← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11551–11590 · переход к 11556.

стр. 11551

يزعم أن وطء الزوجة في الدبر مباح [السُّؤَالُ] ـ[أنا ترددت كثيراً في الكتابة لكن لابد من الاستشارة لأني لم أقتنع، فأرجو منك المساعدة، أنا امرأة متزوجة وزوجي مطوع ولله الحمد ويدرس شريعة، لكن اللي مضايقني جدا أنه يأتيني من الدبر، وأنا أخاف من الله، ومن العقوبة المترتبة على ذلك، وغير أمراض الناتجة عنه، لكن المصيبة أن زوجي مقتنع تمام الاقتناع بأن ما يفعله جائز، وأنه ليس محرماً، وانه يوجد مذهب من المذاهب يحلل هذا الشيء، وأن الأحاديث المذكورة لتحريمه هي كلها ضعيفة، ويحمل نفسه المسئولية بحلاله، فما رأيك يا شيخ؟ أرجو إفادتي فلقد تعبت وخايفة من عقاب الله؟ ما الحل برأيك كيف أقنعه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يحرم على الرجل إتيان زوجته في دبرها، وهو كبيرة من الكبائر، وقد دل على تحريمه الكتاب والسنة، وهو قول جماهير السلف والأئمة. وما ورد فيه من الأحاديث مجموعها صالح للاحتجاج كما ذكر أهل العلم، وعلى فرض ضعفها فإن القرآن قد دل على تحريم هذا الفعل القبيح، ونحن نسوق إليك طرفاً من ذلك. قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي ﵀ في "أضواء البيان": "قوله تعالى: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) لم يبيّن هنا هذا المكان المأمور بالإتيان منه المعبر عنه بلفظة (حَيْثُ) ولكنه بين أن المراد به الإتيان في القبل في آيتين: إحداهما: هي قوله هنا: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ) ؛ لأن قوله: (فَأْتُوا) أمر بالإتيان بمعنى الجماع وقوله: (حَرْثَكُمْ) يبين أن الإتيان المأمور به إنما هو في محل الحرث يعني بذر الولد بالنطفة، وذلك هو القبل دون الدبر كما لا يخفى؛ لأن الدبر ليس محل بذر للأولاد، كما هو ضروري. الثانية: قوله تعالى: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ) ؛ لأن المراد بما كتب الله لكم، الولد، على قول الجمهور وهو اختيار ابن جرير، وقد نقله عن ابن عباس، ومجاهد، والحكم، وعكرمة، والحسن البصري، والسدي، والربيع، والضحاك بن مزاحم، ومعلوم أن ابتغاء الولد إنما هو بالجماع في القبل. فالقبل إذن هو المأمور بالمباشرة فيه، بمعنى الجماع فيكون معنى الآية: فالآن باشروهن، ولتكن تلك المباشرة في محل ابتغاء الولد، الذي هو القبل دون غيره، بدليل قوله: (وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) يعني الولد. ويتضح لك من هذا أن معنى قوله تعالى: (أَنَّى شِئْتُمْ) يعني أن يكون الإتيان في محل الحرث على أي حالة شاء الرجل، سواء كانت المرأة مستلقية أو باركة أو على جنب، أو غير ذلك، ويؤيد هذا ما رواه الشيخان وأبو داود والترمذي عن جابر ﵁ قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) . فظهر من هذا أن جابراً ﵁ يرى أن معنى الآية، فأتوهن في القبل على أية حالة شئتم ولو كان من ورائها. والمقرر في علوم الحديث أن تفسير الصحابي الذي له تعلق بسبب النزول له حكم الرفع. وقد قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ما نصه: وما استدل به المخالف من أن قوله : (أَنَّى شِئْتُمْ) شامل للمسالك بحكم عمومها، فلا حجة فيها؛ إذ هي مخصصة بما ذكرناه، وبأحاديث صحيحة، حِسانٍ شهيرة، رواها عن رسول الله ﷺ اثنا عشر صحابيا، بمتون مختلفة، كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار، ذكرها أحمد بن حنبل في "مسنده"، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وغيرهم. وقد جمعها أبو الفرج الجوزي بطرقها في جزء سماه "تحريم المحل المكروه". ولشيخنا أبي العباس أيضا في ذلك جزء سماه "إظهار إدبار من أجاز الوطء في الأدبار". قلت: وهذا هو الحق المتبع، والصحيح في المسألة. ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه، وقد حُذرنا من زلة العالم. وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا، وتكفير من فعله وهذا هو اللائق به ﵁، وكذلك كذّب نافع من أخبر عنه بذلك، كما ذكر النسائي. وأنكر ذلك مالك واستعظمه، وكذب من نسب ذلك إليه، وروى الدارمي في "مسنده"، عن سعيد بن يسار أبي الحباب. قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري حين أحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكرت له الدبر. فقال: هل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟ وأسند عن خزيمة بن ثابت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (أيها الناس، إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن) ، ومثله عن علي بن طلق، وأسند عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : (من أتى امرأة في دبرها لم ينظر الله إليه يوم القيامة) . وروي أبو داود الطيالسي في مسنده عن قتادة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: (تلك اللوطية الصغرى) ، يعني إتيان المرأة في دبرها. وروي عن طاوس أنه قال: كان بدْءُ عمل قوم لوط إتيان النساء في أدبارهن، قال ابن المنذر: "وإذا ثبت الشيء عن رسول الله ﷺ استغنى به عما سواه" من القرطبي بلفظه. وقال القرطبي أيضا ما نصه: " وقال مالك لابن وهب، وعلي بن زياد، لما أخبراه أن ناساً بمصر يتحدثون عنه أنه يجيز ذلك، فنفر من ذلك وبادر إلى تكذيب الناقل، فقال: كذبوا عليّ، كذبوا عليّ، كذبوا عليّ. ثم قال: ألستم قوما عرباً؟ ألم يقل الله تعالى: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) ، وهل يكون الحرث إلا في موضع المنبت؟ ". ومما يؤيد أنه لا يجوز إتيان النساء في أدبارهن، أن الله تعالى حرم الفرج في الحيض لأجل القذر العارض له، مبينا أن ذلك القذر هو علة المنع بقوله: (قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) فمن باب أولى تحريم الدبر للقذر والنجاسة اللازمة ... ومما يؤيد منع الوطء في الدبر: إطباق العلماء على أن الرتقاء التي لا يوصل إلى وطئها معيبة ترد بذلك العيب. قال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء في ذلك، إلا شيئاً جاء عن عمر بن عبد العزيز من وجه ليس بالقوي أن الرتقاء لا ترد بالرتق. والفقهاء كلهم على خلاف ذلك. قال القرطبي: وفي إجماعهم هذا دليل على أن الدبر ليس بموضع وطء. ولو كان موضعاً للوطء، ما ردت من لا يوصل إلى وطئها في الفرج. فإن قيل: قد يكون رد الرتقاء لعلة عدم النسل فلا ينافي أنها توطأ في الدبر، فالجواب: أن العقم لا يرد به، ولو كانت علة رد الرتقاء عدم النسل لكان العقم موجباً للرد. وقد حكى القرطبي الإجماع على أن العقم لا يرد به، في تفسير قوله تعالى: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ) ، فإذا تحققت من هذه الأدلة أن وطء المرأة في دبرها حرام. فاعلم أن من روي عنه جواز ذلك كابن عمر، وأبي سعيد وجماعات من المتقدمين، والمتأخرين، يجب حمله على أن مرادهم بالإتيان في الدبر إتيانها في الفرج من جهة الدبر، كما يبينه حديث جابر، والجمع واجب إذا أمكن. قال ابن كثير في تفسير قوله: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ما نصه: قال أبو محمد، عبد الرحمن بن عبد الله الدارمي في "مسنده": حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أبي الحباب، قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري أيحمض لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدبر، فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟ وكذا رواه ابن وهب، وقتيبة عن الليث. وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك. فكل ما ورد عنه مما يحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم" انتهى من "أضواء البيان". ومما يدل على تحريم الوطء في الدبر: ما روى مسلم (٣٠٢) عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ َسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ. . . إِلَى آخِرِ الآيَةِ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا النِّكَاحَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلا خَالَفَنَا فِيهِ) . فقوله: (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا النِّكَاحَ) دليل على تحريم الوطء في الدبر، لأنه أباح كل استمتاع إلا النكاح أي الوطء، وهو شامل للوطء في القبل والدبر. وقد ساق ابن القيم ﵀ أوجها كثيرة لتحريم الوطء في الدبر، منها قوله: " وأيضاً: فللمرأة حق على الزوج في الوطء، ووطؤها في دُبرها يفوِّتُ حقها، ولا يقضي وطَرَها، ولا يُحَصِّل مقصودها. وأيضاً: فإن ذلك مضر بالرجل، ولهذا ينهى عنه عقلاءُ الأطباء منِ الفلاسفة وغيرهم، لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه والوطءُ في الدُّبُر لا يعين على اجتذاب جميع الماء، ولا يخرج كلَّ المحتقن لمخالفته للأمر الطبيعى. وأيضاً: فإنه يضرُّ بالمرأة جداً، لأنه واردٌ غريب بعيدٌ عن الطباع، مُنافر لها غايةَ المنافرة. وأيضاً: فإنه يُحِدثُ الهمَّ والغم، والنفرةَ عن الفاعل والمفعول. وأيضاً: فإنه يُسَوِّدُ الوجه، ويُظلم الصدر، ويَطمِسُ نور القلب، ويكسو الوجه وحشةً تصير عليه كالسِّيماء يعرِفُها مَن له أدنى فراسة. وأيضاً: فإنه يُوجب النُّفرة والتباغض الشديد، والتقاطع بين الفاعل والمفعول، ولا بُدَّ " انتهى من "زاد المعاد" (٤/٢٦٢) . ثانياً: من الأحاديث الواردة في ذلك: قوله ﷺ : (مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ رواه الترمذي (١٣٥) وأبو داود (٣٩٠٤) وابن ماجه (٦٣٩) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب" (٢٤٣٣) . ولعن النبي ﷺ من أتى امرأة في دبرها فقال: (مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا) رواه أبو داود (٢١٦٢) والحديث صححه الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب" (٢٤٣٢) . وقال ﷺ : (لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلا أَوْ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ) رواه الترمذي (١١٦٦) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. قال الحافظ ابن حجر ﵀ عن هذه الأحاديث: " لكن طرقها كثيرة فمجموعها صالح للاحتجاج به " انتهى من "فتح الباري" (٨/١٩١) . ثالثاً: ليس هناك مذهب معتبر يبيح هذا العمل القبيح المنكر، وما نقل عن بعض السلف في ذلك إما أنه كذب أو غلط من ناقله. قال القرطبي ﵀ في تفسيره (٣/٩٣) : " وممن نسب إليه هذا القول: سعيد بن المسيب ونافع وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وعبد الملك بن الماجشون، وحكي ذلك عن مالك في كتاب له يسمى "كتاب السر". وحذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب، ومالك أجل من أن يكون له "كتاب سر". ووقع هذا القول في العتبية. وذكر ابن العربي أن ابن شعبان أسند جواز هذا القول إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين، وإلى مالك من روايات كثيرة في كتاب "جماع النسوان وأحكام القرآن" ... وما نسب إلى مالك وأصحابه من هذا باطل وهم مبرؤون من ذلك ... وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا، وتكفير من فعله، وهذا هو اللائق به ﵁. وكذلك كَذَّب نافع من أخبر عنه بذلك، كما ذكر النسائي. وأنكر ذلك مالك واستعظمه، وكذب من نسب ذلك إليه " انتهى مختصراً. وقال ابن القيم ﵀: "وأما الدُّبرُ: فلم يُبَحْ َطُّ على لسان نبىٍّ من الأنبياء، ومَن نسب إلى بعض السَّلَف إباحة وطء الزوجة فى دُبُرها، فقد غلط عليه" انتهى من "زاد المعاد" (٤/٢٥٧) . وقال في (٤/٢٦١) : "ومن هاهنا نشأ الغلط على من نُقل عنه الإباحة من السلف والأئمة، فإنهم أباحوا أن يكون الدُّبر طريقاً إلى الوطء في الفرج، فيطأ من الدبر لا في الدبر، فاشتبه على السامع "مِنْ" بـ "في" ولم يظن بينهما فرقاً، فهذا الذي أباحه السلف والأئمة، فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط وأفحشه" انتهى. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: عما يجب على من وطئ زوجته في دبرها؟ وهل أباحه أحد من العلماء؟ فأجاب: "الحمد لله رب العالمين، الوطء في الدبر حرام في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وعلى ذلك عامة أئمة المسلمين، من الصحابة، والتابعين، وغيرهم؛ فإن الله قال في كتابه: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ) ، وقد ثبت في الصحيح: أن اليهود كانوا يقولون: إذا أتى الرجل امرأته في قُبلها من دبرها جاء الولد أحول، فسأل المسلمون عن ذلك النبي ﷺ ، فأنزل الله هذه الآية: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ) ، والحرث: موضع الزرع، والولد إنما يزرع في الفرج؛ لا في الدبر. وقد جاء في غير أثر: أن الوطء في الدبر هو اللوطية الصغرى، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (إن الله لا يستحيي من الحق لا تأتوا النساء في حشوشهن) و " الحش " هو الدبر، وهو موضع القذر، والله سبحانه حرم إتيان الحائض مع أن النجاسة عارضة في فرجها فكيف بالموضع الذي تكون فيه النجاسة المغلظة. وأيضا: فهذا من جنس اللواط، ومذهب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي وأحمد وأصحابه أن ذلك حرام لا نزاع بينهم، وهذا هو الظاهر من مذهب مالك وأصحابه؛ لكن حكى بعض الناس عنهم رواية أخرى بخلاف ذلك. ومنهم من أنكر هذه الرواية وطعن فيها. وأصل ذلك ما نقل عن نافع أنه نقله عن ابن عمر، وقد كان سالم بن عبد الله يكذّب نافعا في ذلك. فإما أن يكون نافع غلط أو غلط من هو فوقه " إلى أن قال: "ومن وطئ امرأته في دبرها وجب أن يعاقبا على ذلك عقوبة تزجرهما، فإن علم أنهما لا ينزجران فإنه يجب التفريق بينهما. والله أعلم" انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٢/٢٦٧) . وقال أيضا: "وطء المرأة في دبرها حرام في قول جماهير العلماء، ومتى وطئها في الدبر وطاوعته عُزرا فإن لم ينتهيا فرِّق بينهما" انتهى من "مختصر الفتاوى المصرية" ص (٣٧) . رابعاً: ما ذكرناه من تحريم الوطء في الدبر هو ما يفتي به علماء العصر كالشيخ ابن باز ﵀، والشيخ ابن عثيمين ﵀، واللجنة الدائمة للإفتاء وغيرهم، فالعجب من زوجك أصلحه الله كيف يدع القول بالتحريم الذي دل عليه الكتاب والسنة وعليه جماهير السلف والخلف، ويذهب إلى قول لا يدل عليه دليل، ولا يثبت عن قائل، وإن ثبت لم يعد أن يكون زلة وخطأ. خامساً: الواجب عليك هو نصحه والإنكار عليه، وعدم تمكينه من هذا المنكر، فإن أصرّ عليه فاذهبي إلى أهلك، لعله أن يرجع، فإن أصر فاطلبي الطلاق، فإنه لا يحل لك اقتراف هذه الكبيرة معه. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: فضيلة الشيخ أرجو الإجابة على هذا السؤال؛ لأنه مهم عندي، فهو يقلقني، زوجي يطلب مني أن يأتيني من الخلف –أي: من فتحة الشرج- وأنا أرفض ذلك، وهو يجبرني على ذلك لدرجة أني أبكي وأرفض ولكنه يجبرني على هذا الشيء، أرجو الإفادة جزاك الله خيراً؟ فأجاب: أولاً: أنصح هذه السائلة إذا أرادت أن تقدم هذا السؤال ألا تقدمه هكذا علناً؛ لأن هذا -والحمد لله- غير موجود، لا يوجد اللهم إلا إذا كان في المليون واحد، وإيراد مثل هذا السؤال في هذا المجتمع يفتح الباب، ثم هو أيضاً في رأيي منافٍ للحياء، أن المرأة تحكي عن زوجها هذا، لو اتصلت بي أو بغيري من أهل العلم في هذا الأمر إما بالتلفون أو برسالة ترسلها لكان خيراً. على كل حال نحن نبين الحكم في هذا: وطء المرأة في دبرها من كبائر الذنوب، حتى جاء فيه الوعيد الشديد، جاء الوعيد بالكفر، وجاء الوعيد باللعن، وسمي هذا: اللوطية الصغرى، والنصوص في هذا كثيرة، وما ذكر عن بعض السلف أنه أباحه خطأ عليهم، كما ذكر ذلك ابن القيم في زاد المعاد، وغيره، وإنما أرادوا أن يأتيها في الفرج من ناحية الدبر، وهذا جائز لا بأس به، أن الإنسان يطأ زوجته في فرجها لكن من الخلف، يأتيها من الخلف هذا لا بأس به؛ لقوله تعالى: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) البقرة/٢٢٣، أما أن يطأها في الدبر فلا. وهنا مسألة: يظن بعض الناس أنه إذا فعل هذا -أي: أتى أهله من الدبر- انفسخ النكاح، وليس كذلك، فالنكاح باقٍ، لكن لو عاود واستمر وجب أن يفرق بينهما، أي يبن المرأة وزوجها الذي يفعل هذا الفعل. وبالنسبة لها عليها أن تمتنع منه بقدر الاستطاعة. فنصيحتي أولاً للأزواج: أن يتقوا الله في أنفسهم وفي أهليهم، وألا يعرضوا أنفسهم للعقوبة. ونصيحتي للزوجات: أن يمتنعن من هذا إطلاقاً، حتى لو أدى ذلك إلى الخروج من البيت إلى أهلها فلتفعل ولا تبق عند هذا الزوج، وهي في هذه الحالة ليست بناشز؛ لأنها فرت من معصية، ولها النفقة على زوجها، فلو بقيت عند أهلها شهراً أو شهرين فإنها تطالبه بالنفقة، لأن الظلم منه هو؛ لأنه لا يحل له أن يكرهها على هذا الأمر " انتهى من "اللقاء الشهري" (٥٩/١٤) . نسأل الله أن يهدي زوجك ويرده إلى الحق والصواب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11552

تزوج عليها وهي تعيش في كندا وتريد طلب الطلاق من المحكمة وأخذ نصف ماله ! [السُّؤَالُ] ـ[صديقتي متزوجة منذ ٢٦ عاماً، وكانت تعيش هي وزوجها وأولادها في " كندا "، وبعد ١٢ سنة قرر زوجها إرجاعهم إلى بلدهم، وقرَّر أن يسافر إلى " كندا " للعمل، ويترك أولاده وزوجته في " سورية "، وكان يأتيهم بالإجازات، وبعد ١٣ سنة أعادهم إلى " كندا "، وعاد هو إلى " سورية " بحجة العمل، وزوجته طوال الفترة تصبر، وتقول: لأجل أطفالي، وبعد غيابه بـ ٥ أشهر عرفوا أنه متزوج من أخرى، وهي الآن تريد الطلاق لأنه لم يعدل، ولم يعمل بما أمره الله، والرسول ﷺ ، تريد الطلاق وفقاً للأحكام الكندية، والتي تقضي بأخذ نصف ماله. أرجوكم أفيدونا، ما الحل؟ وما حكم الإسلام في تصرف الزوج، والزوجة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لقد أساء الزوج إساءة بالغة بترك زوجته وأولاده في تلك الدولة الغربية وحدهم ورجع إلى بلده. وقد ذكرنا في أجوبة كثيرة تحريم الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة، فتُنظر أجوبة الأسئلة: (١٤٢٣٥) و (٢٧٢١١) . ثانياً: وقد أخطأت الزوجة بطلبها الطلاق بسبب أن زوجها قد تزوج عليها، ونعجب منها عندما صبرت على فراق زوجها عدة سنوات، وهي تصبِّر نفسها من أجل أولادها، ثم لا تصبر على زواجه بأخرى، وتطلب الطلاق بسبب ذلك! وليس زواج الرجل بثانية مما يبيح للزوجة طلب الطلاق، ولكن يجب على الزوج أن يعدل بين زوجتيه وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٣٠٤٩) فلينظر فإنه مهم. وإنما يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إذا أساء الرجل عشرتها ولم يعدل بينها وبين زوجته الأخرى، أما إذا كان قائماً بالعدل بينهما فلا يجوز لها طلب الطلاق. ثالثاً: لا يجوز للزوجة ولا لغيرها استغلال القوانين الجائرة والتي تحكم بخلاف شرع الله تعالى فتأخذ أكثر من حقها الشرعي، وإذا اضطر إلى التحاكم إلى هذه القوانين، فلا يجوز له أن يأخذ أكثر من حقه. ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال رقم: (١١٤٨٥٠) . وها هنا أمران يتعلقان بالزوجة: ١. أنه إن طلقَتْها المحاكم الكندية بسبب تزوج زوجها عليها، ولم يطلقها زوجها: فإن طلاق تلك المحاكم لا يقع، وإنما الطلاق للزوج دون غيره. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "وقد قال النبي ﷺ : (إِنَّمَا الطَّلاقُ لِمَن أَخَذَ بِالسَّاقِ) – رواه ابن ماجه وحسَّنه الألباني -، وقد أضاف الله تعالى النكاح، والطلاق، للزوج نفسه، فقال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) الأحزاب/ ٤٩، فأضاف الله الطلاق للناكح، فيكون الطلاق بيده" انتهى. " الشرح الممتع على زاد المستقنع " (١٢ / ٤٩٠) . وتزوج الرجل بأخرى لا يبيح للقاضي أنه يلزم الزوج بالطلاق، ولا أن يطلق بدلاً عنه. ٢. ما تحصِّله المرأة من مالٍ يؤخذ من زوجها، خلافاً لما شرعه الله تعالى لها: فهو سحت، وحرام، لا يكون ملكاً لها، ولا يحل لها الانتفاع به، والقوانين الغربية الجائرة التي تجعل الزوجة تأخذ نصف مال زوجها: لا يجوز للمسلمة الأخذ بها. وإذا طلقت من زوجها طلاقاً صحيحاً فلها عليه: ما تبقى من المهر. والمتعة، والنفقة في فترة العدة إذا كان الطلاق رجعياً، أو كانت حاملاً. وإننا ننصح هذه الزوجة: بأن ترضى بزواج زوجها، وأن ترجع لبلدها، وأن تذكِّره بالله تعالى أن يعدل بينها وبين زوجته الأخرى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11553

لا ينبغي للمسلم إذا صنعت زوجته طعاما لم يعجبه أن يصيح بها أو ينتهرها . [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أنه لا يجوز الصراخ على الزوجة إذا صنعت طعاماً لم يعجب الزوج؟ وما التصرف الصحيح في مثل هذه الحالة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بد أن يكون قيام الحياة الزوجية على الحب والود والوفاق، فيؤدي الزوج حق زوجته عليه، وتؤدي الزوجة حق زوجها عليها، ثم يتسامحان فيما قد يحصل من النقص والخطأ، وبهذا يهنآن بالعيش، ويسعدان بالصحبة، ويسعد بسعادتهما أولادهما. وقد روى مسلم (١٤٦٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) . قال الشيخ السعدي ﵀: "هذا الإرشاد من النبي ﷺ للزوج في معاشرة زوجته من أكبر الأسباب والدواعي إلى حسن العشرة بالمعروف، فنهى المؤمن عن سوء عشرته لزوجته. والنهي عن الشيء أمر بضده. وأمره أن يلحظ ما فيها من الأخلاق الجميلة، والأمور التي تناسبه، وأن يجعلها في مقابلة ما كره من أخلاقها فإن الزوج إذا تأمل ما في زوجته من الأخلاق الجميلة، والمحاسن التي يحبها، ونظر إلى السبب الذي دعاه إلى التضجر منها وسوء عشرتها، رآه شيئا واحدا أو اثنين مثلا، وما فيها مما يحب أكثر. فإذا كان منصفا غض عن مساوئها لاضمحلالها في محاسنها. وبهذا: تدوم الصحبة، وتؤدى الحقوق الواجبة المستحبة. وربما أن ما كره منها تسعى بتعديله أو تبديله" انتهى. "بهجة قلوب الأبرار" (ص/١٧٥) . والصياح على الأكل، وافتعال المشاكل بسببه، ليس من المعاشرة بالمعروف، وهو – مع ذلك – يخالف الهدي النبوي، والسمت الصالح الذي ينبغي أن يتحلى به المسلم في بيته. فروى البخاري (٣٥٦٣) ومسلم (٢٠٦٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (مَا عَابَ النَّبِيُّ ﷺ طَعَامًا قَطُّ، إِنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ) . قال النووي: "هَذَا مِنْ آدَاب الطَّعَام الْمُتَأَكَّدَة. وَعَيْب الطَّعَام كَقَوْلِهِ: مَالِح , قَلِيل الْمِلْح , حَامِض , رَقِيق , غَلِيظ , غَيْر نَاضِج , وَنَحْو ذَلِكَ" انتهى. وقال ابن حجر: "ذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْعَيْب إِنْ كَانَ مِنْ جِهَة الْخِلْقَة كُرِهَ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَة الصَّنْعَة لَمْ يُكْرَه , قَالَ: لِأَنَّ صَنْعَة اللَّه لَا تُعَاب وَصَنْعَة الْآدَمِيِّينَ تُعَاب. قُلْت: وَاَلَّذِي يَظْهَر التَّعْمِيم , فَإِنَّ فِيهِ كَسْر قَلْب الصَّانِع" انتهى. فينبغي لمن صنعت له زوجته طعاما لم يعجبه، أو لم يشتهه , أن يتحلى بهذا الخلق النبوي الكريم: إن اشتهاه أكله، وإلا تركه، دون أن يحدث لأهل البيت إزعاجا، أو يصيح ويضجر. ولا بأس أن يتلطف مع زوجته في النصح إذا كان الطعام معيبا، فيبين لها أنه ليس كامل النضج مثلا، أو أنه قليل الملح، أو هذا النوع من الطعام لا أشتهيه، ويا حبذا لو صنعت من هذا النوع أو ذاك. ونحو ذلك، بأسلوب هادئ، وطبع حميد. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11554

هل يجب على الزوجة خدمة أم زوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل على الزوجة خدمة أم زوجها أم لا؟ وما الحكم في ذلك؛ لأن هذا سبب مشكلة عندنا في البيت، ويجعلني أحياناً ألجأ إلى التفكير في الطلاق، وقد سألت أحد المشايخ فقال: حاول أن توفق بين أمك وزوجتك، علماً بأن الزوجة يتيمة وليس لها أحد سواي ولي منها أبناء ووالدتي ليست كبيرة السن والحمد لله وعندها بنات في المنزل، والتوفيق بينهما أصبح مستحيلاً، فهل يجوز لي أن أعمل بيتاً مستقلاً لي ولزوجتي وأترك والدتي وإخوتي، ما الحكم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "خدمة المرأة زوجها وأهل زوجها أمر يختلف بحسب العرف في البلاد، وكان أزواج النبي ﷺ يخدمن بيوتهن، وكانت فاطمة ﵂ تخدم بيتها في الطحن والعجن والخبز وغير ذلك في خدمة البيوت ونحو ذلك. فالذي ينبغي للمرأة أن تخدم زوجها وتخدم البيت، وإذا كان في البيت أمه أو أخته أو بناته فالمشروع لها أن تخدمهن إذا كان العرف في بلادها كذلك، أما إذا كان العرف في الأسرة أو في البلد أو في القبيلة التي هي فيها أنها تُخْدَم وأنها لا تقوم بالخدمة هي بل يستجلب لها خادمة فإنه لا يلزمها، وعلى الزوج إذا استطاع أن يأتي بالخادمة، إلا أن تسمح بالخدمة وتقوم بها من غير جبر لها فقد أحسنت في ذلك. فالحاصل: أن هذا الأمر يختلف ويتنوع بحسب عرف البلاد، إذا حصلت المشاحة والمشاقة، والأفضل للزوج أن يتحرى في هذا الأسلوب الحسن، وأن يغذي المرأة بما يستطيع من المال عند وجود النزاع حتى تخدم بنفس طيبة، وحتى تخدم أمه وتخدم بناته وأخواته الصغار ونحو ذلك، بالأسلوب الحسن والكلام الطيب والمساعدة المالية إذا حصلت عليه المشاكل ولم يتضح العرف الذي يقنعها بأن تقوم بخدمة بيتها. والله ولي التوفيق. وإذا استطاع أن يترك والدته وينتقل في بيت مستقل فلا حرج عليه إلا أن تأبى والدته، إذا كانت الوالدة تأبى أن يخرج؛ لأنها محتاجة إليه أو لأسباب أخرى، فلا ينبغي الخروج؛ لأن رضاها واجب وطاعتها مهمة، وقد يكون إخوته الذين في البيت لا يقومون مقامه ولا يسدون مسدّه، فالحاصل أنه يلاحظ أمه ويستشيرها، فإذا سمحت فلا مانع من خروجه إلى بيت مستقل. أما إذا كانت محتاجة إليه، أو كانت هناك أسباب أخرى تدعو إلى عدم سماحها للخروج فلا يخرج، بل يصبر ويحاول التوفيق بينها وبين زوجته، ويغذي الزوجة بما يستطيع بالمال أو بالهدايا حتى تمشي الأمور على الوجه المطلوب، وحتى لا يخسر أمه بسبب غضبها عليه والله المستعان" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٦٠٨) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 11555

زوجته تطيل لسانها وتسيء عشرتها ويعالج ذلك بترك الصلاة! معتقداً أنها قدر محتوم ! [السُّؤَالُ] ـ[كيف أخلص نفسي من مصائد الشيطان، فلديَّ زوجة ذات لسانٍ حادٍّ، وسيء، وقد فكرت عدة مرات أن أطلقها، وأتركها، ثم آتي، وأفكر في قدَري، فأقول: لماذا يختارُ الله لي هذا الوضع؟! وكنتيجة لذلك: أترك الصلاة، ثم أعود فاستغفر الله، وأتوب، فما هي نصيحتكم لي؟ وهل من الممكن شرح مسألة القدر؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هذا المنطق – أخي السائل – الذي تتحدث به ليس مقبولاً منك، لا شرعاً، ولا عقلاً، وأنت لو كنتَ تعمل في بيئة سيئة، وفوقك مدير يهينك، ويحقرك، أو يبخس حقك، أو يحملك فوق طاقتك: لا نظن أنك تبقى في وظيفتك بحجة " أن الله اختار لك هذا الوضع "! بل الظن أنك تغادر عملك غير متأسف عليه، وتبحث عن عمل آخر، تحفظ به كرامتك، أليس كذلك؟ . وظننا – أيضاً – أنه لو كان عندك جيران يسيئون في جيرتهم، ويطلعون على عوراتكم، ويؤذنوكم الليل والنهار: لكنتَ غادرت ذلك المنزل غير مأسوف عليه، ولن ترضى لنفسك أن تبقى في العذاب بحجة " أن الله اختار لك هذا الوضع "! أليس كذلك؟ . وما الفرق بين هذين الأمرين، وبين وجود زوجة قبيحة الأخلاق، طويلة اللسان، وسيئة العشرة، في ذمتك، تراها طيلة الوقت وتراك، وتنام معها وتنام معك؟! إن الذي يدفعك لتغيير وظيفتك السيئة بمديرها، وتغيير منزلك السيء بجيرانه: هو الذي ينبغي أن يدفعك لتغيير زوجتك سيئة العشرة، ولا فرق. فهل من المقبول، عند أهل العقول، أن يحتج المرء بالقدر في أمر الزوجية، ولا يفعل الأمر نفسه في سائر أموره! وأنت في كل ما سبق: لك الخيار أن تبقى في وظيفتك أو تغادرها، وأن تبقى في منزلك أو تغادره، وكذلك لك الخيار في أن تبقى مع زوجتك أو تفارقها، فما اخترته لنفسك: لم يجبرك الله تعالى عليه، بل أنت من اختاره لنفسه، وعليك تحمل أثر ذلك وحدك. لقد كان من الممكن أن نناقش هذا الذي تتحدث عنه في أمر القدر، لو كان صاحب الشكوى هو الزوجة التي لا تملك أمر نفسها، ولا تستطيع الفكاك من زوجها بتطليقه، وربما لو استطاعت ذلك، لأحجمت عنه لما تعلم من عواقب ذلك عليها، أو لفقدها المأوى والعائل؛ أما والشاكي هو الزوج، فما أجدره بقول القائل: أيهذا الشاكي، وما بك داء كيف تغدو إذا غدوت عليلا!! ثم ما دخل الصلاة ـ يا رجل ـ بسوء عشرة زوجتك، حتى تتركها، ولماذا لم تبق على صلاتك على الأقل بحجة " أن الله اختار لك هذا الوضع "! وسبحان الله كيف تمكَّن منك إبليس فجعلك تترك صلاتك التي علَّق الشرع الكفر على تركها! وليس لك خيار في تركها، وجعلك تتمسك بزوجتك التي استحب لك الشرع تطليقها، وهي بالحال التي وصفت؟! فما كان لك الخيار في تركه: تمسكت عنه بحجة القدر! وما ليس لك الخيار في تركه: تركته، ولم تحتج لا بالقدر، ولا بالشرع! فأي غفلة هذه عن شرع الله تعالى، وأي تلبيس لبّسه الشيطان عليك؟! . ثانياً: الواجب عليك – أخي السائل – الآن ألا تترك صلاة واحدة، وأن تتوب إلى الله من تلك الكبيرة، والمعصية العظيمة، وأن تربي نفسك على تعظيمها وإجلال شأنها، فهي من أعظم شعائر الله؛ بل هي أعظم شعيرة فرضها الله على عباده، بعد توحيده؛ وقد قال الله تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج /٣٢. أوما علمت ـ يا عبد الله ـ أن النبي ﷺ ، كان يدفع عنه الحزن، بإقام الصلاة: روى الإمام أحمد (٢٢٧٨٨) وأبو داود (١٣١٩) ـ وحسنه الألباني في صحيح الجامع ـ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى) . قال ابن الأثير: أَيْ نَزَلَ بِهِ أَمْر مُهِمّ، أَوْ أَصَابَهُ غَمّ. انتهى. فانظر، كيف كان النبي ﷺ ، يفر إلى الصلاة، ويلجأ إليها، إذا أصابه هم أو حزن، وأما أنت فتفر منها؛ فيا عجبا كل العجب!! وفي حكم تارك الصلاة: انظر جواب السؤال رقم: (٥٢٠٨) . ثالثاً: اعلم أن الشرع المطهَّر قد رغَّبك بنكاح ذات الدين ابتداء، وأخبرنا النبي ﷺ أن مقاصد الرجال في اختيار زوجاتهم مختلفة، فمنهم من يبحث عن الجمال، ومنهم من يبحث عن النسب، ومنهم من يبحث عن صاحبة المال، والوصية من النبي ﷺ هي نكاح ذات الدِّين، فأين احتجاجك القدر من ذلك وهو يوصيك بالبحث، والتحري، ونكاح من يسعدك في دنياك، ويحفظ عليك عرضك، ومالك، وأولادك؟! . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) . رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) . وانظر في بيان مواصفات الزوجة الصالحة جواب السؤال رقم: (٧١٢٢٥) . والأمر كذلك بالنسبة لأولياء المرأة، فليس أول من يطرق بابهم ليخطب ابنتهم يزوجونه إياها، بل يسألون عن دينه، ويتحرون عن خُلُقه، ولو كان قدراً مجرّداً ليس لهم فيه خيار: لما كانت الوصية للأولياء بتزويج بناتهم بأصحاب الخلق والدِّين، فتنبه لهذا. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ) . رواه الترمذي (١٠٨٤) ، وابن ماجه (١٩٦٧) ، وحسنه الألباني في " صحيح الترمذي ". فلو كان الأمر مجرد قدَر: لما شُرع الطلاق، بل لأصبحت الزوجة قدر زوجها، والزوج قدر زوجته، يلتقيان، ولا يفترقان حتى الموت! وهذا ليس شرع الله تعالى، بل قد شرع ربنا تعالى للزوج الطلاق، واستحبه له أحياناً، وأوجبه أحياناً أخرى، بل إن الزوج ليكون " ديوثاً " لو أنه أبقى امرأته عنده وهي تصاحب الرجال الأجانب، وقد شرع الله تعالى للمرأة " الخلع "، فلها أن تخالع زوجها إن رأت عدم استقامته على شرع الله تعالى، أو أنه لا يؤدي حقوقها، وهو يرفض تطليقها، فأين القدر في الحياة الزوجية وفيه مثل هذه التشريعات؟! . وانظر جواب السؤال رقم: (١٨٠٤) ففيه الرد على مسألة " هل شريكة الحياة اختيار من العبد أو قضاء من الله؟ ". وقد بينَّا في جواب السؤال رقم (٤٩٠٠٤) مراتب القدَر، وأدلتها بالتفصيل، فانظره. رابعاً: وأخيراً: ١. تب إلى الله تعالى مما فعلتَ من تركك للصلاة. ٢. لا تعد لمثل ذلك الفعل. ٣. لا تنسب للقدر عجزك، وسوء تصرفك، بل انسب ذلك لنفسك التي اختارت ذلك. ٤. عظ زوجتك بالتي هي أحسن أن تتقي الله تعالى ربَّها، وأن تؤدي الواجبات الزوجية المنوطة بها، وأن تكف عن الإساءة إليك بالقول والفعل. ٥. وسِّط العقلاء من أهلها لنصحها، وتوجيهها. ٦. إن لم ينفع ذلك معها: فلا تتردد في تطليقها. ٧. اسأل ربَّك تعالى أن يبدلك خيراً منها، واستعن به على تحقيق ذلك، وابذل من أسباب البحث عن ذات الدِّين ما تحمِّل نفسك مسئولية ذلك الاختيار. ٨. حافظ على صلاة الاستخارة قبل البت في اختيار الزوجة. وتجد تفصيل صلاة الاستخارة في جوابي السؤاليْن (٢٢١٧) و (١١٩٨١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11556

اعترفت لزوجها بماضيها، فصار يعيِّرها، ويشتمها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بحتُ لزوجي بأسرار من الماضي بعد إلحاح، وإصرار منه، أنا تبت، والتزمت ٣ سنوات قبل الزواج منه، ولازلت الآن - بفضل من الله تعالى -، لكن يؤرقني تأنيبه، وتشبيهي بأمثال الفاسقات، وأنني قليلة التربية، أنا راضية بقدري، وأحب زوجي، وأدعو الله أن يهدينا، ويصلح بالنا، ويبعد عنَّا شياطين الجن والإنس. وسؤالي: هل بأغلاطي، وذنوبي التي ارتكبتها في الماضي لا يجب أن يقال عنِّي طاهرة، وعفيفة، وأخت فاضلة، ومحصنة؟ وهل زوجي يأثم لسوء ظنه بي، وشتمه لي؟ وهل يعتبر ممن يقذف محصنة؟ أم لا يجوز أن يقال لأمثالي محصنة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: طلب الزوج من زوجته أن تبوح له بماضيها يدل على ضعف فهمه وسوء تقديره، فلا العقل يطلب ذلك البحث والتنقير، ولا الشرع يقبله. وقد أخطأت الزوجة في استجابتها لطلبه خطأ كبيرا، كثيرا ما يتكرر بين الأزواج. هذا ما يجب أن يعرفه كل زوج وزوجة، فالحذر الحذر أيها الأزواج من هذا الفعل السيء فإنكم تفعلون ما لا يحل لكم شرعاً، وليس هذا من فعل العقلاء الشرفاء، واحذرن أيتها الزوجات، واستترن بستر الله تعالى، ولا تفضحن أنفسكن في لحظة حمق يعيشها الزوج معكن، يطلب منكن أن تبحن بأسرار الماضي إرضاء لغيرة عمياء عنده، أو تسلية بأخبار الزمان!! وليس من شك في أن هذا الجهر بتلك المعاصي التي سترها الله تعالى على الزوجة من شأنه أن يشكك الزوج في تصرفات زوجته اللاحقة، ويُدخل الشيطان عليه أشكالاً من الريبة في حديثها، وهيئتها، ومن هنا نرى كثيراً ممن فقدوا معنى الرجولة، وقلَّ دينهم، يعيِّر زوجته بماضيها، بل ويقذفها، ويشتمها، بعد أن أعطاها الأمان لتقول له صفحات ماضيها السيئة. وليس هذا في حقيقته سوى فتح لخرائب من الماضي تأوي إليها الشياطين، وفك لأغلال المردة يوشك أن يطيح بالبيت والأسرة. ولا نملك إلا تذكير النساء بتحريم فعل ذلك، ولو ألح الزوج وأصر، بل لا يكون منكن إلا نفي أي ماضٍ سيء، بل الإصرار على العفة، والطهر، ولا تفضحن ما ستر الله عليكن إن كان لكن ماضٍ سيء، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. وأنتم أيها الأزواج اتقوا الله في أسرتكم، واعلموا أنه لا يحل لكم طلب ذلك من نسائكم، ولا تغتروا بأنفسكم: أن ذلك لن يؤثر على حياتكم الزوجية؛، بل سيؤثر، ولا بدَّ أن ترى أثره السيء على نفسك، وفي حياتك الزوجية، عاجلاً، وقد أُمرت بالستر على من تراه يفعل المعصية، فكيف أن تنبش ماضٍ لم تشهده لتشهد عليه سماعاً، ومن امرأة تأتمنها على فراشك، وبيتك؟! فاتقوا الله في أنفسكم، وأزواجكم. روى البخاري (٧٢٩٤) ومسلم (٢٣٥٩) واللفظ له، عن أنس بن مالك ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّى لَهُمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أَنَّ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْنِي عَنْهُ، فَوَاللَّهِ لَا تَسْأَلُونَنِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا!! قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ سَلُونِي، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَبُوكَ حُذَافَةُ!! ... قَالَ ابْنُ شِهَابٍ [الزهري، راوي الحديث عن أنس] : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ: مَا سَمِعْتُ بِابْنٍ قَطُّ أَعَقَّ مِنْكَ؛ أَأَمِنْتَ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ بَعْضَ مَا تُقَارِفُ نِسَاءُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ؟!! فانظر إلى عقل تلك المرأة، كيف رأت ما في هذا السؤال من المفسدة العظيمة بالنسبة للسائل، وأن ما يترتب عليه من المشقة والضيق أضعاف ما ظنه من الفائدة والمصلحة، رغم أنها على يقين من نفسها، وأنها مبرأة من أن يكون هذا الولد (عبد الله) لغير أبيه!! وفي ذلك نزل قول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) الآية، المائدة /١٠١، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما. قال ابن كثير ﵀: "هذا تأديب من الله تعالى لعباده المؤمنين، ونهي لهم عن أن يسألوا ﴿عَنْ أَشْيَاءَ﴾ مما لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها؛ لأنها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربما ساءتهم وشق عليهم سماعها " انتهى. تفسير ابن كثير (٣/٢٠٣) . وقال الشيخ ابن سعدي ﵀: " ينهى عباده المؤمنين عن سؤال الأشياء التي إذا بينت لهم ساءتهم وأحزنتهم، وذلك كسؤال بعض المسلمين لرسول الله ﷺ عن آبائهم، وعن حالهم في الجنة أو النار، فهذا ربما أنه لو بين للسائل لم يكن له فيه خير، وكسؤالهم للأمور غير الواقعة، وكالسؤال الذي يترتب عليه تشديدات في الشرع ربما أحرجت الأمة، وكالسؤال عما لا يعني ". انتهى. تفسير السعدي (٢٤٥) . ثالثاً: أنتِ أيتها الأخت السائلة: توبي إلى الله مما قلتيه لزوجك؛ فهو معصية، ما كان لك أن تفعليها، واعلمي أنه بتوبتك عن ماضيك النصوح عما كان منك تبدئين صفحة جديدة مع الله؛ فإن (التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ) كما يروى عن النبي ﷺ [رواه ابن ماجه (٤٢٥٠) ، وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح ابن ماجه "] . لا، بل نرجو الله تعالى أن يكون بدَّل سيئاتك حسنات؛ لقوله تعالى – بعد أن ذكر الوعيد على فعل كبائر الذنوب -: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا. وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) الفرقان/ ٧٠، ٧١، فأنتِ ـ إن شاء الله ـ بتوبتك من الذنب تعودين عفيفة طاهرة، ولستِ فاسقة، ولا أمثال الفاسقات. رابعاً: لا يحل للزوج أن يعيرك بماضيك، ولا أن يشتمك، فإن فعل: أثم؛ لأذيته للك، ووقوعه في إثم السب والشتم، وكل ذلك محرَّم على المسلم تجاه أخيه المسلم. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) . رواه البخاري (٥٦٩٧) ومسلم (٦٤) . قال النووي – ﵀: السبُّ فى اللغة: الشتم، والتكلم فى عرض الإنسان بما يعيبه، والفسق فى اللغة: الخروج، والمراد به فى الشرع: الخروج عن الطاعة. وأما معنى الحديث: فسبُّ المسلم بغير حق: حرامٌ بإجماع الأمَّة، وفاعله: فاسق، كما أخبر به النبى ﷺ . " شرح مسلم " (٢ / ٥٣، ٥٤) . وقد جاء النهي عن " الأذية " و " التعيير " بالذنب، و " طلب العورة " في سياق حديث واحد، وفيه وعيد شديد لمن فعل ذلك. عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا تُؤْذُوا عِبَادَ اللَّهِ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَطْلُبُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ طَلَبَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ) . رواه أحمد (٣٧ / ٨٨) وصححه محققو المسند. وأما إن كان سبُّه وشتمه يحوي قذفاً – أي: اتهاماً بفعل الزنى -: ففيه تفصيل، تبعاً لما فعلتيه في ماضيكِ، وأظهرتيه له: ١. فإن كان – ونرجو المعذرة – قد وقع منك " زنى "، وأقررتِ له به: فلا يكون قاذفاً إن تكلم من العبارات ما فيه " قذف "؛ لسقوط الإحصان بإقراركِ. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَاّ قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ - وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ -: نَعَمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَائْذَنْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (قُلْ) قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ... رواه البخاري (٦٤٤٠) ومسلم (١٦٩٧) . قال ابن عبد البر – ﵀: وهذا قذف منه للمرأة، إلا أنها لمَّا اعترفت بالزنى: سقط حكم قذفها. " الاستذكار " (٧ / ٤٨٢) . ولا يعني أنه لا يكون قاذفاً أنه لا يأثم، ولا يُعزَّر، بل يأثم؛ للأذية، وللفحش في قوله، وعليه التعزير بما يراه الحاكم مناسباً، ولا يحل له تكرار القول، والقاعدة في هذا: " مَن لا يجِب عليه الحد لعدم إحصان المقذوف: يُعزَّر؛ لأنه آذى من لا يجوز أذاه ". انظر" الموسوعة الفقهية " (٣٣ / ١٩) . هذا من حيث الأصل، وهنا مسألتان: أ. هل يكون قاذفاً إذا قذفكِ بالزنى المعتَرف به منكِ، وبغيره؟ الراجح: أنه يكون قاذفاً إن قذفك بزنى مبهم، أو بزنى غير معترف به منك. وفي " الموسوعة الفقهية " (٣٣ / ١٩) – فيمن ثبت زناه ببينة، أو إقرار -: وحكي عن إبراهيم – أي: النخَعي - وابن أبي ليلى: أنه إن قذفه بغير ذلك الزنا، أو بالزنا مبهماً: فعليه الحد؛ لأن الرمي موجب للحد، إلا أن يكون الرامي صادقاً، وإنما يكون صادقاً إذا نسبه إلى ذلك الزنا بعينه، ففيما سوى ذلك: فهو كاذب، مُلحق للشيْن به. انتهى ب. وهل لا يكون قاذفاً حتى لو كان بعد الزنى توبة؟ الراجح: أن من تاب من زناه: فكمن لم يزنِ، في الدنيا والآخرة؛ لحديث (التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ) ، خلافاً لمن قال من الشافعية إنه كذلك فقط في الآخرة. وعليه: فإن تكلم بما فيه قذفك بعد توبتك: فهو قاذف، ولو أقررتِ له بتلك الفعلة منك. قال المرداوي الحنبلي – ﵀: من تاب من الزنى، ثم قُذف: حُدَّ قاذفه، على الصحيح من المذهب. " الإنصاف " (١٠ / ١٧١) . ٢. وإن لم يكن قد وقع منك تلك الفاحشة، لكنها علاقات محرمة، لم تصل لدرجة ارتكاب الزنى: فإن تكلم بما فيه قذفك: كان قاذفاً، وهو قد أثم إثماً زائداً على السب والشتم، وفعله كبيرة من كبائر الذنوب، وهو يوجب عليه حدَّ القذف، وهو الجلد ثمانين جلدة، ويُحكم عليه بأنه من الفاسقين، وترد شهادته؛ لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) النور/ ٤، وقال تعالى متوعداً القذفة في الدنيا والآخرة: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) النور/ ٢٣. والخلاصة: أنه لا يحل له تعييرك بماضيك، وأنه قاذف بالطعن في عرضك فيما فيه اتهام بفعل الفاحشة إن لم يكن صدر منك فعل الفاحشة، وحتى لو صدر، فبما أنك تبتِ إلى الله: فهو قاذ، ومستحق للوعيد، والحد. ونرجو الاطلاع على جوابي السؤالين: (٧٦٥٠) و (٩١٩٦١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11557

هل يجب الجماع ليلة الزفاف [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أعرف: هل من الواجب الجماع في أول ليلة من ليالي الزفاف؟ هل الجماع في أول ليلة واجب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجب على الرجل أن يجامع زوجته ليلة الزفاف، ولهما أن يؤخرا ذلك إلى الوقت الذي يريانه، لكن الجماع ـ بصفة عامة ـ واجب، وهو حق للزوجين، فيلزم الزوجة أن تمكن زوجها منه متى ما أراد ما لم يكن ضرر عليها، ويلزم الزوج أن يجامع زوجته قدر كفايتها، ما لم ينهك بدنه أو يشغله عن معيشته. وينظر: سؤال رقم (١٠٧٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11558

إذا استمنى الزوج بيد زوجته فهل يلزمها الغسل أيضا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعيش هذه الأيام أنا وزوجتي في بيت أقاربها، وفي بعض الأحيان أريد أن أعاشرها، ولكنها تستحي من الغسل بعد ذلك، وأنا بدوري أقدر هذا الموقف، إلا أنني في بعض الأحيان لا أستطيع أن أحتمل فأطلب منها أن تستخدم يدها في ذلك. أنا أعلم أنه يجب علي الغسل في هذه الحالة، لكن ماذا عنها هل عليها من غسل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الواقع ما ذكرت فليس عليها غسل ما لم تنزل هي. فقد روى البخاري (١٣٠) ومسلم (٣١٣) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ. فقيد النبي ﷺ وجوب الغسل بما إذا رأت الماء. قال ابن قدامة في "المغني" (١/ ١٢٧) : " خُرُوجُ الْمَنِيِّ الدَّافِقِ بِشَهْوَةٍ , يُوجِبُ الْغُسْلَ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي يَقَظَةٍ أَوْ فِي نَوْمٍ. وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ. قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا " انتهى. وقال أيضا (١/١٢٩) : " عَلَّقَ الِاغْتِسَالَ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَفَضْخِهِ , بِقَوْلِهِ: " إذَا رَأَتْ الْمَاءَ " وَ " إذَا فَضَخْت الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ " فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِدُونِه " انتهى. وينظر: فتح الباري، للحافظ ابن حجر (١/٣٨٩) ، وفتح الباري، للحافظ ابن رجب (٢/٥١) . على أننا ننبه الزوج إلى أن هذا الوضع غير مقبول شرعا، أن يعيش هو وزوجه في بيت بعض أقربائه، أو أقربائها، بحيث لا يتمكن من معاشرتها، على الوجه المناسب، ولا يصون سرها، وتصون سره، والواجب أن يسعى في تدبير مسكن مستقل، يصلح للعشرة الزوجية، في أقرب وقت ممكن. قال ابن مفلح ﵀: " يَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ وَكِسْوَتُهَا وَسُكْنَاهَا بِمَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهَا بِالْمَعْرُوفِ ". انتهى. "الفروع"، لابن مفلح (١٠/٣٢٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11559

تعبس في وجهه وتهجره في الفراش لأنه لم يؤد حقها [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة مطيعة لزوجي ومتقيدة بأوامر الله، ولكني لا ألقاه بسرور وبوجه طلق، وذلك لأنه لم يؤد الحقوق الواجبة عليه من حيث الكسوة، ولقد هجرته في فراشه، هل عليَّ إثم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الله أوجب حسن المعاشرة بين الزوجين، وأن يبذل كل منهما ما يجب عليه للآخر، حتى تتم المنفعة والمصلحة الزوجية، وعلى الزوج أو الزوجة أن يصبر كل منهما على ما يلاقي من الآخر من تقصير ومن سوء عشرة، وأن يؤدي هو ما عليه ويسأل الله الحق الذي له، وهذا من أسباب بقاء الأسرة وتعاونها وبقاء الزوجية. فننصح لك أيتها السائلة أن تصبري على ما تلاقي من زوجك من تقصير، وأن تبذلي ما عليك من حق الزوجية؛ فإن العقبة بإذن الله تكون حميدة، وربما يكون قيامها بواجبها نحوه سببًا في أنه هو أيضًا يخجل من تقصيره ويقوم بواجبه. وعلى أي حال فننصح كلا من الزوجين أن يؤدي ما عليه نحو الآخر ويتقي الله في أداء ما عليه من الحق لصاحبه" انتهى. "فتاوى نور على الدرب للشيخ صالح الفوزان" (ص١١٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11560

تزوجها بعقد غير موثق بمحكمة وأفشت سرَّ زواجها لنسائه فطلقها وطلب إجهاض الجنين ! [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة من إنسان متدين، ملتزم، تزوجني سرّاً عن أهله لأنه متعدد الزوجات، تنازلت عن حقوق كثيرة احتراماً لرغبته بالحفاظ على السر، فصرت أجد صعوبة في الاتصال به، وأنا في مدة سنة زواج لم أره إلا ٢٤ يوماً، وأخيراً قررت إخبار زوجاته، وأهله؛ لعلهم يتعاطفون، ويتعاونون، فحدثت الفاجعة، وأنا حامل في الشهر السادس إذ طلقني زوجي في رسالة عبر الهاتف، ولم أجد آذاناً صاغيةً للحق، بل أكثر من هذا: طلب مني زوجي إسقاط ما في بطني! . فما قول الشرع في هذا؟ أنا ضائعة خصوصا أن عقد الزواج لم يكن مسجلاًّ رسميّاً، فقط كان شرعيّاً على يد والدي، وشاهدين، أقول حسبي الله أنا لم أفعل شيئاً سيئاً بإخبار أهله لأني ظننتم يتفهمون، لكن صار العكس.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قد أخطأ والدك خطأً كبيراً بموافقته على إجراء العقد عرفيّاً من غير تسجيل رسمي، وقد بينَّا مراراً أن مثل هذا العقد وإن كان شرعيّاً من الناحية النظرية: إلا أنه يترتب على عدم توثيقه بالمحاكم الشرعية أضراراً عظيمة، ومفاسد جمَّة، ومن أهمها: عدم نسبة الأولاد إلى أبيهم بوثاق رسمية، ومنها عدم حفظ حقوق المرأة المالية، من المهر، والميراث، وغير ذلك مما لا يخفى على عاقل. وانظري جوابي السؤالين: (٤٥٥١٣) و (٤٥٦٦٣) . ثانياً: الطلاق يقع بكل ما يعبِّر عنه المطلق، نطقاً، أو كتابة، أو إشارة إن كان أخرس، والرسالة المبعوثة من الزوج بالجوال وفيها طلاقه لزوجته: يقع بها الطلاق، بشرط ثبوت أنه هو صاحب هذه الرسالة، وأنه أرسلها باختياره دون إكراه. وانظري أجوبة الأسئلة: (٧٠٤٦٠) و (٣٦٧٦١) و (٢٠٦٦٠) . ثالثاً: يعتقد كثير من العامة أن طلاق الحامل لا يقع، وهذا ظن فاسد، واعتقاد باطل، بل طلاق الحامل شرعي، وموافق للسنَّة. وانظري أدلة ذلك، وأقوال العلماء في جواب السؤال رقم: (١٢٢٨٧) . وعليه: فبما أن زوجك قد أقرَّ أنه أرسل تلك الرسالة، وأنه يعلم ما فيها، وأنه يقصد معناها: فقد وقع عليكِ طلاقه، وتُحسب عليكِ طلقة، وأنتِ ـ الآن ـ في عدة الطلاق حتى تضعي ما في بطنك؛ لقوله تعالى: (وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطلاق/ من الآية ٤، وهذه العدة تشمل المطلقة، والمتوفى عنها زوجها. ويترتب على الطلاق هذا: أن تبقيْ في بيت الزوجية، وأن لا تخرجي منه باختيارك، كما لا يحل له إخراجكِ منه؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) الطلاق/ ١. وهو أحق بردك إلى عصمته أثناء حملكِ، كما في قوله تعالى (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً) البقرة/ من الآية ٢٢٨. رابعاً: أما طلب زوجكِ منكِ إسقاط الجنين وأنت في الشهر السادس من الحمل: فهو طلبٌ منكر، ولا يحل لكِ مطاوعته على ما أراد، وهو قتل نفسٍ بغير حق، وفيه الإثم، والدية، وهي هنا دية جنين، قيمة عبدٍ أو أمَة، ويقدِّرها العلماء بعُشر ديَة أمِّه، والكفارة وهي صوم شهرين متتابعين، وتشتركان ـ أنتِ وزوجكِ ـ في الإثم، والدية، وعلى كل واحدٍ منكما صوم شهرين متتابعين، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم: (٤٠٢٦٩) ، فلينظر. فاحذري من إجهاض جنينك، واتقي الله في فعل ما لا يحل لكِ شرعاً، وخوفيه بالله تعالى، واعلمي أنه ليس له طاعة عليك هنا؛ لأن ما يرغب به معصية، ولا طاعة لأحدٍ في معصية الله تعالى. واحرصي على توسيط والدك، أو من ترينه من أهل العقل والحكمة، بينك وبينه، ليرجعك إلى عصمته قبل فوات الأوان، وإذا حصل هذا: فاحرصي ـ أنت ووالدك ـ أشد الحرص على توثيق عقد الزواج في محكمة شرعية، ولو ترتب عليه مشاق، وصعاب. فإن أبى إلا الطلاق: فاصبري على هذا الابتلاء، وفوضي أمرك إلى الله، ولا تبتئسي، فلعلَّ الله تعالى لك في ولدك الذي في بطنك، وأن يرزقك زوجاً خيراً منه. وقد قال الله تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً) النساء /١٣٠. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11561

زوجها أخذ مالها وضيعه ويهددها بالطلاق ليأخذ المزيد [السُّؤَالُ] ـ[السائلة تحكي قصتها بأنها تعرضت لحادث سيارة عندما كانت صغيرة وأن والديها بذلا الغالي والنفيس في سبيل علاجها الذي امتد لعدة سنوات. بعد ذلك قام والداها بشراء بيت وكتباه باسمها. ومرت الأيام، وفتح الله عليها وتزوجت، وكرد للجميل اشترت بيتاً لأبويها، وأهدته لهما. ولكن زوجها عارض الفكرة، وظل يصر عليها بأن تجعله باسمها ففعلت. وعندما تزوجت قالت لزوجها أريد منك أن تعتبر مالي هو مالك، وأن تبحث عن مشروع ننمي فيه رأس المال الموجود لدينا الآن شريطة أن يكون هذا المشروع بعيداً عن كل ما يتعلق بالربا، أو المسكرات، أو لحم الخنزير. ومرت الأيام، وقال إنه سيفتح مطعماً للبتزا، وأخذ مبلغا من المال، ولكنه لم يستمع لنصيحتي وانخرط في التعامل بالأشياء المحرمة، ففشل هذا المشروع وخسرنا كل الأموال التي وضعناها فيه. وبدأ رأس المال يتقلص ويقل، وقد كنا اشترينا بيتاً في وسط المدينة فبعناه ليواصل سلسلة مشاريعه الفاشلة، حتى انتهى بنا الأمر أن نعيش في غرفة واحدة مع طفلنا الرضيع. بعد هذا كله يلومني ويقول: إنني أنا السبب في كل هذا لأنني لم أف بوعدي له، ولم أعطه كامل الصلاحية في التصرف. جاء ذات مرة وقال: إنه يريد أن يفتح مشروعا جديدا، وطلب مني أن أختلق قصة وأخبر والدي أن يقرضه بعض المال، فرفضت فذهب هو وفعلاً حصل على بعض المال من والدي، بعد ذلك أصبحت معاملته لي سيئة جدا لأنني رفضت أن أذهب أنا إلى والدي. ثم بعد فترة قال لماذا لا نطلب من والدي أن يرهن البيت الذي كنت قد أعطيته له هو ووالدتي، فرفضت ولكنه هددني بالطلاق وأصر على أن أخبرهم، ففعلت فوجدت موافقة من قبل والدتي لكن أبي رفض وهدد أن يطلق والدتي لو تحدثت إليه مرة أخرى بخصوص هذا الموضوع، وقال إن زوجي رجل عديم المسؤولية وأنه يتلاعب بالأموال ولا يستحق أن يوثق فيه البتة. وكردة فعل من قبل زوجي ازدادت المعاملة السيئة سوءا إلى سوء، وكثيرا ما يهددني بالطلاق وأن يحرمني من ابني، بل أصبح يهدد أنه سيؤذي والدي، وسيربي ولدنا على كرهه، وأشياء من هذا القبيل. بعض الناس يقول إن هذا كلام، وإنه لن يفعل شيئا مما يقول، ولكني أعرفه جيدا؛ فقد يفعل أي مكروه لوالدي في أي لحظة. فما هي نصيحتكم؛ هل أخضع لرغبته، وأضغط على والدي برهن البيت - والذي يعتبر آخر ما نملك - لإعطاء زوجي ما يريده من المال؟ أم ما هو الحل الأنسب؟ ولا تنسوني من خالص دعائكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يظهر من خلال ما ذكرته السائلة أن زوجها لا يحسن التصرف في المال، ولا برعوي عن أخذ ما وصلت إليه يداه، ومثل هذا لا ينبغي للزوجة أن تعطيه شيئا من مالها ولا من مال والدها، ولا الإذعان لتهديده. والتجارب التي مرت معه كفيلة بمعرفة مدى جديته ومصداقيته وأمانته، بل الأدهى من ذلك: دينه، ومراعاة أمر ربه في تصريف المال. والحل الأنسب أن تعامله المعاملة الحسنة، وأن تنصحه بتقوى الله تعالى، والبحث عن طرق الكسب المشروعة، بعيدا عن التطلع إلى أموال الآخرين، فهو مسئول عن توفير النفقة لها ولطفلها، ومطالب بالعمل المشروع لتحقيق ذلك. وبعض الأزواج – للأسف – لا يقدر المسئولية، ولا يقف طمعه عند حد، فإذا كان للزوجة مال لم يتورع عن إنفاقه وإهداره، وهذا من سوء الخلق، وضعف الدين، ولهذا لا ينبغي أن يعان ولا أن يشجع على ذلك. والمرأة لها ذمتها المالية المستقلة، ولا يلزمها أن تعطي زوجها شيئا من مالها، ولها أن تستثمر مالها بما يعود بالنفع عليها، ولها أن تعطي من مالها لوالديها ولو لم يأذن زوجها. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ما حكم الشرع ـ في نظرك ـ فيمن يضرب زوجته، ويأخذ منها مالها بالقوة، ويعاملها معاملة سيئة؟ ". فأجاب، ﵀: " هذا الذي يضرب زوجته ويأخذ مالها ويعاملها معاملة سيئة: آثم عاصٍ لله ؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ النِّسَاء/١٩، وقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البَقَرَة/ ٢٢٨. ولا يجوز لأحد أن يعامل امرأته هذه المعاملة السيئة، ثم يذهب ليطالبها أن تعامله معاملة حسنة، فإن هذا من الجور الداخل في قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ *الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ *وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ *﴾ المطففين /١-٣؛ فكل إنسان استوفى حقه من الناس كاملاً، ثم لا يعطي الناس حقوقهم كاملة فإنه: داخل في هذه الآيات الكريمة. والذي أنصح به هذا وأمثاله: أن يتقيَ الله في النساء، كما أمر بذلك النبي ﷺ في خطبته في عرفة، عام حجة الوداع؛ حيث قال: "فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ" [رواه مسلم (١٢١٨) . وأقول له ولأمثاله: إنه لا يمكن أن تكون الحياة سعيدة إلا إذا تعامل الزوجان، كل منهما مع الآخر، بالعدل والإحسان، والغض عن المساوىء، ومشاهدة المحاسن. قال النبي ﵊: " لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً؛ إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ" رواه مسلم (١٤٦٩) . " فتاوى علماء البلد الحرام (٤٨٧) . ومن الممكن ـ أيتها الأخت الكريمة ـ أن تستعيني عليه ببعض الناصحين من أهل الدين والأمانة، ينصحونه بما يجب عليه من عشرة أهله بالمعروف، وعدم التطلع لأموال الناس، ومساعدته على الحصول على العمل المناسب لحاله. فإن لم ينته، وبقي على تهديده، فلا نرى لك أن تذعني لشيء من تهديده، ولا أن تطميعه فيما بقي لك من مال؛ فإن مثل هذا لا يؤمن أن يضيع ما بقي، ثم يعود إلى نفس الكرة من جديد، بل ستكون المشكلة أعقد: إذا أضاع بيتك، وبيت أهلك، فسيكون تلاعبه بكم، وتحكمه فيكم أكثر. واستعيني بربك، واصبري، والجئي إليه، وأكثري من الدعاء لزوجك بالهداية وصلاح الحال. واعلمي أن الله أقدر منه، وأجل وأعلى، وأن مقاليد الأمور بيده سبحانه. وننصحك بدعاء النبي ﷺ : عن أنس بْن مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) . رواه البخاري (٦٣٦٩) ومسلم (٢٧٠٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11562

جواز لبس القصير والشفاف والضيق من اللباس للأزواج بعضهم لبعض [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الملابس الشفافة والمجسمة بين الزوجين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأصل: أن تتزين المرأة لزوجها، ويتزين لها، كلٌّ بما يباح لهما من اللباس، والطيب، وغير ذلك. قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/ من الآية ٢٢٨. قال القرطبي – ﵀: قوله تعالى: (وَلَهُنَّ) أي: لهنَّ من حقوق الزوجية على الرجال مثل ما للرجال عليهن، ولهذا قال ابن عباس: " إني لأتزينُ لامرأتي كما تتزين لي، وما أحب أن أستنظف كل حقي الذي لي عليها، فتستوجب حقَّها الذي لها عليَّ؛ لأن الله تعالى قال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) " أي: زينة من غير مأثم. " تفسير القرطبي " (٣ / ١٢٣) . ثانياً: والأصل – كذلك -: أنه يجوز أن تلبس المرأة أمام زوجها ما تبين به عورتها، والزوج كذلك؛ لأن الأمر بحفظ العورة لا يدخل فيه ما بين الأزواج بعضهم مع بعض، ولا ما بين الأزواج وملك يمينهم. عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: عَوْرَاتُنَا مَا نَأتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: (احْفَظْ عَوْرَتَكَ إلَاّ مِنْ زَوْجَتِكَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، قَالَ: (إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا) ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِياً، قَالَ: (اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ) . رواه الترمذي (٢٧٩٤) وأبو داود (٤٠١٧) وابن ماجه (١٩٢٠) ، وحسنه الألباني في " صحيح الترمذي ". ثالثاً: وعليه: فهل يجوز للزوجة أن تلبس لزوجها القصير من الثياب، والشفاف الذي يشف، والضيق الذي يصف؟ والجواب: نعم، يجوز ذلك، ومثله لبس الزوج لها مثل ذلك، وحيث جاز لكلا الطرفين أن يرى الآخر عارياً: فإنه لا وجه لمنع تلك الأحوال من الثياب – القصيرة، والشفافة، والضيقة -. وهذه فتاوى أهل العلم في هذا: ١. سئل علماء اللجنة الدائمة: هل لبس المرأة الثوب الشوال الضيِّق حرام أم لا، علماً أنها تقصد بذلك التجمل لزوجها فقط؟ . فأجابوا: إذا كانت المرأة تستعمل ذلك عند زوجها فقط: فلا بأس، وإلا فلا يجوز؛ لما فيه من تحديد الجسم في الغالب، وإبراز مفاتن المرأة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٤ / ٣٤) . ٢. وفي " الموسوعة الفقهية " (٦ / ١٣٦) : لا يجوز لبس الرقيق من الثياب إذا كان يشفُّ عن العورة، فيُعلم لون الجلد من بياض، أو حمرة، سواء في ذلك الرجل، والمرأة ولو في بيتها، هذا إن رآها غير زوجها؛ لما يأتي من الأدلة، وهو بالإضافة إلى ذلك: مخل بالمروءة، ولمخالفته لزي السلف، ولا تصح الصلاة في مثل تلك الثياب، ويجوز للمرأة لبسه إذا كان لا يراها إلا زوجها. انتهى ٣. وقال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله -: لا يجوز للمرأة أن تلبس القصير من الثياب أمام أولادها، ومحارمها، ولا تكشف عندهم إلا ما جرت به العادة بكشفه مما ليس فيه فتنة، وإنما تلبس القصير عند زوجها فقط. " المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ١٧٠) . ٤. وقال الشيخ صالح الفوزان أيضاً: لا شك أن لبس المرأة للشيء الضيِّق الذي يبيِّن مفاتن جسمها: لا يجوز، إلا عند زوجها فقط، أما عند غير زوجها: فلا يجوز، حتى لو كان بحضرة النساء؛ لأنَّها تكون قدوة سيئة لغيرها، إذا رأينها تلبس هذا: يقتدين بها. وأيضاً: هي مأمورة بستر عورتها بالضافي والساتر عن كل أحد، إلا عن زوجها، تستر عورتها عن النساء كما تسترها عن الرجال، إلا ما جرت العادة بكشفه عن النساء، كالوجه واليدين والقدمين، مما تدعو الحاجة إلى كشفه. " المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ١٧٦، ١٧٧) . رابعاً: وينبغي مراعاة الأحكام الشرعية الأخرى المتعلقة بذلك اللباس القصير، والشفاف، والضيق، لكلا الزوجين. ١. فلا يجوز للرجل لبس الثياب الطويلة التي تمس الكعبين؛ للنهي عن الإسبال. وانظر جوابي السؤالين: (٧٦٢) و (٩٧٧٨٦) . ٢. ولا يجوز له لبس الثوب الأحمر، المزعفر، والمعصفر، ويجوز ذلك للزوجة. وانظر تفصيل هذا في جواب السؤال رقم: (٧٢٨٧٨) . ٣. ولا يحل له لبس اللباس المصنوع من الحرير الطبيعي، دون الحرير الصناعي. وانظر جواب السؤال رقم: (٣٠٨١٢) . ٤. ولا المصنوع من جلود الحيوانات غير مأكولة اللحم ولو كانت مدبوغة. انظر جواب السؤال رقم: (٩٠٢٢) . ٤. ولا يحل لهما لبس ثياب الكفار الخاصة بهم. وانظر جواب السؤال رقم: (١٠٨٩٩٦) . ٥. ولا يجوز لبس الزوجة لما يختص به الرجال من لباس، كلبس الثوب والشماغ، ولا يجوز للزوج لبس اللباس الخاص بالنساء كالفستان، والتنورة. (٦٩٩١) و (٣٦٨٩١) .. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11563

حكم قبض الزوج على يد زوجته عند المشي في الشارع [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للزوجين أن يقبض كل منهم على يد الأخر وهم يمشون في الشارع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على الرجل وامرأته إذا سارا معا في الشارع أن يتحليا بالحشمة ويتصفا بالوقار، وخاصة إذا كانا ملتزمين بأحكام الدين وآداب الإسلام، فإن الناس في العادة يتخذونهما قدوة، وينظرون إليهما نظرة تبجيل واحترام، فلا بد من مراعاة ذلك. وقبض الرجل على يد امرأته وهما يسيران: الأصل أنه لا شيء فيه، ولا حرج على واحد منهما في ذلك، بل قد تقتضيه المصلحة، كأن يكون سيرهما في شوارع مزدحمة ونحوه. غير أن مثل هذه الأمور ينبغي فيها مراعاة عرف الناس في المكان الذي يعيشون فيه؛ فإن كان ذلك مما يعتاده أهل المروءات والحفاظ من الناس: فلا بأس به. وإن كان مثل ذلك مما يخل بمروءة فاعله، أو يقدح في أدبه وخلقه؛ كأن يكون العرف ألا يفعل ذلك إلا الفساق، أو الكفار، أو ما أشبه ذلك: لم يجز للزوجين أن يفعلا ذلك بمرأى من الناس. على أنه حيث يكون الإمساك بيد الزوجة في الشارع مقبولا في العرف، كما هو عادة أكثر الناس؛ فإن إمساك اليد المقبول عرفا، هو الذي يدل على الاصطحاب، أو المساعدة، أو نحو ذلك، وهو يختلف عن طريقة الفساق في إمساك يد المعشوقة، الذي هو نوع من زنا اليد، فينبغي التنبه إلى عدم التعدي في الأمر المباح، أو الخروج به إلى مشابهة أفعال الفساق. وللاستزادة: راجع إجابة السؤال رقم (٦١٠٣) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11564

هل يجب على الزوج النفقة على زوجته العاملة؟ وهل له أن يأخذ من راتبها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعمل بدوام كامل يوميّاً , لذلك فإنَّ كل المال الذي أحصل عليه أنفقه على الملابس، والأحذية، وأدوات النظافة , بينما زوجي يدفع إيجار المنزل، والفواتير، وبعض الأمور الأخرى، أريد أن أعرف ما هي الأمور التي يجب على زوجي أن ينفقها عليَّ؟ على سبيل المثال , هل يجب عليه أن يكسوني فقط في حالة أن تكون ملابسي كلها ممزقة، أو بالية؟ ويقول زوجي لي أيضاً: " إذا أردت مني أن أنفق عليك بكل تلك الأمور: فإن عليك أن تجلسي، ولا تعملي ".]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قد بينَّا في جواب السؤال رقم (٣٠٥٤) بما يكفي من الأدلة من الكتاب والسنَّة وإجماع العلماء على وجوب نفقة الزوج على زوجته، وذلك بحسب وُسْعِه ومقدرته، وأنه ليس له أن يحملها نفقة نفسها، ولو كانت غنية، إلا برضاها. وهذه النفقة على الزوجة منها ما يتعلق بكسوتها، صيفاً وشتاءً، وليس الأمر أن يفعل ذلك كل عام، وكل موسم، حتى مع وجود ملابس عندها، قد لا تكون لبست بعضها، وليس الأمر أنه لا يفعل إلا أن تتمزق ملابسها، بل الكسوة تكون بحسب حاجة زوجته لها، وبحسب قدرته على كسوتها، دون أن يؤثر على التزاماته الأخرى، وبعتبير القرآن: أن ذلك بالمعروف: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/٢٣٣. قال ابن كثير ﵀: " أي: بما جرت به عادة أمثالهن في بلدهنّ، من غير إسراف ولا إقتار، بحسب قدرته في يساره، وتوسطه وإقتاره " انتهى. "تفسير ابن كثير" (١/٦٣٤) . وننبه هنا إلى أن المرأة العاملة قد تحتاج من الكسوة ما لا تحتاجه غير العاملة؛ لأنها تريد أن تلبس جديداً أمام زميلاتها في العمل، وهذا ليس من حقها على زوجها، بل حقها عليه كسوتها بما تلبسه في بيتها، وبما تخرج به من مناسبات شرعية، أو مباحة، بإذنه، وهو أمر لا يقدَّر بقدرٍ معين، بل يختلف باختلاف طبيعة الزوجة، وبيئتها. ثانياً: إذا كانت الزوجة قد اشترطت على زوجها، عند الزواج، أنها ستعمل: فيجب عليه السماح لها بالاستمرار في عملها، إلا أن تتغير طبيعة عملها، فتصير محرمة، كأن تعمل مع رجال أجانب، أو تكون طبيعة العمل محرَّمة، كالعمل في البنوك الربوية، أو مجالات التأمين، أو ما يشبه ذلك، وكذا لو أن عملها صار محتاجاً منها لأن تسافر، وليس معها محرم، فمثل هذه الأشياء لو حصلت: فإنها توجب على الزوج التدخل لمنعها من متابعة عملها، وهو لا يخالف الشرط هنا، بل يعمل بمقتضى الشرع الذي جعله مسئولاً عن زوجته: (مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ) متفق عليه. وأما إن لم يكن شيء من ذلك موجوداً في عملها: فليس له منعها منه، بل عليه الوفاء بالشرط الذي وافق عليه عند زواجه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/ من الآية ١. عَنْ عُقْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) . رواه البخاري (٢٥٧٢) ومسلم (١٤١٨) . وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم) رواه أبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". وأما بخصوص راتب الزوجة العاملة: فإنه من حقها، وليس للزوج أن أخذ منه شيئاً إلا بطِيب نفسٍ منها، وهذا كله: في حال أن يكون العمل مشترَطاً عليه عند عقد الزواج، كما سبق أن نبهنا. ثالثا: إن لم يكن عمل الزوجة مشترطاً عليه عند الزواج: فله أن يسمح لها بالعمل، مقابل أن تساهم معه في النفقات، بما يتفقان عليه؛ لأن الوقت الذي تبذله في عملها هو من حقه، فله أن يستوفي مقابله بالمعروف. قال البهوتي ﵀: " ولا تؤجر المرأة نفسها، بعد عقد النكاح عليها، بغير إذن زوجها، لتفويت حق الزوج " انتهى. " الروض المربع " (٢٧١) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: " يجب على الإنسان أن ينفق على أهله، على زوجته وولده بالمعروف، حتى لو كانت الزوجة غنية، فإنه يجب على الزوج أن ينفق، ومن ذلك ما إذا كانت الزوجة تدرِّس، وقد شُرط على الزوج تمكينُها من تدريسها، فإنه لا حقَّ له فيما تأخذه من راتب، لا نصف، ولا أكثر، ولا أقل، الراتب لها، مادام قد شُرط عليه عند العقد أنه لا يمنعها من التدريس فرضي بذلك، فليس له الحق أن يمنعها من التدريس، وليس له الحق أن يأخذ من مكافأتها، أي: من راتبها شيئاً، هو لها. أما إذا لم يُشترط عليه أن يمكِّنها من التدريس، ثم لما تزوج قال: لا تدرِّسي: فهنا لهما أن يصطلحا على ما يشاءان، يعني: مثلاً له أن يقول: أمكِّنك من التدريس بشرط أن يكون لي نصف الراتب أو ثلثاه، أو ثلاثة أرباعه، أو ربعه، وما أشبه ذلك، على ما يتفقان عليه، وأما إذا شُرط عليه أن تدرِّس، وقبِلَ: فليس له الحق أن يمنعها، وليس له الحق أن يأخذ من راتبها شيئاً " انتهى. " شرح رياض الصالحين " (٦ / ١٤٣، ١٤٤) . رابعاً: ونوصي الزوجين ألا يكدرا بمثل تلك المحاسبات التي من شأنها أن تجعل منهما شريكين في تجارة! وإنما هما شريكان في تأسيس أسرة، وبناء بيت، ولا يصلح مثل هذه الخلافات أن تكون بين زوجين، فلتبذل المرأة من طيب نفسها ما تعين به زوجها على مصاعب الحياة، وليتعفف الزوج قدر استطاعته عن أخذه المال منها؛ لأن هذا مؤثِّرٌ سلباً في قوامته، والتي جعل الله تعالى من مقوماتها إنفاقه عليها، كما قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/ من الآية ٣٤. ويجب أن يفرِّق الزوج بين ما تبذله الزوجة مساهمة في نفقات الأسرة والبيت، وبين ما تعطيه إياه ديْناً، فالأول: لا يجوز للزوجة المطالبة به؛ لأنه مبذول بطيب نفس، ولا يحل لها الرجوع فيه، بخلاف الثاني فهو من حقها. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: " لا حرج عليك في أخذ راتب زوجتك برضاها، إذا كانت رشيدة، وهكذا كل شيء تدفعه إليك من باب المساعدة، لا حرج عليك في قبضه، إذا طابت نفسها بذلك، وكانت رشيدة؛ لقول الله في أول سورة النساء: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) ، ولو كان ذلك بدون سند، لكن إذا أعطتك سنداً بذلك: فهو أحوط، إذا كنت تخشى شيئاً من أهلها، وقراباتها، أو تخشى رجوعها " انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٢٠ / ٤٤) . وقال الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي، حفظه الله: " لا تؤجر نفسها لخدمة أو عمل أو نحو ذلك إلا بإذن زوجها، قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) النساء /٣٤، فمما جعله الله على الرجل أنه يقوم على أمر امرأته. فعلى الزوج أن ينتبه؛ لأن الزوج راع ومسئول عن رعيته، والمرأة من رعيته، فإذا نظر أن المصلحة في خروجها للعمل أذن لها وأعانها، وخاصة في هذا الزمان، فكم من صالحة ينفع الله بخروجها للتعليم أو التوجيه أو نحو ذلك مما فيه خير لها وللأمة! ولا ينبغي للرجال أن يجحفوا بحقوق النساء أو يظلموهن أو يضيقوا عليهن. وإذا رأى أن الخير لها أن تمتنع فأوصي المرأة أن تحمد الله ، وأن تطيع زوجها، فوالله الذي لا إله إلا هو، ما من امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، تسمع وتطيع لبعلها، إيماناً بالله، وخاصة إذا وجدت منه غيرة وحب الخير لها، واحتساباً للثواب عند الله : إلا أقر الله عينها في الدنيا والآخرة، وعليها أن تسلم وترضى، وألا تتعالى على حكم الله ، بل ترضى بذلك وتقنع به، بنفس مطمئنة، فمن رضي فله الرضا، والله قد وعد من سمع وأطاع بالفلاح والفوز، وهذا شامل لفلاح الدين والدنيا والآخرة، وفوز الدين والدنيا والآخرة. وعلى المرأة أن تنظر في حالها، فإنه ما من ساعة وما من يوم يمر عليها وهي تسمع لزوجها وتطيع بالمعروف، إلا وجدت في سمعها وطاعتها له من الخير ما الله به عليم! وكم من الحوادث والقصص رأيناها في النساء الصالحات اللاتي أمرهن أزواجهن فأتمرن، ونهاهن أزواجهن فانتهين؛ فجعل الله لهن في ذلك الأمر والنهي من الخير ما الله به عليم! وكم من فتنة تنتظر المرأة في خروجها، فيسلط الله زوجها فيمنعها من الخروج، فإذا اتقت حبسها الله عن فتنة، ربما لو أنها خرجت لضلت وأضلت، ولكن الله لطف بها بالسمع والطاعة، وهذا مجرب.. " انتهى. "شرح زاد المستقنع للشيخ الشنقيطي". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11565

أفسد عليها أهلها حياتها الزوجية، وتريد " الخلع "، فكيف يتصرف ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوج لي سنة، وحياتي - أنا وزوجتي - سعيدة أحياناً، فأنا أعطيها أي شيء تريده من حاجيات، ولكن المشكلة هي أهلها، وأمها بالذات، لا تريدني، وتخرب عليَّ حياتي إلى أن أثَّرت على زوجتي، وخربت علينا حياتنا، وأنا أحب زوجتي، ولا أريد أن أطلقها. وفي يوم من الأيام بعد الإفطار عند بيت أهل زوجتي: رفض أبوها أن ترجع زوجتي معي إلى البيت؛ لأسباب واهية، وأُشهد الله أني لم ألمسها بشرٍّ قط، ولم أقصر في أي من حقوقها، وأني لا أجعلها تطبخ؛ لكي لا تتعب، وكل شيء تريده آتي لها به، ولكن تأثير أمها كان كبيراً عليها؛ لأنها البنت الوحيدة لهم، طلب مني أبوها الخلع، وأنا أريد زوجتي، وقد منعني أن أكلمها، أو أن أراها. والآن مضى شهر بدون أن استطيع محادثتها، فماذا أفعل؟ . إن طلبت الخلع من غير سبب شرعي: فقد دفعتُ مهراً ٥٠٠٠٠ الف ريال، وعملت فرحاً بقيمة ٦٠٠٠٠ الف ريال غير ما أعطيتها هي من هدايا، وشراء أثاث، واستأجرت شقة بقيمة ٣٠٠٠٠ ألف ريال أو اكثر، وأنا طالب، وهم يدركون ذلك، فهل لي أن أطلب ما دفعته بحكم القاضي؟ . وهل أستطيع محاكمتها بأنها هجرتني بدون سبب، أو محاكمة أبيها بأنه قد منعني من حقي الشرعي بدون مسبب؟ . فأنا - والله لا أستطيع إلا التفكير بزوجتي، ومقدار الحب الذي زال بسبب أمها، وأريد أن أتزوج بأخرى لكي تستقر حالي، ونفسيتي التي أصبحت مريضة بسبب حبي لها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إفساد الزوجة على زوجها من كبائر الذنوب، ويقبح بأهل الزوجة أن يكونوا هم من يقوم بهذا الفعل الشيطاني، وهو من فعل السحرة، وهو من أعظم أعمال جنود إبليس عنده. قال تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) البقرة/ من الآية ١٠٢. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امرَأَةً عَلَى زَوجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ) . رواه أبو داود (٢١٧٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". " خبَّبَ ": بتشديد الباء الأولى بعد الخاء المعجمة أي: خدع وأفسد. وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ) قَالَ الْأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: (فَيَلْتَزِمُهُ) . رواه مسلم (٢٨١٣) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: فسعي الرجل فى التفريق بين المرأة وزوجها من الذنوب الشديدة، وهو من فعل السحرة، وهو من أعظم فعل الشياطين. " مجموع الفتاوى " (٢٣ / ٣٦٣) . وقال الشيخ صالح الفوزان- وفقه الله -: وقد جاء الوعيد الشديد في حق من يفسد الزوجة على زوجها، ويخببها عليه؛ فقد جاء في الحديث: " ملعون من خبَّب امرأة على زوجها " ومعناه: أفسد أخلاقها عليه، وتسبب في نشوزها عنه. والواجب على أهل الزوجة أن يحرصوا على صلاح ما بينها وبين زوجها؛ لأن ذلك من مصلحتها ومصلحتهم. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٢٤٨، ٢٤٩) . فالواجب على أهل الزوجة أن يتقوا الله تعالى ربَّهم، وأن يعلموا أنهم قد وقعوا في كبيرة من كبائر الذنوب، فعليهم واجب إصلاح ما أفسدوا، وإرجاع الزوجة – ابنتهم – إلى زوجها، وهو في مصلحتهم، ومصلحتها. كما يجب على الزوجة أن تتقي الله تعالى ربَّها، وأن لا تلتفت إلى من يريد إيقاع الفساد في بيتها، وهدم أركان بيت الزوجية، وها هو زوجها يعلن حبَّه لها، وعدم صدور شيء منه يسبِّب هجرها له، فليس أمامها إلا التوبة من فعلها، وطلب الصفح من زوجها، والعودة إلى عش الزوجية، وهي نعمة حرمها ملايين النساء في العالَم، فلا تشتري شقاءها بثمن تدفعه، وقد بُذلت لها الأموال لإسعادها. ولتعلم الزوجة أنه قد ورد وعيد شديد فيمن تطلب الطلاق من غير بأسٍ، وهي الشدة الملجئة لهذا الطلاق. عن ثوبان ﵁ قال رسول الله ﷺ : (أَيُّمَا امرَأَةٍ سَأَلَت زَوجَهَا طَلَاقًا فِي غَيرِ مَا بَأسٍ فَحَرَامٌ عَلَيهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ) . رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". قال الحافظ ابن حجر ﵀: الأخبار الواردة في ترهيب المرأةِ من طلب طلاقِ زوجها محمولةٌ على ما إذا لم يكن بسببٍ يقتضي ذلك. " فتح الباري " (٩ / ٤٠٢) . فإن كان في زوجها من العيوب ما يدعوها لطلب الطلاق، وعدم القدرة للصبر على زواجها: فلا حرج حينئذٍ من طلبها للطلاق، فإن لم يرضَ زوجها تطليقها: فلها طلب " الخلع "، فتفتدي نفسها منه بما يطلبه منها. وينظر تفصيل هذا ي جواب السؤال رقم: (١٠١٤٢٣) . ثانياً: ونقول للزوج في نهاية المطاف: إذا كانت زوجتك قد طلبت الطلاق لما تراه منك من ارتكاب معاصٍ، أو سلوك لا يطاق، كضربها، وإهانتها، وشتمها: فإن طلبها للطلاق لا تأثم عليه، ولها حق مهرها كاملاً، المقدَّم منه والمؤخر. وإذا كان طلبها للطلاق لغير سبب يستحق ذلك، كما ذكرته أنت في قصتك معها: فهي آثمة، ولك أن تصر على عدم تطليقها، وتحاول إدخال العقلاء من الناس للإصلاح بينك وبينها، وبينك وبين أهلها، فإن لم يُجدِ هذا الأمر نفعاً: فلك أن ترفع قضية " هجر " عليها، وقضية " تخبيب " على أهلها، إن رأيت ذلك، ولا ننصحك بمثل ذلك، بل ننصحك - إذا لم ينفع الإصلاح من الشفعاء -: أن تقبل " الخلع "، وأن تطلب منها ومن أهلها مهرها الذي دفعته لها، وما بذلتَه من مصاريف على الزواج، كما لك أن تطلب تنازلها عن حضانة أولادها – إن كان بينكما أولاد. وانظر تفصيل الخلع في جوابي السؤالين: (٢٦٢٤٧) و (٩٩٨٨١) ، وانظر في عدة الخلع، ورجوع المختلعة لزوجها: جوابي السؤالين: (٥١٦٣) و (١٤٥٦٩) . ونسأل الله تعالى أن يصلح بينكما، وأن يهدي زوجتك لما يحب تعالى ويرضى، وأن يجمع بينكما على خير. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11566

اختلافات شديدة بين زوجين، فهل ننصحه بالطلاق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا رجل متأهل، ولديَّ أولاد وزوجة، ولكن دائم الاختلاف مع زوجتي، وقد حاولت مراراً أن أحل مشكلتي معها ولكن دون فائدة، وهي ليست راضية بالطلاق، ولا ترضيني من الناحية الجنسية، وعرفاً ليس مسموحاً عندنا أن نتزوج بالزوجة الثانية، أو لا يزوجون بناتهم بالرجل المتأهل، وأنا خائف إن استمر الوضع هكذا أن أرتكب المحذور، فأفيدوني، وأرشدوني، وأرجو منكم النصيحة، وكيفية الخلاص من مشكلتي هذه، وماذا هو الحل الأمثل؟ . جزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا تخلو بيوت الناس من مشكلات، وبعضها يسهل حلها، وبعضها يصعب، ولا بدَّ لمن أراد حل مشكلاته، أو مشكلات غيره أن يكون على علم بالأسباب التي أدت إلى ذلك الاختلاف، والتخاصم، والتنافر، سواء بين الزوجين، أو بين الصديقين، أو بين الأب وابنه، وعموم أطراف النزاع. ونحن لا ندري عن سبب الاختلاف بينك وبين زوجتك، لذا فلن يكون منَّا إلا الإرشاد العام الذي يصلح لك ولغيرك. ابحث – أخي السائل – عن سبب تلك الاختلافات بينك وبين زوجتك، فقد تكون أنت سبباً رئيساً وكبيراً فيها، بطبعٍ لك لا تستطيع تغييره، أو بسبب سوء معاملة منك لزوجتك، أو لقلة اهتمامك بها وبأولادك، أو لغير ذلك مما لا يحصى كثرة، فعليك معالجة أخطائك، وعليك أن تقضي على تلك الاختلافات بالقضاء على أسبابها إن كانت من طرفك، ولا يخفى عليك أن حسن العشرة للزوجة، وجميل الاهتمام بها، والثناء عليها بأعمالها، وحسن الرعاية للأولاد، مع الحرص على الإتيان بلوازم البيت: كل ذلك يجعل في قلب الزوجة رضا عن زوجها، وهو مما يجلب المودة بينهما، وينشر الرحمة في أرجاء البيت. وأما إن كانت أسباب المشكلات والاختلافات بينكما هو: الزوجة، فعليك أيضاً معالجة ذلك عندها بالحكمة والموعظة الحسنة، وأسهل شيء على الزوج – في الأصل والغالب – أن يطوِّع زوجته لطرفه، وأن يجعلها تحب ما تبغض، وتبغض ما تحب؛ لأن الزوجة عندما ترضى برجل لها زوجاً فهي ترضى بأن تعيش وفق رغباته، واهتماماته، وليس شرطاً أن تكون محبة لذلك راضية عنه، وهذا طبع الزوجات في الأصل، لذا فإن المرأة تكون تابعةً لزوجها، ومن هنا كان تحريم تزويج المرأة المسلمة لكافر، ومن هنا أيضاً كانت الوصية بحسن اختيار الزوج، وأنه يكون صاحب خلُق ودِين؛ لئلَاّ تتأثر المرأة سلباً بدينه، وخلقه. ثانياً: وقد لا يتوافق زوجة مع زوجته في طبعهما، فلا هو بالقادر على تحسين تعامله مع زوجته، ولا هي بالراضخة لرغبات زوجها المباحة، وهنا تكون محطة الفراق بينهما، ويكون بقاؤهما زوجين تضييعاً للوقت، وتكثيراً للمشكلات، والآثام، وليعلم كلا الطرفين أنه لن يكون ناجحاً في زواجه الثاني إن كان الأول فاشلاً بسببه، ولعدم تغيير طباعه وسلوكه. وبحسب ما جاء في السؤال: فإننا نقول: إذا لم ير الزوج إصلاحاً من الزوجة لنفسها تجاهه، وليس هو السبب في تلك المشكلات: فليس أمامه إلا الطلاق، وآخر الدواء الكي! ، وليس شرطاً أن ترضى الزوجة به حلاًّ، فرضاها ليس معتبراً لوقوع الطلاق، وإنما قلنا إن حل تلك المشكلات هو الطلاق لأسباب – من خلال سؤالك -: الأول: تعذر صلاح حال زوجتك، وطول المدة التي استمرت بها تلك الاختلافات بينكما. الثاني: عدم قدرتك على التزوج من أخرى، بسبب بيئتك. الثالث: خشية وقوعك في الحرام بسبب عدم تلبيتها رغبتك الجنسية. فأعطها فرصة أخيرة، وحدد لها وقتاً لتصلح نفسها، وحالها، فإن لم يحدث تغيير من طرفها: فلا تتردد في إيقاع الطلاق، واحذر من الوقوع في الحرام، فأنت الآن في شرع الله محصن، وحدُّك الرجم إن وقعت – لا قدر الله – في الحرام، وقد كثر الوعيد في الإسلام للمتعدي على حرمات غيره، وللواقع فيما حرَّم الله عليه من الفواحش، فاحذر أشد الحذر. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11567

تلحُّ على زوجها بإحضار خادمة وهو يرفض، ويطلب منها الإنجاب وهي ترفض ! [السُّؤَالُ] ـ[تريد زوجة شخص استقدام خادمة كي تساعدها في عمل المنزل، مع العلم أن الأخ ملتزم، ولا يريد الخادمة في بيته، وهو مصر على رأيه، وزوجته تردد عليه طلبها، مع العلم أن الزوجة تدرس بنظام الانتساب في الجامعة، ولديها بنت عمرها سنة، والزوج لا يريد الخادمة في بيته؛ لأنها بدون محرم، وليس لإحضارها داعٍ، وهذه المشكلة أدت بالزوج إلى التفكير في الانفصال عن زوجته؛ لأنه يريد الأولاد، وهي تقول لن أحمل حتى يكون عمر ابنتي ٣ سنوات، وتستعمل حبوب منع الحمل؟ أفيدونا، جزاكم الله خيراً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن صحَّ ما ذكره السائل عن حال تلك الزوجة: فقد أساءت إساءات بالغة لزوجها، وهي تتسبب في هدم حياتها الزوجية، ونقض أركان بيتها. وهذه الإساءات هي: ١. الإلحاح في طلبها إحضار خادمة. وخلُق " الإلحاح " بحد ذاته مبغوض للأزواج، والعاقلات من الزوجات تتجنبه، والعاقلات من الأمهات توصي ابنتها قبل تزوجها بتركه. وهذا الإلحاح ممجوج مستقبح لو كان في أمرٍ مباح حلال، فكيف أن يكون في أمرٍ منكر حرام؟! . إن اتخاذ خادمات في البيوت – وخاصة من غير المسلمات - له مفاسد لم تعد تخفى على أحد، وكم تسبَّب وجود الخادمات في كثير من المشكلات في بيوت المسلمين، ووقع كثيرون في المعاصي الصغيرة، والكبيرة بسبب ذلك. ويرجى النظر في جواب السؤال رقم (٢٦٢٨٢) ففيه زيادة بيان حول مفاسد إحضار الخادمات، وشروط جواز ذلك. والأصل في الزوجة أن تكون هي الرافضة لوجود خادمة في بيتها؛ لما يُعلم من احتمال فتنة زوجها بها، بسبب الخلطة، والرؤية، فأن يكون الزوج هو الرافض بشدة، والزوجة هي المصرَّة بشدة: فهذا يدعو للعجب، وخاصة مع عدم الضرورة، وعدم الحاجة لها، فالزوجة لا تعمل خارج البيت، وليس عندها كثير من الأولاد حتى يحتاج الأمر لوجود خامة. ويمكن حل الأمر بين الزوجين بحل وسط، وهو إحضار امرأة تساعدها في بيتها في وقت معيَّن محدد، والأنسب في ذلك أن يكون وقت غياب الزوج في عمله، ولا تكون هذه المرأة مقيمة في البيت، بل تأتي لتساعد الزوجة، ثم تغادر، وإذا لم تجد من تفعل ذلك فيمكن إحضار خادمة تعمل عند أهلها، أو جيرانها، لساعات محددة، وتدفع مقابل ذلك لهم ما يساعدهم على راتبها، وبذلك يتحقق لها أمر المساعدة، والإعانة، ويتحقق للزوج عدم وجود فتنة خادمة في بيته. ٢. رفض الزوجة الإنجاب. وهذا ليس من حقها، وليس لها أن تنفرد بهذا القرار عن زوجها، نعم، يمكن أن يتشاور الزوجان في تنظيم الحمل والنسل، لمدة معقولة، بسبب رضاع صغير، أو بسبب مشقة كبيرة في الحمل، لكن ليس الأمر على هوى الزوج وحده، ولا على هواها وحدها، من باب أولى؛ لأن الإنجاب من الحقوق المشتركة بين الزوجين. ويُنظر في بيان ذلك: جواب السؤال رقم: (١١٠٥٩٧) . فعلى الزوجة أن تتقي الله ربَّها، وعليها أن تطيع زوجها فيما يأمرها به، مما لا يخالف شرعه تعالى، ولتكف عن الإلحاح، وعن طلب خادمة، ولتستجب لزوجها في الحمل والإنجاب، ولا تستأثر بمثل هذا القرار لنفسها، وهذا كله من العشرة بالمعروف التي أمرها الله تعالى به، ولتعلم أن خلقها هذا وتصرفاتها لا يرضى بها زوج، فهي تحكم على نفسها بالعنوسة، أو بزواجات فاشلة، ومما يميز المرأة الصالحة: حياؤها، وطاعتها لزوجها، بهذا تستقيم حياتها، ويكون لها المنزلة العظيمة في قلب زوجها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11568

اكتشف أن زوجته ليست بكراً وأنها كانت على علاقة مع رافضي فهل يطلقها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تزوجتُ من امرأة من عائلة محترمة، ولكن عند سؤالي عنها قبل الزواج أخبروني أنها كانت على علاقة حب مع شاب رافضي، وأهلها لم يقبلوا لأنه رافضي، وسألت زملاءهم من الثقات، وقالوا: لا يوجد علاقة، فقط يجلسون معا أمام الناس، فقررت أن أتزوجها لكي أخلصها من الخطأ، ولكن عند دخولي بها لم أجدها بكراً، فاعترفت لي بأنه مارس معها الجنس، ولكن دون ولوج، فربما وهي لا تعلم دخل بها، وهي كانت تائبة، ونادمة، فقررتُ أن أستر عليها لفترة، وبعدها أطلقها، ولكن حصل حمل، فماذا أفعل، والعشيق أعرفه، ويعرفني، أنا أموت من الغيظ، علماً أني ملتزم، وحججت البيت، ومن عائلة صوَّامة، قوَّامة، على السنَّة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي فهمناه من السؤال أن الحمل منكَ أنت، والظاهر أن علاقتها بذلك الرافضي وممارسته للجنس معها قد أعقبها فترة، حاضت بها، وزيادة، فإن كان الواقع غير ما فهمنا: فأعد مراسلتنا بتوضيح الصورة، وإن كان ما فهمناه صحيحاً مطابقاً للواقع: فالعقد الذي تم على زوجتك شرعي، والحمل في بطنها منك أنتَ، لا من ذلك الخبيث. وجوابنا على سؤالك: أن عليك أن تنظر في توبة زوجتك، وندمها، وصلاح حالها، فإن رأيتها على حال طيبة من ذلك كله: فافتح معها صفحة جديدة، بيضاء نقية، وأبقها في عصمتك، واجعل ما حصل معها درساً لها، حتى تعرف فضل الله عليها بأن سخر لها رجلاً شهماً مثلك ليستر عليها، ودرساً لها لتجنب بناتها أن يقعن فيما وقعتْ هي فيه من درن تلك المعصية، وتربيهم على ما تحب من الطهر والعفاف، وتصون فيهن ما خسرته من نفسها، بكيد الشيطان. وإن لم ترَ منها توبة صادقة، وندماً أكيداً على ما فعلت، ولم تر نفسك قابلة للصفح عنها، وأنت غير مستعد لفتح صفحة جديدة معها بالكلية: فطلِّقها، ولو كانت حاملاً منك، وهو خير من تعذيب نفسك برؤيتها، ورؤية عشيقها السابق، وخير لها من سوء معاملتك، ودوام نظراتك المريبة لها. مع تنبيهك بأنه إذا اخترت الخيار الأول: أنك تؤجر أجراً كريماً، إن شاء الله، فأنت تكون أعنتها على توبتها، وصلاح حالها، وتكون سترت عليها ستراً كاملاً، وفرَّجتَ عنها كربة عظيمة، ويسَّرت عليها عسيراً شديداً، وأنت موعود بوعد عظيم على فعلك هذا من رب العالَمين، في وقت أحوج ما تكون لهذه الإعانة، وذلك الأجر. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِى عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِى عَوْنِ أَخِيهِ) . رواه مسلم (٢٦٩٩) . قال النووي – ﵀: في هذا فضل إعانة المسلم، وتفريج الكُرَب عنه، وستر زلاته، ويدخل في كشف الكربة، وتفريجها: مَن أزالها بماله، أو جاهه، أو مساعدته، والظاهر: أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته، ورأيه، ودلالته. وأما الستر المندوب إليه هنا: فالمراد به الستر على ذوي الهيئات، ونحوهم، ممن ليس هو معروفاً بالأذى، والفساد، فأما المعروف بذلك: فيستحب أن لا يستر عليه، بل تُرفع قضيته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة؛ لأن الستر على هذا يطمعه في الإيذاء، والفساد، وانتهاك الحرمات، وجسارة غيره على مثل فعله، هذا كله في ستر معصية وقعت، وانقضت. " شرح مسلم " (١٦ / ١٣٥) . ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يمن على زوجتك بالتوبة الصادقة، وأن يرزقكما ذرية طالحة طيبة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11569

زوجته تسيء في تصرفاتها معه، وعنده منها أولاد فهل يطلقها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ي يتلخص في مشكلة مع زوجتي منذ سبع سنوات، وذلك أن زوجتي هي زوجة أخي ﵀، وله منها أربع بنات وولد، وأنا كان هدفي من الزواج منها هو رعاية الأيتام لا غير، مع أنها تكبرني بعشر سنين، أو تزيد , والمشكلة المستديمة في أمرين هما: أولاً: كثرة، ودوام الغيرة العمياء، التي لا تمت إلى الحقيقة بشيء، بل تصل إلى حد الشك بي عندما أكلم أقربائي وغيرهم! . والثاني: أنه إذا حدثت مشكلة أنّا نمكث متقاطعين لمدة لا تقل عن أسبوع، أو أسبوعين، وقد تمتد إلى الشهر تقريباً , وللأسف أدخلنا من نريده أن يصلح بيننا ولكن لا فائدة، وهذه المشاكل التي تحصل - والله يا شيخ - تكون في كل شهر تقريباً، وأنا يا شيخ - والله - إني قد حاولت أن أطلقها ثلاث مرات لأرتاح لكن الذي يحول بيني وبين ذلك هو حبي الشديد لأبنائي الثلاثة، وأبناء أخي , يا شيخ ما الحل مع هذه الزوجة العجيبة؟ فأنا - والله يا شيخ - أصبحت أبغضها بغضاً شديداً، ولولا أولادي: لكنت قد طلقتها منذ فترة طويلة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يعقل كثير من النساء الفرق بين الغيرة والشك والريبة، ولا يعقلن أن هذه الغيرة هي من هوادم زواجها، وتفكك أواصر أسرتها، فمتى تعقل النساء هذا؟ . وتلك الغيرة من زوج الأخ السائل هي سبيل تسلكه تلك الزوجة لتعدم الثقة بينها وبين زوجها، ولتخرب بيتها بيديها؛ فهذه الطريقة في التعامل مع الزوج تقضي على حبه لها، وتحل محلها البغض، وتقضي على رغبته في استمرار زواجها، وتعجل بانقضاء أجله. والزوجة العاقلة هي التي تزن الأمور بموازين دقيقة، فلا تنكد على زوجها حياته، ولا تدخل في حياتها الشك والريبة تجاه تصرفاته الطبيعية، بل تسعى جاهدة لإحلال الثقة بينها وبينه، وإرساء قواعد المحبة والسعادة بينها وبينه؛ لتستقيم لها، وإلا فإنها يوشك أن تكون في سلك " المطلقات ". ثانياً: وصيتنا للزوج أن يتمهل ولا يتعجل، فطبع النساء يختلف عن طبع الرجال، وليس يوجد مستمتع مع زوجته إلا مع عِوَج في أفعالها وتصرفاتها، يقل ويكثر بحسب دينها، وعقلها، وحسن تصرفها. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا) . رواه البخاري (٣١٥٣) ومسلم (١٤٦٨) . قال النووي – ﵀: وفي هذا الحديث: ملاطفة النساء، والإحسان إليهن، والصبر على عوج أخلاقهن، واحتمال ضعف عقولهن، وكراهة طلاقهن بلا سبب، وأنه لا يطمع باستقامتها. " شرح مسلم " (١٠ / ٥٧) . فالذي نراه لك: أن تصبر على خلقها، وأن تسعى في إصلاحها، وزيادة علمها، وإيمانها، بتوفير ما يلزم لذلك من كتب نافعة ميسرة، وأشرطة، وصحبة صالحة، وأن تجعل من حسن تعاملك معها سبباً لذلك أيضاً، مع كثرة الدعاء. واعلم أن الطلاق سبيل تفرق وتشتت للأسرة، وفيه ضياع للزوجة، وضياع للأولاد، غالباً، وإن كثيراً من الناس ليصبرون على سوء تصرفات نسائهم لأجل أولادهم، وفي صلاح أولئك الأولاد، وتنشئتهم على خير إعانة لوالدتهم على الطاعة، وضبط تصرفاتها، وهذا مشاهَد مجرَّب، فهذا ما نراه لك. وأما إن كنت لا تستطيع الصبر على تصرفاتها، وأنك ستظلمها، وتهضمها حقوقها: فطلقها، ولعلها ترعوي بعد الطلقة الأولى، أو الثانية، فإن استمرت على ما هي عليه، ولم تستطع أنت احتمالها: فالنساء سواها كثير، وقد الله تعالى: (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) النساء /١٣٠. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 11570

هل تستعمل موانع الحمل دون علم زوجها مع أنه يرفضها ويختار العزل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة لدي طفلتان الكبرى تبلغ من العمر سنتين والصغرى ثمانية أشهر، واتفقنا أنا وزوجي على تأجيل الحمل لتكمل ابنتي رضاعتها، وحتى أتمكن من خدمة طفلتيّ، فأنا لا أريد أن أجلب خادمة، كما أن صحتي لا تسمح بالحمل الآن، ولكن زوجي يرفض أن أستخدم أي مانع من حبوب أو لولب، لقوله بأنها لابد من أن لها تأثيرا علي، ونحن نستخدم العزل، ولكن هو غير آمن، كما أني أشعر بأنه ظلم لي، فهل يجوز أن أستخدم مانعا دون علم زوجي، بما أنه موافق على التأجيل، ولكن اختلافنا في الطريقة، وهل أختار ما يناسبني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجوز للزوجين أن يتفقا على تأجيل الإنجاب مدة من الزمن لمصلحة أو دفع مضرة، كأن يشق الحمل المتوالي على الزوجة، لضعف صحتها أو كثرة أولادها. جاء في قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من ١ إلى ٦ جمادى الآخر ١٤٠٩هـ الموافق١٠-١٥ كانون الأول (ديسمبر) ١٩٨٨م: " يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب، بقصد المباعدة بين فترات الحمل، أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعاً بحسب تقدير الزوجين، عن تشاور بينهما وتراضٍ، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم " انتهى من "مجلة مجمع الفقه" العدد ٥ ج ١ ص ٧٤٨. ثانيا: استعمال موانع الحمل من الحبوب أو اللولب، لا تخلو من مضار صحية ونفسية، وأظهر مضارها ما يتعلق باضطراب الدورة الشهرية وطول مدتها، وفي هذا ضرر على الزوج، ولهذا كان له الحق في منعك من استخدامها. وأما العزل فهو وسيلة خالية من الضرر، لكن لا يجوز للرجل أن يعزل عن زوجته إلا بإذنها؛ لما لها من حق في الإنجاب وكمال الاستمتاع. ومن الوسائل الآمنة: استعمال العازل الطبي، ومعرفة الأيام التي لا يتم فيها التخصيب. والحاصل: أنه لا يجوز لك استعمال الموانع التي لا يرضاها زوجك؛ لأن الضرر الذي يلحقك يعود عليه أيضا. وعلى هذا؛ فلابد من المصارحة بين الزوجين، وأن يتطاوعا ولا يختلفا، وأن يتعاونا على تحقيق ما فيه المصلحة لهما ولأولادهما، مع الصحبة الحسنة، والعشرة الكريمة، كما أمر الله. وإن استطعت إقناعه بأخف الوسائل ضررا فحسن. نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11571

العادة القبيحة في رؤية أهل الزوج دم البكارة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لأهل الزوج رؤية دم غشاء البكارة؟ . أريد دليلاً، أرجوكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هذه عادة قبيحة، وفعل شنيع، لا يجوز للزوج موافقة أهله عليه، فلا يرضى به قولاً، ولا يرضى به فعلاً، لمجموعة أسباب، منها: ١- أن هذا من أسرار الزوجية التي ائتمن على الحفاظ عليها، وما يجري بين الزوجين في العلاقة الخاصة لا يحل لهما نشره بين الناس، ولا إطلاع أحد على آثاره. ٢- أن هذا الدم الخارج ليس هو العلامة الفاصلة بين الشريفة وغيرها ـ كما هو معلوم ـ وبالتالي فقد فقدت هذه العلامة سبب وجودها. وليُنظر جواب السؤال رقم (٤٠٢٧٨) . ٣- لو فرض أن الزوج لم يجد زوجته بكراً: فإنه مأمور بالستر عليها، لا فضحها في الناس، وما يطلبه أهله إنما هو مما يساعد على الفضح المحرَّم، لا على الستر الواجب. ٤- من مفاسد هذه العادة القبيحة: إدخال القلق والتوتر على كلا الزوجين؛ ليستعجل الزوج بفض غشاء البكارة، وقد لا تكون الزوجة مهيأة في الليلة الأولى، وقد يسبب لها نزيفاً حادّاً، وبغضاً للعلاقة الزوجية. ٥- في هذه العادة القبيحة اتهامٌ للمرأة بفعل الفاحشة، ويريدون منها الدليل على براءتها. ٦- أقل ما يقال في هذه العادة القبيحة أنها تنافي الحياء، فإن ما يحدث بين الزوجين من أمور المعاشرة ينبغي ستره ولا يجوز إفشاؤه وإعلانه. فالواجب منع هذه العادة القبيحة ومحاربتها. قال الشيخ علي محفوظ ﵀: "ومن الخطأ البيِّن: الطواف حول القرية بقميص العروس، ملوثاً بدم البكارة، بل دم الجناية، على هذا العضو الرقيق، من ذلك الوحش الذي لا يراقب الله تعالى في هذه المسكينة، في أحرج الأوقات، ولهم في طوافهم بالقميص وحين فض البكارة كلام تخجل منه الإنسانية، وقد ماتت هذه البدعة السيئة لدى الأغنياء، والأوساط الراقية، ولكنها باقية، مقدسة، في الفقراء، والطبقات المنحطة، وهي من بقايا الجاهلية" انتهى. " الإبداع في مضار الابتداع " (ص ٢٦٥) ط دار الاعتصام. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11572

شكوى من زوجة على زوجها المعدد، وبيان حكم الشرع فيها [السُّؤَالُ] ـ[ما هو ميزان العدل بين الزوجات؟ فلقد طلبت من زوجي أن يُحضر لي خادمة؛ وذلك بسبب عدم قدرتي على القيام بشغل المنزل والأولاد، ووافق على الطلب، ولكن بشرط أن تكون الخادمة يوماً في بيتي، واليوم التالي عند ضرتي، مع العلم بأن بيتي كبير، وعندي أطفال أكثر منها، وهي بالعكس، بحكم أنها الزوجة الثانية. وعندما أطلب منه أن يحضر لي حاجة نفسي فيها يحضر لها مثلها، وقبل أيام طلبت منه أن يدفع قيمة كفارة يمين، وبعد أن دفعها طلب مني المال لأنه يرى أن هذا شيء يخصني لذلك عليَّ أن أسدده من مصروفي الشخصي، وللمعلوم فإن المصروف لا يتعدى ١٠٠٠ ريال، منه الكسوة، والزينة، وفاتورة الجوال، والهدايا. فما هو العدل في هذه الأمور؟ فلقد تعبتْ نفسيتي جدّاً، هو رجل يريد أن يعدل، وجزاه الله عني كل خير، ولكني أراه يشدد عليَّ، فما هو الطريق الصحيح للعدل لكي يأخذ كل طرف حقه، ولا يشعر أن هناك ظلماً. وأخيراً: هل الزوج المعدد هو الذي ينظر للعدل أم الغير معدد؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: العدل الواجب على المعدِّد هو: أن يعدل في نفقته على نسائه، وفي المبيت، وفي السكن، وفي الكسوة، وتجدون تفصيل هذه الثلاثة في جواب السؤال رقم: (١٠٠٩١) . وفي الهدية: لا يُلزم المعدد أن يسوِّي فيها بين نسائه، كما سبق في جواب السؤال رقم: (١٣٢٦٨) ، وإن كان الأفضل أن يحرص على التسوية بين نسائه فيها، وهو أسلم له مما يمكن أن يقع بين نسائه من آثار غيرتهن السيئة. ثانياً: بخصوص الخادمة في البيت: ١. قد تكلمنا بتوسع عن الخادمات وحكم إحضارهن من بلادهن، والمحاذير التي يقع فيها أهل البيوت التي تعمل فيها الخادمات، وذلك عند الجواب على السؤال رقم (٢٦٢٨٢) ، فلينظر للأهمية. ٢. وإذا لم يكن في وجود الخادمة في البيت محاذير شرعية: فإن ما فعله الزوج من جعل الخادمة يوماً عندك، ويوماً آخر عند ضرتك: أمر لا حرج فيه عليه، ولكن على الزوج أن يعلم أن نفقته على امرأته التي عندها أولاد كثر ليست كالنفقة على من عندها أقل، أو من لم يكن عندها أولاد، والأمر نفسه ينبغي أن يراعى في أمر الخادمة، وليس تقسيم عمل الخادمة بين بيتيه مع كبَر حجم أحد البيتين، وكثرة الأعمال فيه من العدل الذي يظن الزوج أنه حققه، بل عليه أن يراعي هذه الأمور، وقد لا تكون إحدى نسائه بحاجة لخادمة أصلاً، وفرق بين كون عمل الخادمة في بيت من الضرورات، أو الحاجات الماسة، وبين كونها في بيت آخر من الكماليات! ، فعلى الأزواج أن يراعوا هذا في جانب الخدمة، والإعانة على عمل البيت كما أن الواجب عليهم أن يراعو اختلاف النفقة على البيوت باختلاف عدد أفرادها، وكثرة احتياجاتهم. ثالثاً: كفارة اليمين ليست مالاً يُدفع للفقراء، بل الواجب إخراجها طعاماً، كما نصَّ الله تعالى عليه في قوله: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٨٩. وتجدون تفصيل هذا في جواب السؤال رقم: (٤٥٦٧٦) . وقد صدق الزوج في كون الكفارة تلزمك من مالكِ، ولا يظهر أن في إخراج الكفارة من مصروفك الذي حدده لك: إجحافا بحقك، أو التزاماتك، أو تشديدا عليك، ونظر الزوج ـ الفطن ـ هنا لما يقتضيه الحال: أمر مهم في تقدير حالكم، وما يصلح لظرفكم. لكن هذا لا يعني أنه لا يجوز له الإطعام عنكِ، وأنه إن فعل فقد وقع في الظلم! بل هذا خلل في فهم " العدل " الواجب بين الزوجات، والإطعام عنكِ لكفارة يمينك لا شك أنه يدخل في " العشرة بالمعروف "، ولا يلزمه إعطاء الزوجة الثانية مثل ما بذل عنك، وهذا لم يقل به أحد من أهل العلم، ولا يُعرف في عالم المعددين من السلف، والخلف. رابعاً: العدل الواجب، لا يرجع تقديره للزوج المعدد، ولا لغير المعدد، بل هو للشرع، فنصوص الوحيين هي التي تُلزم الزوج بالقيام بما أوجبته الشريعة عليه. ولا يُعرف عدل الزوج بين نسائه من مجرد حكم الناس عليه، بل بما يقوم به بالفعل، فقد تكون ثمة أمور خفية عن الناس ظاهرها الظلم، وحقيقتها العدل، كما أن العكس صحيح، فمن الممكن أن يظهر للناس عدل ذاك الزوج، ويكون في حقيقة الأمر من كبار الظالمين. وأخيراً: فإننا نوصي الزوج الفاضل أن يحقق العدل الواجب عليه بين نسائه وفقاً لشرع الله تعالى، وأن يكون حكيماً في إدارة البيتين، وأن يُعطي كل ذي حق حقَّه، ويراعي أنه ثمة اختلاف في واقع الأمر بين بيتيه إن كان في أحدهما له أولاد، وليس في الآخر مثله، وهذا يستوجب عليه العناية بنفقتهم، وتربيتهم، وخدمتهم، بما لا يظلم زوجته الثانية، وبما يحقق مقصود الشرع من التعدد. كما أن عليكِ – أختي السائلة – أن تتلطفي مع زوجك، وأن تحرصي على الأسلوب الحسن في التعامل معه، وأن لا تحملك الغيرة على محاسبته بالدقة في أموره كلها؛ فإن هذا مما يسبب انزعاجاً للزوج، وكراهية للبقاء في بيت يأتي له بالصداع! لا سيما وظاهر زوجك الصلاح والديانة، والحرص على الخير، فكوني له عونا على الخير، ولا تكوني عونا للشيطان عليه. وهذا لا يعني أننا نلزمك بالتنازل عن حقك، بل حقك مكفول لك بشرع الله تعالى، لكن لا تنسي الإحسان في طلب الحق، والسماحة في أخذه، قال الله تعالى: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة /١٩٥، وقال تعالى: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة /٢٣٧. وروى البخاري في صحيحه (٢٠٧٦) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى) . نسأل الله تعالى أن يجمع بينكم على خير، وأن يوفقكم لما فيه رضاه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11573

يرغب بالسهر ويزعج زوجته وهي تشتكي من فعله، فهل يطلقها ؟! [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي لا تسمع كلامي، أنا دائماً أعمل خارج المنزل، من الساعة الخامسة مساء إلى الساعة الواحدة صباحاً، حينما أرجع إلى البيت أقول لها: اصنعي لي طعاماً، فتصنع، ولكن نظراً أني أسكن أنا وإياها في غرفة واحدة مع العيال، وهم اثنان، وحين أجلس على الكمبيوتر، أو التلفاز تقعد تصرخ بحجة أنها تريد أن تنام، وأنا خارج البيت لم لا تنام وتأخذ راحتها؟! ، يوميّاً على هده الحالة ماذا أفعل أطلقها أم ماذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: على الزوجين أن يعلما أن الحياة الزوجية عمادها التفاهم، وقوامها المودة والرحمة، ولذا فإن حياتهما الزوجية لا تكتمل إلا بالمعاشرة بالمعروف من كلا الطرفين. قال ﵎: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " يجب على كلٍّ من الزوجين أن يعاشر صاحبه بالمعروف؛ لقول الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩، ولقوله: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٢٨،وإذا حصلت المعاشرة بين الزوجين بالمعروف: فإن ذلك أبقى للمودة بينهما، وأتم للنعمة، وكم من فراق حصل بسبب عدم المعاشرة بالمعروف، فإذا اتقى الله كل واحد منهما، وعاشر الآخر بالمعروف، وأعطاه حقه الواجب عليه: حصل بذلك الخير، والبركة، وإذا كثرت النزاعات بين الزوجين: فإنك تجد أكثر أسبابها هو عدم المعاشرة بالمعروف، فالزوج يضرب زوجته على أتفه شيء، وهي تعانده وتخاصمه في أدنى شيء، لذلك يجب على كل من الزوجين أن يعاشر الآخر بالمعروف، كما أمر الله تعالى بذلك " انتهى من "اللقاء الشهري". وبخصوص حالتك أخي السائل فإن هناك ما ينبغي التنبيه عليه، فنرجو أن توفقا لما فيه الخير لكما ولأولادكما: ١. نرى أنه لا بدَّ لك من فصل الأولاد عن غرفتكما ـ إن استطعت ـ، واجعل غرفة نومكما لها خصوصية خاصة. ٢. احذر من قضاء الليل في غير ما يرضي الله تعالى، فعملك فيه سهر، ثم إذا رجعت وتعشيت: صرتَ – تقريباً – في الثلث الأخير من الليل، وليس من الخير لك أن تقضي هذا الوقت على " التلفاز " أو " الكمبيوتر " بما ليس فيه نفع، أو بما فيه محرَّم، كما أن هذا الوقت هو للنوم لمن قضى ليله في انتظارك وخدمتك، فمن حق زوجتك أن تقضي هذا الوقت في النوم لتقوم في نهارها لخدمتك، وخدمة أولادك، وليس لك أن تزعجها، وتعكِّر عليها صفو نومها، فمن حقها عليك العشرة بالمعروف، وأنت لم تفعل من ذلك شيئاً فيما تخبرنا به، بينما نراها تنتظرك، وتجهز لك العشاء، وما تنكره عليها لا نراه منكراً، بل الصواب معها. فكما أن الواجب على الزوجة مراعاة عمل زوجها، وتعبه: فعلى الزوج مراعاة عمل زوجته في بيتها، وفي خدمته، والعناية بأولاده، وما تقوم به الزوجة أضعاف ما يقوم به الزوج، وإذا كنتَ تعمل من الخامسة عصراً إلى الواحدة ليلاً: فإن زوجتك تعمل على مدار الساعة، وحتى في نومها فإنها لا تهنأ به، فإذا صرخ أحد أولادها، أو احتاج شيئاً: فإنها هي من تقوم بخدمته والعناية به ليس أنتَ، فهل يليق بعد هذا أن تحرمها قسطاً من النوم ترتاح فيه من عناء عمل البيت؟! وكيف تريدها أن تنام في غير وقت نومها؟! وإذا كنت تريدها أن تسهر معك فهل تظن أن باستطاعها القيام بأعباء البيت في النهار؟! في ظننا أنك تقضي نهارك إلى الظهر نائماً، بسبب عملك وسهرك، فهل يوجد امرأة ربة بيت يمكن أن تفعل فعلك؟! إن ما تطلبه لا يوافق الشرع، ولا العقل، وما تفعله زوجتك هو الموافق لهما. ٣. نوصي الزوجة بضرورة التلطف مع زوجها، وعدم رفع صوتها، أو الصراخ، لطلب حقها، فهذا ليس مما يليق بالمرأة المسلمة العاقلة أن تفعله. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " المشروع: أن يتخاطب الزوجان بما يجلب المودة، ويقوي الروابط الزوجية، وأن يجتنب كل منهما رفع الصوت على صاحبه، أو مخاطبته بما يكرهه؛ لقوله : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩. ولا ينبغي لها رفع الصوت عليه؛ لقوله سبحانه: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) البقرة/٢٢٨. ولكن ينبغي للزوج أن يعالج ذلك بالتي هي أحسن، حتى لا يشتد النزاع. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/٢٤٧، ٢٤٨) . وأخيراً: نوصيك بتقوى الله، والمعاشرة لزوجتك بالمعروف، ونوصيك بأن تمسك عليك زوجك، وأن تعطيها حقها من المودة والرحمة. ونسأل الله أن يؤلِّف بين قلوبكم، وأن يصلح حالكم، وأولادكم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11574

زوجها يدخن وتمتنع عن فراشه أحيانا ليترك الدخان [السُّؤَالُ] ـ[زوجي كثيراً ما يشرب الدخان، وتنبعث رائحة خبيثة منه من فمه وشعره وملابسه، وأنا امرأة أخاف ربي، ولكن في لحظات حينما يقرب مني بالفراش أنفر منه، وأخبره أن رائحته كريهة، وأن هذا لا يرضي الله، وأن الوضع لا يعجبني، وأخليه ينام زعلان علي، أنا في قصدي لا بد أن أضع حداً له ولست أنفر منه، أنا أحبه، ولكن أخاف عليه من النار ومن المرض، لا بد أن أتخذ موقفاً حازماً، وفي نفس الوقت أجد الرهبة من الموضوع، أخاف أن الملائكة تلعنني لأنه نام زعلان، فما الحكم في حالتي تلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يحرم شرب الدخان؛ لما فيه من الخبث والضرر وإضاعة المال، وينظر جواب السؤال رقم (٧٠٣٠٥) . ولا شك أن للدخان رائحة خبيثة، يبقى أثرها في فم المدخن وجسده وملابسه، كما تكون في بيته ومجلسه، ولولا ما فيه من البلاء لأدرك ذلك، ولعجب من نفسه كيف يرضى أن تكون رائحته بهذا الخبث والسوء. ثانيا: وكما أن للزوج منع زوجته " من أكل ما يتأذى من رائحته، كبصل وثوم، ومن أكل ما يُخاف منه حدوث المرض " [ينظر: مغني المحتاج، للخطيب الشربيني (٣/١٨٩) ] ، فلها ـ أيضا ـ أن تطالبه بالامتناع من مثل ذلك، كالدخان ونحوه؛ لما يلحقها من التأذي برائحته المنتنة، أو التضرر من دخانه، إذا شربه بحضرتها. قال الله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة /٢٢٨، قال ابن كثير ﵀: " ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فلْيؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف " انتهى. تفسير ابن كثير (١/٦٠٩) . قال ابن عباس ﵄: (إني لأحب أن أتزيَّن للمرأة، كما أحب أن تتزين لي المرأة؛ لأن الله يقول: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)) رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، كما في تفسير ابن كثير (١/٦١٠) . ثالثا: إن امتنع الزوج من ترك ذلك، فلها أن تطلب فراق زوجها المدخن؛ لما في عشرته والبقاء معه من الضرر والأذى لها ولأولادها. لكن إذا اختارت الصبر، ورجت أن يهديه الله على يديها، لزمها أن تعطيه حقوقه، ومنها: حقه في الاستمتاع، فلا يجوز أن تمتنع منه إذا أرادها؛ لما روى البخاري (٣٢٣٧) ومسلم (١٧٣٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) . وأما الامتناع من فراشه، بغرض حمله على ترك التدخين، فهذا نوع من ولاية التأديب والقوامة التي للزوج على زوجته، وليس العكس، ولا نعلم أحدا من أهل العلم ذكر أن للزوجة أن تؤدب زوجها، أو أعطاها شيئا من هذه الولاية. انظر: الموسوعة الفقهية (١/٢١-٢٢) ، مصطلح: " تأديب ". فاحرصي على أداء حقه، واستمري في نصحه، ولا تعيني الشيطان عليه، فإن الرجل إذا منعته الزوجة حقه قد يفكر في طرق الحرام. على أنه من الممكن أن تظهري التكره لذلك، والتأفف من الرائحة الكريهة، ومطالبته بإزالتها وتنظيف فمه، وإظهار التغضب ـ بقدر ـ أحيانا، مع الاستمرار في نصحه، وإظهار الشفقة عليه، لكن مع أداء حقه، وألا يصل الأمر إلى حد الهجر، أو الامتناع من الفراش، ما دمت قد رضيت بالبقاء معه، وتحمل ما تجدينه من الأذى، وإياك أن تعيني الشيطان عليه، أو تضجريه بحيث ينفر منك ومن فراشك، فإن مثل ذلك غير مأمون العاقبة في حقه، وربما أحدث ضررا ومفسدة، فوق ما تطلبينه من امتناعه من التدخين. نسأل الله أن يوفقك ويعينك ويهدي زوجك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11575

زوجته لا ترى وجوب النقاب فهل يلزمها به ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت عدة فتاوى في أن لبس النقاب واجب على الأرجح من أراء العلماء ولكن امرأتي مقتنعة بأنه مستحب أو سنة آخذة بآراء علماء آخرين ولذلك تقول ربما في المستقبل أرتديه إن شاء الله وهي والحمد لله امرأة ملتزمة، وسؤالي هو هل علي إجبارها على ارتدائه الآن أم أترك لها حرية الاختيار وأستمر بنصحها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على المرأة أن تستر وجهها عن الرجال الأجانب في أصح قولي العلماء، لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) . وقد ذهب كثير من الفقهاء الذين لا يرون أن الوجه عورة إلى أنه يجب ستره عند خوف الفتنة، وعند كثرة الفساد. والزوج مأمور بحفظ أهله وحجزهم عن الحرام، ولهذا ينبغي أن يسعى في إقناع زوجته بستر الوجه، فإن أبت ألزمها بالستر ووجب عليها طاعته؛ لأنه يأمرها بما هو مباح عندها، وله تعلق بحقه في أن يصان عرضه ولا ترى حرمته. وقد بينا في جواب السؤال رقم (٩٧١٢٥) كيف يكون التصرف بين الزوجين في المسائل الخلافية، ومما جاء فيه: " وكل شيء مباح لها: فإن له أن يمنعها منه، أو يُلزمها بقوله إن كان يراه حراماً، ويتحتم ذلك عليها إن كان في فعلها إساءة لزوجها، وتعريضه للإهانة أو التنقص، ومثاله: تغطية وجهها، فهي مسألة خلافية، وليس يوجد من يقول بحرمة تغطيتها لوجهها، فإن كانت ترى أنه يسعها كشف وجهها: فإن له أن يمنعها من إظهاره للأجانب، وله أن يلزمها بقوله وترجيحه، وهو وجوب ستر وجهها - وهو القول الراجح -، وليس لها مخالفته، وهي مأجورة على فعلها ذلك إن احتسبت طاعة ربها بطاعة زوجها، وفعل ما هو أستر ". ثم نقول: ما الذي يمنع المرأة من ستر وجهها وصيانة نفسها عن نظر الناظرين؟ ومعلوم أن الوجه هو مجمع المحاسن، ومحل الفتنة، وأول ما يتوجه إليه النظر؟ وهب أنها تراه مستحبا لا واجبا، فلم التقصير في فعل هذا المستحب الذي يقربها إلى ربها، ويرضي عنها زوجها، ويجعلها على صفة المؤمنات من زوجات النبي ﷺ ، وزوجات أصحابه. ألا فلتحرص كل مؤمنة على هذا الستر، وأن تبادر إليه، وأن تحمد الله أن جعل زوجها يأمرها به ويرغبها فيه. نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11576

هل هناك حديث في لعن الزوجة إذا طلبت الطلاق من زوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما مدى صحة الحديث أن الزوجة التي تطلب الطلاق من زوجها ملعونة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إلا عند وجود ما يدعو إلى ذلك، كسوء العشرة من الزوج؛ لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) صححه الألباني في صحيح أبي داود. وعن عقبة بن عامر ﵁ مرفوعا: (إن المختلعات هن المنافقات) رواه الطبراني في الكبير (١٧/٣٣٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (١٩٣٤) . وأما لعن من تفعل ذلك، فلم نقف على حديث بهذا اللفظ. ويجوز للمرأة أن تطلب الطلاق أو الخلع إن وجد ما يدعو لذلك؛ لما روى البخاري (٤٨٦٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) . وقولها: " ولكني أكره الكفر في الإسلام " أي أكره أن أعمل الأعمال التي تنافي حكم الإسلام من بغض الزوج وعصيانه وعدم القيام بحقوقه.. ونحو ذلك. ينظر: "فتح الباري" (٩/٤٠٠) . وقال الشيخ ابن جبرين حفظه الله في بيان ما يسوّغ طلب الخلع: " إذا كرهت المرأة أخلاق زوجها كاتصافه بالشدة والحدة وسرعة التأثر وكثرة الغضب والانتقاد لأدنى فعل والعتاب على أدنى نقص فلها الخلع. ثانياً: إذا كرهت خِلقته كعيب أو دمامة أو نقص في حواسه فلها الخلع. ثالثاً: إذا كان ناقص الدين بترك الصلاة أو التهاون بالجماعة أو الفطر في رمضان بدون عذر أو حضور المحرمات كالزنا والسكر والسماع للأغاني والملاهي ونحوها فلها طلب الخلع. رابعاً: إذا منعها حقها من النفقة أو الكسوة أو الحاجات الضرورية وهو قادر على ذلك فلها طلب الخلع. خامساً: إذا لم يعطها حقها من المعاشرة المعتادة بما يعفها لعُنّة (عيب يمنع القدرة على الوطء) فيه، أو زهد فيها، أو صدود إلى غيرها، أو لم يعدل في المبيت فلها طلب الخلع، والله أعلم " انتهى، وينظر جواب السؤال رقم (١٨٥٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11577

هل تنادي الزوجة زوجها باسمه [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن أن تخبرني إذا كان يجوز للزوجة أن تنادي زوجها باسمه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج على المرأة في منادتها لزوجها باسمه؛ إذ لا دليل يمنع من ذلك، لكن أعراف الناس وعاداتهم معتبرة في هذا الباب. فإن تعارف الناس في بلدة على مخاطبة المرأة لزوجها بكنيته مثلا، ورأوا أن مناداته باسمه من سوء الأدب، أو كان الزوج لا يحب أن ينادى باسمه، فعلى المرأة مراعاة ذلك؛ لأنها مطالبة بإحسان العشرة لزوجها، وليس من حسن العشرة أن تخاطبه بما يكره، أو بما يعده الناس تنقصا. وينبغي لكل من الزوجين أن يخاطب أحدهما الآخر بأحب الأسماء إليه، لما في ذلك من تحقيق المحبة والمودة. وقال المناوي في "فيض القدير": " آداب الصحبة، فمنها: كتمان السرّ، وستر العيوب، والسكوت عن تبليغ ما يسوءه من مذمة الناس إياه، وإبلاغ ما يسره من ثناء الناس عليه، وحسن الإصغاء عند الحديث، وترك المراء فيه، وأن يدعوه بأحب أسمائه إليه، وأن يثني عليه بما يعرف من محاسنه، ويشكره على صنيعه في حقه، ويذب عنه في غيبته، وينهض معه في حوائجه من غير إحواج إلى التماس، وينصحه باللطف والتعريض - إن احتيج إلى ذلك- ويعفو عن زلته وهفوته، ولا يعيبه، ويدعو له في الخلوة في حياته ومماته، ويظهر الفرح بما يسرّه، والحزن بما يضره، ويبدأه بالسلام عند إقباله، ويوسع له في المجلس، ويخرج له من مكانه، ويشيعه عند قيامه، ويصمت عند كلامه حتى يفرغ من خطابه، وبالجملة يعامله بما يحب أن يعامل به" اهـ. باختصار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11578

تزوجها لينسى خطيبته، وحكم المراسلات بين الجنسين [السُّؤَالُ] ـ[قال لي زوجي: إنه يريد أن ينهي زواجنا لأنه يريد أن يعيش بمفرده، ثم بعد أيام أخبرني بأن خطيبته السابقة أرسلت له رسالة عن طريق البريد الإلكتروني، وسمح لي بقراءة رسالة خطيبته، وتفاجأت بوجود العديد من الرسائل كانا يتبادلانها ولكنه لم يخبرني وقرأت في الرسائل كلامهما لبعضهما وفيه أشياء فاحشة، وكان يتصل عليها كل يوم من العمل ويقول لها بأنه لن يفقدها مرة ثانية، وقال بأنه تزوجني لسببين: الأول: أنه لا يريد أن يتزوجني أحد غيره. والثاني: أنه تزوجني لينساها ولكنه لم يستطع وبقي يبحث عنها منذ زواجنا حتى وجدها. وأيضاً: قد بدأت صديقاته اللاتي كن يدرسن معه في الجامعة من مراسلته. أعلم بأن له الحق في الزواج من أربع نساء. ولكن هل يجوز له اتخاذ صديقات فتيات وخصوصاً أنهن جميعاً غير مسلمات؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جعل الله ﵎ الزواجَ من آياته، وجعل بين الزوجين مودة ورحمة، وجعل الزوجين كلاًّ منهما لباساً للآخر، والأصل في الزواج الدوام والاستمرار، فلا يجوز لأحد الزوجين مخالفة الحكمة من الزواج. وكان الواجب على زوجك تقوى الله تعالى والنية الحسنة قبل الشروع في الزواج، وما دام قد تزوجك برضاك وتوافرت بقية شروط صحة النكاح فإن زواجكما صحيح لا غبار عليه. كما أنه يحرم عليه إقامة علاقات مع أجنبيات عنه، ومراسلتهن، فكيف إذا انضم لهذه المراسلات الفاحش من القول ككلمات الغرام والهيام، انظري جواب السؤال رقم (٢٣٣٤٩) . وأما بالنسبة لكِ: فلماذا لا تصارحين زوجك وتناصحينه فلعله يعود إلى رشده، أو تطلبين من أهل الخير والصلاح التدخل ونصيحته في ذلك. وإذا لم يستطع نسيانها فيجوز له شرعاً الزواج بها إذا كانت كتابية مع شرط التوبة من العلاقات المحرمة والعودة إلى العفة. ويعصم بذلك نفسه من الوقوع في المحرمات. فإن الله تعالى أباح للرجل المسلم أن يتزوج بالنساء العفيفات من أهل الكتاب (اليهود والنصارى) . وعليك بالصبر ولا تتعجلي الفراق، فلعل بقاءك معه وصبرك عليه ودوام مناصحته يكون سبباً في هدايته، ورجوعه إلى رشده. فإن أبى إلا الفراق والبقاء على الحرام فمثل هذا لا يؤسف عليه ولا يُحرص على البقاء معه. وفي كل الأحوال نسأل الله لنا ولكِ وله الخير والتوفيق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11579

طريقة التوبة من جماع الزوجة بعد انتهاء الحيض وقبل الاغتسال [السُّؤَالُ] ـ[قرأت جميع الأجوبة المتعلقة بالاستمناء والجماع بعد انقضاء الدورة وقبل الاغتسال، وأريد أن أستوضح عن ذلك، هل توجد أية (طريقة) للتوبة، كالدعاء مثلا، للتخلص من المعاصي التي ارتكبها الرجل أو ارتكبتها المرأة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وطء الحائض في الفرج حرام، لقول الله تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض) البقرة/٢٢٢، ومن فعل ذلك فعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه، وعليه أن يتصدّق بدينار أو نصفه كفارة لما حصل منه، كما روى أحمد وأصحاب السنن بإسناد جيد عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: فيمن يأتي امرأته وهي حائض: (يتصدّق بدينار أو بنصف دينار) وأيهما أخرجت أجزأك،..ولا يجوز أن يطأها بعد الطهر أي انقطاع الدم وقبل أن تغتسل لقوله تعالى: (ولا تقربوهن حتى يطهرن) البقرة /٢٢٢، فلم يأذن سبحانه في وطء الحائض حتى ينقطع دم حيضها وتتطهّر أي تغتسل، ومن وطئها قبل الغسل أثم وعليه الكفارة..أ. هـ. انظر كتاب فتاوى العلماء في عشرة النساء ص/٥١ فتوى اللجنة الدائمة أما طريقة التخلص من المعاصي التي ارتكبها الرجل والمرأة فيراجع سؤال رقم (١٤٢٨٩) ، (٣٢٩) فعليك بالتوبة إلى الله لمخالفتك النهي الوارد في الآية وعدم الامتثال لقوله تعالى: (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) وذلك بالندم على ما حصل والعزم على عدم العودة، واستكثر من الحسنات فإن الحسنات يُذهبن السيئات والله غفور رحيم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11580

حكم وضع جهاز تسجيل لمراقبة مكالمات الأهل [السُّؤَالُ] ـ[أنا أخ لذكور وإناث لذا فإني أستخدم جهاز التسجيل التلفوني ردأً للمفاسد حيث تم درأ مفاسد بهذه الطريقة ما رأيكم في هذه الطريقة مع العلم بأنهم لا يعلمون بذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عُرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ فقال: رأيي في هذا أنه من التجسس ولا يجوز لأحدٍ أن يتجسس على أحد؛ لأنه ليس لنا إلا الظاهر ولو ذهبنا نتجسس على الناس لتعبنا تعباً عظيماً في طريق التجسس وتعبت ضمائرنا فيما نسمع ونرى. وإذا كان الله تعالى يقول (ولا تجسسوا) بعد قوله (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا) . لكن إذا رأى قيم البيت أمارات تدل على هذه المكالمات الخبيثة فلا بأس أن يضع مسجلاً من حيث لا يعلمون لكن عليه إذا علم من أول الأمر أن لا يتابع بل يوبخهم مباشرة، لأنه ربما إذا تابع سمع أكثر مما كرهه أولاً، فمثلاً إذا علم بمكالمةٍ رديئة فعليه أن يوبخ صاحبها مباشرة ولا يُؤخرها إلى الغد فيجب قطع الطريق من البداية. أما مجرد الاتهامات والوساوس فلا يجوز لكن إذا علم أن الأمر خطير وأن الأمر يقع فلا بأس أن يضع المسجل من أجل أن يتحقق من الأمر. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللقاء الشهري للشيخ محمد بن صالح العثيمين رقم ٥٠.

стр. 11581

هل العلم بجنس المولود من الغيب [السُّؤَالُ] ـ[كيف نوفق بين علم الأطباء الآن بذكورة الجنين وأنوثته , وقوله تعالى: (وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ) لقمان/٣٤. وما جاء في تفسير ابن جرير عن مجاهد أن رجلاً سأل النبي ﷺ عما تلد امرأته , فأنزل الله الآية وما جاء عن قتادة ﵀؟ وما المخصص لعموم قوله تعالى: (ما في الأرحام) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قبل أن أتكلم عن هذه المسألة أحب أن أبين أنه لا يمكن أن يتعارض صريح القرآن الكريم مع الواقع أبداً , وأنه إذا ظهر في الواقع ما ظاهره المعارضة , فإما أن يكون الواقع مجرد دعوى لا حقيقة له , وإما أن يكون القرآن الكريم غير صريح في معارضته , لأن صريح القرآن الكريم وحقيقة الواقع كلاهما قطعي , ولا يمكن تعارض القطعيين أبداً. فإذا تبين ذلك فقد قيل: إنهم الآن توصلوا بواسطة الآلات الدقيقة للكشف عما في الأرحام , والعلم بكونه أنثى أو ذكراً فإن كان ما قيل باطلاً فلا كلام , وإن كان صدقاً فإنه لا يعارض الآية , حيث إن الآية تدل على أمر غيبي وهو متعلق علم الله تعالى في هذه الأمور الخمسة, والأمور الغيبية في حال الجنين هي: مقدار مدته في بطن أمه, وحياته, وعمله, ورزقه, وشقاوته أو سعادته, وكونه ذكراً أم أنثى, قبل أن يُخلًّق, أما بعد أن يخلق فليس العلم بذكورته, أو أنوثته من علم الغيب , لأنه بتخليقه صار من علم الشهادة إلا أنه مستتر في الظلمات الثلاثة, التي لو أزيلت لتبين أمره, ولا يبعد أن يكون فيما خلق الله تعالى من الأشعة أشعة قوية تخترق هذه الظلمات حتى يتبين الجنين ذكراً أم أنثى. وليس في الآية تصريح بذكر العلم بالذكورة والأنوثة, وكذلك لم تأت السنة يذلك. وأما ما نقله السائل عن ابن جرير عن مجاهد أن رجلاً سأل النبي ﷺ , عما تلد امرأته, فأنزل الله الآية. فالمنقول هذا منقطع لأن مجاهداً ﵀ من التابعين. وأما تفسير قتادة ﵀ فيمكن أن يحمل على أن اختصاص الله تعالى بعلمه ذلك إذا كان لم يُخلًّق , أما بعد أن يخلق فقد يعلمه غيره. قال ابن كثير ﵀ في تفسير آية لقمان: وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه تعالى سواه, ولكن إذا أمر بكونه ذكراً أو أنثى أو شقياً أو سعيداً علم الملائكة الموكلون بذلك ومن شاء من خلقه. ا. هـ وأما سؤالكم عن المخصص لعموم قوله تعالى (ما في الأرحام) . فنقول: إن كانت الآية تتناول الذكورة والأنوثة بعد التخليق فالمخصص الحس والواقع, وقد ذكر علماء الأصول أن المخصصات لعموم الكتاب والسنة إما النص أو الإجماع أو القياس أو الحس أو العقل وكلامهم في ذلك معروف. وإذا كانت الآية لا تتناول ما بعد التخليق وإنما يراد بها ما قبله, فليس فيها ما يتعارض ما قيل من العلم بذكورة الجنين وأنوثة. والحمد لله أنه لم يوجد ولن يوجد في الواقع ما يخالف صريح القرآن الكريم, وما طعن فيه أعداء المسلمين على القرآن الكريم من حدوث أمور ظاهرها معارضة القرآن الكريم فإنما ذلك لقصور فهمهم لكتاب الله تعالى أو تقصيرهم في ذلك لسوء نيتهم , ولكن عند أهل الدين والعلم من البحث والوصول إلى الحقيقة ما يدحض شبهة هؤلاء ولله الحمد والمنة. والناس في هذا المسألة طرفان ووسط: فطرف تمسك بظاهر القرآن الكريم الذي ليس بصريح وأنكر خلافه من كل أمر واقع متيقن, فجلب ذلك الطعن إلى نفسه في قصوره, أو الطعن في القرآن الكريم حيث كان في نظره مخالفاً للواقع المتيقن. وطرف أعرض عمَّا دل عليه القرآن الكريم وأخذ بالأمور المادية المحضة , فكان بذلك من الملحدين. وأما الوسط فأخذوا بدلالة القرآن الكريم وصدقوا بالواقع, وعلموا أن كلا منهما حق, ولا يمكن أن يناقض صريح القرآن الكريم أمراً معلوماً بالعيان, فجمعوا بين العمل بالمنقول والمعقول, وسلمت بذلك أديانهم وعقولهم, وهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. وقفنا الله وإخواننا المؤمنين لذلك , وجعلنا هداةً مهتدين , وقادة مصلحين , وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت , وإليه أنيب. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/١ ص ٦٨-٧٠.

стр. 11582

ما حكم إدخال رجل أو امرأة إلى غرفة نوم الزوجين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أردت أن أعرف هل يستطيع زوجان حديثان أن يسمحا لشخص ما أن يستخدم غرفة نومهما لغرض النوم؟ فمثلاً: أم زوجي تنام على سريري في غيابي، لقد عرفت من بعض المصادر أن ذلك يولِّد اختلافا بين الزوجين. أرجو المساعدة كون هذا يدور كثيراً في ذهني كل يوم، وأنا أواجه قضايا صغيرة مع زوجي؛ لأن أمه تزعجني أكثر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: مما لا شك فيه أن لغرفة نوم الزوجين خصوصية خاصَّة، فهو خدر المرأة، وهو حصنها الحصين داخل بيتها، تخلع فيه ثيابها، وتخلو بزوجها، وهو ما لا تستطيع فعله في غير هذا المكان. ومما يؤكد هذه الخصوصية: ظهور ملابس الزوجة الخاصة، وأدوات تجملها وزينتها، وما يتعلق بأمور العشرة بين الزوجين، مما لا ينبغي أن يطلع عليه أحد، ويعد من أخص خصوصيات العلاقة الزوجية. وهذا الذي ذكرناه هو الأصل، ولا ينبغي مخالفته ابتداء، إلا أنه قد توجد ظروف معينة تقتضي السماح لأحد المقربين من دخول ذلك الحصن، إما لضيق البيت، أو لحاجة استعمال الغرفة لنوم إحدى النساء، لكونها أستر من باقي أجزء البيت، أو لغير ذلك من الأسباب، لكن ذلك السماح ينبغي أن يكون بشروط: الأول: الحاجة الشديدة إلى مثل ذلك. الثاني: عدم إظهار الملابس الداخلية الخاصة للزوجين، وكذا كل ما يُستحيا من إظهاره. الثالث: أن يكون المسموح له بدخولها من الثقات؛ خشية عبثه بخصوصيات الغرفة، أو نقل حالها لغيره. الرابع: إذن الزوج لهذا الداخل، فإن منع: فيجب الانصياع لمنعه، وعدم مخالفة قوله. وهكذا أيضا: ينبغي ألا يدخل الزوج أحدا إلى غرفة نوم امرأته، إذا كانت تكره ذلك، إلا أن يضطر إلى ذلك، ويكون الداخل ثقة، كأمه وأخته، ونحو ذلك، وعليه أن يستسمح زوجته، ويطيب قلبها بذلك. وعلى أية حال، فما ذكرناه هنا من الشروط هي أمور اجتهادية، المراد منها حفظ خصوصية البيت لأهله، ومراعاة خصوصية العلاقة الزوجية، وصونها عن العبث، أو هتك الستر، وكشف الأسرار. فقد روى مسلم (١٢١٨) عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه ﵄ قال: قال رَسُول اللَّهِ ﷺ : (فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) . قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: " بيَّن ﷺ الحقَّ الذي لهنَّ، والذي عليهن، فقال: (لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه) يعني: لا يجعلنَّ أحداً يَدخل عليهنَّ على فراش النوم، أو غيره، وأنت تكره أن يجلس على فراش بيتك، وكأن هذا - والعلم عند الله - ضربُ مثل، والمعنى: أن لا يُكرمن أحداً تكرهونه، هذا من المضادة لكم أن يكرمنَ من تكرهونه، بإجلاسه على الفرش، أو تقديم الطعام له، أو ما أشبه ذلك " انتهى. " شرح رياض الصالحين " (٣ / ١٢٦) . ثانياً: أما الاعتقاد بأنه إن نام أحدٌ على فراش الزوجية فإن ذلك سيولِّد مشكلات بين الزوجين: فإن هذا اعتقاد جاهلي، وخرافة ينبغي للمسلم أن ينزِّه توحيده عنها، فليس لها في الشرع ما يؤيدها، ولا في الواقع ما يصدِّقها. ثالثاً: بخصوص مشكلاتك مع زوجك، ومع أمه: فالأمر يحتاج لحكمة، وحسن تصرف منك، فاكسبي رضا زوجك بالتودد لأمِّه، واحرصي على ود أمه وعطفها بحسن المعاملة، والهدية، والقول الحسن، فإن الكلمة الحسنة، والتصرف الجميل يأسران الحرَّ، واحتسبي تحمل إزعاج أم زوجك عند الله طلباً للأجر، وكسباً لرضا الزوج، وعسى الله أن يجعل بينك وبينها مودة، ورحمة، واستعيني بالله ربك على أداء حق الزوج، وعلى الصبر على تحمل المشاق، وانتظري اليسر بعد العسر، والفرجَ بعد الشدَّة. وانظري أسباب عدم محبة أم الزوج لزوجته، وطرق علاج المشكلات الناشئة بينهما في جواب السؤال رقم: (٨٤٠٣٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11583

حكم الكلام الجنسي في الهاتف وتخيله [السُّؤَالُ] ـ[أرسلتُ سابقاً سؤالاً، وهو عن التكلم بأمور الجنس بالهاتف، وتخيل ذلك، ولكن أرسلتم مشكورين عدة روابط لا تحتوي على الإجابة المناسبة، وسؤالي هل يعتبر ذلك زنا؟ وما كفارته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الكلام الجنسي في الهاتف إما أن يكون مع الزوجة أو مع غيرها من الأجنبيات. فإن كان مع الزوجة فهو جائز، لكن بشرطين: ١- ألا يسمع أحد هذا الكلام. ٢- أن يأمن كل من الزوجين من الوقوع في شيء محرم بعد هذا الكلام، - كالاستمناء – فقد لا يملك الزوج أو الزوجة نفسه بعد هذه المحادثة، فيصرف شهوته بالاستمناء، ولا شك أن المباح يكون محرماً إذا ترتب عليه الوقوع في شيء محرم، وقد نقلنا فتوى للشيخ محمد بن عثيمين ﵀ في ذلك، في جواب السؤال رقم (١٠٨٨٧٢) . وأما إذا كان الكلام مع غير الزوجة، فلا شك في تحريمه، وهل يرضى عاقل أن يُفعل هذا مع زوجته أو أخته أو ابنته؟ فكذلك الناس لا يرضونه لنسائهم. ويُخشى على من يفعل ذلك أن يعاقبه الله تعالى ويبتليه في أقرب الناس إليه. وفي هذا يقول الإمام الشافعي: عفوا تعف نساؤكم في المحرم وتجنبوا ما لا يليق بمسلم إن الزنا دين فإن أقرضته كان الوفا من أهل بيتك فاعلم من يزن يزن به ولو بجداره إن كنت يا هذا لبيبا فافهم من يزن في بيت بألفي درهم في بيته يُزنى بغير الدرهم وأما تسمية ذلك زنى، فقد سماه كذلك الرسول ﷺ ، فقال: (الْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ) رواه مسلم (٢٦٥٧) . ولكن ليس هو الزنى الحقيقي الذي هو الجماع ويُوجب إقامة الحد. وأما كفارة ذلك: فالتوبة، وهي الرجوع إلى الله تعالى وإلى طاعته، والإقلاع عن معصيته، والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة إلى ذلك مرة أخرى. فمن تاب تاب الله عليه. ومن استمر على المعصية وأصر عليها، فيُخشى عليه أن يظلم قلبه ويسود، وينتكس، ولا يزال العبد ينتهك حرمات الله تعالى حتى يغضب الله عليه، فيخسر دنياه وأخراه، وإن ربك لبالرمصاد. وأما تخيل ذلك، فيقال فيه ما سبق، إن كان يتخيل زوجته، فهو مباح من حيث الأصل، إلا إذا أدى إلى وقوعه في شيء محرم فيكون محرماً. وإن كان هذا التخيل مع امرأة أجنبية عنه فهو محرم وقد سبق بيان في جواب السؤال رقم (٨٤٠٦٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11584

رضاع الزوج من زوجته [السُّؤَالُ] ـ[الرجل يمسك بثدي امرأته بفيه وذلك من باب المداعبة، فهل عليه في ذلك حرج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا لم يرضع منه لبناً فلا شيء فيه، وإن رضع فلا ينبغي له، ولا يحرمها عليه قَلَّ أو أكثر، لقوله ﵇: (لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرِّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ) أخرجه الترمذي" انتهى. سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀. "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (١١/١٨٨) . وانظر جواب السؤال رقم (٤٧٧٢١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11585

كتب لها وصل أمانة تستحقه في حال اعتدائه عليها أو إساءته لها [السُّؤَالُ] ـ[تم كتابة وصل أمانة على الزوج لصالح الزوجة بمبلغ عشرة آلاف جنيه وتم كتابة وصل أمانة على الزوجة لصالح الزوج بمبلغ عشرة آلاف جنيه. أي أن كلا منهما كتب وصل أمانة، وتم إيداع الوصلين عند طرف وسيط، بشرط من يقوم منهم بالتعدي أو الغلط في الآخر وتثبت إدانته يعاقب بأن وصل الأمانة يكون من حق المجني عليه أو المعتدى عليه سواء بالسب أو القذف، وثبت إدانة الزوجة أيضا، فكيف يتصرف الوسيط؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التزام الزوج بدفع مبلغ من المال لزوجته، عند إساءته إليها، أو الاعتداء عليها، أو التزام الزوجة بذلك، أمر لا يلزم، بل ليس مشروعا من الأصل؛ فإن تقدير العقوبة ليس إلى البشر، والتعزير بالمال – لو جاز – فهو إلى الحاكم، ثم إن كتابة وصل أمانة بذلك، يعني الكذب، فإن أحدا منهما لم يستلم أمانة من الآخر بهذا الخصوص. وعليه؛ فيلزم التخلص من هذين الوصلين، وعدم الاعتماد على شيء من ذلك. وينبغي للزوجين أن يحسن كل منهما إلى الآخر، التزاما بما أمر الله تعالى من العشرة بالمعروف، قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩، وقال سبحانه: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) البقرة/٢٢٨. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11586

زوج لا يصلي، ويسكن زوجته في غرفة واحدة مع ضرتها ! [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مغربي , ٢٥ سنة , ذو عمل، أبي متزوج من ثلاث نساء , أمي هي الزوجة الأولى، المشكلة هو أننا نسكن في بيت واحد، وهو صغير، به ثلاث غرف، لا غير، المشكلة الأكبر أن أمي تسكن – مرغمة - في غرفة واحدة مع الزوجة الثالثة، وهي تكبر أختي الكبيرة بـ ٣ سنوات، ولكم أن تتصوروا معاناة والدتي مع ضرتها، مستوانا المعيشي في تدهور مستمر، أبي لا يصلي، ويذكر أهل السنة بالشر، يصل في بعض الأحيان إلى سبهم، مما جعلني أتوقف عن محاولاتي لإقناعه بالصلاة، لكن بدون جدوى، ففي كل مرة أذكره بها يتعصب ويقول كلاماً يعمِّق جرحي، المهم أننا - والله أعلم بحالنا - صبرنا كثيراً، ووالدتي لم تعد تحتمل، فهي مريضة، نحن ١٥ فرداً نسكن في هذا البيت، إخوتي الأشقاء يصلون - والحمد لله - وأنا ماضٍ في طريق الالتزام. سؤالي هو: هل يجوز لي أن أخرج مع والدتي من البيت لنسكن في بيت آخر بعيداً عن أبي، وزوجاته، وإخواني غير الأشقاء؟ . جزاكم الله عنَّا كل خير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: عدم صلاة والدك، واستمراره على ذلك رغم النصح والتذكير: يوجب فسخ عقد النكاح، فلا تحل له زوجاته المصليات، ولا يحل لهن، ويجب عليكم أن تسعوا في فسخ النكاح بالطرق المتيسرة لكم، فإن كانوا في بلدكم يعتبرون ترك الصلاة موجباً لفسخ النكاح فقدموا هذا السبب لفسخه، وإن لم يكونوا يعتبرونه موجباً للفسخ: فاسعوا في طلب الطلاق بسبب الضرر الواقع على أمكم جراء جمع والدكم لها ولضرتها في بيت واحد، وهو ما أحدث ضرراً على حياتها ومعيشتها، والمهم أن تعلموا أنه لا يحل لكم أن تمكنوه من قرب والدتكم، ولا من جماعها إلا أن يعود لدينه بإقامة الصلاة. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: الزوج الذي لا يصلي كافر؛ لقول النبي ﷺ (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح؛ ولقوله ﷺ (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم في صحيحه، عن جابر ﵁. وسواء كان جاحداً لوجوبها، أم لم يجحد وجوبها، لكنه إذا كان جاحداً لوجوبها: فهو كافر بإجماع المسلمين، أما إذا تركها تهاوناً وتكاسلاً عنها، ولم يجحد وجوبها: فهو كافر في أصح قولي العلماء؛ للحديثين المذكورين؛ وما جاء في معناهما. ولا يجوز لكِ أيتها السائلة الرجوع إلى زوجك المذكور، حتى يتوب إلى الله سبحانه، ويحافظ على الصلاة، هداه الله ومنَّ عليه بالتوبة النصوح. " فتاوى الشيخ ابن باز " (١٠ / ٢٦٩، ٢٧٠) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: الذي لا يصلي سواء يستعمل المخدرات أو لا: كافر، مثل اليهود والنصارى، أو أشد؛ لأن اليهود والنصارى يمكن إقرارهم على دينهم بالجزية – مثلاً -، لكن الذي لا يصلي، وكان مسلماً: فهذا مرتد، لا يجوز إقراره، ولا يجوز أن يبقى على الحياة، بل يؤمر بالصلاة، فإن صلى: فذاك، وإلا وجب قتله مرتداً، هذه أحكام المرتد، كما ذكرها العلماء ﵏ في كتبهم، ويجب على زوجته أن تفارقه الآن، ولا يحل له أن يجامعها، ولا يحل لها أن تمكِّنه من الجماع، بل ولا من التقبيل، بل ولا من الخلوة بها، يجب أن تفارقه الآن ما لم يرجع إلى الإسلام، ولتعلم أنها إذا مكنته من نفسها: فهي كما لو مكنت رجلاً أجنبيّاً، نسأل الله العافية، فالواجب عليها الفرار منه كما تفر من الأسد ... ويمهل حتى تنقضي العدة، فإن رجع قبل انقضاء العدة إلى الإسلام: فهي زوجته، وإن لم يرجع: فإن النكاح يتبين أنه انفسخ منذ ارتداد هذا الرجل، ويرى بعض العلماء أنها إن بقيت بلا زوج وعاد إلى الإسلام ولو بعد انقضاء العدة ورغبت أن يرجع إليها: فلا بأس، هذا بالنسبة لزوجته. أما بالنسبة لحاله: فإنه لو مات على هذه الحالة: حرُم أن يغسَّل، أو يكفَّن، أو يصلَّى عليه، أو يدفن مع المسلمين، أو يدعى له بالرحمة والمغفرة، أو يتصدق عنه، أو يحج عنه؛ لأنه كافر، وقد قال الله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) التوبة/ ١١٣. ونعني بهذا: مَن لا يصلي، لا في المسجد، ولا في بيته، أما من صلَّى في بيته: فهو آثم عاصٍ، وإذا استمر على ذلك: فهو من الفاسقين، ولكنه لا يكفر، وإنما نريد الذي لا يصلي نهائيّاً، فهذا حكمه كما ذكرت. ونصيحتي لزوجته: أن تتقي الله ، وأن تفر منه إلى أهلها، حتى يهديه الله تعالى إلى الإسلام، والله لم يجبره على ترك الصلاة، الأمر له بالخيار، كما أنه بالخيار أن يذهب إلى السوق، أو إلى المسجد، أو إلى أي مكان، فإنه بالخيار أيضاً أن يصلي، أو لا يصلي. " لقاءات الباب المفتوح " (٧٧ / السؤال رقم ٢) . ثانياً: حتى لو صلَّى فإنه لا يجوز له أن يجمع بين زوجتين في غرفة واحدة، ومن حق كل زوجة أن يكون لها مسكن مستقل عن باقي الزوجات، وإن أصرَّ على ذلك: فلكم أن ترفعوا الضرر ع والدتكم بإخراجها من ذلك المسكن؛ للضغط عليه بأن يعطي كل زوجة حقها الذي أوجبه الله تعالى عليه. وانظر جوابي السؤالين: (٧٦٥٣) و (٩٦٤٥٥) ففيهما بيان حق الزوجة في السكن المستقل، وتفصيلات مهمة في ذلك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11587

يرغمها على العمل ويريد الزواج من غيرها فهل تطلب الطلاق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إن زوج خالتي] أو زوج عمتي [طلب منها أن تأذن له بالزواج من زوجة ثانية وأخبرها قريباً بأمر الزفاف، المشكلة أن خالتي] أو عمتي [لم تستطع العمل السنوات القليلة الماضية لمرضها لكن زوجها أجبرها على العمل في عمل تنظيفي، وهو يعمل أيضًا لكنه يأخذ كل مالها التي تعمل به ويعطيها القليل، وأخبرها أنه لن يدفع مصاريف الإيجار ولا الطعام لذا عليها أن تعمل أكثر، والعمل يتسبب في مرضها، وخالتي] أو عمتي [هي التي تدفع مصاريف كل شيء، وهو يدّعي أنه ليس لديه أي مال، والواقع أنه ينفق جميع ماله على بيت زوجته الثانية وعلى زفافه، أخبرْنا خالتَنا] أو عمتنا [أن تأتي وتقيم معنا هربًا منه، وهذه ليست أول مرة يتزوج فيها زوجة ثانية ويهمل خالتي] أو عمتي [لكن خالتي] أو عمتي [تقول إنها ستعطيه فرصة أخرى، هل حرام أن نشجع خالتنا] أو عمتنا [أن تبقى مقيمة معنا لمدة ونحثها على الطلاق منه؟ نحن خائفون على صحتها، فهي مريضة أليس لها حق في الطلاق؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أوجب الله تعالى على الزوج أن يُسكن زوجته ويكسوها وينفق عليها، وقد جعل الله ذلك – كله – حقّاً للزوجة. قال تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق / ٦] . قال ابن حزم ﵀: ويلزمه – أي: الزوج - إسكانها على قدر طاقته؛ لقول الله تعالى ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾ [الطلاق / ٦] . " المحلى " (٩ / ٢٥٣) . وقال ابن قدامة ﵀: ويجب لها مسكن بدليل قوله ﴿أسكنوهن...﴾ فإذا وجبت السكنى للمطلقة، فللتي في صلب النكاح أولى، قال الله تعالى ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ ، ومن المعروف أن يسكنها في مسكن، ولأنها لا تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون، وفي التصرف والاستمتاع وحفظ المتاع." المغني " (٩ / ٢٣٧) . وعن معاوية بن حيدة عن النبي ﷺ أنه سأله رجل: ما حق المرأة على زوجها؟ قال: " تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت ". رواه أبو داود (٢١٤٢) وابن ماجه (١٨٥٠) ، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٩٢٩) . قال الخطابي – ﵀: في هذا إيجاب النفقة والكسوة لها، وليس في ذلك حد معلوم، وإنما هو على المعروف، وعلى قدر وسع الزوج وَجِدَتِه، وإذا جعله النبي ﷺ حقاً لها فهو لازم للزوج، حضر أو غاب، وإن لم يجده: كان ديناً عليه إلى أن يؤديه إليها كسائر الحقوق الزوجية. " معالم السنن على هامش المنذري " (٣ / ٦٧، ٦٨) . وعن جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ". رواه مسلم (١٢١٨) . قال النووي ﵀: فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وذلك ثابت بالإجماع. " شرح مسلم " (٨ / ١٨٤) . ثانياً: يجب على المعدِّد أن يتقي الله تعالى ويعدل في النفقة والكسوة والمبيت، ولا يحل له أن يجور في قسمته بين نسائه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وأما العدل في النفقة والكسوة: فهو السنَّة أيضاً، اقتداء بالنبي ﷺ ، فإنه كان يعدل بين أزواجه في النفقة، كما كان يعدل في القسمة، مع تنازع الناس في القَسم، هل كان واجباً عليه أو مستحباً له؟ وتنازعوا في العدل في النفقة هل هو واجب؟ أو مستحب؟ ووجوبه أقوى وأشبه بالكتاب والسنة. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٦٩) . وقد حذَّر النبي ﷺ المعدَِّد من أن يظلم إحدى نسائه. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ". رواه الترمذي (١١٤١) وأبو داود (٢١٣٣) والنسائي (٣٩٤٢) وابن ماجه (١٩٦٩) ، وصححه الحافظ ابن حجر في " بلوغ المرام " (٣ / ٣١٠) ، والألباني في " إرواء الغليل " (٧ / ٨٠) . قال الشافعي ﵀: ودلَّت سنة رسول الله ﷺ ، وما عليه عوام علماء المسلمين: أن على الرجل أن يقسم لنسائه بعدد الأيام والليالي، وأن عليه أن يعدل في ذلك لا أنه مرخص له أن يجوز فيه. " الأم " (٥ / ١٥٨) . وقال: ولم أعلم مخالفا في أن على المرء أن يقسم لنسائه فيعدل بينهن. " الأم " (٥ / ٢٨٠) . وقال البغوي ﵀: إذا كان عند الرجل أكثر من امرأة واحدة يجب عليه التسوية بينهن في القسم إن كُنَّ حرائر، سواء كن مسلمات أو كتابيات ... فإن ترك التسوية في فعل القَسم: عصى الله ، وعليه القضاء للمظلومة. " شرح السنة " (٩ / ١٥٠، ١٥١) . ثالثاً: لا يجوز للزوج أن يأخذ راتب زوجته إلا أن عن طيب نفسٍ منها، وقد أباحت لها الشريعة أن تعمل عملاً مباحاً – دون إلزام، لأن النفقة واجبة على زوجها – وأباحت لها التملك لهذا المال، فإن أعطت منه زوجَها جاز، وإن أخذه عن غير طيب نفسٍ منها كان سحتاً عليه. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: لا حرج عليك في أخذِ راتب زوجتك برضاها إذا كانت رشيدة، وهكذا كل شيء تدفعه إليك من باب المساعدة لا حرج عليك في قبضه، إذا طابت نفسها بذلك وكانت رشيدة؛ لقول الله في أول سورة النساء ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء / ٤] ، ولو كان ذلك بدون سند، لكن إذا أعطتْك سنداً بذلك فهو أحوط إذا كنت تخشى شيئاً من أهلها وقراباتها أو تخشى رجوعها. " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٦٧٢، ٦٧٣) . رابعاً: إذا علمت الزوجة أن الزوج يجب عليه أن يؤمن لها المسكن والنفقة والكسوة، وعلمت أن العدل واجب عليه بين نسائه، وعلمت أنه لا يحل له أن يجبرها على العمل ولا على أن تعطيه راتبها، ثم رأت من زوجها مخالفة لكل ما ذُكر أو لبعض منه: فهي بالخيار: إما أن تصبر على هذا الظلم رجاء أن يتغير زوجها وأن يُصلَح حاله، وإما أن تطالب بحقها عن طريق المحاكم الشرعية، فإن لم يُصلَح زوجُها، أو لم تحصِّل حقَّها من المحاكم الشرعية، ولم تستطع الصبر على ظلم زوجها: فإن لها حق طلب الطلاق، واستيفاء حقِّها كاملاً منه. ومع أن المرأة كلما استطاعت الصبر على ما تجده من ظلم زوجها وأذاه، وحافظت على بيتها، فهو أفضل لها وأولى من الطلاق منه؛ فإن لكل حالة من الخصوصية ما يوجب النظر في ملابساتها مجتمعة، قبل إبداء الرأي فيها، ويمكنها ـ هنا ـ أن تستشير عقلاء أهلها وأقربائها في موضوعها، فإما أن يصلَح الحال وتمضي حياتها على خير، وإما أن تختار لنفسها أحد الأمرين: الصبر أو الطلاق، والتحذير من طلب الطلاق إنما هو في حال أن يكون من غير سبب شرعي. عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة" رواه الترمذي (١١٨٧) وحسَّنه، وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11588

ضربها زوجها وأخذ مهرها وامتنع عن رؤية ولدها [السُّؤَالُ] ـ[كنت أحب أن أقول عن تجربتي وهي تتنافى مع أي حق من حقوق المرأة، والإنسان: فأنا أبلغ من العمر ٢٢ عاماً , تقدم لخطبتي رجل كان من وجهة نظري ناجحاً، وعنده دِين، وخلق. وبعد أربعة شهور من الزواج كان يضربني - وأنا حامل - ضرباً مميتاً، وطلب أبي الطلاق منه، بعدما رأينا منه ما لم ير أحد على الإطلاق من كل أنواع السوء، وأخذ كل شيء، وطلب الإبراء، وإلى الآن لم يطلب أن يرى ابنه، وهو يبلغ من العمر ٤ أشهر، فأين هو الإسلام؟ أين هو حقي؟ فهو أخذ كل شيء ولم يترك أي شيء حتى ابنه، لا يسأل عنه، ولا يبعث له بمال، والحمد لله أن أبى ميسور الحال، ويصرف علينا، الحمد لله، فأين حق المرأة في الإسلام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أوجب الله تعالى على الزوجين أن يعاشر بعضهم بعضاً بالمعروف، وكما أن للزوج حقوقاً فإن للزوجة حقوقاً كذلك، قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة/من الآية٢٢٨. وعلى الزوج أن يراعي طبيعة خلق المرأة، وأنه لن يجد زوجة يستمتع بها إلا ومعها من الخطأ ما معها، ومتى أراد أن يؤدبها على كل شيء، وأن يقومها من كل نقص أو خطأ، فلن يجد ـ في نهاية المطاف ـ إلا طلاقها!! ولذا نبهه النبي ﷺ أنه إن كره منها خُلُقاً فإنه سيرضى منها آخر. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ) . رواه البخاري (٣١٥٣) ومسلم (١٤٦٨) وفي لفظ عنده: (إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ فَإِنْ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ – أيضاً - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ - أَوْ قَالَ: غَيْرَهُ -) . رواه مسلم (١٤٦٩) . ومعنى " لا يفرَك " أي: لا يبغض. ثانياً: إننا لفي غاية العجب منك ومن زوجك، أما من زوجك: فلتلك المعاملة السيئة التي ذكرتيها لنا في سؤالك: من قسوة القلب، وسوء المعاملة، والضرب المبرح، فهذه ليست من أخلاق المسلمين، ولا من أخلاق ذوي المروءة من الرجال ولو كانوا كفاراً، فكيف وأنتِ تزعمين أنه ملتزم، ومستقيم على الطاعة؟! وإننا نسأله: مَنْ قُدوتك في هذه المعاملة؟ من هو أسوتك في تلك الأخلاق؟ من يملك مثل قلبك من الأنبياء والصحابة والتابعين وعلماء الإسلام الأجلاء وأهل الديانة والصيانة؟!! وهل تعلم أنك لا تسيء لنفسك بتلك المعاملة الفظة فقط، بل تسيء لدينك واستقامتك وإخوانك الملتزمين بطاعة الله؟! هل تعلم أنك من المنفرين عن دين الله؟ . يجب عليك أن تتقي الله ربك، وأن تعلم ما أوجب الله عليك فتفعله، وما نهاك عنه فتكف عنه، وأن تقف على أخلاق الإسلام فتتخلق بها، ومما أوجبه الله عليك: عشرة زوجتك بالمعروف، ونفقة ولدك التي تهربت منها، ومما نهاك عنه: ضربُ زوجتك المبرح، وأخذُك لمهرها من غير حق، ومن أخلاق الإسلام: الرأفة والرحمة بالأطفال عموما فكيف بأولادك؟! فأين أنت عن هذا كله؟ . وأما عجبنا منكِ أيتها الأخت الكريمة: فهو سؤالك " أين الإسلام؟ "، " أين حق المرأة؟ "، فهل تظنين أن زوجك هو الإسلام؟ هل زوجك نبي من الأنبياء – حاشاهم من ذلك -؟ إنه فرد من المسلمين، يصيب ويخطئ، يطيع ويعصي، يضل ويهتدي، ليس هو معصوماً من الخطأ، ولا مبرأً من الإثم، ولا منزَّهاً عن الظلم والعدوان، فخطؤه على نفسه، وظلمه وعدوانه لم يأمره به الشرع، بل نهاه عنه وتوعده عليه بالعقوبة الشديدة. فليس هو الإسلام، ولا هو القرآن، ولا هو ممثل للإسلام، ولا ناطق باسمه، على حد تعبير الناس!! وحق المرأة مكفول في شرع الله تعالى، ولن تجد النساء خيراً لهن من الإسلام يحفظ حقوقهن، ويرعى مشاعرهنَّ، ويكرمهن بناتٍ وأخوات وأمهات وجدات وزوجات، وهذه شرائع الأرض حولك، وهذه الأديان المحرفة أمامك انظري فيها لتعلمي الفرق العظيم بين المرأة في الإسلام وفي غيره. وأما مخالفة هدي الإسلام من قبَل بعض أهله فهذا لا شأن له بالإسلام، إنما هي أخلاقهم وسلوكهم وانحرافاتهم، والإسلام منها براء والظن بك أن سؤالك: أين الإسلام في تصرفات هذا المسكين؟!! وأنت محقة في هذا السؤال، وإنه لمسكين والله، يستحق أن يرحم؛ ذلك الذي يُحَمِّل نفسه الضعيفة، فوق أوزارها وتفريطها في جنب ربها، مظالم العباد، وحقوق الخلق، ليوافي بها ربه يوم القيامة!! وإذا كان ثمة ادعاء عندك على زوجك فيجب أن يثب ذلك أمام القضاء الشرعي، لتحصلي بعدها على حقوقك كاملة مستوفاة. ولا يُقبل كلام أحد الطرفين دون سماع الآخر، وإذا استمع القاضي للشرعي لطرفي النزاع حكم بينهما بشرع الله تعالى بما لا يمكن أن يوجد له مثيل في الأرض في تحقيق العدل، وإعطاء أصحاب الحقوق حقوقهم. فالذي ننصحك به هو: ١. الاستمرار في التفاهم مع زوجك من قبلك وقبَل أهلك لردعه عن باطله، والقيام بما أوجبه الله تعالى من حقوق. ٢. فإن لم ينفع هذا معه: فابحثوا عن شيخ له، أو رجل يحترمه ويقدِّره، واجعلوه واسطة بينكم وبينه للتحكيم بينكما. ٣. فإن لم ينفع هذا: فارفعي شكوى ضده في المحاكم الشرعية؛ لإثبات وقوع الضرر عليك منه؛ ولاستيفاء كامل حقوقك التي كفلها لك الشرع المطهَّر. فإن كان لك حق عليه، كما هو ظاهر من رسالتك، وكان للولد الصغير حق على أبيه، كما هو مقرر في الشرع، بل وفي كل عقل وفطرة، ثم عجزت ـ رغم كل ذلك ـ عن أخذ حقك في الدنيا؛ فاعلمي ـ يا أمة الله ـ أن للعباد يوما يقفون فيه بين يدي اللملك الديان، ليعطي كل ذي حق حقه. روى الإمام أحمد في مسنده (١٥٦١٢) من حديث عبد الله بن أُنيس، ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ قَالَ الْعِبَادُ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا قَالَ قُلْنَا وَمَا بُهْمًا قَالَ لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مِنْ قُرْبٍ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ وَلِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عِنْدَهُ حَقٌّ حَتَّى أَقُصَّهُ مِنْهُ حَتَّى اللَّطْمَةُ قَالَ قُلْنَا كَيْفَ وَإِنَّا إِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ عُرَاةً غُرْلًا بُهْمًا قَالَ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ!!) . صححه الألباني في ظلال الجنة (٥١٤) وفي صحيح البخاري (٢٤٤٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ، فحُمِلَ عَلَيْهِ) . ونسأل الله تعالى أن يهديه ويصلحه، ونسأله تعالى أن يوفقكِ لما فيه رضاه، وأن يجمع بينكما على خير، إن كان في اجتماعكما خير لكما ولذريتكما، وأن يأجرك في مصابك هذا، ويخلف لك خيرا منه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11589

يريد أهل الزوج من ابنهم تطليق زوجته وهو لا يرغب في ذلك [السُّؤَالُ] ـ[عشتُ أربع سنوات، هي مدة زواجي كله إلى الآن، وأنجبت ابناً عمره الآن عام ونصف، ذقتُ كل أشكال العنف الأسري المعروفة: مِن ضرب، وإهانة، وطرد من البيت، وعدم إنفاق، كل هذا يهون في مقابل أن ابني يكون له أب مثل كل الأطفال، لكن السؤال هو أني قبل زواجي من سبع سنين كنت متزوجة من زميل لي في الجامعة، ولكن في بداية الأمر كان زواجاً عرفيّاً، وبعد أن علم الأهل بالأمر: تم تصحيحه إلى زواج شرعي، ولكن لم يستمر، وتم طلاقنا، وتزوجت زوجي هذا الآن، مع العلم أنه يعلم هذا، وقبَل بزواجنا، المشكلة هي أنه أصبح يذلني بهذا الأمر ليل نهار، وزادت المشاكل بيننا، ودائما تتدخل أمه بيننا، وتعكر صفو حياتنا، وتفسد عليَّ كل ما أنجح في إصلاحه معه، ومؤخراً لأني أسكن في بيت عائلة تدخلت بيننا في مشكلة، وسمعت ما سمعت، وعلمت بموضوع زواجي الأول، وهي الآن هي وزوجها يطالبونني بأخذ عفشي، ويطلقوننا، مع العلم أن هذا الطلاق ضد رغبة زوجي؛ لأنه لا يريد أن تتم تربية ابنه بعيداً عنه؛ لأنه هو أيضا كان مطلقاً مثلي عند زواجنا، وله ولد تربي عشر سنوات بعيداً عنه، ولا يريد أن يكرر ذلك معي، ويدَّعي أنه يحبني، وأنا لا أدري ماذا أفعل مع أهله، وطلبت منه أن ننتقل من هذا المسكن، قالت له أمه: إني خائنة! وممكن أسرق العفش بعد ذلك، وأدَّعي عليه أنه سرقه مني، وقالت له: إن وجودنا في البيت أمان؛ لأنها موجودة باستمرار، ولن تستطيع أن تسرقه ونحن موجودون، وتقول له أن يطلقني، وأن يتزوج بغيري.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الزواج العرفي له صورة يكون فيها باطلاً، وله صورة أخرى يكون فيها ناقصاً، فيكون باطلاً حيث يعقد الرجل على المرأة من غير موافقة وليها، ويكون ناقصاً إذا خلا من الإشهار والإعلان، على أن الصورة المتبادرة منه، والتي أشرت أنها تكون بعيدا عن علم الأهل، والتي توجد في بعض البلاد الإسلامية، مع الأسف، هي صورة من صور النكاح الباطل، بل ليست نكاحا أصلا!! وفي جوابي السؤالين: (٤٥٥١٣) و (٤٥٦٦٣) تفصيل وافٍ لمسائله وأحكامه. ثانياً: من حقوق الزوجة على زوجها: عشرتها بالمعروف، واحترامها، وعدم إهانتها. عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) رواه مسلم (٢٣٢٨) . وعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: (أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ) . رواه أبو داود (٢١٤٢) وابن ماجه (١٨٥٠) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". قال المناوي – ﵀: " يحرم ضرب الزوجة، إلا النشوز ". " فيض القدير " (١ / ٦٦) . وقال الشوكاني – ﵀: وظاهر حديث الباب: أنه لا يجوز الهجر في المضجع، والضرب، إلا إذا أتين بفاحشة مبينة لا بسبب غير ذلك، وقد ورد النهي عن ضرب النساء مطلقاً. " نيل الأوطار " (٦ / ٢٦٣) . وقال الإمام الصنعاني – ﵀: وقوله: (لا تقبِّح) أي: لا تُسمعها ما تكره، وتقول: قبَّحكِ الله، ونحوه من الكلام الجافي. " سبل السلام " (١ / ١٥٠) . فالواجب على الزوج أن يتقي الله تعالى ربَّه، وأن يعلم أنه لا يحل له إذلال زوجته على أمرٍ قد قُضي وانتهى، وليعلم أنه يسيء لنفسه بذلك؛ حيث علم بزواجها من قبل، ثم رضي بها زوجة له، وأمّاً لأولاده، فما يلحقها من عيب يلحقه، وما يسيء به لها فإنما يسيء لنفسه، فيجب عليه أن يحسن عشرتها، وأن يؤدي حقوقها، وليتنبه لأمر مهم، وهو أن عاقبة الظلم وخيمة على الظالم في الدنيا والآخرة، وأن الظلم من الذنوب التي يعجل الله تعالى عقوبتها في الدنيا قبل الآخرة، فعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي والعقوق) رواه الحاكم (٤ / ١٩٦) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١١٢٠) . وإذا كان هذا الزوج لا يريد نسيان ماضي زوجته، ويرغب بالاستمرار في إذلالها وإهانتها به: فلا يبقها في ذمته، وليطلقها، وليعطها حقوقها المتفق معه عليها، وأما أن يُمسكها ولا يعطيها حقوقها، أو يمسكها مع إهانتها وتحقيرها: فلا يحل له ذلك. وينظر – للاستزادة -: جوابي السؤالين: (٤١١٩٩) و (١٠٦٨٠) . ثالثاً: لا يجوز للزوج أن يلبي رغبة والديه بطلاق زوجته، إلا أن تكون أسبابهم التي من أجلها رغبوا بتطليقها أسباباً شرعية، كوقوعها في معصية، أو تركها لواجب. سئل علماء اللجنة الدائمة: رجل تزوج امرأة بإذن والديه، فلما دخل بها ومكث معها ثلاث سنوات، وأنجبت من أولاداً: طلبت والدة الرجل منه أن يطلق تلك المرأة بدون ذنب صدر منها، لا إلى زوجها، ولا إلى أم زوجها، رغم أن المرأة محبوبة إلى زوجها، والعكس، فماذا يفعل هذا الرجل: أن يطلق تلك المرأة خشية عقوق والدته، أم لا؟ . فأجابوا: يجب على الرجل المذكور أن يبرَّ أمَّه، وأن يحسن إليها قولاً، وفعلاً، قدر استطاعته، وإذا كانت زوجته المذكورة مرضيةً في دِينها وخلُقها: فلا يجب عليه طلاقها. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٠ / ٣١) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: تعلم ما يحدث في المجتمع من قضية العصبية " هذا قبيلي , وهذا غير قبيلي " رجل تزوج من غير قبيلته، فغضب عليه أبوه , وقال: طلِّقها وإلا تنقطع الصلة بيني وبينك , فما رأيك؟ فأجاب: إذا كانت هذه المرأة قد أعجبت الرجل في دينها وخلقها: فليستمسك بها , حتى وإن أمره أبوه بطلاقها فلا يسمع له، ولا يطيعه , ولا يعتبر معصيته في ذلك عقوقاً , بل إن الوالد هو الذي قطع الرحم , إذا قال: إن أبقيتها فإني أقطع صلتي بك: فهو القاطع للرحم، وقد قال الله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) محمد/ ٢٢، ٢٣. ولا شك أن محاولة التفريق بين المرء وزوجه من الإفساد في الأرض , ولهذا جعل الله ذلك من عمل السحرة , قال: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) البقرة/ ١٠٢. والسحرة مفسدون , كما قال موسى ﵊: (مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) يونس/ ٨١. فجعل السحرة من المفسدين، ومن أعظم سحرهم: التفريق بين الرجل وأهله , فهذا الأب الذي يحاول أن يفرق بين ابنه وزوجته , يكون فعله من جنس فعل السحرة , وهو من الفساد في الأرض , فيكون هذا الأب الذي يأمر ابنه بطلاق الزوجة وإلا قاطعه: يكون ممن قطع الرحم، وأفسد في الأرض , فيدخل في الآية: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) . وأنا الآن أوجه نصيحتي إلى الابن وأقول: الزم زوجتك ما دامت قد أعجبتك في دينها وخلقها , ونصيحة أخرى إلى الأب وأقول: اتق الله في نفسك , ولا تفرق بين ابنك وأهله , فتقع في الإفساد في الأرض، وكذلك في قطع الرحم. والابن نقول له: امضِ فيما أنت عليه , وسواء رضي أبوك أم لم يرضَ , وسواء قاطعك أم وصلك, ولكن إذا قُدِّر أنه نفذ وقاطع: فأنت اذهب إليه، وحاول أن تصله، فإذا أبى: فالإثم عليه وحده. قد يقول بعض الناس: إن عمر ﵁ أمر ابنه أن يطلق زوجته فطلقها بأمر النبي ﷺ , وأنا آمر ولدي فليطلق زوجته , نقول: إن هذه المسألة سئل عنها الإمام أحمد بن حنبل ﵀: فجاءه رجل يقول: إن أبي يأمرني أن أطلق زوجتي؟ فقال له: ولو أمرك لا تطلقها , وأظن الإمام أحمد سأله: هل هو راغب فيها أم لا؟ فلما أخبره بأنه راغب قال: لا تطلقها , قال: أليس عمر قد أمر ابنه أن يطلق زوجته فطلقها؟ قال: وهل أبوك عمر؟ عمر ما أمر ابنه أن يطلق امرأته بمجرد هوىً أو عصبية , لكن لأمر رأى أنه من المصلحة. وخلاصة القول: أن للولد أن يبقي زوجته ما دامت قد أعجبته ديناً وخلقاً، سواء رضيت أمه أو أبوه أو لم يرضيا. " لقاءات الباب المفتوح " (٧٢، السؤال ٧) . وانظري جوابي السؤالين: (٤٤٩٢٣) و (٤٧٠٤٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11590

هل يأثم بطلاق زوجته التي كان لها علاقات سابقة قبل التوبة [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب متزوج منذ ٣ سنوات بزوجة أقل مني سنّاً بسنة، ورزقت منها - والحمد لله - منذ سنتين ببنت، المشكلة أنه ليس هناك تفاهم بيننا، فنحن دائما في تصادم، حيث إنها عصبية وغالباً لا يعجبها أي شيء، وكثيرة الشكوى، ولا تتفاهم مع عائلتي، زد على ذلك أني أشكُ في ماضيها، فقد كانت قبل زواجنا تدخن، ومِن رواد الملاهي الليلية حين كانت طالبة جامعية، وقد اعترفت لي بذلك قبل الزواج وأكدت بأنها لم تتجاوز تلك الأمور، ومنذ سنة اكتشفت بالصدفة في أوراقها الخاصة شهادة طبية (يرجع تاريخها إلى سنة قبل الزواج) تثبت بأنها بكر فواجهتها وطلبت منها تبرير ذهابها للطبيب للحصول على هذه الشهادة إن كانت لا تشكُ في عذريتها فقالت: إنه قيل لها من قبَل بعض صديقاتها إنه إجراء روتيني تقوم به الفتاة لتفادي المشاكل التي قد تحصل ليلة الدخلة من قبل بعض الأزواج، ولكني لم أقتنع وبقيت أشكٌ بالأمر رغم تأكدي من عذريتها، وبسبب كثرة المشاكل التي بيننا وصعوبة التفاهم إلى جانب الشكٌ أصبحت أفكر جديّاً في الطلاق تجنباً للفتنة ورحمة لي ولها. وسؤالي هو: هل الطلاق في كل الأحوال حرام أم حلال؟ وفي حالتي هل أعتبر آثما إذا طلقت؟ . أرجو الإجابة الشافية، مع الشكر الجزيل لسعة صدوركم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأصل في الطلاق أنه يخالف مقصود الشرع من الاجتماع بين الزوج وزوجته في بيتٍ واحدٍ بألفة ومودة، وقد امتن الله تعالى على الناس بهذه الألفة والمودة، وجعل ذلك من آياته ، بالإضافة إلى ما ينتج عن هذا الزواج من ذرية طيبة. وقد دلَّت نصوص شرعية على أن التفريق بين الزوجين هو من أخس أفعال السحرة، قال تعالى – عن السحرة -: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) البقرة /، وهو من أعظم أفعال الشياطين التي تقربهم إلى إبليس، فعن جابر عن النبي ﷺ قال: " إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول: ما صنعتَ شيئاً، ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقتُ بينه وبين أهله، فيدنيه منه، ويقول: نِعْم أنتَ ". رواه مسلم (٢٨١٣) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " الأصل في الطلاق الحظر وإنما أبيح منه قدر الحاجة" اهـ مجموع الفتاوى (٣٣/٨١) . لكن هذا لا يعني المنع من الطلاق أو حرمته، بل قد يكون واجباً، أو مستحبّاً، أو مباحاً، أو مكروهاً. فيكون واجبا في أحوال، منها: إذا كان الدافع له أموراً تهدم الحياة الزوجية كتهاونها في عرضها وشرفها، أو عند العجز عن الإصلاح بينهما في حال وجود الشقاق، أو كان بالزوج عيبٌ يحول بين الحياة الزوجية وبين أدائها وظيفتها ككونه عنِّيناً أو مجبوباً، والزوجة تحتاج إلى العفاف. ويكون واجباً إن كان إمساكها بغير معروف، ولا يؤدي ما أوجبه الله عليه تجاهها. ويكون الطلاق مستحباً: إذا كان الدافع له سوء أخلاق الزوجة، وتسببها في إيذاء زوجها أو أقاربه أو جيرانه بالقول أو بالفعل، أو كان الطلاق بسبب نفورها منه. ويكون مباحاً: إذا أراد طلاقها للتزوج بأخرى وليس عنده قدرة على التعدد، أو بسبب نفورٍ طبيعي. ويكون مكروهاً: إذا كان مع استقامة حالها وخلقها، وكان بينهما أولاد يخاف ضياعهم، أو كانت فقيرة أو غريبة عن بلدها. ثانياً: إننا نتعجب منك – أخي الفاضل – حيث تقول إن زوجتك قد اعترفت لك أنها كانت – قبل الزواج – من رواد الملاهي الليلية، وقد قبلتَ بها بعد أن تابت، ثم أغاظك أنك رأيت شهادة تثبت عذريتها! بل إن هذا يؤكد كلامها أنها لم تقع في الفاحشة الكبرى، وقد تكون صادقة في قولها أنها فحصت من أجل إثبات عذريتها لليلة الدخلة. وعلى كل حال: إن كنتَ قبلتَ كلامها في أنها تابت وتركتْ جاهليتها خلف ظهرها: فإن هذه الشهادة لا ينبغي أن تغير من نظرتك لها، وهي – في أسوأ الأحوال – كانت في تلك الفترة التي كانت فيها ترتاد أماكن الفساد والانحراف. وإن كنت لا زلت في شك من صدق توبتها، وترى أنه لا يمكن لحالك أن تستقيم معها، وسوف يبقى الشك ينغص عليك عيشك معها، لا سيما مع وجود المشاكل الأسرية، فالذي نراه لك أن تطلقها، وتحسن إليها، كما أمرك الله: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) البقرة/٢٢٩، ونسأل الله أن يغني كلا منكما من سعته، وأن يبدلك خيراً منها، ويبدلها خيراً منك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →