← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11341–11380 · переход к 11346.

стр. 11341

حكم الحديث مع الخطيبة بالهاتف [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي الحديث مع خطيبي عبر التليفون؟ أرجو المساعدة في معرفة الحكم لأن والداي لا يعرفان ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز إلا في حالة وثوق كلا الطرفين ببعضهما، وأن الأبوين موافقان على الزواج غير ممانعين، ففي هذه الحالة لا بأس بالتحدث بينهما في أحاديث عادية تتعلق بما يهمّهما من أمور الحياة. وأما إن علما عدم موافقة والديهما فلا يجوز التخاطب في هذه الحالة. الشيخ عبد الله بن جبرين. المخطوبة امرأة أجنبية والحديث معها هو حديث مع امرأة أجنبية فيجب أن يكون بالمعروف وفي حدود الحاجة كالاتفاق على أمور معينة لما بعد الزواج ويراعى في ذلك: ١- أن يكون بموافقة وليها وعدم ممانعته للزواج. ٢- أن لا يكون في الحديث ما يثير الشهوة أو يوقع في الفتنة. ٣- أن لا يجد طريقاً آخر يبلغها عبره بما يريده كأخته أو أخيها أو رسالة. ٤- أن لا يزيد عن الحاجة. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11342

هل الذهب الذي يقدم عند الزواج يعد من المهر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد تزوجت ابنة خالتي واتفقنا على مهر وقدره ٢٠.٠٠٠ ريال وقد أعطيتها ذهباً بقيمة ٥.٠٠٠ ريال أولاً ثم أعطيتها ١٥.٠٠٠ ريال نقداً , وقد كانت نيتي أن الذهب جزء من المهر , والآن زوجتي عند أهلها وهم يطالبونني بـ ٥.٠٠٠ ريال الباقية لإرجاع زوجتي لي. هل يجوز لأهل زوجتي مطالبتي بالمتبقي؟ أم أن مهر زوجتي كامل؟ أم هل يلزمني أن أدفعه كاملا بخلاف الذهب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على الرجل أن يعطي المهر لامرأته طيبة به نفسه، قال الله تعالى: (وَآتُواْ النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) النساء /٤. قال السعدي ﵀: " (نِحْلَةً) أي: عن طيب نفس، وحال طمأنته، فلا تمطلوهن أو تبخسوا منه شيئاً" انتهى. وقال ابن كثير ﵀: "ومضمون كلامهم: أن الرجل يجب عليه دفع الصداق إلى المرأة حتما، وأن يكون طيب النفس بذلك" انتهى. "تفسير ابن كثير" (٢ / ٢١٣) . أما الذهب الذي قدمته لزوجتك، فما دمت لم تتفق معهم على شيء، هل هو من المهر أم لا؟ فالمرجع في ذلك: إلى العرف السائد في المجتمع، فإن كان الناس يعتبرونه جزءاً من المهر، فهو جزء من المهر، وإن كانوا يعتبرونه هدية فهو هدية. وقد سئل الشيخ عبد الرزاق عفيفي ﵀ عن الذهب الذي يعطيه الزوج لامرأته؟ فأجاب: " الذهب الذي أعطاه الزوج لامرأته يكون من حقها، وإذا لم يكن هناك اتفاق فعليه مهر غير الذهب، ويعتبر الذهب هدية " انتهى. "فتاوى الشيخ عبد الرزاق عفيفي" (ص ٢١٦) . وأما نيتك أن هذا الذهب جزء من المهر فلا يختلف بها الحكم ما دمت قد خالفت العرف السائد في المجتمع. وأخيراً.. الذي ننصحك به أن تعتمد العفو، وحسن العشرة، ولا تتشدد مع زوجتك أو أهلها في شأن المهر، ولا تنسى أنها ابنة خالتك، ففي إعطائك باقي المهر لها ـ حتى وإن كانت لا تستحقه ـ إحسان إليها وإلى أهلها، وصلة للرحم التي بينكم، واستدامة للمعروف، ولعل ذلك يكون سبباً لدوام العشرة الطيبة بينكما. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11343

الطواف بأثاث الزوجة على السيارات في البلد [السُّؤَالُ] ـ[الطواف بأثاث الزوجة على السيارات في البلد السؤال: لدينا تقليداوافداإلى قريتنا من قرى أخرى، ألا وهو عند نقل الأثاث التي تشارك به المرأة في زواجها يوضع في سيارات، خمس سيارات أو ست أو أكثر ثم يوضع مكبر صوت على إحداها مصحوبا بالموسيقى ويدار بتلك السيارات على الطريق الرئيسي للبلد، ويتساءل الناس أثاث من هذه؟ والشغل الشاغل لهم كم سيارة حملت الأثاث؟ وبالتالي إذا أقدم أحدهم على تزويج ابنته كان عليه أن لا يقل عدد السيارات الحاملة للأثاث عن التي رأوها تمر بهم من قبل. وسؤالي: هل من الجائز شرعا الإعلان والإشهار بهذا الأثاث بهذه الطريقة ويطاف به ليتطلع الناس إلى ذلك ويتسابقون في المزيد من تكاليف تجهيز بناتهم؟ أرجو البيان بالأدلة الشرعية كما هو منهجكم بارك الله فيكم أو إحالتي إلى بعض الأسئلة في الموقع أو تزويدي بأسماء بعض الكتب والمراجع المتعلقة بالموضوع حتى نوجه الناس إلى الالتزام بالشرع الحنيف. أسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل في ميزان حسناتكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي يظهر لنا أن هذا الفعل غير جائز، وذلك للأسباب التالية: ١- تشغيل الموسيقى بمكبر الصوت بهذه الطريقة محرم، وظلمات بعضها فوق بعض، فقد دلت الأدلة الشرعية على تحريم آلات المعازف، ولا يستثنى منها إلا الدف فقط وفي بعض الحالات كالنكاح، وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) و (٢٠٤٠٦) . وتشغيل الموسيقى بهذه الطريقة، فيه إعلان والمجاهرة بهذه المعصية، وفيه أذية للمؤمنين الذين يتأذون بسماع هذا المحرم. ٢- الطواف بالأثاث بهذه الطريقة يشتمل على عدة محاذير شرعية: أ- أن فيه نوعاً من الخيلاء والفخر والتعالي على الناس، وقد قال الرسول ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ) رواه أبو داود (٤٨٩٥) وابن ماجه (٤١٧٩) وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٥٧٠) . ب- أن فيه مدعاة للمغالاة في الأثاث والمهر وتنافس الناس في ذلك، وهذا مخالف لما حث عليه النبي ﷺ من تيسير المهر وتكاليف الزواج، وقد قال النبي ﷺ : (خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ) رواه ابن حبان وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٠٠) ، ويقع الإنسان بسبب ذلك في الإسراف الذي نهى الله عنه وذمه، بقوله: (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأنعام/١٤١. وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال: (١٠٥٢٥) ، (١٢٥٧٢) . ج- أن هذا الفعل فيه كسر لقلوب الفقراء، الذين لا يستطيعون مجاراة هؤلاء فيما يفعلون، فيبقى الفقير إذا زوَّج ابنته حزيناً كئيباً لأنه لا يستطيع أن يأتي لها بمثل ما أتى فلان. وقد يتسبب ذلك في خلافات ونزاعات داخل الأسرة الواحدة، فتطالب البنت أباها بمثل ما أتى به فلان، ووالدها لا يستطيع ذلك أو لا يرضاه، فتقع الخصومات والنزاعات. د- أن هذا الفعل قد يفتح أبواب الحسد، والقلق النفسي عند بعض الناس ضعيفي الإيمان، إذا رأوا هذا الأثاث ـ وكان شيئاً ثميناً ـ فقد يحسدهم على ما آتاهم الله من فضله، ويتمنى زوال هذه النعمة منهم. فالذي ننصح به أن يقوم العقلاء بمحاربة هذه العادة القبيحة المذمومة، وحث الناس على عدم المغالاة في الأثاث وتكاليف الزواج، والاقتصار على ما يحتاج إليه الإنسان فقط. ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11344

هل يحق له استرجاع المهر والذهب من زوجته التي طلقها قبل الدخول ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يحق لي استرجاع المهر والذهب وحق الأم من زوجتي التي لم أدخل عليها، وذلك بسبب فارق السن: (عمرها٢٢ وعمري ٥٠ سنة) ، وذلك بعد شهر من عقد القران، وما الحكم بذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول فلها نصف المهر المسمى؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة/٢٣٧. وانظر جواب السؤال رقم: (٩٧٢٢٩) . أما إذا طلبت هي الطلاق، فلا شيء لها من المهر. قال ابن قدامة ﵀: "كُلُّ فُرْقَةٍ كَانَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ , (أي: بسبب المرأة) , فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ مَهْرُهَا , وَلَا يَجِبُ لَها مُتْعَةٌ ; وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبِ الزَّوْجِ , كَطَلَاقِهِ , وَخُلْعِهِ , أَوْ جَاءَتْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ , كَالرَّضَاعِ , سَقَطَ نِصْفُ الْمَهْرِ , وَوَجَبَ نِصْفُهُ أَوْ الْمُتْعَةُ لِغَيْرِ مَنْ سُمِّيَ لَهَا" انتهى باختصار. "المغني" (٧/٢١١) . وسئل الشيخ صالح الفوزان: إذا عقد رجل على فتاة، ثم اكتشفت فيه أشياء لا ترضيها، فطلبت منه فسخ العقد، وذلك قبل الدخول بها، وقد استلمت منه المهر وما يسمى بالشبكة (وهو مجموعة من الأساور والقلائد الذهبية) ؛ فهل تعيد له كل ذلك؟ فأجاب: "في هذه الحالة يجب عليها أن تعيد عليه كل ما دفع إليها؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول، فإن سمح لها بشيء منه؛ فلا بأس" انتهى. "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٥٦/٢) . فإذا طلق الزوج زوجته قبل الدخول بسبب فارق السن بينهما، فلا يسقط حقها في نصف المهر (المقدم والمؤخر) . وكذلك ليس له الحق في استرداد الهدايا التي قدمها لها هو أو إحدى قريباته كأمه، لأنه هو الذي ترك النكاح بلا سبب من المرأة. ولمزيد الفائدة يراجع جواب السؤال رقم: (٤٩٨٢١) . على أننا ننصح الزوج بالتريث والتمهل في الطلاق، فإن فارق السن بين الزوجين لا يكون عائقاً أمام الحياة الزوجية التي ملؤها المودة والرحمة والسكن. ونسأل الله تعالى أن يجمع بينكما في خير. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11345

تنازل عن قائمة المنقولات في مهر ابنته فهل يعد هذا من التهاون [السُّؤَالُ] ـ[أنا أتعرض للدعوة إلى الله في بعض المساجد وتكلمت كثيراً عن التيسير في الزواج وتقدم أحد الشبان ممن أرتضي دينه فيسرت عليه محتسباً الأجر من الله وعقد علي ابنتي وطلب مني كتابة قائمة المنقولات والمعتاد لدى الناس التغالي في هذه القائمة بما يمنع كثيراً من الشباب من الزواج فقمت بكتابة قائمة المنقولات قلت لم أحدد بها شيئاً وكتبت فيها الآية الكريمة، قال تعالي: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ابني الحبيب لقد ائتمنتك علي ابنتي أفلا ائتمنك علي عفشها أدعو الله أن يديم عليكم المودة والرحمة وأن يجمع بينكما في خير. فقال لي أخي: إنني تهاونت في حق ابنتي، فهل ما فعلته تهاوناً في حق ابنتي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في إجابة السؤال رقم (١٢٥٧٢) بيان أن الشرع جاء بتخفيف المهر وتيسيره، وأن ذلك من مصلحة الزوج والمرأة جميعاَ، كما قال النبي ﷺ : (خير النكاح أيسره) رواه ابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٠٠) . وقال ﷺ : (أَعْظَمُ النِّسَاءِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُنَّ مَئُونَةً) رواه أحمد (٢٤٥٩٥) وصححه الحاكم وأقره الذهبي، وقال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء": إسناده جيد. وقد أحسنت جزاك الله خيرا قي دعوتك لتيسير المهور، وفي صنيعك مع ابنتك، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر ولبنتك السعادة والهناء والتوفيق. والمهر حق للزوجة ولها أن تتنازل عما شاءت منه، كما قال سبحانه: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) النساء/٤، وإذا رضيت بالتخفيف فيه ابتداء بتوجيه أهلها فقد أحسنت. ولا يعد فعلك تهاونا، ولا ينبغي أن تندم عليه، فقد احتسبت الأجر عند الله، والأمر كما أشرت، ليس بالمهر والقيد، فالعبرة بصلاح الزوج، فإن صلح فلا يضر قلة المهر، وإن فسد فلن يحجزه المهر مهما غلا وارتفع. ففوض الأمر لله تعالى، وأحسن الظن به، فإنه سبحانه يحفظ عباده الصالحين، ويكرم أولياءه العاملين، وقد تكفل لهم بالحياة الطيبة، والجزاء الحسن، كما قال سبحانه: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧، وقال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣. ولك فيمن سبقك من الصالحين الميسرين للزواج أسوة حسنة، وقد كان منهم من يجهز ابنته ويقدمها لزوجها لا يكلفه من أمر الزواج شيئا. نسأل الله لنا ولكم التوفيق والثبات والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11346

هل لها أن ترفض الذهاب لزوجها حتى يدفع المهر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت منذ شهرين في دولة غير مسلمة من كندي مسلم ولم يقم حتى الآن بإعطائي مهري مع علمه بأنه حق واجب للمرأة في الإسلام، فهل إذا ما طلبني للجماع ورفضت فهل أكون على صواب أم خطا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المهر واجب للمرأة في نكاحها، لقوله تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) النساء/٤، وقوله: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) النساء/٢٤. أي: مهورهن. وينبغي أن يتفق على المهر ويذكر عند العقد، فإن لم يتفق عليه، ولم يذكر عند العقد، صح النكاح، وكان لها مهر المثل. والمهر إن كان عاجلاً غير مؤجل، فيحق للمرأة أن تمتنع عن الذهاب لزوجها وتمكينه منها حتى يسلمها إياه. قال ابن قدامة ﵀: " فإن منعت نفسها حتى تتسلم صداقها , وكان حالاًّ , فلها ذلك. قال ابن المنذر: وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للمرأة أن تمتنع من دخول الزوج عليها , حتى يعطيها مهرها ... وإن كان بعضه حالاًّ وبعضه مؤجلاً , فلها منع نفسها قبل قبض العاجل دون الآجل " انتهى من "المغني" (٧/٢٠٠) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قوله: «وللمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال» الصداق على قسمين: إما حالّ، وإما مؤجل، فالمؤجل ليس للمرأة طلبه ولا المطالبة به حتى يحل أجله، وليس لها أن تمنع نفسها من الزوج؛ لأن حقها لم يحل بعد، لكن إذا كان المهر حالاًّ غير مؤجل، فإن لها أن تمنع نفسها حتى تقبضه. مثال ذلك: رجل تزوج امرأة على صداق قدره عشرة آلاف ريال غير مؤجلة، فقالت له: أعطني المهر، فقال: انتظري، فلها أن تمنع نفسها، وتقول: لا أسلم نفسي إليك حتى تسلم المهر؛ وذلك أن المهر عوض عن المنفعة ويخشى إن سلمت نفسها واستوفى المنفعة أن يماطل بها ويلعب بها، فيُحْرَم منها حتى يسلم الصداق " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/٣١٤) . وعليه؛ فلك البقاء في بيت أهلك ولك الامتناع من طلبه حتى يدفع مهرك غير المؤجل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11347

أفسد عليها أهلها حياتها الزوجية، وتريد " الخلع "، فكيف يتصرف ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوج لي سنة، وحياتي - أنا وزوجتي - سعيدة أحياناً، فأنا أعطيها أي شيء تريده من حاجيات، ولكن المشكلة هي أهلها، وأمها بالذات، لا تريدني، وتخرب عليَّ حياتي إلى أن أثَّرت على زوجتي، وخربت علينا حياتنا، وأنا أحب زوجتي، ولا أريد أن أطلقها. وفي يوم من الأيام بعد الإفطار عند بيت أهل زوجتي: رفض أبوها أن ترجع زوجتي معي إلى البيت؛ لأسباب واهية، وأُشهد الله أني لم ألمسها بشرٍّ قط، ولم أقصر في أي من حقوقها، وأني لا أجعلها تطبخ؛ لكي لا تتعب، وكل شيء تريده آتي لها به، ولكن تأثير أمها كان كبيراً عليها؛ لأنها البنت الوحيدة لهم، طلب مني أبوها الخلع، وأنا أريد زوجتي، وقد منعني أن أكلمها، أو أن أراها. والآن مضى شهر بدون أن استطيع محادثتها، فماذا أفعل؟ . إن طلبت الخلع من غير سبب شرعي: فقد دفعتُ مهراً ٥٠٠٠٠ الف ريال، وعملت فرحاً بقيمة ٦٠٠٠٠ الف ريال غير ما أعطيتها هي من هدايا، وشراء أثاث، واستأجرت شقة بقيمة ٣٠٠٠٠ ألف ريال أو اكثر، وأنا طالب، وهم يدركون ذلك، فهل لي أن أطلب ما دفعته بحكم القاضي؟ . وهل أستطيع محاكمتها بأنها هجرتني بدون سبب، أو محاكمة أبيها بأنه قد منعني من حقي الشرعي بدون مسبب؟ . فأنا - والله لا أستطيع إلا التفكير بزوجتي، ومقدار الحب الذي زال بسبب أمها، وأريد أن أتزوج بأخرى لكي تستقر حالي، ونفسيتي التي أصبحت مريضة بسبب حبي لها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إفساد الزوجة على زوجها من كبائر الذنوب، ويقبح بأهل الزوجة أن يكونوا هم من يقوم بهذا الفعل الشيطاني، وهو من فعل السحرة، وهو من أعظم أعمال جنود إبليس عنده. قال تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) البقرة/ من الآية ١٠٢. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امرَأَةً عَلَى زَوجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ) . رواه أبو داود (٢١٧٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". " خبَّبَ ": بتشديد الباء الأولى بعد الخاء المعجمة أي: خدع وأفسد. وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ) قَالَ الْأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: (فَيَلْتَزِمُهُ) . رواه مسلم (٢٨١٣) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: فسعي الرجل فى التفريق بين المرأة وزوجها من الذنوب الشديدة، وهو من فعل السحرة، وهو من أعظم فعل الشياطين. " مجموع الفتاوى " (٢٣ / ٣٦٣) . وقال الشيخ صالح الفوزان- وفقه الله -: وقد جاء الوعيد الشديد في حق من يفسد الزوجة على زوجها، ويخببها عليه؛ فقد جاء في الحديث: " ملعون من خبَّب امرأة على زوجها " ومعناه: أفسد أخلاقها عليه، وتسبب في نشوزها عنه. والواجب على أهل الزوجة أن يحرصوا على صلاح ما بينها وبين زوجها؛ لأن ذلك من مصلحتها ومصلحتهم. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٢٤٨، ٢٤٩) . فالواجب على أهل الزوجة أن يتقوا الله تعالى ربَّهم، وأن يعلموا أنهم قد وقعوا في كبيرة من كبائر الذنوب، فعليهم واجب إصلاح ما أفسدوا، وإرجاع الزوجة – ابنتهم – إلى زوجها، وهو في مصلحتهم، ومصلحتها. كما يجب على الزوجة أن تتقي الله تعالى ربَّها، وأن لا تلتفت إلى من يريد إيقاع الفساد في بيتها، وهدم أركان بيت الزوجية، وها هو زوجها يعلن حبَّه لها، وعدم صدور شيء منه يسبِّب هجرها له، فليس أمامها إلا التوبة من فعلها، وطلب الصفح من زوجها، والعودة إلى عش الزوجية، وهي نعمة حرمها ملايين النساء في العالَم، فلا تشتري شقاءها بثمن تدفعه، وقد بُذلت لها الأموال لإسعادها. ولتعلم الزوجة أنه قد ورد وعيد شديد فيمن تطلب الطلاق من غير بأسٍ، وهي الشدة الملجئة لهذا الطلاق. عن ثوبان ﵁ قال رسول الله ﷺ : (أَيُّمَا امرَأَةٍ سَأَلَت زَوجَهَا طَلَاقًا فِي غَيرِ مَا بَأسٍ فَحَرَامٌ عَلَيهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ) . رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". قال الحافظ ابن حجر ﵀: الأخبار الواردة في ترهيب المرأةِ من طلب طلاقِ زوجها محمولةٌ على ما إذا لم يكن بسببٍ يقتضي ذلك. " فتح الباري " (٩ / ٤٠٢) . فإن كان في زوجها من العيوب ما يدعوها لطلب الطلاق، وعدم القدرة للصبر على زواجها: فلا حرج حينئذٍ من طلبها للطلاق، فإن لم يرضَ زوجها تطليقها: فلها طلب " الخلع "، فتفتدي نفسها منه بما يطلبه منها. وينظر تفصيل هذا ي جواب السؤال رقم: (١٠١٤٢٣) . ثانياً: ونقول للزوج في نهاية المطاف: إذا كانت زوجتك قد طلبت الطلاق لما تراه منك من ارتكاب معاصٍ، أو سلوك لا يطاق، كضربها، وإهانتها، وشتمها: فإن طلبها للطلاق لا تأثم عليه، ولها حق مهرها كاملاً، المقدَّم منه والمؤخر. وإذا كان طلبها للطلاق لغير سبب يستحق ذلك، كما ذكرته أنت في قصتك معها: فهي آثمة، ولك أن تصر على عدم تطليقها، وتحاول إدخال العقلاء من الناس للإصلاح بينك وبينها، وبينك وبين أهلها، فإن لم يُجدِ هذا الأمر نفعاً: فلك أن ترفع قضية " هجر " عليها، وقضية " تخبيب " على أهلها، إن رأيت ذلك، ولا ننصحك بمثل ذلك، بل ننصحك - إذا لم ينفع الإصلاح من الشفعاء -: أن تقبل " الخلع "، وأن تطلب منها ومن أهلها مهرها الذي دفعته لها، وما بذلتَه من مصاريف على الزواج، كما لك أن تطلب تنازلها عن حضانة أولادها – إن كان بينكما أولاد. وانظر تفصيل الخلع في جوابي السؤالين: (٢٦٢٤٧) و (٩٩٨٨١) ، وانظر في عدة الخلع، ورجوع المختلعة لزوجها: جوابي السؤالين: (٥١٦٣) و (١٤٥٦٩) . ونسأل الله تعالى أن يصلح بينكما، وأن يهدي زوجتك لما يحب تعالى ويرضى، وأن يجمع بينكما على خير. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11348

لا يجوز النكاح من غير مهر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم أن يزوج ابنته لرجل لوجه الله تعالى ولا يأخذ مهراً في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لابد في النكاح من وجود المال، لقوله : (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) النساء/٢٤. وقوله ﷺ في حديث سهل بن سعد المتفق على صحته للذي خطب المرأة التي وهبت نفسها للنبي ﷺ : (التمس ولو خاتما من حديد) . ومتى تزوج إنسان على غير مهر وجب للمرأة مهر المثل. ويجوز أن يتزوج على تعليم المرأة شيئاً من القرآن أو الحديث أو شيئاً معلوماً من العلوم النافعة، لأن النبي ﷺ زوج الخاطب المذكور المرأة الواهبة على أن يعلمها من القرآن لَمَّا لم يجد مالاً. والمهر حق للمرأة فمتى تنازلت عنه بعد ذلك وهي رشيدة صح ذلك، لقول الله : (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) النساء/٤" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀. "كتاب الدعوة" (٢/٢١٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11349

تم عقد النكاح بدون ذكر المهر [السُّؤَالُ] ـ[عند إتمام عقد النكاح كان جميع الشروط متوفرة من حضور شاهدين والولي ولكن عند إتمام صيغة العقد حدث الآتي وضعت يدي في يد ولي العروس ولكنه قرأ صيغة العقد من ورقة وهى (زوجتك......) وذكر اسمها ولكن لم نذكر المهر وأنا رددت عليه بـ قبلت ولكن بعد ذلك اتفقت مع العروس على مبلغ بسيط جدا فهل ما حدث صحيح والعقد صحيح أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تم عقد النكاح دون ذكر المهر، فالعقد صحيح، وللزوجة مهر المثل. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١٨٢) : " النكاح يصح من غير تسمية صداق , في قول عامة أهل العلم. وقد دل على هذا قول الله تعالى: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) البقرة/٢٣٦، وروي أن ابن مسعود سئل عن رجل تزوج امرأة , ولم يفرض لها صداقا , ولم يدخل بها حتى مات , فقال ابن مسعود: لها صداق نسائها , لا وكس ولا شطط , وعليها العدة , ولها الميراث. فقام معقل بن سنان الأشجعي , فقال: (قضى رسول الله ﷺ في بروع بنت واشق , امرأة منا مثل ما قضيت) أخرجه أبو داود والترمذي , وقال: حديث حسن صحيح " انتهى. والنكاح بلا مهر يسمى نكاح التفويض، وهو نوعان: تفويض البُضع بأن يزوج الرجل ابنته بلا مهر، فيقول زوجتك ابنتي ويقول الخطاب: قبلت، دون أن يذكرا المهر، كما حدث معك. والثاني: تفويض المهر، وهو أن يذكرا المهر دون تحديد قدره، كأن يقول الخاطب للولي: أدفعُ ما تريده من المهر، أو يقول الولي للخاطب: ادفع ما تراه، ونحو ذلك. ويثبت للزوجة مهر المثل في كلا التفويضين. ومهر المثل يحدده القاضي، منعاً للنزاع، فإن تراضيا على شيء دون الرجوع للقاضي، فلا حرج في ذلك، لأن الحق لهما. قال في "زاد المستقنع": " يصح تفويض البُضع، وتفويض المهر ... فلها مهر المثل بالعقد، ويفرضه الحاكم بقدره، وإن تراضيا قبله جاز " انتهى. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قوله: " وإن تراضيا قبله جاز " أي إن اتفقا عليه بدون الرجوع إلى الحاكم فالحق لهما، أي: لا بأس، فلو قالا: ِلمَ نذهب إلى القاضي؟ ونتفق فيما بيننا، فقال الزوج: المهر ألف، وقال هي: بل ألفان، وتوسط أناس وقالوا: ألف وخمسمائة وما أشبه ذلك، فلا حرج؛ لأن الحق لا يعدوهما " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/٣٠٥) . وبهذا تعلم أن النكاح صحيح، وأنه يصح المهر الذي اتفقتما عليه، إذا كانت الزوجة رشيدة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11350

حكم إدخال قائمة الأثاث في المهر [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم مشروعية ما يسمى بالقائمة في شروط الزواج؟ وهل هي تحل محل المهر؟ وما يجب كتابته في هذه القائمة؟ هل كل ما يدخل الشقة أم ماذا؟ أريد الإجابة أرجوكم في أسرع وقت ممكن لأن زواجي يتوقف على هذه القائمة ومن المحتمل أن يفشل بسبب هذه القائمة ومحتوياتها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المهر أو الصداق لا بد منه في النكاح؛ لقوله تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) النساء/٤. و (نِحلة) : أي فريضة. ولقول النبي ﷺ : (اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ) رواه البخاري (٥١٢١) ومسلم (١٤٢٥) . والناس يختلفون في المهر بحسب الأعراف، فمنهم من يجعل المهر نقودا، ومنهم من يقدم ذهبا، ومنهم من يجعله مكونا من ثلاثة أشياء: ذهب، ونقود مؤجلة، وقائمة بالأثاث أو العفش، ولا حرج في ذلك. فالقائمة تعتبر جزءا من المهر، تملكه الزوجة، وتحديدها يرجع إلى اتفاق الزوج والولي، فقد يتفقان على كتابة جميع الأثاث الموجود، فيكون ملكا للزوجة، وتأخذه في حال مفارقتها للزوج، وقد يتفقان على كتابة جزء من الأثاث، فلا تملك غيره. وينبغي ألا يتشدد الولي في أمر هذه القائمة، فإنه يستحب تيسير المهر وتسهيله؛ لقوله ﷺ : (خير الصداق أيسره) رواه الحاكم والبيهقي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٢٧٩) ، وقوله ﷺ : (خير النكاح أيسره) رواه ابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٠٠) . وينظر السؤال رقم (١٠٥٢٥) و (١٢٥٧٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11351

الطلاق قبل الدخول طلاق بائن لا رجعة فيه [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة كنت مخطوبة لشاب بعقد شرعي، ولم يتم الدخول، ولكن أراد ﵎ أن ينتهي ما بيننا، وقد طلقني، ولفظ قوله: " أنت طالق ".. أريد أن أسأل إن أراد خطيبي أن يراجعني، هل يكون عليه مهر وعقد جديدان، أم تكفي كلمة راجعتك؟ مع العلم أنه طلقني من مدة شهرين فقط، ودفع لي نصف المهر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول بها، فليس له رجعة عليها، لأن الرجعة إنما تكون في فترة العدة، والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الأحزاب/٤٩. قال ابن قدامة في "المغني" (٧/٣٩٧) : " أجمع أهل العلم على أن غير المدخول بها تَبِينُ بطلقة واحدة، ولا يستحق مطلقُها رجعتَها؛ وذلك لأن الرجعة لا تكون إلا في العدة، ولا عدة قبل الدخول، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الأحزاب/٤٩ " انتهى. وعليه؛ فإذا أراد زوجك السابق مراجعتك فليس أمامه إلا أن يعقد عليك عقداً جديداً بمهر جديد. ونسأل الله لكما التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11352

المطلقة قبل الدخول والخلوة لها نصف المهر [السُّؤَالُ] ـ[كنت قد خطبت (يوجد عقد قران لدى شيخ بحضور ولي أمر الفتاة وشهود) واستمرت الخطبة عدة شهور دون أن أدخل بها ولكن كان بيننا خلوات عديدة بحكم أنها زوجتي شرعا حدثت خلافات عديدة أدت إلى توصلنا إلى قرار الطلاق وعند مناقشة الأمر مع ولي أمرها (والد الفتاة) أخبرته حرفياً أنني أريد الانفصال وأنا جاهز لكل الالتزامات المادية المترتبة علي جراء ذلك وكان جوابه نحن لا نريد منك شيئا وتكررت هذه العبارة من طرفي وطرف ولي أمرها ٣ مرات خلال ثلاث محادثات هاتفية وتم الطلاق على أن قلت لولي أمرها (وبعلمها) أن ابنتك فلانة طالق طالق طالق وسؤالي: هل طلاقي صحيح ويعتبر طلاقاً غير قابل للرد ٢- طالبتني والدة الفتاة بعد الطلاق بأسبوع بأنها تريد نصف المهر كما ورد في القرآن في سورة البقرة في حالة الطلاق دون المس (ولدى الاستفتاء ورد أن المس هنا المقصود به الدخول) وعندما أخبرتها أن والد الفتاة قد تنازل عن المهر قالت إنه كان في حالة صدمة لهول خبر الطلاق وطلبي أن أطلق الفتاة. علماً أني قد أخبرته كما ذكرت ثلاث مرات وعلى يومين متتالين وفي كل المرات كان جوابه نحن لا نريد منك شيئا ولم نكن نحن الاثنين (أنا ووالد الفتاة) بحالة غضب أو هياج يؤدي إلى عدم وعي ما نقول هل يترتب على دفع نصف المهر أم أن الحق قد سقط لتنازل ولي أمر الفتاة عنه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا طُلقت المرأة قبل الدخول فلها نصف المهر المسمى؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة/٢٣٧ واختلف الفقهاء في الخلوة هل توجب المهر كاملا كالدخول أو لا؟ فذهب الجمهور إلى أنها توجب المهر كاملا، فمن خلا بزوجته خلوة صحيحة، أي انفرد بها دون حضور كبير أو طفل مميز، ثم طلقها فلها المهر كاملا. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١٩١) : " وجملة ذلك أن الرجل إذا خلا بامرأته بعد العقد الصحيح استقر عليه مهرها ووجبت عليها العدة , وإن لم يطأ. روي ذلك عن الخلفاء الراشدين.... روى الإمام أحمد , والأثرم , عن زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون , أن من أغلق بابا , أو أرخى سترا , فقد وجب المهر , ووجبت العدة. ورواه الأثرم أيضا , عن الأحنف , عن عمر وعلي وعن سعيد بن المسيب. وعن زيد بن ثابت: عليها العدة , ولها الصداق كاملا. وهذه قضايا تشتهر , ولم يخالفهم أحد في عصرهم , فكان إجماعا " انتهى باختصار. وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (١٢/٢٩٣) : " وقد ذكر عن الإمام أحمد رواية ينبغي أن تكون قاعدة، قال: لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره، ولهذا قالوا: لو مسها بشهوة أو نظر إلى شيء لا ينظر إليه إلا الزوج كالفرج فإنها تستحق المهر كاملاً، لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره " انتهى. وعلى هذا فإذا كان حصل منك استمتاع بها وجب لها المهر كاملاً، وعليها العدة كالمدخول بها. ثانيا: للمطلقة أن تعفو عن نصيبها من المهر إن كانت بالغة رشيدة؛ لقوله تعالى: (إلا أن يعفون) . ولمن بيده عقدة النكاح أن يعفو كذلك، واختُلف فيه هل هو الزوج أو الولي؟ فذهب أبو حنيفة وأحمد والشافعي في الجديد إلى أن المراد به الزوج، فله أن يعفو عن نصفه ويدعه لمطلقته. وذهب مالك والشافعي في القديم إلى أنه الولي، فله أن يعفو عن نصف مهر موليته. والصحيح أنه الزوج، وأن الولي ليس له أن يسقط حق موليته. قال ابن قدامة ﵀ في المغني (١/١٩٥) : " اختلف أهل العلم في الذي بيده عقدة النكاح , فظاهر مذهب أحمد ﵀ , أنه الزوج. وروي ذلك عن علي وابن عباس.. لأن الله تعالى قال: (وأن تعفوا أقرب للتقوى) والعفو الذي هو أقرب إلى التقوى هو عفو الزوج عن حقه , أما عفو الولي عن مال المرأة , فليس هو أقرب إلى التقوى , ولأن المهر مال للزوجة , فلا يملك الولي هبته وإسقاطه , كغيره من أموالها وحقوقها , وكسائر الأولياء " انتهى باختصار. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والصحيح أنه الزوج، فهو الذي بيده عقدة النكاح، إذا شاء حلها. ويكون المعنى: إلا أن تعفو الزوجات أو يعفو الأزواج، فإن عفا الزوج صار الكل للزوجة، وإن عفت الزوجة صار الكل للزوج " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/٢٩٢) . وبناء على ذلك، إذا كان والد مطلقتك قد أسقط حقها من المهر بعلمها ورضاها، فقد أسقطت حقها، فلا شيء لها، ولا يجوز لها المطالبة بعد ذلك بما أسقطته، أما إذا كان إسقاطه حقها ليس عن علمها ولا رضاها فلا يسقط حقها بذلك، لأن الأب قد أسقط ما لا يملك إسقاطه. فعليك أن تعطيها حقها من المهر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11353

هل يجوز دفع الزكاة لفتاة فقيرة من أجل نفقة زواجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز إخراج زكاة المال في مساعدة فتاة فقيرة في نفقات زواجها؟ مع العلم بأن الناس مهما رق حالهم فقد يتوسعون في متطلبات الزواج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ينبغي أن يعلم أن المرأة لا يلزمها إعداد المسكن أو تجهيزه، بل ذلك واجب على الزوج، وهو من جملة النفقة التي تلزمه تجاه زوجته، كما أن المهر المبذول للزوجة ملك لها، فلها أن تستعين به أو ببعضه على تجهيز نفسها. جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٦/١٦٦) : " جهاز الزوجة: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجب على المرأة أن تتجهز بمهرها أو بشيء منه , وعلى الزوج أن يعد لها المنزل بكل ما يحتاج إليه ليكون سكنا شرعيا لائقا بهما " انتهى. ثانيا: إذا كان لهذه الفتاة من ينفق عليها من أب أو قريب، فهو المطالب بتجهيزها وتسليمها لزوجها، فإن امتنع من ذلك ألزم به الزوج، وجعل ذلك من مهرها، وراجع السؤال رقم (١٢٥٠٦) . ثالثا: إذا كان العرف هو مشاركة المرأة في تجهيز البيت، بحيث لا تتزوج إلا بذلك – كما هو الحال في بعض المجتمعات - وامتنع وليها من الإنفاق عليها، أو عجز عن هذه النفقة، وليس لها مال تجهز به نفسها، فالذي يظهر هو جواز دفع الزكاة لها حينئذ؛ لأن الحاجة إلى الزواج حاجة معتبرة، قد تكون في بعض الأحيان كالحاجة للطعام والشراب والمسكن. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لو وجدنا شخصاً يستطيع أن يكتسب للأكل والشرب، والسكنى لكنه يحتاج إلى الزواج وليس عنده ما يتزوج به فهل يجوز أن نزوجه من الزكاة؟ الجواب: نعم، يجوز أن نزوجه من الزكاة، ويعطى المهر كاملاً، فإن قيل: ما وجه كون تزويج الفقير من الزكاة جائزاً ولو كان الذي يعطى إياه كثيراً؟ قلنا: لأن حاجة الإنسان إلى الزواج ملحة، قد تكون في بعض الأحيان كحاجته إلى الأكل والشرب، ولذلك قال أهل العلم: إنه يجب على من تلزمه نفقة شخص أن يزوجه إن كان ماله يتسع لذلك، فيجب على الأب أن يزوج ابنه إذا احتاج الابن للزواج، ولم يكن عنده ما يتزوج به، لكن سمعت أن بعض الآباء الذي نسوا حالهم حال الشباب إذا طلب ابنه منه الزواج قال له: تزوج من عرق جبينك. وهذا غير جائز وحرام عليه إذا كان قادراً على تزويجه، وسوف يخاصمه ابنه يوم القيامة إذا لم يزوجه مع قدرته على تزويجه " انتهى من "فتاوى أركان الإسلام" ص٤٤٠-٤٤١. وعلى هذا، فلا حرج من إعطائها من الزكاة لتستعين بها في نفقات الزواج، وإذا خشيت أن تنفق هذا المال فيما لا تحتاج إليه، فيمكنك أن تخبرها أن لك عندي مبلغاً من المال قدره كذا، فماذا تريدين أن أشتري لك به، وتشتري لها ما تحتاج إليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11354

هل يجوز دفع المهر بغير العملة المسجلة في العقد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز إعطاء المرأة صداقها بغير العملة التي في العقد؟ ـ مثلا ـ عملة قطرية بدل سعودية أو يمنية وهكذا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تراضي الزوجان على إعطاء الصداق بغير العملة المسجلة في العقد، جاز ذلك، بشرط أن يكون الصرف بسعر يوم السداد، لا بسعر يوم العقد، وأن يعطيها المبلغ المقابل كاملا، فلا يتفرقا وباقي على الزوج شيء. والأصل في ذلك: ما رواه أبو داود (٣٣٥٤) والنسائي (٤٥٨٢) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، فسألت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: (لا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا، مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ) . صححه النووي في المجموع (٩/٣٣٠) ، وابن القيم في "تهذيب السنن"، وأحمد شاكر في تحقيق المسند (٧/٢٢٦) ، وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود. والحديث موافق للقواعد الشرعية، في البيوع والربا، ولذلك جرى عليه العمل عند الفقهاء. وانظر: "الشرح الممتع" (٨/٣٠٥) . وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن رجل اقترض بالعملة الفرنسية، وعند السداد طلب منه الدائن أن يسدد بالعملة الجزائرية. فأجابت: " يجوز أن تسددها له في الجزائر بمثلها عملة فرنسية، أو بقدر صرفها يوم السداد من العملة الجزائرية، مع القبض قبل التفرق " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/١٤٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11355

نذرت أن تزوج ابنتها بمهر كبير وتريد التيسير الآن [السُّؤَالُ] ـ[والدتي نذرت بأنها إذا ولدت بنتا ستعمل لها العرس ٧ أيام والمهر سيكون ٧٠٠٠ ريال عماني. والآن كما نعلم كثرة المهور على الشباب وكثرة العنوسة، فما الحكم إذا لم نوف بهذه الشروط المطلوبة ونيسر زواج البنت؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: تيسير الزواج، وعدم المغالاة في المهر وفي تكاليف العرس، أمر محمود، وهو خير وبركة للزوجين، وفيه رحمة بالزوج وعدم إثقال كاهله بالدين، ورحمة بعامة الشباب، وإنقاذهم من الفتن، وتسهيل طريق العفة لهم، ولهذا فتخفيفكم في المهر، عمل طيب، ويرجى لكم به التوفيق والهناء بإذن الله. قال الشيخ ابن باز ﵀: " يكره التغالي في مهور النساء، ويسن التخفيف في ذلك والتيسير " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (٢١/٨٧) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما رأيكم في غلاء المهور والإسراف في حفلات الزواج خاصة الإعداد لما يقال عنه شهر العسل بما فيه من تكاليف باهظة، هل الشرع يقر هذا؟ فأجاب: " إن المغالاة في المهور وفي الحفلات كل ذلك مخالف للشرع، فإن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة، وكلما قلت المؤونة عظمت البركة..... وكذلك أيضا المغالاة في الحفلات مما نهى عنه الشرع وهو يدخل تحت قوله : (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) . والواجب في مثل هذا الأمر أن يكون على الوجه المشروع، ولا يتعدى فيه الإنسان حده، ولا يسرف؛ لأن الله تعالى نهى عن الإسراف وقال: (إنه لا يحب المسرفين) . أما ما يقال عن شهر العسل فهو أخبث وأبغض؛ لأنه تقليد لغير المسلمين، وفيه إضاعة لأموال كثيرة، وفيه أيضا تضييع لكثير من أمور الدين خصوصا إذا كان يُقْضَى في بلاد غير إسلامية، فإنهم يرجعون بعادات وتقاليد ضارة لهم ولمجتمعهم، وهذه أمور يخشى منها على الأمة، أما لو سافر الإنسان بزوجته للعمرة أو لزيارة المدينة فهذا لا بأس به إن شاء الله " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٣/١٧٥) . وراجع السؤال رقم (١٠٥٢٥) و (١٢٥٧٢) ثانيا: في حال عدم الوفاء بالنذر – وهذا هو الخير لكم كما سبق – فإنه يلزم الوالدة كفارة يمين، لأن نذر المباح لا يجب الوفاء به، بل يخير فيه الإنسان بين الوفاء، وبين أن يكفر كفارة يمين، وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين من أوسط طعامكم، أو كسوتهم، فإن لم تجد شيئا من ذلك صامت ثلاثة أيام. قال ابن قدامة ﵀: " نذر المباح ; كلبس الثوب , وركوب الدابة ... فهذا يتخير الناذر فيه , بين فعله فيبرّ بذلك.... وإن شاء تركه وعليه كفارة يمين ... " انتهى من "المغني" (١٠/٧٠) بتصرف. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11356

لديه مطعم يبيع فيه الخمر وأعطاها مؤخر الصداق من هذا المال [السُّؤَالُ] ـ[قبل فترة كنت مخطوبة لشخص يعمل في دولة أجنبية وكان له شركة استيراد وبعد ٣ أشهر فتح مطعما عربيا وكان يبيع فيه الخمر ويشربه فهل ما أعطاني إياه من المؤخر بعد الطلاق حرام؟ ملاحظة (لم أكن أعلم عندما جاء لخطبتي بأنه يشرب الخمر ولا يصلي , فقد قال لي بأنه يصلي وقد اعتمر مرتين) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج عليك فيما أخذت من مؤخر الصداق ولو كان مال زوجك على ما ذكرتِ، وذلك لأمرين: الأول: ما قرره أهل العلم من أن مال الشخص إذا اختلط فيه الحلال بالحرام ولم يتميز، جازت معاملته بالبيع والشراء والقرض وغير ذلك، كما يجوز الأكل منه. وقد تعامل النبي ﷺ وأصحابه مع اليهود، وأكلوا من طعامهم، مع أن أموالهم لا تسلم من الحرام؛ لأخذهم الربا وأكلهم أموال الناس بالباطل، والمقصود بعدم تميز الحلال من الحرام، أن مال زوجك – مثلا- يجتمع فيه ثمن الخمر، مع ثمن الأطعمة والأشربة المباحة، ويختلط هذا بهذا. الثاني: ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أن المال المحرَّم لكسبه، يحرم على كاسبه فقط، ولا يحرم على من أخذه منه بطريق مباح. وهذا المال الذي اكتسبه زوجك من بيع الخمر، هو محرم بسبب كسبه الخبيث، فهذا يحرم على زوجك فقط، أما الصداق الذي أخذتيه منه فهو حلال لك. قال الشيخ ابن عثيمين: " وأما الخبيث لكسبه فمثل المأخوذ عن طريق الغش، أو عن طريق الربا، أو عن طريق الكذب، وما أشبه ذلك؛ وهذا محرم على مكتسبه، وليس محرما على غيره إذا اكتسبه منه بطريق مباح؛ ويدل لذلك أن النبي ﷺ كان يعامل اليهود مع أنهم كانوا يأكلون السحت، ويأخذون الربا، فدل ذلك على أنه لا يحرم على غير الكاسب " انتهى من "تفسير سورة البقرة" (١/١٩٨) . والحاصل أن أخذك الصداق من هذا المال مباح ولا حرج فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11357

طلقها مقابل نصف المهر بعد أن قذفها فهل له الحق في هذا المال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إنني فتاه ملتزمة، ولله الحمد، ولقد حدثت بيني وبين زوجي - الذي لي منه ابنة - مشكلة ذهبت بسببها إلى بيت والدي؛ حيث إنه شك فيَّ واتهمني في عرضي وشرفي بدون أي أسباب مقنعة، ثم يعتذر، ويرجع مرة أخرى للاتهامات، وتكرر ذلك منه عدة مرات؛ مما أكد لي أن به مرض الوسواس، فلم أعد أحتمل، فذهبت إلى أهلي، وبعد ذهابي إليهم مكثت عندهم أربعة أشهر، لم يزدد فيها زوجي إلا عناداً وإصراراً على موقفه بدون إثبات أي دليل ضدي، وبعدما ذهب إليه أخي للتفاهم معه وجده مصرّاً على موقفة، وأنه يطلب مني أن أستتاب، وازداد الموقف سوءًا بينهما، وأساء إلى والدي وإلى تربيته لي، عندها أصرَّ أخي ووالدي على طلاقي منه، وإلا فسوف يحيل مشكلتنا للقضاء، وعليه أن يثبت ما لديه من اتهامات ضدي، فطلب زوجي مقابل طلاقه لي نصف المهر، ولكن بعد فترة طلقني من غير أن نعطيه أي مبلغ، وسكت هو عن ذلك، ولم يعد يطالب مرة أخرى بالمال. والآن، قد عوضني الله بزوج آخر ملتزم، ولله الحمد، وقد نبهني زوجي الثاني إلى أنه قد يكون لزوجي الأول مال لدي، وبسبب خشيتي من الحرام وأكل مال الناس وحقوقهم، أرجو إفتائي في هذا الأمر، مع العلم أنني لا أملك ذلك المال، وأنني لم أطالبه بأي مصاريف لابنته، وهو أحيانا يرسلها، وأحيانا لا يرسل، فهل له أي حق مالي عندي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قذف الزوج زوجتَه واتهامها بشرفها من كبائر الذنوب، وهو موجب للحدِّ ورد شهادته، ولا بدَّ له من بينة شرعية لإثبات الفاحشة، أو يلاعن. قال ابن قدامة – ﵀: إذا قذف زوجته المحصنة وجب عليه الحد , وحُكم بفسقه , وردِّ شهادته , إلا أن يأتي ببيِّنة أو يلاعن , فإن لم يأت بأربعة شهداء , أو امتنع من اللعان: لزمه ذلك كله، وبهذا قال مالك، والشافعي ... [ويدل لذلك] : قول الله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ، وهذا عام في الزوج وغيره , وإنما خص الزوج بأن أقام لعانه مقام الشهادة في نفي الحد والفسق ورد الشهادة عنه. وأيضا: قول النبي ﷺ : (البيِّنة وإِلَاّ حدٌّ في ظَهْركِ) ، وقوله لما لاعن: (عَذابُ الدنْيا أَهْونُ مِنْ عَذابِ الآخِرَة) ؛ ولأنه قاذف يلزمه الحد لو أكذب نفسه , فلزمه إذا لم يأت بالبينة المشروعة، كالأجنبي. " المغني " (٩ / ٣٠) . وعليه: فالواجب على الزوج أن يتقي الله تعالى في نفسه وفي زوجته، وعليه أن يكف عن الكلام المسيء، والكلام على زوجته طعن في شرفه وعرضه هو، وعليه أن يكذِّب نفسه ويبرئ زوجته مما افتراه عليها، فإن لم يفعل فإنه مستحق لما رَّتبه الله تعالى على فعله من الحد ورد الشهادة والفسق، ولها حق طلب الطلاق منه، وعليه أن يؤدي لها حقوقها كاملة. ثانياً: التضييق على الزوجة باتهامها بالباطل وإيذائها وضربها لتتنازل عن مهرها أو عن شيء منه يسمى " العضل "، وهو محرَّم إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، فإن فعل الزوج فإنه غير مستحق لما تتنازل عنه زوجته، ويجب عليه أن يرجعه لها، وإن رفض تطليقها فلها أن تفتدي نفسها منه وتتنازل عن مهرها أو أقل أو أكثر، فإن كان كاذبا ظالماً فما أخذه منها سحت وحرام، وإن كان صادقاً فما أخذه حلال له، على أن يُثبت ما يستوجب الحد بشهود أربعة أو ملاعنة، وهذا في حال أنه يشهر بها ويقذفها علانية، أما إذا رأى فاحشة عليها فيما بينه وبين ربه، فإن له أن يعضلها ليضيق عليها لتفتدي نفسها. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن رجل اتهم زوجته بفاحشة؛ بحيث إنه لم ير عندها ما ينكره الشرع، إلا ادَّعى أنه أرسلها إلى عرس ثم تجسس عليها فلم يجدها في العرس، فأنكرت ذلك، ثم إنه أتى إلى أوليائها وذكر لهم الواقعة، فاستدعوا بها لتقابل زوجها على ما ذكر، فامتنعت خوفا من الضرب فخرجت إلى بيت خالها، ثم إن الزوج بعد ذلك جعل ذلك مستندا في إبطال، حقها وادعى أنها خرجت بغير إذنه، فهل يكون ذلك مبطلا لحقها، والإنكار الذي أنكرته عليه يستوجب إنكارا في الشرع؟ . فأجاب: قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) فلا يحل للرجل أن يعضل المرأة بأن يمنعها ويضيق عليها حتى تعطيه بعض الصداق، ولا أن يضربها لأجل ذلك، لكن إذا أتت بفاحشة مبينة كان له أن يعضلها لتفتدي منه، وله أن يضربها، وهذا فيما بين الرجل وبين الله. وأما أهل المرأة فيكشفون الحق مع من هو، فيعينونه عليه فإن تبين لهم أنها هي التي تعدت حدود الله وآذت الزوج في فراشه، فهي ظالمة متعدية فلتفتد منه، وإذا قال إنه أرسلها لى عرس ولم تذهب إلى العرس فليسأل إلى أين ذهبت، فإن ذكر أنها ذهبت إلى قوم لا ريبة عندهم وصدقها أولئك القوم، أو قالوا لم تأت إلينا، وإلى العرس لم تذهب؛ كان هذا ريبة ن وبهذا يقوى قول الزوج. وأما الجهاز الذي جاءت به من بيت أبيها، فعليه أن يرده عليها بكل حال، وإن اصطلحوا فالصلح خير. ومتى تابت المرأة جاز لزوجها أن يمسكها ولا حرج في ذلك، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. وإذا لم يتفقا على رجوعها إليه فلتبرئه من الصداق وليخلعها الزوج؛ فإن الخلع جائز بكتاب الله وسنة رسوله كما قال الله تعالى (فان خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) . " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٨٣، ٢٨٤) . ثالثاً: والذي يظهر لنا أنه لا حق له عندكِ، وأن ما طلبه من نصف المهر ليس حقّاً شرعيّاً له، ويبدو أنه راجع نفسه أو أن أحداً أخبره بذلك، ولذلك لم يطالب به، كما أنه قد يكون جعل نصف المهر مقابل رعايتك لابنته ونفقتك عليها. وبكل حال: فهو لم يأتِ بشهود على ما قذفك به، ولم يلاعن، ولم يرَ شيئاً يجعله غير آثم بينه وبين ربه، وكل ذلك يجعل الحق لكِ لا له – بحسب سؤالك وما جاء فيه -، فليس له ما اشترطه من نصف المهر. وبارك الله لك في زوجك الجديد الذي يسره الله لكِ؛ وجزاه خيرا على ما وجهك للسؤال والاستفسار عن حقوق زوجك الأول، وهو يدل على خلق عظيم ودين متين. نسأل الله أن يجزيه خير الجزاء، وأن يجعله خير خلَفٍ لك ولابنتك، وأن يجمع بينكما في خير، وأن يرزقكما ذرية طيبة. ونسأل الله تعالى أن يوفق زوجك الأول للتوبة الصادقة، وأن يشفيه إن كان مريضاً، وأن يخلف عليه خيراً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11358

عقد عليها ولم يوفر لها سكنا ويريد الاستمتاع بها [السُّؤَالُ] ـ[لقد تمت خطوبتي على شاب منذ عامين وبعد عام من الخطوبة عقد قراني عليه لحين تجهيز منزل الزوجية. ومشكلتي معه: أنه يريد أن يحصل بينا معاشرة زوجية كاملة ولكن دون الدخول وإن رفضت يهددني بأنه سيخونني إن لم استجب له. أنه كثير الشك فيَّ لدرجة أنة منعني من الخروج والتحدث مع أصدقائي وجعلني أترك العمل بحجة أن في ذلك حفاظاً عليَّ من الوقوع في الحرام، مع العلم أني لم أفكر يوماً بما يفكر فيه. وهو كذلك لا يحترم أهلي ودائماً يشتمهم ويسبهم، ويتهمهم بعدم تربيتهم لي تربية جيدة، وفي المقابل يريدني أن أذهب إلى أمه وأرضيها وإذا حصل منها خطأ علي فلا بد من الاعتذار لها حتى ترضى. مع العلم أنه حتى الآن لم يقم بتجهيز أي شيء في المنزل ودائماً يتعذر بأوضاعه المادية السيئة. ولما كنت في عملي كان نصف راتبي تقريباً أصرفه عليه ويلزمني بشراء هدايا لأهله فهل له الحق في هذا، وهل علي شيء في حال عدم استجابتي لما يأمرني به. مع العلم أن أهلي وجميع من حولي يرون أنه غير مناسب لي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا تم العقد أو ما يسمى بكتب الكتاب، فقد صرت زوجة له، ويباح للزوج أن يستمتع بزوجته كيفما شاء، لكن لها أن تمتنع من تسليم نفسها له حتى يدفع لها المهر المعجل، ويجهز لها منزل الزوجية المناسب. وقد نقل ابن المنذر ﵀ إجماع العلماء على أن للمرأة أن تمتنع من دخول الزوج عليها , حتى يعطيها مهرها. "المغني" (٧/٢٠٠) . وذكر الكاساني في "بدائع الصنائع" (٤/١٩) أن المرأة لها أن تمتنع من تسليم نفسها لزوجها حتى يوفر لها سكنا. هذا هو الحكم الشرعي في المسألة. والذي نخشاه أن يكون هذا الزوج غير جاد في توفير السكن والسعي إلى الاستقرار فيه وبناء الأسرة، وأنه يكتفي بتحصيل متعته من اللقاء بك. ولذلك ننصحك أن لا تلبي طلبه وألا تمكنيه من الاستمتاع، حتى يوفر لك السكن، وفي هذا حث له على الاهتمام والتعجيل بالدخول، وحفظ لك، فإنه قد يقع الجماع، بإلحاح منه، وضعف منك، ويحصل الحمل، ويترتب على ذلك آثار سيئة في حالة الطلاق أو تأخر الدخول المعلن أمام الناس. ثانيا: إذا كان عملك مباحا سالما من المحرمات، فلا ننصحك بتركه، وليس للزوج أن يمنعك منه ما دام قد عقد عليك وأنت تمارسين هذا العمل ولم يشترط عليك تركه. وعلى أقل الأحوال فإنه ينبغي أن تحتفظي بعملك وإن انقطعتِ عنه مؤقتا، بأخذ أجازة، إلى أن يتبين لك حال زوجك ثالثا: ينبغي الاهتمام والنظر في دين الزوج وخلقه ومحافظته على الصلاة وبعده عن المحرمات، والذي ظهر لنا من سؤالك أنه ليس بالرجل المرضي من هذا الجانب، ولهذا سهل عليه أن يسب والديك، بل وسهل عليه أن يهددك بأنه سيخونك!! ولا ندري كيف يصدر مثل هذا الكلام من رجل عاقل يقدر الأمور، فهل يصح أن يكون هذا وسيلة للضغط على الزوجة؟ يهددها أن يرتكب الزنا عقوبةً لها! إن هذا ليدل على نقصان كبير في الدين والعقل. ولو أنا استُشرنا في أمر الزواج منه قبل أن يتم العقد لأشرنا عليك بعدم الزواج، لكن ما دام الأمر قد حصل، فإننا نقول: إن كان متهاونا بالصلاة، فينبغي أن تنصحي له المرة بعد المرة، فإن لم ينصلح حاله، فاسعي للفراق منه، فإنه لا خير لك في زوج متهاون بالصلاة. رابعا: إذا تبين لك أنه زوج متلاعب غير جاد في تجهيز المسكن ونحوه، وأنه قد يسيء إليك وإلى أهلك، - حتى لو كان من أهل الصلاة - فإنا ننصحك بمفارقته، ولو أن تخالعيه بالتنازل عن بعض حقك. وقد ذكرت أن أهلك وجميع من حولك يرون أنه غير مناسب لك، ونظرة الأهل في هذه الأمور – غالباً – تكون أقرب إلى الصواب، لأنهم ينظرون إلى الأمر بنوع من التعقل، بعيداً عن العاطفة التي قد تعمي صاحبها عن الحق أحياناً، مع علمهم وخبرتهم بمثل هذه الأمور، ولذلك نرى أن تناقشي الأمر مع أهلك، وتعملي بما يشيرون عليك، مع استخارة الله تعالى، فإنه ما خاب من استخار، ولا ندم من استشار. نسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، ويذهب همك، ويقضي لك الخير حيث كان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11359

أحكام ما قبل الدخول على الزوجة وهل يحرم الجماع بعد العقد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سمعت بعض الناس وقد سأله شاب: ما هي حقوق العاقد؟ فأجاب: قال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) , فهنا فرَّق الله بين التي دخلتم بها والتي لم تدخلوا بها، فلا يحل للعاقد أي شئ من جماع ولمس. وقد اطلعت أنا من قبل على أنه يجوز للعاقد فعل كل شئ لأنها زوجته وأيضا إذا حملت الزوجة قبل الزفاف يكون الطفل شرعيّاً وله حق الميراث. فهل استدلال هذا المجيب صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لم يُصب ذلك المتحدث الذي ذكرتَه لا في الحكم ولا في الاستدلال، فالآية التي استدل بها هي في بيان المحرمات في النكاح على الرجل، وقد ذكر الله تعالى أنه يحرم التزوج بالأمهات والبنات والعمات، وممن ذكر الله تعالى في المحرمات: بنات الزوجة المدخول بها، وأن الرجل إذا عقد على امرأة وعندها ابنة ثم فارقها قبل الدخول فإنه يحل له الزواج بابنتها، أما إن فارق الأم بعد الدخول عليها فإنه لا تحل له ابنتها، بل هي حرام عليه حرمة أبدية. هذا هو معنى الآية، ولا علاقة للآية بما يجوز وما لا يجوز للزوج من زوجته المعقود عليها، بل الآية في بيان المحرمات في النكاح، وأن تحريم الربيبة – ابنة الزوجة – مشروط بالدخول بأمها، وأنه إن لم يدخل بها فإنها تحل له في النكاح. والواجب على كل من سئل عن شيء لا يعلمه أن يقول " لا أدري "، ولا يحل لأحدٍ أن يتقول على الشرع ما لم يقل، ولا أن يحرم ما أحل الله، ولا يحل ما حرَّم. قال الله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا) الإسراء/٣٦، وقال : (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣. ثانياً: وأما العاقد على زوجته فإنه يحل له منها كل شيء، فهي زوجته، وهو زوجها، إن ماتت ورثها، وإن مات ورثته واستحقت المهر كاملاً، لكن الأفضل لمن عقد أن لا يدخل حتى يُعلن ذلك , لما قد يترتب على الدخول قبل الإعلان من مفاسد كبيرة، فقد تكون الزوجة بكراً فتفض بكارتها، وقد تحمل من هذا الجماع ثم يحصل طلاق أو وفاة، وسيكون هذا مقلقاً لها ولأهلها، وسيسبب حرجاً بالغاً، لذا فإن للعاقد أن يلمس ويقبل زوجته، لكن يمنع من الجماع لا لحرمته , بل لما يترتب عليه من مفاسد. ولمزيد فائدة يرجى النظر في جواب السؤال رقم: (٣٢١٥) . ثالثاً: وعدم الدخول بالزوجة يتعلق به بعض الأحكام العملية. منها: العدة، فمن طلَّق زوجته قبل الدخول فلا عدة عليها؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا) الأحزاب/٤٩. ومنها: المهر، فمن طلَّق امرأته قبل الدخول بها فإنها تستحق نصف المهر المسمّى؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) البقرة/٢٣٧، وفي حال عدم تحديد المهر فإنها تستحق متعة على قدر سعته؛ لقوله تعالى (لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) البقرة/٢٣٦، وأما في حال الوفاة: فإنها تستحق المهر كاملاً إن كان محدداً , وتستحق مهر المثل إن لم يكن تم الاتفاق على مهر محدد. فعن علقمة عن ابن مسعود ﵁: أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات , فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها , لا وكس ولا شطط , وعليها العدة , ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله ﷺ في بروع بنت واشق - امرأة منَّا - مثل الذي قضيتَ، ففرح بها ابن مسعود. رواه أبو داود (٢١١٤) والترمذي (١١٤٥) والنسائي (٣٣٥٥) وابن ماجه (١٨٩١) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٩٣٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11360

كتب لها قائمة بالمفروشات بشرط أن تعيش معه بلا مشاكل مدة سنة [السُّؤَالُ] ـ[تم كتابة قائمة مفروشات لزوجة مشروطة أن تسلم إليها بعد سنة إذا التزمت بالمعيشة بدون مشاكل مع زوجها، ولكنها لم تلتزم من أول شهر، وفي كل مرة تكون هي المدانة، فما موقف الوسيط الذي تم إيداع القائمة أمانة عنده؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: قائمة المفروشات لا تخلو من حالين: الأول: أن تكون ملحقة بالمهر، كما هو المعمول به في بعض البلدان، فيكون المهر هو مجموع ما يعطى للزوجة من ذهب أو نقود، وما يكتب لها كقائمة الأثاث، وقد يضاف إلى ذلك مبلغٌ مؤخر. فإذا كان الأمر كذلك، وكانت هذه القائمة ملحقة بالمهر، فهي زيادة في المهر معلقة على شرط، وهو التزام الزوجة بالمعيشة بدون مشاكل مع زوجها مدة سنة، وتعليق الزيادة في المهر على شرط محل خلاف بين الفقهاء، فمنهم من يمنع ذلك، ومنهم من يجيزه. وقد اختار الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (١٢/٢٦٨-٢٧٠) جواز هذا الشرط إذا كان له غرض صحيح، ولا شك أن حسن عشرة الزوجة لزوجها غرض صحيح، فعلى هذا، يصح هذا الشرط ولا يلزمك إعطاؤها قائمة الأثاث لأنها لم تلتزم بالشرط. الحال الثاني: أن لا تكون هذه القائمة ملحقة بالمهر، وإنما هي هبة من الزوج، علّقها على شرط استقامة الزوجة وعدم إثارتها المشاكل خلال سنة. والهبة المعلقة على شرط صحيحة، ولا تلزم إلا بحصول الشرط، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. حكاه عنه في "الإنصاف" (٧/١٣٣) . والحاصل: أن الزوجة لا تستحق هذه القائمة، لعدم التزامها بالشرط، سواء كانت القائمة ملحقة بالمهر، أو كانت هبة مشروطة من الزوج. لكن ... إذا حصل نزاع وادعت الزوجة أنها وفَّت بالشرط، وأن التقصير أو الاعتداء كان من الزوج، فهنا يجب عرض الأمر على المحكمة الشرعية، أو على رجل على علم ليحكم بينهما ويفصل في النزاع. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11361

إذا كان المهر مجهولا فللزوجة مهر المثل [السُّؤَالُ] ـ[لدي أخ تزوج من ابنة عمي، وأثناء اتفاق عمي على المهر الذي سيدفعه أخي رفض عمي أن يحدد أي مبلغ يدفعه أخي، فحدد أخي المبلغ الذي سيدفعه، إلا أن عمي طلب أن يقوم بجمع ما سيكلفه زواجه والتكاليف التي سيدفعها ابنه (ابن عمي) عندما يريد أن يتزوج هو الآخر ويقسمان التكاليف على كل منهما فما حكم ذلك؟ مع العلم أن عمي فسر طلبه ذلك بالمساعدة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: المهر واجب في عقد النكاح؛ وقد سماه الله تعالى صداقا وأجرا، كما في قوله تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) النساء/٢٤. ويسن تحديده في العقد، فإن لم يحدد، فالنكاح صحيح، وللزوجة مهر مثلها من النساء، ممن تساويها في الصفات التي يختلف بها المهر. ثانيا: يجب أن يكون المهر معلوما، فإن اتفقا على مهر مجهول لم يصح، ووجب للزوجة مهر المثل. قال ابن قدامة ﵀: " ولا يصح الصداق إلا معلوما، وهذا مذهب الشافعي " انتهى باختصار من "المغني" (٧/١٦٨) . وقال في "معونة أولي النهى" (٩/١٩٢) : " ويشترط علمه: أي علم الصداق "، ثم قال: " وكذا كل ما هو مجهول القدْر أو الحصول: لم يصح أن يكون صداقا بلا خلاف " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لو أصدقها شيئا مجهولا فلا يجوز، ولها مهر المثل ". انتهى باختصار من "الشرح الممتع" (٥/٣٠٢) . وما جاء في السؤال من أن العم رفض تحديد المهر، وطلب أن تُجمع تكاليف زواج ابن أخيه، مع تكاليف زواج ابنه، ثم يقتسمانها، يجعل المهر مجهولا، لأنه لا يُدرى كم سيتكلف زواج ابنه. وعليه؛ فالواجب لهذه الزوجة مهر مثلها من النساء، إن كان العقد قد تم على ما ذكرت، وإن لم يكن العقد قد تم، فينبغي أن يُسمّى لها مهر معلوم، ولا يجوز العمل بما طلبه عمك؛ لأنه يؤدي إلى جهالة المهر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11362

اتفقا على تبديل المهر من مال إلى ذهب، فما الحكم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت قبل ثمان سنوات وحتى الآن لم أدفع المهر ولكنني أفكر أن أدفعه الآن وهو ٧.٠٠٠ روبية هندية. بدلاً من النقود أود أن أشتري لها حلياً من الذهب بنفس القيمة أو أكثر، كما أنني سألتها هل تريد مالاً أم ذهباً فقالت كما تريد. أرجو أن تنصحني، كيف أسدد المهر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن الرجل يلتزم بالمهر الذي سماه للمرأة، فإن تراضيا على خلافه أو زيادته أو نقصانه جاز ذلك لقوله تعالى: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ) النساء/٢٤، قال القرطبي ﵀: " أي من زيادة ونقصان في المهر، فإن ذلك سائغ عند التراضي، بعد استقرار الفريضة " (تفسير القرطبي ٥ / ٢٣٥) قال الشيخ صالح الفوزان: " وإذ أعطته منه ـ أي من المهر ـ فلا حرج في ذلك أو أعفته منه أو من بعضه فالحق لها. قال تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) النساء/٤، فهذا راجع إلى اتفاق الطرفين " (فتاوى نور على الدرب ١٠٩) . فتبين بهذا أن المرأة إذا رضيت بهذا فلا بأس لأنه حقها.. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11363

هل تأثيث بيت الزوجية يكون من المهر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا دفع الزوج المهر لزوجته وطلب منها تأثيث البيت من المهر، هل يحق له ذلك، عندنا في بلدنا يجعلون على المرأة تأثيث البيت هل يجب على الزوجة أن تدفع من مهرها تأثيث البيت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المهر حق خالص للزوجة تتصرف فيه كيف تشاء، فليس عليها إعداد البيت، حيث لا يوجد نص من مصادر الشريعة يوجب على الزوجة أن تجهز بيت الزوجية، كما أنه لا يوجد ما يدل على أن الجهاز واجب على أبيها، وليس لأحد أن يجبرها على ذلك، فإذا قامت بالجهاز وما يلزم من أثاث وأدوات فهي متبرعة. وإعداد البيت واجب على الزوج، فهو الذي يجب عليه أن يقوم بكل ما يلزم لإعداد مسكن الزوجية من فرش، ومتاع، وأدوات منزلية، وغير ذلك مما يحتاج إليه البيت، لأن ذلك من النفقة الواجبة عليه للزوجة. [الْمَصْدَرُ] الموسوعة الفقهية - ج/٣٩، ص ٢٠٦.

стр. 11364

مات بعد العقد فهل يعد باقي المهر دينا عليه [السُّؤَالُ] ـ[عقد عليها ومات، وسلم جزءا من المهر من قبل، وعليه ديون أكثر من المهر، ماذا يمكن على الورثة أن يفعلوا تجاه بقية المهر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، فأجاب حفظه الله: باقي المهر (يُجعل) مع الديون (الأخرى) ، (وما سلّمها من قبل فهو لها) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 11365

كتابة الصداق على الحرير [السُّؤَالُ] ـ[جرت عادة كبراء الناس أن يكتبوا الصداق على ثوب حرير محض، هل يجوز؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز؛ لأنه لا يجوز للرجال استعمال الحرير في لبس، ولا في غيره، وإنما يجوز للنساء لبسه، وهذا استعمال من الرجال، فهو حرام، فلا يغتر بكثرة من يفعله في العادة، ولا بكثرة من يراه ولا ينكره، فإن هذا كباقي المحرمات الواقعة في العادة، وقد صرح بتحريم كتابة الصداق في الحرير جماعة من أصحابنا، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى الإمام النووي ص١٨٧.

стр. 11366

ما أقل المهر؟ وكم مهور أمهات المؤمنين بالعملة الحالية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما أقل المهر؟ وكم مهور أمهات المؤمنين بالعملة الحالية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاء تبيين أقل المهر فيما رواه مسلم في الصحيح رقم (١٤٢٥) عن سهل بن سعد الساعدي قال جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله جئت أهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله ﷺ فصعّد النظر فيها وصوّبه ثم طأطأ رسول الله ﷺ فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً جلست فقام رجل من الصحابة فقال: يا رسول إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فقال: فهل عند من شيء. فقال: لا والله يا رسول فقال اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع فقال: لا والله ما وجدت شيئاً ثم رجع. فقال رسول الله ﷺ انظر ولو خاتما من حديد فهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتماً من حديد ولكن هذا إزاري فلها نصفه فقال رسول الله ﷺ ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله ﷺ موليً فأمر به فدعي فلما جاء قال ماذا معك من القرآن. قال: معي سورة كذا وسورة وكذا فقال تقرؤهن عن ظهر قلبك قال: نعم قال اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن. وفي هذا الحديث أنه يجوز أن يكون الصداق قليلاً وكثيراً مما يُتمول إذا تراضى به الزوجان لأن خاتم الحديد في نهايةٍ من القلة، وهذا مذهب الشافعي وهذا مذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وبه قال ربيعة وأبو الزناد وابن أبي ذئب ويحي بن سعيد والليث بن سعد والثوري والأوزاعي ومسلم بن خالد وابن أبي ليلي وداود وفقهاء أهل الحديث وابن وهب من أصحاب مالك. وهو مذهب كافة الحجازيين والبصريين الكوفيين والشاميين وغيرهم أنه يجوز ما تراضى به الزوجان من قليل وكثير كالسوط والنعل وخاتم الحديد ونحوه. وأما بالنسبة للسؤال عن مهور أمهات المؤمنين. فقد روى مسلم في "الصحيح " رقم (١٤٢٦) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سألت عائشة زوج النبي ﷺ كما كان صداق رسول الله ﷺ . قالت: كان صداق لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشّاً. قال أتدري ما النَّشُّ. قال قلت لا قالت: نصف أوقية: فتلك خمس مائة درهم فهذا صداق رسول الله ﷺ لأزواجه. قال العلامة ابن خلدون: فاعلم أن الإجماع منعقد منذ صدر الإسلام وعهد الصحابة والتابعين: أن الدرهم الشرعي هو الذي تزن العشرة منه سبعة مثاقيل من الذهب، والأوقيَّة منه: أربعين درهماً، وهو على هذا سبعة أعشار الدينار.. .. وهذه المقادير كلها ثابتة بالإجماع. " مقدمة ابن خلدون " (ص ٢٦٣) . وعلى هذا: فوزن الدرهم بالجرامات = ٢.٩٧٥ جراماً. فيكون مهر أزواج الرسول ﷺ = ٥٠٠×٢.٩٧٥ = ١٤٨٧.٥ جراماً من الفضة. وحيث إن سعر جرام الفضة الخالص بدون مصنعية حاليا حوالي ١ ريال فيكون المهر بالريال = ١٤٨٧.٥ريالاً تقريباً. وبالدولار = ٣٩٦.٧ تقريباً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11367

المهر حقّ ثابت للزوجة [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أعرف وجهة النظر الإسلامية فيما يتعلق بالمهر. هل الإسلام يسمح بالمهر، أم يعتبره خطيئة؟ وإذا كان المهر خطيئة، فماذا يجب على الشخص الذي حصل على المهر في السابق أن يفعل به؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المهر في الإسلام حقّ من حقوق الزّوجة تأخذه كاملا حلالا عليها خلافا لما شاع في بعض البلدان من أنّ الزوجة لا مهر لها والأدلّة على وجوب إيتاء المرأة مهرها كثيرة منها: قوله تعالى: (وَءاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) سورة النساء ٤ قال ابن عباس النحلة: المهر قال ابن كثير ﵀ في مضمون كلام المفسرين في هذه الآية: أن الرجل يجب عليه دفع الصداق إلى المرأة حتما وأن يكون طيّب النفس. وقال تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٢١) سورة النساء قال ابن كثير ﵀: أي إذا أراد أحدكم أن يُفارق امرأة ويستبدل مكانها غيرها فلا يأخذَنَّ مما كان أصدق الأولى شيئا ولو كان قنطارا من مال (أي: المال الكثير) .. فالصّداق في مقابلة البُضع (أي بما استحلّ من فرجها) ولهذا قال تعالى: (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض) .والميثاق الغليظ هو العقد. وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا قَالَ زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ رواه البخاري ٤٧٥٦ والمهر حقّ للمرأة لا يجوز لأبيها ولا لغيره أن يأخذه إلا إذا طابت نفسها بذلك وعن أبي صالح: كان الرجل إذ زوج بنته أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك ونزل وآتوا النساء صدقاتهن نحلة. تفسير ابن كثير وكذلك إذا تنازلت عن شيء منه للزوج جاز له أخذه كما قال تعالى: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) . سورة النساء آية ٤ والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11368

أحقية النصرانية في المهر عند زواجها بمسلم [السُّؤَالُ] ـ[أنا بنت مسيحية ترغب في الزواج من شاب مسلم. أنا لست عذراء وهو يعرف هذا، فهل يحق لي أن أطلب مهرا منه في هذه الحالة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا نشكرك على توجيه السؤال، وثانيا قبل نقاش موضوع الأحقية في المهر لا بد من بحث حكم الزواج أصلا، فالمسلم يجوز له أن يتزوج العفيفة من أهل الكتاب (يُنظر السؤال رقم ٦٨٩، ٢٥٢٧) ، ويُحكم عليها بحالها عند العقد هل هي مُقلعة وتاركة للزنا والخنا والفجور أم لا، فإذا كانت عفيفة نقية جاز له أن يعقد عليها وفي هذه الحالة يكون المهر حقّا ثابتا لها، ولحلّ المشكلة جذريا فإننا ننصحك أيتها السّائلة العاقلة بالدخول في الإسلام لأنّ الإسلام يهدم ما كان قبله من سائر الذنوب والمعاصي والآثام فتُنقذي نفسك من النار وتظفري بالسّعادة في الدنيا والآخرة وسيكون زواجه منك بعد إسلامك أمراً لا شُبهة فيه على الإطلاق ولا يعود لمشكلتك - التي أثرتيها في سؤالك - وجود أصلا، ونسأل الله لنا ولك الهداية والتوفيق والنّجاح والسلام على من اتّبع الهدى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11369

اشتراط الأب شيئا لنفسه مع المهر عند عقد النكاح [السُّؤَالُ] ـ[هناك عادة في بعض المجتمعات وهي أن يشترط الأب شيئا لنفسه بالإضافة إلى مهر ابنته عند تزويجها فهل يحق هذا له أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا، وَأَلْفٍ لأَبِيهَا، كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ.. وَجُمْلَةُ الأَمْرِ أَنَّهُ يَجُوزُ لأَبِي الْمَرْأَةِ أَنْ يَشْتَرِطَ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِ ابْنَتِهِ لِنَفْسِهِ. وَبِهَذَا قَالَ إسْحَاقُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ لَمَّا زَوَّجَ ابْنَتَهُ، اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ عَشَرَةَ آلافٍ، فَجَعَلَهَا فِي الْحَجِّ وَالْمَسَاكِينِ، ثُمَّ قَالَ لِلزَّوْجِ: جَهِّزْ امْرَأَتَك. وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ: يَكُونُ كُلُّ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ.. لأَنَّ الْمَهْرَ لا يَجِبُ إلا لِلزَّوْجَةِ , لأَنَّهُ عِوَضُ بُضْعِهَا.. وَلَنَا (أي ودليلنا) قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى , فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ ﵇ ﴿إنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ فَجَعَلَ الصَّدَاقَ الإِجَارَةَ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمِهِ، وَهُوَ شَرْطٌ لِنَفْسِهِ، وَلأَنَّ لِلْوَالِدِ الأَخْذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﵇ ﴿أَنْتَ وَمَالُك لأَبِيكَ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ أَوْلادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَنَحْوَهُ الترمذي وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، فَإِذَا شَرَطَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ، يَكُونُ ذَلِكَ أَخْذًا مِنْ مَالِ ابْنَتِهِ، وَلَهُ ذَلِكَ.. فَإِنَّ لِلأَبِ أَنْ يَأْخُذَ مَا شَاءَ، وَيَتْرُكَ مَا شَاءَ، وَإِذَا مَلَكَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، فَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ.. وَيُشْتَرَطُ أَنْ لا يَكُونَ ذَلِكَ مُجْحِفًا بِمَالِ ابْنَتِهِ، فَإِنْ كَانَ مُجْحِفًا بِمَالِهَا، لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ، وَكَانَ الْجَمِيعُ لَهَا وقال ﵀: فَصْلٌ: فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ غَيْرُ الأَبِ مِنْ الأَوْلِيَاءِ، كَالْجَدِّ وَالأَخِ وَالْعَمِّ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَجَمِيعُ الْمُسَمَّى (أي المهر) لَهَا. [الْمَصْدَرُ] المغني ج ٧ مسألة ٥٥٨٠

стр. 11370

إذا سامحت الزوجة زوجها بالمهر [السُّؤَالُ] ـ[والد طلب أن يكون مهر ابنته مصحفاً كمقدم ثم ٢٠٠٠٠ $ فيما بعد، الأخ غير قادر على أن يدفع هذا المبلغ والزوجة تريد أن تسامحه بالمبلغ فهل هذا جائز؟ ماذا إذا لم تسامح الزوجة الرجل بهذا المبلغ وتطلقا بعده بوقت قصير فهل يجب عليه دفع هذا المبلغ حتى بعد الطلاق؟ هل يجوز للأخ أن يقول بأنه سيدفع مهراً كذا وكذا وهو لا يملك هذا الشيء.]ـ [الْجَوَابُ] لا بأس أن تسقط الزوجة حقها من المهر لقوله تعالى: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً) النساء ويحل هذا المؤجل بالطلاق بعد الدخول، ولو كان الوقت قصيراً إلا أن تخالعه بذلك المال عوضاً عن فراقه لها فلا بأس إن كان ذلك بأمر شرعي لا لهدف أخذ المال، لقوله تعالى: (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) . ويجوز للزوج أن يقول أنه سيدفع كذا وكذا مهراً، ولو كان لا يملكه، ويبين لهم أنه يريده مؤخراً لا معجلاً ويبقى ديناً في ذمته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11371

حقوق امرأة طلقها زوجها قبل الزواج [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة من الذين اعتنقوا الإسلام، وأرغب في معرفة حقوق امرأة طلقها زوجها قبل إتمام الزواج، بعد أن وضعها في موقف مالي حرج؛ بأن تركها ليس معها أية أموال ولا وسيلة عمل؟ طلب مني أن ترك عملي، ووعدني أن يساعدني ماليًا حتى يتمكن من إحضاري لأعيش معه في بلده، ثم فجأة طلقني بعد ثلاثة شهور عبر رسالة بريد إلكتروني!! بحجة أنه لم يتيسر له الحصول لي على تأشيرة، وتركني دون أي مال على الإطلاق، ودون أسرة مسلمة، وقال: "والله سأرسل لكِ مالاً إذا احتجت" ولم يرسل شيئًا. فما هي حقوقي على هذا الرجل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أقرأ في سؤالك لهجة المسلم الذي – أحسب - أنه آمن بدينه الحق إيمانا يرتفع عن كل الأطماع والأغراض. وأقرأ في سؤالك نفسا مطمئنة وقلبا مؤمنا بالله وبعقيدة راسخة إن شاء الله لا يؤثر فيها تخاذل أهلها عنها ولا يضرها ترك المنتسبين إليها العمل بها. نعم. إن أكثر ما يسوء المرء حين يرى بعض أهل الإسلام لا يتحلون بأهم أخلاق التعامل مع الآخرين؛ من صدق في الحديث، ووفاء بالوعود، والتزام بالمواثيق، وهم يقرؤون في كتاب الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة/١١٩ وقوله تعالى: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) الرعد/٢٠ وقوله تعالى: (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا) البقرة/١٧٧ ويسمعون قول الرسول ﷺ (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان) رواه البخاري (٣٣) ومسلم (٥٩) ولا شك أن حال المسلمين اليوم قد تغير كثيرا عما يجب أن يكون عليه. ومع ذلك فلا يأس ولا قنوط فالخير في هذه الأمة إلى قيام الساعة. وما يلاقيه المؤمن من مصائب ومتاعب إنما هو ابتلاء من الله تعالى: قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) العنكبوت/٢ وقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) الحج/١١ فعليك بالصبر والرضا ورجاء الثواب من عند الله تعالى. أما حقوقك عليه، فيجب أولا التثبت من الطلاق فإن الطلاق عبر البريد الإلكتروني لا يعتد به إلا بعد إقرار الزوج. وانظري سؤال رقم (٣٦٧٦١) ثم إذا ثبت الطلاق فما تستطيعين أن تطالبيه به عبر القضاء هو المهر كاملا إن كانت الخلوة حصلت، أو نصف المهر إن لم تقع الخلوة، يقول الشيخ ابن عثيمين: " فإذا قال قائل: كيف يكون لها النصف، والآية علقت الحكم بالجماع؟ ولا شك أن هناك فرقا ظاهرا بين الجماع والخلوة، فالجماع تلذذ بها، واستمتع بها، واستحل فرجها، فاستحقت المهر، لكن مجرد الخلوة لم يحصل له بها العوض كاملا، فكيف تكون موجبة؟! نقول: إن أكثر أهل العلم في هذه المسألة على هذا الرأي، وحكي إجماع الصحابة – ﵃ – على ذلك، أنه إذا خلا بها فلها المهر كاملا، فجعلوا الخلوة كالجماع، وقد ذكر عن الإمام أحمد رواية ينبغي أن تكون قاعدة، قال: لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره ". اهـ الشرح الممتع (١٢/٢٩٣) أما إخلافه الوعد وتسببه في الضرر لك بتركك العمل، وحنثه بيمينه فذلك لك إن شاء الله يوم القيامة أجرا وحسنات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11372

اكتشف بعد الزواج أنها مريضة نفسيا هل يسترجع المهر [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت واكتشفت بعد مدة بأن زوجتي مريضة نفسيا، أخواتها ليسوا كذلك. طلبوا مني المهر ذلك الوقت ولم اكن اعلم بحالتها وقد دفعت لهم المهر، في هذه الحالة ماذا عن المهر وأنا اشعر بأنني خُدعت؟ هل يجب النظر في المهر مرة أخرى، حيث أنني في حياة عائلية سيئة جدا. إذا حصل هناك طلاق فإنها من الممكن أن تستعمل مال المهر لتستأجر محام جيد وتأخذ مني الكثير طبقا لقانون الولايات المتحدة. فماذا أعمل في تلك الحالة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يراجع القاضي الشرعي إن كان ثمة قاض هناك، فإن لم يكن فإن المرأة إذا دخل بها الرجل، وجب لها الصداق بما استحل من فرجها، فأما هذا المرض فإن كان يمنع من الاستمتاع أو ينفر من كماله بصورة صحيحة جديّة فإنه يعود بما دفع على من غرّه (وخدعه) إن كان مغروراً وإلا فإنه لا شيء له لأنه فرط في السؤال والتأكد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11373

مفاسد وأضرار المغالاة في المهور [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم فيما يفعله كثير من أولياء النساء الآن من المبالغة في طلب المهر وتكليف الزوج بأكثر مما يستطيع، مما يجعله يتحمل الديون الكثيرة من أجل الزواج، وقد أعرض كثير من الشباب عن الزواج بسبب هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في إجابة السؤال رقم (١٠٥٢٥) بيان أن الشرع جاء بتخفيف المهر وتيسيره، وأن ذلك من مصلحة الزوج والمرأة جميعاَ. كما قال النبي ﷺ : (خير النكاح أيسره) . رواه ابن حبان. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٠٠) . وقد تكلم العلماء في هذه المسألة كثيرا وبينوا الأضرار المترتبة على المغالاة في المهور، ومن هؤلاء العلماء الشيخ محمد بن إبراهيم فله فتوى مطولة في هذه المسألة جاء فيها: "إن من الأشياء التي تمادى الناس فيها حتى وصلوا إلى حد الإسراف والتباهي (مسألة التغالي في المهور) والإسراف في الألبسة والولائم ونحو ذلك وقد تضجر علماء الناس وعقلاؤهم من هذا لما سببه من المفاسد الكثيرة التي منها بقاء كثير من النساء بلا زوج بسبب عجز كثير من الرجال عن تكاليف الزواج، ونجم عن ذلك مفاسد كثيرة متعددة. . . وبحثت الموضوع من جميع أطرافه وتحرر ما يلي: ١- أن تخفيف الصداق وعدم تكليف الزوج بما يشق عليه مأمور به شرعا باتفاق العلماء سلفا وخلفا، وهو السنة الثابتة عن النبي ﷺ . ٢- أن الزوج إذا تكلف من الصداق ما لا يقدر عليه ولا يتناسب مع حاله استحق الإنكار عليه؛ لأنه فعل شيئاً مكروهاً، ولو كان ذلك الصداق دون صداق النبي ﷺ ، فقد روى مسلم في صحيحه (١٤٢٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الأَنْصَارِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي عُيُونِ الأَنْصَارِ شَيْئًا؟ قَالَ: قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا. قَالَ: عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟ قَالَ: عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ! كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ! مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ فِي بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ. قَالَ: فَبَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي عَبْسٍ بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ. . قال النووي في شرحه لهذا الحديث: معنى هذا الكلام كراهة إكثار المهر بالنسبة إلى حال الزوج اهـ. ٣- ومما لا شك فيه أن الزواج أمر مشروع مرغوب فيه، وفي غالب الحالات يصل إلى حد الوجوب، وأغلب الناس لا يتمكن من الوصول إلى هذا المشروع أو المستحب مع وجود هذه المغالاة في المهور. ومن المعلوم أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومن هذا يؤخذ مشروعية إرشاد الناس وردعهم عن التمادي في هذا الأمر الذي يحول دون المرء ودون فعل ما أوجبه الله عليه، لا سيما والأمر بتقليل المهر لا يتضمن مفسدة، بل هو مصلحة محضة للزوج والزوجة، بل هو أمر محبوب للشارع مرغب فيه كما تقدم. ٤- إن امتناع ولي المرأة من تزويجها بالكفء إذا خطبها ورضيت به إذا لم يدفع ذلك الصداق الكثير الذي يفرضه من أجل أطماعه الشخصية أو لقصد الإسراف والمباهاة أمر لا يسوغ شرعا، بل هو من باب العضل المنهي عنه الذي يفسق به فاعله إذا تكرر. قال الشيخ ابن عثيمين: "ولقد أوجد أهل العلم تذليلا لهذه العقبة حيث قالوا إن الولي إذا امتنع من تزويج موليته كفؤا ترضاه فإن ولايته تزول إلى من بعده فمثلا لو امتنع أبو المرأة من تزويجها كفؤا في دينه وخلقه وقد رضيته ورغبت فيه فإنه يزوجه أولى الناس بها بعده فيزوجها أولى الناس بها ممن يصلح للولاية من اخوتها أو أعمامها أو بنيهم". ٥- أن كثرة المهور والمغالاة فيها عائق قوي للكثير من التزوج ولا يخفى ما ينجم عن ذلك من المفاسد الكثيرة وتفشي المنكرات بين الرجال والنساء، والوسائل لها حكم الغايات، والشريعة المطهرة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، ولو لم يكن في السعي في تقليل المهور إلا سد الذرائع المسببة فعل المحرمات لكفى. ٦- لا يخفي ما سببته المغالاة في المهور من المفاسد، فكم من حرة مصونة عضلها أولياؤها وظلموها فتركوها بدون زوج ولا ذرية وكم من امرأة ألجأها ذلك إلى الاستجابة لداعي الهوى والشيطان فَجَرَّت العار والخزي على نفسها وعلى أهلها وعشيرتها مما ارتكبته من المعاصي التي تسبب غضب الرحمن!! وكم من شاب أعيته الأسباب فلم يقدر على هذه التكاليف التي ما أنزل الله بها من سلطان فاحتوشته الشياطين وجلساء السوء حتى أضلوه وأوردوه موارد العطب والخسران، فخسر أهله، وفسد اتجاهه، بل خسرته أمته ووطنه، وخسر دنياه وآخرته!! ٧- من أضرار المغالاة في المهور: حدوث الأمراض النفسية لدى الشباب من الجنسين بسبب الكبت، وارتطام الطموح بخيبة الأمل. ٨- ومنها: أن تكليف الزوج فوق طاقته يجلب العداوة في قلبه لزوجته لما يحدث له من ضيق مالي بسببها، والهدف هو السعادة وليس الشقاء. ٩- أن كثرة الصداق لو كان فيها شيء من المصلحة للمرأة وأوليائها فإن ما يترتب على ذلك من المفاسد يربو على تلك المصلحة إن وجدت، والقاعدة الشرعية أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. ١٠- أما القصة المروية عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه لما نهى أن يزاد في المهر عن أربعمائة درهم اعترضته امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم، فقالت: أما سمعت قول الله تعالى: ﴿وآتيتم إحداهن قنطاراً﴾ النساء /٢٠. قال: فقال: اللهم غفرا كل الناس أفقه من عمر، ثم رجع فركب المنبر فقال: أيها الناس إني نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب فليفعل. فاعتراض المرأة عليه له طرق لا تخلو من مقال فلا تصلح للاحتجاج ولا لمعارضة تلك النصوص الثابتة المتقدم ذكرها، لا سيما وأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة مخالفة عمر أو الإنكار عليه غير ما جاء عن هذه المرأة. انتهى كلام الشيخ محمد بن إبراهيم بتصرف واختصار وبعض زيادات عليه. انظر: "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (١٠/١٨٧-١٩٩) . [الْمَصْدَرُ] Islam Q&A

стр. 11374

تخفيف المهر هو السنة [السُّؤَالُ] ـ[يلاحظ أن الناس الآن يزيدون جداَّ في المهر في النكاح. فعل هذا من السنة؟ وهل حدد الشرع مقدارا معينا للمهر لا يزاد عليه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فإن الزواج نعمة من نعم الله تعالى، وآية من آياته، قال الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم / ٢١ وأمر الله تعالى الأولياء أن يزوجوا من تحت ولايته (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) النور / ٣٢ وذلك لما يترتب على النكاح من المصالح العظيمة، كتكثير الأمة، وتحقيق مباهاة النبي ﷺ لغيره من الأنبياء، وتحصين الرجل والمرأة من الوقوع في المحرم. . . وغير ذلك من المصالح العظيمة. ولكن بعض الأولياء وضعوا العقبات أمام الزواج، وصاروا حائلا دون حصوله في كثير من الحالات. وذلك بالمغالاة في المهر، وطلبهم من المهر الشيء الكثير مما يعجز عنه الشاب الراغب في الزواج. حتى صار الزواج من الأمور الشاقة جدا لدى كثير من الراغبين في الزواج. والمهر حق مفروض للمرأة، فرضته الشريعة الإسلامية، ليكون تعبيرا عن رغبة الرجل فيها، قال الله تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) النساء /٤. ولا يعني هذا اعتبار المرأة سلعة تباع، بل هو رمز للتكريم والإعزاز، ودليل على عزم الزوج على تحمل الأعباء وأداء الحقوق. ولم يحدد الشرع المهر بمقدار معين لا يزاد عليه. ومع ذلك فقد رَغَّب الشرع في تخفيف المهر وتيسيره. قال النبي ﷺ : (خير النكاح أيسره) رواه ابن حبان. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٠٠) . وقال ﷺ : (خير الصداق أيسره) رواه الحاكم والبيهقي. وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٢٧٩) . وقال النبي ﷺ لرجل أراد الزواج: (التمس ولو خاتماً من حديد) . متفق عليه. وقد ضرب النبي ﷺ لأمته المثل الأعلى في ذلك، حتى ترسخ في المجتمع النظرة الصادقة لحقائق الأمور، وتشيع بين الناس روح السهولة واليسر. روى أبو داود (٢١٢٥) والنسائي (٣٣٧٥) – واللفظ له - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: تَزَوَّجْتُ فَاطِمَةَ ﵂، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنِ بِي – وهو الدخول بالزوجة -. قَالَ: أَعْطِهَا شَيْئًا. قُلْتُ: مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ. قَالَ: فَأَيْنَ دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّةُ؟ قُلْتُ: هِيَ عِنْدِي. قَالَ: فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ. صححه الألباني في صحيح النسائي (٣١٦٠) . فهذا كان مهر فاطمة بنت رسول الله ﷺ سيدة نساء أهل الجنة. وهذا يؤكد أن الصداق في الإسلام ليس مقصوداً لذاته. وروى ابن ماجه (١٨٨٧) أن عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ قال: لا تُغَالُوا صَدَاقَ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوًى عِنْدَ اللَّهِ كَانَ أَوْلاكُمْ وَأَحَقَّكُمْ بِهَا مُحَمَّدٌ ﷺ مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُثَقِّلُ صَدَقَةَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ وَيَقُولُ قَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ. صححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (١٥٣٢) . (لا تُغَالُوا) أَيْ لا تُبَالِغُوا فِي كَثْرَة الصَّدَاق. . . (وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُثَقِّلُ صَدَقَةَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ) أَيْ حَتَّى يُعَادِيَهَا فِي نَفْسه عِنْد أَدَاء ذَلِكَ الْمَهْر لِثِقَلِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَوْ عِنْد مُلاحَظَة قَدْره وَتَفَكُّره فِيهِ. . . (وَيَقُولُ قَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ) حَبْل تُعَلَّق بِهِ أَيْ تَحَمَّلْت لأَجْلِك كُلّ شَيْء حَتَّى الحبل الذي تعلق به القربة اهـ من حاشية السندي على ابن ماجه. اثنتا عشرة أوقية تساوي أربعمائة وثمانين درهما أي مائة وخمسة وثلاثون ريال فضة تقريباً (١٣٤.٤) فهذا كان صداق بنات النبي ﷺ ونسائه. قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٣٢/١٩٤) : فمن دعته نفسه إلى أن يزيد صداق ابنته على صداق بنات رسول الله ﷺ اللواتي هن خير خلق الله في كل فضيلة وهن أفضل نساء العالمين في كل صفة فهو جاهل أحمق، وكذلك صداق أمهات المؤمنين، وهذا مع القدرة واليسار، فأما الفقير ونحوه فلا ينبغي له أن يصدق المرأة إلا ما يقدر على وفائه من غير مشقة اهـ. وقال أيضاً في "الفتاوى الكبرى": "وَكَلامُ الإِمَامِ أَحْمَدَ فِي روَايَةِ حَنْبَلٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ , وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْيَسَارِ فَيُسْتَحَبُّ بُلُوغُهُ وَلا يُزَادُ عَلَيْهِ" اهـ. وذكر ابن القيم في "زاد المعاد" (٥/١٧٨) بعض الأحاديث الدالة على تخفيف المهر وأنه لا حد لأقله ثم قال: فتضمنت هذه الأحاديث أن الصداق لا يتقدر أقله. . . وأن المغالاة في المهر مكروهة في النكاح وأنها من قلة بركته وعسره اهـ. وبهذا يتبين أن ما يفعله الناس الآن من زيادة المهور والمغالاة فيها أمر مخالف للشرع. والحكمة من تخفيف الصداق وعدم المغالاة فيه واضحة: وهي تيسير الزواج للناس حتى لا ينصرفوا عنه فتقع مفاسد خلقية واجتماعية متعددة. وللوقوف على بعض أضرار المغالاة في المهر راجع السؤال رقم (١٢٥٧٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11375

هل يستأجر الشبكة ثم يعيدها إلى الصايغ لإتمام الخطوبة [السُّؤَالُ] ـ[شاب مقدم على الزواج وليس معه ما يشترى به الشبكة , فاتفق مع خطيبته أن يحضروا الصايغ إلى المنزل إرضاءاً لأهلها ثم يرجع الشاب الشبكة للصايغ بعد الفرح بشهر على أن يدفع العريس للصايغ إيجار هذه الشبكة مدة هذا الشهر حسب تقدير الصايغ. فهل هذا يعتبر ربا أم ما وجه الحلال والحرام فيه علماً بأن الشاب متوقف زواجه على هذه الفتاة على هذه الشبكة بناءاً على رغبة أهلها أفادكم الله تعالى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سئلت اللجنة الدائمة عن مثل هذا السؤال، وهو تأجير الحليّ من الذهب والفضة لتلبسه المرأة عند الزواج ثم يعاد بعد أسبوعين مثلاً مع دفع الأجرة فأجابت: الأصل جواز تأجير الحلي من الذهب والفضة بأحد النقدين أو غيرهما بأجرة ومدة معلومتين، يرد المستأجر الحلي بعد انتهاء مدة الإجارة ولا بأس بأخذ رهن في ذلك" اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (١٥/٧٩-٨٠) والنقدان هما الذهب والفضة أي: يجوز أن تدفع الأجرة ذهباً أو فضة أو غيرهما كالأوراق النقدية التي يتعامل بها الناس الآن والله أعلم. ١- ثانياً: ينصح أولياء النساء بعدم المغالاة في المهور، وعدم تكليف الزوج ما يثقل عليه من المهر والشبكة والأثاث..إلخ، فهذه المغالاة مذمومة شرعاً. مع ما يترتب عليها من مفاسد وأضرار انظر السؤال رقم (١٢٥٧٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11376

في بلادهم يُعطى الزوج مهراً ! [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أسأل عن شيء يتعلق بالمهر، ويحصل ذلك في بعض البلاد، خاصة في الولايات الهندية (مثل كيرلا، وتاميل نادو.. الخ) ، فمثلاً: نحن نعطي عريس أختنا مئة ألف روبية و٧٥ بافن من الذهب (حيث يعادل البافن الواحد ٤ غرامات من الذهب) وهذا يحصل بشكل واسع في ولايتنا بين المسلمين، وأريد أن أعرف ما إذا كان ذلك جائزاً في الإسلام أن يطلب أو يعطى هذا القدر الكبير من المال والذهب، أريد أن أخبرك المزيد حول هذا الموضوع: مئة ألف روبية و٧٥ بافن هو أقل مهر في كيرلا، إلا أن المهر فيما بين العوائل الغنية هو خمسمائة ألف روبية و٥٠٠ بافن وسيارة أجنبية الصنع إضافة إلى قطعة أرض.. الخ. هل هذا يجوز؟ وهل تقترح لنا حلا للمشكلة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أمر الله في كتابه الكريم الأزواجَ من الرجال بأن يعطوا النساء مهورهن , فقال : (وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) النساء/٤. قال الطبري ﵀: " يعني بذلك تعالى ذِكره: وأعطوا النساء مهورهن عطية واجبة وفريضة لازمة ". وقال أيضاًَ: " عن قتادة: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) يقول: فريضة، وعن ابن جريج: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) قال: فريضة مسماة، وعن ابن زيد في قوله (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) قال: النِّحلة في كلام العرب: الواجب " انتهى. " تفسير الطبري " (٤ / ٢٤١) . فالله تعالى قد أوجب المهر على الرجل أن يُعطيه للمرأة وليس العكس، وهذا الذي دلت عليه نصوص القرآن، ونصوص السنَّة النبويَّة أيضا، ومن ذلك مارواه البخاري عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني وهبت نفسي لك فقامت طويلاً فقام رجل فقال: يا رسول الله زوِّجنيها إن لم تكن لك فيها حاجة، فقال: هل عندك من شيء تُصدقها؟ قال: ما عندي إلا إزاري هذا، قال: فالتمس ولو خاتماً من حديد , فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال رسول الله ﷺ : هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، فقال: زوجتُكها بما معك من القرآن. رواه البخاري (٤٧٤١) ومسلم (١٣٢٥) . قال ابن حجر ﵀: " فيه: أن النكاح لا بد فيه من الصداق لقوله " هل عندك من شيء تصدقها؟ "، وقد أجمعوا على أنه لا يجوز لأحدٍ أن يطأ فرجاً بغير ذكر صداق. وفيه: أن الأولى أن يذكر الصداق، فلو عقد بغير ذكر صداق صح (العقد) ووجب لها مهر المِثل (أي: مثلها من النساء) بالدخول " انتهى. " فتح الباري " (٩ / ٢١١) بتصرف. فالقرآن والسنة وإجماع أهل العلم يدل على أن المهر يدفعه الزوج للزوجة ليس العكس، وهذا الذي يتفق مع الفطرة والطبيعة البشرية، فكيف يكون للرجل قوامة على المرأة وهي التي دفعت له مهراً؟! واللهُ تعالى جعل إنفاق المال من الزوج من أسباب قوامة الرجل على المرأة، قال سبحانه: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/٣٤. وبعد هذا الإنفاق من الزوج كثيراً ما تشعر الزوجة بالعبء الذي تحمَّله زوجها , فتتنازل عن مهرها أو عن جزء منه عن طيب نفس منها , فلا حرج على الزوج من أخذه، لقوله تعالى: (وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) النساء/٤. فهذا المال الذي تدفعه المرأة للرجل مهراً له ليتزوجها مخالف للدين والفطرة والعقل والطبيعة البشرية، هذا إذا كان قليلا , فكيف والحال كما تذكرين؟! أما الحل فلا بد أن تتضافر جهود العلماء والدعاة ووسائل الإعلام والإرشاد في بلادكم للحد من هذه المعضلة، ومن ثم معالجتها، واستبدالها بما يوافق الشرع الحنيف الذي جاء بما يوافق الفطرة التي فطر الله الناس عليها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11377

طلقها بحجة أنها مريضة بمرض مُعدٍ فهل لها الصداق [السُّؤَالُ] ـ[طلقها زوجها بحجة أنها مريضة بمرض معدً وهو البرص، وبعد عرضها على مجموعة من الأطباء تبين أن ما عندها ليس مرضاً ولا معدياً ويمكن إزالته بأشعة الليزر، فهل يحق لها أن تطالب بمؤخر الصداق؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " ما دام أنه ليس بعيب فلها المطالبة بمؤخر الصداق ". [الْمَصْدَرُ] الشيخ خالد المشيقح

стр. 11378

زوجة الأب محرم لأبنائه وإن لم تنجب منه [السُّؤَالُ] ـ[والدي تزوج ابنة عمه ولم تنجب له فطلقها، وتزوج بعدها زوجة أخرى وهي والدتي. فهل يجوز لي السلام على زوجة والدي الأولى أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "زوجة أبيك محرم لك سواء أنجبت أم لم تنجب. ولو عقد عليها فقط عقداً مجرداً، ولو لم يدخل بها، فهي محرم لك؛ لأن الله قال: (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ) النساء/٢٢، فزوجات الآباء والأجداد محارم بمجرد العقد، فإذا لم يدخل بها جدك أو أبوك فهي محرم لك، وإن دخل بها واجتمع بها فمن باب أولى أنها محرم لك وإن لم تنجب. فالخلاصة: أن زوجات الآباء والأجداد محارم سواء أنجبن من آبائك وأجدادك أم لم ينجبن. والله تعالى أعلم" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٤٥) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 11379

جد الزوج من محارم زوجته [السُّؤَالُ] ـ[أنا أحاول أن أطبق تعليمات ديننا الحنيف؛ من صلاة، وصيام، ومحافظة على الحجاب عن غير المحارم، إلا أنني أكشف عن وجهي ويدي وما يظهر عادة للمحارم لجد زوجي. فهل هم منهم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "جزاك الله خيراً على اهتمامك بالدين وحرصك على المحافظة على ما أوجب الله عليك، أما السؤال عن جد الزوج فلا شك أنه محرم، جد الزوج أبو أبيه أو أبو أمه كلهم محارم، فلا بأس عليك من كشف الوجه واليدين ونحو ذلك أمامه، ولا حرج في هذا، وهو كسائر المحارم كأخيك وعمك ونحو ذلك" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٤٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11380

إذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول حرمت على جميع ذريته [السُّؤَالُ] ـ[عقد رجل على امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها. فهل تجوز لابنه من بعد طلاقه لها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا، إذا طلق الرجل امرأة حرمت على جميع ذريته من أولاده، وأولاد بنيه، وأولاد بناته، لأنها زوجة أبيهم ولو لم يدخل بها، لأن الله ما علق هذا بالدخول، قال : (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ) النساء/٢٢. فحرم النكاح على الأبناء من زوجات الأب مطلقاً، والأب يدخل فيه أبوه القريب، وجده أبو أبيه وأبو أمه، ويدخل فيه كل آبائه من جهة الأم ومن جهة الأب، فزوجاتهم محرمات عليه وهو محرم لهن للآية الكريمة: (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ) النساء/٢٢، هذا يعم المدخول بها وغير المدخول بها، وهذا محل إجماع عند أهل العلم، وليس فيه خلاف. وهكذا العكس؛ فزوجة الابن وحلائل الأبناء يحرمن على الآباء مطلقاً ولو لم يدخل بها الابن، فإذا تزوج رجل امرأة ثم مات عنها قبل الدخول بها أو طلقها قبل الدخول بها حرمت على آبائه وأجداده كلهم؛ لأن الله قال: (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) النساء/٢٣، ولم يقل اللاتي دخلتم بهن" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٤٦) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب
следующие страницы →