← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11271–11310 · переход к 11276.

стр. 11271

خطبها شاب متدين ولكنها لا تميل إليه [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر ١٦ سنة، وقد تقدم لخطبتي شاب ملتزم، وهو مؤذن بأحد المساجد، ولكنني لا أرغب في الزواج منه؛ لأني لا أحبه، بل وأكرهه من قبل أن يخطبني؛ فهل أنا آثمة في ردي له ورفضه، وهو يدخل في ضمن من يرضى دينه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا كنت لا ترغبين الزواج من شخص؛ فلا إثم عليك، ولو كان صالحًا؛ لأن الزواج مبناه على اختيار الزوج الصالح مع الارتياح النفسي إليه؛ إلا إذا كنت تكرهينه من أجل دينه؛ فإنك تأثمين في ذلك من ناحية كراهة المؤمن، والمؤمن تجب محبته لله، ومن ناحية كراهة تمسكه بدينه، ولكن لا يلزمك مع محبتك له دينًا أن تتزوجي منه مادمت لا تميلين إليه نفسيًا ". والله أعلم. " المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ١٥٩) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11272

ترفض المتقدمين للزواج فهل يمكن أن يكون سحراً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا بنت عندي تقريبا ٢٨ سنة، مثقفه، وملتزمة، والكل يحترمني، ويحبني، والحمد لله، لست متزوجة، والسبب أنه كلما تقدم لخطبتي شخص أحاول أن أجد أشياء سيئة فيه حتى أرفضه، ثم بعد ذلك أندم، وعندي صديقة أثق فيها كثيراً، وهي تحبني، وتريد مصلحتي، قالت لي قبل أيام: إن السبب هو سحر معمول لك من شخص لا يريد أن تتزوجي، وأنا أريد أعرف حكم الإسلام بهذا الموضوع، وهل ممكن فعلا يحصل هذا الشيء؟ يعني: ممكن أن يعملوا لي عملاً يخليني أرفض الزواج حتى لو كنت مقتنعة بذالك الشخص، وإذا هذا صحيح فما حله؟ وأيضاً قالت لي إنه يوجد أشخاص يمکنهم فك هذا السحر. رجاء ساعدوني لأني بصراحة ما أصدق هذه القصة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من ترفضينه ممن يتقدم لخطبتك لا يخلو من حالين: الأولى: أن يكون متصفاً بصفات سيئة في حقيقة الأمر. والثانية: أن يكون ذلك وهماً وتخيلاً منك، وليس واقع الأمر كذلك. فإن كانت حاله الأولى: فقد أحسنتِ في ردِّه وعدم القبول به زوجاً، ولا يصلح للمرأة زوجٌ إلا من حسُن دينُه وخلُقه، فهو الذي يدلها على الخير، ويعينها على طاعة ربها، ويربي أولادها على أحسن الأخلاق والأقوال والأفعال. لكننا ننبه هنا إلى أمر بالغ الأهمية، وهو أن الحكم على بواطن الناس ليس إلى البشر، ولم يؤمر به أحد، حتى رسول الله ﷺ : (إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ) رواه البخاري (٤٣٥١) ومسلم (١٠٦٤) . وإذا كنا لم نؤمر بذلك، فيكفينا من الناس ما ظهر منهم، فمن أظهر لنا الخير أمناه، وحكمنا عليه بما ظهر منه، وأمره إلى الله. عن عَبْد اللَّهِ بْن عُتْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: (إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمْ الْآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ؛ فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ وَقَرَّبْنَاهُ، وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ؛ اللَّهُ يُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ) . رواه البخاري (٢٦٤١) . ويوشك ـ أيتها الأخت الكريمة ـ إن فتشت الناس، وبحثت عن بواطنهم ألا يسلم لك أحد؛ وانظري في نفسك ـ أولا ـ: هل أنت سالمة مما تفتشين الناس عنه: وَمَن لا يُغَمِّض عَينَه عَن صَديقِهِ وَعَن بَعضِ ما فيهِ يَمُت وَهوَ عَاتِبُ وَمَن يَتَتَبَّع جاهِداً كُلَّ عَثرَةٍ يَجِدها وَلا يَسلَم له الَّدهرَ صَاحِبُ عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّكَ إِنْ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ!!) فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، نَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا!! رواه أبو داود (٤٨٨٨) وصححه الألباني. قال المناوي ﵀: " لوقوع بعضهم في بعض بنحو غيبة، أو لحصول تهمة لا أصل لها، أو هتك عرض ذوي الهيئات المأمور بإقالة عثراتهم. وقد يترتب على التفتيش من المفاسد ما يربو على تلك المفسدة التي يراد إزالتها. والحاصل أن الشارع ناظر إلى الستر مهما أمكن " فيض القدير (١/٥٥٩) . ثم إن نصيحتنا لك ـ أيتها الأخت الكريمة، ولأخواتنا اللاتي يبحثن عن الزوج المناسب ـ أنه لا ينبغي للمرأة أن " نتشدد " في الشروط التي ينبغي توفرها في الزوج من حيث أخلاقه وتدينه؛ لأمرين اثنين: الأول: أنها هي قد لا يكون عندها من الميزات والصفات من حيث التدين والجمال ما يدفع أصحاب الخلق والتدين للبحث عنها وطلب الاقتران بها، وهنا لا يكون لرفضها وجه؛ لأنه قد يستحيل أو يصعب مجيء من في خيالها ليطلبها زوجة، فليراع هذا الأمر فإنه مهم. والثاني: أن الناس درجات في أخلاقهم وتدينهم، وإذا جاء لها صاحب خلق ودين فلتعلم أن ثمة من هم خير منه، وثمة من هو خير منهم، ولذا فلترض بالحد المناسب لأن يكون زوجاً يستر عليها، ويدلها على الخير، ويحب أن يزداد في إيمانه، وأن لا يكون كارهاً لسترها وتدينها. وإن كانت حاله الثانية: فالاحتمال الأكبر أن يكون ذلك بسبب الحسد أو السحر، ويسمى هذا النوع من السحر " سحر التعطيل "، ويمكنك معرفة هذا الحال إذا كان المتقدم للزواج صاحب خلق ودين، ولا يكون فيه ما يعيب، فتقبلين به ويقبل بك، ثم لا يتم الأمر، أو ترفضينه من غير سببٍ ظاهر. قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - حفظه الله -: وأما سحر تعطيل الزواج: فكثيراً ما يشتكي النساء التعطل، بحيث لا يتم الزواج، مع توفر الشروط، وعدم الموانع، وقد يتقدم الخطباء، ويتم القبول، ثم ينصرفون دون إتمامه، ولا شك أنه بسبب عمل بعض الحسدة ما يصد عن إتمامه، وما يحص به التغيير، حتى إن بعض العوائل يبقون دون أن يتم تزويج نسائهم، وإن تم الزواج لبعضهم: حدث ما يسيء الصحبة. " الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة " (ص ١٧٥) . ثانياً: وحل هذين الأمرين سهل ويسير بإذن الله، فإن كان الحال هو أنك تتشددين في صفات الراغب بالزواج: فاعلمي أن حل هذا الأمر بالرضا بالزوج الذي تتوفر فيه صفات الرجولة وحب الخير والدين الذي يمنعه من فعل المحرمات، والناس تتفاوت في هذا، فاقبلي بمن يزكيه لك الناصح الأمين من أهل الخير والدين، ممن له علم بحالك وحال الخاطب؛ ولعل الله أن يجعل فيه خيراً كثيراً. وأما حل الأمر إن كان الحال أنك أصبتِ بعينٍ، أو تمَّ عمل سحر لكِ: فعليكِ السعي في حله بالطرق الشرعية، وقد بيَّنا هذه الطرق في أجوبة الأسئلة: (١٣٧٩٢) و (١١٢٩٠) و (١٢٩١٨) فلتنظر. ولا داعي للبحث عن أناسٍ لحل السحر؛ فالقراءة والرقية تستطيعين القيام بها وحدك، فإن تعذَّر عليك القيام به: فابحثي عن أختٍ يوثق بدينها للقيام به، واحرصي على البعد عن الرجال. ونسأل الله تعالى أن يعينك ويوفقك لكل خير، ونسأله أن يثبت قلبك على دينه، وأن ييسر لك زوجاً صالحاً. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11273

رفضت خطبته فهل يعيد المحاولة [السُّؤَالُ] ـ[بعد التوكل على الله والاستعانة به ثم الاستخارة: تقدمت لخطبة إحدى الفتيات، فتم الرفض لأن الفتاة تدرس، مع العلم أني تعلقت بها ودائم التفكير فيها. ولقد تعلقت بها أكثر بعد الاستخارة لما وجدته من انشراح الصدر والراحة. ووالدتي تقول: سنحاول أن نتقدم لها مرة أخرى، وأنا متردد لأني أشعر بأن التقدم لخطبتها مرة أخرى فيه إهانة وإحراج لأهلي؛ فهل أتقدم لها أم لا؟ أرجو منكم بعد الله أن تساعدونني بالحل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت الفتاة مرضية الدين والخلق، فلا حرج في إعادة المحاولة، وإن أمكن ذلك عن طريق بعض الوسطاء فهو أفضل، منعا لإحراج الأهل، وإن كنا في واقع الأمر لا ننصحك بذلك في الوقت الحاضر؛ فإن كانت دراستها تنتهي قريبا، ويمكنك أنت أن تنتظر هذه المدة، فيمكن أن يبين الوسيط ذلك، اللهم إلا أن يكون هناك مانع آخر من القبول، ولم يصرحوا به. وعلى أية حال، ينبغي أن تفوض الأمر إلى الله تعالى، فإن العبد لا يدري ما هو الخير له، فدع عنك التفكير والتعلق، وسل الله تعالى أن يهيئ لك الخير حيث كان، ووطن نفسك على قبول الاحتمالين، فإن حصلت الموافقة، فارج أن يكون ذلك خيرا وعونا لك على الطاعة، وإن حصل الرفض فلعل الله صرف عنك أو عنها ما لا يصلح، وادخر لكل منكما ما هو الخير له: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (البقرة: من الآية٢١٦) والمؤمن لديه من الاهتمامات والأهداف والأعمال ما يصرفه عن التعلق بفتاة مهما كانت، نسأل الله أن يشغلنا وإياك بطاعته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11274

خطبها من أبيها ومات أبوها ويريد أعمامها تغيير الاتفاق [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أبلغ من العمر ٢٩عاماً، وتقدمت من حوالي عامين ونصف لخطبة زميلتي في العمل، وبعد الاتفاق مع والدها تمت الخطبة بإذن الله، وخلال تلك الفترة كانت المشكلات بيننا من النوع الطبيعي في هذه العلاقة، وارتبطت مع والدها بعلاقة طيبة جدّاً إلى أن توفاه الله في شهر يناير الماضي، ومنذ هذا الوقت تدخَّل أعمامها في كل شيء خاص بنا، وحاولوا تغيير الاتفاق في نقاط عديدة، وفي نهاية الأمر قام أحد أعمامها بإرجاع الشبكة إليَّ في منزلي، علماً بأن كلا منا يريد الآخر، وقد تدخَّل عدد من الحكماء لحل هذه الأزمة، وقد أبدى الأهل في العائلتين الرغبة في الرجوع، ولكن ما يزال أعمامها يضعون شروطاً غير منطقية لإتمام الزواج، تختلف مع ما تم الاتفاق عليه مع والدها المتوفى، فما هو موقف الدين من مثل هذه الحالة؟ وهل يجوز أن يحل أخوالها في عقد الزواج؟ وما هو الحل في ظل هذا التعنت؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قبل الإجابة على سؤالك لا بدَّ من تنبيهك على أن العمل في الأماكن المختلطة، الرجال والنساء جميعاً لا يجوز، وهو من أبواب الفساد التي لم تعد تخفى آثارها على المجتمعات. وقد ذكرنا أدلة تحريم الاختلاط في جواب السؤال رقم (١٢٠٠) . وعلى من ابتلي بالعمل في مكان مختلط – إن لم يستطع ترك العمل – أن يتجنب النظر إلى النساء، والخلوة بهن، ومحادثتهن فيما لا يتعلق بالعمل. ومن مفاسد هذا الاختلاط المحرَّم: ما يحدث بين الرجل والمرأة الأجنبية مما يسمونها " زميلة عمل "! من نظر محرَّم، ومحادثة، ومراسلة، وهو ما يتسبب في كثير من الأحيان في علاقات محرَّمة. ثانياً: أما ما يتعلق بجواب سؤالك، فالذي يظهر من سؤالك أنك لم تعقد النكاح على هذه المرأة وعليه؛ فأنت لا تزال أجنبيّاً عنها، فلا يحل لك أن تخلو بها، ولا أن تكثر من محادثتها، حتى يتم العقد بينكما، ولا يصح عقد النكاح على المرأة إلا بحضور وليها، وبما أن والدها قد توفي، فإن الولاية تنتقل إلى جدها لأبيها، فإن لم يوجد، فإلى أحد إخوانها، فإن لم يوجد، انتقلت الولاية إلى أعمامها، وليس للولي أن يمنعها من التزوج لغير عذر شرعي أو مقبول، فإن منعها فإن الولاية تنتقل عنه إلى من بعده من الأولياء، ثم إلى القاضي الشرعي أو من يقوم مقامه، مع التنبيه على أن الأخوال لا يكونون أولياء للمرأة. وانظر ترتيب الأولياء في جواب السؤال رقم: (٢١٢٧) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وإذا رضيتْ رجلاً، وكان كفؤا لها: وجب على وليها كالأخ ثم العم أن يزوجها به، فإن عضلها وامتنع من تزويجها: زوَّجها الولي الأبعد منه، أو الحاكم، بغير إذنه، باتفاق العلماء، فليس للولي أن يجبرها على نكاح من لا ترضاه، ولا يعضلها عن نكاح من ترضاه إذا كان كفؤاً باتفاق الأئمة، وإنما يجبرها ويعضلها أهل الجاهلية والظلمة الذين يزوِّجون نساءهم لمن يختارونه لغرض لا لمصلحة المرأة، ويكرهونها على ذلك، أو يخجلونها حتى تفعل، ويعضلونها عن نكاح من يكون كفؤاً لها لعداوة، أو غرض، وهذا كله من عمل الجاهلية، والظلم، والعدوان، وهو مما حرَّمه الله ورسوله، واتفق المسلمون على تحريمه، وأوجب الله على أولياء النساء أن ينظروا في مصلحة المرأة لا في أهوائهم، كسائر الأولياء والوكلاء ممن تصرف لغيره، فإنه يقصد مصلحة من تصرف له، لا يقصد هواه، فإن هذا من الأمانة التي أمر الله أن تؤدَّى إلى أهلها فقال: (إنَّ الله يأمُرُكم أّنْ تُؤدوا الأَمَاناتِ إِلى أَهْلِها وَإذا حَكَمتُم بَيْنَ النَّاسِ أنْ تَحْكُموا بِالعَدْل) ، وهذا من النصيحة الواجبة، وقد قال النبي ﷺ : (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم) . " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٥٢، ٥٣) . على أننا ننصحك ألا تتزوجها بدون موافقة أهلها، فلا بد من إرضائهم، وكسب مودتهم، حتى لا تكون سببا في قطيعة رحم، قد لا توصل بعد ذلك أبداً. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11275

هل تقبل الزواج من رجل يعيش في بلاد الكفار ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة عمري الآن ٢٣ عاما، تقدم لي الكثيرون من أهل البلد الذي أعيش فيه إلا أنهم لم يكونوا مناسبين والآن تقدم لي خاطب من بلدي ولكنه معه جنسية أوروبية ويعيش في السويد إلا أن الشاب ملتزم وصاحب أخلاق وعائلته محترمة ويريد زوجة تعينه في الدعوة، فبماذا تشيرون عليّ؟ هل أقبل أم أرفض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان المتقدم للخطبة مرضي الدين والخلق، وكانت إقامته في السويد جائزة شرعا؛ أو كان عازما على البقاء في بلدك، فاستخيري الله تعالى، واقبلي به، لقوله ﷺ : (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) رواه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. وإذا كان هذا الشاب يقيم هناك من أجل الدعوة إلى الله، ويريد زوجة تعينه على ذلك، فهذا أفضل الأعمال، وهو مهنة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، قال الله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ) فصلت/٣٣. ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لكل خير. ولمعرفة شروط الإقامة في بلاد الكفار، راجعي السؤال رقم (١٤٢٣٥) ورقم (٢٧٢١١) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11276

تقدم لها شاب يعمل عازفا على الطبل [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة مسلمة أبلغ من العمر ٣٨ سنة مسلمة ومتحجبة وأعمل موظفة قمت بعديد من الصلاة بنية حل عقدة الزواج وهذه الصلاة: - صلاة الاستخارة التي رواه البخاري (ركعتين) - صلاة الحاجة التي رواه الحاكم (١٢ ركعة) - وقرأت سورة البقرة ومعها دعاء تيسير الزواج للشيخ XXX كما أدعو وأنا ساجدة بحل هذه العقدة. وبعد هذا تقدم لي رجل مسلم ومصل مبتدءا قام بعمرتين يبلغ من العمر ٣٩ سنة لا يعمل سوى أنه عازف إيقاع (طبال) من عائلة كريمة له نسب. ما رأي فضيلتكم في هذا الموضوع؟ الرجاء الإجابة في أقرب الأوقات لأني متحيرة في أمري. ولكم جزيل الشكر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١- صلاة الاستخارة مشروعة إذا همّ الإنسان بعمل ما، كما جاء في الحديث: (إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ ... ) الحديث رواه البخاري (١١٦٦) . فمن تقدم لها شخص لخطبتها شرع لها أن تستخير الله تعالى في قبول هذا الشخص. ٢- أما صلاة الحاجة الواردة في حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: (اثنتي عشرة ركعة تصليهن من ليل أو نهار وتتشهد بين كل ركعتين فإذا تشهدت في آخر صلاتك فأثن على الله وصل على النبي ﷺ واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات وآية الكرسي سبع مرات وقل لا إله إلا الله لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات ثم قل اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك واسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة ثم سل حاجتك ثم ارفع رأسك ثم سلم يمينا وشمالا ولا تعلموها السفهاء فإنهم يدعون بها فيستجابون) . فهذا الحديث لا يصح عن النبي ﷺ ، وهو حديث موضوع مكذوب، كما قال الألباني ﵀ في "ضعيف الترغيب والترهيب" رقم (٤١٨) . ٣- ليس هناك دعاء خاص بالزواج يسمى دعاء "تيسير الزواج"، وإنما يسأل الإنسان ربه أن يرزقه من فضله، وأن ييسر له الخير حيث كان. ٤- العمل في العزف والموسيقى والطبل: عمل محرم، والراتب الناشئ عنه مال محرم، وذلك لما جاء في الشريعة من تحريم استعمال المعازف، وانظري جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) . وعليه فينبغي نصح هذا الشاب، فإن تاب إلى الله تعالى وترك هذا العمل، وأقبل على عمل مباح، فلا مانع من الزواج منه، وإن استمر في عمله فلا خير لك فيه؛ لأن ماله حرام، وهو مصر على الحرام. ونسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح والذرية الصالحة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11277

تقع في الذنب المرة بعد المرة وتظن أن خطيبها من أسباب ذلك [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أتوب عن بعض المعاصى، ولكن لا أستطيع، كل ما أنوى التوبة وأندم على ما فعلت أعود إليها مرة أخرى، وخطيبي يكاد يكون سبباً في تلك المعاصي، وكل مرة يعدنى أنه سوف يساعدنى على التوبة، ولكن بلا جدوى، فلا أعرف ماذا أفعل؟ مع العلم أنى محجبة حجاباً إسلاميّاً، فهل أفسخ خطوبتى أم ماذا أفعل؟ مع العلم أنه سوف يتم زفافي في خلال شهور، وأنا أحبه كثيراً وهو أيضاً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله لك ولخطيبك الهداية، وأن يمنَّ عليكما بالتوبة الصادقة، والعمل الصالح، وأن يجعل منكما نواة أسرة صالحة ترعى حق الله، وتقيم شرائعه، وتعظم شعائره. ثانياً: بحسب ما ظهر لنا من سؤالكِ فإننا نجد فيك حباً للخير، وبغضا للشر، ومن علامات ذلك: التزامكِ بالحجاب الشرعي، واستياؤك من الرجوع إلى الذنب بعد التوبة منه. والأمر - يا أختنا - لا يتعلق بشخصٍ نضع عليه حِملَنا بأنه لا يعيننا على الطاعة، أو أنه لا يكف أنفسَنا عن المعصية، بل الأمر كله يتعلق بالإنسان وحده وبنفسه الأمَّارة بالسوء، واستجابة لنزغات الشيطان، ونحن نريد منك أن تصلحي نفسكِ لتكوني سبب إصلاح زوجك، بل وذريتكِ. وما تقترحينه من فسخ الخطوبة ليس هو الحل؛ لأنك متعلقة به، وهو متعلق بك. وهل إذا فُسخت الخطوبة سيكون حالكِ مع الله تعالى أحسن؟ إذا كان الجواب: نعم، فلمَ لا يكون الأمر كذلك الآن؟ وأنت لم تتزوجي بعدُ، فيمكنك الجمع بين التوبة الصادقة والزوج المحبوب إذا رجعتِ إلى دينك حق الرجوع. ثالثاً: واعلمي أن التّوبة من المعاصي واجبة شرعاً على الفور باتّفاق العلماء، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) التحريم/٨. والتوبة الصادقة النصوح تتعلق بأمرٍ ماضٍ وحاضر ومستقبل، أما الماضي فهو الندم على ما فعلتِ، وأما الحاضر فهو الإقلاع فوراً عن المعصية، وأما المستقبل فهو العزم التام على عدم الرجوع إليها. قال الشنقيطي ﵀: "التوبة النصوح: هي التوبة الصادقة، وحاصلها: أن يأتي بأركانها الثلاثة على الوجه الصحيح، بأن يقلع عن الذنب إن كان متلبساً به، ويندم على ما صدر منه من مخالفة أمر ربّه جل وعلا، وينوي نيّة جازمة ألاّ يعود إلى معصية الله أبدا " انتهى. "أضواء البيان" (٦ / ٢٠٦) . رابعاً: إذا تاب الإنسان توبة نصوحاً ثم ضعفت نفسه واستزله الشيطان وعاد إلى الذنب مرة أخرى لم تبطل بذلك توبته السابقة، ولكن عليه أن يتوب توبة أخرى من الذنب الجديد، وهكذا، كلما أحدث ذنبا أحدث له توبة. قال الشنقيطي ﵀: "وأظهر أقوال أهل العلم أن من تاب توبة نصوحاً، وكفَّر الله عن سيئاته بتلك التوبة النصوح، ثم عاد إلى الذنب بعد ذلك: أن توبته الأولى الواقعة على الوجه المطلوب لا يبطلها الرجوع إلى الذنب، بل تجب عليه التوبة من جديد لذنبه الجديد، خلافاً لمن قال: إنّ عوده للذنب نقضٌ لتوبته الأولى" انتهى. "أضواء البيان: (٦/٢٠٦) . وليس له أن يترك التوبة والاستغفار كلما وقع في الذنب، بل ودَّ الشيطان لو ظفر بهذا من العبد العاصي، حتى يجمع عليه الذنب واليأس من رحمة الله بترك التوبة والاستغفار. قال ابن رجب الحنبلي ﵀: "قيل للحسن البصري: ألا يستحيى أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود، ثم يستغفر ثم يعود؟ فقال: ودّ الشيطان لو ظفر منكم بهذا، فلا تملُّوا من الاستغفار". " جامع العلوم الحِكَم " (١ / ١٦٥) . ونقل ابن رجب الحنبلي عن عمر بن عبد العزيز ﵀ أنه قال: " أيها الناس مَن ألمَّ بذنبٍ: فليستغفر الله، وليتب، فإن عاد: فليستغفر الله، وليتب، فإن عاد: فليستغفر، وليتب، فإنما هي خطايا مطوَّقة في أعناق الرجال، وإن الهلاك: في الإصرار عليها ". " ثم قال ابن رجب: ومعنى هذا: أن العبد لا بد أن يفعل ما قدِّر عليه من الذنوب، كما قال النبي ﷺ : (كُتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة) ولكن الله جعل للعبد مخرجاً مما وقع فيه من الذنوب، ومحاه بالتوبة، والاستغفار، فإن فعل: فقد تخلص من شر الذنوب، وإن أصرَّ على الذنب: هلك" انتهى. " جامع العلوم الحِكَم " (١ / ١٦٥) . خامساً: الوصية لكِ، ولخطيبك: أن تكونا على الحال التي يحبها الله تعالى، ويجب عليكِ أن تنصحيه بما أعلمناكِ به من وجوب التوبة، وأن تكون نصوحاً صادقة، واعلما أن العمر قصير، ولا يدري الإنسان متى يلقى ربّه تعالى، فليحرص على أداء الطاعات، وترك المنكرات، قبل أن تأتي ساعة الندم، فلا يستطيع تأخير موته لحظة، ولا الرجوع إلى الدنيا إذا مات وانتهى أجله. وعليكما أن تتعاونا على الطاعة، وتتعاهدا على ترك المعصية، واجعلا وقتكما عامراً بذكر الله تعالى، وحافظا على أذكار الصباح والمساء، وعلى النوافل والدعاء، وإياكما أن يكون زفافكما فيه معصية وغنا، واختلاط وفحشاء؛ فإن هذا مما يغضب الرب تعالى. ونسأل الله أن يبارك لكما، وعليكما، وأن يجمعا بينكما على خير، ونسأله تعالى أن يوفقكما لما فيه رضاه. سادساً: إن كانت معصيتك هو ما يقع بين الخطيب ومخطوبته من بعض التجاوزات، فالنصحية لكما أن تعجلا عقد النكاح، حتى تكوني زوجة له، ويكون زوجاً لك، فيحل لكما ما يحل للرجل من امرأته، والمرأة من زوجها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11278

فسخ الخطبة بسبب رؤيا منام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز فسخ الخطوبة بعد سنتين لأن الخطيب رؤي في حلم سيء بعد الاستخارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسلم ينطلق في أحكامه وفهمه لواقعه ومعايشته لتجارب زمانه من منطلقات العقل والحكمة، والأسباب التي أمر الله بمراعاتها والأخذ بها، وبذلك جاءت الشريعة الإسلامية، تأمر بالنظر والتفكر واستعمال موازين العقل والتجربة، ثم الحكم بعد ذلك على الأشخاص أو الأعمال. يقول الله : (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) البقرة/٢٤٢ وليس في شريعتنا أبدا الركون إلى الرؤى والأحلام والمنامات، لا في معايش الدنيا ولا في أحكام الدين، فإن المعرفة المتحصلة عن طريق الرؤى والمنامات غير منضبطة ولا متيقنة، بل يداخلها الشك والريبة، ولا يمكن أن تُرجع الشريعة الناس في معارفهم إلى مصادر موهومة لا تحقق أدنى مستويات العلم. عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ) رواه مسلم (٢٢٦٣) فالشيطان له نصيب مما يراه الإنسان في منامه، كما للنفس نصيب أيضا، وتمييز ذلك قد لا يكون واضحا في جميع الأحيان، فكيف يطمئن المسلم إلى منام رآه ثم يبني عليه اختياره وهو يعلم أن الشيطان قد يكون له منه أوفر حظ ونصيب؟! ومن ذلك أمر الزواج أيضا، فقد حدد لنا النبي ﷺ الصفات التي ينبغي أن ينبني عليها الحكم بالقبول أو الرفض فيمن يتقدم للخطبة فقال: (إذا جاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَالَ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) رواه الترمذي (١٠٨٥) وقال حسن غريب، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. فجعل الخلق والدين هو المقياس الذي ينبغي أن يتحاكم إليه الناس في رفضهم أو قبولهم، وينبغي للسائلة الكريمة ألا تلتفت إلا إليه، ولا تستجيب لما تراه في منامها من أمور قد يكون للشيطان فيها نصيب، يريد بها التفريق بين الزوجين وإحداث الشقاق والنزاع. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "لقاء الباب المفتوح" (لقاء رقم ٥/سؤال رقم ١٧) ما يلي: خطب رجل امرأة، فرأته في المنام حالق اللحية، فهل توافق عليه أم لا؟ وفي اليقظة ظاهره طيب، لم يحلق اللحية، وهو شخص ملتزم ولا نزكي على الله أحدا ً. فأجاب ﵀: " المرأة التي رأت الرجل الذي خطبها في المنام حالق اللحية وهو في الواقع ليس بحالق لها لا يضرها ما رأت في المنام، ولا ينبغي أن يمنعها من التزوج به ما دام مستقيماً في دينه وخلقه " انتهى. ثم يجب التنبه إلى أن الاستخارة لا علاقة لها برؤيا المنام – كما يظن كثير من الناس -، فإن المقصود من الاستخارة هو سؤال الله تعالى تيسير خير الأمرين، والالتجاء إليه سبحانه في الإرشاد إلى أحسن الأمور، والاستخارة دعاء إذا استجاب الله له يسر الأمر الذي اختاره المستخير – بعد التفكير والتأمل – ولا يرتبط الدعاء من قريب أو بعيد برؤيا المنام. فالنصيحة للأخت السائلة الكريمة أن تراجع أمرها، ولا تسعى في خراب رابطتها الزوجية بمجرد رؤيا منامية، بل ينبغي أن تحكم الدين والعقل في أمر خطيبها، ثم تتخذ بعد ذلك الموقف المناسب. وانظري جواب السؤال رقم (٢٥٧٩٣) ، (٣٤٧٢٦) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11279

هل يجوز خطبة المرأة المطلقة وهي في العدة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز خطبة المطلقة أثناء فترة العدة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الخطبة إما أن تكون تصريحا، أو تعريضا، والتصريح: هو اللفظ الذي لا يحتمل غير النكاح , نحو أن يقول: إذا انقضت عدتك تزوجتك، أو يطلب خطبتها صراحة من وليها، ونحو ذلك. . والتعريض هو اللفظ الذي يحتمل الخطبة وغيرها كقول الرجل: مثلك يُرغب فيها، أو إني أبحث عن زوجة، أو لعل الله أن يسوق لك خيرا أو رزقا، ونحو ذلك. ثانيا: لا يجوز التصريح بخطبة المعتدة، سواء كانت معتدة من طلاق رجعي أو بائن، أو في عدة وفاة. وأما التعريض ففيه تفصيل: ١- إن كانت المرأة معتدة من طلاق رجعي، فلا يجوز التعريض لها بالخطبة؛ لأن الرجعية لا تزال زوجة، قال الله تعالى في شأن المطلقة طلاقاً رجعياً: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحا) (البقرة/٢٢٨) . فسمى الزوج المطلق لزوجته طلاقا رجعيا "بعلا" أي زوجاً. فكيف يمكن لرجل أن يتقدم لخطبة امرأة وهي لا تزال في عصمة زوجها! ٢- وإن كانت في عدة وفاة، أو طلاق ثلاث، أو فسخ النكاح لأجل عيب في أحد الزوجين أو لسبب آخر، فيجوز التعريض لها بالخطبة، ولا يجوز التصريح. وقد دل على جواز التعريض هنا قوله تعالى: (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) البقرة/٢٣٥. قال الشيخ السعدي في تفسيره (ص ١٠٦) : " هذا حكم المعتدة من وفاة, أو المبانة في الحياة. فيحرم على غير مبينها (زوجها) أن يصرح لها في الخطبة, وهو المراد بقوله: (وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا) . وأما التعريض, فقد أسقط تعالى فيه الجناح. والفرق بينهما: أن التصريح, لا يحتمل غير النكاح, فلهذا حرم, خوفاً من استعجالها, وكذبها في انقضاء عدتها, رغبة في النكاح، وقضاءً لحق زوجها الأول, بعدم مواعدتها لغيره مدة عدتها. وأما التعريض وهو: الذي يحتمل النكاح وغيره, فهو جائز للبائن كأن يقول: إني أريد التزوج, وإني أحب أن تشاوريني عند انقضاء عدتك, ونحو ذلك, فهذا جائز لأنه ليس بمنزلة التصريح, وفي النفوس داع قوي إليه. وكذا إضمار الإنسان في نفسه أن يتزوج من هي في عدتها, إذا انقضت (يعني لا حرج فيه أيضاً) . ولهذا قال: (أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ) هذا التفصيل كله, في مقدمات العقد. وأما عقد النكاح فلا يحل (حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) . أي: تنقضي العدة " انتهى. وينظر: "المغني" (٧/١١٢) ، "الموسوعة الفقهية" (١٩/١٩١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11280

ما صحة الأثر الذي فيه (اختاروا لبناتكم كما تختارون لأبنائكم) ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أحد أئمة المساجد يقول: قال رسول الله ﷺ : (اختاروا لبناتكم كما تختارون لأبنائكم) وقد بحثت في جميع المراجع ولم أجد أثرا لهذا الحديث حسب ما طرحه الإمام، وأظن بأنه من أثر الصحابة رضوان الله عليهم، دلنا من فضلكم وجزاكم الله كل خير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: البنت أمانة في عنق والدها، وقد أمره الله بحفظ هذه الأمانة ورعايتها، ولا شك أن اختيار الزوج الصالح لها من أعظم ما يحفظ به الولي ابنته، لأن الزواج نقلة في حياة الفرد نحو الطمأنينة والاستقرار والسعادة، فلا بد أن يكون الاختيار صالحا لتحقيق هذه الأماني. والعاقل من الآباء هو الذي يسعى لتحقيق هذا المقصد العظيم لابنته، فلا يهدأ له بال حتى يجد لها صاحب الخلق والدين الذي يقوم على أمرها ويصلح شأنها، وإذا وجده فلا يتردد في عرض موليته عليه لأنه يرى في ذلك سعادتها وهناءها. وفي القرآن والسنة نماذج سامية من الأولياء الذين اختاروا الأزواج لبناتهم وأخواتهم، وكانوا سببا في جلب السعادة إليهم، واختصار الزمن في الانتظار الذي لا تعلم له نهاية. فقد قص الله في قصة موسى ﵇ حين ورد ماء مدين، وسقى لامرأتين من ذلك الماء رحمة وشفقة بهما، فلما علم أبوهما بأمانة وقوة موسى ﵇ – وذلك قبل أن يبعث بالرسالة – عرض عليه أن يزوجه إحدى ابنتيه، فقال حاكيا ذلك: (َقالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) القصص/٢٧ وفي السنة نموذج آخر رواه الإمام البخاري ﵀ برقم (٥١٢٢) ، وبوب عليه بقوله: باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير. كما رواه النسائي برقم (٣٢٤٨) وبوب عليه بقوله: باب عرض الرجل ابنته على من يرضى. عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ: (تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسٍ يَعْنِي ابْنَ حُذَافَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ - فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ. فَقَالَ: سَأَنْظُرُ فِي ذَلِكَ. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ فَلَقِيتُهُ فَقَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁: فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ. فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا. فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ ﵁، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ فَخَطَبَهَا إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ شَيْئًا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ شَيْئًا إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُهَا، وَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ تَرَكَهَا نَكَحْتُهَا) قال الحافظ ابن حجر في فوائد هذا الحديث "فتح الباري" (٩/٢٢٢) : " وفيه عرض الإنسان ابنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه؛ لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه، وأنه لا استحياء في ذلك " انتهى. والنماذج في التاريخ كثيرة، ومن أعجب ذلك ما يذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٤/٢٣٣) من قصة تزويج سعيد بن المسيب ابنته على تلميذه كثير بن المطلب، جاء فيها: كنت أجالس سعيد بن المسيب، ففقدني أياما، فلما جئته قال: أين كنت؟ قلت: توفيت أهلي فاشتغلت بها، فقال: ألا أخبرتنا فشهدناها، ثم قال: هل استحدثت امرأة؟ فقلت: يرحمك الله، ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟ قال: أنا. فقلت: وتفعل؟ قال: نعم، ثم تحمد، وصلى على النبي ﷺ ، وزوجني على درهمين - أو قال: ثلاثة - فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرت إلى منزلي وجعلت أتفكر فيمن أستدين. فصليت المغرب، ورجعت إلى منزلي، وكنت وحدي صائما، فقدمت عشائي أفطر، وكان خبزا وزيتا، فإذا بابي يقرع، فقلت: من هذا؟ فقال: سعيد. ففكرت في كل من اسمه سعيد إلا ابن المسيب، فإنه لم ير أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد، فخرجت فإذا سعيد، فظننت أنه قد بدا له، فقلت: يا أبا محمد ألا أرسلت إلي فأتيك؟ قال: لا، أنت أحق أن تؤتى، إنك كنت رجلا عزبا فتزوجت، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك. فإذا هي قائمة من خلفه في طوله، ثم أخذ بيدها فدفعها في الباب، ورد الباب. فسقطت المرأة من الحياء، وبلغ أمي، فجاءت وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام، فأقمت ثلاثا، ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس، وأحفظ الناس لكتاب الله، وأعلمهم بسنة رسول الله ﷺ ، وأعرفهم بحق زوج. اهـ إذن فقد نشأت بيوت دين وعلم وأدب وسعادة على هذا السبيل، ولم يمنع الحياء أحدا أن يكسب زوجا صالحا لابنته أو أخته، فقد كان التواضع خلقهم، وكان الكرم والوفاء حليتهم. ولعل فيما سبق من النماذج قدوة حسنة لأهل هذا الزمان، والله المستعان. ثانيا: أما الحديث الذي رواه ذلك الخطيب وجاء فيه: (اختاروا لبناتكم كما تختارون لأبنائكم) فهذا ليس بحديث عن النبي ﷺ ، ولم أقف على نسبته لأحد من الصحابة أو التابعين، إنما هو مثل يتناقله الناس فيما بينهم من كلامهم وتجاربهم، ومَن نسبه إلى قول النبي ﷺ فقد أخطأ خطأ فاحشا شنيعا، وتجاوز حدا عظيما في نسبة الكذب إلى رسول الله ﷺ وهو القائل: (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) رواه البخاري (١١٠) ومسلم (٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11281

تريد الخطيب الأول ووالدها يريد غيره [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة في سن الزواج، وقد تقدم لي شاب من حوالي العام، وقد وافقنا عليه، ووافق والدي عليه أيضاً، ولكن طلبنا منه تأخير الإجراءات من كتاب وزواج حتى أنهي دراستي الجامعية، وهو ينتظرني حتى أنهيها، ولكن الآن والدي يريد أن يزوجني بشاب غيره، ليس أفضل منه لا ديناً ولا خلقاً، بعد أن التزمنا بكلمة مع ذلك الشاب الذي ارتضينا دينه وخلقه، وأنا صراحة لا أريد إلا الزواج بمن خطبني أولاً ووافقنا عليه، فما عساي أن أفعل الآن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لِلَّه أولا: من الأمور العظام التي تحدث بين الناس، التساهل في أمر الخطبة على خطبة الغير. فمع أنهم يسمعون حديث رسول الله ﷺ : (لَا يَخطِبْ عَلَى خِطبَةِ أَخِيهِ إِلَاّ أَنْ يَأذَنَ لَهُ) رواه البخاري (٥١٤٢) ومسلم (١٤١٢) إلا أنك تجدهم يخالفون أمر النبي ﷺ ، فيجترؤون على الخطبة وقد علموا بأمر الخطبة السابقة، وكذلك تجد بعض الأولياء يعين على ذلك المنكر باستقبال الخطيب الثاني وبقبوله في كثير من الأحيان. فأي توفيق يرجون! وأي سعادة يؤملون! وهم يريدون أن يبدؤوا زواجهم بمعصية عظيمة، ظُلم فيها الخطيب الأول واعتُدي على حقه فيها. وقد نص أهل العلم على حرمة خطبة المسلم على خطبة أخيه المسلم إذا حصل الإيجاب والقبول أو الميل نحو الخطيب الأول. يقول النووي في "شرح مسلم" (٩/١٩٧) : " هذه الاحاديث ظاهرة في تحريم الخطبة على خطبة أخيه، وأجمعوا على تحريمها اذا كان قد صُرح للخاطب بالإجابة، ولم يأذن ولم يترك " انتهى. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (٣٢/٧) : عن رجل خطب على خطبته رجل آخر فهل يجوز ذلك؟ فأجاب: الحمد لله، ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يحل للرجل أن يخطب على خطبة أخيه) ولهذا اتفق الأئمة الأربعة في المنصوص عنهم وغيرهم من الأئمة على تحريم ذلك. وإنما تنازعوا في صحة نكاح الثاني على قولين: أحدهما: أنه باطل كقول مالك وأحمد في إحدى الروايتين. والآخر: أنه صحيح كقول أبي حنيفة والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى، بناء على أن المحرم هو ما تقدم على العقد وهو الخطبة، ومن أبطله قال إن ذلك تحريم للعقد بطريق الأولى. ولا نزاع بينهم في أن فاعل ذلك عاص لله ورسوله، والإصرار على المعصية مع العلم بها يقدح في دين الرجل وعدالته وولايته على المسلمين " انتهى. ويقول الشيخ الفوزان حفظه الله "الملخص الفقهي" (٢/٢٦٢-٢٦٣) : " وبعض الناس لا يبالي بذلك، فيقدم على خطبة المرأة وهو يعلم أنه مسبوق إلى خطبتها، وأنها قد حصلت الإجابة، فيعتدي على حق أخيه، ويفسد ما تم من خطبته، وهذا محرم شديد التحريم، وحري بمن أقدم على خطبة امرأة وهو مسبوق إليها مع إثمه الشديد أن لا يوفق وأن يعاقب. فعلى المسلم أن يتنبه لذلك، وأن يحترم حقوق إخوانه المسلمين ; فإن حق المسلم على أخيه المسلم عظيم ; لا يخطب على خطبته، ولا يبيع على بيعه، ولا يؤذيه بأي نوع من الأذى " انتهى. ثانيا: لا يجوز لوالدك قبول طلب الخطيب الثاني ولا إجابته، فضلا عن حرمة إحضار خطيب آخر، إلا إن فعل ذلك لعذر شرعي، كأن يمرض الخطيب الأول بمرض خطير، أو تظهر عليه علامات الفسق ونحو ذلك، أما إذا لم يكن ثمة موجب شرعي لفسخ خطبة الأول، فالواجب الالتزام بها. يقول الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/٤٣) : " أما بالنسبة لأب المرأة فلا يحل له أن يقبل خطبة الرجل الأخير وهو قبل من الأول، ما لم يكن هناك موجب شرعي " انتهى. بل ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا ينبغي للقاضي أن يعقد نكاح الثاني أبدا، لأنه قد اعتدى على حق غيره، فيجب أن يرجع الحق إلى أهله. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية "مجموع الفتاوى" (٢٩/٢٨٥) في معرض الحديث عن حق الخاطب الأول: " وَإِذَا قِيلَ: هُوَ (يعني الخاطب الثاني) غَيَّرَ قَلْبَ الْمَرْأَةِ عَلَيَّ! قِيلَ: إنْ شِئْت عَاقَبْنَاهُ عَلَى هَذَا؛ بِأَنْ نَمْنَعَهُ مِنْ نِكَاحِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ، فَيَكُونُ هَذَا قِصَاصًا لِظُلْمِهِ إيَّاكَ. وَإِنْ شِئْت عَفَوْت عَنْهُ فأنفذنا نِكَاحَهُ " انتهى. ثالثا: أما نصيحتي لك أختي الكريمة، فألخصها بكلمة واحدة " الحوار ". فبالحوار الهادئ الهادف يتمكن المرء من مواجهة كل مشكلة تعترض حياته، وبه يتوصل إلى إقناع الآخرين بوجهة نظره، أو على الأقل بتقبلها واحترامها. ومحاورة الوالد تقتضي منك إظهار كل التقدير والاحترام، كما تقتضي منك إظهار عقلانية راجحة، وتفهم كامل لأمور المعاش وحياة الناس. كثيرا ما يفقد الناس مكتسباتهم، ويحرمون من الخير الذي كان قريبا منهم، بسبب ضعف معاني قيم الحوار والمشورة والاحترام من حياتهم، وهي مهارات تتطلب من المرء معالجة ومصابرة وتدريبا كي يرتقي بها إلى المستوى المطلوب. ولا يمنعنَّك الحياء عن مصارحة والدك برغبتك ورأيك، فذلك حق لك كفله لك الشرع المنزل من الله ، والمصارحة بين الأبناء والآباء من أركان السعادة الأسرية، يتم بها التفاهم وتبادل التقدير، وبغيرها توغر الصدور، وتحمل النفوس ما لا تحتمل، وقد يؤدي الكتمان إلى عواقب وخيمة. واعلمي - أختي الكريمة - أن والدك حريص عليك، رفيق بك، يرجو لك الخير، وإن كان يبدي حزما وصرامة، إلا أنه – إن شاء الله – سيرجع إلى حكم الشرع ويرضى به. فيجب أن تُذَكِّرِي والدك بحرمة الخطبة على خطبة الغير، وحرمة إخلاف الوعد، ومساعدة المعتدي على اعتدائه – إن كان الخاطب الثاني يعلم بوجود الخطبة الأولى -، فإن لم تجدي في نفسك الكفاءة بتذكيره، فاطلبي ممن يتمكن من ذلك ممن يحترمهم والدك ويقتنع بمشورتهم أن ينصحه ويذكره بوجوب الالتزام بشرع الله، وأن الله لن يوفق زواجا فيه اعتداء على حق الخاطب الأول. ولا تترددي في اختيارك، إذ لا شك أن صاحب الدين والخلق هو الحقيق بالتزويج دون غيره، إلا أن الرفق مفتاح كل خير، والنبي ﷺ يقول: (مَن يُحرَمِ الرِّفقَ يُحرَمِ الخَيرَ) رواه مسلم (٢٥٩٢) ، ويقول: (إِنَّ الرِّفقَ لَا يَكُونُ فِي شَيءٍ إِلَاّ زَانَهُ، وَلَا يُنزَعُ مِن شَيْءٍ إِلَاّ شَانَهُ) رواه مسلم (٢٥٩٤) ، ويتأكد الأمر بالرفق حين يتعلق الأمر بأحد الوالدين، فقد أمر الله بحسن صحابتهما ولو كانا على الشرك، فما الظن حين يكونان مسلمين حريصين على أبنائهما؟! فعليك بهذه الوصية النبوية. أسأل الله لك التوفيق والسعادة والخير في الدنيا والآخرة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11282

لا يجوز التصريح بخطبة المعتدة من وفاة أو طلاق [السُّؤَالُ] ـ[عمتي منفصلة عن زوجها لها أربع سنوات ومعاملة طلاق شغالة وتقدم لها شاب لخطبتها هل يجوز لها قراءة فاتحة وجلوس معه دون خلوة خلال أشهر العدة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الذي نفهمه من سؤالك أن طلاق عمتك من زوجها لم يتم بعد، لأنك تقولين: (ومعاملة الطلاق شغالة) ، فإذا كان الأمر كذلك فعمتك ما زالت في عصمة زوجها، فلا يجوز لأحد أن يتقدم لخطبتها ولا يتفق معها على الزواج بعد طلاقها، حتى يتم الطلاق بالفعل. ثانياً: إذا تم الطلاق وكان طلاقاً رجعيا، فلا يجوز أيضاً في فترة العدة أن يتقدم أحد لخطبتها، لا تصريحاً ولا تعريضاً، لأن المرأة الرجعية في حكم الزوجة، لزوجها أن يراجعها في أي وقت شاء ما دامت في العدة. ثالثاً: أما إذا كان الطلاق غير رجعي (كالطلقة الثالثة أو الطلاق مقابل عوض تدفعه المرأة) فيجوز التعريض بخطبتها في فترة العدة، ولا يجوز التصريح، لقول الله تعالى: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) (البقرة/٢٣٥) . وهذه الآية في المرأة المعتدة من وفاة زوجها، وقاس عليها العلماء كل من اعتدت وليس لزوجها عليها رجعة. والفرق بين التصريح والتعريض: أن التصريح هو اللفظ الذي لا يحتمل إلا النكاح، مثل: أريد أن أتزوجك، أو سأتقدم لخطبتك ... ونحو ذلك. وأما التعريض فهو اللفظ المحتمل للزواج ولغيره، مثل: إني أبحث عن زوجة ونحو ذلك. ومعلوم أن الناس يعتبرون قراءة الفاتحة خطبة صريحة، وعلى هذا فلا يجوز أن يتقدم أحد لعمتك ويقرأ الفاتحة وتجلس معه إلى انتهاء العدة. مع التنبيه على أن قراءة الفاتحة عند الخطبة أو العقد لم ترد به السنة. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل قراءة الفاتحة عند خطبة الرجل للمرأة بدعة؟ فأجابت: " قراءة الفاتحة عند خِطبة الرجل امرأة، أو عَقْدِ نكاحِه عليها بدعة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/١٤٦) . وينظر: "الشرح الممتع": (١٠/١٢٤-١٢٧) ، "الموسوعة الفقهية" (١٩/١٩١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11283

هل تقبل الزواج من شخص يتهاون بالصلاة ويقترف المعاصي ولكن معاملته حسنة [السُّؤَالُ] ـ[تقدم أحد الشباب لخطبتي بعد ما تجاوز عمري الثلاثين سنة، وهو يشرب الدخان والخمر ويتهاون بالصلاة، وهو مع ذلك شديد البر بأمّه، حسن المعاملة مع الناس، حريص على عمله. وإخواني موافقون عليه، وأشعر أنهم يتضجرون من بقائي معهم بلا زوج. فهل يمكن أن أقبل الزواج به وأحاول تغييره إلى الأحسن؟ أشيروا عليّ، ماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جوابنا على سؤالكِ أيتها الأخت الفاضلة يكون بتوجيه ثلاث رسائل فيها توجيهات ونصائح، لأوليائكِ – وهم إخوانكِ -، وللخاطب، ولكِ، وبها ينتظم الجواب على مسألتكِ. أولاً: رسالة إلى أوليائكِ: ١. أوجب الله عليكم أن تنظروا في مصلحة أختكم الدينية والدنيوية، ومن ذلك: أن تحسنوا اختيار الزوج المناسب لأختكم، وأن لا تمنعوا عنها من كان مناسباً، وأنتم تعلمون أنه لا يتم نكاح إلا بولي، وأن من أعظم مهام الولي البحث والاستفسار وحسن الاختيار، حتى لو أدى ذلك لأن يعرض الولي أخته أو ابنته على أهل الصلاح، وتزويج أختكم لغير المناسب أو منع المناسب من خطبتها هو تضييع للأمانة التي ائتمنكم عليها الشرع. ٢. واعلموا أن النبي ﷺ قد أرشدكم إلى مواصفات الزوج المناسب لأختكم، وهو ما توفرت فيه صفتان: الدِّين والخُلق، وهاتان الصفتان تضمنون بهما – إن شاء الله – الخير والسعادة لأختكم، بل وذريتها، فصاحب الدِّين يرعى حقها، ويؤدي ما أوجبه الله عليه تجاهها وتجاه ذريتها، فهو يحثها على الخير والطاعة، ويحذرها من الشر والمعصية. وخُلُقه القويم يمنعه من الإساءة لها، ويجعله ممسكاً لها بالمعروف، وإن كره منها خُلُقاً رضي عن غيره، وهو يصبر على عوَجها الذي جعله الله في أصل خلقتها وطبيعتها، فإن أراد فراقها سرَّحها بإحسان، وأعطاها حقوقها. ٣. واعلموا أنه لا يجوز لكم تزويج الكافر، ولا يحسن تزويج الفاسق لأختكم، أما تزويج الكافر فهو مبطل للنكاح، وأما تزويج الفاسق فهو تضييع للأمانة وتفريط في صيانتها. وتارك الصلاة ليس من المسلمين، وقد جاء تكفيره في القرآن والسنَّة وإجماع الصحابة ﵃، والمصلي لكنه مفرِّط في الجماعة فاسق، كما أن شارب الدخان فاسق كذلك، وإن كان يشرب الخمر فقد جاء بأم الخبائث، ومثله لا يزوج ولا يؤمن على حفظ زوجته، وصيانة عرضها، بل ولا يؤمن أيضا على أبنائه. ولأن الله تعالى قد جعلكم أولياء في زواج أختكم؛ ولأنه تعالى أوجب عليكم أداء الأمانة والنصح لها على أحسن وجه: فإن هذا يوجب عليكم البحث والاستفسار عن حقيقة دين وأخلاق من تقدم لخطبة أختكم، فإن علمتموه تاركاً للصلاة: فلا تزوجوه؛ لأنه يكون بتركه لها كافراً، وعليكم واجب النصح تجاهه، وإن كان مفرِّطاً في وقت الصلاة أو تاركاً للجماعة أو شارباً للخمر: فلا تزوجوه أيضاً؛ لأن مقتضى الأمانة أن تزوجوا من يُرضى دينه وخلُقه. ٤. واتقوا الله تعالى في أختكم، فلا تقسوا عليها، ولا تأنفوا من تأخر زواجها، ولا تعيروها بعنوستها، فهي تحمل من الهموم ما نظن أنكم تعجزون عن تحمله أنتم أيها الرجال. والواجب عليكم بدلا من ذلك أن تسلوها عن مصابها، وأن تشعروها بالأنس بكم، حتى ترزق الزوج الصالح والذرية الطيبة التي تأنس بها. ثانياً: ورسالتنا للخاطب: ١. اعلم أن الله تعالى قد حكم على تارك الصلاة بالكفر، وبذلك جاءت السنة النبوية، وعلى ذلك أصحاب النبي ﷺ ، ليس بينهم اختلاف، قال تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) التوبة/١١، وعَنْ جَابِر ﵁ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلاةِ) رواه مسلم (٨٢) ، وقال عبد الله بن شقيق: كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة. رواه الترمذي (٢٦٢٢) ، فإن كنتَ تاركاً للصلاة: فيجب عليك أن تتوب من فعلك هذا، ويجب عليك الرجوع لإقامتها كما أمرك الله تعالى في أوقاتها، وبشروطها وأركانها وواجباتها. ٢. واعلم أن تضييع الصلاة حتى يخرج وقتها هو من الأفعال التي توعد الله عليها بالعقوبة، قال الله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩، وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) الماعون/٥. ٣- وأما الخمر فما أخبثها وأنجسها. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠ وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ) متفق عليه. وقال ﷺ : (كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ قَالَ عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ) رواه مسلم (٢٠٠٢) . وقال أيضا: (الخمر أم الخبائث فمن شربها لم تقبل صلاته أربعين يوما فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية) رواه الطبراني، وحسنه الألباني. ٤. واعلم أن شرب الدخان حرام، وهو متلف للمال والبدن، وسيسألك الله تعالى عن مالِكَ أين أنفقته، وإن كان الدخان هو سبب موتك فأنت في حكم المنتحر، وهو من كبائر الذنوب. ٥. ونشكر لك برَّك بوالديك، وخاصة برك بأمك، كما نشكر لك ما تتميز به من حسن معاملة مع الآخرين، واهتمام بوظيفتك، لكن لابدَّ أن تعلم أن تركك للصلاة أو تقصيرك فيها، وما تفعله من شرب للدخان يحتِّم على الأولياء أن يرفضوا تزويجك، كما يحتِّم على المرأة أن لا تقبل بك زوجاً لها، فالمرجو منك أن تعيد النظر في أفعالك، وتجعلها كلها صالحة مستقيمة، وبذلك تستحق أن تكون زوجاً لامرأةٍ صالحة، تبني أنت وإياها بيتاً صالحاً على كتاب الله تعالى وسنَّة نبيه ﷺ ، وتكوِّنان أسرة طيبة مباركة. ثالثاً: وأما رسالتنا لكِ: ١. نوصيك بالصبر والثبات على الحق، ولا ننصحك بالتنازل عن الخُلق والدِّين في كل من يتقدم لك، ولو طال أمد العمر دون زواج، والمرأة ضعيفة بطبعها، وقد تتزوج من هو متلبس بالمعاصي بقصد هدايته وتوجيهه، لكن الفشل يكون حليف الكثيرات، فلا تسلكي هذا السبيل وقد سلكه قبلك كثيرات ولم ينجحن فيه، وقد قيل: النساء على دين أزواجهن. ٢. وإذا أراد إخوانكِ الإصرار على الزواج من هذا الخاطب فيجب أن يقفوا على حقيقة امتناعكِ عن الزواج به، ويجب أن يصارحوه بهذا، وأن يأخذوا منه عهوداً ومواثيق بالالتزام بشرع الله تعالى، ويمكن أن يكون ذلك بعلم من أهله، ليتحقق جديته في الالتزام بما وعد، إذا لم يبادر هو ويظهر جديته في التوبة والاستقامة، على أن تكون هناك فرصة كافية لإثبات ذلك في واقعه العملي قبل إتمام الزواج ٣. وإذا استثنينا تركه للصلاة: فإن ما عنده من معاصٍ أخرى لا تؤثر في صحة العقد، وإنما نصحناك بما هو أفضل وأكمل، فإن اخترتِ الاقتران به على علاته راجية هدايته وتسديده فالأمر إليك، وإنما قلنا هذا حتى لا تظني أن الاقتران – في الحالة الثانية - به محرَّم، وإن كنا نختار لك الصبر والدعاء، فلعلَّ الله أن يجعل لك من أمرك مخرجاً، وأن ييسر لك زوجاً خيراً منه. ٤. واعلمي أن الحياة الزوجية مع صاحب الخُلُق والدِّين هي الحياة السعيدة التي فيها تبني المرأة بيتها وفق الكتاب والسنَّة، وتستطيع تربية نفسها وأبنائها على ما يحب ربنا تعالى ويرضى، وأما الحياة مع أهل المعاصي ففيها الهموم والغموم والانشغال بالدنيا والتخلي عن معالي الأخلاق وكمالها، والمعصية تجرُّ صاحبها إلى أختها، حتى يكون قلبه أسود لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، وصاحب الخلق والدين قد ينقلب حاله إلى السوء، كما قد ينقلب حال العاصي إلى الخير، لكنَّ الزواج والشراكة والمحبة والأخوَّة لا تكون إلا على ما هو واقع حاضر لا على ما هو متوقَّع أو مُحتمل. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: أهم الأوصاف التي ينبغي للمرأة أن تختار الخاطب من أجلها هي الخلُق والدين، أمَّا المال والنسب فهذا أمرٌ ثانوي، لكن أهم شيء أن يكون الخاطب ذا دين وخلُق؛ لأنَّ صاحب الدِّين والخلُق لا تَفقد المرأة منه شيئاً إن أمسكهَا أمسكها بمعروف، وإن سرَّحهَا سرَّحها بإحسان، ثمَّ إنَّ صاحب الدِّين والخلُق يكون مباركاً عليها وعلى ذريتها، تتعلم منه الأخلاق والدين، أمَّا إن كان غير ذلك: فعليها أن تبتعد عنه لاسيما بعض الذين يتهاونون بأداء الصلاة، أو مَن عُرف بشرب الخمر - والعياذ بالله -، أمَّا الذين لا يصلُّون أبداً فهم كفار لا تحل لهم المؤمنات، ولا هم يحلون لهن، والمهم أن تركز المرأة على الخلق والدين، أما النسب فإن حصل فهذا أولى؛ لأن الرسول ﷺ قال: (إذا أتاكم مَن ترضون دينه وخلُقه فأنكحوه) ولكن إذا حصل التكافؤ فهو أفضل. " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٧٠٢) . وقال – ﵀: أما إذا كان الخاطب لا يصلِّي مع الجماعة: فهذا فاسق عاص لله ورسوله، مخالف لما أجمع المسلمون عليه من كون الصلاة جماعة من أفضل العبادات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في " مجموع الفتاوى " (٢٣ / ٢٢٢) : " اتفق العلماء على أنها – أي: صلاة الجماعة – من أوكد العبادات، وأجل الطاعات، وأعظم شعائر الإسلام " انتهى كلامه رحمه الله تعالى. ولكن هذا الفسق لا يخرجه من الإسلام فيجوز أن يتزوج بمسلمة، لكن غيره من ذوي الاستقامة على الدين والأخلاق أولى منه، وإن كانوا أقل مالاً وحسباً كما جاء في الحديث: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) قالوا: يا رسول الله، وإن كان فيه؟ قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) ثلاث مرات، أخرجه الترمذي، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) . ففي هذين الحديثين دليل على أنه ينبغي أن يكون أولى الأغراض بالعناية والاهتمام الدين والخلق من الرجل والمرأة، واللائق بالولي الذي يخاف الله تعالى ويرعى مسؤوليته أن يهتم ويعتني بما أرشد إليه النبي ﷺ ؛ لأنه مسؤول عن ذلك يوم القيامة قال الله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) ، وقال: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ. فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ) ، أما إذا كان الخاطب لا يصلِّي أبداً لا مع الجماعة ولا وحده فهذا كافر خارج عن الإسلام، يجب أن يستتاب، فإن تاب وصلى تاب الله عليه إذا كانت توبته نصوحاً خالصةً لله، وإلا قتل كافراً مرتداً، ودفن في غير مقابر المسلمين من غير تغسيل، ولا تكفين، ولا صلاة عليه، والدليل على كفره نصوص من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسول الله ﷺ ... – وساق أدلة كفر تارك الصلاة – ثم قال: وحيث تبيَّن من نصوص الكتاب والسنة أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن ملة الإسلام فإنه لا يحل أن يزوج بمسلمة بالنص والإجماع قال الله تعالى: (ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) ، وقال تعالى في المهاجرات: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) ، وأجمع المسلمون على ما دلَّت عليه هاتان الآيتان من تحريم المسلمة على الكافر، وعلى هذا فإذا زوَّج الرجل من له ولاية عليها بنته أو غيرها رجلاً لا يصلي لم يصح تزويجه، ولم تحل له المرأة بهذا العقد؛ لأنه عقد ليس عليه أمر الله تعالى ورسوله، وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث عائشة ﵂ أنه قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود عليه. وإذا كان النكاح ينفسخ إذا ترك الزوج الصلاة، إلا أن يتوب ويعود إلى الإسلام بفعل الصلاة فما بالك بمن يقدم على تزويجه من جديد؟! وخلاصة الجواب: أن هذا الخاطب الذي لا يصلي إن كان لا يصلي مع الجماعة فهو فاسق لا يكفر بذلك، ويجوز تزويجه في هذه الحال، لكن ذوي الدين والخلق أولى منه. وإن كان لا يصلي أبداً لا مع الجماعة ولا وحده فهو كافر مرتد، خارج عن الإسلام، لا يجوز أن يزوج مسلمة بأي حال من الأحوال، إلا أن يتوب توبة صادقة ويصلي ويستقيم على دين الإسلام. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / السؤال رقم ٣١) . واستعيني – يا أختنا – بالصبر والصلاة والدعاء، ونسأل الله تعالى أن يثبتك على طاعته، وأن ييسر لك زوجاً صالحاً، وذرية طيبة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11284

لديها عيب خلقي في سمع إحدى أذنيها فهل تخبر خاطبها؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندي صديقة عندها عيب خلقي في إحدى الأذنين وهو غير ملحوظ في معاملتها اليومية إلا إذا تكلم أحد بصوت أقل وضوحا في الجانب الموجود به تلك الأذن فإنها لا تسمع بها، وقد رفضت العديد من الزيجات لهذا السبب، ولكنها الآن مخطوبة إلى شخص ما ولم تُصارحه بهذا السبب وتخشى إن قالت له أن يتركها وقد قرب زفافهما , وإذا حدث ذلك قد يتسبب لها بعقدة ولن تُقبل على الزواج أبدا، فهل تصارحه وتقبل ما يحدث أو أحد من الأقارب يصارحه أو لا تذكر شيئا لأنه لن يلاحظ؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر كما ذكرت، فإنه يجب على صديقتك أن تخبر خاطبها بهذا العيب، أو يخبره أحد أقاربها، ليكون على بصيرة من أمره، لأن عدم إخباره غش له، وما قدره الله تعالى سيكون، ولا يدري العبد أين يكون الخير، ونسأل الله أن يوفقها للزوج الصالح. والزوج إذا تبين له فيما بعد أن زوجته لا تسمع جيدا بإحدى أذنيها، وأنها كانت تعاني من ذلك قبل زواجها ولم تخبره، قد يؤذيه ذلك، ويعتبره غشا له، وقد يكره زوجته بسبب ذلك , فيتعين الإخبار من الآن، حرصا على دوام النكاح، واستقامة الأحوال، ودرءا للمفاسد المتوقعة. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: لي أخت مصابة بعين، وتقدم شخص، فهل يجب علي أن أخبره بأنها مصابة بالعين، وإذا لم أخبره فهل أعتبر غاشا له؟ فأجابت: " يجب على الولي أن يبين للخاطب ما في المرأة المخطوبة من العيوب والأمراض إذا كان الزوج لا يعرف ذلك، حتى يكون على بصيرة؛ لأن في عدم إخباره بذلك غشا له، وقد قال النبي ﷺ : (من غشنا فليس منا) " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/٦٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11285

تعرفت عليه في الإنترنت وخطبها وليس بينهما تفاهم [السُّؤَالُ] ـ[عملت لمدة سنتين بعيداً عن أهلي (ذقت فيها مرارة الغربة والتعب وتأثرت نظرتي للحياة كثيراً) والآن أعمل في قرية من القرى التي تبعد عن مدينتي بحوالي ١٥٠ كم أي: ما يعادل ساعة ونصف ذهاباً، وساعة ونصف إياباً، تدور حياتي في محيط الأسرة والدراسة والعمل، ليس لي صديقات، ولا أزور أقاربي أو معارفي إلا نادراً، وتقريباً لا أخرج من المنزل إلا للضرورة، أو التنزه مع أسرتي أو للذهاب إلى عملي، أو إحدى الدورات، وفي فترة من الفترات اشتركت في نادي صحي مع أمي (وذلك لظروف صحية، وحفاظا على لياقتي) ، تربيت في أسرة على الحشمة والالتزام المتوسط، والمحافظة على الصلاة، وتأدية ما فرضه الله علينا، وبحكم عملي وتغربي ومركزي بين أخوتي (الكبرى) تعودت على الاستقلال والاعتماد على النفس، وعلى احترام الآخرين لرأيي، والداي هما أقرب أصدقاء لي، لا أخفي عنهما أي سرٍّ من أسراري، تعرفت على الإنترنت منذ عام ١٤٢٢ هـ، اطلعت على كثير من المواقع، وكان هدفي هو تحسين لغتي الإنجليزية، وتطوير طريقة تدريسي لها، وكنت أبحث عن مواضيع مختلفة خاصة بالمرأة والأسرة والحياة الزوجية، قبل ستة أشهر بينما كنت في أحد برامج ممارسة اللغة الإنجليزية جاءتني رسالة خاصة من أحد الأشخاص يريد أن يناقشني في بعض المسائل المتعلقة بتدريس اللغة الإنجليزية والصعوبات التي نواجهها مع الطالبات، خصوصا أنه خريج قسم لغة إنجليزية - ينتظر وظيفته، ويصغرني بعامين - وبعد مقابلتين أو ثلاث في هذا البرنامج، وعن طريق الرسائل الكتابية القصيرة: سألني أسئلة شخصية مثل عمري / مدينتي / عادات أهلي، أخيراً أخبرني أنه يريد خطبتي فأعطيته رقم والدي لمجرد اختبار صدقه، وبالفعل اتصل بوالدي، وبعد أسبوعين – تقريباً - زارنا وأهله، في البداية تردد أهلنا، خصوصا لتحسسهم من طريقة التعارف، ولعاداتنا وتقاليدنا واختلاف الطباع (خاصة أنني حضرية وهو شريف) ، وبعد عدة زيارات من أهله، ومفاوضات مع أهلي: استطعنا أنا وهو أن نجعلهم يتقبلون الموضوع، والحمد لله تعيَّن خطيبي في قرية تابعة لمدينته، وقريبا سيحصل على موافقة من أحد البنوك على قرض بالمرابحة حتى يتم مراسيم ملكتنا وزواجنا، بعد فترة من خطوبتي أصبحنا نتحدث عبر الهاتف (أعرف أننا أخطأنا في هذه النقطة خصوصا أنه لم يتم عقد القران) ومن خلال هذه الأحاديث تعرفنا على بعض بصورة أكبر، ولاحظت عليه عدة أمور: أمور إيجابية: (المحافظة على الصلاة (هذا شيء شجعني للارتباط به، خصوصا أنني رفضت قبله أشخاصاً لسبب وحيد هو عدم الصلاة، أو التهاون فيها (والالتزام وعدم سماع الأغاني) ، (وعدم التدخين أو التعسيل أو التشييش) ، وهذا شيء شجعني للارتباط به خصوصا أنني رفضت قبله أشخاصاً لسبب وحيد هو التدخين، (طيبته وبساطته) ، (وجود أمور كثيرة مشتركة بيننا خصوصا في رأينا حول مواضيع مختلفة) ، (تخصصنا الدراسي) ، (وظائفنا) ، (حتى في الأحلام المستقبلية حول الأسرة والأولاد ومواصلة الدراسة) . أمور سلبية: أحس أن التزامه لا ينبع من الدين بقدر من تربيته وعادات أهله، وأنه يريد أن يفرض عليَّ أموراً، ليس لأنها من الدين بقدر أن مظهره الاجتماعي كشخص متدين لا يسمح، ونظرته وأهله لي ولأهلي، يظنون أننا غير متمسكين بالدين وغير محتشمين، نساؤنا متسلطات، ومتحكمات يسيِّرن الرجال على أهوائهن - مع أني أرى تقريبا غالب الرجال في العالم يسيرون حسب أراء زوجاتهم، وحتى ولو أظهروا عكس ذلك -، ثم نظرتهم إلينا على أننا أقل منهم في النسب، وأصعب شيء في العلاقة الزوجية إذا احتقر طرف من الأطراف الآخر، أو لم يثق فيه وفي قدرته على القيام بالواجبات في الحياة الزوجية، يريد مني التفرغ له ولأولاده، ووقف حياتي عليهم، والتوقف عن العمل ونسيان نفسي تماما، وطي كل أحلامي في إكمال دراستي، أو تحسين أدائي الوظيفي أو ممارسة أي نشاط آخر، أو حتى الالتحاق بنادي صحي، وإن مارست يكون ذلك كرما منه لأن الوقت الذي أقضيه في تلك الأمور من حقه وحق أولاده! أنا لست ضد الزواج ولا رعاية الأبناء ولا خدمة الزوج، ولكن أعتقد من حق الزوجة أن يكون لها مساحتها الخاصة. يرى أن أعمال البيت من واجباتي، وفي حال استقدام خادمة يجب أن تكون على حسابي؛ لأنها تقوم بواجباتي، معترض بقوة على اشتراط والدي للخادمة في عقد القران، ويرى أن ذلك يشوه مظهره أمام أهله، وأن شروطي تعجيزية، معقول بنات القبائل والأشراف ما لهم شروط صعبة ولا طلبات؟ مع العلم أن أهلي لم يشترطوا ذلك إلا خوفا عليَّ من المشاكل التي تقع فيها المرأة العاملة مع زوجها بسبب الخادمة، ولأن الرجال في مجتمعنا تناسوا أن أشغال البيت في الإسلام من مسؤولية الزوج، وهو حر إما أن يؤديها بنفسه أو يستقدم الخدم، وإن قامت بها الزوجة فهو كرم منها وفضل! ، مع العلم أنني لا أحب وجود الخادمة في البيت، فبقليل من التعاون بين الزوجين والأبناء واستخدام وسائل التكنولوجيا، أو المعاونات الخارجية مثل: كوي الملابس عند المكوجي ووضع الأبناء في حضانة فترة العمل يستطيعون الاستغناء عن الخادمة وشرها ومشاكلها، ورجال اليوم ليسوا بأفضل من رسول الله ﷺ في خدمة أهله والقيام بأعمال البيت. يريد مني ترك سماع الأغاني وعدم مشاهدة الأفلام والتمثيل، وعدم لبس البنطلونات ولبس عباءة الرأس، مع أني أخبرته برأيي في هذه الأمور، الأغاني: لا أرتاح لها وسأتركها في أقرب فرصة، مشاهدة الأفلام والتمثيل: لا أرى حرمة لها، بالنسبة للإنجليزية: طريقة للتدرب على سماع اللغة الإنجليزية، أما التمثيل: فلا أتابع غير الهادف والمفيد منها، لبس البنطلونات: فأخبرتك أنني إنسانة عاقلة وأعرف ألبس حسب المكان والمناسبة والأشخاص الذين سأقابل، فأنا في المدرسة وزياراتي الرسمية أو زياراتي لأناس غريبين عني لا أرتديها، ولكن أحب ارتداءها في الإجازات والخرجات خصوصا أنها أستر لي لأني كثيرة الحركة، أما بالنسبة لعباءة الرأس فلا أؤيد لبسها؛ لأنه أساسا لا يوجد شكل معين لحجاب المسلمة، وبحكم تجربتي وجدت أنها لا تناسبني، فالعباءة على الكتف المقفلة من الأمام مع وضع طرحة فضفاضة وتغطية الوجه أفضل لي وأستر، خصوصا لو كنت أحمل أشياء أو أطفال، أو أسير لمسافة طويلة، يرى أن كل الأماكن التي أتنزه فيها مع أهلي (أسواق، منتزهات على البحر، مراكز ترفيهية، حتى الكورنيش) أماكن مختلطة، لا يستطيع أن يأخذني إليها، حاولت تفهم غيرته، ولكني بصراحة قلقة وخائفة من أنه يحبسني في البيت، ولا يكون خروجي إلا لزيارات الأهل والأقارب التي لا أحبها كثيراً، خاصة بسبب ما يحدث بين النساء من غيبة ونميمة وحسد وحقد، يقول: إني لا أعرف كيف أتفاهم معه، وأسلوبي جاف، وكثيراً ما أخطئ في حقه، فأرجوك علِّمني؛ لأني فعلا بدأت أشك في قدراتي، وأشعر بالندم الشديد عندما أراه مجروحاً مني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من عادتنا في الأجوبة على الأسئلة التي تردنا أن ننبه على الأخطاء الشرعية التي تأتي في ثنايا السؤال، وبعضها قد يكون له تعلق في السؤال، وبعضها الآخر ليس كذلك، لكنه من المهم لنا أن نبين للسائل الصواب فيما يرد في كلامه، أداء للنصيحة التي أوجبها الله علينا. ثانياً: ويمكن إجمال ما رأيناه من المخالفات الشرعية في السؤال سواء ما يتعلق بالزوجة أو الزوج فيما يأتي: ١. السفر من غير محرم: وقد فهمنا هذا من خلال قول الأخت السائلة: " والآن أعمل في قرية من القرى التي تبعد عن مدينتي بحوالي ١٥٠ كم أي: ما يعادل ساعة ونصف ذهاباً، وساعة ونصف إياباً ". فإن كان هذا هو الواقع، وأنه لا يسافر معها محرم لها: فلتعلم أنه " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم "، ولا تكفي عصبة النساء – كما يراه بعض العلماء – لتسافر المرأة من غير محرم، ويجب على كل امرأة منهن أن يكون لها محرم. وانظري تفصيل هذه المسألة في أجوبة الأسئلة: (٣٠٩٨) و (٦٩٣٣٧) و (٤٥٩١٧) و (٤٥٢٣) . ٢. المراسلة مع أجنبي في الإنترنت. وهو ما حصل منكِ مع الرجل الأجنبي عنك، وإذا كان هذا الأجنبي عنكِ قد تقدم للزواج منكِ فإن الآلاف لم يفعلوا مع من أوقعوهنَّ في حبائلهم، وقد تُبنى العلاقة الزوجية التي تقوم على مثل هذه المقدمات على الشك والريبة والتهمة، وبالتالي لا يُكتب للزواج النجاح. وقد سبق ذِكر تحريم المراسلة بين الجنسين في جواب السؤالين: (٢٦٨٩٠) و (١٠٢٢١) . ٣. القرض الربوي المحتال عليه باسم " المرابحة ": وقد جاء هذا في قولك عن خطيبك: " وقريبا سيحصل على موافقة من أحد البنوك على قرض بالمرابحة حتى يتم مراسيم ملكتنا وزواجنا ". وتسمية عامة الناس لهذه المعاملة بـ " القرض " إنما هو تسمية لحقيقتها، وإن احتالت البنوك على الناس بتسميتها مرابحة، إذ حقيقتها اقتراض بفائدة ربوية. وانظري تفصيل المسألة في جواب السؤال رقم: (٣٦٤٠٨) . ٤. المحادثة أثناء الخطوبة. قلتِ في سؤالكِ: " بعد فترة من خطوبتي أصبحنا نتحدث عبر الهاتف (أعرف أننا أخطأنا في هذه النقطة خصوصا أنه لم يتم عقد القران) ". فالواجب الحذر من الخلوة بالمخطوبة، أو الخروج معها، أو التوسع في الاختلاط بها، والحديث إليها، وخاصة في الهاتف، وحيث لا يكون هناك محرم أو رقيب. وانظري جواب الأسئلة (٧٧٥٧) و (٢٥٧٢) و (٢٠٠٦٩) لتعلمي حدود العلاقة بين الخاطب والمخطوبة. ٥. الاشتراط في الزواج: قولكِ: " معقول بنات القبائل والأشراف ما لهم شروط صعبة ولا طلبات؟ ". والجواب: نعم، معقول، واشتراط الأمور الصعبة على الزوج مما يساهم في تعقيد الحياة الزوجية، وقد يكون فيها تكليف الزوج ما لا يطيق، فيؤثر ذلك سلباً على نفسيته وحياته وتعامله مع زوجته وأهلها. ثم إن اشتراط الأشياء الصعبة والطلبات على الزوج لا يدل على رجاحة عقل ولا شرف نسب، وهذه فاطمة ﵂ وهي من أشرف نساء العالمين، وابنة سيد المرسلين لم تَشترط في زواجها شروطاً (صعبة) ، ولا كان فيه كثرة (طلبات) ، وكذا نقول في بنات النبي ﷺ وبنات أصحابه المشرفات المكرمات نسباً وديناً وعقلاً. عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: (جَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ فِي خَمِيلٍ [قصيفة] وَقِرْبَةٍ وَوِسَادَةِ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفُ الْإِذْخِرِ) . رواه أحمد (٦٤٤) والنسائي (٣٣٨٤) وصححه الألباني. وقد جاء في السنة المشرفة ما يدل على خلاف ذلك الظن الذي تظنينه، وهو الترغيب بتيسير الخِطبة، وقلة مؤنة الزواج. عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ: تَيْسِيرَ خِطْبَتِهَا، وَتَيْسِيرَ صَدَاقِهَا) . رواه أحمد (٢٣٩٥٧) وحسَّنه الألباني في " صحيح الجامع " (٢٢٣٥) . ٦. خدمة المرأة لزوجها: قولكِ: " ولأن الرجال في مجتمعنا تناسوا أن أشغال البيت في الإسلام من مسؤولية الزوج، وهو حر إما أن يؤديها بنفسه، أو يستقدم الخدم، وإن قامت بها الزوجة: فهو كرم منها وفضل! ". وهذا وإن كان هو قول الجمهور لكنه قول ضعيف مرجوح، وليست خدمة المرأة في بيتها كرماً منها وفضلاً، بل هو واجب عليها ولا شك، وإنما يكون ذلك بحسب قدرتها وطاقتها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال، فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة. " الفتاوى الكبرى " (٤ / ٥٦١) . وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين - حفظه الله -: قرأت في إحدى الصحف هنا فتوى لأحد العلماء يقول فيها إن خدمة الزوجة لزوجها ليست واجبة عليها أصلاً وإنما عقده عليها للاستمتاع فقط، أما خدمتها له فذلك من باب حسن العشرة، وقال إنه يلزم الزوج إحضار خدم لزوجته لو كانت لا تخدمه أو تخدم نفسها لأي سبب، هل هذا صحيح وإذا كان غير صحيح فالحمد لله أن هذه الصحيفة ليست واسعة الانتشار، وإلا لأصبح الأزواج بعضهم عزابا عندما تقرأ بعض النسوة هذه الفتوى؟ . فأجاب: هذه الفتوى غير صحيحة، ولا عمل عليها؛ فقد كانت النساء الصحابيات يخدمن أزواجهن كما أخبرت بذلك أسماء بنت أبي بكر عن خدمتها للزبير بن العوام، وكذا فاطمة الزهراء في خدمة علي ﵄ وغيرهما، ولم يزل عُرف المسلمين على أن الزوجة تخدم زوجها الخدمة المعتادة لهما في إصلاح الطعام وتغسيل الثياب والأواني وتنظيف الدور، وكذا في سقي الدواب وحلبها، وفي الحرث ونحوه، كلٌّ بما يناسبه، وهذا عُرفٌ جرى عليه العمل من العهد النبوي إلى عهدنا هذا من غير نكير، ولكن لا ينبغي تكليفها بما فيه مشقة وصعوبة، وإنما ذلك حسب القدرة والعادة، والله الموفق. " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٦٦٢، ٦٦٣) . وانظري جواب السؤالين: (١٢٥٣٩) و (١٠٦٨٠) . ٧. حكم التمثيل ومشاهدة الأفلام. قولكِ: " مشاهدة الأفلام والتمثيل: لا أرى حرمة لها ". ولا شك أن هذا خطأ، وفي الأفلام كثير من المنكرات كخروج النساء سافرات، وقصص الحب والعشق المحرم، وشرب الخمور، والعلاقات المحرَّمة، وإشاعة الجريمة والجرأة على الأخلاق الفاضلة. وللتفصيل: ينظر جواب السؤالين: (٢١٢٢٧) و (١٣٩٥٦) . ٨. قولكِ " يريد مني ترك سماع الأغاني وعدم مشاهدة الأفلام والتمثيل، وعدم لبس البنطلونات ولبس عباءة الرأس ". أما المعازف والأغاني: فينظر تفصيل الحكم في حرمتهما: أجوبة الأسئلة: (٤٣٧٣٦) و (٥٠٠٠) و (٥٠١١) . وينظر جواب السؤال رقم (٨٥٥٥) للوقوف على حكم لبس المرأة العباءة على الكتف. وأما الأفلام والتمثيل: فقد سبقت الإحالة على الأجوبة التي فيها حكمهما. ثالثاً: وللإنصاف فقد جاء في سؤالك ذِكر شيء ينكره الخاطب وهو أمر جائز لكِ شرعاً، وهو اشتراط والدكِ عليه الخادمة، كما جاء في قولكِ " معترض بقوة على اشتراط والدي للخادمة في عقد القران ". لكن لوجود الخادمة في البيت أحكام ومفاسد، فانظري جواب السؤالين: (٢٢٩٨٠) و (٢٦٢٣١) . رابعاً: هناك أشياء يطلبها الخاطب وهي صحيحة، ليس لكِ أن تنكري شيئاً منها، ومنها: ١. قولكِ " يريد مني التفرغ له ولأولاده، ووقف حياتي عليهم والتوقف عن العمل ونسيان نفسي تماما وطي كل أحلامي في إكمال دراستي أو تحسين أدائي الوظيفي أو ممارسة أي نشاط آخر، أو حتى الالتحاق بنادي صحي ". فتفرغ المرأة لبيتها وأولادها وزوجها من أعظم أعمال المرأة، وهو عمل ما يفوق في مدته وعظَم شأنه وحتى تكلفته المادية ما يقوم به الزوج من أعمال خارج المنزل. وقد كثرت أصوات النساء في الغرب الداعيات إلى الرجوع بالمرأة إلى عملها الذي تحسنه، والذي تحافظ فيه على مروءتها وكرامتها، وهو عمل البيت، والذي لا تكفيها ساعات النهار والليل للقيام به، فكيف إن كانت مفرطة بكثرة الخروج من بيتها للعمل المستمر؟! . ٢. قولكِ " يريد مني ترك سماع الأغاني وعدم مشاهدة الأفلام والتمثيل، وعدم لبس البنطلونات ولبس عباءة الرأس ". وقد سبق التنبيه على هذه المسائل. ٣. قولكِ " يرى أن كل الأماكن التي أتنزه فيها مع أهلي (أسواق، منتزهات على البحر، مراكز ترفيهية، حتى الكورنيش) أماكن مختلطة، لا يستطيع أن يأخذني إليها) . وهو صادق في كون تلك الأماكن مختلطة، لكنه يمكنه التحرز عن أماكن الاختلاط في بعضها، واختيار الزمان والمكان المناسبيْن للذهاب إلى تلك الأماكن. ويجب أن تعلمي أن دافعه في عدم اصطحابك لتلك الأماكن هي غيرته عليكِ، وهو أمر محمود وجوده في الزوج، وليست هي غيرة سيئة كتلك التي يصاحبها التهمة والريبة، بل هي غيرة محمودة ينبغي لك تشجيعه على وجودها وتنميتها فيه، ويمكنك التلطف في طلب اختيار الأماكن المناسبة والأوقات الملائمة لزيارة تلك الأماكن أو بعضها. وانظري جواب السؤال رقم: (٨٩٠١) ففيه فتوى لعلماء اللجنة الدائمة في حكم الذهاب لأماكن الترفيه التي تكثر فيها المنكرات. خامساً: وأخيراً: الحياة الزوجية حياة رائعة، وهي قائمة على التفاهم والانسجام، والله تعالى يجعل فيها بين الزوجين مودة ورحمة من أجل استمرارها وديمومتها. وإذا رأت المرأة من نفسها أو ممن تقدم لها عدم الانسجام في المواقف والتلاقي في الأفكار: فإن من الأفضل أن تتأنى في إتمام ذلك الزواج، وخاصة إذا حصلت خلافات قبل الدخول، أو حول أمور يصعب على كل من الطرفين أن يتقبل وجهة نظر الآخر فيها، أو يتفهم موقفه، أو يستغني عنها في حياته، فهنا يصبح الإقدام على إتمام ذلك الزواج مخاطرة غير مأمونة. والذي ننصحك به: هو إصلاح نفسكِ وترك الأفعال المحرَّمة التي نبهناكِ عليها – ولا علاقة لهذا التنبيه بالزواج فهي حرام حتى لو لم تتزوجي -، وبعدها يمكنك التفاهم مع خطيبك على ما يحل لك شرعاً، فإن رضي بهذا التفاهم وانشرح صدره له، وذلَّل العقبات: فلعل الاستمرار في الزواج أن يكون خيراً للطرفين، وإن رضيتِ لنفسك الاستمرار فيما نبهناكِ عليه مما لا يحل لك شرعاً فعله: فإننا لا ننصحه بالتزوج منك، ومن حقه بل من الواجب عليه أن لا يفعل. واعلمي أن السعادة هي في طاعة الله ، وأن الموفَّق للطاعة يجعل الله تعالى صدره منشرحاً، وإذا وفق الله تعالى الطائع لزواج مبارك وأسرة طيبة: فإنه يكون في جنَّة قبل جنَّة الخلد، فاحرصي على الطاعة، وابحثي عن زوج يرعى حدود الله تعالى، فإن الخير كل الخير لك في الدنيا هو في البحث عن رضا الله تعالى. وللأهمية: نرجو منكِ النظر في جواب السؤالين: (٣٣٧١٠) و (٢٢٣٩٧) . والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11286

إجراءات الخطبة المشروعة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي السنة في مقدمات الخطوبة؟ أي إذا أراد شاب الزواج يرسل من إلى أهل الزوجة لكي يطلبها من أهلها؟ وإذا تم القبول بموافقة الزوجة والأهل ما هي الخطوة التي تليها قبل الخطوبة؟ مثل المهر والأشياء الأخرى المطلوبة من الزوج....وهل من السنة أن تقرأ الفاتحة عند تحديد المهر، وهل لباس البدلة للزوجة يوم الخطبة ويوم الدخلة من السنة أم هناك لباس آخر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا أراد الإنسان الزواج، وعزم على خطبة امرأة معينة، فإنه يذهب إلى وليها بمفرده، أو بصحبة أحد أقاربه كأبيه أو أخيه، أو يوكل غيره في الخطبة، والأمر في ذلك واسع، وينبغي اتباع العرف الجاري، ففي بعض البلدان يكون ذهاب الخاطب بمفرده عيبا، فيراعى ذلك. والمشروع للخاطب رؤية مخطوبته، لما روى الترمذي (١٠٨٧) والنسائي (٣٢٣٥) وابن ماجه (١٨٦٥) عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) أي: أَحْرَى أَنْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا. والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي. ثانيا: إذا تمت الموافقة من الفتاة وأهلها، فيُتفق حينئذ على المهر، وتكاليف الزواج وموعده، ونحو ذلك. وهذا أيضا يختلف باختلاف الأعراف، وبمدى قدرة الزوج واستعداده لإكمال الزواج، فمن الناس من يُتم الخطبة والعقد في مجلس واحد، ومنهم من يؤخر العقد عن الخطبة، أو يؤخر الدخول عن العقد، وكل ذلك جائز، وقد عقد النبي ﷺ على عائشة ﵂ وهي ابنة ست، ثم دخل بها وهي ابنة تسع. رواه البخاري (٥١٥٨) . ثالثا: ليس من السنة أن تقرأ الفاتحة في الخطبة أو العقد، وإنما السنة أن تقال خطبة الحاجة، فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطبَةَ الحَاجَةِ فِي النِّكَاحِ وَغَيرِهِ: إِنَّ الحَمدَ لِلَّهِ، نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِن شُرُورِ أَنفُسِنَا، مَن يَهدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَن يُضلِل فَلا هَادِيَ لَه، وَأَشهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُه. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَاّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) رواه أبو داود (٢١١٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء (١٩/١٤٦) : هل قراءة الفاتحة عند خطبة الرجل للمرأة بدعة؟ فأجابت: " قراءة الفاتحة عند خِطبة الرجل امرأة، أو عَقْدِ نكاحِه عليها بدعة " انتهى. رابعا: ليس للخطبة أو العقد أو الدخول لباس خاص يلبسه الرجل أو المرأة، وينبغي مراعاة ما تعارف عليه الناس في ذلك ما لم يكن مخالفاً للشرع. وعلى هذا، فلا حرج على الرجل في لبس البدلة ونحوها. وإذا كانت المرأة بحيث يراها الرجال فإنها تلبس ملابسها الساترة، كحالها قبل النكاح وبعده. وإذا كانت بين النساء فلها أن تتزين وتلبس ما شاءت من اللباس، وتجتنب الإسراف والتبذير وما يدعو للفتنة. وأما لبس الدبلة، فغير مشروع للمرأة ولا للرجل؛ لما فيه من التشبه بالكفار، وراجع السؤال رقم (٢١٤٤١) وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11287

هل يجوز رفض الخاطب لعدم امتلاكه لشقة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز رفض المتقدم للخطبة لعدم وجود شقة؟ هل يجوز أن يرفض قراءة الفاتحة بناء علي نفس السبب عدم وجود الشقة؟ مع العلم أن الفتاة موافقة على هذا الشاب وأسرته متوسطة الحال. هل كلام الفتاة مع الشاب من وراء أهلها حلال أم حرام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان المتقدم للخطبة مرضي الدين والخلق، وكان يستطيع إيجاد المسكن ولو بعد مدة، فلا ينبغي رفضه؛ لقوله ﷺ : (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) رواه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. وأما إذا كان غير مستطيع لإيجاد المسكن، أو يحتاج إلى زمن كبير حتى يتوفر له، فلا حرج في رفضه، لما يترتب على الارتباط به من الإضرار بالفتاة وتعطيلها عن الزواج. ولما خطب معاوية بن أبي سفيان فاطمة بنت قيس ﵄ (وكان معاوية فقيراً) ، أشار عليها النبي ﷺ برفضه، لأنه فقير لا مال له. رواه مسلم (١٤٨٠) . وهذا المتقدم العاجز عن مؤنة الزواج يخاطب حينئذ بقوله تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه) النور/٣٣، وبقول النبي ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) رواه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) . ثانياً: لا تشرع قراءة الفاتحة عند الخطبة، لعدم ورود ذلك عن النبي ﷺ . ثالثاً: المهر والمسكن حق للمرأة فلها أن ترضى بالقليل من ذلك، وينبغي لوليها أن يعينها على العفاف والإحصان، فإذا قبلت من يُرضى دينه وخلقه، وكان لديه ما يصلح من المسكن والمهر فلا يجوز منع الفتاة من الزواج. وأما إن كان لا يملك شيئا، فللولي أن يرفض الخطبة؛ لأن رضى الفتاة في هذه الحالة مبني على العاطفة، وقلة الخبرة، وربما التغرير بها من قبل الخاطب. رابعاً: لا يجوز للفتاة أن تقيم علاقة مع أجنبي عنها، سواء تقدم لخطبتها أم لم يتقدم؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد، ومنكرات، لا تخفى، لا سيما مع رفض أهلها لخطبته، فإنه لا مبرر حينئذ لكلامه معها. وراجع السؤال رقم (٤٥٦٦٨) و (٣٦٨٠٧) في حكم المراسلة والمحادثة بين الخاطب ومخطوبته. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11288

قول الخاطب لمخطوبته زوجيني نفسك لا يعتبر زواجا [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب خطبت فتاة وتجاوزت فترة الخطوبة عاما تقريبا حدث بيننا أشياء تشبه الزواج لكن لم يحدث زنا ولكن أنا أعلم أن هذا من درجات الزنا فقلت لها هل تزوجيني نفسك علي سنة الله ورسوله؟ قالت: نعم، وأنا أشهد أمام الله والمسلمين جميعا أنها زوجتي وهي أيضا ولكن بدون شهود، حتى يتم الزواج رسميا حتى يكون ما حدث بيننا أو أي شيء يحدث ليس حراماً، هل هذا الزواج يجوز أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الخاطب أجنبي عن مخطوبته، فلا يحل له لمسها أو مصافحتها أو الخلوة بها، وأدلة تحريم هذه الأمور معلومة لا تخفى، وانظر السؤال رقم (٨٤٠٨٩) . فما حدث بينكما أمر محرم، تلزم فيه التوبة إلى الله تعالى، بالإقلاع عنه، والندم عليه، والعزم على عدم العودة إليه مستقبلا، كما يلزمكما البعد عن أسباب الحرام ومقدماته، من الاتصال أو المراسلة، حتى يتم عقد النكاح. وتساهل كثير من الناس في هذه الأمور أثناء الخطبة، منكر عظيم يجر إلى ما هو أنكر منه وأشنع. وتأمل كيف يتلاعب الشيطان بالرجل، حتى يزني بمن يريد الزواج منها، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وتأمل زواجا يبدأ بالحرام، ويبنى على الحرام، كيف يكون حاله ومآله! ثانيا: قولك لمخطوبتك هل تزوجيني نفسك علي سنة الله ورسوله؟ وجوابها بنعم، لا يعتبر زواجا، ولا قيمة له في نظر الشرع، فلا يبيح ما سبق ولا ما سيأتي، وإنما هذا من تزيين الشيطان لبعض الناس الذين أعرضوا عن تعلم ما يجب عليهم من أمر دينهم، ولو كان هذا زواجا لما عجز كل زان وزانية عن فعله! ولا يكون عقد الزواج صحيحاً إلا إذا كان بحضور ولي المرأة وموافقته؛ لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٢٧٠٩. والنكاح قد سماه الله تعالى: ميثاقا غليظا، فليس ألعوبة يتلاعب بها الرجل مع أصدقائه، ويأتي بمن شاء منهم ليشهد على زواجه ممن فرطت في عرضها، وباعت نفسها، ثم إذا قضى نهمته منها، تركها لحالها، فلا تملك عليه سلطانا، ولا تستطيع أن تطالبه بنفقة، بل إن جاءت بولد كان أول المتبرئين منه، وما يدريه فلعلها نكحت زوجا آخر بنفس الطريقة الوضيعة؟ فهذا وغيره يدلك على مدى قبح هذا التحايل في ارتكاب الزنا، وتسميته زواجا، ومن المؤسف أن ينتشر هذا في أوساط بعض المسلمين، نسأل الله العافية. ثم أخيراً.... نريد منك أيها السائل أن تسأل نفسك هذا السؤال: لو كانت هذه الفتاة أختك أو ابنتك، هل كنت ترضى أن يفعل معها خطيبها ذلك؟! إن ما لا ترضاه لأختك وابنتك لا يرضاه الناس أيضاً لأخواتهم ولا بناتهم. فاتق الله، وأقلع عن هذا الحرام، وحافظ على عرض من تريد أن تكون زوجتك في المستقبل. وعليك أن تعجل في أمر الزواج، حتى تسلم من الوقوع في الحرام. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11289

حكم الزواج عن طريق مواقع التزويج على الإنترنت [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب بجامعة فرنسية من أصل جزائري وليس لدي أهل في هذه البلاد وأريد أن أتزوج هل يجوز لي استعمال الإنترنت ومواقع الزواج فيها للتزوج مع العلم أنه يوجد أخوات سلفيات في هذه المواقع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: مواقع الزواج على الإنترنت، إن انضبطت بالضوابط الشرعية فلا حرج في دخولها والاستفادة منها، ومن هذه الضوابط: ١- ألا تعرض فيها صور النساء؛ لأن النظر إلى المخطوبة إنما أبيح للخاطب فقط إذا عزم على النكاح، ولا يباح لغيره النظر، ولا يجوز تمكينه منه. ٢- ألا يعرض في المواقع وصف دقيق للمرأة، كأنه ترى، لقوله ﷺ (لا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا) رواه البخاري (٥٢٤٠) . ٣- ألا يتاح المجال للمراسلة بين الجنسين؛ لما يترتب على ذلك من المفاسد، ومنها دخول العابثين والعابثات بقصد الإفساد أو التسلية، وإنما تتولى إدارة الموقع التأكد أولا من شخص الخاطب، والربط بينه وبين ولي المخطوبة. ثانيا: ينبغي أن تستعين بأهلك وأصدقائك وبالقائمين على المراكز الإسلامية في البحث عن المرأة الصالحة، في بلدك أو في محل إقامتك، وهذا متيسر والحمد لله، وهو آمن وأنفع من متابعة ذلك عن طريق الإنترنت. ثالثا: يشترط لصحة النكاح موافقة ولي المرأة؛ لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٧٥٥٧ وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٢٧٠٩ وإنما نبهنا على هذا لأنه قد يُظن بأنه إذا تعرف الشاب على الفتاة عن طريق الإنترنت، ورضيت به أن ذلك يعد نكاحا. نسأل الله لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11290

قبل مخطوبته ولمسها فهل تحرم عليه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يوجد شاب وفتاه أراد أن يتزوجها فقبلت الأسرتان، ولكن قبل الزواج لمس ثدييها (عذرا على الألفاظ ولكن لإظهار المسألة) ووضع يده علي صدرها وأيضا رأسه وفمه ... ويريدان أن يتوبا من هذا الذنب وأيضا الشاب تراوده أفكار غريبة ممكن تكون وساوس شيطان والعياذ بالله من الشيطان الرجيم..وهذه الأفكار الغريبة أن هذه الفتاه طالما لمس ثدييها تكون محرمه عليه وخصوصا في الوقت الحالي ظهر وأثير حديث رضاع الكبير ... وأنا قرأت في هذا الحديث وأسبابه وأيضا قرأت في أحاديث أخرى كثيرة وهي لا رضاع بعد الحولين أو الفطام ... ولكن يدخل عليه الشيطان من كل مكان، فالوقت الحالي يريد أن يتزوج هذه الفتاة ولكن يوسوس له الشيطان بحرمانية هذا الزواج فماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز للخاطب أن يمس المخطوبة، أو يخلو بها أو يقبلها؛ لأنه أجنبي عنها، حتى يعقد النكاح، وإنما أبيح له النظر إليها عند الخطبة ليكون زواجه منها على بصيرة، وهذا أحرى أن يكون سببا للوفاق ودوام النكاح. وعلى هذا فما ذكرته من لمس الثديين وغيره، محرم تجب التوبة منه، مع الندم والاستغفار والعزم على عدم العود لذلك. كما يلزم كل واحد منهما البعد عن أسباب الفتنة، ووسائل الإغراء بالحرام، وألا يبدآ حياتهما الزوجية بمعصية الله تعالى. ثانيا: هذه الأمور المذكورة لا توجب تحريم الفتاة، حتى لو فرض أنه رضع منها؛ لأن رضاع الكبير لا يؤثر، في قول جماهير العلماء، وراجع السؤال رقم (٢٨٦٤) . على أن المقصود بالمسألة: مص الثدي وارتضاع اللبن، وليس مجرد التقبيل أو المص دون نزول اللبن. والحاصل أنه لا يجب عليهما غير التوبة إلى الله تعالى، وينبغي لهما تعجيل النكاح إذا أمكن ذلك. ثالثا: خير علاج الوسوسة هو المداومة على الذكر، والمحافظة على الصلاة في أوقاتها مع الجماعة، والاستقامة على طاعة الله تعالى، ثم الإعراض عن الوسوسة وعدم الالتفات إليها أو الاستجابة لها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11291

تعرضت للاغتصاب وهي صغيرة، وتريد الزواج الآن [السُّؤَالُ] ـ[أعاني من مشكلة نفسية واجتماعية فى نفس الوقت , حيث تعرضت في صغري لاغتصاب من أحد أقاربي، أشك فى أنه أفقدني براءتي، مما كان له أثر سيئ على نفسيتي، فكنت أبكي كل ليلة وأنا نائمة لا يشعر بي أحد، ثم في مرحلة الثانوية وما قبل الجامعة جاء إلى بيتنا شاب لدرس، واعترف لي أنه يريد الزواج مني، فصارحته بكل شيء، فأجاب بأن هذا ماض وأنه مسامح، ولا أخفي عليك، فمنذ ذلك الحين نتحادث هاتفيّاً كل مدة، وأهلي على علم بذلك، وهو الآن فى العام الأخير من الجامعة، فأريد أن أعرف هل ذلك حرام؟ وهل أنا كذلك مستسلمة لقضاء الله؟ وإن لم يكن كذلك فماذا أفعل؟ . أرجو النظر في مشكلتي وإفادتي. وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قد لا يدرك المرء حقيقة الحكمة التي من أجلها ابتلاه الله تعالى في دنياه، حتى يكون يوم القيامة، فينكشف له ذلك المقام الرفيع الذي أعده الله تعالى له في الجنة إذا صبر واحتسب، ويعلم حينئذ أن الله تعالى كان قد ابتلاه بفضله، واختبره بحكمته. عن جابر ﵁ قال رسول الله ﷺ : (يَوَدُّ أَهلُ العَافِيَةِ يَومَ القِيَامَةِ حِينَ يُعطَى أَهلُ البَلَاءِ الثَّوَابَ لَو أَنَّ جُلُودَهُم كَانَت قُرِّضَت فِي الدُّنْيَا بِالمَقَارِيضِ) . رواه الترمذي (٢٤٠٢) وحسنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٢٠٦) . ويبدو أنك – أختي الفاضلة – قد تجاوزت بحمد الله تلك الواقعة، وتحملت آثارها النفسية، بل وأرجو أن تكوني خرجت بنفسية أقوى، وبروح أعلى وأذكى، فإن في كل محنة منحة، ووراء كل بلاء عافية، ولا ينبغي للمرء أن يتأسف على ما فات، ويستذكر الماضي الذي لن يرجع أبدا، بل ينبغي أن يأخذ منه العبرة ليومه والتفاؤل لغده. وفي قصتك درس للآباء الذين يتحملون مسؤولية أبنائهم أمام الله تعالى، ألا يُسلِموهم لمواضع الردى بدعوى حسن الظن بالقرابة، والحقيقة المؤسفة تقتضي أن نقول: إن كثيرا من حالات الاعتداء إنما تجيء من القرابة، نسأل الله العافية. وليست هذه دعوة لقطع الأرحام أو التشكك في الناس، إنما هي دعوة للاحتفاظ بالحذر والاحتياط الذي يقتضيه الحال، وعلى الوالدين تقدير ذلك الحذر من غير غلو ولا تفريط، وقد جاءت شريعتنا بقاعدة عظيمة في ذلك، هي قاعدة سد الذرائع، بل جاءت الشريعة بأخذ الاحتياط بين الإخوة في البيت الواحد، وذلك حين أمر النبي ﷺ بالتفريق بينهم في المضاجع، كما رواه أبو داود (٤٩٥) وصححه الألباني. قَالَ الْمُنَاوِيُّ ﵀: أَيْ فَرِّقُوا بَيْن أَوْلَادكُمْ فِي مَضَاجِعهمْ الَّتِي يَنَامُونَ فِيهَا إِذَا بَلَغُوا عَشْرًا حَذَرًا مِنْ غَوَائِل الشَّهْوَة، وإن كُنّ أخواته. انتهى [فيض القدير ٥/٥٣١] . قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: إنما جَمَعَ بَيْن الْأَمْر بِالصَّلَاةِ وَالْفَرْق بَيْنهمْ فِي الْمَضَاجِع فِي الطُّفُولِيَّة تَأْدِيبًا وَمُحَافَظَة لِأَمْرِ اللَّه كُلّه ... وَتَعْلِيمًا لَهُمْ َالْمُعَاشَرَة بَيْن الْخَلْق , وَأَنْ لَا يَقِفُوا مَوَاقِف التُّهَم فَيَجْتَنِبُوا محارم الله كلها. اِنْتَهَى. [شرح مشكاة المصابيح ٢/١٥٥] . وفي قصتك درس للآباء ـ أيضا ـ: أن يتفقدوا أحوال أبنائهم، ويُعَوِّدُوهم على مصارحتهم في كل ما يواجهون، في المدرسة أو الشارع أو المنزل، فإن كثيرا من الأطفال تصيبهم المصائب، وتلحقهم الأمراض النفسية، والوالدان في غفلة تامة عن أمرهم، وقد كان يمكن للوالدين أن يخففا عن أبنائهم ما أصابهم، ولكن ترك المصارحة الأسرية يولِّدُ حرجا عند الأبناء في الشكوى لآبائهم. وأما ذلك القريب الظالم الفاجر المعتدي، فقد استحق غضب الله وسخطه ومقته، واستحق جهنم التي أعدها الله تعالى للظالمين المعتدين، الذين يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، وهو يظن أنه ينجو بفعلته ويلوذ بجريمته، ولكنه لا يشعر أن الله تعالى يتربص به وبأمثاله، حتى إذا أخذه فما له مِنَ الله مِنْ ناصر. يقول الله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ) إبراهيم/٤٢. وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ يُملِي لِلْظَالِمِ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ، ثُمَّ قَرَأَ: (وَكَذَلِكَ أَخذُ رَبِّك إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) . رواه مسلم (٢٥٨٣) . قال النووي – ﵀: " معنى (يملي) يمهل ويؤخر ويطيل له في المدة ... . ومعنى (لم يفلته) : لم يطلقه، ولم ينفلت منه ". " شرح مسلم " (١٦ / ١٣٧) . ثانياً: أما ما ذكرتِ من شأن الشاب الذي عرض عليك أمر الزواج، وأنت بدورك صَدَقتِيهِ القول وصارحتيه بما جرى معك في صغرك فتقبل ذلك ولم يعترض: فذلك من نِعَم الله تعالى عليك، أَن هَيَّأَ لك من يعذركِ فيما حصل معكِ في صغرك، ويست عليك في أمر ظلمتِ فيه، ويرغب في الاقتران بك بالطريق الذي شرعه الله، فجزاه الله خيرا. ولكنكما أخطأتما حين استمرت المحادثات بينكما، قبل أن يتم الرابط الشرعي، وقد كان بإمكانكما إتمام عقد الزواج الشرعي، وتأخير الدخول إلى حين التخرج أو العمل، أما أن تبقى الحال على ما هي عليه: فلا شك في حرمة ذلك، إذ ليس بينكما علاقة شرعية، وإنما هي إلى الآن أماني أو وعود بالزواج. والواجب عليكما الوقوف عند الحكم الشرعي، وأنه لا يجوز استمرار المحادثة بينكما حتى يتم العقد الشرعي، فإن كان صادقا في وعده لك بالزواج: فسيستجيب لحكم الله، ويسارع في إتمام العقد، أو يقطع الاتصال حتى يتخرج، فإن لم يستجب لحكم الله تعالى: فاحذري حينئذ، فقد يكون ذئباً جديداً يسعى للتسلية وقضاء الوقت في محادثة الفتيات، ويتخذ الوعود بالزواج وسيلة لتحقيق ما يريد، وخاصة أنه قد علِم بحالك، وقد تكون هذه فرصة له يسول له الشيطان بسببها أمراً منكَراً. سئل الشيخ الفوزان - حفظه الله -: مكالمة الخطيب لخطيبته عبر الهاتف، هل هي جائزة شرعا أم لا؟ فأجاب: مكالمة الخطيب عبر الهاتف لا بأس به، إذا كان بعد الاستجابة له، وكان الكلام من أجل المفاهمة، وبقدر الحاجة، وليس فيه فتنة، وكون ذلك عن طريق وليها: أتم وأبعد عن الريبة. أما المكالمات التي تجري بين الرجال والنساء وبين الشباب والشابات، وهم لم تجرِ بينهم خطبة، وإنما من أجل التعارف - كما يسمونه -: فهذا منكر، ومحرَّم، ومدعاة إلى الفتنة، والوقوع في الفاحشة، يقول الله تعالى: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً) الأحزاب/٣٢. فالمرأة لا تكلم الرجل الأجنبي إلا لحاجة، وبكلام معروف لا فتنة فيه ولا ريبة، وقد نص العلماء على أن المرأة المحرمة تلبي ولا ترفع صوتها، وفي الحديث (إِنَّمَا التَّصْفِيقُ للنِّسَاءِ) - رواه البخاري (١٢١٨) ومسلم (٤٢١) - مما يدل على أن المرأة لا تُسمع صوتها الرجال إلا في الأحوال التي تحتاج فيها إلى مخاطبتهم مع الحياء والحشمة. " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٦٠٤ - ٦٠٥) . وقد سبق في موقعنا بعض الإجابات التي تبين حكم المحادثة بين الجنسين، ومنها: أجوبة الأسئلة: (٧٤٩٢) ، (١٣٧٩١) ، (٢٦٨٩٠) ، (٤٥٦٦٨) ، (٦٦٢٦٦) ، (٨٢٧٠٢) . نسأل الله تعالى أن يحفظك ويوفقك ويرزقك الرضى والسعادة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11292

تقدم لخطبتها مهندس يعمل في أحد البنوك فهل تقبله [السُّؤَالُ] ـ[تقدم لخطبتي شخص خريج هندسة معمارية، ويعمل في قسم الإدارة الهندسية في أحد البنوك المتخصصة في بناء الشقق والبنايات الفاخرة، فهل أقبله أم أرفضه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي أن تحرص المرأة على اختيار الزوج الصالح المستقيم، الذي يراقب الله تعالى فيها، ويطعمها وأولادها من الحلال، ويجنبهم الحرام. ولهذا فنحن نشكرك على هذا السؤال الذي يدل على اهتمامك بهذا الأمر، ونقول: إن كان البنك الذي يعمل فيه هذا الشخص بنكا ربويا، يقوم تسويقه للشقق والبنايات على الربا، فلا يجوز العمل فيه، ولا إعانته على مشاريعه بأي وجه من الإعانة. وكذلك لا يجوز العمل في بناء شقق أو أماكن للمعصية، كأماكن اللهو الباطل، أو صالات القمار، أو بنوك الربا ونحو ذلك. وينبني على ذلك مسألة قبول هذا الخاطب أو رفضه، فإن كان عمله مباحا، وكان مرضي الدين والخلق، فاقبلي به، وإن كان عمله محرما، أو كان غير مرضي الدين والخلق، فلا تقبليه، لما يترتب على الزواج منه من مضار تعود عليك وعلى أولادك. نسأل الله لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11293

يتقدم إليها الخطاب وتتردد في القبول [السُّؤَالُ] ـ[رغم أنني أريد الزواج والأطفال ككل النساء , إلا أني مترددة جدا في الإقدام على ذلك، مع أنني أتلقى عروضا، لكنني أخشى ألا يكون الشخص الذي أوافق عليه ذا الخلق، ثم إنني ـ أيضا ـ لا أدري ما الذي سيحدث لي بعد ذلك!! أرجو أن تشيروا علي، وتنصحوني في مشكلتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المشروع في حق الشباب - ذكورا وإناثا – هو التعجيل بالزواج، امتثالا لوصية النبي ﷺ : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) رواه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) ، ولما في ذلك من الصيانة والعفة والاستقرار. فنصيحتنا لك أيتها الأخت الكريمة أن تقبلي من جاءك من أهل الدين والخلق، بعد الاستخارة والاستشارة، وذلك لقول النبي ﷺ : (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) رواه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. وأهل الدين والخلق لا يخفى حالهم فلهم سيماهم وعلاماتهم، من التمسك بالسنة، والمحافظة على الصلوات في الجماعة، ومصاحبة الصالحين، والبعد عن الفتن ومظاهر الفساد. وإياك والتردد وكثرة الرفض، فإن من يذهب اليوم قد لا يأتي مثله في الغد؛ قال الشاعر: على فُرصٍ كانت، لو آني انتهزتها لقد ِنلتُ فيها من شريف المطالبِ فإذا تقدم إليك خاطب فصلي صلاة الاستخارة أولا، وتجدين صفة صلاة الاستخارة في جواب السؤال رقم (٢٢١٧) فإن كان لك خير فيه فإن الله تعالى سييسره، وإلا صرفه الله عنك بلطفه وعلمه، سبحانه. ثم يتحرى أهلك عن الخاطب بالسؤال عنه من يعرفه من جيرانه وزملائه في العمل وإمام مسجده، فإن كان مستقيما محافظا على الصلوات، حسن العشرة، فاقبلي خطبته، واعزمي الأمر ولا تترددي، فإن كان لك خير فيه فإن الله تعالى سيسره، وإلا صرفه الله عنك. كما أن السؤال عن أسرة الخاطب أمر مهم، فقد لا تكون أمه مرضيّة الخلق، أو في الأسرة من الانحراف ما لا يرجى معه العيش الهنيء لك. فإن وفق الله تعالى لك من يظهر منه حسن الخلق، والحرص على دينه، والجد في أمر الزواج، مع الأهلية له؛ فاقبلي خطبته، واعزمي الأمر ولا تترددي؛ قال الشاعر: وقال طَرَفَة بن العَبْد إذا كنتَ ذا رأيْ فكُنْ ذا عَزِيمَةٍ فإنَّ فَسادَ الرَّأْيِ أنْ تَتَردَّدا نسأل الله لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11294

تقدمت لخطبة فتاة متدينة وليست جميلة، فهل أتزوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تقدمت لخطبة فتاة متدينة جدا وليست جميلة، وأرغب بزوجة أجمل، فما الصواب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من المقاصد العظيمة التي شرع الزواج لأجلها، تحقيق العفة، وإحصان النفس، وقصر الطرف عن الحرام، ولتحقيق ذلك جاءت الشريعة بالحث على النظر إلى المخطوبة قبل الزواج بها، ليكون أدعى لتحقيق المودة والألفة والمحبة بينهما، فتنشأ أسرة سعيدة، أساسها المحبة والمودة والاحترام، فلا تطمع نفس أحد الزوجين إلى غير ما أحل الله له، ولهذا كان الجمال واحدا من الصفات التي يستحب الحرص عليها والالتفات إليها. جاء في "شرح منتهى الإرادات" من كتب الحنابلة (٢/٦٢١) : " ويسن أيضا تَخَيُّرُ الجميلة، لأنه أسكن لنفسه، وأغض لبصره، وأكمل لمودته؛ ولذلك شرع النظر قبل النكاح. وعن أبي هريرة ﵁ قال: (قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ النِّسَاءِ خَيرٌ؟ قال: التِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِليهَا، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَر، وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفسِهَا وَلا فِي مَالِهِ بِمَا يَكرَهُ) رواه أحمد (٢/٢٥١) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٨٣٨) " انتهى. وقد استحب بعض أهل العلم إذا أراد الرجل خطبة الفتاة أن يبدأ بالسؤال عن جمالها أولا، ثم يسأل عن الدين، وذلك لما عُلِمَ من رغبة الناس بالجمال في المقام الأول. يقول الإمام البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (٢/٦٢١) : " ولا يسأل عن دينها حتى يُحمد له جمالها، قال أحمد: إذا خطب رجل امرأة سأل عن جمالها أولا، فإن حُمد سأل عن دينها، فإن حمد تزوج، وإن لم يحمد يكون ردها لأجل الدين، ولا يسأل أولا عن الدين، فإن حُمد سأل عن الجمال، فان لم يحمد ردَّها للجمال لا للدين " انتهى. وإنما المذموم أن يسعى المرء في طلب الجمال، وينسى الخلق والدين - وهما أساس السعادة والصلاح -، ولما كان هذا حال أكثر الناس، جاء الحديث الشريف يحثهم على الظفر بذات الدين والخلق، ليوقف اندفاع الناس إلى المظهر، وغفلتهم عن الحقيقة والمخبر. عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظفَر بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَت يَدَاكَ) رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) قال النووي في "شرح مسلم" (١٠/٥٢) : " الصحيح في معنى هذا الحديث: أن النبي ﷺ أخبر بما يفعله الناس في العادة، فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع، وآخرها عندهم ذات الدين، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين " انتهى. وليس القول باستحباب قصد الجمال في المخطوبة يعني اشتراط الجمال الفائق، فيضع الشاب في مخيلته صورة فتاة من أجمل نساء الدنيا، ويقطع العمر بحثا عن تلك الصورة التي يريد، والغالب أنه لا يجدها، وإن وجدها فقد تكون ضعيفة الدين والخلق. بل المراد من الجمال هو الجمال الذي يعف المرء به نفسه عن الحرام، ويقصر به نظره عن غيرها من النساء، ومقياسه يختلف في كل شخص بحسبه، والفصل فيه يرجع إلى رأي المتقدم للخطبة. فالنصيحة لك - أخي السائل – أن لا تقدم على خطبة فتاة، إلا إذا كنت تعلم أنها على المستوى الذي يكفيك من الجمال والقبول، حتى لا تكون المسالة مجرد حماس في أول الأمر، ثم تفتر نفسك، أو تبدأ في التطلع إلى وضع جديد، وهنا يبدأ مشوار عسير من المشكلات في الحياة الزوجية. ومع كل ذلك، فليكن مقياس الدين حاكما على كل ما سواه. وبهذه النظرة المتوازنة، والتفكير المتزن، تقوم الحياة الزوجية السعيدة، إن شاء الله تعالى. أسأل الله أن يوفقك ويكتب لك الخير. وانظر جواب السؤال رقم (٨٣٩١) و (٢١٥١٠) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11295

هل الأفضل أن يخطب ويعقد بعد سنة أو يعقد مباشرة حتى لا يقع في الحرام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الأفضل من الناحية الشرعية والعملية – خوفا من الوقوع في معصية الله ١- الخطوبة لمدة عام ثم العقد والبناء في ليلة العرس. ٢- الخطوبة لفترة ثم العقد قبل البناء بمدة ثلاث أشهر ثم البناء. ٣- العقد لمدة عام ثم البناء – لا توجد خطوبة؟ وما موقف الأهل من هذه الاختيارات؟ مع العلم أنه قد تحدث بعض التجاوزات قبل العقد من نظر بتلذذ للمخطوبة وبعض كلمات الحب وتلامس الأيدي أحيانا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الخاطب أجنبي عن مخطوبته، فلا يحل له مصافحتها ولا النظر إليها بتلذذ، ولا الخلوة بها، ولا الكلام معها بكلمات الحب وما شابه ذلك، وإنما أباح الشرع له أن ينظر إليها عند الخطبة من غير شهوةٍ أو خلوة، لأن ذلك أدعى لدوام النكاح بينهما، حتى لا يكون فيها شيء يكرهه وهو لا يدري يكون سبباً للنفور منها في المستقبل. وما يحدث من تجاوز بعض الناس وتساهلهم في التعامل مع المخطوبة، نظراً وخلوةً ونحو ذلك: منكر من المنكرات الشائعة، التي يجب البعد عنها، والتحذير منها. وإذا كان الخاطب لا يضبط نفسه بما ذكرنا، فإن الأولى له أن يعقد مباشرة، أو بعد الخطبة بزمن يسير؛ ليسلم من الوقوع في الحرام، ومعلوم أن العاقد زوج يباح له ما يباح للأزواج، إلا أنه لا يقدم على الوطء حتى يحصل الدخول وتنتقل الزوجة إليه؛ مراعاة للعرف، وتجنبا للمفاسد التي قد تحدث لو حصل جماع قبل إعلان الدخول. ولا حرج في تأخير البناء عن وقت العقد، سنة أو ثلاثة أشهر، حسب ظروف كل من الزوجين، وليس في الشريعة أمر محدد في هذه المسألة بل هذا يختلف باختلاف الناس وظروفهم وأحوالهم، وقد كان في القديم تتم الخطبة والعقد والبناء في يوم واحد، وكان غير ذلك أيضا، وقد عقد النبي ﷺ على عائشة ﵂ وهي ابنة ست، ودخل بها وهي ابنة تسع. والمهم أن يتجنب الإنسان الوقوع في المحظور، ولهذا ينبغي التعجيل بالعقد لمن لا يقدر على ضبط نفسه أثناء الخطبة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11296

والدها يرفض زواجها من هذا الشخص وهي تحبه [السُّؤَالُ] ـ[أنا واقعة في مصيبة، وأرجوا أن تقفوا بجانبي: تقدم لخطبتي شخص ذو خلق ودين، وحالته المادية جيدة، وبصراحة: أنا أحبه!! لكن والدي رافض لأسباب غير مقنعة، يقول إنه لا يحب أهل البلد التي منها هذا الشاب!! وقد استخرت الله تعالى، ولا أعرف ماذا أفعل، أفيدوني أفادكم الله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس عليك أيتها السائلة الكريمة، فكل مصيبة تهون إلا مصيبة الدين؛ فاللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا!! إن المسلم يعلم أن دار الدنيا دار ابتلاء وامتحان، وأنه متى تلقى المصائب والمحن بقبول حسن؛ من الصبر الجميل، والرضا بقضاء الله وقدره؛ فإنها تصير في حقه هبات وعطايا من رب العالمين؛ تُرفع بها الدرجات، وتُكَفَّر بها الخطيئات: روى الإمام أحمد (٢١٨٣٣) وأبو داود (٣٠٩٠) عن أبي خالد السُّلَمي ﵁ أَنَّهُ خَرَجَ زَائِرًا لِرَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِهِ، فَبَلَغَهُ شَكَاتُهُ [يعني: بلغه أنه مريض] . قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَتَيْتُكَ زَائِرًا، عَائِدًا وَمُبَشِّرًا!! قَالَ: كَيْفَ جَمَعْتَ هَذَا كُلَّهُ؟!! قَالَ: خَرَجْتُ وَأَنَا أُرِيدُ زِيَارَتَكَ، فَبَلَغَتْنِي شَكَاتُكَ، فَكَانَتْ عِيَادَةً، وَأُبَشِّرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا سَبَقَتْ لِلْعَبْدِ مِنْ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ، ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ أَوْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ، ثُمَّ صَبَّرَهُ حَتَّى يُبْلِغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنْهُ) صححه الألباني بشواهده في الصحيحة (٢٥٩٩) . واعلمي أيتها الأخت المسلمة أن الله تعالى لما شرع لعباده ألا تزوج المرأة نفسها، واشترط أن يكون وليها هو الذي يتولى تزويجها، إنما شرع ذلك رحمة منه بعباده، وحفاظا على مصالحهم العظيمة التي تضيع هدرا حينما يتهاون الناس في ذلك؛ واسألي عن قصص الزيجات التي بنيت على ذلك، وكيف تحولت عيشتهم إلى هم وندم، هذا إن دامت بينهم عشرة. على أننا لا نحتاج إلى التجربة لكي نطيع أمر ربنا ، أو نعرف ما فيه من المنافع والمصالح الدينية والدنيوية لنا، فوظيفة المؤمن أمام أمر الله تعالى أن يقول: سمعنا وأطعنا!! [يمكن مراجعة السؤال (٢١٢٧) (٣١١١٩) حول اشتراط الولي في النكاح] . فالذي ننصحك به ـ أختنا الكريمة ـ ألا تستبدي بأمرك، ولا تجعلي العاطفة هي مقياس الحكم على الأمور، ولا تنظري إلى مشكلتك بعين واحدة، بل استعيني بالناصح الأمين من أهلك والأقربين منك، ممن يعرفكم ويعرفه، ومن له ود عند أبيك، وقبول في نفسه، ويثق والدك في رأيه. ثم استخيري الله ، واعلمي أنك متى استخرت ربك، وأنت صادقة في اللجوء إليه، والافتقار إلى عونه وتوفيقه، فإن الله تعالى لا يقدر لعبده المؤمن إلا الخير، وسواء كان ما قضاه موافقا لما تحبين وتطلبين أو مخالفا؛ فإن أمر المؤمن كله خير، فارضي حينئذ بما قدره الله، وجعله من نصيبك. ولك هنا أن تستعيني بمن يمكنه إقناع والدك بأن يزوجك ممن ترغبين، إذا كان الحال على ما ذكرت من الدين والخلق. ولكي تستفيدي من ذلك، لا بد من ترك الفرصة للوالد في التفكير، ولا تحاولي أن تحسمي الأمر معه مبكرا، بمعنى أنني لا أنصحك بإبداء الإصرار الكبير من البداية على الزواج من هذا المتقدم، ولا تحاولي أن تدخلي في جدال أو مشادة مع الوالد، فيؤدي ذلك إلى تعنته وتشدده، بل حاوريه بالحسنى فقط، واستخدمي ألفاظ التفويض والولاية، كأن تقولي له: أنت والدي وولي أمري وتعرف مصلحتي فأرجو أن تعيد التفكير وتقلبه، ونحو ذلك من الأساليب التي تترك مجالا للحوار، ولا تتعجلي الجواب من الوالد، فكلما طال الأمر والانتظار اقترب الفرج إن شاء الله. ثم قبل ذلك كله وبعده، أرى أن معك حلا صائبا إن شاء الله، هو بلا شك أنفع من كل ما سبق، ولا أراه يخيب أبدا، وهو الإلحاح على الله في الدعاء، لا أقول الدعاء فقط، بل الإلحاح والتذلل والانطراح على أبواب رحمة الله، وسؤاله الخير والفرج والسعادة، وإذا رأى الله منك صدق الدعاء، أعطاك بإذنه سبحانه ما تحبين، كيف لا وهو الجواد الكريم. ولا نحب لك - أختنا الكريمة - وأنت في غمرة الشعور باللوم للوالد، والنظر إليه على أنه متعنت في منعك من هذا الزواج، واستعمال ولايته عليك، لا نحب لك أن تنسي أن علاقة بين رجل وامرأة أجنبية عنه، لا بد أنها لم تصل إلى تلك الدرجة من التعلق القلبي بينهما إلا بقدر كبير من التفريط في مراعاة حدود الله، وحفظها وعدم تعديها؛ من كلام، ووعد، ونظر ... فعليك أختنا بتقوى الله في السر والعلن، وإياك ومصيبة الدين، فتلك هي المصيبة حقا، وأما أن زوجا يذهب أو يجيء، ومال يكتسب أو يضيع ... ، فكل ذلك يهون أمام المصاب في الدين: من كل شيءٍ إذا ضيعته عوضٌ وليس في الله إن ضيعته عوضُ فإذا كان قد صدر شيء من ذلك منكما فسارعا إلى التوبة منه، فقد يكون الله تعالى قد أخر عنك قبول والدك حتى يرى صدقكما في الالتزام بأمره سبحانه، ألم يقل الله تعالى في محكم كتابه: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ، إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢-٣ والله أعلم. ويمكنك مراجعة بعض النصائح والأحكام المتعلقة بمشكلتك في موقعنا في الإجابات التالية: (٦٣٩٨) (١٠١٩٦) (٢٣٤٢٠) (٣٦٢٠٩) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11297

يحرم على الخاطب أن يخلو بمخطوبته أو يقبلها [السُّؤَالُ] ـ[أرجو توضيح ما يلي: هل القبلة من الخد بين المخطوبين توجب الطهارة الكبرى؟ وكيف الحال إذا كانت من الفم؟ وهل هذه الأخيرة تنقض الوضوء عند المتزوجين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الرجل مع مخطوبته ليسا زوجين، بل هي أجنبية عنه حتى يتم العقد، وعلى هذا فلا يحل له أن يخلو بها أو يسافر بها، أو يلمسها أو يقبلها، ولا ينبغي لأحد أن يتساهل في هذا الأمر؛ فإن النبي ﷺ يقول: (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار ﵁، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٠٤٥) . وعن حكم مس المخطوبة والخلوة بها قال الزيلعي ﵀: " ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا كفيها - وإن أَمِن الشهوة - لوجود الحرمة، وانعدام الضرورة " انتهى من "رد المحتار على الدر المختار " (٥/٢٣٧) . وقال ابن قدامة: " ولا يجوز له الخلوة بها لأنها مُحرّمة، ولم يَرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم، ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور، فإن النبي ﷺ قال: (لا يخلون رجل بامراة فإن ثالثهما الشيطان) ولا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة، ولا ريبة " انتهى. وقد حذرنا الرسول ﷺ من الخلوة بالمرأة الأجنبية، فقال: (ما خلا رجل بامرأة إلا وكان ثالثهما الشيطان) أخرجه أحمد والترمذي والحاكم، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٢٥٤٦) . ثانيا: وأما وجوب الطهارة الكبرى (الاغتسال) بمجرد القبلة فلا تجب، وإنما تجب الطهارة الكبرى إذا حصل إذا حصل إنزال المني أو جماع، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٧٥٢٩) . ثالثا: أما نقض الوضوء بمس المرأة، فقد سبق في جواب السؤال (٢١٧٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11298

لقاء المخطوبة في شأن إجراءات الزواج [السُّؤَالُ] ـ[تقدمت لخطبة فتاة وقد قبلت وقبل وليها، هل يجوز لي لقاؤها في بيتها بحضرة أمها وأخواتها دون وجود محرم؟ لمناقشة بعض الأمور المتعلقة بعقد القِران، وكذا تحديد المهر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أجازت شريعتنا السمحة للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته ويتحدث معها فيما يحتاج إليه من أمور الزواج، بل حثَّت على نظر الخاطب إلى مخطوبته عند همه بأمر الخطبة، فإن ذلك يقارب بين القلوب، ويجلب المودة والرحمة المقصودة من الزواج. عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة، فقال النبي ﷺ : (انظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) رواه الترمذي (١٠٨٧) وقال: " هذا حديث حسن والمعنى: أن ذلك أَجْدَرُ وَأَوْلَى وَأَنْسَبُ بِأَنْ يُؤَلِّفَ وَيُوَفِّقَ بَيْنَكُمَا , يَعْنِي يَكُونُ بَيْنَكُمَا الْأُلْفَةُ وَالْمَحَبَّةُ ; لِأَنَّ تَزَوُّجَهَا إِذَا كَانَ بَعْدَ مَعْرِفَةٍ فَلَا يَكُونُ بَعْدَهَا غَالِبًا نَدَامَةٌ. [انظر: تحفة الأحوذي] فلا حرج عليك أن تجلس مع مخطوبتك للتفاهم في بعض أمور الزواج، لكن من غير خلوة، فليجلس معكما أحد محارمها أو أمها، ولا بأس بذلك إن شاء الله تعالى. سئل الشيخ ابن باز ﵀ السؤال التالي "مجموع الفتاوى" (٢٠/٤٢٩) : " أحببت فتاة حبًّا شديدا، وكذلك هي أحبتني وتعلقت بي كثيرا، رأيتها مرة واحدة فقط، وأصبح حديثي معها عن طريق سماعة الهاتف في حدود المعقول، واتفقنا معًا على الزواج، وكان معظم حديثي معها عن الحياة الزوجية، وما تتطلبه الحياة الزوجية من تفاهم بين الزوجين، وطريقة معاملة الزوجة لزوجها، وحفظها لبيتها، وأمور أخرى كهذه.. هل يجوز لي أن أرد على مكالمتها إن اتصلت بي وأن أتحدث معها، أو لا يجوز ذلك؟ فأجاب ﵀: " يجوز للرجل إذا أراد خطبة المرأة أن يتحدث معها، وأن ينظر إليها من دون خلوة، يقول النبي ﷺ لما جاءه رجل يستشيره (أَنَظَرتَ إِلَيهَا؟) قال: لا، قال: (اذهب فانظر إليها) ، وقال: (إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُم امرَأَةً، فَإِنِ استَطَاعَ أَن يَنظُرَ مِنهَا إِلَى مَا يَدعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَليَفعَل) أبو داود (١٧٨٣) والنظر أشد من الكلام، فإذا كان الكلام معها فيما يتعلق بالزواج والمسكن وسيرتها، حتى تعلم هل تعرف كذا، فلا بأس بذلك إذا كان يريد خطبتها، أما إذا كان لا يريد خطبتها فليس له ذلك، فما دام يريد خطبتها فلا بأس أن يبحث معها فيما يتعلق بالخطبة، والرغبة في تزوجه بها، وهي كذلك، من دون خلوة، بل من بعيد، أو بحضرة أبيها أو أخيها أو أمها ونحو ذلك " انتهى. انظر سؤال رقم (٣٦٨٠٧) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11299

قراءة الفاتحة عند الخطبة [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مسلم مقبل على الزواج، وفي البلد الذي سأعقد فيه الزواج يقومون بشيء يسمونه قراءة الفاتحة، فعندما يقدم رجل على الزواج في بلدنا فإنهم يقرؤون الفاتحة، ويدعون لها بعض الأقارب من الرجال، ويقدم لهم بعض الحلويات والمشروبات، هل قراءة الفاتحة من السنة، وإذا كانت كذلك فماذا يترتب علي فعله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليست قراءة الفاتحة عند عقد الزواج أو الخطبة من السنة في شيء، بل هي بدعة، فإنه لا يجوز تخصيص شيء من القرآن في شيء من الأعمال إلا بدليل. قال أبو شامة المقدسي في "الباعث على إنكار البدع والحوادث" (١٦٥) : " ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يخصصها بها الشرع فالمكلف ليس له منصب التخصيص، بل ذلك إلى الشارع " انتهى. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل قراءة الفاتحة عند خطبة الرجل للمرأة بدعة؟ فأجابوا: " قراءة الفاتحة عند خِطبة الرجل امرأة، أو عَقْدِ نكاحِه عليها بدعة " انتهى. ولا يترتب على قراءة الفاتحة شيء من أحكام العقد، فقراءة الفاتحة لا تعني إتمام عقد النكاح، بل العبرة بالقبول والإيجاب مع الولي والشهود. والسنة هي قراءة خُطبة الحاجة عند عقد النكاح. فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: (عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطبَةَ الحَاجَةِ فِي النِّكَاحِ وَغَيرِهِ: " إِنَّ الحَمدَ لِلَّهِ، نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِن شُرُورِ أَنفُسِنَا، مَن يَهدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَن يُضلِل فَلَا هَادِيَ لَه، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُه. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَاّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) رواه أبو داود (٢١١٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. فأعرض الناس عن هذه السنة، وتمسكوا بالبدعة. نسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم رداً جميلا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11300

تأخر الزواج وعلاقته بالقضاء والقدَر [السُّؤَالُ] ـ[هل تعطيل الزواج للفتاة له علاقة بالقضاء والقدر؟ أنا فتاة أخاف الله تعالى وأصلي وتعطل زواجي كان خُطّابي قليلين جدّاً وكلهم عيوب أكثرهم في الدين، أسأل: هل تعطيل الزواج له ارتباط بقضاء الله وقدره أم أني ارتكبت ذنباً والله تعالى غاضب مني؟ مع أني أخاف الله بشدة وأعطاني تعالى نصيباً من الجمال، أريد راحة لبالي بسؤالكم، ولكم جزيل الشكر والثواب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله دلَّ القرآن والسنَّة الصحيحة وإجماع سلف الأمة على وجوب الإيمان بالقدر , خيره وشره , وأنه من أصول الإيمان الستة التي لا يتم إيمان العبد إلا بها، قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) الحديد/٢٢، وقال تعالى: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) القمر/٤٩. وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال في تعريف الإيمان: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره) رواه مسلم (٨) . وكل ما يحصل في الكون إنما هو بقدر الله تعالى، ويجب على من يؤمن بالقدر أن يؤمن أن الله تعالى علِم الأشياء قبل وقوعها، ثم كتب ذلك في اللوح المحفوظ، ثم شاء تعالى وجودها، ثم خلقها، وهذه هي مراتب القدر الأربعة المشهورة، وعلى كل مرتبة أدلة، وقد سبق بيان ذلك مفصَّلاً في جواب السؤال رقم (٤٩٠٠٤) فلينظر. فالزواج وتقدمه وتأخره وتيسره وتعسره كل ذلك بقدر الله، ولا يعني هذا أن المسلم لا يفعل الأسباب التي جعلها الله تعالى مؤدية إلى مسبباتها، ولا يتنافى الأخذ بالأسباب مع كون الشيء مقدراً في الأزل، فالمرء لا يدري ما كُتب له، وهو مأمور بفعل الأسباب. والمصائب التي يقدرها الله تعالى على العبد , تكون خيراً للمؤمن إذا صبر عليها واحتسب ولم يجزع , كما قال النبي ﷺ : (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رواه مسلم (٢٩٩٩) . وهذه المصائب قد تكون عقوبة على المعاصي , ولكن هذا ليس بلازم , فقد تكون لرفع درجات المؤمن , وزيادة حسناته إذا صبر ورضي........ أو غير ذلك من الحكم العظيمة. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: إذا ابتلي أحد بمرض أو بلاء سيئ في النفس أو المال، فكيف يعرف أن ذلك الابتلاء امتحان أو غضب من عند الله؟ فأجاب: " الله يبتلي عباده بالسراء والضراء , وبالشدة والرخاء، وقد يبتليهم بها لرفع درجاتهم وإعلاء ذكرهم ومضاعفة حسناتهم , كما يفعل بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام والصلحاء من عباد الله، كما قال النبي ﷺ : (أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل) ، وتارة يفعل ذلك سبحانه بسبب المعاصي والذنوب، فتكون العقوبة معجلة كما قال سبحانه: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) ، فالغالب على الإنسان التقصير وعدم القيام بالواجب، فما أصابه فهو بسبب ذنوبه وتقصيره بأمر الله، فإذا ابتلي أحد من عباد الله الصالحين بشيء من الأمراض أو نحوها فإن هذا يكون من جنس ابتلاء الأنبياء والرسل رفعاً في الدرجات , وتعظيماً للأجور , وليكون قدوة لغيره في الصبر والاحتساب. فالحاصل: أنه قد يكون البلاء لرفع الدرجات , وإعظام الأجور , كما يفعل الله بالأنبياء وبعض الأخيار، وقد يكون لتكفير السيئات كما في قوله تعالى: (من يعمل سوءً يُجز به) ، وقول النبي ﷺ : (ما أصاب المسلم من همٍّ ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا حزن ولا أذى إلا كفَّر الله به من خطاياه حتى الشوكة يشاكها) ، وقوله ﷺ : (من يرد الله به خيراً يُصِب منه) ، وقد يكون ذلك عقوبة معجلة بسبب المعاصي وعدم المبادرة للتوبة كما في الحديث عنه ﷺ أنه قال: (إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافيه به يوم القيامة) خرجه الترمذي وحسنه " انتهى "مجموع فتاوى ومقالات" (٤/٣٧٠) . وبما أنك تركت الزواج من هؤلاء الذين خطبوك من أجل الله وبسبب أنهم غير مستقيمين في الدين فسيعوضك الله تعالى خيراً منهم، قال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) الطلاق/٢، ٣، وقال النبي ﷺ : (إنك لن تدع شيئاً لله إلا بدَّلك الله به ما هو خير لك منه) رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني في " حجاب المرأة المسلمة " (٤٧) . فعليك أن تُقبلي على الله بالدعاء والقربات، ولا تجزعي، واعلمي أن رحمة الله قريب من المحسنين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11301

هل الأفضل الزواج من البعيدة أو القريبة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يفضل أن يتزوج المسلم من فتاة لا تربطه بها صلة قرابة بدلا من إحدى قريباته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله استحب جماعة من الفقهاء أن ينكح الرجل امرأة أجنبية عنه، أي ليس بينه وبينها نسب، وعللوا ذلك بأمور: الأول: نجابة الولد، أي حسن صفاته، وقوة بدنه، لأنه يأخذ من صفات أعمامه وأخواله. الثاني: أنه لا يؤمن أن يقع بينهما فراق، فيؤدي إلى قطيعة الرحم. قال في "الإنصاف" (٨/١٦) : " ويستحب تخيّر ذات الدين الولود البكر الحسيبة الأجنبية " انتهى. وقال في "مطالب أولي النهى" (٥/٩) : " (الأجنبية) لأن ولدها يكون أنجب، ولأنه لا يأمن الفراق، فيفضي مع القرابة إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها. وقد قيل: إن الغرائب أنجب، وبنات العم أصبر" انتهى. وقال النووي في "المنهاج": " ويستحب ديّنة بكر نسيبة ليست قرابة قريبة ". وقال الجلال المحلي في شرحه: " (ليست قرابة قريبة) بأن تكون أجنبية أو قرابة بعيدة. . . والبعيدة أولى من الأجنبية " انتهى من "شرح المحلي مع حاشية قليوبي وعميرة" (٣/٢٠٨) . وأنت ترى أن المسألة ليس فيها نص، ولكنه اجتهاد من الفقهاء بنوه على هذه المصالح، وهذا يختلف من شخص إلى آخر، ومن قرابة إلى قرابة، فقد يرى الرجل أن نكاحه لقريبته فيه حفظ لها , وإكرام لأهلها، أو تكون صاحبة وخلق. والأصل هو جواز النكاح، وقد تزوج النبي ﷺ من زينب بنت جحش وهي ابنة عمته، وزوّج زينب ابنته من أبي العاص وهو ابن خالتها، وزوج عليا من فاطمة وهو ابن عم أبيها. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ بعد أن ذكر تعليل الفقهاء بنجابة الولد وخوف قطيعة الرحم: " وما قالوه صحيح، لكن إذا وجد في الأقارب من هو أفضل منها للاعتبارات الأخرى [أي: الدين والحسب والجمال] فإنه يكون أفضل. وعند التساوي تكون الأجنبية أولى. ومن ذلك: إذا كانت بنت العم امرأة ذات دين وخلق، وأحواله وإمكاناته ضعيفة تحتاج إلى رفق ومساعدة، فإنه لا شك أن في هذا مصلحة كبيرة، فالإنسان يراعي المصالح في هذا الأمر، فليس في المسألة نص شرعي يجب الأخذ به، ولذلك يتبع الإنسان ما يراه أكثر تحقيقا للمصالح " انتهى من "الشرح الممتع" (٥/١٢٣) . وقد سئل علماء اللجنة الدائمة عن الزواج من الأقارب وهل ذلك سبب لحصول الإعاقة للأولاد؟ فأجابوا: " ليس هناك أحاديث صحيحة تمنع من الزواج بين الأقارب , وحصول الإعاقة إنما يكون بقضاء الله وقدره , وليس من أسبابه الزواج بالقريبات كما يشاع " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/١٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11302

رفضت خطبته وهو متعلق بها فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رفضتني آنسة بعد خطبتها بدون أي سبب وأنا لا أزال أرغب فيها، قمت بصلاة الاستخارة عدة مرات لكن موقن في قلبي أنها ستعود لي والواقع عكس ذلك، ما الذي ينبغي علي فعله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما دمت قد استخرت الله تعالى، ولم يتيسر لك الزواج من هذه الفتاة، فاعلم أن هذا هو الخير لك ولها الآن، فقد يكون في الزواج منها مفسدة، صرفها الله عنك، وقد يكون زواجك بغيرها خيراً لك، والله سبحانه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، وهو أعلم بما يصلح عبده ويسعده ويرضيه، وما على العبد إلا أن يسلم أمره إليه، ويرضى باختياره، ويؤمن بقدره، ويرجو ما عنده، فإنه أرحم به من نفسه، . قال ابن مسعود ﵁: " إن العبد لَيَهمّ بالأمر من التجارة والإمارة، حتى ييسر له، فينظر الله إليه فيقول للملائكة: اصرفوه عنه، فإني إن يسرته له أدخلته النار، فيصرفه الله عنه، فيظل يتطيّر (أي يتشاءم) ، يقول: سبقني فلان، دهاني فلان، وما هو إلا فضل الله ". ذكره ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (٢/٤٧٠) . وأما ما تشعر به من أن هذه الفتاة ستكون لك، فهذا أمر محتمل، قد يقع وقد لا يقع، ولا تدري ما الخير فيه، فينبغي أن لا تعلق قلبك به، بل سل الله أن ييسر لك الخير حيث كان، وأن يصرف عنك الشر حيث كان، وبادر بالبحث عن ذات الخلق والدين، ولا تؤخر الزواج طمعا في حصول ذلك الاحتمال، فإن هذا شأن ضعاف الإيمان والتوكل، يتعلق الواحد منهم بشيء ثم لا يستطيع تجاوزه، مع زعمه أنه يستخير الله تعالى ويرضى بقضائه! وهو في الحقيقة إنما يرضى بهواه وما اشتهت نفسه. والحاصل أنه ينبغي لك: ١- أن تسأل الله تعالى أن ييسر لك الزواج من المرأة الصالحة التي تسعد معها في الدنيا والآخرة. ٢- أن تسعى في البحث عن هذه المرأة الصالحة. ٣- أن تصرف النظر عن تلك الفتاة، وأن تغلق باب التفكير فيها، وأن تعتقد أن الخير فيما قدره الله تعالى لك. ٤- ألا تحزن ولا تيأس لكونك رفضت من غير سبب، فقد يكون ذلك لأسباب خاصة بها لا يعنيك معرفتها. نسأل الله أن يوفقنا إياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11303

حصل بينها وبين خطيبها بعض المنكرات فهل بزواجهما تغتفر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[منذ سنة تقريبا قد تمت خطبتي من شاب صالح، والآن قد عقد قراننا، ولكن كان قبل عقد القران كان يمسك يدي ويقبلني، وأنا أعلم أنه حرام شرعاً، فهل الآن قد غفر الله لي من بعد عقد قراننا أم سيظل ذنبا ويجب الاستغفار منه والتكفير عنه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يطلق لفظ " الخطوبة " عند كثير من الناس على ما بعد العقد وقبل الدخول، فإن كان هذا هو المراد في السؤال، فلا حرج عليكما مما حدث بينكما، لأنه بمجرد العقد تصير المرأة زوجة للرجل، فلا حرج على كل منهما أن يستمتع بصاحبه. وإن كان قصدكِ بالخطبة مجرد الوعد بالزواج والاتفاق عليه من غير حصول للعقد، فإنَّ ما حصل بينكما محرَّم، ولم تُبِح الشريعة في تلك الفترة أكثر من النظر حتى يعزم كل من الرجل والمرأة على الخطبة. والواجب عليكما – في هذه الحال – التوبة والاستغفار والندم على هذه الأفعال، ولا يكفي عقد القران بينكما لتكفير هذه السيئات، بل الواجب التوبة والاستغفار. وأما الكفارة؛ فليس هناك كفارة معينة لما حصل بينكما، غير أنه من المشروع لمن تاب أن يكثر من الأعمال الصالحة من صلاة النافلة والصيام والصدقة ونحو ذلك، قال الله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢ وللاستزادة: يمكن الرجوع إلى أجوبة الأسئلة: (٣٢١٥) و (١٢١٨٢) و (٢٥٧٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11304

هل يتقدم لخطبة من رآها صاحبه قبله وتركها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أعزب، هل يجوز لي أن أتقدم لخطبة امرأة تقدم لها أحد زملائي ورآها ولكنه رفضها؟ وهل لو خطبتها وتزوجتها سيكون عقد نكاحي وفق الشريعة الإسلامية؟ أو سيكون نكاحي فيه خلل لأن قد نظر إليها زميلي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت هذه المرأة مرضية الخلق والدين فليس هناك حرج من أن تخطبها، ولا تزال النساء يراهن أكثر من خاطب ويكون نصيبها لواحدٍ منهم، ومجرد نظر صاحبك إليها ليس مانعاً من زواجك بها، بل وأعظم من النظر هو زواجها من قبل ثم طلاقها أو موت زوجها عنها، فهل يتوقف أحدٌ في جواز التزوج منها؟! وقد جاءت نصوص صحيحة صريحة في هذا الأمر الذي تسأل عنه، ومنها: عن ابن عمر ﵄ قال: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ. رواه البخاري (٤٨٤٨) ومسلم (١٤١٢) . ففي هذا الحديث تحريم الخِطبة على الخِطبة، وأنه لا يجوز للثاني أن يخطب إلا أن يترك الأول خِطبته أو يأذن للثاني، وهو الذي حصل معك ومع صاحبك. فإذا تأكدت من دينها وخلقها فعليك بصلاة الاستخارة، ثم تقدم لها. نسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه خيرك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11305

هل يتزوج من فتاة تصر على التبرج مع أن أخلاقها حسنة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم قادر على الزواج التقيت بشابة ذات أخلاق حسنة ولكنها متبرجة. ما حكم الشرع إن تزوجت بها وهي مصرة على التبرج؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: رغب النبي ﷺ في نكاح ذات الدين فقال: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) رواه البخاري (٥٠٩٠) ومسلم (١٤٦٦) . وقال ﷺ : (الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ) رواه مسلم (١٤٦٧) . فمن فاته المرأة الصالحة فاته خير متاع الدنيا، خير من المال والولد والمنصب. . . . إلخ. وهذا باعث للمسلم أن يحرص على ذات الدين والخلق ويقدمها على كل ما سواها، وألا يفرط ويتساهل في خير متاع الدنيا. والمرأة الصالحة هي التي تقوم بحق الله تعالى، وحق الناس، وأعظم الناس حقا عليها هو زوجها. والإصرار على المعصية شر من المعصية نفسها، لأنه يدل على ضعف الإيمان، والاستهانة بتعظيم الله تعالى، وقلة مبالاة المرء بما يضره في دينه. ثانياً: التبرج مع كونه معصية وإثما، فهو دليل على سوء خلق المرأة وقلة حيائها؛ إذ كيف ترضى المرأة العفيفة الحييّة أن ينظر الناس إليها، ويستمتعوا بمحاسنها؟! لكن لضعف الإيمان وغلبة الهوى لا تشعر المتبرجة بسوء فعلها، كما قال الله تعالى: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأنعام/٤٣، وكثير من المتبرجات إذا أنعم الله عليهن بالهداية، استعظمن ما كُنَّ عليه من قلة الحياء وموت الغيرة. وقد جاء في شأن التبرج من الوعيد، ما هو معروف مشهور، ومن ذلك قول النبي ﷺ : (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) رواه مسلم (٢١٢٨) . وقوله ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ) رواه أبو داود (٤١٧٣) والترمذي (٢٧٨٦) والنسائي (٥١٢٦) وحسنه الألباني في صحيح النسائي. وهذا الذنب يتكرر بتكرار الفعل المحرم، وبه يُنكت في القلب نكتة سواء، حتى يسود القلب ويظلم، كما قال النبي ﷺ : (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) رواه الترمذي (٣٣٣٤) وابن ماجة (٤٢٤٤) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. واعلم أيها الأخ الكريم أن الزواج من المصرة على التبرج يعني أحد أمرين: الأول: أن يرضخ الزوج لها، ويسكت عن منكرها، فيبوء بالإثم الكبير في الآخرة، والعار في الدنيا، فإنه راعٍ ومسئول عن رعيته. وكيف يرضى رجل عاقل أن يسير مع امرأته في الشارع وهي متبرجة، والرجال من حوله ينظرون إليها ويستمتعون بها؟!! والثاني: أن يظل معها في خلاف وصراع، وشد وجذب، وهذا كدر وبلاء لا يرضاه العقلاء، فالسلامة السلامة، فإن السلامة لا يعدلها شيء، وابحث عن ذات الدين، ففي الصالحات غنى وكفاية والحمد لله، والمرأة الصالحة خير متاع الدنيا، تعين على الطاعة، وتذكر بالمعروف، وتحفظ زوجها في نفسها وماله، وتربي له ذرية صالحة تعبد الله. نسأل الله لك التوفيق والخير والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11306

سؤال المرأة عن دين من تقدم لخطبتها ليس تعقيداً [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة ملتزمة ولله الحمد، عمري ٢٥ سنة، المشكلة هي أنني كلما تقدم لي أحد أطلب من أمي أن تسأل أهله بعض الأسئلة مثل هل يصلي؟ هل يدخن؟ هل هو ممن يهتم لأمور الغناء والتلفاز؟ لأن الذين تقدموا لي لم يكونوا ملتزمين، وأمي تقول لي: " أنتِ معقدة "، فهي خائفة عليَّ أن يفتني الزواج بسبب شروطي. هل أنا مخطئة؟ وبماذا تنصحني؟ أخاف أنني أحلم برجل صالح في زمن لا يتوفر فيه والله أعلم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لستِ مخطئة ولا معقدة، بل قد أحسنتِ في سؤالكِ واستفساركِ عن دين وخلُق الخاطب، وهذا هو الواجب – أصلاً – على أهلكِ أن يفعلوه، فلا يحل لهم أن يقفوا ضد هذا الفعل منكِ، بل عليهم تأييدك وتثبيتكِ عليه. وقد أوصى الشرع بحسن اختيار الزوج والزوجة، والقاسم المشترك في الاختيار هو الخلق والدين، والمرأة أضعف من أن تثبت على دينها مع قليل الخلق والدين. لذا فإن الوصية لأهلك في هذا أن يقفوا معكِ في هذا الأمر، واستعيني بالصبر والصلاة والدعاء، ونسأل الله تعالى أن ييسر لكِ زوجاً صالحاً. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عن أهم الأمور التي على أساسها تختار الفتاة زوجها. فأجاب: " أهم الأوصاف التي ينبغي للمرأة أن تختار الخاطب من أجلها هي الخلُق والدين، أمَّا المال والنسب فهذا أمرٌ ثانوي، لكن أهم شيء أن يكون الخاطب ذا دين وخلُق؛ لأنَّ صاحب الدِّين والخلُق لا تَفقد المرأة منه شيئاً إن أمسكهَا أمسكها بمعروف، وإن سرَّحهَا سرَّحها بإحسان، ثمَّ إنَّ صاحب الدِّين والخلُق يكون مباركاً عليها وعلى ذريتها، تتعلم منه الأخلاق والدين، أمَّا إن كان غير ذلك: فعليها أن تبتعد عنه لاسيما بعض الذين يتهاونون بأداء الصلاة، أو مَن عُرف بشرب الخمر - والعياذ بالله -، أمَّا الذين لا يصلُّون أبداً فهم كفار لا تحل لهم المؤمنات، ولاهم يحلون لهن، والمهم أن تركز المرأة على الخلق والدين، أما النسب فإن حصل فهذا أولى؛ لأن الرسول ﷺ قال: (إذا أتاكم مَن ترضون دينه وخلُقه فأنكحوه) ولكن إذا حصل التكافؤ فهو أفضل " انتهى. "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٧٠٢) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ أيضاً: عن رجل خطب من رجل ابنته، ولما سأل عنه إذا هو لا يصلي، وأجاب المسئول عنه بقوله: يهديه الله، فهل يزوج هذا؟ فأجاب: " أما إذا كان الخاطب لا يصلِّي مع الجماعة: فهذا فاسق عاص لله ورسوله، مخالف لما أجمع المسلمون عليه من كون الصلاة جماعة من أفضل العبادات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى (٢٣/٢٢٢) : " اتفق العلماء على أنها – أي: صلاة الجماعة – من أوكد العبادات، وأجل الطاعات، وأعظم شعائر الإسلام " انتهى كلامه رحمه الله تعالى، ولكن هذا الفسق لا يخرجه من الإسلام فيجوز أن يتزوج بمسلمة لكن غيره من ذوي الاستقامة على الدين والأخلاق أولى منه، وإن كانوا أقل مالاً وحسباً كما جاء في الحديث: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) قالوا: يا رسول الله، وإن كان فيه؟ قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) ثلاث مرات، أخرجه الترمذي، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) . ففي هذين الحديثين دليل على أنه ينبغي أن يكون أولى الأغراض بالعناية والاهتمام الدين والخلق من الرجل والمرأة، واللائق بالولي الذي يخاف الله تعالى ويرعى مسؤوليته أن يهتم ويعتني بما أرشد إليه النبي ﷺ ؛ لأنه مسؤول عن ذلك يوم القيامة قال الله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) ، وقال: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ. فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ) ، أما إذا كان الخاطب لا يصلِّي أبداً لا مع الجماعة ولا وحده فهذا كافر خارج عن الإسلام، يجب أن يستتاب، فإن تاب وصلى تاب الله عليه إذا كانت توبته نصوحاً خالصةً لله، وإلا قتل كافراً مرتداً، ودفن في غير مقابر المسلمين من غير تغسيل، ولا تكفين، ولا صلاة عليه، والدليل على كفره نصوص من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسول الله ﷺ ... – وساق أدلة كفر تارك الصلاة – ثم قال: وحيث تبيَّن من نصوص الكتاب والسنة أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن ملة الإسلام فإنه لا يحل أن يزوج بمسلمة بالنص والإجماع قال الله تعالى: (ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) ، وقال تعالى في المهاجرات: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) ، وأجمع المسلمون على ما دلَّت عليه هاتان الآيتان من تحريم المسلمة على الكافر، وعلى هذا فإذا زوَّج الرجل من له ولاية عليها بنته أو غيرها رجلاً لا يصلي لم يصح تزويجه، ولم تحل له المرأة بهذا العقد؛ لأنه عقد ليس عليه أمر الله تعالى ورسوله، وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث عائشة ﵂ أنه قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود عليه. وإذا كان النكاح ينفسخ إذا ترك الزوج الصلاة إلا أن يتوب ويعود إلى الإسلام بفعل الصلاة فما بالك بمن يقدم على تزويجه من جديد؟! وخلاصة الجواب: أن هذا الخاطب الذي لا يصلي إن كان لا يصلي مع الجماعة فهو فاسق لا يكفر بذلك ويجوز تزويجه في هذه الحال، لكن ذوي الدين والخلق أولى منه، وإن كان لا يصلي أبداً لا مع الجماعة ولا وحده فهو كافر مرتد خارج عن الإسلام لا يجوز أن يزوج مسلمة بأي حال من الأحوال إلا أن يتوب توبة صادقة ويصلي ويستقيم على دين الإسلام. وأما ما ذكره السائل من أن والد المخطوبة سأل عنه فقال المسؤول عنه: يهديه الله. فإن المستقبل علمه عند الله تعالى وتدبيره بيده، ولسنا مخاطبين إلا بما نعلمه في الحال الحاضرة، وحال الخاطب الحاضرة حال كفر لا يجوز أن يزوج بمسلمة، فنرجو الله تعالى له الهداية والرجوع إلى الإسلام حتى يتمكن من الزواج بنساء المسلمين وما ذلك على الله بعزيز. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/السؤال رقم ٣١) . والخلاصة: أن عليك أن تصبري حتى ييسر الله لك زوجاً صالحاً، وما تفعلينه من السؤال والاستفسار عن خلُق ودِين الخاطب أمر مشروع بل واجب عليك وعلى أوليائكِ، وأن الخاطب إن كان لا يصلي فالعقد غير صحيح؛ لأن ترك الصلاة كفر مخرج من الملة، وشرب الدخان وحلق اللحية واستماع الغناء كل ذلك من المحرمات، وهي أسباب شرعيَّة لرفض الخاطب إن كان يفعلها ويتصف بها. نسأل الله لك التوفيق، ونسأله أن يثبتكِ على طاعته، ويرزقك زوجاً صالحاً، وذرية طيبة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11307

حديث: (أسروا الخطبة وأَعْلِنُوا النِّكَاحَ) [السُّؤَالُ] ـ[ما مدى صحة الحديث: (أسروا الخطبة وأَعْلِنُوا النِّكَاحَ) ؟ أنا أقصد الخطبة فقط ليس العقد. هل يفضل عدم إقامة حفل للخطوبة؟ أنا أعلم أن إعلان العقد أو النكاح واجب ولكن ماذا عن الخطبة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث رواه الديلمي في مسند الفردوس بلفظ: (أظهروا النكاح وأخفوا الخِطبة) وهو حديث ضعيف، ضعفه الألباني ﵀ في السلسلة الضعيفة (٢٤٩٤) ، وفي ضعيف الجامع الصغير (٩٢٢) . لكن الجملة الأولى منه صحت بلفظ: (أعلنوا) . فقد روى أحمد عن عبد الله بن الزبير ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أعلنوا النكاح) والحديث حسنه الألباني في إرواء الغليل (١٩٩٣) . وإعلان النكاح بمعنى الإشهاد عليه واجب عند جمهور العلماء، بل هو شرط من شروط صحة النكاح، لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٥٧) . وقد استحب بعض العلماء إخفاء الخِطبة خوفاً من الحسدة الذين يسعون للإفساد بينه وبين أهل المخطوبة. كما في "حاشية العدوي على شرح مختصر خليل" (٣/١٦٧) . ويشهد لهذا قول النبي ﷺ : (استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمةٍ محسود) رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع (٩٤٣) . وهذا ليس خاصاًّ بالخطبة، بل ينبغي للإنسان أن لا يظهر نعمة الله عليه أمام من يحسده عليها. وأما إقامة حفل للخطوبة فهو من الأمور التي اعتادها كثير من الناس، ولا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى. مع مراعاة أنه يجب التقيد بالأحكام الشرعية في هذا الحفل، فلا يحصل فيه اختلاط بين الرجال والنساء، أو استعمال الآلات الموسيقية عدا الدف، فإن النبي ﷺ رخص في استعماله في الأعراس. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11308

هل لها فسخ الخطبة بعد استمرارها مدة طويلة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للرجل أو المرأة فسخ الخطوبة وقد استمرت مدة طويلة؟ فهذه فتاة مخطوبة وكانت تخرج مع خطيبها وتتبادل معه الرسائل كثيراً، ونصحت بترك هذا لأن الإسلام يحرمه فلم تمتثل، ثم فاجأت الجميع وفسخت الخطوبة ولم تُبد أي أسباب، فهل يجوز لها ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب على المرأة اختيار الزوج الصالح للقبول به زوجاً، ولا يجوز للولي أن يرد صاحب الدين والخلُق إذا جاء راغباً الزواج من موليته. ولمعرفة مواصفات الزوج الصالح فلينظر جواب السؤال رقم: (٥٢٠٢) و (٦٩٤٢) . كما أن على الرجل أن يحسن اختيار زوجته، وقد أوصى النبي ﷺ بنكاح ذات الدين، فالزوجة الصالحة تحفظ على الزوج بيته وماله وأولاده. ولمعرفة مواصفات الزوجة انظر جواب السؤال رقم: (٢٦٧٤٤) و (١٠٣٧٦) . ثانياً: الخطبة ليست إلا وعداً بالزواج، فالخاطب لا يزال أجنبياً عن مخطوبته فلا يجوز له الخلوة بها، ولا مصافحتها ولا الخروج معها. فعلى هذه الفتاة وذلك الشاب أن يتوبا إلى الله تعالى مما ارتكباه من المعاصي، ثم ما حدث قد لا يكون مستغرباً، فقد أقدم كل منهما على الخطبة من غير أن يلتزما فيها بالأحكام الشرعية. ثالثاً: أما عدولها عن الخطبة، فقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٨/٦٩) : (مجرد الخطوبة بين الرجل والمرأة لا يحصل بها عقد النكاح، فلكل من الرجل والمرأة أن يعدل عن الخطوبة إذا رأى أن المصلحة في ذلك، رضي الطرف الآخر أو لم يرض) . وأخيراً: ينبغي تنبيه الأخت على خطورة المراسلات والحديث بين الجنسين، ولهذا الأمر عواقب كثيرة، والإنترنت مليء بالقصص والحكايات في نساء استُغفلن في هذا الأمر حتى فقدن عرضهن، ونساء تجرأن على هذا الفعل وظننَّ أنه للتسلية أو أنهن قادرات على حفظ أنفسهن، وسرعان ما وقعن في حبال الذئاب. وقد بيَّنا حكم المراسلة بين الجنسين في أجوبة الأسئلة: (٣٤٨٤١) و (٢٦٨٩٠) و (٢٣٣٤٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11309

تقدّم لخطبتها شخص ذو ماض سيّئ [السُّؤَالُ] ـ[أود أولاً أن أعرب عن تقديري لك للمعلومات القيمة التي تقدمها للجمهور، فجزاك الله خيراً على ما تقوم به. وأنا أدرك أنه لا يمكن الإجابة عن كل سؤال على الفور، ومع ذلك فقد بحثت هذا الموضوع كثيراً ولم أصل بعد إلى جواب عن سؤالي. ومما يزيد الأمر صعوبة عدم توفر معلومات عن الإسلام كما يفهمه أبواي. فقد ولدت في كندا وأنا واحدة من الفتيات القلائل اللاتي يجاهدن لمعرفة المزيد عن الإسلام. غير أنه للأسف لا زلت أجهل الكثير عن ديننا مع اشتغالي به يوميا. مشكلتي باختصار هي: عمري ١٩ عاماً وخطبت إلى شخص مسلم لبناني وبعد الخطوبة اكتشفت أنه كانت له فيما مضى علاقة بفتيات أخريات وعلاقات حميمة قبل الزواج. وأنا أدرك بالطبع أن هذا خطأ كبير في ديننا، وعلي الآن أن أقرر هل أتزوج هذا الشخص أم لا. أنا شخصياً أعتقد أنه ينبغي ألا أرتبط بشخص ارتكب هذه الأفعال في حين تقول أسرتي اغفري واصفحي. فما رأيك في ذلك. هل يصح لفتاة مثلي أن تتزوج شخصاً من هذا النوع حتى ولو كان ذلك ماضيه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله أن يجزيك خيرا على كلماتك الطيبة ونعتذر عن عدم الإجابة عن كامل السّؤال وأمّا بالنسبة للسؤال المتعلّق بك فإنّ الذي ينبغي الاهتمام به في موضوع الرّجل الذي تقدّم لخطبتك هو حاله الآن، هل هو قائم بالواجبات كالصلوات الخمس وغيرها ومنتهيا عن المحرّمات تائبا مما اقترفه منها أم لا؟ ، فإن كان قائما بحقّ الله فهو المطلوب الذي يُرضى دينه والذي أمر النبي ﷺ بتزويجه في قوله: " إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلاّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ. " رواه الترمذي ١٠٠٤ وحسنه في صحيح الجامع ٢٧٠ وماضي الشّخص التائب النّادم على ما فعل المقلع عن معصيته لا يجوز نبشه بل يجب سَتْرَه " ومَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فِي الدُّنْيَا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الآخِرَةِ " حديث صحيح رواه الإمام أحمد صحيح الجامع ٦٢٨٧ أمّا إذا كان الشّخص فاسقا عاصيا لا يزال على علاقاته السّابقة ولم يتب منها فلا توافقي على الزّواج منه مطلقا وقد قال الله تعالى: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) سورة النّور قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (وحرّم ذلك على المؤمنين) أي:.. التزويج بالبغايا أو تزويج العفائف بالرجال الفجار.. ومن ههنا ذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀ إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغيّ ما دامت كذلك حتى تستتاب فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة لقوله تعالى "وحرم ذلك على المؤمنين".. فأما إذا حصلت توبة فإنه يحل التزويج. انتهى، ولا يخفى ما يترتّب من المفاسد والشّقاء والنّكد على تزويج الفاجر. وكثيرا ما يكون إدراك حقائق الأشخاص ومعرفة حالهم من جهة العفّة والفجور أمرا صعبا وعسيرا ولكن بالبحث والسّؤال والتحرّي والاستشارة والاستنصاح والتريّث وعدم العجلة مع سؤال الله التوفيق يُمكن الخروج بنتيجة في هذا الموضوع. نسأل الله أن يختار لك الخير ويوفقّك لأرشد أمرِكِ وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11310

هل تكشف المخطوبة شعرها أمام الخاطب قبل عقد النّكاح [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز كشف الشعر للخاطب قبل النكاح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا رأى الخاطب المخطوبة الرؤية الشّرعية الكافية لاتّخاذ قرار النكاح من عدمه، فلا يجوز لها بعد ذلك أن تكشف أمامه أي جزء من جسدها قبل عقد النكاح. (يراجع السؤال ٢٥٧٢) ، والله تعالى أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →