Полный текст (16 344 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
هل ينتسب إلى أهل السنة أم إلى السلف الصالح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الانتساب الصحيح يكون لأهل السنة والجماعة، أم للسلف الصالح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
النسبتان صحيحتان، السلف الصالح هم خلاصة أهل السنة والجماعة، واتباعهم هو الميزان الذي يعرف به أهل السنة ممن عداهم.
ولكن ... الأهم من مجرد الانتساب أن يكون هذا الانتساب حقيقياً، انتساباً بالقول والاعتقاد والعمل، ومتابعتهم في ذلك.
وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: بعض الناس ينكرون الانتساب إلى أهل السنة والجماعة، ويقولون: كل يدعي ذلك، ولكن الأولى أن ينتسب إلى السلف؟
فأجاب:
"السلف هم أهل السنة والجماعة. الانتساب إليهم لا بأس، بل حق، وأنه من المؤمنين، ومن أتباع أهل السنة والجماعة، من أتباع الصحابة، ومن المؤمنين بالله واليوم الآخر، ينتسب إلى أهل الحق لا ينتسب إلى أهل الباطل، يجاهد نفسه على الصدق، وألا تكون دعوى، يجاهد نفسه حتى يصدق" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٨/٥٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1157
الطريقة التيجانية
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا ناس كثيرون متمسكون بالطريقة التيجانية، وأهلي عندهم ورد الشيخ أحمد التيجاني، وهي صلاة الفاتح؛ ويقولون: إن صلاة الفاتح هي الصلاة على النبي ﷺ ، فهل صلاة الفاتح هذه هي الصلاة على النبي محمد ﷺ أم لا؟ حيث يقولون إن من كان يقرأ صلاة الفاتح وتركها يعتبر كافرا، ويقولون: إذا ما كنت تتحمل هذا وتركتها فما عليك شيء، وإذا تحملتها وتركتها تعتبر كافرا، فنرجو التوجيه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الطريقة التيجانية لا شك أنها طريقة مبتدعة، ولا يجوز لأهل الإسلام أن يتبعوا الطرق المبتدعة، لا التيجانية ولا غيرها، بل الواجب الاتباع والتمسك بما جاء به الرسول ﷺ ؛ لأن الله يقول: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) آل عمران/٣١، ويقول : (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) الأعراف/٣، ويقول تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الحشر/٧، ويقول ﵎: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) الأنعام/١٥٣، والسبل: هي الطرق المحدثة من البدع والأهواء والشبهات والشهوات المحرمة، فالله أوجب علينا أن نتبع صراطه المستقيم، وهو ما دل عليه القرآن الكريم، وما دلت عليه سنة رسوله ﵊ الصحيحة الثابتة، هذا هو الطريق الذي يجب اتباعه.
أما الطريقة التيجانية أو الشاذلية أو القادرية أو غيرها من الطرق التي أحدثها الناس فلا يجوز اتباعها، إلا ما وافق شرع الله منها أو غيرها فيعمل به؛ لأنه وافق الشرع المطهر لا لأنه من الطريقة الفلانية أو غيرها، للآيات السابقة، ولقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الأحزاب /٢١، وقوله : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة/١٠٠، ولقول الرسول ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته من حديث عائشة ﵂، وقوله ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه، وقوله ﷺ في خطبة الجمعة: (أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله ﵄، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وصلاة الفاتح هي الصلاة على النبي ﷺ كما ذكروا، ولكن صيغة لفظها لم ترو عن النبي ﷺ حيث قالوا فيها: " اللهم صل وسلم على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، والناصر الحق بالحق ". وهذا اللفظ لم ترد به الإجابة الصحيحة التي يبين فيها النبي ﷺ صفة الصلاة عليه لما سأله الصحابة عن ذلك، فالمشروع للأمة الإسلامية أن يصلوا عليه، ﵊ بالصيغة التي شرعها لهم، وعلمهم إياها دون ما أحدثوه، من ذلك ما ثبت في الصحيحين عن كعب بن عجرة ﵁ أن الصحابة ﵃ قالوا: (يا رسول الله، أمرنا الله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك؟ فقال ﵊: قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد) .
ومن ذلك ما ثبت في صحيح البخاري ومسلم أيضا من حديث أبي حميد الساعدي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (قولوا: اللهم صل على محمد، وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد) .
وفي حديث ثالث رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد) .
فهذه الأحاديث وما جاء في معناها قد أوضحت صفة الصلاة عليه التي رضيها لأمته وأمرهم بها، أما صلاة الفاتح وإن صح معناها في الجملة فلا ينبغي الأخذ بها والعدول عما صح عن النبي ﷺ في بيان صحة الصلاة عليه المأمور بها، مع أن كلمة: (الفاتح لما أغلق) فيها إجمال قد يفسر من بعض أهل الأهواء بمعنى غير صحيح، والله ولي التوفيق" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"مجلة البحوث الإسلامية" (٣٩/١٤٥-١٤٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1158
من هم " البهرة "؟ وما هي عقائدهم؟ وما حكم تزويجهم والتزوج منهم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي يتعلق بي وبزوجتي، تنتمي زوجتي لطائفة " البهرة "، وهي إحدى طوائف الشيعة، مواقعهم على الإنترنت هي " مؤمنين دوت أورج " و " معلومات دوت كوم "، كنت أنتمي لتلك الطائفة، لكنَّ الله تعالى هداني لدينه الصحيح. تزوجتها من أجل خاطر والديّ بعدما قالا لي إنها فتاة جيدة، وإنها سوف تطيعني في مسألة الدين بعد الزواج، حاولت بكل جهدي أن أبيِّن لها من القرآن والسنَّة، ولكنها مازالت على رفضها. أكبر اختلاف بيننا هو أنها - أو تلك الطائفة عموماً - تتوسل بـ " علي " أو بـ " حسين " ﵄، ولجعل الصورة أوضح أمامكم هم مثلا يقولون " يا الله بوسيلة الحسين ساعدني، أو اشفني "، فيذهب الحسين لله، ويطلب منه، وهكذا يتم الشفاء، أو تحدث المساعدة المطلوبة، اعتادت زوجتي قبل ذلك أن تقول " يا حسين ساعدني أو اشفني، أو أنقذني "، وهذا - على ما أعتقد - شرك، توقفتْ عن ذلك بعدما شرحت لها، ولكنها مازلت تتوسل بالأئمة، وتتبع البدع، هل هذا النوع من التوسل يعد شركاً؟ هل ذكر الله في آيات عديدة ألا نسأل إلا هو؟ إن كان ما تفعله من توسل شرك: فهل زواجي بها صحيح؟ هل الشرك كفر؟ والزواج من كافرة لا يجوز؟ . يطلب منهم أئمتهم أن ينحنوا أمامهم، ويقبلوا أقدامهم، ويذهبوا للقبور، وينحنوا أمام الموتى، ويعتقدون أنه سيأخذ بأيديهم إلى الجنة، هؤلاء يجعلون اسم سيدنا " علي " في الأذان ويذكرونه في التشهد في الصلاة، ويتبعون العديد من البدع، يقولون – أيضاً - إن الرسول ﷺ دعا الله مرات عديدة باسم سيدنا على، بالإضافة إلى أنهم يسبون ويلعنون السيدة عائشة، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، ﵃ أجمعين، ويقولون: إنهم عذبوا السيدة فاطمة وسيدنا علي ﵄. ما سردته لكم ما كان إلا قليلاً من كثير، ومازال مسموحاً لهؤلاء أن يذهبوا للحج، ويصلوا بطريقتهم ويفعلون بدعهم في مكة. أخي أرجوك أجبني في أقرب وقت ممكن لأنه إن لم يكن زواجي منها جائزاً فأنا زانٍ! . أسأل الله تعالى أن يحميني والمؤمنين من الشرك والذنوب وأن ينقذنا من النار، آمين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
جاء تعريف " البهرة " في " الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة " (٢ / ٣٨٩) :
هم إسماعيلية مستعلية، يعترفون بالإمام " المستعلي "، ومن بعده " الآمر "، ثم ابنه " الطيب "، ولذا يسمون بـ " الطيبية "، وهم إسماعيلية الهند، واليمن، تركوا السياسة، وعملوا بالتجارة، فوصلوا إلى الهند، واختلط بهم الهندوس الذين أسلموا، وعرفوا بـ " البهرة "، والبهرة: لفظ هندي قديم، بمعنى " التاجر ".
- الإمام الطيب دخل الستر سنة ٥٢٥ هـ، والأئمة المستورون من نسله إلى الآن لا يُعرف عنهم شيء، حتى إن أسماءهم غير معروفة، وعلماء البهرة أنفسهم لا يعرفونهم.
- انقسمت البهرة إلى فرقتين:
١. البهرة الداوودية: نسبة إلى قطب شاه داود: وينتشرون في الهند، وباكستان، منذ القرن العاشر الهجري، وداعيتهم يقيم في " بومباي ".
٢. البهرة السليمانية: نسبة إلى سليمان بن حسن، وهؤلاء مركزهم في اليمن حتى اليوم.
انتهى
ثانياً:
" البهرة " خليط من عقائد منحرفة شتَّى، وهم باطنية، وهم جزء من الإسماعيلية، والتي كانت من فرق الشيعة، لكنهم غلوا في أئمتهم أشد من غلو الرافضة، وهذه بعض عقائدهم:
١. لا يقيمون الصلاة في مساجد المسلمين.
٢. ظاهرهم في العقيدة يشبه عقائد سائر الفرق الإسلامية المعتدلة.
٣. باطنهم شيءٌ آخر، فهم يصلون، ولكن صلاتهم للإمام الإسماعيلي المستور من نسل " الطيب بن الآمر ".
٤. يذهبون إلى مكة للحج كبقية المسلمين، لكنهم يقولون: إن الكعبة هي رمز على الإمام.
انتهى من " الموسوعة الميسرة " (٢ / ٣٩٠) .
وأما الغلو في إمامهم: فله صور متعددة، من السجود له، وتقبيل يده ورجله من الرجال والنساء، وغير ذلك، ونحن نسوق بعضها مع الحكم عليها من خلال طائفة من فتاوى علماء اللجنة الدائمة:
١. سئل علماء اللجنة الدائمة:
كبير علماء بوهرة يصر على أنه يجب على أتباعه أن يقدموا له سجدة كلما يزورونه، فهل وجد هذا العمل في زمن رسول الله ﷺ ، أو الخلفاء الراشدين، وحديثاً نشرت صورة لرجل بوهري يسجد لكبير علماء بوهرة في جريدة " من " الباكستانية المعروفة الصادرة في ٦ / ١٠ / ١٩٧٧ م، ولاطلاعكم عليها نرفق لكم تلك الصورة؟ .
فأجابوا:
السجود نوع من أنواع العبادة التي أمر الله بها لنفسه خاصة، وقربة من القرب التي يجب أن يتوجه العبد بها إلى الله وحده؛ لعموم قوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) النحل/ من الآية ٣٦؛ وقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ) الأنبياء/ ٢٥؛ ولقوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) فصلت/ ٣٧، فنهى سبحانه عباده عن السجود للشمس والقمر، لكونهما آيتين مخلوقتين لله فلا يستحقان السجود ولا غيره من أنواع العبادات، وأمر تعالى بإفراده بالسجود لكونه خالقاً لهما، ولغيرهما من سائر الموجودات، فلا يصح أن يُسجد لغيره تعالى من المخلوقات عامة؛ ولقوله تعالى: (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ. وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ. وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ. فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا) النجم/ ٥٩ – ٦٢، فأَمر بالسجود له تعالى وحده، ثم عمَّ فأمر عباده أن يتوجهوا إليه وحده بسائر أنواع العبادة دون سواه من المخلوقات، فإذا كان حال " البوهرة " كما ذكر في السؤال: فسجودهم لكبيرهم عبادة وتأليه له، واتخاذ له شريكاً مع الله، أو إلهاً من دون الله، وأمره إياهم بذلك أو رضاه به: يجعله طاغوتاً يدعو إلى عبادة نفسه، فكلا الفريقين التابع والمتبوع كافر بالله خارج بذلك عن ملة الإسلام، والعياذ بالله.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٨٢، ٢٨٣) .
٢. وسئل علماء اللجنة الدائمة – أيضاً -:
جميع النساء يقبلن يده ورجله، فهل يجوز في الإسلام لرجل غير محرم للنساء أن يلمسن أيدي كبير العلماء، وهذا العمل ليس خاصّاً بكبير العلماء، بل هو لكل فرد من أفراد أسرته؟
فأجابوا:
أولاً: ما ذُكر من تقبيل نساء " البوهرة " يد كبيرهم، ورجله، وتقبيلهن يد كل فرد من أسرته ورجله: لا يجوز، ولم يُعرف ذلك مع النبي ﷺ ، ولا مع أحد من الخلفاء الراشدين؛ وذلك لما فيه من الغلو في تعظيم المخلوق، وهو ذريعة إلى الشرك.
ثانياً: لا يجوز للرجل أن يصافح امرأة أجنبية منه، ولا أن يمس جسدها؛ لما في ذلك من الفتنة؛ ولأنه ذريعة إلى ما هو شر منه، من الزنا، ووسائله، وقد ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: " كان رسول الله صلى الله علية وسلم يمتحن من هاجرن إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ) إلى قوله: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الممتحنة/ ١٢، قال عروة: قالت عائشة: فمَن أقرَّ بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ﷺ : (قد بايعتك) ، كلاماً، ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: (قد بايعتك على ذلك) متفق عليه، فإذا كان رسول الله ﷺ لم يبايع النساء مصافحة، بل بايعهن كلاماً فقط مع وجود المقتضي للمصافحة، ومع عصمته، وأمن الفتنة بالنسبة له: فغيره من أمَّته أولى بأن يجتنب مصافحة النساء الأجنبيات منه، بل يحرم عليه ذلك، فضلا عن تقبيل يده ورجله، وأيدي أفراد أسرته، وأرجلهم، وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: (إني لا أصافح النساء) رواه النسائي وابن ماجه، وقد قال الله : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الأحزاب/ من الآية ٢١.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٨٣ – ٣٨٥) .
٣. وسئلوا:
كبير علماء " بوهرة " يدَّعي أنه المالك الكلي للروح والإيمان - العقائد الدينية - نيابة عن أتباعه.
فأجابوا:
إذا كان كبير علماء " بوهرة " يدَّعي ما ذكر: فدعواه باطلة، سواء أراد بما يدعيه من ملك الروح والإيمان أن الأرواح والقلوب بيده يصرفها كيف يشاء فيهديها إلى الإيمان، أو يضلها عن سواء السبيل: فإن ذلك ليس إلى أحدٍ سوى الله تعالى؛ لقوله سبحانه: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) الأنعام/ ١٢٥؛ وقوله: (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا) الكهف/ ١٧ ... إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن تصريف القلوب بهدايتها وإضلالها إلى الله دون سواه؛ ولما ثبت من قوله ﷺ : (قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف يشاء) مسلم.
ومن دعائه ﷺ عند فزعه إلى ربه بقوله: (يا مقلب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك) رواه الترمذي، أو أراد بملكه الأرواح والإيمان نيابة عن جماعته أن إيمانه يكفي أتباعه أن يؤمنوا، وأنهم يثابون بذلك، ويؤجرون، وينجون من العذاب وإن أساءوا العمل، وارتكبوا الجرائم، والمنكرات: فإن ذلك مناقض لما جاء في القرآن من قوله تعالى: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) البقرة الآية ٢٨٦، وقوله: (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) الطور الآية ٢١، وقوله: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ. فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ. عَنِ الْمُجْرِمِينَ. مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) المدثر/ ٣٨ - ٤٢ الآيات، وقوله: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا. وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ النساء/ ١٢٣، ١٢٤، وقوله: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى) النجم/ ٣٩، وقوله: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) فاطر/ ١٨ ... إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على أن كل إنسان يجزى بعمله خيراً كان أم شرّاً؛ ولما ثبت في الحديث من أن النبي ﷺ قام حين أنزل عليه: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) الشعراء/ ٢١٤ فقال: (يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً) متفق عليه.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٨٥ – ٣٨٧) .
٤. وسئلوا:
ويدَّعي أنه المالك الكلي لجميع أملاك الوقف، وأنه غير محاسب على جميع الصدقات، وهو الله على الأرض، كما ادعى ذلك كبير العلماء المتوفى سيدنا طاهر سيف الدين في قضية بالمحكمة العليا في مدينة " بومباي "، وله القدرة الكاملة على جميع أتباعه.
فأجابوا:
ما ذكر في السؤال عن دعوى كبير " البوهرة " ملكه الكلي لجميع أملاك الوقف، وأنه غير محاسب على جميع الصدقات، وأنه هو الله على الأرض: كلها دعاوى باطلة، سواء صدرت منه أم من غيره، أما الأولى: فلأنَّ أعيان الأوقاف لا تُملك، وإنما يملك الانتفاع بغلَّتها، وذلك بصرفها إلى الجهات التي جعلت وقفاً عليها لا إلى غيرها، فلا يملك كبير " البوهرة " أعياناَ – أي: أوقافاً - ولا يملك شيئاً من غلتها إلا غلة ما جعل وقفاً عليه إن كان أهلاً لذلك.
وأما الثانية: وهي دعوى أنه غير محاسب: فلأن كل امرئ محاسب على جميع أعماله من التصرف في الصدقات، وغيرها بنص الكتاب، والسنَّة، وإجماع الأمة.
وأما الثالثة: وهي دعوى أنه الله في الأرض: فكفر صراح، ومن ادَّعى ذلك: فهو طاغوت يدعو إلى تأليه نفسه، وعبادتها، وبطلان ذلك معلوم من دين الإسلام بالضرورة.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٨٧، ٣٨٨) .
٥. وسئلوا:
ويدَّعي أنه يحق له أن يعلن البراءة والمقاطعة الاجتماعية ضد الذين يعترضون على مثل هذه الأعمال.
فأجابوا:
إن كانت صفة كبير علماء " بوهرة " على ما تقدم في الأسئلة: فلا يجوز له أن يتبرأ ممن يعترضون عليه فيما ارتكبه من أنواع الشرك، بل يجب عليه قبول نصحهم، والإقلاع عن تأليه نفسه، وعن دعوى اتصافه بما هو من اختصاص الله تعالى: الألوهية، وملك الأرواح والقلوب، ودعوة من حوله إلى عبادته، وإلى غلوهم في الضراعة والخضوع له ولأفراد أسرته، بل يجب على من اعترضوا على ما يرتكبه من ألوان الكفر أن يتبرءوا منه ومن ضلاله وإضلاله إذا لم يقبل نصحهم، ولم يعتصم بكتاب الله وسنة رسوله محمد ﷺ ، وأن يتبرءوا من اتباعه وكل من كان على شاكلتهم من الطواغيت وعبدة الطواغيت، قال الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا) آل عمران/ الآية ١٠٣، وقال: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الأحزاب/ ٢١، وقال: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) النحل/ الآية ٣٦ وقال: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ. الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ) الزمر/ ١٧، ١٨، وقال: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) الممتحنة الآية ٤، الآية، إلى أن قال : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) الممتحنة/ ٦.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٨٨، ٣٨٩) .
وأخيراً قال علماء اللجنة الدائمة:
إذا كان واقع كبير علماء " بوهرة " وأتباعه، وما وصفت في أسئلتك: فهم كفرة، لا يؤمنون بأصول الإسلام، ولا يهتدون بهدي كتاب الله، وسنَّة رسوله ﷺ ، ولا يستبعد منهم أن يضطهدوا الصادقين في إيمانهم بالله، وكتابه، وبرسوله ﷺ ، وسنَّته، كما اضطهد الكفار في كل أمة رسل الله الذي أرسلهم سبحانه إليهم لهدايتهم.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٩٠) .
وينظر لمزيد فائدة حول " البهرة ": كتاب: " أثر الفكر الغربي في انحراف المجتمع المسلم بشبه القارة الهندية " لمؤلفه: خادم حسين إلهي بخش.
ثالثاً:
وبما ذكرنا يتبين للمسلمين جميعاً: تحريم التزوج من نساء " البهرة "، وتحريم تزويج رجالهم، وأنهم فرقة باطنية تخالف أصول الإسلام وتهدمها، وزوجتك إما أن تتبرأ من تلك الطائفة تبرءاً كاملاً واضحاً بيِّناً، وتكفر بما هم عليه من اعتقادات فاسدة، وإلا فإنه لا يحل لك البقاء معها، وعقدك معها مفسوخ، واستمرارك معها بعد علمك بما عليه من كفر وردَّة يجعل جماعك لها زناً، وليست هي كاليهودية والنصرانية؛ لأنهما كتابيَّات، وأما البهرة فكفَّار باطنيون.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1159
من دان بغير الإسلام فهو كافر سواء كان من الصابئة أو من غيرهم
[السُّؤَالُ]
ـ[هنا بالمغرب جماعة تسمى بالصابئين يدعون أنهم على دين إسماعيل ﵇ ما حكمهم في الدين؟ وهل هم على صواب أم هم ضالون؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في حال الصابئة الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم، هل هم من النصارى أو من اليهود أو المجوس، إلى غير ذلك من الأقوال، وقد سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٤٩٠٤٨) .
وأما بعد بعثة محمد ﷺ ، فيجب أن يعتقد أن كل من دان بغير دينه فهو كافر، ولا ينفعه انتسابه إلى إبراهيم أو إسماعيل أو موسى أو عيسى ﵈، لأن الله تعالى أرسل محمدا ﷺ خاتما للأنبياء، وأوجب على الجن والإنس اتباعه والإيمان به، وجعل شريعته ناسخة لجميع الشرائع ومهيمنة عليها، كما قال سبحانه: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ) الأحزاب/٤٠، وقال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) آل عمران/٨١، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآَمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) النساء/١٧٠، وقال سبحانه: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا) المائدة/٤٨.
وقال ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) رواه مسلم (١٥٣) .
وعليه؛ فهذه الجماعة التي ذكرتها إذا كانوا لا يدينون بالإسلام الذي جاء به محمد ﷺ فهم كفار، لا شك في ذلك ولا ريب.
وقد أوردت الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة نبذة عن الصابئة الذين يعيشون اليوم في جنوبي العراق وإيران، وأنهم يزعمون أن يحيى ﵇ هو نبيهم، وذكرت شيئا من عبادتهم كالصلاة التي تختلف عن صلاة المسلمين، والطهارة والتعميد.
ينظر: "الموسوعة الميسرة" (٢/٧٢٤- ٧٣٣) .
وأما الصابئة بالمغرب فلا نعلم شيئا عن حالهم، وحسبك ما ذكرنا من أن كل من دان بغير الإسلام فهو كافر، سواء انتسب إلى اليهودية أو النصرانية أو الصابئة أو غيرها، حتى يؤمن بمحمد ﷺ وبدينه وبكتابه ويلتزم شريعته. وقد نص أهل العلم على أن المسلم يكفر ويرتد إذا اعتقد أن أحدا يسعه الخروج عن شريعة محمد ﷺ ، فكيف إذا خرج عنها بالفعل.
قال في "كشاف القناع عن متن الإقناع" (٦/١٧١) في باب المرتد: " من اعتقد أن لأحدٍ طريقا إلى الله من غير متابعة محمد ﷺ ، أو لا يجب عليه اتباعه، أو أن له أو لغيره خروجا عن اتباعه ﷺ وعن أخذ ما بُعث به، أو قال: إن من الأولياء من يسعه الخروج عن شريعته ﷺ كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى ﷺ ، فهو كافر؛ لتضمنه تكذيب قوله تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) الأنعام/١٥٣. أو اعتقد أن غير هدي النبي ﷺ أكمل من هديه، فهو كافر " انتهى بتصرف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1160
هل هذا التصرف يدل على أنه من المكارمة أو الإسماعيلية
[السُّؤَالُ]
ـ[مديرنا في القطاع من منطقة يعيش فيها إسماعيلية، وأسمع من بعض المراجعين لنا بأنه (مكرمي) وليس (سني) . لكن الذي أجزم به يقينا أنه يقيم صلاته بالصفة التالية (إذا كانوا مجموعة من المصلين يؤدي كل منهم صلاته بمفرده) فهل هذا دليل كاف على أن نصفهم بأنهم (غير مسلمين) ؟؟ وهل يجوز إلقاء السلام عليه؟؟ علما بأنه يلقي علينا السلام؟؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل إحسان الظن بالمسلم وحمله على السلامة، ولا يجوز الخروج عن هذا الأصل إلا ببينة، وما ذكرته من صلاته منفردا لا يكفي للحكم عليه بأنه من المكارمة أو الإسماعيلية، مع العلم أن هناك من ينتسب إلى هذه الفرقة اسما، وهو غير عالم بحقيقة مذهبهم، وهذا كثير فيهم، وينبغي أن يكون انشغالك بالدعوة والنصيحة فوق انشغالك بإطلاق الأحكام، ولهذا نقول: توجه بالنصيحة لهذا المدير ليصلي مع الجماعة، فإن صلاة الجماعة واجبة في أصح قول العلماء، وإن بدا في كلامه ما يدل على مخالفته لأهل السنة، فلتكن دعوته بالحكمة والموعظة الحسنة، ويمكنك الاستفادة مما كتب عن الإسماعيلية وعقائدها، في بعض المواقع المتخصصة، وينظر للفائدة: سؤال رقم (٧٩٧٤) ، ورقم (٨٢٢٨٧) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لي جار من الطائفة الإسماعيلية يسلم عليَّ فهل لي أن أرد ﵇، وهل لي أن أسلم عليه أيضاً؟
فأجاب: نعم رد ﵇، عاملوهم بما يعاملونكم به، وادعوهم إلى الله ؛ لأن الإنسان مسئول عن الدعوة إلى الله ، والجار أحق بالدعوة إلى الله، فأنت ادعه إلى الله، إما أن تطلبه يزورك، أو تزوره أنت، وتدعوه إلى الله ، وتبين له الحق، والإنسان بفطرته مجبول على الحق، كما قال النبي ﵊: (كل مولودٍ يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه) " انتهى من "لقاء الباب الباب المفتوح" (١٨٩/١٨) .
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1161
نبذة عن حال الدولة العبيدية، نسباً، ومعتقداً
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيكم فيمن يدعو إلى إعادة الخلافة \" الفاطمية \"، و \" دولة العبيديين \"، ويقول: إن الدولة المسماة بالدولة الفاطمية هي دولة الإسلام التي يكمن فيها الحل المناسب في الحاضر كما كان حلاًّ في الماضي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد أخطأ هذا القائل خطأ بالغاً حين نسب الدولة العبيدية للإسلام.
والدولة العبيدية – وأطلقوا عليها الدولة الفاطمية لأجل التغرير والتلبيس - أُسست في تونس سنة ٢٩٧ هـ، وانتقلت إلى مصر سنة ٣٦٢ هـ، واستقر بها المقام فيها، وامتد سلطانها إلى أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي، مثل: الشام، والجزيرة العربية.
وقد بدأ حكمهم بالمعز لدين الله!! معاذ بن المنصور العبيدي، وانتهى بالعاضد عبد الله بن يوسف عام ٥٦٧ هـ.
وقد تكلَّم أئمة السنَّة من العلماء والمؤرخين عن نسب هذه الدولة فيبنوا زيف ادعائهم أنهم ينتسبون لفاطمة ﵂، وبينوا ما فعلته من نشر الكفر والزندقة، وإيذاء أهل السنَّة، وتمكين الكفار، بل والتعاون معهم ضد المسلمين، ومن هؤلاء الأئمة والمؤرخين: أبو شامة، وابن تغري بردي، وابن تيمية، وابن كثير، والذهبي، وغيرهم كثير.
قال الإمام الذهبي عن " عبيد الله المهدي " وهو أول حكام تلك الدولة:
" وفي نسب المهدي أقوالٌ: حاصِلُها: أنَّه ليس بهاشميٍّ، ولا فاطميٍّ " انتهى.
" سير أعلام النبلاء " (١٥ / ١٥١) .
وقال:
"وأهل العلم بالأنساب والمحقّقين يُنكِرون دعواه في النَّسبِ " انتهى.
" تاريخ الإسلام " حوادث سنة ٣٢١ - ٣٣٠، ص ٢٣.
ونقل عن أبي شامة - الذي كتب عن هذه الدولة كتاباً سمّاه " كشف ما كان عليه بنو عبيد من الكفر والكذب والمكر والكيد "- قوله:
" يدَّعون الشرف، ونسبتهُم إلى مجوسي، أو يهودي، حتى اشتهر لهم ذلك، وقيل: " الدولة العلوية " و " الدولة الفاطمية "، وإنما هي " الدولة اليهودية " أو " المجوسية " الملحدة، الباطنية " انتهى.
انظر " سير أعلام النبلاء " (١٥ / ٢١٣) ، و " الروضتين في أخبار الدولتين " (١ / ٢١٦) .
ومن أفعال حكام تلك الدولة واعتقادهم: ادعاء علم الغيب، وادعاء النبوة والألوهية، وطلب السجود من رعاياهم وأتباعهم، وسب الصحابة، وهذا توثيق بعض ما سبق وزيادة:
١. ادعاء الألوهية والربوبية:
نقل الذهبي ﵀ أن الفقهاء والعبَّاد نصروا الخوارج في حربهم على الدولة العبيدية لما عندهم من كفر وزندقة، فعندما أراد أبو يزيد مخلد بن كيداد الخارجي حرب بني عبيد قال الذهبي ﵀:
تسارع الفقهاء والعبَّاد في أهبَّة كاملة بالطبول والبنود، وخَطبهم في الجمعة أحمد بن أبي الوليد، وحرَّضهم، وقال: جاهدوا مَن كفر بالله، وزعم أنه رب من دون الله، ... وقال: اللهم إن هذا القرمطي الكافر المعروف بابن عبيد الله المدعي الربوبية جاحدٌ لنعمتك، كافر بربوبيتك، طاعن على رسلك، مكذب بمحمد نبيك، سافك للدماء، فالعنه لعناً وبيلاً، وأخزه خزياً طويلاً، واغضب عليه بكرةً وأصيلاً، ثم نزل فصلى بهم الجمعة.
" سير أعلام النبلاء " (١٥ / ١٥٥) .
وممن كان يدعي الربوبية والإلهية الحاكم العبيدي حيث قال عنه الذهبي: " الإسماعيلي، الزنديق، المدعي الربوبية ".
" السير " (١٥ / ١٧٣) .
وقال عنه أيضاً:
يقال: إنه أراد أن يدّعي الإلهية، وشرع في ذلك! فكلّمه أعيان دولته، وخوَّفوه بخروج النّاس كلهم عليه، فانتهى.
" السير " (١٥ / ١٧٦) .
وممن حرض الحاكم على هذا الادعاء: " حمزة بن علي الزوزني " وهو من دعاة تأليه الحاكم، ومؤسس المذهب الدرزي ببلاد الشام.
قال الذهبي ﵀ – عنه:
وقد قُتل الدرزي الزنديق؛ لادعائه ربوبية الحاكم، وكان قوم من جهلة الغوغاء إذا رأوا " الحاكم " يقولون: يا واحد يا أحد، يا محيي يا مميت.
" السير " (١٥ / ١٨٠، ١٨١) .
وقال الذهبي – ﵀:
قرأت في تاريخ صُنِّف على السنين، في مجلد، صنَّفه بعض الفُضَلاء، سنة بضع وثلاثين وستمائة، قدَّمه لصاحب مصر الملك الصالح: في سنة سبع وستين قال:
وكانت الفِعْلة (أي: القضاء على الدولة العبيدية) مِن أشرف أفعاله (أي: صلاح الدين الأيوبي) ، فَلَنِعْمَ ما فعل؛ فإنّ هؤلاء كانوا باطنية زنادقة، دعوا إلى مذهب التناسخ، واعتقاد حلول الجزء الإلهي في أشباحهم.
وقال الذهبي: إن الحاكم قال لداعيه: كم في جريدتك؟ قال: ستة عشر ألفاً يعتقدون أنّك الإله.
قال شاعرهم:
فاحكم فأنت الواحد القهار ... ما شئتَ لا ما شاءت الأقدار!
فلعن الله المادح والممدوح، فليس هذا في القبح إلا كقول فرعون " أنا ربكم الأعلى ".
وقال بعض شُعرائهم في المهديّ برَقّادة:
حل بها آدمُ ونوحُ ... فما سوى الله فهو ريحُ
حلّ برقادة المسيحُ ... حلَّ بها الله في عُلاهُ
قال:
وهذا أعظم كُفراً من النّصارى؛ لأن النّصارى يزعمون أن الجزء الإلهيّ حلّ بناسوت عيسى فقط، وهؤلاء يعتقدون حُلُوله في جسد آدم، ونوح، والأنبياء، وجميع الأئمة.
هذا اعتقادهم لعنهم الله.
" تاريخ الإسلام " حوداث سنة ٥٦١ - ٥٧٠، ص ٢٧٤ – ٢٨١.
وعندما ادعى " عبيد الله " الرسالة أحضر فقيهين من فقهاء القيروان، وهو جالس على كرسي ملكه، وأوعز إلى أحد خدمه فقال للشيخين: أتشهدا أن هذا رسول الله؟ فقالا: والله لو جاءنا هذا والشمس عن يمينه والقمر عن يساره يقولان: إنه رسول الله: ما قلنا ذلك، فأمر بذبحهما.
" السير " (١٤ / ٢١٧) .
٢. ومن عقائدهم: ادعاء علم الغيب:
قال ابن خَلِّكان – ﵀:
وذلك لأنهم ادَّعوا علم المغيبات، ولهم في ذلك أخبار مشهورة.
" وفيات الأعيان " (٥ / ٣٧٣، ٣٧٤) .
٣. وكان يُسجد لهم، ويأمرون الناس بالسجود لهم، قال الذهبي ﵀:
ففي سنة ٣٩٦ هـ خُطب بالحرمين لصاحب مصر " الحاكم "، وأُمَر الناس عند ذكره بالقيام، وأن يسجدوا له، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
" دول الإسلام " (١ / ٣٥٠) .
وكانوا إذا ذُكِر " الحاكم " قاموا وسجدوا له، قال الذهبي – ﵀:
قاموا، وسجدوا في السُّوق، وفي مواضع الاجتماع، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، فلقد كان هؤلاء العُبَيْدِيُّون شرّاً على الإسلام وأهله.
" التاريخ " حوادث ٣٨١ - ٤٠٠، ص ٢٣٤.
٤. وكانوا يقتلون العلماء ممن لا يقول بقولهم: قال أبو الحسن القابسي صاحب " الملخص ":
إن الذين قتلهم عبيد الله وبنوه: أربعة آلاف في دار النحر في العذاب، مِن عالِم، وعابِد؛ ليردَّهم عن الترضي عن الصحابة.
" السير " (١٥ / ١٤٥) .
٥. وقد شاركوا القرامطة جرائمهم، قال الذهبي – ﵀:
ففي أيام المهدي عاثت القرامطة بالبحرين، وأخذوا الحجيج، وقتلوا، وسبوا، واستباحوا حرم الله، وقلعوا الحجر الأسود، وكان عبيد الله يكاتبهم، ويحرِّضهم، قاتله الله.
" السير " (١٥ / ١٤٧) .
٦. سب الصحابة:
وفي أيامه (العزيز) أُظهر سبُّ الصحابةِ جِهَاراً.
" السير " (١٥ / ١٧٠) .
فقد أمر بكَتْب سَبّ الصّحابة على أبواب المساجد والشّوارع، وأمر العمال بالسب في سنة خمسٍ وتسعين وثلاث مئة.
" تاريخ الإسلام " حوادث سنة ٣٩٥، ص ٢٨٣.
وقال:
وكان سَبُّ الصحابة فاشياً في أيامه (أي: المستنصر) ، والسنَّة غريبة مكتومة.
" السير " (١٥ / ١٩٦) .
وبالجملة فقد كانوا باطنية، قلبوا الإسلام، وأظهروا الرفض، وأبطنوا الزندقة.
قال الذهبي – ﵀:
قلبوا الإسلام، وأعلنوا بالرفض، وأبطنوا مذهب الإسماعيلية.
" السير " (١٥ / ١٤١) .
وقال الذهبي – ﵀:
وأما العبيديون الباطنية: فأعداء الله ورسوله.
" السير " (١٥ / ٣٧٣) .
وقال أيضاً – ﵀:
لا يوصف ما قلب هؤلاء العبيديون الدِّين ظهراً لبطن.
" السير " (١٦ / ١٤٩) .
وقال القاضي عياض – ﵀:
قال أبو يوسف الرعيني: " أجمع العلماء بالقيروان: أن حال بني عبيد حال المرتدين والزنادقة ".
" ترتيب المدارك " (٤ / ٧٢٠) ، وانظر " السير " (١٥ / ١٥١) .
وقال شيخ الإسلام بن تيمية ﵀ في "الرد على البكري":
" العبيديون، وهم ملاحدة في الباطن، أخذوا من مذاهب الفلاسفة والمجوس ما خلطوا به أقوال الرافضة، فصار خيار ما يظهرونه من الإسلام دين الرافضة، وأما في الباطن فملاحدة، شر من اليهود والنصارى. . .
ولهذا قال فيهم العلماء: ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض، وهم من أشد الناس تعظيما للمشاهد، ودعوة الكواكب، ونحو ذلك من دين المشركين، وأبعد الناس عن تعظيم المساجد التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وآثارهم في القاهرة تدل على ذلك" انتهى.
وقال ﵀ في "الرد على المنطقيين":
"العبيديون كانوا يتظاهرون بالإسلام ويقولون إنهم شيعة، فالظاهر عنهم الرفض لكن كان باطنهم الإلحاد والزندقة، كما قال أبو حامد الغزالي في كتاب "المستظهري": ظاهرهم الرفض، وباطنهم الكفر المحض. وهذا الذي قاله أبو حامد فيهم هو متفق عليه بين علماء المسلمين" انتهى.
وقال ﵀ في "منهاج السنة":
"وأخبارهم (يعني حكام الدولة العبيدية) مشهورة بالإلحاد والمحادة لله ورسوله والردة والنفاق" انتهى.
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (١١/٣٨٦) :
"كان إذا ذكر الخطيب الحاكم يقوم الناس كلهم إجلالاً له، وكذلك فعلوا بديار مصر مع زيادة السجود له، وكانوا يسجدون عند ذكره، يسجد من هو في الصلاة ومن هو في الأسواق يسجدون لسجودهم، لعنه الله وقبحه" انتهى.
فهذه هي الدولة العبيدية، وتلك بعض قبائحهم، وبه يتبين خطأ ذلك القائل بحكمه على الدولة العبيدية بأنها كانت على الإسلام، وباختزاله الدول والأزمنة المباركة التي حكمت بالإسلام إلى جعله الدولة العبيدية هي الحل المناسب في هذا الزمان، وهذا قول سوء قبيح.
فالذي يقول ذلك يريد إعادة نشر الزندقة والكفر والإلحاد وسب الصحابة وقتل العلماء!
وليس هناك حل للمسلمين إلا أن يعودوا إلى هدي النبي ﷺ وصحابته الكرام ﵃.
نسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم رداً جميلاً.
وانظر بحثاً بعنوان " موقف الإمام الذهبي من الدولة العبيدية، نسباً ومعتقداً " للدكتور سعد بن موسى الموسى، أستاذ مساعد بكلية الشريعة بجامعة " أم القرى "، نُشر في " مجلة جامعة أم القرى "، العدد ٢٤، ربيع الأول ١٤٢٣ هـ، مايو (آيار) ٢٠٠٢ م.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1162
دخل في الإسلام، ويدعو الناس إليه، لكنه على علاقة بصديقة له ؟!!
[السُّؤَالُ]
ـ[لدى صديق أسلم، وهو ملتزم دينيّاً، ويقوم كلانا بالدعوة بمدرستنا، لكن ما أود أن أسأل عنه هو أننى لا أستطيع تناسى حقيقة أن لديه صديقة، وقد أخبرتُه دائماً أنه يحرم ذلك، لكنه عندما أخبره بذلك يغضب بشدة مني، ويقول لي: إن عليَّ أن أهتم بشؤوني الخاصة، كما سمعتُ أنه على علاقة بها، هذا بالإضافة إلى حقيقة كونها شيعية، برجاء تقديم النصح حول ما يجب القيام به، أنا لا أستطيع التعايش مع حقيقة أنه يقوم بدعوة المسلمين وغير المسلمين فى حين أن لديه صديقة، ويعلم بذلك مَن بالمدرسة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يتقبل من صديقك إسلامه، وأن يثبته عليه، وأن يوفقه في دعوته التي هي وظيفة الرسل الكرام، وهي من أفضل الأعمال الشرعية، ولكن ينبغي له أن يعلم أن الدعوة إلى الله لا بدَّ أن تكون صادقة حتى يؤجر عليها صاحبها، ومن علامات صدقها: أن يحقق الداعية قولَه بالعمل، ومع الأجر من الله تعالى عليها فإنها سبيلٌ ليتأثر الناس بصاحبها.
قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) فصلت/ ٣٣.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
وهذه الآية الكريمة تفيد: أن الدعاة إلى الله هم أحسن الناس قولاً، إذا حققوا قولَهم بالعمل الصالح، والتزموا الإسلام عن إيمان ومحبة وفرح بهذه النعمة العظيمة، وبذلك يتأثر الناس بدعوتهم وينتفعون بها ويحبونهم عليها.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٢ / ٣١٩) .
ونحن نعجب مثلك من صديقك الداعية كيف يدعو الناس إلى الإسلام، والأخلاق، والاتباع، ثم هو يخالف ذلك بإنشائه علاقة محرَّمة مع من يجب عليه بغضها والبراءة منها ومن أفعالها، وهي الرافضية التي من دينها واعتقادها: تحريف القرآن، وتكفير الصحابة إلا قليلاً منهم، عدا عما تحمله قلوبهم من غل وحقد على عموم أهل السنَّة.
وليس هذا من خلق الدعاة إلى الله، ولا من هدي سلفهم من الأنبياء والرسل الكرام.
قال علماء اللجنة الدائمة:
من الشروط التي يجب أن تتوافر في الداعية إلى الله: ما جاء ذكرها في قصة شعيب، قال الله تعالى حكايةً عن شعيب ﵊: (قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) هود/ ٨٨.
ففي هذه الآية بيان: أن مِن شروط الدعوة: العلم، والكسب الحلال، وامتثاله لما يدعو إليه، فيجتنب ما نهى الله عنه، ويمتثل ما أمر الله به، والنية الحسنة، وتفويض الأمر إلى الله تعالى، والتوكل عليه، وأنه هو الذي بيده التوفيق والإلهام.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٢ / ٢٤٣) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ –:
ومما تجب العناية به بالنسبة للداعي: أن يكون هو أسوة حسنة، عنده عبادة، ومعاملة طيبة، وعنده أيضاً أخلاق يدعو الناس بها، وفي الحديث عن النبي ﵊: (إنكم لن تسعوا الناس بأرزاقكم، ولكن تسعوهم بحسن الخلق) فحُسن الخلق جذاب، كم من إنسان قليل العلم يهدي الله على يديه أمماً لأنه حسن الخلق، وكم من إنسان عنده علم واسع كثير لكنه جاف سيء الخُلق، ينفِّر الناس منه، وقد ذكَّر الله نبيه بهذا فقال: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) آل عمران/ ١٥٩، وهذه الرحمة رحمة للداعي وللمدعو، فهي رحمة من الله لرسوله ﵊، ورحمة من الله للخَلْق الذين يدعوهم الرسول؛ لأنه لو كان فظّاً غليظ القلب ما اهتدوا على يديه، فلهذا ينبغي للداعية أن يكون رحب الصدر واسعاً، يأخذ ويعطي ولا يأنف ...
" لقاءات الباب المفتوح " (مقدمة اللقاء رقم ٩٤) .
ولا ينبغي للداعية أن يعظ الناس ويرشدهم للخير وينسى نفسه، وإذا ذكَّرها فتذكرت فينبغي أن يبادر الداعية بفعل كل ما يأمر به من خير، وأن يبتعد عن كل ما يحذِّر منه من شر وسوء.
قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصف/ ٢، ٣.
وقال سبحانه: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) البقرة/ ٤٤.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀ –:
(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ) أي: بالإيمان والخير.
(وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) أي: تتركونها عن أمرها بذلك، والحال:
(وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) وأسمى العل " عقلاً "؛ لأنه يعقل به ما ينفعه من الخير، وينعقل به عما يضره، وذلك أن العقل يحث صاحبه أن يكون أول فاعل لما يأمر به، وأول تارك لما ينهى عنه، فمن أمر غيره بالخير ولم يفعله، أو نهاه عن الشر فلم يتركه: دل على عدم عقله، وجهله، خصوصاً إذا كان عالما بذلك، قد قامت عليه الحجة.
وهذه الآية وإن كانت نزلت في سبب بني إسرائيل: فهي عامة لكل أحد؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ) وليس في الآية أن الإنسان إذا لم يقم بما أمر به أنه يترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لأنها دلت على التوبيخ بالنسبة إلى الواجبين، وإلا فمن المعلوم أن على الإنسان واجبين: أمر غيره ونهيه، وأمر نفسه ونهيها، فترك أحدهما لا يكون رخصة في ترك الآخر، فإن الكمال أن يقوم الإنسان بالواجبين، والنقص الكامل أن يتركهما، وأما قيامه بأحدهما دون الآخر: فليس في رتبة الأول، وهو دون الأخير، وأيضا فإن النفوس مجبولة على عدم الانقياد لمن " تفسير السعدي " (ص ٥٠ , ٥١) .
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
بخلاف الدعاة الذين يقولون ما لا يفعلون؛ فإنهم لا حظ لهم من هذا الثناء العاطر، ولا أثر لدعوتهم في المجتمع، وإنما نصيبهم في هذه الدعوة: المقت من الله سبحانه، والسب من الناس، والإعراض عنهم، والتنفير من دعوتهم، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) الصف/ ٢، ٣، وقال سبحانه: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) البقرة/ ٤٤، فأرشد سبحانه في هذه الآية إلى أن مخالفة الداعي لما يقول: أمرٌ يخالف العقل، كما أنه يخالف الشرع، فكيف يرضى بذلك من له دين أو عقل؟!! .
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٢ / ٣١٩) .
ثانياً:
وأنت أخي الفاضل بعد أن تبين له ما ذكرناه آنفاً من أهمية الدعوة إلى الله، وحقيقتها، وأهمية التزام الداعية بما يرشد الناس إليه، وعدم مخالفة أفعاله لأقواله: عليك واجب النصح – أيضاً – بما يقترفه من إثم في تلك العلاقة الفاجرة بتلك الرافضية، ولا تستمع لقوله، ولا تلتفت لفعله في صدك عن نصحه.
عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: (بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِم) .
رواه البخاري (٥٧) ومسلم (٥٦) .
وعليك بالحكمة في نصحه وإرشاده، فأمر الشهوة عظيم، وفتنة النساء لا تخفى حقيقتها وآثارها على أحد، فكم أزهقت من نفوس، وكم أتلفت من أخلاق، وكم أفسدت من أديان، فتنبه لهذا، وتلطف في دعوته وتوجيهه ونصحه، ولا تستبعد قيام تلك الرافضية بسحره، فلا تتخلى عن صديقك البتة، وإن عجزت عن نصحه وأغلق الباب عليك: فانظر من يمكنك أن تطلعه على أمره من العقلاء المقربين لكما ليقوم بنصحه وإرشاده، وليس ثمة داعٍ لتفصيل الأمر لهذا الناصح؛ لئلا تتسبب في إيجاد حاجز بينك وبين صديقك.
ومع نصحك له بترك العلاقة المحرَّمة لا بدَّ من التبيين له عقائد الرافضة، وخطرهم على دينه، وأنه لا يبعد أن تكون هذه مكيدة من أهل دينها للإيقاع به، ليترفض ويترك دينه.
وأعلمه أنه حتى لا يجوز له التزوج بها وهي على دينها، إلا أن تتركه وتتبرأ منه، فكيف يجوِّز لنفسه العلاقة بها وهي لا تحل له حتى بالنكاح.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
عن الرافضة هل تزوَّج؟ .
فأجاب:
الرافضة المحضة هم أهل أهواء وبدع وضلال، ولا ينبغي للمسلم أن يزوِّج موليته من رافضي.
وإن تزوج هو رافضية: صح النكاح إن كان يرجو أن تتوب، وإلا فترك نكاحها أفضل؛ لئلا تفسد عليه ولده.
" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٦١) .
فأنت ترى منع شيخ الإسلام ﵀ من تزويج الرافضة؛ لما للزوج من أثر على زوجته، وأجاز التزوج بالرافضية بشرط أن يرجو أن تتوب مما عليه، وإلا فلا يجوز.
وانظر في تحريف القرآن عند الرافضة: جواب السؤال رقم: (٢١٥٠٠) .
وانظر في حكم موقفهم من الصحابة: جوابي السؤالين: (٤٥٥٦٣) و (٩٥٥٨٨) .
وفي الموقع أجوبة كثيرة تتعلق بالرافضة وعقائدهم، فانظر – إن شئت المزيد -: أجوبة الأسئلة (٢٣٤٨٧) , (١٢١٠٣) , (١١٤٨) , (٤٥٦٩) .
وليعلم هذا الأخ المنصوح أن من شر ما يكيد به لنفسه، ويغلق عنها أبواب الخير أن يتباعد عن الناصح الأمين الحريص على مصلحته، والداعي له إلى سبيل الخير، وإن ما يرد به على الناصح من مثل هذا القول هو من أسوأ المقال، وقد قال الله تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً) (الاسراء:٥٣) .
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد سبحنك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وإن أبغض الكلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل: اتق الله، فيقول عليك نفسك) .
رواه النسائي في الكبرى (١٠٦١٩ـ الرسالة) ، وصحح الألباني إسناده في الصحيحة (٢٥٩٨)
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1163
ما يفعله الشيعة في عاشوراء بدعة وضلالة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعيش بدبي وحولنا عد كبير من الشيعة هنا وهم يقولون دائما إن ما يقومون به يومي التاسع والعاشر من شهر محرم هو دليل على حبهم للحسين، ولا شيء فيه، وهو كما قال يعقوب: (يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم. قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين. قال إنما أشكوا بثى وحزنى إلى الله وأعلم من الله مالا تعلمون) برجاء إطلاعي على الإجابة بخصوص ما إذا كان يجوز ضرب الصدر أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما يفعله الشيعة في عاشوراء من ضرب الصدور، ولطم الخدود، وضرب السلاسل على الأكتاف، وشج الرؤوس بالسيوف وإراقة الدماء، محدث لا أصل له في الإسلام، فإن هذه أمور منكرة نهى عنها النبي ﷺ ، كما أنه لم يشرع لأمته أن تصنع شيئا من ذلك أو قريبا منه، لموت عظيم، أو فقد شهيد، مهما كان قدره ومنزلته. وقد استشهد في حياته ﷺ عدد من كبار أصحابه الذين حزن لفقدهم كحمزة بن عبد المطلب، وزيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، فلم يفعل شيئا مما يفعله هؤلاء، ولو كان خيرا لسبقنا إليه ﷺ .
ويعقوب ﵇ لم يضرب صدرا، ولم يخمش وجها، ولم يُسل دما، ولا اتخذ يوم فقد يوسف عيدا ولا مأتما، وإنما كان يذكر حبيبه وغائبه، فيحزن لذلك ويغتم، وهذا مما لا ينكر على أحد، وإنما المنكر هو هذه الأعمال الموروثة عن الجاهلية، التي نهى عنها الإسلام.
فقد روى البخاري (١٢٩٤) ومسلم (١٠٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ) .
فهذه الأعمال المنكرة التي يعملها الشيعة في يوم عاشوراء لا أصل لها في الإسلام، لم يعملها النبي ﷺ لأحد من أصحابه، ولا عملها أحد من أصحابه لوفاته أو لوفاة غيره، مع أن المصاب بمحمد ﷺ أعظم من موت الحسين ﵁.
قال الحافظ ابن كثير ﵀: " فكل مسلم ينبغي له أن يحزنه قتله – أي الحسين- ﵁، فإنه من سادات المسلمين، وعلماء الصحابة وابن بنت رسول الله ﷺ التي هي أفضل بناته، وقد كان عابدا وشجاعا وسخيا، ولكن لا يحسن ما يفعله الشيعة من إظهار الجزع والحزن الذي لعل أكثره تصنعٌ ورياءٌ، وقد كان أبوه أفضل منه، فقتل وهم لا يتخذون مقتله مأتما كيوم مقتل الحسين، فإن أباه قتل يوم الجمعة وهو خارج إلى صلاة الفجر في السابع عشر من رمضان سنة أربعين، وكذلك عثمان كان أفضل من علي عند أهل السنة والجماعة، وقد قتل وهو محصورٌ في داره في أيام التشريق من شهر ذي الحجة سنة ست وثلاثين، وقد ذبح من الوريد إلى الوريد، ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك عمر بن الخطاب وهو أفضل من عثمان وعلي، قتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر ويقرأ القرآن ولم يتخذ الناس يوم قتله مأتماً، وكذلك الصديق كان أفضل منه ولم يتخذ الناس يوم وفاته مأتما، ورسول الله ﷺ سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة، وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله، ولم يتخذ أحد يوم موتهم مأتما يفعلون فيه ما يفعله هؤلاء الجهلة من الرافضة يوم مصرع الحسين ... وأحسن ما يقال عند ذكر هذه المصائب وأمثالها ما رواه علي بن الحسين عن جده رسول الله صلى الله عليه وسلمأنه قال: (ما من مسلم يصاب بمصيبة فيتذكرها وإن تقادم عهدها فيحدث لها استرجاعا إلا أعطاه الله من الأجر مثل يوم أصيب بها) رواه الإمام أحمد وابن ماجه. " انتهى من "البداية والنهاية" (٨/٢٢١) .
وقال في (٨/٢٢٠) : " وقد أسرف الرافضة في دولة بني بويه في حدود الأربعمائة وما حولها فكانت الدبادب - أي الطبول - تضرب ببغداد ونحوها من البلاد في يوم عاشوراء، ويُذر الرماد والتبن في الطرقات والأسواق، وتعلق المسوح على الدكاكين، ويظهر الناس الحزن والبكاء، وكثيرٌ منهم لا يشرب الماء تلك الليلة موافقةً للحسين؛ لأنه قتل عطشان ثم تخرج النساء حاسراتٍ عن وجوههن ينحن ويلطمنَ وُجوههن وصدورهن حافيات في الأسواق إلى غير ذلك من البدع الشنيعة والأهواء الفظيعة، والهتائك المخترعة، وإنما يريدون بهذا وأشباهه أن يشنعوا على دولة بني أمية، لأنه قتل في دولتهم.
وقد عاكس الرافضةَ والشيعة يوم عاشوراء النواصبُ من أهل الشام، فكانوا إلى يوم عاشوراء يطبخون الحبوب ويغتسلون ويتطيبون ويلبسون أفخر ثيابهم ويتخذون ذلك اليوم عيدا يصنعون فيه أنواع الأطعمة، ويظهرون السرور والفرح، يريدون بذلك عناد الروافض ومعاكستهم " انتهى.
والاحتفال بهذا اليوم بدعة، كما أن جعله مأتما بدعة كذلك، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" وصار الشيطان بسبب قتل الحسين ﵁، يُحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء من اللطم والصراخ والبكاء وإنشاد المراثى. . . وبدعة السرور والفرح. . . فأحدث أولئك الحزن، وأحدث هؤلاء السرور، فصاروا يستحبون يوم عاشوراء الاكتحال والاغتسال واتوسعة على العيال وإحداث أطعمة غير معتادة. . . وكل بدعة ضلالة، ولم يستحبَّ أحدٌ من أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم لا هذا ولا هذا " انتهى من "منهاج السنة" (٤/٥٥٤) باختصار.
وينبغي التنبيه على أن هذه الأعمال المنكرة يشجعها أعداء الإسلام، ليتوصلوا بها إلى مقاصدهم الخبيثة لتشويه صورة الإسلام وأهله، وفي هذا يقول موسى الموسوي في كتابه: "الشيعة والتصحيح": " ولكن الذي لا شك فيه أن ضرب السيوف على الرؤوس، وشج الرأس حداداً على " الحسين " في يوم العاشر من محرم تسرب إلى إيران والعراق من الهند، وفي إبان الاحتلال الإنجليزي لتلك البلاد، وكان الإنجليز هم الذين استغلوا جهل الشيعة وسذاجتهم وحبهم الجارف للإمام الحسين فعلموهم ضرب القامات على الرؤوس، وحتى إلى عهد قريب كانت السفارات البريطانية في طهران وبغداد تمول المواكب الحسينية التي كانت تظهر بذلك المظهر البشع في الشوارع والأزقة، وكان الغرض وراء السياسة الاستعمارية الإنجليزية في تنميتها لهذه العملية البشعة واستغلالها أبشع الاستغلال هو إعطاء مبرر معقول للشعب البريطاني وللصحف الحرة التي كانت تعارض بريطانيا في استعمارها للهند ولبلاد إسلامية أخرى، وإظهار شعوب تلك البلاد بمظهر المتوحشين الذين يحتاجون إلى قيِّم ينقذهم من أودية الجهل والتوحش، فكانت صور المواكب التي تسير في الشوارع في يوم عاشوراء وفيها الآلاف من الناس يضربون بالسلاسل على ظهورهم ويدمونها بالقامات والسيوف على رؤوسهم ويشجونها تنشر في الصحف الإنجليزية والأوربية، وكان الساسة الاستعماريون يتذرعون بالواجب الإنساني في استعمار بلادٍ تلك هي ثقافة شعوبها ولحمل تلك الشعوب على جادة المدنية والتقدم، وقد قيل إن " ياسين الهاشمي " رئيس الوزراء العراقي في عهد الاحتلال الإنجليزي للعراق عندما زار لندن للتفاوض مع الإنجليز لإنهاء عهد الانتداب قال له الإنجليز: نحن في العراق لمساعدة الشعب العراقي كي ينهض بالسعادة وينعم بالخروج من الهمجية، ولقد أثار هذا الكلام " ياسين الهاشمي " فخرج من غرفة المفاوضات غاضباً غير أن الإنجليز اعتذروا منه بلباقة ثم طلبوا منه بكل احترام أن يشاهد فيلماً وثائقياً عن العراق، فإذا به فيلم عن المواكب الحسينية في شوارع النجف وكربلاء والكاظمية تصور مشاهد مروعة ومقززة عن ضرب القامات والسلاسل، وكأن الإنجليز قد أرادوا أن يقولوا له: هل إن شعباً مثقفاً لم يحظ من المدنية بحظ قليل يعمل بنفسه هكذا؟! " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1164
منزلة أئمة الشيعة الاثني عشرية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي منزلة أئمة الشيعة الاثنى عشر وبالأخص المتأخرون منهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الرافضة أو الإمامية أو الاثنا عشرية، إحدى فرق الشيعة، وسموا رافضة لرفضهم أكثر الصحابة، ورفضهم لإمامة الشيخين أبي بكر وعمر، أو لرفضهم إمامة زيد بن علي، وتفرقهم عنه. وسموا بالإمامية لأنهم أكثروا من الاهتمام بمسألة الإمامة، وجعلوها أصل الدين، أو لزعمهم أن الرسول ﷺ نص على إمامة علي وأولاده. وسموا بالاثنى عشرية لاعتقادهم وقولهم بإمامة اثنى عشر رجلا من آل البيت، أولهم علي ﵁، وآخرهم محمد بن الحسن العسكري الغائب الموهوم، الذي يزعمون أنه دخل سرداب سامراء في منتصف القرن الثالث الهجري!! وأنه لا يزال حيا بداخله، وهم ينتظرون خروجه!
ولهم عقائد وأصول مخالفة لما عليه أهل الإسلام، منها:
١- غلوهم في أئمتهم: فقد ادعوا لهم العصمة، وصرفوا لهم كثيرا من العبادات كالدعاء والاستغاثة والذبح والطواف، وهذا من الشرك الأكبر الذي أخبر الله تعالى أنه لا يغفر. وهذا الشرك يقترفه علماؤهم وعامتهم دون نكير.
٢- القول بتحريف القرآن الكريم، بالنقص والزيادة، ولهم في ذلك مؤلفات يعرفها علماؤهم وكثير من عامتهم، حتى جعلوا القول بتحريف القرآن من ضرورات مذهبهم، وراجع السؤال رقم سؤال رقم (٢١٥٠٠)
٣- تكفير أكثر الصحابة ﵃، والتبرؤ منهم، والتقرب إلى الله بلعنهم وشتمهم، ودعواهم أنهم ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه إلا نفرا يسيرا (سبعة فقط) ؛ وهذا تكذيب للقرآن الذي أظهر فضلهم، وأخبر أن الله قد رضي عنهم واختارهم لصحبة نبيه ﷺ ، كما يلزم منه الطعن في القرآن نفسه لأنه منقول عن طريقهم، فإذا كانوا كفارا، لم يؤمن تحريفهم وتبديلهم له، وهذا ما يعتقده الرافضة كما سبق.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله ﵊ إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضاً في كفره، لأنه كذب لما نصه القرآن في غير موضع: من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفره مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وأن هذه الآية التي هي: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وخيرها هو القرن الأول، كان عامتهم كفاراً أو فساقاُ، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام " انتهى من "الصارم المسلول على شاتم الرسول" ص ٥٩٠.
٤- نسبة البداء إلى الله تعالى: ومعناه حدوث رأي جديد لم يكن من قبل، وفيه نسبة الجهل إلى الله تعالى.
٥- القول بالتقية، وهي أن يظهر الإنسان خلاف ما يبطن، فحقيقتها الكذب والنفاق، والبراعة في خداع الناس، وليس ذلك مقصورا عندهم على حالة الخوف، بل يرون استعمال التقية دينا، في الصغير والكبير، والخوف والأمن، وكل ما جاء من حق عن إمام من أئمتهم، كمدح أصحاب النبي ﷺ ، أو موافقة لأهل السنة ولو كان في مسائل الطهارة والطعام والشراب، رفضه الشيعة، وقالوا: إن الإمام تكلم به على سبيل التقية.
٤- القول بالرجعة: وهي اعتقادهم أن النبي ﷺ وأهل بيته عليّ والحسن والحسين وبقية الأئمة سيرجعون. وفي المقابل يرجع أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية، ويزيد وابن ذي الجوشن، وكل من آذى أهل البيت بزعمهم.
فكل هؤلاء سيرجعون عندهم إلى الدنيا مرة أخرى قبل يوم القيامة عند رجوع المهدي إلى الظهور -كما قرره لهم عدو الله ابن سبأ- يرجعون ليتم عقابهم كما آذوا أهل البيت واعتدوا عليهم ومنعوهم حقوقهم، فينالهم العقاب الشديد ثم يموتون جميعاً، ثم يحيون يوم القيامة للجزاء الأخير مرة أخرى – هكذا يزعمون.
إلى غير ذلك من العقائد الفاسدة، التي يمكن الوقوف على تفاصيلها وبيان بطلانها من خلال كتاب: الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب، أو أصول مذهب الشيعة الإمامية للدكتور ناصر القفاري، أو فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام، للدكتور غالب بن علي عواجى ١/١٢٧-٢٦٩، أو الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ١/٥١-٥٧
وينظر جواب السؤال رقم (١١٤٨)
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل الطريقة الشيعة الإمامية من الإسلام؟ ومن الذي اخترعها؟ لأنهم أي الشيعة ينسبون مذهبهم لسيدنا علي كرم الله وجهه؟
الجواب: " مذهب الشيعة الإمامية مذهب مبتدع في الإسلام أصوله وفروعه، ونوصيك بمراجعة كتاب " الخطوط العريضة " و "مختصر التحفة الإثني عشرية" و"منهاج السنة" لشيخ الإسلام، وفيها بيان الكثير من بدعهم.
عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن غديان " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٣٧٧)
ثانيا:
تبين مما سبق بطلان هذا المذهب، ومخالفته لما عليه أهل السنة والجماعة، وأنه لا يقبل من أحد اعتقاده، لا من العلماء ولا من العمة.
وأما الأئمة الذين ينتسب إليهم هؤلاء، فإنهم بريئون من هذا الإفك والباطل.
وإليك أسماء هؤلاء الأئمة:
١- علي بن أبي طالب ﵁، استشهد سنة ٤٠ هـ
٢- الحسن بن علي ﵁ (٣ – ٥٠ هـ) .
٣- الحسين بن علي ﵁ (٤- ٦١ هـ) .
٤- علي زين العابدين بن الحسين (٣٨- ٩٥ هـ) ويلقبونه بالسجاد.
٥- محمد بن علي زين العابدين (٥٧- ١١٤ هـ) ويلقبونه بالباقر.
٦- جعفر بن محمد الباقر (٨٣- ١٤٨ هـ) ويلقبونه بالصادق.
٧- موسى بن جعفر الصادق (١٢٨- ١٨٣ هـ) ويلقبونه بالكاظم.
٨- علي بن موسى الكاظم (١٤٨- ٢٠٣ هـ) ويلقبونه بالرضا.
٩- محمد الجواد بن علي الرضا (١٩٥- ٢٢٠ هـ) ويلقبونه بالتقي.
١٠- علي الهادي بن محمد الجواد (٢١٢- ٢٥٤ هـ) ويلقبونه بالنقي.
١١- الحسن العسكري بن علي الهادي (٢٣٢- ٢٦٠ هـ) ويلقبونه بالزكي.
١٢- محمد المهدي بن الحسن العسكري، ويلقبونه بالحجة القائم المنتظر.
ويزعمون أنه دخل سردابا في سامراء. وأكثر الباحثين على أنه غير موجود أصلا، وأنه من اختراعات الشيعة.
وينظر: الموسوعة الميسرة (١/٥١) .
قال ابنُ كثيرٍ في " البداية والنهاية " (١/١٧٧) : " وأما ما يعتقدونه بسرداب سامرا فذاك هوس في الرؤوس، وهذيان في النفوس، لا حقيقة له، ولا عين، ولا أثر " انتهى.
ويُقّسِّم ابن تيمية ﵀ الأئمة الاثنى عشر إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: علي بن أبي طالب، والحسن، والحسين ﵃ وهم صحابة أجلاء، لا يُشَكّ في فضلهم وإمامتهم، ولكن شَاركَهُم في فضل الصحبة خلق كثير، وفي الصحابة من هو أفضل منهم بأدلة صحيحة عن النبي ﷺ .
القسم الثاني: علي بن الحسين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر، وهؤلاء من العلماء الثقات المعتد بهم. منهاج السنة: (٢/٢٤٣،٢٤٤) .
القسم الثالث: علي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي بن موسى الجواد، وعلي بن محمد بن علي العسكري، والحسن بن علي بن محمد العسكري، وهؤلاء يقول عنهم شيخ الإسلام: " فهؤلاء لم يظهر عليهم علمٌ تستفيده الأمة، ولا كان لهم يدٌ تستعين بها الأمة، بل كانوا كأمثالهم من الهاشميين، لهم حرمة ومكانة، وفيهم من معرفة ما يحتاجون إليه في الإسلام والدين ما في أمثالهم، وهو ما يعرفه كثير من عوام المسلمين، وأما ما يختص به أهل العلم، فهذا لم يُعرف عنهم، ولهذا: لم يأخذ عنهم أهل العلم كما أخذوا عن أولئك الثلاثة، ولو وجدوا ما يُستفاد لأخذوا، ولكن طالب العلم يعرف مقصوده " منهاج السنة (٦/٣٨٧) .
القسم الرابع: محمد بن الحسن العسكري المنتظر، وهذا لا وجود له كما سبق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1165
حكم القومية العربية، وحكم الانتقاص من النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يرتد من سئل " أيهما أفضل عندك نبيك ﷺ أم لغتك؟ " فأجاب: " لغتي "! ؟ وهل يرتد إن قال ذلك مازحا أو جاهلا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لسنا ندري حقيقة المقارنة والمفاضلة بين " حسي " و " معنوي "، فكيف يقول المجيب إن " اللغة " – وهي شيء معنوي، ليس بذات – أفضل من النبي ﷺ – وهو شيء حسي، له ذات -؟ .
وعندما تأملنا وجدنا أن الأمر قد يحتمل صورتين، واحدة تتعلق بالسائل، وأخرى تتعلق بالمجيب.
أما التي تتعلق بالمجيب: فهو أنه يحتمل أن " اللغة " تعني: القومية العربية - والظاهر أنهم عرب، وأن الكلام عن اللغة العربية -، وأن النبي ﷺ يعني " الإسلام "، وهذا الاحتمال يجعل المقارنة والمفاضلة بين شيئين يمكن السؤال والإجابة عنهما.
وأما التي تتعلق بالسائل: فهو أن يكون أراد أن يستفز السائل بالإنكار عليه في تعظيم " لغته " بذِكر شيء معظَّم عند المسلمين، وهو النبي ﷺ ، فسأله إن كانت لغته أعظم من النبي ﷺ .
ثانياً:
إن كان الاحتمال الأول هو الصواب: فإن المجيب وقع في الكفر، فالقومية العربية دعوى جاهلية تحمل الكفر، وتطعن في التشريعات الإسلامية، وتفرِّق بين المسلمين، وتجمع بينهم وبين غير المسلمين على أساس اللغة العربية، فالعربي الكافر عندهم أقرب لهم وأحب من المسلم الأعجمي! وهذا كفر صريح بالإسلام وتشريعاته.
قال شاعر القومية: فخري البارودي:
بلادُ العرب أوطاني من الشام لبغدانِ
ومن نجدٍ إلى يَمَنٍ إلى مصرَ فتَطوان
فلا حدٌّ يُباعدنا ولا دينٌ يُفرِّقنا
لسانُ الضاد يجمعنا بغسّانٍ وعدنانِ
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
ما رأيكم في الدعوة إلى القومية التي تعتقد أن الانتساب إلى العنصر، أو اللغة مقدَّم على الانتساب إلى الدين , وهذه الجماعات تدعي أنها لا تعادي الدين ولكنها تقدم القومية عليه، ما رأيكم في هذه الدعوى؟ .
فأجاب:
هذه دعوة جاهلية، لا يجوز الانتساب إليها، ولا تشجيع القائمين بها , بل يجب القضاء عليها؛ لأن الشريعة الإسلامية جاءت بمحاربتها والتنفير منها , وتفنيد شبههم ومزاعمهم والرد عليها بما يوضح الحقيقة لطالبها؛ لأن الإسلام وحده هو الذي يخلد العروبة لغة، وأدباً، وخلقاً , وأن التنكر لهذا الدين معناه القضاء الحقيقي على العروبة في لغتها، وأدبها، وخلقها , ولذلك يجب على الدعاة أن يستميتوا في إبراز الدعوة إلى الإسلام بقدر ما يستميت الاستعمار في إخفائه.
ومن المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن الدعوة إلى القومية العربية أو غيرها من القوميات دعوة باطلة، وخطأ عظيم، ومنكر ظاهر، وجاهلية نكراء، وكيد للإسلام وأهله , وذلك لوجوه قد أوضحناها في كتاب مستقل سميته: " نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع ".
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٤ / ١٧٣) .
والكتاب موجود بكامله في " فتاوى الشيخ ابن باز " (١ / ٢٨٠ – ٣١٨) .
وقال الشيخ – ﵀ – أيضاً:
إن من أعظم الظلم، وأسفه السفه , أن يقارن بين الإسلام وبين القومية العربية , وهل للقومية المجردة من الإسلام من المزايا ما تستحق به أن تجعل في صف الإسلام , وأن يقارن بينها وبينه؟ لا شك أن هذا من أعظم الهضم للإسلام، والتنكر لمبادئه، وتعاليمه الرشيدة , وكيف يليق في عقل عاقل أن يقارن بين قومية لو كان أبو جهل , وعتبة بن ربيعة , وشيبة بن ربيعة وأضرابهم من أعداء الإسلام أحياء لكانوا هم صناديدها وأعظم دعاتها , وبين دين كريم صالح لكل زمان ومكان , دعاته وأنصاره هم: محمد رسول الله ﷺ ، وأبو بكر الصديق , وعمر ابن الخطاب , وعثمان بن عفان , وعلي بن أبي طالب , وغيرهم من الصحابة، صناديد الإسلام، وحماته الأبطال , ومن سلك سبيلهم من الأخيار؟ لا يستسيغ المقارنة بين قومية هذا شأنها , وهؤلاء رجالها، وبين دين هذا شأنه، وهؤلاء أنصاره ودعاته , إلا مصاب في عقله , أو مقلد أعمى , أو عدو لدود للإسلام، ومن جاء به، وما مثل هؤلاء في هذه المقارنة إلا مثل من قارن بين البعر والدر , أو بين الرسل والشياطين , ومن تأمل هذا المقام من ذوي البصائر , وسبر الحقائق والنتائج: ظهر له أن المقارنة بين القومية والإسلام: أخطر على الإسلام من المقارنة بين ما ذكر آنفا، ثم كيف تصح المقارنة بين قومية غاية من مات عليها النار , وبين دين غاية من مات عليه الفوز بجوار الرب الكريم , في دار الكرامة والمقام الأمين؟ .
اللهم اهدنا وقومنا سواء السبيل , إنك على كل شيء قدير.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١ / ٣٢٠، ٣٢١) .
وهذان جوابان نافعان من الشيخ ﵀ حول المقارنة بين القومية العربية والإسلام، وفي الجواب الثاني حكم من قارن بينهما، وفيه ذكر أنه " مصابٌ في عقله "، أو " مقلِّد أعمى "، أو " عدو لدود للإسلام ".
فمن كان يهل حال القومية: فقد يكون معذوراً، ومن جهل حال الإسلام واعتقد أن غيره من الأديان والنظم والمبادئ خير منه: فلا شك في كفره.
ثالثاً:
وإن كان الاحتمال الثاني هو الواقع: فإن السائل يكون أساء في ذِكر النبي ﷺ في المفاضلة، والمجيب قد أساء أكثر بإجابته السخيفة، والتي هي كفر في ذاتها؛ لأن فيها انتقاصاً من النبي ﷺ ، وإساءة له.
والواجب على المسلم أن يعظِّم نبيه ﷺ ، وأن ينصره، ويؤيده، وأن يمنعه من كل ما يؤذيه، كما يجب عليه توقيره وتكريمه، والله تعالى ذكر ذلك أنه من صفات المؤمنين، وذكره ثانياً آمراً به المسلمين.
قال تعالى: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الأعراف/من الآية ١٥٧.
وقال تعالى: (إنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً. لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأَصِيلاً) الفتح/ ٨، ٩.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
ومن ذلك: أن الله أمر بتعزيره فقال: (وتعزِّروه وتوقروه) الفتح/ ٩، والتعزير: اسم جامع لنصره، وتأييده، ومنعه من كل ما يؤذيه.
والتوقير: اسم جامع لكل ما فيه سكينة، وطمأنينة، من الإجلال والإكرام، وأن يعامَل من التشريف، والتكريم، والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حدِّ الوقار.
" الصارم المسلول " (١ / ٤٢٥) .
وليس تعظيمه وتوقيره مختصاً بحياته ﷺ ، بل وبعد مماته.
قال القاضي عياض – ﵀:
واعلم أن حرمة النبي ﷺ بعد موته، وتوقيره، وتعظيمه: لازم، كما كان حال حياته، وذلك عند ذكره ﷺ ، وذكر حديثه، وسنته، وسماع اسمه، وسيرته، ومعاملة آله، وعترته، وتعظيم أهل بيته، وصحابته.
" الشفا في أحوال المصطفى " (٢ / ٤٠) .
وقد نهى الله ﵎ المسلمين أن ينادوا النبي ﷺ باسمه المجرد كما يفعلونه مع بعضهم، وهذا من أوجه تعظيمه ﷺ .
قال تعالى: (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور/٦٣.
قال الضحاك عن ابن عباس: كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم، فنهاهم الله عن ذلك؛ إعظامًا لنبيه صلوات الله وسلامه عليه، قال: فقالوا: يا رسول الله، يا نبي الله. وهكذا قال مجاهد، وسعيد بن جُبَير.
وقال قتادة: أمر الله أن يهاب نبيه ﷺ ، وأن يُبَجَّل، وأن يعظَّم، وأن يسوَّد.
وقال مقاتل بن حَيَّان: لا تُسَمّوه إذا دَعَوتموه: يا محمد، ولا تقولوا: يا ابن عبد الله، ولكن شَرّفوه فقولوا: يا نبي الله، يا رسول الله.
وقال مالك عن زيد بن أسلم: أمرهم الله أن يشرِّفوه.
هذا قول، وهو الظاهر من السياق، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا) البقرة/١٠٤، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) إلى قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) الحجرات/٢-٥.
فهذا كله من باب الأدب في مخاطبة النبي ﷺ ، والكلام معه، وعنده، كما أمروا بتقديم الصدقة قبل مناجاته.
" تفسير ابن كثير " (٦ / ٨٨، ٨٩) .
وقد توعَّد الله تعالى مَن رفع صوته على نبيه بذهاب عمله وبطلانه.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) الحجرات/٢.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀:
وهذا أدب مع رسول الله ﷺ في خطابه، أي: لا يرفع المخاطِب له صوته معه فوق صوته، ولا يجهر له بالقول، بل يغض الصوت، ويخاطبه بأدب ولين، وتعظيم وتكريم، وإجلال وإعظام، ولا يكون الرسول كأحدهم، بل يميزوه في خطابهم، كما تميز عن غيره في وجوب حقه على الأمة، ووجوب الإيمان به، والحب الذي لا يتم الإيمان إلا به، فإن في عدم القيام بذلك محذوراً، وخشية أن يحبط عمل العبد وهو لا يشعر، كما أن الأدب معه من أسباب حصول الثواب، وقبول الأعمال.
" تفسير السعدي " (ص ٧٩٩) .
وقد أجمع أهل العلم على وجوب قتل من سبَّ الرسول ﷺ ، أو عابه، أو انتقص من قدره ﷺ ، سواء بالتصريح أو الإشارة.
قال القاضي عِياض – ﵀:
اعلم وفقنا الله وإياك أن جميع مَن سَبَّ النبي ﷺ ، أو عابه، أو ألحق به نقصاً في نفسه، أو نسَبِه، أو دينه، أو خَصْلة من خصاله، أو عَرَّض به، أو شَبَّهه بشيء على طريق السبِّ له، أو الازدراء عليه، أو التصغير لشأنه، أو الغض منه، أو العيب له: فهو سابٌّ له، والحكم فيه حكم السابِّ، يقتل، وكذلك يُعاقَب بالقتل مَن لعن رسول الله ﷺ ، أو دعا عليه، أو تَمنَّى مَضَرَّة له، أو نسَب إليه ما لا يَليق بمَنْصِبِه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسَخَف من الكلام، وهَجْر، ومُنْكَر من القول وزور، أو عَيَّره بشيء جرى له من البلاء والمِحْنة، أو نَقَصَ من قَدْره ببعض العوارض البشرية الجائزة والمعهودة لديه.
وقد انعقد على هذا إجماع العلماء، وأئمة الفتوى، من لَدُنْ صحابة رسول الله ﷺ ، وإلى يومنا، وإلى أن يَرِثَ الله الأرضَ ومن عليها.
" الشفا بتعريف حقوق المصطفى " (٢ / ٢١٤) .
رابعاً:
الأقوال والأفعال التي تخرج صاحبها من الإسلام يستوي فيها حكم الجاد والمازح والمستهزئ. قال الله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) التوبة:٦٥-٦٦
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" وهذا نص في أن الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله كفر فالسب المقصود بطريق الأولى وقد دلت هذه الآية على أن كل من تنقص رسول الله ﷺ جادا أو هازلا فقد كفر "
" الصارم المسلول" (١/٣٧)
فانصح – أيها السائل الكريم – هذا الرجل، وخوفه من الله ، وبين له شناعة ما قال، وان دين الله تعالى ليس محلاً للجدال والخصام، أو السخرية والاستهزاء، وأعلمه ما يجب عليه من التوبة الصادقة إلى الله ، والندم على ما بدر منه والاستكثار من الخيرات، عسى الله أن يهديه ويعفو عنه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1166
التفصيل في فرق الشيعة
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن بحاجة ماسة لمعرفة أوجه الخلاف بين أهل السنة والشيعة، نرجو توضيح عقائدهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الشيعة فرق كثيرة وفيهم الكافر الذي يعبد علياً ويقول: يا على، ويعبد فاطمة والحسين وغيرهم.
ومنهم من يقول: جبريل ﵊ خان الأمانة وأن النبوة عند على وليست عند محمد.
وفيهم أناس آخرون، منهم الإمامية ـ وهم الرافضة الاثنا عشريةـ عُبَّاد علي ويقولون: إن أئمتهم أفضل من الملائكة والأنبياء.
ومنهم أقسام كثيرة وفيهم الكافر وفيهم غير الكافر، وأسهلهم وأيسرهم من يقول على أفضل من الثلاثة (أبوبكر وعمر وعثمان) وهذا ليس بكافر لكن مخطئ، فإن علياً هو الرابع، والصدّيق وعمر وعثمان هم أفضل منه، إذا فضله على أولئك الثلاثة فإنه قد أخطأ وخالف إجماع الصحابة ولكن لا يكون كافراً، وهم طبقات وأقسام ومن أراد ذلك فليراجع كلام الأئمة، مثل الخطوط العريضة لمحب الدين الخطيب، و"منهاج السنة" لشيخ الإسلام ابن تيمية، وكتب أخرى أٌلفت في ذلك "كالشيعة والسنة "لإحسان إلهي ظهير، وغير ذلك كتب كثيرة فى مثل هذا الباب نوعت وبينت أغلاطهم وشرهم نسأل الله العافية.
ومن أخبثهم الإمامية الاثنا عشرية والنصيرية ويقال لهم الرافضة، لأنهم رفضوا زيد بن علي لما أبى أن يتبرأ من الشيخين أبى بكر وعمر وخالفوه ورفضوه، فما كل من ادعى الإسلام يسلم له بأنه أصبح مسلماً، من ادعى الإسلام ينظر في دعواه، فمن عبد الله وحده، وصدّق رسوله، وتابع ما جاء به فإن هذا هو المسلم، وأما إذا ادعى الإسلام وهو يعبد فاطمة ويعبد البدوي ويعبد العيدروس وغيرهم فهو ليس بمسلم، نسأل الله السلامة والعافية وهكذا من سبٌ الدين أو ترك الصلاة ولو قال: إنه مسلم ما يكون مسلماً، أو استهزأ بالدين أو استهزأ بالصلاة أو بالزكاة أو بالصيام أو بمحمد ﵊ أو كذبه، أو قال: إنه جاهل أو قال: إنه ما أتم الرسالة ولا بلغ البلاغ المبين، كل هؤلاء كفرة، نسأل الله العافية" انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٨/٢٥٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1167
الفرقة الناجية
[السُّؤَالُ]
ـ[كثرت الطوائف والفرق التي تزعم أنها هي الطائفة المنصورة، واشتبه على كثير من الناس الأمر، فماذا نفعل؟ خاصة أن هناك فرقا تنتسب للإسلام كالصوفية والسلفية ونحو ذلك من الفرق فكيف نميز بارك الله فيكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة- يعني كلها في النار إلا واحدة وهم أتباع موسى- وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة- والمعنى أن كلها في النار إلا واحدة وهم التابعون لعيسى ﵇ قال وستفترق هذه الأمة- يعني أمة محمد ﵊ على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قيل: يا رسول الله، من هي الفرقة الناجية؟ قال: الجماعة) وفي لفظ: (ما أنا عليه وأصحابي) رواه ابن ماجة (٣٩٩٢) .
هذه هي الفرقة الناجية، الذين اجتمعوا على الحق الذي جاء به الرسول ﷺ واستقاموا عليه، وساروا على نهج الرسول ﷺ ونهج أصحابه، وهم أهل السنة والجماعة، وهم أهل الحديث الشريف السلفيون الذين تابعوا السلف الصالح، وساروا على نهجهم في العمل بالقرآن والسنة، وكل فرقة تخالفهم فهي متوعدة بالنار.
فعليك أن تنظر في كل فرقة تدعي أنها فرقة ناجية، فتنظر أعمالها؟ فإن كانت أعمالها مطابقة للشرع فهي من الفرقة الناجية، وإلا فلا،
والمقصود أن الميزان هو القرآن العظيم والسنة المطهرة في حق كل فرقة، فمن كانت أعمالها وأقوالها تسير على كتاب الله وسنة الرسول ﷺ فهذه داخلة في الفرقة الناجية، ومن كانت بخلاف ذلك كالجهمية والمعتزلة والرافضة والمرجئة وغير ذلك. وغالب الصوفية الذين يبتدعون في الدين ما لم يأذن به الله، هؤلاء كلهم داخلون في الفرق التي توعدها الرسول ﷺ بالنار حتى يتوبوا مما يخالف الشرع.
وكل فرقة عندها شيء يخالف الشرع المطهر فعليها أن تتوب منه، وترجع إلى الصواب وإلى الحق الذي جاء به نبينا محمد ﷺ ، وبهذا تنجو من الوعيد، أما إذا بقيت على البدع التي أحدثتها في الدين ولم تستقم على طريقة الرسول ﷺ ، فإنها داخلة في الفرق المتوعدة، وليست كلها كافرة، إنما هي متوعدة بالنار، فقد يكون فيها من هو كافر لفعله شيئا من الكفر، وقد يكون فيها من هو ليس بكافر ولكنه متوعد بالنار، بسبب ابتداعه في الدين، وشرعه في الدين ما لم يأذن به الله . انتهى
فتاوى نور على الدرب للشيخ عبد العزيز بن باز (١/١٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1168
صديقه مبتدع أدخل في قلبه بغض بعض الصحابة فماذا يفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كان لي صديق من أحد الفرق الضالة وكان يحدثني عن بعض القصص التي حدثت بين الصحابة ﵃ وكان ينتقص بعض الصحابة من خلال القصص بشكل غير علني وكنت أستمع إليه مجاملة له وأنا في نفسي أعلم أنه كاذب ولكن مع مرور الأيام عندما أسمع أسماء بعض الصحابة أجد في نفسي عليهم حنقا لم أجده من قبل أن أستمع إلى هذا الضال سؤالي: هل من نصيحة لي لكي أعيد تعظيم الصحابة وعدم الشك فيهم في نفسي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما ذكرته من وجْدك وحنقك على بعض أصحاب النبي ﷺ هو أثر من آثار صحبة هذا المبتدع، وهو دال على فقه السلف في تحذيرهم من مجالسة أهل البدع، وتشديدهم في ذلك.
كان أبو قلابة ﵀ يقول: " لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم، فإني لا آمن أن يغمسوكم في الضلالة، أو يلبسوا عليكم في الدين بعض ما لبس عليهم ".
وقال أبو إسحاق الهمداني: " من وقَّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ".
ودخل رجلان على محمد بن سيرين من أهل الأهواء، فقالا: يا أبا بكر نحدثك، قال: لا، قالا: فنقرأ عليك آية من كتاب الله ، قال: لا، لتقومن عني أو لأقومنَّ، فقام الرجلان فخرجا.
وقال الفضيل بن عياض: " لا تجلس مع صاحب بدعة؛ فإني أخاف أن تنزل عليك اللعنة ".
وقال محمد بن النضر الحارثي: " من أصغى سمعه إلى صاحب بدعة، وهو يعلم أنه صاحب بدعة، نزعت منه العصمة، ووكل إلى نفسه ".
وقال عبد الرزاق الصنعاني الإمام: قال لي إبراهيم بن أبي يحيى: إني أرى المعتزلة عندكم كثيرا. قلت: نعم، وهم يزعمون أنك منهم. قال: أفلا تدخل معي هذا الحانوت حتى أكلمك؟ قلت: لا. قال: لم؟ قلت: لأن القلب ضعيف، وإن الدين ليس لمن غلب.
وانظر هذه الآثار في "الشريعة" للآجري، و"أصول اعتقاد أهل السنة" للالكائي.
قال الآجري ﵀ في كتابه "الشريعة": " باب ذكر هجرة أهل البدع والأهواء: ينبغي لكل من تمسك بما رسمناه في كتابنا هذا وهو كتاب الشريعة أن يهجر جميع أهل الأهواء من الخوارج والقدرية والمرجئة والجهمية، وكل من ينسب إلى المعتزلة، وجميع الروافض، وجميع النواصب، وكل من نسبه أئمة المسلمين أنه مبتدع بدعة ضلالة، وصح عنه ذلك، فلا ينبغي أن يكلم ولا يسلم عليه، ولا يجالس ولا يصلى خلفه، ولا يزوج ولا يتزوج إليه من عرفه، ولا يشاركه ولا يعامله ولا يناظره ولا يجادله، بل يذله بالهوان له، وإذا لقيته في طريق أخذت في غيرها إن أمكنك. فإن قال: فلم لا أناظره وأجادله وأرد عليه قوله؟ قيل له: لا يؤمن عليك أن تناظره وتسمع منه كلاما يفسد عليك قلبك ويخدعك بباطله الذي زين له الشيطان فتهلك أنت؛ إلا أن يضطرك الأمر إلى مناظرته وإثبات الحجة عليه بحضرة سلطان أو ما أشبهه لإثبات الحجة عليه، فأما لغير ذلك فلا. وهذا الذي ذكرته لك لقول من تقدم من أئمة المسلمين، وموافق لسنة رسول الله ﷺ " انتهى.
وقال الذهبي ﵀: " أكثر أئمة السلف على هذا التحذير، يرون أن القلوب ضعيفة، والشبه خطافة " انتهى من "سير أعلام النبلاء (٧/٢٦١) .
فما حصل لك أيها الأخ الكريم هو بسبب تفريطك، وتساهلك في الجلوس مع هذا المبتدع، حتى أوغر صدرك على أفضل الخلق بعد الأنبياء، وهم قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، ونصرة دينه، وقد توفي ﷺ وهو عنهم راض، فلا يطعن فيهم إلا شقي محروم.
وقد روى الطبراني عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) حسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢٣٤٠)
وأما سبيل الإصلاح لقلبك، فبالتوبة إلى الله تعالى، وبالإقبال على القرآن والسنة وكتب السيرة، وسترى فيها ثناء الله تعالى على أصحاب نبيه ﷺ ، وتعلم كم ضحى هؤلاء بأنفسهم وأموالهم حتى وصل إلينا هذا الدين العظيم.
ولعلك ترجع إلى كتاب فضائل الصحابة من صحيح مسلم أو من غيره من كتب السنة، ليزداد حبك وتعظيمك لصحابة رسولك ﷺ .
ومن الكتب المختصرة الجامعة التي نوصيك بقراءتها: كتاب الصحيح المسند من فضائل الصحابة للشيخ مصطفى العدوي، وكتاب: صور من حياة الصحابة للأستاذ عبد الرحمن رأفت الباشا.
ولتعلم أن عامة ما يقوله أهل البدع عن الصحابة كذب وافتراء، ناتج عن تعصب مقيت وحقد أعمى ونفوس مريضة، صورت لهم أن الصحابة أناس يتقاتلون على الدنيا، ويلهثون وراءها، ويكيدون المكائد، ويدبرون المؤامرات، وكما قيل قديما: كل ينظر بعين طبعه، فنفوسهم الحاقدة اللاهثة خلف الدنيا، صورت لهم أن الصحابة مثلهم، والواقع أن الصحابة طراز فريد، وجيل متميز، وصفوة مختارة، لأنهم نتاج مدرسة عظيمة، وتربية مستقيمة، وصحبة مباركة، تلقوا فيها العلم والخلق على يد أشرف الخلق ﷺ .
واعلم أن الطعن في هؤلاء الصحابة، طعن في نبيهم الذي اختارهم، وقرّبهم، وصاهرهم، بل طعن في الله تعالى الذي رضي أن يكون هؤلاء جلساءَ نبيه، وحملةَ دينه، وكتبةَ وحيه.
نسأ الله تعالى أن يشرح صدرك، ويطهر قلبك، ويملأه محبة لدينه وكتابه، ونبيه وأصحابه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1169
إذا كان القرآن كاملا مكتملا وافيا للشريعة فما الحاجة إلى السنة ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان القرآن كاملا مكتملا وافيا للشريعة فما الحاجة إلى السنة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يزال أعداء الدِّين يحرصون على النيل من دين الله تعالى بشتى الصور والأساليب، وينشرون شبهاتهم وضلالاتهم بين عامة المسلمين، فينساق وراءهم بعض ضعاف الإيمان، والجهلة من المسلمين، ولو أن واحداً من هؤلاء العامة فكَّر قليلاً لعلم أن شبههم خاوية، وأن حجتهم داحضة.
ومن أيسر ما يمكن أن يرد به العامي على هذه الشبهة المتهافتة أن يسأل نفسه: كم ركعة أصلي الظهر؟ وكم هو نصاب الزكاة؟ وهذا سؤالان يسيران، ولا غنى بمسلم عنهما، ولن يجد إجابتهما في كتاب الله تعالى، وسيجد أن الله تعالى أمره بالصلاة، وأمره بالزكاة، فكيف سيطبق هذه الأوامر من غير أن ينظر في السنَّة النبوية؟ إن هذا من المحال، ولذا كانت حاجة القرآن للسنَّة أكثر من حاجة السنَّة للقرآن! كما قال الإمام الأوزاعي ﵀: " الكتاب أحوج إلى السنَّة من السنَّة إلى الكتاب "، كما في " البحر المحيط " للزركشي (٦ / ١١) ، ونقله ابن مفلح الحنبلي في " الآداب الشرعية " (٢ / ٣٠٧) عن التابعي مكحول.
ولا نظن بالأخ السائل إلا خيراً، ونظن أنه سأل مستفهماً عن أوجه الرد على من يقول بمثل هذه الأقاويل زاعماً تعظيمه للقرآن الكريم.
ثانياً:
من أوجه الرد على من يزعم أنه لا حاجة للمسلمين للسنَّة المشرفة، وأنه يُكتفى بالقرآن الكريم: أنه بهذا القول يرد كلام الله تعالى في كتابه الكريم، حيث أمر في آيات كثيرة بالأخذ بما جاء به النبي ﷺ ، وبالانتهاء عما نهى عنه، وبطاعته، وقبول حكمه، ومن ذلك:
قال تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر: من الآية٧.
وقال تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) النور/٥٤.
وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) النساء/من الآية٦٤.
وقال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) النساء/٦٥.
فماذا يصنع هذا الزاعم المدعي أنه يُكتفى بالقرآن ويُستغنى به عن السنَّة في هذه الآيات؟ وكيف سيستجيب لأمر الله تعالى فيها؟ .
وهذا بالإضافة إلى ما قلناه أولاً باختصار، وهو أنه كيف سيقيم الصلاة التي أمره الله تعالى بها في كتابه الكريم؟ وما عددها؟ وما أوقاتها؟ وما شوطها؟ وما مبطلاتها؟ وقل مثل ذلك في الزكاة، والصيام، والحج، وباقي شعائر الدين وشرائعه.
وكيف سيطبق قول الله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) المائدة/٣٨؟ فكم هو نصاب السرقة؟ ومن أين تُقطع اليد؟ وهل هي اليمين أم الشمال؟ وما هي الشروط في الشيء المسروق؟ ، وقل مثل ذلك في حد الزنا والقذف واللعان وغيرها من الحدود.
قال بدر الدين الزركشي – ﵀:
وقال الشافعي في " الرسالة " - في باب فرض طاعة الرسول ﷺ : قال تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله) وكل فريضة فرضها الله تعالى في كتابه: كالحج، والصلاة، والزكاة: لولا بيان الرسول ما كنا نعرف كيف نأتيها , ولا كان يمكننا أداء شيء من العبادات , وإذا كان الرسول من الشريعة بهذه المنزلة: كانت طاعته على الحقيقة طاعة لله.
" البحر المحيط " (٦ / ٧، ٨) .
وكما يرى المسلم العاقل أن الزاعم أنه معظم لكتاب الله تعالى هو من أعظم المخالفين للقرآن، ومن أعظم المنسلخين عن الدين؛ حيث جعل القرآن كافيا لإقامة الدين والأحكام، وهو بالضرورة إما أنه لا يفعل ما جاء بالسنة فيكفر، أو أنه يفعلها فيتناقض!
ثالثاً:
والله تعالى بعث نبيه ﷺ بالإسلام، وهذه النعمة العظيمة ليست القرآن وحده، بل هي القرآن والسنَّة، ولما امتنَّ الله على الأمة بإتمام الدين وإكمال النعمة لم يكن المقصود منه إنزال القرآن، بل إتمام الأحكام في القرآن والسنَّة، بدليل نزول آيات من القرآن الكريم بعد إخبار الله تعالى بمنته على عباده بإكمال الدين وإتمام النعمة.
قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً) المائدة/من الآية٣.
قال بدر الدين الزركشي – ﵀:
قوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم) أي: أكملت لكم الأحكام، لا القرآن؛ فإنه نزل بعد ذلك منه آيات غير متعلقة بالأحكام.
" المنثور في القواعد " (١ / ١٤٢) .
وقال ابن القيم – ﵀:
فقد بيَّن الله - سبحانه - على لسان رسوله بكلامه وكلام رسوله جميع ما أمره به، وجميع ما نهى عنه، وجميع ما أحله، وجميع ما حرمه، وجميع ما عفا عنه , وبهذا يكون دينُه كاملا كما قال تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) .
" إعلام الموقعين " (١ / ٢٥٠) .
رابعاً:
وقد بيَّن النبي ﷺ أن السنَّة التي جاء بها هي مثل القرآن في كونها من الله تعالى، وفي كونها حجة، وفي كونها ملزمة للعباد، وحذَّر من الاكتفاء بما في القرآن وحده للأخذ به والانتهاء عن نهيه، وبيَّن مثالاً لحرامٍ ثبت في السنَّة ولم يأت له ذِكر في القرآن، بل في القرآن إشارة لحلِّه، وكل ذلك في حديث واحدٍ صحيح.
عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ) .
رواه أبو داود (٤٦٠٤) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود.
وهذا الذي فهمه الصحابة رضي الله من دين الله تعالى:
عن عبد الله قال: " لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب فجاءت فقالت: إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت، فقال: ومالي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ ومن هو في كتاب الله؟ فقالت: لقد قرأتُ ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول، قال: لئن كنتِ قرأتيه لقد وجدتيه؛ أما قرأت: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) الحشر/٧؟ ، قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه، قالت: فإني أرى أهلك يفعلونه، قال: فاذهبي فانظري، فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئاً، فقال: لو كانتْ كذلك ما جامعَتنا.
رواه البخاري (٤٦٠٤) ، ومسلم (٢١٢٥) .
وهو الذي فهمه التابعون وأئمة الإسلام من دين الله تعالى، ولا يعرفون غيره، أنه لا فرق بين الكتاب والسنَّة في الاستدلال والإلزام، وأن السنَّة مبينة ومفسرة لما في القرآن.
قال الأوزاعي عن حسان بن عطية: كان جبريل ينزل على رسول الله ﷺ ، والسنَّة تفسر القرآن.
وقال أيوب السختياني: إذا حدَّث الرجل بالسنَّة فقال: دعنا من هذا، حدِّثنا من القرآن: فاعلم أنه ضال مضل.
وقال الأوزاعي: قال الله تعالى (من يطع الرسول فقد أطاع الله) ، وقال (وما آتاكم الرسول فخذوه) .... .
وقال الأوزاعي: قال القاسم بن مخيمرة: ما توفي عنه رسول الله ﷺ وهو حرام: فهو حرام إلى يوم القيامة , وما توفي عنه وهو حلال: فهو حلال إلى يوم القيامة.
انظر: " الآداب الشرعية " (٢ / ٣٠٧) .
قال بدر الدين الزركشي – ﵀:
قال الحافظ الدارمي: يقول: (أوتيت القرآن , وأوتيت مثله) : من السنن التي لم ينطق بها القرآن بنصه , وما هي إلا مفسرة لإرادة الله به , كتحريم لحم الحمار الأهلي , وكل ذي ناب من السباع , وليسا بمنصوصين في الكتاب.
وأما الحديث المروي من طريق ثوبان في الأمر بعرض الأحاديث على القرآن , فقال الشافعي في " الرسالة ": " ما رواه أحد ثبت حديثه في شيء صغير ولا كبير " , وقد حكم إمام الحديث يحيى بن معين بأنه موضوع , وضعته الزنادقة، قال ابن عبد البر في كتاب " جامع بيان العلم ": قال عبد الرحمن بن مهدي: الزنادقة والخوارج وضعوا حديث: (ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله , فإن وافق كتاب الله فأنا قلته , وإن خالف فلم أقله) ، قال الحافظ: وهذا لا يصح , وقد عارضه قوم , وقالوا: نحن نعرضه على كتاب الله فوجدناه مخالفا للكتاب ; لأنا لم نجد فيه: لا يقبل من الحديث إلا ما وافق الكتاب , بل وجدنا فيه الأمر بطاعته , وتحذير المخالفة عن أمره حكم على كل حال. انتهى.
وقال ابن حبان في " صحيحه " في قوله ﷺ : (بلغوا عني ولو آية) : فيه دلالة على أن السنَّة يقال فيها: آي.
" البحر المحيط " (٦ / ٧، ٨) .
خامساً:
قد ذكر العلماء أوجهاً لبيان السنة للقرآن، ومنها: أنها تأتي موافقة لما في القرآن، وتأتي مقيدة لمطلقه، ومخصصة لعمومه، ومفسرة لمجمله، وناسخة لحكمه، ومنشئة لحكم جديد، وبعض العلماء يجمع ذلك في ثلاث منازل.
قال ابن القيم ﵀:
والذي يجب على كل مسلم اعتقاده: أنه ليس في سنن رسول الله ﷺ الصحيحة سنَّة واحدة تخالف كتاب الله، بل السنن مع كتاب الله على ثلاث منازل:
المنزلة الأولى: سنَّة موافقة شاهدة بنفس ما شهد به الكتاب المنزل.
المنزلة الثانية: سنَّة تفسر الكتاب، وتبين مراد الله منه، وتقيد مطلقه.
المنزلة الثالثة: سنَّة متضمنة لحكم سكت عنه الكتاب، فتبيِّنه بياناً مبتدأً.
ولا يجوز رد واحدة من هذه الأقسام الثلاثة، وليس للسنة مع كتاب الله منزلة رابعة.
وقد أنكر الإمام أحمد على من قال " السنة تقضي على الكتاب " فقال: بل السنَّة تفسر الكتاب وتبينه.
والذي يشهد الله ورسوله به أنه لم تأت سنَّة صحيحة واحدة عن رسول الله ﷺ تناقض كتاب الله وتخالفه ألبتة، كيف ورسول الله ﷺ هو المبين لكتاب الله، وعليه أنزل، وبه هداه الله، وهو مأمور باتباعه، وهو أعلم الخلق بتأويله ومراده؟! .
ولو ساغ رد سنن رسول الله ﷺ لما فهمه الرجل من ظاهر الكتاب لردت بذلك أكثر السنن، وبطلت بالكلية.
وما من أحد يُحتج عليه بسنَّة صحيحة تخالف مذهبه ونحلته إلا ويمكنه أن يتشبث بعموم آية، أو إطلاقها، ويقول: هذه السنة مخالفة لهذا العموم والإطلاق فلا تقبل.
حتى إن الرافضة قبحهم الله سلكوا هذا المسلك بعينه في رد السنن الثابتة المتواترة، فردوا قوله ﷺ (لا نُورث ما تركنا صدقة) وقالوا: هذا حديث يخالف كتاب الله، قال تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) .
وردت الجهمية ما شاء الله من الأحاديث الصحيحة في إثبات الصفات بظاهر قوله (ليس كمثله شيء) .
وردت الخوارج من الأحاديث الدالة على الشفاعة، وخروج أهل الكبائر من الموحدين من النار بما فهموه من ظاهر القرآن.
وردت الجهمية أحاديث الرؤية مع كثرتها وصحتها بما فهموه من ظاهر القرآن في قوله تعالى (لا تدركه الأبصار) .
وردت القدرية أحاديث القدر الثابتة بما فهموه من ظاهر القرآن.
وردت كل طائفة ما ردته من السنة بما فهموه من ظاهر القرآن.
فإما أن يطرد الباب في رد هذه السنن كلها، وإما أن يطرد الباب في قبولها، ولا يرد شيء منها لما يفهم من ظاهر القرآن، أما أن يرد بعضها ويقبل بعضها - ونسبة المقبول إلى ظاهر القرآن كنسبة المردود -: فتناقض ظاهر.
وما مِن أحد رد سنَّة بما فهمه من ظاهر القرآن إلا وقد قبل أضعافها مع كونها كذلك.
وقد أنكر الإمام أحمد والشافعي وغيرهما على من ردَّ أحاديث تحريم كل ذي ناب من السباع بظاهر قوله تعالى (قل لا أجد في ما أوحى إليَّ محرماً) الآية.
وقد أنكر النبي ﷺ على من رد سنَّته التي لم تذكر في القرآن، ولم يدَّعِ معارضة القرآن لها: فكيف يكون إنكاره على من ادعى أن سنَّته تخالف القرآن وتعارضه؟ .
" الطرق الحكمية " (٦٥ – ٦٧) .
وللشيخ الألباني – ﵀ رسالة بعنوان " منزلة السنة في الإسلام، وبيان أنه لا يستغنى عنها بالقرآن "، وفيها:
تعلمون جميعاً أن الله ﵎ اصطفى محمداً ﷺ بنبوته، واختصه برسالته، فأنزل عليه كتابه القرآن الكريم، وأمره فيه - في جملة ما أمره به - أن يبينه للناس، فقال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزِّل إليهم) النحل/٤٤، والذي أراه أن هذا البيان المذكور في هذه الآية الكريمة يشتمل على نوعين من البيان:
الأول: بيان اللفظ ونظمه، وهو تبليغ القرآن، وعدم كتمانه، وأداؤه إلى الأمة، كما أنزله الله ﵎ على قلبه ﷺ ، وهو المراد بقوله تعالى: (يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك) المائدة/٦٧، وقد قالت السيدة عائشة ﵂ في حديث لها " ومن حدثك أن محمداً كتم شيئاً أُمر بتبليغه: فقد أعظم على الله الفرية "، ثم تلت الآية المذكورة " - أخرجه الشيخان -، وفي رواية لمسلم: " لو كان رسول الله ﷺ كاتماً شيئاً أُمر بتبليغه لكتم قوله تعالى: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمتَ عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) الأحزاب/٣٧.
والآخر: بيان معنى اللفظ، أو الجملة، أو الآية الذي تحتاج الأمة إلى بيانه، وأكثر ما يكون ذلك في الآيات المجملة، أو العامة، أو المطلقة، فتأتي السنَّة، فتوضح المجمل، وتُخصِّص العام، وتقيِّد المطلق، وذلك يكون بقوله ﷺ ، كما يكون بفعله وإقراره.
وقوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) المائدة/٣٨، مثال صالح لذلك، فإن السارق فيه مطلقٌ كاليد، فبينتِ السنَّة القوليَّة الأول منهما، وقيدته بالسارق الذي يسرق ربع دينارٍ بقوله ﷺ : (لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً) - أخرجه الشيخان -
كما بينتِ الآخَرَ بفعله ﷺ أو فعل أصحابه وإقراره، فإنهم كانوا يقطعون يد السارق من عند المفصل، كما هو معروف في كتب الحديث، وبينت السنة القوليَّة اليد المذكورة في آية التيمم: (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) النساء/٤٣ والمائدة /٦ بأنها الكف أيضاً بقوله ﷺ : (التيمم ضربة للوجه والكفين) أخرجه أحمد والشيخان وغيرهم من حديث عمار بن ياسر ﵄.
وإليكم بعض الآيات الأخرى التي لم يمكن فهمها فهماً صحيحاً على مراد الله تعالى إلا من طريق السنة:
١. قوله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) الأنعام /٨٢، فقد فهم أصحاب النبي ﷺ قوله (بظلم) على عمومه الذي يشمل كل ظلم ولو كان صغيراً، ولذلك استشكلوا الآية فقالوا: يا رسول الله أيُّنا لم يلبس أيمانه بظلم؟ فقال ﷺ : (ليس بذلك، إنما هو الشرك؛ ألا تسمعوا إلى قول لقمان: (إن الشرك لظلم عظيم) لقمان/١٣؟) أخرجه الشيخان وغيرهما.
٢. قوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) النساء/١٠١، فظاهر هذه الآية يقتضي أن قصر الصلاة في السفر مشروط له الخوف، ولذلك سأل بعض الصحابة رسول الله ﷺ فقالوا: ما بالنا نقصر وقد أَمِنَّا؟ قال: (صدقة تصدَّق الله بها عليكم فقبلوا صدقته) - رواه مسلم -.
٣. قوله تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم) المائدة/٣، فبينت السنة القولية أن ميتة الجراد والسمك، والكبد والطحال، من الدم حلال، فقال ﷺ : (أحلت لنا ميتتان ودمان: الجراد والحوت - أي: السمك بجميع أنواعه -، والكبد والطحال) - أخرجه البيهقي وغيره مرفوعاً وموقوفاً، وإسناد الموقوف صحيح، وهو في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قِبَلِ الرأي -.
٤. قوله تعالى: (قل لا أجد في ما أوحي إلي مُحرَّماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً، أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقاً أهل لغير الله به) الأنعام/١٤٥، ثم جاءت السنَّة فحرمت أشياء لم تُذكر في هذه الآية، كقوله ﷺ : (كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير حرام) ، وفي الباب أحاديث أخرى في النهي عن ذلك، كقوله ﷺ يوم خيبر: (إن الله ورسوله ينهيانكم عن الحمر الإنسية؛ فإنها رجس) - أخرجه الشيخان -.
٥. قوله تعالى: (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) الأعراف/٣٢، فبينت السنة أيضاً أن من الزينة ما هو محرم، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه خرج يوماً على أصحابه وفي إحدى يديه حرير، وفي الأخرى ذهب، فقال: (هذان حرام على ذكور أمتي، حلٌّ لإناثهم) - أخرجه الحاكم وصححه -.
والأحاديث في معناه كثيرة معروفة في " الصحيحين " وغيرهما، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة المعروفة لدى أهل العلم بالحديث والفقه.
ومما تقدم يتبين لنا - أيها الإخوة - أهمية السنَّة في التشريع الإسلامي، فإننا إذا أعدنا النظر في الأمثلة المذكورة - فضلا عن غيرها مما لم نذكر - نتيقن أنه لا سبيل إلى فهم القرآن الكريم فهماً إلا مقروناً بالسنَّة.
" منزلة السنة في الإسلام " (ص ٤ – ١٢) .
وننصح بالرجوع إلى رسالة الشيخ الألباني – ﵀ – فهي في صلب موضوع السؤال.
وبه يتبين:
أنه لا يحل لأحدٍ أن يفصل القرآن عن السنَّة في إثبات الأحكام ولزومها للمكلَّف، وأن من فعل ذلك فهو من أعظم المخالفين لما في القرآن من أوامر بطاعة الرسول ﷺ والأخذ بسنَّته والانتهاء عن نهيه، وأن السنَّة النبوية جاءت مؤيدة لما في القرآن وموضحة له ومقيدة لمطلقه ومخصصة لعمومه، وجاءت كذلك مستقلة في إنشاء الأحكام، وكل ذلك لازم للمسلم الأخذ به.
وأمر أخير:
هب أننا نعدُّ هذا تنازعاً بيننا وبين خصومنا الذين يرون الاكتفاء بالقرآن: فإننا نقول: إننا أُمرنا في القرآن الكريم عند التنازع أن نرجع إلى القرآن والسنَّة! فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) النساء/٥٩، فماذا هو صانعٌ خصمنا بهذه الحجة القرآنية؟ إن قبلها: رجع إلى السنَّة فبطل قوله، وإن لم يرجع: فقد خالف القرآن الذي يزعم أنه كافٍ عن السنَّة.
والحمد لله رب العالمين
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1170
دفاع عن الشيخ أحمد ديدات ﵀
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أطمئن بخصوص الداعية " أحمد ديدات " يرحمه الله، حيث علت أصوات تتهمه بأنه كان من طائفة الأحمدية والتي مقرها الرئيس باكستان، ويستشهدون بما قد يورده الشيخ أحيانا في مناظراته من النظرية التي تقول بأن المسيح صلب ولكنه لم يمت على الصليب، وإنما أغمي عليه فحسب، ولكنه مات بعد ذلك في حادث عرضي ثم رفعت روحه إلى السماء.
أود أن أعرف ما هي وجهة نظر الداعية المعروف " أحمد ديدات "؟ وهل تلك الاتهامات صحيحة؟ حيث إني من محبي الشيخ عليه رحمة الله، وأتابع بشغف مناظراته، ومؤلفاته، ولكم جزيل الشكر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ولد الشيخ أحمد حسين ديدات في مدينة " سيرات " بالهند عام ١٩١٨ م , وقد هاجر والده إلى دولة " جنوب أفريقيا " بعد وقت قصير من ولادته، وعندما بلغ تسع سنوات ماتت والدته، فلحق بأبيه إلى جنوب أفريقيا حيث عاش هناك بقية عمره.
وفي جنوب أفريقيا خرج الشيخ أحمد ديدات إلى العالم في أول مناظرة عالمية عام ١٩٧٧ م بقاعة ألبرت هول في " بريطانيا "، وقد ناظر كبار رجال الدين النصراني أمثال: كلارك –، وجيمي سواجارت، وأنيس شروش، وغيرهم، وقد انتفع بها المسلمون فثبت اعتقادهم بالإسلام والقرآن، وعرفوا التحريف والكذب في الأديان المحرفة، كما انتفع بها بعض من منَّ الله عليه بالهداية من النصارى.
وفي يوم الاثنين الثامن من أغسطس ٢٠٠٥ م توفي الداعية والشيخ المجاهد أحمد ديدات، وقد لاقى ربَّه عن عمر يناهز (٨٧) عاماً بمنزله في منطقة " فيرولام " بإقليم " كوازولو ناتال " بجنوب إفريقية بعد صراع طويل مع المرض.
ثانياً:
وأما اعتقاد المسلمين في المسيح ﵇: فهو اعتقاد دليله الكتاب والسنَّة، فالمسيح عيسى ﵇ من أولي العزم من الرسل، ويعتقد المسلمون بأن عيسى ﵇ رفعه الله تعالى إلى السماء حياً، وأنه لم يصلب ولم يُقتل، وأنه باقٍ حيّاً فيها إلى قرب قيام الساعة، وأنه سينزل إلى الأرض فيقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويحكم بالشريعة الإسلامية، ثم يموت – ﵇ – كسائر البشر.
قال الإمام أبو محمد عبد الحق بن عطية ﵀:
وأجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من أن عيسى ﵇ في السماء حي، وأنه ينزل في آخر الزمان فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويقتل الدجال، ويفيض العدل، ويظهر هذه الملة - ملة محمد - ويحج البيت ويعتمر،......ثم يميته الله تعالى.
" المحرر الوجيز " (٣ / ١٤٣) .
ويقول السفاريني – ﵀:
فقد أجمعت الأمة على نزوله، ولم يخالف فيه أحد من أهل الشريعة، وإنما أنكر ذلك الفلاسفة والملاحدة ممن لا يعتد بخلافه، وقد انعقد إجماع الأمة على أنه ينزل، ويحكم بهذه الشريعة المحمدية، وليس ينزل بشريعة مستقلة عند نزوله من السماء.
" لوامع الأنوار البهية " (٢ / ٩٤، ٩٥) .
ثالثاً:
القاديانية حركة نشأت سنة ١٩٠٠ م بتخطيط من الاستعمار الإنجليزي في القارة الهندية، بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم وعن فريضة الجهاد بشكل خاص.
ويعتقد القاديانية أن النبوة لم تختم بمحمد ﷺ بل هي مستمرة، والله يرسل الرسول حسب الضرورة، وأن " غلام أحمد " – مؤسس القاديانية ولد عام ١٨٣٩ م، وتوفي عام ١٩٠٨ م - هو أفضل الأنبياء جميعا!!
ويعتقدون أن جبريل كان ينزل على " غلام أحمد "، وأنه كان يوحى إليه، وأن إلهاماته كالقرآن.
وانظر تفصيل اعتقادهم وبيان كفرهم في جواب السؤال رقم (٤٠٦٠) .
رابعاً:
أما قول الأحمدية - القاديانية – في المسيح ﵇: فهو أنهم يعتقدون أن المسيح ﵇ صُلِب ولم يمت على الصّليب، لكنه أُغمِي عليه، ودُفن، ثم هرب من قبره إلى " كشمير "! ومات هناك ميتة طبيعية، وقبره هناك موجود.
وهم يؤولون الرفع على أنه مجازي لا حقيقي , أي: رفع المكانة والمنزلة لا رفع البدن.
وقد جاء اعتقادهم هذا في رسالتين لهم الأولى بعنوان: " المسيح الناصري في الهند "، وهي من تأليف ميرزا غلام أحمد نفسه، والثانية بعنوان " وفاة المسيح ابن مريم والمراد من نزوله "، وهي من نشر " الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية "، وقد وضعوا على غلافها صورة مزعومة لقبر عيسى ﵇ في " سري نغر " بكشمير الهند.
وقد قالوا في (ص ٢) : إن عيسى ﵇ لم يُرفع حيّاً، ولم يُلق شبهه على أحد، وإنما عُلق على الصليب بضع ساعات، ولما أُنزل كان في حالة إغماء شديد حتى خُيل إليهم أنه قد مات، ثم بعد واقعة الصلب هاجر من فلسطين إلى البلاد الشرقية: العراق، وإيران، وأفغانستان، وكشمير، والهند، وعاش عشرين ومائة سنة.
وقد ادعى ميرزا غلام أحمد القادياني كذباً وزوراً بأن الله أوحى له بهذا التفسير، وهو قول بعض النصارى من قبله، والظاهر أنه سرق الفكرة منهم.
وغرض القاديانية من نشر هذا الاعتقاد في المسيح عيسى ﵇: تسهيل ادعاء أن الأحاديث الواردة في نزول المسيح وخروج المهدي آخر الزمان هي في خروج القادياني الكذاب ميرزا غلام أحمد.
وقد صرحت الرسالة المشار إليها بذلك إذ جاء فيها (ص ٦) :
فالمراد من نزول عيسى ابن مريم: بعثة رجل آخر من أمة المصطفى ﷺ ، يشبه عيسى ابن مريم في صفاته وأعماله وحالاته، وقد ظهر هذا الموعود في قاديان الهند باسم: ميرزا غلام أحمد ... إماماً مهديّاً، وجعله الله مثيل المسيح عيسى ابن مريم ﵇، فكان هو المسيح الموعود، والإمام المهدي للأمة المحمدية الذي وعد رسول الله ﷺ ببعثته قائلا: (لا المهدي – كذا، والصواب: مهدي - إلا عيسى) ابن ماجه، كتاب الفتن. انتهى.
وفي اعتقاد المسلمين: أن عيسى ﵇ نبي مرسل، وأن المهدي مسلم مصلح لا نبي ولا رسول، وأن خروج المهدي من علامات الساعة الصغرى، ونزول عيسى ﵇ من علامات الساعة الكبرى، وبينهما فرق لا يخفى على أحدٍ.
والحديث الذي استدلوا به: (لا مهدي إلا عيسى) لا يصح، بل هو حديث منكر، حكم بنكارته جمع من الأئمة، منهم النسائي والذهبي والألباني، وضعفه الحاكم والبيهقي والقرطبي وابن تيمية، بل حكم بوضعه الصغاني.
وانظر: " منهاج السنة " (٨ / ٢٥٦) ، و " الصواعق المحرقة " للهيتمي (٢ / ٤٧٦) ، و " السلسلة الضعيفة " (٧٧) .
خامساً:
وأما أن الشيخ أحمد ديدات – ﵀ – كان يقول بقول القاديانية: فهذا أبعد ما يكون عن الحق، وهو محض افتراء على الشيخ، وذلك من وجوه كثيرة:
١. مناظرات الشيخ وكتبه ومقالاته أكثر من أن تحصى، وليس فيها دعوة للدين القادياني ولا ثناء على زعيمه ولا أتباعه، ولو كان على طريقتهم لم تخلُ كتبه من ذلك.
٢. والقاديانية ألغت الجهاد من دينها، فمن دعا إلى مثل ما دعا إليه القاديانيون فهو منهم، وحاشا الشيخ أحمد ديدات أن يكون واحداً منهم، بل كان ينادي بالجهاد، ويرى أن السيف والقرآن هما سبيل عزة هذه الأمة.
قال الشيخ أحمد ديدات – ﵀:
سلاحنا الوحيد في مواجهة هذا الخطر الداهم المفزع المروع المسمى بالتبشير: هو القرآن، وحمل السيف في سبيل الله لمواجهة هذا الخطر الداهم، إنها مقولة مصيرية بين الإيمان والإلحاد , بين الإسلام وقوى الطغيان , بين العدل والجور , بين النور والظلمات , بين الحق والضلال , فلا ينفع ولا يجدي في هذه المعركة إلا السيف والقرآن يتعانقان حتى يقيم السيف ما تُرك من القرآن، ويسود الإسلامُ العالمَ أجمع، ويعود المسلمون إلى رشدهم لمواجهة هذا الخطر الكامن في الصليبية والصهيونية العالمية.
" حوار مع مبشر " (ص ٣٠) المختار الإسلامي.
٣. لا ترى القاديانية الصلاة والصوم والحج على ما جاءت به شريعتنا، بل لها عندهم معانٍ أُخر، كما أنهم يرون أن كل من ليس قاديانيا فهو كافر، ولا يبيحون للقادياني أن يتزوج من غيرهم، كما أنهم يبيحون الخمر والمسكرات، فهل كان الشيخ أحمد ديدات على مثل ما كان عليه أولئك الكفار؟ اللهم لا.
أ. فالشيخ له كتاب نافع بعنوان " مفهوم العبادة في الإسلام " طبعة " المختار الإسلامي "، وقد ذكر فيه ما يتعلق بعبادات المسلم من صلاة وزكاة وصيام وحج , بآيات وأحاديث، تدل على سعة علمه، وعلى حسن اعتقاده.
ب. وقد كان الشيخ متزوجاً من امرأة مسلمة فاضلة، تخدم الإسلام، وتعينه على الدعوة إلى الله، وهي الأخت " حواء " , ولو صحَّ ما نسب للشيخ من كونه قاديانيا لكان متزوجاً من كافرة، وهو لا يجوز عندهم، بل يراه بعضهم كفراً.
ج. وأما بالنسبة لحرمة الخمر والمخدرات: فالشيخ له كتاب نافع قوي، وهو بعنوان " الخمر بين المسيحية والإسلام " وقد نصر فيه الإسلام وأحكامه بنقله لتحريم الخمر والمسكرات من الكتاب والسنَّة.
ومما جاء في الكتاب:
" الإسلام هو الدين الوحيد على وجه الأرض الذي يحرم المسكرات بالكامل , وقد قال النبي الكريم محمد ﷺ (ما أسكر كثيره فقليله حرام) , فلا يوجد عذر في دار الإسلام لمن يرشف رشفة، أو يتناول جرعة من أي شراب مسكر , إن القرآن الكريم - كتاب الحق - حرم بأشد العبارات ليس فقط الخمر وما تجلبه من شرور: بل إنه حرم الميسر " القمار " و " الأنصاب " - التي كانوا يذبحون عندها - و " الأزلام " - التي كانوا يقتسمون بها -، أي: أنه حرم الخمر، وعبادة الأوثان والأصنام، والعرافة - أو معرفة البخت -، وقراءة الطالع في آية واحدة , قال تعالى: (يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) المائدة/٩٠.. .
إن هذا التوجيه الصريح البسيط قد جعل من الأمة الإسلامية أكبر تجمع من الممتنعين امتناعاً تامّاً عن المسكرات في العالم ".
" الخمر بين المسيحية والإسلام " (ص ١٨) طبعة " المختار الإسلامي ".
٤. ويعتقد القاديانيون بموت المسيح ﵇ بعد أن صُلب بمدة، وهم يعتقدون أن الميرزا غلام أحمد هو المسيح وهو المهدي – كما سبق -، فهل كان الشيخ أحمد ديدات – ﵀ – على هذه العقيدة؟ اللهم لا.
وهذا سؤال وجِّه للشيخ من رجل قادياني حول ختم الرسالة بمحمد ﷺ ، وعقيدة القاديانية، ولنقرأ ماذا قال الشيخ – ﵀:
لأخ يسأل هل أؤمن بأنّ نبيّنا الكريم محمَّداً ﷺ خاتم النّبيّين؟ هل هو آخر الأنبياء وخاتم الأنبياء؟ أقول: نعم , لكنّ اقاديانية يقولون بأنّ المسيح يعود في آخر الزّمان , ولذلك فإنّ محمَّداً ليس خاتم الأنبياء , هذا هو السّؤال؟ فكيف نجيب؟ .
إنّ الذي أخذ لقب خاتم الأنبياء لا يمكن أن يُنزَع هذا اللّقب منه أبداً , فلو أنّني قلتُ إنّني سأعطي لآخر مائة رجل هديّةً , فيأتي الواحد تلو الآخر , ثمّ يأتي آخر رجل ويأخذ هديّته وجائزته , الآن عندما يرجع أحد الرّجال مرّة أخرى بعد أن يأخذ الأخير جائزته: فإنّه لا يمكنه أن يأخذها منه.
نبيّنا محمّد صلّى عليه وسلّم أخذ لقبه , وهو آخر الأنبياء، وخاتم المرسلين , والقرآن آخر الكتب المنزّلة من عند الله , لا نحتاج أيّ إضافة , فلا نحتاج رسولاً آخر , ولا نحتاج كتاباً آخر , ذاك الرّجل – وهو السائل القادياني - لأنّه يريد أن يجعل صاحبه " ميرزا غلام أحمد " هو المسيح في رجوعه الثّاني: فلهذا السّبب كلّ هذا يثار الآن , يريد أن يربط ميرزا غلام أحمد مع ديدات!! من أجل أن يأخذ مكانة المسيح ﵇ في عودته الثّانية , من أجل أن يعتبر " ميرزا غلام أحمد " هو المسيح ﵇ , فلذلك يريد أن يقتل المسيح - أي: يقول بأنه قد مات - , ويريد أن يثير كلّ هذا , الآن ماذا يريد من كلّ هذا؟ إذا أردتَ أن تعمل من أجل الإسلام , حسنًا , انظر، النّصارى حولك بالملايين، لكنّ الظّاهر أنّه ليس مهتمًّا بالنّصارى , هو مهتمّ بكم أنتم – أي: بالمسلمين - , إذا أردت أن تمارس الدّعوة: اذهب ومارس الدّعوة على اليهود والنّصارى والهندوس , إنّهم بالملايين حول العالم , لماذا تريد فتح صراع معي؟ إنّني مسلم، أؤمن بالله، وبرسوله، وبالقرآن الكريم , إنّك تضيّع وقتك معي.
" محاضرة في مسجد جامعة " ألقاها خلال زيارته إلى كينيا سنة ١٩٩٣ م.
٥. ومما يؤكد ما قلناه من نفي اتهام الشيخ أحمد ديدات – ﵀ – بالقاديانية: كتابته لشهادة يثبت فيها إسلامه، ويكفِّر فيها الميرزا غلام أحمد القادياني، بل ويكفِّر أتباعه، وينفي فيه توزيعه أو توزيع مركزه لبعض تفاسيرهم.
فقد راجت إشاعات في بلده - جنوب إفريقيا - بأنه قادياني، وأنه كان يوزع تفسير القرآن للمدعو " محمد أسد "، مما اضطر الشيخ أحمد ديدات أن يصدر توضيحاً حول هذا الأمر بتاريخ ٢٣ / ٧ / ١٩٨٧ م أكد فيه تكفيره لميرزا غلام أحمد القادياني، كما أعلن تكفيره لكل أتباعه.
وهنا تجدون صورة البراءة من القاديانية وتكفير زعيمها وأتباعه:
http://www.ahmed-deedat.net/Files/Articles/Website/B٠١.jpg
وهذا نص ترجمتها:
مركز الدعوة الإسلامي العالمي
إشهار
أنا " أحمد حسين ديدات " , رئيس مجلس الدعوة الإسلامية , أشهد هنا أمام الله , وأنا في كامل الأهلية التامة لشهادة أن لا اله الا الله , محمد رسول الله.
إنني أومن أن محمَّداً ﷺ هو النبي والرسول الخاتم، وأنه لا نبي ولا رسول بعده.
إنني أومن أن ميرزا غلام أحمد القاديانى ما هو إلا دجال كافر.
إنني أومن أن أولئك الذين يقبلونه كنبي أو رسول أو مجدد أو حتى إنه رجل عظيم: أنهم كافرون وخارجون عن حظيرة الإسلام.
إن كتابي " crucifixion or crucifiction " يحوي كلمة أخيرة (الخاتمة) توضح موقفي فيما أعتقده من عودة المسيح مرة ثانية.
إن مركز الدعوة الإسلامية لم ينشر - مطلقًا - ولم يوزع ولم يبع أو يشجع على بيع ترجمة محمد أسد لمعاني القرآن الكريم.
أسأل الله أن يحمينا من مروجي الإشاعات المتاجرين، ومن يعضون من الخلف ومروجي الفساد.
أحمد ديدات.
وما سبق يؤكد أن اتهام الشيخ أحمد ديدات بالقاديانية لم يأتِ إلا من كافر أراد تشويه دين الشيخ وصد الناس عنه بعد أن نجح بإدخال الآلاف في الإسلام، أو من حاسد ساءه ما رأى من تعظيم الناس – خاصتهم وعامتهم – للشيخ، أو من جاهل قرأ أو سمع شيئا من كلام الشيخ – ﵀ – وأساء الفهم وغلَّب سوء الظن على حسنه.
سادساً:
ما هو موقف الشيخ أحمد ديدات من صلب المسيح ﵇ وقتله؟.
مما لا شك فيه عندنا أن الشيخ أحمد ديدات – ﵀ ينفي الصلب والقتل معاً عن المسيح ﵇، ولا يتجاوز ما جاء في قوله تعالى: (وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ) النساء/ من الآية ١٥٧.
أ. قال الشيخ أحمد ديدات – ﵀:
لا أتوقع أن يسألني أي شخص عن عقيدتي كمسلم فيما يتعلق بموضوع الصلب، عقيدتي هي عقيدة القرآن كما وردت بدقة في الآية ١٥٧ من سورة النساء.
" مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء " (ص ٨٨) دار الفضيلة.
ويجب أن ننبه إلى أن المدعو " على الجوهري " هو مترجم الكتاب السابق – وغيره كذلك – وهو يرى نظرية " الإغماء " التي يقول بها القاديانيون، ويدافع عنها بشدة في تعليقاته على الكتاب، بل ويعيب على المسلمين عدم تبنيها، ويراها غير مخالفة لما جاء في القرآن!
ب. وقال الشيخ أحمد ديدات – ﵀:
فهم لم يقتلوه ولم يصلبوه، ولكن بدا لهم كأنهم فعلوا ذلك، فقد ظنوا أنهم فعلوا ولكنهم لم يصلبوا ولم يقتلوا المسيح.. لأنه من المؤكد أنهم لم يقتلوه، هذا هو مفهوم المسلمين لشبهة صلب المسيح وقتله، هي أنهم لم يقتلوه، ولكن هذا ما ظنوه في عقولهم أنهم فعلوه.
" عيسى إله أم بشر أم أسطورة؟ " (ص ١١٢) ترجمة محمد مختار.
ج. وقال – ﵀:
إن الذي صُلب هو شخص آخر يشبهه، أما إنجيل " برنابا " فيؤيد النظرية التي تقول إن شخصاً آخر قتل محله على الصليب، وهذا يتفق مع وجهة نظرنا نحن المسلمين، فهنا الشبهة التي حصلت بقتلهم شخصاً آخر يشبهه.
" عيسى إله أم بشر أم أسطورة؟ " (ص ١٣٨) .
والقاديانيون يرون أن المسيح ﵇ صُلب، بينما نجد النص في كتاب الله تعالى على نفيه، وهو ما يقول به الشيخ أحمد ديدات، وهو إن كان يخالفهم في الصلب فكيف سيوافقهم في الموت أو القتل؟! .
د. وفي بداية مناظرة الشيخ – ﵀ مع " فلويد كلارك " والتي كانت بعنوان " هل صلب المسيح؟ " بيَّن الشيخ عقيدته الصحيحة في المسيح ﵇ بذكر الآيات من سورة النساء، ثم أخذ في استخدام أدلتهم ليقيم الحجة عليهم في بطلان عقيدتهم.
ومما جاء في تلك المناظرة قوله:
" بالنسبة للمسلمين: فإن الأمر محسوم، إن المسيح لم يُقتل ولم يُصلب، فهي نقطة لا يختلف عليها المسلمون، وإن المسيحيين يتبعون الظن، وما قتلوه يقيناً.
وقال:
سنثبت أن المسيح ﵇ لم يمت على الصليب كما يدعى النصارى لأنه لم يصلب أصلا , وذلك من خلال كتبهم تماشياً مع قول الله تعالى: (قل هاتوا برهانكم) .
وقال:
ومهما يكن: فهو لم يُقتل ولم يُصلب , وذلك وفقاً لكتاب الله.
هـ. وفي بداية مناظرته ﵀ مع " روبرت دوجلاس " والتي كانت بعنوان " صلب المسيح حقيقة أم خيال؟ " بيَّن الشيخ ﵀ – اعتقاده وفق القرآن الكريم.
و. وقال – ﵀:
وهذا يعني أن هؤلاء القوم – أي: اليهود - اعتقدوا أن عيسى كان مدعيّاً للنبوة، وأنهم قتلوه، وتخلصوا منه , ولكن الله بيَّن لهم أنهم ما قتلوه، وما صلبوه، ولكن شبِّه لهم , فهم لم يقتلوه ولم يصلبوه ولكن بدا لهم كأنهم فعلوا ذلك , فقد ظنوا أنهم فعلوا ذلك , ولكنهم لم يصلبوا ولم يقتلوا المسيح ... .
وقال:
(وما قتلوه يقينا) لأنه من المؤكد أنهم لم يقتلوه، هذا هو مفهوم المسلمين لشبهة صلب المسيح وقتله، وهي أنهم لم يصلبوه، ولم يقتلوه، ولكن هذا ما ظنوا في عقولهم أنهم فعلوه، وهم لم يفعلوا ذلك، هذا ما نؤمن به نحن المسلمين.
" هل عيسى إله أم بشر أم أسطورة " (ص ١١١، ١١٢) طبعة " المختار الإسلامي ".
ز. وقال – ﵀:
وهو قوله تعالى (بل رفعه الله إليه) ، وهذا يعنى أن المسيح عيسى ﵇ لم يذق الموت بل رفعه الله إليه، وأنا أؤمن بعودة المسيح عيسى ﵇ قبل يوم القيامة.
" هل عيسى إله أم بشر أم أسطورة؟ " (ص ١١٨) طبعة " المختار الإسلامي " ص ١١٨.
والخلاصة:
أنه لا يستغرب اتهام الشيخ أحمد ديدات – ﵀ – من الكفار بأنه قادياني، وهو الذي يرى كفرهم كلهم، لكن المستغرب أن يأتي حاسد أو جاهل فيأخذ بعض كلام الشيخ ويحمله على أسوء المحامل، وفي أحسن صور ذلك الكلام أنه يكون من المتشابه، وقد نقلنا كثيراً من كلامه المحكم فيما يتعلق بدينه، وموقفه من القاديانية، واعتقاده في صلب المسيح ﵇، فكل من يأتي بكلام خلاف هذا فليتق الله تعالى، وليعلم أنه متشابه، فليحمله على المحكم، أو لينتبه فقد يكون الشيخ – ﵀ – قاله على سبيل التنزل مع الخصم، أو كان يريد محاججة القوم بما عندهم من اعتقاد ليلزمهم به.
ونسأل الله تعالى أن يرحم الشيخ أحمد ديدات، وأن يُكرمه، ويعلي منزلته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1171
حكم الانتماء إلى الجماعات الإسلامية
[السُّؤَالُ]
ـ[احترت بشأن الجماعات الإسلامية الموجودة حالياً. هل يجب على الشخص أن يتبع أو ينضم لمجموعة ما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجب على المسلم أن يتبع أحداً بحيث يأخذ كل ما يقول ويعمل به إلا رسول الله ﷺ ، وكل من عدا رسول الله ﷺ فإنه يؤخذ من قوله ويترك، كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر. وأشار إلى قبر النبي ﷺ .
وأما الانضمام لمجموعة ما، فلا شك أن الله تعالى ورسوله ﷺ قد أمرا بالجماعة وحثا عليها، قال ﷺ : (يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ) رواه الترمذي (٢١٦٧) وصححه الألباني. وقال: (َعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ) رواه النسائي (٨٤٧) وحسنه الألباني في صحيح النسائي. وقال: (الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد) رواه الترمذي (٢١٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. والأحاديث في هذا كثيرة.
ولا شك أن تعاون المسلم مع مجموعة من إخوانه على طاعة الله تعالى ورسوله ﷺ كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، وطلب العلم، والتواصي فيما بينهم بالحق والصبر. . . إلخ لا شك أن هذا عمل مشروع، وبذلك يعصم الإنسان نفسه من الشيطان كما دل على ذلك الأحاديث المتقدمة، وهو مما يدخل في قول الله تعالى: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) سورة العصر.
أما إن كان قصد السائل بالانضمام لجماعة ما أن يتعصب لها، فيرى أن هذه الجماعة هي الجماعة الوحيدة التي على الحق، وكل من عداها على الباطل، ويوالي من معه في هذه الجماعة، ويعادي من سواهم (كما هو واقع كثير من أفراد هذه الجماعات اليوم) فإن هذا من الجَوْر الذي يأباه الله ورسوله والمؤمنون، ولا يزيد الأمة إلا تفرقاً وضعفا، بل المؤمن يوالي جميع المؤمنين، كما قال الله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا) المائدة/٥٥. وقال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) الحجرات/١٠. وقال ﷺ : (المسلم أخو المسلم) . وكلٌّ من هذه الجماعات (المتفقة على أصول أهل السنة والجماعة) على ثغر من ثغور الإسلام، فليس الحق حكراً على أحد دون أحد، والدعوة إلى الله تحتاج إلى جهود هؤلاء جميعاً وأضعافهم معهم.
فالمؤمن يوالي جميع المؤمنين ويتعاون معهم على طاعة الله تعالى، ولو كانوا بعيدين عنه. ويكف عن معاونتهم على معصية الله، ولو كانوا أقرب الناس إليه.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀ عن حكم الانتماء للجماعات الإسلامية، والالتزام بمنهج جماعة معينة دون سواها؟
فأجاب:
" الواجب على كل إنسان أن يلتزم بالحق، قال الله ، وقال رسوله ﷺ ، وألا يلتزم بمنهج أي جماعة لا إخوان مسلمين ولا أنصار سنة ولا غيرهم، ولكن يلتزم بالحق، وإذا انتسب إلى أنصار السنة وساعدهم في الحق، أو إلى الإخوان المسلمين ووافقهم على الحق من دون غلو ولا تفريط فلا بأس، أما أن يلزم قولهم ولا يحيد عنه فهذا لا يجوز، وعليه أن يدور مع الحق حيث دار، إن كان الحق مع الإخوان المسلمين أخذ به، وإن كان مع أنصار السنة أخذ به، وإن كان مع غيرهم أخذ به، يدور مع الحق، يعين الجماعات الأخرى في الحق، ولكن لا يلتزم بمذهب معين لا يحيد عنه ولو كان باطلاً ولو كان غلطاً، فهذا منكر، وهذا لا يجوز، ولكن مع الجماعة في كل حق، وليس معهم فيما أخطأوا فيه " اهـ. "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ (٨/٢٣٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1172
من هي الفرقة الناجية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا سمحتم بيان وتوضيح كيفية التفريق بين الفرق التي تدَّعي أنها على المنهج الصحيح، ونحن نعلم أن أهل السنة والجماعة هم الذين على المنهج الصحيح، ولكن هناك بعض المسلمين لا يعلمون ما حكم الطوائف الأخرى، والتي بدأت تنتشر وتعرف في هذا الزمان كما أخبر النبي ﵊ في حديثه، وبما معناه أنه ستوجد طوائف عددها والله أعلم ٧٣ طائفة، وواحدة هي الصحيحة الناجية، فكيف نفرق ونعرف تلك الطوائف، وكيفية الرد عليهم، والابتعاد عنهم وعن تصرفاتهم؟ أرجو الإتيان بالأدلة، والتوثيق من القرآن والحديث للأهمية، فالأكثر لا يعلمون، ونخاف على من أسلم جديدا من الضياع في تلك المتاهات. وجدت سؤالا يتكلم في هذا الصدد في الموقع، ولكن أريد المزيد من التوضيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
التفرق والاختلاف في هذه الأمة واقع لا محالة، يشهد له التاريخ، وتشهد له نصوصٌ من سنة نبينا محمد ﷺ .
فقد قال ﷺ : (إِنَّهُ مَن يَعِشْ مِنكُم بَعدِي فَسَيَرَى اختِلَافًا كَثِيرًا) رواه أبو داود (٤٠٦٧) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود "، وقد وقع الاختلاف في جوانب الحياة السياسية، كما وقع الاختلاف في الفكر والعقيدة، وتمثل ذلك بظهور الفرق في أواخر عهد الخلفاء الراشدين، كالمرجئة والشيعة والخوارج.
ثم إن من رحمته أن جعل هذا التفرق والاختلاف طارئا على جماعة المسلمين، حادثا على عقيدتهم، متميزا باسمه الخاص وشكله المستقل، فلم تلتبس يوما عقيدة أهل السنة والجماعة، وعقيدة عموم المسلمين، بعقائد ومناهج الفرق الضالة الأخرى، حتى إن تلك الفرق المخالفة لم تجرؤ على تسمية نفسها بأهل السنَّة والجماعة، وإنما كانت تنتسب إلى بدعتها التي أحدثتها، أو إلى الشخص الذي أسس هذه الفرقة، وتأمَّل ذلك في أسماء الفرق جميعها.
والحديث المشهور في افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة شاهدٌ على ذلك.
فعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: (أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِينَا فَقَالَ: أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، وَوَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ)
رواه أبو داود (٤٥٩٧) وغيره وصححه الحاكم (١ / ١٢٨) بل قال: إنه حديث كبير في الأصول، وحسنه ابن حجر في " تخريج الكشاف " (٦٣) ، وصححه ابن تيمية في " مجموع الفتاوى " (٣ / ٣٤٥) ، والشاطبي في " الاعتصام " (١ / ٤٣٠) ، والعراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ١٩٩) وتوارد على ذكره والاستشهاد به أهل العلم في كتب السنة، وقد ورد عن جماعة من الصحابة بطرق كثيرة، أكثرها وأصحها على تحديد عدد الفرق بثلاث وسبعين فرقة.
فقد وصف النبي ﷺ الفرقة الناجية بأنها الجماعة، يعني إجماع علماء المسلمين، كما وصفها في روايات أخرى للحديث بأنهم (السواد الأعظم) كما في حديث أبي أمامة وغيره عند ابن أبي عاصم في " السنَّة " (١ / ٣٤) والطبراني في " المعجم الكبير " (٨ / ٣٢١) بإسناد حسن لغيره.
وأيضا جاء وصفها بقوله ﷺ : (وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي) ، كما في حديث عبد الله بن عمرو عند الترمذي (٢٦٤١) وحسَّنه، وحسَّنه ابن العربي في " أحكام القرآن " (٣ / ٤٣٢) ، والعراقي في " تخريج الإحياء " (٣ / ٢٨٤) ، والألباني في " صحيح الترمذي ".
إذاً فهذه أظهر علامة يمكن للمسلم أن يستدل بها على الفرقة الناجية، فيتبع ما عليه عامة علماء الأمة، الذين يشهد لهم جميع الناس بالأمانة والديانة، ويتبع ما كان عليه العلماء السابقون من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم من أهل العلم، ويحذر من كل فرقة تتميز عن جماعة المسلمين ببدعة محدثة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" شعار أهل البدع ترك انتحال اتباع السلف " انتهى من " مجموع الفتاوى " (٤ / ١٥٥) .
وقال أيضاً (٣/٣٤٦) : "وشعار هذه الفرق – يعني الثنتين وسبعين فرقة المخالفة لأهل السنة والجماعة- مفارقة الكتاب والسنة والإجماع. فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة " انتهى.
فلا يجوز أن يتصور أحد بعد ذلك أن تكون الشيعة مثلا هي الفرقة الناجية، أو منحرفة الصوفية أو الخوارج أو الأحباش، بل هذه فرق حادثة، لا تمثل إلا أفكارا طارئة، ينكرها أهل العلم وعامة المسلمين، ويجدون في قلوبهم نفورا عنها، ولم تكن أفكارها التي تحملها يوما عقيدة عند أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي ﵃، كما لم يحمل أفكارهم تلك الإمام أبو حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد بن حنبل، وهل يظن عاقل أن عقيدة غابت عن هؤلاء الأئمة يمكن أن تكون صوابا؟! .
أظن - أخي الكريم - أنه قد ظهر أعظم فرق وأوضح فرق بين أهل السنة والجماعة (الفرقة الناجية) وبين غيرها من الفرق الضالة.
يقول ابن تيمية ﵀:
ولهذا وصف الفرقة الناجية بأنها أهل السنة والجماعة، وهم الجمهور الأكبر، والسواد الأعظم، وأما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء، ولا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريبا من مبلغ الفرقة الناجية، فضلا عن أن تكون بقدرها، بل قد تكون الفرقة منها في غاية القلة، وشعار هذه الفرق مفارقة الكتاب والسنة والإجماع، فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة.
" مجموع الفتاوى " (٣ / ٣٤٦) .
وقد توسع في ذكر سمات الفرق الهالكة الشاطبي في " الاعتصام " (١ / ٤٥٣ – ٤٦٠) .
ثانياً:
وقد قرر علماء السنة والجماعة في كتبهم أن الفرق الأخرى هي مِنَ الفرق الضالة الهالكة المبتدعة، وأنها تستحق دخول النار بسبب ما أحدثته في دين الله من أقوال شنيعة، وبدع عظيمة، إلا أنها في غالبها لا تُعتبر كافرة، بل تعد من فرق المسلمين.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
وكذلك سائر الثنتين وسبعين فرقة: مَن كان منهم منافقاً: فهو كافر فى الباطن، ومن لم يكن منافقا بل كان مؤمنا بالله ورسوله فى الباطن: لم يكن كافراً في الباطن وإن أخطأ في التأويل كائناً ما كان خطؤه، وقد يكون فى بعضهم شعبة من شعب النفاق ولا يكون فيه النفاق الذى يكون صاحبه فى الدرك الأسفل من النار.
ومن قال إن الثنتين وسبعين فرقة كل واحد منهم يكفر كفراً ينقل عن الملة: فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة، فليس فيهم من كفَّر كل واحد من الثنتين وسبعين فرقة، وإنما يكفر بعضهم بعضا ببعض المقالات.
" مجموع الفتاوى " (٧ / ٢١٨) .
ولا يعني ذلك أن كل فرقة تنتسب إلى الإسلام أنها مسلمة، بل قد تكون كافرة مرتدة كغلاة الرافضة وغلاة الصوفية والفرق الباطنية كالدروز والنصيرية وغيرها، وألحق بعضهم الجهمية بهم، فهؤلاء جميعا خارجون عن ملة الإسلام ولا يُعدون من الفرق الواردة في الحديث.
ثالثاً:
مورد الافتراق والاختلاف بين هذه الفرق المقصودة في الحديث هو مسائل الدين الكلية، وأمور العقائد العامة، وليس الاختلاف الفقهي.
يقول الشاطبي – ﵀:
هذه الفرق إنما تصير فرقاً بخلافها للفرقة الناجية في معنًى كليٍّ في الدين، وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزئي من الجزئيات، إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعاً، وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية؛ لأن الكليات تقتضي عدداً من الجزئيات غير قليل، وشاذها في الغالب أن لا يختص بمحل دون محل، ولا بباب دون باب.
" الاعتصام " (١ / ٤٣٩) .
فإذا تميزت بعض الجماعات الإسلامية عن الأخرى بطريقة معينة في الدعوة والعمل للإسلام، ولم تخالف أهل السنة والجماعة في عقيدتهم: فلا تعد من الفرق الهالكة، بل هي من أهل الفرقة الناجية إن شاء الله تعالى إذا كانت تتبع ما كان عليه الصحابة والتابعون في العقيدة والعمل.
وفي موقعنا مجموعة من الأجوبة التي تزيد المسألة شرحا وتوضيحا، فانظر:: (٢٠٦) ، (١٣٩٣) ، (١٠١٢١) ، (١٠٥٥٤) ، (١٠٧٧٧) ، (١٢٧٦١) ، (٢١٠٦٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1173
نبذة عن البابية والبهائية
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسأل عن البابية والبهائية وما هي عقائدهم؟ وهل هم مسلمون؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ نبذة مختصرة في التعريف بالبابية والبهائية، نقتصر هنا على إيرادها، قال ﵀:
"أما بعد: فهذه كلمات مختصرة في التعريف بالبابية والبهائية.
الباب يشار به عندهم إلى شخص جاهل إيراني ينتسب إلى التصوف يدعى: علي بن محمد الشيرازي ويزعم أنه الباب إلى بهاء الله مرزا حسين علي، وأنه الرسول الذي أتاه الوحي من قبل بهاء.
والبابية تنسب إليه، وهو عندما يضيق عليه ويستتاب يتوب من البابية ويعلن أنه جعفري من الطائفة الاثني عشرية الإمامية.
وقد عقد البابيون مؤتمرا عاما في صحراء بدشت لإظهار مذهبهم وبيان البشائر عن الإمام المنتظر الذي يزعمون خروجه.
والبابيون في عقائدهم وآرائهم في الباب لم يكونوا على عقيدة واحدة ولا على رأي واحد في ذلك كما في صفحة ٩٧ من كتاب: (البهائية تاريخها وعقيدتها وصلتها بالباطنية والصهيونية) لرئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في مصر الشيخ عبد الرحمن الوكيل ﵀.
وكان البابيون في مؤتمرهم فريقين أحدهما: تابع لرئاسة البشروئي والقدوس، والثاني: تابع لرئاسة البهاء وقرة العين كما في صفحة ٩٨ من هذا الكتاب، كما كانت منتدياتهم نوعين: نوع خاص بأئمة البابية، والثاني: للعموم، وكان موضع البحث في هذه المنتديات الخاصة هو مسألة نسخ البابية للشريعة الإسلامية، وقد انتهى رأيهم إلى أن الباب أعظم وأجل مقاما من جميع الرسل، وأن ما أوحي إليه من دين هو أتم وأكمل من كل وحي ودين سابق.
وقد خطبت قرة العين في المؤتمر كما في صفحة ٩٩ وصفحة ١٠٠ من الكتاب المذكور خطبة شنيعة عند احتجاب البشروئي والقدوس، وتغيب البهاء بعذر المرض خوفا من معرة خطبتها وانتظارا لما سينجم عنها من قبول المؤتمرين لها ومقاومتهم لها. فصرحت في الخطبة المذكورة بأن دين محمد منسوخ كله بالدين الجديد: (دين البهائية) الواصل إلى الأمة من طريق الباب وإن لم يصل منه الآن إلا نزر يسير، وأنهم الآن في وقت فترة، والاشتغال بأحكام الإسلام أمر لا وجه له، وأباحت للناس بل شرعت لهم الاشتراك في أموالهم ونسائهم.
وذكر الوكيل أن هذا هو ما صرح به مؤرخ البهائية في كتابه الكواكب الدرية صفحة ١٨٠، ٢١٩ وقد صرحت في خطبتها بإنكار البعث.
وقرة العين المذكورة حملت راية مذهبهم والدعوة إليه، وهي القائمة بالفتوى قبل اتصالها بالبهاء فلما اتصلت بالبهاء خضعت له وأسندت الفتوى إليه.
وقد قام البابيون بحركة رهيبة مسلحة سفكوا بها الدماء وقتلوا فيها مئات من الناس، وقامت الدولة الإيرانية ضدهم، وجندت لهم قوة حتى قضت عليهم وفرقت شملهم وقتلت باب الباب البشروئي وصاحبه القدوس وذلك في عام ١٢٦٥ هـ كما في الكتاب المذكور أعني- كتاب الوكيل- ثم أفتى العلماء بكفر الباب وردته واستحقاقه القتل- أعني علماء الشيعة- فأمرت الحكومة بقتله فقتل على مشهد من الناس، وكان قبل ذلك في القلعة مسجونا.
وقد نوظر أمام العلماء- أعني علماء الشيعة- عدة مرات فافتضح وظهر جهله وغباؤه وكان من أحكم الأسئلة التي وجهت إليه أن سئل عن النقص الذي في الشريعة الإسلامية وعن الكمال الذي أتى به فلم يستطع أن يجد جوابا بل ارتج عليه وانقطعت حجته، فطلب أن يخطب فخطب خطبة باردة لا قيمة لها ولا تستحق أن يصغى لها، ولذلك أفتى العلماء بكفره وإعدامه فأعدم.
(تنبيه) : تقدم أن الباب يعتقد فيه البهائيون أنه المبشر بالبهاء ومحل الوحي والتبليغ فهو بمثابة الرسول عن البهاء- يعتقد البابيون في الباب، وهو علي بن محمد الشيرازي الجاهل المركب الصوفي المخدوع أنه أتم وأكمل هيكل بشري ظهرت فيه حقيقة الإلهية، وأنه هو الذي خلق كل شيء بكلمته انظر صفحة ١١٧، رووا عنه أنه قال: كنت في يوم نوح نوحا، وفي يوم إبراهيم إبراهيم، وفي يوم موسى موسى، وفي يوم عيسى عيسى، وفي يوم محمد محمدا، وفي يوم علي عليا إلى أن قال: وسأكون في يوم من يظهره الله من يظهره الله آخر الذي لا آخر له قبل أول الذي لا أول له، كنت في ظهور حجة الله على العالمين.
فاعجب لهذا الهذيان الذي لا يقوله عاقل (شرعة الباب) صفحة ١١٩.
ألغى الباب الصلوات الخمس والجمعة والجماعة إلا في الجنازة، وقرر أن التطهير في الجنابة غير واجب، والقبلة هي البيت الذي ولد فيه بشيراز، أو محل سجنه، أو البيوت التي عاش فيها هو وأتباعه وهي الأماكن التي فرض على أتباعه الحج إليها.
أما الصوم فمن شروق الشمس إلى غروبها، وعدته شهر بابي وهو تسعة عشر يوما، أما الزكاة فخمس العقار يؤخذ في آخر العام ويسلم للمجلس البابي، وهناك شرائع أخرى مضحكة انظرها صفحة ١٢٠ من كتاب الوكيل.
البهائية
أما البهاء ويقال له بهاء الدين فهو: مرزا حسين بن علي ابن الميرزا عباس بزرك المازندراني النوري الإيراني ولد بطهران سنة ١٢٣٣ هـ واشتغل في أثناء عمره بعلم التصوف، وأخذ عن شيوخه خرافاته وإشاراته، ثم انتقل إلى بغداد من طهران زائرا أو طريدا، ثم انتقالات كثيرة من بغداد إلى غيرها، ثم إلى عكا لأمور سياسية ومآرب خاصة ونزاع كثير بين أتباعه من البابية وأتباع أخيه: يحيى بن علي بن ميرزا، بعد هذا كله وبعد تطورات كثيرة ادعى البهاء ما يلي انظر صفحة ١٤٣ من كتاب الشيخ: الوكيل. ادعى البهاء أول أمره أنه خليفة الباب أو بمعنى آخر خليفة القائم، ثم زعم أنه هو القائم نفسه، ثم خلع على نفسه صفة النبوة فالألوهية والربوبية زاعما أن الحقيقة الإلهية لم تنل كمالها الأعظم إلا بتجسدها فيه.
هلاك البهاء:
في عنفوان قوته وسلطان دعوته سلط الله عليه الحمى فهلك بها وهو على عقيدته القذرة ودعاويه الباطلة وخرافاته المضحكة المحزنة، وكان هلاكه في ذي القعدة من عام ١٣٠٩ هـ انظر صفحة ١٤٤ من رسالة أبي الفضائل وحاشيتها، أبو الفضائل أحد دعاة البهاء ومروجي نحلته الباطلة.
أسلوب البهاء في الدعوة
صوفي فج يعتمد على التلويحات والرموز وكثرة المصطلحات انظر صفحة ١٤٧ من كتاب الوكيل.
كتبه:
أشهرها الإيقان والأقدس. صنف الأول في بغداد وموضوعه إثبات مهدوية الباب وقائميته، وفيه إشارة إلى ما ادعاه البهاء وقد ألف هذا الكتاب تلبية لسؤال من سأله عن شأن الباب، وقد اعترف البهاء في هذا الكتاب بأنه مذنب وعاص في تأليفه هذا الكتاب واشتغاله بمقالاته، فاعجب أيها القارئ بصنع هذا المجرم وسوء التصرف- فسبحان الله ما أعظم شأنه- لقد أبى سبحانه إلا أن يفضح المجرمين والكذابين بما يقولونه بألسنتهم ويعملونه بجوارحهم فلله الحمد سبحانه على إيضاح الحق وفضح الباطل. انظر نص الوكيل صفحة ١٥٠.
حقد البهاء على المسلمين
ما حقد الميرزا على أمة حقده على أمة خاتم المرسلين، وحسبك أن يبهت السلف والخلف جميعا بأنهم لم يفقهوا شيئا من القرآن فيقول: انقضى ألف سنة ومائتان وثمان من السنين من ظهور نقطة الفرقان، وجميع هؤلاء الهمج الرعاع يتلون الفرقان في كل صباح وما فازوا للآن بحرف من المقصود- ثم يقول البهاء: إن الذي ما شرب من رحيقنا المختوم الذي فككنا ختمه باسمنا القيوم إنه ما فاز بأنوار التوحيد، وما عرف المقصود من كتب الله، وكان من المشركين.
تنبيه:
ما رأيت في هذه الخلاصة عن البابية والبهائية من كلمات لم تجدها في كتاب الوكيل فاعلم أن بعضها من كتاب الدكتور محمد مهدي خان الإيراني التبريزي نزيل مصر المسمى: (مفتاح باب الأبواب) ، وبعضها أخذ من مقالات كتبها محب الدين الخطيب في شأن البابية والبهائية، وبشيء يسير من كلامي والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز" (٧/٤٠٧-٤١٢) .
وللشيخ ابن باز ﵀ فتوى أخرى في تكفير البهائية، سئل فيها عن الذين اعتنقوا مذهب (بهاء الله) الذي ادعى النبوة، وادعى أيضا حلول الله فيه، هل يسوغ للمسلمين دفن هؤلاء الكفرة في مقابر المسلمين؟
فأجاب: " إذا كانت عقيدة البهائية كما ذكرتم فلا شك في كفرهم وأنه لا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين؛ لأن من ادعى النبوة بعد نبينا محمد ﷺ فهو كاذب وكافر بالنص وإجماع المسلمين؛ لأن ذلك تكذيب لقوله تعالى: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين) ، ولما تواترت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ أنه خاتم الأنبياء لا نبي بعده، وهكذا من ادعى أن الله سبحانه حالٌّ فيه، أو في أحد من الخلق فهو كافر بإجماع المسلمين؛ لأن الله سبحانه لا يحل في أحد من خلقه بل هو أجل وأعظم من ذلك، ومن قال ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين، مكذب للآيات والأحاديث الدالة على أن الله سبحانه فوق العرش، قد علا وارتفع فوق جميع خلقه، وهو سبحانه العلي الكبير الذي لا مثيل له، ولا شبيه له، وقد تعرَّف إلى عباده بقوله سبحانه: (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش) الأعراف/٥٤ " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز" (١٣/١٦٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1174
الأقطاب والأبدال في الفكر الصوفي
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت وقرأت عن ما يسمى بالأبدال والأقطاب وغيرهم، هل هم فعلا موجودون بيننا؟
وهل حديث (لا تسبوا أهل الشام؛ فإن فيهم الأبدال) صحيح أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الولاية عند أهل السنة هي التي عرَّفها الله في كتابه الكريم، حيث قال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ، لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ، لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) يونس/٦٢-٦٤
فأعلنت الآية أن ولي الله هو المؤمن التقي، الذي يحب الله وينصره، ويسير في مرضاته، ويحفظ حدوده، ويقيم شريعته ودينه، وهو عبد من عباد الله، لا يخرج عن قهره وسلطانه، بل لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، ولا يعلم ما قدر الله له، فهذا هو ولي الله عند أهل السنة.
وطريق الولاية للعبد هو أن يقوم بأداء الفرائض، ثم يتدرج في أداء النوافل حتى يحبه الله تعالى، فإذا أحبه كان وليا حقا له جل وعلا، وقد جاء في الحديث الصحيح:
(إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبدًا دَعَا جِبرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبَّهُ. قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبرِيلُ. ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلانًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهلُ السَّمَاءِ، قَالَ: ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القبُولُ فِي الأَرضِ) رواه مسلم (٢٦٣٧)
ثانيا:
أما الولاية في عرف التصوف البدعي فلها معنى آخر يختلف عما عند أهل السنة، فولي الله عندهم من اختاره الله، ولو لم يكن فيه من مواصفات الصلاح والتقوى ما يؤهله لحب الله له، إذ الولاية عندهم نوع من الوهب الإلهي دون سبب، وبغير حكمة، لذلك كانوا يعتقدون في بعض الظلمة والفسقة والمجانين وأهل الفجور أنهم من الأولياء بمجرد أن يظهر على أيديهم من خوارق العادات، مثل: ضرب الجسم بالسكاكين، واللعب بالحيات والنار وأمثال ذلك، حتى عَدُّوا في أوليائهم من يشرب الخمر ويزني، ويقولون: الولي الصادق لا تضره معصية أبدا.
ولم يكتفوا بهذا في تعريف الولاية، بل يقررون أن الولي يتصرف في الأكوان، ويقول للشيء كن فيكون، وكل ولي عندهم قد وكَّله الله بتصريف جانب من جوانب الخلق، فأربعة أولياء يمسكون العالم من جوانبه الأربعة، ويسمون الأوتاد، وسبعة أولياء آخرون كل منهم في قارة من قارات الأرض السبع، ويسمون الأبدال (لكونهم إذا مات واحد منهم كان الآخر بدله) ، وعدد آخر من الأولياء في كل إقليم، في مصر ثلاثون أو أربعون، وفي الشام كذلك، والعراق وهكذا، وكل واحد منهم قد أوكل إليه التصريف في شيء ما، وفوقهم جميعا ولي واحد يسمى القطب الأكبر أو الغوث، وهو الذي يدبر شأن الملك كله، وهكذا أسسوا لهم دولة في الباطن تحكم وتنفذ وتتحكم في شؤون الناس على منوال الدولة السياسية، وهذه الدولة يترأسها القطب أو الغوث، يليه الإمامان (وهما الوزيران) ، ثم الأوتاد الأربعة، ثم الأبدال السبعة.
هذه هي الولاية الصوفية، وهي لا تمت من قريب أو بعيد للولاية الإسلامية القرآنية، فالولي في الإسلام عبد هداه الله ووفقه وسار في مرضاة ربه حسب شريعته، وهو يخشى على نفسه من النفاق وسوء العاقبة، ولا يعلم هل يقبل الله عمله أو لا، وأما الولي الصوفي فقد أعطوه من خصائص الربوبية ما يتصرف به في جانب من جوانب الكون، ولا يلتزم بما شاء من شريعة الله، ويدخل الملائكة تحت مشيئته.
وأصل فكرة الولاية الصوفية مأخوذة من الفلسفة الإغريقية القديمة التي تقوم على فكرة تعدد الآلهة، وكان أول من وضع فكرة الولاية الصوفية في أواخر القرن الثالث الهجري هو محمد بن علي بن الحسن الترمذي، الذي يسمونه (الحكيم) - وهو غير الإمام صاحب السنن المشهورة بسنن الترمذي - ثم بعد ذلك اشتهرت أقوالهم، وأصبحت كتب أئمتهم مليئة بهذه الأفكار والمصطلحات، ولو ذهبنا ننقل أقوالهم وأباطيلهم لطال بنا المقام، وحتى لا يظن أحد أننا نتجنى عليهم، فهذه أسماء بعض مراجعهم، وستجد أن ما ذكرناه أقل بكثير من شناعة أفكارهم، انظر "الفتوحات المكية" لابن عربي (٢/٥٣٧،٤٥٥) ، كتاب "اليواقيت والجواهر" لعبد الوهاب الشعراني (٢/٧٩) ، "المعجم الصوفي" لسعاد الحكيم (١٨٩-١٩١، ٩٠٩-٩١٣) ، وانظر من مراجع أهل السنة "الفكر الصوفي" للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق (٣٤٣-٣٨٣)
ثالثا:
الحديث الذي ذكره السائل الكريم حديث ضعيف، لا يصح بوجه من الوجوه، ولم يرد من طريق صحيحة ذكر شيء من مراتب الولاية عند الصوفية.
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في "المنار المنيف" (١٣٦) :
" أحاديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد كلها باطلة على رسول الله ﷺ ، وأقرب ما فيها (لا تسبوا أهل الشام؛ فإن فيهم البدلاء، كلما مات رجل منهم أبدل الله مكانه رجلا آخر) ذكره أحمد، ولا يصح أيضا، فإنه منقطع " انتهى.
(وانظر تفصيل الأحاديث المروية ف ذلك وبيان نكارتها في "المقالات القصار" لأبي محمد الألفي (٦٩-٨١))
وقد سئل شيخ الاسلام ابن تيمية ﵀:
عن الحديث المروى فى الأبدال، هل هو صحيح أم مقطوع، وهل الأبدال مخصوصون بالشام أم حيث تكون شعائر الاسلام قائمة بالكتاب والسنة يكون بها الأبدال، بالشام وغيره من الأقاليم، وهل صحيح أن الولى يكون قاعدا فى جماعة ويغيب جسده، وما قول السادة العلماء فى هذه الاسماء التى تسمى بها أقوام من المنسوبين إلى الدين والفضيلة، ويقولون هذا غوث الأغواث، وهذا قطب الأقطاب، وهذا قطب العالم، وهذا القطب الكبير، وهذا خاتم الأولياء؟
فأجاب ﵀:
" أما الاسماء الدائرة على ألسنة كثير من النساك والعامة، مثل الغوث الذي بمكة، والأوتاد الأربعة، والأقطاب السبعة، والأبدال الأربعين، والنجباء الثلاثمائة، فهذه أسماء ليست موجودة فى كتاب الله تعالى، ولا هي أيضا مأثورة عن النبي ﷺ بإسناد صحيح ولا ضعيف يحمل عليه، إلا لفظ الأبدال، فقد روي فيهم حديث شامى منقطع الإسناد عن على بن أبى طالب ﵁ مرفوعا إلى النبي ﷺ ، أنه قال:
(إن فيهم - يعني أهل الشام - الأبدال الأربعين رجلا، كلما مات رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلا) ، ولا توجد هذه الأسماء فى كلام السلف كما هي على هذا الترتيب، ولا هي مأثورة على هذا الترتيب والمعانى عن المشائخ المقبولين عند الأمة قبولا عاما، وإنما توجد على هذه الصورة عن بعض المتوسطين من المشائخ، وقد قالها إما آثرا لها عن غيره، أو ذاكرا، فأما لفظ الغوث والغياث فلا يستحقه إلا الله، فهو غياث المستغيثين، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره، ولا بملك مقرب، ولا نبى مرسل، ومن زعم أن أهل الأرض يرفعون حوائجهم التي يطلبون بها كشف الضر عنهم ونزول الرحمة إلى الثلاثمائة، والثلاثمائة إلى السبعين، والسبعون إلى الأربعين، والأربعون إلى السبعة، والسبعة إلى الأربعة، والأربعة إلى الغوث، فهو كاذب ضال مشرك، فقد كان المشركون كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله:
(وإذا مسكم الضر فى البحر ضل من تدعون إلا إياه) وقال : (أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه) فكيف يكون المؤمنون يرفعون إليه حوائجهم بعده بوسائط من الحُجَّاب وهو القائل تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) ، وقد علم المسلمون كلهم أنه لم يكن عامة المسلمين ولا مشايخهم المعروفون يرفعون إلى الله حوائجهم، لا ظاهرا ولا باطنا، بهذه الوسائط والحجاب، فتعالى الله عن تشبيهه بالمخلوقين من الملوك وسائر ما يقوله الظالمون علوا كبيرا، وهذا من جنس دعوى الرافضة أنه لا بد فى كل زمان من إمام معصوم يكون حجة الله على المكلفين، لا يتم الإيمان إلا به، بل هذا الترتيب والأعداد تشبه من بعض الوجوه ترتيب الإسماعيلية والنصيرية ونحوهم فى السابق والتالي والناطق والأساس والجسد وغير ذلك من الترتيب الذى ما نزل الله به من سلطان.
وأما الأوتاد فقد يوجد فى كلام البعض أنه يقول: فلان من الأوتاد، يعني بذلك أن الله تعالى يثبت به الإيمان والدين فى قلوب من يهديهم الله به، كما يثبت الأرض بأوتادها، وهذا المعنى ثابت لكل من كان بهذه الصفة من العلماء، فكل من حصل به تثبيت العلم والإيمان في جمهور الناس كان بمنزلة الأوتاد العظيمة والجبال الكبيرة، ومن كان بدونه كان بحسبه، وليس ذلك محصورا فى أربعة ولا أقل ولا أكثر، بل جعل هؤلاء أربعة مضاهاة بقول المنجمين فى أوتاد الأرض.
واما القطب فيوجد أيضا فى كلامهم: (فلان من الأقطاب) ، أو (فلان قطب) فكل من دار عليه أمر من أمور الدين أو الدنيا باطنا أو ظاهرا فهو قطب ذلك الأمر ومداره، ولا اختصاص لهذا المعنى بسبعة ولا أقل ولا أكثر، لكن الممدوح من ذلك من كان مدارا لصلاح الدنيا والدين، دون مجرد صلاح الدنيا، فهذا هو القطب فى عرفهم.
وكذلك لفظ البدل، جاء فى كلام كثير منهم.
فأما الحديث المرفوع فالأشبه أنه ليس من كلام النبي ﷺ ، فإن الإيمان كان بالحجاز وباليمن قبل فتوح الشام، وكانت الشام والعراق دار كفر، ثم لما كان فى خلافة علي ﵁، قد ثبت عنه ﵇ أنه قال: (تمرق مارقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق) ، فكان علي وأصحابه أولى بالحق ممن قاتلهم من أهل الشام، ومعلوم أن الذين كانوا مع علي ﵁ من الصحابة، مثل: عمار بن ياسر، وسهل بن حنيف ونحوهما، كانوا أفضل من الذين كانوا مع معاوية، فكيف يعتقد مع هذا أن الأبدال جميعهم، الذين هم أفضل الخلق، كانوا في أهل الشام، هذا باطل قطعا، وإن كان قد ورد فى الشام وأهله فضائل معروفة، فقد جعل الله لكل شىء قدرا، والكلام يجب أن يكون بالعلم والقسط.
والذين تكلموا باسم (البدل) فسروه بمعان، منها: أنهم أبدال الأنبياء، ومنها: أنه كلما مات منهم رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلا، ومنها: أنهم أبدلوا السيئات من أخلاقهم وأعمالهم وعقائدهم بحسنات، وهذه الصفات كلها لا تختص بأربعين، ولا بأقل ولا بأكثر، ولا تحصر بأهل بقعة من الأرض " انتهى باختصار من مجموع فتاوى ابن تيمية (١١/٤٣٣-٤٤٤)
رابعا:
جاء في كلام بعض السلف، وبعض أهل العلم المتأخرين إطلاق لفظ: (فلان من الأبدال) ، ومن ذلك ما جاء في "التاريخ الكبير" للبخاري (٧/١٢٧) في ترجمة فروة ب مجالد: " وكانوا لا يشكّون في أنه من الأبدال " انتهى، وقال الإمام أحمد كما في "العلل" للدارقطني (٦/٢٩) : " إن كان من الأبدال في العراق أحد، فأبو إسحاق إبراهيم بن هانئ " انتهى.
ولا يعنون به ما يريده المتصوفة في اصطلاحهم الباطني البدعي، وإنما يريدون المعنى اللغوي، فمن قيل فيه ذلك من أهل العلم فهو من ورثة الأنبياء بما معه من العلم الشرعي، فكأنه بدل عنهم في تبليغ الوحي وتعليمه الناس.
يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى في "مجموع الفتاوى" (٤/٩٧) :
" وأما أهل العلم فكانوا يقولون هم الأبدال؛ لأنهم أبدال الأنبياء، وقائمون مقامهم حقيقة، ليسوا من المعدمين الذين لا يعرف لهم حقيقة، كل منهم يقوم مقام الأنبياء في القدر الذي ناب عنهم فيه، هذا في العلم والمقال، وهذا في العبادة والحال، وهذا في الأمرين جميعا، وكانوا يقولون هم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة، الظاهرون على الحق، لأن الهدى ودين الحق الذي بعث الله به رسله معهم وهو الذي وعد الله بظهوره على الدين كله وكفى بالله شهيدا " انتهى.
وانظر سؤال رقم (١٠٥٢٧)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1175
له صديق رافضي هل يبقى على صحبته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي صديق من أهل السنة والجماعة، لديه صديق شيعي، أريد أن أستفسر عن حكم مصاحبة أهل المذاهب المخالفة، مع العلم أنه نصحه - كما قال لي - باعتناق مذهب الفرقة الناجية، ولكن دون فائدة، فما حكم مصاحبتهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب عليك أن تنصح صاحبك بالابتعاد عن مصاحبة أهل البدع، وخاصة البدع المغلظة كالشيعة الروافض لما في مصاحبتهم من خطر على دين المسلم ودنياه، أما الخطر على دينه فهو بما يلقيه هذا الرافضي من شبهات تشكك المسلم في دينه، وأما الخطر الدنيوي فهو ما يكنه الرافضي من عداء وبغض لأهل السنة والسعي في إيذائه بكل ما يستطيع.
وقد جاءت الأحاديث عن النبي ﷺ تحث على حسن اختيار الصاحب، وذلك لما له من تأثير على خلق ودين صاحبه، ومن هذه الأحاديث:
١. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِي ﵁ عنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِنًا وَلا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيٌّ) .
رواه الترمذي (٢٣٩٥) وأبو داود (٤٨٣٢) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
٢. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ) .
رواه الترمذي (٢٣٧٨) وأبو داود (٤٨٣٣) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
قال الخطابي ﵀:
" لا تخالل إلا من رضيت دينه وأمانته؛ فإنك إذا خاللته قادك إلى دينه ومذهبه، فلا تغرر بدينك ولا تخاطر بنفسك فتخالل من ليس مرضيّاً في دينه ومذهبه " انتهى.
" العزلة " (ص ١٤١) .
وقال ابن عبد البر ﵀:
" وهذا معناه – والله أعلم – أن المرء يعتاد ما يراه من أفعال من صحبه، والدين العادة، فلهذا أمر ألا يصحب إلا من يرى منه ما يحل ويجمل فإن الخير عادة ... .
والمعنى في ذلك: ألا يخالط الإنسان من يحمله على غير ما يحمد من الأفعال والمذاهب، وأما من يؤمن منه ذلك فلا حرج في صحبته " انتهى.
" بهجة المجالس " (٢ / ٧٥١) .
وأما كلام السلف في التحذير من صحبة أهل البدع فكثير، ومنه:
١. ما نقله شيخ الإسلام ابن تيمية عن أبي يوسف تلميذ أبي حنيفة: قال:
لا ينبغي لأحد من أهل السنة والجماعة أن يخالط أحداً من أهل الأهواء حتى يصاحبه ويكون خاصته؛ مخافة أن يستزله أو يستزل غيره بصحبه هذا.
" مجموع الفتاوى " (١٦ / ٤٧٥) .
٢. قال أبو داود السجستاني ﵀:
قلت لأبي عبد الله - أحمد بن حنبل -: أرى رجلاً من أهل السنة مع رجل من أهل البدعة أترك كلامه؟ قال: لا، أو تعلمه أن الرجل الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه فكلِّمه، وإلا فألحقه به.
" طبقات الحنابلة " (١ / ١٦٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1176
البابية والبهائية ليسوا مسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أفكار وعقائد البهائية؟ وما الفرق بينهم وبين سائر المسلمين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
البابية والبهائية حركة نبعت من فرقة من فرق الشيعة وهي الشيخية سنة ١٢٦٠هـ /١٨٤٤م تحت رعاية الاستعمار الروسي واليهودية العالمية والاستعمار الإنجليزي، بهدف إفساد العقيدة الإسلامية وتفكيك وحدة المسلمين، وصرفهم عن قضاياهم الأساسية.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
١- أسس البابية الميرزا على محمد رضا الشيرازي الذي تلقى العلوم الشيعية والصوفية منذ الصغر.
وفي سنة ١٢٦٠هـ / ١٨٤٤م أعلن الشيرازي هذا أنه الباب الموصل إلى الحقيقة الإلهية، وشجعه على ذلك أحد الجواسيس الروس.
ثم ادعى بعد ذلك أنه رسول كموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، بل ادعى أنه أفضل شأناً منهم.
وفي عام ١٢٦٦ هـ ادعى حلول الإلهية فيه، فحكم عليه بالإعدام.
٢- قرة العين، وهي امرأة فصيحة بليغة، رافقت الشيرازي في تعلم العلوم الشيعية الشيخية، وكانت إباحية فاجرة، فطلقها زوجها، وتبرأ منها أولادها.
عقدت مؤتمراً مع زعماء البابية بدشت بإيران أعلنت فيه نسخ الشريعة الإسلامية، وتم إعدامها سنة ١٢٦٨هـ ١٨٥٢م.
البهائية:
قبل مقتل الشيرازي كان قد أوصى بخلافته للميرزا يحيى علي الملقب بـ (صبح أزل) ولكن نازعه أخوه حسين البهاء، وبعد خلافات بينهما وفتن، ومحاولة كل منهما قتل أخيه، نُفي صبح أزل إلى جزيرة قبرص، ومات بها سنة ١٩١٢ م.
ونُفي حسين البهاء إلى عكا بفلسطين، وقتل بها على يد بعض أتباع أخيه عام ١٨٩٢ م ودفن بها.
عقائد البهائية وأفكارها وشعائرها:
١- الإيمان بحلول الله في بعض خلقه، وأن الله قد حلَّ في "الباب" و"البهاء".
٢- الإيمان بتناسخ الكائنات، وأن الثواب والعقاب يقع على الأرواح فقط.
٣- الاعتقاد بأن جميع الأديان صحيحة، وأن التوراة والإنجيل غير محرَّفين، ويرون ضرورة توحيد جميع الأديان في دين واحد هو البهائية.
٤- يعتقد البهائيون أن كتاب "الأقدس" الذي وضعه البهاء حسين ناسخ لجميع الكتب السماوية بما فيها القرآن الكريم.
٥- يقولون بنبوة بوذا وكنفوشيوس وبراهما وزرادشت وأمثالهم من حكماء الهند والصين والفرس.
٦- يؤمنون - موافقة لليهود والنصارى - بصلب المسيح.
٧- ينكرون معجزات الأنبياء وحقيقة الملائكة والجن كما ينكرون الجنة والنار.
٨- يحرمون الحجاب على المرأة، ويحللون المتعة، ويدعون إلى شيوعية النساء والأموال.
من الواضح جدا أنه دين يسعى إلى هدم القيم والأخلاق والسعي نحو الإباحية والفسق.
٩- يقولون إن دين الباب ناسخ لشريعة محمد ﷺ .
١٠- يؤولون القيامة بظهور البهاء، أما قبلتهم فهي إلى البهجة بعكا بفلسطين (حيث يوجد قبر البهاء) بدلاً من المسجد الحرام.
١١- الصلاة عندهم تؤدى في اليوم ثلاث مرات، كل صلاة ثلاث ركعات، صبحا وظهرا ومساء، والوضوء لها بماء الورد، وإن لم يوجد فيكتفون بالبسملة "بسم الله الأطهر الأطهر" خمس مرات.
١٢- لا يجوزون الصلاة جماعة إلا عند الصلاة على الميت.
يتضح هنا مدى سعيهم لتفرقة المسلمين بتحريمهم صلاة الجماعة.
١٣- يقدّس البهائيون العدد تسعة عشر، ويجعلون عدد أشهر السنة تسعة عشر شهرا، عدد كل شهر تسعة عشر يوما.
١٤- يصوم البهائيون شهرا بهائيا واحدا هو شهر العلا ويبدأ من ٢ إلى ٢١ مارس وهو آخر الشهور البهائية، وفيه يجب الامتناع عن تناول الطعام من الشروق إلى الغروب، ويعقب شهر صومهم عيد النيروز.
١٥- يحرم البهائيون الجهاد وحمل السلاح وإشهاره ضد الكفار الأعداء!! خدمةً للمصالح الاستعمارية. كما سيأتي.
وهذا يؤيد ما قيل عنها: إنها حركة تربت في حجر الاستعمار، وما زالت تحظى بتأييده إلى الآن.
١٦- ينكرون أن محمداً - خاتم النبيين - مدعين استمرار الوحي بعده.
١٧- يبطلون الحج إلى مكة، ولهذا كان حجهم إلى حيث دفن البهاء في عكا بفلسطين.
١٨- لا يرون الاغتسال من الجنابة ولا تطهير النجاسة لأنهم يعتقدون أن من اعتقد بالبهائية فقد طهر.
١٩- والزكاة استبدلوها بنوع من الضريبة تقدر بـ ١٩% من رأس المال تدفع مرة واحدة.
تلك هي البهائية، وتلك بعض عقائدها، خليط غير متجانس من العقائد السماوية والأفكار الوثنية، أخرجها "البهاء" في قالب غريب، سماه وحياً وكتاباً مقدساً، فيالله أين عقول الخلق حين اتبعوه، وأين بصيرتهم حين قلدوه؟!
علاقة البابية والبهائية بالاستعمار واليهود والنصارى:
١- أحد الجواسيس الروس هو الذي شجع علي الشيرازي على دعواه أنه الباب.
٢- اشترك "البهاء" في محاولة اغتيال الملك " ناصر الدين" شاه إيران، إلا أن المحاولة باءت بالفشل، وكشف الفاعلون، ففر "البهاء" إلى سفارة روسيا التي قدمت له الحماية الكاملة، ولم تسلمه إلى السلطات الإيرانية إلا بعد أن أخذت وعدا منها بعدم إعدامه.
٣- لما نفي البهاء إلى عكا سنة ١٢٨٥هـ /١٨٦٨م، لقي حفاوة بالغة من اليهود الذين أحاطوه بالرعاية، وأضحت عكا منذ ذلك التاريخ مقرا دائما للبهائية ومكانا مقدسا لهم.
٤- يقف وراء هؤلاء بعض النصارى، ففي إحدى الدول العربية التي للبهائيين وجود بها، رئيس الحركة ومحاميها، كلاهما نصراني.
٥- أشارت الأنباء إلى أن السفير الإسرائيلي في إحدى الدول العربية، قام بزيارة البهائيين في أحد معاقلهم، والتقى بقياداتهم وطالبهم بضرورة المشاركة في النشاط السياسي عن طريق إنشاء جمعية أو حزب والترشيح للمجالس البرلمانية وممارسة الأنشطة الفاعلة في الحياة السياسية للتأثير على مراكز القرار، وقد وعدهم أيضًا بتقديم تسهيلات لهم لزيارة إسرائيل ليقوموا بالحج إلى قبر البهاء.
٦- لهذه الطائفة عدة ممثلين وأعضاء في مكاتب وهيئات تابعة للأمم المتحدة، يبلغ عددهم نحو سبعة أشخاص!!
ولهذا لا تعجب أيها القارئ أبداً إذا عرفت بعد كل هذا، أن البهائيين يحرمون الجهاد ضد الأعداء، ويوجبون على المسلمين أن يستسلموا للاستعمار والاحتلال، وأن البهاء كان يدعو في كتبه إلى التجمع الصهيوني في أرض فلسطين.
الانتشار ومواقع النفوذ:
توجد الغالبية العظمى من البهائيين في إيران، وقليل منهم في العراق وسوريا ولبنان، وفلسطين، ولهم وجود في مصر، ولهم عدة محافل في إثيوبيا وأوغندا وزامبيا وجنوب إفريقيا وباكستان، ولهم حضور في بعض الدول والمدن الغربية كلندن، وفيينا وفرانكفورت وسيدني، ويوجد في شيكاغو أكبر معبد لهم.
الحكم عليها وفتاوى العلماء فيها:
يظهر مما سبق أن البابية والبهائية من الفئات الضالة الخارجة عن الإسلام.
وقد صدرت العديد من الفتاوى من علماء المسلمين بتكفير هؤلاء، وبيان خروجهم عن الإسلام، ووجوب الحذر منهم.
فقد أصدر الشيخ سليم البشري شيخ الأزهر سنة ١٩١٠ م بكفر البهائيين.
كما صدر حكم قضائي بتاريخ ٣٠/٦/١٩٤٦ م من محكمة شرعية في مصر بطلاق وتفريق امرأة اعتنق زوجها البهائية لأنه مرتد عن الإسلام.
كما أصدرت لجنة الفتوى بالأزهر في عام ١٩٤٧ م فتوى بردة معتنقي البهائية.
بالإضافة إلى فتوى من دار الإفتاء المصرية عام ١٩٣٩ م بارتداد البهائي.
وفتوى أخرى من "دار الإفتاء المصرية" عام ١٩٦٨ م جاء فيها: " من اعتنق الدين البهائي يكون مرتدا عن الدين الإسلامي، وحكم المرتد شرعاً أنه يستتاب ويعرض عليه الإسلام وتكشف شبهته إن كانت، فإن تاب فيها، وإلا قتل شرعاً " انتهى من "فتاوى دار الإفتاء" (٦/٢١٣٨) .
وفي عام ٢٠٠٣ م، أصدر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر. فتوى جاء فيها " إن هذا المذهب البهائي وأمثاله من نوعيات الأوبئة الفكرية الفتاكة التي يجب أن تجند الدولة كل إمكاناتها لمكافحته والقضاء عليه".
وأكد الشيخ إبراهيم الفيومي أمين مجمع البحوث الإسلامية على أن البهائيين فرقة خارجة عن وعلى الإسلام وهي من أخطر القوى المعادية للإسلام وقد نشأت في حجر الاستعمار الصهيوني ولا تزال تلقى الرعاية والعناية من أعداء الإسلام. ولدى البهائية مشروع يسمى المشروع السياسي العدائي للأمة الإسلامية، وغرضهم الأول ضرب الإسلام وزعزعة الاستقرار السياسي والديني في المجتمعات الإسلامية، كما قاموا بإلغاء آيات كثيرة من القرآن اعتقاداً منهم بأن المسلمين قد حرفوها، كما أبطلوا الحج وطالبوا بهدم الكعبة وتوزيع حطامها على بلاد العالم.
ولشيخ الأزهر السابق الشيخ جاد الحق ﵀ فتوى في تكفير البهائية وردتها عن الإسلام، أقرها مجمع البحوث الإسلامية الحالي، جاء فيها: " والبابية أو البهائية فكر خليط من فلسفات وأديان متعددة، ليس فيها جديد تحتاجه الأمة الإسلامية لإصلاح شأنها وجمع شملها، بل وضُح أنها تعمل لخدمة الصهيونية والاستعمار، فهي سليلة أفكار ونحل ابتليت بها الأمة الإسلامية حربا على الإسلام وباسم الدين " انتهى.
وقد نقلنا في جواب السؤال رقم (٨٨٦٨٩) فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في كفر هذه الطائفة، وخروجها عن الإسلام، وأنه لا يجوز أن يدفنوا في مقابر المسلمين.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1177
الفَرق بين الفرَق العقائدية والمذاهب الفقهية، وهل تتزوج مبتدعاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الفرق بين أهل السنة والجماعة والمذاهب الأخرى (مثل الشافعية والمالكية.. إلخ) ؟ وهل يجوز لفتاة من أهل السنة والجماعة أن تتزوج من رجل لا ينتمي لمذهب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أهل السنة والجماعة لا يقابلهم المالكية والشافعية والحنابلة وأمثالهم، بل يقابلهم أهل البدع والضلال في الاعتقاد والمنهج كالأشعرية والمعتزلة والمرجئة والصوفية وأشباههم.
أما الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة فهي مدارس فقهية، وأئمتها من أهل السنة والجماعة بل هم من رؤوس أهل السنة والجماعة، لكن مما يؤسف له أن أتباع أكثر تلك المذاهب والمدارس قد اتبعوا في اعتقادهم أهل البدع والضلال، فأصبح الكثير من الشافعية والمالكية من الأشعرية، وأصبح الكثير من الحنفية من الماتريدية، وقد سلِم الحنابلة – إلا قليلا جدّاً منهم – من الانتساب في العقائد لغير أهل السنة والجماعة.
والأصل في المسلم أن يكون ملتزماً بالكتاب والسنة وعلى فهم وهدي أصحاب النبي ﷺ ومن تبعهم بإحسان , " وأما اتباع مذهب من هذه المذاهب الأربعة أو غيرها فليس بواجب ولا مندوب , وليس على المسلم أن يلتزم واحداً منها بعينه , بل من التزم واحداً منها بعينه في كل مسألة فهو متعصب مخطئ مقلد تقليداً أعمى " انتهى.
"هل المسلم ملزم باتباع مذهب معين من المذاهب الأربعة؟ " للمعصومي (ص ٣٨) .
واتباع المذاهب الفقهية الأربعة لا حرج فيه إذا كان المسلم ليس عنده من العلم ما يستطيع به استنباط الأحكام من الكتاب والسنة , لكن متى ظهر له أن الصواب خلاف مذهبه فالواجب عليه اتباع الصواب وترك مذهبه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" قد ذم الله تعالى في القرآن من عدل عن اتباع الرسل إلى ما نشأ عليه من دين آبائه وهذا هو التقليد الذي حرمه الله ورسوله وهو: أن يتبع غير الرسول فيما خالف فيه الرسول، وهذا حرام باتفاق المسلمين على كل أحد ; فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق , والرسول طاعته فرض على كل أحد من الخاصة والعامة في كل وقت وكل مكان ; في سره وعلانيته وفي جميع أحواله. . . . وقد أوجب الله طاعة الرسول على جميع الناس في قريب من أربعين موضعا من القرآن.
وتقليد العاجز عن الاستدلال للعالم يجوز عند الجمهور. . . والتقليد المحرم بالنص والإجماع: أن يعارض قول الله ورسوله بما يخالف ذلك كائنا من كان المخالف لذلك " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (١٩/٢٦٠-٢٦٦) .
وأتباع السلف هم الذين استقاموا على الكتاب والسنَّة في اعتقادهم وفِقْهِهِم وسلوكهم ولم يخالفوا ما ثبت في الكتاب والسنة وأجمع عليه سلف الأمة.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
" المقصود بالمذهب السّلفي هو ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين والأئمة المعتبرين من الاعتقاد الصّحيح، والمنهج السّليم، والإيمان الصّادق، والتمسُّك بالإسلام عقيدة وشريعة وأدبًا وسلوكًا؛ خلاف ما عليه المبتدعة والمنحرفون والمخرِّفون.
ومن أبرز من دعا إلى مذهب السّلف الأئمة الأربعة، وشيخ الإسلام ابن تيميَّة، وتلاميذه، والشيخ محمد بن عبد الوهَّاب، وتلاميذه، وغيرهم من كلّ مصلح ومجدِّد، حيث لا يخلو زمان من قائم لله بحجَّةٍ.
ولا بأس من تسميتهم بأهل السنة والجماعة؛ فرقًا بينهم وبين أصحاب المذاهب المنحرفة، وليس هذا تزكية للنفس، وإنما هو من التمييز بين أهل الحق وأهل الباطل " انتهى.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (١ / السؤال رقم (٢٠٦)) .
وعليه فإذا جاء للمسلمة من يُرضى دينُه وخلقُه: فإنَّ عليها أن تقبل به ولو لم ينتسب إلى أحد هذه المذاهب، أما إذا كان المتقدم لها من الفرق الضالة المنحرفة فإنها لا تقبل به.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1178
الفرق الضالة لا ينبغي أن يزوجوا من أهل السنة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للشاب صاحب المذهب الإباضي الزواج من الفتاه صاحبة المذهب الشافعي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإباضية من فرق الخوارج، وهي من فرق الضلال، وقد جاءت نصوص كثيرة صحيحة في ذمهم.
وانظر في ذلك جواب السؤال رقم (١١٥٢٩) .
وقد نقلنا في جواب السؤال رقم (٤٠١٤٧) عن علماء اللجنة الدائمة:
" فرقة الإباضية من الفرق الضالة لما فيهم من البغي والعدوان والخروج على عثمان بن عفان وعلي ﵄، ولا تجوز الصلاة خلفهم " انتهى.
وفي "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (١٣/٣٠) : أن شهادة " الإباضية " غير مقبولة شرعاً.
وقد جاءت النصوص الواضحة في حسن اختيار الزوج من قبل أولياء الزوجة، ومن ذلك الرضا بدينه وخلقه، وأي دين يُرضى من أهل الفرق الضالة، والتي ترى الخروج على أئمة المسلمين، وترى خلق القرآن، وترى كفر مرتكب الكبيرة، وترى إنكار رؤية الله تعالى في الآخرة؟!
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) رواه الترمذي (١٠٨٤) وابن ماجه (١٩٦٧) . والحديث: حسَّنه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١٠٢٢) .
فالذي ينبغي هو عدم تزويج المبتدعة من نساء أهل السنة؛ وتأثير الزوج على الزوجة كبير، فقد تتأثر به فتعتقد اعتقاده فتنتقل من الفرقة الناجية إلى إحدى فرق الضلال.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1179
سدل اليدين عند التعب هل فيه مشابهة للرافضة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أسدل يديّ أثناء الصلاة، كما يفعل الشيعة عندما أشعر بالتعب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
مما لا شك فيه أن السنة هي وضع المصلي يده اليمنى على اليسرى في الصلاة.
عن سهل بن سعد ﵁ قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة.
قال أبو حازم: لا أعلمه إلا يُنمي ذلك إلى النبي ﷺ – أي: يرفعه إلى النبي ﷺ . رواه البخاري (٧٠٧) .
وعن وائل بن حُجْر ﵁ أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبَّر حيال أذنيه ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى. رواه مسلم (٤٠١) .
وانظر جواب السؤال رقم (٥٧٧٠) لترى حقيقة دين الرافضة، وفيه سقنا الأدلة الصحيحة على وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة.
وفي جواب السؤال رقم (٦١٠٩) ترى الرد على من نقل عن الإمام مالك خلاف هذه السنَّة، وفيه تصريح بعض كبار المالكية في إثبات هذه السنة عن النبي صلى الله عليه وعن الإمام مالك.
ثانياً:
من شعر بالتعب فإن له أن يسدل يديه بقدر ما يرتاح به، ثم يعود إلى قبضهما، وقد قال الله تعالى: (لَا يكلِّف الله نَفْساً إلا وُسْعَهَا) ، وقد كان النبي ﷺ يصلِّي من الليل فإذا تعب جلس فإذا قرب من الركوع قام ليركع.
عن عائشة ﵂ قالت: ما رأيت النبي ﷺ يقرأ في شيء من صلاة الليل جالساً حتى إذا كبر قرأ جالسا، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع. رواه البخاري (١٠٩٧) ومسلم (٧٣١) .
وثبت في الصحيحين أنه ﷺ صلى أياماً وهو جالس بسبب مرضه، فإذا جاز أن يترك القيام وهو ركن من أركان الصلاة بسبب المرض، فيجوز ترك السنة من أجل التعب من باب أولى، على أن يرجع للقبض بعد ذهاب ما به من تعب.
قال الشافعي ﵀ في "الأم" (١/١٠٠) :
" ولو افتتح الصلاة قائما ثم عرض له عذر جلس، فإن ذهب عنه لم يجزه إلا أن يقوم " انتهى.
وقال النووي في "شرح مسلم" (٦/١١) :
" قولها: (قرأ جالسا حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن ثم ركع) فيه: جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود , وهو مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وعامة العلماء , وسواء قام ثم قعد , أو قعد ثم قام، ومنعه بعض السلف , وهو غلط " انتهى.
وخلاصة الجواب:
أنه لا حرج من سدل اليدين في الصلاة بسبب التعب، على أن يعود للقبض متى زال التعب، ولا يعد ذلك مشابهة للرافضة لأنه سيكون مؤقتا، وللعذر، وإنما يكون مشابهة لهم إذا اتخذه المصلي شعارا له بحيث لا يصلي صلاة إلا ويسدل يديه، ولا يقبضهما أبدا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1180
حكم ذبائح الشيعة – الرافضة -
[السُّؤَالُ]
ـ[نحن نعيش في مجتمع شيعي، وأنتم تعلمون عقائد الشيعة المخالفة للكتاب والسنة مع دعواهم الإسلام، فهل يجوز لنا أن نأكل ذبائحهم التي يذكرون اسم الله عليها ويذبحونها - للبيع في الأسواق - للقبور أو الأموات أو المشاهد أو للنذر؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من شروط حل الذبيحة أن يكون الذابح لها مسلماً أو كتابيّاً، فلا تحل ذبيحة المشرك ولا المجوسي ولا المرتد.
والشيعة لهم جملة من العقائد والأعمال التي تخرجهم من دائرة الإسلام، كاعتقادهم تحريف القرآن الكريم، وأن أئمتهم يعلمون الغيب، وأنهم معصومون من السهو والخطأ.
ويستغيثون بالأموات، ويدعونهم من دون الله، ويسجدون لقبورهم، ويسبون أفضل البشر بعد الأنبياء والرسل وهم أصحاب النبي ﷺ ويكفرونهم، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١٤٨) و (١٠٢٧٢) و (٢١٥٠٠) .
فمن اعتقد شيئاً من ذلك، أو فعل شيئاً من هذه الكفريات، فهو خارج عن الإسلام ولا تحل ذبيحته.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عن أكل ذبائح الشيعة الجعفرية، علماً بأنهم يدعون علياً والحسن والحسين وسائر سادتهم في الشدة والرخاء:
فأجابوا:
"إذا كان الأمر كما ذكر السائل من أن الجماعة الذين لديه من الجعفرية يدعون علياً والحسن والحسين وسادتهم فهم مشركون مرتدون عن الإسلام والعياذ بالله، ولا يحل الأكل من ذبائحهم، لأنها ميتة ولو ذكروا عليها اسم الله " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢/٢٦٤) .
وسئلوا أيضاً:
أنا من قبيلة تسكن في الحدود الشمالية ومختلطين نحن وقبائل من العراق ومذهبهم شيعة وثنية يعبدون قبباً ويسمونها بالحسن والحسين وعلي، وإذا قام أحدهم قال: يا علي، يا حسين، وقد خالطهم البعض من قبائلنا في النكاح في كل الأحوال، وقد وعظتهم ولم يسمعوا، وقد سمعت أن ذبحهم لا يؤكل وهؤلاء يأكلون ذبحهم ولم يتقيدوا ونطلب من سماحتكم توضيح الواجب نحو ما ذكرنا؟
فأجابوا:
"إذا كان الواقع كما ذكرت من دعائهم عليّاً والحسين والحسن ونحوهم: فهم مشركون شركاً أكبر يخرج من ملة الإسلام، فلا يحل أن نزوجِّهم المسلمات، ولا يحل لنا أن نتزوج من نسائهم، ولا يحل لنا أن نأكل من ذبائحهم، قال الله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ ولأمَةٌ مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبدٌ مؤمنٌ خيرٌ من مشركٍ ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون) " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٢٦٤) .
وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله عن الأكل من ذبائح الرافضة:
فأجاب:
"لا يحل ذبح الرافضي ولا أكل ذبيحته، فإن الرافضة غالباً مشركون حيث يدعون علي بن أبي طالب دائماً في الشدة والرخاء حتى في عرفات والطواف والسعي، ويدعون أبناءه وأئمتهم كما سمعنا مراراً، وهذا شرك أكبر وردة عن الإسلام يستحقون القتل عليها، كما يغلون في وصف علي ﵁ ويصفونه بأوصاف لا تصلح إلا لله كما سمعناهم في عرفات، وهم بذلك مرتدون حيث جعلوه ربّاً وخالقاً ومتصرفاً في الكون ويعلم الغيب ويملك الضر والنفع ونحو ذلك، كما أنهم يطعنون في القرآن الكريم ويزعمون أن الصحابة حرفوه وحذفوا منه أشياء كثيرة تتعلق بأهل البيت وأعدائهم فلا يقتدون به ولا يرونه دليلا، كما أنهم يطعنون في أكابر الصحابة كالخلفاء الثلاثة وبقية العشرة وأمهات المؤمنين ومشاهير الصحابة كأنس وجابر وأبي هريرة ونحوهم، فلا يقبلون أحاديثهم لأنهم كفار في زعمهم، ولا يعملون بأحاديث الصحيحين إلا ما كان عن أهل البيت، ويتعلقون بأحاديث مكذوبة، أو لا دليل فيها على ما يقولون، ولكنهم مع ذلك ينافقون فيقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ويخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك، ويقولون: "من لا تقية له فلا دين له"، فلا تقبل دعواهم في الأخوة ومحبة الشرع ... إلخ , فالنفاق عقيدة عندهم، كفى الله شرهم" انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1181
خصائص الفرقة الناجية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أبرز خصائص الفرقة الناجية؟ وهل النقص من هذه الخصائص يخرج الإنسان من الفرقة الناجية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أبرز الخصائص للفرقة الناجية هي التمسك بما كان عليه النبي ﷺ في العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملة هذه الأمور الأربعة تجد الفرقة الناجية بارزة فيها:
ففي العقيدة تجدها متمسكة بما دل علبه كتاب الله وسنة رسوله ﷺ , من التوحيد الخالص في ألوهية الله , وربوبيته , وأسمائه وصفاته.
وفي العبادات تجد هذه الفرقة متميزة في تمسكها التام وتطبيقها لما كان عليه النبي ﷺ , في العبادات في أجناسها , وصفاتها وأقدارها وأزمنتها وأمكنتها وأسبابها , فلا تجد عندهم ابتداعاً في دين الله , بل هم متأدبون غاية الأدب مع الله ورسوله لا يتقدمون بين يدي الله ورسوله في إدخال شيء من العبادات لم يأذن به الله.
وفي الأخلاق تجدهم كذلك متميزين عن غيرهم بحسن الأخلاق كمحبة الخير للمسلمين , وانشراح الصدر , وطلاقة الوجه , وحسن المنطق والكرم, والشجاعة إلى غير ذلك من مكارم الأخلاق ومحاسنها.
وفي المعاملات تجدهم يعاملون الناس بالصدق , والبيان اللذين أشار إليهما النبي ﷺ , في قوله: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما , وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) .
والنقص من هذه الخصائص لا يخرج الإنسان عن كونه من الفرقة الناجية لكن لكل درجات مما عملوا , والنقص في جانب التوحيد ربما يخرجه عن الفرقة الناجية مثل الإخلال بالإخلاص, وكذلك في البدع ربما يأتي ببدع تخرجه عن كونه من الفرقة الناجية.
أما في مسألة الأخلاق والمعاملات فلا يخرج الإخلال بهما من هذه الفرقة وإن كان ذلك ينقص مرتبته.
وقد نحتاج إلى تفصيل في مسألة الأخلاق فإن من أهم ما يكون من الأخلاق اجتماع الكلمة, والاتفاق على الحق الذي أوصانا به الله تعالى في قوله: (شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) الشورى/١٣.
وأخبر أن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً أن محمداً ﷺ , برئ منهم فقال الله : (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) الأنعام/١٥٩. فاتفاق الكلمة وائتلاف القلوب من أبرز خصائص الفرقة الناجية - أهل السنة والجماعة - فهم إذا حصل بينهم خلاف ناشئ عن الاجتهاد في الأمور الاجتهادية لا يحمل بعضهم على بعض حقداً , ولا عداوة , ولا بغضاء بل يعتقدون أنهم إخوة حتى وإن حصل بينهم هذا الخلاف , حتى إن الواحد منهم ليصلي خلف من يرى أنه ليس على وضوء ويرى الإمام أنه على وضوء , مثل أن الواحد منهم يصلي خلف شخص أكل لحم إبل , وهذا الإمام يرى أنه لا ينقض الوضوء , والمأموم يرى أنه ينقض الوضوء فيرى أن الصلاة خلف ذلك الإمام صحيحة , وإن كان هو لو صلاها بنفسه لرأى أن صلاته غير صحيحة , كل هذا لأنهم يرون أن الخلاف الناشئ عن اجتهاد فيما يسوغ فيه الاجتهاد ليس في الحقيقة بخلاف , لأن كل واحد من المختلفين قد تبع ما يجب عليه اتباعه من الدليل الذي لا يجوز له العدول عنه , فهم يرون أن أخاهم إذا خالفهم في عمل ما اتباعاً للدليل هو في الحقيقة قد وافقهم, لأنهم هم يدعون إلى اتباع الدليل أينما كان, فإذا خالفهم موافقة لدليل عنده فهو في الحقيقة قد وافقهم، لأنه تمشي على ما يدعون إليه ويهدون إليه من تحكيم كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ولا يخفى على كثير من أهل العلم ما حصل من الخلاف بين الصحابة في مثل هذه الأمور, حتى في عهد النبي ﷺ ولم يعنف أحداً منهم , فإنه ﵊ لما رجع من غزوة الأحزاب وجاءه جبريل وأشار إليه أن يخرج إلى بني قريظة الذين نقضوا العهد فندب النبي ﷺ أصحابه فقال: لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة) . فخرجوا من المدينة إلى بني قريظة وأرهقتهم صلاة العصر فمنهم من أخر صلاة العصر حتى وصل إلى بني قريظة بعد خروج الوقت لأن النبي ﷺ قال: (لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة) . ومنهم من صلى الصلاة في وقتها , وقال إن الرسول ﷺ أراد منا المبادرة إلى الخروج ولم يرد منا أن نؤخر الصلاة عن وقتها - وهؤلاء هم المصيبون - ولكن مع ذلك لم يعنّف النبي ﷺ أحداً من الطائفتين , ولم يحمل كل واحد على الآخر عداوة أو بغضاء بسبب اختلافهم في فهم هذا النص، لذا أرى أنه من الواجب على المسلمين الذين ينتسبون إلى السنة أن يكونوا أمة واحدة , وأن لا يحصل بينهم تحزب هذا إلى طائفة والآخر إلى طائفة أخرى والثالث إلى طائفة ثالثة وهكذا بحيث يتناحرون فيما بينهم بأسنة الألسن , ويتعادون ويتباغضون من أجل اختلاف يسوغ فيه الاجتهاد , ولا حاجة إلى أن أخص كل طائفة بعينها , ولكن العاقل يفهم ويتبين له الأمر.
فأرى أنه يجب على أهل السنة والجماعة أن يتحدوا حتى وإن اختلفوا فيما يختلفون فيه فيما تقتضيه النصوص حسب أفهامهم فإن هذا أمر فيه سعة ولله الحمد , والمهم ائتلاف القلوب واتحاد الكلمة ولا ريب أن أعداء المسلمين يحبون من المسلمين أن يتفرقوا سواء كانوا أعداءً يصرحون بالعداوة , أو أعداء يتظاهرون بالولاية للمسلمين أو للإسلام وهم ليسوا كذلك, فالواجب أن نتميز بهذه الميزة التي هي ميزة للطائفة الناجية وهي الاتفاق على كلمة واحدة.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/١ ص ٣٨-٤١.
стр. 1182
هل الجماعات الإسلامية من الفرق الضالة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما رأيك في الذي يقول: بأن هذه الجماعات الإسلامية من الفرق التي تدعو إلى جهنم والتي أمر النبي باعتزالها فهل كلامه صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ليس من الفرق الضالة، بل هو من الفرق الناجية المذكورة في قوله ﷺ : (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة) ، قيل: ومن هي يا رسول الله؟ قال: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) . وفي لفظ: (هي الجماعة) .
والمعنى أن الفرقة الناجية: هي الجماعة المستقيمة على ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه ﵃؛ من توحيد الله، وطاعة أوامره وترك نواهيه، والاستقامة على ذلك قولاً وعملاً وعقيدة، هم أهل الحق وهم دعاة الهدى ولو تفرقوا في البلاد، يكون منهم في الجزيرة العربية، ويكون منهم في الشام، ويكون منهم في أمريكا ويكون منهم في مصر، ويكون منهم في دول أفريقيا، ويكون منهم في آسيا، فهم جماعات كثيرة يعرفون بعقيدتهم وأعمالهم، فإذا كانوا على طريقة التوحيد والإيمان بالله ورسوله، والاستقامة على دين الله الذي جاء به الكتاب وسنة رسوله ﷺ فهم أهل السنة والجماعة وإن كانوا في جهات كثيرة، ولكن في آخر الزمان يقلون جداً.
فالحاصل أن الضابط هو استقامتهم على الحق، فإذا وجد إنسان أو جماعة تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وتدعو إلى توحيد الله واتباع شريعته فهؤلاء هم الجماعة، وهم من الفرقة الناجية وأما من دعا إلى غير كتاب الله، أو إلى غير سنة الرسول ﷺ فهذا ليس من الجماعة، بل من الفرق الضالة الهالكة، وإنما الفرقة الناجية: دعاة الكتاب والسنة، وإن كان منهم جماعة هنا وجماعة هناك مادام الهدف والعقيدة واحدة، فلا يضر كون هذه تسمى: أنصار السنة وهذه تسمى: الإخوان المسلمين، وهذه تسمى كذا، المهم عقيدتهم وعملهم، فإذا استقاموا على الحق وعلى توحيد الله والإخلاص له واتباع رسوله ﷺ قولاً وعملاً وعقيدة فالأسماء لا تضرهم، لكن عليهم أن يتقوا الله، وأن يصدقوا في ذلك، وإذا تسمى بعضهم بـ: أنصار السنة، وتسمى بعضهم بـ: السلفيين، أو بالإخوان المسلمين، أو تسمى بعضهم بجماعة كذا، لا يضر إذا جاء الصدق، واستقاموا على الحق باتباع كتاب الله والسنة وتحكيمهما، والاستقامة عليهما عقيدة وقولاً وعملاً، وإذا أخطأت الجماعة في شيء فالواجب على أهل العلم تنبيهها وإرشادها إلى الحق إذا اتضح دليله.
والمقصود: أنه لابد أن نتعاون على البر والتقوى، وأن نعالج مشاكلنا بالعلم والحكمة والأسلوب الحسن، فمن أخطأ في شيء من هذه الجماعات أو غيرهم مما يتعلق بالعقيدة، أو بما أوجب الله، أو ما حرم الله نبهوا بالأدلة الشرعية بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن، حتى ينصاعوا إلى الحق، وحتى يقبلوه، وحتى لا ينفروا منه، هذا هو الواجب على أهل الإسلام أن يتعاونوا على البر والتقوى، وأن يتناصحوا فيما بينهم، وألا يتخاذلوا فيطمع فيهم العدو.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص/١٨١.
стр. 1183
من هم أهل السنة والجماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[من هم أهل السنة والجماعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أهل السنة والجماعة هم الذين تمسكوا بالسنة , واجتمعوا عليها , ولم يلتفتوا إلى سواهما , لا في الأمور العلمية العقدية , ولا في الأمور العملية الحكمية , ولهذا سموا أهل السنة , لأنهم متمسكون بها , وسموا أهل الجماعة لأنهم مجتمعون عليها.
وإذ تأملت أحوال أهل البدعة وجدتهم مختلفين فيما هم عليه من المنهاج العقدي أو العملي , مما يدل على أنهم بعيدون عن السنة بقدر ما أحدثوا من البدعة.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/١ ص ٣٧.
стр. 1184
هل خرج الشيخ محمد بن عبد الوهاب على الخلافة العثمانية وكان سبباً في سقوطها
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يقعون في محمد بن عبد الوهاب ﵀ . إنهم يتهمونه أنه حارب ضد الخلافة الإسلامية العثمانية وضد خليفة المسلمين. ولذلك , فإنه عدو للمسلمين. وجدالهم يدور حول هذه المسألة, فهل هذا صحيح؟ كيف يمكن أن يقاتل شخص ما أمير المسلمين , مع أن الخليفة يصلي ويؤدي الزكاة وما إلى ذلك؟ إنهم يقولون أيضا أنه اتفق مع الجيش الإنكليزي، وأنه قاتل معهم ضد المسلمين.
أرجو أن تعطيني جواب مفصل حول هذه المسألة التاريخية , وأن توضح لي الحقيقة. من نصدق؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما من رجل يجيء إلى الدنيا بالخير إلا وكان له أعداء من الإنس والجن، حتى أنبياء الله تعالى لم يسلموا من ذلك.
وكان عداء الناس للعلماء قديماً لا سيما أصحاب الدعوة الحق فقد لقوا من الناس العداء الشديد، ومثال ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فقد لاقى من بعض الحسَّاد مَن استحل دمه ومن رماه بالضلال والخروج من الدين والردة.
وما كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلا رجلا من هؤلاء العلماء المظلومين الذين قال الناس فيهم ما لم يعلموا ابتغاء الفتنة، وما حملهم على ذلك إلا الحسد والبغضاء مع رسوخ البدعة في نفوسهم أو الجهل وتقليد أصحاب الهوى.
وإليك عرض بعض الشبه التي قيلت في الشيخ والرد عليها:
يقول الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف:
ادعى بعض خصوم الدعوة السلفية أن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب قد خرج على دولة الخلافة العثمانية ففارق بذلك الجماعة وشق عصا السمع والطاعة.
" دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب " (ص ٢٣٣) .
وقال:
ويدَّعي " عبد القديم زلُّوم " أن الوهابيين بظهور دعوتهم قد كانوا سببا في سقوط دولة الخلافة، يقول: وكان قد وجد الوهابيون كياناً داخل الدولة الإسلامية بزعامة محمد بن سعود ثم ابنه عبد العزيز فأمدتهم إنجلترا بالسلاح والمال واندفعوا على أساس مذهبي للاستيلاء على البلاد الإسلامية الخاضعة لسلطان الخلافة أي رفعوا السيف في وجه الخليفة وقاتلوا الجيش الإسلامي جيش أمير المؤمنين بتحريض من الإنجليز وإمداد منهم.
" كيف هدمت الخلافة " (ص ١٠) .
وقبل أن نورد الجواب على شبهة خروج الشيخ محمد بن عبد الوهاب على دولة الخلافة فإنه من المناسب أن نذكر ما كان عليه الشيخ الإمام من اعتقاد وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برّهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله لأن الطاعة إنما تكون في المعروف.
يقول الشيخ الإمام في رسالته لأهل القصيم: وأرى وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برّهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به وغلبهم بسيفه حتى صار خليفة وجبت طاعته وحرم الخروج عليه.
" مجموعة مؤلفات الشيخ " (٥ / ١١) .
ويقول أيضا:
الأصل الثالث: أن من تمام الاجتماع السمع والطاعة لمن تأمّر علينا ولو كان عبداً حبشيّاً.."
مجموعة مؤلفات الشيخ (١ / ٣٩٤) بواسطة " دعاوى المناوئين " (٢٣٣ – ٢٣٤) .
ويقول الشيخ عبد العزيز العبد اللطيف:
وبعد هذا التقرير الموجز الذي أبان ما كان عليه الشيخ من وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برّهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله: فإننا نشير إلى مسألة مهمة جوابا عن تلك الشبهة فهناك سؤال مهم هو: هل كانت " نجد " موطن هذه الدعوة ومحل نشأتها تحت سيطرة دولة الخلافة العثمانية؟ .
يجيب الدكتور صالح العبود على هذا فيقول:
لم تشهد " نجد " على العموم نفوذا للدولة العثمانية فما امتد إليها سلطانها ولا أتى إليها ولاة عثمانيون ولا جابت خلال ديارها حامية تركية في الزمان الذي سبق ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ ومما يدل على هذه الحقيقة التاريخية استقرار تقسيمات الدولة العثمانية الإدارية فمن خلال رسالة تركية عنوانها: " قوانين آل عثمان مضامين دفتر الديوان"، يعني: " قوانين آل عثمان في ما يتضمنه دفتر الديوان "، ألّفها يمين علي أفندي الذي كان أمينا للدفتر الخاقاني سنة ١٠١٨ هجرية الموافقة لسنة ١٦٠٩م من خلال هذه الرسالة يتبين أنه منذ أوائل القرن الحادي عشر الهجري كانت دولة آل عثمان تنقسم إلى اثنتين وثلاثين ايالة منها أربع عشرة ايالة عربية وبلاد نجد ليست منها ما عدا الإحساء إن اعتبرناه من نجد....
" عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأثرها في العالم الإسلامي " – غير منشور – (١ / ٢٧) .
ويقول الدكتور عبد الله العثيمين:
ومهما يكن فإن " نجداً " لم تشهد نفوذاً مباشراً للعثمانيين عليها قبل ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب كما أنها لم تشهد نفوذاً قويّاً يفرض وجوده على سير الحوادث داخلها لأية جهة كانت فلا نفوذ بني جبر أو بني خالد في بعض جهاتها ولا نفوذ الأشراف في بعض جهاتها الأخرى أحدث نوعاً من الاستقرار السياسي فالحروب بين البلدان النجدية ظلت قائمة والصراع بين قبائلها المختلفة استمر حادّاً عنيفاً.
" محمد بن عبد الوهاب حياته وفكره " (ص ١١) بواسطة " دعاوى المناوئين " (٢٣٤ – ٢٣٥) .
واستكمالا لهذا المبحث نذكر جواب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز على ذلك الاعتراض قول ﵀:
لم يخرج الشيخ محمد بن عبد الوهاب على دولة الخلافة العثمانية فيما أعلم وأعتقد فلم يكن في نجد رئاسة ولا إمارة للأتراك بل كانت نجد إمارات صغيرة وقرى متناثرة وعلى كل بلدة أو قرية - مهما صغرت - أمير مستقل... وهي إمارات بينها قتال وحروب ومشاجرات والشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يخرج على دولة الخلافة وإنما خرج على أوضاع فاسدة في بلده فجاهد في الله حق جهاده وصابر وثابر حتى امتد نور هذه الدعوة إلى البلاد الأخرى...
" ندوة مسجلة على الأشرطة " بواسطة " دعاوى المناوئين " (ص ٢٣٧) .
وقال الدكتور عجيل النشمي: ..... لم تحرك دولة الخلافة ساكنا ولم تبدر منها أية مبادرة امتعاض أو خلاف يذكر رغم توالي أربعة من سلاطين آل عثمان في حياة الشيخ ...
" مجلة المجتمع " (عدد ٥١٠) .
إذا كان ما سبق يعكس تصور الشيخ لدولة الخلافة فكيف كانت صورة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لدى دولة الخلافة؟
يقول د. النشمي مجيباً على هذا السؤال:
لقد كانت صورة حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لدى دولة الخلافة صورة قد بلغت من التشويه والتشويش مداه فلم تطلع دولة الخلافة إلا على الوجه المعادي لحركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب سواء عن طريق التقارير التي يرسلها ولاتها في الحجاز أو بغداد أو غيرهما..أو عن طريق بعض الأفراد الذين يصلون إلى الأستانة يحملون الأخبار.
" المجتمع " (عدد ٥٠٤) بواسطة " دعاوى المناوئين " (ص ٢٣٨ – ٢٣٩) .
وأما دعوى " زلوم " أن دعوة الشيخ أحد أسباب سقوط الخلافة وأن الإنكليز ساعدوا الوهابيين على إسقاطها: فيقول محمود مهدي الاستانبولي جوابا على هذه الدعوى العريضة:
قد كان من واجب هذا الكاتب أن يدعم رأيه بأدلة وإثباتات وقديما قال الشاعر:
وإذا الدعاوى لم تقم بدليلها بالنص فهي على السفاه دليل
مع العلم أن التاريخ يذكر أن هؤلاء الإنكليز وقفوا ضد هذه الدعوة منذ قيامها خشية يقظة العالم الإسلامي.
" الشيخ محمد عبد الوهاب في مرآة الشرق والغرب " (ص ٢٤٠) .
ويقول:
والغريب المضحك المبكي أن يتهم هذا الأستاذ حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأنها من عوامل هدم الخلافة العثمانية مع العلم أن هذه الحركة قامت حوالي عام ١٨١١ م وأن الخلافة هدمت حوالي ١٩٢٢ م.
" المرجع السابق " (ص ٦٤) .
ومما يدل على أن الإنكليز ضد الحركة الوهابية أنهم أرسلوا الكابتن فورستر سادلير ليهنئ إبراهيم باشا على النجاح الذي حققه ضد الوهابيين - إبان حرب إبراهيم باشا للدرعية - وليؤكد له أيضا مدى ميله إلى التعاون مع الحركة البريطانية لتخفيض ما أسموه بأعمال القرصنة الوهابية في الخليج العربي.
بل صرحت هذه الرسالة بالرغبة في إقامة الاتفاق بين الحكومة البريطانية وبين إبراهيم باشا بهدف سحق نفوذ الوهابيين بشكل كامل.
ويقول الشيخ محمد بن منظور النعماني:
لقد استغل الإنجليز الوضع المعاكس في الهند للشيح محمد بن عبد الوهاب ورموا كل من عارضهم ووقف في طريقهم ورأوه خطرا على كيانهم بالوهابية ودعوهم وهابيين ... وكذلك دعا الإنجليز علماء ديوبند - في الهند - بالوهابيين من أجل معارضتهم السافرة للإنجليز وتضييقهم الخناق عليهم ...
" دعايات مكثفة ضد الشيخ محمد عبد الوهاب " (ص ١٠٥ – ١٠٦) .
وبهذه النقول المتنوعة ينكشف زيف هذه الشبهة وتهافتها أمام البراهين العلمية الواضحة من رسائل الشيخ الإمام ومؤلفاته كما يظهر زيف الشبهة أمام الحقائق التاريخية التي كتبها المنصفون.
" دعاوى المناوئين " (٢٣٩، ٢٤٠) .
وأخيرا ننصح كل من أطال لسانه بحق الشيخ أن يكفه عنه وأن يتقي الله تعالى في أمره كله عسى الله تعالى أن يتوب عليه وأن يهديه سواء السبيل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1185
من هم الوهابيون، وما هي دعوتهم
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد أسلمت حديثاً وأخبرني الكثيرون أن أبتعد عن الوهابيين فمن هم؟ وما هي دعوتهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المسلم اتباع رسول الله ﷺ ، على منهج السلف الصالح الذين ساروا على هدي النبي ﷺ ، من الصحابة ومن تبعهم رضوان الله عليهم أجمعين، وهؤلاء يسمون بأهل السنة والجماعة، وكل من سار على الطريق الذي جاء به رسول الله ﷺ فهو منهم، والنبي ﷺ إنما جاء بالتوحيد، ونبذ الشرك، والدعوة إلى عبادة الله وحده دون سواه، أما كلمة الوهابيين، فيطلقها عدد من الناس على دعوة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التَّمِيمي الحنبلي ﵀، ويسمونه وأتباعه الوهَّابيين، وقّدْ علم كلّ من له أدنى بصيرةٍ بحركة الشِّيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، ودعوته أنَّه قام بِنَشْر دعوة التوحيد الخالص، والتَّحْذِير من الشرك، بسائر أنواعه، كالتَّعلُّقِ بالأموات، والأشجار والأحجار ونحو ذلك، وهو ﵀ في العقيدة على مذهب السلف الصالح والتابعين، كما تدلُّ على ذلك كتبه وفتاواه، وكتب أتباعه من أبنائه وأحفاده وغيرهم، وقد طبعت كلها وانتشرت بين الناس، وكانت دعوته وِفْقَ كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، والوهابية ليست طريقة أو مذهباً، وإنما كانت دعوة للتوحيد، وتجديد ما اندثر من معالم الدين، والواجب عليك أيها السائل أن تحذر من الذين حذَّروك منهم لأنهم يحذرونك من اتِّباع الحق وسلف الأمة، وإطلاق كلمة الوهابيين على من تمسك بالعقيدة الصحيحة، والتحذير منهم إنما هي طريق الجاهلين والمغرضين، نسأل الله العافية.
انظر فتاوى الشيخ ابن باز ﵀ ٣/١٣٠٦، ويراجع سؤال رقم ١٢٢٠٣. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1186
نصيحة الذين لا يعترفون بالعلماء السلفيين ويسمونهم الوهابيين
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا تقول لأولئك الذين لا يوافقون ولا يعترفون (لأي سبب كان) بالعلماء المعاصرين من أمثال الشيخ العثيمين، والشيخين ابن باز والألباني ﵏؟ البعض يقولون عنهم انهم من الوهابيين، ويقولون انهم يتبعون طائفة جديدة بدلا عن الدين الإسلامي العام الذي اتبعه غالبية العلماء في السابق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الواجب على المسلم أن يقبل تعاليم الإسلام، ويعمل بها، فمتى سمع بقول أو عمل يكون دليله من الكتاب والسنة فعليه أن يقبله وأن يقدمه على ما سواه، وأن يعرض أقوال الناس على الأدلة الشرعية، ويأخذ منها ما وافق الدليل. وقد عُلم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب _ ﵀ _ كانت دعوته إلى التوحيد وألّف في ذلك كتابه المشهور الذي هو كتاب التوحيد، واقتصر فيه على الأدلة الواضحة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة، وشرحه حفيده عبد الرحمن بن حسن، وغيره من العلماء، ولهذا لم يقدر أحد من خصمائه أن يردّ على هذا الكتاب، ولا أن يُبطل أدلته، وإنما جمعوا أكاذيب عليه واعتقدوا صحتها، فلذلك اعتقدوا أنه على ضلالة وألحقوا به علماء المسلمين كالشيخ ابن باز والشيخ الألباني رحمهما الله، ومعلوم أن المشائخ المذكورين لم يخرجوا عن القول الصحيح في الاعتقاد والعمل، وأنهم على ما كان عليه الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وأصحاب الكتب الستة وغيرهم. أما الذين لا يعترفون بهم فإنما ذلك لجهل أو تقليد، أو حسد أو عناد أو اتباع للأهواء، أو تمسك بالعادات والتقاليد والبدع والمنكرات المخالفة للدليل، وقد ردّ عليهم العلماء المتقدمون والمتأخرون فيجب اتباع الدليل وتقديمه على قول كل أحد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابن جبرين
стр. 1187
نبذة عن مذهب الدروز
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن أن تعطيني نبذة عن مذهب الدروز وأفكارهم وحكمهم في الإسلام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أصل الدروز فرقة سرية من فرق الباطنية يتظاهرون بالإسلام، ويلبسون أحياناً لباس التدين والزهد والورع ويظهرون الغيرة الدينية الكاذبة ويتلونون ألواناً عدة من الرفض والتصوف وحب آل البيت، ويزعمون أنهم حملة لواء الإصلاح بين الناس وجمع شملهم ليلبسوا على الناس ويخدعوهم عن دينهم حتى إذا سنحت لهم الفرصة وقويت شوكتهم ووجدوا من الحكام من يواليهم وينصرهم ظهروا على حقيقتهم وأعلنوا عقائدهم وكشفوا عن مقاصدهم وكانوا دعاة شر وفساد ومعاول هدم للديانات والعقائد والأخلاق.
يتبين ذلك لمن تتبع تاريخهم وعرف سيرتهم من يوم وضع عبد الله بن سبأ اليهودي أصولهم وبذر بذورهم فورثها لاحقهم عن سابقهم وتواصوا بها وأحكموا تطبيقها واستمر ذلك إلى وقتنا الحاضر.
والدروز وإن كانوا فرعاً من فروع الباطنية لهم مظاهرهم الخاصة من جهة نسبهم ونسبتهم والزمن الذي ظهروا فيه. والظروف التي ساعدتهم على الظهور. ونذكر فيما يلي مجمل ذلك وحكم العلماء فيهم:
١. ينسب الدروز إلى درزي وهو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الدرزي وقد يروى اسمه بلفظ عبد الله الدرزي ودرزي بن محمد ويقال: إن محمد بن إسماعيل الدرزي هو تشتكين أو هشتكين الدرزي، وقيل ينسبون إلى طيروز إحدى بلاد فارس، ويرى الزبيدي أن الصواب ضبط الدرزي بفتح الدال نسبة إلى أولاد درزة وهم السفلة.
٢. ظهر محمد بن إسماعيل الدرزي أيام الحاكم بأمره أبي على المنصور بن العزيز أحمد ملوك العبيديين الذين حكموا مصر قريباً من مائتي سنة وزعموا أنهم من آل البيت زوراً وبهتاناً وأنهم من نسل فاطمة ﵂.
وقد كان محمد بن إسماعيل الدرزي أولاً من الفرقة الإسماعيلية الباطنية التي تزعم أنها من أتباع محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق ثم خرج عليهم واتصل بالحاكم العبيدي ووافقه على دعواه الإلهية ودعا الناس إلى عبادته وتوحيده. وادعى أن الإله حل في علي بن أبي طالب، وأن روح علي انتقلت إلى أولاده واحداً بعد واحد حتى انتقلت إلى الحاكم وقد فوض إليه الحاكم الأمور بمصر ليطيعه الناس في الدعوة ولما انكشف أمره ثار عليه المسلمون بمصر وقتلوا ممن معه جماعة ولما أرادوا قتله هرب واختفى عند الحاكم فأعطاه مالاً وأمره أن يخرج إلى الشام لينشر الدعوة هناك فخرج إليها ونزل بوادي تيم الله بن ثعلبة غربي دمشق فدعاهم إلى تأليه الحاكم ونشر فيهم مبادئ الدروز ووزع فيهم المال فاستجابوا له.
وقد قام بالدعوة أيضاً إلى تأليه الحاكم رجل آخر فارسي اسمه حمزة بن علي بن أحمد الحاكمي الدرزي من كبار الباطنية فقد اتصل برجال الدعوة السرية من شيعة الحاكم ودعا إلى تأليهه خفية حتى أصبح ركناً من أركانها ثم أعلن ذلك وادعى أنه رسول الحاكم فوافقه على ذلك. ولما توفي الحاكم وتولى ابنه على الملقب الظاهر لإعزاز دين الله. وتبرأ من الدعوة إلى تأليه أبيه طوردت الدعوة في مصر ففر حمزة إلى الشام وتبعه بعض من استجاب له واستقر أكثرهم في المقاطعة التي سميت فيما بعد (جبل الدروز) في سورية.
مبادؤهم:
(أ) يقولون بالحلول، فهم يعتقدون أن الله حل في علي ﵁ ثم حل في أولاده بعده واحداً بعد واحد حتى حل في الحكام العبيدي أبي على المنصور ابن العزيز ويؤمنون برجعة الحاكم وأنه يغيب ويظهر.
(ب) التقية، (أي النفاق والتستر) فهم لا يبينون حقيقة مذهبهم إلا لمن كان منهم بل لا يفشون سرهم إلا أمنوه ووثقوا به من جماعتهم.
(ج) عصمة أئمتهم، فهم يرون أن أئمتهم معصومون من الخطأ والذنوب بل ألهوهم وعبدوهم من دون الله كما فعلوا ذلك بالحاكم.
(د) دعواهم إلى الباطن، فهم يزعمون أن لنصوص الشريعة معاني باطنية هي المقصود منها دون ظواهرها وبنوا على هذا إلحادهم في نصوص الشريعة وتحريفهم لأخبارها وأوامرها ونواهيها.
أما إلحادهم في الأخبار فإنهم أنكروا ما لله من صفات الكمال وأنكروا اليوم الآخر وما فيه من حساب وجزاء من جنة ونار واستعاضوا عن ذلك بما يسمى التقمص أو تناسخ الأرواح وهو انتقال روح الإنسان أو الحيوان عند موته إلى بدن إنسان أو حيوان آخر عند بدء خلقه لتعيش فيه منعمة أو معذبة وقالوا دهر دائم وعالم قائم وأرحام تدفع وأرض تبلع، وأنكروا الملائكة ورسالة الرسل واتبعوا المتفلسفة المشائين أتباع أرسطو في مبادئه ونظرياته.
وأما إلحادهم في نصوص التكليف من الأوامر والنواهي فإنهم حرفوها عن موضعها فقالوا الصلاة معرفة أسرارهم لا الصلوات الخمس التي تؤدى كل يوم وليلة، والصيام كتمان أسرارهم لا الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والحج زيارة الشيوخ المقدسين لديهم، واستحلوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، واستحلوا نكاح البنات والأمهات إلى غير ذلك من التلاعب بالنصوص وجحد ما جاء فيها مما علم بالضرورة أنه شريعة لله فرضها على عباده، ولذا قال فيهم أبو حامد الغزالي وغيره: ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض.
(هـ) النفاق علي الدعوة والمخادعة فيها: فهم يظهرون التشيع وحب آل البيت لمن يدعونه وإذا استجاب لهم دعوه إلى الرفض وأظهروا له معايب الصحابة وقدحوا فيهم، فإذا قبل منهم كشفوا له معايب علي وطعنوا فيه، فإذا قبل منه ذلك انتقلوا به إلى الطعن في الأنبياء، وقالوا إن لهم بواطن وأسراراً تخالف ما دعوا إليه أممهم، وقالوا إنهم كانوا أذكياء وضعوا لأممهم نواميس شرعية ليتحققوا بذلك مصالح وأغراضاً دنيوية.. إلخ.
وسئل شيخ الإسلام عما يُحكم به في الدروز والنصيرية فأجاب:
فَأَجَابَ: هَؤُلاءِ " الدُّرْزِيَّةُ " و " النصيرية " كُفَّارٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ لا يَحِلُّ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَلا نِكَاحُ نِسَائِهِمْ ; بَلْ وَلا يُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ ; فَإِنَّهُمْ مُرْتَدُّونَ عَنْ دِينِ الإِسْلامِ لَيْسُوا مُسْلِمِينَ ; وَلا يَهُودَ وَلا نَصَارَى لا يُقِرُّونَ بِوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَلا وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَلا وُجُوبِ الْحَجِّ ; وَلا تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ وَغَيْرِهِمَا. وَإِنْ أَظْهَرُوا الشَّهَادَتَيْنِ مَعَ هَذِهِ الْعَقَائِدِ فَهُمْ كُفَّارٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. فَأَمَّا " النصيرية " فَهُمْ أَتْبَاعُ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نَصِيرٍ وَكَانَ مِنْ الْغُلاةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ:
إنَّ عَلِيًّا إلَهٌ وَهُمْ يَنْشُدُونَ
أَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إلا حيدرة الأَنْزَعُ الْبَطِين
وَلا حِجَابَ عَلَيْهِ إلا مُحَمَّدٌ الصَّادِقُ الأَمِينُ
وَلا طَرِيقَ إلَيْهِ إلا سَلْمَانُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
و (حيدرة) لقب علي بن أبي طالب ﵁.
وَأَمَّا " الدُّرْزِيَّةُ " فَأَتْبَاعُ هشتكين الدُّرْزِيُّ ; وَكَانَ مِنْ مَوَالِي الْحَاكِمِ أَرْسَلَهُ إلَى أَهْلِ وَادِي تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَدَعَاهُمْ إلَى إلَهِيَّةِ الْحَاكِمِ وَيُسَمُّونَهُ " الْبَارِي الْعَلَّامُ " وَيَحْلِفُونَ بِهِ وَهُمْ مِنْ الإسماعيلية الْقَائِلِينَ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ نَسَخَ شَرِيعَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُمْ أَعْظَمُ كُفْرًا مِنْ الْغَالِيَةِ يَقُولُونَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ وَإِنْكَارِ الْمَعَادِ وَإِنْكَارِ وَاجِبَاتِ الإِسْلامِ وَمُحَرَّمَاتِهِ وَهُمْ مِنْ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّذِينَ هُمْ أَكْفَرُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمُشْرِكِي الْعَرَبِ وَغَايَتُهُمْ أَنْ يَكُونُوا " فَلاسِفَةً " عَلَى مَذْهَبِ أَرِسْطُو وَأَمْثَالِهِ أَوْ " مَجُوسًا ". وَقَوْلُهُمْ مُرَكَّبٌ مِنْ قَوْلِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمَجُوسِ وَيُظْهِرُونَ التَّشَيُّعَ نِفَاقًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلامِ أيضاً رَدًّا عَلَى نُبَذٍ لِطَوَائِفَ مِنْ " الدُّرُوزِ ":
كُفْرُ هَؤُلاءِ مِمَّا لا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ ; بَلْ مَنْ شَكَّ فِي كُفْرِهِمْ فَهُوَ كَافِرٌ مِثْلُهُمْ ; لا هُمْ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ ; بَلْ هُمْ الْكَفَرَةُ الضَّالُّونَ فَلَا يُبَاحُ أَكْلُ طَعَامِهِمْ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَتُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ. فَإِنَّهُمْ زَنَادِقَةٌ مُرْتَدُّونَ لا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُمْ ; بَلْ يُقْتَلُونَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا ; وَيُلْعَنُونَ كَمَا وُصِفُوا ; وَلا يَجُوزُ اسْتِخْدَامُهُمْ لِلْحِرَاسَةِ وَالْبِوَابَةِ وَالْحِفَاظِ. وَيَجِبُ قَتْلُ عُلَمَائِهِمْ وَصُلَحَائِهِمْ لِئَلا يُضِلُّوا غَيْرَهُمْ ; وَيَحْرُمُ النَّوْمُ مَعَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ ; وَرُفْقَتِهِمْ ; وَالْمَشْيُ مَعَهُمْ وَتَشْيِيعُ جَنَائِزِهِمْ إذَا عُلِمَ مَوْتُهَا. وَيَحْرُمُ عَلَى وُلاةِ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ إضَاعَةُ مَا أَمَرَ اللَّهُ مِنْ إقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ بِأَيِّ شَيْءٍ يَرَاهُ الْمُقِيمُ لا الْمُقَامُ عَلَيْهِ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التكلان اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
"مجلة البحوث الإسلامية" (٣٦/٨٥-٨٩) .
стр. 1188
لم يمد الرسول ﷺ يده لأحد من قبره
[السُّؤَالُ]
ـ[ما القول الحق فيما يروى عن أحد أئمة الصوفية المعروفين وهو السيد أحمد الرفاعي من أنه زار مسجد المصطفى ﷺ بالمدينة ودعا عند القبر فمد الرسول ﷺ يده الشريفة له وقبلها وهذا مستفيض عند أتباع طريقته وفي حكم الجزم عندهم مع أنه عاش في القرن السادس الهجري فما مدى صحة ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا أمر باطل ولا أساس له من الصحة، لأنه ﷺ قد توفي الموتة التي كتبها الله عليه كما قال سبحانه: (إنك ميت وإنهم ميتون) وقد قال ﵊ في الحديث الصحيح: (إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام) وقال ﷺ : (ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇ وقال ﵊: (إن خير أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي) قالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض عليك وقد أرمت؟ قال: (إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، ولم يقل في شيء منها أنه يصافح أحداً، فدل ذلك على بطلان هذه الحكاية، ولو فرضنا صحة ذلك فإن ذلك يحمل على أنه شيطان صافحه ليلبس عليه أمره، ويفتنه ومن بعده، فالواجب على جميع المسلمين أن يتقوا الله وأن يتمسكوا بشرعه الذي دل عليه كتابه الكريم وسنة رسوله الأمين، وأن يحذروا ما يخالف ذلك، أصلح الله أحوال المسلمين ومنحهم الفقه في دينه والتمسك بشريعته إنه جواد كريم.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٣١٠.
стр. 1189
ماذا إذا سئلت عن مذهبي
[السُّؤَالُ]
ـ[كثيراً ما يسألني بعض الأخوة الوافدون عن مذهبي هل أنا حنبلي أم شافعي.. الخ، وأنا في الحقيقة أجهل ذلك الأمر تماماً، فقط يكفيني أنني مسلم، إذا أشكل عليّ شيء من أمر ديني أسأل العلماء.. فما هو توجيه فضيلتكم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
يكفيك أنك مسلم متبع للشريعة فأما المذهب الحنبلي أو الشافعي فلا يلزم التقيد به، لكن أولئك العلماء كان لهم مكانة مرفوعة مشهورة بين الأمة، ودونت أقوالهم فاتبعها أصحابهم وأتباعهم، فأصبحت مذاهب معترفاً بها، مع أنهم متفقون في باب المعتقد والتوحيد وكذا متقاربون في الفروع لكن بعضهم قد يخفى عليه الدليل أو وجه الدليل فيجتهد ويفتي بحسب اجتهاده، ولا يُلزم غيره بما قال به، لكن أولئك الأتباع تعصب أكثرهم، وتقيد بأقوال أولئك الأئمة ولو كانت مخالفة للدليل، وتكلفوا في رد النصوص حتى توافق ما ذهبوا إليه، فعلى هذا ننصح العامة بأن ينتموا إلى الإسلام، وأن يرجعوا فيما أشكل عليهم إلى العلماء المعتبرين، وإلى مؤلفات أهل العلم الذين عرف عنهم النصح للإسلام والمسلمين والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص ٣٠.
стр. 1190
هل مشايخ الصّوفية متصلون بالله
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو مكان الصوفية في الإسلام؟ ما صحة القول بأن هناك عبّاد وأولياء يتّصلون بالله، بعض الناس يعتقدون بهذه الظاهرة وأنّ هناك ما يُثبت ذلك في الأديان المختلفة والأنحاء المختلفة في الأرض.
كيف تمكن رؤية الذين يدعون بأنهم صوفية أو تابعين للصوفيين؟
أليست الصلاة والذكر نوع من الاتصال بالله ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يعرف الإسلام اسم الصوفية في زمن الرسول وصحابته والتابعين حتى جاء جماعة من الزهاد لبسوا الصوف فأطلقوا هذا الاسم عليهم، وقيل مأخوذ من كلمة صوفيا ومعناها الحكمة باليونانية وليست مأخوذة من الصفاء كما يدعي بعضهم لأن النسبة إلى الصفاء صفائي وليست صوفي.
وظهور هذا الاسم الجديد والطائفة التي تحمله زاد الفرقة في المسلمين، وقد اختلف الصوفية الأوائل عن الصوفية المتأخرة التي انتشرت فيها البدع بشكل أكبر وعمّ فيهم الشرك الأصغر والأكبر وبدعهم مما حذرنا منه الرسول ﷺ بقوله: " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. رواه الترمذي وقال حسن صحيح
وفيما يلي مقارنة بين معتقدات الصوفية وطقوسها وبين الإسلام المبني على القرآن والسنّة:
الصوفية: لها طرق متعددة كالتيجانية والقادرية والنقشبندية والشاذلية والرفاعية وغيرها من الطرق التي يدعي أصحابه أنهم على الحق وغيرهم على الباطل والإسلام ينهى عن التفرق ويقول الله تعالى ﴿ ... ولا تكونوا من المشركين (٣١) من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون﴾ (سورة الروم الآيات ٣١-٣٢) .
الصوفية: عبدوا غير الله من الأنبياء والأولياء الأحياء والأموات فهم يقولون (يا جيلاني ويا رفاعي ويا رسول الله غوثاً ومدد، ويا رسول الله عليك المعتمد) .
والله ينهى عن دعاء غيره فيما لا يقدر عليه إلا هو ويعدّه شركاً إذ يقول ﴿ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك من الظالمين﴾ سورة يونس،آية ١٠٦.
الصوفية: تعتقد أن هناك أبدالاً وأقطاباً وأولياء سلّم الله لهم تصريف الأمور وتدبيرها والله يحكي جواب المشركين حين يسألهم: ﴿ومن يدبر الأمر فسيقولون الله﴾ سورة يونس: ٣١. فمشركو العرب أعرف بالله من هؤلاء الصوفية.
والصوفية يلجأون لغير الله عند نزول المصائب والله يقول: ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير﴾ .
بعض الصوفية: يعتقد بوحدة الوجود فليس عندهم خالق ومخلوق فالكل خلق والكل إله.
الصوفية: تدعو إلى الزهد في الحياة وترك الأخذ بالأسباب وعدم الجهاد والله تعالى يقول ﴿وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا﴾ (سورة القصص،آية ٧٧) .
﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ (سورة الأنفال،آية ٦٠) .
الصوفية: تعطي مرتبة الإحسان إلى شيوخهم وتطلب من المريدين أن يتصورا شيخهم عندما يذكرون الله حتى في صلاتهم وكان بعضهم يضع صورة شيخه أمامه في الصلاة والرسول ﷺ يقول: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ". رواه مسلم.
الصوفية: تبيح الرقص والدف والمعازف ورفع الصوت بالذكر والله تعالى يقول ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾ (سورة الأنفال، آية ٣) .
ثم تراهم يذكرون بلفظ الجلالة: الله فقط فيقولون الله، الله، الله وهذه بدعة وكلام غير مفيد لمعنى شرعي بل يصلون إلى حدّ التلفظ بكلمة (أهـ، أهـ) . أو هو، هو. والإسلام والسنة أن يذكر المسلم ربّه بكلام مفيد صحيح يُؤجر عليه كقوله: سبحان الله والحمد له ولا إله إلا الله والله أكبر ونحو ذلك.
الصوفية تتغزل باسم النساء والصبيان في مجالس الذكر فيرددون اسم الحب والعشق والهوى وغيرها وكأنهم في مجلس طرب فيه الرقص وذكر الخمر مع التصفيق والصياح وكلّ هذا من عادة المشركين وعبادتهم قال الله تعالى: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾ سورة الأنفال آية ٣٥. (المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق) .
بعض الصوفية يضرب نفسه بسيخ حديد قائلاً (يا جداه) فتأتيه الشياطين ليساعدوه على فعله لأنه استغاث بغير الله، قال الله تعالى: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين﴾ سورة الزخرف، آية ٣٦.
الصوفية: تدعي الكشف وعلم الغيب والقرآن يكذبهم: قال : ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ . (سورة النمل آية ٦٥) .
الصوفية: تزعم أن الله خلق الدنيا لأجل محمد ﷺ والقرآن يكذبهم قائلاً ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ (سورة الذرايات آية ٥٦) .
وخاطب الله سبحانه الرسول ﷺ بقوله ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ سورة الحجر آية ٩٩) .
الصوفية: تزعم رؤية الله في الدنيا والقرآن يكذبهم حين قال على لسان موسى: ﴿رب أرني أنظر إليك قال لن تراني﴾ (سورة الأعراف، آية ١٤٣) .
الصوفية: تزعم أنها تأخذ العلم من الله مباشرة بدون واسطة الرسول ﷺ يقظة فهل هم أفضل من الصحابة؟
الصوفية: تزعم أنها تأخذ العلم من الله مباشرة بدون واسطة الرسول ﷺ فيقولون: حدثني قلبي عن ربي.
الصوفي: تقيم الموالد والاجتماع باسم مجلس الصلاة على النبي ﷺ وهم يخالفون تعاليمه حينما يرفعون أصواتهم في الذكر والأناشيد والقصائد التي فيها الشرك الصريح. وهل احتفل رسول الله ﷺ بمولده أو أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ والأئمة الأربعة وغيرهم فمن أعلم وأصحّ عبادة هؤلاء أم الصوفية.
الصوفية: تشد الرحال إلى القبور للتبرك بأهلها أو للطواف حولها أو الذبح عندها مخالفين قول الرسول ﷺ : " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى " متفق عليه.
الصوفية: تتعصب لشيوخها ولو خالفت قول الله ورسوله، والله تعالى يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ سورة الحجرات آية ١.
الصوفية: تستعمل الطلاسم والحروف والأرقام لعمل الاستخارة والتمائم والحجب وغير ذلك.
الصوفية: لا تتقيد بالصلوات الواردة عن الرسول ﷺ بل يبتدعون صلوات فيها التبرك الصريح والشّرك الفظيع الذي لا يرضاه الذي يصلون عليه.
أما السؤال عن صحة اتصال مشايخ الصوفية فهي صحيحة لكنها مع الشياطين وليس مع الله
فيوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا قال تعالى: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوّاً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه﴾ الأنعام (١١٢) . وقال تعالى: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم﴾ الأنعام /١٢١) .
وقال تعالى: ﴿هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم) الشعراء ١٢١/٢٢٢) . فهذا هو الاتصال الذي يحدث حقيقة، لا الاتصال الذين يزعمونه زوراً وبهتاناً من اتصالهم بالله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، يُنظر معجم البدع: ٣٤٦- ٣٥٩
واختفاء بعض مشايخ الصوفية فجأة عن أنظار أتباعهم هو نتيجة لهذا الاتّصال مع الشياطين حتى لربما حملوهم إلى أماكن بعيدة وعادوا بهم في اليوم نفسه أو الليلة نفسها إضلالا للبشر من أتْباعهم.
ولذلك كانت القاعدة العظيمة أننا لا نزن الأشخاص بالخوارق التي تظهر على أيديهم وإنما بحسب بعدهم وقربهم والتزامهم بالكتاب والسنّة، وأولياء الله حقّا لا يُشترط أن تظهر لهم خوارق بل هم الذين يعبدون الله بما شرع ولا يعبدونه بالبدع، أولياء الله الذين ذكرهم ربنا في الحديث القدسي الذي رواه البخاري في الصحيح ٥/٢٣٨٤ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ". والله الموفق والهادي إلى طريق الصّواب.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1191
صفات الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي شروط الجماعة التي يجب أن يتبّعها المسلم شرعا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المسلم اتباع الحقّ والسير في ركاب الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة أتباع السَلف الصالح يحبهم في الله أينما كانوا في بلده أو في غير بلده ويتعاون معهم على البرّ والتقوى وينصر معهم دين الله تعالى.
أما أوصاف هذه الطائفة المنصورة
فقد ورد في شأنها عدة أحاديث صحيحة عن النبي ﷺ منها:
عن معاوية ﵁ قال: (سمعت النبي ﷺ يقول: لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك)
وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة) .
وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (لا يزال من أمتي قوم ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله) .
وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال) .
ويؤخذ من هذه الأحاديث عدة أمور:
الأول:
قول النبي ﷺ (لا تزال طائفة من أمتي) . فيه دليل على أنّها فئة من الأمّة وليست كل الأمّة، وفيه إيماءة إلى أن هناك فئات أخرى، وطوائف أخرى.
الثاني:
قول النبي ﷺ (لا يضرهم من خالفهم) . يدلّ على أن هناك فرقاً أخرى تخالف الطائفة المنصورة فيما هم عليه من أمر الدين، وهذا كذلك يوافق مدلول حديث الافتراق حيث إن الفرق الثنتين والسبعين تخالف الفرقة الناجية فيما هم عليه من الحق.
الثالث:
كلا الحديثين يحمل البشرى لأهل الحق، فحديث الطائفة المنصورة يبشّرهم بالظفر والنصر والظهور في الدنيا.
الرابع:
والمراد بقوله ﷺ ((حتى يأتي أمر الله)) أي الريح التي تأتي فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة.
ولا ينافي هذا حديث: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة. لأن معنى هذا أنهم لا يزالون على الحق حتى تقبضهم هذه الريح اللينة قرب القيامة وعند تظاهر أشراطها.
صفات الطائفة المنصورة
يؤخذ من مجموع الأحاديث المتقدمة والروايات الأخرى الصفات التالية للطائفة المنصورة:
١- أنها على حق:
فجاء الحديث بأنهم (على حق) .
وأنهم (على أمر الله) .
وأنهم (على هذا الأمر) .
وأنهم (على الدين) .
وهذه الألفاظ تجتمع في الدلالة على استقامتهم على الدين الصحيح الذي بعث به محمد
ﷺ .
٢ - أنها قائمة بأمر الله:
وقيامهم بأمر الله يعني:
أـ أنهم تميزوا عن سائر الناس بحمل راية الدعوة إلى الله.
ب ــ وأنهم قائمون بمهمة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) .
٣ - أنها ظاهرة إلى قيام الساعة:
وقد وصفت الأحاديث هذه الطائفة بكونهم: (لا يزالون ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون) .
وبكونهم (ظاهرين على الحق) أو (على الحق ظاهرين) .
أو (ظاهرين إلى يوم القيامة) .
أو (ظاهرين على من ناوأهم) .
وهذا الظهور يشمل
ـ: الوضوح والبيان وعدم الاستتار فهم معرفون بارزون مستعلون.
ـ: ثباتهم على ما هم عليه من الحق والدين والاستقامة والقيام بأمر الله وجهاد أعدائه.
ـ: الظهور بمعنى الغلبة
٤ - أنها صابرة مصابرة:
عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قبض على الجمر.)
من هم أهل الطائفة المنصورة؟
قال البخاري: (هم أهل العلم) .
وذكر كثير من العلماء أن المقصود بالطائفة المنصورة هم: (أهل الحديث)
وقال النووي: (ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين: منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدّثون، ومنهم زهّاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أنواع أخرى من الخير.)
وقال أيضا: (يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين، ما بين
شجاع وبصير بالحرب وفقيه ومحدّث ومفسّر وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد) .
وقال ابن حجر ﵀ مفصّلاً القول في المسألة (ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد وأن يكونوا في بعض منه دون بعض، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولاً فأولاً، إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد فإذا انقرضوا جاء أمر الله)
وكلام العلماء يدور على أن هذه الطائفة ليست محصورة في فئة معينة من الناس كما أنها ليست محددة ببلد معين، وإن كان آخرها يكون بالشام وتقاتل الدجال كما أخبر النبي ﷺ .
ولا شك أن المشتغلين بعلم الشريعة - عقيدة وفقها وحديثا وتفسيرا وتعلما وتعليما ودعوة وتطبيقا - هم أولى القوم بصفة الطائفة المنصورة وهم الأولى بالدعوة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرد على أهل البدع إذ أن ذلك كله لابد أن يقترن بالعلم الصحيح المأخوذ من الوحي.
نسأل الله أن يجعلنا منهم، وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1192
طائفة ضالة يستحلون أموال الناس ولا ينظرون إلى غيرهم
[السُّؤَالُ]
ـ[في إندونيسيا هناك جماعة لهم قوانين غريبة (قوانين متشددة جداً) .
قوانينهم تسمح لهم بأن يستعملوا أشياء الناس بدون إذن لأنهم يقولون بأنها ملك لله. لا يتكلمون أو يلمسون أو ينظرون إلى أحد إلا إذا كان من جماعتهم.
ومن قوانينهم أنهم لا يؤمنون بالعلوم الطبيعية التي يدرّسها لهم المدرسون، مثال: الجاذبية الأرضية لا تهم والمهم أن لا نجيب على شيء (أو نبحث عن الإجابة) لأن الله يعلمها.
سؤالي هو: هل هذه الجماعة على الطريق المستقيم؟ هذه الجماعة تشوش علينا كثيراً فالرجاء أجب على هذا السؤال والسلام]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بحسب ما ورد في السؤال فإنّ هذه جماعة شاذّة وضالة في أفكارها ومعتقداتها ومعاملاتها والعجيب أنّك تقول بأن لهم قوانين متشددّة جدّا ثمّ يتساهلون هذا التساهل الشنيع ويتعدّون الحدود باستعمال ممتلكات الناس دون إذنهم وهذا ظلم وقد قال الله تعالى: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٢) سورة الشورى
وقد قال النبي ﷺ : " كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ " رواه مسلم ٤٦٥٠ وقال ﵊: " أَلا وَلا يَحِلُّ لامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ. " رواه الإمام أحمد ٢٠١٧٠
فخالق الأموال وربّها هو الذي حرّم الاعتداء على أموال النّاس التي يرزقهم إياها في الدنيا ويأذن لهم بتملكها فكيف يُقدم هؤلاء على مخالفة أحكام الله بهذا التبرير الفاسد الذي يقولونه، ثمّ يتّضح غلوّ هؤلاء بجلاء في عدم لمسهم من ليس من طائفتهم ومنع التحدّث مع من هو من غير ملّتهم وإنني أتعجّب كيف يعيش هؤلاء بين النّاس إذا كانوا لا يُجيزون النّظر إلى غيرهم؟!!
ثمّ هم يعطّلون النّظر في السماوات والأرض ومعرفة ما خلق الله فيهما بمنعهم البحث في العلوم ومعرفة إجابات الأسئلة حول الظّواهر الطّبيعية وقد قال الله : (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠) سورة العنكبوت، وقال تعالى: (قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) سورة يونس ١٠١ وقال تعالى: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠) سورة الغاشية، إلى غير ذلك من النصوص الدّالة على التفكّر في الكون ومعرفة ما خلق الله.
إنّ أفكار مثل هؤلاء لا تروج إلا في مجتمعات الجهل وبين الأغبياء والسذّج الذين لا يعرفون قواعد دين الإسلام والواجب نصح هذه الطائفة الضّالة ودعوتهم إلى الحقّ وتحذير النّاس من باطلهم، وقانا الله وإياكم الزّيغ والبدع والضلال، والله الهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1193
ما هو أصح المذاهب الأربعة
[السُّؤَالُ]
ـ[أي الأئمة الأربعة على الطريق الصحيح وعلى جماعة المسلمين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن الله تعالى تعبدنا بكتابه العزيز وبسنة رسوله ﵊، والحق أن نفهم النصوص الشرعية بفهم أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم من العلماء المجتهدين المعتبرين ومن هؤلاء الأئمة المشهود لهم بالصدق والعدالة والإمامة في الدين والعلم والفضل والخير والصلاح؛ الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية (الإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد) رحم الله الجميع، وكل هؤلاء متبعون للنصوص الشرعية، وكان حرصهم وتعليمهم ونشرهم إنما هو للعلم الشرعي الصحيح، وكلهم على الطريق الصحيح، وكلهم متبعون للنبي ﷺ حريصون على ذلك، أما الخطأ فهو واقع حتى من الصحابة؛ لكن المسائل المتبعة في الشرع هي التي قام عليها الدليل وقد يخفى الدليل على بعض العلماء وقد يظهر لغيره أدلة أخرى وهذا لا يقدح في علمهم وعدالتهم، فكلهم يطلب الحق وينشره، وإذا أراد السائل أن يتبع إماما منهم يكون على مذهبه فيوافقه فيما قام عليه الدليل الصحيح الصريح فإن هذا هو المطلوب، ولكن لا يتعصب لأحد، ولا يجوز أن يعتقد وجوب اتباع أحد غير النبي في كل ما يقول.
والمؤهل للنظر في كلام العلماء ما وافقه الدليل، والعامي الذي لا يعرف النظر في الأدلة والموازنة يقلد من يثق بدينه وعلمه من العلماء ويعمل بفتواه. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 1194
يسأل عن الصوفية وجماعة التبليغ
[السُّؤَالُ]
ـ[هل فرقة "الدعوة والتبليغ" من الفرق الضالة وماذا عن "الصوفية"؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من المهم أن نعلم أولا أن مصطلح التصوف والصوفية من المصطلحات الحادثة، والتي لم يعلق عليها مدح شرعي، فتمدح ـ أو يمدح صاحبها ـ بإطلاق، مثل أسماء الإيمان، والإسلام، والإحسان، ولم يعلق عليها أيضا ذم شرعي، فتذم ـ أو يذم صاحبها ـ أيضا بإطلاق، مثل ألفاظ الكفر والفسوق والعصيان.
وما كان كذلك فإنه ينبغي الاستفصال عن حقيقة حاله، وما يراد به قبل إطلاق القول فيه. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (لفظ الفقر والتصوف قد أدخل فيها أمور يحبها الله ورسوله، فتلك يؤمر بها، وإن سميت فقرا أو تصوفا؛ لأن الكتاب والسنة إذا دل على استحبابها لم يخرج عن ذلك بأن تسمى باسم آخر، كما يدخل في ذلك أعمال القلوب، كالتوبة والصبر ... وقد أدخل فيها أمور يكرهها الله ورسوله؛ كما يدخل فيها بعضهم نوعا من الحلول والاتحاد، وآخرون نوعا من الرهبانية المبتدعة في الإسلام، وآخرون نوعا من المخالفة للشريعة، إلى أمور ابتدعوها، إلى أشياء أخر، فهذه الأمور ينهى عنها بأي اسم سميت، ... وقد يدخل فيها التقييد بلبسة معينة، وعادة معينة، في الأقوال والأفعال، بحيث من خرج عن ذلك عد خارجا عن ذلك، وليست من الأمور التي تعينت بالكتاب والسنة، بل إما أن تكون مباحة، وإما أن تكون ملازمتها مكروهة، فهذا بدعة ينهى عنه، وليس هذا من لوازم طريق الله وأوليائه، فهذا وأمثاله من البدع والضلالات يوجد في المنتسبين إلى طريق الفقر، كما يوجد في المنتسبين إلى العلم أنواع من البدع في الاعتقاد والكلام المخالف للكتاب والسنة، والتقيد بألفاظ واصطلاحات لا أصل لها في الشريعة، فقد وقع كثير من هذا في طريق هؤلاء.
والمؤمن الكيس يوافق كل قوم فيما وافقوا فيه الكتاب والسنة، وأطاعوا الله ورسوله، ولا يوافقهم فيما خالفوا فيه الكتاب والسنة أو عصوا فيه الله ورسوله، ويقبل من كل طائفة ما جاء به الرسول،.....،ومتى تحرى الإنسان الحق والعدل، بعلم ومعرفة، كان من أولياء الله المفلحين، وحزبه الغالبين.) انتهى. (الفتاوى ١١/٢٨٠ـ٢٩) .
غير أن ما قاله شيخ الإسلام من التفصيل في حال المنتسبين إلى التصوف يوشك أن يكون نظريا في واقعنا المعاصر، حيث صارت المحاذير التي أشار إليها شيخ الإسلام ملازمة لمسلك المنتسبين إلى التصوف في زماننا، فضلا عما التزموه من الأعياد والموالد المبتدعة، وغلوهم في مشايخهم الأحياء، وتعلقهم بالمشاهد والقبور، يصلون عندها، ويطوفون حولها، وينذرون لها، إلى آخر ما هو معلوم من مسالكهم. ولهذا كله كان إطلاق القول بالتحذير من مسالكهم متوجها الآن، وهو الذي اعتمدته اللجنة الدائمة في جوابها عن سؤال حول حكم الطرق الصوفية الموجودة الآن، فقالت:
(الغالب على ما يسمى بالتصوف الآن العمل بالبدع الشركية، مع بدع أخرى، كقول بعضهم: مدد يا سيد، وندائهم الأقطاب، وذكرهم الجماعي، فيما لم يسم الله به نفسه، مثل: هو هو، وآه آه، ومن قرأ كتبهم عرف كثيرا من بدعهم الشركية، وغيرها من المنكرات.) اهـ
وأما جماعة التبليغ فهي من الجماعات العاملة في حقل الدعوة إلى الله، لها الكثير من الحسنات، والجهد المشكور؛ وكم تاب على أيديهم من عاص، وتنسك من فاسق، إلا أنها لا تخلو من بعض البدع في العلم والعمل، نبه عليها أهل العلم، لكنها لا توصف على كل حال بأنها من الفرق الضالة. وقد سبق قول شيخ الإسلام: والمؤمن الكيس يوافق كل قوم فيما وافقوا فيه الكتاب والسنة، ولا يوافقهم فيما خالفوا فيه الكتاب والسنة.
وانظر تفصيلا أكثر حول هذه الجماعة في الجواب عن السؤال (٨٦٧٤) ، (٣٩٣٤٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 1195
نبذة عن مذهب الإمام أبي حنيفة
[السُّؤَالُ]
ـ[نرجو من فضيلتكم إعطاء نبذة عن الإمام أبي حنيفة وعن مذهبه حيث أنني أسمع البعض ينتقصون من مذهب الإمام وذلك لاعتماده في كثير من الأحيان على القياس والرأي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإمام أبو حنيفة هو فقيه الملة عالم العراق أبو حنيفة النعمان بن ثابت التيمي الكوفي، ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة ورأى أنس بن مالك لما قدم عليهم الكوفة، وروى عن عطاء بن أبي رباح وهو أكبر شيخ له، وعن الشعبي وغيرهم كثير.
وقد عني ﵀ بطلب الآثار وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه فإليه المنتهى والناس عليه عيال في ذلك كما يقول الإمام الذهبي، حتى قال:" وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين ﵁ ورحمه "
وكان الإمام فصيح اللسان عذب المنطق، حتى وصفه تلميذه أبو يوسف بقوله:" كان أحسن الناس منطقا وأحلاهم نغمة، وأنبههم على ما يريد "، وكان ورعا تقيا، شديد الذب عن محارم الله أن تؤتى، عرضت عليه الدنيا والأموال العظيمة فنبذها وراء ظهره، حتى ضُرب بالسياط ليقبل تولي القضاء أو بيت المال فأبى.
حدث عنه خلق كثير، وتوفي شهيدا مسقيا في سنة خمسين ومائة وله سبعون سنة. [سير أعلام النبلاء ٦ \ ٣٩٠ – ٤٠٣، أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة ص ٦٣]
أما المذهب الحنفي فهو أحد المذاهب الأربعة المشهورة المتبوعة، وهو أول المذاهب الفقهية، حتى قيل:" الناس عالة في الفقه على أبي حنيفة "، وأصل المذهب الحنفي وباقي المذاهب أن هؤلاء الأئمة - أعني أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد - كانوا يجتهدون في فهم أدلة القرآن والسنة، ويفتون الناس بحسب الدليل الذي وصل إليهم، ثم أخذ أتباع أولئك الأئمة فتاوى الأئمة ونشروها وقاسوا عليها، وقعدوا لها القواعد، ووضعوا لها الضوابط والأصول، حتى تكوَّن المذهب الفقهي، فتكوَّن المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي وتكوّنت مذاهب أخرى كمذهب الأوزاعي وسفيان لكنه لم يُكتب لها الاستمرار.
وكما ترى فإن أساس تلك المذاهب الفقهية كان قائما على اتباع الكتاب والسنة.
أما الرأي والقياس الذي أخذ به الإمام أبو حنيفة، فليس المراد به الهوى والتشهي، وإنما هو الرأي المبني على الدليل أو القرائن أو متابعة الأصول العامة للشريعة، وقد كان السلف يطلقون على الاجتهاد في المسائل المشكلة " رأيا " كما قال كثير منهم في تفسير آيات من كتاب الله: أقول فيها برأيي، أي باجتهادي، وليس المراد التشهي والهوى كما سبق.
وقد توسع الإمام أبو حنيفة في الأخذ بالرأي والقياس في غير الحدود والكفارات والتقديرات الشرعية، والسبب في ذلك أنه أقل من غيره من الأئمة في رواية الحديث لتقدم عهده على عهد بقية الأئمة، ولتشدده في رواية الحديث بسبب فشو الكذب في العراق في زمانه وكثرة الفتن.
ويجب ملاحظة أن المذهب الحنفي المنسوب إلى الإمام أبي حنيفة، ليس كل الأقوال والآراء التي فيه هي من كلام أبي حنيفة، أو تصح أن تنسب إليه، فعدد غير قليل من تلك الأقوال مخالف لنص الإمام أبي حنيفة نفسه، وإنما جعل من مذهبه بناء على تقعيدات المذهب المستنبطة من نصوص أخرى للإمام، كما أن المذهب الحنفي قد يعتمد رأي التلميذ كأبي يوسف ومحمد، إضافة إلى أن المذهب يضم اجتهادات لتلاميذ الإمام، قد تصبح فيما بعد هي المذهب، وليس هذا خاصا بمذهب أبي حنيفة، بل قل مثل ذلك في سائر المذاهب المشهورة.
فإن قيل: إذا كان مستند المذاهب الأربعة في الأصل الكتاب والسنة، فلماذا وجدنا اختلافا في الآراء الفقهية بينها؟
فالجواب: أن كل إمام كان يفتي بحسب ما وصل إليه من دليل، فقد يصل إلى الإمام مالك حديث فيفتي به، ولا يصل إلى الإمام أبي حنيفة، فيفتي بخلافه، والعكس صحيح، كما إنه قد يصل إلى أبي حنيفة حديث ما بسند صحيح فيفتي به، ويصل إلى الإمام الشافعي نفس الحديث لكن بسند آخر ضعيف فلا يفتي به، ويفتي بأمر آخر مخالف للحديث بناء على ما أداه إليه اجتهاده، ولأجل هذا حصل الخلاف بين الأئمة - وهذا باختصار -، لكن المعول والمرجع في النهاية لهم جميعا إلى الكتاب والسنة.
ثم إن الإمام أبا حنيفة وغيره من الأئمة في حقيقة أمرهم وسيرتهم قد أخذوا بنصوص الكتاب والسنة، وإن لم يفتوا بها، وبيان ذلك أن كل الأئمة الأربعة قد نصوا على أنه إن صح حديث ما فهو مذهبهم، وبه يأخذون، وبه يفتون، وعليه يستندون.
قال الإمام أبو حنيفة:" إذا صح الحديث فهو مذهبي "، وقال ﵀:" لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه "، وفي رواية عنه:" حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي "، زاد في رواية أخرى:" فإننا بشر، نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا "، وقال ﵀:" إذا قلت قولا يخالف كتاب الله تعالى، وخبر الرسول ﷺ فاتركوا قولي "
وقال الإمام مالك ﵀:" إنما أنا بشر أخطيء وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه "، وقال ﵀:" ليس أحد بعد النبي ﷺ إلا ويؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي ﷺ "
وقال الإمام الشافعي ﵀:" ما من أخذ إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله ﷺ ، وتعزب عنه - أي تغيب -، فمهما قلت من قول، أو أصَّلت من أصل، فيه عن رسول الله ﷺ خلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله ﷺ ، وهو قولي "
وقال الإمام أحمد:" لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا "، وقال ﵀:" رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار - أي الأدلة الشرعية "
هذه نبذه يسيرة عن الإمام أبي حنيفة ﵀، ومذهبه، وختاما: لا يسع المسلم إلا أن يعرف لهؤلاء فضلهم، ومكانتهم، على أن ذلك لا يدعوه إلى تقديم أقوالهم على كتاب الله، وما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسم -، فإن الأصل اتباع الكتاب والسنة لا أقوال الرجال، فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسم - كما قال الإمام مالك ﵀.
ولمزيد من الفائدة انظر (٥٥٢٣، ١٣١٨٩، ٢٣٢٨٠، ٢١٤٢٠)
وانظر المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية لعمر الأشقر.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →