Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11376–11415 · переход к 11381.
стр. 11376
في بلادهم يُعطى الزوج مهراً !
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسأل عن شيء يتعلق بالمهر، ويحصل ذلك في بعض البلاد، خاصة في الولايات الهندية (مثل كيرلا، وتاميل نادو.. الخ) ، فمثلاً: نحن نعطي عريس أختنا مئة ألف روبية و٧٥ بافن من الذهب (حيث يعادل البافن الواحد ٤ غرامات من الذهب) وهذا يحصل بشكل واسع في ولايتنا بين المسلمين، وأريد أن أعرف ما إذا كان ذلك جائزاً في الإسلام أن يطلب أو يعطى هذا القدر الكبير من المال والذهب، أريد أن أخبرك المزيد حول هذا الموضوع: مئة ألف روبية و٧٥ بافن هو أقل مهر في كيرلا، إلا أن المهر فيما بين العوائل الغنية هو خمسمائة ألف روبية و٥٠٠ بافن وسيارة أجنبية الصنع إضافة إلى قطعة أرض.. الخ.
هل هذا يجوز؟ وهل تقترح لنا حلا للمشكلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أمر الله في كتابه الكريم الأزواجَ من الرجال بأن يعطوا النساء مهورهن , فقال : (وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) النساء/٤.
قال الطبري ﵀:
" يعني بذلك تعالى ذِكره: وأعطوا النساء مهورهن عطية واجبة وفريضة لازمة ".
وقال أيضاًَ:
" عن قتادة: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) يقول: فريضة، وعن ابن جريج: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) قال: فريضة مسماة، وعن ابن زيد في قوله (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) قال: النِّحلة في كلام العرب: الواجب " انتهى.
" تفسير الطبري " (٤ / ٢٤١) .
فالله تعالى قد أوجب المهر على الرجل أن يُعطيه للمرأة وليس العكس، وهذا الذي دلت عليه نصوص القرآن، ونصوص السنَّة النبويَّة أيضا، ومن ذلك مارواه البخاري عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني وهبت نفسي لك فقامت طويلاً فقام رجل فقال: يا رسول الله زوِّجنيها إن لم تكن لك فيها حاجة، فقال: هل عندك من شيء تُصدقها؟ قال: ما عندي إلا إزاري هذا، قال: فالتمس ولو خاتماً من حديد , فالتمس فلم يجد شيئاً، فقال رسول الله ﷺ : هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، فقال: زوجتُكها بما معك من القرآن.
رواه البخاري (٤٧٤١) ومسلم (١٣٢٥) .
قال ابن حجر ﵀:
" فيه: أن النكاح لا بد فيه من الصداق لقوله " هل عندك من شيء تصدقها؟ "، وقد أجمعوا على أنه لا يجوز لأحدٍ أن يطأ فرجاً بغير ذكر صداق.
وفيه: أن الأولى أن يذكر الصداق، فلو عقد بغير ذكر صداق صح (العقد) ووجب لها مهر المِثل (أي: مثلها من النساء) بالدخول " انتهى.
" فتح الباري " (٩ / ٢١١) بتصرف.
فالقرآن والسنة وإجماع أهل العلم يدل على أن المهر يدفعه الزوج للزوجة ليس العكس، وهذا الذي يتفق مع الفطرة والطبيعة البشرية، فكيف يكون للرجل قوامة على المرأة وهي التي دفعت له مهراً؟! واللهُ تعالى جعل إنفاق المال من الزوج من أسباب قوامة الرجل على المرأة، قال سبحانه: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/٣٤.
وبعد هذا الإنفاق من الزوج كثيراً ما تشعر الزوجة بالعبء الذي تحمَّله زوجها , فتتنازل عن مهرها أو عن جزء منه عن طيب نفس منها , فلا حرج على الزوج من أخذه، لقوله تعالى: (وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) النساء/٤.
فهذا المال الذي تدفعه المرأة للرجل مهراً له ليتزوجها مخالف للدين والفطرة والعقل والطبيعة البشرية، هذا إذا كان قليلا , فكيف والحال كما تذكرين؟!
أما الحل فلا بد أن تتضافر جهود العلماء والدعاة ووسائل الإعلام والإرشاد في بلادكم للحد من هذه المعضلة، ومن ثم معالجتها، واستبدالها بما يوافق الشرع الحنيف الذي جاء بما يوافق الفطرة التي فطر الله الناس عليها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11377
طلقها بحجة أنها مريضة بمرض مُعدٍ فهل لها الصداق
[السُّؤَالُ]
ـ[طلقها زوجها بحجة أنها مريضة بمرض معدً وهو البرص، وبعد عرضها على مجموعة من الأطباء تبين أن ما عندها ليس مرضاً ولا معدياً ويمكن إزالته بأشعة الليزر، فهل يحق لها أن تطالب بمؤخر الصداق؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" ما دام أنه ليس بعيب فلها المطالبة بمؤخر الصداق ".
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ خالد المشيقح
стр. 11378
زوجة الأب محرم لأبنائه وإن لم تنجب منه
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي تزوج ابنة عمه ولم تنجب له فطلقها، وتزوج بعدها زوجة أخرى وهي والدتي. فهل يجوز لي السلام على زوجة والدي الأولى أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"زوجة أبيك محرم لك سواء أنجبت أم لم تنجب.
ولو عقد عليها فقط عقداً مجرداً، ولو لم يدخل بها، فهي محرم لك؛ لأن الله قال: (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ) النساء/٢٢، فزوجات الآباء والأجداد محارم بمجرد العقد، فإذا لم يدخل بها جدك أو أبوك فهي محرم لك، وإن دخل بها واجتمع بها فمن باب أولى أنها محرم لك وإن لم تنجب.
فالخلاصة: أن زوجات الآباء والأجداد محارم سواء أنجبن من آبائك وأجدادك أم لم ينجبن. والله تعالى أعلم" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٤٥) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 11379
جد الزوج من محارم زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أحاول أن أطبق تعليمات ديننا الحنيف؛ من صلاة، وصيام، ومحافظة على الحجاب عن غير المحارم، إلا أنني أكشف عن وجهي ويدي وما يظهر عادة للمحارم لجد زوجي. فهل هم منهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"جزاك الله خيراً على اهتمامك بالدين وحرصك على المحافظة على ما أوجب الله عليك، أما السؤال عن جد الزوج فلا شك أنه محرم، جد الزوج أبو أبيه أو أبو أمه كلهم محارم، فلا بأس عليك من كشف الوجه واليدين ونحو ذلك أمامه، ولا حرج في هذا، وهو كسائر المحارم كأخيك وعمك ونحو ذلك" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٤٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11380
إذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول حرمت على جميع ذريته
[السُّؤَالُ]
ـ[عقد رجل على امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها. فهل تجوز لابنه من بعد طلاقه لها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا، إذا طلق الرجل امرأة حرمت على جميع ذريته من أولاده، وأولاد بنيه، وأولاد بناته، لأنها زوجة أبيهم ولو لم يدخل بها، لأن الله ما علق هذا بالدخول، قال : (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ) النساء/٢٢.
فحرم النكاح على الأبناء من زوجات الأب مطلقاً، والأب يدخل فيه أبوه القريب، وجده أبو أبيه وأبو أمه، ويدخل فيه كل آبائه من جهة الأم ومن جهة الأب، فزوجاتهم محرمات عليه وهو محرم لهن للآية الكريمة: (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ) النساء/٢٢، هذا يعم المدخول بها وغير المدخول بها، وهذا محل إجماع عند أهل العلم، وليس فيه خلاف.
وهكذا العكس؛ فزوجة الابن وحلائل الأبناء يحرمن على الآباء مطلقاً ولو لم يدخل بها الابن، فإذا تزوج رجل امرأة ثم مات عنها قبل الدخول بها أو طلقها قبل الدخول بها حرمت على آبائه وأجداده كلهم؛ لأن الله قال: (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) النساء/٢٣، ولم يقل اللاتي دخلتم بهن" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٤٦) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 11381
عم وخال الزوج ليسا من محارم المرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تحتجب المرأة عن خال زوجها وعمه؟ وهناك من يقول: إن معنى قوله تعالى في آية الحجاب: (أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ) أن آباء المرأة تشمل الأب والجد وعمها وخالها. فهل آباء بعولتهن تشمل أب البعل وجده وعمه وخاله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا، عم وخال الزوج ليسا محرمين، بل ليس لها أن تكشف لعم الزوج ولا لخال الزوج ولا لأخي الزوج وهو أقرب أيضاً، وإنما قوله : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ) النور/٣١، هذا يعم الآباء والأجداد، ولا يدخل فيه الأعمام ولا الأخوال.
والذي قال: إنهما يدخلان قد غلط في ذلك، وإنما الآباء هم الأب والجد وإن علا، وأما عم الزوج وخاله وأخوه فهم أجانب وليسوا بمحارم، فليس لها أن تكشف لهم بل عليها أن تحتجب، وليسوا بمحارم لها لا الخال ولا العم ولا أخو الزوج جميعاً، وإنما محرمها أبو الزوج وجد الزوج وابن الزوج وابن ابنه وابن ابنته هؤلاء محارم، فآباء الزوج وأجداده من جهة الأب ومن جهة الأم هؤلاء محارم، وكذلك أولاد الزوج وأولاد أولاده وأولاد بناته كلهم محارم لزوجته" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٥٠) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 11382
حكم مصافحة وتقبيل المحارم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم السلام على المحارم بالتقبيل والمصافحة؟ وإذا كان ذلك جائزاً فمن هم الأقارب المحارم؟ وهل يدخل في المصافحة والتقبيل محارم الرضاعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"سلام الرجل على محارمه لا بأس به، وسلام المرأة على محارمها لا بأس به، بالمصافحة أو بالتقبيل كل هذا لا بأس به، والمحارم هم المبينون في قوله جل وعلا: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) النور/٣١، ومن المحارم: الأخوال والأعمام وغيرهم من المحارم.
فهؤلاء هم المحارم أبوها وأجدادها وأبو أمها وأجدادها من ناحية الأم وأبناؤها وأبناء بناتها وأبناء بنيها، وإخوة المرأة وأبناء إخوتها من محارمها أيضاً، وهكذا أخوالها وأعمامها كلهم من محارمها، وهكذا أبو زوجها وجد زوجها وابن زوجها وابن ابنه وابن بنت الزوج كلهم محارم لها.
ولا بأس أن يُقبل الرجل محرمه؛ عمته وخالته وأمه وجدته وأخته، لا بأس أن يقبلها، لكن الأفضل أن يكون مع الرأس ولا سيما إذا كانت كبيرة، أو على الأنف أو على الخد، وكره جمهور أهل العلم التقبيل من الفم إلا للزوج، فالأولى أن يكون هذا للزوج لا للمحارم، أما المحارم فيكون على الرأس أو على الأنف أو على الخد، هذا هو الأولى والذي ينبغي.
وسواء كان المحارم من النسب أو من الرضاع.
فالمحارم من الرضاع: أبوها من الرضاع وعمها من الرضاع وخالها من الرضاع وابن زوجها من الرضاع وأبو زوجها من الرضاع كالنسب، لقول النبي ﷺ : (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) هكذا قال ﵊، فالنسب مثل الرضاع وهكذا المصاهرة، كما تقدم، أبو الزوج محرم من جهة المصاهرة، وجد الزوج وابن الزوج فهؤلاء محارم من جهة المصاهرة، سواء كان من النسب أو من الرضاع، والمصافحة من باب أولى" انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٦١) .
стр. 11383
تبنَّته أسرة بسبب فساد أهله، ونسبوه لهم، فماذا يترتب على ذلك التصرف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عمري ١٥ سنة، وقد تبنتني عائلة أفغانية عندما كان عمري ستة أشهر، وذلك بسبب أن والداي كانا فاسدين، ولم يكونا يصلحان لتربيتي، وتم تغيير اسمي، ولكنني لم أرضع من والدتي التي تبنَّتني، فهل يعني هذا أنها ليست محرَماً لي، وأنه يجب أن لا تظهر عليّ؟ وما هي الأحكام المتعلقة بحالتي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
كان التبني أول أمر الإسلام جائزاً، وكان يُنسب المتبنَّى إلى من تبنَّاه، ثم حرَّمه الله تعالى، وأمر بأن يُنسب كل أحدٍ لأبيه.
قال الله تعالى: ( ... وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ. ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الأحزاب/ ٤، ٥.
ولا يُعرف خلاف بين العلماء في هذا الحكم.
وفي "الموسوعة الفقهية" (١٠/١٢١، ١٢٢) :
"حرَّم الإسلام التبنِّي، وأبطل كل آثاره، وذلك بقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) ، وقوله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ) .
وقد كان التبنِّي معروفاً عند العرب في الجاهلية، وبعد الإسلام، فكان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه من الرجل جَلَده، وظَرْفَه ضمَّه إلى نفسه، وجعل له نصيب ابنٍ مِن أولاده في الميراث، وكان يُنسب إليه فيقال: فلان بن فلان، وقد تبنَّى الرسولُ ﷺ زيدَ بن حارثة قبل أن يشرِّفه الله بالرسالة، وكان يُدْعى " زيد بن محمد "، واستمر الأمر على ذلك إلى أن نزل قول الله تعالى: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) إلى قوله: (وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) ، وبذلك أبطلَ الله نظام التبنِّي، وأمرَ مَن تبنَّى أحداً ألا يَنسبه إلى نفسه، وإنما يَنسبه إلى أبيه إن كان له أب معروف، فإن جُهل أبوه: دُعيَ " مولى "، " وأخا في الدين "، وبذلك مُنع الناس من تغيير الحقائق، وصِينت حقوق الورثة من الضياع، أو الانتقاص" انتهى.
وعليه: فيجب على تلك الأسرة المبادرة لإصلاح ما أفسدوه، وعليهم إبطال نسبك إليهم في الأوراق، والوثائق الرسمية، وعليهم إرجاع الأمور لنصابها الشرعي، وذلك بالشهادة على نسبك الحقيقي، وتثبيت ذلك في الوثائق، وفساد الأسرة ليس عذراً في نفي النسبة إليهم.
وبهذا يُعلم الجواب عن أصل السؤال، وهو أن الأسرة التي تتبنى ذكراً، أو أنثى: فإنه لا يكون بينهم علاقة نسب بذلك التبني، وعليه: فهم أجانب، لا يحل معاملتهم كما تُعامل الأسرة في الأحكام، فالمرأة التي تبنتْك: أجنبية عنك، ولا يحل لك رؤيتها، فضلاً عن مسِّها، وتقبيلها، ولا تكون محرَماً لها، ولا لبناتها.
والنبي ﷺ تزوج بزوجة ابنه المتبنَّى "زيد" – وهي زينب بنت جحش ﵂ بعد تطليق زوجها له، وهذا تطبيق عملي من الرسول ﷺ لإبطال آثار التبني.
نعم، لو أن تلك المرأة المتبنية قد أرضعت الطفل المتبنى وهو دون السنتين، خمس رضعات: لصار ابناً لها في الرضاعة، ولصار زوجها أباً له في الرضاعة، ولصار أولادهم جميعاً إخوة له وأخوات في الرضاعة، وبما أن ذلك لم يكن – بحسب قولك -: فتكون تلك المرأة أجنبية عنك، وعليها الاحتجاب عنك، وتعامل كما تعامل المرأة الأجنبية في الأحكام.
وينبغي لك أن تبرَّ تلك الأسرة، وتعتني بأحوالهم، وتتفقد أمورهم؛ لما لهم من فضل عليك.
وانظر – لمزيد فائدة – أجوبة الأسئلة: (٤٦٩٦) و (٦١٠٢) و (٩٥٢١٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11384
طلقها زوجها، فهل يبقى أبوه محرماً لها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت امرأة ومكثت عندي مدة، ثم طلقتها وتزوجت برجل من بعدي، فتسأل: هل يجوز لها أن تقابل والدي بعدما طلقتها وتسلم عليه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا حرج في ذلك، لأن الله قال: (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ) النساء/٢٣، فهي من حلائل الأبناء وإن طلقها الابن، فهي محرم لأبيه.
والحرمة بينها وبين أبيه باقية، وذلك مثل زوجة أبيه إن طلقها أبوه فهي محرم له، قال تعالى: (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ) النساء/٢٢، فإذا طلقها أبوه فهي محرم للأولاد، وكذلك حلائل الأبناء" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٤٧) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 11385
هل يتزوج الرجل من أخت زوجة ابنه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح للأب أن يتزوج بأخت زوجة ابنه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحرم على الرجل أن يتزوج من زوجة ابنه بمجرد عقد الابن عليها؛ لقوله تعالى: (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) النساء /٢٣
وله أن يتزوج أم زوجة ابنه، أو أختها أو بنتها – من غير ولده -؛ لقوله تعالى بعد ذكر المحرّمات: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) النساء/٢٤
فليس هناك ما يمنع شرعا من زواج الأب بأخت زوجة ابنه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11386
حكم " الخِصاء "
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدِّين في الناس " المخصيين "؟ وما هي القوانين التي تطبق عليهم؟ وهل يصلُّون مع الرجال أم مع النساء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الخِصاء: هو سل الخصيتين، وهما البيضتان من أعضاء التناسل، وقد يطلق هذا اللفظ ويراد به: سل الخصيتين، والذَّكَر.
وفرَّق بعض العلماء بين الأمرين فقال: إن قطعت أنثياه – الخصيتان - فقط: فهو خصي، وإن قُطع ذكَرُه: فهو مجبوب.
وتعمدُ فعلِ ذلك من قبل الإنسان لنفسه، أو لغيره: من كبائر الذنوب.
وفي " الموسوعة الفقهية " (١٩ / ١٢٠، ١٢١) :
إن خصاء الآدمي حرام، صغيراً كان، أو كبيراً؛ لورود النهي عنه على ما يأتي.
وقال ابن حجر: هو نهي تحريم، بلا خلاف في بني آدم.
ومن النهي الوارد في ذلك:
ما روى عبد الله بن مسعود قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ ، وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك. رواه البخاري (٤٧٨٧) ومسلم (١٤٠٤) .
وحديث سعد بن أبي وقاص: رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا. – رواه البخاري (٤٧٨٦) ومسلم (١٤٠٢) -.
قال ابن حجر تعقيباً على هذه الأحاديث:
والحكمة في منع الخصاء: أنه خلاف ما أراده الشارع من تكثير النسل ليستمر جهاد الكفار، وإلا لو أذن في ذلك: لأوشك تواردهم عليه، فينقطع النسل، فيقل المسلمون بانقطاعه، ويكثر الكفار، فهو خلاف المقصود من بعثة النبي ﷺ .
كما أن فيه من المفاسد: تعذيب النفس، والتشويه، مع إدخال الضرر الذي قد يفضي إلى الهلاك، وفيه إبطال معنى الرجولية التي أوجدها الله فيه، وتغيير خلق الله، وكفر النعمة، وفيه تشبه بالمرأة، واختيار النقص على الكمال.
انتهى
" فتح الباري " (٩ / ١١٩) .
ثانياً:
الخصي الذي يفقد شهوته في النساء بالكلية يدخل في " غيرِ أولي الإربة من الرجال "، وهم الذي يجوز لهم الاطلاع على زينة المرأة، كما يطلع عليها محارمها.
قال تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/ ٣١.
قال ابن العربي المالكي – ﵀:
قال أشهب: سئل مالك أتلقي المرأة خمارها بين يدي الخصي؟ وهل هو من غير أولي الإربة؟ فقال: نعم، إذا كان مملوكاً لها، أو لغيرها ; فأما الحرُّ: فلا، وإن كان فحلاً كبيراً وغْداً، تملكه، لا هيئة له، ولا منظرة: فلينظر إلى شعرها.
" أحكام القرآن " (٦ / ٧٣) .
وخالف في ذلك الحنفية – على قول عندهم -، لكن الراجح: ما ذهب إليه الجمهور.
وفي " الموسوعة الفقهية " (٣ / ٨) :
الرأي الراجح عند الحنفية: أن الخصي، والمجبوب، والشيخ، والعبد، والفقير، والمخنث، والمعتوه، والأبله، في النظر إلى الأجنبية: كالفحل - أي: كصاحب الإرْبة -؛ لأن الخصي قد يجامِع، ويثبت نسب ولده، والمجبوب يتمتع وينزل، والمخنث فحل فاسق، وأما المعتوه، والأبله: ففيهما شهوة، وقد يحكيان ما يريانه.
وقال المالكية، والشافعية، والحنابلة - وهو رأي للحنفية -: حكم غير أولي الإربة حكم المحارم في النظر إلى النساء، يرون منهن موضع الزينة، مثل الشعر، والذراعين، وحكمهم في الدخول عليهن: مثل المحارم أيضاً؛ لقوله تعالى: (أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال) .
انتهى
سئل علماء اللجنة الدائمة: ما معنى " التابعين غير أولي الإربة من الرجال "؟ .
فأجابوا:
المراد بغير أولي الإربة: من يتبع أهل البيت، لطعام، ونحوه، ولا حاجة له في النساء؛ لكونه عنِّيناً، أو أبله ضعيف العقل، لا ينتبه إلى ما يثير الشهوة من زينة أو جمال، أو رجلاً كبير السن أضعفه الكبر حتى صار لا همَّ له في النساء، ونحو ذلك ممن ذهبت حاجتهم إلى النساء لعلة ما من العلل، فأُمن جانبهم، ولم تُخش منهم الفتنة، فللنساء أن يبدين لهم من الزينة ما يجوز لهن أن يبدينها لمحارمهن المذكورين في الآية، ومن في حكمهم، من النساء، والأطفال الصغار الذين لم يبلغوا مبلغاً من الإدراك أن يعرفوا عورات النساء ويتأثروا بها.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (٤ / ٢٦٤، ٢٦٥) .
ومن ظُنَّ أنه من غير أولي الإربة من الرجال فتبين خلاف ذلك: أُلحق بالفحول من الرجال، ومُنع من النظر إلى زينة الأجنبية.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ مُخَنَّثٌ فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِى الإِرْبَةِ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ و، َهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً قَالَ: إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَلَا أَرَى هَذَا يَعْرِفُ مَا هَا هُنَا، لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ) ، قَالَتْ: فَحَجَبُوهُ.
رواه مسلم (٢١٨١) .
قال النووي – ﵀:
وأما دخول هذا المخنث أولاً على أمهات المؤمنين: فقد بيّن سببه فى هذا الحديث بأنهم كانوا يعتقدونه من غير أولى الإربة، وأنه مباح دخوله عليهن، فلما سُمع منه هذا الكلام: عُلم أنه من أولى الإربة، فمنعه ﷺ الدخول.
ففيه: منع المخنث من الدخول على النساء، ومنعهن من الظهور عليه، وبيان أن له حكم الرجال الفحول الراغبين فى النساء في هذا المعنى، وكذا حكم الخصي، والمجبوب ذَكرُه.
" شرح مسلم " (١٤ / ١٦٣) .
ثالثاً:
أما بخصوص لباسهم الإحرام، وصلاتهم، وغير ذلك من الأحكام: فلهم حكم الرجال، فلا يدخلوا مصليات النساء، ولا يصلون بهن، ولا يصلون بجانبهن، ويلبسون ما يلبس الرجال في الإحرام، ولا خلاف ين العلماء في ذلك.
قال ابن المنذر – ﵀:
وأجمعوا: أن أحكام الخصي، والمجبوب، في ستر العورة في الصلاة، والإمامة، وما يلبسه في حال الإحرام، وما يصيبه من الميراث، وما يسهم له في الغنائم: أحكام الرجال.
" الإجماع " (ص ٧٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11387
خالها الشاب كلما رآها قبلها وعانقها فمنعها زوجها من ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي لها خال شاب ٢٥ عاماً اعتاد أن يقبلها ويحتضنها كلما قابلها، فطلبت منها ألا تقبله أو تحتضنه أو تدخله بيتي في غيابي، فما الحكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تقبيل المحارم، كتقبيل الرجل أمه أو أخته أو بنته، لا حرج فيه، وكذلك تقبيل عمته وخالته إن أمنت الفتنة، وكان التقبيل تقبيل رحمة ومودة لا تقبيل مزاح ولعب فضلا عن التقبيل بشهوة.
وتقبيل الرجل لابنة أخيه أو ابنة أخته الصغيرة لا حرج فيه أيضا، وأما الشابة والمتزوجة، فلا ينبغي ذلك، إلا أن تكون كبيرة لا يخشى من تقبيلها؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ويخشى من التقبيل أن تثور الشهوة، أو يوسوس له الشيطان ما لا يجوز.
وإذا كان الرجل شابا، وابنة أخته شابة أيضا، فتقبيلها واحتضانها عمل قبيح، وهو مظنة إثارة الشهوة وحصول الشر والفساد، ولهذا فقد أحسنت في منعها من ذلك، ويلزمها طاعتك، وعدم استقباله في البيت حال غيابك، والتساهل في هذا الأمر دليل ضعف الغيرة، وكم جر من مفاسد وآلام وأحزان، لا سيما في هذا الزمان، مع ضعف التدين، وقلة الاحتياط، وليس هذا اتهاما للمَحرم، بل إعانة له على الخير، وحماية له من المفسدة والشر، وقد جاءت الشريعة بدرء المفاسد، وجلب المصالح، وسد الطرق المفضية إلى الفتنة.
ومما ينبغي إنكاره ما شاع في بعض المجتمعات من تقبيل الشباب بعضهم بعضا إذا التقوا، وزاد بعضهم فجعل يقبل محارمه كلما رآهم، وأسوأ من ذلك كله تقبيل ابنة العم والعمة، وابنة الخال والخالة، وهذا أثر من العادات الدخيلة التي وفدت على المسلمين، وإلا فالمسلمون لا يعرفون التقبيل على هذا النحو، وتقبيل بنت العم والعمة والخال والخالة محرم ظاهر؛ لأنهن أجنبيات لا تحل مصافحتهن فضلا عن تقبيلهن.
وقد روى الترمذي (٢٧٢٨) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ) ، والحديث حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هناك ظاهرة تقبيل الشباب بعضهم البعض على الخدود في كل ملتقى، وفي كل يوم، وانتشرت هذه الظاهرة مع الشيوخ وفي المسجد وفي الصف، هل هذا مخالف للسنة أم لا حرج فيه أم بدعة أم معصية أم جائزة؟
فأجابت: " المشروع عند اللقاء: السلام والمصافحة بالأيدي، وإن كان اللقاء بعد سفر فيشرع كذلك المعانقة؛ لما ثبت عن أنس ﵁ قال: (كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا) ، وأما تقبيل الخدود فلا نعلم في السنة ما يدل عليه " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/١٢٨) .
وينظر جواب السؤال رقم (٦٠٣٥١) ورقم (١١٤١٩٣) .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11388
ما هي الهجرة
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف تكون الهجرة في سبيل الله في هذا العصر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الهجرة في سبيل الله هي الانتقال من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، كما انتقل المسلمون من مكة قبل إسلام أهلها إلى المدينة، لكونها صارت بلد إسلام بعد مبايعة أهلها للنبي ﷺ وطلبهم هجرته إليهم، وتكون الهجرة أيضا من بلاد شرك إلى بلاد شرك أخف شرا، وأقل خطرا على المسلم، كما هاجر بعض المسلمين من مكة بأمر النبي ﷺ إلى بلاد الحبشة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة ١٢/٥٠.
стр. 11389
هذه المرأة ليست محرماً لك
[السُّؤَالُ]
ـ[أخو زوجتي متزوج، فما هي علاقتي بزوجته؟ إنها تناديني بـ "أخي"، وأنا أعاملها وكأنها أختي. فهل يجوز هذا في الإسلام؟ أرجو النصح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز أن تعامل زوجة أخي زوجتك كأختك، لأنها ليست من محارمك، فلا يجوز لها أن تظهر أمامك بغير الحجاب الشرعي ولا يجوز لك أن تخلو بها ولا أن تصافحها ولا أن تنظر إليها ولا تكلّمها إلا من وراء حجاب،إذا أُمنت الفتنة، فقد نهى الله المؤمنات عن إبداء زينتهن إلا لأشخاص معينين، قال تعالى: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْءَابَائِهِنَّ أَوْءَابَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/٣١، وحيث أنك لست من هؤلاء المذكورين في الآية فلا تدخل في حكمهم والله أعلم. ويراجع للأهمية جواب سؤال رقم (٥٥٣٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11390
هل للمرأة أن ترضع ولدها أمام محارمها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تبدي ثديها أمام محارمها لكي ترضع طفلها إذا أمنت الفتنة أو لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
عورة المرأة أمام محارمها كالأب والأخ وابن الأخ هي بدنها كله إلا ما يظهر غالبا كالوجه والشعر والرقبة والذراعين والقدمين، قال الله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ) النور/٣١.
فأباح الله للمرأة أن تبدي زينتها أمام بعلها (زوجها) ومحارمها، والمقصود بالزينة مواضعها، فالخاتم موضعه الكف، والسوار موضعه الذراع، والقرط موضعه الأذن، والقلادة موضعها العنق والصدر، والخلخال موضعه الساق.
قال أبو بكر الجصاص ﵀ في تفسيره: " ظاهره يقتضي إباحة إبداء الزينة للزوج ولمن ذكر معه من الآباء وغيرهم، ومعلوم أن المراد موضع الزينة وهو الوجه واليد والذراع.....، فاقتضى ذلك إباحة النظر للمذكورين في الآية إلى هذه المواضع، وهي مواضع الزينة الباطنة؛ لأنه خص في أول الآية إباحة الزينة الظاهرة للأجنبيين، وأباح للزوج وذوي المحارم النظر إلى الزينة الباطنة. وروي عن ابن مسعود والزبير: القرط والقلادة والسوار والخلخال ...
وقد سوى في ذلك بين الزوج وبين من ذكر معه، فاقتضى عمومه إباحة النظر إلى مواضع الزينة لهؤلاء المذكورين كما اقتضى إباحتها للزوج، ولما ذكر الله تعالى مع الآباء ذوي المحارم الذين يحرم عليهم نكاحهن تحريما مؤبدا، دل ذلك على أن من كان في التحريم بمثابتهم فحكمه حكمهم، مثل زوج الابنة، وأم المرأة، والمحرمات من الرضاع ونحوهن " انتهى.
وقال البغوي ﵀: " قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن) أي لا يظهرن زينتهن لغير محرم، وأراد بها الزينة الخفية، وهما زينتان خفية وظاهرة، فالخفية: مثل الخلخال، والخضاب في الرِّجْل، والسوار في المعصم، والقرط والقلائد، فلا يجوز لها إظهارها، ولا للأجنبي النظر إليها، والمراد من الزينة موضع الزينة " انتهى.
وقال في "كشاف القناع" (٥/١١) : "ولرجل نظر وجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق ذات محارمه. قال القاضي على هذه الرواية: يباح ما يظهر غالبا كالرأس واليدين إلى المرفقين " انتهى بتصرف.
وهؤلاء المحارم متفاوتون في القرب وأمن الفتنة، ولهذا تبدي المرأة لأبيها ما لا تبديه لولد زوجها، قال القرطبي ﵀: " لما ذكر الله تعالى الأزواج وبدأ بهم ثنّى بذوي المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة، ولكن تختلف مراتبهم بحسب ما في نفوس البشر، فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها. وتختلف مراتب ما يُبدى لهم، فيبدى للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج " انتهى.
وبناء على ذلك فيلزم المرأة ستر ثدييها إذا أرادت أن ترضع ولدها في وجود أحد محارمها، فتلقم ابنها الثدي من تحت غطاء ونحوه، وهذا من حيائها وحرصها على الستر.
ولمزيد من الفائدة يراجع جواب السؤال رقم (٣٤٧٤٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11391
لها إخوة من الرضاعة وزوجها لا يعترف بأحكام الرضاعة
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة لها إخوة من الرضاع، وزوجها يقول لها: لا تسلمي عليهم ولا تكلميهم إطلاقاً بحجة أنه لا يعترف بالرضاعة فما رأيكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا حصلت رضاعة مستوفية للشروط بأن تكون خمس رضعات فأكثر، وكانت في الحولين ثبتت الحرمة، وصار المرتضع محرماً للمرضعة وبناتها وأمهاتها وأخواتها، وأخو المرأة من الرضاع محرم لها، لا يجوز للزوج أن يمنع هذه المحرمية، ولا يمنع زوجته من السلام على أخيها من الرضاع وتكليمها له؛ لقوله ﷺ : (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) إلا إذا خشيت فتنة بأن كان هذا الأخ من الرضاع ليس على استقامة في عرضه، ويُخشى على أخته من الرضاع منه فإنها تُمنع من مقابلته وخلوته بها" انتهى.
فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان حفظه الله.
فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٨٥٣، ٨٥٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11392
هل تكشف وجهها لأبي زوجها من الرضاع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم كشف المرأة وجهها لأبي زوجها من الرضاعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"كشف المرأة وجهها لأبي زوجها من الرضاعة لا يجوز على القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، لأن الرسول ﷺ يقول: (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) وأبو الزوج ليس حراماً على زوجة ابنه من جهة النسب، لكنه حرام من جهة الصهر. ولأن الله تعالى قال في القرآن: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) النساء/٢٣، والابن من الرضاع ليس من أبناء الصلب.
وعلى هذا فالمرأة إذا كان لزوجها أب من الرضاعة فإنه يجب عليها أن تتحجب عنده، ولا تكشف وجهها له، ولو فرض أنها فارقت ابنه من الرضاع فإنها لا تحل له بالزواج احتياطاً، لأن ذلك هو رأي جمهور العلماء" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀.
فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٨٤١، ٨٤٢) جمع أشرف بن عبد المقصود.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11393
نكاح المحارم في أول الخلق
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان كل البشر من نسل آدم، فهل يعني ذلك أن نكاح المحارم كان مباحا في أول الخليقة؟ ثم متى أصبح حراما؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كانت الضرورة تقتضي أن يتزوج أبناء آدم ﵇ بعضهم من بعض، كي يستمر النسل وتعمر الأرض.
وقد جاء في بعض الآثار: أنه لم يكن يولد لآدم ﵇ مولود إلا ولد معه جارية، فكان يزوّج غلام هذا البطن جاريةَ البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن، غلامَ البطن الآخر، وحرم على الغلام والجارية من البطن الواحد الزواج.
ورد ذلك في آثار رواها ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٠/٢٠٥-٢٠٧) عن ابن عباس وابن مسعود ﵃.
ثم لا نجد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية ذكرا تاريخيا لمراحل أحكام المحارم في الزواج، ومدى درجة القرابة التي توجب المحرمية، لكن الذي نجده أن القرآن الكريم حرم زواج المحارم، وعبر درجات موسعة، تشمل الزواج من ابنة الأخ، وابنة الأخت، وزوجة الأب، بل وتشمل المحارم بسبب الرضاع، وذلك في قوله : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) النساء/٢٣.
وكل من خاض في مراحل أحكام زواج المحارم عبر التاريخ، وتفاصيل ذلك، إنما خاض في أمور مظنونة في حوادث التاريخ وشرائع المرسلين، تعتمد في أكثرها على المنقول عن أهل الكتاب، وهي – كما لا يخفى – مظنة للأخطاء والأوهام والزيادة والنقصان، ينقلها المؤرخون في قصة آدم ﵇، كما ينقلها بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) المائدة/٢٧.
كما يبحثها بعضُ المعاصرين من خلال التوراة والإنجيل المحرفتين اليوم، وبعض كتب تاريخ الأمم السابقة.
والعلم بوقت تحريم نكاح المحارم في الشرائع السابقة ليس مفيداً لنا، إذ لو كان كذلك لذكره الله تعالى، أو ذكره رسوله ﷺ ، الذي لم يترك شيئاً نافعاً مفيداً إلا ذكره لنا، والذي يعنينا هو أن الله تعالى حرم نكاح المحارم في كتابه تحريماً قاطعاً، وعلى هذا دلت السنة النبوية وإجماع المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11394
خال المرأة وعمها محرم لها ولبناتها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لبس الحجاب أمام عم وخال الأم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
خال الإنسان يعتبر خالاً له ولجميع ذريته، وكذلك عم الإنسان يعتبر عماًّ لجميع ذريته.
وعلى هذا، فلا حرج على المرأة أن تخلع حجابها أمام خال أمها وعم أمها، ولها مصافحته والخلوة به، لأنه محرم لها، قال الله تعالى في جملة المحرمات من النساء: (وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ) النساء / ٢٣.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٩٠) : " وَيَحْرُمُ بَنَاتُ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتُهُنَّ ; لِأَنَّهُنَّ بَنَاتُ الْأُخْتِ , وَكَذَلِكَ بَنَاتُ بَنَاتِ الْأَخِ " انتهى.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: عندي أخت، ولها أولاد وبنات، وهؤلاء الأولاد تزوجوا وأنجبوا أولادا وبنات، هل يصح لي أن أقبل هؤلاء البنات، حيث إنني خال أبيهم، وكذلك بنات أختي تزوجن وأنجبن أولادا وبنات، هل يصح لي أن أقبل تلك البنات، حيث إنني خال أمهن، وهل هن لا يتغطين عني؟
فأجابت: " يكون الرجل محرما لبنات بنات أخته، ولبنات أبناء أخته وإن نزلن؛ لأنه خال لهن، ولا يحتجبن منه؛ لقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) إلى قوله: (وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ) ، وهذا يشمل البنات القريبات والنازلات في الدرجة " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٧/٣٨٤) .
وسئلت أيضا: هل يجوز للمرأة أن تكشف وتسلم على خال أمها وعم أمها، وكذلك خال أبيها وعم أبيها، وما المستند الفقهي في تحليل ذلك أو تحريمه؟
فأجابت: " يجوز أن تبدي المرأة من زينتها لخال أمها وعم أمها ولخال أبيها وعم أبيها مثل ما تكشفه منها لمحارمها؛ لأمرين:
الأول: أنهم محارم لها، يحرم على كل منهم نكاحها؛ لعموم قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ) النساء / ٢٣.
وبيانه: أن المراد ببنات الأخ في الآية بنات الأخ وإن نزلن لا بنات الأخ لصلبه فقط، وعم أبي المرأة أخ لجدها، والأجداد وإن علوا آباء، فتدخل هذه المرأة في عموم تحريم بنات الأخ، وعم أم المرأة أخ لوالد أمها، فتدخل في عموم بنات أخته، والمراد ببنات الأخت في الآية بنات الأخت وإن نزلن، لا بنات الأخت للصلب فقط، وخال أم المرأة أخ لأم أمها، وخال أبيها أخ لأم أبيها، فتدخل هذه المرأة في عموم تحريم بنات الأخت، وإذا ثبت أنها من محارم من ذكروا في السؤال جاز لها أن تكشف لهم من زينتها ما تكشفه لمن ذكرهم الله في قوله: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ. . . الآية) النور/٣١.
الثاني: أن الله أباح للمرأة أن تكشف لأبناء أخيها وأبناء أختها وإن نزلوا ما تكشفه من الزينة لسائر محارمها من الآباء والأبناء والإخوة، قال تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ..) سورة النور / ٣١.
وخال أم المرأة وخال أبيها، وعم أمها وعم أبيها وإن علوا في معنى أبناء الإخوة وأبناء الأخوات وإن نزلوا من جهة النسب، فكان الحكم في إبداء الزينة بالنسبة للجميع واحداً، وأما تسليمهم عليها فبالمصافحة فقط " انتهى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11395
هل أبي يكون محرماً لزوجة أخي من الأم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي أخ من أمي قد تزوج ولله الحمد ... فهل يكون أبي محرماً لزوجته أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يكون محرماً لها، لأنه ليس بابنه، إنما هي زوجة ابن زوجته. فأخوك لأمك هو ابن زوجة أبيك التي هي أمك، فزوجة أخيك لأمك أجنبية منه وليس بمحرم لها، ولو طلقها أخوك جاز لأبيك أن يتزوجها؛ لأنها ليست بزوجة ابنه ولا هي ابنة زوجته بحيث تكون ربيبته فلا يكون محرماً لها، وإنما هي زوجة ابن زوجته فهي أجنبيه منه. والله أعلم.
فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ﵀ ص ٢٢١
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11396
تغسيل الرجل لأمه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل أن يُغسل أمه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للرجل أن يُغسل أمه، ولا يجوز للأم أن تغسل ولدها، وكذلك لا يجوز للرجل أن يُغسل ابنته، فإن الرجل لا يُغسل المرأة ولو كانت من محارمه، إلا الزوجة يجوز لها أن تُغسل زوجها، وكذلك الزوج يجوز له غُسل زوجته، وما عدا ذلك لا، فالرجل لا يُغسله إلا الرجال، والمرأة لا يُغسلها إلا النساء.
أما الذكر الذي لم يبلغ سبع سنين فيجوز للمرأة غُسله، وكذلك البنت إذا لم تبلغ سبع سنين يجوز للرجل غُسلها. أما إذا بلغ الولد سبع سنين والبنت كذلك، فإن الرجال يُغسلون الولد والنساء يُغسلن البنت، والحاصل: أنه لا يجوز للرجل تغسيل المرأة ولا المرأة تغسيل الرجل إلا الزوجين. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى الشيخ عبد الله بن حميد ص ١٥٦
стр. 11397
تحريم سفر المرأة بغير محرم وشروط المحرم
[السُّؤَالُ]
ـ[أمي تريد الذهاب لأداء العمرة إن شاء الله تعالى، وزوجها وإخوتها لا يستطيعون الذهاب معها، وابن عمها وهو أخو زوجها وهو زوج أختها أيضاً سيذهب للحج مع زوجته فهل يجوز لأمي أن تذهب معهما لأداء مناسك العمرة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من صيانة الإسلام للمرأة أنّه أوجب المحرم لسفرها ليحفظها ويصونها من أصحاب الشهوات والأغراض الدنيئة وأن يُعينها لضعفها في السّفر الذي هو قطعة من العذاب، فلا يجوز سفر المرأة بغير محرم لما روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا وَخَرَجَتِ امْرَأَتِي حَاجَّةً قَالَ اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ) البخاري فتح ٣٠٠٦
ومما يدلّ على وجوب المحرم أنّ النبي ﷺ أمر هذا الرّجل بترك الجهاد مع أنّه قد كُتب اسمه في إحدى الغزوات، وأنّ سفر المرأة في طاعة وقُربة وهو الحجّ وليس في سياحة أو سفر مشبوه، ومع ذلك أمره أن ينصرف ليحجّ مع امرأته.
وقد اشترط العلماء في المحرم خمسة شروط وهي: أن يكون ذكرا – مسلما – بالغا - عاقلا – وأن يحرم عليها تحريما مؤبدا كالأب والأخ والعم والخال وأبي الزوج وزوج الأم والأخ من الرضاع ونحوهم (بخلاف المُحرَم المؤقت كزوج الأخت وزوج العمة وزوج الخالة) .
وبناء على هذا فإن أخا زوجها وكذا ابن عمها أو ابن خالها ليسوا من المحارم فلا يجوز لها أن تُسافر معهم. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11398
ابنة جده وهي زوجة عمه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل أُعتبر محرما لزوجة عمي بعد طلاقها وهي في الأصل ابنة جدي؟
جزاك الله خيرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ابنة جدك لا بد أن تكون خالتك أو عمتك فإن كانت ابنة جدك أبي أبيك فهي عمتك وإن كانت إبنة جدك أبي أمك فهي خالتك، وإذا كانت خالتك أخت أمك - أو عمتك أخت أبيك فأنت محرم لها. سواء أكانت زوجة لعمك أم لا. والظاهر من السؤال أنها ابنة جدك من قبل الأم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11399
الكشف لأبي الزوج من الرضاع
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم كشف المرأة وجهها لأبي زوجها من الرضاعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كشف المرأة وجهها لأبي زوجها من الرضاعة لا يجوز على القول الراجح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية لأن الرسول ﷺ يقول: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) وأبو الزوج ليس حراماً على زوجة ابنه من جهة النسب لكنه حرام من جهة الصهر ولأن الله يقول: (وحلال أبنائكم الذين من أصلابكم) النساء/٢٣ والابن من الرضاع ليس من أبناء الصلب وعلى هذا فالمرأة إذا كان لزوجها أب من الرضاعة فإنه يجب عليها أن تتحجب عنده ولا تكشف وجهها له ولو فرض أنها فارقت ابنه من الرضاع لا تحل بالزواج احتياطاً لأن ذلك هو رأي جمهور العلماء.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابن عثيمين في الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/٣ ص ٨٢٢
стр. 11400
هل تحتجب عن خالها النصراني ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كانت والدتي على النصرانية وقد أسلمت منذ ١٦ عاما، وعائلتها لا تزال على النصرانية. وأنا في الوقت الراهن أقيم معهم، حيث يقيم خالي مع أهله أيضا، أي أنه يقيم في نفس المكان الذي أقيم فيه. وبينما كنت أذكر هذا الأمر لصديقاتي، قلن بأن علي أن أرتدي الحجاب في وجوده. وأنا لا أوافقهم في ذلك لأنه من محارمي مع أنه نصراني. أرجو أن تبين رأيك في هذه المسألة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
خالكِ يُعتبر محرَماً لكِ، وعليه: فيجوز أن ترفعي الحجاب عنده، ولا يُعرف عن النبي ﷺ أمرٌ باحتجاب النساء المسلمات عن أهاليهن الكفار.
إلا أن العلماء ذكروا أنه ينبغي أن يكون القريب الذي تكشف عنده النساء أميناً، وهذا الشرط يجري على المسلم وعلى الكافر.
وقد ذكروا ذلك في باب المصافحة والتقبيل بين النساء ومحارمهن، أما إن كان محرمها ليس أميناً بحيث يصفها لغيره أو يُفتن بمشاهدتها فإنها تحتجب عنه سواءً كان مسلماً أم كافراً، ومن مفردات الإمام أحمد ﵀ أنه نصَّ على وجوب كون المحرَم في السفر للمسلمة مسلماً، ولم يوافقه على هذا الشرط بعض أصحابه، والعلة التي في منعه الكافر أن يكون محرَماً في السفر هو عدم أمانته، وخاصة إذا كان مجوسيّاً فإنه ذكر ﵀ أنه لا يكون محرما لأمه لأنه يرى جواز جماعها! ، وقد قال بعض أصحابه أن اليهودي والنصراني قد يبيعها أو يقتلها! وإذا نظرنا إلى هذه العلة وجدناها تنطبق على بعض الفسقة من المسلمين فزال كون الكفر مانعاً من المحرمية وبقي ما عداه من فقد الأمانة والحفظ والرعاية.
هذا بالنسبة للمحارم، وأما بالنسبة للأجانب من الكفار فقد وقع خلاف بين العلماء في جواز نظر المرأة الكافرة للمسلمة، والراجح من القولين: الجواز، وأن المنع إنما هو في الكشف على من لا تؤمَن من وصف المسلمة لغيرها من الأجانب سواء كانت مسلمة أو كافرة.
سئل الشيخ ابن عثيمين – ﵀:
هل يجوز أن تكشف المرأة المسلمة شعرها أمام امرأة غير مسلمة خاصة وأنها تصف المرأة المسلمة أمام الرجال من أقربائها وهم غير مسلمين؟
فأجاب:
هذا الأمر مبني على اختلاف العلماء في تفسير قوله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن) النور / ٣١.
فالضمير في قوله تعالى ﴿أو نسائهن﴾ اختلف فيه العلماء، فمنهم من قال إن المقصود الجنس، أي: جنس النساء عموماً، ومنهم من قال إن المقصود بالضمير الوصف، أي: النساء المؤمنات فقط.
فعلى القول الأول: يجوز للمرأة أن تكشف شعرها ووجهها أمام امرأة غير مسلمة، وعلى القول الثاني: لا يجوز.
ونحن نميل إلى الرأي الأول، وهو الأقرب؛ لأنَّ المرأة مع المرأة لا فرق فيه بين امرأة مسلمة وغير مسلمة، هذا إذا لم تكن هناك فتنة، أما إذا خشيت الفتنة كأن تصف المرأة لأقاربها من الرجال فيجب توقي الفتنة حينئذٍ، فلا تكشف المرأة شيئاً من جسدها كالرِّجليْن، أو الشعر أمام امرأة أخرى سواء مسلمة أو غير مسلمة.
والله أعلم.
" فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٥٣٢، ٥٣٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11401
هل تقطع العلاقة بأخيها بالتبني
[السُّؤَالُ]
ـ[صديقتي لها أخ بالتبني ولم يرضع من أمها، تبنته أمها عندما كان عمره ٣ سنوات من وكالة للتبني، ليس هناك قرابة بينهم، هي مسلمة وهو مسلم ولكنه ارتد عن الإسلام، يغتابها دائماً ويقول للناس عنها الأكاذيب، هل يمكن أن تقطع علاقتها به لأنه أخوها بالتبني وليس هناك أي صلة قرابة بينهما؟
هل تسلم عليه حتى بعد أن أرتد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الولد لا يربطه بهذه الأسرة أي رابط لا نسب ولا رضاع وعلى هذا فلا يجوز اختلاطه بهم ونظره إلى المحارم إذا كان مكلفاً هذا لو بقي على إسلامه فضلاً عن كونه ارتد عن الإسلام.
فلا يجوز لها مصافحته ولا الخلوة به ولا الكشف عليه لأنه ليس بمحرم (يراجع السؤال رقم ٥٥٣٨) ، ولا تسلم عليه ولا ترد ﵇ مادام مرتداً، نسأل الله السلامة والعافية للجميع.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11402
حكم زواج الشّخص من زوجة خاله
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي يتعلق بالزواج فلي أخ عزيز علي سيتزوج من زوجة خاله حيث أن خال صديقي يعامل زوجته معاملة سيئة للغاية مما أثر على طفليهما تأثيرا عكسيا وهي ترغب في الطلاق من زوجها والزواج من صديقي وهو يود مساعدتها هي وطفليها وتعويضهم ما لاقوه من قسوة وجفاء من قبل خاله وسؤالي.
١) هل هذا الزواج مباح شرعا في الإسلام؟
٢) ما هي حقوق صديقي وواجباته نحو الطفلين (أولاد خاله) ؟
أرجو أن تقدم لي إجابة شافية حول هذه الإشكالية فقد يمكنني إيقاف هذا الزواج إذا لم يكن متفقا مع أحكام الشريعة الإسلامية فأنا أقدّر لك عظيم فضلك إذا وافيتني بالرد سريعا.وشكرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للإنسان أن يتزوج زوجة خاله إذا فارقها خاله وبانت منه، وزوجة الخال ليست من المحارم فلا بأس من الزواج بها، ولكن يحرم على الرجل أن يقيم مع زوجة خاله أيّ علاقة محرّمة وقد يزيّن الشّيطان لهما السّوء فيجب الحذر، وكذلك لا يجوز له أن ينفّرها من زوجها فيطلّقها ليتزوجها هو، بل يكون عامل إصلاح وتقريب لا عامل هدم وتنفير، والمصلحة في الأصل تكمن في بقاء الأولاد مع أبيهم وأمهم في أسرة واحدة، مالم تقتضِ المصلحة الشّرعية غير ذلك، فإذا حصل المكروه ووقع الطّلاق ولم يكن ثمّ ريبة من جهته فلا بأس عليه من الزّواج بمطلّقة خاله، وتكون معاملته لأولاد خاله إذا صاروا تحت رعايته معاملة بالمعروف قائمة على صلة الرّحم بينه وبينهم وإذا أحسن إليهم مخلصا لله فإنّ له عند الله أجرا عظيما. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11403
هل ابن عم الوالدة يعتبر محرماً
[السُّؤَالُ]
ـ[أسأل عن ابن عم والدتي، هل هو محرم لي أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس ابن عم والدتك محْرماً لوالدتك فضلاً عن أن يكون محْرَماً لك، ويجوز له أن يتزوج منك، ولا تحرمين عليه. ومن شروط المحرم أن يكون محرَّما عليك على التأبيد يراجع جواب سؤال رقم ٥٥٣٨.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11404
زوجة والد زوجتك لا تعد محرماً لك
[السُّؤَالُ]
ـ[هل زوجة والد زوجتي تعد من محارمي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تعتبر زوجة والد زوجتك من محارمك ولذلك يجوز لك أن تتزوجها؛ لأن التحريم لا يثبت إلا بالنص، وليس هناك نص بتحريم ذلك، بل إن الله تعالى لما عد المحرمات من النساء أباح ما سوى ذلك فقال: (. . . وأحل لكم ما وراء ذلكم ...) النساء / ٢٤، ليس هذا فحسب، بل يجوز الجمع بين المرأة وزوجة أبيها عن أكثر العلماء.
قال ابن رجب الحنبلي:
الجمع بين زوجة رجل وابنته من غيرها يباح عند الأكثرين وكرهه بعض السلف.
" جامع العلوم والحكم " (ص ٤١١) .
وقال الإمام الشافعي:
وإذا تزوج الرجل المرأة وامرأة أبيها: فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول هو جائز بلغنا ذلك عن عبد الله بن جعفر أنه فعل ذلك.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: لا بأس أن يجمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها.
" الأم " (٧ / ١٥٥) .
وقال الإمام ابن حزم:
وجائز للرجل أن يجمع بين امرأة وزوجة ابيها وزوجة أبنها وابنة عمها لأنه لم يأت نص بتحريم شيء من ذلك وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأبي سليمان.
" المحلى " (٩ / ٥٣٢) .
وقال ابن قدامة:
ولا بأس أن يجمع بين من كانت زوجة رجل وابنته من غيرها.
أكثر أهل العلم يرون الجمع بين المرأة وربيبتها جائزاً لا بأس به، فعله عبد الله بن جعفر، وصفوان بن أمية، وبه قال سائر الفقهاء إلا الحسن وعكرمة وابن أبي ليلى رويت عنهم كراهيته، لأن إحداهما لو كانت ذكرا حرمت عليه الأخرى فأشبه المرأة وعمتها.
ولنا قول الله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم) النساء / ٢٤؛ ولأنهما لا قرابة بينهما فأشبهتا الأجنبيتين، ولأن الجمع حرِّم خوفاً من قطيعة الرحم القريبة بين المتناسبين، ولا قرابة بين هاتين وبهذا يفارق ما ذكروه.
" المغني " (٧ / ٩٨) .
وعلى هذا، فزوجة والد زوجتك لا تعد من محارمك بل هي أجنبية عنك فليس لك أن تصافحها ولا أن تخلو بها ولا أن تسافر بها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11405
من هم المحارم الذين تكشف أمامهم المرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[من هم الناس الذين يجوز للمسلمة أن تخلع حجابها أمامهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
.يجوز للمرأة أن تخلع حجابها أمام محارمها.
والمحرم للمرأة هو من لا يجوز له مناكحتها على التأبيد بقرابة (كالأب وإن علا والابن وإن نزل والأعمام والأخوال والأخ وابن الأخ وابن الأخت) أو رضاع (كأخي المرأة من الرضاعة وزوج المرضعة) أو صهرية (كزوج الأم وأبي الزوج وإن علا وولد الزوج وإن نزل) . وإليك أيتها السائلة تفصيلا للموضوع:
المحارم من النسب:
وهؤلاء هم المذكورون في سورة النور في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن..) سورة النور/٣١. وقد قال المفسرون: إن محارم المرأة من الرجال بسبب النسب على ما صرحت به هذه الآية الكريمة أو دلت عليه هم من يأتي:
أولاً: الآباء، أي آباء النساء وإن علوا من جهة الذكور والإناث كآباء الآباء وآباء الأمهات، أما آباء بعولتهن فهم من المحارم بالمصاهرة كما سنبينه.
ثانياً: الأبناء: أي أبناء النساء، فيدخل فيهم أولاد الأولاد وإن نزلوا من الذكور والإناث مثل بني البنين، وبني البنات، أما (أبناء بعولتهن) في الآية الكريمة فهم أبناء أزواجهن من غيرهن، وهؤلاء محارم بسبب المصاهرة لا بسبب النسب كما سنبينه لاحقاً.
ثالثاً: إخوانهن سواء كانوا اخوة لأم وأب، أو لأب فقط أو لأم فقط.
رابعاً: بنو إخوانهن وإن نزلوا من ذكران وإناث كبني بنات الأخوات.
خامساً: العم والخال وهما من المحارم من النسب ولم يذكروا في الآية الكريمة لأنهما يجريان مجرى الوالدين، وهما عند الناس بمنزلة الوالدين، والعم قد يسمى أبا قال تعالى: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي، قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق..) البقرة /١٣٣. وإسماعيل كان العم لبني يعقوب. تفسير الرازي ٢٣/٢٠٦، وتفسير القرطبي ١٢/٢٣٢و٢٣٣، وتفسير الآلوسي ١٨/١٤٣، وفتح البيان في مقاصد القرآن لصديق حين خان ٦/٣٥٢.
المحارم بسبب الرضاع
ومحارم المرأة قد يكونون بسبب الرضاع، جاء في تفسير الآلوسي: (ثم إن المحرمية المبيحة لإبداء الزينة للمحارم كما تكون من جهة النسب تكون من جهة الرضاع، فيجوز أن يبدين زينتهن لآبائهن أو أبنائهن من الرضاع تفسير الآلوسي ١٨/١٤٣ لأن المحرمية بسبب الرضاع كالمحرمية بسبب النسب تمنع النكاح على التأبيد بالنسبة لأطراف المحرمية، وهذا ما أشار إليه الإمام الجصاص وهو يفسر هذه الآية فقال ﵀: (لما ذكر الله تعالى مع الآباء ذوي المحارم الذين يحرم عليهم نكاحهن تحريماً مؤبداً، دل ذلك على أن من كان في التحريم بمثابتهم فحكمه حكمهم مثل أم المرأة والمحرمات من الرضاع ونحوهم) أحكام القرآن للجصاص ٣/٣١٧.
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب:
وقد جاء في السنة النبوية الشريفة: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب "، ومعنى ذلك أن المحارم للمرأة كما يكونون بسبب النسب يكونون أيضاً بسبب الرضاع، فقد جاء في صحيح البخاري عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: (إن أفلح أخا أبي قٌعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب، فأبيت أن آذن له، فلما جاء رسول الله ﷺ أخبرته بالذي صنعت فأمر أن آذان له) صحيح البخاري بشرح العسقلاني ٩/١٥٠ وقد روى هذا الحديث الإمام مسلم ولفظه: (عن عروة عن عائشة أنها أخبرته أن عمها من الرضاعة يسمى أفلح استأذن عليها فحجبته، فأخبرت الرسول ﷺ فقال لها: لا تحتجبي منه، فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب) صحيح مسلم بشرح النووي ١٠/٢٢.
محارم المرأة من الرضاع مثل محارمها من النسب:
وقد صرح الفقهاء متبعين ما دل عليه القرآن والسنة، بأن محارم المرأة بسبب الرضاع مثل محارمها من النسب، فيجوز لها أن تبدي زينتها لمحارمها من الرضاع كما تبدي زينتها لمحارمها من النسب، ويحل لهم النظر من بدنها ما يحل لمحارمها من النسب من النظر إلى بدنها.
المحارم بسبب المصاهرة:
محارم المرأة بسبب المصاهرة هم الذين يحرم عليهم نكاحها على وجه التأبيد، مثل زوجة الأب، وزوجة الابن، وأم الزوجة شرح المنتهى ٣/٧.
فالمحرم بالمصاهرة بالنسبة لزوجة الأب هو ابنه من غيرها، وبالنسبة لزوجة الابن هو أبوه، وبالنسبة لأم الزوجة هو الزوج، وقد ذكر الله تعالى في آية سورة النور: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن..) وآباء بعولتهن وأبناء بعولتهن من محارم المرأة بالمصاهرة، وقد ذكرهم الله تعالى مع آبائهن وأبنائهن وساواهم جميعاً في حق إبداء الزينة لهم. المغني ٦/٥٥٥
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11406
مجالسة أقارب الزوج ومصافحتهم
[السُّؤَالُ]
ـ[تسخر مني عائلة زوجي دائما بسبب لبسي لغطاء الرأس حتى عندما أكون معهم في المنزل أثناء التجمعات العائلية أو احتفالات الأعياد، وهم يقولون إنني غير مضطرة إلى التغطية في وجود أفراد العائلة، أعرف عن قواعد عورة المرأة أمام غير المحارم في الإسلام وأود أن أحافظ عليها، كيف أواجه تعليقاتهم دون جرح شعورهم، وفي نفس الوقت أعرفهم بمزايا الإتباع الصحيح للإسلام كذلك، هل أبناء أخ أو أخت الزوج من المحارم للزوجة؟ لقد راجعت بعض الأساتذة في هذا وقالوا إنهم ليسوا من المحارم، ولكن لأسباب عائلية ولإصرار الزوج (وحتى لا نجرح شعورهم) فإنني أسلم عليهم باليد، لا أزال، حيث أن هذه الممارسة عادية في العائلة، أشعر بعدم الارتياح في هذا الأمر، وأرجو من الله أن يرشدني إلى طريق الخير وأن يعفو عني.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله أن يعينك على الخير، وأن ييسر لك أمراً يكشف به همَّك، فإن ما تسمعه المرأة المسلمة وتراه ممن بعُد عن دين الله تعالى أو رقَّ ورعه كثير، وعليها أن تصبر على ذلك وأن تحتسب ما يصيبها عنده ، فترجو ربها وتسأله العون والتثبيت.
ولا يجوز لها أن ترضخ لطلباتهم ولا أن تستجيب لنزواتهم وشهواتهم من الاختلاط والنظر والمصافحة وترك الحجاب؛ فإنها إن أرضتهم بذلك فإنها تُسخط ربَّها .
ثانياً:
أبناء أخ وأخت الزوج ليسوا من المحارم بل هم ممن يجب الاحتياط منهم أكثر؛ وذلك لأن النبي ﷺ جعلهم بمثابة الموت.
عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: " إياكم والدخولَ على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت ".
رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) .
قال النووي:
اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم، والأختان أقارب زوجة الرجل، والأصهار يقع على النوعين.
وأما قوله ﷺ " الحمو الموت " فمعناه: أن الخوف منه أكثر من غيره، والشر يتوقع منه، والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه بخلاف الأجنبي، والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم، وعادة الناس المساهلة فيه ويخلو بامرأة أخيه، فهذا هو الموت، وهو أولى بالمنع من أجنبي لما ذكرناه، فهذا الذى ذكرته هو صواب معنى الحديث.
" شرح مسلم " (١٤ / ١٥٤) .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
يجوز للمرأة أن تجلس مع اخوة زوجها أو بني عمها أو نحوهم إذا كانت محجَّبة الحجاب الشرعي، وذلك بستر وجهها وشعرها وبقية بدنها؛ لأنها عورة وفتنة إذا كان الجلوس المذكور ليس فيه ريبة، أما الجلوس الذي فيه تهمة لها بالشر: فلا يجوز، وهذا كالجلوس معهم لسماع الغناء وآلات اللهو ونحو ذلك، ولا يجوز لها الخلوة بواحدٍ منهم أو غيرهم ممن ليس مَحْرَماً لها؛ لقول النبي ﷺ " لا يخلونَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا ومعها ذو محرم " متفق على صحته، وقوله ﷺ " لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما " أخرجه الإمام أحمد بإسنادٍ صحيحٍ من حديث عمر بن الخطاب ﵁.
والله ولي التوفيق.
" فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٤٢٢، ٤٢٣) .
ثالثاً:
أما المصافحة بين المرأة والأجنبي فحرام، ولا يجوز لكِ التساهل فيه بناءً على رغبة أقربائكِ أو أقرباء زوجكِ.
عن عروة أن عائشة أخبرته عن بيعة النساء قالت: " ما مس رسول الله ﷺ بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته، قال: اذهبي فقد بايعتك ".
رواه مسلم (١٨٦٦) .
فهذا المعصوم خير البشرية جمعاء سيد ولد آدم يوم القيامة لا يمس النساء، هذا مع أن الأصل في البيعة أن تكون باليد، فكيف غيره من الرجال؟ .
عن أميمة ابنة رقيقة قالت: قال رسول الله ﷺ : " إني لا أصافح النساء ".
رواه النسائي (٤١٨١) وابن ماجه (٢٨٧٤) .
والحديث صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٢٥١٣) .
قال الشيخ ابن باز – رحمه الله تعالى -:
مصافحة النساء من وراء حائل – فيه نظر – والأظهر المنع من ذلك مطلقا عملا بعموم الحديث الشريف، وهو قوله ﵌: " إني لا أصافح النساء "، وسدّاً للذريعة، والله أعلم.
" حاشية مجموعة رسائل في الحجاب والسفور " (٦٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11407
سفر المرأة مع ابن جارتها أو زوج بنت زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة تريد أن تذهب لأداء الحج مع أنها قامت بهذه الفريضة من قبل وسوف تذهب معها ربيبتها، وزوج ربيبتها هل يعتبر محرما لها وهل يجوز لها السفر معه؟
وهناك حالة أخرى: وهى امرأة ستذهب مع ابنها وتريد أن تذهب معهم جارتها، هل يجوز ذلك علما أن الجارة ليست محرمة على ابن جارتها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يشترط لوجوب الحج على المرأة وجود محرم يرافقها في سفرها؛ لما روى البخاري (١٨٦٢) ومسلم (١٣٤١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ. فَقَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا) .
ورخص بعض أهل العلم أن تسافر المرأة في حج الفريضة مع نسوة ثقات أو رفقة مأمونة، وهو قول مرجوح. والراجح أنه لا بد من محرم، سواء كان ذلك في حج الفريضة أو النافلة.
انظر السؤال (٣١٦) ، (٤٧٠٢٩) .
ثانيا:
لعل السائل يقصد بالربيبة هنا بنت زوج المرأة المسئول عنها.
والجواب أن هذا الزوج ليس محرما لتلك المرأة، فلا يجوز لها أن تسافر معه.
وأما الربيبة الواردة في قوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) النساء /٢٣. فالمراد بها: " بنت امرأة الرجل من غيره، سميت بذلك لأنه يربيها في حجره، ... واتفق الفقهاء على أن الربيبة تحرم على زوج أمها إذا دخل بالأم وإن لم تكن الربيبة في حجره " تفسير القرطبي" (٥/١٠١) .
ثالثا:
ليس للمرأة أن تسافر مع جارتها، بدون محرم. وابن جارتها ليس محرما لها.
سئلت الجنة الدائمة للإفتاء:
هل يحق للمرأة المسلمة أن تؤدي فريضة الحج مع نسوة ثقات، إذا تعذر عليها اصطحاب أحد أفراد عائلتها معها، أو أن والدها متوفى؟ فهل يحق لوالدتها اصطحابها لتأدية الفريضة أو خالتها أو عمتها أو أي شخص تختار ليكون معها محرماً في حجها؟
فأجابت:
" الصحيح أنها لا يجوز لها أن تسافر للحج إلا مع زوجها أو محرم لها من الرجال، فلا يجوز لها أن تسافر مع نسوة ثقات أو رجال ثقات غير محارم، أو مع عمتها أو خالتها أو أمها، بل لا بد من أن تكون مع زوجها أو محرم لها من الرجال، فإن لم تجد من يصحبها منهما فلا يجب عليها الحج ما دامت كذلك؛ لفقد شرط الاستطاعة الشرعية، وقد قال تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٩١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11408
هل ابن بنت زوجها يعتبر محرماً لها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لامرأة فوق الستين أن لا تتحجب أمام ابن ابنة زوجها الذي لا يتجاوز الخامسة عشر عاما؟ والذي هو بمثابة حفيدها وهل يجوز لها مصافحته باليد أو تقبيله مع ملاحظة أن زوجها الذي هو جد هذا الولد متوفى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الابن المسئول عنه يعتبر محرماً لهذه المرأة، فلها أن تصافحه، وتكشف أمامه ما تكشفه لمحارمها، ولا يؤثر على ذلك كون جده متوفى.
ووجه كونه من المحارم أنها زوجة جده من جهة أمه. ويحرم على الإنسان تحريما مؤبدا: زوجة أبيه، وزوجة جده وإن علا، سواء كان الجد من جهة أبيه أو من جهة أمه؛ لقوله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا) النساء/٢٢
قال في "زاد المستقنع": " ويحرم بالعقد زوجة أبيه وكلِّ جد "
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: " والمراد بالعقد: العقد الصحيح، فيحرم به زوجة أبيه وإن علا. فكل امرأة تزوجها أبوه وإن طلقها فهي حرام عليه إلى الأبد. وكل امرأة تزوجها جده من قِبَلِ الأب، أو من قِبَلِ الأم فهي حرام عليه إلى الأبد. الدليل قوله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا) فلو تزوجها فهو أعظم من الزنا؛ لأنه قال في الزنا: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا) وأما هذا فقال: (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا) فنكاح ذوات المحارم أعظم والعياذ بالله من الزنا، ولهذا ذهب كثير من أهل العلم إلى أن من زنى بأحد من محارمه ولو لم يكن محصنا فإنه يجب قتله، وفي هذا حديث في السنن. إذاً يحرم زوجة أبيه وإن علا، من قِبل الأب أو من قبل الأم، ولم يشترط الله لا دخولا ولا غيره، بل بمجرد العقد الصحيح يثبت هذا الحكم " انتهى من "الشرح الممتع" (٥/١٩٨) .
وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم، قال ابن قدامة ﵀ في الكلام على تحريم زوجة الأب: " وسواء في هذا امرأة أبيه، أو امرأة جده لأبيه، وجده لأمه، قرُب أم بعُد. وليس في هذا بين أهل العلم خلاف علمناه، والحمد لله " انتهى من "المغني" (٩/٥١٨، ٥٢٤) .
ثانياً:
وأما التقبيل؛ فلها أن تقبله عند أمن الفتنة، والأولى أن يكون على الجبهة أو الرأس.
سئل الإمام أحمد ﵀: يُقَبِّلُ الرَّجُلُ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ؟ فقَالَ: إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ. . وَلَكِنْ لا يَفْعَلُهُ عَلَى الْفَمِ أَبَدًا , الْجَبْهَةِ أَوْ الرَّأْسِ.
الآداب الشرعية لابن مفلح (٢/٢٦٦)
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن تقبيل المحارم، فقال:
" تقبيل المحارم إذا كان لشهوة أو خاف الإنسان على نفسه من ثوران الشهوة فهو حرام بلا شك، وإذا كان لا يخاف فإن تقبيل الرأس والجبهة لا بأس به، وأما تقبيل الخد أو الشفتين فينبغي تجنبه إلا بالنسبة للوالد مع ابنته مثلاً أو للأم مع ابنها، فإن هذا أمره أسهل، لأن أبا بكر ﵁ دخل على عائشة ﵂ وهي مريضة فقبلها على خدها، وقال: كيف أنت يا بنية؟ " انتهى من "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٦٩١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11409
خال المرأة محرم لها يجوز له أن ينفرد بها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم زيارة خال الزوجة على الزوجة وهي تكون وحيدة في فترة عمل الزوج؟ حيث تكرر الموضوع أكثر من مرة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الخال محرم لجميع بنات أخواته وبناتهن، لقوله تعالى في بيان المحرمات في سورة النساء: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ) النساء/٢٣.
فلا حرج في زيارته لبنت أخته وخلوته بها، وسفره معها، ما لم تكن هناك ريبة، كما لو كان فاسقاً غيرَ مأمونٍ على بنت أخته، فإن وجدت ريبة، مُنع من الخلوة بها وزيارتها في غياب زوجها.
وراجع للفائدة السؤال رقم (٢١٩٥٣) .
وقد ذهب بعض السلف – كعكرمة والشعبي - إلى أن الخال والعم وإن كان يحرم عليه أن يتزوج بابنة أخته، وابنة أخيه إلا أنه لا يجوز لها أن تبدي زينتها أمامه، ويلزمها الحجاب معه، واستدلوا على ذلك بدليلين:
١- أن الخال والعم لم يُذكرا في آية سورة الأحزاب التي تبيح للمرأة أن تبدي زينتها أمام المحارم، قال الله تعالى: (لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً) الأحزاب/٥٥. فلم يذكر الله تعالى العم والخال.
٢- قالوا: ولأن الخال والعم قد يصفان المرأة لأبنائهم.
وذهب عامة أهل العلم إلى أن الخال والعم من المحارم الذين يجوز للمرأة أن تبدي زينتها أمامهم، وأجابوا عن عدم ذكر الخال والعم في الآية:
١- بأنهما لم يُذكرا لأنهما بمنزلة الوالدين، ولذلك سمى الله تعالى العم أباً في قوله: (أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) البقرة/١٣. وإسماعيل عم ليعقوب، عليهما الصلاة والسلام.
٢- أو لم يُذكرا اكتفاء بذكر ابن الأخ وابن الأخت، فالعم والخال أولى منهما بهذا الحكم.
قال السعدي ﵀ (ص ٧٨٨) :
" (لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ) أي في عدم الاحتجاب عنهم، ولم يذكر فيها الأعمام والأخوال لأنهن إذا لم يحتجبن عَمَّن هُنَّ عماته وخالاته من أبناء الإخوة والأخوات مع رفعتهن عليهم، فعدم احتجابهم عن عمهن وخالهن من باب أولى " انتهى.
وأما ما ذكروه من التعليل وهو قولهم: (لأن الخال والعم قد يصفان المرأة لأبنائهم) فأجاب الجمهور عن هذا التعليل بأنه ضعيف، لأنه لو قيل بهذا، لكان لازم ذلك أنه لا يجوز للمرأة أن تبدي زينتها أمام أي امرأة لأنها قد تصفها لأبنائها!
ومما يدل على صحة ما ذهب إليه الجمهور من جواز إظهار المرأة زينتها لعمها وخالها، وجواز دخولهما عليها والخلوة بها، ما رواه البخاري (٤٧٩٦) ومسلم (١٤٤٥) عن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَقُلْتُ: لا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَأْذَنِي؟ عَمُّكِ! قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ! فَقَالَ: ائْذَنِي لَهُ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ.
فإذا كان العم من الرضاعة يجوز له الدخول على المرأة والخلوة بها، فالعم من النسب أولى، والخال مثله.
انظر: تفسير القاسمي (١٣/٢٩٨)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11410
هل زوجي محرم لابنة أخي التي ربيتها
[السُّؤَالُ]
ـ[لي الوصاية على ابنة أختي (أو ابنة أخي) وأنا متزوجة , هل يكون زوجي محرما لابنة أختي وهل يجب على ابنة أختي أن تتغطى (تلبس الحجاب) أمام زوجي في البيت, علما بأن عمرها ١٦ سنة]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذكر الله تعالى في محكم كتابه أقسام الرجال الذين يجوز للمرأة أن لا تحتجب عنهم في قوله تعالى: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/٣١، راجع تفصيل ذلك في إجابة السؤال (٥٥٣٨)
وحيث إن زوج الخالة أو العمة ليس من المذكورين في هذه الآية، فإن حكمه يبقى على الأصل من وجوب الاحتجاب عنه، إلا إن كانت هذه المرأة (العمة) قد أرضعت ابنة أخيها هذه فحين ذلك يكون هذا الزوج أباً لها من الرضاع فيكون محرماً لها، وعليه فإن لم تكوني قد أرضعتِ ابنة أخيك هذه فعليها أن تحتجب عن زوجك امتثالاً لأمر الله الذي هو خير كله للطرفين، وذلك أطهر للقلوب وأبعد عن الفتنة، ونسأل الله أن يثيبك وزوجك خيراً على قيامكما على هذه البنت وتربيتكما لها، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتكما.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11411
رضع أخوها من زوجة خالها، فهل يكون أولاد خالها محارماً لها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أخي الذي يصغرني بعامين رضع من زوجة خالي مع ابنها، فهل يجوز لي أن أكشف أمام أولاد خالي، أي لا أحتجب أمامهم، وما حكم أخواتي اللاتي يصغرن أخي الذي رضع من زوجة خالي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" إذا ثبت الرضاع المذكور وكان خمس رضعات أو أكثر حال كون الرضيع في الحولين، صار أخوك المرتضع ابنا لخالك من الرضاعة وابنا لزوجته المرضعة من الرضاعة، وصار أولادهما إخوة له وصار إخوان خالك أعماما له وأخواته عمات له، وصار إخوان المرضعة أخوالا له وأخواتها خالات له، لقول النبي ﷺ : (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) متفق على صحته.
أما أنت فلا تعلق لك بالرضاع المذكور، ولا يجوز لك ولا لأخواتك أن تكشفن لأبناء خالكن بسبب رضاعة أخيكن من زوجة خالكن لأنهم بالنسبة إليكن ليسوا محارم لكُنَّ.
وفق الله الجميع للفقه في الدين والثبات عليه " اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الشيخ ابن باز.
стр. 11412
ظهور المرأة أمام الرجال
[السُّؤَالُ]
ـ[كثير من الرجال في بعض الأسر يسمح لزوجته أو ابنته أو أخته بالظهور أمام الرجال غير المحارم كجماعته وأصدقائه وزملائه والجلوس معهم والتحدث إليهم كما لو كانوا محرما لها، وإذا نصحناهم قالوا إن هذه عاداتهم وعادات آبائهم، كما أنهم يزعمون أن قلوبهم نظيفة، ومنهم المكابر والمعاند وهو يفهم الحكم، ومنهم من يجهله فما نصيحتكم لهم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على كل مسلم أن لا يعتمد على العادات بل يجب عرضها على الشرع المطهر فما أقره منها جاز فعله وما لا فلا، وليس اعتياد الناس للشيء دليلا على حله فجميع العادات التي اعتادها الناس في بلادهم أو في قبائلهم يجب عرضها على كتاب الله وسنة رسوله ﵊ فما أباح الله ورسوله فهو مباح، وما نهى الله عنه وجب تركه وإن كان عادة للناس، فإذا اعتاد الناس التساهل بالخلوة بالأجنبية أو بكشف وجهها لغير محارمها فهذه عادات باطلة يجب أن تترك كما لو اعتاد الناس الزنا أو اللواط أو شرب المسكر فإن الواجب عليهم تركها وليست العادة حجة لهم في ذلك، بل الشرع فوق الجميع فعلى من هداه الله للإسلام أن يبتعد عما حرم الله عليه من خمر وزنا وسرقة وعقوق وقطيعة الرحم وسائر ما حرم الله ، وأن يلتزم بما أوجب الله عليه.
وهكذا الأسرة يجب عليها أن تحترم أمر الله ورسوله وأن تبتعد عما حرم الله ورسوله فإذا كان من عاداتهم كشف نسائهم لغير المحارم أو الخلوة بغير المحارم وجب عليهم ترك ذلك.
فليس للمرأة أن تكشف وجهها أو غيره لابن عمها ولا لزوج أختها ولا لإخوان زوجها ولا لأعمامه ولا لأخواله، بل يجب عليها الاحتجاب وستر وجهها ورأسها وجميع بدنها عن غير محارمها، أما الكلام فلا بأس به كرد السلام والبداءة به مع الحجاب والبعد عن الخلوة لقول الله سبحانه: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) الأحزاب / ٥٣ وقوله : (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا) الأحزاب / ٣٢، فنهى الله نساء النبي ﷺ أن يخضعن بالقول وهو تليينه وتكسيره حتى يطمع من كان في قلبه مرض أي مرض الشهوة ويظن أنها مواتية ولا مانع عندها، بل تقول قولا وسطا ليس فيه عنف ولا خضوع، وأخبر سبحانه أن الحجاب أطهر لقلوب الجميع
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الأحزاب / ٥٩، والجلباب ثوب يطرح على الرأس والبدن تطرحه المرأة على رأسها وتغطي به بدنها فوق ثيابها، وقال : (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ ... الآية) النور / ٣١، فهؤلاء المذكورون في الآية لا حرج في إبداء المرأة زينتها لهم.
والواجب على جميع النساء المسلمات تقوى الله ، والحذر مما حرم الله عليهن من إبداء الزينة لغير من أباح الله إبداءها له.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦ / ٤٠٦.
стр. 11413
الجلوس مع غير المحارم بالحجاب الكامل
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على المرأة أن تتحجب في البيت أمام غير المحارم كأخي الزوج؟ أم يكفي أن تلبس ملابس فضفاضة وتضع حجاباً على الرأس؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي أوجبه الله على المرأة ستر جميع جسدها أمام غير المحارم، ومن ذاك وجهها وكفاها، ويكون فضفاضا لا يجسد شيئا من جسدها، ولا يكون مثيرا للفتنة.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" يجوز للمرأة أن تجلس مع أخي زوجها أو بني عمها أو نحوهم، إذا كانت محجبة الحجاب الشرعي، وذلك بستر وجهها وشعرها وبقية بدنها؛ لأنها عورة وفتنة، إذا كان الجلوس المذكور ليس فيه ريبة، ولا خلوة بأحد منهم.
أما الجلوس الذي فيه خلوة أو تهمة فلا يجوز " اهـ
وتحَجُب المرأة أمام أقارب زوجها كأخيه أولى بالمراعاة، وذلك لأن أقارب زوجها يدخلون عليها وبجلسون معها من غير نكير من أحد ثم قد يحصل بعد ذلك ما لا تُحمد عقباه. راجع سؤال رقم (١٢٨٣٧)
انظر: فتاوى المرأة جمع المسند ص ١٥٧.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11414
أولاد الزوج محرم لزوجة أبيهم
[السُّؤَالُ]
ـ[أخت زوجتي تزوجت من أخ له طفلين من زواج سابق، قامت بتربية هذين الطفلين كأنهم أولادها، لا أدري إذا كانا يعلمان بأنها ليست والدتهما الحقيقية، ولكنني أعلم بأنهما لم يرضعا منها، جميع عائلة زوجتي حتى زوجتي يعاملونهما كأنهما أبناء أختها. قارب هذا الولد وأخته على البلوغ وأريد أن أعرف هل يجب على زوجتي أن تتحجب أمام هذا الولد وهل يجب على تلك الفتاة أن تتحجب أمامي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
زوجتك ليس لها صلة بأولاد زوج أختها، لأنهم ليسوا أولاداً لأختها لا بالنسب ولا بالرضاع، وعلى هذا يلزم زوجتك أن تتحجب أمام هذا الولد لأنه أجنبي عنها.
وأنت كذلك أجنبي عن هذه البنت، فلا يحل لك الخلوة أو السفر بها، ولا يحل لها كشف وجهها أمامك.
أما ما يتعلق بزوجة أب الأولاد فإنه لا يجب عليها أن تحتجب عنهم لأنهم من محارمها، قال تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آبائكم من النساء إلا ما قد سلف) " تفيد الآية أنه لا يجوز للإنسان أن يتزوج من تزوجها أبوه أو جده، وإن علا سواءً كان الجد من قبل الأم أو من قبل الأب وسواء دخل بالمرأة أم لم يدخل بها.
فإذا عقد الرجل على امرأته عقداً صحيحاً حرمت على أبنائه وأبناء أبنائه وأبناء بناته وإن نزلوا. " ا. هـ من كلام الشيخ ابن عثيمين ﵀ من الفتاوى الجامعة ٢/٥٩١
أنظر السؤال (٢٠٧٥٠) و (٥٥٣٨)
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11415
هل والد الزوج السابق محرم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف يجب أن تكون علاقة المسلمة بوالد زوجها السابق؟ هل يجب أن تتحجب عند حضوره؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
والد الزوج يعتبر محرماً للمرأة حتى لو طلقها زوجها لقوله تعالى في بيان المحرمات من النساء: (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) النساء / ٢٣.
والمحرمية هنا تثبت بمجرد العقد، فلو عقد رجل على امرأة فإن والد الرجل يكون محرماً لزوجة ابنه ولو لم يدخل بها.
وهذا ما يسميه العلماء بالمحارم بالمصاهرة.
والمحرمات بالمصاهرة أربعة أصناف: "
١- ما نكح الأب (أي زوجة الأب وأيضاً زوجات الأجداد) وذلك لقوله تعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) النساء / ٢٣.
٢- أم الزوجة وجداتها لقوله تعالى: (وأمهات نسائكم ... ) النساء / ٢٣.
٣- الربيبة (بنت الزوجة من رجل آخر) والربيبة لا تحرم إلا إذا كان الرجل قد دخل بأمها، وأما إذا عقد على أمها فقط ولم يدخل بها لم تحرم عليه بنتها، لقوله تعالى: (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نساءكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) النساء / ٢٣.
٤- زوجة الأبن وأيضاً زوجات الأحفاد، وذلك لقوله تعالى: (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) النساء / ٢٣. "
انتهى من جامع أحكام النساء للعدوي ٥/٣٠٢
قال الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀:
" قال تعالى: ﴿وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ .
فهؤلاء الثلاث محرمات بالصهر فقوله: أمهات نسائكم يعني أنه يحرم على الرجل أم زوجته وجدتها وإن علت (يعني أم الجدة وأمها ... الخ) سواء من قِبل الأم أم من قبل الأب وتحرم عليه بمجرد العقد.
فإذا عقد الرجل على امرأة حرمت عليه أمها وصارت من محارمه وإن لم يدخل بها - يعني وإن لم يدخل بالبنت – فلو قُدِّر أن البنت ماتت أو طلقها فإنه يكون محرماً لأمها، ولو قدر أنه تأخر دخوله على المرأة التي تزوجها فإنه يكون محرماً لأمها تكشف وجهها عنده ويسافر بها ويخلو بها ولا حرج عليه؛ لأن أم الزوجة وجداتها يحرمن لمجرد العقد لعموم قوله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم﴾ ، والمرأة تكون من نساء الزوج بمجرد العقد ...
وقوله تعالى: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ المراد بذلك زوجة الابن وإن نزل (يعني ابن الابن وابنه.... الخ) حرام على أبيه بمجرد العقد وزوجة ابن الابن حرام على جده بمجرد العقد، ولهذا لو عقد شخص على امرأة عقداً صحيحاً ثم طلقها في الحال كانت محرمة على أبيه وجده وإن علا لعموم قوله: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ والمرأة تكون حليلة لزوجها لمجرد العقد "
انتهى من كتاب الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ٢/٥٩١.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →