Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11516–11555 · переход к 11521.
стр. 11516
زواج المسلمة من غير المسلم المرجو إسلامه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم زواج المسلمة بغير المسلم خاصة إذا طمعت في إسلامه بعد الزواج حيث تدعي مسلمات كثيرات أنه لا يتوافر لهن الأكفاء من المسلمين في غالب الأحيان، وأنهن مهددات بالانحراف أو يعشن في وضع شديد الحرج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
زواج المسلمة بغير المسلم ممنوع شرعاً بالكتاب والسنة والإجماع، (ينظر سؤال رقم ٦٨٩) وإذا وقع فهو باطل، ولا يترتب عليه الآثار الشرعية المترتبة على النكاح، والأولاد المولودون من هذا الزواج أولاد غير شرعيين، ورجاء إسلام الأزواج لا يغير من هذا الحكم شيئاً
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11517
تزوجها عرفيا ثم تركها وذهب إلى بلده
[السُّؤَالُ]
ـ[قال تعالى "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً " (٤-١)
وقال أيضاً " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً (٤-١٣٥) .
عزيزي الشيخ
أكتب لك وأملي أن تساعدني في مشكلتي الخاصة التي أواجهها مع أخ مسلم من السعودية.
هذا الأخ تزوجني قبل سنة وتركني بعد شهرين من الزواج، لم يطلقني بشكل صحيح ولكنني تلقيت مكالمة من شخص مجهول وأبلغني برسالة من زوجي وقال بأن زوجي طلقني ...هذا كل ما حدث.
عندما تزوجت، كان زواجاً عرفياً وكان هناك شاهدان، وحسب علمي كان زواجاً إسلامياً ومع هذا فلم يُوثق الزواج في أي مصلحة حكومية. أراد محمد أن يبقى الزواج سراً حتى يعود من زيارته للسعودية مع أهله.
لم يسمح لي بأن أخبر أهلي أو أصدقائي أو حتى الجالية هنا. كوني مسلمة جديدة فقد وثقت به وصدقت بأنه سيسوي جميع الأمور بعد عودته، أنا أعيش في أمريكا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز العقد في الإسلام إلا بولي يراجع سؤال رقم ٢١٢٧.
فإذا تزوجت بغير ولي ولا سلطان يقوم مقامه إذا عدم الولي فالزواج غير صحيح وبالتالي لا تحتاجين إلى طلاق وإننا نتعجب من تصرف هذا الشخص الذي لم يراع الشرع ولم يراع حالتك عندما تركك وذهب دون أن يوضح الأمر والله حسيبه والله سريع الحساب.
إن من المؤلم أن يجد الشخص حديث الإسلام أمامه مسلماً قديماً لا يصلح أن يكون قدوة له ويفاجئ بمثل هذه الشخصية التي لا تُطبق أحكام الشريعة في هذا العقد المقدس شرعا والواجب التوبة مما حصل من إقامة علاقة دون زواج صحيح ولعل هذه الحادثة تدعو للمزيد من الحرص على تعلم الشريعة وأحكام الدين ونسأل الله لك الثبات على الإسلام والفقه فيه وأن يزيدك من فضله ويرزقك زوجاً مسلماً صالحاً والله المستعان.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11518
تزوجت من غير ولي وزوجها يرفض إعادة العقد
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت بعد إسلامي بشهرين من رجل مسلم ولم أكن أعرف شروط الزواج، فتزوجت في دار العدل ولم يكن لي ولي، فهل العقد صحيح، زوجي لا يريد إعادة العقد فماذا أعمل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
لا بد من إقناعه بإعادة العقد بإيجاب من الولي وقبول من الزوج، وتحملي تجنبه وابتعدي عنه حتى يعاد العقد، والله مع الصابرين. ويراجع السؤال رقم ٢١٢٧و٦١٢٢.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11519
الزّواج المؤقّت
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل حوالي أربعة أسابيع قابلت عربيا مسلما أخبرني بأنه مهتم بي بشكل خاص ويرغب في أن يبقى معي. ولتحقيق شرعية هذه "المقابلات" فقد طلب أن "نتزوج زواجا مؤقتا". وقد بحثت عن شرح لمعنى هذا الزواج المؤقت. إنني أحب هذا الرجل حقا وأرغب في الزواج منه، ولكن مما اطلعت عليه يبدو لي أننا ربما نكون متزوجين فعلا. إنني أشعر بعدم المعرفة بهذا الموضوع وأرجو منكم أن توضحوه لي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس هناك فيما استقرّت عليه شريعة الإسلام شيء يُسمّى بالزواج المؤقّت فمن وجد منه ذلك فإنه يقام عليه حد الزنا، كما قال عمر بن الخطاب ﵁: " لا يأتيني بواحد منهم إلا جلدته الحد..) ، ولكنّ بعض أهل البدع من الضّالّين لا يزالون يرون صحّة زواج المتعة وهو نوع من الزّواج المؤقت مع أنّ ذلك منسوخ في شريعة الإسلام، فالواجب عليك الحذر منهم وأن لا تغلبك العواطف فتمنعك من اتّباع الحقّ، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11520
عقد على امرأة متزوجة ليحصل على الجنسية
[السُّؤَالُ]
ـ[: تزوجت بزوجتي إسلاميا وتزوجها أخي عرفيا حتى يحصل على حق الجنسية وزوجتي تخشى أن يكون هذا حراماً ودائما نتناقش في هذا الأمر وهي قلقة جدا فأرجو أن توضح لنا الأمر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان نكاحك قد تم أولاً بالشروط الشرعية فإن الزوجة زوجتك وعقد أخيك عليها عقد باطل لا عبرة به، ويجب عليه التوبة إلى الله مما فعل، ويجب عليك أنت وزوجتك أن تتوبا إلى الله إن كنتما عاونتما على ذلك، ولتطمئن زوجتك إلى صحة عقدك عليها مادام قد استكمل الشروط المعتبرة شرعاً، والله الهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11521
زنى بامرأة وتزوجت بغيره ويريد الزاني الزواج منها
[السُّؤَالُ]
ـ[اتصل بي أحد الاخوة من نفس مدينتي المسلمة وهو على علاقة بإحدى قريباتي (لقد أخبرني الآن ولم يكن لدي علم من قبل) ويدعي أنهما ارتكبا الزنا وأنها ربما تكون في انتظار ابنه قريبا. كان يفترض أن يتزوج بها في أقرب وقت. مؤخرا تزوجت شخصا آخر وهي الآن هنا. الأخ الذي اتصل بي ذهل عندما عاد من رحلة عمل وعلم بالأمر. يريدني أن أسمح له بالاتصال بها وأود أن أنصحه بأن ينساها وأن يتوب إلى الله حيث أنها كانت تعبث معه خلال السنتين الماضيتين. لقد عبثت معي أيضا ولكن الله هداني. لا أظن أن أحدا ممن ذكرتهم يطبق الشريعة أو يصلي أيضا. ما هي المسؤولية الواجبة علي من ناحية إسلامية؟ وهل علي أن أستشير أحدا آخر؟ أرجوك أيها الشيخ انصحني فأنا لا أعلم ما يجب علي فعله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سؤالك أيها المسلم يحتوي على معضلات وليس معضلة واحدة فحسب، وإليك بيانها:
١- ترك الصلاة من قبل صديقك وقريبتك اللذان ينتسبان إلى الإسلام، وهذا العمل كفر أنظر للضرورة السؤال (٥٢٠٨) و (٢١٨٢) ، بل إنك تقول بأنهم لا يُطبقون الشريعة الإسلامية وهذه رزية فوق رزية، وكفر على كفر نعوذ بالله من ذلك.
٢- الوقوع في الزنا والمعلوم تحريمه بالضرورة من دين الإسلام، بل هو محرم حتى في الأديان السماوية الأخرى.
٣- زواج المرأة الزانية وهي حامل من الزنا.
٤- طلب الزاني الزواج من الزانية بعد زواجها من غيره.
فبأي رزية نبدأ، وعلى أي سؤالٍ نجيب فلا حول ولا قوة إلا بالله.
فلنبدأ بالأهم فالأهم:
١- الكفر بترك الصلاة وسائر شعائر الدين..
مما لا شك فيه أن الكفر موجب لدخول النار قال تعالى عن المشركين في جوابهم عن سبب دخولهم النار ﴿قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (٤٧) ﴾ المدثر.
قال ابن كثير في تفسير هذا المقطع:
" ﴿لم نك من المصلين﴾ أي ما عبدنا ربنا.
﴿ولم نك نطعم المسكين﴾ أي: ولا أحسنا إلى خلقه من جنسنا.
﴿وكنا نخوض مع الخائضين﴾ أي نتكلم فيما لا نعلم وقال قتادة: كلما غوى غاوٍ غوينا معه.
﴿وكنا نكذب بيوم الدين﴾ قال ابن جرير: قالوا: وكنا نكذب بيوم المجازاة والثواب والعذاب, ولا نصدق بثواب ولا عقاب ولا حساب.
﴿حتى أتانا اليقين﴾ يعني الموت كقوله تعالى " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ".
أما بالنسبة لك أيها السائل فالواجب عليك نصحهم وإقامة الحجة عليهم وأن تبين لهم أنَّ ماهم عليه هدم لعمود الدين والركن الركين من أركان الإسلام، فعليهم المبادرة بالتوبة من ترك الصلاة وسائر شعائر الإسلام، ولا يجوز لك التهاون مع تارك الصلاة بأي حال وتبدأ بنصحه وتوجيهه ثم بهجره والإعراض عنه وترك السلام عليه، وعدم مؤاكلته والجلوس معه إذا كان ذلك يفيده، وإشعاره بعظم ذنبه لعله يرجع إلى ربه ويتوب.
٢- الوقوع في الزنا ذنبٌ عظيم قال الله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) الإسراء/٣٢، وقال النبي ﷺ : (لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) رواه البخاري رقم (٢٤٧٥) .
وهو من كبائر الذنوب، ومرتكبه متوعد بعقاب أليم فقد جاء في الحديث العظيم - حديث المعراج - والذي فيه: ( ... فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ قَالَ فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلاءِ ... قَالَ قَالا لِي أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ ... َأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمْ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي) رواه البخاري في باب إثم الزناة رقم (٧٠٤٧) راجع للأهمية سؤال (١١١٩٥) .
٣- وأما المسألة الثالثة وهي زواج الزانية وهي حامل فاعلم أنه " لا يجوز الزواج من الزانية حتى تتوب ... وإذا أراد رجلٌ أن يتزوجها وجب عليه أن يستبرأها بحيضة قبل أن يعقد عليها النكاح وإن تبين حملها لم يجز له العقد عليها إلا بعد أن تضع حملها ... " انتهى من فتوى للشيخ محمد بن ابراهيم –﵀ انظر الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ٢/ ٥٨٤
وبناءً عليه فإن زواج هذه المرأة وهي حامل من الزنى زواجٌ باطل، ويجب على من تزوجها أن يُفارقها حالاً، وإلا فهو زانٍ يُقام عليه حد الزنى.
ثم إذا فارقها ووضعت حملها وصار رحمها بريئاً، وتابت توبةً صادقة فيجوز له أن يتزوجها بعد توبته هو أيضاً.
٤- وأما الرجل الأول – الزاني – فيجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى ولا يجوز له أن يتزوجها مطلقاً لأمرين:
أولاً: لأنهما زانيان، ونكاح الزناة محرم على المؤمنين.أنظر سؤال (١١١٩٥) .
ثانياً: لارتباطها برجل آخر غيره.
فعليه أن يصرف النظر عنها البتة، وأن يتوب إلى الله من عظيم جرمه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
اللهم اهد ضال المسلمين، وردنا إليك رداً جميلاً يا أرحم الراحمين والحمد لله رب العالمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11522
امرأة نصرانية وقعت ضحية في نكاح المتعة المحرّم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا نصرانية ومتزوجة زواج متعة برجل مسلم، وعندما تناقشنا في موضوع زواج المتعة قال لي بأنه يجوز له الجماع إذا كان ذلك مكتوباً في العقد وأريد أن أعرف هل هذا صحيح أم لا؟
إذا كان لا يجوز لأحد أن يلمس المرأة فلماذا يجوز لهذا الرجل أن يجامع؟ لا أستطيع أن أفهم هذا،
ما هي الأشياء الأخرى التي تجوز والتي لا تجوز في زواج المتعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد تألمنا في الحقيقة لهذا السؤال المتضمن لواقعة تعرضت فيها أيتها السائلة للخديعة والكذب أو وقعت ضحية لجهل هذا الرجل الشرير، فإن نكاح المتعة قد استقر حكمه على التحريم في الشريعة الإسلامية وكان النهي عنه آخر ما صدر من النبي ﷺ بشأن هذا النكاح
قال الإمام مسلم ﵀ في صحيحه:
بَاب نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَبَيَانِ أَنَّهُ أُبِيحَ ثُمَّ نُسِخَ ثُمَّ أُبِيحَ ثُمَّ نُسِخَ وَاسْتَقَرَّ تَحْرِيمُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا ٢٤٩٩
وعَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ الْفَتْحِ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ صحيح مسلم ٢٥٠٦
وعنه ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُتْعَةِ وَقَالَ أَلا إِنَّهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ كَانَ أَعْطَى شَيْئًا فَلا يَأْخُذْهُ صحيح مسلم ٢٥٠٩
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ رواه الترمذي وقَالَ: حَدِيثُ عَلِيٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ علَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ.. وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وإسحاق. سنن الترمذي َ١٠٤٠
فإمّا أن يكون هذا الرّجل الذي خدعك رافضيا خبيثا يمشي على دين أهل ملّته الذين يُبيحون نكاح المُتعة الذي حرّمه الإسلام أو يكون مسلما فاسقا يريد استغلال القضيّة في قضاء وطره أو يكون جاهلا لابدّ من تعليمه ووعظه.
ونحن إذ نشكرك على هذا السؤال فإننا ننتهز الفرصة لدعوتك إلى الإسلام وهو دين الحقّ الذي جاء بحفظ الأنفس والأعراض والأموال وستجدين ما يتعلّق بالدخول في الإسلام في أول عناوين هذه الصفحة وندعو الله بأن يوفّقك للخير ويحفظك من السوء ومن كل الأشرار وصلى الله على النبي المختار.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11523
حكم نكاح المتعة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم نكاح المتعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
نكاح المتعة، وصورته أن يتزوج الرجل امرأة مسلمة أو كتابية، ويحدد المدة، بأن يشترط أن مدة الزواج خمسة أيام، أو شهران أو نصف سنة، أو عدة سنين معلومة المبدأ والمنتهى، ويدفع لها مهرا قليلا، وبعد انتهاء المدة تخرج منه، وهذا النوع رُخَّص فيه في سنة فتح مكة ثلاثة أيام، ثم نهى عنه وحرِّم إلى يوم القيامة - وذلك فيما أخرجه مسلم (١٤٠٦) - وذلك أن الزوجة هي التي تطول عشرتها، كما قال تعالى: " وعاشروهن بالمعروف " سورة النساء ١٩ وهذه لا تطول عشرتها، وأيضا فالزوجة هي التي تسمى زوجة شرعية، وتدوم صحبتها، وذكرت في قوله تعالى: " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " سورة المؤمنون ٦ وهذه ليست زوجة شرعية، لأن بقاءها مؤقت زمنا يسيرا، وأيضا فالزوجة هي التي ترث زوجها ويرثها، لقوله تعالى: " ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد " سورة النساء ١٢، وهذه لا ترث لأنها ليست زوجة لقصر مدتها مع الرجل، وعلى هذا فنكاح المتعة يعتبر من الزنا، ولو حصل التراضي بينهما، ولو طالت المدة، ولو دفع لها مهرا، ولم يرد في الشرع ما يبيحه سوى إباحته في زمن الفتح، حيث حضره عدد كبير من الذين أسلموا حديثا، وخيف من ردتهم، لأنهم اعتادوا على الزنا في الجاهلية، فأبيح لهم هذا النكاح ثلاثة أيام، ثم حرم إلى يوم القيامة - رواه مسلم ١٤٠٦ -.
[الْمَصْدَرُ]
من اللؤلؤ المكين من فتاوى فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن جبرين ص٤١.
стр. 11524
ما هي عقوبة المرأة المسلمة التي تتزوج من نصراني
[السُّؤَالُ]
ـ[ما عقوبة المرأة التي تتزوج نصرانيا؟ وكم مرة حدثت وفي أي البلاد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يحلّ للمسلمة الزواج من كافرٍ يهوديٍ أو نصراني أو وثنيّ، لأنّ للرجل سيادةً على المرأة، ولا يجوز أن يكون للكافر سيادةٌ على المسلمة، لأنّ الإسلام دين الحق وكلّ ما سواه من الأديان باطل، قال تعالى: (ولا تُنْكحوا المشركين حتى يؤمنوا) ، وقال تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) ، وقال الرسول ﷺ " الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ".
والمرأة المسلمة إذا تزوجت من كافر وهي عالمة بالحكم فهي زانية، وعقوبتها حدُّ الزنا، وإن كانت جاهلة فهي معذورة ويجب التفريق بينهما من غير حاجةٍ إلى طلاق، لأن النكاح باطل، وعلى هذا فيجب على المسلمة التي أكرمها الله بالإسلام وعلى وليِّها الحذر من ذلك وقوفاً عند حدود الله واعتزازاً بالإسلام، قال الله تعالى: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعا) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11525
زواج المتعة والرد على من يبيحه من الروافض
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يوجد في الإسلام مصطلح الزواج المؤقت؟
قرأ صديق لي كتاب للبروفيسور أبو القاسم جورجي وتأثر صديقي بقول أنه إذا كان متزوجاً فلا بأس لهما بأن يتمتعا (وهو المصطلح الشرعي للزواج المؤقت في الإسلام) .
تعريفه للزواج المؤقت هو: إذا أُعجبت بأحد فلا بأس أن تتزوج لفترة قصيرة من الزمن.
هل يمكن أن تخبرني بالمزيد عن المتعة، وأي مذهب يؤمن بهذا الفكر؟ أرجو ذكر الأدلة من القرآن والحديث.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" المتعة " - أو " الزواج المؤقت " – هو أن يتزوج الرجل المرأةَ إلى أجل معيَّن بقدر معلوم من المال.
والأصل في الزواج الاستمرار والدوام، والزواج المؤقت – وهو زواج المتعة – كان مباحاً في أول الإسلام ثم نُسخت الإباحة، وصار محرَّماً إلى يوم الدين.
عن علي ﵁: " أن رسول الله صلى الله وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر." وفي رواية: " نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية."
رواه البخاري (٣٩٧٩) ومسلم (١٤٠٧) .
وعن الربيع بن سبرة الجهني أن أباه حدثه أنه كان مع رسول الله ﷺ فقال: " يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً ".
رواه مسلم (١٤٠٦) .
وقد جعل الله تعالى الزواج من آياته التي تدعو إلى التفكر والتأمل، وجعل تعالى بين الزوجين المودة والرحمة، وجعل الزوجة سكناً للزوج، ورغَّب في إنجاب الذرية، وجعل للمرأة عدة وميراثاً، وكل ذلك منتفٍ في هذا النكاح المحرَّم.
والمرأة المتمتع بها عند الرافضة – الشيعة وهم الذين يقولون بجوازه – ليست زوجة ولا أمَة، وقد قال تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين﴾ المؤمنين / ٥ – ٧.
وقد استدل الرافضة لإباحة المتعة بما لا يصلح دليلاً ومنه:
أ. قول الله تعالى: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ النساء / ٢٤.
فقالوا: إن في الآية دليلاً على إباحة المتعة، وقد جعلوا قوله تعالى ﴿أجورهن﴾ قرينة على أن المراد بقوله ﴿استمتعتم﴾ هو المتعة.
والرد على هذا: أن الله تعالى ذكر قبلها ما يحرم على الرجل نكاحه من النساء، ثم ذكر ما يحل له في هذه الآية، وأمر بإعطاء المرأة المزوَّجة مهرها.
وقد عبَّر عن لذة الزواج هنا بالاستمتاع، ومثله ما جاء في السنَّة من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " المرأة كالضِّلَع إن أقمتَها كسرتَها، وإن استمتعتَ بها استمتعتَ بها وفيها عوج " رواه البخاري (٤٨٨٩) ومسلم (١٤٦٨) .
وقد عبَّر عن المهر هنا بالأجر، وليس المراد به المال الذي يُدفع للمتمتَّع بها في عقد المتعة، وقد جاء في كتاب الله تعالى تسمية المهر أجراً في موضع آخر وهو قوله: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن﴾ ، فتبيَّن أنه ليس في الآية دليل ولا قرينة على إباحة المتعة.
ولو قلنا تنزلاًّ بدلالة الآية على إباحة المتعة فإننا نقول إنها منسوخة بما ثبت في السنة الصحيحة من تحريم المتعة إلى يوم القيامة.
ب. ما روي عن بعض الصحابة من تجويزها وخاصة ابن عباس.
والرد وهذا من اتباع الرافضة لأهوائهم فإنهم يكفرون أصحاب النبي ﵃ ثم تراهم يستدلون بفعلهم هنا، وفي غيره من المواضع.
فأما من ثبت عنه القول بالجواز فهم ممن لم يبلغهم نص التحريم، وقد رد الصحابة ﵃ (ومنهم علي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير) على ابن عباس في قوله بإباحة المتعة.
فعن علي أنه سمع ابن عباس يليِّن في متعة النساء فقال: مهلا يا ابن عباس فإن رسول الله ﷺ نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية.
رواه مسلم (١٤٠٧) .
وللمزيد يرجى مراجعة أجوبة الأسئلة و (١٣٧٣) و (٢٣٧٧) و (٦٥٩٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11526
هل تجب طاعة أبي في اختيار الزوج وكيف أعدّل من أخلاقه
[السُّؤَالُ]
ـ[يظن والدي إن من سيتزوج ابنته يجب أن يكون من نفس جنسيتنا، يحب والدي التحكم في جميع تصرفاتنا، هل يمكن أن تعطيني دليلاً على أن الفتاة لها حق اختيار زوجها بغض النظر عن جنسيته، ما دام متديناً ووضعه جيد، يعتقد والدي بأن الفتاة ليس لها حق الاختيار وهذا الحق له هو وحده، ولكنني أظن بأنه سيختار شخصاً لمركزه ولجنسيته، فهل يجوز للفتاة أن تختار بنفسها إذا وجدت الشخص الكفء حتى لو كان والدها غير موافق عليه بسبب جنسيته؟
كما أن والدي يختار من الدين ما يوافق هواه، فهو يحب أن يري الناس ثروته وسلطته وقوة اسمه، هل يمكن أن تعطيني أي دعاء أدعو به لتتحسن أخلاقه ويصبح شخصاً سهل المعاملة؟ أرجو المساعدة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اشتراط الولي شرط من شروط النكاح، ولا يصح زواج المرأة بدون هذا الشرط، وهذا هو الصحيح وهو قول جمهور العلماء. راجع سؤال رقم (٢١٢٧)
وأحق الناس بالولاية هو الأب، لكن إن ثبتت عدم أهليته انتقلت الولاية إلى من يليه، كالجد مثلا.
ويراجع في تفاصيل هذه المسألة وأدلتها السؤال رقم (٧١٩٣) ورقم (٣١١١٩) .
ثانيا:
أما الشروط والموصفات الشرعية التي ينبغي اعتبارها في الزوج، فأهمها الدين، قال النبي ﷺ : (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) أخرجه الترمذي (١٠٠٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي (١٠٨٤) .
وراجع السؤال رقم (٦٩٤٢) و (٥٢٠٢) .
ثالثا:
أن من الشروط الشرعية رضا الزوجة؛ لقول النبي ﷺ : " لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت " أخرجه البخاري (٤٧٤١) ، ومسلم (٢٥٤٣) .
فليس لأحد إجبارها على الزواج من شخص ما، وفي الحين نفسه ليس لها أن تزوج نفسها بغير إذن وليها.
فوجود الولي شرط مهم لصحة النكاح، وهي لا تُجبر على الزواج ممن لا ترغب في الزواج منه، ولا تعتبر عاقةً بذلك، قال شيخ الإسلام: " وليس للأبوين إلزام الولد بنكاح من لا يريد، فإن امتنع لا يكون عاقاً، كأكل ما لا يريد " الاختيارات ص ٣٤٤.
رابعا:
بالنسبة لوالدك وما هو عليه، فننصحك بالتالي:
الأول: الدعاء له بظهر الغيب، وليس هناك دعاء معين، فادعي الله أن يصلحه، وأن يفتح على قلبه.
ثانيا: الاستعانة ببعض زملاء الوالد أو الأقارب ممن يثق فيهم في محاولة إصلاحه.
ثالثاً: توفير ما تستطيعين من كتيبات وأشرطة بلغتك يكون فيها ترغيب في حسن الخلق، وترهيب من ضده وإهداؤها له بأسلوب لطيف عسى الله أن يجعله سبباً في صلاحه.
نسأل الله أن يوفقكم لما يحبه ويرضاه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11527
لا يصلي ويقيم مع عشيقته ويريد أن يتوب ويتزوجها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص مسلم فرنسي ولكنه لا يصلي ولا يصوم ويقيم مع عشيقته المسيحية يرغب في التوبة والصيام، ولكنه يتحجج بوجود هذه المرأة معه، هل يجوز له أن يتزوجها الآن مع العلم بأن غداً هو أول أيام رمضان؟ وإذا جاز ذلك فكيف هو السبيل والإجراء الشرعي المتبع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ليعلم هذا الشخص وغيره أن ترك الصلاة كفر مخرج من الملَّة، والإسلام لا يرضى لأحدٍ من أتباعه أن لا يصلي ولا يصوم ويقيم مع عشيقته.
فالواجب عليكم أن تنصحوه وتبينوا له حقيقة الإسلام، وأنه استسلام لأحكام الشرع، والمسلم ينبغي أن يكون قدوة للآخرين لاسيما في تلك البلاد، وهو لا يمثل نفسه بل يمثل الإسلام الذي دخله والتزمه، فالواجب عليه ترك ما هو فيه من معاصٍ، والالتزام بأحكام الشرع وبخاصة الصلاة، التي هي الفاصل بين الإسلام والكفر.
ثانياً:
وقد سَرَّنا كثيراً أنه يريد التوبة فما الذي يحول بينه وبين التوبة؟ والله تعالى يفرح بتوبة عبده المؤمن، وإذا أقبل العبد على الله أقبل الله عليه، وغفر ذنبه , فعليه المبادرة بالتوبة، وعدم تسويفها، أو تعليقها بحصول أشياء خشية أن يموت ولم يتب، فيلقى ربه بذنوبه ومعاصيه، وقد يلقاه بالكفر.
وبيِّنوا له أن الله تعالى يبدِّل السيئات حسنات لمن تاب، قال الله تعالى: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٧٠.
فعليه المبادرة بترك كل ما هو عليه مما يغضب الله تعالى من ترك الصلاة والإقامة مع عشيقته.
وانظر أجوبة الأسئلة: (٦٢٤) و (١٣٩٩٠) و (٣٤٩٠٥) و (٢٢٩١٢) .
ثالثاً:
إذا تاب وأناب إلى الله: فليعلم أنه لا يجوز له الزواج من تلك العشيقة، لا لأنها نصرانية، بل لأنها " زانية " – على حسب وصفه وكلامه -، ومن شروط نكاح الكتابية – اليهودية أو النصرانية – أن تكون محصنة، أي: عفيفة غير زانية ولا لها عشيق، قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) النساء/٥. فاشترط الله تعالى لنكاحها أن تكون عفيفة، ولا يجوز لمسلم أن ينكح كتابية وهي ليست كذلك، بل لو كانت مسلمة لكنها زانية ما جاز لمسلم عفيف أن يتزوجها، قال تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور/٣.
وانظر تفصيل هذه المسألة في جواب السؤال رقم (١١١٩٥) و (٢٥٢٧) .
فإذا أراد أن يتزوجها فلا بد أن يكون ذلك بعد توبته ورجوعه للإسلام بأداء الصلاة، وبعد توبتهما معاً من الزنى.
هذا إذا أراد أن يتزوجها.
وواجب النصيحة يحتم علينا أن ندله على خير ما نعلم مما يصلح دينه ودنياه، وهو أن يتوب إلى الله تعالى توبة صادقة، ويبادر إلى ترك هذه المرأة دون تردد ولا تسويف، وأن يبحث عن غيرها من المسلمات المحصنات المؤمنات، فهو إن تاب إلى الله أحوج ما يكون إلى من تفهم دينها وتقف بجانبه وتحثه على طاعة الرحمن بعد ذلك الضياع، وأما تلك المرأة فإنها لو تابت من الزنى فلن تكون عوناً له على طاعة الله ، ولن تكون أمينة على بيته وماله وعرضه، ولن تصلح لتربية أبنائه وبناته، فلا نريد له بهذه النصيحة إلا الخير، وليستعمل عقله، ويبتعد عن العاطفة ليعلم أن هذا هو الصواب.
ولو قَلَّب نظره يميناً وشمالاً لرأى كثيراً من إخوانه المسلمين الذين تزوجوا من غير المسلمات قد ساءت أحوالهم، وندموا على ذلك، وتمنوا أنهم لم يتزوجوا من غير مسلمة.
وانظر جواب السؤال رقم (٢٠٢٢٧) و (٤٥٦٤٥) فهما مهمان.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11528
حكم عقد الزواج لزوجين أحدهما لا يصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل مأذون أنكحة، وقد سمعت من بعض المنتسبين للعلم أن عقد الزواج لزوجين أحدهما لا يصلي باطل ولا يجوز العقد لهما، فهل هذا صحيح؟ وماذا أعمل إذا طلب مني عقد قران؟ أفتونا مأجورين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا علمت أن أحد الزوجين لا يصلي فلا تعقد له على الآخر؛ لأن ترك الصلاة كفر، لقول النبي ﷺ : (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) خرجه مسلم في صحيحه، وقول النبي ﷺ : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن الأربعة بإسناد صحيح، نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يهدي ضالّهم إنه سميع قريب.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص / ٣٩٦
стр. 11529
حكم نِكَاح السُّنِّية من الإسْمَاعِيلي
[السُّؤَالُ]
ـ[أعرف صديقة لي تحب شاباً حباً كبيراً. والمشكلة تكمن في أن الشابة سنية والشاب إسماعيلي. أريد أن أعرف هل يجوز لهما أن يتزوجا؟ وهل ستعترض طائفتاهما على هذا الزواج على الرغم من أنهما مسلمان؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز لهذه المرأة الزَّواج من هذا الشّاب الإسماعيلي، وذلك لأن الإسماعيلية مرتدُّون عن ملة الإسلام.
كما قال العلماء في مُجْمَلِ مذْهَبِهم، قال: " إنَّه مذهَبٌ ظاهره الرَفْضُ وباطِنُهُ الكفر المَحْضُ ..."
قال ابن الجوزي: " فمَحْصُولُ قولهم تعطِيل الصَّانِع وإبْطَال النبوة والعبادات، وإنكار البعث، ولكنهم لا يظْهِرُون هذا في أول أمرهم، بل يَزْعُمون أن الله حقٌ، وأن محمداً رسول الله، والدين الصحيح، لكنهم يقولون لذلك سِرٌّ غير ظاهر، وقد تلاعب بهم إبليس فبالغ وحَسَّنَ لهم مذاهبهم.."
وكذلك حكم غير الاسماعيلية من أهل البدع التي حكم بكفرها كالنصيرية، والرافضة، فلا يجوز النكاح منهم، ولا أن ينكحوا هم من المسلمين.
عن طلحة بن مصرف ﵀ قال: الرافضة لا تنكح نساؤهم ... لأنهم أهل رِدَّة.
ويقول شيخ الإسلام في معرض كلامه عن غلاة الرافضة وبعض الطوائف الغالية في عليّ، من النصيرية والاسماعيلية: فإن جميع هؤلاء الكفار أكفر من اليهود والنصارى، فإن لم يظهر على أحدهم ذلك، كان من المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار، ومن أظهر ذلك كان أشد الكافرين كفراً.. قال: ولا يحل نكاح نسائهم، لأنهم مرتدون من شرِّ المرتدين.أهـ
وقال عن النصيرية: اتفق العلماء على أن هؤلاء لا تجوز مناكحتهم، ولا يجوز أن يُنْكِحَ الرجل مولاته منهم، ولا يتزوج منهم امرأة.أهـ
وتواتر النقل عن نصوص السلف الصالح بتحريم إنكاح المرأة المسلمة من أهل السنة للمحكوم بكفره من أهل البدع، وفساد ذلك.
يراجع كتاب موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع للدكتور إبراهيم الرحيلي ١/٣٧٧-٣٨٠
وكتاب التقريب بين أهل السنة والشيعة للدكتور القفاري ١/١٥٢.
وعلى هذا فلا يجوز لهذه المرأة المسلمة الزواج من هذا الرجل لأنه ليس على ملة الإسلام، وإن ادعى ذلك كما ذكر في مذهبهم، ولا تتمادى في هذا الأمر المُحَرَّم. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11530
حكم عقد نكاح من كان لا يصلي ثم هداه الله
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي لايصلي منذ أن تزوجنا حيث مضى على زواجنا ثلاث سنوات. وبعد الزواج بوقت قصير أقنعته بذلك واقتنع. فهل هذا الزواج باطل ... لأنه في وقت النكاح لم يكن يصلي........ ماذا أفعل الآن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن حكم عقد نكاح من لم يكن يصلي ثم هداه الله فقال:
إذا كانت الزوجة لا تصلي مثل الزوج حين العقد فالعقد صحيح، أما إن كانت تصلي فالواجب تجديد النكاح، لأنه لا يجوز للمسلمة أن تُنكح لكافر لقول الله : (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) والمعنى لا تزوجوهم المسلمات حتى يسلموا، ولقوله سبحانه في سورة الممتحنة: (فإن علمتوهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن) ....
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى إسلامية ٣/٢٤٢-٢٤٣
стр. 11531
أخوها سيتزوج من فاسقة وأهله سيحرمونه من الميراث
[السُّؤَالُ]
ـ[أخي الكبير كان يدرس في أمريكا منذ ٧ سنوات تقريبا، ونحن من عائلة محافظة جدا وفي الفترة الأخيرة تعرف على فتاة مسلمة من بلدنا ولكن الغرب أثر بها، وقررا الزواج ولكن أهلي رفضوا الزواج لأنها ليست امرأة ملتزمة بالدين فهي لا تلبس ملابس محتشمة وتشرب الخمر.
أهلي حاولوا الكثير لكي يثنوه عن الزواج بها ولكنه ازداد إصرارا ويهدد انه سيمضي قدما في الزواج سواء ساعدوه أو لا، وبناء على ذلك هدده أهلي بأنهم سيقطعون أي علاقة به إن تزوجها وسيحرمونه من الميراث.
وسؤالي: هل لأخي الحق في الزواج من تلك الفتاة وأن لا ينفذ رغبة والديه؟
وهل لأهلي أن يرفضوا هذا الزواج ويقطعوا علاقتهم به ويحرموه من الميراث؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما الزواج فإن كان لك سلطة على أخيك لثنيه أو إقناعه بالعدول عن فكرة الزواج من هذه المرأة فاعلمي أن الرسول ﷺ أمر بالزواج من ذات الدين وهذه المرأة عاصية ومخالفة للدين كيف وهي لا تحتشم في لباسها وتشرب الخمر، فهذه امرأة لا ينبغي الزواج منها.
أما عصيان الوالدين فهو ذنب أعظم من سابقه وهما قد أمرا بطاعة والبعد عن المعصية فيجب عليه طاعتهما، والحذر من مخالفتهما، أما رفض أهلك للزواج فهو صحيح شرعا، لأنه أمر بالمعروف ونهي عن منكر، وأخذ على يد السفيه.
ويجوز بل ينبغي هجره إذا كان الهجر سيؤثر في ردعه لأن زواجه بهذه المرأة سيبعده عن دينه، وفي أمريكا وغيرها من بلدان الكفر كثير من أفراد الجاليات الهندية والباكستانية والعربية قد انسلخوا من دينهم، ولم يبق لهم من الإسلام إلا الاسم.
أما الحرمان من الميراث فلا يُحرم منه إلا إذا ارتد عن الدين، أما ما دام داخل دائرة الإسلام ولم يرتكب ناقضا من نواقض الدّين ومكفّرا من المكفّرات فلا يجوز حرمانه من الميراث، لأنه من حدود الله، وحدود الله لا يجوز تغييرها، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11532
مسلمة تريد أن تتزوج كافراً
[السُّؤَالُ]
ـ[سألتني فتاة مسلمة أمريكية مطلقة أكثر من مرة، وهي منعزلة/بعيدة عن الجالية المسلمة. تريد أن تتزوج من رجل غير مسلم ولكنه يؤمن بالله. كيف أمنعها حيث أني أعلم أنه لا يجوز. هي تقول بأنه إن كان جائزا للرجال، فلماذا لا يجوز للنساء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمسلم أن يتزوج مشركة، ولا يجوز للمسلمة ان تتزوج مشركا، ولم يستثن من ذلك إلا الزواج من الكتابيات (اليهود والنصارى) إذا كنّ عفيفات، هذا ما دلّ عليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله ﵊، وأجمعت عليه الأمة. ولا يجوز أن نعترض على حكم الله بعقولنا، قال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيَرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالا مبينا) . فعلى هذه المرأة أن تتقي الله، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ولتعلم أن زواجها من رجل غير مسلم ولو كان من أهل الكتاب انه لا أثر له، بل هو في حكم الزنا لأنه عقد باطل.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير
стр. 11533
مسلم أحب فتاة هندوكية ويريد الزواج بها
[السُّؤَالُ]
ـ[لي صديق مسلم يحب فتاة هندوكية ولأن أهله ارثوذكس (أو متمسكين) يعارضون فهل علي إثم إن ساعدته في الزواج من هذه الفتاة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يحل للمسلم أن يتزوج من غير المسلمة إلا أن تكون من أهل الكتاب يهودية أو نصرانية وإن فعل فنكاحه باطل بل ذلك من السفاح وليس من النكاح وهو آثم مرتكب لكبيرة من الكبائر.
والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان﴾ المائدة / ٤.
فأحل الله تعالى للمؤمنين المحصنات من المؤمنات والمحصنات من أهل الكتاب.
قال الإمام الطبري في تأويل هذه الآية:
﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ يعني: والحرائر من الذين أعطوا الكتاب وهم اليهود والنصارى الذين دانوا بما في التوراة والإنجيل ﴿من قبلكم﴾ أيها المؤمنون بمحمد من العرب وسائر الناس أن تنكحوهن أيضا ﴿إذا آتيتموهن أجورهن﴾ يعني إذا أعطيتم من نكحتم من محصناتكم ومحصناتهم أجورهن وهي مهورهن.
" تفسير الطبري " (٦ / ١٠٤) .
ولا يحل له أن ينكح المجوسية ولا الهندوكية ولا الشيوعية ولا الوثنية ومن يشبههم. والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿ولا تَنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ ولأمَة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم..﴾ البقرة / ٢٢١.
وعلى هذا فلا يجوز لك أن تساعده على معصية الله، قال تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ المائدة / ٢، وعليك أن تنصحه بأن يدعوها إلى الإسلام ويبين لها أن الله تعالى حرم عليه نكاحها ما لم تسلم، فإن أسلمت تزوجها، وإن أصرت على البقاء على دينها فليتق الله تعالى ولا يتزوجها، وليصبر على ذلك فإن الله تعالى سيعوضه ما هو خير له، فإنه (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه)
نسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم، ويعصمنا من الزلل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11534
تحريم نكاح الشغار وفساده
[السُّؤَالُ]
ـ[اتفق رجلان على أن يزوج كلٌّ منهما أخته للآخر، فما حكم هذا النكاح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا النكاح يسمى نكاح الشغار، وهو محرم، نهى عنه النبي ﷺ .
و"نكاح الشغار هو: أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو غيرهما ممن له الولاية عليه على أن يزوجه الآخر، أو يزوج ابنه أو ابن أخيه ابنته أو أخته أو بنت أخيه أو نحو ذلك، وهذا العقد على هذا الوجه فاسد، سواء ذكر فيه مهر أم لا، لأن الرسول صلي الله عليه وسلم نهى عن ذلك وحذر منه. وقد قال الله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الحشر /٧.
وفي الصحيحين عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الشِّغَارِ.
وفي صحيح مسلم (١٤١٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الشِّغَارِ. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ: (وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي، أَوْ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ وَأُزَوِّجُكَ أُخْتِي) .
وقال ﷺ : (لا شِغَارَ فِي الإِسْلامِ) رواه مسلم (١٤١٥) .
فهذه الأحاديث الصحيحة تدل على تحريم نكاح الشغار وفساده، وأنه مخالف لشرع الله، ولم يفرق النبي صلي الله عليه وسلم بين ما سُمِّي فيه مهر وما لم يسم فيه شيء، وأما ما ورد في حديث ابن عمر من تفسير الشغار بـ (أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ) .
فهذا التفسير قد ذكر أهل العلم أنه من كلام نافع الراوي، عن ابن عمر، وليس هو من كلام النبي صلي الله عليه وسلم، وقد فسره النبي صلي الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة بما تقدم، وهو: أن يزوج الرجل ابنته أو أخته على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته، ولم يقل: (وليس بينهما صداق) ، فدل ذلك على أن تسمية الصداق أو عدمها لا أثر لها في ذلك، وإنما المقتضي للفساد هو اشتراط المبادلة، وفي ذلك فساد كبير؛ لأنه يفضي إلى إجبار النساء على نكاح من لا يرغبن فيه؛ إيثاراً لمصلحة الأولياء على مصلحة النساء، وذلك منكر وظلم للنساء؛ ولأن ذلك أيضاً يفضي إلى حرمان النساء من مهور أمثالهن، كما هو الواقع بين الناس المتعاطين لهذا العقد المنكر إلا من شاء الله، كما أنه كثيرا ما يفضي إلى النزاع والخصومات بعد الزواج، وهذا من العقوبات العاجلة لمن خالف الشرع.
وروى أحمد (١٦٤١٤) وأبو داود (٢٠٧٥) بإسناد صحيح عن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن هُرْمُزَ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنْكَحَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ ابْنَتَهُ وَأَنْكَحَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَتَهُ، وَقَدْ كَانَا جَعَلا صَدَاقًا، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ إِلَى مَرْوَانَ يَأْمُرُهُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ: هَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
فهذه الحادثة التي وقعت في عهد أمير المؤمنين معاوية توضح لنا معنى الشغار الذي نهى عنه الرسول صلي الله عليه وسلم في الأحاديث المتقدمة، وأن تسمية الصداق لا تصحح النكاح ولا تخرجه عن كونه شغاراً؛ لأن العباس بن عبد الله، وعبد الرحمن بن الحكم قد سميا صداقا، ولكن لم يلتفت معاوية ﵁ إلى هذه التسمية وأمر بالتفريق بينهما، وقال: (هَذَا الشِّغَارُ الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ومعاوية ﵁ أعلم باللغة العربية وبمعاني أحاديث الرسول صلي الله عليه وسلم من نافع مولى ابن عمر رضي الله عن الجميع.
أما العلاج لمن وقع في نكاح الشغار وهو يرغب في زوجته وهي ترغب فيه: فهو تجديد النكاح بولي، ومهر جديد، وشاهدي عدل؛ وبذلك تبرأ الذمة وتحل الزوجة، مع التوبة إلى الله سبحانه مما سلف، وإن كان بينهما أولاد فهم لاحقون بالزوج من أجل اعتقادهما صحة النكاح، فإن كان الزوج لا يرغب فيها أو هي لا ترغب فيه فإن الواجب عليه أن يطلقها طلقة واحدة، وبذلك تبين منه بينونة صغرى، ولها أن تنكح غيره بعد خروجها من العدة، ومتى أراد الرجوع إليها فله ذلك بنكاح جديد، إذا رغبت مطلقته في ذلك، ويبقى لها طلقتان، ولا حرج أن يتزوجها في عدتها منه " اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
من رسالة "حكم نكاح الشغار" للشيخ عبد العزيز بن باز.
стр. 11535
حكم الزواج العرفي، وهل يجوز للزوجة أن تنتقل لولي آخر بإرادتها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تعج بلدنا ببؤر الشر والفساد، ويزداد الأمر سوءاً في الجامعات، ولهذا السبب فإن الطلاب يتطلعون للزواج قبل تخرجهم، لكن الأهل يمثلون أكبر عائق أمامهم، وفيما يتعلق بالشاب فإننا نسمع أنهم لا يحتاجون لإذن من أوليائهم، لكن بالنسبة للفتيات فنحن نروغ من هذا عن طريق التقدم بالخطبة، وإذا تحجج والد إحداهن بسبب غير إسلامي، مثلا: أنا لا أريدك أن تتزوجي الآن، أنا لا تعجبني قبيلته، أنا غير مسرور من بنطاله الوسيع أو لحيته أو دينه، إذا كان الشاب سنيّاً صالحاً وكان ولي الفتاة على خلاف ذلك: فإننا نتركه ونذهب للجد أو الأخ، وإذا رفض أي منهما فإننا نتمم الزواج بإذن أمير جماعتنا - جماعة الطلاب المسلمين - هل فعلنا هذا صحيح؟ وكيف يتم ذلك بطريقة صحيحة؟ أرجو أن توضح كل شيء حول هذه المسألة؛ لأنها الطريقة الوحيدة، وهذا الإجراء منتشر الآن بشكل واسع حولنا، وإذا كان خطأ فكيف يتصرف أولئك الذين تزوجوا بهذه الطريقة وبعضهم له أبناء الآن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز للمسلمة أن تتزوج بغير إذن وليِّها، بل لا بد لها من ولي لها يزوجها؛ لقوله ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) وصححه الشيخ الألباني؛ ولقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل) رواه الترمذي وحسَّنه (١١٠٢) وأبو داود (٢٠٨٣) ابن ماجه (١٨٧٩) من حديث عائشة، صححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٤٠) .
وقال الترمذي تعليقا عليه:
" والعمل على هذا عند أصحاب النبي ﷺ منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وأبو هريرة وغيرهم وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين أنهم قالوا: لا نكاح إلا بولي، منهم سعيد بن المسيب والحسن البصري وشريح وإبراهيم النخعي وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، وبهذا يقول سفيان الثوري والأوزاعي وعبد الله بن المبارك ومالك والشافعي وأحمد وإسحق. انتهى.
وفي جواب السؤال (٢١٢٧) تجد تلخيصا مهمّاً لشروط النكاح وأركانه، وشروط الولي.
وفي جواب السؤال (٧٩٨٩) تفصيل آخر مهم خاص باشتراط الولي لصحة النكاح.
ثانياً:
وقد أمر الله تعالى الأولياء أن يزوِّجوا من تحت ولايتهم من النساء، وأن لا يعضلوهن بمنعهن من النكاح لغير سبب شرعي، قال سبحانه: (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) النور/٣٢.
وكذلك أمر النبي ﷺ الأولياء ألا يمتنعوا من تزويج من ولاهم الله عليهن من النساء في حال تقدم الخاطب الصالح في دينه وخلقه فقال: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) رواه الترمذي (١٠٨٤) وحسَّنه، حسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٦٨) .
وفي كل من الآية والحديث المذكورين دلالتان واضحتان وهما:
١. أن الشرع خاطبَ الوليَّ بالتزويج، وهذا يدل على أن الأمر متعلق به لا يتم النكاح إلا بأن يباشر هو تزويج موليته لخاطبها، وما ذكرناه من الأحاديث يوضح هذا ويؤكده.
٢. أنه لا يحل للولي عضل موليته ومنعها حقها في النكاح وأن ذلك من الظلم الذي يؤدي إلى الفساد الكبير في الدين والدنيا.
وإذا عمل كلٌّ من النساء وأوليائهن بمقتضى ذلك حصل الأمن الأسري، وارتفع كثير من الشر والفساد في الدين والأخلاق.
فإن امتنع الولي من إعطائها حقها في الزواج بغير عذر شرعي: جاز أن تتجاوزه إلى الولي الأبعد كأخيها الأكبر أو عمها أو جدها، على أن يكون ذلك من قبَل القاضي الشرعي، لا من قبَلها هي ولا من قبَل أوليائها، فإن تعذر الولي من أهلها جاز أن يتولى تزويجها القاضي أو من في حكمه؛ لما جاء عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له) وسبق تخريجه وتصحيحه.
وبناء عليه فلا حرج على المرأة إن منعها وليها حقها في الزواج أن ترفع الأمر إلى القاضي الشرعي فيجعل الولاية لجدها أو عمها أو أخيها الأكبر.
وقد سئل فضيلة الشيخ صالح الفوزان عن مسألة قريبة من هذه فأجاب:
" لا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها، فإن زوجت نفسها فنكاحها باطل عند جمهور أهل العلم سلفاً وخلفاً؛ وذلك لأن الله خاطب بالتزويج أولياء أمور النساء قال: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ) وقال ﷺ : (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه) وقال ﷺ : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) .
أما ما ذكرت السائلة من أنها قرأت في بعض كتب الفقه أن المرأة تزوج نفسها: فهذا قول مرجوح، والصحيح الذي يقوم عليه الدليل خلافه.
وأما ما ذكرتْ من واقعتها وأن لها رأياً يخالف رأي أبيها لأن أباها يريد لها زوجاً ذا حسب ونسب يكافئها، وهي لا ترى ذلك، وإنما تميل إلى أن تتزوج شخصاً ترى أنه ذو دين وإن لم يكن ذا حسب ونسب، فالحق مع أبيها في هذا، وأبوها أبعد منها نظراً، فقد يخيل إليها أن هذا الشخص يصلح لها في حين أنه لا يصلح، فليس لها أن تخالف أباها ما دام أنه ينظر في مصلحتها، وإذا تحقق أن شخصاً غيره يصلح لها ويكافئها في مقامه وحسبه ودينه وأبى أبوها أن يزوجها به: فإنه حينئذ يكون عاضلاً وتنتقل الولاية إلى من بعده من بقية الأولياء، ولكن هنا لابد فيه من مراجعة القاضي لينقل الولاية من الأب العاضل إلى من بعده من بقية الأولياء، وليس لها هي أن تتصرف أو يتصرف أحد أوليائها بدون رضى أبيها، لا بد من الرجوع إلى القاضي الشرعي وهو ينظر في الموضوع وملابسات الواقعة، وإذا رأى نقل الولاية إلى آخر نقلها حسب المصلحة: فلا بدَّ من ضبط الأمور في الزواج. . . " انتهى.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٥ / ٢٤٢، ٢٤٣) .
ثالثاً:
ومن تزوجت بطريقة غير شرعية، كأن تتزوج المرأة من غير ولي: فنكاحها فاسد، ويجب التفريق بينهما فوراً، والأبناء ينسبون إلى من تزوجها إن كانوا يظنون أن ما فعلوه جائزاً، فإن كانوا يعلمون بطلان نكاحهم فلا ينسب الأبناء إلا إلى أمهم.
ولهذا النكاح الباطل مفاسد كثيرة تترتب عليه، منها: ضياع حقوق المرأة؛ لعدم وجود ما يثبت هذا النكاح، فلا يثبت لها مهر، ولا نفقة به. ومنها: انتشار الرذائل والفساد في المجتمعات، وخاصة الطلابية منها؛ إذ يمكن من خلال هذه العقود الفاسدة أن تدَّعي كل امرأة حامل، أو رجل وامرأة وُجدا في وضع مشين، أنهما متزوجان زواجاً عرفيّاً. ومنها: أنه لا يمكن من خلال هذا الزواج إثبات نسب الأولاد حال وجودهم - كما ذكرنا -؛ وهو ما يعني ضياعهم وضياع نسبهم.
والسبيل إلى تصحيح هذا الوضع: هو بالذهاب إلى الولي ومصارحته بما حصل، ثم يتم العقد مرة أخرى بموافقته، فإن لم يوافق فُرِّق بينهما.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11536
ما هي الفرقة القاديانية؟ وهل يجوز للمسلم التزوج منهم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف معلومات عن " الفقه الأحمدي "؛ لأن أحد أصدقائي أخذ يحب فتاة أحمدية، مع أني أخبرته أن فعله خطأ لكنه أصبح يحبها حبّاً شديداً الآن. أنا أريد الجواب لأقدمه إليه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال (٤٠٦٠) بيان كفر هذه الطائفة المسماة " الأحمدية " أو " القاديانية " أتباع الميرزا غلام أحمد، وفي الجواب تجد ذِكر عقائدهم الكفرية وأقوال العلماء فيهم.
وعليه: لا يجوز لمسلم أن يتزوج منهم، ولا أن يزوِّجهم؛ لأنهم كفار مرتدون، وقد قال الله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) البقرة/٢٢١.
قال السعدي ﵀ في تفسيره (ص ٩٩) :
" أي (وَلا تَنْكِحُوا) النساء (الْمُشْرِكَاتِ) ما دمن على شركهن (حَتَّى يُؤْمِنَّ) لأن المؤمنة - ولو بلغت من الدمامة ما بلغت - خير من المشركة , ولو بلغت من الحسن ما بلغت , وهذه عامة في جميع النساء المشركات، وخصصتها آية المائدة في إباحة نساء أهل الكتاب، كما قال تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) . . . ثم ذكر تعالى الحكمة في تحريم نكاح المسلم أو المسلمة , لمن خالفهما في الدين فقال: (أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) أي: في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم , فمخالطهم على خطر منهم , والخطر ليس من الأخطار الدنيوية , إنما هو الشقاء الأبدي " انتهى.
وإذا كان صديقك هذا على علاقة محرمة فعليك أن تبين له حرمة هذه العلاقة، وأنه لا يجوز لمسلم أن يختلي بأجنبية ولا أن يصافحها ولا أن يراسلها، وأنه لا يستطيع أن ينهي هذه العلاقة بالزواج بسبب حرمة التزوج من المرتدات، وليبحث عن صاحبة الدين التي تحفظ له دينه، وتعينه على طاعة ربه، ويأمنها على ولده وذريته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11537
زواج المتعة والزواج العرفي
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أريد أن أتزوج من بنت مسلمة، ولكن بعد ثلاثة أعوام، ولا أريد في أن أرتكب الخطأ معها، فأردت أن أتزوجها عرفيًّا، أو زاوج متعة حتى أستطيع الزواج بها فيما بعد على الطريقة الشرعية، فماذا عليَّ أن أفعل عندما أريد زاوجها شرعيّاً من بعد هذا الزواج؛ لأني أخاف الله، ولا أريد الوقوع في الخطأ، فهذه هي أفضل وأحل طريقة، والله أعلم، فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يكن السؤال واضحاً، وقد احتمل كلام الأخ السائل أكثر من شيء فيما يتعلق بنيته في العقد الذي يسأل عن حكمه، فهو يقول مرة إنه " زواج عرفي " وأخرى يقول إنه " متعة "، فإذا عُلم أن " الزواج العرفي " له صورتان مشهورتان: احتمل السؤال ثلاث صور، وسنجيب على احتمالات السؤال كلها.
أما زواج المتعة: فهو التزوج على مدة معينة بمعرفة الطرفين، بمهر مقدَّر، وينفسخ العقد بانتهاء المدة.
وهو عقد محرَّم، ولا يصحّ وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٧٣) و (٢٣٧٧) و (٦٥٩٥) .
وأما " الزواج العرفي " فله صورتان:
الصورة الأولى: تزوج المرأة في السر، ودون موافقة وليها، وإذا كان كذلك: فهو عقد محرّم ولا يصح أيضاً؛ لأن موافقة الولي من شروط صحة عقد النكاح.
وفي جواب السؤال: (٢١٢٧) تجد تلخيصا مهمّاً لشروط النكاح وأركانه، وشروط الولي، وفي جواب السؤال: (٧٩٨٩) تفصيل آخر مهم خاص باشتراط الولي لصحة النكاح.
والصورة الثانية: التزوج بموافقة المرأة ووليها، لكن دون إعلان أو إشهار، أو دون توثيقه في المحاكم الشرعية أو النظامية، بشرط الإشهاد عليه، وإذا كان كذلك: فهو عقد صحيح من حيث شروطه وأركانه، لكنه مخالف للأمر الشرعي بوجوب الإعلان، ويترتب على عدم توثيقه ضياع لحقوق الزوجة من حيث المهر والميراث، وقد يحصل حمل وإنجاب فكيف سيثبت هذا الولد في الأوراق الرسمية؟ وكيف ستدفع المرأة عن عِرْضها أمام الناس؟ .
هذا مع العلم أنه قد قال بعض الفقهاء بأن إعلان النكاح من شروط صحته، وهو قول ليس بعيداً عن الصواب، وقد عللوا ذلك بكون الإعلان يُعلم به الفرق بين النكاح والسفاح، ويؤيده قوله ﷺ " فصْل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح " رواه الترمذي (١٠٨٨) والنسائي (٣٣٦٩) وابن ماجه (١٨٩٦) . وحسَّنه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (١٩٩٤) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
فالذي لا ريب فيه أن النكاح مع الإعلان: يصح , وإن لم يشهد شاهدان، وأما مع الكتمان والإشهاد: فهذا مما ينظر فيه، وإذا اجتمع الإشهاد والإعلان: فهذا الذي لا نزاع في صحته، وإن خلا عن الإشهاد والإعلان: فهو باطل عند العامة، فإن قدِّر فيه خلاف فهو قليل. اهـ.
" الفتاوى الكبرى " (٣ / ١٩١) .
وقال ابن القيم:
إن الشارع اشترط للنكاح أربعة شروط زائدة عن العقد تقطع عنه شبهة السفاح: كالإعلان، والولي، ومنع المرأة أن تليه بنفسها، وندب إلى إظهاره حتى استحب فيه الدف والصوت والوليمة؛ لأن في الإخلال بذلك ذريعة إلى وقوع السفاح بصورة النكاح، وزوال بعض مقاصده من جحد الفراش. اهـ. " إعلام الموقعين " (٣ / ١١٣) .
يعني أنه إذا كان النكاح سراً فيمكن أن تحمل المرأة وتلد ثم يُنكر الرجل نسبة هذا الولد إليه لأنه ليس هناك ما يُثبت أن هذه المرأة زوجته، فلو تمّ الإشهاد والإعلان انتفى هذا المحذور.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11538
تعرف أخوه على فتاة شيعية ويريد الزواج منها
[السُّؤَالُ]
ـ[لي أخ يصغرني في السن، يبلغ من العمر ٣٠ سنة، غير متزوج، كان محافظاً على أداء جميع الصلوات بما فيها الفجر في المسجد، وهو يصوم من النوافل ما ورد في سنة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام والحمد لله، تعرف على فتاة شيعية وهو يرغب بالزواج منها، ومن الطبيعي أن يرفض جميع الأهل وذلك لاختلاف المذهب، حاول الجميع التحدث معه إلاّ أنه يرفض التفاهم أو حتى الحديث في الموضوع، وهو حالياً يرفض الزواج من أي فتاة أخرى علماً بأنه لن يتزوج من هذه الفتاة الشيعية بدون رضى والديه، وهو مازال على علاقة بها وبأهلها وقد لاحظنا مؤخراً أنه يقتني بعض كتب الشيعة ويقرؤها ويجادلنا في بعض الأمور ومن هذه الأمور أنه لم يعد يصوم يوم العاشر من محرم ويقول إنه غير ثابت، أرجو أن يكون الرد على هذا السؤال موجهاً له]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد أخبر النبي ﷺ أن أمته ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، كما في الحديث الذي رواه ابن ماجه (٣٩٩٣) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهى الجماعة) والحديث قال عنه البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح رجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة.
وقد بَيَّنَ النبي ﷺ الفرقة الناجية، بقوله: (ما أنا عليه وأصحابي، فقد روى الترمذي (٢٦٤١) عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة) قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: " ما أنا عليه وأصحابي" والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي.
فالأمة ستفترق على ثنتين وسبعين أو ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي المستمسكة بسنة النبي ﷺ ، السائرة على طريقة أصحابه رضوان الله عليهم، وهذا لا ينطبق إلا على أتباع السلف الصالح من أهل السنة والجماعة، فهم الذين لزموا طريقة الصحابة في أبواب الاعتقاد والعمل والسلوك، غير مبتدعين ولا مغيرين، وأما الشيعة فإن شعارهم هو بغض خاصة أصحاب رسول الله ﷺ ، كأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة ﵃ جميعا، فهم أبعد الناس عن هذا الوصف، وهو التمسك بما عليه النبي ﷺ وأصحابه بل يذهب الشيعة إلى تكفير كل أصحاب النبي ﷺ إلا نفراً يسيراً (سبعة فقط) ! .
وهذا الانحراف عن منهج الصحابة أوقع الشيعة في ألوان من الابتداع والضلال، كالغلو في علي والحسن والحسين ﵃، بل الغلو في آل البيت بصفة عامة، حتى صرفوا لهم أنواعا من العبادة، كالدعاء والذبح والطواف والحلف، فتراهم يستغيثون ويهتفون بأسمائهم عند النوائب، وهذا هو الشرك الأكبر، الذي أخبر الله أنه لا يغفر: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) النساء / ١١٦.
ومن ضلال هؤلاء أنهم يزعمون أن الصحابة حرفوا كتاب الله، بالزيادة والنقصان، وهذا كفر آخر، فإن من اعتقد أن القرآن الذي بين أيدينا قد زيد فيه أو نقص منه ولو حرف واحد، فهو كافر بإجماع المسلمين، لما في ذلك من تكذيب قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر / ٩.
ويعتقدون في أئمتهم أنهم يعلمون الغيب، ويعلمون ما كان وما يكون ومتى وأين يقبضون، وهذا تكذيب لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) لقمان / ٣٤ وقوله تعالى: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) النمل/٦٥. إلى غير ذلك من العقائد الفاسدة المنتشرة بين هذه الطائفة.
واعلم أن الطعن في أصحاب النبي ﷺ ، طعن في الله، وفي رسوله ﷺ .
ووجه ذلك: أن من زعم أن أبا بكر وعمر وعثمان وعامة المهاجرين والأنصار كانوا على ضلال وانحراف، فقد طعن في الله الذي اختارهم لصحبة نبيه ﷺ ، وطعن في النبي الذي ائتمنهم، وصاهرهم، وصلى خلف أناس منهم، وشهد أنهم من أهل الجنة، وهذا يعني أنهم يموتون على الإيمان دون تبديل أو تغيير، خلاف ما تزعم الرافضة.
وننصحك بقراءة رسالة "الخطوط العريضة" لمحب الدين الخطيب، أو "أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية"، أو "مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة"، كلاهما للدكتور ناصر القفاري.
إذا تقرر هذا فنقول: اقطع علاقتك بهذه الفتاة وبأهلها، لأنه واضح أنهم يدعونك إلى مذهبهم، ويطمعون في إضلالك، فهم يعطونك الكتب التي تدعو إلى باطلهم، فاحذر أن تدخل عليك شبهة من شباتهم فيزيغ قلبك، واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، والنساء سواها كثير، ولا تستجب لنداءات الشيطان ووسوسته وتزيينه، قال تعالى: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ) النمل/٢٤.
وقال تعالى: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ) العنكبوت/ ٣٨.
ولا تغتر بما يزخرفوه لك من القول، فإن دين هؤلاء مبني على الكذب المسمى عندهم بالتقية، فقد يزعمون أنهم يحبون أبابكر وعمر وعائشة، حتى إذا ما أنسوا من انقيادك لهم كاشفوك بمذهبهم الرديء، فالفرار الفرار من الآن.
واعلم أن قراءة كتب أهل البدع والضلال محظورة إلا على المتمكن من دفع الشبهات، وتمييز الحقائق من الأكاذيب والأباطيل، فتخلص مما لديك من الكتب، واعرض ما اشتبه عليك على أهل العلم، وانظر ما قاله الإمام الحافظ الذهبي ﵀، وقد ساق قول سفيان: (من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة وهو يعلم خرج من عصمة الله ووكل إلى نفسه، وقال أيضاً: من يسمع ببدعة فلا يحكها لجلسائه لا يلقيها في قلوبهم.
قلت: (الذهبي) أكثر أئمة السلف على هذا التحذير يرون أن القلوب ضعيفة والشبه خطافة) انتهى من "سير أعلام النبلاء" ٧/٢٦١.
فالأمر كما قال ﵀: الشبه خطافة، لا سيما لمن لم يتضلع من علوم الكتاب والسنة.
وأما صوم اليوم العاشر من محرم، فلا خلاف عند المسلمين في استحباب صيامه، فقد ثبت فيه أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ .
منها: ما رواه البخاري (١٨٦٥) ومسلم (١٩١٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: "والعلماء مجمعون على استحبابه للأحاديث".
فكيف يقال عن أمر ثابت بالأحاديث الصحيحة، وانعقد عليه الإجماع إنه أمر غير ثابت؟!
ونوصيك أن تكثر من دعاء الله تعالى وسؤاله أن يثبت قلبك، وأن يحفظك من مضلات الفتن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11539
حكم زواج المسلمة من شيعي
[السُّؤَالُ]
ـ[ابنة عمي سوف تتزوج من شيعي. ما هو حكم الشرع في ذلك؟ كيف لي أن أعدلها عن هذا الزواج؟ علما أن والدها موافق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئلت اللجنة الدائمة، ما نصه:
أنا من قبيلة تسكن في الحدود الشمالية ومختلطين نحن وقبائل من العراق ومذهبهم شيعة وثنية يعبدون قببا ويسمونها بالحسن والحسين وعلي، وإذا قام أحدهم قال: يا علي يا حسين، وقد خالطهم البعض من قبائلنا في النكاح وفي كل الأحوال، وقد وعظتهم ولم يسمعوا، وأنا ما عندي علم أعظهم به ولكني أكره ذلك ولا أخالطهم، وقد سمعت أن ذبحهم لا يؤكل، وهؤلاء يأكلون ذبحهم ولم يتقيدوا، ونطلب من سماحتكم توضيح الواجب نحو ما ذكرنا؟
فأجابت اللجنة:
إذا كان الواقع كما ذكرت من دعائهم عليا والحسن والحسين ونحوهم فهم مشركون شركا أكبر يخرج من ملة الإسلام، فلا يحل أن نزوجهم المسلمات، ولا يحل لنا أن نتزوج من نسائهم، ولا يحل لنا أن نأكل من ذبائحهم، قال الله تعالى:) وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) البقرة/٢٢١ وبالله التوفيق.
انتهى من فتاوى اللجنة الدائمة (٢/٢٦٤) .
فعليك أن تنصح لعمك وابنة عمك، وأن توقفهم على فتوى أهل العلم في ذلك، فإن أصر عمك على تزويج ابنته من الشيعي فارفع الأمر إلى المحكمة الشرعية ليمنعوا هذا المنكر.
والله أعلم.
ويراجع سؤال رقم (٤٥٦٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11540
تعرَّف على فتاة في الانترنت ويرغب بالزواج منها وأبوها رافض
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مسلم عربي، تعرفت على فتاة مسلمة من أصل عربي تقيم في الخارج، وذلك عن طريق الإنترنت، وكانت ولا تزال علاقة في حدود شرع الله؛ لأنني والحمد لله أخاف الله كثيراً، ولقد أحببتها وأحبتني لكونها مسلمة ملتزمة، وتخاف الله أيضاً، فكان حبنا في الله إن شاء الله.
ولقد عرضتُ عليها الزواج، فقبلت ووافقت، فحمدت الله أن استجاب لدعائي بأن رزقني بزوجة صالحة تقية، خصوصا أنني عازم على الزواج والاستقرار منذ عدة سنوات وقد أخبرتْ هي أمها الأجنبية، ووافقت بشكل مبدئي، حيث كان أبوها مختفياً عنهم لمدة، وأخيراً رجع أبوها، وفرحت بالأمر، إلا انه جاء ليقول لابنته أن تستعد للزواج من رجل من بلد أبيها، دون أن يأخذ رأي ابنته في العريس، وهي خائفة منه، لأنه يتعامل معها بالضرب أحيانا، وهي تقول عنه أحياناً إنه مجنون هدانا الله وهداه.
وقالت لي بأنها لا تريد هذا العريس وأنها تريد الزواج مني، وأنا قلت لها نفس الشيء، فقالت لي: ما رأيك لو نتزوج في السر، ثم نضع أباها في الواقع علماً بأنها فوق ١٨ عاما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اعلم أيها الأخ الكريم، سترنا الله وإياكما أن الله يراكما ويطلع عليكما: (يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) غافر/١٩، واعلم أيضاً أنكما فعلتما ما لا يحل لكما شرعاً، وهو المراسلة والحديث بينكما، وقد رأيتَ كيف تطورت العلاقات بينكما إلى أن أزلكما الشيطان وزيَّن لكما علاقتكما أنها " حب في الله "
ثانياً:
نعلم أن الحب أمر قلبي، وأن الإنسان لا يلام على ما لا يملكه، لكنه يلام كل اللوم على الأسباب التي أدت به إلى الوقوع في هذه العلاقة: من نظرة محرمة، أو كلمة في السر خائنة، عبر الهاتف أو الإنترنت، أو غير ذلك من خطوات الشيطان التي يريد من العباد أن يتبعوها، ليقع بهم في الفحشاء والمنكر، كما قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) النور/٢١، ثم يلام أيضاً على الاسترسال في هذه الخطوات والتمادي في أمر أوله محرم ونهايته نكاح باطل.
أما وقد بلغتما هذا المبلغ، وانتهت العلاقة بينكما إلى ما ذكرت، فالأمر الآن عند الفتاة وأهلها، فإذا استطاعت المرأة إقناع والدها بعدم تزويجها ممن تكره، واستطاعت هي وأمها إقناعه بالزواج منك، وكانت – كما ذكرت - أهلاً للزواج، فلتسلك الطريق الشرعية بطلبها من والدها، أو من يوكله للتزوج منها، فإن رأيتما الطريق مغلقة عليكما فلا يحل لكما الاستمرار في هذه العلاقة، ومن ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه، فقد يكون الخير لها الزواج من غيرك، وقد يكون الخير لك الزواج من غيرها، (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) البقرة/٢١٦
ولو قدّر أن هذه الفتاة صادقة فيما اتهمت به أباها من الجنون، ولا نظنها كذلك (؟!) ونعني به الجنون الذي يسقط به حقه في الولاية الشرعية عليها ولا يجعله أهلاً لتولي شؤون موليته، أو كان حابساً لها عن الزواج بالأكفاء، وليس له عذر شرعي: انتقلت الولاية إلى الوليِّ الذي يليه، فتنتقل من الأب إلى الجد مثلاً، وتفاصيل هذه المسألة في جواب السؤال رقم (٧١٩٣)
وأما التفكير في إتمام النكاح سراً، بغير إذن وليها، فتلك مصيبات بعضها فوق بعض، عصمنا الله وإياكم من أسباب غضبه وعذابه.
ألم تعلما أن النبي ﷺ قال: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلاثَ مَرَّاتٍ) رواه أبو داود (٢٠٨٣) وصححه الألباني في صحيح أبي داود، فكيف تفكران في هذا الباطل الذي لا يرضاه الله ورسوله، ثم تزعمان أن حبكما في الله؟
ألم تعلما أن النبي ﷺ أمر بإعلان النكاح، فقال: " (أعلنوا النكاح) رواه أحمد من حديث عبد الله بن الزبير وقال الألباني حسن.
وجعل هذا الإعلان علامة تميز النكاح الحلال من السِّفاح الحرام فقال: فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ) رواه الترمذي (١٠٨٨) وحسنه الألباني في صحيح أبي الترمذي.
قال الإمام الباجي ﵀ في شرح الموطا: " لا خلاف أن الاستسرار بالنكاح ممنوع، لمشابهة الزنا الذي يُتواطأ عليه سراً. .. , ولذلك شُرِع فيه ضرب من اللهو والوليمة، لما في ذلك من الإعلان فيه "
وقال أيضاً: " وكل نكاح استكتمه شهوده، فهو من نكاح السر، وإن كثر الشهود "
فانظر يا عبد الله على أي شيء تعزمان، أعلى النكاح الحلال، كما شرع الله ورسوله، أم هو الهوى والسفاح، وخطوات الشيطان؟؟
واحذرا قبل أن تزل بكما الأقدام، وتبنيا حياتكما على شفا جرف هار، أعاذنا الله وإياكما من نار جهنم.
وأما أن أبا الفتاة يريد أن يزوجها رغماً عنها، فمع أنه لا يحق للأب، ولا لغيره من الأولياء من باب أولى، أن يجبر ابنته على الزواج ممن تكرهه، كما بينا ذلك في السؤال رقم (٢٦٨٥٢) ، (٧١٩٣) ، (٢٢٧٦٠) ، إلا أن هذا الأمر ليس لك منه شيء، ولست مسؤولاً عنه، فدعها وأولياءها فيه، ولعلها إن لم يقدر بينكما زواج؛ وانسحبت أنت من حياتها، كما هو الواجب عليك حينئذ لعلها أن ترى في هذا الخاطب أو غيره من يصلح لها، والله يغنينا وإياكما من فضله.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11541
سيخية تريد الزواج من مسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[مرحبا. أنا لست مسلمة، لكني أحب شخصا مسلما، وقد أخبرني أنه سيتزوج بي، إلا أنه لم يفعل ذلك لسبب ما. لكن عندي سؤال لك، لماذا لا يمكن للفتاة السيخية أن تتزوج بالمسلم؟ وهل يجوز لهما الزواج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا نشكر لك ثقتك في هذا الموقع، ونلمس من وراء إرسال هذه الرسالة قابليتك للبحث من أجل الوصول إلى الحق وعدم تعصبك لما نشأتِ عليه، وهذا في حد ذاته نعمة نسأل الله تعالى أن يتممها عليك بالوصول إلى الحق الذي يوجب لك حقيقة السعادة في الدارين، ومن أجل الوصول إلى هذا الأمر فإننا ننصحك بالقراءة عن الإسلام في هذا الموقع بتأمل وصدق في البحث عن الحق وأن تسألي الذي خلقك من العدم أن يرشدك إلى الطريق الصحيح والدين القويم. واعلمي بأن حياة الإنسان لا تستقيم بدون دين صحيح يحيى عليه ولا تستقر هذه النفس إلا بصلة صحيحة بخالقها وفاطرها الله . وعبادته هي روح الحياة وبدونها لا يكون إلا التعاسة والشقاء.
أما عن سؤالك عن زواج المسلم منك فإنك إن اقتنعت بالإسلام وارتضيتِه دينا لكِ ـ وهذا ما نسأل الله أن يوفقك إليه ـ فليس هناك ما يمنع من زواجك منه، ويتولى تزويجك منه أقرب أهلك إليك من المسلمين، فإن لم يكن فيهم مسلمون فيتولى تزويجك القاضي المسلم في البلد التي أنت فيه أو المسئول عن الجالية الإسلامية فيها إن لم يكن هناك قاض مسلم أو محكمة شرعية.
واعلمي أن الشريعة الإسلامية تحرِّم زواج المسلمة من غير المسلم أيا كانت ديانته، وتحرِّم على المسلم الزواج من غير المسلمة إلا أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى دون غيرهم، قال تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) البقرة/٢٢١، وقد أوضحت الآية الحكمة العظيمة من التحريم وهي حماية المسلم والمسلمة من التأثر في دينه، لكن لما كان الرجل هو الذي له الكلمة كان تأثره بالزوجة أقل من العكس ولذلك أبيح له الزواج من أهل الكتاب فقط لأن كفرهم أخف من كفر غيرهم من حيث العموم ولأنهم أصحاب رسالة سابقة وإن أصابها من التحريف ما أصابها فيبقى لهم ميزة على غيرهم، وعليه فلا يجوز للمسلم الزواج من سيخية إلا أن تسلم.
ونصيحتنا التي نرجو أن يشرح الله صدرك لها مادام قد وُجد هذا الأمر أن تغتنميه من أجل أن يكون محفزاً لك على الإسلام، لا سيما إذا كان هذا المسلم محافظاً على دينه، ونرجو إن أسلمت أن يكون لك وأن تكوني له نعم العون على الصبر والثبات؛ لأنك ستحتاجين بعد إسلامك إلى من يقف إلى جانبك ويحميك من أذى بعض من قد لا يعجبهم إسلامك ومفارقتك لدين الأباء والأجداد، وهذه هي سنة الله في ابتلاء الكثير ممن يدخل في هذا الدين الحنيف ليكون سبباً لهم في قوة ثباتهم عليه، وليظهر في الواقع هل هم مستحقون لهذه النعمة أم غير مستحقين لها، ونسأل الله لك العون على معرفة طريق السعادة الحقة والإيمان به والثبات عليه، حتى يكون آخره جنة عرضها السماوات والأرض. ويمكنك الاستفادة من السؤال ٣٠٢٣، والسلام على من اتبع الهدى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11542
أراد أن يسلم ليتزوج مسلمة
[السُّؤَالُ]
ـ[نمى إلى علمي أن الرجل إذا أراد الإسلام، بقصد الزواج من فتاة مسلمة مثلا، حتى وإن لم يكن إسلامه بدافع الإيمان الحقيقي، فإن الله يقبل ذلك منه (إسلامه) ، حيث إن هذه الطريقة تزيد شخصا إلى تعداد المسلمين، وخصوصاً أن أطفاله سيكونون مسلمين بدل أن يكونوا نصارى. ما قولك في هذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أصل الإيمان يكون في القلب ومن أجل هذا فإن النية لها أكبر الاعتبار في الشريعة الإسلامية وإلى هذا جاءت الإشارة في الحديث الذي يعده العلماء نصف دين الإسلام وابتدأ به كثير من العلماء كتبهم كالبخاري ﵀ في صحيحه فيما أخرجه عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ البخاري (١) وفي رواية مسلم: (فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) مسلم ٣٥٣٠، وبناءً على هذا فإن للمسألة شقين:
أما الأول فهو ما يتعلق بقبول هذا الإسلام عند الله تعالى فالحديث يدل على عدم قبوله إن لم تكن له نية إلا هذا الأمر ولم يدخل الإيمان إلى قلبه.
وأما الثاني فهو ما يتعلق بإجراء أحكام الإسلام الظاهرة عليه، فهذا الشخص لو نطق بالشهادتين وأتى بشعائر الإسلام ولم يأتِ بناقض من نواقضه فإنه يُعامل معاملة المسلمين، ويمكن قبول زواجه من هذه المسلمة؛ وذلك لأننا مأمورون شرعا بمعاملة الناس بما يظهر من حالهم ولم نؤمر بالتنقيب عما في قلوبهم كما في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِنِّي لَمْ أُؤمَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ " البخاري ٤٠٠٤ مسلم ١٧٦٣.
ولعل هذا الشخص إن دخل في الإسلام ولو بهذه النية أن يَطَّلِعَ على ما في الإسلام من كمال وما فيه من ترغيب في صدق النية فيصدق مع الله تعالى ويَحسُن إسلامه ويقبله الله منه، ويمكن لمن له علاقة بهذا الشخص أن ينصحه بأن يكون قصده الأول إرادة وجه الله والدخول في حقيقة الإسلام، ويكون الزواج تابعاً وسبباً للدخول في هذه النعمة لا مقصداً وغاية، ويمكن لهذه الفتاة أن تجعل الزواج منها مُرَغِّباً لهذا في إسلامه كما وقع من أم سليم ﵂ في زواجها من أبي طلحة ﵁ فعَنْ أَنَسٍ قَالَ تَزَوَّجَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ فَكَانَ صَدَاقُ مَا بَيْنَهُمَا الإِسْلامَ أَسْلَمَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَبْلَ أَبِي طَلْحَةَ فَخَطَبَهَا فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ فَإِنْ أَسْلَمْتَ نَكَحْتُكَ فَأَسْلَمَ فَكَانَ صَدَاقَ مَا بَيْنَهُمَا. النسائي٣٢٨٨ وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي ٣١٣٣.
وأما تعليل القبول ـ الذي ورد في السؤال ـ بزيادة عدد المسلمين فغير صحيح، لأن زيادة عدد المسلمين، وإن كانت أمراً حسناً ومقصوداً إلا أنه ليس من أسباب قبول من ادعى الإسلام ولم يؤمن به حقيقة، لأن الإسلام يهتم بالكيف والكم لا بالكم فقط، والصادق في دينه خير من ألف من الكاذبين فيه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11543
كذب عليها في شأن والديه فطلبت منه المخالعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل كذب الرجل على امرأته سبب مقنع لطلبها للخلع، فقد كذبتُ على زوجتي قبل أن نتزوج أن والديَّ ميتان، وليسا كذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس من شك في أن الكذب من سفاسف الأخلاق ورذائلها، وهو مفتاح لكل شر، وأساس واه متهاو لمن أراد أن يبني بيتا، أو يؤسس أسرة مسلمة.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
(عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا. وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) . رواه البخاري (٦٠٩٤) ومسلم (٢٦٠٧) .
غير أن ذلك الخطأ الذي ارتكبه الزوج ليس مسوغا ليس لوحده سببا كافيا لأن تسعى المرأة في هدم بيتها، وهجران أسرتها بطلب الطلاق أو المخالعة إذا لم يكن ثمة سبب شرعي أو عقلي أو صحي أو اجتماعي مقنع، وما دام لم يظهر للزوجة من زوجها ما يعيبه في خلقه أو دينه، أو يخل بالعشرة معه: فقد يكون هناك سبب دعاه إلى الوقوع في هذا الخطأ، وغاية ما ينبغي معه أن يعرف بخطئه، وبخطر التجرؤ على تلك الرذيلة.
فإذا استقام مع زوجه، وصلح في دينه وعشرته، فلا ينبغي للزوجة أن تتخذ من ذلك معولا تهدم به بيتها، لا سيما وأنه لا مصلحة لها في موت والديه، ولا مضرة عليها في حياتهما، كل ما هنالك أنه لا تلزم بالعيش معهما، ولا السكن في بيتهما، وينتهي الأمر.
حديث ثوبان ﵁ أن النبي ﷺ قال:
(أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) رواه الترمذي (رقم/١١٨٧) وقال: هذا حديث حسن.
قال المناوي ﵀:
" والبأس الشدة؛ أي: في غير حالة شدة تدعوها وتلجئها إلى المفارقة؛ كأن تخاف أن لا تقيم حدود الله فيما يجب عليها من حسن الصحبة وجميل العشرة لكراهتها له، أو بأن يضارها لتنخلع منه.
فحرام عليها؛ أي: ممنوع عنها رائحة الجنة ". انتهى.
"فيض القدير" (٣/١٧٨) .
فأي بأس قد أصاب هذه المرأة، وأي شدة نزلت بها من أن يكون والدا زوجها على قيد الحياة؟!!
بل لو شرطت عليه ألا يكون له أبوان، فظهر أنها حيان: لم يكن لها أن تفسخ نكاحها لأجل هذا الشرط الغريب!!
قال البهوتي ﵀:
" وإن شرطت المرأة صفة غير ذلك المذكور، من الحرية والنسب، مما لا يعتبر في الكفاءة، كالجمال ونحوه، فبان أقل منها: فلا خيار لها، لما تقدم. "
[يعني: ما تقدم من أن ذلك غير معتبر في صحة النكاح، أشبه ما لو شرطته فقيها، فبان بخلاف ذلك] .
"كشاف القناع" (٥/١٠٢) .
فالنصيحة للزوجة ـ أولا ـ أن تتأنى في طلبها المخالعة، وأن تمنح الفرصة لزوجها الذي كذب عليها، وإن كان بدر منه بعض التعدي والتقصير فَلْتَسْعَ في العفو والصفح، والله يحب العافين عن الناس، وإذا كان العفو بين الزوجين فهو أعظم أجرا وأكبر فضلا.
ثم النصيحة للزوج ـ ثانيا ـ أن يتوب إلى الله من إثم الكذب، فهو من أعظم الآثام وأشنعها على المؤمن، ولعل شقاق الزوجة من عاجل عقوبة هذا الإثم الشنيع، وليعلم كل مسلم أنه إذا كان الكذب ينجي، فالصدق أنجى وأنجى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11544
اشترط عليها أن ترعى والده ثم تزوج عليها فطالبته بسكن منفرد وتقسيم العمل مع ضرتها
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوَّج السائل من امرأة بعد أن حكى لها وضع والده الذي يعاني من المرض، ويحتاج إلى من يعتني به، فوافقت، ويريد الآن أن يتزوج بالثانية، ولكن الأولى قالت: إذا تزوجتَ بالثانية: فسيكون من حقي أن أطالب ببيت منفرد، ونتقاسم رعاية والدك بيننا، فما رأيكم بذلك؟ يقول السائل: كيف تطالب بهذا الأمر مع أنه اشترط عليها من البداية العناية بوالده، بل إنه ما تزوجها إلا لهذا الغرض، لا غير؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أوجب الله تعالى الوفاء بالعقود، والعهود، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١.
وأولى العقود أن يُوفى بها: عقود الزواج، وسواء كان ذلك الوفاء من قبَل الزوج، أو الزوجة.
فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) رواه البخاري (٢٥٧٢) ومسلم (١٤١٨) .
وعليه: فالواجب على الزوجة الوفاء بالشرط الذي اشترطه زوجُها عليها، وهو خدمة ورعاية والده، وليس للزوجة – فيما يظهر لنا – أن تطالبه بتقسيم هذا العمل بينها وبين ضرتها؛ لعدم اشتراطها ذلك في العقد، مع علمها بإباحة الله تعالى له التزوج بغيرها، كما أنها لم تشترط عليه أن لا يتزوج عليها.
وأما المطالبة بسكنٍ منفردٍ: فإنَّ لها الحق فيه إلا أن يكون الاشتراط عليها قبل العقد أن ترعى والده في بيته، وأنه لا سكن لها مستقل عن والده، فيجب عليها – حينئذٍ – الوفاء بالشرطين – السكن، والرعاية – وليس لها المطالبة بسكنٍ منفرد، ولا بتقسيم العمل بينها وبين ضرتها، إلا أن يفعل ذلك الزوج من تلقاء نفسه.
وإذا لم تحتمل الزوجة وضعها الجديد: فلها طلب " الخلع "، فتتنازل عن مهرها لزوجها، ويطلقها.
وينظر تفصيل الخلع في جواب السؤال رقم: (٢٦٢٤٧) .
وإننا ننصح الزوج أن يكون حكيماً في تصرفه، وأن يتقي الله في زوجته الأولى، فقد قبلت به زوجاً، وقبلت بخدمة والده المريض، فليس من مكافأتها أن يأتي لها بضرة لا تشاركها عملها، وتتميز عنها بميزات تسبب له قلقاً في حياته، وتنكد عليه معيشته.
ولسنا بالذي نمنع ما أباح الله تعالى من التعدد، لكننا نعلم أنَّ مِن حسن أخلاق المرء: مكافأة من أحسن إليه، بالكلمة، والفعل، ولا نرى أن إصرار الزوج على عدم مشاركة زوجته الثانية لرعاية والده: من حسن مكافأة زوجته الأولى، وكان الأجدر به أن يشترط على الثانية ما اشترطه على الأولى، وبذلك يكون منصفاً، وحكيماً.
وبكل حال:
نرى أن على الزوجة الالتزام بشرط النكاح الذي اشتُرط عليها، ولها حق طلب الخلع إن كانت تخشى عدم الوفاء بالشرط، أو عدم الوفاء بحقوق الزوج، ونرى أن على الزوج أن يحسن التصرف ليَخرج من هذا الأمر، وذلك باشتراطه على الثانية مثل ما اشترطه على الأولى - من رعاية والده -، وإذا كان العقد قد تمَّ دون ذلك: فعليه أن يتلطف معها في الطلب أن تخدم والده، وترعى أموره بالمشاركة مع زوجته الأولى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11545
هل ترفض طلب زوجها لها إذا تيقنت عدم استيقاظها لصلاة الفجر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أرفض طلب زوجي للجماع في حالة تيقني من أني سوف أنام عن الصلاة؟ خصوصا الفجر؟؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا دعا الرجل زوجته إلى فراشه وجب عليها أن تطيعه؛ لما روى البخاري (٣٢٣٧) ومسلم (١٤٣٦) عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) .
فالطاعة هنا واجبة، والنوم في هذه الحالة نوم قبل دخول الوقت فلا يحرم، ولو أدى لتفويت الصلاة، كما صرح به المالكية والشافعية؛ لأن الصلاة قبل الوقت لم يخاطب بها المكلف، والمحرّم هو نومه بعد الوقت إذا تيقن أو غلب على الظن أنه لن يستيقظ للصلاة ولم يوكّل من يوقظه.
قال العدوي ﵀ نقلا عن الأجهوري: " يجوز للإنسان أن ينام بالليل وإن جوز أي اعتقد أو ظن أن نومه يبقى حتى يخرج وقت صلاة الصبح؛ إذ لا يترك أمرا جائزا لشيء لم يجب عليه، كما نقله الباجي عن الأصحاب. وأما النوم بعد دخول الوقت، فإن علم أو ظن أنه يبقى حتى يخرج الوقت، فإنه لا يجوز انتهى. أي: ما لم يوكل من يوقظه ممن يثق به. ومفاده أنه لو شك في الخروج، فإنه يجوز له" انتهى من "حاشية العدوي على الخرشي" (١/٢٢٠) .
وقال الدردير ﵀: "ولا يحرم النوم قبل الوقت ولو علم استغراقه الوقت، بخلافه بعد دخول الوقت إن ظن الاستغراق لآخر الاختياري" انتهى من "الشرح الصغير" (١/ ٢٣٣) .
وفي "حاشية الجمل على منهج الطلاب" (١/ ٢٧٣) : " فإن نام قبل دخول الوقت لم يحرم وإن غلب على ظنه عدم تيقظه فيه ; لأنه لم يخاطب بها. ولو غلب عليه النوم بعد دخول الوقت وعزمه على الفعل وأزال تمييزه فلا حرمة فيه مطلقا ولا كراهة".
إلى أن قال: " يسن إيقاظ النائم للصلاة إن علم أنه غير متعد بنومه أو جهل حاله , فإن علم تعديه بنومه كأن علم أنه نام في الوقت مع علمه أنه لا يستيقظ في الوقت وجب إيقاظه " انتهى.
وخالف في ذلك جماعة من الشافعية:
قال ابن حجر في "تحفة المحتاج" (١/ ٤٢٩) : "ومحل جواز النوم إن غلبه بحيث صار لا تمييز له ولم يمكنه دفعه , أو غلب على ظنه أنه يستيقظ وقد بقي من الوقت ما يسعها وطهرها وإلا حرم ولو قبل دخول الوقت على ما قاله كثيرون، ومن ثَمَّ قال أبو زرعة: المنقول خلاف ما قاله أولئك" انتهى.
فعلى ما صَرَّح به الأولون من أنه لا يأثم إذا نام قبل دخول وقت الصلاة، ولو استغرق نومه الوقت كله، فالواجب أن تطيعي زوجك إذا دعاك، وتجتهدي في الاستيقاظ للصلاة وتتخذي الأسباب لذلك كاستعمال المنبه ونحوه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11546
هل تمتنع من الجماع لأنه ينام ولا يستيقظ للفجر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة متزوجة من رجل ملتزم وفيه خير كثير ولله الحمد ولكن مشكلته أن نومه ثقيل فلا يستيقظ بسهولة لصلاة الفجر وغالبا إذا كان على جنابة لا يستيقظ فهل علي إثم في ذلك؟ وأنا أعلم يقينا أنه لن يستيقظ للصلاة مهما حاولت معه خاصة إذا جاء من سفر أو كان متعباً؟ وهل يجوز لي أن أمتنع عنه لأجل الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا دعا الرجل زوجته إلى فراشه وجب عليها أن تطيعه؛ لما روى البخاري (٣٢٣٧) ومسلم (١٤٣٦) عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) .
قال شيخ الإسلام ﵀: " يجب عليها أن تطيعه إذا طلبها إلى الفراش وذلك فرض واجب عليها.. .. فمتى امتنعت عن إجابته إلى الفراش كانت عاصية ناشزة ... ، كما قال تعالى: (وَاللَاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣ /١٤٥،١٤٦) .
فإن نام الزوج بعد ذلك فعلى الزوجة أن توقظه لصلاة الفجر، فإن لم يستيقظ وكان مفرطا فإثمه على نفسه، ولا يلحق الزوجة شيء من ذلك.
فعلى الزوجة أن تؤدي الحق الواجب عليها، والزوج مسؤول عن صلاته وتفريطه إن حصل منه تفريط.
وقد صرح الفقهاء بالحكم في عكس هذه المسألة، وهو مفيد هنا أيضا:
قال الرملي ﵀: "ولو علم أنه إذا وطئها ليلا لا تغتسل وقت صلاة الصبح وتفوتها، قال ابن عبد السلام: لا يحرم عليه وطؤها ويأمرها بالغسل وقت الصلاة , وفي فتاوى الأحنف نحوه " انتهى من حاشيته على أسنى المطالب (٣/٤٣٠) .
وفي نوازل البرزلي: (وسئل عز الدين أيضا عمن لا يمكنه قرب أهله إلا بالليل، وإن فعل أخر أهله الصبح عن وقته لتكاسلها في الغسل، فهل يجوز له فعل ذلك وإن أدى إلى إخلالها بالصلاة أم لا؟
فأجاب: يجوز له أن يجامعها ليلا ويأمرها بالصلاة في وقت الصبح، فإن أطاعته فقد سعد وسعدت، وإن خالفت فقد أدى ما عليه " انتهى من "فتاوى البرزلي" (١/ ٢٠٢) .
والحاصل: أنه لا يجوز لك الامتناع من زوجك، ثم عليك إيقاظه للصلاة، ولا إثم عليك إن فرَّط وأخَّر الصلاة عن وقتها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11547
متزوجة حديثا، وتشتكي من عدم محبتها لزوجها، وتريد الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[أختي متزوجة من ٨ أشهر وتشتكي من عدم محبتها لزوجها وتريد الطلاق منه علماً بأنه من أفضل الشباب خلقاً وعلماً، فسؤالي هنا: ماذا تنصحني في الإصلاح مثلاً أو إن كان لا يناسبهم إلا الطلاق؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما دمت تذكر أن زوجها من أفضل الشباب خلقاً وعلماً، فالنصيحة لها أن تصبر، ولا تتعجل في طلب الطلاق، فقد تتغير الأحوال إلى ما تحب.
وعليها أن تبحث في أسباب ذلك وتحاول علاجها، فقد يكون ذلك بسبب بعض تصرفات زوجها، أو انشغاله عنها..
فتحاول معه شيئاً فشيئاً، فقد يكون لا ينتبه إلى خطأ ما يفعله، فيحتاج من ينبهه عليه.
وإذا كان في زوجها بعض الصفات أو التصرفات التي لا تحبها فينبغي أن تتحمل ذلك في مقابلة ما فيه من الخير الكثير، فإنه لا يوجد شخص كامل في كل شيء.
ولهذا قال النبي ﷺ : (لَا يَفْرَكْ [أي: لا يبغض] مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) . رواه مسلم (١٤٦٩) .
قال النووي ﵀:
" أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْغِضهَا , لِأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَه وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا بِأَنْ تَكُون شَرِسَة الْخُلُق لَكِنَّهَا دَيِّنَة أَوْ جَمِيلَة أَوْ عَفِيفَة أَوْ رَفِيقَة بِهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ " انتهى.
وقال ابن الجوزي ﵀:
" المراد من الحديث أن المؤمنة يحملها الإيمان على استعمال خصال محمودة يحبها المؤمن فيحتمل ما لا يحبه لما يحبه " انتهى.
"كشف المشكل" (ص ١٠٤٤) .
وهذا الحديث ينطبق أيضا على الزوجة مع زوجها، والصاحب مع صاحبه.
قال القاري ﵀ في "مرقاة المفاتيح" (١٠ / ١٨١) :
"فيه إشارة إلى أن الصاحب لا يوجد بدون عيب، فإن أراد الشخص بريئا من العيب يبقى بلا صاحب، ولا يخلو الإنسان سيما المؤمن عن بعض خصال حميدة فينبغي أن يراعيها" انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"وهذا من الموازنة بين الحسنات والسيئات، بعض الناس ينظر إلى السيئات والعياذ بالله فيحكم بها وينسى الحسنات، وبعض الناس ينظر للحسنات وينسى السيئات، والعدل: أن يقارن الإنسان بين هذا وهذا، وأن يميل إلى الصفح والعفو والتجاوز؛ فإن الله تعالى يحب العافين عن الناس، فإذا وجدت في قلبك بغضاء لشخص فحاول أن تزيل هذه البغضاء وذكر نفسك بمحاسنه، ربما يكون بينك وبينه سوء عشرة أو سوء معاملة لكنه رجل فاضل طيب محسن إلى الناس يحب الخير، تذكر هذه المحاسن حتى تكون المعاملة السيئة التي يعاملك بها مضمحلة منغمرة في جانب الحسنات" انتهى.
"شرح رياض الصالحين" (ص ١٨٢٧) .
وقال أيضا: "الحاصل: أن الإنسان ينبغي له أن يعامل من بينه وبينه صلة من زوجية أو صداقة أو معاملة في بيع أو شراء أو غيره أن يعامله بالعدل، إذا كره منه خلقا أو أساء إليه في معاملة أن ينظر للجوانب الأخرى الحسنة حتى يقارن بين هذا وهذا؛ فإن هذا هو العدل الذي أمر الله به ورسوله" انتهى.
"شرح رياض الصالحين" (ص ٣٢٤) .
هذا.. وقد قال الله تعالى:
(وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة / ٢١٦. وقال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/ ١٩.
فالإنسان لا يدري أين الخير له؟ وكثيراً ما يأتي الخير من حيث يظن الإنسان أنه شر.
قال ابن القيم ﵀: "العبد لا يريد مصلحة نفسه من كل وجه ولو عرف أسبابها، فهو جاهل ظالم، وربه تعالى يريد مصلحته ويسوق إليه أسبابها، ومن أعظم أسبابها: ما يكرهه العبد؛ فإن مصلحته فيما يكره أضعاف أضعاف مصلحته فيما يحب" انتهى.
"مدارج السالكين" (٢/ ٢٠٥) .
فعليها أن تصبر وتدعو الله تعالى أن يوفق بينها وبين زوجها ويجمع بينهما في خير، ولتستعذ بالله من الشيطان الرجيم، فقد يكون ما تجده من نفسها وسوسة منه، وليس له سبب صحيح، فإن الشيطان حريص على التفريق بين الزوجين.
نسأل الله تعالى أن يشرح صدرها وأن يجمع بينها وبين زوجها في خير.
ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال رقم: (١٠٢٦٣٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11548
زوجة تتسلى بالمشاجرة مع أشقائها وشقيقاتها وزوجها يمنعها فهل يجب طاعته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تزوجت مؤخرا من زوجتي التي تبلغ من العمر ٢٣ عاماً , وهي مسلمة، صالحة، ونحن نحاول التقرب من الله، وتعاليم الإسلام، بكل ما أوتينا من قدرة على ذلك، وأنا أطلب مساعدتك في أمر يسبب توتراً كبيراً في العلاقة بيننا، فقد تربَّت زوجتي في أسرة مكونة من ٦ أفراد - ثلاثة إخوة وأختين غيرها - في جو غير مسئول، حيث إنه من الطبيعي الخناق، والشجار، مع بعضهم بعضاً في جو مسلِّي، ومرح، ويمثِّل هذا اختلافاً في المواقف بيننا، فأنا - كزوج - أرفض هذا، فهذا يجعلني غير مرتاح، وأجده عملاً مرفوضاً، حيث لا يجب أن تتصرف بتلك السلوكيات في هذا العمر، فهي لم تعد فتاة صغيرة، بل امرأة، فتجدها تفعل الآتي: استفزاز أخوتها - وليس الأغراب - وأن هذا يمثل ثقافة أسرية، وإن كانت مضبوطة بضوابط الشريعة، فسؤالي الأول هو: هل يجوز كل هذا النوع من الشجار مع أخواتها بما فيه من اتصال جسدي، وهو قضيتي هنا؟ . وهي تصر على مواصلة مثل هذا النوع كلما أحبت، رغم علمها بأنه يضايقني، وأنا لا يجب أن أستجيب لهذا النوع من التسلية؟ . وسؤالي الثاني هو: لو كان ما سبق جائزاً لكن زوجها يكرهه، ويرفضه، فهل يجب استمرارها فيه؟ ، وأعرف أن الإسلام لم يحرم هذا النوع من التسلية، لكن لا يحب الزوج التعرف على هذا النوع من التسالي، فما هو واجب الزوجة حيال ذلك؟ فهل لا تطيع الزوج، فماذا يقول الإسلام في ذلك؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا شك أن الله عظَّم طاعة الزوج , وجعل له على زوجته حقوقاً , ومنها: الطاعة في المعروف - وانظر جواب السؤال رقم (١٠٦٨٠) - بل طاعة الزوج مقدمة على طاعة الوالدين – وانظر في ذلك جواب السؤال رقم (٤٣١٢٣) -.
ثانياً:
الشجار بين الإخوة، ولو كان على سبيل المزاح: فيه عدة محاذير، ومن أبرزها:
١. ما يترتب عليه من الغضب بسبب ما فيه من المغالبة , والغضب يسبِّب الشحناء، والبغضاء، والتقاطع، والتدابر.
وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِي ﷺ : أَوْصِنِي، قَالَ: (لَا تَغْضَبْ) فَرَدَّدَ مِرَاراً، قَالَ: (لَا تَغْضَبْ) رواه البخاري (٥٧٦٥) .
وفي رواية عند أحمد (٣٨/٢٣٧) قال: قَالَ الرَّجُلُ: فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ النَّبِي ﷺ مَا قَالَ: فَإِذَا الْغَضَبُ يَجْمَعُ الشَّرَّ كُلَّهُ.
قال الخطابي ﵀:
معنى قوله (لا تغضب) : اجتنب أسباب الغضب، ولا تتعرض لما يجلبه.
وانظر: "فتح الباري" (١٠/٥٢٠) .
٢. ما يترتب عليه من الملامسة الجسدية – وهو ما ذكره السائل – فقد تستثار الشهوة عندهما، أو عند أحدهما، ويزداد هذا الأمر سوءاً: إذا كان بين ذكر وأنثى، وقد يؤخذ من أمر النبي ﷺ بالتفريق بين الأولاد في المضاجع ما يدل على منع هذا النوع من اللهو.
٣. يضاف إلى ذلك إذا كان الزوج يكره هذا النوع من المزاح.
فينبغي على هذه الزوجة أن تطيع زوجها في الكف عن هذا المزاح , ولو كانت تراه مباحاً حتى لا تغضب زوجها، وتتسبب في فساد العلاقة بينهما.
ونسأل الله أن يؤلف بينكما، ويجمع بينكما على الخير، والألفة، والمحبة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11549
هل ننصحها بالتزوج ممن ابتلاه الله بالعرج والوسواس القهري ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة، أبلغ من العمر ٢٥ سنة، مخطوبة منذ سنة لشاب تقدم إليَّ يكبرني بسنة، يعمل مهندس برمجة، مشكلتي منقسمة إلي جزئين: الأول: أن هذا الشاب لديه عيب خلقي وراثيّاً في قدمه – يعرج - إلا أن العرجة قوية، في بداية أن تقدم لي لم أبالِ اهتماما لهذا العيب، وبدأت أشعر الآن أن هذا العيب يؤثر على علاقتي به، وإقبالي عليه، إلا أن إقباله عليَّ يزيد يوماً بعد يوم، وارتباطه بي يزيد، وهو شاب متدين، ويتقي الله في عمله، ويخاف الله، ويحاول أن يعدل في كثير من الأمور، ولا يظلم أحداً، مع أن خبرته في الحياة قليلة؛ نتيجة لإحاطة والديه به؛ لما يعانيه من إعاقة، إلا أنه يحاول أن يغير من نفسه، ويراجع تصرفاته باستمرار، حتى إنه أحيانا يسألني: " هل رديت صح " أو " الكلام كان مضبوطا هكذا؟ ". أما الجزء الثاني من قصتي: أن هذا الشاب بعد الخطوبة قال لي: إنه يعاني من " الوسواس القهري "، خصوصاً في الوضوء، والطهارة، حتي إنه يصل أن يتوضأ في ٢٠ دقيقة، ويعاني من نوبات اكتئاب، وأحياناً عندما تنتابه هذه النوبات يكون كارهاً لحياته، ويرى أنه لا فائدة منه، وما أن تزول هذه النوبات: يعود كما كان، وأحيانا يلجأ لدواء الاكتئاب، ولكنه لم يأخذها من حوالي سنة. ولكن لديه جوانب إيجابية، منها: أنه طيب، وكريم، وعادل، ولا يحب الظلم، ومتدين، وأظن أنه يتقي الله فيَّ، ولديه قدره على الاستماع لآراء الآخرين، ومن الممكن أن يقتنع ما دام تقدم إليه الدلائل، ولكن شخصيته ليست ضعيفة، وصريح جدّاً، ومن عائلة محترمة جدّاً، إلا أنه يريد بعد الزواج أن يرد كل الأموال التي يعطيها له والده في الزواج؛ لأنه يشك فيها؛ لأنها أموال موضوعة في البنوك، ونحن الآن نبدأ الإعداد للزواج. أنا الآن لا أعرف هل اختياري هذا صحيح أم لا؟ وهل أستطيع أن أكمل هذه الحياة معه، وأن أتواصل مع من حولي دون أن تؤثر عليَّ نفسيّاً؟ . أنا أنظر للموضوع من جانبين: جانب ديني، وآخر دنيوي، الجانب الديني: هو أني أريد أحداً يتقي الله فيَّ، وأريد أن أساعده في حياته، خصوصا أنه يقول لي: إنه تغيَّر كثيراً من وقت أن عرفني، أما الجانب الدنيوي: هو أني أعيش حياة مع أحد لا أخجل منه، مع العلم أنه يحبني جدّاً، وأنا أول فتاة يرتبط بها، ودائماً يقول لي: إنه مرَّ بأشياء نفسية كثيرة، سواء من زملائه في الفصل - وكانوا لا يرضون أن يلعبوا معه – أو غيرهم، وبالتالي كان ليس له أصدقاء، وحتي الآن ليس له إلا صديق واحد، وهو ابن عمه، ولديه استعداد على أن يتعرف على أزواج صديقاتي، ويكوِّن معهم صداقات، ويتعامل مع من حوله في العمل بشكل جيِّد، وبدأ أن ينضبط، وحياته معتمدة، ومتعلقة بي جدّاً، وعلى فكرة: هو أول شاب في حياتي، ولم أكلم شباباً قبل هذا، ولم تكن لي علاقة بأحد من قبل. بالله عليكم أفيدوني.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما بخصوص النصح بالتزوج من ذلك الشاب، أو عدمه: فالأمر يرجع إليك لتقرري أنت ذلك، فأنت على علم كامل بحاله، وواقعه، والأمر يعود إليك في قدرتك على تحمل تبعات مرضه، وتصرفاته، أم لا، ووصفك الدقيق لحاله، وواقع أمره: يجعل الأمر واضحاً جليّاً بالنسبة لك، فالقرار في ذلك لك.
ولكننا هنا ننبه على أمرين اثنين:
أولاً:
أما " العرج " الذي ابتلاه الله به: فأمره هيِّن، وليس أمراً يستحق الالتفات إليه، خاصة مع توفر صفات طيبة في ذلك الرجل، وقد ابتلي كثير من السلف بالعرج، وكانوا أئمة، وفقهاء، وزهَّاداً، بل ومجاهدين! ولم ينقصهم ذلك العيب عند الله، ولا عند الناس.
ومن هؤلاء:
١. الصحابي عمرو بن الجموح الأنصاري.
وكان أعرج، شديد العرج، وقُتل " يوم أحُد ".
٢. يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، من أهل المدينة، يروي عن الزهري، وروى عنه: مالك، والليث بن سعد، وابن عيينة، مات سنة تسع وثلاثين ومائة، كنيته أبو عبد الله.
" الثقات " لابن حبان (٧ / ٦١٧) .
٣. علقمة بن قيس بن عبد الله.
قال الذهبي ﵀:
فقيه العراق، الإمام، أبو شبل، النخعي، الكوفي.
كان فقيهاً، إماماً، بارعاً، طيب الصوت بالقرآن، ثبتاً فيما ينقل، صاحب ير، وورع، كان يشبه ابنَ مسعود في هديه، ودلِّه، وسمته، وفضله، وكان أعرج.
" تذكرة الحفاظ للذهبي " (١ / ٣٩) .
٤. القائد موسى بن نصير أبو عبد الرحمن.
قال ابن عساكر ﵀:
وهو صاحب فتوح الأندلس، وكان أعرج.
" تاريخ دمشق " (٦١ / ٢١٢) .
وقال الذهبي ﵀:
وكان أعرج مهيباً، ذا رأي وحزم.
" سير أعلام النبلاء " (٤ / ٤٩٧) .
وغيرهم كثير، كثير، من أهل العلم، والطاعة، والزهد، والقيادة، والجهاد.
ومع ذلك.. فإذا رأيت أن هذا العرج قد يؤثر على العلاقة بينكما، فالأمر في ذلك إليك، ولا حرج عليك من فسخ الخطبة.
ثانياً:
أما ما يتعلق بمرض (الوسواس القهري) فهذا المرض قد يتطور، ويزداد فينتقل من الطهارة إلى الصلاة، فالزواج، فالعقيدة، وهو أخطرها عليه، وهو مما قد يسبب لكما نكداً في حياتكما، فلا تهنآ بزواج، ولا استقرار.
وقد ذكرنا في جواب السؤال رقم: (٩٦٢٧٣) أن الوسواس القهري قد يؤثر على الحياة الزوجية، فلا تقام على أصولها، وبذلك يكون من العيوب المنفرة.
والوسواس القهري علاجه بالذِّكر، والطاعة، وإغفال الوسوسة، وإهمالها، وتحتاج بعض الحالات إلى مراجعة الطبيب النفسي.
وينظر جواب السؤال رقم (٣٩٦٨٤) و (٤١٠٢٧) لمزيد فائدة.
وبناء على هذا، فنقترح عليك الطلب منه أن يبدأ فوراً بعلاج نفسه، وأن تقفي معه بالتشجيع، والمتابعة لحاله، وأن يتم تأخير الدخول حتى ينتهي من آثاره السيئة، بفضل الله، ورحمته.
وننبه أخيراً إلى أن الخاطب أجنبي عن مخطوبته فلا يجوز له الخلوة بها ولا مصافحتها، ولا يجوز لها أن تضع حجابها أمامه.
وإذا احتاجت أن تجلس معه فيجب أن يكون معهما أحد محارمها.
ونسأل الله تعالى لك التوفيق إلى ما فيه خيرك وسعادتك في الدنيا والآخرة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11550
كذب المرأة لإرضاء زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوّجت زوجي لإخلاصه في عبادة الله، وحبّه للإسلام، وفى هذا الوقت كنت أعرف بأنه ليس حسن الهيئة، وهذا الأمر لم يقلقني، وقد سألني كثيرا عما إذا كنت أجده حسن الهيئة، وأنا أجيبه بالإيجاب حتى لا أجرح مشاعره، لكنّي أكذب وأشعر بالسوء الشديد من ذلك، وأخاف من أن آثم لقولي هذا، وأنا أرى أنه قبيح تمامًا، لكني أحاول تذكر صفاته الحسنة حتى يهنأ البيت، فهل آثم بكذبي لحماية مشاعره؟ فإن الحقيقة ستؤذيه إيذاءً شديدًا؛ لأنه لا يتمتّع بقدر كبير من الثقة في مظهره.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أختي الكريمة – وفّقك الله، ورزقك حياة زوجيّة سعيدة هنيئة – إنّ إقدامك على الزّواج لهذا الغرض لنعمة وتوفيق من الله لك، فاشكريه عليه يُدِمْ عليك نعمته، ويزدك من فضله.
أمّا ما سألت عنه من الكذب لإرضاء زوجك، وحماية مشاعره، فلا حرج عليك في ذلك؛ لقول رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : (لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا) . أخرجه البخاريّ (٢٦٩٢) .
وفي رواية مسلم: (لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِى خَيْرًا) . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: (وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ في شيء مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَاّ في ثَلَاثٍ: الْحَرْبُ، وَالإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ، وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا) .
قال الشّيخ ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين (١/١٧٩٠) عند شرح هذا الحديث: "كذلك من المصلحة: حديث الرجل زوجته، وحديث المرأة زوجها فيما يوجب الألفة والمودّة، مثل أن يقول لها: أنت عندي غالية، وأنت أحبّ إليّ من سائر النساء، وما أشبه ذلك، وإن كان كاذبًا، لكن من أجل إلقاء المودّة، والمصلحة تقتضي هذا" انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11551
يزعم أن وطء الزوجة في الدبر مباح
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا ترددت كثيراً في الكتابة لكن لابد من الاستشارة لأني لم أقتنع، فأرجو منك المساعدة، أنا امرأة متزوجة وزوجي مطوع ولله الحمد ويدرس شريعة، لكن اللي مضايقني جدا أنه يأتيني من الدبر، وأنا أخاف من الله، ومن العقوبة المترتبة على ذلك، وغير أمراض الناتجة عنه، لكن المصيبة أن زوجي مقتنع تمام الاقتناع بأن ما يفعله جائز، وأنه ليس محرماً، وانه يوجد مذهب من المذاهب يحلل هذا الشيء، وأن الأحاديث المذكورة لتحريمه هي كلها ضعيفة، ويحمل نفسه المسئولية بحلاله، فما رأيك يا شيخ؟ أرجو إفادتي فلقد تعبت وخايفة من عقاب الله؟ ما الحل برأيك كيف أقنعه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يحرم على الرجل إتيان زوجته في دبرها، وهو كبيرة من الكبائر، وقد دل على تحريمه الكتاب والسنة، وهو قول جماهير السلف والأئمة.
وما ورد فيه من الأحاديث مجموعها صالح للاحتجاج كما ذكر أهل العلم، وعلى فرض ضعفها فإن القرآن قد دل على تحريم هذا الفعل القبيح، ونحن نسوق إليك طرفاً من ذلك.
قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي ﵀ في "أضواء البيان":
"قوله تعالى: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) لم يبيّن هنا هذا المكان المأمور بالإتيان منه المعبر عنه بلفظة (حَيْثُ) ولكنه بين أن المراد به الإتيان في القبل في آيتين:
إحداهما: هي قوله هنا: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ) ؛ لأن قوله: (فَأْتُوا) أمر بالإتيان بمعنى الجماع وقوله: (حَرْثَكُمْ) يبين أن الإتيان المأمور به إنما هو في محل الحرث يعني بذر الولد بالنطفة، وذلك هو القبل دون الدبر كما لا يخفى؛ لأن الدبر ليس محل بذر للأولاد، كما هو ضروري.
الثانية: قوله تعالى: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ) ؛ لأن المراد بما كتب الله لكم، الولد، على قول الجمهور وهو اختيار ابن جرير، وقد نقله عن ابن عباس، ومجاهد، والحكم، وعكرمة، والحسن البصري، والسدي، والربيع، والضحاك بن مزاحم، ومعلوم أن ابتغاء الولد إنما هو بالجماع في القبل. فالقبل إذن هو المأمور بالمباشرة فيه، بمعنى الجماع فيكون معنى الآية: فالآن باشروهن، ولتكن تلك المباشرة في محل ابتغاء الولد، الذي هو القبل دون غيره، بدليل قوله: (وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) يعني الولد.
ويتضح لك من هذا أن معنى قوله تعالى: (أَنَّى شِئْتُمْ) يعني أن يكون الإتيان في محل الحرث على أي حالة شاء الرجل، سواء كانت المرأة مستلقية أو باركة أو على جنب، أو غير ذلك، ويؤيد هذا ما رواه الشيخان وأبو داود والترمذي عن جابر ﵁ قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) .
فظهر من هذا أن جابراً ﵁ يرى أن معنى الآية، فأتوهن في القبل على أية حالة شئتم ولو كان من ورائها.
والمقرر في علوم الحديث أن تفسير الصحابي الذي له تعلق بسبب النزول له حكم الرفع.
وقد قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ما نصه: وما استدل به المخالف من أن قوله : (أَنَّى شِئْتُمْ) شامل للمسالك بحكم عمومها، فلا حجة فيها؛ إذ هي مخصصة بما ذكرناه، وبأحاديث صحيحة، حِسانٍ شهيرة، رواها عن رسول الله ﷺ اثنا عشر صحابيا، بمتون مختلفة، كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار، ذكرها أحمد بن حنبل في "مسنده"، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وغيرهم.
وقد جمعها أبو الفرج الجوزي بطرقها في جزء سماه "تحريم المحل المكروه".
ولشيخنا أبي العباس أيضا في ذلك جزء سماه "إظهار إدبار من أجاز الوطء في الأدبار".
قلت: وهذا هو الحق المتبع، والصحيح في المسألة.
ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه، وقد حُذرنا من زلة العالم. وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا، وتكفير من فعله وهذا هو اللائق به ﵁، وكذلك كذّب نافع من أخبر عنه بذلك، كما ذكر النسائي.
وأنكر ذلك مالك واستعظمه، وكذب من نسب ذلك إليه، وروى الدارمي في "مسنده"، عن سعيد بن يسار أبي الحباب. قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري حين أحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكرت له الدبر. فقال: هل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟ وأسند عن خزيمة بن ثابت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (أيها الناس، إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن) ، ومثله عن علي بن طلق، وأسند عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : (من أتى امرأة في دبرها لم ينظر الله إليه يوم القيامة) .
وروي أبو داود الطيالسي في مسنده عن قتادة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: (تلك اللوطية الصغرى) ، يعني إتيان المرأة في دبرها.
وروي عن طاوس أنه قال: كان بدْءُ عمل قوم لوط إتيان النساء في أدبارهن، قال ابن المنذر: "وإذا ثبت الشيء عن رسول الله ﷺ استغنى به عما سواه" من القرطبي بلفظه.
وقال القرطبي أيضا ما نصه: " وقال مالك لابن وهب، وعلي بن زياد، لما أخبراه أن ناساً بمصر يتحدثون عنه أنه يجيز ذلك، فنفر من ذلك وبادر إلى تكذيب الناقل، فقال: كذبوا عليّ، كذبوا عليّ، كذبوا عليّ. ثم قال: ألستم قوما عرباً؟ ألم يقل الله تعالى: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) ، وهل يكون الحرث إلا في موضع المنبت؟ ".
ومما يؤيد أنه لا يجوز إتيان النساء في أدبارهن، أن الله تعالى حرم الفرج في الحيض لأجل القذر العارض له، مبينا أن ذلك القذر هو علة المنع بقوله: (قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) فمن باب أولى تحريم الدبر للقذر والنجاسة اللازمة ...
ومما يؤيد منع الوطء في الدبر: إطباق العلماء على أن الرتقاء التي لا يوصل إلى وطئها معيبة ترد بذلك العيب.
قال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء في ذلك، إلا شيئاً جاء عن عمر بن عبد العزيز من وجه ليس بالقوي أن الرتقاء لا ترد بالرتق. والفقهاء كلهم على خلاف ذلك.
قال القرطبي: وفي إجماعهم هذا دليل على أن الدبر ليس بموضع وطء. ولو كان موضعاً للوطء، ما ردت من لا يوصل إلى وطئها في الفرج. فإن قيل: قد يكون رد الرتقاء لعلة عدم النسل فلا ينافي أنها توطأ في الدبر، فالجواب: أن العقم لا يرد به، ولو كانت علة رد الرتقاء عدم النسل لكان العقم موجباً للرد.
وقد حكى القرطبي الإجماع على أن العقم لا يرد به، في تفسير قوله تعالى: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ) ،
فإذا تحققت من هذه الأدلة أن وطء المرأة في دبرها حرام. فاعلم أن من روي عنه جواز ذلك كابن عمر، وأبي سعيد وجماعات من المتقدمين، والمتأخرين، يجب حمله على أن مرادهم بالإتيان في الدبر إتيانها في الفرج من جهة الدبر، كما يبينه حديث جابر، والجمع واجب إذا أمكن. قال ابن كثير في تفسير قوله: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ما نصه: قال أبو محمد، عبد الرحمن بن عبد الله الدارمي في "مسنده": حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري أيحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدبر، فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟ وكذا رواه ابن وهب، وقتيبة عن الليث.
وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك. فكل ما ورد عنه مما يحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم" انتهى من "أضواء البيان".
ومما يدل على تحريم الوطء في الدبر: ما روى مسلم (٣٠٢) عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ َسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ. . . إِلَى آخِرِ الآيَةِ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا النِّكَاحَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلا خَالَفَنَا فِيهِ) .
فقوله: (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا النِّكَاحَ) دليل على تحريم الوطء في الدبر، لأنه أباح كل استمتاع إلا النكاح أي الوطء، وهو شامل للوطء في القبل والدبر.
وقد ساق ابن القيم ﵀ أوجها كثيرة لتحريم الوطء في الدبر، منها قوله: " وأيضاً: فللمرأة حق على الزوج في الوطء، ووطؤها في دُبرها يفوِّتُ حقها، ولا يقضي وطَرَها، ولا يُحَصِّل مقصودها.
وأيضاً: فإن ذلك مضر بالرجل، ولهذا ينهى عنه عقلاءُ الأطباء منِ الفلاسفة وغيرهم، لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه والوطءُ في الدُّبُر لا يعين على اجتذاب جميع الماء، ولا يخرج كلَّ المحتقن لمخالفته للأمر الطبيعى.
وأيضاً: فإنه يضرُّ بالمرأة جداً، لأنه واردٌ غريب بعيدٌ عن الطباع، مُنافر لها غايةَ المنافرة.
وأيضاً: فإنه يُحِدثُ الهمَّ والغم، والنفرةَ عن الفاعل والمفعول.
وأيضاً: فإنه يُسَوِّدُ الوجه، ويُظلم الصدر، ويَطمِسُ نور القلب، ويكسو الوجه وحشةً تصير عليه كالسِّيماء يعرِفُها مَن له أدنى فراسة.
وأيضاً: فإنه يُوجب النُّفرة والتباغض الشديد، والتقاطع بين الفاعل والمفعول، ولا بُدَّ " انتهى من "زاد المعاد" (٤/٢٦٢) .
ثانياً:
من الأحاديث الواردة في ذلك:
قوله ﷺ : (مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ رواه الترمذي (١٣٥) وأبو داود (٣٩٠٤) وابن ماجه (٦٣٩) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب" (٢٤٣٣) .
ولعن النبي ﷺ من أتى امرأة في دبرها فقال: (مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا) رواه أبو داود (٢١٦٢) والحديث صححه الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب" (٢٤٣٢) .
وقال ﷺ : (لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلا أَوْ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ) رواه الترمذي (١١٦٦) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ عن هذه الأحاديث: " لكن طرقها كثيرة فمجموعها صالح للاحتجاج به " انتهى من "فتح الباري" (٨/١٩١) .
ثالثاً:
ليس هناك مذهب معتبر يبيح هذا العمل القبيح المنكر، وما نقل عن بعض السلف في ذلك إما أنه كذب أو غلط من ناقله.
قال القرطبي ﵀ في تفسيره (٣/٩٣) : " وممن نسب إليه هذا القول: سعيد بن المسيب ونافع وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وعبد الملك بن الماجشون، وحكي ذلك عن مالك في كتاب له يسمى "كتاب السر". وحذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب، ومالك أجل من أن يكون له "كتاب سر". ووقع هذا القول في العتبية. وذكر ابن العربي أن ابن شعبان أسند جواز هذا القول إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين، وإلى مالك من روايات كثيرة في كتاب "جماع النسوان وأحكام القرآن" ... وما نسب إلى مالك وأصحابه من هذا باطل وهم مبرؤون من ذلك ... وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا، وتكفير من فعله، وهذا هو اللائق به ﵁. وكذلك كَذَّب نافع من أخبر عنه بذلك، كما ذكر النسائي. وأنكر ذلك مالك واستعظمه، وكذب من نسب ذلك إليه " انتهى مختصراً.
وقال ابن القيم ﵀: "وأما الدُّبرُ: فلم يُبَحْ َطُّ على لسان نبىٍّ من الأنبياء، ومَن نسب إلى بعض السَّلَف إباحة وطء الزوجة فى دُبُرها، فقد غلط عليه" انتهى من "زاد المعاد" (٤/٢٥٧) .
وقال في (٤/٢٦١) : "ومن هاهنا نشأ الغلط على من نُقل عنه الإباحة من السلف والأئمة، فإنهم أباحوا أن يكون الدُّبر طريقاً إلى الوطء في الفرج، فيطأ من الدبر لا في الدبر، فاشتبه على السامع "مِنْ" بـ "في" ولم يظن بينهما فرقاً، فهذا الذي أباحه السلف والأئمة، فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط وأفحشه" انتهى.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: عما يجب على من وطئ زوجته في دبرها؟ وهل أباحه أحد من العلماء؟
فأجاب: "الحمد لله رب العالمين، الوطء في الدبر حرام في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وعلى ذلك عامة أئمة المسلمين، من الصحابة، والتابعين، وغيرهم؛ فإن الله قال في كتابه: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ) ، وقد ثبت في
الصحيح: أن اليهود كانوا يقولون: إذا أتى الرجل امرأته في قُبلها من دبرها جاء الولد أحول، فسأل المسلمون عن ذلك النبي ﷺ ، فأنزل الله هذه الآية: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ) ، والحرث: موضع الزرع، والولد إنما يزرع في الفرج؛ لا في الدبر. وقد جاء في غير أثر: أن الوطء في الدبر هو اللوطية الصغرى، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في حشوشهن) و " الحش " هو الدبر، وهو موضع القذر، والله سبحانه حرم إتيان الحائض مع أن النجاسة عارضة في فرجها فكيف بالموضع الذي تكون فيه النجاسة المغلظة.
وأيضا: فهذا من جنس اللواط، ومذهب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي وأحمد وأصحابه أن ذلك حرام لا نزاع بينهم، وهذا هو الظاهر من مذهب مالك وأصحابه؛ لكن حكى بعض الناس عنهم رواية أخرى بخلاف ذلك. ومنهم من أنكر هذه الرواية وطعن فيها. وأصل ذلك ما نقل عن نافع أنه نقله عن ابن عمر، وقد كان سالم بن عبد الله يكذّب نافعا في ذلك. فإما أن يكون نافع غلط أو غلط من هو فوقه " إلى أن قال: "ومن وطئ امرأته في دبرها وجب أن يعاقبا على ذلك عقوبة تزجرهما، فإن علم أنهما لا ينزجران فإنه يجب التفريق بينهما. والله أعلم" انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٢/٢٦٧) .
وقال أيضا: "وطء المرأة في دبرها حرام في قول جماهير العلماء، ومتى وطئها في الدبر وطاوعته عُزرا فإن لم ينتهيا فرِّق بينهما" انتهى من "مختصر الفتاوى المصرية" ص (٣٧) .
رابعاً:
ما ذكرناه من تحريم الوطء في الدبر هو ما يفتي به علماء العصر كالشيخ ابن باز ﵀، والشيخ ابن عثيمين ﵀، واللجنة الدائمة للإفتاء وغيرهم، فالعجب من زوجك أصلحه الله كيف يدع القول بالتحريم الذي دل عليه الكتاب والسنة وعليه جماهير السلف والخلف، ويذهب إلى قول لا يدل عليه دليل، ولا يثبت عن قائل، وإن ثبت لم يعد أن يكون زلة وخطأ.
خامساً:
الواجب عليك هو نصحه والإنكار عليه، وعدم تمكينه من هذا المنكر، فإن أصرّ عليه فاذهبي إلى أهلك، لعله أن يرجع، فإن أصر فاطلبي الطلاق، فإنه لا يحل لك اقتراف هذه الكبيرة معه.
سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: فضيلة الشيخ أرجو الإجابة على هذا السؤال؛ لأنه مهم عندي، فهو يقلقني، زوجي يطلب مني أن يأتيني من الخلف –أي: من فتحة الشرج- وأنا أرفض ذلك، وهو يجبرني على ذلك لدرجة أني أبكي وأرفض ولكنه يجبرني على هذا الشيء، أرجو الإفادة جزاك الله خيراً؟
فأجاب: أولاً: أنصح هذه السائلة إذا أرادت أن تقدم هذا السؤال ألا تقدمه هكذا علناً؛ لأن هذا -والحمد لله- غير موجود، لا يوجد اللهم إلا إذا كان في المليون واحد، وإيراد مثل هذا السؤال في هذا المجتمع يفتح الباب، ثم هو أيضاً في رأيي منافٍ للحياء، أن المرأة تحكي عن زوجها هذا، لو اتصلت بي أو بغيري من أهل العلم في هذا الأمر إما بالتلفون أو برسالة ترسلها لكان خيراً. على كل حال نحن نبين الحكم في هذا: وطء المرأة في دبرها من كبائر الذنوب، حتى جاء فيه الوعيد الشديد، جاء الوعيد بالكفر، وجاء الوعيد باللعن، وسمي هذا: اللوطية الصغرى، والنصوص في هذا كثيرة، وما ذكر عن بعض السلف أنه أباحه خطأ عليهم، كما ذكر ذلك ابن القيم في زاد المعاد، وغيره، وإنما أرادوا أن يأتيها في الفرج من ناحية الدبر، وهذا جائز لا بأس به، أن الإنسان يطأ زوجته في فرجها لكن من الخلف، يأتيها من الخلف هذا لا بأس به؛ لقوله تعالى: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) البقرة/٢٢٣، أما أن يطأها في الدبر فلا. وهنا مسألة: يظن بعض الناس أنه إذا فعل هذا -أي: أتى أهله من الدبر- انفسخ النكاح، وليس كذلك، فالنكاح باقٍ، لكن لو عاود واستمر وجب أن يفرق بينهما، أي يبن المرأة وزوجها الذي يفعل هذا الفعل.
وبالنسبة لها عليها أن تمتنع منه بقدر الاستطاعة. فنصيحتي أولاً للأزواج: أن يتقوا الله في أنفسهم وفي أهليهم، وألا يعرضوا أنفسهم للعقوبة. ونصيحتي للزوجات: أن يمتنعن من هذا إطلاقاً، حتى لو أدى ذلك إلى الخروج من البيت إلى أهلها فلتفعل ولا تبق عند هذا الزوج، وهي في هذه الحالة ليست بناشز؛ لأنها فرت من معصية، ولها النفقة على زوجها، فلو بقيت عند أهلها شهراً أو شهرين فإنها تطالبه بالنفقة، لأن الظلم منه هو؛ لأنه لا يحل له أن يكرهها على هذا الأمر " انتهى من "اللقاء الشهري" (٥٩/١٤) .
نسأل الله أن يهدي زوجك ويرده إلى الحق والصواب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11552
تزوج عليها وهي تعيش في كندا وتريد طلب الطلاق من المحكمة وأخذ نصف ماله !
[السُّؤَالُ]
ـ[صديقتي متزوجة منذ ٢٦ عاماً، وكانت تعيش هي وزوجها وأولادها في " كندا "، وبعد ١٢ سنة قرر زوجها إرجاعهم إلى بلدهم، وقرَّر أن يسافر إلى " كندا " للعمل، ويترك أولاده وزوجته في " سورية "، وكان يأتيهم بالإجازات، وبعد ١٣ سنة أعادهم إلى " كندا "، وعاد هو إلى " سورية " بحجة العمل، وزوجته طوال الفترة تصبر، وتقول: لأجل أطفالي، وبعد غيابه بـ ٥ أشهر عرفوا أنه متزوج من أخرى، وهي الآن تريد الطلاق لأنه لم يعدل، ولم يعمل بما أمره الله، والرسول ﷺ ، تريد الطلاق وفقاً للأحكام الكندية، والتي تقضي بأخذ نصف ماله. أرجوكم أفيدونا، ما الحل؟ وما حكم الإسلام في تصرف الزوج، والزوجة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لقد أساء الزوج إساءة بالغة بترك زوجته وأولاده في تلك الدولة الغربية وحدهم ورجع إلى بلده.
وقد ذكرنا في أجوبة كثيرة تحريم الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة، فتُنظر أجوبة الأسئلة: (١٤٢٣٥) و (٢٧٢١١) .
ثانياً:
وقد أخطأت الزوجة بطلبها الطلاق بسبب أن زوجها قد تزوج عليها، ونعجب منها عندما صبرت على فراق زوجها عدة سنوات، وهي تصبِّر نفسها من أجل أولادها، ثم لا تصبر على زواجه بأخرى، وتطلب الطلاق بسبب ذلك!
وليس زواج الرجل بثانية مما يبيح للزوجة طلب الطلاق، ولكن يجب على الزوج أن يعدل بين زوجتيه وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٣٠٤٩) فلينظر فإنه مهم.
وإنما يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إذا أساء الرجل عشرتها ولم يعدل بينها وبين زوجته الأخرى، أما إذا كان قائماً بالعدل بينهما فلا يجوز لها طلب الطلاق.
ثالثاً:
لا يجوز للزوجة ولا لغيرها استغلال القوانين الجائرة والتي تحكم بخلاف شرع الله تعالى فتأخذ أكثر من حقها الشرعي، وإذا اضطر إلى التحاكم إلى هذه القوانين، فلا يجوز له أن يأخذ أكثر من حقه.
ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال رقم: (١١٤٨٥٠) .
وها هنا أمران يتعلقان بالزوجة:
١. أنه إن طلقَتْها المحاكم الكندية بسبب تزوج زوجها عليها، ولم يطلقها زوجها: فإن طلاق تلك المحاكم لا يقع، وإنما الطلاق للزوج دون غيره.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"وقد قال النبي ﷺ : (إِنَّمَا الطَّلاقُ لِمَن أَخَذَ بِالسَّاقِ) – رواه ابن ماجه وحسَّنه الألباني -، وقد أضاف الله تعالى النكاح، والطلاق، للزوج نفسه، فقال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) الأحزاب/ ٤٩، فأضاف الله الطلاق للناكح، فيكون الطلاق بيده" انتهى.
" الشرح الممتع على زاد المستقنع " (١٢ / ٤٩٠) .
وتزوج الرجل بأخرى لا يبيح للقاضي أنه يلزم الزوج بالطلاق، ولا أن يطلق بدلاً عنه.
٢. ما تحصِّله المرأة من مالٍ يؤخذ من زوجها، خلافاً لما شرعه الله تعالى لها: فهو سحت، وحرام، لا يكون ملكاً لها، ولا يحل لها الانتفاع به، والقوانين الغربية الجائرة التي تجعل الزوجة تأخذ نصف مال زوجها: لا يجوز للمسلمة الأخذ بها.
وإذا طلقت من زوجها طلاقاً صحيحاً فلها عليه: ما تبقى من المهر. والمتعة، والنفقة في فترة العدة إذا كان الطلاق رجعياً، أو كانت حاملاً.
وإننا ننصح هذه الزوجة: بأن ترضى بزواج زوجها، وأن ترجع لبلدها، وأن تذكِّره بالله تعالى أن يعدل بينها وبين زوجته الأخرى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11553
لا ينبغي للمسلم إذا صنعت زوجته طعاما لم يعجبه أن يصيح بها أو ينتهرها .
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أنه لا يجوز الصراخ على الزوجة إذا صنعت طعاماً لم يعجب الزوج؟ وما التصرف الصحيح في مثل هذه الحالة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بد أن يكون قيام الحياة الزوجية على الحب والود والوفاق، فيؤدي الزوج حق زوجته عليه، وتؤدي الزوجة حق زوجها عليها، ثم يتسامحان فيما قد يحصل من النقص والخطأ، وبهذا يهنآن بالعيش، ويسعدان بالصحبة، ويسعد بسعادتهما أولادهما.
وقد روى مسلم (١٤٦٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) .
قال الشيخ السعدي ﵀:
"هذا الإرشاد من النبي ﷺ للزوج في معاشرة زوجته من أكبر الأسباب والدواعي إلى حسن العشرة بالمعروف، فنهى المؤمن عن سوء عشرته لزوجته. والنهي عن الشيء أمر بضده. وأمره أن يلحظ ما فيها من الأخلاق الجميلة، والأمور التي تناسبه، وأن يجعلها في مقابلة ما كره من أخلاقها فإن الزوج إذا تأمل ما في زوجته من الأخلاق الجميلة، والمحاسن التي يحبها، ونظر إلى السبب الذي دعاه إلى التضجر منها وسوء عشرتها، رآه شيئا واحدا أو اثنين مثلا، وما فيها مما يحب أكثر. فإذا كان منصفا غض عن مساوئها لاضمحلالها في محاسنها.
وبهذا: تدوم الصحبة، وتؤدى الحقوق الواجبة المستحبة. وربما أن ما كره منها تسعى بتعديله أو تبديله" انتهى.
"بهجة قلوب الأبرار" (ص/١٧٥) .
والصياح على الأكل، وافتعال المشاكل بسببه، ليس من المعاشرة بالمعروف، وهو – مع ذلك – يخالف الهدي النبوي، والسمت الصالح الذي ينبغي أن يتحلى به المسلم في بيته.
فروى البخاري (٣٥٦٣) ومسلم (٢٠٦٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ) .
قال النووي:
"هَذَا مِنْ آدَاب الطَّعَام الْمُتَأَكَّدَة. وَعَيْب الطَّعَام كَقَوْلِهِ: مَالِح , قَلِيل الْمِلْح , حَامِض , رَقِيق , غَلِيظ , غَيْر نَاضِج , وَنَحْو ذَلِكَ" انتهى.
وقال ابن حجر:
"ذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْعَيْب إِنْ كَانَ مِنْ جِهَة الْخِلْقَة كُرِهَ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَة الصَّنْعَة لَمْ يُكْرَه , قَالَ: لِأَنَّ صَنْعَة اللَّه لَا تُعَاب وَصَنْعَة الْآدَمِيِّينَ تُعَاب. قُلْت: وَاَلَّذِي يَظْهَر التَّعْمِيم , فَإِنَّ فِيهِ كَسْر قَلْب الصَّانِع" انتهى.
فينبغي لمن صنعت له زوجته طعاما لم يعجبه، أو لم يشتهه , أن يتحلى بهذا الخلق النبوي الكريم: إن اشتهاه أكله، وإلا تركه، دون أن يحدث لأهل البيت إزعاجا، أو يصيح ويضجر.
ولا بأس أن يتلطف مع زوجته في النصح إذا كان الطعام معيبا، فيبين لها أنه ليس كامل النضج مثلا، أو أنه قليل الملح، أو هذا النوع من الطعام لا أشتهيه، ويا حبذا لو صنعت من هذا النوع أو ذاك. ونحو ذلك، بأسلوب هادئ، وطبع حميد.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11554
هل يجب على الزوجة خدمة أم زوجها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل على الزوجة خدمة أم زوجها أم لا؟ وما الحكم في ذلك؛ لأن هذا سبب مشكلة عندنا في البيت، ويجعلني أحياناً ألجأ إلى التفكير في الطلاق، وقد سألت أحد المشايخ فقال: حاول أن توفق بين أمك وزوجتك، علماً بأن الزوجة يتيمة وليس لها أحد سواي ولي منها أبناء ووالدتي ليست كبيرة السن والحمد لله وعندها بنات في المنزل، والتوفيق بينهما أصبح مستحيلاً، فهل يجوز لي أن أعمل بيتاً مستقلاً لي ولزوجتي وأترك والدتي وإخوتي، ما الحكم في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"خدمة المرأة زوجها وأهل زوجها أمر يختلف بحسب العرف في البلاد، وكان أزواج النبي ﷺ يخدمن بيوتهن، وكانت فاطمة ﵂ تخدم بيتها في الطحن والعجن والخبز وغير ذلك في خدمة البيوت ونحو ذلك.
فالذي ينبغي للمرأة أن تخدم زوجها وتخدم البيت، وإذا كان في البيت أمه أو أخته أو بناته فالمشروع لها أن تخدمهن إذا كان العرف في بلادها كذلك، أما إذا كان العرف في الأسرة أو في البلد أو في القبيلة التي هي فيها أنها تُخْدَم وأنها لا تقوم بالخدمة هي بل يستجلب لها خادمة فإنه لا يلزمها، وعلى الزوج إذا استطاع أن يأتي بالخادمة، إلا أن تسمح بالخدمة وتقوم بها من غير جبر لها فقد أحسنت في ذلك.
فالحاصل: أن هذا الأمر يختلف ويتنوع بحسب عرف البلاد، إذا حصلت المشاحة والمشاقة، والأفضل للزوج أن يتحرى في هذا الأسلوب الحسن، وأن يغذي المرأة بما يستطيع من المال عند وجود النزاع حتى تخدم بنفس طيبة، وحتى تخدم أمه وتخدم بناته وأخواته الصغار ونحو ذلك، بالأسلوب الحسن والكلام الطيب والمساعدة المالية إذا حصلت عليه المشاكل ولم يتضح العرف الذي يقنعها بأن تقوم بخدمة بيتها. والله ولي التوفيق.
وإذا استطاع أن يترك والدته وينتقل في بيت مستقل فلا حرج عليه إلا أن تأبى والدته، إذا كانت الوالدة تأبى أن يخرج؛ لأنها محتاجة إليه أو لأسباب أخرى، فلا ينبغي الخروج؛ لأن رضاها واجب وطاعتها مهمة، وقد يكون إخوته الذين في البيت لا يقومون مقامه ولا يسدون مسدّه، فالحاصل أنه يلاحظ أمه ويستشيرها، فإذا سمحت فلا مانع من خروجه إلى بيت مستقل.
أما إذا كانت محتاجة إليه، أو كانت هناك أسباب أخرى تدعو إلى عدم سماحها للخروج فلا يخرج، بل يصبر ويحاول التوفيق بينها وبين زوجته، ويغذي الزوجة بما يستطيع بالمال أو بالهدايا حتى تمشي الأمور على الوجه المطلوب، وحتى لا يخسر أمه بسبب غضبها عليه والله المستعان" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٦٠٨) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 11555
زوجته تطيل لسانها وتسيء عشرتها ويعالج ذلك بترك الصلاة! معتقداً أنها قدر محتوم !
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف أخلص نفسي من مصائد الشيطان، فلديَّ زوجة ذات لسانٍ حادٍّ، وسيء، وقد فكرت عدة مرات أن أطلقها، وأتركها، ثم آتي، وأفكر في قدَري، فأقول: لماذا يختارُ الله لي هذا الوضع؟! وكنتيجة لذلك: أترك الصلاة، ثم أعود فاستغفر الله، وأتوب، فما هي نصيحتكم لي؟ وهل من الممكن شرح مسألة القدر؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذا المنطق – أخي السائل – الذي تتحدث به ليس مقبولاً منك، لا شرعاً، ولا عقلاً، وأنت لو كنتَ تعمل في بيئة سيئة، وفوقك مدير يهينك، ويحقرك، أو يبخس حقك، أو يحملك فوق طاقتك: لا نظن أنك تبقى في وظيفتك بحجة " أن الله اختار لك هذا الوضع "! بل الظن أنك تغادر عملك غير متأسف عليه، وتبحث عن عمل آخر، تحفظ به كرامتك، أليس كذلك؟ .
وظننا – أيضاً – أنه لو كان عندك جيران يسيئون في جيرتهم، ويطلعون على عوراتكم، ويؤذنوكم الليل والنهار: لكنتَ غادرت ذلك المنزل غير مأسوف عليه، ولن ترضى لنفسك أن تبقى في العذاب بحجة " أن الله اختار لك هذا الوضع "! أليس كذلك؟ .
وما الفرق بين هذين الأمرين، وبين وجود زوجة قبيحة الأخلاق، طويلة اللسان، وسيئة العشرة، في ذمتك، تراها طيلة الوقت وتراك، وتنام معها وتنام معك؟! إن الذي يدفعك لتغيير وظيفتك السيئة بمديرها، وتغيير منزلك السيء بجيرانه: هو الذي ينبغي أن يدفعك لتغيير زوجتك سيئة العشرة، ولا فرق.
فهل من المقبول، عند أهل العقول، أن يحتج المرء بالقدر في أمر الزوجية، ولا يفعل الأمر نفسه في سائر أموره! وأنت في كل ما سبق: لك الخيار أن تبقى في وظيفتك أو تغادرها، وأن تبقى في منزلك أو تغادره، وكذلك لك الخيار في أن تبقى مع زوجتك أو تفارقها، فما اخترته لنفسك: لم يجبرك الله تعالى عليه، بل أنت من اختاره لنفسه، وعليك تحمل أثر ذلك وحدك.
لقد كان من الممكن أن نناقش هذا الذي تتحدث عنه في أمر القدر، لو كان صاحب الشكوى هو الزوجة التي لا تملك أمر نفسها، ولا تستطيع الفكاك من زوجها بتطليقه، وربما لو استطاعت ذلك، لأحجمت عنه لما تعلم من عواقب ذلك عليها، أو لفقدها المأوى والعائل؛ أما والشاكي هو الزوج، فما أجدره بقول القائل:
أيهذا الشاكي، وما بك داء كيف تغدو إذا غدوت عليلا!!
ثم ما دخل الصلاة ـ يا رجل ـ بسوء عشرة زوجتك، حتى تتركها، ولماذا لم تبق على صلاتك على الأقل بحجة " أن الله اختار لك هذا الوضع "! وسبحان الله كيف تمكَّن منك إبليس فجعلك تترك صلاتك التي علَّق الشرع الكفر على تركها! وليس لك خيار في تركها، وجعلك تتمسك بزوجتك التي استحب لك الشرع تطليقها، وهي بالحال التي وصفت؟! فما كان لك الخيار في تركه: تمسكت عنه بحجة القدر! وما ليس لك الخيار في تركه: تركته، ولم تحتج لا بالقدر، ولا بالشرع! فأي غفلة هذه عن شرع الله تعالى، وأي تلبيس لبّسه الشيطان عليك؟! .
ثانياً:
الواجب عليك – أخي السائل – الآن ألا تترك صلاة واحدة، وأن تتوب إلى الله من تلك الكبيرة، والمعصية العظيمة، وأن تربي نفسك على تعظيمها وإجلال شأنها، فهي من أعظم شعائر الله؛ بل هي أعظم شعيرة فرضها الله على عباده، بعد توحيده؛ وقد قال الله تعالى:
(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج /٣٢.
أوما علمت ـ يا عبد الله ـ أن النبي ﷺ ، كان يدفع عنه الحزن، بإقام الصلاة:
روى الإمام أحمد (٢٢٧٨٨) وأبو داود (١٣١٩) ـ وحسنه الألباني في صحيح الجامع ـ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى) .
قال ابن الأثير: أَيْ نَزَلَ بِهِ أَمْر مُهِمّ، أَوْ أَصَابَهُ غَمّ. انتهى.
فانظر، كيف كان النبي ﷺ ، يفر إلى الصلاة، ويلجأ إليها، إذا أصابه هم أو حزن، وأما أنت فتفر منها؛ فيا عجبا كل العجب!!
وفي حكم تارك الصلاة: انظر جواب السؤال رقم: (٥٢٠٨) .
ثالثاً:
اعلم أن الشرع المطهَّر قد رغَّبك بنكاح ذات الدين ابتداء، وأخبرنا النبي ﷺ أن مقاصد الرجال في اختيار زوجاتهم مختلفة، فمنهم من يبحث عن الجمال، ومنهم من يبحث عن النسب، ومنهم من يبحث عن صاحبة المال، والوصية من النبي ﷺ هي نكاح ذات الدِّين، فأين احتجاجك القدر من ذلك وهو يوصيك بالبحث، والتحري، ونكاح من يسعدك في دنياك، ويحفظ عليك عرضك، ومالك، وأولادك؟! .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) . رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) .
وانظر في بيان مواصفات الزوجة الصالحة جواب السؤال رقم: (٧١٢٢٥) .
والأمر كذلك بالنسبة لأولياء المرأة، فليس أول من يطرق بابهم ليخطب ابنتهم يزوجونه إياها، بل يسألون عن دينه، ويتحرون عن خُلُقه، ولو كان قدراً مجرّداً ليس لهم فيه خيار: لما كانت الوصية للأولياء بتزويج بناتهم بأصحاب الخلق والدِّين، فتنبه لهذا.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) .
رواه الترمذي (١٠٨٤) ، وابن ماجه (١٩٦٧) ، وحسنه الألباني في " صحيح الترمذي ".
فلو كان الأمر مجرد قدَر: لما شُرع الطلاق، بل لأصبحت الزوجة قدر زوجها، والزوج قدر زوجته، يلتقيان، ولا يفترقان حتى الموت! وهذا ليس شرع الله تعالى، بل قد شرع ربنا تعالى للزوج الطلاق، واستحبه له أحياناً، وأوجبه أحياناً أخرى، بل إن الزوج ليكون " ديوثاً " لو أنه أبقى امرأته عنده وهي تصاحب الرجال الأجانب، وقد شرع الله تعالى للمرأة " الخلع "، فلها أن تخالع زوجها إن رأت عدم استقامته على شرع الله تعالى، أو أنه لا يؤدي حقوقها، وهو يرفض تطليقها، فأين القدر في الحياة الزوجية وفيه مثل هذه التشريعات؟! .
وانظر جواب السؤال رقم: (١٨٠٤) ففيه الرد على مسألة " هل شريكة الحياة اختيار من العبد أو قضاء من الله؟ ".
وقد بينَّا في جواب السؤال رقم (٤٩٠٠٤) مراتب القدَر، وأدلتها بالتفصيل، فانظره.
رابعاً:
وأخيراً:
١. تب إلى الله تعالى مما فعلتَ من تركك للصلاة.
٢. لا تعد لمثل ذلك الفعل.
٣. لا تنسب للقدر عجزك، وسوء تصرفك، بل انسب ذلك لنفسك التي اختارت ذلك.
٤. عظ زوجتك بالتي هي أحسن أن تتقي الله تعالى ربَّها، وأن تؤدي الواجبات الزوجية المنوطة بها، وأن تكف عن الإساءة إليك بالقول والفعل.
٥. وسِّط العقلاء من أهلها لنصحها، وتوجيهها.
٦. إن لم ينفع ذلك معها: فلا تتردد في تطليقها.
٧. اسأل ربَّك تعالى أن يبدلك خيراً منها، واستعن به على تحقيق ذلك، وابذل من أسباب البحث عن ذات الدِّين ما تحمِّل نفسك مسئولية ذلك الاختيار.
٨. حافظ على صلاة الاستخارة قبل البت في اختيار الزوجة.
وتجد تفصيل صلاة الاستخارة في جوابي السؤاليْن (٢٢١٧) و (١١٩٨١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →