة ولا نكير، لو كان لك ذلك، لكان الأمر أسهل، وأبعد عن المخاطرة، وأروح لقلبك إن شاء الله.
فنسأل الله أن ييسر لك من يقوم عنك بذلك.
وانظري للمزيد:
أجوبة الأسئلة: (٢٠٩١٦) و (٨٩٧٠٩) و (٦٩٩٦٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11266
يحب فتاة وأبوها راض بالزواج لكن أمها ترفض
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أحب فتاة قريبة لي ولكن أمها لم تقبل أن تعطيها لي وأبوها راض بكل شيء، فما جوابكم؟ فأنا مازلت ماسكا صورتها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المعتبر في صحة النكاح موافقة ولي المرأة، وهو أبوها هنا، وأما الأم فلا يشترط إذنها ورضاها، لكن يستحب للأب مشاورتها تطييبا لخاطرها.
وعليه فإذا كان والد الفتاة راضيا فبإمكانه أن يعقد لك النكاح، لكن هل من الصواب الإقدام على هذا الزواج؟ يُنظر في ذلك: فإن كانت الفتاة مرضية الدين والخلق، وكان رفض الأم راجعا لأسباب يسيرة أو لأمر يمكن أن يزول في المستقبل، فلا بأس بالإقدام على هذا الزواج، وأما إن كان رفضها راجعا لأمر لا يتوقع زواله قريبا، فإن الأولى ترك الزواج، لما قد يترتب على موقف الأم من تنغيص وتكدير لحياتك الزوجية.
والجزم في هذه المسألة بما هو الأفضل والأصلح يحتاج إلى الوقوف على تفاصيل الأمر، لكن من حيث الجملة نقول: إن الأمر يحتاج إلى موازنة بين المصالح والمفاسد، ويتوقف على طبيعة الفتاة ومدى تأثرها بموقف الأم، في حال ضغطها عليها أو توجيهها إلى مخالفتك.
وأما قولك: إنك لازلت ممسكا صورتها، فإن كان المقصود أنك تحتفظ بصورة لها، فهذا لا يجوز لأمرين:
الأول: أنها أجنبية عنك، فلا يحل لك النظر إليها، وهذا النظر باب من أبواب الفتنة، ولهذا جاءت الشريعة بالأمر بغض البصر، كما في قوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) النور/٣٠.
الثاني: أنه لا يجوز الاحتفاظ بالصور للذكرى، ولو كانت صورا للأبناء أو البنات أو المحارم، لعموم الأدلة الدالة على تحريم التصوير والتشديد فيه، فلا يباح تصوير ذوات الأرواح إلا للضرورة والحاجة الماسة، كصور إثبات الشخصية، وصور المجرمين ونحو ذلك.
وعليه؛ فالواجب عليك أن تتخلص من هذه الصورة، وأن تعلم أن الله مطلع عليك، وناظر إليك، فاتق الله تعالى، وخف عقابه، واستر عورات المؤمنات، وارج لهن ما ترجوه لأهلك من الستر والعافية.
ولا تقدم على أمر الزواج حتى تستخير الله تعالى، وراجع السؤال رقم (١١٩٨١) لمعرفة ما يتعلق بصلاة الاستخارة.
ونسأل الله لك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11267
كيف يتعرف على من يخطبها
[السُّؤَالُ]
ـ[شاب مسلم يدرس في الخارج يريد الزواج ويبحث عن زوجة صالحة وفي مستواه العلمي والديني. في مشوار بحثي هذا أُخبرت عن فتاة قالوا لي أن فيها ما أبحث عنه من المميزات، لكن المشكلة أنها الآن في بلدي الأصلي، وأنا في الخارج فلا أستطيع أن أتعرف لا على دينها ولا خلقها ولا جمالها. وأردت أن أسألها أسئلة عن طريق الانترنت فامتنعت. وكل ما فعلت أنها أخبرت أهلها وأعطتني رقم هاتف أبيها وقالت لي: وأتوا البيوت من أبوابها. هذا كله زاد من تعلقي بها، وأنا الآن لا أعرف حتى وجهها. كلمت أباها فكان أشد منها حماية لحصنه. قال أنت في الخارج فليأت والداك نتعرف عليهما وبعد عودتك نهاية السنة تأتي أنت فتنظر إليها وتنظر إليك ويكون بعد ذلك الكلام. ولن أسمح لك بالسؤال عني أو عن أهلي ما لم يأت والداك. فيا سبحان الله كيف يريدني أن آتي بوالدي وأنا لا أعرف عنهم شيئا؟ أهذا من الشرع؟ وما هو الحل؟ أرشدونا بارك الله فيكم. وكيف يمكني أن أتعرف عليها شرعا خاصة إذا لم أعرف أحدا من الصالحين الذين يعرفونهم؟ وماذا ينبغي للفتى أن يعرف عن الفتاة قبل التقدم لخطبتها؟ وهل يمكن أن يتقدم لخطبتها وهو لا يعرف عنها شيئا؟ ويبدأ في التعرف عليها انطلاقا من الخطبة؟ وهل يمكن للفتى أن يتقدم لخطبة فتاة لم يرها قط؟ وما قدمته لكم من المعلومات عنها وهو كل ما في جعبتي، هل هذا كاف للتقدم لخطبتها؟ آسف على الإطالة لكن حالتي خاصة وتحتاج بحق إلى تفصيل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن ييسر لك زوجة صالحة تسكن إليها نفسك وتقر بها عينك، والذي ظهر من خلال سؤالك أن أسرة هذه الفتاة أسرة عفيفة تحافظ على بناتها وذلك واضح من خلال إباء هذه الفتاة عن التكلم معك والإصرار على أن يكون الكلام مع والدها ثم إعلام والدها بذلك، وكان موقف الأب أيضاً موقفاً سليماً إذ أخبرك بأنه عندما يأتي والدك ويتم التعارف بين الأسرتين حينها يمكن أن تراها ثم تخطبها إن شئت، وهذا موقف سليم لأن النظر للمخطوبة الذي أباحه الشرع إنما أباحه لمن أراد الخطبة وغلب على ظنه أنه يجاب إلى خطبته، قال العلامة العز بن عبد السلام ﵀ في كتابه "قواعد الأحكام في مصالح الأنام" (٢/١٤٦) وهو يتكلم عن النظر إلى المخطوبة: " وإنما جوز ذلك لمن يرجو رجاءاً ظاهراً أن يجاب إلى خطبته دون من يعلم أنه لا يجاب أو يغلب على ظنه أنه لا يجاب " انتهى.
وأما التعرف على أسرة الفتاة فبإمكانك أن تسأل عنهم أو تطلب من والدك أن يسأل عنهم ومجرد السؤال عنهم والاستشارة في شأنهم قبل أن تخطب إليهم ابنتهم ليس حراماً شرعاً، فلا يضر كون هذا الرجل منعك من السؤال عنهم، لأن الكلام في هذا المقام إن تضمن ما يكرهونه فليس من الغيبة المحرمة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "الفتاوى الكبرى" (٤/٤٧٧) وهو يتكلم عن الغيبة الجائزة بلا نزاع بين العلماء، قال: " النوع الثاني أن يستشار الرجل في مناكحته ومعاملته أو استشهاده –أي طلبه ليكون شاهداً- ويعلم أنه لا يصلح لذلك فينصحه مستشيره ببيان حاله " انتهى.
وأما كيف يمكنك أن تتعرف عليها شرعاً؟ فإنه يجوز لك كما قلنا السؤال عنها ويجوز النظر إليها إن أردت خطبتها، فإن لم تتمكن من رؤيتها فينبغي أن ترسل من محارمك النساء من ينظر إليها ليصفها لك، والأفضل أن يكون النظر إليها أو نظر من يصفها لك قبل الخطبة حتى تقدم أو تتراجع، لأنه قد يؤدي النظر بعد الخطبة إلى ترك نكاحها فيكون في ذلك كسر لها ولأهلها، والذي يبدو لنا أن هذه الأسرة لا تمانع من السؤال عن أحوالها والنظر إلى الفتاة في حال تبينت أنك جاد في الخطبة فينبغي أن تفعل ما أشار به والد الفتاة، ثم تستخير الله تعالى وسيقدر لك الخير إن شاء الله تعالى.
وأما ما هي المواصفات التي ينبغي أن تتوفر في الفتاة التي تختارها زوجة، فإن النبي ﷺ أرشد إلى ما ينبغي أن يحرص عليه المسلم فيمن يختارها زوجة وأن ذلك يتلخص فيما يلي:
١- أن تكون ذات دين , لقوِِل النبي ﷺ : (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) ، أي أن الذي يرغب في الزواج , ويدعو الرجال إليه أحد هذه الخصال الأربع , فأمر النبي ﷺ ألا يعدلوا عن ذات الدين إلى غيرها.
٢- أن تكون ولودا , لحديث: (تزوجوا الودود , الولود , فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة) رواه أبو داود (٢٠٥٠) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ويعرف كون البكر ولودا بكونها من أسرة يعرف نساؤها بكثرة الأولاد.
٣- أن تكون بكرا , لخبر: (فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك) رواه البخاري (٥٠٥٢) .
٤- أن تكون حسيبة نسيبة أي طيبة الأصل
٤- أن تكون جميلة لأنها أسكن لنفسه وأغض لبصره , وأكمل لمودته , ولذلك شرع النظر قبل العقد.
٥- أن تكون ذات عقل , ويجتنب الحمقاء ; لأن النكاح يراد للعشرة الدائمة , ولا تصلح العشرة مع الحمقاء ولا يطيب العيش معها , وربما تعدى إلى ولدها.
وفي آخر الجواب لا ننسى أن ننبهك إلى خطورة الكلام مع النساء الجنبيات من خلال الإنترنت أو غيره من وسائل الاتصال فإنها خطوة قد يلحقها ما لا يحمد، فالحذر الحذر من خطوات الشيطان، وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11268
هل تتزوج من حامل لمرض الثلاسيميا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أود استشارتك في أمر، وهو أنه تقدم لي خطيب، وهو ذو خلق ودين، وأنا كذلك على خلق ودين أسال الله العظيم دوام نعمه علي وكنا متفائلين بهذا الزواج إلا أن الفحص قبل الزواج أظهر أننا غير متوافقين وأنه من المحتمل أن يولد لدينا نسبة ٥٠% أطفال حاملين للثلاسيميا، و ٢٥% سليمين، و ٢٥% مصابين بالثلاسيميا حيث إن كلانا حامل للمرض علماً بان الحامل للمرض لا تكون عليه أي خطورة لكن ممكن أن يُورثه لأبنائه إذا تزوج من امرأة حامله للمرض. أبي ترك لي الاختيار، وأنا محتارة هل أفضل صاحب الدين والخلق على صحة أولادي أم ماذا أفعل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن من مقاصد النكاح: إنجاب الذرية الصالحة، وتكثير أمة محمد ﷺ ، كما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود (٢٠٥٠) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَإِنَّهَا لا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا قَالَ: لا. ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ) والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل برقم (١٧٨٤) .
وتمام ذلك إنما يكون بإنجاب الذرية الصحيحة القادرة على القيام بالتكاليف الشرعية، وحمل أعباء الرسالة.
وإذا علم الخاطبان أن زواجهما قد ينتج عنه ولادة أطفال مرضى أو حاملين للمرض، فإن الخير لهما هو ترك الزواج حينئذ، درءا لهذه المفسدة المتوقعة، وتقليلا للشر والضرر في أمة الإسلام، ووقاية لأنفسهما من المتاعب والآلام التي قد تلحقهما أثناء رعاية الولد المريض.
ومن خلال ما اطلعنا عليه تبين أن الزوجين إذا كانا حاملين لهذا المرض فإن كل مولود لهما يحتمل أن يكون سليما بنسبة ٢٥%، ومصابا بنسبة ٢٥% أيضا، وحاملا للمرض بنسبة ٥٠%، أما إن كان أحدهما سليما والآخر حاملا للمرض، فإن الخطر يقل كثيرا، إذ احتمال أن يولد الطفل سليما يكون بنسبة ٥٠%، واحتمال أن يولد حاملا للمرض يكون بنسبة ٥٠%، وينتفي احتمال ولادة طفل مصاب بالمرض.
وهذه الاحتمالات مبنية على التجربة والاستقراء، والأمر كله بقدر الله تعالى.
وإذا كان الأمر كذلك فإن الخير لك هو الزواج من شخص سليم، ولا يعني ذلك تقديم الصحة على الدين كما أشرت، فالمقصود هو البحث عن صاحب الدين المعافى، وهذا كثير والحمد لله.
وأنت إذا تركت هذا الزواج بنية حماية أطفالك، وتقليل المرض والحد من انتشاره في الأمة، فإنا نرجو أن يعوضك الله خيرا، وأن يأجرك على ذلك.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11269
يسأل عن الزواج من فتاة تعمل محاسبة في شركة للتبغ
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن لي الزواج من فتاة موظفة كمحاسبة في شركة التبغ، إنها فتاة ذات خلق، وترتدي الحجاب الإسلامي، وعفيفة، والله أعلم بما في الصدور.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزواج – أخي الكريم – هو خطوة نحو السعادة في الدنيا، غير أن كثيرا من الناس يبتغي السعادة في الدنيا الفانية وينسى الآخرة الباقية، فلا يراعي في زواجه ما شرع الله تعالى، ولا يبتغي من زواجه إلا قضاء اللذة والشهوة، فلا يلتفت إلا إلى جمال المرأة التي يطلبها أو جاهِها أو مالِها، ويكون ذلك في أكثر الأحيان على حساب الدين.
ونحن نربأ بك – أخانا السائل – أن تكون من مثل هذه الزمرة.
فالمسلم بحاجة إلى من يُثَبِّتًُه ويُعينه على الاستقامة ولزوم طريق الخير والطاعة، وخيرُ معين على ذلك هو الزوجة الصالحة، التي تأمره بالخير وتنهاه عن الشر.
والمسلم بحاجة أيضا إلى أمٍّ كريمة صالحة، تقوم على شأن أولاده بالتربية والرعاية وغرس الأخلاق الفاضلة والقيم العظيمة، وتنشئهم على حسن العبودية لله تعالى، فتُعظِّمُ شعائر الله في قلوبهم، وتُنَمِّي دوافعَ الالتزام بالشرع في حياتهم، حتى ينالوا رضا الله في الدنيا والآخرة، وحتى يكونوا مشاعل خير وإصلاح في مجتمعاتهم.
هذا ما ينبغي عليك أن تَرقُبَه في المرأة التي تطلبها زوجة وصاحبة، وهذا ما يجب أن ترعاه في أمر خطبتك.
فتأمل - أخي الكريم - في حال هذه الفتاة التي تريد خطبتها:
فإذا وجدت فيها ما وصفنا لك فهي الغاية والمطلب، فأمسك بها ولا تُفَوِّتها على نفسك، وعلامةُ ذلك أنك إِن بَيَّنتَ لها حرمة التدخين وتعاطيه، وحرمةَ الإعانة عليه، والعملِ في شركات إنتاجه وتسويقه – فستستجيب لك، وستترك عملها وهي راضيةٌ مستبشرةٌ فرحةٌ بهداية الله لها، وتوفيقه إياها أن صرف عنها الرزق الحرام والكسب الخبيث.
نسأل الله أن يوفق هذه الفتاة لذلك.
أما إن رَفَضَت نصيحتَك، ولم تستمع لفتاوى أهل العلم التي تكاد تتفق على تحريم هذه الشجرة الخبيثة وتحريم العمل في إنتاجها، وأصرت على بقائها في عملها المحرم واختلاطها بالرجال الأجانب الذين يشاركونها في هذا الإثم، فلا نظن أنك سترى فيها حينئذ المواصفاتِ الصالحةَ التي تحدَّثنا عنها، وستدرك أن نصيحتنا – ولا بد – هي أن تترك تلك الخطبة إلى خطبة أخرى تُبنى على أساسِ الطاعةِ والتقوى والالتزام، وأن تجتنب الحديث مع تلك الفتاة، ولا تحاول الاتصال بها، فإن الحديث مع النساء إذا كان لغير حاجة من المحرمات.
والعمل في مصانع وشركات إنتاج التبغ والدخان أخطر من التدخين نفسه، وذلك أن المُنتِج للتبغ مُتنِجٌ للشر، ومُصَدِّر للخبث والضرر، وساعٍ في إفساد المجتمع بإفساد الصحة والعافية التي وهبها الله للإنسان، فيتحمَّل وزر كلِّ ضرر وكلِّ أذىً ينتشر في المجتمع بسبب التدخين، ولو كان عمله في قسم المحاسبة، فإن الشركة وحدة متكاملة، أصل عملها محرم، فيَحرُمُ كلُّ عملٍ يعين على الحرام.
ونحن ننتظر اليوم الذي تغدو فيه مصانع وشركات التدخين خاوية على عروشها، يهجرها كل مسلم غيور على دينه ونفسه ومجتمعه، ويصون نفسه أن تكون مِعول هدم ومصدر فساد.
فاحرص على نصح تلك الفتاة في هذا الأمر، وانقل لها الفتاوى المقررة في ذلك، ولا تطمع أنت ولا هي في ذلك الرزق الحرام، فالله يمحق الحرام ويبارك في الحلال، فإن استجابت فأقدم على الزواج بها، وإلا فسوف يغني الله كلا من سعته والله واسع حكيم.
وانظر أجوبة الأسئلة الآتية ففيها بيان حكم التدخين وخطورته (٩٠٨٣) ، (١٠٩٢٢) ، (١٣٢٥٤) ، (٢٠٧٥٧)
وانظر في بيان مواصفات الزوجة الصالحة جواب السؤال رقم (٧١٢٢٥)
وفي موقعنا الكثير من الفتاوى التي تبين حرمة العمل فيما فيه إعانة على المنكر والحرام، انظر مثلا الأرقام (٧٤٣٢) ، (٤١١٠٥) ، (٤٩٨٢٩)
وفي ضوابط عمل المرأة أيضا: انظر (٦٦٦٦) ، (٢٠١٤٠) ، (٢٢٣٩٧) ، (٣٣٧١٠)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11270
هل ترفض شاباً متديناً من أجل كراهتها لأهله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت الفتاة لا تريد الزواج من رجل سمعت من أهلها أنه ذو دين وأخلاق حسنة، ولكنها لا تريده ليس بغضًا فيه بل في أهله الذين رأتهم هي، وتعرف أنهم يغتابون الناس وفيهم النميمة فهل لها الحق أن ترفضه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا كان أهلها يعرفون هذا الشخص بدينه وأمانته واختاروه زوجًا لها، فإنه ينبغي لها أن تجيب إلى ذلك، أما حالة أهله وكونهم يغتابون الناس فهذا شيء يتعلق بهم ويحرم عليهم، ولكن هي لا تفوت الزواج بالرجل الكفء الصالح لها من أجل حالة أهله، فإن استصلاح الخلل في أهله ممكن بمناصحتهم وتخويفهم بالله ، أو أن تعتزل مجلسهم الذي تدور فيه الغيبة والنميمة وتجلس في مكان آخر، وليست ملزمة أن تجلس معهم إذا كانوا في حالة يغتابون فيها الناس ولا تفوت فرصة الزواج بالرجل الكفء الذي يختاره لها أهلها من أجل ذلك، لأنه بإمكانها تدارك المحذور كما ذكرنا، وأن تأخذ بالصالح لها وهو الزواج بهذا الرجل الكفء الصالح لها "
والله أعلم.
" المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ١٥٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11271
خطبها شاب متدين ولكنها لا تميل إليه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر ١٦ سنة، وقد تقدم لخطبتي شاب ملتزم، وهو مؤذن بأحد المساجد، ولكنني لا أرغب في الزواج منه؛ لأني لا أحبه، بل وأكرهه من قبل أن يخطبني؛ فهل أنا آثمة في ردي له ورفضه، وهو يدخل في ضمن من يرضى دينه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا كنت لا ترغبين الزواج من شخص؛ فلا إثم عليك، ولو كان صالحًا؛ لأن الزواج مبناه على اختيار الزوج الصالح مع الارتياح النفسي إليه؛ إلا إذا كنت تكرهينه من أجل دينه؛ فإنك تأثمين في ذلك من ناحية كراهة المؤمن، والمؤمن تجب محبته لله، ومن ناحية كراهة تمسكه بدينه، ولكن لا يلزمك مع محبتك له دينًا أن تتزوجي منه مادمت لا تميلين إليه نفسيًا ".
والله أعلم.
" المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ١٥٩)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11272
ترفض المتقدمين للزواج فهل يمكن أن يكون سحراً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا بنت عندي تقريبا ٢٨ سنة، مثقفه، وملتزمة، والكل يحترمني، ويحبني، والحمد لله، لست متزوجة، والسبب أنه كلما تقدم لخطبتي شخص أحاول أن أجد أشياء سيئة فيه حتى أرفضه، ثم بعد ذلك أندم، وعندي صديقة أثق فيها كثيراً، وهي تحبني، وتريد مصلحتي، قالت لي قبل أيام: إن السبب هو سحر معمول لك من شخص لا يريد أن تتزوجي، وأنا أريد أعرف حكم الإسلام بهذا الموضوع، وهل ممكن فعلا يحصل هذا الشيء؟ يعني: ممكن أن يعملوا لي عملاً يخليني أرفض الزواج حتى لو كنت مقتنعة بذالك الشخص، وإذا هذا صحيح فما حله؟ وأيضاً قالت لي إنه يوجد أشخاص يمکنهم فك هذا السحر. رجاء ساعدوني لأني بصراحة ما أصدق هذه القصة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من ترفضينه ممن يتقدم لخطبتك لا يخلو من حالين:
الأولى: أن يكون متصفاً بصفات سيئة في حقيقة الأمر.
والثانية: أن يكون ذلك وهماً وتخيلاً منك، وليس واقع الأمر كذلك.
فإن كانت حاله الأولى: فقد أحسنتِ في ردِّه وعدم القبول به زوجاً، ولا يصلح للمرأة زوجٌ إلا من حسُن دينُه وخلُقه، فهو الذي يدلها على الخير، ويعينها على طاعة ربها، ويربي أولادها على أحسن الأخلاق والأقوال والأفعال.
لكننا ننبه هنا إلى أمر بالغ الأهمية، وهو أن الحكم على بواطن الناس ليس إلى البشر، ولم يؤمر به أحد، حتى رسول الله ﷺ : (إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ) رواه البخاري (٤٣٥١) ومسلم (١٠٦٤) .
وإذا كنا لم نؤمر بذلك، فيكفينا من الناس ما ظهر منهم، فمن أظهر لنا الخير أمناه، وحكمنا عليه بما ظهر منه، وأمره إلى الله.
عن عَبْد اللَّهِ بْن عُتْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: (إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ؛ فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ، وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ؛ اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ) . رواه البخاري (٢٦٤١) .
ويوشك ـ أيتها الأخت الكريمة ـ إن فتشت الناس، وبحثت عن بواطنهم ألا يسلم لك أحد؛ وانظري في نفسك ـ أولا ـ: هل أنت سالمة مما تفتشين الناس عنه:
وَمَن لا يُغَمِّض عَينَه عَن صَديقِهِ وَعَن بَعضِ ما فيهِ يَمُت وَهوَ عَاتِبُ
وَمَن يَتَتَبَّع جاهِداً كُلَّ عَثرَةٍ يَجِدها وَلا يَسلَم له الَّدهرَ صَاحِبُ
عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
(إِنَّكَ إِنْ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ!!)
فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، نَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا!!
رواه أبو داود (٤٨٨٨) وصححه الألباني.
قال المناوي ﵀: " لوقوع بعضهم في بعض بنحو غيبة، أو لحصول تهمة لا أصل لها، أو هتك عرض ذوي الهيئات المأمور بإقالة عثراتهم.
وقد يترتب على التفتيش من المفاسد ما يربو على تلك المفسدة التي يراد إزالتها.
والحاصل أن الشارع ناظر إلى الستر مهما أمكن "
فيض القدير (١/٥٥٩) .
ثم إن نصيحتنا لك ـ أيتها الأخت الكريمة، ولأخواتنا اللاتي يبحثن عن الزوج المناسب ـ أنه لا ينبغي للمرأة أن " نتشدد " في الشروط التي ينبغي توفرها في الزوج من حيث أخلاقه وتدينه؛ لأمرين اثنين:
الأول: أنها هي قد لا يكون عندها من الميزات والصفات من حيث التدين والجمال ما يدفع أصحاب الخلق والتدين للبحث عنها وطلب الاقتران بها، وهنا لا يكون لرفضها وجه؛ لأنه قد يستحيل أو يصعب مجيء من في خيالها ليطلبها زوجة، فليراع هذا الأمر فإنه مهم.
والثاني: أن الناس درجات في أخلاقهم وتدينهم، وإذا جاء لها صاحب خلق ودين فلتعلم أن ثمة من هم خير منه، وثمة من هو خير منهم، ولذا فلترض بالحد المناسب لأن يكون زوجاً يستر عليها، ويدلها على الخير، ويحب أن يزداد في إيمانه، وأن لا يكون كارهاً لسترها وتدينها.
وإن كانت حاله الثانية: فالاحتمال الأكبر أن يكون ذلك بسبب الحسد أو السحر، ويسمى هذا النوع من السحر " سحر التعطيل "، ويمكنك معرفة هذا الحال إذا كان المتقدم للزواج صاحب خلق ودين، ولا يكون فيه ما يعيب، فتقبلين به ويقبل بك، ثم لا يتم الأمر، أو ترفضينه من غير سببٍ ظاهر.
قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -:
وأما سحر تعطيل الزواج: فكثيراً ما يشتكي النساء التعطل، بحيث لا يتم الزواج، مع توفر الشروط، وعدم الموانع، وقد يتقدم الخطباء، ويتم القبول، ثم ينصرفون دون إتمامه، ولا شك أنه بسبب عمل بعض الحسدة ما يصد عن إتمامه، وما يحص به التغيير، حتى إن بعض العوائل يبقون دون أن يتم تزويج نسائهم، وإن تم الزواج لبعضهم: حدث ما يسيء الصحبة.
" الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة " (ص ١٧٥) .
ثانياً:
وحل هذين الأمرين سهل ويسير بإذن الله، فإن كان الحال هو أنك تتشددين في صفات الراغب بالزواج: فاعلمي أن حل هذا الأمر بالرضا بالزوج الذي تتوفر فيه صفات الرجولة وحب الخير والدين الذي يمنعه من فعل المحرمات، والناس تتفاوت في هذا، فاقبلي بمن يزكيه لك الناصح الأمين من أهل الخير والدين، ممن له علم بحالك وحال الخاطب؛ ولعل الله أن يجعل فيه خيراً كثيراً.
وأما حل الأمر إن كان الحال أنك أصبتِ بعينٍ، أو تمَّ عمل سحر لكِ: فعليكِ السعي في حله بالطرق الشرعية، وقد بيَّنا هذه الطرق في أجوبة الأسئلة: (١٣٧٩٢) و (١١٢٩٠) و (١٢٩١٨) فلتنظر.
ولا داعي للبحث عن أناسٍ لحل السحر؛ فالقراءة والرقية تستطيعين القيام بها وحدك، فإن تعذَّر عليك القيام به: فابحثي عن أختٍ يوثق بدينها للقيام به، واحرصي على البعد عن الرجال.
ونسأل الله تعالى أن يعينك ويوفقك لكل خير، ونسأله أن يثبت قلبك على دينه، وأن ييسر لك زوجاً صالحاً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11273
رفضت خطبته فهل يعيد المحاولة
[السُّؤَالُ]
ـ[بعد التوكل على الله والاستعانة به ثم الاستخارة: تقدمت لخطبة إحدى الفتيات، فتم الرفض لأن الفتاة تدرس، مع العلم أني تعلقت بها ودائم التفكير فيها. ولقد تعلقت بها أكثر بعد الاستخارة لما وجدته من انشراح الصدر والراحة. ووالدتي تقول: سنحاول أن نتقدم لها مرة أخرى، وأنا متردد لأني أشعر بأن التقدم لخطبتها مرة أخرى فيه إهانة وإحراج لأهلي؛ فهل أتقدم لها أم لا؟ أرجو منكم بعد الله أن تساعدونني بالحل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت الفتاة مرضية الدين والخلق، فلا حرج في إعادة المحاولة، وإن أمكن ذلك عن طريق بعض الوسطاء فهو أفضل، منعا لإحراج الأهل، وإن كنا في واقع الأمر لا ننصحك بذلك في الوقت الحاضر؛ فإن كانت دراستها تنتهي قريبا، ويمكنك أنت أن تنتظر هذه المدة، فيمكن أن يبين الوسيط ذلك، اللهم إلا أن يكون هناك مانع آخر من القبول، ولم يصرحوا به.
وعلى أية حال، ينبغي أن تفوض الأمر إلى الله تعالى، فإن العبد لا يدري ما هو الخير له، فدع عنك التفكير والتعلق، وسل الله تعالى أن يهيئ لك الخير حيث كان، ووطن نفسك على قبول الاحتمالين، فإن حصلت الموافقة، فارج أن يكون ذلك خيرا وعونا لك على الطاعة، وإن حصل الرفض فلعل الله صرف عنك أو عنها ما لا يصلح، وادخر لكل منكما ما هو الخير له: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (البقرة: من الآية٢١٦)
والمؤمن لديه من الاهتمامات والأهداف والأعمال ما يصرفه عن التعلق بفتاة مهما كانت، نسأل الله أن يشغلنا وإياك بطاعته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11274
خطبها من أبيها ومات أبوها ويريد أعمامها تغيير الاتفاق
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب أبلغ من العمر ٢٩عاماً، وتقدمت من حوالي عامين ونصف لخطبة زميلتي في العمل، وبعد الاتفاق مع والدها تمت الخطبة بإذن الله، وخلال تلك الفترة كانت المشكلات بيننا من النوع الطبيعي في هذه العلاقة، وارتبطت مع والدها بعلاقة طيبة جدّاً إلى أن توفاه الله في شهر يناير الماضي، ومنذ هذا الوقت تدخَّل أعمامها في كل شيء خاص بنا، وحاولوا تغيير الاتفاق في نقاط عديدة، وفي نهاية الأمر قام أحد أعمامها بإرجاع الشبكة إليَّ في منزلي، علماً بأن كلا منا يريد الآخر، وقد تدخَّل عدد من الحكماء لحل هذه الأزمة، وقد أبدى الأهل في العائلتين الرغبة في الرجوع، ولكن ما يزال أعمامها يضعون شروطاً غير منطقية لإتمام الزواج، تختلف مع ما تم الاتفاق عليه مع والدها المتوفى، فما هو موقف الدين من مثل هذه الحالة؟ وهل يجوز أن يحل أخوالها في عقد الزواج؟ وما هو الحل في ظل هذا التعنت؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قبل الإجابة على سؤالك لا بدَّ من تنبيهك على أن العمل في الأماكن المختلطة، الرجال والنساء جميعاً لا يجوز، وهو من أبواب الفساد التي لم تعد تخفى آثارها على المجتمعات.
وقد ذكرنا أدلة تحريم الاختلاط في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) .
وعلى من ابتلي بالعمل في مكان مختلط – إن لم يستطع ترك العمل – أن يتجنب النظر إلى النساء، والخلوة بهن، ومحادثتهن فيما لا يتعلق بالعمل.
ومن مفاسد هذا الاختلاط المحرَّم: ما يحدث بين الرجل والمرأة الأجنبية مما يسمونها " زميلة عمل "! من نظر محرَّم، ومحادثة، ومراسلة، وهو ما يتسبب في كثير من الأحيان في علاقات محرَّمة.
ثانياً:
أما ما يتعلق بجواب سؤالك، فالذي يظهر من سؤالك أنك لم تعقد النكاح على هذه المرأة وعليه؛ فأنت لا تزال أجنبيّاً عنها، فلا يحل لك أن تخلو بها، ولا أن تكثر من محادثتها، حتى يتم العقد بينكما، ولا يصح عقد النكاح على المرأة إلا بحضور وليها، وبما أن والدها قد توفي، فإن الولاية تنتقل إلى جدها لأبيها، فإن لم يوجد، فإلى أحد إخوانها، فإن لم يوجد، انتقلت الولاية إلى أعمامها، وليس للولي أن يمنعها من التزوج لغير عذر شرعي أو مقبول، فإن منعها فإن الولاية تنتقل عنه إلى من بعده من الأولياء، ثم إلى القاضي الشرعي أو من يقوم مقامه، مع التنبيه على أن الأخوال لا يكونون أولياء للمرأة.
وانظر ترتيب الأولياء في جواب السؤال رقم: (٢١٢٧) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وإذا رضيتْ رجلاً، وكان كفؤا لها: وجب على وليها كالأخ ثم العم أن يزوجها به، فإن عضلها وامتنع من تزويجها: زوَّجها الولي الأبعد منه، أو الحاكم، بغير إذنه، باتفاق العلماء، فليس للولي أن يجبرها على نكاح من لا ترضاه، ولا يعضلها عن نكاح من ترضاه إذا كان كفؤاً باتفاق الأئمة، وإنما يجبرها ويعضلها أهل الجاهلية والظلمة الذين يزوِّجون نساءهم لمن يختارونه لغرض لا لمصلحة المرأة، ويكرهونها على ذلك، أو يخجلونها حتى تفعل، ويعضلونها عن نكاح من يكون كفؤاً لها لعداوة، أو غرض، وهذا كله من عمل الجاهلية، والظلم، والعدوان، وهو مما حرَّمه الله ورسوله، واتفق المسلمون على تحريمه، وأوجب الله على أولياء النساء أن ينظروا في مصلحة المرأة لا في أهوائهم، كسائر الأولياء والوكلاء ممن تصرف لغيره، فإنه يقصد مصلحة من تصرف له، لا يقصد هواه، فإن هذا من الأمانة التي أمر الله أن تؤدَّى إلى أهلها فقال: (إنَّ الله يأمُرُكم أّنْ تُؤدوا الأَمَاناتِ إِلى أَهْلِها وَإذا حَكَمتُم بَيْنَ النَّاسِ أنْ تَحْكُموا بِالعَدْل) ، وهذا من النصيحة الواجبة، وقد قال النبي ﷺ : (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم) .
" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٥٢، ٥٣) .
على أننا ننصحك ألا تتزوجها بدون موافقة أهلها، فلا بد من إرضائهم، وكسب مودتهم، حتى لا تكون سببا في قطيعة رحم، قد لا توصل بعد ذلك أبداً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11275
هل تقبل الزواج من رجل يعيش في بلاد الكفار ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة عمري الآن ٢٣ عاما، تقدم لي الكثيرون من أهل البلد الذي أعيش فيه إلا أنهم لم يكونوا مناسبين والآن تقدم لي خاطب من بلدي ولكنه معه جنسية أوروبية ويعيش في السويد إلا أن الشاب ملتزم وصاحب أخلاق وعائلته محترمة ويريد زوجة تعينه في الدعوة، فبماذا تشيرون عليّ؟ هل أقبل أم أرفض؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان المتقدم للخطبة مرضي الدين والخلق، وكانت إقامته في السويد جائزة شرعا؛ أو كان عازما على البقاء في بلدك، فاستخيري الله تعالى، واقبلي به، لقوله ﷺ : (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) رواه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
وإذا كان هذا الشاب يقيم هناك من أجل الدعوة إلى الله، ويريد زوجة تعينه على ذلك، فهذا أفضل الأعمال، وهو مهنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، قال الله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ) فصلت/٣٣.
ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لكل خير.
ولمعرفة شروط الإقامة في بلاد الكفار، راجعي السؤال رقم (١٤٢٣٥) ورقم (٢٧٢١١)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →