← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11446–11485 · переход к 11451.

стр. 11446

هل يتزوج بنت أخته من الزنا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[والدي قد أخطأ مع امرأة عمي ونتيجة الخطأ أنجب منها بنتا وهذه البنت تزوجت وأنجبت بنتا وقمت أنا بخطبة هذه البنت هل هي تجوز شرعا لي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله البنت من الزنى لا يحل للزاني أن ينكحها، ولا لأحد من أبنائه، وكذلك بنت البنت من الزنى، لا تحل للزاني ولا لأبنائه. وهذه الفتاة بالنسبة لك هي بنت أختك من الزنا، فلا تحل لك. قال ابن قدامة ﵀: " ويحرم على الرجل نكاح بنته من الزنا، وأخته، وبنت ابنه، وبنت بنته، وبنت أخيه وأخته من الزنا، وهو قول عامة الفقهاء " انتهى من "المغني" (٧/٩١) . والمسألة فيها خلاف بين أهل العلم، لكن هذا هو مذهب الجمهور، وهو الأحوط. وهذا لا يعني أنك تصير مَحْرما لهذه الفتاة، فيحل لك النظر لها والخلوة بها، فإن التحريم في النكاح لا يلزم منه دائما المحرمية المبيحة للخلوة ونحوها. قال ابن قدامة ﵀: " الحرام المحض: وهو الزنا: يثبت به التحريم، ولا تثبت به المحرمية ولا إباحة النظر " انتهى بتصرف. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11447

تحرم زوجة الأب ولو لم يدخل بها الأب [السُّؤَالُ] ـ[عقد رجل على امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها فهل يحلُّ لابنه أن يتزوج منها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يجوز للابن أن يتزوج بالمرأة التي عقد عليها والده وطلقها قبل الدخول، لأن الله يقول: (وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ) النساء/٢٢، وهذا يصدُقُ على العقد ولو لم يدخل بها، فزوجة أبيك تحرم عليك بمجرد عقده عليها، سواء دخل بها أو لم يدخل لعموم الآية، وكذلك العكس، فالوالد لا يجوز له أن يتزوج المرأة التي عقد عليها ابنه، سواء دخل بها أو لم يدخل بها، لعموم قوله : (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) النساء/٢٣، ولا يشترط في تحريمها الدخول " انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٥٣١) . وينظر جواب السؤال رقم (٤٠٢٥١) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11448

رضع معظم أولاد خالته من أمه ورضع هو من خالته فما حكم أخيه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا رضعت من خالتي، وأمي أرضعت معظم أولادها، فهل يجوز لأخي الزواج من ابنة خالتي مع العلم أنه لم يرضع من خالتي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من رضع من امرأة خمس رضعات معلومات، صار ابنا لها من الرضاع، وأخا لجميع أبنائها الذكور والإناث. ودليل ذلك ما رواه مسلم (١٤٥٢) عَنْ عَائِشَة َرضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: (كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ) . وحد الرضعة كما قال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٥/٥٧٥) : " الرضعة مرة من الرضاع بلا شك، كضربة وجلسة وأكلة، فمتى التقم الثدي فامتص منه ثم تركه من غير عارض كان ذلك رضعة، لأن الشرع ورد بذلك مطلقا فحمل على العرف، والعرف هذا. والقطع العارض لتنفس أو استراحة يسيرة أو لشيء يلهيه ثم يعود عن قرب لا يخرجه عن كونه رضعة واحدة، كما أن الآكل إذا قطع أكلته بذلك ثم عاد عن قريب لم يكن أكلتين بل واحدة، هذا مذهب الشافعي. . . ولو انتقل من ثدي المرأة إلى ثديها الآخر كانا رضعة واحدة " انتهى. وعليه: فإذا كنت رضعت من خالتك خمس رضعات، فأنت أخ لجميع أبنائها وبناتها، ولا يجوز لك أن تتزوج واحد منهن. وحكم الرضاع يتعلق بالشخص الذي رضع وأولاده، أما إخوته فلا يشملهم حكم الرضاع. وعلى هذا؛ فإذا كانت ابنة خالتك التي يريد أخوك أن يتزوجها رضعت من أمك، فهي أخته من الرضاع، فلا يجوز له أن يتزوجها، وإذا لم تكن رضعت من أمك فلا حرج عليهما في النكاح، لعدم وجود ما يمنع منه، ولا يؤثر على ذلك رضاعك من أمها، ولا رضاع إخوتها من أمك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11449

هل أبي يكون محرماً لزوجة أخي من الأم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي أخ من أمي قد تزوج ولله الحمد ... فهل يكون أبي محرماً لزوجته أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يكون محرماً لها، لأنه ليس بابنه، إنما هي زوجة ابن زوجته. فأخوك لأمك هو ابن زوجة أبيك التي هي أمك، فزوجة أخيك لأمك أجنبية منه وليس بمحرم لها، ولو طلقها أخوك جاز لأبيك أن يتزوجها؛ لأنها ليست بزوجة ابنه ولا هي ابنة زوجته بحيث تكون ربيبته فلا يكون محرماً لها، وإنما هي زوجة ابن زوجته فهي أجنبيه منه. والله أعلم. فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ﵀ ص ٢٢١ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11450

هل يتزوج من ابنة ابن عمته [السُّؤَالُ] ـ[أريد الزواج من فتاة متدينة وجميلة أعجبت بها، ولكنها من قرابتي حيث إنها تكون ابنة ابن عمتي، وهو متزوج من بنت عمي، أي أن الفتاة تكون ابنة ابن عمتي وابنة بنت عمي، فهل يجوز لي بالشرع والإسلام الزواج منها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم يجوز لك الزواج من الفتاة المذكورة، التي هي ابنة ابن عمتك، وابنة بنت عمك، لأنه لا محرمية بينك وبينها، وقد تزوج علي ﵁ من فاطمة ﵂ بنت النبي ﷺ ، وهي ابنة ابن عمه. فبنات عمك وبنات عمتك، حلال لك، وكذلك بناتهن، وإن نزلن، وبنات خالك وبنات خالتك حلال لك، وكذلك بناتهن، ولعله قد أشكل عليك أن المتعارف عليه تسميتك عمّاً لمثل هذه الفتاة، لكن هذا مجرد تعارف، ولا يترتب عليه تحريم النكاح. وانظر في مسألة الزواج من القريبات، الجواب رقم (٧٢٢٦٣) وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11451

تزوجت ممن زنى بها بعد وضع الحمل وانقطاع دم النفاس [السُّؤَالُ] ـ[امرأة حملت من شخص ثم أنجبت وعندما انقطع عنها الدم تزوجت بهذا الشخص قبل أن تنتهي أربعون يوما فهل عقدهما صحيح أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الواجب على هذه المرأة أن تتوب إلى الله تعالى مما اقترفت، فإن الزنا ذنب عظيم، وجرم كبير، وفاحشة منكرة، والزاني متوعَّد بالعقاب الشديد في الدنيا والآخر، لكن من تاب وأناب وأصلح، تاب الله عليه وبدل سيئاته حسنات، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٦٨- ٧٠. وقال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢. وعليها أن تستتر بستر الله ، فلا تخبر أحدا بذلك، فقد قال ﷺ يقول: (اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها، فمن ألمّ بشيء منها فليستتر بستر الله رواه البيهقي وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٤٩) ثانيا: لا يجوز للزاني أن ينكح الزانية إلا بعد التوبة؛ لقوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور/ ٣. فإذا كانا قد تابا إلى الله تعالى قبل الزواج، فنكاحهما صحيح، وأما إذا عقدا النكاح قبل التوبة فإن النكاح لا يصح وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٥٣٣٥) وأما العقد عليها بعد انقطاع الدم وقبل مضي أربعين يوماً فهذا لا يؤثر على صحة العقد، لأن الواجب عليها – عند كثير من العلماء – أن تنتظر حتى تنقضي عدتها من الزنا ثم تعقد النكاح، إن شاءت ولو في فترة النفاس، وانقضاء عدتها تكون بوضع الحمل. وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء إذا زنا رجل بامرأة ثم تزوجها، وبعد أربعة أشهر تاب هو إلى الله فهل يكون العقد صحيحا؟ فأجابت: " لا يجوز التزوج من الزانية ولا يصح العقد عليها حتى تتوب وتنتهي عدتها " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/٣٨٣) . وخلاصة الجواب: أنهما إذا كانا تابا من الزنا قبل العقد فالنكاح صحيح، وإن لم يكونا تابا فالنكاح غير صحيح، فيلزمها إعادة العقد بعد توبتهما. ونسأل الله أن يقبل توبتهما. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11452

يشك هل رضع من جدتها أم لا فهل يتزوج بها [السُّؤَالُ] ـ[لدي أخت من الرضاعة, هي رضعت من أمي مؤكدا وأنا لست متأكداً هل رضعتُ من أمها أم لا, وكم عدد الرضعات التي رضعت. المسألة هي أن أختها الكبرى وهي لم ترضع من أمي مؤكدا لديها ابنة وقد تواعدنا بالزواج. فهل تحل لي هذه البنت إن ثبت رضاعي أو إن لم يثبت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يثبت التحريم بالرضاع إلا بحصول خمس رضعات معلومات؛ لما رواه مسلم (١٤٥٢) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: (كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ) . ثانيا: إذا حصل الشك في وجود الرضاع، أو في عدد الرضعات، لم يثبت التحريم. قال ابن قدامة ﵀:في "المغني" (٨/١٣٨) : " وَإِذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي وُجُودِ الرَّضَاعِ , أَوْ فِي عَدَدِ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ , هَلْ كَمُلا أَوْ لا؟ لَمْ يَثْبُتْ التَّحْرِيمُ ; لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُهُ , فَلا نُزُولَ عَنْ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ " انتهى. وعليه فما دمتم تشكون في رضاعك من جدة الفتاة التي تريد الزواج منها، فالتحريم لا يثبت بالشك، والأصل حل هذه الفتاة لك. وأما لو ثبت رضاعك، فإن أمها تصير أختا لك، وتصير أنت خالا لهذه الفتاة من الرضاعة، فلا تحل لك. والأخت التي رضعت من أمك، إن كان رضاعها خمس رضعات، فهي أخت لك ولجميع إخوانك، وبناتها محرمات عليك؛ لأنك خالهن من الرضاعة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11453

طلق زوجته وتزوج أختها الحامل لينسب الولد له [السُّؤَالُ] ـ[لم ينجب صديقي خلال السنوات القليلة الماضية وكانت أخت زوجته حاملا وفي طريقها لإنجاب طفل ورأت إهداءه إلى أختها بحيث تتزوج من زوج أختها الذي لا ينجب لفترة وجيزة. وقد طلق صديقي بالفعل زوجته الأصلية وتزوج من أختها الحامل لمدة شهرين فقط - بعد حملها المسبق بشهرين- ثم رجع إلى زوجته السابقة. والآن لديه طفل واحد من هذه العلاقة ويعيش مع زوجته. رجاء بيان حكم هذا النكاح من كتاب الله في ظل هذه الظروف المذكورة أعلاه. فقد دام هذا النكاح شهرين فقط وحصل الزوج منه على طفل. رجاء بيان حكم هذا النكاح أحلال هو؟ هل ما فعله هذا الزوج حرام؟ وهل هذا الطفل حلال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد قرأنا هذا السؤال مرات ومرات، ونحن لا نصدق ما فيه، وفي كل منه نتهم أنفسنا، لعلنا لم نفهم السؤال جيداً، ونتمنى أن يكون فهمنا خاطئاً، ولكن وضوح السؤال قضى على تلك الأماني. ألهذا الحد وصل الحال بالمسلمين؟ لقد كان عمر بن الخطاب ﵁ يمر بأسواق المسلمين ويسال التجار في أحكام البيوع والربا ومن جهل الجواب ضربه تعزيراً، ويقول: لا يبيع في سوقنا إلا فقيه. فماذا عساه أن يفعل لو سمع مثل هذا السؤال. لقد آلمنا هذا السؤال كثيراً، وإننا ننتهز الفرصة ونصرخ في المسلمين: لقد أضعتم أنفسكم، وأضعتم الإسلام، أضعتم أنفسكم بإعراضكم عن العلم الشرعي، وبجهلكم بأبجديات الإسلام وعلومه الضرورية، وأضعتم الإسلام حين أعطيتم صورة قاتمة مشوهة عنه. نسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم ردا جميلا، وأن يرزقنا الفقه في دينه. والسائل لم يخبرنا عن ذلك الحمل، هل هو من نكاح أو من زنا؟ وهل هذه الحامل مطلقة أو مات عنها زوجها، أو لا يزال حياً وهي من عصمته؟ وهل هذا الرجل الذي طلق زوجته وتزوج أختها انتظر حتى انقضت عدة زوجته المطلقة أم تزوج أختها في العدة؟ ومهما كان جواب هذه الأسئلة فإنه لن يغير من الحكم الشرعي شيئاً، ولكنه قد يزيد من قائمة المنكرات والأعاجيب في تلك القصة. ثانياً: هذا النكاح المسئول عن نكاح باطل، فإن نكاح المرأة المعتدة من طلاق أو وفاة في عدتها نكاح باطل بإجماع المسلمين، قال الله تعالى: (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) يعني بذلك النهي عن عقد النكاح على امرأة وهي في فترة العدة حتى تنتهي عدتها. وعدة الحامل بوضع الحمل، قال الله تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) الطلاق / ٤. فإن كانت حاملاً من الزنى، فإن الأمر أشنع وأقبح، حيث يتضمن عدم المبالاة بهذه الجريمة والتحدث بها وكأنها شيء مباح. وهذا الحمل لا يمكن أن ينسب لهذا الزوج بأي حال من الأحوال. كيف! وقد خُلق من غير مائه، ولم تكن المرأة زوجة له، فكيف ينسب إليه ويدعيه ابناً له؟ وقد رأى النبي ﷺ امرأة حاملاً من السبي على باب فسطاط، وكأن صاحبها يريد أن يجامعها، وهي حامل من غيره، فقال النبي ﷺ : (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ) رواه مسلم (١٤٤١) . وروى أبو داود (٢١٥٨) أن النبي ﷺ قال: (لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره) يعني بذلك جماع الحامل من غيره، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. والحاصل: أن هذا النكاح باطل، والولد لا ينسب إلى هذا الزوج، وعلى جميع من اشترك في ذلك، أو علم ولم ينكر أن يتوبوا إلى الله، ويندموا على ما فعلوا، ويتبرؤوا من نسبة هذا الولد إلى غير أبيه. ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين وأن يلهمهم رشدهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11454

الزواج من أهل البدع، وشروط الأولياء هل هي مُلزمة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[خطبت فتاة منذ فترة قريبة، ولم تكن أسرتي راضية عن الخطوبة في البداية؛ لأن الأسرتين ليستا من طائفة واحدة (نظام الطوائف سائد هنا في شبه القارة) ولكن الأمور الآن عادية، والمشكلة هي أن والديّ يعيشان في قرية، وأنا أعيش في مدينة أخرى للعمل والدراسة، وبعض أقارب زوجتي يعيشون أيضا في نفس القرية (وهم كذلك ليسوا راضين عن هذه الخطبة، والسبب الوحيد هو الاختلاف الطائفي) ، وأم زوجتي تصر على أنها لن تزوِّج ابنتها لي إلا إذا اشتريت بيتاً في المدينة التي أقيم فيها للعمل والدراسة (وأنا أزور والديّ مرتين كل شهر) وأن لا يقام حفل الزواج في قريتي، وأبلغوني بذلك، وقد أخبرتهم بوضوح قبل الخطبة أنني لا أملك موارد كافية لشراء بيت في المدينة، ولكني سوف أستأجر بيتاً، وأنه فيما يتعلق بالزواج فسوف يتم في القرية، وهم الآن يصرون على إقامة الحفل في المدينة، وأن أشتري البيت أولاً، وإلا فسوف يفسخون الخطبة، وكلا الأمرين مستحيل بالنسبة لي، كما أني أعلم مقدما أن والديّ لن يوافقا على إقامة حفل الزواج في أي مكان آخر، علماً بأنهما سيساعداني في الانتقال إلى المدينة بعد الزواج، والفتاة تعجبني جدّاً، وقد دعوت الله كثيراً أن تكون من نصيبي، وأخشى إن رفضت شرطيهما أن يفسخا الخطبة، ولا أريد أن أخسر الفتاة، أرجو النصيحة، وهل أوضح لهم شرطي مرة أخرى؟ أرجو أخذ ذلك في الاعتبار، وإرشادي وفقاً للقرآن والسنة، وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لم نعرف حقيقة قولك إن أسرتك وأسرة خطيبتك من طائفتين مختلفتين؛ وعلى كل حال إن كان قصدك بالطائفة: القبيلة والعشيرة وأصول النسب فالأمر سهل ولا يحتاج منا لتنبيه، وتجد في جواب السؤال رقم (١٣٧٨٠) فائدة حول الموضوع. أما إن كان قصدك بالطائفة: أنها تنتمي لعقيدة تخالف اعتقادك – وظننا بك أنك من أهل السنَّة – فهنا يجب تنبيهك إلى أن الطوائف المنتسبة للإسلام منها هو خارج من الإسلام، ومنها ما هو ضال عن الطريق منحرف عن أهل السنَّة والجماعة، ومثال الأول: القاديانية والإسماعيلية والحلولية والرافضة والبريلوية، ومثال الثاني: الأشاعرة والماتريدية والمرجئة. فإن كانت خطيبتك تعتقد عقيدة إحدى الطوائف الخارجة عن الإسلام: فلا يجوز لك التزوج بها؛ لأنهن في حكم المشركات بسبب ردتهنَّ عن الدين، وإن كانت تعتقد عقيدة إحدى الطوائف الضالة: فيجوز لك التزوج منها مع الحذر والتنبه؛ والنبي ﷺ أوصى بالتزوج من ذوات الدين؛ ليأمن الزوج معها على اعتقاده، ويأمنها على أهله، وأولاده. وقد كان " عمران بن حِطَّان " من أهل السنَّة، وقد تزوج امرأة من " الخوارج " ليصلح حالها فانقلب إلى أن صار رأساً من رؤوس الخوارج. انظر " سير أعلام النبلاء " للذهبي (٤ / ٢١٤) . ولذا فقد ورد عن سلفنا الصالح التحذير الشديد من مجالسة وصحبة أهل البدع والأهواء. قال ابن عباس ﵄: لا تجالس أهل الأهواء؛ فإن مجالستهم ممرضة للقلب. " تفسير الطبري " (٤ / ٣٢٨) . وقال أبو الجوزاء: لأن أجالس الخنازير أحب إليَّ من أن أجالس أحداً من أهل الأهواء. " الإبانة " لابن بطة (٢ / ٤٣٨) . وقال أبو قلابة: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تحادثوهم؛ فإني لا آمن أن يغمروكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون. " سير أعلام النبلاء " (٤ / ٣٧٢) . وبكل حال: فلا شك أن زواجك من امرأة من أهل السنَّة خير لك ولأهلك وأولادك، إلا أن تكون هذه المرأة كذلك، وهي تعيش بين أهلٍ مبتدعة، بل لعلك تؤجر على إخراجها من بيئتها تلك. وانظر جواب السؤال رقم (٨٥٣٧٠) . ثانياً: ولا يجوز لك أن تقيم احتفال العرس مشتملاً على محرمات كالغناء والرقص والاختلاط، ولو اشتُرط عليك من قبلهم فهو شرط باطل لا يلزمك الإيفاء به. وقد بيَّنا في جواب السؤال رقم (٧٥٧٧) كيفية معالجة مثل هذا الموقف، فانظره. وفي جواب السؤال رقم (٩٢٩٠) تجد ما يباح استعماله وسماعه في الأفراح. فإن أصروا على عمل حفلة فرح – بشرط خلوها من الآثام – فيمكنك عمل حفلتين مختصرتين – كما يفعله عادة من يكون في مثل وضعك – واحدة عندهم، وأخرى عند أهلك. ثالثاً: أما اشتراطهم عليك شراء بيت: فليس لهم أن يشترطوا ذلك عليك، إلا أن يكون ذلك البيت لابنتهم، ويريدونك أن تملكها إياه، ولا مانع للزوجة أن تشترط على الزوج أن يسكنها في بلدها، أو في مكان غيره، والحق لها بعد النكاح إن شاءت أبقته وإن شاءت أسقطته. وشروط النكاح ليست لأهل الزوجة إلا أن يكون ذلك وكالة عن ابنتهم، أو تكون الشروط لمصلحتها، أما أن يشترط الولي شيئاً لا يتعلق بابنته فهو غير جائز، وإنما الشرط للزوجة أو لوليها وكالة عنها، والولي في الأصل له الموافقة من عدمها، وحتى المهر فهو حقُّ المرأة هي تحدده أو توكل وليها في تحديده. ويمكن للزوجة أو وليها أن يشترطوا عليك " السكنى " في منطقتهم ويجب عليك الوفاء بهذا الشرط، لكن ليس أن يلزموك بكون البيت ملكاً لا إيجاراً. وإذا أردت منهم إسقاط ذلك الشرط بالكلية، أو على الأقل أن يكون بيتاً مستأجراً لا متملَّكاً فعليك التلطف في محاورتهم، وأن تستعين بأهل العلم والحكمة ليكلموا أهل خطيبتك، وادع الله تعالى أن ييسر لك الأمر. وانظر جوابي السؤالين رقم (٢٠٧٥٧) و (١٠٣٤٣) . ونوصيك بالاستخارة، فقد ترى أن هذه المرأة تصلح لك ولأولادك، ولا يكون الأمر كذلك، والعبد جاهل يستعين بربه الذي يعلم الخير لعبده ويقدِّره له، والعبد عاجز يستعين بربه القادر على تيسير الأسباب أو تعطيلها، وقادر على صرفه عن الأمر وصرف الأمر عنه، وانظر تفصيل صلاة الاستخارة في جواب السؤال رقم (٢٢١٧) . ونرجو أن نكون قد استوفينا الإجابة على مسائلك، وننبه إلى ضرورة حسن اختيار الزوجة من حيث دينها وعقيدتها وأخلاقها، ونسأل الله تعالى أن ييسر لك زوجة صالحة تعينك على طاعة ربك، وتصونك عما حرَّم عليك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11455

لا يصح نكاح الزانية والزاني حتى يتوبا [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الزواج من امرأة كانت تمارس الزنى؟]ـ [الْجَوَابُ] لا يصح نكاح الزانية أو الزاني حتى يتوبا، فإن لم تتب المرأة أو الرجل لم يصح النكاح. قال الله تعالى: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور/٣. وقد ورد في سبب نزول الآية ما يزيد الحكم بيانا، وهو ما رواه أبو داود (٢٠٥١) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ كَانَ يَحْمِلُ الْأَسَارَى بِمَكَّةَ وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقَالُ لَهَا عَنَاقُ وَكَانَتْ صَدِيقَتَهُ. قَالَ: جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْكِحُ عَنَاقَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي، فَنَزَلَتْ (وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) فَدَعَانِي فَقَرَأَهَا عَلَيَّ، وَقَالَ: لَا تَنْكِحْهَا. صححه الألباني في صحيح أبي داود. قال في "عون المعبود": "فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّج بِمَنْ ظَهَرَ مِنْهَا الزِّنَا , وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ الْآيَة الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث لِأَنَّ فِي آخِرهَا: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) فَإِنَّهُ صَرِيح فِي التَّحْرِيم" انتهى. قال السعدي ﵀ في تفسير الآية السابقة: "هذا بيان لرذيلة الزنا, وأنه يدنس عرض صاحبه , وعرض من قارنه ومازجه , ما لا يفعله بقية الذنوب. فأخبر أن الزاني لا يقدم على نكاحه من النساء, إلا أنثى زانية, تناسب حالُه حالَها, أو مشركةٌ بالله, لا تؤمن ببعث ولا جزاء, ولا تلتزم أمر الله. والزانية كذلك, لا ينكحها إلا زان أو مشرك (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) أي: حرم عليهم أن يُنْكِحوا زانيا, أو يَنْكِحوا زانية. ومعنى الآية: أن من اتصف بالزنا, من رجل أو امرأة , ولم يتب من ذلك , أن المقدم على نكاحه , مع تحريم الله لذلك , لا يخلو إما أن لا يكون ملتزما لحكم الله ورسوله, فذاك لا يكون إلا مشركا. وإما أن يكون ملتزما لحكم الله ورسوله, فأقدم على نكاحه مع علمه بزناه, فإن هذا النكاح زنا, والناكح زان مسافح. فلو كان مؤمنا بالله حقا, لم يقدم على ذلك. وهذا دليل صريح على تحريم نكاح الزانية, حتى تتوب, وكذلك نكاح الزاني حتى يتوب. فإن مقارنة الزوج لزوجته, والزوجة لزوجها, أشد الاقترانات, والازدواجات. وقد قال تعالى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) أي: قرناءهم. فحرم الله ذلك, لما فيه من الشر العظيم. وفيه من قلة الغيرة, وإلحاق الأولاد, الذين ليسوا من الزوج, وكون الزاني لا يعفها بسبب اشتغاله بغيرها, مما بعضه كاف في التحريم" انتهى. وبمثل ذلك قال الشيخ ابن عثيمين ﵀، وأن معنى الآية: أن من اعتقد تحريم نكاح الزانية ومع ذلك نكحها، فقد عقد عقداً محرماً، يعتقد أنه حرام، والعقد الحرام وجوده كعدمه، فلا يحل له الاستمتاع بالمرأة، فيكون هذا الرجل زانيا في هذه الحال. وأما إذا أنكر تحريم نكاح الزانية، وقال: هو حلال، فيكون هذا الرجل مشركا في هذه الحال، لأنه أحل ما حرم الله، وجعل نفسه مشرعا مع الله. وهكذا نقول لمن زوج ابنته رجلا زانيا. "فتاوى المرأة المسلمة" جمع أشرف عبد المقصود (٢/٦٩٨) . وبهذا (أي تحريم نكاح الزانية) أفتى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀، وعلماء اللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ ابن باز ﵀. انظر: "فتاوى محمد بن إبراهيم" (١٠/١٣٥) ، "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/٣٨٣) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " لما أمر الله تعالى بعقوبة الزانيين حرم مناكحتهما على المؤمنين، هجرا لهما، ولما معهما من الذنوب والسيئات. .. فأخبر أنه لا يفعل ذلك إلا زان أو مشرك. أما المشرك فلا إيمان له يزجره عن الفواحش ومجامعة أهلها. وأما الزاني ففجوره يدعوه إلى ذلك وإن لم يكن مشركا. . . والله قد أمر بهجر السوء وأهله ما داموا عليه، وهذا المعنى موجود في الزاني. . . والله سبحانه شرط في الرجال أن يكونوا محصنين غير مسافحين فقال: (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) وهذا المعنى مما لا ينبغي إغفاله ; فإن القرآن قد نصه وبينه بيانا مفروضا. فأما تحريم نكاح الزانية فقد تكلم فيه الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم وفيه آثار عن السلف وإن كان الفقهاء قد تنازعوا فيه، وليس مع من أباحه ما يعتمد عليه " انتهى. "مجموع الفتاوى" (١٥/٣١٦) . وقال أيضاً (٣٢/١١٠) : " نكاح الزانية حرام حتى تتوب، سواء كان زنى بها هو أو غيره. هذا هو الصواب بلا ريب وهو مذهب طائفة من السلف والخلف: منهم أحمد بن حنبل وغيره. . وهذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة والاعتبار ; والمشهور في ذلك آية النور قوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) وفي السنن حديث أبي مرثد الغنوي في عناق " انتهى. وعلى من ابتلي بذلك وعقد النكاح قبل التوبة أن يتوب إلى الله تعالى ويندم على ما فعل ويعزم على عدم العودة إلى هذا الذنب، ثم يعيد عقد النكاح مرة أخرى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11456

هل يتزوج من تطلقت لأجله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا رجل متزوج منذ ١٣ سنة، وعندي ثلاثة أولاد، منذ حوالي سنتين وأنا منفصل عن فراش زوجتي، علاوة على أن زوجتي أصبحت سمينة جدّاً، ولا تهتم بنفسها!! تعرفت منذ سنة ونصف على امرأة متزوجة، ووقعت هذه المرأة في حبي الشديد، لدرجة أنها تركت زوجها وطفلتيها وتطلقت، منذ طلاقها وهي ملتصقة بي التصاقاً شديداً، حتى إنها قدمت من بلدها لتزورني هنا وتقيم معي لعدة أيام (عائلتي موجودة في بلد آخر) ، تتصل بي يوميّاً وعن طريق الإيميل، اتفقنا مرات كثيرة على الزواج، ولكنني أتراجع في كل مرة خوفا على أولادي وبيتي من الهدم، ولكن بنفس الوقت فأنا أشفق عليها جدّاً؛ لأنها ضحت بحياتها وبناتها من أجل سعادتنا معا (رغم أنني لم أطلب منها الطلاق) ، أريد أن أتزوج هذه المرأة، ولكنني بنفس الوقت لا أستطيع نسيان أنها كانت زوجة لرجل قبلي وكانت تمارس معه الجنس، أنا الآن ملتزم دينيّاً منذ رمضان، ولا أفوِّت أي فرض صلاة في المسجد، وأقرأ القرآن، وأتصدق، وأخلاقي أصبحت ممتازة مقارنة بما كانت عليه، وأيضا هي أصبحت ممتازة جدّاً، أخاف من الله أن أكون قد تسببت بهدم حياتها الأولى، وأريد أن أعيش معها كزوجة ثانية، ولكني أخاف على بيتي وأولادي من الهدم، وأخاف أن لا أنسى زواجها الأول أرجوكم أرشدوني، فتأنيب الضمير يقتلني، ويفسد علي عبادتي، علما أنني قادر ماديّاً على الزواج.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: عجيب أمر تلك النفوس التي تأبى إلا سلوك سبيل الردى والهلاك. وغريب حال تلك النفوس التي تتخبط في كل واد في سبيل تحصيل لذة فانية، أو سعادة متوهمة. فمن رزقه الله سبحانه بيتا وأولاداً؛ ثم لا يقنع بعد ذلك إلا بإفساد بيوت الناس وهدم سعادتهم، فليت شعري؛ عن أي سعادة يبحث، وفي أي سبل الأهواء يسير؟! ثم ها أنت ذا، أيها السائل الكريم، لم تعد ترى من زوجك وأم أولادك إلا أنها أصبحت سمينة جدا، ولا تهتم بنفسها!! فيا عجبا كل العجب، من الشيطان حين يزين للإنسان ما حرم الله عليه، ويصده عما أحله الله له بكل سبيل!! ولمن تعتني زوجك بنفسها، وأنت قد هجرت فراشها من زمن طويل، ثم لم تكتف بذلك حتى صرت تسكن ببلد، وزوجك وأولادك ببلد آخر؟!! أهكذا تكون البيوت؟!! أم هكذا يكون قيامك بشأن أسرتك ورعيتك التي استرعاك الله عليها؟!! وإذا قدر أن رجلا لم تكفه زوجته الأولى، أو قصرت في بعض شأنه، فقد أوسع الله علينا – نحن المسلمين – فأباح لنا أربعا من الزوجات، تقوم الواحدة منهن بإكمال نقص الأخرى، في مقابل قيام الزوج على أمورهن وأمور أبنائهن والعدل بينهن. فسد حاجة النفس لا يكون بالنظر إلى ما من الله به على بعض الناس، أو فضلهم به علينا، من زوجة أو أولاد أو أموال: (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) النساء/٣٢. وإذا كان الله تعالى قد من الله علينا من الحلال بما فيه الكفاية، فما حاجتنا إلى سبل الغواية في إعفاف النفس وسد حاجاتها؛ اللهم إلا أن يكون كل هم المرء أن يجري خلف الشهوات المسعورة؟!! عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : (لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امرَأَةً عَلَى زَوجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ) . رواه أبو داود (٢١٧٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". وروى أبو داود (٥١٧٠) – أيضاً - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ خَبَّبَ زَوْجَةَ امْرِئٍ أَوْ مَمْلُوكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". قال الشيخ عبد العظيم آبادي – ﵀: (مَن خبَّب) : بتشديد الباء الأولى، أي: خدع وأفسد. (امرأة على زوجها) : بأن يذكر مساوئ الزوج عند امرأته، أو محاسن أجنبي عندها. " عون المعبود " (٦ / ١٥٩) . وقال: (مَنْ خَبَّب زوجة امرئ) : أي خدعها وأفسدها أو حسن إليها الطلاق ليتزوجها أو يزوجها لغيره أو غير ذلك. " عون المعبود " (١٤ / ٥٢) . وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن إمام المسلمين: خبب امرأة على زوجها حتى فارقته وصار يخلو بها، فهل يُصَلَّى خلفه؟ وما حكمه؟ . فأجاب: في المسند عن النبي ﷺ أنه قال: (ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على مواليه) فسعي الرجل في التفريق بين المرأة وزوجها من الذنوب الشديدة، وهو من فعل السحرة، وهو من أعظم فعل الشياطين، لا سيما إذا كان يخببها على زوجها ليتزوجها هو، مع إصراره على الخلوة بها، ولا سيما إذا دلت القرائن على غير ذلك، ومثل هذا لا ينبغي أن يولى إمامة المسلمين إلا أن يتوب، فان تاب تاب الله عليه، فاذا أمكن الصلاة خلف عدل مستقيم السيرة فينبغى أن يصلى خلفه، فلا يصلَّى خلفَ من ظَهَرَ فجوره لغير حاجة، والله أعلم. " مجموع الفتاوى " (٢٣ / ٣٦٣) . وقال ان القيم ﵀: وقد لعن رسول الله ﷺ من فعل ذلك، وتبرأ منه، وهو من أكبر الكبائر، وإذا كان النبي ﷺ قد نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه وأن يستام على سومه: فكيف بمن يسعى بالتفريق بينه وبين امرأته وأمته حتى يتصل بهما، وعشاق الصور ومساعدوهم من الديثة لا يرون ذلك ذنبا؛ فإن في طلب العاشق وصل معشوقه ومشاركة الزوج والسيد ففي ذلك من إثم ظلم الغير ما لعله لا يقصر عن إثم الفاحشة إن لم يربُ عليها، ولا يسقط حق الغير بالتوبة من الفاحشة، فإن التوبة وإن أسقطت حق الله فحق العبد باق، له المطالبة به يوم القيامة، فإنَّ ظُلْمَ الزوج بإفساد حبيبته والجناية على فراشه أعظمُ مِن ظلمه بأخذ ماله كله، ولهذا يؤذيه ذلك أعظم مما يؤذيه بأخذ ماله، ولا يعدل ذلك عنده إلا سفك دمه، فيا له من ظلم أعظم إثما من فعل الفاحشة، فإن كان ذلك حقّاً لغازٍ في سبيل الله وقف له الجاني الفاعل يوم القيامة، وقيل له: خذ من حسناته ما شئت، كما أخبر بذلك النبي ﷺ ، ثم قال: فما ظنكم؟! أي: فما تظنون تبقى له من حسناته، فإن انضاف إلى ذلك أن يكون المظلوم جاراً، أو ذا رحم محرم: تعدد الظلم، وصار ظلما مؤكدا لقطيعة الرحم وأذى الجار، ولا يدخل الجنة قاطع رحم، ولا من لا يأمن جاره بوائقه. " الجواب الكافي " (ص ١٥٤) . وإفساد الزوجة على زوجها ليس فقط بأن تطلب منها الطلاق، بل إن محاولة ملامسة العواطف والمشاعر، والتسبب في تعليقها بك أعظم إفساد، وأشنع مسعى يمكن أن يسعى به بين الناس. نعم – أخي السائل – لقد أتيت أمرا عظيما حين تعرفت على تلك المرأة واتصلت بها حتى هدمت أسرتها، كما أتت هي أيضا أمرا عظيما حين تعلقت بغير زوجها، حتى طلبت منه الطلاق، فخربت بيتها بيدها، وسألت ما لا يحل لها. عن ثوبان ﵁ قال رسول الله ﷺ : (أَيُّمَا امرَأَةٍ سَأَلَت زَوجَهَا طَلَاقًا فِي غَيرِ مَا بَأسٍ فَحَرَامٌ عَلَيهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ) . رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". ونحن إنما نرجو بهذا العتاب الشديد أن يقذف الله في قلب كل من يقرأ هذا الجواب فظيع عاقبة التعدي على الحرمات، والتساهل في أمور الاتصال بالجنس الآخر والحديث إليه، وقد أشرنا مرارا إلى كلام أهل العلم في تحريم ذلك. انظر (٢٦٨٩٠) ، (٥٢٧٦٨) ، (٦٦٢٦٦) ، (٥٩٩٠٧) . كما نرجو أن يكون ذلك حافزاً لكما على إخلاص التوبة لله تعالى، والإنابة إليه، وسؤال المغفرة منه سبحانه على ما فات، وأخيرا رد المظالم إلى أهلها. واعلم – أخي الكريم – أن الله سبحانه يقبل التوبة عن عبادة إذا صدقوا بها، وأن باب رحمته مفتوح لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها، بل كثيرا ما يكون العبد بعد المعصية والتوبة خيرا منه قبلها. يقول : (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) الزمر/٥٣-٥٤. ويقول : (إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) البقرة/٢٢٢. ثانياً: من شروط التوبة الصادقة رد المظالم إلى أهلها، فإن المؤاخذة لا تسقط حتى ترجع المظلمة ويأخذ المظلوم حقه في الدنيا قبل الآخرة. فالواجب على تلك المرأة الرجوع إلى بيتها، ومحاولة الاعتذار إلى زوجها السابق عن طريق بعض المقربين منهما، ولو رفع الأمر إلى القاضي لما أجاز أي عقد على تلك المرأة حتى تتوب وترجع إلى زوجها. جاء في " الموسوعة الفقهية " (٥ / ٢٥١) : وقد صرّح الفقهاء بالتّضييق عليه وزجره، حتّى قال المالكيّة بتأبيد تحريم المرأة المخبّبة على من أفسدها على زوجها معاملةً له بنقيض قصده، ولئلاّ يتّخذ النّاس ذلك ذريعةً إلى إفساد الزّوجات. انتهى. والزواج الذي يبدأ بمعصية الله تعالى لن يوفق في الغالب، وسينقلب نقمة على صاحبه. فإذا عفا الزوج وسامح فالحمد لله، فإن رفض ولم يقبل إرجاع زوجته، فلا حرج عليكما أن تتزوجا حينئذ، مع استشعار الندم وسؤال الله تعالى العفو والمغفرة. وجمهور العلماء يرون صحة عقد من أفسد على رجل زوجته حتى طلقها ثم تزوجها هو، رغم إثم التخبيب – وهو القول الراجح -، وخالف في ذلك بعض أهل العلم من المالكية والحنابلة فأبطلوا العقد. ففي " الإقناع " (٣ / ١٨١) – وهو من كتب الحنابلة -: وقال في رجل خبب امرأة على زوجها: يعاقب عقوبة بليغة، ونكاحه باطل في أحد قولي العلماء في مذهب مالك وأحمد وغيرهما، ويجب التفريق بينهما. انتهى. وجاء في " الموسوعة الفقهية " (١١ / ١٩، ٢٠) : انفرد المالكيّة بذكرهم الحكم في هذه المسألة، وصورتها: أن يفسد رجل زوجة رجل آخر، بحيث يؤدّي ذلك الإفساد إلى طلاقها منه، ثمّ يتزوّجها ذلك المفسد. فقد ذكروا أنّ النّكاح يفسخ قبل الدّخول وبعده بلا خلاف عندهم، وإنّما الخلاف عندهم في تأبيد تحريمها على ذلك المفسد أو عدم تأبيده، فذكروا فيه قولين: أحدهما - وهو المشهور -: أنّه لا يتأبّد، فإذا عادت لزوجها الأوّل وطلّقها، أو مت عنها جاز لذلك المفسد نكاحها. الثّاني: أنّ التّحريم يتأبّد، وقد ذكر هذا القول يوسف بن عمر كما جاء في شرح الزّرقانيّ، وأفتى به غير واحد من المتأخّرين في فاس. هذا ومع أنّ غير المالكيّة من الفقهاء لم يصرّحوا بحكم هذه المسألة، إلاّ أنّ الحكم فيها وهو التّحريم معلوم ممّا سبق في الحديث المتقدّم. انتهى. وفي " كتب أئمة الدعوة النجدية " (٧ / ٨٩) : سئل الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد - رحمهما الله -: عن رجل خبب امرأة على زوجها وتزوجها؟ . فأجاب: نكاح الثاني الذي خببها على زوجها: باطل، ويجب أن يفارقها؛ لأنه عاص لله في فعله ذلك. انتهى. ونرجو لكَ، بحسن توبتك وصدقك مع الله تعالى أن يوفقك إن تزوجت هذه المرأة، إذا بدأت أولا بمحاولة إصلاح ما أفسدت من شأنها مع وزجها الأول. وأما أنها كانت زوجة لغيرك، وكان بينهما ما يكون بين المرء وزوجه، فهذا هاجس لا قيمة له في واقع الأمر؛ فالذي يأنف الحر منه أن تكون امرأة لوثت نفسها بعشرة في الحرام، وأما ما أحله الله له لعباده وشرعه لهم، فلا وجه للأنفة منه!! قال الله تعالى: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً) (التحريم:٥) ؛ فجعل الله تعالى النعمة بزواج الثيب، كالنعمة بزواج البكر. ثم ما تخشاه من ضياع أولادك، هو وارد في زيجة تفكر فيها، بعد زواجك الأول؛ والذي نرجوه أنك، إذا تزوجت هذا المرأة أو غيرها، ألا تبني بيتا جديدا على أنقاض بيتك الأول، الذي فيه زوجك الأولى وأولادك؛ بل الواجب على من أراد خوض تلك التجربة أن يكون عنده من الحكمة والكياسة ما يعينه على تدبير أمر بيته، وسياسة رعيته، وأن يكون عنده من العدل بين نسائه، وإعطاء كل ذي حق حقه، ما لا يبقي عليه تبعة لأحد، ولا مظلمة يطلبه بها عند ربه. قيل لرجل من العرب كان يجمع الضرائر: كيف تقدر على جمعهنّ؟ قال: كان لنا شبابٌ يصابرهنّ علينا، ثم كان لنا مالٌ يصبّرهنّ لنا، ثم بقي خلق حسن، فنحن نتعاشر به ونتعايش!! [عيون الأخبار ١/٣٩٦] . ونسأل الله لنا ولكما العفو والتوفيق والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11457

نسب ولد الزنا والأحكام المترتبة عليه [السُّؤَالُ] ـ[بعد مرور ٣٢ عاما على ميلاد ابن زنا من أجنبية كتابية، وهو شاب ذو أخلاق عالية وقلب طيب، عندما بلغ ٢٥ عاما أصبح يبحث عن والديه، فوجد أمه، ووجدني أنا الأب قبل أسبوع، حيث ثبت بواسطة الحامض النووي dna على أنني الأب، وقد تزوجت قبل ٣١ سنة من مسلمة، وعندي منها بنت وولدان، وعندي ٤ أحفاد، الحمد لله الذي هداني وعدت إلى مخافة الله، وأنني ملتزم حيث إنني أصلي وأزكي واعتمرت وحجيت قبل ٣ أعوام أنا وزوجتي، نسأل الله الهداية والتوبة على الدوام. أرجو إفادتي: هل هو محرم على زوجتي وابنتي، هل هو أخ لأولادي؟ هل أعتبره أحد أفراد العائلة؟ أرجو شرح كل ما يتعلق بالموضوع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يعفو عنا وعنك، وأن يوفقنا لحسن التوبة والإنابة إليه سبحانه، وأن يرزقنا الذرية الصالحة الطيبة بمنه وفضله وكرمه. واعلم أن التوبة والهداية خير ما يوفق له العبد في الدنيا، وهي أعظم نعمة يمن الله تعالى بها علينا، فالواجب شكر الله تعالى عليها، والحرص على تجديدها، فقد كان النبي ﷺ يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم الواحد مائة مرة، كما رواه مسلم (٢٧٠٢) . ثانياً: أما نسب الأبناء غير الشرعيين فقد فصل فيه الفقهاء تفصيلا واسعا فقالوا: لا يخلو حال المزني بها من أحد أمرين: ١. أن تكون فراشاً: يعني أن تكون متزوجة: فكل ولد تأتي به حينئذ إنما ينسب للزوج وليس لأحد غيره، ولو جَزَمت أنه من غيره ممن زنا بها، إلا إذا تبرأ الزوج من هذا الولد بملاعنة الزوجة، فحينئذ ينتفي نسب الولد عن الزوج ويلتحق بأمه وليس بالزاني. ٢. أن تكون غير متزوجة: فإذا جاءت بولد من الزنا، فقد اختلف العلماء في نسب هذا الولد، هل ينسب إلى أبيه الزاني أو إلى أمه، على قولين، سبق ذكرهما وبيان أدلتهما في جواب السؤال رقم (٣٣٥٩١) وانظر أيضا أجوبة الأسئلة: (١١٧) و (٢١٠٣) و (٣٦٢٥) . وفيها: أن الراجح هو عدم صحة النسب من السفاح، فلا يجوز نسبة ولد الزنا إلى الزاني، إنما ينسب إلى أمه، ولو بلغ القطع بأن هذا الولد لذلك الزاني المعين درجة اليقين. جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٠ / ٣٨٧) : " الصحيح من أقوال العلماء أن الولد لا يثبت نسبه للواطئ إلا إذا كان الوطء مستنداً إلى نكاح صحيح أو فاسد أو نكاح شبهة أو ملك يمين أو شبهة ملك يمين، فيثبت نسبه إلى الواطئ ويتوارثان، أما إن كان الوطء زنا فلا يلحق الولد الزاني، ولا يثبت نسبه إليه، وعلى ذلك لا يرثه ". انتهى. وجاء - أيضاً - في " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٢ / ٣٤) : " أما ولد الزنا فيلحق نسبا بأمه، وحكمه حكم سائر المسلمين إذا كانت أمه مسلمة، ولا يؤاخذ ولا يعاب بجرم أمه، ولا بجرم من زنا بها، لقوله سبحانه: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) " انتهى. ثالثاً: معلوم أن إثبات النسب يتبعه الحديث عن الكثير من الأحكام: أحكام الرضاع، والحضانة، والولاية، والنفقة، والميراث، والقصاص، وحد السرقة، والقذف، والشهادة، وغيرها. ولما كان الراجح هو عدم ثبوت نسب ابن الزنا من الزاني، فلا يثبت شيء من الأحكام السابقة على الأب غير الشرعي، وإنما تتحمل الأم كثيراً منها. ولكن يبقى للأب غير الشرعي (الزاني) قضية تحريم النكاح، فإن الولد الناتج عن زناه يثبت بينه وبين أبيه وأرحام أبيه أحكام التحريم في النكاح في قول عامة أهل العلم. قال ابن قدامة ﵀: " ويحرم على الرجل نكاح بنته من الزنا، وأخته، وبنت ابنه، وبنت بنته، وبنت أخيه، وأخته من الزنا، وهو قول عامة الفقهاء " انتهى. " المغني " (٧ / ٤٨٥) . وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن بنت الزنا هل تزوج بأبيها؟ فأجاب: " الحمد لله، مذهب الجمهور من العلماء أنه لا يجوز التزويج بها، وهو الصواب المقطوع به " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ١٣٤) . وجاء في " الموسوعة الفقهية " (٣٦ / ٢١٠) : " ويحرم على الإنسان أن يتزوّج بنته من الزّنا بصريح الآية: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ) لأنّها بنته حقيقةً ولغةً , ومخلوقة من مائه , ولهذا حرّم ابن الزّنا على أمّه. وهذا هو رأي الحنفيّة وهو المذهب عند المالكيّة , والحنابلة " انتهى. رابعاً: وبناء على ما سبق فإن ابنك هذا من الزنا لا يجوز له أن ينكح بناتك، فإنهن بمنزلة أخواته، وكذلك زوجتك. ولكن ذلك لا يعني أنه مَحرَمٌ لهن فنُجَوِّز له الخلوة بهن أو وضعهن الحجاب في حضرته، فإن التحريم في النكاح لا يلزم منه دائما المحرمية المبيحة للخلوة ونحوها، فهي حكم زائد لا يثبت إلا للمحارم الشرعيين؛ فيجب التنبه لهذا. قال ابن قدامة – ﵀: " الحرام المحض: وهو الزنا: يثبت به التحريم، ولا تثبت به المحرمية ولا إباحة النظر " انتهى بتصرف. " المغني " (٧ / ٤٨٢) . ولا يمنع ذلك كله الإحسان إلى هذا الشاب، ومعاملته بالحسنى، والسعي في إسلامه وربطه بالعائلة، على ألا ينسب إلى أبيه من الزنا، ولا يتساهل في حجاب البنات في الأسرة عنه. ونسأل الله لك الخير والتوفيق والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11458

هل يجوز الجمع بين أختين لأب [السُّؤَالُ] ـ[رجل متزوج من امرأتين وله من كل منهما ابنة. فهل ممكن لأحد أن يتزوج البنتين مجتمعتين (والدهما واحد من أمين مختلفتين) ؟ أعلم أن الجمع بين الأختين حرام، فهل في هذه الحالة اختلاف؟.]ـ [الْجَوَابُ] لا يجوز الجمع بينهما، لأنهما أختان، سواءً كانتا من جهة الأب والأم، أو من جهة أحدهما، لعموم قول الله تعالى: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلا مَا قَدْ سَلَفَ) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ الْعَمَّةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، أَوْ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، أَوْ الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا، وَلا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى، وَلا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى " رواه الترمذي برقم ١٠٤٥، وأبو داود برقم ١٧٦٨، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. عن فيروز الديلمي قال: " أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إني أسلمت وتحتي أُختان؟ فقال رسول الله ﷺ : اختر أيتهما شئت " رواه الترمذي برقم ١٠٤٨ وأبوداود برقم ١٩١٥ وغيرهم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11459

يريد الزواج من بنت زوج أخته [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أتزوج ابنة زوج أختي، علماً بأنها ليست بابنة أختي (يعني أنها ابنته من زواج سابق) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز، لأنها ليست من المحرّمات اللواتي ذكرن في الآية الكريمة: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ..) الآية ٢٣ من سورة النساء. وإنما ورد من المحارم (بنات الأخت) ، وهي - في هذا السؤال - ليست بنت أخت لك، فلا سبب للتحريم هنا لا من نسب ولا من رضاع ولا من مصاهرة. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11460

هل يقبل رأس ابنة عمه البالغة من العمر سبعين عاماً [السُّؤَالُ] ـ[لي ابنة عم تبلغ من العمر سبعين عاماً هل يجوز لي تقبيل رأسها من فوق حجابها أو مصافحتها لكبر سنها أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس لك أن تصافحها ولا أن تقبل رأسها ولا غيره بل يشرع لك أن تسلم بالكلام فقط ولو كانت كبيرة السن، لأنها ليست محرماً لك، ولا حرج أن تقول: كيف حالك وكيف أولادك ونحو ذلك يقول الرسول ﷺ : (إني لا أصافح النساء) وذلك يعم العجائز وغيرهن، وقالت عائشة ﵂: (والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط) يعني غير محارمه ما كان يبايعهن إلا بالكلام. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/٧، ص/١٨٣.

стр. 11461

الجمع بين المرأة وزوجة أبيها [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الجمع بين زوجتي وزوجة والدها (أي أن زوجتي ليست ابنتها) في نفس الوقت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " يجوز للرجل أن يتزوج بزوجة أبي زوجته إذا لم تكن أُماً لزوجته، ولا حرج عليه أن يتزوج بها ولو كانت ابنة زوجها معه، لأنه لا صلة بين الزوجتين أي بين زوجته الأولى وبين زوجة أبيها، والذي يحرم الجمع بينهما هما: الأختان، والمرأة وخالتها والمرأة وعمتها وانظر سؤال رقم (٢٢٣٠٢) وما عدا ذلك فإنه حلال لقول الله تعالى بعد أن ذكر المحرمات في النكاح: (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم) . وأما الأم وبنتها: فإن كانت البنت هي الزوجة فإن أمها حرام عليه تحريماً مؤبداً بمجرد العقد. وإن كانت الأم هي الزوجة (ففيه تفصيل) : - إن دخل بها زوجها (أي وطئها) فإن البنت حرام عليه تحريماً مؤبداً. - وإن لم يدخل بها كانت (البنت) حراماً عليه حتى يفارق أمها؛ لقوله تعالى في جملة المحرمات: (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) سورة النساء (٢٣) " انتهى من كتاب فتاوى إسلامية ج٣ ص ١٣٤. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11462

زواج المسلم من غير مسلمة [السُّؤَالُ] ـ[قررت امرأة غير مسلمة الزواج من شاب مسلم بعد أن أحبته، ليس لديها مانع من أن تسلم، هل يجوز للمسلم أن يتزوج بامرأة غير مسلمة من آسيا؟ كلاهما يحب الآخر كثيراً ولا يستطيعان العيش بعيدين عن بعضهما، ما الذي يجب فعله؟ كيف ومتى يمكن أن تسلم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نوجه عبر هذا الموقع رسالة إلى هذه المرأة – غير المسلمة – وغيرها بأن الحياة الحقيقية والسعادة القلبية والطمأنينة لا تحصل لأحد إلا إذا آمن بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً، فالكون كله مخلوق، وخالقه هو الله، فهو الذي رفع السماء بلا عمد، وبسط الأرض وجعل فيها الوتد وأجرى البحر والنهر (آلا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) الأعراف / ٥٤، فإذا تبين ذلك فليُعلم بأن الله قد أرسل رسلاً إلى عباده، ليدلوهم ويعلموهم ويهدوهم إلى طريق النجاة (رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) البقرة / ١٥٠، وختم رسالاته بمحمد ﷺ (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبين) الأحزاب / ٤٠، فأرسله الله بدين الإسلام الذي لا يُقبل من أحد ديناً سواه (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) آل عمران / ٨٥ ثانياً: وأما متى وكيف تسلم: فالأمر يسير جداً، فما عليها إلا أن تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله. فإذا قالت ذلك صارت مسلمة، وعليها أن تبادر بذلك فإن الموت يأتي بغتة، والإنسان لا يدري هل يعيش إلى الغد أم لا؟ ونرحب بها أختاً لنا في الله، ونسأل الله أن يلهمها رشدها ويوفقها لما فيه سعادتها في الدنيا والآخرة. ثالثاً: الذي ورد في السؤال أن المرأة " غير مسلمة " وهذا اللفظ محتمل لأن تكون كتابية – يهودية أو نصرانية – ومحتمل لأن تكون غير ذلك – كأن تكون بوذية أو مجوسية أو شيوعية -، فإن كانت المرأة الراغبة بزواج المسلم كتابية: فلا مانع شرعاً من هذا الزواج إذا تحققت الشروط الشرعيَّة فيها مثل أن تكون محصنة عفيفة، وعلى الزوج المسلم أن يحرص على دخول زوجته في الإسلام لينقذها من الخلود في النار، وليحقق لنفسه وأولاده بيتاً قائماً على الإسلام. وأما إن كانت المرأة الراغبة في الزواج من مسلم غير كتابية: فإنه لا يحل للمسلم الزواج منها. قال تعالى: ﴿وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ البقرة / ٢٢١. قال ابن كثير: هذا تحريم من الله على المؤمنين أن يتزوجوا من المشركات من عبدة الأوثان ثم إن كان عمومها مراداً وأنه يدخل فيها كل مشركة من كتابية ووثنية فقد خُص من ذلك نساء أهل الكتاب بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ . قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ استثنى الله من ذلك نساء أهل الكتاب، وهكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ومكحول والحسن والضحاك وزيد بن أسلم والربيع بن أنس وغيرهم، وقيل: بل المراد بذلك المشركون من عبدة الأوثان ولم يُرد أهل الكتاب بالكلية والمعنى قريب من الأول والله أعلم. " تفسير ابن كثير " (١ / ٤٧٤) . ومع القول بالجواز إلا أن الشرع المطهر رغَّب بالزواج من مسلمة ذات دين؛ لأن حياة المسلم مع زوجته حياة كاملة وشاملة ففيها العفاف وغض البصر وحفظ البيت والأولاد ورعايتهما وهذه الأشياء ومثيلاتها لا تتحقق إلا من امرأة متدينة. وانظر جواب السؤال رقم (١٢٢٨٣) – مهم -، وجواب السؤال رقم (٢٠٢٢٧) ففيه زيادة بيان وتوضيح لمفاسد الزواج من غير المسلمة، وفي جواب السؤال رقم (٣٣٢٠) بيان عدم جواز السماح لها بإقامة الأعياد في بيتها ولا خارجه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11463

حكم نكاح الخامسة في عدة طلاق الرابعة [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الرجل متزوجا من أربعة، وطلق إحداهن، فهل يجوز له أن يتزوج بغيرها في أثناء عدتها؟ وما هو الدليل إذا كان الجواب على السؤال أعلاه بأنه: "لا يجوز له أن يتزوج بامرأة خلال عدة (الرابعة) ." وهل سيكون زواجه الأخير صحيحا؟ وما هو العمل لتصحيح ذلك الوضع وفقا لما جاء في القرآن والسنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن كان هذا الطلاق الذي أوقعته على الزوجة الرابعة طلاقاً رجعياً ـ أي أنه الطلقة الأولى أو الثانية ـ فقد أجمع العلماء على أن المطلقة الرجعية تعتبر زوجة حتى تنقضي عدتها (المغني ٧ / ١٠٤) ، فإذا ثبت أنها ما زالت زوجتك فاعلم أن العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز للرجل الحر أن يجمع بين أكثر من أربع زوجات ـ أي أن يَكُنَّ على ذمته في وقت واحد ـ لما روى الترمذي (١١٢٨) عن ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَخَيَّرَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ" وصححه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي (١ / ٣٢٩) . ويتضح مما تقدم أنه لا يجوز للرجل أن يتزوج الخامسة في عدة المطلقة طلاقاً رجعياً لأنه يكون بهذا قد جمع بين خمس نسوة، وقد أجمع الصحابة والأئمة الأربعة وسائر أهل السنة والجماعة قولاً وعملاً على أنه لا يجوز للرجل أن يجمع في عصمته أكثر من أربع زوجات إلا النبي ﷺ وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (٤/ ١٥٤) عن التابعي الجليل عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ أنه قال: لَمْ يَتَّفِقْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ عَلَى شَيْءٍ كَاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّ الْخَامِسَةَ لا تُنْكَحُ فِي عِدَّةِ الرَّابِعَةِ , وَلَا تُنْكَحُ الْأُخْتُ فِي عِدَّةِ أُخْتِهَا" ا. هـ فمن رغب عن ذلك وجمع بين أكثر من أربع زوجات فقد خالف كتاب الله وسنة رسوله محمد ﷺ وفارق أهل السنة والجماعة. انظر فتوى اللجنة الدائمة في كتاب (الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ٢ / ٦٤١) . وأما إذا حدث هذا فإن العقد يعتبر باطلاً، ويجب عليك مفارقتها حتى تنقضي عدة زوجتك المطلقة. وإن كنت قد دخلت بها ـ أي الخامسة ـ فإنه يجب عليك أن تدفع لها مهر مثلها، وتعتد منك عدة المطلقة. ثم إذا أردت نكاحها بعد ذلك تعقد عليها مرةً أخرى مستوفياً الشروط الشرعية لعقد النكاح. أما إذا كان طلاقك للرابعة طلاقاً بائناً ـ بأن كانت الطلقة الثالثة ـ فقد اختلف العلماء في جواز نكاح الخامسة في عدة الطلقة الثالثة للزوجة الرابعة؛ فذهب الحنابلة والحنفية إلى المنع منه وهو الذي يرجحه سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀. انظر: (كتاب فتاوى الطلاق للشيخ ابن باز ١/ ٢٧٨) وعلى ذلك فيكون الحكم كما سبق في طلاق الرجعية فإذا انتهت عدة المطلقة ثلاثاً جاز له أن يعقد عليها والله أعلم. أما في حالة وفاة الرابعة فإن له أن يتزوج بعد وفاتها، لأن الزوجية لا تعتبر قائمة في هذه الحالة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11464

الزواج من أخت مطلقته [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لشخص الزواج من أخت زوجته، إذا انتهت عدة الأولى، وإن كانت الزوجة الأولى على قيد الحياة؛ لأن المنهي عنه إنما هو الجمع بينهما وزوجته السابقة لا زالت على قيد الحياة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يجوز الزواج من أخت زوجته السابقة بشرط انتهاء عدته من الأولى، والدليل على ذلك قول الله تعالى: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْن) النساء / ٢٣، وعن عبيدة السلماني أنه قال: ما أجمعت الصحابة على شيء كإجماعهم على أربع قبل الظهر , وأن لا تنكح امرأة في عدة أختها. فالنهي هو عن الجمع في حال ثبوت الزوجية، أما الآن فالزوجة الأولى قد انتهت علائقه منها بالطلاق. والله اعلم. انظر: المغني (٧/٦٨-٦٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11465

مصافحته لأم مخطوبته بشهوة هل تمنعه من زواجه بابنتها [السُّؤَالُ] ـ[إذا أقدمت على مجرد لمس والدة الفتاة التي سأتزوج بها بشهوة (يداي لمست يديها أو العكس، وأدى ذلك لانتصاب ذكري) ، فهل يُحرِّم ذلك الفعل نكاحي من ابنتها؟ أنا بحاجة لنصيحة عاجلة حول هذا الموضوع. فأنا شاب يفتقر إلى الأخلاق. حيث تراودني أفكار فاسدة ويكثر عندي الانتصاب. فبمجرد أن أنظر إلى امرأة أو إذا لمستني امرأة عن طريق الخطأ، فإن ذكري ينتصب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما ما ذكرته من نظرك إلى والدة مخطوبتك بشهوة فإنه لا يمنعك من الزواج من ابنتها؛ لأن الذي يمنعك من الزواج بها هو زواجك بأمها ودخولك عليها، والدليل على ذلك قوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) النساء / ٢٣. لكن أخي.. أوصيك بتقوى الله ، وعدم التساهل بالنظر فإن أمره عظيم، وهو باب شر لا ينتهي، وقد قال النبي ﷺ : (لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وعليك الثانية) . أخرجه الترمذي (٢٧٧٧) وأبو داود (٢١٤٧) وأحمد (١٣٧٣) عن علي ﵁. وما ذكرته من شعورك بالشهوة كلما رأيت، فسبب ذلك انشغال ذهنك بمسائل الجنس دائما، ولا شك أن وسائل الإعلام الفاسدة لها أثر كبير في ذلك، فهي تعنى بإشغال عقول الناس بهذه المسائل عن طريق إثارتهم بتلك الأفلام الفاضحة أو الصور الخليعة، أو القصص الغرامية، وهذا الأمر ينبغي للمسلم أن يترفع عنه. نعم..لا مانع من أن يشبع الإنسان غريزته بالطريق التي أحلها الله ، ولكن أن يعيش الإنسان ولا تفكير له إلا في شهوته، هذا هو الذي ينبغي على كل عاقل أن يترفع عنه. وينبغي أن تعلم أن الواحد لا يعيش في هذه الدنيا ليسكنها، بل هي دار عمل، وحال الإنسان فيها كحال الغريب، وتأمل قول النبي ﷺ لابن عمر – وكان شابا -: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) . واجعل همتك عالية لا ترضى إلا بأعالي الأمور، وأعلى الأمور رضى الله والفوز بمرضاته وجنته، فإذا علت همتك ستجد نفسك إنسانا آخر، وسيزول ما تعاني منه. وأنصحك بامتثال أمر النبي ﷺ : (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) . أخرجه البخاري (٥٠٦٥) ومسلم (١٤٠٠) عن عبد الله بن مسعود ﵁. أخيرا.. أنصحك بالدعاء واللجوء إلى الله سبحانه فما خاب داعيه، والجد والعزم، ومجاهدة نفسك، واقطع عنك وسائل الإغراء، واملأ قلبك بمحبة الله والشوق إلى لقائه. رزقنا الله العلم النافع والعمل الصالح والقلب الخاشع والدعوة المستجابة، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11466

هل له أن يتزوج بنت زوجة أبيه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل تزوج بامرأة ولها بنت عند زواجه منها، ورزق منها بأولاد فهل يحل لابن الرجل من غيرها أن يتزوج بنت هذه المرأة التي تزوجها أبوه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بأس بذلك، لأنه لا علاقة بينه وبينها من ناحية القرابة فهي أجنبية منه، وهو أجنبي منها، فيجوز للشخص أن يتزوج بنت زوجة أبيه من رجل آخر، لقوله تعالى لما ذكر المحرمات في النكاح (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) النساء/٢٤ [الْمَصْدَرُ] المنتقى من فتاوى الفوزان (٥/٢٥٨) .

стр. 11467

لا يصح قياس التبرع بالدم على الرضاع في ثبوت المحرمية [السُّؤَالُ] ـ[أعلم أن الرضاع يثبت به التحريم، وأن المرأة إذا أرضعت طفلاً صارت أمه من الرضاع، فهل يصح أن يقاس نقل الدم على الرضاع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يصح هذا القياس، فالتحريم الوارد إثباته بالشرع خاص بالرضاع، وقد قرر ذلك المجمع الفقهي بالإجماع. مجلة البحوث الإسلامية (٣٥/٣٤٣) وسئلت اللجنة الدائمة: رجل سحب منه دم لزوجته، فهل يؤثر ذلك على حياته الزوجية معها؟ فأجابت: لعل السائل وقع في نفسه قياس الدم على اللبن الناشر للحرمة وهو قياس غير صحيح، لأمرين: أحدهما: أن الدم ليس مغذياً كاللبن. الثاني: أن الذي تنتشر به الحرمة بموجب النص هو رضاع اللبن بشرطين: أحدهما: أن يبلغ الرضاع خمس رضعات فأكثر، الثاني: أن يكون في الحولين وعليه فإنه لا أثر لهذا الدم المسحوب منك لزوجتك على حياتك الزوجية، وبالله التوفيق. مجلة البحوث الإسلامية (٤/٣٣٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11468

زواج الخال من بنت ابن أخته [السُّؤَالُ] ـ[خالي أخ لأمي شقيق هل يجوز أن يتزوج ابنتي؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لخالك أن يتزوج ابنتك، لأن خال الرجل هو خال لأبنائه وبناته، وقد قال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) النساء/٢٣ فدل قوله وبنات الأخت على تحريم كل بنت الأخت، وإن نزلت، وهذا يشمل بنت بنت الأخت، وبنت ابن الأخت، وإن نزلوا، قال القاسمي: " ويدخل في البنات أولادهن " تفسير القاسمي (٥/٨٦) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11469

إذا تزوج بامرأة حرمت على أبيه تحريماً مؤبداً [السُّؤَالُ] ـ[هل تعتبر زوجة الابن المتوفى، والتي لم يتم الدخول بها من المحرمات تحريما مؤبدا، أم أنها محرمة تحريماً مؤقتاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تزوج الرجل بامرأة حرمت على أبيه بمجرد العقد تحريماً مؤبداً، ولو لم يتم الدخول، سواء مات عنها أم طلقها. قال الله تعالى في ذكر المحرمات من النساء: (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) النساء/٢٣. وحليلة الابن هي زوجته، سُميت كذلك لأنها تحل له. قال ابن قدامة في "المغني" (٩/٥٢٤) : إذا عقد الرجل عقد النكاح على المرأة، حرمت على أبيه بمجرد العقد عليها، لقول الله تعالى: (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) النساء/٢٣. وهذه من حلائل أبنائه. . . وليس في هذا اختلاف بحمد لله. اهـ بتصرف يسير. وقال ابن العربي في " أحكام القرآن": فَكُلُّ فَرْجٍ حَلَّ لِلابْنِ حَرُمَ عَلَى الأَبِ أَبَدًا اهـ. وقال الإمام الشافعي في "الأم": " قَالَ اللَّهُ : (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) فَأَيُّ امْرَأَةٍ نَكَحَهَا رَجُلٌ حُرِّمَتْ عَلَى أَبِيهِ، دَخَلَ بِهَا الابْنُ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، وَكَذَلِكَ تَحْرُمُ عَلَى جَمِيعِ آبَائِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، لأَنَّ الأُبُوَّةَ تَجْمَعُهُمْ مَعًا اهـ. وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز للأب أن يتزوج مطلقة ابنه إن لم يدخل بها؟ فأجابت: " إذا عقد الابن على امرأة، فإنها تحرم على أبيه وجده وإن علا إلى الأبد من نسب أو رضاعة، ولو لم يحصل دخول ولا خلوة، ويدل لذلك عموم قول الله تعالى عند ذكره من يحرم نكاحهن من النساء: (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) اهـ. فتاوى اللجنة الدائمة (١٨/٢٠٩) . وسئلت اللجنة الدائمة أيضاً (١٨/٢١٠) .: ما قولكم في رجل تزوج امرأة ثم طلقها وخرجت من عدتها، فهل تحل هذه المرأة لجد الرجل من أمه أو تحرم عليه – أي الجد – وإذا حرمت عليه فما الدليل أثابكم الله؟ فأجابت: " لا يحل للرجل أن يتزوج من عقد عليها ابنه أو ابن ابنه أو ابن بنته مهما نزلا، من نسب أو رضاع، وذلك لقوله تعالى لما ذكر المحرمات: (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) فلا تحل زوجة الإنسان إذا طلقها أو مات عنها لأبيه ولا لجده من جهة الأب ولا لجده من جهة الأم، لأن الأجداد من الآباء والأمهات سواء في هذا الحكم، لعموم الآية الكريمة " اهـ. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11470

هل هناك ما يسمى التحريم المؤقت [السُّؤَالُ] ـ[من المعروف أن المرأة الأجنبية لا يجوز أن يصافحها الرجل الأجنبي، ولا أن يختلي بها، ولكن هل يجوز للرجل أن يسلم أي يصافح أخت زوجته أو خالتها وعمتها، بدعوى أنهن محرمات عليه تحريماً مؤقتاً، وهل يجوز كذلك الاختلاء بهن أم لا؟ وهل المحرمية المؤقتة بين الرجل وأخت زوجته وعمتها وخالتها هي نفس المحرمية التي تكون بين الرجل وزوجة رجل آخر بعيد عنه أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز للرجل أن يصافح أخت زوجته، ولا عمتها، ولا خالتها ولا تجوز له الخلوة بأي واحدة منهن، لأنهن لسن من محارمه، وإنما حرمن عليه تحريماً مؤقتاً، وهذا غير كاف في جعلهن كالمحارم في الخلوة والمصافحة. ثانياً: إذا ثبتت المحرمية بنسب أو رضاع أو مصاهرة فالمحرمية مؤبدة، وليست هناك محرمية مؤقتة أصلاً، وإنما يوجد تحريم مؤقت، وأخت زوجة الرجل وعمتها وخالتها لسن محارم له، وإنما حرم عليه الزواج بأي واحدة على زوجته، لقول تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم) إلى قوله: (وأن تجمعوا بين الأختين) النساء / ٢٣، ولنهي النبي ﷺ عن الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها، أما زوجة رجل أجنبي عنه فهي محرمة على غير زوجها تحريماً مؤقتاً ما دامت في عصمة زوجها، فإذا فارقها بموت أو طلاق أو فسخ العقد، حل لغيره أن يتزوجها بعد انتهاء عدتها، ولو على زوجة سابقة ما لم تكن أختاً أو عمة أو خالة لتلك الزوجة. وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٧/٣٦.

стр. 11471

لأخته من الأب أختٌ من الأم، هل يجوز له أن يتزوج منها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي أخت من الأب ولها أخت من الأم فهل يجوز لي أن أتزوج من أخت أختي لأمها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يجوز ذلك. قال الشيخ صالح الفوزان: إذا كان لك أخت من الأب فإنه يجوز لك أن تتزوج بأختها من الأم، لأنه ليس بينك وبين أختها من الأم علاقة فلا مانع من ذلك، لقوله تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) النساء/٢٤. "المنتقى" (٥/٢٥٨) . وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ اتفاق المسلمين على جواز النكاح في هذه الصورة فقال: " يَجُوزُ أَنْ تَتَزَوَّجَ أُخْتُ الرَّجُلِ مِنْ أُمِّهِ بِأَخِيهِ مِنْ أَبِيهِ , وهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِلا نِزَاعٍ فِيهِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " اهـ بتصرف "الفتاوى الكبرى" (٣/١٦٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11472

تزوجها عرفيا ثم طلقها ثلاثا، هل يجوز أن ينكحها بعد ذلك نكاحا صحيحا دون أن تنكح زوجا غيره ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت زوجتي الثانية زواج عرفي وذلك لكي لا تعلم الزوجة الأولى وتطالب بالطلاق وحدثت مشاكل في خلال فترة زواجنا القصيرة مما نتج عنها الطلاق لثلاث مرات ... وبعد ذلك سمعت في إحدى الفتاوى أن الزواج العرفي حرام، ويعد زنا، فهل معنا ذلك أنه من الممكن أن أتزوج زوجتي الثانية زواج شرعي رسمي دون أن تنكح زوجاً غيري ... أفيدوني أفادكم الله، فالله وحده يعلم مدى المعاناة التي نعانيها الآن حيث إن الحياة مع زوجتي الأولى في طريقها للنهاية وهذا بناءًا على طلبها هي مما يتيح لي الزواج بالثانية زواج شرعي رسمي وإعلانه على كل الدنيا ... فهل الزواج العرفي فعلاً حرام، وغير معترف به؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كنت تقصد "بالزواج العرفي" أنك تزوجت المرأة زواجا شرعيا صحيحا بمهر وشهود وولي للمرأة إلا أنك لم تشهره في الناس، ولم توثقه في المحاكم، وأخفيته على زوجتك الأولى فهو زواج صحيح شرعاً، فيقع الطلاق فيه بلا إشكال، فلا يجوز لك نكاحها بعد أن طلقتها ثلاثا حتى تنكح زوجا غيرك، نكاح رغبة، لا نكاح تحليل، فإن النبي ﷺ لعن المحلل والمحلل له. ولمزيد الفائدة عن بطلان نكاح التحليل وحرمته ينظر جواب السؤال رقم: (١٠٩٢٤٥) . وإذا كنت تقصد "بالزواج العرفي" أنك تزوجتها بدون إذن وليها، ولم تخبر أحداً خشية أن تعلم الزوجة الأولى، فقد اختلف العلماء في صحة نكاح المرأة بدون إذن وليها، فذهب إلى صحته الإمام أبو حنيفة ﵀، وذهب جمهور الأئمة إلى عدم صحته، لأدلة كثيرة، منها: قول النبي ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه الترمذي وحسَّنه (١١٠٢) وأبو داود (٢٠٨٣) ابن ماجه (١٨٧٩) من حديث عائشة ﵂، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٤٠) . وعلى كلا القولين (قول أبي حنيفة، وقول الجمهور) فما دمت تزوجتها وأنت تعتقد أن النكاح صحيح، فيلزمك أحكام النكاح الصحيح، فيقع طلاقك ويحسب عليك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه إذا اعتقد صحته" انتهى. "مجموع الفتاوى" (٣٢/٩٩) . ولا يجوز للرجل إذا طلق ثلاثاً أن يبحث عن صحة النكاح، ويريد إبطاله ليبطل الطلقات الثلاثة التي طلقها، فإن هذا تلاعب بأحكام الله، حيث يحكم بصحة النكاح عندما يكون له هوى في صحته، ويحكم بعدم صحته عندما يكون له هوى في عدم صحته. وقد سبق عرض طائفة من أقوال العلماء في هذه المسألة في جواب السؤال رقم (١١٦٥٧٥) . فعلى هذا، لا يحل لك أن تتزوج هذه المرأة حتى تنكح زوجاً غيرك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11473

حكم تسخط زوجها على القدَر، وتنقيصه من قدْر الله تعالى، وما يترتب على ذلك [السُّؤَالُ] ـ[لدي مشكلة غريبة جدّاً، زوجي الذي يتميز بطبعه الحريص جدّاً، لديه طابع سيء جدّاً، فعندما تواجهنا بعض الصعوبات: يقول أشياء مثل: " لماذا يفعل الله معنا نحن هكذا من دون الناس؟ "، و " إن الله تعالى يستهزئ بنا، وهو الآن يضحك علينا!! " (أستغفر الله) ، ولكنني أرى هذه الصعوبات كفارة لسيئاتنا، أما هو فليس عنده سوى هذه الكلمات، وإنني في هذه الحالة أظل صامتة؛ لأنني من خلال تجربتي معه: رأيت أن محاولة إسكاته تزيد الطين بلة، أما إن بقيت صامتة: فإنه يسكت بعد جملة، أو جملتين. وسؤالي هو: هل أفعل الصواب؟ أشعر أنه عليَّ إسكاته بطريقة ما، وأن أجعله يظل صامتاً، ولكنني بالفعل لا أدري ماذا أفعل؟ أسأل الله تعالي أن يغفر لزوجي، ولكن ماذا ترى أني فاعلة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ما قاله الزوج عظيم في حق الله، يبعث على الأسى، ويصيب القلب بالكمد، فكيف لمسلم أنعم الله تعالى بخير دين، وأنعم الله بنعَم لا يمكنه إحصاءها، ثم يأتي ويعترض على قدر الله تعالى، ويطعن بحكمته؟! إنها لإحدى الكُبَر، ثم لا يكتفي بهذا حتى يجعل ربه تعالى في موقف الساخر منه، المستهزئ به، الضاحك عليه! فكيف يجرؤ من أنعم الله عليه بلسان يتكلم أن ينطق بهذا؟! وكيف لمنتسب للإسلام أن يتفوه بذلك الكلام العظيم في حق ربه ؟! . إن ما قاله الزوج من الاعتراض على قدر الله تعالى، والطعن بحكمته، وسؤاله لماذا يفعل الله معنا هكذا ": فهو من التسخط على قدر الله، وهو من كبائر الذنوب، وقد يؤدي به إلى الكفر المخرج من الملة؛ فهو طريق موصل إلى الردة، والله تعالى له الحكمة البالغة فيما يفعل ويقدِّر، وهو تعالى (لاً يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلونَ) الأنبياء/ ٢٣. عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ) . رواه الترمذي (٢٣٩٦) وابن ماجه (٤٠٣١) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: الناس حال المصيبة على مراتب أربع: المرتبة الأولى: التسخط وهو على أنواع: النوع الأول: أن يكون بالقلب، كأن يتسخط على ربه، يغتاظ مما قدَّره الله عليه: فهذا حرام، وقد يؤدي إلى الكفر، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ) . النوع الثاني: أن يكون باللسان، كالدعاء بالويل، والثبور، وما أشبه ذلك، وهذا حرام. النوع الثالث: أن يكون بالجوارح، كلطم الخدود، وشق الجيوب، ونتف الشعور، وما أشبه ذلك، وكل هذا حرام مناف للصبر الواجب. " مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (٢ / ١١٠) . ثانيا: إذا ابتلى الله عبده بالمصائب لم يكن ذلك علامة على أنه غير مرضي عند الله، وقد صحح الله تعالى هذا الظن الخاطئ عند الناس، فقال تعالى: (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا) الفجر/١٥-٢٠. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: " يخبر تعالى عن طبيعة الإنسان من حيث هو، وأنه جاهل ظالم، لا علم له بالعواقب، يظن الحالة التي تقع فيه تستمر ولا تزول، ويظن أن إكرام الله في الدنيا وإنعامه عليه يدل على كرامته عنده وقربه منه، وأنه إذا ﴿قدر عَلَيْهِ رِزْقهُ﴾ أي: ضيقه، فصار بقدر قوته لا يفضل منه، أن هذا إهانة من الله له، فرد الله عليه هذا الحسبان بقوله ﴿كَلا﴾ أي: ليس كل من نَعَّمْتُه في الدنيا فهو كريم عليَّ، ولا كل من قَدَرْتُ عليه رزقه فهو مهان لدي، وإنما الغنى والفقر، والسعة والضيق: ابتلاء من الله، وامتحان يمتحن به العباد، ليرى من يقوم له بالشكر والصبر، فيثيبه على ذلك الثواب الجزيل، ممن ليس كذلك فينقله إلى العذاب الوبيل " انتهى. " تفسير السعدي" (٩٢٤) . وهذا نبينا محمد ﷺ خير الناس، وأعلم الناس، وأخشاهم، وأتقاهم، قد ابتلي كثيراً، فاتهم في عقله، وطعن في عرضه، وجُرح وكُسرت رَباعيته، مع ما لاقاه ﷺ من الأذى من كفار قريش، وسفهاء الطائف، وغيرهم، بل إنه ﷺ قد صحَّ عنه أنه قال (إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) رواه أحمد. قال الشيخ الألباني – ﵀ – تعليقاً على الحديث السابق وما في معناه -: وفي هذه الأحاديث: دلالة صريحة على أن المؤمن كلما كان أقوى إيماناً: ازداد ابتلاء، وامتحاناً، والعكس بالعكس، ففيها رد على ضعفاء العقول والأحلام، الذين يظنون أن المؤمن إذا أصيب ببلاء، كالحبس، أو الطرد، أو الإقالة من الوظيفة، ونحوها: أن ذلك دليل على أن المؤمن غير مرضي عند الله تعالى! وهو ظن باطل، فهذا رسول الله ﷺ وهو أفضل البشر: كان أشد الناس - حتى الأنبياء - بلاءً، فالبلاء – غالباً - دليل خير، وليس نذير شر. " السلسلة الصحيحة " (١ / ١٤٤) . وينظر جواب السؤال رقم (٧١٢٣٦) ففيه بيان موقف المؤمن من الابتلاء. وينظر جواب السؤال رقم (١١٢٩٠٥) ففيه بيان كيف يعرف المصاب إن كانت مصيبته عقوبة أو ابتلاء لرفع درجاته. ثالثا: إن تصوير زوجكِ الربَّ تعالى بما قاله في حقه: من استهزائه به، وضحكه عليه: من ظن السوء بالله ﷻ ، الذي هو أولى بكل جميل؛ بل ذلك من الكفر المخرج من الملة؛ لدخوله في تنقص قدر الرب تعالى، ولدخوله في حكم الاستهزاء به ، ولتشبيه الله تعالى بأفعال الناقصين من البشر، وكل ذلك كفر بالله تعالى، لا يُختلف فيه. قال تعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لَا تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ) التوبة/ ٦٥. وليس شرطاً أن يكون ذلك الزوج عالماً أنه قد جاء بالكفر المخرج من الملة، فالحكم على فعله وقوله هو للشرع، وليس له. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – في شرح الآيات السابقة -: فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفراً، بل ظنوا أن ذلك ليس بكفرٍ، فبيَّن أن الاستهزاء بالله، وآياته، ورسوله: كفرٌ، يكفر به صاحبه بعد إيمانه، فدلَّ على أنه كان عندهم إيمان ضعيف، ففعلوا هذا المحرم الذي عرَفوا أنَّه محرم، ولكن لم يظنوه كفراً، وكان كفراً كفروا به، فإنهم لم يعتقدوا جوازه. " مجموع الفتاوى " (٧ / ٢٧٣) . رابعا: على الأخت السائلة أن تعلم هذا، وأن تُخبر به زوجها، وعليها أن تطلب منه أن يتلفظ بالشهادتين، ويتوب على ما صدر منه من كلمات، ويندم عليها، ويعزم على عدم العود لها، أو لمثلها. وإذا كان زوجك بهذه الحال التي وردت في السؤال، من الجهل والتمادي في غيه عند نصحك له: فحاولي أن تكلميه في وقت هدوئه وراحة باله، وبيني له عاقبة ما يقول ويفعل، وإذا كان في إمكانك أن تستعيني عليه بشيخ ثقة، يبين له سوء ما هو عليه: فهو حسن إن شاء الله، ولعل احتشامه من شخص غريب له هيئة ومنزلة: لعل ذلك أن يمنعه عن المبالغة في غيه وضلاله عند نصحه. بل لا تمكنيه من نفسك حتى يتوب، وأعلميه أنه لا يحل لك البقاء مع زوج يقول مثل ذلك في حق الله تعالى. فإن أصر على ما هو فيه من سوء الطباع، ورذيل الأقوال والأفعال، ولم يبد ندما على ما بدر منه، ولا توبة إلى الله ، وانتهاء عما يقول ويفعل: فلا خير لك في البقاء مع زوج هذه حاله، فاتركيه وما هو فيه، واحفظي ـ أنت عليك ـ دينك، وعرضك. وانظري أجوبة الأسئلة: (١٠٣٠٨٢) و (٢١٦٩٠) و (٨٩٧٢٢) . (١٢٦٠١٩) كلمات وأمثال فيها اعتراض على أفعال الله، وطعن في حكمته، وعدله. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11474

هل يجب الحد على من تزوج زواج متعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ارتكب أخ لي الزنا مع قريبة لي، وقد شهد على فعلهما ٧ من الشهود، ولسماعه أن الشيعة لديهم ما سمى بزواج المتعة ادعى أنه وقريبتي متزوجان متعة، وليس لنا علم بصدقهما من كذبهما ... ولكنهما يحلفان على ذلك. السؤال: هل يحدان حد الزنا؟ وإذا جاء من هذه العلاقة الزوجية أولاد فهل يحكم بأنهم أولاد زنا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نكاح المتعة من الأنكحة الباطلة , ولبيان ذلك انظر جواب السؤال رقم (٢٠٧٣٨) وفيه الرد على من أباحه. أما إقامة الحد على من نكح نكاح متعة، فإن كان فعل ذلك وهو يرى أن هذا النكاح جائز، فلا حد عليه عند أكثر أهل العلم، لأن اتباعه لقول من أباحه ـ وإن كان قولاً باطلاً ـ يكون شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، وإن جاءه أولاد من هذا النكاح فيلحقون به، ولا يكونون أولاد زنا. قال ابن قدامة ﵀: "ولا يجب الحد بالوطء في نكاح مختلف فيه , كنكاح المتعة , والشغار , والتحليل , والنكاح بلا ولي ولا شهود , ونكاح الأخت في عدة أختها البائن , ونكاح الخامسة في عدة الرابعة البائن , ونكاح المجوسية. وهذا قول أكثر أهل العلم ; لأن الاختلاف في إباحة الوطء فيه شبهة , والحدود تدرأ بالشبهات. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم , أن الحدود تدرأ بالشبه" انتهى. أما إذا كان فعل ذلك وهو يعلم أن نكاح المتعة حرام، فعليه الحد، وإن جاءه أولاد من هذا النكاح المزعوم فهم أولاد زنا، لأنه أقدم على الزنا وهو يعلم أنه زنا، وليس نكاحاً. قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: "أما حكم من فعل ذلك [نكاح المتعة] وجاءه ولد بهذا النكاح. هل يلحق به أو لا؟ فهذا إن كان فعله مع معرفته بالحكم وأن نكاح المتعة باطل، فإن هذا الولد لا يلحق به، لأن النكاح في حقه يكون سفاحًا. أما إذا كان فعل هذا عن جهل وتقليد لمن يقول بذلك ظنًّا منه أن هذا صحيح، فهذا يعتبر شبهة، ويلحق به الولد" انتهى من "المنتقى من فتاوى الفوزان". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11475

شك في وجود الله بعد عقد النكاح فهل يلزمه تجديده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[علمت أن الشك في وجود الخالق يخرج عن الإسلام، وقد مرت بي قديما ظروف صعبة تمكن الشيطان فيها مني وأسلمت نفسي للشبهات حتى إني ظللت يوما أو يومين أفكر في مسألة وجود الخالق والإلحاد وتمكن الشك مني، وأنا الآن أتوب إلى الله من ذلك وأرجو أن يغفر لي، وقد نطقت الشهادتين بعد ذلك، ولكن دون اغتسال، والآن الشيطان يوسوس لي في أمرين: ١) في عدم اغتسالي قبل نطق الشهادتين. ٢) أني كنت وقتئذ عاقد على زوجتي، ولم أعد العقد، فهل انفسخ بفعلي هذا؟ وهل علي إعادة العقد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الشك في وجود الخالق كفر وردة عن الإسلام، إلا إن كان وسوسة عارضة لم تستقر في النفس بل دافعها صاحبها وكرهها، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٣١٢٧٧) . لكن قول السائل هنا: " وتمكن الشك مني " دليل على حصول الردة، عياذا بالله. وإذا كان قد تاب ورجع إلى الإسلام، فنسأل الله تعالى أن يتقبل توبته ويغفر ذنبه، والله تعالى يتوب على التائبين، ويغفر ذنوب المستغفرين، كما قال سبحانه: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢، وقال: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) الأنفال/٣٨، وقال النبي ﷺ لعمرو بن العاص ﵁: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنْ الذُّنُوبِ) . رواه مسلم (١٢١) وأحمد (١٧٣٧٢) . ثانيا: إذا كنت قد عقدت النكاح في مدة الشك، فيلزمك تجديد العقد؛ لأنه لا يصح نكاح الكافر أو المرتد للمسلمة. وإن كان الشك قد حصل لك بعد العقد، ففي ذلك تفصيل: أ- إن كان ذلك قبل الدخول، انفسخ النكاح، ويلزمك تجديده، ولا يحسب ذلك طلاقاً، وإنما هو فسخ. قال ابن قدامة ﵀: " إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول , انفسخ النكاح , في قول عامة أهل العلم ... " انتهى مختصرا من "المغني" (٧/١٣٣) . ب- إن وقع الشك بعد الدخول، فيتوقف حصول الفرقة على انقضاء العدة، فإن حصلت التوبة والرجوع إلى الإسلام، فالنكاح باق، وإن انقضت العدة قبل الرجوع للإسلام، انفسخ النكاح، وهذا مذهب الحنابلة والشافعية، وعند غيرهم ينفسخ النكاح بمجرد الردة، والقول الثالث: أنها بعد انقضاء العدة تملك أمر نفسها، فلها أن تتزوج بغيره، ولها أن تصبر وتنتظره لعله يسلم، فتعود إليه بالنكاح الأول، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، ورجحه من علمائنا المعاصرين الشيخ ابن عثيمين ﵀. وانظر جواب السؤال رقم (٢١٦٩٠) . وعدة المرأة إن كانت من ذوات الحيض: ثلاث حيضات. وصفة العقد: أن يقول ولي المرأة لك في حضور شاهدين: زوجتك ابنتي أو أختي فلانة، وتقول أنت: قبلت. ثالثا: اختلف الفقهاء وجوب اغتسال الكافر بعد إسلامه، والأحوط: الاغتسال. قال ابن قدامة ﵀: "الكافر إذا أسلم وجب عليه الغسل , سواء كان أصليا , أو مرتدا , اغتسل قبل إسلامه أو لم يغتسل , وجد منه في زمن كفره ما يوجب الغسل أو لم يوجد، وهذا مذهب مالك وأبي ثور وابن المنذر ... ولم يوجب عليه أبو حنيفة الغسل بحال ... ولنا: ما روى قيس بن عاصم , قال: أتيت النبي ﷺ أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر، رواه أبو داود , والنسائي وأمره يقتضي الوجوب" انتهى من "المغني" (١/١٣٢) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "والأحوط أن يغتسل؛ لأنه إن اغتسل وصلى فصلاته صحيحة على جميع الأقوال، ولو صلى ولم يغتسل ففي صحة صلاته خلاف بين أهل العلم" انتهى من "الشرح الممتع" (٢/٣٤٢) . وعليه؛ فالأحوط أن تغتسل ثم تنطق الشهادتين، وتعمل في مسألة النكاح بالتفصيل الذي ذكرنا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11476

هل يصح زواجه من فتاة شيعية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم زواج رجل سني من فتاة شيعية؟ وأنا سأتزوجها خلال شهرين ومنذ أيام قليلة قال لي أحد الأصدقاء في بلدتي إنه لا يجوز الزواج بشيعية. وتقول خطيبتي بأنها ستتبع المذهب السني إذا لزم الأمر وأنا لست على دراية بهذه الأمور، لكنى أريد الزواج طبقا للشريعة الإسلامية. وسؤالي: هل يكون زواجي باطلاً إذا تزوجتها دون قيامها باتباع المذهب السني؟ وأنا حقا أشعر بخيبة الأمل والحيرة. برجاء إرشادي وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الشيعة فرقة من الفرق المخالفة لأهل السنة والجماعة في جملة من الأصول والعقائد، والمنتمون للشيعة متفاوتون في التزامهم بعقائدهم، فمنهم الجاهل المقلد الذي لا يدري الفرق بين السنة والشيعة، ومنهم المتمسك بأصوله العارف بمذهبه، وهذا ينبني عليه حكم النكاح. ومن العقائد الفاسدة الموجودة عند الشيعة: سب أكثر الصحابة واعتقاد كفرهم وردتهم، والطعن في عائشة ﵂ المبرأة من فوق سبع سماوات، ودعاء غير الله كعلي والحسن والحسين وأئمة أهل البيت، فيفزعون إليهم في الشدائد والملمات، ويرجون منهم تفريج الكربات، ويغلو بعضهم فيعتقد تحريف القرآن، وأن الصحابة حذفوا منه ونقصوا ما يتعلق بولاية علي ﵁. ومن اعتقاداتهم الفاسدة: اعتقاد أن أولياءهم يعلمون الغيب، يعلمون ما كان وما يكون، وأنهم معصومون من الخطأ والنسيان، وكل ذلك كفر وضلال. فمن كانت على شيء من هذه العقائد لم يجز نكاحها حتى تتوب، لأنه لا يحل نكاح امرأة تدين بالكفر وتستمر عليه. وإن لم تكن على شيء من هذه العقائد، أو كانت عليها ثم تابت وأنابت، فلا حرج في نكاحها من حيث الأصل، وفي ذلك خير وإنقاذ لها من عقائد أهلها، لكن إن خُشي تأثير أهلها عليها أو على أولادها مستقبلا، فلا شك أن ترك الزواج منها هو الأولى والأسلم. وينظر جواب السؤال رقم (٤٤٥٤٩) . وما دامت هذه الفتاة تقول: إنها ستترك المذهب الشيعي وتتبع المذهب السني إذا لزم الأمر، فهذا يعني أنها غير متعصبة لمذهبها، والغالب أنها ليست على علم تفصيلي بالمذهب الذي تنتمي إليه، فلماذا لا تنتهز هذه الفرصة وتبحث معها عن الفروق بين المذهب الشيعي وأهل السنة، ثم متى ظهر الحق وجب اتباعه، وفي ذلك الخير الكثير لك ولها، فإن النبي ﷺ يقول: (لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) رواه البخاري (٢٩٤٢) رواه مسلم (٢٤٠٦) . و (حُمْرُ النَّعَمِ) هي نوع معروف من الإبل وكانت أغلى أموال العرب في ذلك الوقت. وفي ذلك الخير أيضاً لأولادكما إن قدر الله زواجكما ورزقكما أولاداً، حتى لا يحصل تعارض بين ما تُعَلِّمه أنت أولادك وبين ما تعتقده وتعلمه هي. ونسأل الله تعالى أن يوفقكما إلى كل خير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11477

زَوَّجها أبوها من رجل كافر رغماً عنها فهل تتزوج من مسلم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[اعتنقت أختي الإسلام وتخطط أن تتزوج بالشخص الذي تريده عما قريب ولكن والداها غير المسلمين لا يريدان لها الإسلام ويكرهان لبسها الإسلامي ويريدان أن يزوجاها من شاب غير مسلم، فاحتالا عليها بأن طلبا منها أن تزورهما في بلدتهما ففعلت فعندما وصلت إلى هناك أخذا مستندات السفر والمال الذي بحوزتها وأرغماها على الزواج من هذا الشاب وهي لا ترغب به وهو كذلك لا يرغب بها وسارع الأبوان إلى إصدار شهادة الزواج. بعد ذلك سمحا لها بأن تعود إلى البلد التي كانت تعمل فيه. سؤالي هو: هل يعتد بهذا الزواج؟ وهل يجوز لها الآن أن تتزوج الشاب الذي تريده هي؟ وما نصيحتكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمسلمة أن تتزوج من كافر، فإن حصل – ولو برضاها - لم يصح نكاحهما، ووجب التفريق بينهما، ولا يحتاج ذلك إلى طلاق؛ لبطلان العقد باتفاق العلماء. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الممتحنة/١٠، وقال تعالى: (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) البقرة/٢٢١. وعليه؛ فلا اعتداد بها الزواج ولا التفات إليه، ولأختك أن تتزوج من الشاب المسلم الذي تريد، ويكون وليها في النكاح قريبها المسلم إن وجد، فإن لم يوجد زوَّجها رجل ذو مكانة وسلطة من المسلمين كمسئول المركز الإسلامي أو إمام المسجد، فإن لم يوجد زَوَّجها رجل من المسلمين، ولا يجوز لها أن تعقد النكاح لنفسها. وينظر جواب السؤال رقم (٤٨٩٩٢) . وينبغي السعي في إلغاء النكاح السابق من الأوراق النظامية. ونسأل الله تعالى لها ولك التوفيق والثبات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11478

علم بعد العقد أن زوجته تشك في وجود الله [السُّؤَالُ] ـ[بعد زواجي ببضعة أشهر، علمت أن زوجتي غير مسلمة.. بداية كان الظاهر لي أنها مسلمة لكنها لا تحافظ على الفروض، ولم أكن أحافظ على الفروض كذلك ... أما الآن وقد قالتها صراحة أنها ليست متأكدة إذا ما كان هناك رب أم لا؟ وأعتقد أن الأصل في الإيمان هو اليقين.. فهل هي ملحدة؟ وإن كان، فهل يكون زواجي منها باطلاً؟ أو أصبح باطلاً بمعرفتي هذا؟ وكيف يكون التصرف؟ وإذا ما أسلمت في حال كون الزواج باطلاً فهل أعقد عليها بعقد جديد؟ أم يصبح العقد الموقّع سارياً؟ وكيف يكون الوضع إجرائياً بالنسبة لمصر؟ هل يجب عليّ أن أخبر والدها لإجراء عقد جديد.. وهو متدين للغاية وأخشى عليه إن علم بأمر ابنته.. أفيدونا، أفادكم الله ... ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الإيمان لايكون صحيحاً إلا إذا كان اعتقاداً جازماً، فمتى دخله الشك لم يكن إيماناً صحيحاً، وحكم على صاحبه بالردة والخروج من الإسلام. قال الله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) الحجرات/١٥. قال السعدي ﵀: "شَرَطَ تعالى في الإيمان عدم الريب، وهو الشك، لأن الإيمان النافع هو الجزم اليقيني، بما أمر الله بالإيمان به، الذي لا يعتريه شك، بوجه من الوجوه" انتهى. "تفسير السعدي" (ص ٨٠٢) . وروى مسلم (٢٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيِّ ﷺ : (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَاكٍّ فِيهِمَا إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ) . فمتى شك المسلم في وجود الله خرج بذلك من الإيمان، وكان كافراً مرتداً. ثانياً: ذكرت أنكما لم تكونا تحافظان على الفروض [الصلاة] : فإن كان قصدك بعدم المحافظة على الصلاة: عدم الصلاة مطلقاً، فهذا كفر وخروج من الإسلام، وإن كان قصدك: الصلاة أحياناً وتركها أحياناً، فهذا لا يكون كفراً. وانظر جواب السؤال رقم (٨٩٧٢٢) . وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أفيدكم أنني قد كنت لا أصلي إلا نادراً، وقد تزوجت في تلك الفترة من حياتي، وأنا اليوم والحمد لله أصلي، وقد حججت وتبت إلى الله، ولكن لا أدري ما حكم عقد النكاح، هل هو جائز أم لا، وماذا أفعل إذا كان غير جائز؟ علماً أن لي من هذه الزوجة ٥ أطفال. فأجابوا: "إن كانت الزوجة حين العقد مثلك لا تصلي أو تصلي تارة وتترك أخرى فالنكاح صحيح، ولا يلزم تجديده؛ لكونكما مستويين في الحكم المتعلق بترك الصلاة وهو: الكفر. أما إن كانت المرأة حين عقد الزواج محافظة على الصلاة، فالواجب تجديد العقد في أصح قولي العلماء، إذا كان كل واحد منكما يرغب في الآخر، مع لزوم التوبة من ترك الصلاة والاستقامة عليها. أما الأولاد الذين ولدوا قبل تجديد العقد فهم شرعيون، لاحقون بآبائهم من أجل شبهة النكاح. ونسأل الله لكما الصلاح والتوفيق لكل خير" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/٢٩٠) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: "أما إذا كانا لا يصليان جميعاً حين العقد ثم هداهما الله واستقاما على الصلاة، فإن النكاح صحيح، كما لو أسلم غيرهما من الكفار، فإن نكاحهما لا يجدد إذا لم يكن هناك مانع شرعي من بقاء النكاح؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر الكفار الذين أسلموا في عام الفتح وغيره بتجديد أنكحتهم" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/٢٩١) . ثالثاً: أما صحة النكاح ففي ذلك تفصيل، ونحن نذكر لك هذا التفصيل لتعلم منه الحكم، فإن أشكل عليك شيء، فأعد إرسال السؤال مرة أخرى، محدداً الحالة التي تسأل عنها. إذا تم عقد النكاح وأحد الزوجين مسلمٌ والآخر مرتدٌ، فعقد النكاح بينهما باطل، ووجوده كعدمه، لأن المسلم لا يجوز له أن يتزوج مرتدة، وكذلك المسلمة لا يجوز لها أن تتزوج كافراً أو مرتداً، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الممتحنة/١٠. قال ابن قدامة في "المغني" (٧/١٠١) : "وَالْمُرْتَدَّةُ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا عَلَى أَيِّ دِينٍ كَانَتْ" انتهى. أما إذا تم عقد النكاح بين الزوجين وهما كافران أو مرتدان فنكاحهما صحيح، فإن أسلما فهما على نكاحهما السابق، ولا حاجة إلى إعادته. فإن أسلم أحد الزوجين الكافرين أو ارتد أحد الزوجين المسلمين بعد العقد، واختار الآخر انتظاره لعله يرجع إلى الإسلام فلا حرج في ذلك، ومتى رجع إلى الإسلام فهما على نكاحهما السابق، وتحرم المعاشرة بينهما حتى يرجع المرتد منهما إلى الإسلام. فإن لم يرجع انفسخ النكاح بينهما. وانظر جواب السؤال رقم (٢١٦٩٠) ، (٨٩٧٢٢) . رابعاً: إذا كان العقد الذي بينكما باطلاً، حسب التفصيل السابق فلابد من إعادته بعد رجوع الزوجة إلى الإسلام، وحينئذ لابد من إخبار والدها بذلك لأنه لا يمكن أن يصح العقد إلا بموافقته، لأنه وليها، وقد قال النبي ﷺ : (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيّ) رواه الترمذي (١١٠١) وصححه الألباني في "سنن الترمذي". والذي ننصحك به هو مناقشة الزوجة ومعرفة سبب تطرق الشك إلى قلبها ومحاولة علاج ذلك، وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم (٢٦٧٤٥) الأدلة على وجود الله تعالى. فإن استجابت فالحمد لله، وإن لم تستجب فلابد من إخبار أبيها بذلك، لأن له ولاية عليها، وله من التأثير عليها ما ليس لغيره، لا سيما وقد ذكرت أنه متدين للغاية، ومثل هذا لا يمكن أن تخفي عنه ارتداد ابنته وخروجها من الإسلام. ولكن لابد من التفاهم معها بهدوء ولين حتى يكون ذلك أدعى لقبولها ورجوعها إلى الحق. ونسأل الله تعالى لكما الهداية والتوفيق. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11479

طلقها زوجها مراراً وتزوجت أخاه سرّاً ثم أُجبر على طلاقها ورجعت للأول ! [السُّؤَالُ] ـ[لديَّ صديقة تعيش هنا في " النرويج " , تزوجت منذ ١٣ سنة، ولها ثلاث أطفال، زوجها اعتاد على الزنا منذ أن تزوجها، وكان رجلاً لا يعرف الحقوق الزوجية أبداً، فكان يضربها، ويشتمها، ويتلفظ بأقبح الكلمات، فصبرت المرأة، وكانت تقول: " لعل الله يصلحه "، ولكن بدون جدوى، فطلقها مراراً، حتى أصبحت لا تعرف عدد مرات الطلاق، ولكن أهلها كانو يجبرونها على عدم تركه لأنه عيب! ولا يعيرون اهتماما للحرام التي تقع فيه ابنتهم، فبعد تسع سنوات ضاق بها العيش، وانفصلوا لأنه طلَّقها أمام الجميع هذه المرة، فوقعوا في الأمر الواقع – الأهل -، وقبلوا بالطلاق، فبعد مرور العدة تزوجها أخوه الأصغر، وبسرية تامَّة عن الأهل، المشكلة أنه عندما عرف الزوج الأول بالزواج: عمل ما لا يعمله المجنون، إذ أمر - وبشدة - أخاه الأصغر بأن يطلق زوجته إجباريّاً، والثاني لم يكن موافقاً على الطلاق، ولكن ما كان باليد حيلة، وتزوجها زوجها الأول عند أحد الشيوخ الموجودين في " النرويج "، وقال عند عقد القران - أي: عند الشيخ - بأن التي أتزوجها بنت عذراء! وخال البنت كان وكيلاً عليها. الآن هي تذرف بدل الدموع دماً، ولا تريد الزوج الذي أهانها خلال هذه السنين، ولم يعطها حقَّها بأي نوع من الأنواع. هي تسأل فضيلتكم: ما حكم هذا الزواج، والطلاق؟ . أفيدونا، أفادكم الله، وهي تنتظر الجواب بفارغ الصبر، وقد طلبت مني أن أرسل برسالتها إلى أحد الشيوخ بدلاً عنها لأنها لا تجيد الكتابة بالعربيَّة جيِّداً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نعتب على أهل تلك الزوجة، لسكوتهم على الظلم الذي كان يقع على ابنتهم، وعدم وضع الأمور في نصابها، ولعله السبب الذي جعل الزوج يتسلط على ابنتهم. ولقبولهم بل ولإرغامهم ابنتهم أن تعيش في الحرام وتعود لزوجها الذي طلقها مراراً كما جاء في السؤال. ثانياً: أما بخصوص الزوجة وعلاقتها مع زوجها: فهذا يحتاج إلى استفصال من أصحاب العلاقة مباشرة، فلابد من ذهابها لأحد أهل العلم تشرح له ما جرى بينها وبين زوجيها بالتفصيل، غير أننا نذكر هنا بعض الأحكام التي قد تنطبق عليها بحسب فهمنا لحالها: ١. ذلك الزوج الأول الذي تقول إنه طلقها مراراً: هي أدرى بعدد الطلقات، فإن كان طلقها مرتين: فهو طلاق يملك فيه الرجعة، وأما إن طلقها الثالثة – فما فوق -: فهو طلاق بائن يجعلها أجنبية محرَّمة عليه، لا تحل له إلا أن تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً، ويكون نكاح رغبة، لا نكاح تحليل. ٢. زواجها الثاني ورد في السؤال أنه كان " بسرية تامَّة عن الأهل "، فإن كان المقصود به أهله: فلا إشكال، وإن كان المقصود به أهلها: فالنكاح باطل، ولا تحل به لزوجها الأول ـ إن كان الأول طلقها ثلاثاً ـ لأنه نكاح بلا ولي. ٣. وإن كان أهلها على علم بالزواج الثاني، وقد وافق وليها عليه: فهو نكاح صحيح، إلا إذا كان هذا الأخ الأصغر قد تزوجها ليحلها لزوجها الأول، فهو نكاح تحليل، باطل، ولا تحل به لزوجها الأول. ٤. طلاق الثاني لها إن كان بإكراه من أخيه فلا يقع، ومعنى الإكراه أنه هدده بالقتل أو الضرب الشديد ونحو ذلك إن لم يطلق. قال أبو عمر ابن عبد البر ﵀: "اختلف العلماء في طلاق المكره، فذهب مالك، والشافعي، وأصحابهما، وأحمد، وداود: إلى أن طلاق المكرَه لا يلزم، ولا يقع، ولا يصح، والحجة لهم: قول الله : (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمن) النحل/ ١٠٦، فنفى الكفر باللسان إذا كان القلب مطمئناً بالإيمان، فكذلك الطلاق إذا لم يرده بقلبه، ولم ينوه، ولم يقصده: لم يلزمه. وروي عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس في طلاق المكره: أنه لا يلزم، كما قال ابن عمر، وابن الزبير" انتهى باختصار. " الاستذكار " (٦ / ٢٠١، ٢٠٢) . وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم (٩٩٦٤٥) أن طلاق المكره لا يقع، فلينظر. فإن كان الأمر كذلك فهي لا تزال زوجة للأخ الأصغر، وزواج الأكبر منها بعقد جديد زواج باطل، لأنه تزوج امرأة متزوجة بغيره. ٥. وإن كان الطلاق قد وقع من غير إكراه، بل بمجرد إلحاح وإحراج، أو كان يمكن للأخ أن يمتنع من طلاقها من غير ضرر يصيبه فالطلاق واقع. ٦. رجوعها إلى زوجها الأول بعقد جديد نرى أنه غير صحيح، لأن العقد تم بلا ولي، والولي لا يكون إلا من العصبة، كالأب والأخ والعم، أما الخال فلا ولاية له. قال ابن قدامة ﵀: ولا ولاية لغير العصبات من الأقارب , كالأخ من الأم , والخال , وعم الأم , والجد أبي الأم ونحوهم. نصَّ عليه أحمد في مواضع وهو قول الشافعي , وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة. " المغني " (٧ / ١٣) . وينظر تفصيل الكلام في الولي في النكاح في جواب السؤال رقم: (٢١٢٧) . ثم إن كانت رجعت إلى الأول بدون رضاها، فهذا سبب آخر لعدم صحة هذا النكاح. وإذا كان زوجها الأول قد طلقها من قبل ثلاثاً، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً صحيحاً، ونكاحها لأخيه الأصغر إن كان قد تم بلا ولي فهو نكاح غير صحيح، فلا تحل لزوجها الأول. ٧. لا يجوز الكذب عند عقد النكاح، بأن توصف المرأة بأنها بكر، وهي ثيب، ولكن هذا لا يؤثر على صحة عقد النكاح إذا كان الزوج يعلم حقيقة الأمر. هذا ما يمكننا قوله في تلك القضية، ونظراً لكثرة التفصيلات والاحتمالات، فلابد من عرض القضية على رجل من أهل العلم بالتفصيل ليحكم فيها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11480

زنى بكافرة ثم تزوج بها فما حكم زواجه، فماذا يصنع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ارتكب أحد الأشخاص جريمة الزنا مع فتاة كافرة , والآن هو مرتبط بها , وهذه الفتاة لم تسلم بعد , فهل يعد هذا الرجل منافقاً لأنه ينتمي لعائلة مسلمة وزوجته غير مسلمة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الزنا من كبائر الذنوب، وقد توعد الله فاعله بالعذاب الأليم، فوجب على من اقترف هذا الذنب أن يتوب منه توبة نصوحاً، وأن يعلم أن الله تعالى يفرح بتوبته مع غناه عنه. فعلى ذلك الشخص أن يتوب من ذنبه، وأن يندم عليه أشد الندم، وأن يعزم على عدم الرجوع له. وما فعله من التزوج بمن زنى بها: فإن لم يكن قد تاب من فعله ذاك، ولم يرتفع اسم " الزانية " عن تلك المرأة الكافرة: فلا يصح نكاحه لها؛ لأن الله تعالى حرَّم التزوج بغير العفيفة من الكافرات، حتى لو إنه تاب وأناب، فكيف وظاهر الأمر أنه لم يتب؟! ، قال تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) المائدة/ ٥. قال ابن كثير – ﵀: قوله: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) فقيل: أراد بالمحصنات: الحرائر دون الإماء، حكاه ابن جرير عن مجاهد، وإنما قال مجاهد: المحصنات: الحرائر، فيحتمل أن يكون أراد ما حكاه عنه، ويحتمل أن يكون أراد بالحرة: العفيفة، كما قاله مجاهد في الرواية الأخرى عنه، وهو قول الجمهور هاهنا، وهو الأشبه؛ لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة، فيفسد حالها بالكلية، ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل: (حشَفاً، وسوء كِيلة) . [وهو مثل يضرب لمن جمع بين أمرين مكروهين] . والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات: العفيفات عن الزنا، كما قال في الآية الأخرى: (محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان) النساء/ ٢٥. " تفسير ابن كثير " (٣ / ٤٢) . وليس هذا الحكم خاصّاً بالكافرة من الكتابيات، بل ويشمل كذلك المسلمة إن كانت زانية. وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية عدم مخالفة قول من قال إن لفظ " المحصنات " هنا هو الحرائر لكونهن عفيفات؛ لتضمن الإحصان معنى العفة، وقال في آخر بحثه: " وإذا كان الله إنما أباح من المسلمين، وأهل الكتاب نكاح المحصنات، " والبغايا " لسن محصنات: فلم يُبح الله نكاحهن. انظر " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ١٢١، ١٢٢) . وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀: وأما الفاجرات غير العفيفات عن الزنا: فلا يباح نكاحهن، سواء كن مسلمات، أو كتابيات، حتى يتُبن؛ لقوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) الآية. " تفسير السعدي " (ص ٢٢١) . وانظر أجوبة الأسئلة: (٨٥٣٣٥) و (٩٦٤٦٠) و (١٠٤٤٩٢) . فالواجب على ذلك المسلم فسخ النكاح، والابتعاد عن تلك المرأة، حتى يتوبا من فعليهما، فإن تابا: فيمكنهما التزوج بالشرط الشرعية للزواج. ومع هذا فإننا لا ننصحه- إن فسخ عقده وتاب – بالتزوج من تلك المرأة، ولو تابت. ولا يجوز لمن تزوج كتابية أن يرغمها على الدخول في الإسلام، ولا يعد منافقاً من تزوج بكتابية بقيت على دينها، فهو أمر مباح له. وقد ذكرنا هذا وبيَّنا - بتفصيل - مفاسد الزواج من الكتابيات، وذلك في جواب السؤال رقم (٢٠٢٢٧) فانظره، فهو مهم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 11481

إذا كان الزوجان عند عقد النكاح لا يصليان، فهل يلزمهما تجديد العقد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا عقد عاقد النكاح وهو لا يصلي، وأيضا الزوج والزوجة وأبو الزوجة والشاهدان أيضاً لا يصلون، وأيضا عاقد النكاح لم يعقد صيغة العقد بطريقة صحيحة بل بلغة غير العربية ولم يذكر الشهادتين وكلمة النكاح في صيغة العقد، ما حكم هذا الزواج؟ هل هذا الزواج يعتبر مشروعاً أم لا؟ وإذا تابوا عن ترك الصلاة وصلوا، فهل يعقد العقد من جديد، أم العقد القديم يعتبر مشروعاً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تارك الصلاة إن تركها جاحدا لوجوبها، فهو كافر بإجماع العلماء، وإن تركها تهاونا وتكاسلا، فهو كافر على الصحيح من قولي العلماء، وينظر جواب السؤال رقم (٥٢٠٨) ، ورقم (٢١٨٢) . وإذا كان الزوج والزوجة عند عقد النكاح تاركين للصلاة، فإنهما إذا تابا وصليا، بقيا على نكاحهما؛ لأن النبي ﷺ أبقى على أنكحة الكفار، ولم يأمرهم بتجديدها بعد إسلامهم، كما لم يأمر الصحابة من عاد إلى الإسلام من المرتدين بتجديد النكاح. قال ابن قدامة ﵀: " أنكحة الكفار صحيحة، يُقَرّون عليها إذا أسلموا.. ولا ينظر إلى صفة عقدهم وكيفيته ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولي، والشهود، وصيغة الإيجاب والقبول، وأشباه ذلك بلا خلاف بين المسلمين. قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معا في حال واحدة، أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب ولا رضاع. وقد أسلم خلق على عهد رسول الله ﷺ وأسلم نساؤهم وأُقِرّوا على أنكحتهم، ولم يسألهم رسول الله عن شروط النكاح ولا كيفيته، وهذا أمر علم بالتواتر والضرورة، فكان يقينا " انتهى من "المغني" (١٠/٥) . وقال في "مطالب أولي النهى" (٥/١٣) : " تنبيه: إذا تزوج المرتدُ كافرةً مرتدةً أو غيرها، أو تزوجت المرتدةُ كافراً , ثم أسلم الزوجان , فالذي ينبغي أن يقال هنا: أنا نقرهما على نكاحهما كالحربي إذا نكح نكاحا فاسدا , ثم أسلما , فإن المعنى واحد , وقد عاد المرتدون إلى الإسلام على عهد رسول الله ﷺ وخلفائه: فلم يؤمروا باستئناف أنكحتهم , وهذا جيد في القياس , قاله الشيخ تقي الدين [يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية] " انتهى. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أفيدكم أنني قد كنت لا أصلي إلا نادرا، وقد تزوجت في تلك الفترة من حياتي، وأنا اليوم والحمد لله أصلي، وقد حججت وتبت إلى الله، ولكن لا أدري ما حكم عقد النكاح، هل هو جائز أم لا، وماذا أفعل إذا كان غير جائز؟ علما أن لي من هذه الزوجة ٥ أطفال. فأجابوا: "إن كانت الزوجة حين العقد مثلك لا تصلي أو تصلي تارة وتترك أخرى فالنكاح صحيح، ولا يلزم تجديده؛ لكونكما مستويين في الحكم المتعلق بترك الصلاة وهو: الكفر. أما إن كانت المرأة حين عقد الزواج محافظة على الصلاة، فالواجب تجديد العقد في أصح قولي العلماء، إذا كان كل واحد منكما يرغب في الآخر، مع لزوم التوبة من ترك الصلاة والاستقامة عليها. أما الأولاد الذين ولدوا قبل تجديد العقد فهم شرعيون، لاحقون بآبائهم من أجل شبهة النكاح. ونسأل الله لكما الصلاح والتوفيق لكل خير. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/٢٩٠) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: " أما إذا كانا لا يصليان جميعا حين العقد ثم هداهما الله واستقاما على الصلاة، فإن النكاح صحيح، كما لو أسلم غيرهما من الكفار، فإن نكاحهما لا يجدد إذا لم يكن هناك مانع شرعي من بقاء النكاح؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر الكفار الذين أسلموا في عام الفتح وغيره بتجديد أنكحتهم " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/٢٩١) . وعلى هذا؛ فإذا تاب الزوجان من ترك الصلاة، وصليا فلا يحتاجان إلى إعادة عقد النكاح، بل هما على عقدهما الأول. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11482

استشكل تزويج النبي ﷺ ابنتيه لابني أبي لهب وهو عدو الله ! [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكمة في أن الرسول ﷺ زوَّج ابنتيه أبناء عدو الله أبي لهب؟ ألم يكن أبو لهب عدواً للإسلام والمسلمين؟ ألم يكن ابناه كافرين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: بنات الرسول ﷺ هنَّ: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، ﵅، وهكذا هو ترتيبهنَّ. قال أبو عمر بن عبد البر – ﵀: " والذي تسكن إليه النفس على ما تواترت به الأخبار ترتيب بنات رسول الله ﷺ : أن زينب الأولى، ثم الثانية رقية، ثم الثالثة أم كلثوم، ثم الرابعة فاطمة الزهراء " انتهى. " الاستيعاب " (ص ٦١٢) . فأمَّا " رقية ": فقد كان رسول اللَّه ﷺ قد زوَّجها من " عتبة بن أبي لهب ". وأما " أم كلثوم " - وهي أصغر من رقية -: فقد زوَّجها النبي ﷺ من " عتيبة بن أبي لهب ". والذي جاء في " السير " أنهما طلقا بنتي النبي ﷺ قبل دخولهما عليهما، وذلك بأمرٍ من عدو الله أبي لهب، وكان ذلك بعد نزول سورة " المسد ". قال ابن عبد البر – ﵀: " وقال مصعب وغيره من أهل النسب: كانت رقية تحت عتبة بن أبي لهب، وكانت أختها أم كلثوم تحت عتبة بن أبي لهب، فلما نزلت: (تبت يدا أبي لهب) : قال لهما أبوهما أبو لهب وأمهما حمالة الحطب: فارقا ابنتي محمد، وقال أبو لهب: رأسي من رأسيكما حرام إن لم تفارقا ابنتي محمد، ففارقاهما " انتهى. " الاستيعاب في معرفة الأصحاب " (ص ٥٩٤) . ثم إن " عثمان بن عفان " تزوج " رقية " بمكة، وهاجرت معه إلى الحبشة، وولدت له هناك ولدًا فسماه: " عبد اللَّه "، وكان عثمان يُكنى به. ولما سار رسول اللَّه ﷺ إلى " بدر " في السنة الأولى للهجرة: كانت ابنته " رقية " مريضة بالحصبة، فتخلَّف عليها عثمان بأمر رسول اللَّه ﷺ ، ثم إنها ماتت بسببها في العام نفسه. ثم زوَّج النبي ﷺ عثمان ﵁ " أم كلثوم "، وكان نكاحه إياها في ربيع الأول من سنة ثلاث، وبنى بها في جمادى الآخرة من السنة، ولم تلد منه ولداً، وتوفيت سنة تسع، وصلَّى عليها رسول اللَّه ﷺ . ثانياً: أما استشكال تزوج ابني أبي لهب من بنات النبي ﷺ : فليس له وجه؛ وذلك أن تزوج المسلم بكافرة، وتزويج المسلم لكافر: لم يكن محرما أول الأمر، وإنما نزل تحريم ذلك متأخراً، ولما أنزل الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) الممتحنة/ ١٠، فارق المسلمون نساءهم الكافرات. وتأصل المنع من ابتداء نكاح الكافرات في قوله تعالى (وَلَا تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ) البقرة/ ٢٢١، ولم يُبح لهم من الكافرات، إلا نساء أهل الكتاب من اليهوديات والنصرانيات فقط، وقد وردت تلك الإباحة فيما بعد، في قوله تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) المائدة/ ٥. قال القرطبي – ﵀: " وكان الكفار يتزوجون المسلمات، والمسلمون يتزوجون المشركات، ثم نسخ ذلك في هذه الآية، فطلق عمرُ بن الخطاب حينئذ امرأتين له بمكة مشركتين: قريبة بنت أبي أمية، فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، وهما على شركهما بمكة. وأم كلثوم بنت عمرو الخزاعية - أم عبد الله بن المغيرة -؛ فتزوجها أبو جهم بن حذافة وهما على شركهما " انتهى. " تفسير القرطبي " (١٨ / ٦٥) . فالخلاصة: ١. كان زواج المسلم بالكافرة، والمسلمة بالكافر مباحاً في أول الأمر. ٢. كان تزويج النبي ﷺ لابني أبي لهب في أول الدعوة. ٣. لمَّا أعلن النبي ﷺ بالدعوة: اغتاظ أبو لهب فأساء للنبي ﷺ ، وأعلن العداوة له، فأنزل الله في حقه وحق زوجته سورة (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) ، فطلب أبو لهب وأم جميل من ابنيهما تطليق بنتي النبي ﷺ . ٤. كان الطلاق قبل الدخول؛ غيظاً لأبي لهب؛ وإكراماً للنبي ﷺ . ٥. كانت " زينب " ابنة النبي ﷺ مع أبي العاص، وفرَّق بينهما النبي ﷺ بسبب كفره، ثم لما أسلم: أرجع له النبي ﷺ زوجته. ٦. كان التزوج من كافرات، وتزويج الكفار أمراً عامّاً، فليس ثمة نص يمنع أحداً منه، فلم يكن مجال لاستشكال الأمر عند من يعلم هذا. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11483

زواج المسلمة بغير المسلم باطل والوطء به زنى [السُّؤَالُ] ـ[ما موقف الإسلام من امرأة مسلمة تزوجت من رجل غير مسلم؛ حيث إنها كانت في حاجة إلى ذلك؛ أي: مجبرة لهذا الزواج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز زواج المسلمة بالكافر، ولا يصح النكاح. قال تعالى: (وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ) البقرة/٢٢١. وقال تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الممتحنة/١٠. وإجبارها على ذلك لا يسوِّغ لها الخضوع والاستسلام لهذا التزويج، قال ﷺ : (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) . ويعتبر هذا النكاح باطلاً، والوطء به زنى" انتهى. "المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٣/١٧٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11484

منعها والدها من التزوج برجل فوقعت في الزنا معه ! [السُّؤَالُ] ـ[أواجه مشكلة عويصة، منذ عام تقريباً، فأنا فتاة تركية، أبلغ من العمر ٢١ عاماً، وأعيش بألمانيا، وبالرغم من عدم تدين أسرتي: فإني أحاول - والحمد لله - التمسك بتعاليم الإسلام، ومع هذا: فهناك مشكلات كثيرة تنشأ بيني وبين أسرتي، لأنهم يرفضون تمسكي بأمور الدين، كالحجاب، وما إلى ذلك، وأريد الآن أن أتزوج من أفغاني، متدين أيضاً، وقد أخبرت والدي بذلك، لكنه وطني، متعصب، ويرفض هذه الزيجة، وقد ضربني لهذا السبب، ولم يعد بوسعي التحمل، ولا تستطيع والدتي مساعدتي؛ لأنها تخاف من والدي كثيراً، ونحن ننتظر منذ عام، ولم يوافق على الزواج بعدُ، وفى أثناء هذه المدة وقعنا في الزنا، ولا ندري ماذا نفعل، ونحن محطمون داخليّاً، ونريد الزواج، لكنَّا لا نستطيع دون موافقة والدي، ولهذا فأنا لا أدري ماذا أفعل، فهل يجوز الزواج دون موافقة والد الفتاة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نعجب منكِ حين تقولين إنك تحاولين التمسك بتعاليم الإسلام، ثم نراك تفرطين في أغلى ما تملكه الفتاة بعد دينها، وهو عفتها، وشرفها! فكيف رضيت لنفسك الدون، والسوء؟! وكيف أسلمتِ عرضك لأجنبي لينتهكه؟! وهل عدم موافقة أهلك على زوج بعينه يبيح لك الوقوع في الزنا، وارتكاب تلك الكبيرة البشعة؟! ثم العجب، أيضاً، من المتدين الآخر الذي أوقعك، أو وقع معك في تلك القاذورة؛ فإننا لم نعد ندري صراحة: ما هو التدين في نظركم؟! والواجب عليك الآن: التوبة الصادقة مما وقعتِ به، ويلزم من ذلك: الندم على ما حصل منك، والعزم على عدم العوْد لمثل تلك المعصية، وقطع العلاقة بالكلية بذلك الفاجر الأثيم، ولا يحل لك محادثته، أو مراسلته، فضلاً عن اللقاء به، وهذا مقتضى التوبة الصادقة التي أمر الله تعالى بها المذنبين في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) التحريم/ من الآية ٨. ثانياً: اعلمي أن فعلكما هذا قد جعل زواجكما محرَّماً، حتى وإن وافق والدك على الزواج؛ ذلك أن الله تعالى لم يحل نكاح الزاني، والزانية، إلا أن يتوبا. قال ابن قدامة – ﵀: وإذا زنت المرأة: لم يحلَّ لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين: أحدهما: انقضاء عدتها، فإن حملت من الزنا فقضاء عدتها بوضعه، ولا يحل نكاحها قبل وضعه. والشرط الثاني: أن تتوب من الزنا. وقال: وإذا وُجد الشرطان: حلَّ نكاحها، للزاني، وغيره، في قول أكثر أهل العلم، منهم: أبو بكر، وعمر، وابنه، وابن عباس، وجابر، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، وعطاء، والحسن، وعكرمة، والزهري، والثوري، والشافعي، وابن المنذر، وأصحاب الرأي " انتهى. "المغني" (٧ / ١٠٨، ١٠٩) . وقد بينا حكم هذه المسألة في أجوبة الأسئلة التالية: (١١١٩٥) و (٨٥٣٣٥) و (٩٦٤٦٠) و (٨٧٨٩٤) و (١٤٣٨١) . وحينئذ، إذا منّ الله عليك بالتوبة النصوح من ذلك الإثم المبين، والفعل المشين، فبإمكانك أن تتزوجي من هذا الرجل، إنْ رأيت منه التوبة الصادقة هو الآخر، وأمكنك أن تقنعي والدك، أو أمكنه هو أن يستميله إلى الموافقة، فإن لم يتيسر ذلك فعسى الله أن يبدلك خيراً منه. ثالثاً: أما وصيتنا للأولياء عموماً: أن اتقوا الله في مولياتكم، ولا تُقدموا على فعلٍ تندمون على آثاره طوال عمركم، وليس الندم بنافعكم، (فإذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) ، هذه وصية نبيكم ﷺ ، (فإن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) كما في تكملة الحديث، فمن جاءكم راغباً بالتزوج من بناتكم أو أخواتكم فلا تضعوا العراقيل أمام تزوجه، ولا تقدموا اللغة، والجنس، والعرق، واللون، على الدِّين، ولا تدعوا فرصة للشيطان لأن يوقع مولياتكم في شباكه وشراكه، واحذروا من تسويل الشيطان لهنَّ بفعل أمرين خطيرين، وإثمين عظيمين، وهما: الزنا، أو الزواج من المتقدم لها والمرفوض من قبلكم بغير ولي، وهو ما يجعل العقد فاسداً، وها أنتم الآن أمام قصة واقعية جاءت في هذا السؤال، فها هي الفتاة وقعت في الزنا مع المتقدم لها، وها هي تسأل عن التزوج بغير إذن وليها، وليس هذا بعذر لها، لكن أنتم ما هو عذركم عند خالقكم عندما يحاسبكم على الأمانة التي توكلتم بحفظها؟ فهل سيكون عذركم عند الله عندما تردون صاحب الدِّين إذا أراد التزوج ببناتكم، أو أخواتكم، وفق الكتاب والسنَّة؟! . ونحن لا نختلق أعذراً لتلك الفتاة، فقد وقعتْ في إثم عظيم، وإن هي تزوجت بغير إذن وليها فنكاحها فاسد، ولكننا في الوقت نفسه نلوم الأولياء الذين لا يتقون ربهم تعالى، ويفرطون في الأمانة المودعة عندهم. ونقول للفتاة أيضاً: قد يكون من الخير لك أن يرد أهلك بعض المتقدمين لك إن رأوا مصلحة لك في دينك ودنيا، فلا ينبغي الإصرار على شخص بعينه، والأولياء الذين يمنعون تزوج مولياتهم بالكلية هم آثمون، وللمرأة أن ترفع أمرها لقاضٍ شرعي، أو من يقوم مقامه، لينقل الولاية لغير ذلك الولي الرافض تزويجها، فإن لم يوجد أحد يستحق الولاية غيره: كان القاضي الشرعي، أو من يقومه مقامه: في حكم الولي، ويزوجها هو بنفسه، وأما أن تعقد المرأة لنفسها بغير ولي مطلقاً: فعقدها فاسد. وينظر في ذلك كله: أجوبة الأسئلة التالية: (٧١٩٣) و (١٠١٩٦) و (٣٦٢٠٩) و (٢١٢٧) و (٧٩٨٩) . وفي الأجوبة المحال عليها بيان أدلة فساد العقد إن كان بغير موافقة الولي، وفيها بيان لما تفعله المرأة إن منعها وليها من التزوج، وفوائد أخرى. وانظري جواب السؤال رقم (٢٠١٦٢) لتقفي على قصة بعض النساء اللاتي خالفن رأي أهلهن وتزوجن بمن يرغبن. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11485

متزوج عرفيّاً! ووالده يريد تأخير زواجه الشرعي، فماذا يصنع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[والدي يمانع في إتمام الزواج من خطيبتي لحين انتهاء الدراسة، وأنا في السنة النهائية، ولكني أعمل، ودخلي الشهري سوف يكفيني، فماذا أفعل معه؟ وأنا لا أطيق الانتظار، ولأنني متزوج عرفي من خطيبتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الزواج العرفي الذي يتم سراً بدون علم ولي المرأة زواج باطل، لا يصح، حتى لو تم كتابة ورقة بذلك، وإشهاد شاهدين، لأن موافقة ولي المرأة شرط لصحة العقد. فعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) رواه الترمذي (١١٠١) وأبو داود (٢٠٨٥) وابن ماجه (١٨٨١) ، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي". وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز للمرأة أن تتزوج بدون ولي؟ . فأجابوا: "من شروط صحة الزواج: الولاية، فلا يجوز للمرأة أن تتزوج بدون ولي، فإن تزوجت بدون ولي: فنكاحها باطل؛ لما روى أبو موسى ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (لا نكاح إلا بولي) ؛ ولما روى سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) رواهما الخمسة إلا النسائي، وروى الثاني أبو داود الطيالسي ولفظه: (لا نكاح إلا بولي، وأيما امرأة نكحت بغير إذن ولي: فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن لم يكن لها ولي: فالسلطان ولي من لا ولي لها) ، قال الإمام ابن المنذر ﵀: إنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ عبد الله بن منيع. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ١٤١ – ١٤٣) . وانظر جواب السؤال رقم: (٤٥٦٦٣) ففيه زيادة فائدة. وعليه: فإن كان هذا الذي وقع منكما، فوجب عليكما الافتراق فوراً، والعقد بينكما باطل، وعليكما التوبة والاستغفار. وإن أردتم إصلاح الأمر: فعليك سلوك الطريق الشرعي للزواج الصحيح، ووجب عليك طلب تلك المرأة من وليها، فإن وافق على تزويجك، ووجد الشهود، أو الإعلان: فقد تمَّ العقد وصحَّ، واحذر من العبث بأعراض الناس، واحذر من أن يعاقبك الله في عرضك، ولا ترض للناس ما لا ترضاه لنفسك مما جاءت الشريعة بالنهي عنه، والتحذير منه. ولا يحل للآباء الوقوف حجر عثرة أمام عفاف أولادهم من الذكور والإناث، ومن أعظم ما ينبغي الاهتمام به من قبل الوالدين تجاه أولادهم: الحرص على حفظ الدين، وعفاف الفرج، فإذا جاء زوج صاحب خلق ودين يطلب ابنته زوجةً له فلا يتأخر بالموافقة، بل والمساعدة إن أمكن، فمن يحفظ لك عرضك حريٌّ بأن يُعان، وإذا طلب منك ابنك إعفاف نفسه بالزواج: فلا يحل لك صده عن ذلك السبيل الذي به يحفظ بصره، وفرجه، من أن ينطلقا فيما حرَّم الله من الآثام والمنكرات. وإذا لم تستطع الصبر حتى تنتهي من دراستك – كما ذكرت -، وخشيت على نفسك من الوقوع في الحرام، ولم تفلح في إقناع والدك بتزويجك: فتزوج ولو من غير رضاه، ولا تقدِّم رضى أبيك على وقوعك في معصية الله تعالى. وانظر جواب السؤال رقم: (٢١٨٣١) للأهمية، لك، ولوالدك. وانظر – كذلك – جواب السؤال رقم: (٤٦٥٣٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الأسلام سؤال وجواب
следующие страницы →