← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11306–11345 · переход к 11311.

стр. 11306

سؤال المرأة عن دين من تقدم لخطبتها ليس تعقيداً [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة ملتزمة ولله الحمد، عمري ٢٥ سنة، المشكلة هي أنني كلما تقدم لي أحد أطلب من أمي أن تسأل أهله بعض الأسئلة مثل هل يصلي؟ هل يدخن؟ هل هو ممن يهتم لأمور الغناء والتلفاز؟ لأن الذين تقدموا لي لم يكونوا ملتزمين، وأمي تقول لي: " أنتِ معقدة "، فهي خائفة عليَّ أن يفتني الزواج بسبب شروطي. هل أنا مخطئة؟ وبماذا تنصحني؟ أخاف أنني أحلم برجل صالح في زمن لا يتوفر فيه والله أعلم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لستِ مخطئة ولا معقدة، بل قد أحسنتِ في سؤالكِ واستفساركِ عن دين وخلُق الخاطب، وهذا هو الواجب – أصلاً – على أهلكِ أن يفعلوه، فلا يحل لهم أن يقفوا ضد هذا الفعل منكِ، بل عليهم تأييدك وتثبيتكِ عليه. وقد أوصى الشرع بحسن اختيار الزوج والزوجة، والقاسم المشترك في الاختيار هو الخلق والدين، والمرأة أضعف من أن تثبت على دينها مع قليل الخلق والدين. لذا فإن الوصية لأهلك في هذا أن يقفوا معكِ في هذا الأمر، واستعيني بالصبر والصلاة والدعاء، ونسأل الله تعالى أن ييسر لكِ زوجاً صالحاً. وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: عن أهم الأمور التي على أساسها تختار الفتاة زوجها. فأجاب: " أهم الأوصاف التي ينبغي للمرأة أن تختار الخاطب من أجلها هي الخلُق والدين، أمَّا المال والنسب فهذا أمرٌ ثانوي، لكن أهم شيء أن يكون الخاطب ذا دين وخلُق؛ لأنَّ صاحب الدِّين والخلُق لا تَفقد المرأة منه شيئاً إن أمسكهَا أمسكها بمعروف، وإن سرَّحهَا سرَّحها بإحسان، ثمَّ إنَّ صاحب الدِّين والخلُق يكون مباركاً عليها وعلى ذريتها، تتعلم منه الأخلاق والدين، أمَّا إن كان غير ذلك: فعليها أن تبتعد عنه لاسيما بعض الذين يتهاونون بأداء الصلاة، أو مَن عُرف بشرب الخمر - والعياذ بالله -، أمَّا الذين لا يصلُّون أبداً فهم كفار لا تحل لهم المؤمنات، ولاهم يحلون لهن، والمهم أن تركز المرأة على الخلق والدين، أما النسب فإن حصل فهذا أولى؛ لأن الرسول ﷺ قال: (إذا أتاكم مَن ترضون دينه وخلُقه فأنكحوه) ولكن إذا حصل التكافؤ فهو أفضل " انتهى. "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٧٠٢) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ أيضاً: عن رجل خطب من رجل ابنته، ولما سأل عنه إذا هو لا يصلي، وأجاب المسئول عنه بقوله: يهديه الله، فهل يزوج هذا؟ فأجاب: " أما إذا كان الخاطب لا يصلِّي مع الجماعة: فهذا فاسق عاص لله ورسوله، مخالف لما أجمع المسلمون عليه من كون الصلاة جماعة من أفضل العبادات، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى (٢٣/٢٢٢) : " اتفق العلماء على أنها – أي: صلاة الجماعة – من أوكد العبادات، وأجل الطاعات، وأعظم شعائر الإسلام " انتهى كلامه رحمه الله تعالى، ولكن هذا الفسق لا يخرجه من الإسلام فيجوز أن يتزوج بمسلمة لكن غيره من ذوي الاستقامة على الدين والأخلاق أولى منه، وإن كانوا أقل مالاً وحسباً كما جاء في الحديث: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) قالوا: يا رسول الله، وإن كان فيه؟ قال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) ثلاث مرات، أخرجه الترمذي، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك) . ففي هذين الحديثين دليل على أنه ينبغي أن يكون أولى الأغراض بالعناية والاهتمام الدين والخلق من الرجل والمرأة، واللائق بالولي الذي يخاف الله تعالى ويرعى مسؤوليته أن يهتم ويعتني بما أرشد إليه النبي ﷺ ؛ لأنه مسؤول عن ذلك يوم القيامة قال الله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ) ، وقال: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ. فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ) ، أما إذا كان الخاطب لا يصلِّي أبداً لا مع الجماعة ولا وحده فهذا كافر خارج عن الإسلام، يجب أن يستتاب، فإن تاب وصلى تاب الله عليه إذا كانت توبته نصوحاً خالصةً لله، وإلا قتل كافراً مرتداً، ودفن في غير مقابر المسلمين من غير تغسيل، ولا تكفين، ولا صلاة عليه، والدليل على كفره نصوص من كتاب الله تعالى، ومن سنة رسول الله ﷺ ... – وساق أدلة كفر تارك الصلاة – ثم قال: وحيث تبيَّن من نصوص الكتاب والسنة أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن ملة الإسلام فإنه لا يحل أن يزوج بمسلمة بالنص والإجماع قال الله تعالى: (ولا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) ، وقال تعالى في المهاجرات: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) ، وأجمع المسلمون على ما دلَّت عليه هاتان الآيتان من تحريم المسلمة على الكافر، وعلى هذا فإذا زوَّج الرجل من له ولاية عليها بنته أو غيرها رجلاً لا يصلي لم يصح تزويجه، ولم تحل له المرأة بهذا العقد؛ لأنه عقد ليس عليه أمر الله تعالى ورسوله، وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث عائشة ﵂ أنه قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود عليه. وإذا كان النكاح ينفسخ إذا ترك الزوج الصلاة إلا أن يتوب ويعود إلى الإسلام بفعل الصلاة فما بالك بمن يقدم على تزويجه من جديد؟! وخلاصة الجواب: أن هذا الخاطب الذي لا يصلي إن كان لا يصلي مع الجماعة فهو فاسق لا يكفر بذلك ويجوز تزويجه في هذه الحال، لكن ذوي الدين والخلق أولى منه، وإن كان لا يصلي أبداً لا مع الجماعة ولا وحده فهو كافر مرتد خارج عن الإسلام لا يجوز أن يزوج مسلمة بأي حال من الأحوال إلا أن يتوب توبة صادقة ويصلي ويستقيم على دين الإسلام. وأما ما ذكره السائل من أن والد المخطوبة سأل عنه فقال المسؤول عنه: يهديه الله. فإن المستقبل علمه عند الله تعالى وتدبيره بيده، ولسنا مخاطبين إلا بما نعلمه في الحال الحاضرة، وحال الخاطب الحاضرة حال كفر لا يجوز أن يزوج بمسلمة، فنرجو الله تعالى له الهداية والرجوع إلى الإسلام حتى يتمكن من الزواج بنساء المسلمين وما ذلك على الله بعزيز. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/السؤال رقم ٣١) . والخلاصة: أن عليك أن تصبري حتى ييسر الله لك زوجاً صالحاً، وما تفعلينه من السؤال والاستفسار عن خلُق ودِين الخاطب أمر مشروع بل واجب عليك وعلى أوليائكِ، وأن الخاطب إن كان لا يصلي فالعقد غير صحيح؛ لأن ترك الصلاة كفر مخرج من الملة، وشرب الدخان وحلق اللحية واستماع الغناء كل ذلك من المحرمات، وهي أسباب شرعيَّة لرفض الخاطب إن كان يفعلها ويتصف بها. نسأل الله لك التوفيق، ونسأله أن يثبتكِ على طاعته، ويرزقك زوجاً صالحاً، وذرية طيبة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11307

حديث: (أسروا الخطبة وأَعْلِنُوا النِّكَاحَ) [السُّؤَالُ] ـ[ما مدى صحة الحديث: (أسروا الخطبة وأَعْلِنُوا النِّكَاحَ) ؟ أنا أقصد الخطبة فقط ليس العقد. هل يفضل عدم إقامة حفل للخطوبة؟ أنا أعلم أن إعلان العقد أو النكاح واجب ولكن ماذا عن الخطبة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث رواه الديلمي في مسند الفردوس بلفظ: (أظهروا النكاح وأخفوا الخِطبة) وهو حديث ضعيف، ضعفه الألباني ﵀ في السلسلة الضعيفة (٢٤٩٤) ، وفي ضعيف الجامع الصغير (٩٢٢) . لكن الجملة الأولى منه صحت بلفظ: (أعلنوا) . فقد روى أحمد عن عبد الله بن الزبير ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أعلنوا النكاح) والحديث حسنه الألباني في إرواء الغليل (١٩٩٣) . وإعلان النكاح بمعنى الإشهاد عليه واجب عند جمهور العلماء، بل هو شرط من شروط صحة النكاح، لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٧٥٥٧) . وقد استحب بعض العلماء إخفاء الخِطبة خوفاً من الحسدة الذين يسعون للإفساد بينه وبين أهل المخطوبة. كما في "حاشية العدوي على شرح مختصر خليل" (٣/١٦٧) . ويشهد لهذا قول النبي ﷺ : (استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمةٍ محسود) رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع (٩٤٣) . وهذا ليس خاصاًّ بالخطبة، بل ينبغي للإنسان أن لا يظهر نعمة الله عليه أمام من يحسده عليها. وأما إقامة حفل للخطوبة فهو من الأمور التي اعتادها كثير من الناس، ولا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى. مع مراعاة أنه يجب التقيد بالأحكام الشرعية في هذا الحفل، فلا يحصل فيه اختلاط بين الرجال والنساء، أو استعمال الآلات الموسيقية عدا الدف، فإن النبي ﷺ رخص في استعماله في الأعراس. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11308

هل لها فسخ الخطبة بعد استمرارها مدة طويلة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للرجل أو المرأة فسخ الخطوبة وقد استمرت مدة طويلة؟ فهذه فتاة مخطوبة وكانت تخرج مع خطيبها وتتبادل معه الرسائل كثيراً، ونصحت بترك هذا لأن الإسلام يحرمه فلم تمتثل، ثم فاجأت الجميع وفسخت الخطوبة ولم تُبد أي أسباب، فهل يجوز لها ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب على المرأة اختيار الزوج الصالح للقبول به زوجاً، ولا يجوز للولي أن يرد صاحب الدين والخلُق إذا جاء راغباً الزواج من موليته. ولمعرفة مواصفات الزوج الصالح فلينظر جواب السؤال رقم: (٥٢٠٢) و (٦٩٤٢) . كما أن على الرجل أن يحسن اختيار زوجته، وقد أوصى النبي ﷺ بنكاح ذات الدين، فالزوجة الصالحة تحفظ على الزوج بيته وماله وأولاده. ولمعرفة مواصفات الزوجة انظر جواب السؤال رقم: (٢٦٧٤٤) و (١٠٣٧٦) . ثانياً: الخطبة ليست إلا وعداً بالزواج، فالخاطب لا يزال أجنبياً عن مخطوبته فلا يجوز له الخلوة بها، ولا مصافحتها ولا الخروج معها. فعلى هذه الفتاة وذلك الشاب أن يتوبا إلى الله تعالى مما ارتكباه من المعاصي، ثم ما حدث قد لا يكون مستغرباً، فقد أقدم كل منهما على الخطبة من غير أن يلتزما فيها بالأحكام الشرعية. ثالثاً: أما عدولها عن الخطبة، فقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١٨/٦٩) : (مجرد الخطوبة بين الرجل والمرأة لا يحصل بها عقد النكاح، فلكل من الرجل والمرأة أن يعدل عن الخطوبة إذا رأى أن المصلحة في ذلك، رضي الطرف الآخر أو لم يرض) . وأخيراً: ينبغي تنبيه الأخت على خطورة المراسلات والحديث بين الجنسين، ولهذا الأمر عواقب كثيرة، والإنترنت مليء بالقصص والحكايات في نساء استُغفلن في هذا الأمر حتى فقدن عرضهن، ونساء تجرأن على هذا الفعل وظننَّ أنه للتسلية أو أنهن قادرات على حفظ أنفسهن، وسرعان ما وقعن في حبال الذئاب. وقد بيَّنا حكم المراسلة بين الجنسين في أجوبة الأسئلة: (٣٤٨٤١) و (٢٦٨٩٠) و (٢٣٣٤٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11309

تقدّم لخطبتها شخص ذو ماض سيّئ [السُّؤَالُ] ـ[أود أولاً أن أعرب عن تقديري لك للمعلومات القيمة التي تقدمها للجمهور، فجزاك الله خيراً على ما تقوم به. وأنا أدرك أنه لا يمكن الإجابة عن كل سؤال على الفور، ومع ذلك فقد بحثت هذا الموضوع كثيراً ولم أصل بعد إلى جواب عن سؤالي. ومما يزيد الأمر صعوبة عدم توفر معلومات عن الإسلام كما يفهمه أبواي. فقد ولدت في كندا وأنا واحدة من الفتيات القلائل اللاتي يجاهدن لمعرفة المزيد عن الإسلام. غير أنه للأسف لا زلت أجهل الكثير عن ديننا مع اشتغالي به يوميا. مشكلتي باختصار هي: عمري ١٩ عاماً وخطبت إلى شخص مسلم لبناني وبعد الخطوبة اكتشفت أنه كانت له فيما مضى علاقة بفتيات أخريات وعلاقات حميمة قبل الزواج. وأنا أدرك بالطبع أن هذا خطأ كبير في ديننا، وعلي الآن أن أقرر هل أتزوج هذا الشخص أم لا. أنا شخصياً أعتقد أنه ينبغي ألا أرتبط بشخص ارتكب هذه الأفعال في حين تقول أسرتي اغفري واصفحي. فما رأيك في ذلك. هل يصح لفتاة مثلي أن تتزوج شخصاً من هذا النوع حتى ولو كان ذلك ماضيه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله أن يجزيك خيرا على كلماتك الطيبة ونعتذر عن عدم الإجابة عن كامل السّؤال وأمّا بالنسبة للسؤال المتعلّق بك فإنّ الذي ينبغي الاهتمام به في موضوع الرّجل الذي تقدّم لخطبتك هو حاله الآن، هل هو قائم بالواجبات كالصلوات الخمس وغيرها ومنتهيا عن المحرّمات تائبا مما اقترفه منها أم لا؟ ، فإن كان قائما بحقّ الله فهو المطلوب الذي يُرضى دينه والذي أمر النبي ﷺ بتزويجه في قوله: " إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلاّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ. " رواه الترمذي ١٠٠٤ وحسنه في صحيح الجامع ٢٧٠ وماضي الشّخص التائب النّادم على ما فعل المقلع عن معصيته لا يجوز نبشه بل يجب سَتْرَه " ومَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فِي الدُّنْيَا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الآخِرَةِ " حديث صحيح رواه الإمام أحمد صحيح الجامع ٦٢٨٧ أمّا إذا كان الشّخص فاسقا عاصيا لا يزال على علاقاته السّابقة ولم يتب منها فلا توافقي على الزّواج منه مطلقا وقد قال الله تعالى: الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣) سورة النّور قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (وحرّم ذلك على المؤمنين) أي:.. التزويج بالبغايا أو تزويج العفائف بالرجال الفجار.. ومن ههنا ذهب الإمام أحمد بن حنبل ﵀ إلى أنه لا يصح العقد من الرجل العفيف على المرأة البغيّ ما دامت كذلك حتى تستتاب فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا، وكذلك لا يصح تزويج المرأة الحرة العفيفة بالرجل الفاجر المسافح حتى يتوب توبة صحيحة لقوله تعالى "وحرم ذلك على المؤمنين".. فأما إذا حصلت توبة فإنه يحل التزويج. انتهى، ولا يخفى ما يترتّب من المفاسد والشّقاء والنّكد على تزويج الفاجر. وكثيرا ما يكون إدراك حقائق الأشخاص ومعرفة حالهم من جهة العفّة والفجور أمرا صعبا وعسيرا ولكن بالبحث والسّؤال والتحرّي والاستشارة والاستنصاح والتريّث وعدم العجلة مع سؤال الله التوفيق يُمكن الخروج بنتيجة في هذا الموضوع. نسأل الله أن يختار لك الخير ويوفقّك لأرشد أمرِكِ وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11310

هل تكشف المخطوبة شعرها أمام الخاطب قبل عقد النّكاح [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز كشف الشعر للخاطب قبل النكاح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا رأى الخاطب المخطوبة الرؤية الشّرعية الكافية لاتّخاذ قرار النكاح من عدمه، فلا يجوز لها بعد ذلك أن تكشف أمامه أي جزء من جسدها قبل عقد النكاح. (يراجع السؤال ٢٥٧٢) ، والله تعالى أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11311

حدود النظر إلى المخطوبة وحكم مسها والخلوة بها وهل يُشترط إذنها [السُّؤَالُ] ـ[قرأت حديث النبي ﷺ والذي يجيز للرجل أن يرى المرأة التي ينوي الزواج بها، سؤالي هو: ما هو المسموح رؤيته للرجل في المرأة التي ينوي خطبتها للزواج هل يسمح له أن يرى شعرها أو راسها بالكامل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد جاءت الشريعة الإسلامية بالأمر بغض البصر وتحريم النّظر إلى المرأة الأجنبية طهارة للنّفوس وصيانة لأعراض العباد واستثنت الشّريعة حالات أباحت فيها النّظر إلى المرأة الأجنبية للضرورة وللحاجة العظيمة ومن ذلك نظر الخاطب إلى المخطوبة إذ إنّه سينبني على ذلك اتّخاذ قرار خطير ذي شأن في حياة كل من المرأة والرجل، ومن النصًوص الدالة على جواز النظر إلى المخطوبة ما يلي: ١- عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) قال: " فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها " وفي رواية: " وقال جارية من بني سلمة، فكنت أتخبأ لها تحت الكرب، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها، فتزوجتها " صحيح أبو داود رقم ١٨٣٢ و ١٨٣٤ ٢- عن أبي هريرة قال: " كنت عند النبي ﷺ فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله ﷺ : (أنظرت إليها؟) قال: لا، قال: (فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً) رواه مسلم رقم ١٤٢٤ والدارقطني ٣/٢٥٣ (٣٤) ٣- عن المغيرة بن شعبة قال: خطبت امرأة، فقال رسول الله ﷺ : (أنظرت إليها؟) قلت: لا، قال: (فانظر إليها فأنه أحرى أن يؤدم بينكما) . وفي رواية: قال: ففعل ذلك. قال: فتزوجها فذكر من موافقتها. رواه الدارقطني ٣/٢٥٢ (٣١،٣٢) ، وابن ماجه ١/٥٧٤. ٤- عن سهل بن سعد ﵁ قال: " إن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله صلى الله عيله وسلم، فصعّد النظر إليها وصوّبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً جلست، فقام رجل من أصحابه فقال: أي رسول الله، لإِن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها..) الحديث أخرجه البخاري ٧/١٩، ومسلم ٤/١٤٣، والنسائي ٦/١١٣ بشرح السيوطي، والبيهقي ٧/٨٤. من أقوال العلماء في حدود النّظر إلى المخطوبة: قال الشافعي ﵀: " وإذا أراد أن يتزوج المرأة فليس له أن ينظر إليها حاسرة، وينظر إلى وجهها وكفيها وهي متغطية بإذنها وبغير إذنها، قال تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال: الوجه والكفين " (الحاوي الكبير ٩/٣٤) وقال الإمام النووي في (روضة الطالبين وعمدة المفتين ٧/١٩-٢٠: " إذا رغب في نكاحها استحب أن ينظر إليها لئلا يندم، وفي وجه: لا يستحب هذا النظر بل هو مباح، والصحيح الأول للأحاديث، ويجوز تكرير هذا النظر بإذنها وبغير إذنها، فإن لم يتيسر النظر بعث امرأة تتأملها وتصفها له. والمرأة تنظر إلى الرجل إذا أرادت تزوجه، فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها. ثم المنظور إليه الوجه والكفان ظهراً وبطناً، ولا ينظر إلى غير ذلك. وأجاز أبو حنيفة النظر إلى القدمين مع الوجه والكفين. بداية المجتهد ونهاية المقتصد ٣/١٠. قال ابن عابدين في حاشيته (٥/٣٢٥) : " يباح النظر إلى الوجه والكفين والقدمين لا يتجاوز ذلك " أ. هـ ونقله ابن رشد كما سبق. ومن الروايات في مذهب الإمام مالك: -: ينظر إلى الوجه والكفين فقط. -: ينظر إلى الوجه والكفين واليدين فقط. وعن الإمام أحمد ﵀ روايات: إحداهن: ينظر إلى وجهها ويديها. والثانية: ينظر ما يظهر غالباً كالرقبة والساقين ونحوهما. ونقل ذلك ابن قدامة في المغني (٧/٤٥٤) والإمام ابن القيم الجوزية في (تهذيب السنن ٣/٢٥-٢٦) ، والحافظ ابن حجر في فتح الباري (١١/٧٨) .. والرواية المعتمدة في كتب الحنابلة هي الرواية الثانية. ومما تقدّم يتبيّن أن قول جمهور أهل العلم إباحة نظر الخاطب إلى وجه المخطوبة وكفّيها لدلالة الوجه على الدمامة أو الجمال، والكفين على نحافة البدن أو خصوبته. قال أبو الفرج المقدسي: " ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها.. مجمع المحاسن، وموضع النظر.. " حكم مس المخطوبة والخلوة بها قال الزيلعي ﵀: (ولا يجوز له أن يمس وجهها ولا كفيها - وإن أَمِن الشهوة - لوجود الحرمة، وانعدام الضرورة أ. هـ، وفي درر البحار: لا يحل المسّ للقاضي والشاهد والخاطب وإن أمنوا الشهوة لعدم الحاجة.. أ. هـ) رد المحتار على الدر المختار ٥/٢٣٧. وقال ابن قدامة: (ولا يجوز له الخلوة بها لأنها مُحرّمة، ولم يَرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم، ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور، فإن النبي ﷺ قال: (لا يخلون رجل بإمراة فإن ثالثهما الشيطان) ولا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة، ولا ريبة. قال أحمد في رواية صالح: ينظر إلى الوجه، ولا يكون عن طريق لذة. وله أن يردّد النظر إليها، ويتأمل محاسنها، لأن المقصود لا يحصل إلا بذلك " أ. هـ إذن المخطوبة في الرؤية: يجوز النظر إلى من أراد خطبتها ولو بغير إذنها ولا علمها، وهذا الذي دلت عليه الأحاديث الصحيحة. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٩/١٥٧) : " وقال الجمهور: يجوز أن ينظر إليها إذا أراد ذلك بغير إذنها " أ. هـ قال الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني في السلسة الصحيحة (١/١٥٦) مؤيدا ذلك: ومثله في الدلالة قوله ﷺ في الحديث: (وإن كانت لا تعلم) وتأيد ذلك بعمل الصحابة ﵃، عمله مع سنته ﷺ ومنهم محمد بن مسلمة وجابر بن عبد الله، فإن كلاً منهما تخبأ لخطيبته ليرى منها ما يدعوه إلى نكاحها. ... " أ. هـ فائدة: قال الشيخ حفظه الله في المرجع السابق ص ١٥٦: عن أنس بن مالك ﵁ " أن النبي ﷺ أراد أن يتزوج امرأة، فبعث امرأة تنظر إليها فقال: شُمِّي عوارضها وانظري إلى عرقوبيها " الحديث أخرجه الحاكم (٢/١٦٦) وقال: " صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي وعن البيهقي (٧/٨٧) وقال في مجمع الزوائد (٤/٥٠٧) : " رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد ثقات " قال في مغني المحتاج (٣/١٢٨) : " ويؤخذ من الخبر أن للمبعوث أن يصف للباعث زائداً على ما ينظره، فيستفيد من البعث ما لا يستفيد بنظره " أ. هـ والله تعالى أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11312

أبواها لا يرغبان انفرادها بزوجها قبل الزفاف [السُّؤَالُ] ـ[عقدت نكاحي حديثاً لكن الزفاف لن يقام لعدة أشهر لأن زوجي يدرس في ولاية مختلفة. عندما يأتي زوجي لزيارتنا، يتضجر والدي إذا قضيت وقتاً طويلاً معه، يقولان بأن ذلك محرم، وهما يراقبان ما نفعله ويتضجران إذا خرجت معه ولم أرجع إلى البيت إلا متأخرة، سؤالي هو: ما هي نظرة الإسلام في تدخل الأبوين في زواج ابنهم، أنا احترم والدي ولكن يبدوا أنهم لم يحترموا خصوصيتي بعد، هل أكون أنا غير عاقلة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا عقد الرجل على المرأة عقد النكاح الشرعي فقد حلّ له منها كلّ شيء من نظر وخلوة واستمتاع ونحو ذلك، ولكن لا تجب له الطّاعة على زوجته كما لا تجب عليه نفقتها إلا إذا سلّمت نفسها إليه وهذا ما يكون بعد وليمة الزفاف في عرف معظم الناس اليوم، وبعض الآباء والأمهات لا يحبّذون خلوة ابنتهم بزوجها بين العقد ووليمة الزفّاف خشية أن يقع ما يمنع إتمام الزواج أو يحدث انفصال ويكون الرجل قد دخل بالفتاة ولم تَعُد بكرا، أو تحمل منه ويتأخّر الزفاف فيظهر حملها أمام الناس، ونحو ذلك من الأشياء المُحرجة بالنسبة للأبوين فيكون لهما حسابات ولديهما محاذير ربما لا تكون ذات شأن عند الفتاة في غمرة فرحتها بزوجها الجديد، وبالرغم من أنّ استمتاع الزّوجين ببعضهما بعد العقد الشّرعي مباح - ولو كان قبل وليمة الزفاف - إلا أنّه ينبغي الحرص على تلبية رغبة الأبوين وتقدير مخاوفهما وينبغي على الزّوج كذلك أن يتفهم موقفهما ويكتفي ما أمكن بالزيارة العائلية ريثما تنفرج الأمور بحصول الزفاف، نسأل الله أن يعجل لكما بما تريدانه من الخير والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11313

تريد الخروج مع الخاطب للتأكد من حاله حتى لا تحدث كارثة [السُّؤَالُ] ـ[سؤالي متعلق بموضوع سبب لي الكثير من القلق منذ فترة، فقد طُلقت منذ سنة تقريبا وليس عندي أطفال. لقد مضى علي سنة الآن. والسؤال: حيث أني لم أكن أعرف الرجل قبل زواجي به, وتزوجته لأن والداي ظنا أنه يناسبني. والآن، وقد وقع ما وقع لي, فقد فكرت أنه من الأفضل أن أكون أعرف الشخص قبل أن أتزوج به. أنا لا أقصد أن أخرج معه في مواعيد, بل مجرد الحديث والتعرف إذا ما كان يناسبني أم لا. والنقطة التي أريد أن أوضحها هي أني لا أريد أن أجرح نفسي، أو أن ينتهي بي المطاف بالطلاق مرة أخرى. وسؤالي هو هل يُبيح الإسلام للفتاة أن تختار رجلا وتتزوج به؟ أنا بحاجة لأن توضح لي هذا الموضوع. وسأقدّر مساعدتك. وشكرا، والله يحفظك.]ـ [الْجَوَابُ] لقد شرع الإسلام استئذان الأب لابنته حين يزوجها، سواء كانت بكراً أم ثيباً (التي سبق لها الزواج) ومن حق الفتاة أن تعرف ما يكفي عن الشخص المتقدّم للزواج بها، ويمكن أن يتم ذلك عن طريق السؤال عنه بالطّرق المختلفة، مثل أن توصي الفتاة بعض أقاربها بسؤال أصدقائه ومن يعرفونه عن قرب فإنه قد تبدو لهم الكثير من صفاته الحسنة والسيئة التي لا تبدو لغيرهم من الناس. لكن لا يجوز لها الخلوة معه قبل العقد بأي حال، ولا نزع الحجاب أمامه، ومن المعروف أن مثل هذه اللقاءات لا يبدو فيها الرجل على طبيعته بل يتكلف ويجامل، فحتى لو خلت به وخرجت معه فلن يُظهر لها شخصيته الحقيقية وكثير من الخارجات معصية مع الخاطبين انتهت بهم الأمور إلى نهايات مأساوية ولم تنفعهم خطوات المعصية التي قاموا بها مع الخاطب خلوة وكشفا. وكثيرا ما يلعب معسول كلام الخاطب بعواطف المخطوبة عند خروجه معها ويُظهر لها جانبا حسنا لكن إذا سألت عنه وتحسّست أخباره من الآخرين اكتشفت أمورا مختلفة، إذن الخروج معه والخلوة به لن تحلّ المشكلة ولو فرضنا أنّ فيه فائدة في اكتشاف شخصية الرجل فإنّ ما يترتّب عليه من المعاصي واحتمال الانجراف إلى ما لا تُحمد عُقباه هو أكثر من ذلك بكثير ولذلك حرّمت الشريعة الخلوة بالرجل الأجنبي - والخاطب رجل أجنبي - والكشف عليه. ثمّ إننا يجب أن لا ننسى أمرا مهما وهو أنّ المرأة بعد العقد الشرعي وقبل الدّخول والزفاف لديها فرصة كبيرة ومتاحة للتعرّف على شخصية الرجل والتأكّد عن كثب وقُرب مما تريد التأكّد منه لأنها يجوز لها أن تخلو به وتخرج معه ما دام العقد الشّرعي قد حصل، ولو اكتشفت أمرا سيئا لا يُطاق فيمكن أن تطلب منه الخُلع وفي الغالب لن تكون النتيجة سيئة ما دامت عملية السؤال عن الشخص والتنقيب عن أحواله قبل العقد قد تمّت بالطريقة الصحيحة. نسأل الله أن يختار لك الخير وييسره لكِ حيث كنتِ وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11314

يخشى أن يفاتح صديقه بخطبة أخته [السُّؤَالُ] ـ[أدرس في الجامعة وسأنتهي قريباً إن شاء الله! تعرفت على أخ قبل عدة سنوات ونحب بعضنا في الله. صديقي له أخت وأود أن أتقدم لخطبتها فما هي أصول التقدم للخطبة من أخت صديقي لأنه وليها؟ أشعر بأنه سيغضب لأنها غالية عنده جداً. جزاك الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] لا أعلم في الشريعة أصولاً متعارفاً عليها في الخطبة يجب أن يسير عليها الإنسان غير الآداب المعروفة وغير العرف، وهو عرف كل بلد إذا كان يوافق الشريعة. وكونك تريد خطبة أخت صديقك، ولا تدري بماذا يواجهك وتخشى من غضبه، فإنك لم تذكر مبررات غضبه الذي تخشاه. هل مجرد أنه يحب أخته وهي عنده غالية فهذا ليس بمانع بل من كانت أخته أو بنته عنده غالية فإنه يطلب لها الكفء وهذا من النصح لها. وأما إن كانت هناك اعتبارات أخرى عرفية أو واقعية فلا يمكن النصح لك إلا بعد معرفتها. ويمكن أن تستشير طالب علم من بلد صديقك يعرفك ويعرفه فهو الذي يستطيع أن يوجهك. وفي الجملة، يمكن أن تُعَرِّض لصديقك من غير تصريح بأنّ لك رغبة في الزواج وتستشيره فيمن يشير عليك من النساء، ولو طلبت منه أن يدلك على من يعرف هو ممن له بهن معرفة من المسلمات فربما بان لك شيء من موقفه، وكذلك لو أظهرتَ له محبتك له في الله تعالى، وأبديت رغبتك فيما يوثق هذه المحبة ويديم الصلة كالمصاهرة، فتقول مثلاً ليت لدي أخت أزّوجها لك أو لك قريبة تزوجها لي لتدوم الصلة وتنظر في ردود فعله وتبني عليها الإقدام أو الإحجام، وإذا خشيت من ردة فعله يمكنك أن تجعل من يفاتحه شخص آخر غيرك حتى لا تتعرض أنت للإحراج، وتذكر أن الدعاء من أهم أسباب حصول المطالب، وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله الحيدري.

стр. 11315

النظر إلى عدة نساء بغرض الزواج [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم أن ينظر إلى العديد من النساء بغرض الزواج، أم أن عليه أن ينظر إلى الأولى فإن لم يرغب فيها، نظر إلى الثانية؟]ـ [الْجَوَابُ] النظر على المخطوبة إنما جاز للحاجة من السكن والإطمئنان وتطبيق السنة، كما في حديث المغيرة غيره ولا يسوغ إلا بأربعة شروط: الأول العزم على النكاح، والثاني عدم الخلوة، والثالث أمن الفتنة والرابع ألا يزيد على القدر المشروع وهو النظر إلى ما يظهر منها غالباً وهو ما تكشفه لأبيها وأخيها ونحوهما راجع سؤال رقم (٢٥٧٢) ، وبناء على ذلك فلا ينظر إلا إلى التي عزم على نكاحها فإن رضيها وإلا انتقل على غيرها، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ الوليد الفريان.

стр. 11316

حكم الاستمتاع بين الخاطب والمخطوبة [السُّؤَالُ] ـ[عندما خطبت زوجتي التي معي حالياً اعتدنا في فترة الخطوبة أن نتقابل ونقبل بعضنا - وأشياء أخرى - ولكن لم نجامع بعضنا. ثم تزوجنا وقرأت في سورة النور أن الزناة لا يتزوجون بعضهم فما حكم زواجي وأنا الآن متزوج منذ ٨ سنوات؟ نقطة أخرى هي أن الناس هنا في باكستان يجددون عقود الزواج بعد فترة بلا أي مطلب شرعي فهل يباح تجديد عقد الزواج إذا كان ساري المفعول..؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عقد النكاح الصحيح لا يُشرع تجديده لمجرد وهمٍ أو شك، لكن ما ذكر في أوَّل السؤال من التقبيل للمرأة في فترةِ الخطوبة، فإن كان قبل العَقد فهو حرام ومثله الإِستمناء بيدها، وإنْ كان بعد العقد فلا بأْس بالتقبيل، وأما زواج الزناة من بعضهم فلا بأس به بعد العِدَّة وتوبةِ كلِّ واحدٍ منهما، قال تعالى: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) . والتوبة حتمٌ لابد منه من الطرفين لكن لايجوز عقدُ الزواج إلَاّ بعد العدة، والتأكُّد من براءةِ الرَّحم من الحمل من الزنا، فإذا تأكَّد منْ ذلك فلا مانع من زواج أحدِهما بالآخر. وفي حالتك التي ذكرتها في سؤالك لا يحتاج الأمر إلى إعادة العقد ولكن عليكما بالتوبة إلى الله من الاستمتاع المحرّم الذي حصل قبل عقد النكاح، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11317

إرسال صورة المخطوبة للخاطب بالإنترنت [السُّؤَالُ] ـ[عرضنا السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: هل يجوز أن ترسل امرأة صورتها بالإنترنت لرجل خاطب في مكان بعيد ليراها فيقرر هل يتزوجها أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] فأجاب حفظه الله: الحمد لله لا أرى هذا: أولا: لأنه قد يشاركه غيره في النظر إليها. ثانيا: لأن الصورة لا تحكي الحقيقة تماما، فكم من صورة رآها الإنسان فإذا شاهد المصوَّر وجده مختلف تماما. ثالثا: أنه ربما تبقى هذه الصورة عند الخاطب ويعدل عن الخطبة ولكن تبقى عنده يلعب بها كما شاء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 11318

خطبها متعاطٍ للخمر [السُّؤَالُ] ـ[هل من الذنب أن اقبل بالزواج من مسلم يشرب الخمر في الحفلات الاجتماعية؟ اكره الخمر كرها شديدا واعتقد انه أصل كل الكبائر ولكني خُطبت من هذا الرجل وأنا مترددة بسبب هذا الأمر فأرجو النصيحة وجزاك الله خيرا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أجابنا عن هذا فضيلة الشيخ عبد الله بن قعود فقال: أفضل عدم الزواج منه ولكن لو تزوجتيه فيجوز ذلك. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن قعود

стр. 11319

هل يجوز للمرأة المسلمة أن تطلب من الرجل أن يتزوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلمة جديدة ولله الحمد ولي سؤال هو: هل يجوز للمرأة المسلمة أن تطلب من الرجل أن يتزوجها؟ هل ذكر الحديث عن المرأة تطلب الرجل؟ الرسول ﷺ قال: " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا ... الحديث " رواه الترمذي، وصححه الألباني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يسرنا أن نبارك لك اختيارك الموفق لطريق الأنبياء ومسلك العاقلين وهو توحيد الله تعالى والشهادة لنبيه ﷺ بالرسالة. وأما عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح فإنه لا يناقض الحياء، على أن يكون موثوقاً بدينه وخلقه. عن ثابت البناني قال: كنتُ عند أنس بن مالك وعنده ابنة له قال أنس: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ تَعرض عليه نفسها، قالت: يا رسول الله ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقلَّ حياءها، وا سوأتاه، وا سوأتاه، قال: هي خير منكِ، رغبت في النبي ﷺ فعرضتْ عليه نفسَها. رواه البخاري (٤٨٢٨) . وقد بوَّب عليه الإمام البخاري بقوله: باب " عرْض المرأة نفسَها على الرجل الصالح ". وقال الحافظ ابن حجر: قال ابن المنيِّر في " الحاشية ": من لطائف البخاري أنه لما علم الخصوصية في قصة الواهبة استنبط من الحديث ما لا خصوصية فيه وهو جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح رغبة في صلاحه، فيجوز لها ذلك، وإذا رغب فيها تزوجها بشرطه.... وفي الحديثين – أي: حديث سهل وحديث أنس وكلاهما في التي عرضت نفسها على النبي ﷺ : جواز عرض المرأة نفسها على الرجل، وتعريفه رغبتها فيه، أن لا غضاضة عليها في ذلك، وأن الذي تعرض المرأة نفسها عليه بالاختيار ـ له أن يقبل أو يرفض ـ، لكن لا ينبغي أن يصرح لها بالرد بل يكتفي السكوت. " فتح الباري " (٩ / ١٧٥) . وقال العيني: قول أنس لابنته " هي خير منكِ " دليل على جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، وتعريفه رغبتها فيه لصلاحه وفضله، أو لعلمه وشرفه، أو لخصلة من خصال الدين، وأنه لا عار عليها في ذلك، بل يدل على فضلها، وبنت أنس – ﵁ – نظرت إلى ظاهر الصورة، ولم تدرك هذا المعنى حتى قال أنس " هي خير منكِ "، وأما التي تعرض نفسها على الرجل لأجل غرض من الأغراض الدنيوية فأقبح ما يكون من الأمر وأفضحه. " عمدة القاري شرح صحيح البخاري " (٢٠ / ١١٣) . والأفضل للمرأة أن تلمِّح لوليِّها برغبتها بالزواج من الرجل الصالح الموثوق بدينه وخلقه دون التصريح للزوج بذلك، ويمكن الاستدلال بما فعلته إحدى المرأتين حين قالت لأبيها – عن موسى ﵇: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) القصص/٢٦، قال القرطبي: قوله تعالى: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ) القصص/٢٧ فيه عرض الولي ابنته على الرجل، وهذه سنَّة قائمة عرض صالح مدين ابنته على صالح بني إسرائيل، وعرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان، وعرضت الموهوبة نفسها على النبي ﷺ ، فمن الحَسن عرض الرجل وليته، والمرأة نفسها على الرجل الصالح اقتداء بالسلف الصالح، قال ابن عمر لما تأيمت حفصة قال عمر لعثمان: إن شئتَ أنكحك حفصة بنت عمر، انفرد بإخراجه البخاري (٤٠٠٥) " تفسير القرطبي " (١٣ / ٢٧١) . إلا أن ينبغي التنبيه على أن أكثر ما يقع الآن من ميل المرأة إلى رجل معين يكون بأسباب محرَّمة كالتساهل منها في مخاطبته والجلوس معه. وقد يكون صاحب غرض سيئ فيستغل هذا العرض منها في الوصول إلى بعض أغراضه. فيجب الحذر من هذا وحفظ العرض عما يدنسه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11320

لا تجوز خلوة الخاطب بالمخطوبة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يخرج شاب مسلم مع فتاة في موعد قبل الزواج؟ وإذا خرجا، فما الذي يترتب على فعلهما؟ ماذا يقول الإسلام بشأن خروج الرجل والمرأة قبل الزواج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يحل للرجل أن يخلو بامرأة لا تحل له، لأن ذلك مدعاة إلى الفجور والفساد، قال ﵊: " ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ". فإن كان للنظر إليها حال عزمه على الزواج، ومع عدم الخلوة بأن يكون بحضور والدها، أو أخيها، أو أمها ونحو ذلك، ونظر إلى ما يظهر منها غالبا كالوجه، والشعر، والكفين، والقدمين فذلك مقتضى السنة مع أمن الفتنة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ وليد الفريان.

стр. 11321

تقدم لها شخص عنده هفوات وهي تعالجه وتناقشه [السُّؤَالُ] ـ[أحتاج إلى نصيحة منكم بخصوص مشكلة أواجهها في حياتي الشخصية، لقد حصلت على عرض زواج، وقد صليت صلاة الاستخارة، مع ذلك لم أحصل على أي إشارة تجاه ما يجب عليَّ عمله، يحصل لي ذلك دائما وهو يحصل الآن، أنا أطبِّق الإسلام ولي بعض الهفوات كما هو الحال بالنسبة للجميع، لدي تعطش للعلم الشرعي، وأعمل لتعلم الإسلام بنفسي والحصول على علم مقدس! الشيء الذي أتطلع له وأتمناه في شريك الحياة أن يكون قدوة أكثر مني حتى يساعدني لأكون أفضل شخصٍ يحب ويعيش من أجل الله ويكون شخصا أرجع إليه ليعلمني ويكون صاحبا مناسبا لي، العرض الحالي له صفات إيجابية كثيرة ما عدا أشياء بسيطة تشغلني. أولا: لدينا اختلاف بسيط في مستوى الحديث، بالرغم من أنه جامعي إلا أنه ليس بمتحدث فكري (أعتقد أنه يجب علي النظر في هذه المسألة) . ثانيا: لقد قضى وقتاً أقصر مني في تطبيقه للإسلام، لذا أعتقد أن لدي علم أكثر منه، والذي أعتقده أنه يفترض أن يكون دليلاً لي وليس العكس، ولكن لديه تعطش للعلم وهو يدرس الدين ويرغب بالسفر للخارج لدراسة سنة أو أكثر لتعلم الدين (وهو نفس الشيء الذي أرغبه أنا كذلك) . بعيداً عن هذين الأمرين أجد أننا متفقين في أشياء أخرى كثيرة، لدينا نفس الرؤية للحياة، عندما أديت صلاة الاستخارة لم أحصل على إشارات واضحة ما عدا بعض الأحيان أجد في قلبي أمراً يشدني لترك الموضوع، ومرات أخرى أفكر وأقول عليَّ أن أُقدم على الأمر ما دام له صفات جيدة كثيرة، لا أعلم ماذا أفعل فأنا في حيرة من أمري، لا أعلم ماذا يعني هذا الشعور بقلبي، لقد قابلته مرة وسيكون هنالك مقابلة أخرى هذه الجمعة، لا أريد أن أطيل الأمر أكثر من اللازم وأن ألعب بمشاعر الآخرين، أرجو أن ترد علي بسرعة حيث أني بحاجة إلى النصيحة، خاصة فيما يتعلق بالاستخارة فإنها تحيرني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن المرأة إذا تقدَّم لها الشخص المرضي في دينه وخلقه وأمانته أن تقبل به مادام ليس أمامها من يفوقه في الخلق والدين، فإن كان الذي عرض عليك الزواج بهذه الصفة وكان حريصاً على تعلم العلم الشرعي كما تقولين فهذه علامة خير، إلا إن كانت الهفوات التي أشرت إليها في السؤال هي من الكبائر أو معاصٍ هو مصر عليها أو مجاهرٌ بها، فننصحك أن تنتظري من هو أفضل، ما لم تخشي على نفسك من الوقوع في محرم أو تتعرضي لفتنة ومفسدة أشد. ثانياً: لا يشترط في الاستخارة أن يشعر الشخص بشيء معين بعدها بل إذا استشار وتدّبر في الأمر وتبيّن له أنّ فيه مصلحة له في دينه ودنياه، فإنه يستخير ويقدم عليه ولا ينتظر إشارة ولا مناماً ولا شعوراً نفسياً بل يتوكل على الله ويُقدم بعدما استخار وتجدين إجابة وافية فيما يتعلق بالاستخارة وأحكامها تحت سؤال رقم (٥٨٨٢) . ثالثاً: الحذر الحذر من الخلوة أو الكشف على هذا الرجل الذي لا زال أجنبياً عنك وستجدين في إجابة السؤال رقم (١٢١٨٢) من هذا الموقع إجابة وافية على سؤالك فيما يتعلق بالخطبة وما يتعلق بالجلوس مع من عرض عليك الزواج أو مقابلته، من المهم أن ترجعي إليه. رابعاً: الأمنية التي تتمنينها في زوجك وهي أن يعيش من أجل الله هي أمنية عظيمة نتمنى أن ييسر الله لك ذلك، لكن ينبغي أن تعلمي أن المرأة الصالحة هي من أعظم ما يعين الرجل على هذا الأمر بمعاونته ومناصحته، وحثه على المزيد، والصبر على ما قد يحصل في حقها من تقصير بسبب انشغاله ببعض الأعمال الصالحة. نسأل الله أن يوفقك لما فيه الخير.آمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11322

يتصل بها مرارا بزعم الخطبة، ولا تعرف عنه شيئاً . [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلمة من أمريكا، وأبلغ من العمر ٢٤ عاما، وقد دخلت في الإسلام منذ ٨ أعوام، والحمد لله. وقد كنت طوال تلك الأعوام التي سبقت إسلامي أتطلع صادقة أن أصبح زوجة مسلمة وأما. لكن حلمي لم يتحقق لأني أعيش في جالية إسلامية صغيرة (.....) . وقد بعثت الشهر الماضي بملخص سيرتي الذاتية كي أجد عملا في أحد المدارس الإسلامية في إحدى الجاليات الإسلامية الكبيرة. فترك إمام أحد المراكز الإسلامية في فلوريدا العديد من الرسائل على جهاز التسجيل. ثم أتصل بي رجل من نفس المسجد بعد أيام وقال بأنه يقيم في أمريكا منذ ١٠ أعوام (وهو أصلا من السعودية) وأنه يبحث عن امرأة يتزوجها. وإنه قد تجاوز الثلاثين من العمر. وأضاف إنه يرغب في الزواج بي بعد اطلع على سيرتي الذاتية. (لقد أعطاه الإمام ورقتي لأنه علم أنه يبحث عن زوجة. وأنا طالبة دراسات إسلامية في إحدى الكليات) . أنا أعيش مع والدتي، وهي مسلمة أيضا، لكن ليس عندي أي قريب مسلم. كما أني لا أعرف أي من مسلمي فلوريدا. وقد واصل هذا الشخص اتصالاته بي وكان يتحدث إلي ووالدي موجودة، كما أنه تحدث إليها وطلب موافقتها على الزواج بي. وأنا لدي الرغبة الشديدة في الزواج، بمشيئة الله، لكني قلقة جدا. فأن أشعر بالضعف لأنه ليس لي قريب يمكنه السؤال عن هذا المتقدم. وقد آلمني كثيرا سماعي لقصص من يأتون إلى أمريكا ويواعدون الفتيات لسنوات، أو أنه يقعون في أمور أخرى غير جيدة. وأنا قلقة بهذا الخصوص. لقد تحدث المذكور كثيرا عن حبه للإسلام وللدعوة. وقال إنه سعيد لأن والدتي مسلمة وإنه يريدني أن أنفق عليها إن نحن تزوجنا كما أن من الممكن أن ننتقل إلى السعودية لنعيش هناك. لكني تخوفت أيضا لأنه قال إنه كان ملتحيا أغلب فترة عمره، لكنه كان يحلق لحيته أحيانا. وقد أقلقني هذا الأمر، لأني أعلم أهمية إعفاء اللحية في السنة. أما عن الأمر الأكثر أهمية لي في الزوج فهو مسألة اعتقاده وتطبيقه للإسلام. وقد قرأت كتبا عن الزواج الإسلامي حيث ورد فيها أنه من المستحيل أن يجد الشخص شريكا يستوفي جميع الشروط، لكن على المرء أن ينظر إلى التدين في شريكه. فكيف لي أن أعرف ما إذا كان هذا الشخص صالحا أم لا؟ كيف أعرف إن كان صادقا تجاه الإسلام بحق؟ ما هي الأمور التي على أن أتحراها فيه؟ أرجو المساعدة. كنت قد أرسلت سؤالا، وأرغب في إضافة مسألة أخرى: الرجل الذي يريد الزواج مني يتصل بي يوميا، وفي بعض الأحيان يتصل بي مرتين كل يوم. وأيضا، فلم يسبق له أبدا أن رآني سواء شخصيا أو عن طريق الصور، ومع ذلك فإنه متأكد أنه يريد أن يتزوج بي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وبعد: فهذا الأسلوب الذي يسلكه معك هذا الرجل يعتبر خطأً خاصة محادثته لك يوميا، فينبغي أن تمتنعي عن ذلك وتطلب والدتك منه الكف عن ذلك، وإن كان صادقاً في رغبته من الاقتران بك فليسلك السبل الشرعية، بأن يتقدم لخطبتك من وليك، فإن كان ليس لك ولي مسلم، فإن وليك هو السلطان المسلم في البلد، فإن كان ليس لهم سلطان، فتكون الولاية إلى مرجع المسلمين وصاحب الكلمة المسموعة بينهم في المكان الذي تكونين فيه كمدير المركز الإسلامي أو إمامه أو خطيبه. وينبغي أن يتحرى عنه بمعرفة مدى صلاحيته لأن يكون زوجا صالحا أو ليس كذلك. وأما بالنسبة للأمور التي ينبغي عليك أن تتحريها في الزوج فستجدين إجابة ذلك في السؤال رقم (٥٢٠٢) ويمكنك مراجعة السؤال رقم (٣٨٩) و (٢١٢٧) للتعرف على شروط الولي للمرأة المسلمة. نسأل الله أن ييسر لك الرجل الصالح الذي يعينك على طاعة ربك.. آمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11323

لم تشعر برغبة في الشخص المتقدم لها فهل تكمل المشوار [السُّؤَالُ] ـ[سأقدر حقيقة إجابتك على سؤالي عندما يسمح وقتك. لقد جلست مع (قابلت) أحد المسلمين وكان يرغب في الزواج بي. لقد شعرت بخيبة الأمل وبانقباض. وأيضا، فلم يكن عندي أية مشاعر تجاهه، ولم أكن متشجعة للقبول به. هذا الرجل صاحب دين وخلق. وكل الذين يعرفونه يثنون عليه. وأظن أن سؤالي هو: كيف للفتاة أن تعرف إن كانت تريد أن تتزوج من شخص ما؟ أرجو أن تجيب على سؤالي. فهو سؤال يصعب الوصول إلى إجابة عليه. أتساءل مع نفسي، هل أنت متأكدة تماما؟ هل عندك أي مشاعر (من نوع ما) تجاهه؟ ماذا إذا لم تجدي أي شعور تجاهه أبدا؟ (أنا لا أتحدث عن الرغبة الجنسية) . هل عليك أن تتزوجي بذلك الشخص، حتى وإن لم تكوني متشجعة للزواج به؟ وأيضا، فأنا لم أجلس معه (أقابله) إلا مرة واحدة فقط. فهل يكون لذلك علاقة لعدم تشجعي للزواج به؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد قال النبي ﷺ : "إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه" وقال: "فاظفر بذات الدين" والخطاب للرجال يشمل النساء. فمتى وجدت الفتاة الشاب الذي ترضى دينه وأمانته وخلقه فعليها أن تقبل به زوجاً، ومما يعين الفتاة على ذلك أن تسأل عن هذا الرجل من يعرفونه عن قرب، فإن اللقاءات العابرة، وخاصة حين تكون مصحوبة بالرغبة في الزواج في الأغلب تسيطر عليها المجاملات والتصنع، وقل أن يظهر فيها الإنسان بسجيته وطبيعته. الشيخ محمد الدويش. كما أن الفتاة قد تشعر برهبة عند التفكير في الاقتران بشخص ما ويكون عندها تخوُّف لأجل أن القضية مصيرية فلا تمنعك هذه الرهبة من الموافقة إذا كان صاحب دين وخلق. وننبهك أيضاً على قضية جلوسك مع هذا الشخص التي ذكرتيه في مقدمة سؤالك فإن كان جلوس الخاطب مع المخطوبة بحضور من تزول الخلوة به مع حجاب كحجاب الصلاة لفترة تكفي أن يحكم الطرفان فهذا صحيح ومشروع، وإن كان غير هذا فالحذر الحذر. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11324

متعلق بامرأة خطبها غيره [السُّؤَالُ] ـ[خطب صديق لي امرأة وحصلت بينهما الرؤية الشرعية ولكن لم يعقدا عقد النكاح وانا كنت أنوي أن اتقدم إليها، وقد سألت عنها فأعجبت بها وتعلقت بها جداً ولكنه سبقني، ولم استطع أن أنسى هذه المرأة، وأنا أعلم أنه لا يجوز لي أن أخطب على خطبة أخي المسلم كما جاء في الحديث، فهل تنحل المشكلة إذا استأذنته في خطبة هذه المرأة، وبينت له حالتي وأذن لي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم تنحل المشكلة لما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ قال: (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب الأول أو يأذنه فيخطب) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة ١٠٣٠ وكنت قد سألت الشيخ ابن عثيمين يرحمه الله عن هذه المسألة وعن هذا الدليل فأجاب كما هو ظاهر الحديث. انتهى (وبناء عليه يكون قد رآها رجلان في هذه الخطبة ثم هي تقرر الزواج بمن تختاره منهما) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11325

يريد الحديث مع امرأة قبل أن يخطبها [السُّؤَالُ] ـ[أنا أدرس حاليا في إحدى الجامعات البريطانية، وتوجد في الجامعة فتاة أعجبت بها. لم يسبق لي التحدث إليها مطلقا، وأنا لا أحادث النساء في العادة. إلا أننا نتبادل السلام أحيانا. كيف يمكنني التقدم لطلب الزواج بها، وأنا متمسك بالإسلام، ولا أحادث النساء، فما هي أفضل طريقة لذلك؟ هل أذهب وأتحدث إليها وأحاول التعرف عليها أولا، دون تجاوز الحدود الشرعية؟ أم أتقدم لها مباشرة؟ أخشى إن أنا تقدمت لها مباشرة بدون التعرف عليها أولا أن ترفض طلبي على الفور لأنها لا تعرفني حق المعرفة، ولأنها تنتمي لثقافة غير التي أنتمي إليها. وفي المقابل، فأنا أخاف أن أنا تحدثت معها بقصد التعرف إليها، أن يكون فعلي يخالف الإسلام. أنا في وضع صعب، فما هو أفضل ما يمكنني عمله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وبعد: اعلم وفقك الله أن محادثة الرجل للمرأة الأجنبية يجوز في الشرع بضوابط وشروط مهمة الغرض منها كلها هو سد باب الفتنة ومنع الوقوع في المعصية.من هذه الشروط: ١- أن لا يستطيع توصيل الكلام إليها عبر محرمها أو عبر امرأة من محارمه. ٢- أن يكون بدون خلوة. ٣- أن لا يكون خارجا عن الموضوع المباح. ٤- أن تؤمن الفتنة فلو تحركت شهوته بالكلام أو صار يتلذّذ به حرُم عليه. ٥- أن لا يكون من المرأة خضوع بالقول. ٦- أن تكون المرأة بكامل الحجاب والحشمة أو يخاطبها من وراء الباب والأحسن أن يكون بالهاتف وأحسن منه أن يكون برسالة مكتوبة أو بالبريد الألكتروني مثلا. ٧- أن لا يزيد على قدر الحاجة. فإذا تحققت هذه الشروط، وأمنت الفتنة فلا بأس ـ والله أعلم ـ قال الشيخ صالح الفوزان في جوابه عن حكم مخاطبة الفتيان للفتيات عبر الهاتف: " مخاطبة الشباب للفتيات لا تجوز لما في ذلك من الفتنة؛ إلا إذا كانت الفتاة مخطوبة لمن يكلمها، وكان الكلام مجرد مفاهمة لمصلحة الخطوبة، مع أن الأولى والأحوط مخاطبة وليها بذلك." المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان (٣ / ١٦٣، ١٦٤) ، وأنت لم تخطب هذه المرأة بعد فيجب أن تكون شديد الاحتراس لنفسك من الوقوع في أسباب الفتنة باتخاذ كل إجراء يمكّنك من تحصيل مقصودك دون الاقتراب من هذه المرأة. والأصل في هذا هما آيتان في كتاب الله: أولاهما: قوله تعالى: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) (الأحزاب:٣٢) . وثانيهما: قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنّ) (الأحزاب: من الآية٥٣) وبعد ذلك أود تذكيرك بأنه ينبغي أن يكون مقياس المسلم في اختيار المرأة التي يتزوجها هو المقياس الذي حث عليه الرسول ﷺ ورغّب فيه بقوله: " فاظفر بذات الدين تربت يداك " رواه البخاري (٥٠٩٠) ومسلم (١٤٦٦) . ثم أحذرك من كل ما يوقعك في الحرام أو يقربك منه. كالخلوة بها، أو الخروج معها، أو غير ذلك. أسأل الله أن ييسر لك المرأة التي تعينك على طاعته. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11326

كيف يخبرها بأنه يريد الزواج بها [السُّؤَالُ] ـ[ما هو السبيل للاقتراب من أخت تريد الزواج منها؟ لقد عرفت أن هذه الأخت كأنها أختي لفترة طويلة وهي تحترمني جداً ولا أعرف كيف أخبرها عن رغبتي في الزواج بها. كما أن أبي وعمتي يرغباني في الزواج بها (حيث أن أمي متوفاة رحمها الله) فماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي للشخص إذا أحس بميل قلبه إلى امرأة معينة أن يلجأ إلى الطريق الذي أباحه الشرع، وذلك يكون بالنكاح، فإذا نوى الشخص الزواج بامرأة فإن عليه أن يتقدم لخطبتها، عن طريق وليّها، وهو أبوها إن كان موجوداً أو من يليه من أقاربها، ولا يجوز أن يسلك في خطبة المرأة الأجنبية عنه سبيلاً غير شرعي بالتعرّف عليها والذهاب للقاءات المستمرة معها أو كثرة الاتصالات والكلام الهاتفي، فهذه طرق لإبليس يجرّ بها إلى المعصية، ويوقع صاحبها فيما لا تُحمد عقباه، ولا يقبل كلام شخص يوثق علاقته بفتاة بحجة أنها مثل أخته ونحو ذلك من الحجج المتهافتة، فعليك بإتيان البيوت من أبوابها، وسلوك السبيل الشرعي للاقتران بهذه المرأة، ولا بأس عند خطبتها أن تستميلها إليك، وترغّبها بالموافقة بهديّة تقدّمها إليها عن طريق وليّها، نسأل الله لنا ولك التوفيق السداد والبعد عن المحرمات والله الموفق، ويراجع سؤال رقم ٢٥٧٢. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11327

جماع المخطوبة والاستمناء بيدها [السُّؤَالُ] ـ[أسلم أحد أصدقائي منذ مدة، وقبل دخوله في الدين الجديد، كان يقيم علاقة جنسية بصديقة له. لكنه بعد أن دخل في الدين أخذ يستمني ليخلص نفسه من الدوافع الجنسية. وقد نصحته وأخبرته بأن الاستمناء محرم أيضا. والآن فقد خطب فتاة، ولن يتمكنا من الزواج إلى بعد عامين لأسباب مالية، لكنه مع خطيبته يمارسان الجنس ويستمني كل منهما للآخر. وهو يريد أن يعرف ما إذا كان يجوز الاستمناء وممارسة الجنس تحت الظروف المذكورة آنفا. وإذا كان ذلك لا يجوز، فماذا يفعل (ليشبع رغبته الجنسية) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نحمد الله على أن منَّ على صاحبك بالهداية لدين الإسلام، ونسأل الله له الثبات عليه حتى الممات. وقد نجح في تحقيق أعظم إنجاز في حياته وهو الخروج من ظلمات الكفر والشرك إلى نور الإسلام والهداية، وعبادة الله وحده لا شريك له، وما تبقى من العادات الذميمة السابقة سيكون تركها بالنسبة له يسيراً إن شاء الله إذا استعان بالله؛ لأن من ترك دينه الذي نشأ عليه ودخل في الدين الصحيح سيسهل عليه ترك العادة التي اعتادها في جاهليته، فالعادة السرية من الأمراض الضارة بفاعلها.أنظر السؤال (٣٢٩) و (١٢٢٧٧) فعليه أن يُقلع عن هذه العادة السيئة، ولزوم وصية النبي ﷺ حين قال: " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " رواه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) . وأما سؤاله عن ممارسة الجنس مع المخطوبة، فإن كان مقصوده بالمخطوبة هي المرأة التي عقد عليها عقد النكاح الشرعي فإن أفعاله الجنسية معها صحيحة طيبة حلال، وإن كان يقصد امرأة خطبها ولمَّا يعقد عليها فإن افعالهما المذكورة محرمة، ومن أنواع الزنا القبيحة والأفعال الشنيعة، ويكون كلٌ منهما قد عرَّض نفسه لسخط الله وعذابه. وكونه لا يستطيع الزواج لظروف مالية، فليس مسوغاً لعمله الذي يرتكبه مع مخطوبته إذا لم يعقد عليها. وليُعلم بأن المخطوبة تُعتبر أجنبية عن الخاطب، مثلها مثل غيرها من النساء، فلا يجوز له أن يخلو بها، ولا أن يستمني بيدها، ولا أن يقبلها، ولا أن يكلمها إلا لحاجة ومن وراء حجاب وبدون شهوة. أنظر السؤال (٨٩٩٤) . والحل في مثل هذه الحالة أن يعقد عليها، لأن من عقد على امرأة فقد حلَّ له كل شيء؛ لأنها صارت زوجته، ولو لم تتم حفلة الزفاف. أنظر السؤال (١٣٨٨٦) . كما أنه يجوز للرجل أن يستمني بيد زوجته، أنظر السؤال (٨٢٦) . فإن لم يستطع فليس له إلا الصبر كما تقدم، والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11328

هل يجوز أن ترفض مسلما جيدا لسبب شخصي [السُّؤَالُ] ـ[هل يعد رفضي الزواج بمسلم جيد الحال لأسباب شخصية (لم يعجبني) , هل يعد ذلك معصية؟ ما هي الأمور الضارة (إن وجدت) التي قد تترتب على فعل من هذا القبيل , على المستوى الشخصي وعلى العموم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يعتبر هذا معصية لأن القناعة النفسية لها حظها من النظر في الإسلام، (والرجل قد لا يُعجب المرأة لأمر في خِلْقته وشكله – مثلا - فليس عليها إثم إذا رفضته) لكن إن خشيتِ أن يفوتك القطار أو ألا يأتيكِ مثله فاتركي عنك (المزاجية) وحكّمي عقلك وبادري إلى الزواج. من جواب للشيخ: إبراهيم الخضيري والمرأة إذا اتّبعت هواها في رفض صاحب الدّين والخُلُق فقد تعاقب ببقائها عانسا، وصلى الله على محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11329

الخطبة الشرعية [السُّؤَالُ] ـ[ما هو مفهوم الخطبة في الإسلام؟ عادة في حفلة الخطبة يتبادل الخطيب والخطيبة خواتم الزواج، فهل هذه الطريقة التي وصفتها الشريعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الخِطبة في الشرع هي أن يطلب الرجل المرأة للزواج، والذي عليه أهل العلم أن الخطبة مشروعة لمن أراد الزواج، قال تعالى: (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) البقرة /٢٣٥. وثبت عن النبي ﷺ من أنه خطب عائشة ﵂. البخاري (النكاح/٤٧٩٣) ، وفي الصحيح أيضا أن الرسول ﷺ خطب حفصة. البخاري (النكاح/٤٨٣٠) . وقد رغب رسول الله ﷺ من أراد الخطبة بالنظر إلى المخطوبة، ففي الحديث: (إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) أبو داود (النكاح/٢٠٨٢) حسنه الألباني في صحيح أبي داود (١٨٣٢) إلا أنه لا يوجد في الشريعة الإسلامية إجراءات محددة يجب اتباعها في الخطبة، وما يفعله بعض المسلمين من إعلان الخطبة وما يقيمونه من أفراح وما يقدمونه من هدايا كل ذلك هو من باب العادات التي هي مباحة في الأصل ولا يحرم منها إلا ما دل الشرع على تحريمه، ومن ذلك تبادل الخواتم بين الخطيبين أو ما يسمى بالدبلة، فهذا التقليد يقع فيه المخالفات التالية: أولا: أن بعض الناس يعتقد في هذه الخواتم أنها تزيد المحبة بين الزوجين وتؤثر على علاقتهم، فهذا اعتقاد جاهلي وتعلّق بما لا أصل له شرعاً ولا حسّاً. ثانيا: أن هذا التقليد فيه تشبه بغير المسلمين من النصارى وغيرهم وليس هو من عادات المسلمين أبدا، والرسول ﵊ حذرنا من هذا بقوله: (لتتبعن سنن الذين من قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم) . قلنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال: (فمن؟) . رواه البخاري (الاعتصام بالكتاب والسنة/٦٨٨٩) ومسلم (العلم/٦٧٢٣) . وقال ﷺ : (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود (اللباس/٤٠٣١) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٣٤٠١) ثالثا: أن هذا الأمر يحصل عادة قبل العقد وفي هذه الحالة لا يجوز للخاطب أن يلبس مخطوبته الخاتم بنفسه لأنها لا تزال أجنبية عنه ولم تصبح زوجته. وأخيرا ننقل كلاما لفضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀ في هذه المسألة: (دبلة الخطوبة عبارة عن خاتم، والخاتم في الأصل ليس فيه شيء (يعني أنه مباح) إلا أن يصحبه اعتقاد كما يفعله بعض الناس يكتب اسمه في الخاتم الذي يعطيه مخطوبته، وتكتب اسمها في الخاتم الذي تعطيه إياه زعماً منهما أن ذلك يوجب الارتباط بين الزوجين، ففي هذه الحال تكون هذه الدبلة محرّمة، لأنها تعلّق بما لا أصل له شرعاً ولا حسّاً، كذلك أيضاً لا يجوز في هذا الخاتم أن يتولى الخاطب إلباسه مخطوبته، لأنها لم تكن زوجه بعد، فهي أجنبيّة عنه، إذ لا تكون زوجة إلا بعد العقد) . الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ٣/٩١٤. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11330

هل يتثبت من كون المخطوبة بكراً [السُّؤَالُ] ـ[مع أنه من غير اللائق ولكن هل من الخطأ أن أسأل زوجة المستقبل إذا كانت لازالت بكرا أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا شككت في الأمر فلك أن تتثبت من عفّة الزوجة، أما إذا لم يكن لديك شك فلا داعي لمثل هذا لأنه يورث الحقد والضغينة، ويكون سبباً في عدم الراحة والطمأنينة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الكريم الخضير.

стр. 11331

تعرف ابنه على فتاة عبر الشات ويريد الزواج بها [السُّؤَالُ] ـ[تعرف ابني البالغ من العمر إحدى وعشرين عاماً على فتاة في مدينة أخرى عن طريق الشات، وظل يواصل الاتصال بها ثم أخذ يحادثها هاتفياً، وأعجب بها وأُعجبت به، وتطورت العلاقة بينهما خلال عدة أشهر إلي أن اتفقا على الزواج، علما بأنه- حسب ما ذكر لي - لم يحصل بينهما أي لقاْء،ثم طلب مني أن أخطب له تلك الفتاة، حيث إنه في البداية لم يصارحني بأنه تعرف على تلك الفتاة عن طريق الشات، بل لجأ في البداية إلى عمته الموظفة التي أسرَّ لها بذلك، وطلب منها أن تدعى معرفتها بتلك الفتاة عن طريق إحدى زميلاتها في المدرسة وأن تتصل بأم الفتاة، وتخبرها برغبة أهله بالتعرف عليهم تمهيداً لخطبتها منهم وفعلا قامت بذلك، إلا أنى قد جابهت طلبه بالزواج منها بالرفض القاطع لعدة أسباب: أولاًً: لأن الطريقة التي تعرف بها على تلك الفتاة غير مشروعة. ثانياً: أنه لا يعرف عن حقيقة أخلاقها الشيء الكثير وكل ما يعرفه عنها كان من خلال المكالمات فقط. ثالثاً: أنه كذب علي في بداية الأمر، ولجأ إلى عمته في موضوع حساس كان يجب أن يبقى طي الكتمان حتى عن أقرب الناس حتى يتم، ثم يعلن للآخرين. رابعاً: أننا ولله الحمد ننتمي إلى أسرة محافظة وهذا الأسلوب في الاتصال مع الفتاة لا يتفق مع مبادئنا وقيمنا فضلاً عن عاداتنا وتقاليدنا. الخلاصة أنني في حيرة شديدة من أمره، حيث أنه الآن صار متعثراً في دراسته الجامعية وأصبح ميالاً إلى العزلة. علماً بأنه كان متفوقاً في دراسته في السابق، وكلما حاولنا ثنيه عن التفكير في هذا الموضوع والانتباه لدراسته عاد مصراً على أن موافقتنا له على الزواج من تلك الفتاة سوف يكون سبباً في استقامة حاله وإسعاده، وأننا سوف نتقبل تلك الفتاة ونعجب بها. فما هو رأى فضيلتكم في هذه المشكلة المحيرة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن هذه المشكلة – وغيرها كثير – تؤكد صحة ما ينادي به كثير من الدعاة والمصلحين من ضرورة الانتباه لتعامل أبنائنا وبناتنا مع الإنترنت، والحذر من الدخول في حوارات بين الرجل والمرأة عبر الشات؛ لما في ذلك من الفتنة المحققة، وما يتبعها من اتصالات ولقاءات. ولاشك أن ابنك أخطأ في إقامة هذه العلاقة مع امرأة أجنبية لا تحل له، وأخطأ في كذبه عليك، وفي إفشاء هذا الأمر لعمته، لكننا لا نوافقك على مبدأ رفض الزواج من هذه الفتاة، لا سيما إن شعرت بشدة تعلق الابن بها، وذلك لما يلي: أولا: ليس كل فتاة يقع منها هذا التصرف يمكن الحكم عليها بأنها منحرفة أو سيئة التربية والخلق، فقد يكون هذا منها على سبيل الزلة والسقطة، كما هو الحال مع ابنك. ثانيا: ما أصاب ابنك الآن من ميول للعزلة وتعثر في الدراسة قد يكون لتمكن حب هذه الفتاة من قلبه، ومثل هذا قد لا ينفع معه دواء غير الزواج بمن أحب، وفي الحديث الذي رواه ابن ماجة (١٨٤٧) " لم ير للمتحابين مثل النكاح " والحديث صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة. ثالثا: كون الابن لا يعرف كثيرا عن أخلاق هذه الفتاة يمكن علاجه بالسؤال عنها والتوثق من حالها. ولهذا نرى أن تسعى لمعرفة حال هذه الفتاة وحال أهلها، فإن كانت على غير الصفة المرضية، كان هذا عذرا مقنعا لابنك حتى يصرف تفكيره عنها. وإن رضيت حالها وحال أهلها بعد البحث المتأني، فلا مانع من زواج ابنك منها، بل هذا خير علاج له ولها. ومحل هذا الكلام إن شعرت بشدة تعلقه بها وحرصه على الزواج منها، كما سبقت الإشارة إليه، أما إن كان الأمر مجرد فكرة راقت له، ولم يبلغ الأمر مبلغ العشق أو التعلق الشديد، ورجوت نسيانه لها وانصرافه عنها، فاثبت على مبدأ الرفض، وكن معينا له في البحث عن ذات الخلق والدين والعفة، فما أكثر الصالحات العفيفات اللائي لم يعرفن الرجال ولم يخضن غمار الفتنة. والجأ إلى الله تعالى أن يلهمك رشدك، واستعن بصلاة الاستخارة في جميع ما تقدم عليه من أمر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11332

هل ترفض الزواج ممن لهم سوابق سيئة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلمة معتدلة وأطبق الإسلام حسب استطاعتي فأنا لا أشرب ولا أدخن ولا أذهب للمراقص ولا أختلط بالذكور، أنا الآن في مرحلة الزواج ويريد والداي أن يزوجاني ولكنه من الصعب أن أوافق على أي طلب للزواج لأنهم جميعاً كانت لهم علاقات سابقة مع فتيات أو أنهم كانوا يذهبون للمراقص في الماضي. أغلبهم يقولون بأنهم قد تغيروا ولكنني أظن بأن تلك التصرفات قد يكون لها ردة فعل وتأثير في المستقبل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإسلام كله اعتدال، والالتزام بتعاليم الإسلام من فعل الواجبات وترك المحرَّمات أمرٌ لا خيار للمسلم فيه إذ هو مما أوجبه الله تعالى عليه، وقد كثرت الفتن في هذا الزمان حتىَّ عُدَّ من يترك بعض المحرَّمات ويفعل بعض الواجبات متزمتّاً متعنِّتاً، وهذا لا شك أنه بسبب انحراف الناس في فهم الدِّين، وكثرة مخالطتهم للمعاصي والآثام وتركهم للواجبات الشرعية. وإننا لنشكر لكِ حرصكِ على الالتزام بتعاليم الدين في مجتمع كمجتمعكِ الذي تعيشين فيه، ولتعلمي أن ما تفعلينه أمرٌ محبوبٌ لله تعالى، ولأوليائه المؤمنين، ومبغوضٌ مكروه لشياطين الإنس والجن. وإن حرصكِ على اختيار الزوج الصالح موافق لمراد الشرع في اختيار الزوج وتزويجه، على أنه لا ينبغي لكِ ردُّ من عُلِم عنه الخلق والدين بسبب ماضيه، فماضي الإنسان الذي تاب منه أمرٌ لا يعيبه ولا يوجب رده إن جاء راغباً في الزواج وقد قال النبي ﷺ : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه الترمذي وحسنه الألباني، لكن أن تكون له سوابق من المعاصي والآثام ولا يُعرف عنه تركها والتخلص منها فمثل هذا لا يوثق في خلقه ولا في دينه ولا يُوافق عليه في الزواج. وقول الإنسان للمخطوبة أو لأوليائها إنه تغير وترك ما كان عليه من سوء وفساد ليس كافياً للوثوق في قوله وتصديقه حتى يُعلم أنه أهل للتصديق، أو يُجزم بتركه لهذا السوء. فاحرصي على اختيار الرجل الصالح ولو كان له سوابق، ولا ترديه، وارفضي كل من عُلم له سوابق من الشر والفساد ولم يتركه؛ لأن أمر النبي ﷺ للرجل بقوله: " تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ " رواه البخاري (٥٠٩٠) ومسلم (١٤٦٦) ينطبق على المرأة إذ على المرأة أن لا تقبل إلا بصاحب الدين والخلق، وقد قال ﵊: " إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ " رواه الترمذي ١٠٨٤وحسنه الألباني في صحيح الترمذي٨٦٦. قال في تحفة الأحوذي: " قَوْلُهُ: (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ) أَيْ طَلَبَ مِنْكُمْ أَنْ تُزَوِّجُوهُ اِمْرَأَةً مِنْ أَوْلَادِكُمْ وَأَقَارِبِكُمْ (مَنْ تَرْضَوْنَ) أَيْ تَسْتَحْسِنُونَ (دِينَهُ) أَيْ دِيَانَتَهُ (وَخُلُقَهُ) أَيْ مُعَاشَرَتَهُ (فَزَوِّجُوهُ) أَيْ إِيَّاهَا (إِلا تَفْعَلُوا) أَيْ إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوا مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ وَتَرْغَبُوا فِي مُجَرَّدِ الْحَسَبِ وَالْجَمَالِ أَوْ الْمَالِ (تكن فتنة وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) أَيْ ذُو عَرْضٍ أَيْ كَبِيرٌ , وَذَلِكَ لأَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُزَوِّجُوهَا إِلا مِنْ ذِي مَالٍ أَوْ جَاهٍ , رُبَّمَا يَبْقَى أَكْثَرُ نِسَائِكُمْ بِلا أَزْوَاجٍ , وَأَكْثَرُ رِجَالِكُمْ بِلا نِسَاءٍ , فَيُكْثِرُ الافْتِتَانُ بِالزِّنَا , وَرُبَّمَا يَلْحَقُ الأَوْلِيَاءَ عَارٌ فَتَهِيجُ الْفِتَنُ وَالْفَسَادُ , وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قَطْعُ النَّسَبِ وَقِلَّةُ الصَّلاحِ وَالْعِفَّةِ ". وقد كان بعض الصحابة مشركاً ثم أسلم وحسن إسلامه، فتزوج، ولم يُرد بحجة أن له سوابق. فالمعتبر في حال الرجل هو ما التزم به حديثاً مع توبته عن الماضي وما فيه. نسأل الله أن يُيسر لك زوجاً صالحاً، وذرية صالحة. والحمد لله رب العالمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11333

الزواج من غير العفيفة [السُّؤَالُ] ـ[أنا في حيرة من أمري. فأنا أحب خطيبتي لكنها كانت تعيش قبل الخطبة كما تعيش الفتاة الغربية، تلبس الملابس الخليعة، كانت تدخن.. وتجلس مع الشباب.. وتذهب معهم إلى بيوتهم.. وهي لم تفقد بكارتها. وكانت تحب شاباً حباً شديداً إلى درجة الجنون كما تقول. لكنها توقفت عن كل تلك الأعمال بعد الخطبة، وقد بدأت أكرهها تدريجياً بسبب تلك الأعمال، وأخذت أظن أنها تكذب عليّ. ولا أصدق أن فتاة غربية تعيش كذلك ثم تدعي أنها لم تتخذ صديقاً أو عشيقاً!! هذا غير ممكن. ولذلك بدأت أكرهها، وأخذنا نتشاجر كثيراً فماذا نتصحني. ثم عندي مشكلة أخرى وهي أني تعرفت على فتاة وقد ضعفت نفسي وارتكبت معها خطأً كبيراً. لا أعرف كيف حصل.. لكنه وقع. لقد تبت عن سيئاتي لأني أرى أن خطيبتي أصبحت مخلصة جدا بعد أن خطبتها. وسؤالي يا أخي هو: ماذا أفعل؟ كيف أحل هذه المسألة؟ أنا بحاجة للمساعدة حقاً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت المرآة التي ذكرت بتلك الأوصاف قبل الخطبة فإنه لا يجوز نكاحها حتى تتوب توبة صادقة مع الله لا لأجل خطبتك لها فإن ظهرت لك توبتها وندمها على ذلك ورأيت حرصها وبعدها عن الرجال الأجانب والخلوة بهم فإن ظهر لك ذلك بوضوح فإنه يجوز لك نكاحها. ونصيحتي لك أن تبحث عن امرأة صالحة عفيفة فالمرآة الصالحة سبب لسعادتك في الدنيا ومن أسباب نجاتك في الآخرة لأنها ستكون يوماً أماً لولدك وحافظة لشرفك وخازنة لمالك وبمثل ذلك تحصل المودة والرحمة والسكينة التي هي أساس السعادة الزوجية قال الله : (ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) ، قال ﷺ : (تنكح المرآة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) أخرجه البخاري (٣/٢٤٢) وسلم (٢/١٠٨٦) وفي الحديث (الدنيا متاع وخير متاع الدنيا الزوجة الصالحة) أخرجه مسلم (٢٦٦٨) أما ما ذكرته مما حصل مع الفتاة فالحمد لله الذي وفقك للتوبة وهذا من فضل الله عليك وعلى الإنسان أن يحرص على نفسه ويجتنب أسباب الوقوع في مثل هذا الأمر العظيم. وننبهك أخي الكريم أن التوبة لابد أن تكون لله لا من أجل أن خطيبتك أصبحت مخلصة لك فنوصيك بتجديد التوبة والاستغفار ومعاهدة الله على عدم العود لمثل ذلك. وأوصيك بأمور نسأل الله أن ينفعك بها: أولاً: غض البصر عما حرم الله والاشتغال بقراءة القرآن والحديث وقصص الصالحين والعلماء والزهاد. ثانياً: الحذر من الخلوة بالنساء غير المحارم. رابعاً: عليك برفقة صالحة تعينك وتقويك على أمور دينك ودنياك. خامساً: احذر سماع الموسيقى والأغاني فإنها وسيلة الزنى وطريقه. سادساً: احرص على إقامة الصلوات مع المسلمين واحرص على أركانها وخشوعها ووضوئها، فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وأهلها هم أهل الفلاح، قال سبحانه: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) وفقنا الله وإياك لكل خير ويسر لك أمرك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11334

هل يجب على الخاطب أو المخطوبة الإخبار بإصابته بمرض السكري ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب على الخاطب والمخطوبة إذا كان أحدهما مريضاً بمرض السكري أن يبين ذلك للطرف الآخر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هناك فرق بين أن يسمع أحد الطرفين من الناس أن فلاناً أو فلانة مصاب بمرض السكري، فإن هذا قد يكون هيناً على النفس نوعاً ما، وبين أن يخبر أحد الطرفين الآخر بذلك مباشرة، أو يخبر ولي المرأة الخاطب بذلك، فإن هذا أشد وقعاً على النفس، وفيه نوع من التنفير، وقد يكون سبباً للإعراض عن الخطبة. ثانياً: درجة خطورة هذا المرض تختلف، فإن كان معتاداً مما يبتلى به كثير من الناس فإنه لا يجب الإخبار به. أما إن كان مزمناً خطيراً وجب الإخبار به. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك.

стр. 11335

هل ما فعله للتعرف على صفات مخطوبته صحيح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي ابنة خالة، وتبدو أنها ذات دين وخلق، ولكن لا أعلم كثيراً عن شخصيتها وفلسفتها في الحياة ونسبه التفاهم بيننا، قد استعملت الإنترنت سبيلا للتعرف عليها مع التشدد في الالتزام بالآداب، وخاصة أننا من عائلة محافظة، والحمد لله توصلت إلى قرار الزواج منها إن شاء الله، ولكن ذلك قد يستغرق سنتين أو أكثر حتى أتمكن من تأهيل نفسي، فأنا لا أزال طالباً في آخر سنة من الجامعة. والسؤال هو: هل ما قمت به جائز، خاصة أنه استغرق حوالي سنة؛ ولأن عادات الزواج عندنا لا تتيح للشخص التعرف على شخصية الآخر إلا بالخطبة، ولو أنه بعد الخطبة اتضح أنه لا يمكن الاستمرار قد تولد بعض المشاكل وقطيعة الرحم؟ وأشعر بضيق مما قمت به وأخشى أنه يعتبر معصية وخيانة، وهل يجوز أن أتابع مراسلتها إلى أن أتقدم إلى خطبتها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تجوز المراسلة والمحادثة مع المرأة الأجنبية، وإذا قصد الرجل الخطوبة فعليه أن يسلك الطريق الشرعية إلى ذلك، وإذا كانت المرأة التي يود الاقتران بها من أقاربه فإن الأمر يكون أسهل بالنسبة له، فإما أن يكون هو على علم بأحوالها أو يستطيع أن يعرف أحوالها وأخلاقها عن طريق النساء من أهله. ولا يمكن أن يقف الرجل ولا المرأة على الأخلاق الحقيقية لكل واحد من الطرفين من خلال المراسلة والمحادثة قبل الزواج؛ إذ لن يظهر من كل منهما إلا عذوبة العبارة وحسن المنطق والمجاملات. سئل الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله: إذا كان الرجل يقوم بعمل المراسلة مع المرأة الأجنبية وأصبحا متحابين هل يعتبر هذا العمل حراماً؟ . فأجاب: لا يجوز هذا العمل؛ لأنه يثير الشهوة بين الاثنين، ويدفع الغريزة إلى التماس اللقاء والاتصال، وكثيرا ما تُحْدِثُ تلك المغازلة والمراسلة فتنًا وتغرس حب الزنى في القلب، مما يوقع في الفواحش أو يسببها، فننصح من أراد مصلحة نفسه حمايتها عن المراسلة والمكالمة ونحوها، حفظا للدين والعرض، والله الموفق. " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٥٧٨، ٥٧٩) . وقد سبق تحريم المراسلة بين الجنسين في أجوبة الأسئلة: (٢٦٨٩٠) و (١٠٢٢١) فلينظرا. وقد أبيح للخاطب أن ينظر إلى المخطوبة دون ما سوى ذلك من الخلوة والمصافحة، ولك أن تعقد عليها وتؤخر الدخول، ليكون لقاؤك معها شرعيّاً، وتستطيع في هذه الفترة تركيز التعرف عليها أكثر وأكثر. وفي جواب السؤال رقم (٧٤٩٢) كلام مهم لمثل هذه المسألة فلينظر. وانظر جواب الأسئلة: (٧٧٥٧) و (٢٥٧٢) و (٢٠٠٦٩) لتعلم حدود العلاقة بين الخاطب والمخطوبة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11336

ترتكب المحرمات مع خطيبها [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة مسلمة واصلي وأخاف ربي كثيراً ولكن عندي مشكلة أني أعرف شخص وتقدم لخطبتي وأبي وافق ولكن كل مرة يؤجل الموضوع لأسباب عائلية ونحن لا نستطيع الصبر فكل ما يمر الوقت أجد نفسي متعلقة به كثيراً وهو كان يطلب مني مقابلته كثيرا، واجتمعنا أكثر من مرة ونتحدث، ونقبل بعضنا كأننا متزوجان وحتى الملامسة واعرف انه حرام وخطاْ وبعد المقابلة أتشاجر معه واكره نفسي واستغفر ربي واصلي صلاة الاستخارة في هذا الشخص إذا كان صالحاً لي أم لا وكل مرة أقول له خلاص لا نجتمع إلا بالحلال ونعاود نفس الخطأ أريد حلاً ساعدوني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ذكرت من سؤالك أنك محافظة على الصلوات الخمس كما أنك تخافين الله كثيراً، فنرجو أن تكوني على خير، ونسأل الله أن يثبتك على الإيمان والعمل الصالح وأن يبعد عنك الشر والفساد. ثانياً: إن الشرع المطهر قد سد جميع الطرق المفضية إلى الوقوع في الفواحش، قال تعالى: (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) فعبر بالقرب منها المفضي إلى الوقوع فيها، كما حذرنا الشرع من اختلاط الرجال بالنساء، فقال ﷺ : (إياكم والدخول على النساء، فقالوا: يا رسول الله أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت) متفق عليه. والحمو هم أقارب الزوج من الأخ وابن عمه وابن خاله وغيرهم. كما حذرنا من الخلوة بالأجنبية فقال ﷺ : (ما خلا رجل بامرأة إلا وكان ثالثهما الشيطان) أخرجه أحمد، والترمذي، والحاكم، وقال الألباني: صحيح (صحيح الجامع برقم ٢٥٤٦) . كل هذا من أجل حماية الأعراض من الوقوع في الفاحشة وسد كل الطرق المفضية إلى جريمة الزنا. ثالثاً: إن الخاطب أجنبي عن مخطوبته حتى يتم العقد، فخروجك مع هذا الرجل الأجنبي ومقابلتك له واجتماعك به وما يتبع ذلك من الأمور التي ذكرتها كل ذلك من المحرمات، فاتقي الله وامتنعي عن مقابلته حتى يتم العقد الشرعي وصارحيه بذلك. انظري السؤال رقم (٢٥٧٢) و (٢٣٤٣٢) . رابعاً: هذا الشخص لو رأى منك الحزم والشدة والاستقامة والصلاح فإنه سيزداد تمسكه بك لأنه رأى منك شخصية قوية لا تستسلمي لعواطفك، ومن هذا الذي لا يحب أن تكون زوجته قوية الشخصية حريصة على عرضها، وبالتالي فإن هذا سينعكس في حياته ويغير مسيرة حياته إلى استقامة وصلاح كان سببه أنت. خامساً: ثقي بالله وأكثري من الدعاء، لاسيما في أوقات الإجابة، وتحلي بالصبر وتذكري ما أعد الله للصابرين، قال تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) . سادساً: نذكرك بقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ... ) الآية. والشيطان يتدرج في دعوته إلى الباطل فقبل أن يوقع المسلم في الزنا يجره إليه عبر الخلوة بالمرأة، ومحادثتها ومن ثم تقبيلها ثم يكون اللقاء المحرم، والكبيرة المنكرة الزنا والعياذ بالله. وكما قال القائل: نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء. سابعاً: ينبغي لك أن تبعدي الثقة العمياء بكل أحد، فكم من امرأة وكم من فتاة قالت خطيبي شريف وهو غير ما يتوقعه الناس، فوقعت فريسة نتيجة سذاجتها، فلا ينبغي في مثل هذا حسن الظن، بل احرصي غاية الحرص واحذري غاية الحذر.. ثامناً: ينبغي لك أن تتريثي في هذا الزوج وتتحرين عنه كثيراً لأنه سيكون شريك الحياة، فهل يصلح أن يكون هذا شريكاً لحياتك رغم محاولته وبقائه على المحرم. تاسعاً: ابحثي عن العوائق والمشكلات التي قد تعرقل الزواج باللتي هي أحسن مع والدك، فإن لم يمكن مخاطبته مباشرة فبإمكانك أن تدخلي من يؤثر عليه سواء والدتك أو إخوانك أو أي شخص له عند والدك مكانة ووجاهة، فيحثه على المبادرة والإسراع في إجراء عقد النكاح، ويبين له خطورة بقاء المرأة من غير زوج، لاسيما مع تقدم السن، فقد لا تكرر الفرصة ويذكره ويخوفه بسوء العاقبة إن هو أهمل أو فرط. وبعض الأولياء – هداهم الله – يجعلون المشكلات العائلية حتى اليسيرة منها عائقة لمثل هذه الأمور التي يكتوي بنارها آخرون دون مبالاة ولا شعور بالمسؤولية. وأخيراً: نسأل الله أن يوفقك لكل ما فيه خير، كما نسأله جل وعلا أن يصلح خطيبك هذا أو ييسر لك من ترضين دينه وخلقه.. إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11337

هل يجوز مراسلة المخطوبة عبر البريد الإلكتروني ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز مراسلة المخطوبة عبر البريد الإلكتروني للاتفاق على أمور قبل الزواج بمعرفة أبويها وعلمهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا مانع من مراسلة المخطوبة للاتفاق على أمور الزواج، إذا كان ذلك بعلم أبويها واطلاعهم وكانت الرسائل خالية من العبارات العاطفية التي لا يجوز أن تكون بين المرأة والرجل الأجنبي عنها. ومعلوم أن الخاطب أجنبي عن مخطوبته، حتى يعقد النكاح. ولا فرق بين أن تكون هذه المراسلة عن طريق البريد الإلكتروني أو العادي أو كانت حديثاً عبر الهاتف، والأولى أن تتم المراسلة والمحادثة مع وليها فقط. سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله عن مكالمة الخطيب لخطيبته عبر الهاتف هل هو جائز شرعا أم لا؟ فأجاب: " مكالمة الخطيب لخطيبته عبر الهاتف لا بأس به؛ إذا كان بعد الاستجابة له، وكان الكلام من أجل المفاهمة، وبقدر الحاجة، وليس فيه فتنة، وكون ذلك عن طريق وليها أتم وأبعد عن الريبة " انتهى من "المنتقى" (٣/١٦٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11338

تريد العمل وخطيبها يرفض [السُّؤَالُ] ـ[أنا مخطوبة منذ ثلاث سنوات، وخلال تلك السنوات تطورت الخلافات بيني وبين خطيبي مع أن أغلبها أشياء بسيطة، ولكن هناك مشكلة دائماً نتشاجر عليها وهي عملي بعد الزواج، يصر خطيبي أنه يحرم على المرأة أن تعمل بعد الزواج فقط لرغبة في العمل وليس للحاجة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا بد من التنبيه إلى قول الأخت السائلة أنها " مخطوبة " ومنذ ثلاث سنوات، والذي يظهر أنها تجلس مع خطيبها وتحادثه ولعله يختلي بها، وأنها قالت إنها تتشاجر معه على عملها بعد " الزواج ". وقد انتشر بين الناس كلام المخطوبين معا وخروجهم سويّاً قبل إتمام عقد الزواج، وهذا لا شك أنه محرَّم، فلم يُؤذن للخاطب أكثر من رؤية مخطوبته، وحرم عليه خلوته بها ومصافحته لها، فهي أجنبية عنه إلا أن الشرع أباح له النظر حتى يعزم الخطبة. وبعض الناس يطلق على الزواج الذي عقد على زوجته ولكنه لم يدخل بها أنه " خاطب " فإنه كان الأمر كذلك، فأنتما زوجان ولزوجك مصافحتك والخلوة بك والسفر معك، فإن لم بينكما عقد فهذه اللقاءات محرمة. ثانياً: إن وظيفة المرأة التي تليق بها وتتناسب مع طبيعتها هي أن تقرَّ في بيتها , وتقوم بشؤونه وشؤون زوجها وأولادها إذا رزقها الله تعالى بأولاد، وهو عمل عظيم ليس بالهيِّن، أما العمل خارج البيت فلا يتناسب مع طبيعتها أصلاً , ولكن إذا احتاجت إليه فلها أن تمارس منه ما كان أقرب لطبيعتها وأليق بحالها , مع الالتزام بشرع الله تعالى في التستر وحفظ البصر وعدم الاختلاط المحرم بالرجال ونحو ذلك. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: من المعلوم بأن نزول المرأة للعمل في ميدان الرجال يؤدي إلى الاختلاط المذموم والخلوة بهن , وذلك أمر خطير جدّاً له تبعاته الخطيرة , وثمراته المرة , وعواقبه الوخيمة , وهو مصادم للنصوص الشرعية التي تأمر المرأة بالقرار في بيتها والقيام بالأعمال التي خصها وفطرها الله عليها مما تكون فيه بعيدة عن مخالطة الرجال. والأدلة الصريحة والصحيحة الدالة على تحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم النظر إليها وتحريم الوسائل الموصلة إلى الوقوع فيما حرم الله أدلة كثيرة محكمة قاضية بتحريم الاختلاط المؤدي إلى ما لا تحمده عقباه , منها قوله تعالى: ﴿وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا﴾ وقال تعالى: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما﴾ ، وقال الله جل وعلا: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن﴾ . وقال ﷺ : " إياكم والدخول على النساء " - يعني الأجنبيات - قيل: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ فقال: " الحمو الموت "، ونهى الرسول ﷺ عن الخلوة بالمرأة الأجنبية على الإطلاق وقال: " إن ثالثهما الشيطان "، ونهى عن السفر إلا مع ذي محرم سدّاً لذريعة الفساد وغلقاً لباب الإثم , وحسماً لأسباب الشر , وحماية للنوعين من مكائد الشيطان , ولهذا صح عنه ﷺ أنه قال: " اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كان في النساء "، وقال ﵊ " ما تركت بعدي في أمتي فتنة أضر على الرجال من النساء ". وهكذا الآيات والأحاديث صريحة الدلالة في وجوب الابتعاد عن الاختلاط المؤدي إلى الفساد , وتقويض الأسر , وخراب المجتمعات، وعندما ننظر إلى وضع المرأة في بعض البلدان الإسلامية نجدها أصبحت مهانة مبتذلة بسبب إخراجها من بيتها وجعلها تقوم في غير وظيفتها , لقد نادى العقلاء هناك وفي البلدان الغربية بوجوب إعادة المرأة إلى وضعها الطبيعي الذي هيأها الله له وركبها عليه جسميا وعقليا , ولكن بعد ما فات الأوان. وفي ميدان عمل النساء في بيوتهن وفي التدريس وغيره مما يتعلق بالنساء ما يغنيهن عن التوظيف في ميدان عمل الرجال. عن كتاب " الشيخ ابن باز ومواقفه الثابتة " الرد رقم (٢٢) . وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين: المجال العملي للمرأة أن تعمل بما يختص به النساء مثل أن تعمل في تعليم البنات سواء كان ذلك عملا إداريّاً أو فنيّاً , وأن تعمل في بيتها في خياطة ثياب النساء وما أشبه ذلك , وأما العمل في مجالات تختص بالرجال فإنه لا يجوز لها أن تعمل حيث إنه يستلزم الاختلاط بالرجال وهي فتنة عظيمة يجب الحذر منها , ويجب أن يعلم أن النبي ﷺ ثبت عنه أنه قال: " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وأن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء "، فعلى المرء أن يجنب أهله مواقع الفتن وأسبابها بكل حال. " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٩٨١) . ونود من الأخت السائلة النظر في جواب الأسئلة التالية لتزداد علماً وبصيرة: (٦٦٦٦) ، و (١٢٠٠) ، و (٢٢٣٩٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11339

خطيبها تارك للصلاة ومرابٍ فهل تكمل الزواج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد تمت خطبتي من شاب ذو خلق حسبما علمت وقد أخبرني أنه لا يقطع صلاته ولكن بعد الخطبة اكتشفت أنه يقطع في صلاته وفي صيامه وأنه يضع ماله في البنك في الربا ولكنه يقول لي إنني أخذتك لتساعديني علي التخلص من سيئاتي وأخطائي لما وجده فيّ من الدين واللباس الصحيح وأنا الآن أتساءل كيف أعينه علي دينه وهل ينالني إثم بالزواج من هذا الإنسان لعلمي بأن تارك الصلاة كافر ولقد فكرت بتركه ولكن إن أبغض الحلال عند الله الطلاق والآن مضى على خطبتي سنة ولم أستطع أن أغير فيه شيئا، ولا أستطيع أن أفارقه فلا أظن أنني أستطيع العيش مع سواه فهو إنسان جيد ولكن لا أعلم ما أفعل فساعدوني جزاكم الله خيرا..]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تارك الصلاة الذي لا يصلي أبداً كافر، كما ذكرت، سواء تركها جحودا أو كسلا على الصحيح من قولي العلماء. بل ذهب جماعة من العلماء إلى أن من ترك فريضة متعمدا حتى خرج وقتها فهو كافر. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٦/٣٠) في شأن امرأة تؤخر الصلوات عن أوقاتها وتشجع بناتها الكبيرات والصغيرات على ذلك: (إذا كان حالها كما ذكر فهي مرتدة مفسدة لبناتها وبنات زوجها، فتستتاب فإن تابت واستقامت أحوالها فالحمد لله، وإن أصرت على ما ذكر رفع أمرها إلى الحاكم ليفرق بينها وبين زوجها، وليقيم عليها الحد الشرعي وهو القتل؛ لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: " من بدل دينه فاقتلوه". هذا إذا كانت تؤخر الصلاة عن وقتها كتأخير العصر حتى تغرب الشمس أو الفجر حتى تطلع الشمس؛ لأن تأخيرها عن وقتها بدون عذر شرعي حكمه حكم الترك) انتهى. وعلى هذا فلا يحل لك الزواج من هذا الشاب مهما حسنت أخلاقه، وأي خلق حسن يبقى بعد ترك الصلاة والتعامل بالربا؟! وما لم يتب من ذلك، وتظهر عليه علامات الصلاح والاستقامة، فردي خطبته، وإن كان العقد قد تم بينكما فأخبريه أن العقد لا يصح لكونه لا يصلي والمسلمة لا تحل لكافر، فإن تاب وحافظ على الصلاة فلابد من أن يعقد عليك عقداً جديداً، لكون العقد الأول لا يصح.. ولا تغتري بكلامه ووعوده، فإن من لم يف بالوعد في فترة الخطبة والعقد، فحري به ألا يكون وفيا بعد ذلك. وقولك إنك لا تستطيعين فراقه، هو من تزيين الشيطان وخداعه، بل تستطيعين ذلك، باعتمادك على الله تعالى وتوكلك عليه ورغبتك فيما عنده وخوفك من الوقوع في الحرام، فإن الكافر لا يصح أن يكون زوجا لمسلمة بحال. والظاهر من سؤالك أن عقد الزواج قد تم بينكما، لقولك: إن أبغض الحلال عند الله الطلاق، وفي كلامك الآخر تصريح بالخطبة فقط فإن كان العقد لم يتم بينكما فنذكرك بأن الخاطب أجنبي عن مخطوبته لا يحل له أن يخلو بها أويرى منها شيئا، ولا أن تخضع له بالقول أو تسترسل معه في الحديث بلا حاجة، غير أنه أبيح له عند الخطبة أن يرى ما يرغبه في نكاحها، من غير خلوة. وخير ما نوصيك به أن تتقي الله تعالى في سرك وعلنك، وأن تلحي على الله في الدعاء أن يرزقك الزوج الصالح المستقيم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11340

كيف يعرف الزوجةَ المرأة الودود والولود قبل الزواج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ورد في حديث نبوى شريف " تزوجوا الودود الولود " إلى آخر الحديث، كيف يعرف المرء المرأة الودود والمرأة الولود قبل الزواج؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عن معقل بن يسار قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني أصبت امرأة ذات حسب وجمال ولكنها لا تلد، أفأتزوجها؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية، فقال مثل ذلك فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال مثل ذلك، فقال ﷺ : تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم. رواه أبو داود (٢٠٥٠) ، والنسائي (٣٢٢٧) ، وصححه الشيخ الألباني ﵀ في " آداب الزفاف " (ص ١٣٢) . ويمكن معرفة المرأة الولود بأحد طريقين: الأولى: من النظر في حال أمها وأخواتها. والثانية: أن تكون تزوجت قبل ذلك، فيُعلم ذلك من زواجها المتقدم. قال الشيخ عبد العظيم آبادي في "عون المعبود" (٦/٣٣) (تَزَوَّجُوا الْوَدُود) : أَيْ الَّتِي تُحِبّ زَوْجهَا (الْوَلُود) : أَيْ الَّتِي تَكْثُر وِلادَتهَا. وَقَيَّدَ بِهَذَيْنِ لأَنَّ الْوَلُود إِذَا لَمْ تَكُنْ وَدُودًا لَمْ يَرْغَب الزَّوْج فِيهَا , وَالْوَدُود إِذَا لَمْ تَكُنْ وَلُودًا لَمْ يَحْصُل الْمَطْلُوب وَهُوَ تَكْثِير الأُمَّة بِكَثْرَةِ التَّوَالُد , وَيُعْرَف هَذَانِ الْوَصْفَانِ فِي الأَبْكَار مِنْ أَقَارِبهنَّ إِذْ الْغَالِب سِرَايَة طِبَاع الأَقَارِب بَعْضهنَّ إِلَى بَعْض اهـ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11341

حكم الحديث مع الخطيبة بالهاتف [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي الحديث مع خطيبي عبر التليفون؟ أرجو المساعدة في معرفة الحكم لأن والداي لا يعرفان ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز إلا في حالة وثوق كلا الطرفين ببعضهما، وأن الأبوين موافقان على الزواج غير ممانعين، ففي هذه الحالة لا بأس بالتحدث بينهما في أحاديث عادية تتعلق بما يهمّهما من أمور الحياة. وأما إن علما عدم موافقة والديهما فلا يجوز التخاطب في هذه الحالة. الشيخ عبد الله بن جبرين. المخطوبة امرأة أجنبية والحديث معها هو حديث مع امرأة أجنبية فيجب أن يكون بالمعروف وفي حدود الحاجة كالاتفاق على أمور معينة لما بعد الزواج ويراعى في ذلك: ١- أن يكون بموافقة وليها وعدم ممانعته للزواج. ٢- أن لا يكون في الحديث ما يثير الشهوة أو يوقع في الفتنة. ٣- أن لا يجد طريقاً آخر يبلغها عبره بما يريده كأخته أو أخيها أو رسالة. ٤- أن لا يزيد عن الحاجة. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11342

هل الذهب الذي يقدم عند الزواج يعد من المهر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد تزوجت ابنة خالتي واتفقنا على مهر وقدره ٢٠.٠٠٠ ريال وقد أعطيتها ذهباً بقيمة ٥.٠٠٠ ريال أولاً ثم أعطيتها ١٥.٠٠٠ ريال نقداً , وقد كانت نيتي أن الذهب جزء من المهر , والآن زوجتي عند أهلها وهم يطالبونني بـ ٥.٠٠٠ ريال الباقية لإرجاع زوجتي لي. هل يجوز لأهل زوجتي مطالبتي بالمتبقي؟ أم أن مهر زوجتي كامل؟ أم هل يلزمني أن أدفعه كاملا بخلاف الذهب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على الرجل أن يعطي المهر لامرأته طيبة به نفسه، قال الله تعالى: (وَآتُواْ النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) النساء /٤. قال السعدي ﵀: " (نِحْلَةً) أي: عن طيب نفس، وحال طمأنته، فلا تمطلوهن أو تبخسوا منه شيئاً" انتهى. وقال ابن كثير ﵀: "ومضمون كلامهم: أن الرجل يجب عليه دفع الصداق إلى المرأة حتما، وأن يكون طيب النفس بذلك" انتهى. "تفسير ابن كثير" (٢ / ٢١٣) . أما الذهب الذي قدمته لزوجتك، فما دمت لم تتفق معهم على شيء، هل هو من المهر أم لا؟ فالمرجع في ذلك: إلى العرف السائد في المجتمع، فإن كان الناس يعتبرونه جزءاً من المهر، فهو جزء من المهر، وإن كانوا يعتبرونه هدية فهو هدية. وقد سئل الشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀ عن الذهب الذي يعطيه الزوج لامرأته؟ فأجاب: " الذهب الذي أعطاه الزوج لامرأته يكون من حقها، وإذا لم يكن هناك اتفاق فعليه مهر غير الذهب، ويعتبر الذهب هدية " انتهى. "فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي" (ص ٢١٦) . وأما نيتك أن هذا الذهب جزء من المهر فلا يختلف بها الحكم ما دمت قد خالفت العرف السائد في المجتمع. وأخيراً.. الذي ننصحك به أن تعتمد العفو، وحسن العشرة، ولا تتشدد مع زوجتك أو أهلها في شأن المهر، ولا تنسى أنها ابنة خالتك، ففي إعطائك باقي المهر لها ـ حتى وإن كانت لا تستحقه ـ إحسان إليها وإلى أهلها، وصلة للرحم التي بينكم، واستدامة للمعروف، ولعل ذلك يكون سبباً لدوام العشرة الطيبة بينكما. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11343

الطواف بأثاث الزوجة على السيارات في البلد [السُّؤَالُ] ـ[الطواف بأثاث الزوجة على السيارات في البلد السؤال: لدينا تقليداوافداإلى قريتنا من قرى أخرى، ألا وهو عند نقل الأثاث التي تشارك به المرأة في زواجها يوضع في سيارات، خمس سيارات أو ست أو أكثر ثم يوضع مكبر صوت على إحداها مصحوبا بالموسيقى ويدار بتلك السيارات على الطريق الرئيسي للبلد، ويتساءل الناس أثاث من هذه؟ والشغل الشاغل لهم كم سيارة حملت الأثاث؟ وبالتالي إذا أقدم أحدهم على تزويج ابنته كان عليه أن لا يقل عدد السيارات الحاملة للأثاث عن التي رأوها تمر بهم من قبل. وسؤالي: هل من الجائز شرعا الإعلان والإشهار بهذا الأثاث بهذه الطريقة ويطاف به ليتطلع الناس إلى ذلك ويتسابقون في المزيد من تكاليف تجهيز بناتهم؟ أرجو البيان بالأدلة الشرعية كما هو منهجكم بارك الله فيكم أو إحالتي إلى بعض الأسئلة في الموقع أو تزويدي بأسماء بعض الكتب والمراجع المتعلقة بالموضوع حتى نوجه الناس إلى الالتزام بالشرع الحنيف. أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر لنا أن هذا الفعل غير جائز، وذلك للأسباب التالية: ١- تشغيل الموسيقى بمكبر الصوت بهذه الطريقة محرم، وظلمات بعضها فوق بعض، فقد دلت الأدلة الشرعية على تحريم آلات المعازف، ولا يستثنى منها إلا الدف فقط وفي بعض الحالات كالنكاح، وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) و (٢٠٤٠٦) . وتشغيل الموسيقى بهذه الطريقة، فيه إعلان والمجاهرة بهذه المعصية، وفيه أذية للمؤمنين الذين يتأذون بسماع هذا المحرم. ٢- الطواف بالأثاث بهذه الطريقة يشتمل على عدة محاذير شرعية: أ- أن فيه نوعاً من الخيلاء والفخر والتعالي على الناس، وقد قال الرسول ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ) رواه أبو داود (٤٨٩٥) وابن ماجه (٤١٧٩) وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٥٧٠) . ب- أن فيه مدعاة للمغالاة في الأثاث والمهر وتنافس الناس في ذلك، وهذا مخالف لما حث عليه النبي ﷺ من تيسير المهر وتكاليف الزواج، وقد قال النبي ﷺ : (خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ) رواه ابن حبان وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٠٠) ، ويقع الإنسان بسبب ذلك في الإسراف الذي نهى الله عنه وذمه، بقوله: (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام/١٤١. وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال: (١٠٥٢٥) ، (١٢٥٧٢) . ج- أن هذا الفعل فيه كسر لقلوب الفقراء، الذين لا يستطيعون مجاراة هؤلاء فيما يفعلون، فيبقى الفقير إذا زوَّج ابنته حزيناً كئيباً لأنه لا يستطيع أن يأتي لها بمثل ما أتى فلان. وقد يتسبب ذلك في خلافات ونزاعات داخل الأسرة الواحدة، فتطالب البنت أباها بمثل ما أتى به فلان، ووالدها لا يستطيع ذلك أو لا يرضاه، فتقع الخصومات والنزاعات. د- أن هذا الفعل قد يفتح أبواب الحسد، والقلق النفسي عند بعض الناس ضعيفي الإيمان، إذا رأوا هذا الأثاث ـ وكان شيئاً ثميناً ـ فقد يحسدهم على ما آتاهم الله من فضله، ويتمنى زوال هذه النعمة منهم. فالذي ننصح به أن يقوم العقلاء بمحاربة هذه العادة القبيحة المذمومة، وحث الناس على عدم المغالاة في الأثاث وتكاليف الزواج، والاقتصار على ما يحتاج إليه الإنسان فقط. ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11344

هل يحق له استرجاع المهر والذهب من زوجته التي طلقها قبل الدخول ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يحق لي استرجاع المهر والذهب وحق الأم من زوجتي التي لم أدخل عليها، وذلك بسبب فارق السن: (عمرها٢٢ وعمري ٥٠ سنة) ، وذلك بعد شهر من عقد القران، وما الحكم بذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول فلها نصف المهر المسمى؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة/٢٣٧. وانظر جواب السؤال رقم: (٩٧٢٢٩) . أما إذا طلبت هي الطلاق، فلا شيء لها من المهر. قال ابن قدامة ﵀: "كُلُّ فُرْقَةٍ كَانَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ , (أي: بسبب المرأة) , فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ مَهْرُهَا , وَلَا يَجِبُ لَها مُتْعَةٌ ; وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبِ الزَّوْجِ , كَطَلَاقِهِ , وَخُلْعِهِ , أَوْ جَاءَتْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ , كَالرَّضَاعِ , سَقَطَ نِصْفُ الْمَهْرِ , وَوَجَبَ نِصْفُهُ أَوْ الْمُتْعَةُ لِغَيْرِ مَنْ سُمِّيَ لَهَا" انتهى باختصار. "المغني" (٧/٢١١) . وسئل الشيخ صالح الفوزان: إذا عقد رجل على فتاة، ثم اكتشفت فيه أشياء لا ترضيها، فطلبت منه فسخ العقد، وذلك قبل الدخول بها، وقد استلمت منه المهر وما يسمى بالشبكة (وهو مجموعة من الأساور والقلائد الذهبية) ؛ فهل تعيد له كل ذلك؟ فأجاب: "في هذه الحالة يجب عليها أن تعيد عليه كل ما دفع إليها؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول، فإن سمح لها بشيء منه؛ فلا بأس" انتهى. "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٥٦/٢) . فإذا طلق الزوج زوجته قبل الدخول بسبب فارق السن بينهما، فلا يسقط حقها في نصف المهر (المقدم والمؤخر) . وكذلك ليس له الحق في استرداد الهدايا التي قدمها لها هو أو إحدى قريباته كأمه، لأنه هو الذي ترك النكاح بلا سبب من المرأة. ولمزيد الفائدة يراجع جواب السؤال رقم: (٤٩٨٢١) . على أننا ننصح الزوج بالتريث والتمهل في الطلاق، فإن فارق السن بين الزوجين لا يكون عائقاً أمام الحياة الزوجية التي ملؤها المودة والرحمة والسكن. ونسأل الله تعالى أن يجمع بينكما في خير. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11345

تنازل عن قائمة المنقولات في مهر ابنته فهل يعد هذا من التهاون [السُّؤَالُ] ـ[أنا أتعرض للدعوة إلى الله في بعض المساجد وتكلمت كثيراً عن التيسير في الزواج وتقدم أحد الشبان ممن أرتضي دينه فيسرت عليه محتسباً الأجر من الله وعقد علي ابنتي وطلب مني كتابة قائمة المنقولات والمعتاد لدى الناس التغالي في هذه القائمة بما يمنع كثيراً من الشباب من الزواج فقمت بكتابة قائمة المنقولات قلت لم أحدد بها شيئاً وكتبت فيها الآية الكريمة، قال تعالي: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ابني الحبيب لقد ائتمنتك علي ابنتي أفلا ائتمنك علي عفشها أدعو الله أن يديم عليكم المودة والرحمة وأن يجمع بينكما في خير. فقال لي أخي: إنني تهاونت في حق ابنتي، فهل ما فعلته تهاوناً في حق ابنتي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في إجابة السؤال رقم (١٢٥٧٢) بيان أن الشرع جاء بتخفيف المهر وتيسيره، وأن ذلك من مصلحة الزوج والمرأة جميعاَ، كما قال النبي ﷺ : (خير النكاح أيسره) رواه ابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٠٠) . وقال ﷺ : (أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً) رواه أحمد (٢٤٥٩٥) وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وقال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء": إسناده جيد. وقد أحسنت جزاك الله خيرا قي دعوتك لتيسير المهور، وفي صنيعك مع ابنتك، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر ولبنتك السعادة والهناء والتوفيق. والمهر حق للزوجة ولها أن تتنازل عما شاءت منه، كما قال سبحانه: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) النساء/٤، وإذا رضيت بالتخفيف فيه ابتداء بتوجيه أهلها فقد أحسنت. ولا يعد فعلك تهاونا، ولا ينبغي أن تندم عليه، فقد احتسبت الأجر عند الله، والأمر كما أشرت، ليس بالمهر والقيد، فالعبرة بصلاح الزوج، فإن صلح فلا يضر قلة المهر، وإن فسد فلن يحجزه المهر مهما غلا وارتفع. ففوض الأمر لله تعالى، وأحسن الظن به، فإنه سبحانه يحفظ عباده الصالحين، ويكرم أولياءه العاملين، وقد تكفل لهم بالحياة الطيبة، والجزاء الحسن، كما قال سبحانه: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧، وقال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣. ولك فيمن سبقك من الصالحين الميسرين للزواج أسوة حسنة، وقد كان منهم من يجهز ابنته ويقدمها لزوجها لا يكلفه من أمر الزواج شيئا. نسأل الله لنا ولكم التوفيق والثبات والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →