← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11481–11520 · переход к 11486.

стр. 11481

إذا كان الزوجان عند عقد النكاح لا يصليان، فهل يلزمهما تجديد العقد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا عقد عاقد النكاح وهو لا يصلي، وأيضا الزوج والزوجة وأبو الزوجة والشاهدان أيضاً لا يصلون، وأيضا عاقد النكاح لم يعقد صيغة العقد بطريقة صحيحة بل بلغة غير العربية ولم يذكر الشهادتين وكلمة النكاح في صيغة العقد، ما حكم هذا الزواج؟ هل هذا الزواج يعتبر مشروعاً أم لا؟ وإذا تابوا عن ترك الصلاة وصلوا، فهل يعقد العقد من جديد، أم العقد القديم يعتبر مشروعاً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تارك الصلاة إن تركها جاحدا لوجوبها، فهو كافر بإجماع العلماء، وإن تركها تهاونا وتكاسلا، فهو كافر على الصحيح من قولي العلماء، وينظر جواب السؤال رقم (٥٢٠٨) ، ورقم (٢١٨٢) . وإذا كان الزوج والزوجة عند عقد النكاح تاركين للصلاة، فإنهما إذا تابا وصليا، بقيا على نكاحهما؛ لأن النبي ﷺ أبقى على أنكحة الكفار، ولم يأمرهم بتجديدها بعد إسلامهم، كما لم يأمر الصحابة من عاد إلى الإسلام من المرتدين بتجديد النكاح. قال ابن قدامة ﵀: " أنكحة الكفار صحيحة، يُقَرّون عليها إذا أسلموا.. ولا ينظر إلى صفة عقدهم وكيفيته ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولي، والشهود، وصيغة الإيجاب والقبول، وأشباه ذلك بلا خلاف بين المسلمين. قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معا في حال واحدة، أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب ولا رضاع. وقد أسلم خلق على عهد رسول الله ﷺ وأسلم نساؤهم وأُقِرّوا على أنكحتهم، ولم يسألهم رسول الله عن شروط النكاح ولا كيفيته، وهذا أمر علم بالتواتر والضرورة، فكان يقينا " انتهى من "المغني" (١٠/٥) . وقال في "مطالب أولي النهى" (٥/١٣) : " تنبيه: إذا تزوج المرتدُ كافرةً مرتدةً أو غيرها، أو تزوجت المرتدةُ كافراً , ثم أسلم الزوجان , فالذي ينبغي أن يقال هنا: أنا نقرهما على نكاحهما كالحربي إذا نكح نكاحا فاسدا , ثم أسلما , فإن المعنى واحد , وقد عاد المرتدون إلى الإسلام على عهد رسول الله ﷺ وخلفائه: فلم يؤمروا باستئناف أنكحتهم , وهذا جيد في القياس , قاله الشيخ تقي الدين [يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية] " انتهى. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أفيدكم أنني قد كنت لا أصلي إلا نادرا، وقد تزوجت في تلك الفترة من حياتي، وأنا اليوم والحمد لله أصلي، وقد حججت وتبت إلى الله، ولكن لا أدري ما حكم عقد النكاح، هل هو جائز أم لا، وماذا أفعل إذا كان غير جائز؟ علما أن لي من هذه الزوجة ٥ أطفال. فأجابوا: "إن كانت الزوجة حين العقد مثلك لا تصلي أو تصلي تارة وتترك أخرى فالنكاح صحيح، ولا يلزم تجديده؛ لكونكما مستويين في الحكم المتعلق بترك الصلاة وهو: الكفر. أما إن كانت المرأة حين عقد الزواج محافظة على الصلاة، فالواجب تجديد العقد في أصح قولي العلماء، إذا كان كل واحد منكما يرغب في الآخر، مع لزوم التوبة من ترك الصلاة والاستقامة عليها. أما الأولاد الذين ولدوا قبل تجديد العقد فهم شرعيون، لاحقون بآبائهم من أجل شبهة النكاح. ونسأل الله لكما الصلاح والتوفيق لكل خير. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/٢٩٠) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: " أما إذا كانا لا يصليان جميعا حين العقد ثم هداهما الله واستقاما على الصلاة، فإن النكاح صحيح، كما لو أسلم غيرهما من الكفار، فإن نكاحهما لا يجدد إذا لم يكن هناك مانع شرعي من بقاء النكاح؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر الكفار الذين أسلموا في عام الفتح وغيره بتجديد أنكحتهم " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (١٠/٢٩١) . وعلى هذا؛ فإذا تاب الزوجان من ترك الصلاة، وصليا فلا يحتاجان إلى إعادة عقد النكاح، بل هما على عقدهما الأول. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11482

استشكل تزويج النبي ﷺ ابنتيه لابني أبي لهب وهو عدو الله ! [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكمة في أن الرسول ﷺ زوَّج ابنتيه أبناء عدو الله أبي لهب؟ ألم يكن أبو لهب عدواً للإسلام والمسلمين؟ ألم يكن ابناه كافرين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: بنات الرسول ﷺ هنَّ: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، ﵅، وهكذا هو ترتيبهنَّ. قال أبو عمر بن عبد البر – ﵀: " والذي تسكن إليه النفس على ما تواترت به الأخبار ترتيب بنات رسول الله ﷺ : أن زينب الأولى، ثم الثانية رقية، ثم الثالثة أم كلثوم، ثم الرابعة فاطمة الزهراء " انتهى. " الاستيعاب " (ص ٦١٢) . فأمَّا " رقية ": فقد كان رسول اللَّه ﷺ قد زوَّجها من " عتبة بن أبي لهب ". وأما " أم كلثوم " - وهي أصغر من رقية -: فقد زوَّجها النبي ﷺ من " عتيبة بن أبي لهب ". والذي جاء في " السير " أنهما طلقا بنتي النبي ﷺ قبل دخولهما عليهما، وذلك بأمرٍ من عدو الله أبي لهب، وكان ذلك بعد نزول سورة " المسد ". قال ابن عبد البر – ﵀: " وقال مصعب وغيره من أهل النسب: كانت رقية تحت عتبة بن أبي لهب، وكانت أختها أم كلثوم تحت عتبة بن أبي لهب، فلما نزلت: (تبت يدا أبي لهب) : قال لهما أبوهما أبو لهب وأمهما حمالة الحطب: فارقا ابنتي محمد، وقال أبو لهب: رأسي من رأسيكما حرام إن لم تفارقا ابنتي محمد، ففارقاهما " انتهى. " الاستيعاب في معرفة الأصحاب " (ص ٥٩٤) . ثم إن " عثمان بن عفان " تزوج " رقية " بمكة، وهاجرت معه إلى الحبشة، وولدت له هناك ولدًا فسماه: " عبد اللَّه "، وكان عثمان يُكنى به. ولما سار رسول اللَّه ﷺ إلى " بدر " في السنة الأولى للهجرة: كانت ابنته " رقية " مريضة بالحصبة، فتخلَّف عليها عثمان بأمر رسول اللَّه ﷺ ، ثم إنها ماتت بسببها في العام نفسه. ثم زوَّج النبي ﷺ عثمان ﵁ " أم كلثوم "، وكان نكاحه إياها في ربيع الأول من سنة ثلاث، وبنى بها في جمادى الآخرة من السنة، ولم تلد منه ولداً، وتوفيت سنة تسع، وصلَّى عليها رسول اللَّه ﷺ . ثانياً: أما استشكال تزوج ابني أبي لهب من بنات النبي ﷺ : فليس له وجه؛ وذلك أن تزوج المسلم بكافرة، وتزويج المسلم لكافر: لم يكن محرما أول الأمر، وإنما نزل تحريم ذلك متأخراً، ولما أنزل الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) الممتحنة/ ١٠، فارق المسلمون نساءهم الكافرات. وتأصل المنع من ابتداء نكاح الكافرات في قوله تعالى (وَلَا تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ) البقرة/ ٢٢١، ولم يُبح لهم من الكافرات، إلا نساء أهل الكتاب من اليهوديات والنصرانيات فقط، وقد وردت تلك الإباحة فيما بعد، في قوله تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) المائدة/ ٥. قال القرطبي – ﵀: " وكان الكفار يتزوجون المسلمات، والمسلمون يتزوجون المشركات، ثم نسخ ذلك في هذه الآية، فطلق عمرُ بن الخطاب حينئذ امرأتين له بمكة مشركتين: قريبة بنت أبي أمية، فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، وهما على شركهما بمكة. وأم كلثوم بنت عمرو الخزاعية - أم عبد الله بن المغيرة -؛ فتزوجها أبو جهم بن حذافة وهما على شركهما " انتهى. " تفسير القرطبي " (١٨ / ٦٥) . فالخلاصة: ١. كان زواج المسلم بالكافرة، والمسلمة بالكافر مباحاً في أول الأمر. ٢. كان تزويج النبي ﷺ لابني أبي لهب في أول الدعوة. ٣. لمَّا أعلن النبي ﷺ بالدعوة: اغتاظ أبو لهب فأساء للنبي ﷺ ، وأعلن العداوة له، فأنزل الله في حقه وحق زوجته سورة (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) ، فطلب أبو لهب وأم جميل من ابنيهما تطليق بنتي النبي ﷺ . ٤. كان الطلاق قبل الدخول؛ غيظاً لأبي لهب؛ وإكراماً للنبي ﷺ . ٥. كانت " زينب " ابنة النبي ﷺ مع أبي العاص، وفرَّق بينهما النبي ﷺ بسبب كفره، ثم لما أسلم: أرجع له النبي ﷺ زوجته. ٦. كان التزوج من كافرات، وتزويج الكفار أمراً عامّاً، فليس ثمة نص يمنع أحداً منه، فلم يكن مجال لاستشكال الأمر عند من يعلم هذا. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11483

زواج المسلمة بغير المسلم باطل والوطء به زنى [السُّؤَالُ] ـ[ما موقف الإسلام من امرأة مسلمة تزوجت من رجل غير مسلم؛ حيث إنها كانت في حاجة إلى ذلك؛ أي: مجبرة لهذا الزواج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز زواج المسلمة بالكافر، ولا يصح النكاح. قال تعالى: (وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ) البقرة/٢٢١. وقال تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الممتحنة/١٠. وإجبارها على ذلك لا يسوِّغ لها الخضوع والاستسلام لهذا التزويج، قال ﷺ : (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) . ويعتبر هذا النكاح باطلاً، والوطء به زنى" انتهى. "المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٣/١٧٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11484

منعها والدها من التزوج برجل فوقعت في الزنا معه ! [السُّؤَالُ] ـ[أواجه مشكلة عويصة، منذ عام تقريباً، فأنا فتاة تركية، أبلغ من العمر ٢١ عاماً، وأعيش بألمانيا، وبالرغم من عدم تدين أسرتي: فإني أحاول - والحمد لله - التمسك بتعاليم الإسلام، ومع هذا: فهناك مشكلات كثيرة تنشأ بيني وبين أسرتي، لأنهم يرفضون تمسكي بأمور الدين، كالحجاب، وما إلى ذلك، وأريد الآن أن أتزوج من أفغاني، متدين أيضاً، وقد أخبرت والدي بذلك، لكنه وطني، متعصب، ويرفض هذه الزيجة، وقد ضربني لهذا السبب، ولم يعد بوسعي التحمل، ولا تستطيع والدتي مساعدتي؛ لأنها تخاف من والدي كثيراً، ونحن ننتظر منذ عام، ولم يوافق على الزواج بعدُ، وفى أثناء هذه المدة وقعنا في الزنا، ولا ندري ماذا نفعل، ونحن محطمون داخليّاً، ونريد الزواج، لكنَّا لا نستطيع دون موافقة والدي، ولهذا فأنا لا أدري ماذا أفعل، فهل يجوز الزواج دون موافقة والد الفتاة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نعجب منكِ حين تقولين إنك تحاولين التمسك بتعاليم الإسلام، ثم نراك تفرطين في أغلى ما تملكه الفتاة بعد دينها، وهو عفتها، وشرفها! فكيف رضيت لنفسك الدون، والسوء؟! وكيف أسلمتِ عرضك لأجنبي لينتهكه؟! وهل عدم موافقة أهلك على زوج بعينه يبيح لك الوقوع في الزنا، وارتكاب تلك الكبيرة البشعة؟! ثم العجب، أيضاً، من المتدين الآخر الذي أوقعك، أو وقع معك في تلك القاذورة؛ فإننا لم نعد ندري صراحة: ما هو التدين في نظركم؟! والواجب عليك الآن: التوبة الصادقة مما وقعتِ به، ويلزم من ذلك: الندم على ما حصل منك، والعزم على عدم العوْد لمثل تلك المعصية، وقطع العلاقة بالكلية بذلك الفاجر الأثيم، ولا يحل لك محادثته، أو مراسلته، فضلاً عن اللقاء به، وهذا مقتضى التوبة الصادقة التي أمر الله تعالى بها المذنبين في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) التحريم/ من الآية ٨. ثانياً: اعلمي أن فعلكما هذا قد جعل زواجكما محرَّماً، حتى وإن وافق والدك على الزواج؛ ذلك أن الله تعالى لم يحل نكاح الزاني، والزانية، إلا أن يتوبا. قال ابن قدامة – ﵀: وإذا زنت المرأة: لم يحلَّ لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين: أحدهما: انقضاء عدتها، فإن حملت من الزنا فقضاء عدتها بوضعه، ولا يحل نكاحها قبل وضعه. والشرط الثاني: أن تتوب من الزنا. وقال: وإذا وُجد الشرطان: حلَّ نكاحها، للزاني، وغيره، في قول أكثر أهل العلم، منهم: أبو بكر، وعمر، وابنه، وابن عباس، وجابر، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، وعطاء، والحسن، وعكرمة، والزهري، والثوري، والشافعي، وابن المنذر، وأصحاب الرأي " انتهى. "المغني" (٧ / ١٠٨، ١٠٩) . وقد بينا حكم هذه المسألة في أجوبة الأسئلة التالية: (١١١٩٥) و (٨٥٣٣٥) و (٩٦٤٦٠) و (٨٧٨٩٤) و (١٤٣٨١) . وحينئذ، إذا منّ الله عليك بالتوبة النصوح من ذلك الإثم المبين، والفعل المشين، فبإمكانك أن تتزوجي من هذا الرجل، إنْ رأيت منه التوبة الصادقة هو الآخر، وأمكنك أن تقنعي والدك، أو أمكنه هو أن يستميله إلى الموافقة، فإن لم يتيسر ذلك فعسى الله أن يبدلك خيراً منه. ثالثاً: أما وصيتنا للأولياء عموماً: أن اتقوا الله في مولياتكم، ولا تُقدموا على فعلٍ تندمون على آثاره طوال عمركم، وليس الندم بنافعكم، (فإذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) ، هذه وصية نبيكم ﷺ ، (فإن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) كما في تكملة الحديث، فمن جاءكم راغباً بالتزوج من بناتكم أو أخواتكم فلا تضعوا العراقيل أمام تزوجه، ولا تقدموا اللغة، والجنس، والعرق، واللون، على الدِّين، ولا تدعوا فرصة للشيطان لأن يوقع مولياتكم في شباكه وشراكه، واحذروا من تسويل الشيطان لهنَّ بفعل أمرين خطيرين، وإثمين عظيمين، وهما: الزنا، أو الزواج من المتقدم لها والمرفوض من قبلكم بغير ولي، وهو ما يجعل العقد فاسداً، وها أنتم الآن أمام قصة واقعية جاءت في هذا السؤال، فها هي الفتاة وقعت في الزنا مع المتقدم لها، وها هي تسأل عن التزوج بغير إذن وليها، وليس هذا بعذر لها، لكن أنتم ما هو عذركم عند خالقكم عندما يحاسبكم على الأمانة التي توكلتم بحفظها؟ فهل سيكون عذركم عند الله عندما تردون صاحب الدِّين إذا أراد التزوج ببناتكم، أو أخواتكم، وفق الكتاب والسنَّة؟! . ونحن لا نختلق أعذراً لتلك الفتاة، فقد وقعتْ في إثم عظيم، وإن هي تزوجت بغير إذن وليها فنكاحها فاسد، ولكننا في الوقت نفسه نلوم الأولياء الذين لا يتقون ربهم تعالى، ويفرطون في الأمانة المودعة عندهم. ونقول للفتاة أيضاً: قد يكون من الخير لك أن يرد أهلك بعض المتقدمين لك إن رأوا مصلحة لك في دينك ودنيا، فلا ينبغي الإصرار على شخص بعينه، والأولياء الذين يمنعون تزوج مولياتهم بالكلية هم آثمون، وللمرأة أن ترفع أمرها لقاضٍ شرعي، أو من يقوم مقامه، لينقل الولاية لغير ذلك الولي الرافض تزويجها، فإن لم يوجد أحد يستحق الولاية غيره: كان القاضي الشرعي، أو من يقومه مقامه: في حكم الولي، ويزوجها هو بنفسه، وأما أن تعقد المرأة لنفسها بغير ولي مطلقاً: فعقدها فاسد. وينظر في ذلك كله: أجوبة الأسئلة التالية: (٧١٩٣) و (١٠١٩٦) و (٣٦٢٠٩) و (٢١٢٧) و (٧٩٨٩) . وفي الأجوبة المحال عليها بيان أدلة فساد العقد إن كان بغير موافقة الولي، وفيها بيان لما تفعله المرأة إن منعها وليها من التزوج، وفوائد أخرى. وانظري جواب السؤال رقم (٢٠١٦٢) لتقفي على قصة بعض النساء اللاتي خالفن رأي أهلهن وتزوجن بمن يرغبن. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11485

متزوج عرفيّاً! ووالده يريد تأخير زواجه الشرعي، فماذا يصنع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[والدي يمانع في إتمام الزواج من خطيبتي لحين انتهاء الدراسة، وأنا في السنة النهائية، ولكني أعمل، ودخلي الشهري سوف يكفيني، فماذا أفعل معه؟ وأنا لا أطيق الانتظار، ولأنني متزوج عرفي من خطيبتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الزواج العرفي الذي يتم سراً بدون علم ولي المرأة زواج باطل، لا يصح، حتى لو تم كتابة ورقة بذلك، وإشهاد شاهدين، لأن موافقة ولي المرأة شرط لصحة العقد. فعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) رواه الترمذي (١١٠١) وأبو داود (٢٠٨٥) وابن ماجه (١٨٨١) ، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي". وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل يجوز للمرأة أن تتزوج بدون ولي؟ . فأجابوا: "من شروط صحة الزواج: الولاية، فلا يجوز للمرأة أن تتزوج بدون ولي، فإن تزوجت بدون ولي: فنكاحها باطل؛ لما روى أبو موسى ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (لا نكاح إلا بولي) ؛ ولما روى سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) رواهما الخمسة إلا النسائي، وروى الثاني أبو داود الطيالسي ولفظه: (لا نكاح إلا بولي، وأيما امرأة نكحت بغير إذن ولي: فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن لم يكن لها ولي: فالسلطان ولي من لا ولي لها) ، قال الإمام ابن المنذر ﵀: إنه لا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف ذلك" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ عبد الله بن منيع. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ١٤١ – ١٤٣) . وانظر جواب السؤال رقم: (٤٥٦٦٣) ففيه زيادة فائدة. وعليه: فإن كان هذا الذي وقع منكما، فوجب عليكما الافتراق فوراً، والعقد بينكما باطل، وعليكما التوبة والاستغفار. وإن أردتم إصلاح الأمر: فعليك سلوك الطريق الشرعي للزواج الصحيح، ووجب عليك طلب تلك المرأة من وليها، فإن وافق على تزويجك، ووجد الشهود، أو الإعلان: فقد تمَّ العقد وصحَّ، واحذر من العبث بأعراض الناس، واحذر من أن يعاقبك الله في عرضك، ولا ترض للناس ما لا ترضاه لنفسك مما جاءت الشريعة بالنهي عنه، والتحذير منه. ولا يحل للآباء الوقوف حجر عثرة أمام عفاف أولادهم من الذكور والإناث، ومن أعظم ما ينبغي الاهتمام به من قبل الوالدين تجاه أولادهم: الحرص على حفظ الدين، وعفاف الفرج، فإذا جاء زوج صاحب خلق ودين يطلب ابنته زوجةً له فلا يتأخر بالموافقة، بل والمساعدة إن أمكن، فمن يحفظ لك عرضك حريٌّ بأن يُعان، وإذا طلب منك ابنك إعفاف نفسه بالزواج: فلا يحل لك صده عن ذلك السبيل الذي به يحفظ بصره، وفرجه، من أن ينطلقا فيما حرَّم الله من الآثام والمنكرات. وإذا لم تستطع الصبر حتى تنتهي من دراستك – كما ذكرت -، وخشيت على نفسك من الوقوع في الحرام، ولم تفلح في إقناع والدك بتزويجك: فتزوج ولو من غير رضاه، ولا تقدِّم رضى أبيك على وقوعك في معصية الله تعالى. وانظر جواب السؤال رقم: (٢١٨٣١) للأهمية، لك، ولوالدك. وانظر – كذلك – جواب السؤال رقم: (٤٦٥٣٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الأسلام سؤال وجواب

стр. 11486

أظهر أنه مسلم وتزوجها عرفيّاً وأنجبت منه، فما حكم فعلها وحال ابنها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة مسلمة عمري ٢٧ عاماً كنت لا أعرف شيئاً عن الالتزام، أو حتى الطريق إليه، المهم أنني أحببت شابّاً نصرانيّاً، وأخبرني بأنه أسلم ليتزوجني، ولكنه لا يستطيع إشهار إسلامه الآن حتى لا تقتله الكنيسة، وكتبنا ورقة بما يسمى " بالسفاح العرفي "، أو النكاح - كما يسمونه - ولم أكن أعرف وقتها معنى " نكاح "، ودخل بي بدون علم أهلي، وكنت سعيدة جدّاً بإسلامه من أجلي، وحملت منه، وانتظرت أن يعلن الأمر، ولكنه كان خسيساً، وفاجأني بأنه لم يسلم، ولن يشهر زواجي، وسافر إلى أمريكا، وبعدها أحسست بأن نهايتي قد اقتربت، وأن الله سوف ينتقم منى جراء ما فعلت، ولكن فعلا ستر الله كان أعظم، حاولت أن أنزل هذا الجنين بكل الطرق، ولم أستطع، هربت من البيت قبل موعد الولادة، وولد الجنين، وأخذته، وتركته مع أناس فقراء، وأعطيتهم ما يكفي من المال للإنفاق عليه، ووالله، ثم والله إني تبت إلى الله من كل ذنب، ولبست النقاب، وأصوم، وأصلي كل الأوقات، وتقدم لي بعدها بأربع سنوات شاب ملتزم جدّاً، فصارحته بالحقيقة، وكانت المفاجأة أنه لم يتركني، ووقف بجانبي، وستر عليَّ، وتزوجته، وهو الآن يعاملني معاملة طيبة جدّاً؛ لأنه متدين، وحياتنا الآن مليئة بالإيمان، والتقوى، والدين، والآن لا أعرف ما حكم هذا الطفل، وهل هو ابني فعلاً أم ماذا؟ وكيف ذلك؟ وما هو الحكم الشرعي لحالتي هذه؟ وهل هو أخ لأبنائي من زوجي الحالي؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: مثل هذه القصص والحكايات التي تحدث مع المخالفين للشرع تعزز ثقتنا بأحكام الإسلام التي جاءت بما فيه صلاح الإنسان والمجتمع، فالعلاقات المحرَّمة بين الجنسين جرَّت ويلات على المجتمعات، فترك بعضهم دينه بسببها، وآخرون تركوا التزامهم وفقدوا استقامتهم، وإذا كانت هذه السائلة قد احتفظت بابنها عند أسرة: فإن غيرها قد باشرت قتل الجنين وهو في بطنها، أو بعد ما تلده، وقد تكون طرقهم في القتل غاية في الشناعة، كإلقائه في حاوية قمامة يموت من البرد والجوع والاختناق، ثم الكبس والتقطيع بالآلات المخصصة للقمامة! وكل ذلك من شؤم المعصية التي تهاون بها أولئك حتى جرَّت تلك الفظائع والآثام. ومن أحكام الإسلام الحكيمة جعل موافقة ولي الزوجة شرطا في صحة عقد الزواج، فالولي أقدر على حسن الاختيار من المرأة التي تغلب عاطفتها – غالباً – على عقلها وحسن تصرفها، ولا تستطيع تمييز الماكر من الرجال من الصادق، فجُعل الولي شرطاً في عقد النكاح لمصالح جليلة، وها نحن نرى مخالفة الناس لهذه الأحكام، وماذا يعقب تلك المخالفة من أسى بالغ، وندم قاهر، وحزن عميق. ثانياً: نحمد الله تعالى أن وفقك لتوبة، ونسأله تعالى أن يتقبل منك، ويزيدك هدى، فإن الله تعالى يتوب على من تاب، وعليك بالإكثار من الأعمال الصالحة، والتصدق بالمال، فإن الله تعالى يقول: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢. ثالثاً: نكاحك من هذا النصراني نكاح باطل، فإن المسلمة لا يحل لها أن تتزوج غير مسلم بأي حال من الأحوال، وقد أصبت في وصفك له بأنه "سفاح". ثم على فرض أنه كان قد أسلم بالفعل، فإن النكاح الذي يتم بلا ولي ولا شهود ويتواصى الزوجان على كتمانه: نكاح باطل عند عامة العلماء. وانظري جواب السؤال رقم (١١١٧٩٧) فقد ذكرنا فيه فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك. رابعاً: أما ابنك من هذا النصراني فهو ابنك حقيقة وينسب إليك، ويكون أخاً لجميع أولادك من الأم، ولكن لا يجوز أن ينسب إلى زوجك الحالي لأنه ليس ابناً له. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حال ولد الزنا في الإسلام في عصرنا هذا؟ . فأجابوا: "حكمه حكم أمه، فهو تابع لها، على الصحيح من قولي العلماء، فإن كانت مسلمة: فهو مسلم، وإن كانت كافرة: فهو كافر، وينسب إليها، لا إلى الزاني، ولا يضره ما جرى من أمه ومَن زنا بها؛ لقول الله سبحانه: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٠ / ٣٤٣) . خامساً: ما فعله زوجك الحالي أمر يُشكر عليه، ويُرجى أن يكون من المستور عليهم في الدنيا والآخرة؛ لوعد الله تعالى بذلك لمن ستر على مسلم. وعليك أن تسارعي بإحضار ابنك من تلك الأسرة، وتقومي أنتي بتربيته، ورعايته. وعلى زوجك أن يكمل معروفه بتشجيعك على إحضار ابنك، وعلى رعايته والعناية به، ونسأل الله أن يعظم له الأجر، وأن يزيده من فضله. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11487

تزوجها عرفياً ثم تركها وهرب [السُّؤَالُ] ـ[تعرفت على شاب، وخدعني بأنه يريد الزواج مني، ولكن لا يستطيع إعلان ذلك الآن ولا التقدم لأهلي، وتزوجني عرفياً وكتبنا ورقة بذلك، ثم ذهب وتركني. فهل أنا زوجته فعلاً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نزال نسمع مثل هذه المآسي، فإلى متى تظل بناتنا غافلات لا يدرين ما يريده أولئك المجرمون؟ كل واحدة منهن تقول: إنني واثقة من نفسي، وواثقة من هذا الشاب، إنه ليس كغيره، ثم إذا نال منها ما يريد تركها وهرب. عشرات القصص بل مئات بل أكثر، فيها هذه المآسي، تتكرر، ولا تزال تتكرر. لقد كان الشرع حكيماً لما منع المرأة من التبرج وإظهار زينتها أمام الرجال الأجانب عنها. وكان حكيماً لما منع المرأة من مخالطة الرجال الاختلاط المستهتر الذي لا يأتي إلا بالشر. وكان حكيماً لما منع المرأة من الكلام مع رجل أجنبي عنها من غير حاجة أو داع لذلك. وكان حكيماً لما سد الطريق أمام الغاوين والذين في قلوبهم مرض، فأَمَرَ المرأةَ بالحجاب، والتستر، والبعد عن مجامع الرجال ما أمكنها ذلك، وحَرَّم لمس المرأة للرجل الأجنبي عنها، وحرم خلوته بها، وحرم التكسر والميوعة في الكلام – وغير ذلك كثير. كل ذلك حفاظاً عليها وعلى عفتها، وعلى المجتمع بأسره من الرذيلة والفاحشة، حتى يسود العفاف والطهر والحياء. ولما خالفت المرأة كل ذلك، وقعت فريسة لذئاب لا يراعون لله حرمة، فلا دين ولا خُلق يمنعهم من شيء، ثم تندم المرأة ... ولكن بعد فوات الأوان، وقت لا يمكن للندم أن يعيد ما فات. لقد كان الشرع حكيماً لما منع المرأة من تزويج نفسها، بل اشترط أن يتولى ذلك وليها، فإنه أقدر منها على اختيار الزوج المناسب لها، وحتى لا تنخدع المرأة، ويتلاعب بها المجرمون. وزواج المرأة بلا ولي، حكم الرسول ﷺ بأنه زواج باطل، فقال ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) رواه الترمذي (١١٠٢) وأبو داود (٢٠٨٣) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٤٠) . فإذا انضم إلى ذلك التواصي بكتمانه، فلا يتم إعلانه ولا إعلام الناس به، فهو الزنا الذي لا يرتاب أحد فيه، ولا يغني مجرد ورقة يتم كتابتها، فهذه الورقة لا قيمة لها، ولا تغير الحرام إلى حلال. فما يسميه الناس "نكاحاً عرفياً" ويكون بدون علم الولي، ولا شهود، ولا إعلان، هو نكاح باطل، وهو زنا، وليس بنكاح. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وأما " نكاح السر " الذي يتواصون بكتمانه، ولا يشهدون عليه أحداً: فهو باطل عند عامة العلماء، وهو من جنس السفاح، قال الله تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) النساء/٢٤. " مجموع الفتاوى " (٣٣ / ١٥٨) . وقال أيضاً: "إذا تزوجها بلا ولي، ولا شهود، وكتما النكاح: فهذا نكاح باطل باتفاق الأئمة، بل الذي عليه العلماء أنه (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) ، (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) ، وكلا هذين اللفظين مأثور في السنن عن النبي ﷺ ، وقال غير واحد من السلف: لا نكاح إلا بشاهدين، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد، ومالك يوجب إعلان النكاح. و" نكاح السرِّ " هو من جنس نكاح البغايا" انتهى " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ١٠٢، ١٠٣) . فعلى هذا؛ فما تم بينكما ليس بزواج شرعي، ولست زوجة لهذا الرجل. وقد سبق بيان حكم النكاح العرفي في جواب السؤال رقم (٤٥٥١٣) و (٤٥٦٦٣) . وفي جواب السؤال رقم (٧٩٨٩) تجدين الأدلة على بطلان النكاح بلا ولي. وأخيراً ... ندعوك إلى التوبة إلى الله تعالى والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة إلى ذلك، والعزم على إصلاح العمل والاستقامة على شرع الله، فإن الله تعالى وعد من تاب من المعاصي، وأصلح العمل، وعده بالتوبة والمغفرة، قال الله تعالى: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) المائدة/٣٩، وقال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢، نسأل الله تعالى أن يوفقك للتوبة وأن يتقبل منك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11488

الزواج بنية الطلاق محرم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الزواج بنية الطلاق؟ الرجل يكون مسافراً فترة مؤقتة فيتزوج وفي نيته أن يطلقها إذا أراد الرجوع إلى بلده.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يرى بعض العلماء أن الزواج بنية الطلاق زواج باطل، لأنه مؤقت، فيشبه زواج المتعة. وممن رأى هذا: علماء اللجنة الدائمة للإفتاء، وقد نقلنا فتواهم في جواب السؤال رقم (٩١٩٦٢) . ويرى آخرون أنه زواج صحيح، ولكنه يحرم لما فيه من الغش والخداع، لأن المرأة ووليها لو علموا أن الزوج إنما يتزوج بنية الطلاق بعد أيام أو شهر أو نحو ذلك لما وافقوا على ذلك. وممن يرى ذلك: الشيخ محمد بن عثيمين ﵀، فقد سئل: شخص أراد أن يذهب إلى الخارج لأنه مبتعث فأراد أن يحصن فرجه بأن يتزوج من هناك لمدة معينة ثم بعد ذلك يطلق هذه الزوجة دون أن يخبرها بأنه سوف يطلقها، فما حكم فعله هذا؟ فأجاب: "هذا النكاح بنية الطلاق لا يخلو من حالين: إما أن يشترط في العقد بأنه يتزوجها لمدة شهر أو سنة أو حتى تنتهي دراسته فهذا نكاح متعة وهو حرام، وإما أن ينوي ذلك بدون أن يشترطه، فالمشهور من مذهب الحنابلة أنه حرام وأن العقد فاسد، لأنهم يقولون: إن المنوي كالمشروط، لقول النبي ﵊: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) ولأن الرجل لو تزوج امرأة من شخص طلقها ثلاثاً من أجل أن يحلها له ثم يطلقها فإن النكاح فاسد، وإن كان ذلك بغير شرط لأن المنوي كالمشروط فإذا كانت نية التحليل تفسد العقد فكذلك نية المتعة تفسد العقد. هذا هو قول الحنابلة. والقول الثاني لأهل العلم في هذه المسألة: أنه يصح أن يتزوج المرأة وفي نيته أن يطلقها إذا فارق البلد كهؤلاء الغرباء الذين يذهبون إلى الدراسة ونحو ذلك، قالوا: لأن هذا لم يشترط والفرق بينه وبين المتعة، أن المتعة إذا تم الأجل حصل الفراق شاء الزوج أم أبى بخلاف هذا فإنه يمكن لأن يرغب في الزوجة وتبقى عنده. وهذا أحد القولين لشيخ الإسلام ابن تيمية. وعندي أن هذا صحيح ليس بمتعة لأنه لا ينطبق عليه تعريف المتعة، لكنه محرم من جهة أنه غش للزوجة وأهلها، وقد حرم النبي ﷺ الغش والخداع، فإن الزوجة لو علمت بأن هذا الرجل لا يريد أن يتزوجها إلا لهذه المدة ما تزوجته وكذلك أهلها. كما أنه هو لا يرضى أن يتزوج ابنته شخص في نيته أن يطلقها إذا انتهت حاجته منها، فكيف يرضى لنفسه أن يعامل غيره بمثل ما لا يرضاه لنفسه. هذا خلاف الإيمان لقول النبي ﵊: (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) ، ولأنني سمعت أن بعض الناس اتخذ من هذا القول ذريعة إلى أمر لا يقول به أحد وهو أنهم يذهبون إلى البلاد للزواج فقط. يذهبون إلى هذه البلاد ليتزوجوا ثم يبقوا ما شاء الله مع هذه الزوجة التي نوى أن زواجه منها مؤقت ثم يرجع، فهذا أيضاً محظور عظيم في هذه المسألة فيكون سد الباب فيها أولى لما فيها من الغش والخداع والتغرير ولأنها تفتح مثل هذا الباب، لأن الناس جُهال وأكثر الناس لا يمنعهم الهوى من تعدي محارم الله" انتهى. فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٧٥٧، ٧٥٨) . وجاء في قرارات المجمع الفقهي: "الزواج بنية الطلاق وهو: زواج توافرت فيه أركان النكاح وشروطه وأضمر الزوج في نفسه طلاق المرأة بعد مدة معلومة كعشرة أيام، أو مجهولة؛ كتعليق الزواج على إتمام دراسته أو تحقيق الغرض الذي قدم من أجله. وهذا النوع من النكاح على الرغم من أن جماعة من العلماء أجازوه، إلا أن المجمع يرى منعه؛ لاشتماله على الغش والتدليس. إذ لو علمت المرأة أو وليها بذلك لم يقبلا هذا العقد. ولأنه يؤدي إلى مفاسد عظيمة وأضرار جسيمة تسيء إلى سمعة المسلمين. والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه" انتهى. http://www.themwl.org/Fatwa/default.aspx?d=١&cidi=١٦٢&l=AR&cid=١٣ فعلى كل حال، الزواج بنية الطلاق محرم، وهو متردد بين أن يكون باطلاً من أصله كنكاح المتعة، أو يكون محرماً لأجل ما فيه من الغش والخداع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11489

تفاجأت بعد الدخول أن زوجها رافضي فكيف تصنع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تزوجتُ منذ سنَة، وقبل شهرين اكتشفت أن زوجي شيعي! يؤمن باعتقادات الشيعة، ويتبع " الكافي "! . لا أدري ماذا أفعل، وهل زواجي صحيح؟ هل يحل لي هذا الرجل؟ . أرجوكم ساعدوني، لا أريد أن أفاجئ أهلي قبل أن أعلم ما حكم الشرع في ذلك، فالفتاوى بالنت كثيرة وأنا وضعي خاص.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نعجب من الناس كيف يزوجون بناتهم من أهل البدع والضلال، والانحراف، بل ومن أهل الزندقة والكفر، ولكن عجبنا يزول إذا علمنا جهل الناس بهذه العقائد الضالة، وبمخالفتها لاعتقاد أهل السنَّة والجماعة، وعجبنا يزول أيضاً إذا علمنا فتاوى الجهل والضلال المنتشرة بين الناس لا من المميعين الذين يجوزون تزوج السنيَّة من صوفي، أو شيعي: بل من الزنادقة الذين يلبسون لباس الدِّين والفتوى والذين أباحوا تزوج المسلمة من كافر! والداء العضال هنا: أن الناس مع الجهل بأمر دينهم، والاستهانة بشرائع الإسلام، ليس لهم كبير عناية بشأن الزوج والخاطب: أن يسألوا عن دينه ويتحروا عنه؛ بل جل اهتمامهم هو أمر الدنيا والمعاش؛ فما ناسبهم من ذلك قبلوه، وتغاضوا عن سيئاته، وما لم يناسبهم: ردوه، ولو كان محسنا صالحا، صواما قواما!! وأما بخصوص زواجك من ذلك الرافضي – الشيعي – فهو زواج باطل، وهو مفسوخ شرعاً؛ ما دام هذا الرجل يعتقد بما في الكافي من الضلال والزندقة. ويجب عليك وعلى أهله السعي نحو التفريق بينك وبينه، وإن لم يتيسر هذا الفسخ: فاطلبوا منه أن يطلِّق، فإن أبى وليس ثمة من يطبق شرع الله في هذا الزواج: فخالعيه ببذل ما يريد من مال، كتنازل عن مؤخر الصداق، أو إرجاع ما دفعه لك، كله أو بعضه، وافتدِ نفسكِ منه. سئل علماء اللجنة الدائمة: قدَّر الله عليَّ أن تقدم لخطبتي رجل كردي يدَّعي أنه من أهل السنة، وظاهره الصلاح، واسمه " حيدر عبد الحسين الجابري "، صاحَب والدي بضعة أشهر، وأقام أثناءها في ضيافة والدي، وكان خلال هذه الفترة ذا خلق ودِين، ويبرز نفسه أمام والدي بأنه مِن أهل السنة، ويهجم على الشيعة علناً، ونظراً لما لمسه والدي في الرجل من صلاح وتقوى: وافق والدي على تزويجي به، وبعد أن تم عقد النكاح ودخل بي: أعلن أنه ليس من أهل السنَّة، وإنما هو شيعي متعصب لمذهبه، وعندما طلبنا منه أن يعود إلى الإسلام وإلى منهج أهل السنَّة والجماعة وضايقنا عليه بهذا الشأن: قال: إذا إنني لست سنيّاً ولا شيعيّاً، بل إنني (كميونست) أي: شيوعي ملحد! . سماحة المفتي: سؤالي هو: ما حكم الشرع المطهر في بقائي مع هذا الرجل على هذه الصورة، لا سيما أني كرهته بعد أن كشف لنا عن خبث سريرته، وأنه كان يخدعنا خلال الفترة الماضية، ويوهمنا بأنه سنِّي مسلم، وما هو السبيل للخلاص من هذا العقد، وكيف أستطيع فسخه والتخلص منه، خصوصاً أنني أقيم في بلد غير إسلامي؟ . فأجابوا: لا يجوز تزويج بنات أهل السنَّة من أبناء الشيعة، ولا من الشيوعيين، وإذا وقع النكاح: فهو باطل؛ لأن المعروف عن الشيعة دعاء أهل البيت، والاستغاثة بهم، وذلك شرك أكبر؛ ولأن الشيوعيين ملحدون لا دين لهم، وعليك أيتها السائلة الذهاب إلى أهلك، وعدم تمكينه من نفسك، مع الرفع إلى الجهة المسئولة لديكم. الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ٢٩٨ – ٣٠٠) . وانظري جوابي السؤاليْن: (٤٤٥٤٩) و (٤٥٦٩) . ثانياً: كتاب " الكافي " احتوى على كفر وزندقة، وهو عمدة مراجع الرافضة في مذهبهم، وينظر للأهمية سؤال رقم (١١١٩٥٢) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11490

زوج لا يصلي، ويسكن زوجته في غرفة واحدة مع ضرتها ! [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مغربي , ٢٥ سنة , ذو عمل، أبي متزوج من ثلاث نساء , أمي هي الزوجة الأولى، المشكلة هو أننا نسكن في بيت واحد، وهو صغير، به ثلاث غرف، لا غير، المشكلة الأكبر أن أمي تسكن – مرغمة - في غرفة واحدة مع الزوجة الثالثة، وهي تكبر أختي الكبيرة بـ ٣ سنوات، ولكم أن تتصوروا معاناة والدتي مع ضرتها، مستوانا المعيشي في تدهور مستمر، أبي لا يصلي، ويذكر أهل السنة بالشر، يصل في بعض الأحيان إلى سبهم، مما جعلني أتوقف عن محاولاتي لإقناعه بالصلاة، لكن بدون جدوى، ففي كل مرة أذكره بها يتعصب ويقول كلاماً يعمِّق جرحي، المهم أننا - والله أعلم بحالنا - صبرنا كثيراً، ووالدتي لم تعد تحتمل، فهي مريضة، نحن ١٥ فرداً نسكن في هذا البيت، إخوتي الأشقاء يصلون - والحمد لله - وأنا ماضٍ في طريق الالتزام. سؤالي هو: هل يجوز لي أن أخرج مع والدتي من البيت لنسكن في بيت آخر بعيداً عن أبي، وزوجاته، وإخواني غير الأشقاء؟ . جزاكم الله عنَّا كل خير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: عدم صلاة والدك، واستمراره على ذلك رغم النصح والتذكير: يوجب فسخ عقد النكاح، فلا تحل له زوجاته المصليات، ولا يحل لهن، ويجب عليكم أن تسعوا في فسخ النكاح بالطرق المتيسرة لكم، فإن كانوا في بلدكم يعتبرون ترك الصلاة موجباً لفسخ النكاح فقدموا هذا السبب لفسخه، وإن لم يكونوا يعتبرونه موجباً للفسخ: فاسعوا في طلب الطلاق بسبب الضرر الواقع على أمكم جراء جمع والدكم لها ولضرتها في بيت واحد، وهو ما أحدث ضرراً على حياتها ومعيشتها، والمهم أن تعلموا أنه لا يحل لكم أن تمكنوه من قرب والدتكم، ولا من جماعها إلا أن يعود لدينه بإقامة الصلاة. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: الزوج الذي لا يصلي كافر؛ لقول النبي ﷺ (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح؛ ولقوله ﷺ (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم في صحيحه، عن جابر ﵁. وسواء كان جاحداً لوجوبها، أم لم يجحد وجوبها، لكنه إذا كان جاحداً لوجوبها: فهو كافر بإجماع المسلمين، أما إذا تركها تهاوناً وتكاسلاً عنها، ولم يجحد وجوبها: فهو كافر في أصح قولي العلماء؛ للحديثين المذكورين؛ وما جاء في معناهما. ولا يجوز لكِ أيتها السائلة الرجوع إلى زوجك المذكور، حتى يتوب إلى الله سبحانه، ويحافظ على الصلاة، هداه الله ومنَّ عليه بالتوبة النصوح. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١٠ / ٢٦٩، ٢٧٠) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: الذي لا يصلي سواء يستعمل المخدرات أو لا: كافر، مثل اليهود والنصارى، أو أشد؛ لأن اليهود والنصارى يمكن إقرارهم على دينهم بالجزية – مثلاً -، لكن الذي لا يصلي، وكان مسلماً: فهذا مرتد، لا يجوز إقراره، ولا يجوز أن يبقى على الحياة، بل يؤمر بالصلاة، فإن صلى: فذاك، وإلا وجب قتله مرتداً، هذه أحكام المرتد، كما ذكرها العلماء ﵏ في كتبهم، ويجب على زوجته أن تفارقه الآن، ولا يحل له أن يجامعها، ولا يحل لها أن تمكِّنه من الجماع، بل ولا من التقبيل، بل ولا من الخلوة بها، يجب أن تفارقه الآن ما لم يرجع إلى الإسلام، ولتعلم أنها إذا مكنته من نفسها: فهي كما لو مكنت رجلاً أجنبيّاً، نسأل الله العافية، فالواجب عليها الفرار منه كما تفر من الأسد ... ويمهل حتى تنقضي العدة، فإن رجع قبل انقضاء العدة إلى الإسلام: فهي زوجته، وإن لم يرجع: فإن النكاح يتبين أنه انفسخ منذ ارتداد هذا الرجل، ويرى بعض العلماء أنها إن بقيت بلا زوج وعاد إلى الإسلام ولو بعد انقضاء العدة ورغبت أن يرجع إليها: فلا بأس، هذا بالنسبة لزوجته. أما بالنسبة لحاله: فإنه لو مات على هذه الحالة: حرُم أن يغسَّل، أو يكفَّن، أو يصلَّى عليه، أو يدفن مع المسلمين، أو يدعى له بالرحمة والمغفرة، أو يتصدق عنه، أو يحج عنه؛ لأنه كافر، وقد قال الله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) التوبة/ ١١٣. ونعني بهذا: مَن لا يصلي، لا في المسجد، ولا في بيته، أما من صلَّى في بيته: فهو آثم عاصٍ، وإذا استمر على ذلك: فهو من الفاسقين، ولكنه لا يكفر، وإنما نريد الذي لا يصلي نهائيّاً، فهذا حكمه كما ذكرت. ونصيحتي لزوجته: أن تتقي الله ، وأن تفر منه إلى أهلها، حتى يهديه الله تعالى إلى الإسلام، والله لم يجبره على ترك الصلاة، الأمر له بالخيار، كما أنه بالخيار أن يذهب إلى السوق، أو إلى المسجد، أو إلى أي مكان، فإنه بالخيار أيضاً أن يصلي، أو لا يصلي. " لقاءات الباب المفتوح " (٧٧ / السؤال رقم ٢) . ثانياً: حتى لو صلَّى فإنه لا يجوز له أن يجمع بين زوجتين في غرفة واحدة، ومن حق كل زوجة أن يكون لها مسكن مستقل عن باقي الزوجات، وإن أصرَّ على ذلك: فلكم أن ترفعوا الضرر ع والدتكم بإخراجها من ذلك المسكن؛ للضغط عليه بأن يعطي كل زوجة حقها الذي أوجبه الله تعالى عليه. وانظر جوابي السؤالين: (٧٦٥٣) و (٩٦٤٥٥) ففيهما بيان حق الزوجة في السكن المستقل، وتفصيلات مهمة في ذلك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11491

يريد أهل الزوج من ابنهم تطليق زوجته وهو لا يرغب في ذلك [السُّؤَالُ] ـ[عشتُ أربع سنوات، هي مدة زواجي كله إلى الآن، وأنجبت ابناً عمره الآن عام ونصف، ذقتُ كل أشكال العنف الأسري المعروفة: مِن ضرب، وإهانة، وطرد من البيت، وعدم إنفاق، كل هذا يهون في مقابل أن ابني يكون له أب مثل كل الأطفال، لكن السؤال هو أني قبل زواجي من سبع سنين كنت متزوجة من زميل لي في الجامعة، ولكن في بداية الأمر كان زواجاً عرفيّاً، وبعد أن علم الأهل بالأمر: تم تصحيحه إلى زواج شرعي، ولكن لم يستمر، وتم طلاقنا، وتزوجت زوجي هذا الآن، مع العلم أنه يعلم هذا، وقبَل بزواجنا، المشكلة هي أنه أصبح يذلني بهذا الأمر ليل نهار، وزادت المشاكل بيننا، ودائما تتدخل أمه بيننا، وتعكر صفو حياتنا، وتفسد عليَّ كل ما أنجح في إصلاحه معه، ومؤخراً لأني أسكن في بيت عائلة تدخلت بيننا في مشكلة، وسمعت ما سمعت، وعلمت بموضوع زواجي الأول، وهي الآن هي وزوجها يطالبونني بأخذ عفشي، ويطلقوننا، مع العلم أن هذا الطلاق ضد رغبة زوجي؛ لأنه لا يريد أن تتم تربية ابنه بعيداً عنه؛ لأنه هو أيضا كان مطلقاً مثلي عند زواجنا، وله ولد تربي عشر سنوات بعيداً عنه، ولا يريد أن يكرر ذلك معي، ويدَّعي أنه يحبني، وأنا لا أدري ماذا أفعل مع أهله، وطلبت منه أن ننتقل من هذا المسكن، قالت له أمه: إني خائنة! وممكن أسرق العفش بعد ذلك، وأدَّعي عليه أنه سرقه مني، وقالت له: إن وجودنا في البيت أمان؛ لأنها موجودة باستمرار، ولن تستطيع أن تسرقه ونحن موجودون، وتقول له أن يطلقني، وأن يتزوج بغيري.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الزواج العرفي له صورة يكون فيها باطلاً، وله صورة أخرى يكون فيها ناقصاً، فيكون باطلاً حيث يعقد الرجل على المرأة من غير موافقة وليها، ويكون ناقصاً إذا خلا من الإشهار والإعلان، على أن الصورة المتبادرة منه، والتي أشرت أنها تكون بعيدا عن علم الأهل، والتي توجد في بعض البلاد الإسلامية، مع الأسف، هي صورة من صور النكاح الباطل، بل ليست نكاحا أصلا!! وفي جوابي السؤالين: (٤٥٥١٣) و (٤٥٦٦٣) تفصيل وافٍ لمسائله وأحكامه. ثانياً: من حقوق الزوجة على زوجها: عشرتها بالمعروف، واحترامها، وعدم إهانتها. عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) رواه مسلم (٢٣٢٨) . وعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: (أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ) . رواه أبو داود (٢١٤٢) وابن ماجه (١٨٥٠) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". قال المناوي – ﵀: " يحرم ضرب الزوجة، إلا النشوز ". " فيض القدير " (١ / ٦٦) . وقال الشوكاني – ﵀: وظاهر حديث الباب: أنه لا يجوز الهجر في المضجع، والضرب، إلا إذا أتين بفاحشة مبينة لا بسبب غير ذلك، وقد ورد النهي عن ضرب النساء مطلقاً. " نيل الأوطار " (٦ / ٢٦٣) . وقال الإمام الصنعاني – ﵀: وقوله: (لا تقبِّح) أي: لا تُسمعها ما تكره، وتقول: قبَّحكِ الله، ونحوه من الكلام الجافي. " سبل السلام " (١ / ١٥٠) . فالواجب على الزوج أن يتقي الله تعالى ربَّه، وأن يعلم أنه لا يحل له إذلال زوجته على أمرٍ قد قُضي وانتهى، وليعلم أنه يسيء لنفسه بذلك؛ حيث علم بزواجها من قبل، ثم رضي بها زوجة له، وأمّاً لأولاده، فما يلحقها من عيب يلحقه، وما يسيء به لها فإنما يسيء لنفسه، فيجب عليه أن يحسن عشرتها، وأن يؤدي حقوقها، وليتنبه لأمر مهم، وهو أن عاقبة الظلم وخيمة على الظالم في الدنيا والآخرة، وأن الظلم من الذنوب التي يعجل الله تعالى عقوبتها في الدنيا قبل الآخرة، فعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي والعقوق) رواه الحاكم (٤ / ١٩٦) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١١٢٠) . وإذا كان هذا الزوج لا يريد نسيان ماضي زوجته، ويرغب بالاستمرار في إذلالها وإهانتها به: فلا يبقها في ذمته، وليطلقها، وليعطها حقوقها المتفق معه عليها، وأما أن يُمسكها ولا يعطيها حقوقها، أو يمسكها مع إهانتها وتحقيرها: فلا يحل له ذلك. وينظر – للاستزادة -: جوابي السؤالين: (٤١١٩٩) و (١٠٦٨٠) . ثالثاً: لا يجوز للزوج أن يلبي رغبة والديه بطلاق زوجته، إلا أن تكون أسبابهم التي من أجلها رغبوا بتطليقها أسباباً شرعية، كوقوعها في معصية، أو تركها لواجب. سئل علماء اللجنة الدائمة: رجل تزوج امرأة بإذن والديه، فلما دخل بها ومكث معها ثلاث سنوات، وأنجبت من أولاداً: طلبت والدة الرجل منه أن يطلق تلك المرأة بدون ذنب صدر منها، لا إلى زوجها، ولا إلى أم زوجها، رغم أن المرأة محبوبة إلى زوجها، والعكس، فماذا يفعل هذا الرجل: أن يطلق تلك المرأة خشية عقوق والدته، أم لا؟ . فأجابوا: يجب على الرجل المذكور أن يبرَّ أمَّه، وأن يحسن إليها قولاً، وفعلاً، قدر استطاعته، وإذا كانت زوجته المذكورة مرضيةً في دِينها وخلُقها: فلا يجب عليه طلاقها. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٠ / ٣١) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: تعلم ما يحدث في المجتمع من قضية العصبية " هذا قبيلي , وهذا غير قبيلي " رجل تزوج من غير قبيلته، فغضب عليه أبوه , وقال: طلِّقها وإلا تنقطع الصلة بيني وبينك , فما رأيك؟ فأجاب: إذا كانت هذه المرأة قد أعجبت الرجل في دينها وخلقها: فليستمسك بها , حتى وإن أمره أبوه بطلاقها فلا يسمع له، ولا يطيعه , ولا يعتبر معصيته في ذلك عقوقاً , بل إن الوالد هو الذي قطع الرحم , إذا قال: إن أبقيتها فإني أقطع صلتي بك: فهو القاطع للرحم، وقد قال الله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) محمد/ ٢٢، ٢٣. ولا شك أن محاولة التفريق بين المرء وزوجه من الإفساد في الأرض , ولهذا جعل الله ذلك من عمل السحرة , قال: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) البقرة/ ١٠٢. والسحرة مفسدون , كما قال موسى ﵊: (مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) يونس/ ٨١. فجعل السحرة من المفسدين، ومن أعظم سحرهم: التفريق بين الرجل وأهله , فهذا الأب الذي يحاول أن يفرق بين ابنه وزوجته , يكون فعله من جنس فعل السحرة , وهو من الفساد في الأرض , فيكون هذا الأب الذي يأمر ابنه بطلاق الزوجة وإلا قاطعه: يكون ممن قطع الرحم، وأفسد في الأرض , فيدخل في الآية: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) . وأنا الآن أوجه نصيحتي إلى الابن وأقول: الزم زوجتك ما دامت قد أعجبتك في دينها وخلقها , ونصيحة أخرى إلى الأب وأقول: اتق الله في نفسك , ولا تفرق بين ابنك وأهله , فتقع في الإفساد في الأرض، وكذلك في قطع الرحم. والابن نقول له: امضِ فيما أنت عليه , وسواء رضي أبوك أم لم يرضَ , وسواء قاطعك أم وصلك, ولكن إذا قُدِّر أنه نفذ وقاطع: فأنت اذهب إليه، وحاول أن تصله، فإذا أبى: فالإثم عليه وحده. قد يقول بعض الناس: إن عمر ﵁ أمر ابنه أن يطلق زوجته فطلقها بأمر النبي ﷺ , وأنا آمر ولدي فليطلق زوجته , نقول: إن هذه المسألة سئل عنها الإمام أحمد بن حنبل ﵀: فجاءه رجل يقول: إن أبي يأمرني أن أطلق زوجتي؟ فقال له: ولو أمرك لا تطلقها , وأظن الإمام أحمد سأله: هل هو راغب فيها أم لا؟ فلما أخبره بأنه راغب قال: لا تطلقها , قال: أليس عمر قد أمر ابنه أن يطلق زوجته فطلقها؟ قال: وهل أبوك عمر؟ عمر ما أمر ابنه أن يطلق امرأته بمجرد هوىً أو عصبية , لكن لأمر رأى أنه من المصلحة. وخلاصة القول: أن للولد أن يبقي زوجته ما دامت قد أعجبته ديناً وخلقاً، سواء رضيت أمه أو أبوه أو لم يرضيا. " لقاءات الباب المفتوح " (٧٢، السؤال ٧) . وانظري جوابي السؤالين: (٤٤٩٢٣) و (٤٧٠٤٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11492

نكاح التحليل حرام وباطل [السُّؤَالُ] ـ[طلق صديقي زوجته الطلقة الثالثة، فهل لي أن أتزوجها ثم أطلقها حتى ترجع إلى زوجها الأول؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا طلق الرجل امرأته الطلقة الثالثة فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، لقول الله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) البقرة/٢٣٠. ويشترط في هذا النكاح الذي يحله لزوجها الأول أن يكون نكاحاً صحيحا، فالنكاح المؤقت (نكاح المتعة) أو النكاح من أجل أن يحلها لزوجها الأول ثم يطلقها (نكاح التحليل) كلاهما محرم وباطل في قول عامة أهل العلم، ولا تحل به المرأة لزوجها الأول. انظر: "المغني" (١٠/٤٩-٥٥) . وقد صحت الأحاديث عن الرسول ﷺ بتحريم نكاح التحليل. روى أبو داود (٢٠٧٦) أن النبي ﷺ قال: (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) . وصححه الألباني في سنن أبو داوود. والْمُحَلِّلَ هو من تزوجها ليحلها لزوجها الأول. وَالْمُحَلَّلَ له هو زوجها الأول. وروى ابن ماجة (١٩٣٦) عن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟ قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: هُوَ الْمُحَلِّلُ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) وحسنه الألباني في صحيح سنن بن ماجة. وروى عبد الرزاق (٦/٢٦٥) عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال وهو يخطب الناس: (والله لا أوتى بمحلٍّ ومحلَّل له إلا رجمتهما) . وسواء في ذلك إذا صرح بقصده عند العقد واشترطوا عليه أنه متى أحلها لزوجها طلقها، أو لم يشترطوا ذلك وإنما نواه في نفسه فقط. روى الحاكم عن نافع أن رجلا قال لابن عمر: امرأة تزوجتها أحلها لزوجها، لم يأمرني ولم يعلم. قال: لا، إلا نكاح رغبة، إن أعجبتك أمسكها، وإن كرهتها فارقها. قال: وإن كنا نعده على عهد رسول الله ﷺ سفاحاً. وقال: لا يزالان زانيين، وإن مكثا عشرين سنة. وسئل الإمام أحمد عن الرجل يتزوج المرأة، وفي نفسه أن يحلها لزوجها الأول، ولم تعلم المرأة بذلك. فقال: هو محلل، إذا أراد بذلك الإحلال فهو ملعون. وعلى هذا، فلا يجوز لك أن تتزوج هذه المرأة وأنت تريد بذلك إحلالها لزوجها الأول، وفعل ذلك من كبائر الذنوب، ولا يكون النكاح صحيحاً، بل زنى، والعياذ بالله. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11493

من هم " البهرة "؟ وما هي عقائدهم؟ وما حكم تزويجهم والتزوج منهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ي يتعلق بي وبزوجتي، تنتمي زوجتي لطائفة " البهرة "، وهي إحدى طوائف الشيعة، مواقعهم على الإنترنت هي " مؤمنين دوت أورج " و " معلومات دوت كوم "، كنت أنتمي لتلك الطائفة، لكنَّ الله تعالى هداني لدينه الصحيح. تزوجتها من أجل خاطر والديّ بعدما قالا لي إنها فتاة جيدة، وإنها سوف تطيعني في مسألة الدين بعد الزواج، حاولت بكل جهدي أن أبيِّن لها من القرآن والسنَّة، ولكنها مازالت على رفضها. أكبر اختلاف بيننا هو أنها - أو تلك الطائفة عموماً - تتوسل بـ " علي " أو بـ " حسين " ﵄، ولجعل الصورة أوضح أمامكم هم مثلا يقولون " يا الله بوسيلة الحسين ساعدني، أو اشفني "، فيذهب الحسين لله، ويطلب منه، وهكذا يتم الشفاء، أو تحدث المساعدة المطلوبة، اعتادت زوجتي قبل ذلك أن تقول " يا حسين ساعدني أو اشفني، أو أنقذني "، وهذا - على ما أعتقد - شرك، توقفتْ عن ذلك بعدما شرحت لها، ولكنها مازلت تتوسل بالأئمة، وتتبع البدع، هل هذا النوع من التوسل يعد شركاً؟ هل ذكر الله في آيات عديدة ألا نسأل إلا هو؟ إن كان ما تفعله من توسل شرك: فهل زواجي بها صحيح؟ هل الشرك كفر؟ والزواج من كافرة لا يجوز؟ . يطلب منهم أئمتهم أن ينحنوا أمامهم، ويقبلوا أقدامهم، ويذهبوا للقبور، وينحنوا أمام الموتى، ويعتقدون أنه سيأخذ بأيديهم إلى الجنة، هؤلاء يجعلون اسم سيدنا " علي " في الأذان ويذكرونه في التشهد في الصلاة، ويتبعون العديد من البدع، يقولون – أيضاً - إن الرسول ﷺ دعا الله مرات عديدة باسم سيدنا على، بالإضافة إلى أنهم يسبون ويلعنون السيدة عائشة، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، ﵃ أجمعين، ويقولون: إنهم عذبوا السيدة فاطمة وسيدنا علي ﵄. ما سردته لكم ما كان إلا قليلاً من كثير، ومازال مسموحاً لهؤلاء أن يذهبوا للحج، ويصلوا بطريقتهم ويفعلون بدعهم في مكة. أخي أرجوك أجبني في أقرب وقت ممكن لأنه إن لم يكن زواجي منها جائزاً فأنا زانٍ! . أسأل الله تعالى أن يحميني والمؤمنين من الشرك والذنوب وأن ينقذنا من النار، آمين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جاء تعريف " البهرة " في " الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة " (٢ / ٣٨٩) : هم إسماعيلية مستعلية، يعترفون بالإمام " المستعلي "، ومن بعده " الآمر "، ثم ابنه " الطيب "، ولذا يسمون بـ " الطيبية "، وهم إسماعيلية الهند، واليمن، تركوا السياسة، وعملوا بالتجارة، فوصلوا إلى الهند، واختلط بهم الهندوس الذين أسلموا، وعرفوا بـ " البهرة "، والبهرة: لفظ هندي قديم، بمعنى " التاجر ". - الإمام الطيب دخل الستر سنة ٥٢٥ هـ، والأئمة المستورون من نسله إلى الآن لا يُعرف عنهم شيء، حتى إن أسماءهم غير معروفة، وعلماء البهرة أنفسهم لا يعرفونهم. - انقسمت البهرة إلى فرقتين: ١. البهرة الداوودية: نسبة إلى قطب شاه داود: وينتشرون في الهند، وباكستان، منذ القرن العاشر الهجري، وداعيتهم يقيم في " بومباي ". ٢. البهرة السليمانية: نسبة إلى سليمان بن حسن، وهؤلاء مركزهم في اليمن حتى اليوم. انتهى ثانياً: " البهرة " خليط من عقائد منحرفة شتَّى، وهم باطنية، وهم جزء من الإسماعيلية، والتي كانت من فرق الشيعة، لكنهم غلوا في أئمتهم أشد من غلو الرافضة، وهذه بعض عقائدهم: ١. لا يقيمون الصلاة في مساجد المسلمين. ٢. ظاهرهم في العقيدة يشبه عقائد سائر الفرق الإسلامية المعتدلة. ٣. باطنهم شيءٌ آخر، فهم يصلون، ولكن صلاتهم للإمام الإسماعيلي المستور من نسل " الطيب بن الآمر ". ٤. يذهبون إلى مكة للحج كبقية المسلمين، لكنهم يقولون: إن الكعبة هي رمز على الإمام. انتهى من " الموسوعة الميسرة " (٢ / ٣٩٠) . وأما الغلو في إمامهم: فله صور متعددة، من السجود له، وتقبيل يده ورجله من الرجال والنساء، وغير ذلك، ونحن نسوق بعضها مع الحكم عليها من خلال طائفة من فتاوى علماء اللجنة الدائمة: ١. سئل علماء اللجنة الدائمة: كبير علماء بوهرة يصر على أنه يجب على أتباعه أن يقدموا له سجدة كلما يزورونه، فهل وجد هذا العمل في زمن رسول الله ﷺ ، أو الخلفاء الراشدين، وحديثاً نشرت صورة لرجل بوهري يسجد لكبير علماء بوهرة في جريدة " من " الباكستانية المعروفة الصادرة في ٦ / ١٠ / ١٩٧٧ م، ولاطلاعكم عليها نرفق لكم تلك الصورة؟ . فأجابوا: السجود نوع من أنواع العبادة التي أمر الله بها لنفسه خاصة، وقربة من القرب التي يجب أن يتوجه العبد بها إلى الله وحده؛ لعموم قوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) النحل/ من الآية ٣٦؛ وقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ) الأنبياء/ ٢٥؛ ولقوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) فصلت/ ٣٧، فنهى سبحانه عباده عن السجود للشمس والقمر، لكونهما آيتين مخلوقتين لله فلا يستحقان السجود ولا غيره من أنواع العبادات، وأمر تعالى بإفراده بالسجود لكونه خالقاً لهما، ولغيرهما من سائر الموجودات، فلا يصح أن يُسجد لغيره تعالى من المخلوقات عامة؛ ولقوله تعالى: (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ. وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ. وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ. فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا) النجم/ ٥٩ – ٦٢، فأَمر بالسجود له تعالى وحده، ثم عمَّ فأمر عباده أن يتوجهوا إليه وحده بسائر أنواع العبادة دون سواه من المخلوقات، فإذا كان حال " البوهرة " كما ذكر في السؤال: فسجودهم لكبيرهم عبادة وتأليه له، واتخاذ له شريكاً مع الله، أو إلهاً من دون الله، وأمره إياهم بذلك أو رضاه به: يجعله طاغوتاً يدعو إلى عبادة نفسه، فكلا الفريقين التابع والمتبوع كافر بالله خارج بذلك عن ملة الإسلام، والعياذ بالله. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٨٢، ٢٨٣) . ٢. وسئل علماء اللجنة الدائمة – أيضاً -: جميع النساء يقبلن يده ورجله، فهل يجوز في الإسلام لرجل غير محرم للنساء أن يلمسن أيدي كبير العلماء، وهذا العمل ليس خاصّاً بكبير العلماء، بل هو لكل فرد من أفراد أسرته؟ فأجابوا: أولاً: ما ذُكر من تقبيل نساء " البوهرة " يد كبيرهم، ورجله، وتقبيلهن يد كل فرد من أسرته ورجله: لا يجوز، ولم يُعرف ذلك مع النبي ﷺ ، ولا مع أحد من الخلفاء الراشدين؛ وذلك لما فيه من الغلو في تعظيم المخلوق، وهو ذريعة إلى الشرك. ثانياً: لا يجوز للرجل أن يصافح امرأة أجنبية منه، ولا أن يمس جسدها؛ لما في ذلك من الفتنة؛ ولأنه ذريعة إلى ما هو شر منه، من الزنا، ووسائله، وقد ثبت عن عائشة ﵂ أنها قالت: " كان رسول الله صلى الله علية وسلم يمتحن من هاجرن إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ) إلى قوله: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الممتحنة/ ١٢، قال عروة: قالت عائشة: فمَن أقرَّ بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ﷺ : (قد بايعتك) ، كلاماً، ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: (قد بايعتك على ذلك) متفق عليه، فإذا كان رسول الله ﷺ لم يبايع النساء مصافحة، بل بايعهن كلاماً فقط مع وجود المقتضي للمصافحة، ومع عصمته، وأمن الفتنة بالنسبة له: فغيره من أمَّته أولى بأن يجتنب مصافحة النساء الأجنبيات منه، بل يحرم عليه ذلك، فضلا عن تقبيل يده ورجله، وأيدي أفراد أسرته، وأرجلهم، وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنه قال: (إني لا أصافح النساء) رواه النسائي وابن ماجه، وقد قال الله : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الأحزاب/ من الآية ٢١. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٨٣ – ٣٨٥) . ٣. وسئلوا: كبير علماء " بوهرة " يدَّعي أنه المالك الكلي للروح والإيمان - العقائد الدينية - نيابة عن أتباعه. فأجابوا: إذا كان كبير علماء " بوهرة " يدَّعي ما ذكر: فدعواه باطلة، سواء أراد بما يدعيه من ملك الروح والإيمان أن الأرواح والقلوب بيده يصرفها كيف يشاء فيهديها إلى الإيمان، أو يضلها عن سواء السبيل: فإن ذلك ليس إلى أحدٍ سوى الله تعالى؛ لقوله سبحانه: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) الأنعام/ ١٢٥؛ وقوله: (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا) الكهف/ ١٧ ... إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن تصريف القلوب بهدايتها وإضلالها إلى الله دون سواه؛ ولما ثبت من قوله ﷺ : (قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف يشاء) مسلم. ومن دعائه ﷺ عند فزعه إلى ربه بقوله: (يا مقلب القلوب، ثبِّت قلبي على دينك) رواه الترمذي، أو أراد بملكه الأرواح والإيمان نيابة عن جماعته أن إيمانه يكفي أتباعه أن يؤمنوا، وأنهم يثابون بذلك، ويؤجرون، وينجون من العذاب وإن أساءوا العمل، وارتكبوا الجرائم، والمنكرات: فإن ذلك مناقض لما جاء في القرآن من قوله تعالى: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) البقرة الآية ٢٨٦، وقوله: (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) الطور الآية ٢١، وقوله: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ. فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ. عَنِ الْمُجْرِمِينَ. مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ) المدثر/ ٣٨ - ٤٢ الآيات، وقوله: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا. وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ النساء/ ١٢٣، ١٢٤، وقوله: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى) النجم/ ٣٩، وقوله: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) فاطر/ ١٨ ... إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على أن كل إنسان يجزى بعمله خيراً كان أم شرّاً؛ ولما ثبت في الحديث من أن النبي ﷺ قام حين أنزل عليه: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) الشعراء/ ٢١٤ فقال: (يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئاً، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئاً، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً) متفق عليه. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٨٥ – ٣٨٧) . ٤. وسئلوا: ويدَّعي أنه المالك الكلي لجميع أملاك الوقف، وأنه غير محاسب على جميع الصدقات، وهو الله على الأرض، كما ادعى ذلك كبير العلماء المتوفى سيدنا طاهر سيف الدين في قضية بالمحكمة العليا في مدينة " بومباي "، وله القدرة الكاملة على جميع أتباعه. فأجابوا: ما ذكر في السؤال عن دعوى كبير " البوهرة " ملكه الكلي لجميع أملاك الوقف، وأنه غير محاسب على جميع الصدقات، وأنه هو الله على الأرض: كلها دعاوى باطلة، سواء صدرت منه أم من غيره، أما الأولى: فلأنَّ أعيان الأوقاف لا تُملك، وإنما يملك الانتفاع بغلَّتها، وذلك بصرفها إلى الجهات التي جعلت وقفاً عليها لا إلى غيرها، فلا يملك كبير " البوهرة " أعياناَ – أي: أوقافاً - ولا يملك شيئاً من غلتها إلا غلة ما جعل وقفاً عليه إن كان أهلاً لذلك. وأما الثانية: وهي دعوى أنه غير محاسب: فلأن كل امرئ محاسب على جميع أعماله من التصرف في الصدقات، وغيرها بنص الكتاب، والسنَّة، وإجماع الأمة. وأما الثالثة: وهي دعوى أنه الله في الأرض: فكفر صراح، ومن ادَّعى ذلك: فهو طاغوت يدعو إلى تأليه نفسه، وعبادتها، وبطلان ذلك معلوم من دين الإسلام بالضرورة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٨٧، ٣٨٨) . ٥. وسئلوا: ويدَّعي أنه يحق له أن يعلن البراءة والمقاطعة الاجتماعية ضد الذين يعترضون على مثل هذه الأعمال. فأجابوا: إن كانت صفة كبير علماء " بوهرة " على ما تقدم في الأسئلة: فلا يجوز له أن يتبرأ ممن يعترضون عليه فيما ارتكبه من أنواع الشرك، بل يجب عليه قبول نصحهم، والإقلاع عن تأليه نفسه، وعن دعوى اتصافه بما هو من اختصاص الله تعالى: الألوهية، وملك الأرواح والقلوب، ودعوة من حوله إلى عبادته، وإلى غلوهم في الضراعة والخضوع له ولأفراد أسرته، بل يجب على من اعترضوا على ما يرتكبه من ألوان الكفر أن يتبرءوا منه ومن ضلاله وإضلاله إذا لم يقبل نصحهم، ولم يعتصم بكتاب الله وسنة رسوله محمد ﷺ ، وأن يتبرءوا من اتباعه وكل من كان على شاكلتهم من الطواغيت وعبدة الطواغيت، قال الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا) آل عمران/ الآية ١٠٣، وقال: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) الأحزاب/ ٢١، وقال: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) النحل/ الآية ٣٦ وقال: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ. الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ) الزمر/ ١٧، ١٨، وقال: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) الممتحنة الآية ٤، الآية، إلى أن قال : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) الممتحنة/ ٦. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٨٨، ٣٨٩) . وأخيراً قال علماء اللجنة الدائمة: إذا كان واقع كبير علماء " بوهرة " وأتباعه، وما وصفت في أسئلتك: فهم كفرة، لا يؤمنون بأصول الإسلام، ولا يهتدون بهدي كتاب الله، وسنَّة رسوله ﷺ ، ولا يستبعد منهم أن يضطهدوا الصادقين في إيمانهم بالله، وكتابه، وبرسوله ﷺ ، وسنَّته، كما اضطهد الكفار في كل أمة رسل الله الذي أرسلهم سبحانه إليهم لهدايتهم. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٣٩٠) . وينظر لمزيد فائدة حول " البهرة ": كتاب: " أثر الفكر الغربي في انحراف المجتمع المسلم بشبه القارة الهندية " لمؤلفه: خادم حسين إلهي بخش. ثالثاً: وبما ذكرنا يتبين للمسلمين جميعاً: تحريم التزوج من نساء " البهرة "، وتحريم تزويج رجالهم، وأنهم فرقة باطنية تخالف أصول الإسلام وتهدمها، وزوجتك إما أن تتبرأ من تلك الطائفة تبرءاً كاملاً واضحاً بيِّناً، وتكفر بما هم عليه من اعتقادات فاسدة، وإلا فإنه لا يحل لك البقاء معها، وعقدك معها مفسوخ، واستمرارك معها بعد علمك بما عليه من كفر وردَّة يجعل جماعك لها زناً، وليست هي كاليهودية والنصرانية؛ لأنهما كتابيَّات، وأما البهرة فكفَّار باطنيون. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11494

حكم النكاح والطلاق على الورق بقصد الإقامة في بلاد الكفر [السُّؤَالُ] ـ[ما رأي فضيلتكم في شخص قام بتطليق زوجته إداريّاً فقط، أي: قام باستخراج ورقة الطلاق من المصالح المعنية، دون أن يطلقها طلاقاً حقيقيّاً، أي: دون أن يتلفظ بكلمة الطلاق، وهذا بقصد أن يستخدم ورقة الطلاق تلك للزواج من فتاة أوربية للحصول على وثائق الإقامة، وبعد أن يتم له ذلك يطلق هذه الأخيرة، ويعيد العقد على الزوجة الأولى. فما رأي الشرع في مثل هذا العمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: النكاح هو الميثاق الغليظ، وهو من أحكام الشرع العظيمة، تستباح به الفروج، وتثبت به الحقوق كالمهر والميراث، وينتسب الأولاد به لأبيهم، إلى غير ذلك من الأحكام. وبالطلاق تحرم المرأة على زوجها، وتُحرم من الميراث، وتحل لغير ذلك الزوج، بشروط معروفة، وغرضنا من هذا البيان: تنبيه المسلمين إلى ضرورة عدم استعمال هذين العقدين في غير ما شرع الله تعالى، وعدم اتخاذهما هزوا ولعباً، وقد رأينا – وللأسف – من يعقد على امرأة لا ليباح له منها ما كان يحرم عليه من الاستمتاع، ولا ليُكَوِّن معها أسرة – كما هو حال العقد الشرعي – بل ليتوصل به لغرض دنيوي، كتسجيل أرض، أو استخراج رخصة محل، أو الحصول على إقامة، أو ليمكّن المرأة من السفر خارج بلدها، وكل ذلك لا يكون فيه الرجل زوجاً حقيقيا، ولا تكون المرأة زوجة حقيقية، بل هو زواج صوري! حبر على ورق! وهذا من اللعب والعبث بأحكام الشرع، لا يحل فعله، ولا المساهمة في إنشائه، ويتعين المنع منه في حال أن يراد التوصل به لأمرٍ محرَّم كمن يفعل ذلك من أجل الإقامة في دولة غير مسلمة. وقل مثل ذلك في الطلاق، فهو حكم شرعي، لا يجوز لأحدٍ الهزل به، ولا العبث بأحكامه، ويسمون ذلك " الطلاق الصوري "! حبر على ورق! وليعلم هؤلاء جميعاً أنهم آثمون بفعلهم هذا، فلم يشرع الله تعالى النكاح والطلاق لتكون الزوجة اسماً على عقد، ليس لها أحكام، وليس عليها حقوق، وليعلموا أن هذا النكاح تثبت أحكامه بمجرد العقد، إن تمت شروطه وأركانه – وإن فَقَدَ منها شيئاً فهو باطل - وأن الطلاق من الزوج يقع على زوجته بمجرد التلفظ به، فليس في الشرع نكاح صوري، ولا طلاق صوري، وأن الإثم يزيد على فاعلهما لو قصدا التوصل إلى فعل محرَّم أصلاً، كمن يتوصل به للتهرب من حقوق الناس وديونهم، ولتتوصل المرأة من أخذ إعانة مطلقة من دولة أو مؤسسة، أو ليتوصل به لأن يقيم في دولة غير مسلمة يحرم عليها الإقامة فيها، وغير ذلك من المقاصد الباطلة المحرَّمة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "الشارع منع أن تتخذ آيات الله هزواً، وأن يتكلم الرجل بآيات الله التي هي العقود إلا على وجه الجد الذي يقصد به موجباتها الشرعية، ولهذا ينهى عن الهزل بها، وعن التلجئة، كما ينهى عن التحليل، وقد دل على ذلك قوله سبحانه: (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) وقول النبي ﷺ : (ما بال أقوام يلعبون بحدود الله ويستهزؤن بآياته، طلقتك، راجعتك، طلقتك، راجعتك) فعلم أن اللعب بها حرام " انتهى. " الفتاوى الكبرى " (٦ / ٦٥) . وعليه: فإذا تزوج رجل امرأةً تحل له، وكان ذلك وفق الشروط الشرعية، وقيام الأركان وخلو الموانع: فإنه نكاح صحيح تترتب عليه آثاره. وإذا طلَّق الرجل امرأته لفظاً، وقع طلاقه، ولو كان لا يقصد به إنفاذ الطلاق. وأما التطليق بالكتابة من غير لفظ ففيه تفصيل سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٧٢٢٩١) . ثانياً: الزواج من تلك الأوربية بقصد الحصول على الإقامة ثم يطلقها بعد ذلك، فعل محرَّم، وقد ذكرنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز في تحريم هذا الفعل في جواب السؤال رقم: (٢٨٨٦) . وهو إن تزوجها من غير إتمام شروط النكاح، كالزواج من غير ولي، أو مع وجود مانع من صحة النكاح، كأن تكون زانية ولم تتب، أو تكون غير كتابية: فنكاحه لها محرَّم، وهو باطل. وإن تزوجها زواجاً تامة أركانه وشروطه، وخاليا من الموانع: فزواجه صحيح، وتترتب عليه آثاره، وتحرم عليه نيته. ثالثاً: في تلك الأفعال القبيحة من الحصول على ورقة طلاق للزوجة الأولى، والتزوج بثانية من أجل الإقامة ثم تطليقها: محذوران آخران: الأول: التحايل، والكذب، وشهادة الزور، فهو يتحايل على الدولة ويخدعها من أجل الحصول على الجنسية، وهذا محرم. والثاني: أنه يريد التوصل بالطلاق والزواج الصوريين للإقامة في بلاد الكفار، وقد جاء في ديننا النهي عن الإقامة بين الكفار لغير حاجة، لما في ذلك من الخطر العظيم على الدين والأخلاق، وعلى الفرد والأسرة. فعن جرير بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أَنَا بَرِيءٌ مِن كُلِّ مُسلِمٍ يُقِيمُ بَينَ أَظهُرِ المُشرِكِينَ) رواه أبو داود (٢٦٤٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". وقد سبق تقرير ذلك في جواب السؤال رقم: (٢٧٢١١) . فالذي ننصح به إخواننا هو أن يتقوا الله تعالى في العقود الشرعية، وأن لا يتخذوها مطايا لغايات دنيوية، وأولى أن يمتنعوا إن كانت الغايات محرَّمة، وليتقوا الله تعالى في زوجاتهم، وأولادهم، وليتأملوا فيما يمكن أن تسببه أفعالهم في إيقاعهم في الحرج الشديد، أو الحرمان من الحقوق، وغير ذلك من المفاسد المترتبة على مباشرة تلك العقود بتلك الصور الفاسدة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11495

زنى بها ويريد أن يتزوجها سراً [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب وقعت في الخطأ مع فتاة فافتضضت بكارتها، لا أعمل، ومازلت صغيراً، فهل أستطيع الزواج بها سرّاً إلى أن أستطيع تحمل المسؤولية لكي تطمئن على نفسها، وتحصن فرجها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب عليك وعلى تلك المرأة التوبة الصادقة، وتدارك نفسيكما قبل فوات الأوان، فقد ارتكبتما فاحشة قبيحة، شرع تعالى على فاعلها الحدَّ في الدنيا، وتوَّعد على فعلها العذاب في الآخرة. وحتى تتحقق فيكما التوبة، وتكون صادقة: فإنه ينبغي لكما تحقيق شروط التوبة، وهي: الإخلاص، والندم، والعزم على عدم الرجوع إلى الذنب، وأن تكون توبتكما في الوقت الذي يقبلها الله تعالى فيه، فلا يقبل الله التوبة عند الغرغرة قبل قبض الروح، ولا بعد طلوع الشمس من مغربها. وراجع جواب السؤال رقم (١٣٩٩٠) . ثانياً: وبخصوص سؤالك عن التزوج بها: فاعلم أنه لا يحل لك ذلك، إلا أن تتوبا من معصيتكما، فإن تزوجتها قبل التوبة: لم يصح النكاح. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ولهذا كان الصحيح من قولي العلماء أن الزانية لا يجوز تزوجها إلا بعد التوبة " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ١٤١) . وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: زنى رجل ببكرٍ ويريد أن يتزوجها فهل يجوز له ذلك؟ . فأجابوا: " إذا كان الواقع كما ذكر: وجب على كلٍّ منهما أن يتوب إلى الله فيقلع عن هذه الجريمة، ويندم على ما حصل منه من فعل الفاحشة، ويعزم على ألا يعود إليها، ويكثر من الأعمال الصالحة، عسى الله أن يتوب عليه ويبدل سيئائه حسنات، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً. إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً. وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) الفرقان/ ٦٨ - ٧١ " انتهى. " فتاوى إسلامية " (٣ / ٢٤٧) . وانظر جواب السؤال رقم (٨٥٣٣٥) . ثالثاً: وأما زواجك بها سراً، فإن كان ذلك بموافقة وليّها وحضور شاهدين، غير أنكم تواصيتم على عدم إعلانه، فلا حرج في ذلك. – وإن كان الأفضل إعلان النكاح. أما إذا كان ذلك بدون علم أهلها ولا موافقة وليها فإن النكاح لا يصح. وقد صحَّ الحديث بالمنع من التزوج من غير ولي. فعن أبي موسى ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (لَا نِكَاحَ إِلَاّ بِوَليٍّ) . رواه الترمذي (١١٠١) وأبو داود (٢٠٨٥) وابن ماجه (١٨٨١) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". وقال النبي ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه الترمذي وحسَّنه (١١٠٢) وأبو داود (٢٠٨٣) ابن ماجه (١٨٧٩) من حديث عائشة، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٤٠) . ولك أن تتزوجها من غير معرفة أهلك وإذنهم، إذ لا يشترط هذا في حقك، وإن كان الأفضل أن تقنعهم بالموافقة على تزوجك. ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لتوبة صادقة، وأن يستر عليكما في الدنيا والآخرة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11496

مسلمة تحب رجلاً نصرانياً وتريد الزواج به [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة مسلمة أبلغ من العمر ٢٠ سنة وأحب رجلاً أجنبياً مسيحياً لا يتكلم العربية.. هل يجوز أن أتزوج من رجل مسيحي إذا أمنت على ديني وكنت واثقة من أن ذلك لن يؤثر على إسلامي؟ وإذا كان الجواب بالنفي كيف لي أن أدعوه إلى الإسلام وهل لديكم جمعيات للدعوة إلى الإسلام لكي أخبره بأن ينضم إليكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أجمع المسلمون على أنه لا يجوز للمسلمة أن تتزوج من كافر، يهودي أو نصراني أو غيره؛ لقوله تعالى: (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) البقرة/٢٢١. وقال تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الممتحنة/١٠. قال شيخ الإسلام ﵀: " وقد اتفق المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم , ولا يتزوج الكافر المسلمة " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/١٣٠) . ولأن (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه) كما قال النبي ﷺ . رواه الدارقطني وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٧٧٨) وللرجل سيادةً على المرأة، ولا يجوز أن يكون للكافر سيادةٌ على المسلمة، لأنّ الإسلام دين الحق وكلّ ما سواه من الأديان باطل والمرأة المسلمة إذا تزوجت من كافر وهي عالمة بالحكم فهي زانية، وعقوبتها حدُّ الزنا، وإن كانت جاهلة فهي معذورة ويجب التفريق بينهما من غير حاجةٍ إلى طلاق، لأن النكاح باطل. وعلى هذا فيجب على المسلمة التي أكرمها الله بالإسلام وعلى وليِّها الحذر من ذلك وقوفاً عند حدود الله واعتزازاً بالإسلام، قال الله تعالى: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا) . وننصح هذه المرأة أن تقطع علاقتها بهذا النصراني، فلا يجوز للمرأة أن تقيم علاقة مع رجل أجنبي عنها، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٣٣٤٩) فإذا اختار الإسلام بطوعه ورغبته فلا حرج عليها من الزواج به، إذا وافق وليّها على ذلك. على أننا ننصحها بما أمر به النبي ﷺ أن تختار لنفسها صاحب الدين والخلق. نسأل الله تعالى أن يصلح أمرها ويلمهما رشدها. وينظر للأهمية جواب السؤال رقم (٨٣٧٣٦) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11497

دولته تمنع التعدد ويريد الزواج بامرأة ثانية بإذن أخيها دون والدها ! [السُّؤَالُ] ـ[أنتمي لدولة يمنع فيها الزواج لأكثر من واحدة , وبالتالي يمنع التعامل بالزواج العرفي، ولا يمكن توثيقه يوماً في سجلات الحالة المدنية , مع أن عقل الولي غير مهيأ اجتماعيّاً لمثل هذا الزواج لأحد بناته , فما هو الحل لمتزوج تعلق بأخرى أرادته زوجاً لها وارتضت طريقة الزواج المذكور؟ ألاحظ أن أحد إخوتها (الأصغر) والبالغ ٢٥ سنة موافق، ولكن يطلب أن يبقى هذا سرّاً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا ندري كيف تبلغ الجرأة ببعض من ولاهم الله أمر المسلمين أن يحاد الله ودينه، فلا يكتفي بترك الحكم بما أنزل الله حتى يضيف إليه مضادة الشريعة ومحاربة أحكامها والسخرية بها، ومن ذلك: تضييقهم على الحلال ومنعهم منه، ونشرهم للحرام ورضاهم عنه، ولو كانت معصية الإنسان تخصه نفسه لهان الخطب عليه بالنسبة لما تكون هذه المعاصي بقوة القانون، فيثاب فاعلها، ويعاقب تاركها! والله نسأل أن يصلح أحوال المسلمين حكاماً ومحكومين، ولو فكَّر هؤلاء للحظات يسيرة أن مآلهم إلى حفرة ضيقة لن يكون معهم خدمهم وحشمهم ووزراؤهم وأموالهم وتيجانهم وطعامهم وشرابهم: لعلموا هول الأمر، وأنه جد ليس بالهزل، ولو فكَّر هؤلاء في لقاء ربهم لأمكن أن يعيدوا النظر بحياتهم كلها، ولو علم الله فيهم خيراً لهداهم. ثانياً: اعلم أخي السائل: أنه لا يجوز لك التزوج من غير ولي للمرأة، واعلم أنه بوجود والدها ليس لأخيها أن يزوجها، وتُرفع ولاية الأب إن ثبت منعه لابنته من الزواج بكل أحد، ولغير سبب شرعي أو معقول يتوافق مع الشرع، ومنعه من تزويجها في مثل الحال التي ذكرتَ أمرٌ حسنٌ منه، وموافق للشرع والعقل، فكيف تريده أن يزوج ابنته من غير وثيقة معترف بها في دولته؟! وهل تعلم ماذا يترتب على ذلك لو حصل من مفاسد؟ . إن توثيق عقود الزواج – بل وغيره من المعاملات – ليس بدعة في الدين، بل هو من المصالح المرسلة التي تتوافق مع الشرع. والمصلحة المرسلة: هي المصلحة التي أرسلها الشارع، أي: أطلقها، فلم يعتبرها، ولم يلغها، وحكم هذه المصالح يرجع إلى القواعد الشرعية العامة، فما كان داخلاً في قواعد المصلحة المعتبرة أُلحق بها، وما كان داخلاً في قواعد المصلحة الملغاة أُلحق بها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – في بيان تعريف " المصالح المرسلة " -: وهو أن يرى المجتهد أن هذا الفعل يجلب منفعة راجحة، وليس في الشرع ما ينفيه. " مجموع الفتاوى " (١١ / ٣٤٢، ٣٤٣) . وفي توثيق الزواج مصالح متعددة، ومنها: ١. حفظ حق الزوجة، من حيث تثبيت مهرها المؤخر، وذِكر شروطها فيه، وأخذ نصيبها من ميراث زوجها وأولادها. ٢. إثبات نسب أولادها لها ولأبيهم. ٣. منع عقد زواج لها، وهي على ذمة زوج غيره. ٤. حفظ حقوق الزوج، من حيث ذِكر ما استلمته الزوجة من مهرها. ٥. منع الزوج من التزوج بأكثر من أربع نساء. وهكذا في مصالح كثيرة متعددة، لا يمكن للشريعة أن تمنع من قيامه وإنشائه، بل وتشترطه في الزواج، حفظاً للحقوق، ومنعاً للمفاسد. وفي " الموسوعة الفقهية " (٦ / ١٧٠) : شرع الله الكتابة والإشهاد صيانةً للحقوق، وذلك في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) البقرة/٢٨٢، (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ) ، (وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ) ، وقد أوجب الشّرع توثيق بعض الالتزامات لخطره، كالنّكاح. انتهى. وسئل علماء اللجنة الدائمة: هل يتعين للزوج أن يقوم بعقده شخص يتولى تلقين ولي الزوجة الإيجاب، وتلقين الزوج القبول، أم يصح الزواج دون ذلك الشخص إذا كان النكاح مستكملا شروطه وأركانه؟ . فأجابوا: إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال من الإيجاب والقبول منك ومن أبيها، مع حضور الشهود ورضا البنت المسماة في العقد: فالنكاح صحيح، وإن لم يتول عقد النكاح بينكما شخص آخر، فإن ذلك ليس بشرط في صحة النكاح ولا كماله، وإنما ألزمت الحكومة رعيتها بإجراء العقد على يد من أذنت له في ذلك وكتابته قضاء على الفوضى، ومنعا للتلاعب، ومحافظة على النسب والأعراض والحقوق، ودفعا للتناكر عند النزاع، وطاعة ولي الأمر في ذلك وأمثاله من المعروف واجبة، لما في ذلك من إعانته على ضبط شؤون رعيته وتحقيق المصلحة لهم. الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ١٠٥، ١٠٦) . وعليه: فمنع والد المرأة إياك من الزواج بها لمنع الدولة من التعدد: أمرٌ مقبول منه، وليس في فعله مخالفة للشرع، ولا يحل لك الزواج بها من غير إذن والدها، وولاية أخيها باطلة مع وجود والدها، والعقد عليها باطل فاسد لو حصل. ثالثاً: أما " الزواج العرفي " فله صورتان: الصورة الأولى: تزوج المرأة في السرّ، ودون موافقة وليها، وهذا هو المتبادر من استعمال الناس لهذه التسمية، وإذا كان كذلك: فهو عقد محرّم ولا يصح أيضاً؛ لن موافقة الولي من شروط صحة عقد النكاح. والصورة الثانية: التزوج بموافقة الولي، ولكن دون إشهار أو إعلان، أو توثيق في المحاكم، وهذا وإن كان زواجاً صحيحاً من حيث الشروط والأركان، لكن يترتب عليه مفاسد كثيرة، من وقف عليها جزم بالمنع منه، وبخاصة مسألة " التوثيق ". وفي حالتك التي سألت عنها ليس والد المرأة موافقاً على الزواج، فصار المنع من جهتين: أ. من جهة عدم موافقة الولي. ب. ومن جهة عدم توثيقه. وفي جواب السؤال: (٢١٢٧) تجد تلخيصا مهمّاً لشروط النكاح وأركانه، وشروط الولي. وفي جواب السؤال: (٧٩٨٩) تفصيل آخر مهم خاص باشتراط الولي لصحة النكاح. وفي جوابي السؤالين: (٤٥٥١٣) (٤٥٦٦٣) تجد بيان حكم الزواج العرفي. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11498

كان ملتزماً وعمله مختلط وصار على علاقة محرَّمة مع امرأة فهل يتزوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي ابن كان ملتزماً، وفي عمله اختلاط، وتعرَّف على بنت، وصار بينهم علاقة محرمة، هل يجوز منعه من الزواج بها أم نتركه يتزوجها؟ ولكن نخشى منها عليه، علماً أن سلوكها كأي بنت ترتبط بشباب، ولكن لم يتم أي شيء مع أي شاب إلا هو وهو متمسك بها جدّاً، وهل يجوز أن نتركه يتزوجها ثم يطلقها؟ وهل نية الطلاق في هذه الحالة تفسد العقد وأنا أخشى الله؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ذكرنا في فتاوى متعددة حرمة الاختلاط المستهتر، الذي لا ينضبط بضوابط الشرع في الحجاب، وأدب المعاملة المتبادلة، وذكرنا حرمة العمل والدراسة إن كان فيهما اختلاط، ونأسف أنه يوجد من المفتين من يتساهل في هذا الأمر، ويقر هذه الفوضى العارمة في أماكن الدراسة والعمل، وكأنَّ هؤلاء يعيشون في عالم آخر، لا يرون فيه أثر الاختلاط المحرَّم من إتلافٍ للقلوب، وذَهابٍ للعقول، وضَياع للأديان. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (١٢٠٠) ولم ينج من هذا الأثر أحدٌ، فالمرأة العفيفة المصونة وقعت في مستنقع الاختلاط الآسن، فجاءها من قَذَرِهِ وقبح منظره ورديء رائحته شيء كثير، وقُلْ مثل ذلك في الشباب المستقيم على طاعة الله، كيف كان وكيف صار. وقد جعل الله تعالى في الرجال ميلاً نحو الإناث، وجعل في الإناث ميلاً نحو الرجال، ولم يبح الله تعالى من العلاقة بين الأجانب منهم إلا بالنكاح، ولذا فإن في الشريعة من الأحكام شيئاً كثيراً يغلَق فيه الطريق على السائر فيه نحو الفاحشة، فجاء تحريم النظر إلى الأجنبية، وتحريم مصافحتها، والخلوة بها، وجاء تحريم سفر المرأة وحدها، وغير ذلك من الأحكام التي تقطع على الشيطان طريقه في إيقاع المسلم في فاحشة الزنا. ثانياً: قلتِ - أختنا الفاضلة –: " وصار بينهما علاقة محرمة "، ولا ندري معنى هذه الجملة، وهي تحتمل أمرين: الأول: الزنا – والعياذ بالله -. والثاني: المصاحبة والخلوة، وما دون الزنا. فإن كان الاحتمال الأول هو الواقع: فقد وقعا في ذنب عظيم، وجريمة منكرة، وقد حكم الله تعالى على الزاني والزانية غير المحصنين بالجلد مائة جلدة، وعلى المحصن منهما الرجم حتى الموت، وأخبر النبي ﷺ عن سلب الإيمان عن الزاني، ورأى في منامه الزناة والزانيات في تنور في نار جهنم. ومن الأحكام المترتبة على الزناة: أنه يحرم على الزاني تزوج الزانية، ويحرم عليها تزوجه؛ لأن نكاح الزاني والزانية محرَّم، إلا أن يتوبا توبة صادقة من أجل ما وقعا فيه من الذنب العظيم. فإن تابا وأصلحا، واعتدت المرأة حيضة واحدة: جاز لهما النكاح، ونسأل الله أن يعفو عنهما بمنه وكرمه. وينظر للزيادة: أجوبة الأسئلة (١٤٣٨١) و (٨٥٣٣٥) و (٩٦٤٦٠) و (٨٧٨٩٤) . وإن كان الاحتمال الثاني هو الواقع – كما هو الغالب في مثل هذه العلاقات، خاصة وهو يريد الزواج بها - فلا يوجد ما يمنع من نكاحه لها من حيث بطلان العقد، لكن قد يُمنع من باب أنه لا يُرضى دينها، وخلُقها، ولا تصلح زوجة تحافظ على بيته، وتربي له ولده، ولكننا لا نستطيع أن نقول هذا في حال ابنكما، فإذا كانت متهاونة، فهو مثلها؛ وهكذا كل ما نقدره فيها من العيب والخلل، هو موجود فيه. وإذا كان الدين يأمره بأن يبحث عن المرأة الصالحة التقية الطيبة، فهكذا يأمرها: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) النور/٢٦) ، (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) النور/٣٢. فلنكن ـ أيتها السائلة الكريمة ـ واقعيين، ومنصفين!! ولا تنظري في المقارنة بينهما إلى ما كان عليه حال ابنك، بل انظري إلى حاله الآن. وحينئذ فإذا رأيت أنهما قد تعلق كل منهما بصاحبه واشتدت رغبتهما في الزواج، فإن أقرب طريق لإصلاحهما، وإتقاء الشر من علاقتهما، أن يتزوجها، وقد روى ابن ماجة (١٨٤٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة. وربما تكون هذه فرصة مناسبة لمساومتهما على التوبة والاستقامة والصلاح،قبل إتمام زواجهما. ثالثاً: والزواج بنية الطلاق محرَّم، ولا يجوز لمسلم أن ينويه قبل عقد النكاح. وينظر – للأهمية -: جوابي السؤالين (٢٧١٠٤) و (٩١٩٦٢) . ونحن معك، ونأمرك بخشية الله في مثل ذلك، لو كانت هذه ابنتك يا أمة الله، أترضين لأحد أن يتزوجها بهذه النية؟! أيليق بك أن تفكري في مصلحة ابنك، وتبحثي عن الخير له، ولو على حساب الناس؟! عن عبد الله بن عمرو بن العاص َقَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فقال ﵊: (َمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنْ النَّارِ وَيُدْخَلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ.. الحديث) رواه مسلم برقم (١٨٤٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11499

من زنى بامرأة هل يدفع لها المهر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل من زنى بامرأة وفض بكارتها وقد تاب من ذلك، هل عليه أن يدفع لها المهر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الزنا قد حصل برضاها، فلا يدفع لها شيئاً عند جمهور العلماء، وأما إذا كان باغتصاب (إكراه) فعليه ضمان ذلك. جاء في " الموسوعة الفقهية " (٥ / ٢٩٧) : " إذا أفضى امرأةً في زنًى: فإن كانت مطاوعةً: حُدّا، ولا غُرم عند الحنفيّة، والمالكيّة، والحنابلة؛ لأنّه ضررٌ حصل من فعلٍ مأذونٍ فيه منها، فلم يضمنه. وقال الشّافعيّة: عليه ديةٌ مع الحدّ؛ ... وإن كانت المرأة مغتصبةً (غير مطاوعةٍ) : فعلى المغتصب الحدّ، والضّمان إجماعاً، غير أنّهم اختلفوا في مقداره " انتهى. والذي رجحه الشيخ العثيمين ﵀ أن على المغتصب أرش البكارة، وهو الفرق بين مهرها ثيِّباً ومهرها بكراً. قال ﵀: " وعلى القول الذي رجحنا - وهو أن المزني بها كرهاً أو طوعاً لا مهر لها – نقول: يجب عليه أرش البكارة، إذا كانت بكراً وزنى بها كرهاً؛ لأنه أتلف البكارة بسبب يتلفها عادة. وأرش البكارة هو: فرق ما بين مهرها ثيِّباً، ومهرها بكراً، فإذا قلنا: إن مهرها ثيِّباً ألف ريال، ومهرها بكراً ألفان: فيكون الأرش ألف ريال " انتهى. " الشرح الممتع " (١٢ / ٣١٣، ٣١٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11500

زنيا ثم تزوجا ويسألان عن صحة النكاح [السُّؤَالُ] ـ[زوجان تزوجا شرعا كما أمر الله ولكن قبل الزواج كانوا يجتمعان ويعاشران بعضهما مثل الأزواج فما حكم زواجهم صحيح أم باطل؟ وما هي كفارة ما كان يفعلونه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الزنا جرم عظيم، وذنب كبير، يسلب صاحبه اسم الإيمان، ويعرضه للعذاب والهوان، إلا أن يتوب، قال الله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) الإسراء/٣٢، وقال النبي ﷺ : (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ) رواه البخاري (٢٤٧٥) ومسلم (٥٧) . وقال ﷺ : (إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ، كَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ) رواه أبوداود (٤٦٩٠) والترمذي (٢٦٢٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وقد أخبرنا النبي ﷺ عن عقوبة الزناة في قبورهم قبل قيام الساعة وأنهم يعذبون بالنار. رواه البخاري (١٣٢٠) ولقبح هذه الجريمة جعل الله عقوبة من فعلها الرجم حتى الموت إن كان محصنا، والجلد مائة جلدة إن لم يكن محصنا. ومن ابتلي بشيء من ذلك فليبادر بالتوبة إلى الله تعالى، وليكثر من الأعمال الصالحة، رجاء أن يعفو الله عنه، وقد قال سبحانه: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٦٨- ٧٠. وقال: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢ وعليهما أن يستترا بستر الله ، فلا يخبرا أحدا بذلك، فقد قال ﷺ : (اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها، فمن ألمّ بشيء منها فليستتر بستر الله والحديث رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم ٦٦٣. ثانيا: لا يجوز نكاح الزاني أو الزانية إلا بعد التوبة؛ لقوله تعالى: (الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور/ ٣ أي حرم نكاح الزاني والزانية. فإذا كانا قد تابا إلى الله تعالى قبل الزواج وندما على ما فعلا من الحرام، فنكاحهما صحيح، وأما إذا كانا قد عقدا النكاح قبل التوبة فإن النكاح لا يصح وعليهما أن يتوبا إلى الله ويندما على ما فعلا ويعزما على عدم العود إليه مرة أخرى، ثم يعيدا عقد النكاح مرة أخرى وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٥٣٣٥) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11501

طلق زوجته وتزوج أختها الحامل لينسب الولد له [السُّؤَالُ] ـ[لم ينجب صديقي خلال السنوات القليلة الماضية وكانت أخت زوجته حاملا وفي طريقها لإنجاب طفل ورأت إهداءه إلى أختها بحيث تتزوج من زوج أختها الذي لا ينجب لفترة وجيزة. وقد طلق صديقي بالفعل زوجته الأصلية وتزوج من أختها الحامل لمدة شهرين فقط - بعد حملها المسبق بشهرين- ثم رجع إلى زوجته السابقة. والآن لديه طفل واحد من هذه العلاقة ويعيش مع زوجته. رجاء بيان حكم هذا النكاح من كتاب الله في ظل هذه الظروف المذكورة أعلاه. فقد دام هذا النكاح شهرين فقط وحصل الزوج منه على طفل. رجاء بيان حكم هذا النكاح أحلال هو؟ هل ما فعله هذا الزوج حرام؟ وهل هذا الطفل حلال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد قرأنا هذا السؤال مرات ومرات، ونحن لا نصدق ما فيه، وفي كل منه نتهم أنفسنا، لعلنا لم نفهم السؤال جيداً، ونتمنى أن يكون فهمنا خاطئاً، ولكن وضوح السؤال قضى على تلك الأماني. ألهذا الحد وصل الحال بالمسلمين؟ لقد كان عمر بن الخطاب ﵁ يمر بأسواق المسلمين ويسال التجار في أحكام البيوع والربا ومن جهل الجواب ضربه تعزيراً، ويقول: لا يبيع في سوقنا إلا فقيه. فماذا عساه أن يفعل لو سمع مثل هذا السؤال. لقد آلمنا هذا السؤال كثيراً، وإننا ننتهز الفرصة ونصرخ في المسلمين: لقد أضعتم أنفسكم، وأضعتم الإسلام، أضعتم أنفسكم بإعراضكم عن العلم الشرعي، وبجهلكم بأبجديات الإسلام وعلومه الضرورية، وأضعتم الإسلام حين أعطيتم صورة قاتمة مشوهة عنه. نسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينهم ردا جميلا، وأن يرزقنا الفقه في دينه. والسائل لم يخبرنا عن ذلك الحمل، هل هو من نكاح أو من زنا؟ وهل هذه الحامل مطلقة أو مات عنها زوجها، أو لا يزال حياً وهي من عصمته؟ وهل هذا الرجل الذي طلق زوجته وتزوج أختها انتظر حتى انقضت عدة زوجته المطلقة أم تزوج أختها في العدة؟ ومهما كان جواب هذه الأسئلة فإنه لن يغير من الحكم الشرعي شيئاً، ولكنه قد يزيد من قائمة المنكرات والأعاجيب في تلك القصة. ثانياً: هذا النكاح المسئول عن نكاح باطل، فإن نكاح المرأة المعتدة من طلاق أو وفاة في عدتها نكاح باطل بإجماع المسلمين، قال الله تعالى: (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) يعني بذلك النهي عن عقد النكاح على امرأة وهي في فترة العدة حتى تنتهي عدتها. وعدة الحامل بوضع الحمل، قال الله تعالى: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) الطلاق / ٤. فإن كانت حاملاً من الزنى، فإن الأمر أشنع وأقبح، حيث يتضمن عدم المبالاة بهذه الجريمة والتحدث بها وكأنها شيء مباح. وهذا الحمل لا يمكن أن ينسب لهذا الزوج بأي حال من الأحوال. كيف! وقد خُلق من غير مائه، ولم تكن المرأة زوجة له، فكيف ينسب إليه ويدعيه ابناً له؟ وقد رأى النبي ﷺ امرأة حاملاً من السبي على باب فسطاط، وكأن صاحبها يريد أن يجامعها، وهي حامل من غيره، فقال النبي ﷺ : (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ) رواه مسلم (١٤٤١) . وروى أبو داود (٢١٥٨) أن النبي ﷺ قال: (لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره) يعني بذلك جماع الحامل من غيره، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. والحاصل: أن هذا النكاح باطل، والولد لا ينسب إلى هذا الزوج، وعلى جميع من اشترك في ذلك، أو علم ولم ينكر أن يتوبوا إلى الله، ويندموا على ما فعلوا، ويتبرؤوا من نسبة هذا الولد إلى غير أبيه. ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين وأن يلهمهم رشدهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11502

أرجع زوجته في عدتها بفتوى وجاءت بفتوى مضادة وتزوجت غيره ! [السُّؤَالُ] ـ[كنت متزوجاً بامرأة، ولي منها ابن، وحصل بيني وبينها خلاف، فطلقتها، وأثناء فترة العدة حصلتْ مشادة كلامية بيني وبين أخيها، فأقسمت وقلت " إن لم تعد فلانة إلى بيتي قبل الفجر فهي طالق بالثلاثة "، فمنعها أخوها، ولم تعد، ولم أكن حينها قد راجعتها، وبعد فترة قليلة استفتيتُ فأُخبرت أني يجوز أن أراجعها، ولم أستقص هل وقعت الطلقة الثانية أم لا، وبعد فترة سنتين وقعت إشكالية كبيرة كان للأهل دور كبير فيها، فطلقتها، إلا أني وأثناء فترة العدة التقيت بطليقتي، ووقع بيننا ما يقع بين الأزواج، فاستفتيت أحد العلماء العاملين في القضاء في بلدي فأفتاني كتابيّاً أن الطلقة التي لم أستقص عنها لا تقع حيث إن طلاق المطلقة لا يقع، وأن الرجعة بمواقعتي لها صحيحة، وأشهدت بذلك اثنين من الزملاء، وأعلمت بذلك زوجتي، ولم أُعلم أهلها بسبب حدة الخلاف العائلي، وغضب أهلي مني إن علموا أني أرجعتها، إلا أني طلبت منها أن تصبر على ذلك ويستمر أمر الرجعة سرّاً حتى أتمكن من الاستقلال عن أهلي، وبعد مرور عام كنت ألتقي فيه بها سرّاً ويحصل بيننا أحيانا ما يكون بين الأزواج، أنعم الله عليَّ بفرصة السفر إلى الخارج لإكمال الدراسة، فاتصلت بها قبل سفري ب ١٠ أيام وأخبرتها أن مشكلتنا جعل الله لها حلاًّ، وطلبت منها الانتظار شهراً أو شهرين، وسأخبرها كيف فتح الله عليَّ، وسافرت ولم أخبرها، وبعد سفري بأسبوع تفاجأت بأهلي يخبرونني أن طليقتي (كما يظنون) تزوجت! فأسقط عليَّ ولم أدر كيف أتصرف وأنا في الغربة، ولم أصدِّق، فحاولت الاتصال بزوجتي فأخبرتني أنها ظنت أنني كنت أخدعها طول الفترة، وأني غدرت بها؛ لأنها علمت أن فترة السفر لن تقل عن ٥ سنوات، وادَّعت أنها استفتت عالماً في الراديو هل تعتبر مواقعة الزوجة بغير نية الرجعة رجعة أم لا فأفتاها بوجوب النية. فاستفتيت وأُخبرتُ أنه من حقي أن أرفع قضية التفريق، أو أن أطلقها، على أن أبلغهم لكي تعتد من الطلاق، مع العلم أنهم زوجوها من غير أن يأخذوا مني ورقة الطلاق، وهو الشيء الذي كنت أعتمد عليه أن أبلغهم حين يطلبون ورقة الطلاق.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن أحب أعمال جنود إبليس عنده هي التفريق بين الزوجين، ولا تزال الشياطين تتنافس بينها للحصول على شرف التقرب من إبليس والحوز على المكانة العالية عنده. فعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ - وَيَلْتَزِمُهُ - وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ) رواه مسلم (٢٨١٣) . وما نراه ونسمعه ونقرؤه من أفعال الأزواج يدل على نجاح الشياطين في مهامها، فنِسَب الطلاق في البلدان الإسلامية مهولة، ولو رجعت إلى أسبابها لرأيت القليل منها بسبب الدين! وأكثرها على أشياء تافهة من الدنيا، فيتعجل الزوج ويغضب ويطلق، ثم يكون تفريق الأسرة وتشتيتها، وضياع الأولاد ودمارهم. فلعلَّ من يقرأ هذا أن يتأنى في طلاقه، وأن يحرص على لم شمل أسرته وإسعادهم، وأن يتجنب الطلاق، حتى لا يُدخل الشقاء على نفسه وأسرته. ثانياً: ومن حيث العموم: فكثير من مسائل الطلاق فيها خلاف بين العلماء، وما يعلمه الزوج من الأحكام قبل تلفظه بالطلاق: فإنه يلزمه العمل بما يعلم، وما كان جاهلاً به: فإنه إن سأل من يثق بدينه وعلمه وأفتاه بشيء: فإنه يلزمه الأخذ به، ولا يحل له التنقل بين العلماء للحصول على فتوى أخرى، ولا ينبغي له التشكك في أثرها، فهو قد أدى ما أمره الله تعالى به من سؤال أهل الذِّكر، وأوجب عليه الاستجابة للحكم، وبخاصة إن كان ذلك الحكم صادراً من قاضٍ شرعي، فحكم القضاء يفصل في مسائل الخلاف، وجواب العالم الموثوق للسائل يلزمه الأخذ به. ثالثاً: وما قاله له ذلك العالم من أن الطلاق لا يقع على المطلقة، قد اختاره جماعة من العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية، واختاره من المعاصرين الشيخ ابن عثيمين. رابعاً: وما قاله لك العالِم من أن جماعك لزوجتك يُعتبر إرجاعاً لها هو مذهب الحنفية والحنابلة، ولا حرج عليك من الأخذ بهذا القول لأنك فعلت ما أمرت به وهو سؤال أهل العلم، والمسألة من مسائل الاجتهاد التي اختلف فيها العلماء. قال ابن قدامة ﵀: "وظاهر كلام الخرقي أن الرجعة لا تحصل إلا بالقول وهذا مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد. والرواية الثانية: تحصل الرجعة بالوطء سواء نوى به الرجعة أو لم ينو، اختارها ابن حامد والقاضي، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعطاء وطاوس والزهري والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي" انتهى. " المغني " (٨ / ٤٨٢) . ونرى أن إعلامك زوجتك بالفتوى وإرجاعك لها، وإشهادك شاهدين على الإرجاع: قد يكون طريقاً منفصلاً عن الجماع في كونه إرجاعاً، فإعلامك لها وللشاهدين هو تصريح منك بإرجاعها. وعلى كل حال فأنتَ قد استفيتَ وأُفتيت بكونها راجعة، وإعلامك لها وإشهادك مقوٍّ للإرجاع إن لم يكن مستقلاًّ. وعليه: فلا عبرة بما ادعته زوجتك من كونها استفتت أحداً من أهل العلم فأفتاها بعدم الرجعة لكون الجماع كان بغير نية الإرجاع، لأنك قد استفتيت وأعلمتها بالفتوى وأشهدت على ذلك، وبهذا تكون قد تمت الرجعة في كامل صورتها، وليس من سبيل للزوجة لمخالفة هذا. خامساً: إخبار أهلك أو أهل زوجتك ليس شرطاً في الإرجاع، بل إن إخبار الزوجة نفسها ليس شرطاً، فقد يُرجع الزوج زوجته الرجعية وهي بعيدة عنه، فلا يشترط إخبارها ولا رضاها. قال تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً) البقرة/٢٢٨. قال القرطبي ﵀: وأجمع العلماء على أن الحُرَّ إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولاً بها، تطليقة، أو تطليقتنين: أنه أحق برجعتها ما لم تنقض عدتها، وإن كرهت المرأة. " تفسير القرطبي " (٣ / ١٢٠) . وكان الأولى إخبار أهلها بكونك أرجعتَ زوجتك لعصمتك، وعدم إعلامك قد تسبب في فعل منكر شنيع، وهو قيامهم بتزويجها، ظانين أن طلاقك وغيابك يجعل ابنتهم مطلقة طلاقاً تملك فيه النكاح. وقد أمر الله تعالى بالإشهاد على الرجعة بقوله: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الطلاق/٢، من أجل قطع النزاع وتذكير الناسي، وتنبيه الغافل عن عدد الطلقات. وقد أشار الفقهاء في حالة عدم الإشهاد على الرجعة أنه قد يحصل نزاع وشقاق بحصول الرجعة من عدمها، وأن المرأة قد تتزوج من آخر مدعية أنه لم تحصل رجعة. ففي " الموسوعة الفقهية " (٢٢ / ١١٤) : ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ إعلام الزّوجة بالرّجعة مستحبّ، لما فيه من قطع المنازعة الّتي قد تنشأ بين الرّجل والمرأة. قال العينيّ ما نصّه: " ويستحبّ أن يعلمها " أي يعلم المرأة بالرّجعة، فربّما تتزوّج على زعمها أنّ زوجها لم يراجعها وقد انقضت عدّتها ويطؤها الزّوج، فكانت عاصيةً بترك سؤال زوجها وهو يكون مسيئاً بترك الإعلام، ولكن مع هذا لو لم يعلمها صحّت الرّجعة، لأنّها استدامة النّكاح القائم وليست بإنشاءٍ، فكان الزّوج متصرّفاً في خالص حقّه، وتصرّف الإنسان في خالص حقّه لا يتوقّف على علم الغير " انتهى. وعليك الآن: رفع قضيتك للمحكمة الشرعية، مع إبراز الفتوى الكتابية من ذلك العالم، وإحضار الشاهدين، لتثبت من خلال ذلك إرجاع زوجتك لعصمتك. وإن استطعت إفهام الجميع هذا الأمر، دون اللجوء للمحكمة الشرعية: فحسنٌ. وننبهك إلى أنك لو لم تكن تريد الرجوع إليها فإنه لا يحل لك السكوت عن الأمر، فيمكنك بعد تسوية الأمر تطليقها إن أردت، لكن اعلم أن سكوتك يعني بقاء نكاحها الثاني غير الشرعي مستمرّاً، وهذا أمر منكر شنيع. ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن ييسر لك الخير. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11503

تزوجت من غير ولي وتم إجراء العقد بدون حضورها [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت منذ فترة من رجل بعقد زواج عند محامى لظروف معينة على أننا بعد انتهاء تلك الظروف سوف نتزوج لدى مأذون بإذن الله.. وفي العقد جميع البيانات صحيحة والشهود كانوا المحامى نفسه وشقيقه.. ولكن أنا لم أحضر لأن الظروف حالت دون ذلك وكان لابد من إتمام الأمر لذا فقد تم الأمر والعقد بدون حضوري.. لأن المحامى على ثقة منا ونحن أيضاً على ثقة منه.. وعندما أحضر زوجي العقد وضعنا أيدينا على المصحف الشريف وتبادلنا بالقول التزويج على سنة الله ورسوله وعلى مذهب الإمام أبي حنيفة.. وعاشرني زوجي معاشرة الأزواج حتى سفره.. سؤالي: هل ما حدث حلال أم حرام لأني بداخلي قلق وخوف من أن ما حدث ليس مكتملاً لأني لم أحضر ولم يسمعني الشهود.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نحن نأسف جدا لتلاعب المسلمين بعقد الزواج الذي سماه الله تعالى "ميثاقا غليظا" إلى هذا الحد. ونتعجب من هذه الجرأة على محارم الله. فهذا المحامي والزوج والشهود هل يرضى واحد من هؤلاء لابنته أو أخته أن تتزوج بهذه الطريقة، وبدون علمه أو موافقته. لا نظن أن أحدا عنده شيء من الرجولة أو الشهامة يرضى ذلك لابنته أو أخته، فلماذا رضوا ذلك لبنات الناس. ثم هؤلاء الشهود، على أي شيء شهدوا، والزوجة لم تحضر، ولم يسمعوا منها أو من وليها أنها موافقة على هذا الزواج، ولا يحل للشاهد أن يشهد إلا على ما يعلمه، أما مجرد الثقة في المحامي أو غيره فلا تجيز لهم الشهادة على شيء لا يعلمونه. ثانياً: عقد النكاح بهذه الكيفية لا يصح، لأنه لا يصح للمرأة أن تزوج نفسها، بل يشترط حضور وليها وموافقته، وقد قال النبي ﷺ : (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) رواه الترمذي (١١٠١) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٩٣) . وقال النبي ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ) رواه الترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٤٠) . وقولكم إن الزواج تم على مذهب أبي حنيفة، هذا لا يغير من الحكم شيئا، فإنه لا قول لأحد مع قول الرسول ﷺ ، وقد حكم الرسول ﷺ كما علمت بأن المرأة لا تزوج نفسها، وأن التي تزوج نفسها فنكاحها باطل. وللشيخ أحمد شاكر ﵀ كلام نفيس جدا في هذه المسألة فيقول: "الذي لا يشك فيه أحد من أهل العلم بالحديث ـ أن حديث (لا نكاح إلا بولي) : حديث صحيح، ثابت بأسانيد تكاد تبلغ مبلغ التواتر المعنوي الموجب للقطع بمعناه، وهو قول الكافة من أهل العلم، الذي يؤيده الفقه في القرآن، ولم يخالف في ذلك ـ فيما نعلم ـ إلا فقهاء الحنفية ومن تابعهم وقلدهم، وقد كان لمتقدميهم بعض العذر، لعله لم يصل إليهم إذ ذاك بإسناد صحيح، أما متأخروهم، فقد ركبوا رؤوسهم وجرفتهم العصبية، فأخذوا يذهبون كل مذهب في تضعيف الروايات أو تأويلها، دون حجة أو دون إنصاف. وها نحن أولاء ـ في كثير من بلاد الإسلام، التي أخذت بمذهب الحنفية في هذه المسألة ـ ترى آثار تدمير ما أخذوا به للأخلاق والآداب والأعراض، مما جعل أكثر أنكحة النساء اللاتي ينكحن دون أوليائهن، أو على الرغم منهم ـ أنكحة باطلة شرعا، تضيع معها الأنساب الصحيحة. وأنا أهيب بعلماء الإسلام وزعمائه، في كل بلد وكل قطر، أن يعيدوا النظر في هذه المسألة الخطيرة، وأن يرجعوا إلى ما أمر الله به ورسوله، من شرط الولي المرشد في النكاح، حتى نتفادى كيرا من الأخطار الخلقية والأدبية، التي يتعرض لها النساء، بجهلهن وتهورهن، وباصطناعهن الحرية الكاذبة، وباتباعهن للأهواء، وخاصة الطبقة المنهارة منهم، طبقة المتعلمات، مما يملأ القلب أسفا وحزنا، هدانا الله لشرعه الإسلام ووقانا سوء المنقلب " انتهى. "مختصر تفسير ابن كثير" (١/٢٨٦) . وعلى هذا، فهذا النكاح الذي بينكما لا يصح، والطريقة إلى تصحيحه أن يعاد النكاح مرة أخرى بحضور وليك والشهود. ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوالكما. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11504

إذا طلب منها أن تقول قبلت فلانا زوجا أمام الله فهل تصبح زوجة له ؟ [السُّؤَالُ] ـ[مشكلتي هي أني تعرفت على شخص في النت وحبينا بعضنا لكن بعدها طلب مني أن نتزوج لكي لا يكون كلامنا حراما والطريقة هي أن أقول أنا فلانة قبلت فلانا زوجا أمام الله وبعدها طلب أن أزيل الحجاب أمامه لكني رفضت لأني لم أقتنع بهذا الزواج فيما يخص شروطه قال: القبول موجود والمهر. قلت: أعفيك منه، والشهود قال: بأنه هناك شهود لكني لم أشفهم بعيني، لكنه يلح بأنه زواج صحيح وأنا غير مقتنعة بذلك، من فضلكم أريد أن أعرف هل أنا أعتبر زوجته أو لا؟ لا أريد أن أقع في الحرام بحديثي معه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا ليس زواجا، بل انحراف، وتسميته زواجا: كذب وزور وخداع، والواجب عليك هو قطع هذه العلاقة مع هذا الرجل الذي يتلاعب بأحكام الله تعالى، ويستحل ما حرم الله، فإن زعمه أن هذا زواج يعني أنه يستبيح منك ما يستبيحه الزوج من زوجته، وهل يعجز أي زان على وجه الأرض أن يجري هذا الزواج مع الزانية الفاجرة التي تشاركه الإثم، فتكون بذلك زوجته، ولا يكونان زانيين؟! ونحن نخشى عليك أن يتم استدراجك إلى خلع الحجاب أمامه أو ما هو أعظم، ويتم تصويرك وابتزازك بهذه الصور، وقد صار من السهل الآن تركيب الصور بعضها على بعض، ويتم تهديدك بهذه الصور إن لم تستجيبي له، وقد حدث مثل هذا كثير، وراجعي السؤال رقم (٩١٨٦٨) لتأخذي منه العبرة. وكم من امرأة غافلة استدرجها الذئب الماكر بمثل هذه الحيل، حتى فقدت شرفها وعفتها، ثم تركها، ناسيا زواجه المزعوم، فلا نفقة ولا حقوق، بل ولا طلاق! إن الزواج الصحيح لابد فيه من وجود ولي المرأة وشاهدي عدل من المسلمين، وأي نكاح بدون ولي فهو باطل، ومن زوجت نفسها بدون وليها فهي زانية، كما قال أبو هريرة ﵁: (إن التي تزوج نفسها هي الزانية) رواه الدارقطني. وقد قال ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٧٥٥٧) . وقال ﷺ : (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٧٠٩) . والذي يظهر لنا من سؤالك أنك تخافين الله تعالى، ولا تحبين لنفسك الوقوع في الحرام، والتعرض لسخط الجبار سبحانه، ولهذا ننصحك نصيحة المشفق عليك أن تتناسي هذا الرجل، وأن تقطعي كل علاقة معه، على الإنترنت أو غيره، فإن كل كلمة وابتسامة ولحظة شهوة، تسجل عليك، وغدا تسألين عنها أمام ربك، فبادري بالتوبة لتمحى عنك هذه السيئات، نسأل الله أن يعفو ويتجاوز عنك، وأن يصرفك عن هذا الفاجر، وأن يحفظ بنات المسلمين. وراجعي للأهمية الأجوبة التالية: (٢١٩٣٣ & ٨٤٠٨٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11505

يعاني من أخلاق زوجته وتقصيرها في دينها [السُّؤَالُ] ـ[اعتنقت الإسلام منذ سنتين تقريبا، وتزوجت منذ ذلك الوقت، وقد تزوجت صغيراً لعلمي بأن الإسلام يحرم المواعدة، وللأسف لم أكن أعلم بمسؤوليات كلٍّ من الزوجين في الزواج، والمشكلة الآن أن زوجتي - وهي حامل بطفلنا الأول - نادراً ما تصلي، وتسخر من حبي للملابس الإسلامية قائلة: إنه ينبغي أن ألبس تلك الملابس عندما أكون في بلد إسلامي وليس في الغرب، وتحثني على ارتداء الملابس الغربية، والاندماج في المجتمع الأمريكي، وهي تضايق الأخوات اللاتي يرتدين الملابس المحتشمة، وخاصة النقاب، وكلما حاولت أن أحثها على الصلاة تقول: إن الصلاة بينها وبين الله، وتغضب مني بشدة، وكل ذلك يزيد من ألمي، ولكن أكثر ما يؤلمني هو أن زوجتي ليست جاهلة بالدين، فقد كانت في وقت من الأوقات ترتدي النقاب، وتحفظ نصف القرآن مع التفسير أيضاً. أرجو من فضيلة الشيخ النصح والمشورة، وجزاك الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب أن تعلم أخي السائل حرمة الإقامة في بلاد الكفر، وأن تعلم ما تسببه الإقامة من تأثير سيء على دين وأخلاق وأفكار من يعيش بين أولئك الكفرة، والذين تفسخت مجتمعاتهم، وتخلت عن الأخلاق الفاضلة، وانظر لحال زوجتك كيف صارت بعد أن كانت مستقيمة تطلب العلم وتحفظ من القرآن، وانظر لسلوكها كيف تريدك أن تلبس، وكيف تنكر على الأخوات المستقيمات عفافهن ولباسهن الشرعي؛ وما ذاك إلا من تأثرها بتلك البيئة. ومن نفيس كلام الشيخ العثيمين ﵀ – بعد أن بيَّن حرمة الإقامة بين أظهر الكفار -: وكيف تطيب نفس مؤمن أن يسكن في بلاد كفار تعلن فيها شعائر الكفر ويكون الحكم فيها لغير الله ورسوله، وهو يشاهد ذلك بعينه ويسمعه بأذنيه ويرضى به، بل ينتسب إلى تلك البلاد، ويسكن فيها بأهله وأولاده، ويطمئن إليها كما يطمئن إلى بلاد المسلمين، مع ما في ذلك من الخطر العظيم عليه وعلى أهله وأولاده في دينهم وأخلاقهم. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (٣ / ٣٠) . وانظر في تفصيل هذه المسألة: جوابي السؤالين (١٤٢٣٥) و (٣٢٢٥) . ثانياً: وأما كونها لا تصلِّي إلا نادراً فهي في حكم التاركة للصلاة، وتارك الصلاة من الكفار، وغضبها منك بعد نصحها بالصلاة يدل على استهانتها بهذه الشعيرة العظيمة، ويدل على إصرارها على تركها، وعليه: فلا يحل لك البقاء معها، وعليك أن تفارقها إن بقيت مصرة على ترك الصلاة ولم ينفع فيها الوعظ والتذكير والهجر والتأديب. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عمن له زوجة لا تصلي هل يجب عليه أن يأمرها بالصلاة وإذا لم تفعل هل يجب عليه أن يفارقها أم لا؟ . فأجاب: نعم، عليه أن يأمرها بالصلاة، ويجب عليه ذلك، بل يجب عليه أن يأمر بذلك كل من يقدر على أمره به إذا لم يقم غيره بذلك، وقد قال تعالى: (وأْمُر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) الآية، وقال تعالى: (يا أيها الذي آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة) الآية، وقال ﵊ (علِّموهم وأدبوهم) – [لا يصح مرفوعاً، وروي عن علي بن أبي طالب]- وينبغي مع ذلك الأمر أن يحضها على ذلك بالرغبة، كما يحضها على ما يحتاج إليها، فإن أصرت على ترك الصلاة: فعليه أن يطلقها، وذلك واجب في الصحيح، وتارك الصلاة مستحق للعقوبة حتى يصلي باتفاق المسلمين، بل إذا لم يصل قتل، وهو يقتل كافراً مرتداً، على قولين مشهورين، والله أعلم. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٧٦، ٢٧٧) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11506

تزوجت زواجا عرفيا دون علم أهلها وهم يريدون تزويجها الآن [السُّؤَالُ] ـ[ماذا تفعل فتاة عذراء قد زوجت نفسها عرفيا من رجل متزوج على يد شيخ وشاهدين وعائلة الشيخ في بيته بمهر بسيط قبضته لكن دون أي ورقة (شفهي بالصيغة فقط) حيث إن والدها متوفى وهى بالغة وليس لديها إخوة من الرجال. ودخل عليها الرجل وجامعها وعاشا فترة سويا في السر كأزواج دون علم أهلهما واكتشفت بعد ذلك أن هذا الزواج لا يجب أن يستمر خوفا من رفض أهلها الدائم للفكرة كلها....وتصميم أهلها على تزويجها من رجل آخر يرضونه وتصميمهم على هذه الزيجة دون علمهم بسرها. فماذا تفعل الفتاة مع الأول؟ هل الزواج صحيح ويستوجب الطلاق منه؟ وكيف يكون الطلاق؟ يكون بكلمة أمام نفس الشهود أم ماذا؟ أيضا هل عند زواجها من آخر يجب عليها أن تخبره أنها تزوجت رغم أنها سوف تقوم بعملية إصلاح لغشاء بكارتها منعا للفضيحة تزوجت منه أم لم تتزوج؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يشترط لصحة النكاح عند جمهور الفقهاء: وجود ولي المرأة، وهو الأب، ثم الابن –إن كان لها ابن – ثم الإخوة – ثم أبناء الإخوة، ثم الأعمام، ثم أبناء الأعمام، وهكذا الأقرب فالأقرب من عصابتها، فإن لم يوجد، فالحاكم أو القاضي؛ لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل. . . فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٧٠٩) . فعلى هذا، زواج هذه الفتاة بهذه الطريقة لا يصح، لأنه تم من غير وجود الولي وموافقته. والأصل أنه يجب التفريق بينهما ولا يحتاج إلى طلاق لأن النكاح غير صحيح من الأصل، ولكن نظرا لأن بعض العلماء (وقولهم ضعيف) يصحح النكاح بلا ولي، فلابد من الطلاق، ويكفي أن يتلفظ الزوج به، ولا يشترط حضور الشاهدين اللذين شهدوا على عقد النكاح. قال ابن قدامة ﵀: " وإذا تزوجت المرأة تزويجا فاسدا , لم يجز تزويجها لغير من تزوجها حتى يطلقها أو يفسخ نكاحها " انتهى من "المغني" (٧/٩) . فإذا طلقها، وانقضت عدتها، جاز لها أن تنكح غيره. ثانيا: يجب على هذه الفتاة إخبار الزوج المتقدم لها بزواجها الأول، ولا يجوز لها إجراء عملية لإصلاح غشاء البكارة؛ لأنه غش للزوج، وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي) رواه مسلم (١٠١) . ويتأكد هذا إذا كان عقد النكاح يُنص فيه على أن العروس بكر، كما هو الحال في بلد السائلة. ومهما سبب لها ذلك من حرج، فهي التي جنت على نفسها، وأقدمت على هذا الزواج المحرم، والمعيب في نظر الناس، فعليها أن تتحمل تبعته. لكن إن تابت إلى الله تعالى، وأقبلت عليه فإن الله جاعل لها فرجا ومخرجا. نسأل الله أن يوفق الجميع لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11507

يريد أن يتزوج من فتاة كان على علاقة بها [السُّؤَالُ] ـ[أرجو من سماحتكم أن تساعدوني لأني في ورطة، أنا تعرفت على بنت تعمل في منطقة بعيده عن أهلها، واستمرت علاقتنا لمدة سنتين في حب وغرام ومقابلات وزنى، لكن اتفقت معها على الزواج لأني لا أستطيع نسيانها، وهي كذلك، المهم من أول ما دخلت حياتها وهي تغيرت عن الأول، واستقامت؛ ويعلم الله أني أحببتها ولا أستطيع نسيانها، فهل تنصحني بالارتباط بها؟ لأني أعيش حالة عصبيّة جدّاً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قبل الإجابة على سؤالك لا بدَّ لنا من تذكيرك بوجوب التوبة والندم على ما فعلتَ مع تلك المرأة، وغير خافٍ عليك أنك وقعتَ في كبائر من الذنوب، وأعظمها الزنا الذي نُصَّ على تحريمه في الكتاب والسنَّة، وأجمع العلماء على تحريمه، وأجمع العقلاء على قبحه وسوئه. قال الله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) الإسراء / ٣٢. وقال النبي ﷺ : (لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ) رواه البخاري (٢٤٧٥) ومسلم (٥٧) . وللزناة عذاب عظيم في البرزخ قبل عذابه في الآخرة، فقد جاء في حديث الرؤيا المشهور – حديث سمرة بن جندب ﵁: ( ... فَانْطَلَقْنَا – أي: النبي ﷺ وجبريل وميكائيل - فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ، فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا (أي صاحوا) قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلاءِ؟ ... قَالَ: قَالا لِي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ ... َأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمْ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي) رواه البخاري (٦٦٤٠) . وقد أوجب الله تعالى في الزنا الحدّ، فقال تعالى في بيان حدِّ الزاني البكر: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) النور/٢. أما المحصن - وهو الذي قد سبق له الزواج - فجعل حدّه القتل فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه (٣١٩٩) عن النبي ﷺ أنه قال: (وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائة وَالرَّجْمُ) . وما قلناه لكَ فهو موجه للمرأة كذلك، ولتعلم أن ذنبها أقبح، وبما أنها – كما تقول – قد استقامت فنرجو أن تكون توبتها صادقة، وأن يعفو الله عنها بمنِّه وكرمه. ثانياً: اعلم أنكما إذا لم تتوبا من ذنب الزنا: فإنه لا يحل لك الزواج بها؛ لأن الله تعالى حرَّم نكاح الزاني والزانية حتى يتوبا، قال تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور/٣. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: " هذا بيان لرذيلة الزنا، وأنه يدنس عرض صاحبه، وعرض من قارنه ومازجه، ما لا يفعله بقية الذنوب، فأخبر أن الزاني لا يقدم على نكاحه من النساء إلا أنثى زانية، تناسب حاله حالها، أو مشركة بالله لا تؤمن ببعث ولا جزاء، ولا تلتزم أمر الله، والزانية كذلك، لا ينكحها إلا زان أو مشرك (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) أي: حرِّم عليهم أن يُنْكحوا زانياً، أو يَنكحوا زانية. ومعنى الآية: أن من اتصف بالزنا من رجل أو امرأة، ولم يتب من ذلك: أن المقدم على نكاحه مع تحريم الله لذلك لا يخلو إما أن لا يكون ملتزماً لحكم الله ورسوله: فذاك لا يكون إلا مشركاً، وإما أن يكون ملتزماً لحكم الله ورسوله، فأقدم على نكاحه مع علمه بزناه: فإن هذا النكاح زنا، والناكح زانٍ مسافحٍ، فلو كان مؤمناً بالله حقّاً: لم يقدم على ذلك، وهذا دليل صريح على تحريم نكاح الزانية حتى تتوب، وكذلك إنكاح الزاني حتى يتوب، فإن مقارنة الزوج لزوجته، والزوجة لزوجها، أشد الاقترانات والازدواجات، وقد قال تعالى: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) أي: قرناءهم، فحرَّم الله ذلك؛ لما فيه من الشر العظيم، وفيه من قلة الغيرة، وإلحاق الأولاد الذين ليسوا من الزوج، وكون الزاني لا يعفها بسبب اشتغاله بغيرها، مما بعضه كاف للتحريم " انتهى. " تفسير السعدي " (ص ٥٦١) . وسئل علماء اللجنة الدائمة: زنى رجل ببكرٍ ويريد أن يتزوجها فهل يجوز له ذلك؟ فأجابوا: " إذا كان الواقع كما ذكر: وجب على كلٍّ منهما أن يتوب إلى الله فيقلع عن هذه الجريمة، ويندم على ما حصل منه من فعل الفاحشة، ويعزم على ألا يعود إليها، ويكثر من الأعمال الصالحة، عسى الله أن يتوب عليه ويبدل سيئائه حسنات، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً. إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً. وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) الفرقان/٦٨ – ٧١. وإذا أراد أن يتزوجها: وجب عليه أن يستبرئها بحيضة قبل أن يعقد عليها النكاح، وإن تبين حملها: لم يجز له العقد عليها إلا بعد أن تضع حملها، عملاً بحديث نهي النبي ﷺ أن يسقي الإنسان ماءه زرع غيره " انتهى. " فتاوى إسلامية " (٣ / ٢٤٧) . فتوبا إلى الله تعالى، وأصلِحا حاليكما، وأكثرا من الأعمال الصالحة، ويجوز لكم بعد ذلك التزوج، ونسأل الله تعالى أن يقبل توبتكما ويعفو عنكما بفضله ورحمته. وانظر السؤال رقم (٨٥٣٣٥) والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11508

ترغب بالزواج من شخص ووالدها غير موافق فهل تخالفه وتتزوج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة عربية مسلمة أبلغ من العمر ٢٨ سنة، بدأت العمل في إحدى الإدارات الحكومية منذ ٦ أشهر، تعرفت على شاب في أوروبا وهو على خلق كبير ويريد الزواج مني بشرط أن أذهب معه إلى مكان إقامته، لكن أبي يقول بأن لدي مستقبلا كبيراً في عملي، وأنا أرى أن المرأة عملها في البيت أن تهتم بأطفالها، ما حكم الشرع إذا خالفتُ رأي أبي، وأنا متأكدة أن الشاب مسلم وعلى خلق، وهو أيضا من نفس البلد الذي أعيش فيه؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن من أعظم نعَم الله على الفتاة في هذا الزمان المليء بالفتن أن تُرزق بزوج صالح مستقيم في دينه، يرعى حقوق ربه وحقوق زوجته، والمرأة العاقلة المستقيمة إن تقدَّم لها من يرتضى دينه وخلقه لا ترفضه بحجة دراستها أو وظيفتها؛ لأنها إن رفضت الزواج في هذا السن وتقدم بها العمر، فسوف تتنازل عند الزواج عن كثير مما كانت تحرص عليه، حينما كانت صغيرة مرغوبة لكل خاطب. ثانياً: أما عن مخالفة الوالد في شأن الزواج أو عدمه أو في اختيار الزوج: ففيه تفصيل: فإن كان للأب في معارضته سبب شرعي: فإنه يجب أن يطاع ولا يعصى وتكون معصيته ومخالفة أمره من العقوق الذي هو من كبائر الذنوب. وإن كان السبب في المعارضة دنيويّاً أو اجتماعيّاً مخالفاً للدين ولمقاصد الشرع: فإنه لا إثم في مخالفته مع الحرص الشديد على رضاه وإقناعه. مع التنبيه الشديد على ضرورة الاستجابة لرغبة الأب العاقل؛ لأنه أدرى بمصلحة ابنته منها، وأنت إن يسَّر الله لك الزواج ستكونين أمّاً، فكيف سيكون شعورك لو أن رجلاً تقدَّم لابنتك راغبا الزواج بها ورأيتِ أنت وزوجك عدم صلاحيته للزواج من ابنتك؟ وهل سترضين بمخالفة ابنتكِ لكِ ولأبيها؟! وقد يرى الأب لابنته أحياناً ألاّ تتغرب بعد زواجها وأن تبقى قريبة منه، وذلك لمظنة أن تظلم أو يهضم حقها في حال بعدها عن أهلها وعيشها مع الزوج في الغربة، وهذا الحكم مبني على واقع وخبرة في الحياة ولا شك. قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: فقد يخيل إليها أن هذا الشخص يصلح لها في حين أنه لا يصلح، فليس لها أن تخالف أباها ما دام أنه ينظر في مصلحتها. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٥ / ٢٤٢) . وقلنا في جواب السؤال (٦٣٩٨) : الأهل هم الأقدر – عادة وغالباً – على تحديد الأفضل لابنتهم ومن يصلح للزواج منها؛ لأن الغالب على البنت هو قلة العلم وقلة الخبرة بالحياة وما يصلح فيها وقد تخدع ببعض الكلمات فتحكم عاطفتها دون عقلها. لذلك فإن على البنت أن لا تخرج عن رأي أهلها إن عُرف عنهم الدين والعقل. انتهى وانظري جواب السؤال رقم (٢٠١٦٢) لتقفي على قصة بعض النساء اللاتي خالفن رأي أهلهن وتزوجن بمن يرغبن. ثالثاً: : لا بد للمرأة من ولي يزوجها ويباشر عقد النكاح، وهو من أركان العقد الشرعي، ولا يحل للمرأة أن تزوِّج نفسها بغير ولي شرعي، فإن خالفت فالعقد باطل ولا يأخذ صفة عقد النكاح الشرعي الحلال؛ وذلك لقوله ﷺ : (أًيُّمَا امْرَأةٍ نَكَحَت بِغَيْرِ إِذْنِ وَليِّهَا فَنِكاحُها بَاطِلٌ فَنكاحُها بَاطِل فنكاحها باطل ... " الحديث، رواه الترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". وانظري جواب الأسئلة: و (٧٩٨٩) . رابعاً: لا يجوز العيش والسكنى في بلاد الشرك والكفر إلا لعذر شرعي ليس فيه إقامة، كعلاج، وتجارة، ودعوة، وما شابه ذلك من الأمور التي لا بد منها، أما أن يعيش في بلادهم ويستقر بينهم فذلك لا يحل لقول النبي ﷺ : " أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُر المُشْرِكِينَ " رواه أبو داود (٢٦٤٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". خامساً: وننبه على شيئين وردا في سؤالك، وهما: عملكِ، وتعرفكِ على الشاب الذي يرغب بالزواج منكِ: أما عمل المرأة فلا شك أن ما ذكرتيه من كون الأصل في عمل المرأة هو أن يكون في بيتها لرعاية حق زوجها وأبنائها، ولكن إن كانت المرأة تعمل خارج بيتها: فلا بدَّ أن يخلو عملها من طبيعة محرَّمة ومن بيئة غير شرعية، فإن كان عملها في بنك ربوي أو مؤسسة تأمين أو محل يقدم المنكرات أو يبيعها: فلا يحل لها العمل فيه. وإن كانت طبيعة العمل مباحة لكن بيئته ليست كذلك كأن يكون فيه اختلاط غير منضبط مع الرجال، ويفتح باب التعامل معهم، والتعارف عليهم: فلا يجوز لها العمل فيه. وأما تعرفكِ على الشاب: فإن كان عن طريق محرَّم كالمراسلة أو المحادثة أو ما يسمى برامج التعارف بين الجنسين: فإن هذا يستوجب عليك التوبة والاستغفار؛ لأن محادثة الأجنبي ومراسلته لا تحل لامرأة أجنبية عنه، وهذا سبب موجب لمنعه من التزوج بك. وقد بيَّنا حكم هذا الفعل في فتاوى متعددة، فانظري أجوبة الأسئلة: (٧٨٣٧٥) والخلاصة فيما يتعلق بمشكلتك هذه أنه لا ينبغي لك التعجل في أمر هذا الزواج الذي لا يريده وليك، فإن رأيت أنه ليس لرفض والدك سبب شرعي مقبول، فاجتهدي في إقناعه بالقبول، عن طريق والدتك أو من له رأي عند أبيك من أهلك وأقاربك، لا سيما وأن سنك قد بدأت في الزحف نحو الثلاثين، وهو أمر يوجب على وليك أن يكون همه الأول اختيار الزوج المناسب لك، وليس الوظيفة المناسبة. وأسأل الله العلي القدير أن يختار لك الخير في أمر دينك ودنياك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11509

نصرانية تسأل: لم لا يجوز تزوج المسلمة بالكتابي ويجوز العكس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[من زوجتي المسيحية: لماذا لا يحل للمرأة المسلمة الزواج من أهل الكتاب - المسيحيين واليهود - بينما هو محلَّل للرجل المسلم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن من أسماء الله تعالى التي نؤمن بها، ولا نظن أن أحدا ممن يعتقد أن له ربا يشك فيها، أنه سبحانه الحكيم، وبهذا أثنت عليه الملائكة المكرمون، لما علموا حكمته في أمره لهم بالسجود لآدم: (قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) البقرة/٣٢ وبهذا ـ أيضا ـ شهد لنفسه سبحانه، وشهدت له ملائكته، وشهد له أهل العلم به سبحانه: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) آل عمران/١٨. وبذلك قامت حجته سبحانه على خلقه. قال الله تعالى: (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) الأنعام/١٤٩ ومعلوم ـ من ذلك ـ أن الحكيم لا يفعل ما يفعل عبثا، ولا يضع شيئا في غير موضعه، ولا يأمر بأمر إلا وهو أحسن لخلقه من غيره، كما قال سبحانه: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) الزمر/٢٣. وهذا كما أنه مقتضى اسمه الحكيم، فهو كذلك مقتضى تفرده بالخلق سبحانه، فمنطقي أن من صنع شيئا هو أعلم بما يصلحه ويلائمه من غيره؛ فكيف بالخالق العليم: (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) الملك/١٤. وأما عن هذه الحكمة التي تسألين عنها، فعلك أيتها السائلة على علم بأن الإسلام هو آخر دين نزل من عند الله تعالى، ولذلك نسخ كل دين سواه، كما قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) التوبة/٣٣. وقال تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا) النساء/١٤١. وقال رسول الله ﷺ : (الإسلام يعلو ولا يُعلَى) رواه الدارقطني وغيره، وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٧٧٨) ومعلوم أن الزوج له القوامة على زوجته، ومقامه من الأسرة أعلى من مقام زوجته، وربما كان هذا العلو دافعا له لإكراه زوجته على ترك دينها واتباع دينه، أو التأثير فيها بغية ذلك، وهو ما لا يرضاه الإسلام. وسوف يكون ذلك العلو الذي للزوج سببا ـ أيضا ـ في اتباع أبناء هذه المرأة لأبيهم على دينه، وهي جناية عظيمة على تلك الذرية، أن تتشأ ولم تهتد إلى دين الله الخاتم. وهذه الحكمة العظيمة قد ذكرها ربنا ﵎ في سياق تحريم تزويج المسلمات لغير المسلمين فقال تعالى: (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) البقرة/٢٢١. ثم إن الكتابية حين تتزوج بمسلم، تتزوج برجل يؤمن بنبيها، بل وبسائر أنبياء الله، ولا يكون مسلماً إلا بهذا، ولا يحل له أن يفرِّق بين أحد منهم، قال تعالى: (آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) البقرة/٢٨٥، في حين أن الكتابي - من يهودي أو نصراني - لا يؤمن بمحمد ﷺ وأنه خاتم الأنبياء، فكيف يستوي الأمران لتكون نساء المسلمين عند رجل يكفر بنبيها ولا يؤمن به؟! على أننا ننبه هنا إلى أن زواج المسلم بالكتابية، وإن كان مباحا في الشرع، لما يرجى من وراءه من المصلحة، وما فيه من التخفيف على العباد، فإنه " مستثقل مذموم " كما قال الإمام مالك ﵀ [تفسير القرطبي ٣/٦٧] . وبعد، فهذا دعوة هادئة لأهل الكتاب، لعلهم ينتبهون إلى أن الإسلام قد استثنى أهل الكتاب في بعض الأحكام من دون باقي الكفار، فأباح الله تعالى أن نأكل مما يذبحه أهل الكتاب، كما أباح لنا التزوج من نسائهم، تقديراً لأصل دينهم الذي جاء بالتوحيد، وإكراماً لرسل تلك الأديان الذين أُمرنا بالإيمان بهم وتعظيمهم، وليُنظر الفرق بين موقف أهل الديانتين اليهودية والنصرانية من نبينا محمد ﷺ وبين موقف ديننا من أنبيائهم. وأخيرا؛ فإن هذا الحكم ليس غريبا على الأديان الأخرى، ولا شاذا تفرد به الإسلام، لماذا يستغرب بعض الطاعنين في ديننا من منع الإسلام من تزويج نسائنا بغير المسلمين وهم بينهم لا يزوجون بعضهم بعضاً وهم أهل ديانة واحدة؟! فالكاثوليكي لا يستطيع أن يتزوج بامرأة بروتستانتية، وإن تجرأ على ذلك عوقب من قبل الكنيسة، والعكس بالعكس! وفي قانون الأقباط الأرثوذكس المصري الصادر عام ١٩٣٨م تنص المادة السادسة على أن " اختلاف الدين مانع من الزواج ". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11510

هذا نكاح شغار لا يجوز [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب وعقدت على بنت خالتي، ولكن أنا لا أحبها، وأحب أختها، ولكن أجبرت على ذلك؛ لأن أخاها لا يتزوج أختي إلا إذا تزوجت التي لا أحبها، والبنت تعرف أني لا أطيقها، لكن أهلها أصروا على أن تتزوجني، والآن، أنا لا أعرف ماذا أعمل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد أكرم الله تعالى الإنسان بالعقل ووهبه الإرادة الحرة ليختار بها ما يُمليه عليه دينه وعقله وخلقه، وليرتفع بها عن استقبال إملاءات الهوى والشيطان، فلا ينبغي لمن مُنِح هذه الكرامة أن يُفَرِّطَ فيها فيستجيب لرغبات مَن حوله المحرمةِ وعاداتِهم البغيضةِ. أخي الكريم لقد جاء في السنة المطهرة النهيُ عن عقد الزواج الذي تم بينكم، وهو ما يسمى بنكاح " الشِّغَار ". عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الشِّغار) رواه البخاري (٥١١٢) ومسلم (١٤١٥) . ونكاح الشغار: أن يشترط تزويج كل واحد منهما بنت الآخر أو أخته أو موليته، سواء كان هناك مهر أم لا. جاء في " المدونة " (٢ / ٩٨) : " أرأيت إن قال: زوِّجني ابنتَك بمائة دينار على أن أزوجك ابنتي بمائة دينار؟ . فكرهه مالك، ورآه من وجه الشغار " انتهى. ومما يدل على ذلك ما رواه أبو داود وغيره (٢٠٧٥) عن عبد الرحمن بن هرمز أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وقد كانا جعلا صداقاً، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان بن الحكم يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله ﷺ . وعدَّ بعض أهل العلم نكاح الشغار نكاحاً فاسداً لا يجوز إمضاؤه. جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ٤٢٧) : " إذا زوَّج الرجل موليته لرجل على أن يزوجه الآخر موليته: فهذا هو نكاح الشغار الذي نهى عنه النبي ﷺ ، وهذا هو الذي يسميه بعض الناس نكاح " البدل "، وهو نكاح فاسد، سواء سمِّي فيه مهر أم لا، وسواء حصل التراضي أم لا. أما إن خطب هذا مولية هذا، وخطب الآخر موليته من دون مشارطة وتم النكاح بينهما برضى المرأتين مع وجود بقية شروط النكاح: فلا خلاف في ذلك، ولا يكون حينئذ من نكاح الشغار " انتهى. وانظر جواب السؤال رقم (١١٥١٥) . وبهذا يتبين أنكم قد ارتكبتم محذوراً شرعيّاً عظيماً، فضلاً عن كونه محذوراً اجتماعيّاً ونفسيّاً كبيراً. وذلك أن الزواج يجب أن يبدأ بالرضى ويكون بالاختيار، وقد حرصت الشريعة على توفر الرضى في كل زواج، حتى قال ﷺ : (لا تُنكَحُ البِكرُ حَتَّى تُستَأذَنَ) رواه البخاري (٥١٣٦) ومسلم (١٤١٩) . والزواج إذا لم يكن عن رضا وارتياح: فغالباً ما يكون مصيره الفشل، فكيف إذا كان الزوج يَكرَهُ زوجته كما هو حال السائل. وأخطر من ذلك ما ذكرت من تعلقكَ بأخت مَن عقدتَ عليها، فإن كرهك للتي خطبتَها وتعلقك بأختها يعني أن نفسك ستدعوك إلى التطلع للمحرمات، وأن الشيطان سيجد فرصة كبيرة ليسول لك المعصية ويزين لك الخطيئة، وهو مع ذلك سيحرمك سعادة الزواج وأنس السكن والمودة بينك وبين زوجتك. وسبب ذلك مخالفة شريعة الله تعالى والوقوع في نكاح الشغار! فالنصيحة لك أن تحذر من إتمام هذا الزواج، ولا تستجب لأي محاولة لخلق الأعذار، وعليك أن تبين لزوج أختك أن اشتراط العقدين معاً أمر محرم، ويفسد العقدين جميعا، فعليه أن يتمسك بزوجته، ولكن في الوقت ذاته عليه أن يعيد عقد النكاح مرة أخرى، لأن العقد فاسد بسبب الشغار، فإن رفض ذلك وأصر على مفارقتها، فقد قال الله : (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعاً حَكِيماً) النساء/١٣٠. وأذكرك اللَّهَ – أخي السائل – ألا تقتحم حرماته بمحاولة الاتصال بتلك الفتاة التي ترغب بها، فإنه إن لم يتيسر لك الزواج بها بالحسنى: فالواجب عليك قطع صلتك بها تماما. نسأل الله لك الهداية والتوفيق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11511

تريد أن تتزوج من كافر على الأوراق فقط !! [السُّؤَالُ] ـ[أنا آنسة أسكن وحدي، أعمل في نزل في الاستقبال، هل عملي حرام مع العلم أنّي لست متحجّبة وأخاف أن أطرد إن تحجّبت ولا أجد مورد رزق آخر مع العلم أنّي أبلغ من العمر ٣٤ سنة. وهل أستطيع الزّواج على الأوراق بغير مسلم لكي أتمكّن من الهجرة والعيش في الخارج لأنّي بتّ أخشى العنوسة والنّاس كلامهم كثير ولم أعد أتحمّل ملاحظاتهم ومراقبتهم لي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد والرشاد، وأن يغنيك بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه. ثانيا: تضمَّن سؤالك أنك الآن لا ترتدين الحجاب، خوفا من أن تطردي من عملك، ونحن لن نشير عليك إلا بما نرضاه لزوجاتنا ولأخواتنا وبناتنا، فمهما كان الأمر كما ذكرت فإن الحجاب شأنه عظيم، وهو شعار المؤمنة، ورمز حيائها وعفتها، ولا يجوز التفريط فيه احتجاجا بالرزق الذي كفله الله تعالى لكل أحد، ووعد بالمزيد منه أهل طاعته ومرضاته، قال تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) الذاريات/٢٢، ٢٣. وقال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣. فكوني على يقين وثقة بالله تعالى، وأن رزقك لن ينقطع لو لبست الحجاب، بل نرجو أن يعقب ذلك فرج عظيم ورزق كبير كما وعد الله، وقد صح عن نبينا ﷺ أنه قال: (من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه) صححه الألباني في حجاب المرأة المسلمة. فالبسي حجابك، وابحثي عن عمل مباح لا تختلطين فيه بالرجال، ويعوضك الله خيرا، فإن الأمر كله بيده، وخزائنه ملأى وتقدس. وراجعي السؤال رقم (٦٦٦٦) . ثالثا: لا يجوز للمسلمة أن تتزوج من غير المسلم، مهما كانت الأسباب، ولو كان ذلك على الورق كما قلت، فإن النكاح جده جد، وهزله جد، وليس هناك نكاح صوري كما يظن البعض، بل هناك نكاح لازم، إن كان مستوفي الشروط فهو مباح، وإن كان مختل الشروط فهو نكاح محرم لا يجوز لأحد أن يقدم عليه. قال تعالى: (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) البقرة/٢٢١. وقال: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الممتحنة/١٠. قال شيخ الإسلام ﵀: " وقد اتفق المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم , ولا يتزوج الكافر المسلمة " (انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/١٣٠)) . ومرة أخرى نعود إلى مسألة الرزق – والزواج من جملة الرزق – فإن أعظم أسباب الرزق: طاعة الله تعالى، والعجب ممن يسعى للرزق بمعصية الله، فهذا حري أن تسد في وجه الأبواب، وإن فتحت له كان ذلك استدراجا له، نسأل الله العافية. وإليك هذا الحديث العظيم لتزدادي إيمانا ويقينا بأن الرزق مصاحب لطاعة الله: قال ﷺ : (إن روح القدس نفث في رُوعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: (٢٠٨٥) . ولا تهتمي بنظر الآخرين وتعليقاتهم، فإن كلامهم لا يضر ولا ينفع في الحقيقة، وتأخير الزواج قد يكون لخير أراده الله لك، ونحن لا نعلم أين يكون الخير، ففوضي أمرك إلى الله تعالى، وابذلي وقتك في تحصيل الحسنات وتكفير السيئات، فإن الموعد غدا، يوم يفوز الفائزون، ويخسر الخاسرون (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ) آل عمران/١٨٥. فيا لله كم من امرأة متزوجة، متعها الله بالذرية والمال، تساق غدا إلى النار! وكم من امرأة لم تنل مالا، ولم تسعد بزوج، هي في أعلا جنان الخلد! فالله الله في الإيمان، والطاعة، والعفة، فإن الدنيا عرض زائل، ومتعة فانية، ولذة منقضية (وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) العنكبوت/٦٤. وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11512

هل يحرم الزواج بامرأة لا تنجب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قد مضى على زواج والدتي ووالدي ٢٥ عاما، وقبل ٣ أعوام تزوج والدي من أرملة هندوسية وجعلها تسلم، ومنذ ذلك الحين ونحن نعاني المشاكل في البيت، المذكورة لها طفلان من زوجها الأول المتوفى، والمسألة أن الزوجة الثانية كانت تعمل في نفس المكان الذي عمل فيه والدي، وكانت الشائعات تتحدث عن أن والدي كان على علاقة معها ثم تزوجها لاحقا، ولا يعلم صحة ذلك إلا الله، المذكورة كانت تعرف بأنها امرأة ذات سمعة ليست إلى تلك الدرجة كما أنها ترتدي ملابس مثيرة، حتى بعد مضي ثلاث سنوات على زواجها فلا تزال السمات الإسلامية لا تظهر عليها وهي لا تزال ترتدي ملابس مثيرة جدّاً، وقد أجرت عملية تعقيم بعد أن وضعت طفليها من زوجها الأول، وعليه: فإن والدي قد تزوج - على علم - من امرأة لا تنجب، والموضوع هو: هل الزواج صحيح حيث إن النبي ﷺ حرم الزواج بالمرأة التي لا يمكنها الإنجاب؟ وإذا كان الجواب بنعم: فما الحكم في طفليها اللذين منحا اسمين إسلاميين وهما يدرسان في مدرسة إسلامية داخلية؟ وكيف يجب أن يكون موقفي تجاه والدتي، وأيضا تجاه هذه المسألة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جاء في سؤالك أن والدك تزوج من أرملة هندوسية وجعلها تسلم , فإن كان العقد قد تم عليها وهي هندوسية ثم أسلمت بعد ذلك فنكاحها باطل , وعلى والدك أن يعيد العقد مرة أخرى لأن الله تعالى حرم على المسلم أن يتزوج مشركة حتى تسلم , قال تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) البقرة/٢٢١ , وإن كان العقد قد تم عليها بعد إسلامها فالعقد صحيح. ثانياً: ولا يجوز لوالدك أن يتزوج امرأة على تلك الصفات التي ذكرتِ، وقد رغَّب الشرع المطهَّر باختيار ذات الدِّين، ولبسها الملابس المثيرة يمنع المسلم من هذا الاختيار، فالواجب عليكم نصح والدكم بالتي هي أحسن أن يوجهها نحو الالتزام بأحكام الإسلام، ومن ذلك: أمرها بالحجاب، والالتزام بالأخلاق الفاضلة. ثالثاً: رغَّب الرسول ﷺ بنكاح المرأة الولود، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ , إِنِّي مُكَاثِرٌ الأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه أحمد (١٢٢٠٢) . وصححه ابن حبان (٣ / ٣٣٨) والهيثمي في " مجمع الزوائد " (٤ / ٤٧٤) . وقال شمس الدين آبادي ﵀: " (الودود) أي: التي تحب زوجها. (الولود) أي: التي تكثر ولادتها، وقيد بهذين لأن الولود إذا لم تكن ودوداً لم يرغب الزوج فيها، والودود إذا لم تكن ولودا لم يحصل المطلوب وهو تكثير الأمة بكثرة التوالد، ويعرف هذان الوصفان في الأبكار من أقاربهن، إذ الغالب سراية طباع الأقارب بعضهن إلى بعض " انتهى. " عون المعبود " (٦ / ٣٣، ٣٤) . وقد نهى الرسول ﷺ عن التزوج من العقيم، فعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ وَإِنَّهَا لا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: لا، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ) رواه النسائي (٣٢٢٧) وأبو داود (٢٠٥٠) . وصححه ابن حبان (٩ / ٣٦٣) والألباني في " صحيح الترغيب " (١٩٢١) . وهذا النهي ليس للتحريم، وإنما على سبيل الكراهة فقط، فقد ذكر العلماء أن اختيار الولود مستحب وليس واجباً. قال ابن قدامة في "المغني": " ويستحب أن تكون من نساء يعرفن بكثرة الولادة " انتهى. وقال المناوي في "فيض القدير" (٦/حديث ٩٧٧٥) : " تزوج غير الولود مكروه تنزيهاً " انتهى. وكما يجوز للمرأة أن تتزوج من الرجل العقيم، فكذلك يجوز للرجل أن يتزوج من المرأة العقيم. قال الحافظ في "الفتح": " أما من لا ينسل ولا أرب له في النساء ولا في الاستمتاع فهذا مباح في حقه (يعني النكاح) إذا علمت المرأة بذلك ورضيت " انتهى. رابعاً: وأما تسجيل أسماء زوجة أبيك بأسماء إسلامية، وإدخالهم في مدارس إسلامية: فهما أمران طيبان يُشكر عليهما والدك، وتغيير الأسماء القبيحة أو الأعجمية إلى أسماء عربية وإسلامية أمر محمود حسَن، وانظري جواب الأسئلة (٢٣٢٧٣) و (١٤٦٢٢) و (١٢٦١٧) . وإدخالهم في مدارس إسلامية وسيلة لتعرفهم على الإسلام الصحيح والاقتناع به، ونرجو أن يكونوا مسلمين صالحين. خامساً: ويجب عليك برَّ أمكِ ورعايتها والعناية بها، وانصحيها بأن تعطي والدكِ حقه، ولا يجوز لها مخالفة أمره إلا أن يأمرها بمعصية الله تعالى، وعليك أيضاً بنصيحة زوجة والدكِ ودلالتها على الخير، وكذا أولادها احرصي عليهم وأعينيهم على التعرف على الإسلم والقيام بأحكامه. ونسأل الله تعالى أن يصلح أسرتكم، وأن يهديكم لطاعته، ويعينكم على حسن عبادته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11513

أسلمت وأهلها لا يدرون ويريدون تزويجها لغير مسلم [السُّؤَالُ] ـ[أسلمت من سنتين أو ثلاث، والحمد لله، فقد تأثرت بأحد الشباب في الجامعة حيث كنا ندرس سويّاً، ثم بدأ كل واحد منا يعجب بالآخر، ونحن نرغب الآن في الزواج، وبما أن عائلتي كافرة فهي تعارض تماماً هذه العلاقة، وكذلك الحال مع والدَي الشاب. والداي لا يعلمان بأمر إسلامي، فأنا أمارسه في السر، وأفيدكم أني راغبة في الزواج من المذكور وأن أعيش حياة إسلامية بعد ذلك، أنا لا أريد أن أتزوج شخصاً كافراً، ووالداي يريدان مني أن أرجع لبلدي لأتزوج من شخص يدين بدينهما، فهل من الضروري أن يوافق والدانا - أنا وهو - على الزواج؟ وهل يمكننا الزواج بدون علمهم، أو تأجيل استئذانهم؟ أخشى أن يموت والداي إن هما سمعا أني أسلمت أيضاً، فهما يكرهان المسلمين، وأنا لا أعرف كيف أقنعهما، هل يجب علي إقناعهما بزواجي، أم يجوز أن أخالف رغبتهما؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قبل الإجابة يسرنا أن نهنئك على الدخول في الإسلام، وهو الدين الخاتم للأديان، وقد رضيه الله تعالى للخليقة كلها، وأرسل النبي ﷺ ليكون للعالَمين بشيراً ونذيراً، وقد سبقكِ كثير ممن هدى الله تعالى قلوبهم لهذا الدين العظيم، وقد حُرمه كثيرون بسبب عنادهم ومكابرتهم، فيجب عليكِ أن تديمي الشكر لربكِ تعالى أن أخرجك من ظلمات الكفر والجهل إلى نور التوحيد والعلم، ويجب عليكِ أن تتعلمي أحكام الدين لتزدادي طمأنينة بحسن اختيارك وليثبت الله به قلبكِ. ثانياً: ولا يمنعنا إسلامكِ الجديد من أن نخبركِ بأن هذا الدين جاء بأحكامٍ عظيمة، يحفظ بها للمسلم دينه وعقله وماله وعِرضه ونسبه، لذا ففيه ما هو حرام ممنوع من أجل المحافظة على ذلك، وفيه ما هو ما واجب لأجل الأمر نفسه، ومما يتعلق بسؤالكِ هنا أمران: فمن باب الحفاظ على العِرض والنسب حرَّم الإسلامُ الاختلاط بين الجنسين، وخلوة الرجل بالمرأة، ولمسها بيده، فضلاً عما هو أكبر من ذلك من فاحشة الزنا، لذا فإننا نرى أن المرأة جوهرة لا يصح أن تكون سلعة رخيصة – كما هو الحال في دول الكفر ومن تبعهم من سفهاء المسلمين – في الدعايات والصحف والمجلات، وإن لها دوراً عظيماً ينتظرها بصفتها زوجة وأمّاً. والأمر الثاني: حفاظاً على دين المرأة فإن الله تعالى قد حرَّم زواج المسلمة بالكافر، وهو أمر ثابت بالقرآن والسنة والإجماع. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والكافر لا تحل له المرأة المسلمة بالنص والإجماع قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّار لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) . . . المسلمة لا تحل للكافر بالنص والإجماع - كما سبق - ولو كان الكافر أصليّاً غير مرتد، ولهذا لو تزوج كافرٌ مسلمةً: فالنكاح باطل، ويجب التفريق بينهما، فلو أسلم وأراد أن يتزوجها لم يكن له ذلك إلا بعقدٍ جديدٍ " انتهى باختصار. " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / ١٣٨ - ١٤٠) . ثالثاً: ويشترط في عقد الزواج حتى يكون صحيحاً وجود وليٍّ للمرأة، ولا يجوز أن يكون الكافرُ وليّاً للمسلمة بلا خلافٍ بين العلماء. قال ابن قدامة: أما الكافر: فلا ولاية له على مسلمةٍ بحال , بإجماع أهل العلم , منهم: مالك , والشافعي , وأبو عبيد , وأصحاب الرأي، وقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم. " المغني " (٧ / ٢١) . وحتى في مثل حالكِ فإنه لا بدَّ من وليٍّ في الزواج، فإن لم يكن أحد أوليائك مسلماً: فيزوجكِ من يقوم مقام السلطان وهو القاضي الشرعي أو المفتي أو شيخ المركز الإسلامي، أو إمام المسجد. ولا يجب عليك استئذان والدك في زواجك لأنه لا ولاية له عليك، وإذا تمَّ هذا الزواج فإنه يجوز أن يبقى خبره بعيداً عن والديك، ولا يجب عليكِ إخبارهما به. رابعاً: ولو كان الوليُّ مسلماً فإنه لا يجوز له إجبار ابنته على الزواج بمن لا ترغب، وقد جعلت الشريعة الإسلامية المطهرة رضاها أحد أركان العقد، ولا يكون العقد صحيحاً إذا كانت مكرهة عليه، وإن ثبت إكراهها على الزواج: فإن القاضي المسلم يخيرها بين إمضاء العقد أو فسخه. كما لا يجوز للوالدين أو أحدهما أن يجبر ابنه على نكاح من لا يرغب، ولم يجعل الله تعالى رضا الوالدين أو أحدهما شرطاً من شروط صحة نكاح الابن، لكن ينبغي للابن أن يترفق بوالديه عندما يرفض الاستجابة لرغبتهما، وعليه أن يبذل وسعه لكسب رضاهما عنه وعن زواجه بمن يرغب. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لا يجوز أن يجبر الوالد ابنه على أن يتزوج امرأة لا يرضاها سواء كان لعيب فيها ديني أو خلقي، وما أكثر الذين ندموا حين أجبروا أولادهم أن يتزوجوا بنساء لا يريدونهن، يقول: تزوجها لأنها بنت أخي، أو لأنها من قبيلتك، وغير ذلك، فلا يلزم الابن أن يقبل، ولا يجوز لوالده أن يجبره عليها. وكذلك لو أراد أن يتزوج بامرأة صالحة، ولكن الأب منعه، فلا يلزم الابن طاعته، فإذا رضى الابن زوجة صالحة، وقال أبوه: لا تتزوج بها، فله أن يتزوج بها ولو منعه أبوه، لأن الابن لا يلزمه طاعة أبيه في شي لا ضرر علي أبيه فيه، وللولد فيه منفعة، ولو قلنا: إنه يلزم الابن أن يطيع والده في كل شي حتى في ما فيه منفعة للولد ولا مضرة فيه على الأب لحصل في هذا مفاسد، ولكن في مثل هذه الحال ينبغي للابن أن يكون لَبِقاً مع أبيه، وأن يداريه ما استطاع وأن يقنعه ما استطاع " انتهى. " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٦٤٠، ٦٤١) . خامساً: عليك بذل ما تستطيعين من أجل إنقاذ والديكِ وإدخالهما في الإسلام، حتى تتم لكِ ولهما السعادة الدنيوية والأخروية، ويمكنك أن تسلكي طرقاً كثيرة متعددة لدعوتهم إلى الإسلام، ومنها: أن تراسليهم بالبريد الإلكتروني – مثلاً – دون أن يعلموا أن الرسائل منكِ، ويمكنك تزويد عنوانهم لبعض المختصين بالعلوم الشرعية والدعوة ليقوموا بالمهمة عنكِ، كما يمكنك الاستعانة بالمركز الإسلامي القريب منهم ليقوم بعض الدعاة بزيارتهم ودعوتهم، ويمكنك مراسلتهم بالبريد العادي وتزويدهم بأشرطة وكتيبات تعرِّف بدين الإسلام. وأنتِ أعلم بحالهم من غيرك، وقد يكون إخبارهم بإسلامك فتح باب أمامهم للدخول في الإسلام، فإن كان هذا واقعاً فأخبريهم، وإن رأيتِ أن لا نفع من هذا، وأنه يؤثر فيهم سلباً أو قد يتسبب في التضييق عليك فلا تخبريهم، ويمكن تأجيل ذلك فترة حتى يفتح الله عليهم، واستعيني بالله تعالى وتضرعي إليه بالدعاء الصادق أن يهديهم. نسأل الله تعالى لك الثبات على هذا الدين، ونسأله تعالى أن يهدي والديك للإسلام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11514

زواج المسلم من قاديانية شخصيتها جيدة [السُّؤَالُ] ـ[أعلم بأن المسلم يجوز له أن يتزوج بامرأة من أهل الكتاب، فهل يجوز له أن يتزوج امرأة قاديانية (أخلاقها وشخصيتها جيدة) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حيث أن مذهب القاديانية من الكفر الأكبر المخرج عن الملة (أنظر سؤال رقم ٤٠٦٠) فلا يجوز الزواج بهذه المرأة، قال الله تعالى: (لا هنّ حلّ لهم ولا هم يحلّون لهنّ) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11515

اشترط عليه أبوها أن يطلقها إذا جاء وقت سفرها [السُّؤَالُ] ـ[لي صديق تزوج من امرأة مقيمة بالرياض مع أهلها بدون توثيق العقد وبدون شيخ، فقط أصدقاء العريس وهم ثلاثة واحد نصب نفسه شيخاً والآخران شهود بوجود أبي العروس، وتم الزواج بدون حتى كتابة أي عقد، مع العلم أن هذه العروس ستغادر البلاد بعد سنة ونصف خروجا نهائيا إلى بلدها، وسوف يطلق العريس عروسه عند ذلك، فقد شرط والد العروس أن مدة العقد فقط ما داموا بالرياض، وعند سفرهم سوف تطلق هذه العروس من عريسها. س١: ما حكم هذا الزواج؟ س٢: ما رأيكم فيما فعله أصدقاء العريس؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان الزواج مؤقتا بمدة معينة، كشهر أو سنة، أو إلى انقضاء الدراسة أو الإقامة ونحو ذلك، فهذا نكاح المتعة، وهو محرم باطل عند جماهير أهل العلم، وحُكي الإجماع على تحريمه. قال ابن قدامة ﵀ في المغني ٧/١٣٦: ((ولا يجوز نكاح المتعة) معنى نكاح المتعة أن يتزوج المرأة مدة , مثل أن يقول: زوجتك ابنتي شهرا , أو سنة , أو إلى انقضاء الموسم , أو قدوم الحاج. وشبهه , سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة. فهذا نكاح باطل. نص عليه أحمد , فقال: نكاح المتعة حرام ... وهذا قول عامة الصحابة والفقهاء. وممن روي عنه تحريمها عمر , وعلي , وابن عمر , وابن مسعود , وابن الزبير قال ابن عبد البر: وعلى تحريم المتعة مالك , وأهل المدينة , وأبو حنيفة في أهل العراق , والأوزاعي في أهل الشام , والليث في أهل مصر , والشافعي , وسائر أصحاب الآثار) انتهى. وهذا النكاح المحرم لا يجوز لأحد الإقدام عليه، ولا عقده، ولا الشهادة فيه. وعلى من فعل ذلك أن يتوب الله تعالى، كما يجب التفريق بين الرجل والمرأة. ثانيا: هناك صورة أخرى لنكاح المتعة، وهي ما لو تزوجها بشرط أن يطلقها في وقت معين. والفرق بين الصورتين، أن الصورة الأولى يُتفق فيها على توقيت الزواج بمدة، بحيث إذا انتهت، انتهى النكاح من غير حاجة إلى طلاق. أما في هذه الصورة، فلا يؤقت الزواج بمدة، لكن يتم اشتراط إيقاع الطلاق في وقت معين. قال ابن قدامة ﵀ في " المغني " (٧/١٣٧) : ((ولو تزوجها على أن يطلقها في وقت بعينه , لم ينعقد النكاح) . يعني إذا تزوجها بشرط أن يطلقها في وقت معين , لم يصح النكاح سواء كان معلوما أو مجهولا , مثل أن يشترط عليه طلاقها إن قدم أبوها أو أخوها. لأن هذا شرط مانع من بقاء النكاح , فأشبه نكاح المتعة. انتهى باختصار. وسئلت اللجنة الدائمة عن رجل مسافر بعيد عن بلده يريد أن يتزوج امرأة واتفقا على أن يطلقها عند سفره إلى بلده. فأجابت: "النكاح إلى سفر الزوج لا يجوز، لأنه من نكاح المتعة، لتحديد زمن النكاح بسفر الزوج " اهـ. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/٤٤٤) . ثالثاً: إذا استوفى عقد النكاح شروطه وأركانه، من الإيجاب والقبول ورضا الزوجين، وحضور الولي والشاهدين، صح، ولو كان بدون توثيق، إلا أن التوثيق مهم لحفظ حقِّ كلٍّ من الزوجين وأولادهما، ولا يضر عدم وجود مأذون أو قاض، أو كون أحد الأصدقاء تولى العقد. ولمعرفة أركان عقد النكاح وشروطه راجع السؤال رقم (٢١٢٧) . ولكن العقد بالصورة المسئول عنها محرم ولا يصح، كما سبق، فعلى من تولى العقد والشهود التوبة إلى الله تعالى من هذا الفعل المحرم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11516

زواج المسلمة من غير المسلم المرجو إسلامه [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم زواج المسلمة بغير المسلم خاصة إذا طمعت في إسلامه بعد الزواج حيث تدعي مسلمات كثيرات أنه لا يتوافر لهن الأكفاء من المسلمين في غالب الأحيان، وأنهن مهددات بالانحراف أو يعشن في وضع شديد الحرج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله زواج المسلمة بغير المسلم ممنوع شرعاً بالكتاب والسنة والإجماع، (ينظر سؤال رقم ٦٨٩) وإذا وقع فهو باطل، ولا يترتب عليه الآثار الشرعية المترتبة على النكاح، والأولاد المولودون من هذا الزواج أولاد غير شرعيين، ورجاء إسلام الأزواج لا يغير من هذا الحكم شيئاً [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11517

تزوجها عرفيا ثم تركها وذهب إلى بلده [السُّؤَالُ] ـ[قال تعالى "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً " (٤-١) وقال أيضاً " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً (٤-١٣٥) . عزيزي الشيخ أكتب لك وأملي أن تساعدني في مشكلتي الخاصة التي أواجهها مع أخ مسلم من السعودية. هذا الأخ تزوجني قبل سنة وتركني بعد شهرين من الزواج، لم يطلقني بشكل صحيح ولكنني تلقيت مكالمة من شخص مجهول وأبلغني برسالة من زوجي وقال بأن زوجي طلقني ...هذا كل ما حدث. عندما تزوجت، كان زواجاً عرفياً وكان هناك شاهدان، وحسب علمي كان زواجاً إسلامياً ومع هذا فلم يُوثق الزواج في أي مصلحة حكومية. أراد محمد أن يبقى الزواج سراً حتى يعود من زيارته للسعودية مع أهله. لم يسمح لي بأن أخبر أهلي أو أصدقائي أو حتى الجالية هنا. كوني مسلمة جديدة فقد وثقت به وصدقت بأنه سيسوي جميع الأمور بعد عودته، أنا أعيش في أمريكا]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز العقد في الإسلام إلا بولي يراجع سؤال رقم ٢١٢٧. فإذا تزوجت بغير ولي ولا سلطان يقوم مقامه إذا عدم الولي فالزواج غير صحيح وبالتالي لا تحتاجين إلى طلاق وإننا نتعجب من تصرف هذا الشخص الذي لم يراع الشرع ولم يراع حالتك عندما تركك وذهب دون أن يوضح الأمر والله حسيبه والله سريع الحساب. إن من المؤلم أن يجد الشخص حديث الإسلام أمامه مسلماً قديماً لا يصلح أن يكون قدوة له ويفاجئ بمثل هذه الشخصية التي لا تُطبق أحكام الشريعة في هذا العقد المقدس شرعا والواجب التوبة مما حصل من إقامة علاقة دون زواج صحيح ولعل هذه الحادثة تدعو للمزيد من الحرص على تعلم الشريعة وأحكام الدين ونسأل الله لك الثبات على الإسلام والفقه فيه وأن يزيدك من فضله ويرزقك زوجاً مسلماً صالحاً والله المستعان. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11518

تزوجت من غير ولي وزوجها يرفض إعادة العقد [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت بعد إسلامي بشهرين من رجل مسلم ولم أكن أعرف شروط الزواج، فتزوجت في دار العدل ولم يكن لي ولي، فهل العقد صحيح، زوجي لا يريد إعادة العقد فماذا أعمل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] لا بد من إقناعه بإعادة العقد بإيجاب من الولي وقبول من الزوج، وتحملي تجنبه وابتعدي عنه حتى يعاد العقد، والله مع الصابرين. ويراجع السؤال رقم ٢١٢٧و٦١٢٢. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11519

الزّواج المؤقّت [السُّؤَالُ] ـ[قبل حوالي أربعة أسابيع قابلت عربيا مسلما أخبرني بأنه مهتم بي بشكل خاص ويرغب في أن يبقى معي. ولتحقيق شرعية هذه "المقابلات" فقد طلب أن "نتزوج زواجا مؤقتا". وقد بحثت عن شرح لمعنى هذا الزواج المؤقت. إنني أحب هذا الرجل حقا وأرغب في الزواج منه، ولكن مما اطلعت عليه يبدو لي أننا ربما نكون متزوجين فعلا. إنني أشعر بعدم المعرفة بهذا الموضوع وأرجو منكم أن توضحوه لي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس هناك فيما استقرّت عليه شريعة الإسلام شيء يُسمّى بالزواج المؤقّت فمن وجد منه ذلك فإنه يقام عليه حد الزنا، كما قال عمر بن الخطاب ﵁: " لا يأتيني بواحد منهم إلا جلدته الحد..) ، ولكنّ بعض أهل البدع من الضّالّين لا يزالون يرون صحّة زواج المتعة وهو نوع من الزّواج المؤقت مع أنّ ذلك منسوخ في شريعة الإسلام، فالواجب عليك الحذر منهم وأن لا تغلبك العواطف فتمنعك من اتّباع الحقّ، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11520

عقد على امرأة متزوجة ليحصل على الجنسية [السُّؤَالُ] ـ[: تزوجت بزوجتي إسلاميا وتزوجها أخي عرفيا حتى يحصل على حق الجنسية وزوجتي تخشى أن يكون هذا حراماً ودائما نتناقش في هذا الأمر وهي قلقة جدا فأرجو أن توضح لنا الأمر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان نكاحك قد تم أولاً بالشروط الشرعية فإن الزوجة زوجتك وعقد أخيك عليها عقد باطل لا عبرة به، ويجب عليه التوبة إلى الله مما فعل، ويجب عليك أنت وزوجتك أن تتوبا إلى الله إن كنتما عاونتما على ذلك، ولتطمئن زوجتك إلى صحة عقدك عليها مادام قد استكمل الشروط المعتبرة شرعاً، والله الهادي إلى سواء السبيل. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →