← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

صفات الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي شروط الجماعة التي يجب أن يتبّعها المسلم شرعا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على المسلم اتباع الحقّ والسير في ركاب الطائفة المنصورة أهل السنّة والجماعة أتباع السَلف الصالح يحبهم في الله أينما كانوا في بلده أو في غير بلده ويتعاون معهم على البرّ والتقوى وينصر معهم دين الله تعالى. أما أوصاف هذه الطائفة المنصورة فقد ورد في شأنها عدة أحاديث صحيحة عن النبي ﷺ منها: عن معاوية ﵁ قال: (سمعت النبي ﷺ يقول: لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك) وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة) . وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (لا يزال من أمتي قوم ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله) . وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال) . ويؤخذ من هذه الأحاديث عدة أمور: الأول: قول النبي ﷺ (لا تزال طائفة من أمتي) . فيه دليل على أنّها فئة من الأمّة وليست كل الأمّة، وفيه إيماءة إلى أن هناك فئات أخرى، وطوائف أخرى. الثاني: قول النبي ﷺ (لا يضرهم من خالفهم) . يدلّ على أن هناك فرقاً أخرى تخالف الطائفة المنصورة فيما هم عليه من أمر الدين، وهذا كذلك يوافق مدلول حديث الافتراق حيث إن الفرق الثنتين والسبعين تخالف الفرقة الناجية فيما هم عليه من الحق. الثالث: كلا الحديثين يحمل البشرى لأهل الحق، فحديث الطائفة المنصورة يبشّرهم بالظفر والنصر والظهور في الدنيا. الرابع: والمراد بقوله ﷺ ((حتى يأتي أمر الله)) أي الريح التي تأتي فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة. ولا ينافي هذا حديث: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة. لأن معنى هذا أنهم لا يزالون على الحق حتى تقبضهم هذه الريح اللينة قرب القيامة وعند تظاهر أشراطها. صفات الطائفة المنصورة يؤخذ من مجموع الأحاديث المتقدمة والروايات الأخرى الصفات التالية للطائفة المنصورة: ١- أنها على حق: فجاء الحديث بأنهم (على حق) . وأنهم (على أمر الله) . وأنهم (على هذا الأمر) . وأنهم (على الدين) . وهذه الألفاظ تجتمع في الدلالة على استقامتهم على الدين الصحيح الذي بعث به محمد ﷺ . ٢ - أنها قائمة بأمر الله: وقيامهم بأمر الله يعني: أـ أنهم تميزوا عن سائر الناس بحمل راية الدعوة إلى الله. ب ــ وأنهم قائمون بمهمة (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) . ٣ - أنها ظاهرة إلى قيام الساعة: وقد وصفت الأحاديث هذه الطائفة بكونهم: (لا يزالون ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون) . وبكونهم (ظاهرين على الحق) أو (على الحق ظاهرين) . أو (ظاهرين إلى يوم القيامة) . أو (ظاهرين على من ناوأهم) . وهذا الظهور يشمل ـ: الوضوح والبيان وعدم الاستتار فهم معرفون بارزون مستعلون. ـ: ثباتهم على ما هم عليه من الحق والدين والاستقامة والقيام بأمر الله وجهاد أعدائه. ـ: الظهور بمعنى الغلبة ٤ - أنها صابرة مصابرة: عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قبض على الجمر.) من هم أهل الطائفة المنصورة؟ قال البخاري: (هم أهل العلم) . وذكر كثير من العلماء أن المقصود بالطائفة المنصورة هم: (أهل الحديث) وقال النووي: (ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين: منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدّثون، ومنهم زهّاد، وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أنواع أخرى من الخير.) وقال أيضا: (يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين، ما بين شجاع وبصير بالحرب وفقيه ومحدّث ومفسّر وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد) . وقال ابن حجر ﵀ مفصّلاً القول في المسألة (ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد وأن يكونوا في بعض منه دون بعض، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولاً فأولاً، إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد فإذا انقرضوا جاء أمر الله) وكلام العلماء يدور على أن هذه الطائفة ليست محصورة في فئة معينة من الناس كما أنها ليست محددة ببلد معين، وإن كان آخرها يكون بالشام وتقاتل الدجال كما أخبر النبي ﷺ . ولا شك أن المشتغلين بعلم الشريعة - عقيدة وفقها وحديثا وتفسيرا وتعلما وتعليما ودعوة وتطبيقا - هم أولى القوم بصفة الطائفة المنصورة وهم الأولى بالدعوة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرد على أهل البدع إذ أن ذلك كله لابد أن يقترن بالعلم الصحيح المأخوذ من الوحي. نسأل الله أن يجعلنا منهم، وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1192

طائفة ضالة يستحلون أموال الناس ولا ينظرون إلى غيرهم [السُّؤَالُ] ـ[في إندونيسيا هناك جماعة لهم قوانين غريبة (قوانين متشددة جداً) . قوانينهم تسمح لهم بأن يستعملوا أشياء الناس بدون إذن لأنهم يقولون بأنها ملك لله. لا يتكلمون أو يلمسون أو ينظرون إلى أحد إلا إذا كان من جماعتهم. ومن قوانينهم أنهم لا يؤمنون بالعلوم الطبيعية التي يدرّسها لهم المدرسون، مثال: الجاذبية الأرضية لا تهم والمهم أن لا نجيب على شيء (أو نبحث عن الإجابة) لأن الله يعلمها. سؤالي هو: هل هذه الجماعة على الطريق المستقيم؟ هذه الجماعة تشوش علينا كثيراً فالرجاء أجب على هذا السؤال والسلام]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بحسب ما ورد في السؤال فإنّ هذه جماعة شاذّة وضالة في أفكارها ومعتقداتها ومعاملاتها والعجيب أنّك تقول بأن لهم قوانين متشددّة جدّا ثمّ يتساهلون هذا التساهل الشنيع ويتعدّون الحدود باستعمال ممتلكات الناس دون إذنهم وهذا ظلم وقد قال الله تعالى: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٢) سورة الشورى وقد قال النبي ﷺ : " كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ " رواه مسلم ٤٦٥٠ وقال ﵊: " أَلا وَلا يَحِلُّ لامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ. " رواه الإمام أحمد ٢٠١٧٠ فخالق الأموال وربّها هو الذي حرّم الاعتداء على أموال النّاس التي يرزقهم إياها في الدنيا ويأذن لهم بتملكها فكيف يُقدم هؤلاء على مخالفة أحكام الله بهذا التبرير الفاسد الذي يقولونه، ثمّ يتّضح غلوّ هؤلاء بجلاء في عدم لمسهم من ليس من طائفتهم ومنع التحدّث مع من هو من غير ملّتهم وإنني أتعجّب كيف يعيش هؤلاء بين النّاس إذا كانوا لا يُجيزون النّظر إلى غيرهم؟!! ثمّ هم يعطّلون النّظر في السماوات والأرض ومعرفة ما خلق الله فيهما بمنعهم البحث في العلوم ومعرفة إجابات الأسئلة حول الظّواهر الطّبيعية وقد قال الله : (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٠) سورة العنكبوت، وقال تعالى: (قُلْ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) سورة يونس ١٠١ وقال تعالى: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠) سورة الغاشية، إلى غير ذلك من النصوص الدّالة على التفكّر في الكون ومعرفة ما خلق الله. إنّ أفكار مثل هؤلاء لا تروج إلا في مجتمعات الجهل وبين الأغبياء والسذّج الذين لا يعرفون قواعد دين الإسلام والواجب نصح هذه الطائفة الضّالة ودعوتهم إلى الحقّ وتحذير النّاس من باطلهم، وقانا الله وإياكم الزّيغ والبدع والضلال، والله الهادي إلى سواء السبيل. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1193

ما هو أصح المذاهب الأربعة [السُّؤَالُ] ـ[أي الأئمة الأربعة على الطريق الصحيح وعلى جماعة المسلمين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن الله تعالى تعبدنا بكتابه العزيز وبسنة رسوله ﵊، والحق أن نفهم النصوص الشرعية بفهم أصحاب النبي ﷺ وأتباعهم من العلماء المجتهدين المعتبرين ومن هؤلاء الأئمة المشهود لهم بالصدق والعدالة والإمامة في الدين والعلم والفضل والخير والصلاح؛ الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية (الإمام أبو حنيفة والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد) رحم الله الجميع، وكل هؤلاء متبعون للنصوص الشرعية، وكان حرصهم وتعليمهم ونشرهم إنما هو للعلم الشرعي الصحيح، وكلهم على الطريق الصحيح، وكلهم متبعون للنبي ﷺ حريصون على ذلك، أما الخطأ فهو واقع حتى من الصحابة؛ لكن المسائل المتبعة في الشرع هي التي قام عليها الدليل وقد يخفى الدليل على بعض العلماء وقد يظهر لغيره أدلة أخرى وهذا لا يقدح في علمهم وعدالتهم، فكلهم يطلب الحق وينشره، وإذا أراد السائل أن يتبع إماما منهم يكون على مذهبه فيوافقه فيما قام عليه الدليل الصحيح الصريح فإن هذا هو المطلوب، ولكن لا يتعصب لأحد، ولا يجوز أن يعتقد وجوب اتباع أحد غير النبي في كل ما يقول. والمؤهل للنظر في كلام العلماء ما وافقه الدليل، والعامي الذي لا يعرف النظر في الأدلة والموازنة يقلد من يثق بدينه وعلمه من العلماء ويعمل بفتواه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1194

يسأل عن الصوفية وجماعة التبليغ [السُّؤَالُ] ـ[هل فرقة "الدعوة والتبليغ" من الفرق الضالة وماذا عن "الصوفية"؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من المهم أن نعلم أولا أن مصطلح التصوف والصوفية من المصطلحات الحادثة، والتي لم يعلق عليها مدح شرعي، فتمدح ـ أو يمدح صاحبها ـ بإطلاق، مثل أسماء الإيمان، والإسلام، والإحسان، ولم يعلق عليها أيضا ذم شرعي، فتذم ـ أو يذم صاحبها ـ أيضا بإطلاق، مثل ألفاظ الكفر والفسوق والعصيان. وما كان كذلك فإنه ينبغي الاستفصال عن حقيقة حاله، وما يراد به قبل إطلاق القول فيه. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (لفظ الفقر والتصوف قد أدخل فيها أمور يحبها الله ورسوله، فتلك يؤمر بها، وإن سميت فقرا أو تصوفا؛ لأن الكتاب والسنة إذا دل على استحبابها لم يخرج عن ذلك بأن تسمى باسم آخر، كما يدخل في ذلك أعمال القلوب، كالتوبة والصبر ... وقد أدخل فيها أمور يكرهها الله ورسوله؛ كما يدخل فيها بعضهم نوعا من الحلول والاتحاد، وآخرون نوعا من الرهبانية المبتدعة في الإسلام، وآخرون نوعا من المخالفة للشريعة، إلى أمور ابتدعوها، إلى أشياء أخر، فهذه الأمور ينهى عنها بأي اسم سميت، ... وقد يدخل فيها التقييد بلبسة معينة، وعادة معينة، في الأقوال والأفعال، بحيث من خرج عن ذلك عد خارجا عن ذلك، وليست من الأمور التي تعينت بالكتاب والسنة، بل إما أن تكون مباحة، وإما أن تكون ملازمتها مكروهة، فهذا بدعة ينهى عنه، وليس هذا من لوازم طريق الله وأوليائه، فهذا وأمثاله من البدع والضلالات يوجد في المنتسبين إلى طريق الفقر، كما يوجد في المنتسبين إلى العلم أنواع من البدع في الاعتقاد والكلام المخالف للكتاب والسنة، والتقيد بألفاظ واصطلاحات لا أصل لها في الشريعة، فقد وقع كثير من هذا في طريق هؤلاء. والمؤمن الكيس يوافق كل قوم فيما وافقوا فيه الكتاب والسنة، وأطاعوا الله ورسوله، ولا يوافقهم فيما خالفوا فيه الكتاب والسنة أو عصوا فيه الله ورسوله، ويقبل من كل طائفة ما جاء به الرسول،.....،ومتى تحرى الإنسان الحق والعدل، بعلم ومعرفة، كان من أولياء الله المفلحين، وحزبه الغالبين.) انتهى. (الفتاوى ١١/٢٨٠ـ٢٩) . غير أن ما قاله شيخ الإسلام من التفصيل في حال المنتسبين إلى التصوف يوشك أن يكون نظريا في واقعنا المعاصر، حيث صارت المحاذير التي أشار إليها شيخ الإسلام ملازمة لمسلك المنتسبين إلى التصوف في زماننا، فضلا عما التزموه من الأعياد والموالد المبتدعة، وغلوهم في مشايخهم الأحياء، وتعلقهم بالمشاهد والقبور، يصلون عندها، ويطوفون حولها، وينذرون لها، إلى آخر ما هو معلوم من مسالكهم. ولهذا كله كان إطلاق القول بالتحذير من مسالكهم متوجها الآن، وهو الذي اعتمدته اللجنة الدائمة في جوابها عن سؤال حول حكم الطرق الصوفية الموجودة الآن، فقالت: (الغالب على ما يسمى بالتصوف الآن العمل بالبدع الشركية، مع بدع أخرى، كقول بعضهم: مدد يا سيد، وندائهم الأقطاب، وذكرهم الجماعي، فيما لم يسم الله به نفسه، مثل: هو هو، وآه آه، ومن قرأ كتبهم عرف كثيرا من بدعهم الشركية، وغيرها من المنكرات.) اهـ وأما جماعة التبليغ فهي من الجماعات العاملة في حقل الدعوة إلى الله، لها الكثير من الحسنات، والجهد المشكور؛ وكم تاب على أيديهم من عاص، وتنسك من فاسق، إلا أنها لا تخلو من بعض البدع في العلم والعمل، نبه عليها أهل العلم، لكنها لا توصف على كل حال بأنها من الفرق الضالة. وقد سبق قول شيخ الإسلام: والمؤمن الكيس يوافق كل قوم فيما وافقوا فيه الكتاب والسنة، ولا يوافقهم فيما خالفوا فيه الكتاب والسنة. وانظر تفصيلا أكثر حول هذه الجماعة في الجواب عن السؤال (٨٦٧٤) ، (٣٩٣٤٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1195

نبذة عن مذهب الإمام أبي حنيفة [السُّؤَالُ] ـ[نرجو من فضيلتكم إعطاء نبذة عن الإمام أبي حنيفة وعن مذهبه حيث أنني أسمع البعض ينتقصون من مذهب الإمام وذلك لاعتماده في كثير من الأحيان على القياس والرأي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإمام أبو حنيفة هو فقيه الملة عالم العراق أبو حنيفة النعمان بن ثابت التيمي الكوفي، ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة ورأى أنس بن مالك لما قدم عليهم الكوفة، وروى عن عطاء بن أبي رباح وهو أكبر شيخ له، وعن الشعبي وغيرهم كثير. وقد عني ﵀ بطلب الآثار وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه فإليه المنتهى والناس عليه عيال في ذلك كما يقول الإمام الذهبي، حتى قال:" وسيرته تحتمل أن تفرد في مجلدين ﵁ ورحمه " وكان الإمام فصيح اللسان عذب المنطق، حتى وصفه تلميذه أبو يوسف بقوله:" كان أحسن الناس منطقا وأحلاهم نغمة، وأنبههم على ما يريد "، وكان ورعا تقيا، شديد الذب عن محارم الله أن تؤتى، عرضت عليه الدنيا والأموال العظيمة فنبذها وراء ظهره، حتى ضُرب بالسياط ليقبل تولي القضاء أو بيت المال فأبى. حدث عنه خلق كثير، وتوفي شهيدا مسقيا في سنة خمسين ومائة وله سبعون سنة. [سير أعلام النبلاء ٦ \ ٣٩٠ – ٤٠٣، أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة ص ٦٣] أما المذهب الحنفي فهو أحد المذاهب الأربعة المشهورة المتبوعة، وهو أول المذاهب الفقهية، حتى قيل:" الناس عالة في الفقه على أبي حنيفة "، وأصل المذهب الحنفي وباقي المذاهب أن هؤلاء الأئمة - أعني أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد - كانوا يجتهدون في فهم أدلة القرآن والسنة، ويفتون الناس بحسب الدليل الذي وصل إليهم، ثم أخذ أتباع أولئك الأئمة فتاوى الأئمة ونشروها وقاسوا عليها، وقعدوا لها القواعد، ووضعوا لها الضوابط والأصول، حتى تكوَّن المذهب الفقهي، فتكوَّن المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي وتكوّنت مذاهب أخرى كمذهب الأوزاعي وسفيان لكنه لم يُكتب لها الاستمرار. وكما ترى فإن أساس تلك المذاهب الفقهية كان قائما على اتباع الكتاب والسنة. أما الرأي والقياس الذي أخذ به الإمام أبو حنيفة، فليس المراد به الهوى والتشهي، وإنما هو الرأي المبني على الدليل أو القرائن أو متابعة الأصول العامة للشريعة، وقد كان السلف يطلقون على الاجتهاد في المسائل المشكلة " رأيا " كما قال كثير منهم في تفسير آيات من كتاب الله: أقول فيها برأيي، أي باجتهادي، وليس المراد التشهي والهوى كما سبق. وقد توسع الإمام أبو حنيفة في الأخذ بالرأي والقياس في غير الحدود والكفارات والتقديرات الشرعية، والسبب في ذلك أنه أقل من غيره من الأئمة في رواية الحديث لتقدم عهده على عهد بقية الأئمة، ولتشدده في رواية الحديث بسبب فشو الكذب في العراق في زمانه وكثرة الفتن. ويجب ملاحظة أن المذهب الحنفي المنسوب إلى الإمام أبي حنيفة، ليس كل الأقوال والآراء التي فيه هي من كلام أبي حنيفة، أو تصح أن تنسب إليه، فعدد غير قليل من تلك الأقوال مخالف لنص الإمام أبي حنيفة نفسه، وإنما جعل من مذهبه بناء على تقعيدات المذهب المستنبطة من نصوص أخرى للإمام، كما أن المذهب الحنفي قد يعتمد رأي التلميذ كأبي يوسف ومحمد، إضافة إلى أن المذهب يضم اجتهادات لتلاميذ الإمام، قد تصبح فيما بعد هي المذهب، وليس هذا خاصا بمذهب أبي حنيفة، بل قل مثل ذلك في سائر المذاهب المشهورة. فإن قيل: إذا كان مستند المذاهب الأربعة في الأصل الكتاب والسنة، فلماذا وجدنا اختلافا في الآراء الفقهية بينها؟ فالجواب: أن كل إمام كان يفتي بحسب ما وصل إليه من دليل، فقد يصل إلى الإمام مالك حديث فيفتي به، ولا يصل إلى الإمام أبي حنيفة، فيفتي بخلافه، والعكس صحيح، كما إنه قد يصل إلى أبي حنيفة حديث ما بسند صحيح فيفتي به، ويصل إلى الإمام الشافعي نفس الحديث لكن بسند آخر ضعيف فلا يفتي به، ويفتي بأمر آخر مخالف للحديث بناء على ما أداه إليه اجتهاده، ولأجل هذا حصل الخلاف بين الأئمة - وهذا باختصار -، لكن المعول والمرجع في النهاية لهم جميعا إلى الكتاب والسنة. ثم إن الإمام أبا حنيفة وغيره من الأئمة في حقيقة أمرهم وسيرتهم قد أخذوا بنصوص الكتاب والسنة، وإن لم يفتوا بها، وبيان ذلك أن كل الأئمة الأربعة قد نصوا على أنه إن صح حديث ما فهو مذهبهم، وبه يأخذون، وبه يفتون، وعليه يستندون. قال الإمام أبو حنيفة:" إذا صح الحديث فهو مذهبي "، وقال ﵀:" لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه "، وفي رواية عنه:" حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي "، زاد في رواية أخرى:" فإننا بشر، نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا "، وقال ﵀:" إذا قلت قولا يخالف كتاب الله تعالى، وخبر الرسول ﷺ فاتركوا قولي " وقال الإمام مالك ﵀:" إنما أنا بشر أخطيء وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه "، وقال ﵀:" ليس أحد بعد النبي ﷺ إلا ويؤخذ من قوله ويترك، إلا النبي ﷺ " وقال الإمام الشافعي ﵀:" ما من أخذ إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله ﷺ ، وتعزب عنه - أي تغيب -، فمهما قلت من قول، أو أصَّلت من أصل، فيه عن رسول الله ﷺ خلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله ﷺ ، وهو قولي " وقال الإمام أحمد:" لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري، وخذ من حيث أخذوا "، وقال ﵀:" رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحجة في الآثار - أي الأدلة الشرعية " هذه نبذه يسيرة عن الإمام أبي حنيفة ﵀، ومذهبه، وختاما: لا يسع المسلم إلا أن يعرف لهؤلاء فضلهم، ومكانتهم، على أن ذلك لا يدعوه إلى تقديم أقوالهم على كتاب الله، وما صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسم -، فإن الأصل اتباع الكتاب والسنة لا أقوال الرجال، فكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسم - كما قال الإمام مالك ﵀. ولمزيد من الفائدة انظر (٥٥٢٣، ١٣١٨٩، ٢٣٢٨٠، ٢١٤٢٠) وانظر المدخل إلى دراسة المدارس والمذاهب الفقهية لعمر الأشقر. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1196

حول طائفة القرآنيين الضالة [السُّؤَالُ] ـ[هناك جماعة تطلق على نفسها (القرآنيين) وتدعي أنها لن تتبع إلا القرآن، فما رأيك بقولهم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد أثار بعض الناس أن السنة ليست مصدراً للتشريع، وسموا أنفسهم بالقرآنيين، وقالوا: إن أمامنا القرآن، نحل حلاله، ونحرم حرامه، والسنة كما يزعمون قد دس فيها أحاديث مكذوبة على رسول الله ﷺ ، وهؤلاء امتداد لقوم آخرين نبأنا عنهم رسول الله ﷺ ، فقد روى أحمد وأبو داود والحاكم بسند صحيح عن المقدام أن رسول الله ﷺ قال: (يوشك أن يقعد الرجل متكئاً على أريكته يحدث بحديث من حديثي فيقول بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله) الفتح الكبير ٣/٤٣٨ ورواه الترمذي باختلاف في اللفظ، وقال: حسن صحيح (سنن الترمذي بشرح ابن العربي ط الصاوي ١٠/١٣٢) وهؤلاء ليسوا بقرآنيين، لأن القرآن أوجب طاعة الرسول ﷺ فيما يقرب من مائة آية، واعتبر طاعة الرسول ﷺ من طاعة الله (من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً) سورة النساء/٨٠، بل إن القرآن الكريم الذي تدعون التمسك به نفى الإيمان عمن رفض طاعة الرسول ﷺ ولم يقبل حكمه: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً) سورة النساء /٦٥. وقولهم: إن السنة قد دست فيها أحاديث موضوعة مردود بأن علماء هذه الأمة قد عنوا أشد العناية بتنقية السنة من كل دخيل، واعتبروا الشك في صدق راو من الرواة أو احتمال سهوه رداً للحديث. وقد شهد أعداء هذه الأمة بأنه ليست هناك أمة عنيت بالسند وبتنقيح الأخبار ولا سيما المروية عن رسول الله ﷺ كهذه الأمة. ويكفي لوجوب العمل بالحديث معرفة صحّته عن رسول الله ﷺ ، فقد كان ﷺ يكتفي بإبلاغ دعوته بإرسال واحد من الصحابة مما يدل على أن خبر الواحد الثقة يجب العمل به. ثم نسأل هؤلاء أين هي الآيات التي تدل على كيفية الصلاة، وعلى أن الصلوات المفروضة خمس، وعلى أنصبة الزكاة، وعلى تفاصيل أعمال الحج، وغير ذلك من الأحكام التي لا يمكن معرفتها إلا بالسنة. الموسوعة الفقهية ١/٤٤ ولمزيد من معرفة الأدلة الشرعية على حجية السنة النبوية يُنظر السؤال رقم ٦٠٤. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1197

بعضهم يزعم أنّ هناك آية تؤيّد مذهب الصوفية [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن أن تشرح آية ٦٩ من سورة ٤؟ البعض قال بأن هذه الآية هي التي سوغت للناس الصوفية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الآية التي تسأل عنها هي قول الله تعالى: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) سورة النساء ٦٩. قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره: (أي من عمل بما أمره الله ورسوله، وترك ما نهاه الله عنه ورسوله، فإن الله يسكنه دار كرامته، ويجعله مرافقا للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة، وهم الصديقون، ثم الشهداء، ثم عموم المؤمنين وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم. ثم أثنى عليهم تعالى فقال: (وحسن أولئك رفيقا) . وروى البخاري عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من نبي يمرض إلا خيّر بين الدنيا والآخرة) وكان في شكواه الذي قبض فيه، فأخذته بحة شديدة، فسمعته يقول: (مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) فعلمت أنه خيّر) . تفسير ابن كثير ثم ذكر رحمه الله تعالى بعض ما روي في سبب نزول الآية، ثم قال: (وأعظم من هذا كله بشارة: ما ثبت في الصحاح والمسانيد وغيرهما من طرق متواترة عن جماعة من الصحابة: أن رسول الله ﷺ سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ أي لم يصل إلى مرتبتهم في العمل الصالح، فقال ﷺ : (المرء مع من أحب) قال أنس بن مالك ﵁: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث، إني أحب رسول الله ﷺ ، وأحب أبا بكر وعمر ﵄ وأرجو أن يبعثني الله معهم وإن لم أعمل بعملهم) . انتهى فليس في الآية كما ترى أي مسوغ للصوفية أو لمذهبهم. وإن كان الصوفية صادقين فليطيعوا الله ورسوله ويلتزموا بشرعه - كما نصّت عليه الآية - ليكونوا من الفائزين، أما أن يدّعوا معرفة الأولياء بالغيب الذي لا يعلمه إلا الله ويجعلوا الطّواف بالقبور والطلب من الموتى عبادة وقُربة وهو في الحقيقة استغاثة بغير الله وكفر وشرك، ويقولون إنّ الله يوحي إلينا بأمور يُلقيها في قلوبنا زائدة على ما في القرآن والسنّة، وأنّ الخواص ليسوا ملزمين بشريعة الإسلام المفروضة على العوام، ويبتدعون أذكارا يواظبون عليها ليست في الكتاب ولا في سنّة النبي ﷺ ، ثمّ بعد هذا كله يريدون أن يكونوا من الفائزين ومع النبيين والصّديقين فهيهات هيهات بل هم مع الشياطين والمشركين، نسأل الله السلامة والعافية، رزقنا الله وإياك حب نبيه ﷺ وحب صحابته الكرام وجمعنا بهم في مقعد صدق عنده إنه مليك مقتدر. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1198

هل يقدم المذهب على الحديث [السُّؤَالُ] ـ[يتعلق سؤالي بالأحاديث وسنة النبي ﷺ وبالمذهب، يتبع أهل بلادي مذهب الإمام الشافعي. وفي بعض الحالات فإن المذهب يُقدم على الحديث والسنة، فهل أتبع المذهب أم السنة في هذه الحالة؟ على سبيل المثال، ينتقض وضوء الرجل، في المذهب الشافعي، إذا لمس الرجل امرأة عامدا أو عن طريق الخطأ، وسواء أكانت من المحارم أم ليست من المحارم. وقد وجدت أن النبي ﷺ كان يحرك رجل عائشة ﵂ أثناء تأديته لصلوات الفجر. مثلا: يُعلم المسلمون في بلادي أنه أثناء الحج فإن نية الوضوء تحول من المذهب الشافعي إلى المذهب الحنبلي، وهم يتوضئون كما يفعل أتباع المذهب الحنبلي. والسبب وراء ذلك هو ذاته الوارد في المثال أعلاه. فهل يصح هذا، أي التحول من مذهب لآخر أثناء تأدية الحج؟ مثلا، في المذهب الشافعي، يُعد دعاء القنوت أثناء صلاة الفجر سنة مؤكدة. فهل فعل النبي ﷺ ذلك أثناء صلاة الفجر؟ وما هو الحكم في من لا يقنت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الواجب اتباع ما دلَّ عليه الدليل من الكتاب والسنة وإن خالف المذهب المتبوع، لكن لابد أن يكون فهم الكتاب والسنة كما فهمه السلف لا بأفهامنا المجردة، والمقصود بالسلف الصحابة والتابعين. والمثال الذي ذكرته القول الصحيح أن مس المرأة لا ينقض الوضوء مطلقاً سواء أكان بشهوة أم بدونها، لحديث أنه ﷺ قبل بعض نسائه وخرج إلى الصلاة ولم يتوضأ) إلا أن يخرج منه شيء بسبب الشهوة فيتوضأ لا للمس ولكن للخارج منه. وأما الآية وهي قوله تعالى: (أو لامستم النساء) فالمراد به الجماع على الصحيح. ٢- لا تحتاج إلى التحول من مذهب على مذهب وفريضة الحج تُؤدى كما أدها النبي ﷺ لقوله ﷺ : (خذوا عني مناسككم) . ٣- القنوت في الفجر الصحيح أنه سنة عند النوازل فقط يعني إذا نزلت بالمسلمين أو بعضهم مصيبة فإنه يستحب أن يُقنَت ويُدعى الله تعالى ليصرفها عنهم، أما في الحالات المعتادة فالصحيح أنه لا يستحب هذا ما دل عليه الدليل. ومن ترك القنوت فصلاته صحيحة حتى عند الشافعية ﵏. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1199

جماعة الأحباش [السُّؤَالُ] ـ[ما هو رأي الإسلام في الطائفة التي ظهرت وتدعى بـ (الأحباش) ؟ ما هو موقفنا تجاههم؟ وما هي أخطاؤهم في العقيدة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أما بعد ك فقد ورد إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أسئلة واستفسارات حول (جماعة الأحباش) والشخص الذي تنتمي إليه، المدعو / عبد الله الحبشي، القاطنة في لبنان، ولها جمعيات نشطة في بعض دول أوروبا وأمريكا وأستراليا، فاستعرضت اللجنة لذلك ما نشرته هذه الجماعة من كتب ومقالات، توضح فيها اعتقادها وأفكارها ودعوتها، وبعد الاطلاع والتأمل فإن اللجنة تبين لعموم المسلمين ما يلي: أولاً: ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: " خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم " وله ألفاظ أخر، وقال ﵊: " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، وإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة " رواه أحمد وأبوداود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وإن من أهم الخصال التي امتازت بها تلك القرون المفضلة، وحازت بها الخيرية على جميع الناس: تحكيم الكتاب والسنة في جميع الأمور، وتقديمها على قول كل أحد كائناً من كان، وفهم جميع الأمور، وتقديمها على قول كل أحد كائناً من كان، وفهم نصوص الوحيين الشريفين حسب القواعد الشرعية واللغة العربية، وأخذ الشريعة كلها بعمومها وكلياتها، وآحادها وجزئياتها، ورد النصوص المتشابهات إلى النصوص المحكمات، ولهذا استقاموا على الشريعة وعملوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، ولم يزيدوا فيها ولم ينقصوا، وكيف يحدث منهم زيادة أو نقص في الدين وهم مستمسكون بالنص المعصوم من الخطأ والزلل؟ ثانياً: ثم خلفت من بعدهم خلوف كثرت فيهم البدع والمحدثات، وأعجب كل ذي رأي برأيه، وهجرت النصوص الشرعية، وأولت وحرفت لتوافق الأهواء والمشارب، فشاقّوا بذلك الرسول الأمين، واتبعوا غير سبيل المؤمنين، والله سبحانه يقول: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً) ، ومن فضل الله على هذه الأمة أنه يقيض لها في كل عصر من العلماء الراسخين في العلم من يقوم في وجه كل بدعة تشوه جمال الدين، وتعكر صفوه، وتزاحم السنة أو تقضي عليها، وهذا تحقيق لوعد الله بحفظ دينه وشرعه في قوله سبحانه: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ، وقول النبي ﷺ في الحديث الثابت في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها: " لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله ، لا يضرها من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس "، وله ألفاظ أخرى. ثالثاً: ظهرت في الربع الأخير من القرن الرابع عشر الهجري جماعة يتزعمها عبد الله الحبشي الذي نزح من الحبشة إلى الشام بضلالته، وتنقل بين دياره حتى استقر به المقام في لبنان، وأخذ يدعو الناس على طريقته، ويكثِّر أتباعه وينشر أفكاره التي هي أخلاط من اعتقادات الجهمية والمعتزلة والقبورية والصوفية، ويتعصب لها ويناظر من أجلها، ويطبع الكتب والصحف الداعية إليها. والناظر فيما كتبته ونشرته هذه الطائفة يتبين لهم بجلاء أنهم خارجون في اعتقادهم عن جماعة المسلمين (أهل السنة والجماعة) فمن اعتقاداتهم الباطلة على سبيل المثال لا الحصر: ١- أنهم في مسألة الإيمان على مذهب أهل الإرجاء المذموم. ومعلوم أن عقيدة المسلمين التي كانت التي كان عليها الصحابة والتابعون ومن سار على هديهم إلى يومنا هذا أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، فلا بد أن يكون مع التصديق موافقة وانقياد وخضوع للشرع المطهر، وإلا فلا صحة لذلك الإيمان المُدَّعى. وقد تكاثرت النقول عن السلف الصالح في تقرير هذه العقيدة، ومن ذلك قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: " وكان الإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ومن أدركناهم يقولون: الإيمان قول وعمل ونية، ولا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر ". ٢- ويجوزون الاستغاثة والاستعاذة والاستعانة بالأموات ودعائهم من دون الله تعالى، وهذا شرك أكبر بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين، وهذا الشرك هو دين المشركين الأولين من كفار قريش وغيرهم، كما قال الله سبحانه عنهم: (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) ، وقال جل وعلا: (فاعبد الله مخلصاً له الدين * ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفّار) ، وقال سبحانه: (قل من ينجيكم من ظمات البر والبحر تدعونه تضرعاً وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين * قل الله ينجّيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون) ، وقال جل وعلا: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً) ، وقال سبحانه: (ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير) ، وقال النبي ﷺ : " الدعاء هو العبادة " أخرجه أهل السنن بإسناد صحيح، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل على أن المشركين الأولين يعلمون أن الله هو الخالق الرازق النافع الضار، وإنما عبدوا آلهتهم ليشفعوا لهم عند الله، ويقربوهم لديه زلفى؛ فكفَّرهم سبحانه بذلك، وحكم بكفرهم وشركهم، وأمر نبيه بقتالهم حتى تكون العبادة لله وحده، كما قال سبحانه: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) ، وقد صنف العلماء في ذلك كتباً كثيرة، وأوضحوا فيها حقيقة الإسلام الذي بعث الله به رسله ن أنزل به كتبه، وبينوا فيها دين أهل الجاهلية وعقائدهم وأعمالهم المخالفة لشرع الله، ومن أحسن من كتب في ذلك ك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، في كتبه الكثيرة، ومن أخصرها كتابه: (قاعدة جلية في التوسل والوسيلة) . ٣- أن القرآن عندهم ليس كلام الله حقيقة. ومعلوم بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين، أن الله تعالى يتكلم متى شاء، على الوجه اللائق بجلاله سبحانه، وأن القرآن الكريم كلام الله تعالى حقيقة، حروفه ومعانيه، كما قال الله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) ، وقال سبحانه: (وكلم الله موسى تكليماً) ، وقال جل وعلا: (وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً) ، وقال سبحانه: (وقد كان فريق منهم يسمعون كلم الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) ، وقال جل وعلا: (يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة معلومة. وتواتر عن السلف الصالح إثبات هذه العقيدة، كما نطقت بذلك نصوص القرآن والسنة ولله الحمد والمنة. ٤- يرون وجوب تأويل النصوص الواردة في القرآن والسنة، في صفات الله جل وعلا، وهذا خلاف ما أجمع عليه المسلمون، من لدن الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم، إلى يومنا هذا، فإنهم يعتقدون بوجوب الإيمان بما دلت عليه نصوص أسماء الله وصفاته من المعاني من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بل يؤمنون بأن الله سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه، ولا يحرفون الكلم عن مواضعه، ول يلحدون في أسمائه وآياته، ولا يكيفون ولا يمثلون صفاته بصفات خلقه؛ لأنه لا سمي له، ولا كفؤ له، ولا ند، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: " آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله "، وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: " نؤمن بها ونصدق، ولا نرد على رسول الله ﷺ ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه ". ٥- ومن عقائدهم الباطلة: نفي علو الله سبحانه على خلقه. وعقيدة المسلمين التي دلت عليها آيات القرآن القطعية، والأحاديث النبوية، والفطرة السوية، والعقول الصريحة: أن الله ﷻ ، عالٍ على خلقه، مستوٍ على عرشه، لا يخفى عليه شيء من أمور عباده. قال الله تعالى: (ثم استوى على العرش) ، في سبعة مواضع في كتابه، وقال جل شأنه: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) ، وقال جل وعلا: (وهو العلي العظيم) ، وقال جل وعز: (سبح اسم ربك الأعلى) ، وقال ﷻ : (ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون * يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) ، وغيرها من الآيات الكريمات. وثبت عن النبي ﷺ من الأحاديث الصحاح الشيء الكثير، ومنها: قصة المعراج المتواترة، وتجاوز النبي ﷺ السماوات سماءً سماءً، حتى انتهى إلى ربه تعالى، فقربه أو ناداه، وفرض عليه الصلوات خمسين صلاة، فلم يزل يتردد بين موسى ﵇ وبين ربه ﵎، ينزل من عند بره إلى عند موسى، فيسأله كم فرض عليه، فيخبره فيقول: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فيصعد إلى ربه فيسأله التخفيف. ومنها ما في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي "، وثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أن النبي ﷺ قال: " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء "، وفي صحيح ابن خزيمة وسنن أبي داود أن النبي ﷺ قال: " العرش فوق الماء، والله فوق العرش، والله يعلم ما أنتم عليه "، وفي صحيح مسلم وغيره في قصة الجارية، أن النبي ﷺ قال لها: " أين الله؟ " قالت: في السماء، قال: " من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله، قال: " أعتقها فإنها مؤمنة ". وعلى هذه العقيدة النقية درج المسلمون: الصحابة والتابعون وتابعوهم بإحسان إلى يومنا هذا والحمد لله. ولعظم هذه المسألة وكثرة دلائلها التي تزيد على ألف دليل أفردها أهل العلم بالتصنيف، كالحافظ أبي عبد الله الذهبي في كتابه: (العلو للعلي الغفار) ، والحافظ ابن القيم في كتابه: (اجتماع الجيوش الإسلامية) . ٦- إنهم يتكلمون في بعض أصحاب النبي ﷺ بما لا يليق. ومن ذلك تصريحهم بتفسيق معاوية ﵁، وهم بذلك يشابهون الرافضة - قبحهم الله - والواجب على المسلمين الإمساك عما شجر بين الصحابة ﵃ أجمعين، وحفظ ألسنتهم مع اعتقاد فضلهم، ومزية صحبتهم لرسول الله ﷺ ، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " رواه البخاري ومسلم. ويقول جل وعلا: (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) ، وهذا الاعتقاد السليم نحو أصحاب النبي صلى اله عليه وسلم هو اعتقاد أهل السنة والجماعة على مر القرون، قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة: (ونحب أصحاب رسول الله ﷺ ، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم ن ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان) . رابعاً: ومما يؤخذ على هذه الجماعة ظاهرة الشذوذ في فتاويها، ومصادمتها للنصوص الشرعية من قرآن وسنة، ومن أمثلة ذلك: إباحتهم للقمار مع الكفار لسلب أموالهم، وتجويزهم سرقة زروعهم، وحيواناتهم، بشرط أن لا تؤدي السرقة إلى فتنة، وتجويزهم تعاطي الربا مع الكفار، وجواز تعامل المحتاج بأوراق اليانصيب المحرمة، ومن مخالفاتهم الصريحة أيضاً: تجويزهم النظر إلى المرأة الأجنبية في المرآة، أو على الشاشة ولو بشهوة، وأن استدامة النظر إلى المرأة الأجنبية ليس حراماً، وأن نظر الرجل إلى شيء من بدن المرأة التي لا تحل له ليس بحرام، وأن خروج المرأة متزينة متعطرة مع عدم قصدها استمالة الرجال إليها ليس بحرام، وإباحة الإختلاط بين الرجال والنساء، إلى غيرها من تلك الفتاوى الشاذة الخرقاء، التي فيها مناقضة للشريعة، وعدُّ ما هو من كبائر الذنوب من الأمور الجائزات المباحات. نسأل الله العافية من أسباب سخطه وعقوبته. خامساً: ومن أساليبهم الوقحة للتنفير من علماء الأمة الراسخين -والإقبال على كتبهم، والاعتماد على نقولهم - سبهم وتقليلهم والحط من أقدارهم، بل وتكفيرهم، وعلى رؤوس هؤلاء العلماء: الإمام المجدد شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية رحمه الله تعالى، حتى إن المدعو: عبد الله الحبشي ألف كتاباً خاصاً في هذا الإمام المصلح، نسبه فيه إلى الضلال والغواية، وقوّله ما لم يقله، وافترى عليه، فالله حسيبه، وعند الله تجتمع الخصوم. ومن ذلك أيضاً طعنهم في الإمام المجدد، الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، ودعوته الإصلاحية التي قام بها في قلب جزيرة العرب، فدعا الناس إلى توحيد الله تعالى ونبذ الإشراك به سبحانه، وإلى تعظيم نصوص القرآن والسنة والعمل بها، وإقامة السنن وإماتة البدع، فأحيا الله به ما اندرس من معالم الدين، وأمات به ما شاء من البدع والمحدثات،وانتشرت آثار هذه الدعوة - بفضل الله ومنته - في جميع أقطار العالم الإسلامي، وهدى الله بها كثيراً من الناس، فما كان من هذه الجماعة الضالة إلا أن صوبوا سهامهم نحو هذه الدعوة السنية ومن قام بها، فلفقوا الأكاذيب وروجوا الشبهات، وجحدوا ما فيها من الدعوة الصريحة إلى الكتاب والسنة، وفعلوا ذلك كله تنفيراً للناس من الحق، وقصداّ للصد عن سواء السبيل، عياذاً بالله من ذلك. ولا شك أن بغض هذه الجماعة لهؤلاء الصفوة المباركة من علماء الأمة دليل على ما تنطوي عليه قلوبهم من الغل والحقد على كل داع إلى توحيد الله تعالى، والمتمسك بما كان عليه أهل القرون المفضلة من الاعتقاد والعمل، وأنهم بمعزل عن حقيقة الإسلام وجوهره. سادساً: وبناء على ما سبق ذكره، وغيره مما لم يذكر؛ فإن اللجنة تقرر ما يلي: ١- أن جماعة الأحباش فرقة ضالة، خارجة عن جماعة المسلمين (أهل السنة والجماعة) ، وأن الواجب عليهم الرجوع إلى الحق الذي كان عليه الصحابة والتابعون في جميع أبواب الدين والعمل والاعتقاد، وذلك خير لهم وأبقى. ٢- لا يجوز الاعتماد على فتوى هذه الجماعة؛ لأنهم يستبيحون التدين بأقوال شاذة، بل ومخالفة لنصوص القرآن والسنة، ويعتمدون الأقوال البعيدة الفاسدة لبعض النصوص الشرعية، وكل ذلك يطرح الثقة بفتاويهم والاعتماد عليها من عموم المسلمين. ٣- عدم الثقة بكلامهم على الأحاديث النبوية، سواء من جهة الأسانيد أو من جهة المعاني. ٤- يجب على المسلمين في كل مكان الحذر والتحذير من هذه الجماعة الضالة، ومن الوقوع في حبائلها تحت أي اسم أو شعار، واحتساب النصح لأتباعه والمخدوعين بها، وبيان فساد أفكارهم وعقائدهم. واللجنة إذ تقرر ذلك وتبينه للناس تسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، أن يجنب المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يهدي ضال المسلمين، وأن يصلح أحوالهم، وأن يرد كيد الكائدين في نحوهم، وأن يكفي السلمين شرورهم، والله على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢ / ٣٢٣.

стр. 1200

حقيقة الشيخين الجيلاني وابن عبد الوهاب [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيك في الشيخ عبد القادر الجيلاني؟ لقد سمعت بعض القصص السيئة عن عبد الوهاب وكيف خزى الإسلام. ما رأيك فيه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب عند الكلام في الناس أن يكون بعلم وعدل. والرجل الذي له في الدين مقامات محمودة ينبغي أن يُعرف له فضله، ولا يمنع ذلك من تخطئته إن أخطأ. وهذه القاعدة العامة المذكورة تنطبق على الشيخ عبد القادر الجيلاني وغيره من علماء المسلمين. والشيخ عبد القادر ﵀ من أئمة الإسلام الذين انتهت إليهم الرئاسة على مسلمي زمانه علما وعملا وإفتاء وغير ذلك من مقامات الدين. وقد كان ﵀ من أعظم مشايخ زمانه أمرا بالالتزام بالشرع والأمر والنهي وتقديم ذلك على كل شيء. وكان زاهداً واعظا يتوب في مجالسه الخلق الكثير من الناس. وقد أجمل الله ذكره ونشر بين العالمين فضله ﵀ رحمة واسعة -. والشيخ عبد القادر كان متبعا لا مبتدعا، وكان على طريقة السلف الصالح يحث في مؤلفاته على اتباع السلف، ويأمر أتباعه بذلك. وكان يأمر بترك الابتداع في الدين، ويصرح بمخالفته للمتكلمين من الأشاعرة ونحوهم. والشيخ موافق لأهل السنة والجماعة - أهل الحق - في جميع مسائل العقيدة من مسائل التوحيد والإيمان والنبوات واليوم الآخر. وقد وقع في مؤلفاته بعض الغلطات والهفوات والبدع التي تنغمر في بحار فضائله. وللتعرف عليها مع بيان وجه الخطأ فيها يمكن مراجعة كتاب (الشيخ عبد القادر الجيلاني وآراؤه الاعتقادية والصوفية) للشيخ الدكتور: سعيد بن مسفر القحطاني:٤٤٠-٤٧٦. ثم إنه لايصح أن يجعل رجل من علماء المسلمين فضلا عن غيرهم مصدرا كاملا للحق والصواب، فيكون ما قاله هو الحق وما خالفه هو الباطل، لا الشيخ عبد القادر ولا غيره. ولكن الحق ما وافق الكتاب والسنة مهما يكن القائل به، وما خالف الكتاب والسنة فإنه ينبغي تركه واجتنابه وإن قاله عبد القادر الجيلاني أو مالك أو الشافعي أو أحمد أو أي شخص كان. وهنا ملاحظة لا بد من التنبيه عليها وهي أن تزكية الشيخ عبد القادر لا تعني تزكية كل من انتسب إليه فليس كل من انتسب إلى شيخ أو طريقة أو أي أمر يُسلم له ذلك. فكم ممن يظن صحة انتسابه إلى أمر يكون هو من أبعد الناس عنه فيكون ظنه في غير محله، وكم من مضلل يلبس رداء الزهد والتقوى وهي منه براء. ولذلك فإن الطريقة الصوفية المعروفة اليوم باسم الطريقة القادرية ليست على الطريقة السوية التي كان عليها الشيخ ﵀، بل هي طريقة صوفية منحرفة عن هدي الكتاب والسنة، كثيرة الغلو في الشيخ عبد القادر، ولربما زعمت له مقامات لا تجوز إلا لله ﷻ ، وقد وقع منهم غلو في قبره، وفي الاستغاثة به، والمبالغة في أوصافه وكراماته. وبالمقارنة بين أفعال هؤلاء المنتسبين للشيخ مع ما ورد بالكتاب والسنة وما ورد عن السلف الصالحين بل وما ورد عن الشيخ - يرحمه الله - يتبين بُعد الهوة بين الطائفتين، وانحراف الطائفة القادرية عن طريقة شيخها الذي تنتسب إليه وذلك بإدخالهم للكثير من البدع في دين الله مما لم يكن يرتضيه الشيخ ﵀. وقد ورد في كلام أهل العلم المعتبرين عد هذه الطائفة من الغلاة كما في كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رده على البكري في مسألة الزيارة: ١/٢٢٨. وورد في فتاوى الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ ما يدل على وقوعهم في بعض الشركيات. انظر فتاوى ابن إبراهيم: ١/٢٧٦، ١٠٩، وفي فتاوى اللجنة الدائمة:٢/٢٥٠-٢٥٢. والدرر السنية:١/٧٤. وأما عبد الوهاب المذكور في السؤال فلعل المقصود به: الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وإذا أردنا التعريف به فإنا لن نجد من يعرفنا بالرجل مثل تعريفه هو بنفسه؛ وذلك أن الرجل من الناس إذا تباينت كلمات الناس فيه بالمدح أو القدح فإنه يُنظر إلى كلامه في مؤلفاته وكتبه، وينظر فيما صح من المنقول عنه، ثم يُوزن ذلك كله بميزان الكتاب والسنة. ومما قاله الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ معرِّفا بنفسه:" أُخبركم أني - ولله الحمد - عقيدتي وديني الذي أدين الله به: مذهب أهل السنة والجماعة الذي عليه أئمة المسلمين، مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة؛ لكني بينت للناس إخلاص الدين لله، ونهيتهم عن دعوة الأنبياء والأموات من الصالحين وغيرهم، وعن إشراكهم في ما يعبد الله به من الذبح والنذر والتوكل والسجود وغير ذلك مما هو حق الله الذي لا يشركه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وهو الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم، وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة. وأنا صاحب منصب في قريتي، مسموع الكلمة، فأنكر هذا بعض الرؤساء لكونه خالف عادة نشؤوا عليها. وأيضا ألزمت من تحت يدي بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وغير ذلك من فرائض الله، ونهيتهم عن الربا وشرب المسك، وأنواع من المنكرات،فلم يمكن الرؤساء القدح في هذا وعيبه لكونه مستحسنا عند العوام، فجعلوا قدحهم وعداوتهم في ما آمر به من التوحيد، وما نهيتهم عنه من الشرك، ولبَّسوا على العوام أن هذا خلاف ما عليه الناس، وكبرت الفتنة جدا ... " انتهى المقصود منه من الدرر السنية: ١/٦٤-٦٥،٧٩-٨٠. والمنصف إذا اطلع على كتب هذا الرجل علم أنه من الداعين إلى الله على بصيرة، وأنه قد تحمل الصعوبات والمشاق الكثيرة في سبيل إرجاع الإسلام إلى صورته الصافية النقية، التي تبدلت كثيرا في عصره. وأنه بسبب مخالفته لأهواء الكبراء والمطاعين ألّب عليه هؤلاء الغوغاء والعامة لتسلم لهم دنياهم، وتسلم لهم مناصبهم وعوائدهم. وأنا أدعوك أخي السائل أن لا تكون إمعة معتمدا على غيرك فيما تسمع وتعتقد، وإنما كن طالبا للحق مدافعا عنه مهما يكن القائل به، وأدعوك إلى مجانبة الباطل والخطأ مهما يكن قائله. وعليه فلو أنك اطلعت على كتاب من كتب الشيخ ﵀ وأرشح لك (كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد) لعلمت مقدار علم الشيخ، ومدى أهمية دعوته، وحجم المغالطات والافتراءات المختلقة عليه. ويمكنك مراجعة بعض المغالطات المفتراة على الشيخ ومعرفة الجواب عنها على هذا الرابط للغة الانجليزية وهذا الرابط للغة العربية. وأهم من ذلك كله أدعوك إلى تدبر القرآن والسنة، وسؤال الثقات من أهل العلم عن ما أشكل عليك منهما، واحذر من اتباع الأهواء المختلفة، والشرك بجميع صوره. فإذا فعلت ذلك فلا عليك إن علمت أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ كان مصيبا أم مخطئا.واعلم أن أعراض المسلمين يحرم الكلام فيها على وجه التنقص ولو كان الكلام حقا، فكيف إذا كان كلاما غلطا. وفقنا الله وإياك لاتباع الهدى ودين الحق، وأخذ بنواصينا لما يحب ويرضى. والله أعلم.. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1201

موقف الإسلام من الأحزاب المنحرفة ومن المنخرطين فيها [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس مسلمون ولكنهم ينخرطون في الأحزاب السياسية، ومن بين الأحزاب السياسية إما تابعة لروسيا أو تابعة لأمريكا، وهذه الأحزاب متفرعة وكثيرة؛ أمثال: حزب التقدم والاشتراكية، حزب الاستقلال، حزب الأحرار - حزب الأمة - حزب الشبيبة الاستقلالية، حزب الديمقراطية ... ، إلى غيرها من الأحزاب التي تتقارب فيما بينها، ما هو موقف الإسلام من هذه الأحزاب، ومِن المسلم الذي ينخرط في هذه الأحزاب، هل إسلامه صحيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من كان لديه بصيرة في الإسلام وقوة إيمان وحصانة إسلامية وبعد نظر في العواقب وفصاحة لسان، ويقوى مع ذلك على أن يؤثر في مجرى الحزب فيوجهه توجيهاً إسلامياً، فله أن يخالط هذه الأحزاب، أو يخالط أرجاهم لقبول الحق؛ عسى أن ينفع الله به، ويهدي على يديه من يشاء فيترك تيار السياسات المنحرفة إلى سياسة شرعية عادلة ينتظم بها شمل الأمة، فتسلك قصد السبيل، والصراط المستقيم، لكن لا يلتزم مبادئهم المنحرفة. ومن ليس عنده ذلك الإيمان ولا تلك الحصانة ويخشى عليه أن يتأثر ولا يؤثر، فليعتزل تلك الأحزاب؛ اتقاء للفتنة ومحافظة على دينه أن يصيبه منه ما أصابهم، ويبتلى بما ابتلوا به الانحراف والفساد. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢ / ٣٨٥.

стр. 1202

صمود الإسلام بالرغم من انشقاقات المبتدعة [السُّؤَالُ] ـ[لقد عانى الدين الإسلامي من الانشقاق وانقسامات في الاعتقاد، فهل تذكر لنا السبب وراء ذلك؟ وعلى الرغم من الاختلاف بين المسلمين، فقد تمكنوا -مع اختلاف طوائفهم- من المحافظة على شعور بالوحدة فيما بينهم. فكيف حدث ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم هدانا الله وإياك للحق، ورزقنا اتباعه: أن النبي ﷺ لم يمت حتى أوضح الحجة، وجلى الطريق لأمته، فلم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وترك لنا من الله فيها علما، ونزل في آخر حجة حجها النبي ﷺ قول الله : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ". وسار الصحابة ﵃ على هذا النهج سيرا دقيقا جدا، فحفظ الله بذلك أتباع الإسلام من التفرق المذموم. وتبعهم على ذلك التابعون ﵏، ولكن حصول بعض العوامل الداخلية والخارجية أدى إلى ظهور شيء من الاختلاف المذموم بعد القرون الثلاثة المفضلة، فمن الأسباب الخارجية: مخالطة الأمم الأخرى من غير المسلمين: كالفرس، والروم، والهند، واليونان، والاحتكاك كذلك بالملل: كاليهودية، والنصرانية، والصابئة، والمجوسية، وأديان الهند وغيرها. ومن الأسباب الداخلية: اتباع الأهواء، والتعلق بالشبهات والشهوات، والإعراض عن تعلم دين الله وشرعه، والجهل، والغلو، والتشبه بغير المسلمين ... إلخ. وجود جميع هذه الأسباب وغيرها أدت إلى شق صفوف صغيرة عن الجادة الصحيحة التي كان عليها جمهور المسلمين، وظهرت فرق وبدع وأقوال تخالف النهج الذي كان عليه النبي ﷺ وأصحابه وتابعوهم ومن بعدهم ممن سلك سبيلهم. ولكن يلحظ أن هذه الطوائف والفرق: كانت في الحقيقة صوتا نشازا عند جمهور المسلمين، فأهلها منبوذون محاربون من أهل العلم والخلفاء ومن عامة المسلمين، مما سبب تحجيما لتلك الأهواء عن الانتشار بين الناس، وضعفا لها في أغلب أطوار التاريخ الإسلامي. فبقي أكثر المسلمين وجمهورهم على الجادة السنية - في الجملة - فإن ظهرت صور للبدع بينهم سارع علماء الحق لمحاربتها وبيان زيفها، وقد أخبرنا نبينا محمد ﷺ بحصول هذا الاختلاف، وحذرنا منه وأمرنا بلزوم جماعة المسلمين فقال: " افترقت اليهود والنصارى ثنتين وسبيعين فرقة كلها في النار، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على ما مثل أنا عليه اليوم وأصحابي "، وقال: " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة ". وأما بقاء المسلمين على شعورهم بالوحدة فلذلك أسباب كثيرة - مر بعضها -، لكن أظهر الأسباب وأوضحها هو أن هذا الدين من عند الله ، فهو محفوظ بحفظ الله له، ولو تعرض دين لمثل ما تعرض له الإسلام من الحروب والمؤامرات والمكائد لزال منذ زمن بعيد (كما نرى في غيره من الأديان) ، وكل عاقل يفهم أن عقيدة تبقى أكثر من (١٤٠٠) سنة على حالها الذي كان عليه النبي ﷺ في الجملة - شبرا بشبر وذراعا بذراع، ثم هي لا تزال تتجدد في نفوس أهلها (حماسا وتمسكا بها) كتجدد زهر الربيع لهو أول دليل على أنه دين الله حقا، والله الهادي على سواء السبيل. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1203

ذكر الله بالاسم المفرد "الله" أو بضمير "هو" من بدع الصوفية [السُّؤَالُ] ـ[هل يحرم ترديد لفظ الجلالة (الله) أو أحد أسمائه سبحانه كنوع من الذكر؟ نحن نعلم أن " أستغفر الله - سبحان الله - الحمد لله ..." جائزة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك في بدعية ذكر الله تعالى باسمه المفرد - الله - وأشد منه ذكره باسمه المضمر - هو -، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وأما الاسم المفرد مظهراً أو مضمراً: فليس بكلام تام، ولا جملة مفيدة، ولا يتعلق به إيمان ولا كفر ولا أمر ولا نهي ولم يذكر ذلك أحدٌ مِن سلف الأمة، ولا شَرعَ ذلك رسولُ الله ﷺ ، ولا يعطي القلب بنفسه معرفة مفيدة، ولا حالاً نافعاً، وإنما يعطيه تصوراً مطلقاً لا يُحكم عليه بنفي ولا إثبات فإن لم يقترن به من معرفة القلب وحاله ما يفيد بنفسه وإلا لم يكن فيه فائدة، والشريعة إنما تشرع من الأذكار ما يفيد بنفسه لا ما تكون الفائدة حاصلة بغيره. وقد وقع بعض من واظب على هذا الذكر في فنونٍ مِن الإلحاد، وأنواع مِن الاتحاد كما قد بسط في غير هذا الموضع. وما يُذكر عن بعض الشيوخ مِن أنه قال: أخاف أن أموت بين النفي والإثبات! : حالٌ لا يُقتدى فيها بصاحبها فإن في ذلك من الغلط ما لا خفاء به، إذ لو مات العبد في هذه الحال لم يمت إلا على ما قصده ونواه إذ الأعمال بالنيات، وقد ثبت أن النبي ﷺ أمر بتلقين الميت لا إله إلا اله الله، وقال: " مَن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة "، ولو كان ما ذكره محذوراً لم يلقَّن الميت كلمة يخاف أن يموت في أثنائها موتاً غير محمودٍ بل كان يلقَّن ما اختاره من ذكر الاسم المفرد. والذكر بالاسم المضمر المفرد أبعد عن السنَّة، وأدخل في البدعة، وأقرب إلى إضلال الشيطان، فإن من قال " يا هو يا هو " أو " هو هو " ونحو ذلك: لم يكن الضمير عائداً إلا إلى ما يصوِّره قلبُه، والقلب قد يهتدي وقد يضل .... ثم كثيراً ما يَذكر بعض الشيوخ أنه يحتج على قول القائل " الله " بقوله ﴿قل الله ثم ذرهم﴾ ويظن أن الله أمر نبيَّه بأن يقول الاسم المفرد، وهذا غلط باتفاق أهل العلم فإن قوله ﴿قل الله﴾ معناه: الله الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى وهو جواب لقوله ﴿قل مَن أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيراً وعُلِّمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم قل الله﴾ أي: الله الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى، ردَّ بذلك قول من قال " ما أنزل الله على بشر من شيء " فقال: من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى؟ ثم قال: قل الله أنزله ثم ذر هؤلاء المكذبين في خوضهم يلعبون. ومما يبين ما تقدم ما ذكره سيبويه وغيره من أئمة النحو أن العرب يحكون بالقول ما كان كلاما لا يحكون به ما كان قولاً فالقول لا يحكى به إلا كلام تام أو جملة اسمية أو فعلية ولهذا يكسرون " أن " إذا جاءت بعد القول فالقول لا يحكى به اسم والله تعالى لا يأمر أحداً بذكر اسم مفرد ولا شرع للمسلمين اسماً مفرداً مجرداً، والاسم المجرد لا يفيد الإيمان باتفاق أهل الإسلام ولا يؤمر به في شيء من العبادات ولا في شيء من المخاطبات. " مجموع الفتاوى " (١٠ / ٢٢٦ - ٢٢٩) . وقال ﵀ أيضاً: فأما الاسم المفرد مظهرا مثل " الله، الله " أو مضمراً مثل " هو، هو ": فهذا ليس بمشروع في كتاب ولا سنَّة ولا هو مأثور أيضاً عن أحد مِن سلف الأمة ولا عن أعيان الأمة المقتدى بهم وإنما لهج به قوم من ضلال المتأخرين. وربما اتبعوا فيه حالَ شيخ مغلوب فيه مثلما يروى عن الشبلي أنه كان يقول " الله، الله " فقيل له: لم لا تقول لا إله إلا الله؟ فقال: أخاف أن أموت بين النفي والإثبات! . وهذه مِن زلات الشبلي التي تُغفر له لصدق إيمانه وقوة وجْده وغلبة الحال عليه؛ فإنه كان ربما يجنُّ، ويُذهب به إلى المارستان، ويَحلق لحيته، وله أشياء من هذا النمط التي لا يجوز الاقتداء به فيها وإن كان معذوراً أو مأجوراً فإن العبد لو أراد أن يقول لا إله إلا الله ومات قبل كمالها لم يضره ذلك شيئاً إذ الأعمال بالنيات بل يكتب له ما نواه. وربما غلا بعضهم في ذلك حتى يجعلوا ذكر الاسم المفرد للخاصة، وذكر الكلمة التامة للعامة، وربما قال بعضهم " لا إله إلا الله " للمؤمنين، و " الله " للعارفين، و " هو " للمحققين، وربما اقتصر أحدهم في خلوته أو في جماعته على " الله الله الله "، أو على " هو "، أو " يا هو "، أو " لا هو إلا هو "! . وربما ذكر بعض المصنفين في الطريق تعظيم ذلك واستدل عليه تارة بوجد، وتارة برأي، وتارة بنقل مكذوب كما يروي بعضهم أن النبي ﷺ لقَّن عليَّ بن أبى طالب أن يقول " الله الله الله " فقالها النبي ﷺ ثلاثا، ثم أمَر عليّاً فقالها ثلاثا، وهذا حديث موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث. وإنما كان تلقين النبي ﷺ للذكر المأثور عنه، ورأس الذكر لا إله إلا الله، وهي الكلمة التي عرضها على عمِّه أبي طالب حين الموت، وقال: " يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله " وقال: " إني لأعلم كلمة لا يقولها عبدٌ عند الموت إلا وجد روحه لها روحاً "، وقال: " مَن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة "، وقال: " مَن مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة "، وقال " أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمَّداً رسول الله فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله "، والأحاديث كثيرة في هذا المعنى. " مجموع الفتاوى " (١٠ / ٥٥٦ - ٥٥٨) . ومن جعل مرجعه الكتاب والسنة في عبادته لم يعجز في معرفة الصواب والخطأ، نسأل الله أن يردنا إلى دينه ردّاً جميلاً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1204

اسماعيلي يسأل عن الفرق بيننا وبينهم [السُّؤَالُ] ـ[المسلمون السنة يقرأون القرآن ونحن (الشيعة الإسماعيلية) نقرأ القرآن أيضاً وهم يصلون العيد ونحن نصلي صلاة العيد أيضاً. فلماذا نقول أنهما طائفتان مختلفتان السنة والشيعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فإن كل المنتسبين إلى الإسلام ممن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله يقرأون القرآن ويقرون بوجوب الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج ولكنهم طوائف مختلفة، ولكل طائفة طريقة تختص بها في اعتقاداتهم، وعباداتهم وخير هذه الطوائف طائفة أهل السنة والجماعة، وهي المتمسكة بالكتاب والسنة ظاهرا وباطنا والمتبعون لرسول الله ﵊، وللسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، قال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) ، وقال تعالى: (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ... الآية) . وشر الطوائف هم المنافقون الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ويقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وهم الذين قال الله فيهم: (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين إلى قوله تعالى.. وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن) . وما بين الطائفتين هم درجات متفاوتة في القرب والبعد من الخير والشر. والإسماعيلية طائفة من غلاة الرافضة، وهم يتظاهرون بموالاة أمير المؤمنين علي ﵁، ويبطنون الكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله، ولهذا قال بعض العلماء في الفاطميين إخوان الإسماعيلية: أنهم يظهرون الرفض، ويبطنون الكفر المحض، ويقال لهم الباطنيون لأنهم يزعمون أن للنصوص وللشرائع معانٍ باطنة تخالف ما يعرفه المسلمون منها. كقولهم الصلوات الخمس: معرفة أسرارهم، وصوم رمضان: كتمان أسرارهم، والحج: السفر إلى شيوخهم. ولكن مذهب الباطنية _ ومنهم الإسماعيلية _ مبني على السرية، فحقائق معتقادتهم أسرار يختص بمعرفتها السادة عندهم، وهؤلاء السادة يموهون على عامتهم، ويستعبدونهم، ويستغلونهم، ويفرضون عليهم خُلفا ً مالية يدفعونها إليهم في أوقات معلومة، ويلزمونهم بطاعتهم طاعة مطلقة، ويخوفونهم إن خالفوا أمرهم ان يصابوا ببلاء، ويأمرونهم بمخالفة أهل السنة في صومهم وفطرهم وحجهم، وقد يتسامحون بشيء من ذلك مجاملة وخداعا. وأنت أيها السائل من عوام الإسماعيلية لاتعرف الأسرار التي عند السادة، وهم لايرونك أهلا لأن يطلعونك عليها لأنهم يعرفون أنك وأمثالك لو اطلعتم على تلك الأسرار لنفرتم عنهم، وتبرأتم منهم وكفرتم بمعتقداتهم، وهم يريدون أن تبقوا اتباعا مستعبدين لهم، وتبقى لهم السيادة عليكم. فاتق الله أيها السائل وأنقذ نفسك من العبودية لغير الله والتبعية لغير رسول الله ﵊ لأنه لا أحد يجب اتباعه وطاعته إلا الرسول ﵊، منّ الله عليك بالهداية إلى السنة، وجنبك طريق البدعة، وبصرك بالحق إنه على كل شيء قدير. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك.

стр. 1205

ما هي الفرقة القاديانية؟ وهل يجوز للمسلم التزوج منهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف معلومات عن " الفقه الأحمدي "؛ لأن أحد أصدقائي أخذ يحب فتاة أحمدية، مع أني أخبرته أن فعله خطأ لكنه أصبح يحبها حبّاً شديداً الآن. أنا أريد الجواب لأقدمه إليه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في جواب السؤال (٤٠٦٠) بيان كفر هذه الطائفة المسماة " الأحمدية " أو " القاديانية " أتباع الميرزا غلام أحمد، وفي الجواب تجد ذِكر عقائدهم الكفرية وأقوال العلماء فيهم. وعليه: لا يجوز لمسلم أن يتزوج منهم، ولا أن يزوِّجهم؛ لأنهم كفار مرتدون، وقد قال الله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) البقرة/٢٢١. قال السعدي ﵀ في تفسيره (ص ٩٩) : " أي (وَلا تَنْكِحُوا) النساء (الْمُشْرِكَاتِ) ما دمن على شركهن (حَتَّى يُؤْمِنَّ) لأن المؤمنة - ولو بلغت من الدمامة ما بلغت - خير من المشركة , ولو بلغت من الحسن ما بلغت , وهذه عامة في جميع النساء المشركات، وخصصتها آية المائدة في إباحة نساء أهل الكتاب، كما قال تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) . . . ثم ذكر تعالى الحكمة في تحريم نكاح المسلم أو المسلمة , لمن خالفهما في الدين فقال: (أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) أي: في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم , فمخالطهم على خطر منهم , والخطر ليس من الأخطار الدنيوية , إنما هو الشقاء الأبدي " انتهى. وإذا كان صديقك هذا على علاقة محرمة فعليك أن تبين له حرمة هذه العلاقة، وأنه لا يجوز لمسلم أن يختلي بأجنبية ولا أن يصافحها ولا أن يراسلها، وأنه لا يستطيع أن ينهي هذه العلاقة بالزواج بسبب حرمة التزوج من المرتدات، وليبحث عن صاحبة الدين التي تحفظ له دينه، وتعينه على طاعة ربه، ويأمنها على ولده وذريته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1206

حكم بغض الصحابة [السُّؤَالُ] ـ[كنت في حوار مع أحد الأشخاص حول الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وقال لي: إنه يمكن لأي منَّا أن يكره أيّاً من الصحابة دون أن يتناقض ذلك مع الإسلام، وقال: ربما أن ذلك (أي: كره الصحابة) يخرج صاحبه من دائرة الإيمان، ولكنه يظل في دائرة الإسلام. وعليه: نرجو من فضيلتكم توضيح وبيان هذا الأمر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لاشك أن من الخذلان الكبير وعدم التوفيق من الله تعالى للعبد أن يجعل من نهجه وسعيه الوقوع في صحابة خير الخلق ﷺ ورضي عنهم أو الخوض فيما وقع بينهم بدلاً من أن يشغل عمره بما ينفعه في أمر دينه ودنياه وليس هناك أي وجه لأحدٍ أن يسب أو يبغض صحابة النبي ﷺ ، ففضائلهم كثيرة متعددة، فهم الذين نصروا الدين ونشروه، وهم الذين قاتلوا المشركين، وهم الذين نقلوا القرآن والسنَّة والأحكام، وقد بذلوا أنفسهم ودماءهم وأموالهم في سبيل الله، وقد اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ﷺ ، فلا يسبهم ولا يبغضهم إلا منافق لا يحب الدين ولا يؤمن به. عن البراء ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ قال: " الأنصار: لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله ". رواه البخاري (٣٥٧٢) ومسلم (٧٥) . فإذا كان الإيمان ينتفي عن رجل يبغض الأنصار ويثبت له النفاق: فكيف بمن يبغض الأنصار والمهاجرين والتابعين لهم بإحسان ويشتمهم ويلعنهم ويكفرهم، ويُكفِّرُ من يواليهم ويترضى عليهم، كما تفعل الرافضة؟ لاشك أنهم أولى بالكفر والنفاق، وانتفاء الإيمان. قال الطحاوي – في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة -: ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان. قال الشيخ صالح الفوزان: ومذهب أهل السنة والجماعة: موالاة أهل بيت النبي ﵊. وأما النواصب: فيوالون الصحابة، ويبغضون بيت النبي ﵊، ولذلك سموا بالنواصب؛ لنصبهم العداوة لأهل بيت النبي ﵊. والروافض: على العكس، والوا أهل البيت بزعمهم، وأبغضوا الصحابة، ويلعنونهم ويكفرونهم ويذمونهم ... ومن يبغض الصحابة فإنه يبغض الدين؛ لأنهم هم حملة الإسلام وأتباع المصطفى ﵊، فمن أبغضهم فقد أبغض الإسلام؛ فهذا دليل على أنه ليس في قلوب هؤلاء إيمان، وفيه دليل على أنهم لا يحبون الإسلام ... هذا أصل عظيم يجب على المسلمين معرفته، وهو محبة الصحابة وتقديرهم؛ لأن ذلك من الإيمان، وبغضهم أو بغض أحد منهم من الكفر والنفاق؛ ولأن حبهم من حب النبي ﷺ ، وبغضهم من بغض النبي ﷺ . " شرح العقيدة الطحاوية ". وقد فصَّل بعض أهل العلم في " بغض الصحابة " فقالوا: إن كان قد وقع في بغض بعضهم لأمرٍ دنيوي فلا يقع في الكفر والنفاق، وإن كان لأمرٍ ديني باعتبار كونهم أصحاب النبي ﷺ فلا شك في كفرهم. وهو تفصيل حسن لا يخالف ما قدمناه، بل يبينه ويؤكده. قال أبو زرعة الرازي: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ : فاعلم أنه زنديق. وقال الإمام أحمد: إذا رأيت الرجل يذكر أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ بسوء: فاتهمه على الإسلام. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما من سبهم سباً لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك، فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم. وأما من لعن وقبح مطلقاً فهذا محل الخلاف فيهم، لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد. وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله ﵊ إلا نفراً قليلاً لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضاً في كفره، لأنه كذب لما نصه القرآن في غير موضع: من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفره مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وأن هذه الآية التي هي ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ وخيرها هو القرن الأول، كان عامتهم كفاراً أو فساقاُ، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام. ولهذا تجد عامة من ظهر عليه شيء من هذه الأقوال، فإنه يتبين أنه زنديق، وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم، وقد ظهرت لله فيهم مثلات، وتواتر النقل بأن وجوههم تمسخ خنازير في المحيا والممات، وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك، وممن صنف فيه الحافظ الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابه في النهي عن سب الأصحاب، وما جاء فيه من الإثم والعقاب. وبالجملة فمن أصناف السابة من لا ريب في كفره ومنهم من لا يحكم بكفره، ومنهم من تردد فيه. " الصارم المسلول على شاتم الرسول " (ص ٥٩٠ - ٥٩١) . وقال تقي الدين السبكي: وينبني على هذا البحث سب بعض الصحابة فإن سب الجميع لا شك أنه كفر وهكذا إذا سب واحدا من الصحابة حيث هو صحابي ; لأن ذلك استخفاف بحق الصحبة ففيه تعرض إلى النبي ﷺ فلا شك في كفر الساب، وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول الطحاوي " وبغضهم كفر " فإن بغض الصحابة بجملتهم لا شك أنه كفر , وأما إذا سب صحابيا لا من حيث كونه صحابيا بل لأمر خاص به وكان ذلك الصحابي مثلا ممن أسلم من قبل الفتح ونحن نتحقق فضيلته كالروافض الذين يسبون الشيخين، فقد ذكر القاضي حسين في كفر من سب الشيخين وجهين. ووجه التردد ما قدمناه فإن سب الشخص المعين قد يكون لأمر خاص به , وقد يبغض الشخص الشخص لأمر دنيوي وما أشبه ذلك فهذا لا يقتضي تكفيرا , ولا شك أنه لو أبغض واحدا منهما لأجل صحبته فهو كفر بل من دونهما في الصحبة إذا أبغضه لصحبته كان كافرا قطعا. " فتاوى السبكي " (٢ / ٥٧٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1207

كيف يخبر الصغير عن معنى الشيعة [السُّؤَالُ] ـ[لي ابن أخت ويبلغ من العمر ٨ سنوات وفاجأني مرة إذ سألني قائلاًًًَ من هم الشيعة؟ لم أدر ما أقول له إلا أني قلت له ستعرف بعد أن تكبر! ولكنه لم يرض بهذه الإجابة , وبعد أن قال له ابن أخي الصغير-عمره ١٠ سنوات- أنا سنة، بادله قائلا: وأنا شيعة. فما هي الإجابة التي تتماشى مع سنه ويقتنع بها؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا سأل الطفل عن الشيعة قيل له هؤلاء أناس غير جيدين، يعملون المعاصي والمخالفات، ويسبون أصحاب نبيّنا ﷺ ، وزوجاته، الذين هم أفضل الناس بعد الأنبياء ونحن لا نحبهم لأجل ذلك، ولو فرض أنه رآهم في التلفاز يتمسحون بالقبور أو يحتفلون بعاشوراء، قيل له: هذا الذي يعملونه لا يجوز، ونحن لا نعبد إلا الله تعالى، ولا نسجد لقبر ولا لغيره من المخلوقات، ولا نضرب أنفسنا ولا أبناءنا، وهكذا يفهم الطفل أن هؤلاء القوم غير مرضيين، بل مخطئون منحرفون، وعلى قدر انتباه الطفل وإدراكه تكون المعلومة الموجهة له. ولتصحيح ما جرى، يقال له: نحن سنّة، أي نتبع سنة النبي ﷺ ، ولا نبتدع في ديننا، ولا نفعل كما يفعل هؤلاء، ولو أمكن أن يشاهد الطفل شيئا من مخالفات الشيعة، ليقترن التحذير منهم بالصورة الموضحة، كان حسنا، وبإمكانك الوقوف على شيء من ذلك من خلال المواقع الموثوقة التي تحذّر من الشيعة وتبيّن ضلالهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1208

طالب جامعي يواجه بعض المبتدعة [السُّؤَالُ] ـ[أنا طالب بجامعة في أمريكا وقابلت العديد من المسلمين ذوي المعتقدات العجيبة فالبعض يعتقد أن الله ليس له يد وإنما تعني القوة والبعض يقول أن الله في كل مكان والبعض الآخر (الرافضة) يقولون أن أبا بكر وعمر كافران. وسؤالي هو كيف أتعامل مع هؤلاء الناس؟ مع أني وضحت لهم الاعتقاد الصحيح مع الدليل ولكنهم لا يستجيبون. هل يجب علي أن لا أصلي خلفهم أو معهم لأن خشوعي يذهب بسبب تفكيري في انحرافهم؟ هل أستمر في السلام عليهم والحديث معهم في أمور بعيدة عن الدين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ننصحك أن تأخذ الإسلام والعقيدة من الكتاب والسنة، ومن كتب سلف الأمة وعليك بكتب العقيدة التي كتبها السلف من المتقدمين، ككتاب السنة للإمام أحمد وابنه عبد الله، وكتاب السنة لأبي عاصم وكتاب الإيمان لابن أبي شيبة وغيرها من الكتب التي كتبها علماء لم ينحازوا إلى طائفة ولا إلى فرقة يتعصبون لها، إنما يعتمدون على الأدلة الواضحة وعلى السنة النبوية. ولا شك أن هذه العقائد التي أشرت إليها في سؤالك بدعية فأصحابها ينكرون صفات الله كصفة اليد فيفسرونها بالقوة أو القدرة مع أن الله أثبت لنفسه يدا كما يشاء سبحانه، وكذلك يزعمون أن الله في كل مكان، وينكرون آيات الاستواء والعلو وما شابهها، وكذلك الرافضة الذين يكفّرون الصحابة فإن مثل هؤلاء مبتدعة وبدعهم لا دليل عليها. ننصحك أن تبتعد عن مثل هؤلاء إن لم يقتنعوا، وعليك أن تحرص على إقناعهم وأن تعرض عليهم كتب العقيدة السلفيّة، وكذلك تدلهم على كتب المناقشة التي تناقش شبهات أولئك المبتدعة مثل كتاب عثمان بن سعيد الدارمي فإن له كتابين في الرد على الجهمية وغيرها، فإذا لم يقتنعوا فابتعد عنهم، ولا تصلِّ خلفهم، والتمس منْ هم على العقيدة السلفية. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن جبرين

стр. 1209

الفِرق في الإسلام والتأثّر بالدّيانات الأخرى [السُّؤَالُ] ـ[كم عدد طوائف الإسلام؟ وكيف يؤثر الإسلام على الأديان؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الدّين الذي لا يقبل الله غيره هو الإسلام وهو طريق واحد ومنهج واحد وهو الذي كان عليه نبي الإسلام محمد ﷺ وأصحابه وليس يوجد في دين الله فِرَق ولا طرائق مختلفة ولكن انحرف عدد من الناس عن دين الإسلام وكوّنوا فِرَقا كثيرة لا علاقة لها بالإسلام كفرق الباطنية والقاديانية والبهائية وغيرها مما حذّرنا الله منه بقوله جلّ وعلا: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكمْ تَتَّقُونَ (١٥٣) سورة الأنعام أمّا بالنسبة للشقّ الثاني من السؤال فينبغي أن تعلم أيها السائل الكريم أنّ الإسلام وحي نزل من السماء خالصا من الله تعالى رضيه لعباده دينا وشاء أن يختم به الأديان ويكون مهيمنا على ما سبقه ولذلك فلا يُمكن القول بأن ّ الإسلام تأثّر بالأديان الأخرى. نرجو أن تقرأ المزيد عن هذا الدّين ونسأل الله أن يهديك إلى طريق الحقّ والصواب. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1210

حقيقة الطريق القادرية [السُّؤَالُ] ـ[هناك قصيدة قالها الشيخ عبد القادر الجيلاني شيخ الطريقة القادرية، فما رأيكم في هذه القصيدة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الشيخ عبد القادر الجيلاني من علماء أهل السنة، وكان ﵀ متبعا لا مبتدعا، وكان على طريقة السلف الصالح يحث في مؤلفاته على اتباع السلف، ويأمر أتباعه بذلك. وكان يأمر بترك الابتداع في الدين، ويصرح بمخالفته للمتكلمين من الأشاعرة ونحوهم. وقد وقع في مؤلفاته بعض الغلطات والهفوات والبدع التي تنغمر في بحار فضائله. وللتعرف عليها مع بيان وجه الخطأ فيها يمكن مراجعة كتاب (الشيخ عبد القادر الجيلاني وآراؤه الاعتقادية والصوفية) للشيخ الدكتور: سعيد بن مسفر القحطاني:٤٤٠-٤٧٦. راجع السؤال رقم (١٢٩٣٢) . ثانياً: كَذَبَ أتباع الشيخ عبد القادر الجيلاني عليه كثيراً، ونسبوا إليه ما لم يقله ولا يرضاه مما هو مخالف لسيرته ودعوته إلى اتباع السلف واجتناب البدع. وقد ذكر شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٢٧/١٢٧) بعض هذه الأكاذيب ثم قال: "وَلا رَيْبَ أَنَّ الشَّيْخَ عَبْدَ الْقَادِرِ لَمْ يَقُلْ هَذَا، وَلا أَمَرَ بِهِ، وَمَنْ يَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ عَنْهُ فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهِ اهـ. ومن هذه الأكاذيب ما نسبوه إليه في هذه القصيدة، والتي نعلم علم اليقين براءة الشيخ عبد القادر مما فيها. وقد سئلت اللجنة الدائمة عن تلك القصيدة، فأجابت: "إن هذه القصيدة تدل على أن قائلها جاهل يدعي لنفسه دعاوى كلها كفر وضلال. فيدعي أن كل علوم العلماء مستقاة من علمه وفروع له وأن سلوك العباد إنما هو بما فرضه وسنه لهم، وأنه يقدر على إغلاق الجحيم بعظمته لولا سابق عهد من الرسول، وأنه يغيث من وفى له من المريدين، وينجيه من البلايا، ويحييه في الدنيا والآخرة، ويؤمنه من المخاوف، ويحضر معه الميزان يوم القيامة. فهذه الدعاوى الكاذبة لا تصدر إلا من جاهل لا يعرف قدر نفسه، فإن كمال العلم لله وحده وإن شئون الآخرة ومقاليد الأمور إلى الله وحده لا إلى مَلَك مقرب ولا نبي مرسل ولا لصالح ما من الصالحين، وقد أمر الله رسولَه وهو خير خلقه أن يتلو على الأمة قوله تعالى: (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) الأعراف /١٨٨. وقوله تعالى: (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا) الجن /٢١-٢٢. وقد أمر النبيُّ ﷺ ألصق الناس به وأقربهم إليه رحماً وأولاهم بمعروفه أن ينقذوا أنفسهم من عذاب الله بالإيمان به سبحانه والعمل بشريعته وأخبرهم أنه لا يغني عنهم من الله شيئاً، وأخبر أن آدم ونوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى يقول كل منهم يوم القيامة نفسي نفسي، فكيف يملك شيخ الطريقة القادرية أو غيره من المخلوقين أن ينجي مريديه وأن يحمي من وفى له بعهده ويغيثه ويحضر معه عند وزن أعماله يوم القيامة؟ وكيف يملك أن يغلق أبواب الجحيم بعظمته؟ إن هذا لهو البهتان المبين، والكفر الصراح بشريعة رب العالمين. لقد زاد صاحب هذه القصيدة في غلوه وتجاوز حد الحس والعقل والشرع، فادعى أنه كان بنور محمد قبل أن يكون الخلق، وأنه كان في قاب قوسين اجتماع الأحبة أي مع جبريل ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وأنه كان مع نوح ﵇ في السفينة وشاهد الطوفان على كف قدرته، وأنه كان مع إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وأن هذه النار بردت بدعوته، وأنه كان مع إسماعيل، وأنه ما نزل الكبش إلا بفتواه أو فتوته، وأنه كان مع يعقوب ﵇ حينما أصيب بصره وأن عينيه ما برئتا إلا بتفلته، وأنه هو الذي أقعد إدريس ﵇ في جنة الفردوس، وأنه كان مع موسى ﵇ حين مناجاته لربه، وأن عصا موسى مستمدة من عصاه، وأنه كان مع عيسى في المهد، وأنه هو الذي أعطى داود حسن الصوت في القراءة، بل ادعى أفحش من ذلك: ادعى أنه هو الله في الأبيات الثلاثة من قصيدته وأصرحها قوله: أنا الواحد الفرد الكبير بذاته * * * أنا الواصف الموصوف شيخ الطريقة تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فأي كفر بعد هذا الكفر والعياذ بالله؟ فيا أيها الأخ المستفتي يكفيك من شر سماعه، ويغنيك عن معرفة تفاصيل تاريخ وسيرة القادرية ما في قصيدة شيخ هذه الطائفة من البهتان والكفر والطغيان، واجتهد في معرفة الحق من كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ ، وبيان السلف الصالح من الصحابة وتابعيهم للكتاب والسنة النبوية الصحيحة. مع اعتقادنا أن الشيخ عبد القادر الجيلاني الذي تنسب إليه هذه الطريقة بريء من هذه القصيدة براءة الذئب من دم ابن يعقوب، وأتباعه يكذبون عليه كثيراً وينسبون إليه ما هو بريء منه. وبالله التوفيق " اهـ. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1211

القادياينة في ميزان الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[أنا شخص غير قادياني واعلم انهم يؤمنون بوجود نبي بعد محمد ﵇، فهل هم خارج الإسلام؟ أنا اعتقد انهم خارج الإسلام وأتصرف معهم على هذا الأساس.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التعريف: القاديانية حركة نشأت سنة ١٩٠٠ م بتخطيط من الاستعمار الإنجليزي في القارة الهندية، بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم وعن فريضة الجهاد بشكل خاص، حتى لا يواجهوا الاستعمار باسم الإسلام، ولكن لسان حال هذه الحركة هو مجلة الأديان التي تصدر باللغة الإنجليزية. التأسيس وأبرز الشخصيات: · كان مرزا غلام أحمد القادياني ١٨٣٩ - ١٩٠٨ م أداة التنفيذ الأساسية لإيجاد القاديانية. وقد ولد في قرية قاديان من بنجاب في الهند عام ١٨٣٩م، وكان ينتمي إلى أسرة اشتهرت بخيانة الدين والوطن، وهكذا نشأ غلام أحمد وفيا للاستعمار مطيعا له في كل حال، فاختير لدور المتنبئ حتى يلتف حوله المسلمون وينشغلوا به عن جهاد الاستعمار الإنجليزي، وكان للحكومة البريطانية إحسانات كثيرة عليهم، فأظهروا الولاء لها، وكان غلام أحمد معروف عند أتباعه باختلال المزاج وكثرة الأمراض وإدمان المخدرات. - وممن تصدى له ولدعوته الخبيثة، الشيخ أبوالوفا ثناء الأمرتسري أمير جمعية أهل الحديث في عموم الهند، حيث ناظره وأفحم حجته، وكشف خبث طويته وكفر وانحراف نحلته. ولما لم يرجع غلام أحمد إلى رشده باهله الشيخ أبوالوفا على من يموت الكاذب منهما في حياة الصادق، ولم تمر سوى أيام قلائل حتى هلك المرزا غلام احمد القادياني في عام ١٩٠٨م مخلفا أكثر من خمسين كتابا ونشرة ومقالا، ومن أهم كتبه: إزالة الأوهام، إعجاز أحمدي، براهين أحمدية، أنوار الإسلام، إعجاز المسيح، التبليغ، تجليات إلهية. · نور الدين: الخليفة الأول للقاديانية، وضع الإنجليز تاج الخلافة على رأسه فتبعه المريدون. من مؤلفاته: فصل الخطاب. · محمد علي وخوجة كمال الدين: أميرا القاديانية اللاهورية، وهما مُنظِّرا القاديانية وقد قدَّم الأول ترجمة محرفة للقرآن الكريم إلى الإنجليزية ومن مؤلفاته: حقيقة الاختلاف، النبوة في الإسلام، والدين الإسلامي. أما خوجة كمال الدين فله كتاب: المثل الأعلى في الأنبياء وغيره من الكتب، وجماعة لاهور هذه الأحمدية تنظر إلى غلام أحمد ميرزا على أنه مجدد فحسب، لكنهما يعتبران حركة واحدة تستوعب الأولى ما ضاقت به الثانية والعكس. · محمد علي: أمير القاديانية اللاهورية، وهو مُنظِّر القاديانية وجاسوس الاستعمار والقائم على المجلة الناطقة باسم القاديانية، قدم ترجمة محرفة للقرآن إلى الإنجليزية. من مؤلفاته: حقيقة الاختلاف، النبوة في الإسلام. على ما تقدم. · محمد صادق: مفتي القاديانية، من مؤلفاته: خاتم النبيين. · بشير أحمد بن الغلام: من مؤلفاته سيرة المهدي، كلمة الفصل. · محمود أحمد بن الغلام وخليفته الثاني: من مؤلفاته أنوار الخلافة، تحفة الملوك، حقيقة النبوة. · كان لتعيين ظفر الله خان القادياني كأول وزير للخارجية الباكستانية أثر كبير في دعم هذه الفرقة الضالة حيث خصص لها بقعة كبيرة في إقليم بنجاب لتكون مركزا عالميا لهذه الطائفة وسموها ربوة استعارة من نص الآية القرآنية: " وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين " سورة المؤمنون الآية ٥٠ الأفكار والمعتقدات: · بدأ غلام أحمد نشاطه كداعية إسلامي حتى يلتف حوله الأنصار ثم ادعى أنه مجدد ومُلهَم من عند الله ثم تدرج خطوة أخرى فادعى أنه المهدي المنتظر والمسيح الموعود ثم ادعى النبوة وزعم أن نبوته أعلى وأرقى من نبوة سيدنا محمد ﷺ . · يعتقد القاديانيون أن الله يصوم ويصلي وينام ويصحو ويكتب ويخطئ ويجامع - تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا -. · يعتقد القادياني أن إلهه إنجليزي لأنه يخاطبه بالإنجليزية. · يعتقد القاديانية أن النبوة لم تختم بمحمد ﷺ بل هي جارية، والله يرسل الرسول حسب الضرورة، وأن غلام أحمد هو أفضل الأنبياء جميعا. · يعتقدون أن جبريل كان ينزل على غلام أحمد وأنه كان يوحى إليه، وأن إلهاماته كالقرآن. · يقولون لا قرآن إلا الذي قدمه المسيح الموعود (الغلام) ، ولا حديث إلا ما يكون في ضوء تعاليمه، ولا نبي إلا تحت سيادة غلام أحمد. · يعتقدون أن كتابهم منزل واسمه الكتاب المبين وهو غير القرآن الكريم. · يعتقدون أنهم أصحاب دين جديد مستقل وشريعة مستقلة وأن رفاق الغلام كالصحابة. · يعتقدون أن قاديان كالمدينة المنورة ومكة المكرمة بل وأفضل منهما وأرضها حرم وهي قبلتهم وإليها حجهم. · نادوا بإلغاء عقيدة الجهاد كما طالبوا بالطاعة العمياء للحكومة الإنجليزية لأنها حسب زعمهم ولي الأمر بنص القرآن. · كل مسلم عندهم كافر حتى يدخل في القاديانية، كما أن من زوج أو تزوج من غير القاديانيين فهو كافر. · يبيحون الخمر والأفيون والمخدرات والمسكرات. الجذور الفكرية والعقائدية: · كانت حركة سير سيد أحمد خان التغريبية قد مهدت لظهور القاديانية بما بثته من الأفكار المنحرفة. · استغل الإنجليز هذا الظرف فصنعوا الحركة القاديانية واختاروا لها رجلا من أسرة عريقة في العمالة. · في عام ١٩٥٣م قامت ثورة شعبية في باكستان طالبت بإقالة ظفر الله خان وزير الخارجية حينئذ واعتبار الطائفة القاديانية أقلية غير مسلمة، وقد استشهد فيها حوالي العشرة آلاف من المسلمين ونجحوا في إقالة الوزير القادياني. · وفي شهر ربيع الأول عام ١٣٩٤هـ الموافق إبريل ١٩٧٤م انعقد مؤتمر كبير برابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة وحضره ممثلون للمنظمات الإسلامية العالمية من جميع أنحاء العالم، وأعلن المؤتمر كفر هذه الطائفة وخروجها عن الإسلام، وطالب المسلمين بمقاومة خطرها وعدم التعامل مع القاديانيين وعدم دفن موتاهم في قبور المسلمين. · قام مجلس الأمة في باكستان (البرلمان المركزي) بمناقشة زعيم الطائفة مرزا ناصر أحمد والرد عليه من قبل الشيخ مفتي محمود ﵀. وقد استمرت هذه المناقشة قرابة الثلاثين ساعة عجز فيها ناصر أحمد عن الإجابة وانكشف النقاب عن كفر هذا الطائفة، فأصدر المجلس قرارا باعتبار القاديانية أقلية غير مسلمة. · من موجبات كفر الميرزا غلام أحمد الآتي: - ادعاؤه النبوة. - نسخه فريضة الجهاد خدمة للاستعمار. - إلغاؤه الحج إلى مكة وتحويله إياه إلى قاديان. - تشبيهه الله تعالى بالبشر. - إيمانه بعقيدة التناسخ والحلول. - نسبته الولد إلى الله تعالى وادعاؤه أنه ابن الإله. - إنكاره ختم النبوة بمحمد ﷺ وفتح بابها لكل من هب ودب. · للقاديانية علاقات وطيدة مع إسرائيل وقد فتحت لهم إسرائيل المراكز والمدارس ومكنتهم من إصدار مجلة تنطق باسمهم وطبع الكتب والنشرات لتوزيعها في العالم. · تأثرهم بالمسيحية واليهودية والحركات الباطنية واضح في عقائدهم وسلوكهم رغم ادعائهم الإسلام ظاهريا. الانتشار ومواقع النفوذ: · معظم القاديانيين يعيشون الآن في الهند وباكستان وقليل منهم في إسرائيل والعالم العربي ويسعون بمساعدة الاستعمار للحصول على المراكز الحساسة في كل بلد يستقرون فيه. · وللقاديانيين نشاط كبير في أفريقيا، وبعض الدول الغربية، ولهم في أفريقيا وحدها ما يزيد عن خمسة آلاف مرشد وداعية متفرغين لدعوة الناس إلى القاديانية، ونشاطهم الواسع يؤكد دعم الجهات الاستعمارية لهم. · هذا وتحتضن الحكومة الإنجليزية هذا المذهب وتسهل لأتباعه التوظف بالدوائر الحكومية العالمية في إدارات الشركات والمفوضيات وتتخذ منهم ضباطا من رتب عالية في مخابراتها السرية. · نشط القاديانيون في الدعوة إلى مذهبهم بكافة الوسائل وخصوصا الثقافية منها حيث أنهم مثقفون ولديهم كثير من العلماء والمهندسين والأطباء. ويوجد في بريطانيا قناة فضائية باسم التلفزيون الإسلامي يديرها القاديانية. ويتضح مما سبق: أن القاديانية دعوة ضالة، ليست من الإسلام في شيء، وعقيدتها تخالف الإسلام في كل شيء، وينبغي تحذير المسلمين من نشاطهم، بعد أن أفتى علماء الإسلام بكفرهم. للتوسع مراجعة: القاديانية لإحسان إلهي ظهير المرجع: الموسوعة الميسرة في الأديان المذاهب والأحزاب المعاصرة للدكتور مانع بن حماد الجهني ١ / ٤١٩ - ٤٢٣ وقد جاء في قرارات مجمع الفقه الإسلامي ما يلي: بعد أن نظر في الاستفتاء المعروض عليه من مجلس الفقه الإسلامي في كيبتاون بجنوب أفريقيا بشأن الحكم في كل من القاديانية والفئة المتفرعة عنها التي تدعى اللاهورية، من حيث اعتبارهما في عداد المسلمين أو عدمه، وبشأن صلاحية غير المسلم للنظر في مثل هذه القضية، وفي ضوء ما قدم لأعضاء المجمع من أبحاث ومستندات في هذا الموضوع عن ميرزا غلام أحمد القادياني الذي ظهر في الهند في القرن الماضي وإليه تنسب نحلة القاديانية واللاهورية، وبعد التأمل فيما ذكر من معلومات عن هاتين النحلتين وبعد التأكد من أن ميرزا غلام أحمد قد ادعى النبوة بأنه نبي مرسل يوحى إليه، وثبت عنه هذا في مؤلفاته التي ادعى أن بعضها وحي أنزل عليه، وظل طيلة حياته ينشر هذه الدعوة ويطلب إلى الناس في كتبه وأقواله الاعتقاد بنبوته ورسالته، كما ثبت عنه إنكار كثير مما علم من الدين بالضرورة كالجهاد. قرر ما يلي: أولاً: أن ما ادعاه ميرزا غلام أحمد من النبوة والرسالة ونزول الوحي عليه إنكار صريح لما ثبت من الدين بالضرورة ثبوتاً قطعياً يقينياً من ختم الرسالة والنبوة بسيدنا محمد ﷺ ، وأنه لا ينزل وحي على أحد بعده، وهذه الدعوى من ميرزا غلام أحمد تجعله وسائر من يوافقونه عليها مرتدين خارجين عن الإسلام، وأما اللاهورية فإنهم كالقاديانية في الحكم عليهم الردة، بالرغم من وصفهم ميرزا غلام أحمد بأنه ظل وبروز لنبينا محمد ﷺ . ثانياً: ليس لمحكمة غير إسلامية، أو قاض غير مسلم، أن يصدر الحكم بالإسلام أو الردة، ولا سيما فيما يخالف ما أجمعت عليه الأمة الإسلامية من خلال مجامعها وعلمائها، وذلك لأن الحكم بالإسلام أو الردة، لا يقبل إلا إذا صدر عن مسلم عالم بكل ما يتحقق به الدخول في الإسلام، أو الخروج منه بالردة ومدرك لحقيقة الإسلام أو الكفر، ومحيط بما ثبت في الكتاب والسنة والإجماع، فحكم مثل هذه المحكمة باطل. والله أعلم. مجمع الفقه الإسلامي ص١٣ [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1212

الانتماء للجماعات الإسلامية [السُّؤَالُ] ـ[يتساءل كثير من شباب الإسلام عن حكم الانتماء للجماعات الإسلامية، والالتزام بمنهج جماعة معينة دون سواها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على كل إنسان أن يلتزم بالحق، قال الله ، وقال رسوله ﷺ ، وألا يلتزم بمنهج أي جماعة لا إخوان مسلمين ولا أنصار سنة ولا غيرهم، ولكن يلتزم بالحق، وإذا انتسب إلى أنصار السنة وساعدهم في الحق، أو إلى الإخوان المسلمسن ووافقهم على الحق من دون غلو ولا تفريط فلا بأس، أما أن يلزم قولهم ولا يحيد عنه فهذا لا يجوز، وعليه أن يدور مع الحق حيث دار، إن كان الحق مع الإخوان المسلمين أخذ به، وإن كان مع أنصار السنة أخذ به، وإن كان مع غيرهم أخذ به، يدور مع الحق، يعين الجماعات الأخرى في الحق، ولكن لا يلتزم بمذهب معين لا يحيد عنه ولو كان باطلاً ولو كان غلطاً فهذا منكر، وهذا لا يجوز، ولكن مع الجماعة في كل حق، وليس معهم فيما أخطأوا فيه. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. ص / ٢٣٧

стр. 1213

تعرف أخوه على فتاة شيعية ويريد الزواج منها [السُّؤَالُ] ـ[لي أخ يصغرني في السن، يبلغ من العمر ٣٠ سنة، غير متزوج، كان محافظاً على أداء جميع الصلوات بما فيها الفجر في المسجد، وهو يصوم من النوافل ما ورد في سنة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام والحمد لله، تعرف على فتاة شيعية وهو يرغب بالزواج منها، ومن الطبيعي أن يرفض جميع الأهل وذلك لاختلاف المذهب، حاول الجميع التحدث معه إلاّ أنه يرفض التفاهم أو حتى الحديث في الموضوع، وهو حالياً يرفض الزواج من أي فتاة أخرى علماً بأنه لن يتزوج من هذه الفتاة الشيعية بدون رضى والديه، وهو مازال على علاقة بها وبأهلها وقد لاحظنا مؤخراً أنه يقتني بعض كتب الشيعة ويقرؤها ويجادلنا في بعض الأمور ومن هذه الأمور أنه لم يعد يصوم يوم العاشر من محرم ويقول إنه غير ثابت، أرجو أن يكون الرد على هذا السؤال موجهاً له]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد أخبر النبي ﷺ أن أمته ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، كما في الحديث الذي رواه ابن ماجه (٣٩٩٣) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهى الجماعة) والحديث قال عنه البوصيري في الزوائد: إسناده صحيح رجاله ثقات، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة. وقد بَيَّنَ النبي ﷺ الفرقة الناجية، بقوله: (ما أنا عليه وأصحابي، فقد روى الترمذي (٢٦٤١) عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة) قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: " ما أنا عليه وأصحابي" والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي. فالأمة ستفترق على ثنتين وسبعين أو ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وهي المستمسكة بسنة النبي ﷺ ، السائرة على طريقة أصحابه رضوان الله عليهم، وهذا لا ينطبق إلا على أتباع السلف الصالح من أهل السنة والجماعة، فهم الذين لزموا طريقة الصحابة في أبواب الاعتقاد والعمل والسلوك، غير مبتدعين ولا مغيرين، وأما الشيعة فإن شعارهم هو بغض خاصة أصحاب رسول الله ﷺ ، كأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة ﵃ جميعا، فهم أبعد الناس عن هذا الوصف، وهو التمسك بما عليه النبي ﷺ وأصحابه بل يذهب الشيعة إلى تكفير كل أصحاب النبي ﷺ إلا نفراً يسيراً (سبعة فقط) ! . وهذا الانحراف عن منهج الصحابة أوقع الشيعة في ألوان من الابتداع والضلال، كالغلو في علي والحسن والحسين ﵃، بل الغلو في آل البيت بصفة عامة، حتى صرفوا لهم أنواعا من العبادة، كالدعاء والذبح والطواف والحلف، فتراهم يستغيثون ويهتفون بأسمائهم عند النوائب، وهذا هو الشرك الأكبر، الذي أخبر الله أنه لا يغفر: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) النساء / ١١٦. ومن ضلال هؤلاء أنهم يزعمون أن الصحابة حرفوا كتاب الله، بالزيادة والنقصان، وهذا كفر آخر، فإن من اعتقد أن القرآن الذي بين أيدينا قد زيد فيه أو نقص منه ولو حرف واحد، فهو كافر بإجماع المسلمين، لما في ذلك من تكذيب قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر / ٩. ويعتقدون في أئمتهم أنهم يعلمون الغيب، ويعلمون ما كان وما يكون ومتى وأين يقبضون، وهذا تكذيب لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) لقمان / ٣٤ وقوله تعالى: (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) النمل/٦٥. إلى غير ذلك من العقائد الفاسدة المنتشرة بين هذه الطائفة. واعلم أن الطعن في أصحاب النبي ﷺ ، طعن في الله، وفي رسوله ﷺ . ووجه ذلك: أن من زعم أن أبا بكر وعمر وعثمان وعامة المهاجرين والأنصار كانوا على ضلال وانحراف، فقد طعن في الله الذي اختارهم لصحبة نبيه ﷺ ، وطعن في النبي الذي ائتمنهم، وصاهرهم، وصلى خلف أناس منهم، وشهد أنهم من أهل الجنة، وهذا يعني أنهم يموتون على الإيمان دون تبديل أو تغيير، خلاف ما تزعم الرافضة. وننصحك بقراءة رسالة "الخطوط العريضة" لمحب الدين الخطيب، أو "أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية"، أو "مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة"، كلاهما للدكتور ناصر القفاري. إذا تقرر هذا فنقول: اقطع علاقتك بهذه الفتاة وبأهلها، لأنه واضح أنهم يدعونك إلى مذهبهم، ويطمعون في إضلالك، فهم يعطونك الكتب التي تدعو إلى باطلهم، فاحذر أن تدخل عليك شبهة من شباتهم فيزيغ قلبك، واعلم أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، والنساء سواها كثير، ولا تستجب لنداءات الشيطان ووسوسته وتزيينه، قال تعالى: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ) النمل/٢٤. وقال تعالى: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ) العنكبوت/ ٣٨. ولا تغتر بما يزخرفوه لك من القول، فإن دين هؤلاء مبني على الكذب المسمى عندهم بالتقية، فقد يزعمون أنهم يحبون أبابكر وعمر وعائشة، حتى إذا ما أنسوا من انقيادك لهم كاشفوك بمذهبهم الرديء، فالفرار الفرار من الآن. واعلم أن قراءة كتب أهل البدع والضلال محظورة إلا على المتمكن من دفع الشبهات، وتمييز الحقائق من الأكاذيب والأباطيل، فتخلص مما لديك من الكتب، واعرض ما اشتبه عليك على أهل العلم، وانظر ما قاله الإمام الحافظ الذهبي ﵀، وقد ساق قول سفيان: (من أصغى بسمعه إلى صاحب بدعة وهو يعلم خرج من عصمة الله ووكل إلى نفسه، وقال أيضاً: من يسمع ببدعة فلا يحكها لجلسائه لا يلقيها في قلوبهم. قلت: (الذهبي) أكثر أئمة السلف على هذا التحذير يرون أن القلوب ضعيفة والشبه خطافة) انتهى من "سير أعلام النبلاء" ٧/٢٦١. فالأمر كما قال ﵀: الشبه خطافة، لا سيما لمن لم يتضلع من علوم الكتاب والسنة. وأما صوم اليوم العاشر من محرم، فلا خلاف عند المسلمين في استحباب صيامه، فقد ثبت فيه أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ . منها: ما رواه البخاري (١٨٦٥) ومسلم (١٩١٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. قَالَ: فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. قال النووي ﵀ في شرح مسلم: "والعلماء مجمعون على استحبابه للأحاديث". فكيف يقال عن أمر ثابت بالأحاديث الصحيحة، وانعقد عليه الإجماع إنه أمر غير ثابت؟! ونوصيك أن تكثر من دعاء الله تعالى وسؤاله أن يثبت قلبك، وأن يحفظك من مضلات الفتن. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1214

الأب يهمل الأسرة ويخرج مع جماعة التبليغ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الوالد الذي يهمل في أسرته ولا ينفق على أسرته ويتلقى إعانات البطالة وهو يوفر هذه الأموال أما ما تحصل عليه أمي من رعاية الأطفال فينفق على الأساسيات مثل الطعام. فهل غضب أبي علي بسبب المال ولا يتكلم معي إثم علي وهل علي إثم إذا تكلمت مع أمي بدون أبي. أبي يقوم بالدعوة مع جماعات التبليغ ولكنه ليس لديه مسؤولية نحو الأسرة فهل كان الصحابة يفعلون ذلك يتركون أبناءهم ويخرجون للدعوة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن سبب هذه المشكلة وما شاكلها، الجهل بكثير من أحكام الشرع، وعدم فقه المرء ما يلزمه تجاه من يعول، وما أوجبه الله تعالى عليه من الحقوق والواجبات نحو أسرته. وإن من أعظم حقوق الزوجة والأولاد النفقة عليهم، بل إن من أعظم القرب والطاعات التي يعملها العبد، والنفقة تشمل: الطعام والشراب والملبس والمسكن، وسائر ما تحتاج إليه الزوجة والأولاد لإقامة المهجة، وقوام البدن. وقد أخبر الله أن الرجال هم المنفقون على النساء، ولذلك كانت لهم القوامة والفضل عليهن بسبب الإنفاق عليهن بالمهر والنفقة، فقال ﵎: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) ، وقد دل على وجوب هذه النفقة: الكتاب والسنة الصحيحة وإجماع أهل العلم والمعقول. أما أدلة الكتاب: فمنها قوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله، لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسراً) ، ومنها قوله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها) ، ومنها قوله تعالى: (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) . وأما أدلة السنة، فقد وردت أحاديث كثيرة تفيد وجوب نفقة الزوج على أهله وعياله، ومن تحت ولايته، كما ثبت من حديث جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال في خطبة حجة الوداع: " اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن بالمعروف " رواه مسلم ٨/١٨٣. وعن عمرو بن الأحوص ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع: " (ألا إن لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً، فأما حقكم على نسائكم، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن) " رواه الترمذي ١١٦٣ وابن ماجه ١٨٥١. وفي حديث معاوية بن حيدة ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا علينا؟ قال: " أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تقبح الوجه، ولا تضرب " رواه أبو داود ٢/٢٤٤ وابن ماجه ١٨٥٠ وأحمد ٤/٤٤٦. قال الإمام البغوي: قال الخطابي: في هذا إيجاب النفقة والكسوة لها، وهو على قدر وسع الزوج، وإذا جعله النبي ﷺ حقاً لها فهو لازم حضر أو غاب، فإن لم يجد في وقته كان دينا عليه كسائر الحقوق الواجبة، سواء فرض لها القاضي عليه أيام غيبته، أو لم يفرض. أ. هـ وعن وهب قال: إن مولى لعبد الله بن عمرو قال له: إني أريد أن أقيم هذا الشهر هاهنا ببيت المقدس، فقال له: تركت لأهلك ما يقوتهم هذا الشهر؟ قال: لا، قال: فارجع إلى أهلك فاترك لهم ما يقوتهم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت " رواه أحمد ٢/١٦٠ وأبو داود ١٦٩٢. وأصله في مسلم ٢٤٥ بلفظ: " كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته ". وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: " إن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته " رواه ابن حبان. وجاء من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " والله لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره، فيبيعه ويستغني به، ويتصدق منه خير له من أن يأتي رجلاً فيسأله، يؤتيه أو يمنعه، وذلك أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول " رواه مسلم ٣/٩٦. وفي رواية عند أحمد ٢/٥٢٤: فقيل: من أعول يا رسول الله؟ قال: امرأتك ممن تعول ". وفي حديث جابر بن سمرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " إذا أعطى الله أحدكم خيراً فليبدأ بنفسه وأهل بيته " رواه مسلم ١٤٥٤. وأما إجماع أهل العلم: فقال الإمام الموفق ابن قدامة ﵀ في المغني ٧/٥٦٤: اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين إلا الناشز منهن ذكره ابن المنذر وغيره. وما سبق من النصوص الشرعية تدل على وجوب نفقة الرجل على أهل بيته والقيام بمصالحهم ورعايتهم، وقد ثبت أحاديث متكاثرة عن النبي ﷺ تفيد فضل هذا وأنه من الأعمال الصالحة عند الله تعالى، كما جاء في حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ قال: " إذا أنفق المسلم نفقة على أهله، وهو يحتسبها، كانت صدقة له " رواه البخاري ١/١٣٦. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح ٩/٤٩٨: النفقة على الأهل واجبة بالإجماع، وإنما سماها الشارع صدقة خشية أن يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه، وقد عرفوا ما في الصدقة من الأجر، فعرفهم أنها لهم صدقة حتى لا يخرجوها إلى غير الأهل إلا بعد أن يكفوهم، ترغيباً لهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوع أ. هـ وفي حديث سعد بن مالك رضي الله عن أن النبي ﷺ قال له: " إنك مهما أنفقت على أهلك من نفقة فإنك تؤجر، حتى اللقمة تضعها ترفعها إلى في امرأتك " رواه البخاري ٣/١٦٤ ومسلم ١٦٢٨. وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " دينار تنفقه في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة ـ أي في عتقها ـ ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك " رواه مسلم ٢/٦٩٢. وجاء في حديث كعب بن عجرة ﵁ قال: مر على النبي ﷺ رجل، فرأى أصحابه من جلده ونشاطه ما أعجبهم، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله؟ قال رسول الله ﷺ : إن كان خرج يسعى على أولاده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياءً ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان " رواه الطبراني، صحيح الجامع ٢/٨. وقد فقه السلف رحمه الله تعالى هذا الواجب حق الفهم، وكان نبراساً في حياتهم العملية مع أهليهم، وما أعظم ما قال الإمام الرباني عبد الله بن المبارك ﵀ حيث قال: لا يقع موقع الكسب على شيء، ولا الجهاد في سبيل الله. السير: ٨/٣٩٩. فلا يجوز لمسلم أن يضيّع أهله ولو زعم أنّه يُسافر في برّ وطاعة لأنّ تضييع الأهل وعدم الإنفاق عليهم حرام وقد تقدّمت نصيحة عبد الله بن عمرو لمن أراد أن يُقيم في بيت المقدس بأنّه يجب عليه أن يتدبّر أمر نفقة أهله أولا، فعليك أيها السائل أن تنصح والدك بمقتضى هذا الجواب وتبيّن له الأمر بلطف، وإذا قمت بسدّ الثغرة ومعالجة الإهمال الذي وقع فيه والدك وتعويض النّقص من مالك بحسب استطاعتك فلك أجر عظيم إن شاء الله، نسأل الله أن يصلح أحوال الجميع وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 1215

سينتقل إلى بلد آخر قد يختلفون عن أهل السنة [السُّؤَالُ] ـ[أجدني أتطلع لمعرفة سبب اختلاف المسلمين السنة (عن غيرهم) . وكيف كان لهذه الفرقة أن تختلف عن الوضع السائد الذي عليه غيرهم من المسلمين؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال ﷺ : " افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقه كلها في النار إلا واحدة. قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: " من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي ". فمن كان على مثل ما كان عليه النبي وأصحابه فهو المتبع للحق، الناجي من كل باطل. وأصل هذا الحق ومادته القرآن الكريم، وسنة النبي ﷺ ، قال ﵊: " تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنتي ". وما وقع من المخالفة لهما فإنه من انحراف عن الحق. وأهل السنة والجماعة هم القائمون بالحق، المعظمون لله ورسوله، الآخذون بما في القرآن والسنة، المتبعون للسلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، لا يخرجون عن هديهم، ولا يخالفون نهجهم لأنهم أعلم الناس بالكتاب والسنة، فبلغتهم جاء، وبأسلوبهم العربي، قال تعالى: (قرآنا عربيا غير ذي عوج) . فالحق في اتباعهم، والهداية في طريقهم حيث ساروا على وفق ما جاء في القرآن والسنة، ومن خالف شيئا من ذلك رد عليه. [الْمَصْدَرُ] الشيخ وليد الفريان.

стр. 1216

المكاشفات [السُّؤَالُ] ـ[هل كشف الإلهام حقيقي في ضوء الإسلام؟ الصوفيون يدعون كل مرة أن عندهم العلم بالغيب وهم يطلقون على ذلك "كشف الإلهام"، والبعض يبررون ذلك قائلين أنه عندما كان عمر ﵁ يخطب ذات مرة قال أن هناك جيش في ساحة المعركة، أرجو توضيح ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الكشف الذي يحصل للمرء أنواع، فمنه النفساني وهو مشترك بين المسلم والكافر، ومنه الرحماني وهو الذي يكون عن طريق الوحي والشرع، ومنه الشيطاني وهو ما يحصل عن طريق الجن. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: نحن لا ننكر أن النفس يحصل لها نوع من الكشف إما يقظةً وإما مناماً بسبب قلة علاقتها مع البدن إما برياضة أو بغيرها، وهذا هو الكشف النفساني وهو القسم الأول من أنواع الكشف. لكن قد ثبت أيضاً بالدلائل العقليَّة مع الشرعيَّة وجود الجن وأنها تخبر الناس بأخبار غائبة عنهم كما للكهان المصروعين وغيرهم ... ولكن المقصود هنا أنه يعلم وجود أمور منفصلة مغايرة لهذه القوى كالجن المخبرين لكثير من الكهان بكثير من الأخبار وهذا أمر يعلمه بالضرورة كل من باشره أو من أخبره من يحصل له العلم بخبره ونحن قد علمنا ذلك بالاضطرار غير مرة فهذا نوع من المكاشفات والإخبار بالغيب غير النفساني وهو القسم الثاني من أنواع الكشف. وأما القسم الثالث: وهو ما تخبر به الملائكة فهذا أشرف الأقسام كما دلت عليه الدلائل الكثيرة السمعية والعقلية، فالإخبار بالمغيبات يكون عن أسباب نفسانية ويكون عن أسباب خبيثة شيطانية وغير شيطانية ويكون عن أسباب ملكية. " الصفدية " (ص ١٨٧ - ١٨٩) . وقال ابن القيم: الكشف الجزئي مشترك بين المؤمنين والكفار والأبرار والفجار كالكشف عما في دار إنسان أو عما في يده أو تحت ثيابه أو ما حملت به امرأته بعد انعقاده ذكراً أو أنثى وما غاب عن العيان من أحوال البعد الشاسع ونحو ذلك فإن ذلك يكون من الشيطان تارة، ومن النفس تارة، ولذلك يقع من الكفار كالنصارى وعابدي النيران والصلبان فقد كاشف ابن صياد النَّبيَّ ﷺ بما أضمره له وخبَّأه فقال له رسول الله ﷺ " إنما أنت من إخوان الكهان "، فأخبر أن ذلك الكشف من جنس كشف الكهان، وأن ذلك قدره، وكذلك مسيلمة الكذاب مع فرط كفره كان يكاشف أصحابه بما فعله أحدهم في بيته وما قاله لأهله يخبره به شيطانه ليغوي الناس، وكذلك الأسود العنسي، والحارث المتنبي الدمشقي الذي خرج في دولة عبد الملك بن مروان وأمثال هؤلاء ممن لا يحصيهم إلا الله، وقد رأينا نحن وغيرنا منهم جماعة وشاهد الناس من كشف الرهبان عباد الصليب ما هو معروف. والكشف الرحماني من هذا النوع هو مثل كشف أبي بكر لما قال لعائشة ﵄ إن امرأته حامل بأنثى، وكشف عمر ﵁ لما قال يا سارية الجبل – أي إلزم الجبل - وأضعاف هذا من كشف أولياء الرحمن. " مدارج السالكين " (٣ / ٢٢٧، ٢٢٨) . ثانياً: وما حدث مع عمر بن الخطاب رضي الله صحيح ثابت عنه، فقد قال نافع أن عمر بعث سريَّة فاستعمل عليهم رجلاً يقال له " سارية "، فبينما عمر يخطب يوم الجمعة، فقال: " يا ساريةُ الجبلَ، يا ساريةُ الجبلَ "، فوجدوا " سارية " قد أغار إلى الجبل في تلك الساعة يوم الجمعة وبينهما مسيرة شهر ". رواه أحمد في " فضائل الصحابة " (١ / ٢٦٩) ، وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١١١٠) . وهذا كرامة لعمر ﵁ وذلك إما بإلهامه وتبليغ صوته – وهو ما يراه ابن القيم – أو بالكشف النفساني وتبليغ صوته – وهو ما سيأتي في كلام الشيخ الألباني -، وفي كلا الحالين هو كرامة له ولا شك. ثالثاً: وأمّا ما يحصل مع الصوفية فليس من الكشف الرحماني بل إما أن يكون من النفساني وهو ما يشركهم به الكفار، وإما أن يكون الشيطاني وهو الأغلب. والكشف الرحماني إنما يحدث لأولياء الله تعالى الذين يقيمون الشرع ويعظمونه، وقد عُرف من حال الصوفية أنهم ليسوا كذلك، وما حصل من عمر إن صحَّ تسميته " كشفاً " فهو من الكشف الرحماني. قال الشيخ الألباني – عن حادثة عمر بن الخطاب -: ومما لا شك فيه أن النداء المذكور إنما كان إلهاماً من الله تعالى لعُمر، وليس ذلك بغريب عنه فإنه " محدَّث " كما ثبت عن النبي ﷺ ، ولكن ليس فيه أن عمر كُشف له حال الجيش، وأنه رآهم رأي العين، فاستلال بعض المتصوفة بذلك على ما يزعمونه من الكشف للأولياء وعلى إمكان اطلاعهم على ما في القلوب: من أبطل الباطل، كيف لا وذلك من صفات رب العالمين المنفرد بعلم الغيب والاطلاع على ما في الصدور. وليت شعري كيف يزعم هؤلاء ذلك الزعم الباطل والله يقول في كتابه ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً. إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ الجن / ٢٦، ٢٧؟ فهل يعتقدون أن أولئك الأولياء رسل الله حتى يصحَّ أن يقال إنهم يطلعون على الغيب باطاع الله إياهم؟! سبحانك هذا بهتان عظيم .... فالقصة صحيحة ثابتة، وهي كرامة أكرم الله بها عمر، حيث أنقذ به جيش المسلمين من الأسر أو الفتك به، ولكن ليس فيها ما زعمه المتصوفة من الاطلاع على الغيب، وإنما هو من باب الإلهام (في عرف الشرع) أو (التخاطر) في عرف العصر الحاضر الذي ليس معصوماً، فقد يصيب كما في هذه الحادثة، وقد يخطئ كما هو الغالب على البشر، ولذلك كان لا بدَّ لكل وليٍّ من التقيد بالشرع في كل ما يصدر منه من قول أو فعل خشية الوقوع في المخالفة، فيخرج بذلك عن الولاية التي وصفها الله تعالى بوصف جامع شامل ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ يونس / ٦٣، ولقد أحسن من قال: إذا رأيت شخصاً قد يطير وفوق ماء البحر قد يسير ولم يقف على حدود الشرعِ فإنه مُستَدرج وبدعي. " السلسلة الصحيحة " (٣ / ١٠٢ – ١٠٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1217

الرفاعية الذين يطعنون أنفسهم بالسكاكين ولا يتأثرون [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيكم في هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالدراويش ويطعنون أنفسهم بالخناجر والسكاكين وغيرها، وهم في ذلك قبل أن يقول: يا الله، يقول: يا رفاعي. فما رأي الشرع في ذلك؟ هل يوجد دليل على عملهم؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هؤلاء كذابون ومحتالون، ليس لعملهم أصل بل هم كذبة يستعملون أشياء تلبس على الناس حتى يظن الناس أنهم يطعنون أنفسهم وليس الأمر كذلك. وإنما هو تلبيس وتزوير على العيون وسحر للناس كما قال الله عن سحرة فرعون أنهم استرهبوا الناس وسحروا أعينهم فالمقصود أن هذا الصنف من الناس - من الفجرة والمحتالين - الذين لا أصل لما يفعلون ولا يجوز أن يصدقوا بل هم كاذبون محتالون ملبسون على الناس وإذا كانوا يدعون الرفاعي - أو غير الرفاعي، فهذا شرك أكبر كالذي يقول: يا رفاعي أو يا رسول الله انصرنا أو اشفع لنا أو يا علي - يا سيدي - أو يا حسين أو يا فلان أو يا سيدي البدوي، أو كذا فكل هذا من الشرك الأكبر.. كل هذا من العبادة لغير الله وكل هذا من جنس عمل عباد القبور، وعباد اللات والعزى وأشباههم. فهو شرك أكبر نعوذ بالله من ذلك - وهؤلاء الذين يطعنون أنفسهم بالخناجر والسكاكين كله تلبيس وخداع ليس له أصل بل هم بهذا كذبة فجرة، يجب على ولاة الأمور إذا كان هناك ولي أمر مسلم في بلدهم أن يأخذ على أيديهم وأن يعزرهم ويؤدبهم حتى يتوبوا من أعمالهم الخبيثة. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٢٨٥.

стр. 1218

الإباضية [السُّؤَالُ] ـ[من هم الإباضية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: التعريف: الإباضية إحدى فرق الخوارج، وتنسب إلى مؤسسها عبد الله بن إباض التميمي، ويدعي أصحابها أنهم ليسوا من الخوارج، وينفون عن أنفسهم هذه النسبة، والحقيقة أنهم ليسوا من غلاة الخوارج كالأزارقة مثلاً، لكنهم يتفقون مع الخوارج في مسائل عديدة منها: تعطيل الصفات والقول بخلق القرآن وتجويز الخروج على أئمة الجور. ثانياً: لمن تنسب الإباضية: * مؤسسها الأول عبد الله بن إباض من بني مرة بن عبيد بن تميم، ويرجع نسبه إلى إباض وهي قرية العارض باليمامة، وعبد الله عاصر معاوية وتوفي في أواخر أيام عبد الملك بن مروان. ثالثاً: أهم العقائد: * يظهر من خلال كتبهم تعطيل الصفات الإلهية، وهم يلتقون إلى حد بعيد مع المعتزلة في تأويل الصفات، ولكنهم يدعون أنهم ينطلقون في ذلك من منطلق عقدي، حيث يذهبون إلى تأويل الصفة تأويلاً مجازياً بما يفيد المعنى دون أن يؤدي ذلك إلى التشبيه، ولكن كلمة الحق في هذا الصدد تبقى دائماً مع أهل السنة والجماعة المتبعين للدليل، من حيث إثبات الأسماء الحسنى والصفات العليا لله تعالى كما أثبتها لنفسه، بلا تعطيل ولا تكييف ولا تحريف ولا تمثيل. * ينكرون رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة. * يحرفون بعض أمور الآخرة وينفون حقيقتها كالميزان والصراط. * صفات الله ليست زائدة على ذات الله ولكنها هي عين ذاته. * القرآن لديهم مخلوق، وقد وافقوا الخوارج في ذلك، يقول الأشعري في مقالات الإسلاميين (والخوارج جميعاً يقولون بخلق القرآن) مقالات الإسلاميين ١/٢٠٣. * مرتكب الكبيرة عندهم كافر كفر نعمة أو كفر نفاق. * الناس في نظرهم ثلاثة أصناف: - مؤمنون أوفياء بإيمانهم. - مشركون واضحون في شركهم. - قوم أعلنوا كلمة التوحيد وأقروا بالإسلام لكنهم لم يلتزموا به سلوكاً وعبادة فهم ليسوا مشركين لأنهم يقرون بالتوحيد، وهم كذلك ليسوا بمؤمنين لأنهم لا يلتزمون بما يقتضيه الإيمان، فهم إذن مع المسلمين في أحكام الدنيا لإقرارهم بالتوحيد وهم مع المشركين في أحكام الآخرة لعدم وفائهم بإيمانهم ولمخالفتهم ما يستلزمه التوحيد من عمل أو ترك. * يعتقدون بأن مخالفيهم من أهل القبلة كفار غير مشركين، ومناكحتهم جائزة وموارثتهم حلال، وغنيمة أموالهم من السلاح والخيل وكل ما فيه من قوة الحرب حلال وما سواه حرام. * مرتكب الكبيرة كافر ولا يمكن في حال معصيته وإصراره عليها أن يدخل الجنة إذا لم يتب منها، فإن الله لا يغفر الكبائر لمرتكبيها إلا إذا تابوا منها قبل الموت. * الذي يرتكب كبيرة من الكبائر يطلقون عليه لفظة (كافر) زاعمين بأن هذا كفر نعمة أو كفر نفاق لا كفر ملة، بينما يطلق عليه أهل السنة والجماعة كلمة العصيان أو الفسوق، ومن مات على ذلك – في اعتقاد أهل السنة – فهو في مشيئة الله، إن شاء غفر له بكرمه وإن شاء عذبه بعدله حتى يطهُر من عصيانه ثم ينتقل إلى الجنة، أما الإباضية فيقولون بأن العاصي مخلد في النار، وهي بذلك تتفق مع بقية الخوارج والمعتزلة في تخليد العصاة في جهنم. * ينكرون الشفاعة لعصاة الموحدين، لأن العصاة – عندهم – مخلدون في النار فلا شفاعة لهم حتى يخرجوا من النار. * يتهجم بعضهم على أمير المؤمنين عثمان بن عفان ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ﵃. [الْمَصْدَرُ] موسوعة الأديان والمذاهب المعاصرة (١ / ٦٣)

стр. 1219

بعض كتب الردود على شبه الرافضة [السُّؤَالُ] ـ[لقد قرأت كتاب كشف الحقائق للشيعي علي محسن فهل هناك رد على ما به من شبهات في حق منهج أهل السنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا أعلم كتابا معينا رد فيه على كشف الحقائق، لكن اطلعت على فهرسة الكتاب، فوجدت أن أغلب تلك الشبهات مكررة، وقد رد عليها أهل السنة في العديد من الكتب والمؤلفات، ومن تلك الكتب: ١- بل ضللت، لخالد العسقلاني. ٢- الشيعة وأهل البيت، والشيعة والقرآن، الشيعة وأهل السنة، بين الشيعة والسنة كلها لإحسان إلهي ظهير. ٣- كشف الجاني- محمد التيجاني في كتبه الأربعة، للشيخ عثمان الخميس. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1220

من هم النواصب وما هو حكمهم [السُّؤَالُ] ـ[أود أن تعريف المصطلحات التالية: ١- ما هو تعريف الناصبي؟ ٢- وما هو حكمه؟ هل مسلم أو كافر أو ضال أو مبتدع؟ ٣- هل من بعض المصادر التي تكلمت عن النصب..؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فالنصب لغة: إقامة الشيء ورَفعِهِ، ومنه ناصِبَةُ الشرِّ والحرب. (مختار الصحاح ١ / ٢٧٥) وفي القاموس: " النواصب والناصبة وأهل النصب المتدينون بِبُغض علي ﵁؛ لأنهم نصبوا له، أي عادوه ". وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " النواصب، هم الذين ينصبون العداء لآل البيت، ويقدحون فيهم، ويسبونهم، فهم على النقيض من الروافض " (شرح الواسطية ٢ / ٢٨٣) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة:" ويحبون أهل بيت رسول الله ﷺ ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ ..... ويتبرءون من طريقة الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، ومن طريقة النواصب الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل ويمسكون عما شجر بين الصحابة " (العقيدة الواسطية مجموع الفتاوى ٣ / ١٥٤) فالنواصب هم الذين عادوا أهل البيت، لاسيما عليّاً ﵁ فمنهم من يسبُّه ومنهم من يفسِّقه ومنهم من يكفره،كما أشار لذلك شيخ الإسلام (منهاج السنة٧/٣٣٩) . ومن أشهر الطوائف التي تبنت منهج النصب الخوارج الذين خرجوا على عليٍّ ﵁ وكفروه، وجمعوا إلى ذلك بدعا أخرى. ولا شك أن النصب وبغض أهل البيت أو غيرهم من الصحابة بدعة من البدع العظيمة التي تؤدي للطعن في هذا الدين الذي نقل إلينا عن طريق الصحابة من أهل البيت وغيرهم. أما تكفيرهم فهذا يختلف باختلاف نوع بغضهم للصحابة وبواعثه، وخلاصة القول فيه أنه إن كان بغضهم لأمر دنيوي فلا يوقع في الكفر والنفاق، وإن كان لأمر ديني باعتبار كونهم أصحاب رسول الله ﷺ فهذا كفر، وما تردد بين ذلك فهو محل خلاف في الجملة، وراجع في تفصيل ذلك الأدلة والنقول الموجودة في السؤال (٤٥٥٦٣) . أما حكم الخوارج ـ وهم ممن تبنى منهج الرفض، وجمعوا إليه تكفير الصحابة وتكفير صاحب الكبيرة وغير ذلك من البدع ـ، ففيه خلاف بين العلماء، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " فإن الأمة متفقون على ذم الخوارج وتضليلهم وإنما تنازعوا في تكفيرهم على قولين مشهورين في مذهب مالك وأحمد، وفى مذهب الشافعي أيضا نزاع في كفرهم، ولهذا كان فيهم وجهان في مذهب أحمد وغيره على الطريقة الأولى أحدهما: أنهم بغاة، والثاني: أنهم كفار كالمرتدين يجوز قتلهم ابتداء وقتل أسيرهم وإتباع مدبرهم، ومن قدر عليه منهم استتيب كالمرتد فإن تاب وإلا قتل " (مجموع الفتاوى ٢٨ / ٥١٨) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وأما تكفيرهم وتخليدهم ففيه أيضا للعلماء قولان مشهوران وهم روايتان عن أحمد، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم، والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضا، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع. لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له وقد بسطت هذه القاعدة في (قاعدة التكفير) " (مجموع الفتاوى ٢٨/٥٠٠) ، والله أعلم. وينبغي أن تعلم أخي السائل أن الروافض الذين يغلون في حق علي ﵁ وآل البيت ويسبون الصحابة ويكفرونهم، كثيرا ما يستخدمون في كتبهم التهمة بمنهج النصب في حق من خالفهم في باطلهم ويعنون بالناصبة أهل السنة والجماعة وذلك للتنفير منهم لمخالفتهم لهم في منهجهم الباطل ولموافقتهم لمنهج الحق. قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وأما أهل السنة فيتولون جميع المؤمنين ويتكلمون بعلم وعدل ليسو من أهل الجهل ولا من أهل الأهواء ويتبرءون من طريقة الروافض والنواصب جميعا ويتولون السابقين والأولين كلهم ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ومناقبهم ويرعون حقوق أهل البيت التي شرعها الله ... ويعلمون مع هذا مراتب السابقين الأولين فيعلمون أن لأبي بكر وعمر من التقدم والفضائل ما لم يشاركهما فيها أحد من الصحابة ... ) منهاج السنة٢/٧١. وبناءً على هذا فلا بد من معرفة من يطلق هذا الوصف ومن الذين يعنيهم به حتى لا يقع المرء في رد الحق بسبب وصم المبطلين لأهل الحق بما ليس فيهم؛ إذ من سمات أهل البدعة الوقيعة في أهل السنة ولمزهم بالأوصاف المنفرة. والعبرة بما وافق الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة مهما حاول أهل الباطل تشويهه. ومن الكتب التي تكلمت عن النواصب وردت عليهم وعلى مقابليهم في البدعة الروافض كتاب منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية فيمكنك مراجعته أو مراجعة بعض مختصراته. نسأل الله أن يلهمنا وإياك اتباع كتابه وسنة نبيه ﷺ وأن يجيرنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1221

هل يؤخذ من غضب النبي ﷺ لغضب فاطمة أنها معصومة [السُّؤَالُ] ـ[أورد بعض الرافضة إشكالا وهو القول بعصمة فاطمة ﵂ مستدلا بقوله ﷺ (فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني) فقال إن فاطمة ﵂ بما أن غضبها من غضب رسول الله وغضب رسول من غضب الله فلذلك فاطمة ﵂ لا تغضب لباطل أي أنها معصومة فكيف يجاب عن هذا الإشكال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: فإن الرافضة قوم خصمون، فهم يثيرون الشبهات الواهية، ويهولونها حتى يجعلوها حقائق، ثم يرمونها أمام العامة ليحاجوهم بها، لكن من وهبه الله تعالى فقها في دينه، وسؤالا لأهل العلم، فإنه لا شك سينكشف له زيف شبهاتهم، وتهافت حججهم، ومن ذلك الشبهة التي ذكرها السائل، والجواب عن هذه الشبهة من وجوه: أولا: أن الرافضة يستدلون بهذا الحديث، ويوردون هذا الاستدلال الذي ذكره السائل، ليتوصلوا به إلى أن أبا بكر ﵁ قد أغضب فاطمة حين منعها ما طلبته من ميراث النبي ﷺ ، وإذا كان الأمر كذلك، فإن أبا بكر قد أغضب فاطمة، وبالتالي قد أغضب النبي ﷺ ، وبالتالي قد أغضب الله!! ، وهذا من جهلهم وسفههم، إذ إن الحديث وارد أصلا في حق علي ﵁ وأرضاه، فقد روى البخاري ومسلم عن المسور بن مخرمة أنه قال:" إن عليا خطب بنت أبي جهل، فسمعت بذلك فاطمة فأتت رسول الله ﷺ فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل، فقام رسول الله ﷺ ، فسمعته حين تشهد يقول: أما بعد، أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني، وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها، والله لا تجتمع بنت رسول الله ﷺ وبنت عدو الله عند رجل واحد، فترك علي الخطبة " وفي رواية للبخاري " فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني " [البخاري رقم ٣٥٢٣، ٣٥٥٦، ومسلم برقم ٢٤٤٩] ، وبالنظر إلى الراوية السابقة يتبين أنه إن كان سيلحق الذم أحدا، فإنه سيلحق عليا ﵁، إذ إن سبب ورود الحديث السابق هو رغبته في خطبة بنت أبي جهل، وحينها غضبت فاطمة ﵂، وقد تقرر عند الأصوليين أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لكن تقرر عندهم أيضا أن السبب داخل دخولا أوليا في النص، ولا يمكن أن يخرج عنه بحال، فإذا كان الرافضة يريدون أن يستدلوا بهذا الحديث على ذم أبي بكر ﵁، فإنه من جهلهم وتلبيسهم كتموا أن هذا الذم – إن كان حاصلا – فإنه سيلحق عليا ﵁ أولا. ثانيا: أن الغضب الوارد في الحديث، ورد على سبب معين ذكر سابقا، وهو يفيد بأن الغضب ليس لأن فاطمة معصومة أو نحو ذلك مما يدعيه الرافضة، بل لأن النبي ﷺ كان حريصا على مشاعر ابنته، فكان ما يغضبها يغضبه ﷺ ، ويدل لهذا ما جاء في رواية مسلم " إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها "، فهذه أذية لشخص النبي ﷺ ، ولا علاقة للأمر بالعصمة كما يدعي ذلك الرافضة. ثالثا: أن النبي ﷺ قال في أحاديث صحيحة أخرى:" من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني " [رواه البخاري برقم ٦٧١٨، ومسلم برقم ١٨٣٥] ، وهذا بالاتفاق – حتى عند الرافضة – لا يقتضي أن يكون الأمير معصوما، بل إن بعض الأمراء الذين أرسلهم النبي ﷺ قد أخطؤوا في أمور يعلم مخالفتها لكتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، ومن ذلك ما ثبت عن علي ﵁ قال:" بعث النبي ﷺ سرية فاستعمل عليها رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه، فغضب فقال: أليس أمركم النبي ﷺ أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال فاجمعوا لي حطبا، فجمعوا فقال: أوقدوا نارا فأوقدوها، فقال ادخلوها فهمُّوا (أي فكّروا أن يدخلوها) وجعل بعضهم يمسك بعضا ويقولون فررنا إلى النبي ﷺ من النار فما زالوا حتى خمدت النار فسكن غضبه، فبلغ النبي ﷺ فقال لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة الطاعة في المعروف " [رواه البخاري برقم ٤٠٨٥، ومسلم برقم ١٨٤٠] ، ولهذا قيد النبي ﷺ هذه الطاعة بالمعروف، وهكذا إذا كان غضب فاطمة من غضب الرسول ﷺ ، فإنه بالاتفاق مقيد بالمعروف، فإذا كان غضب فاطمة في مقابل شرع الله تعالى، فإن المعروف هو في تطبيق شرع الله تعالى، وإن كان فيه غضب فاطمة، ولهذا قال النبي ﷺ :" لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها "، وقال ﷺ :" ... ويا فاطمة بنت محمد اشتريا أنفسكما من الله لا أملك لكما من الله شيئا سلاني من مالي ما شئتما "، وهذا يقتضي أنه لا عصمة لها. [وانظر منهاج السنة النبوية ٤ / ٢٥٠] [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1222

الصلاة خلف الإباضية وأهل البدع [السُّؤَالُ] ـ[ما هو رأيكم في فرقة الإباضية وهل صحيح أن ابن باز ﵀ قد كفر هذه الفرقة فنحن هنا في مسجد في أمريكا ويوجد به فرق مختلفة منهم الزيدية والشيعة أيضا فهل نسمح لأحد منهم بالإمامة والصلاة خلفه أم تكون لأهل السنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإباضية إحدى الفرق الضالة، كما جاء في فتوى اللجنة الدائمة رقم ٦٩٣٥، ونصها: السؤال: هل تعتبر فرقة الإباضية من الفرق الضالة من فرق الخوارج وهل يجوز الصلاة خلفهم؟ فكان جواب اللجنة كما يلي: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه.. وبعد: فرقة الإباضية من الفرق الضالة لما فيهم من البغي والعدوان والخروج على عثمان بن عفان وعلي ﵄، ولا تجوز الصلاة خلفهم. وبالله التوفيق. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء للمزيد عن الإباضية راجع سؤال رقم (١١٥٢٩) ولم نقف على تكفير الشيخ ابن باز ﵀ لهذه الفرقة. وانظر حكم الصلاة خلف الشيعة، في جواب السؤال رقم ٢٠٠٩٣ ولا يجوز تمكين أهل البدع المكفِّرة من إمامة الصلاة، لعدم صحة الصلاة خلفهم عند جمع من أهل العلم، ولكونهم أهلا للهجر والزجر لا للإمامة والتقديم، ولما يترتب على تقديمهم للصلاة من اغترار الجاهل بهم. والبدع المكفرة: كبدعة القول بخلق القرآن، ونفي رؤية المؤمنين لربهم في الجنة، والقول بتكفير مرتكب الكبيرة أو تخليده في النار، وتكفير أبي بكر وعمر ﵄، أو القول بتحريف القرآن، أو ادعاء أن الأئمة يعلمون الغيب، أو الاستغاثة بالأموات، وغير ذلك من صور الكفر والشرك. وهذا بخلاف صاحب البدعة غير المكفرة، فإن الصلاة خلفه صحيحة. جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٧/٣٦٤) السؤال التالي: هل تجوز الصلاة خلف الإمام المبتدع؟ جواب اللجنة: من وجد إماما غير مبتدع فليصل وراءه دون المبتدع، ومن لم يجد سوى المبتدع نصحه عسى أن يتخلى عن بدعته، فإن لم يقبل وكانت بدعته شركية كمن يستغيث بالأموات أو يدعوهم من دون الله أو يذبح لهم فلا يصلى وراءه لأنه كافر وصلاته باطلة ولا يصح أن يجعل إماما وإن كانت بدعته غير مكفرة كالتلفظ بالنية صحت صلاته وصلاة من خلفه. وبالله التوفيق. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1223

متحير من معرفة الحق من بين الطوائف والجماعات [السُّؤَالُ] ـ[أعلم بأنك شرحت طريقة معرفة الجماعة الحقيقية التي تتبع الحديث والسنة ولن يضل من اتبعهم، كنت مع جماعة أهل الحديث - (السعوديون السلفيون) - حتى وصلني الكثير من المعلومات من بعض الناس، يتهمون بها السلفيون وبالتأكيد فكلامهم مدعم بالحديث الذي لا أستطيع أن أرده أو أرفضه. نقلت هذه الاتهامات للسلفيين فذكروا لي أحاديث مقنعة كذلك ولا أستطيع رد هذه كذلك. لا أستطيع ترك السلفيين لأنهم الجماعة الوحيدة الموجودة في مدينتي الصغيرة بجانب عبَّاد القبور، وإذا اتبعتهم فهل هذا يجعلني من أصحاب التقليد الأعمى للسلفيين؟ فكما يقول المخالفون للسلفيين إننا يجب أن نتبع إماماً واحداً. باختصار ما هو أفضل حل؟ لماذا أكثر الجماعات والمذاهب يذكرون أحاديث ويقولون بأن سندها صحيح ثم يعارضون بها أحاديث أخرى؟ كيف إذا تكون أحاديث صحيحة؟ ماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد بيَّنا في كثيرٍ من أجوبتنا الميزان الذي يستطيع المسلم الحكمَ به على الجماعات والفِرَق والأحزاب المخالفة للشرع، ومما نوضحه أكثر وأكثر هنا: أن الاختلاف الذي تراه بين المسلمين الآن لم يجعل الله تعالى فيه الناس حيارى لا يعرفون الحق منه من الباطل، بل جعل الله تعالى للحق أمارات، ووضع للصادقين علامات، ونصب للمناهج أدلة وبيِّنات واضحات لا يزيغ عنها إلا هالك. وعندما أخبر النبي ﷺ عن افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة أخبر أنها كلها في النار إلا واحدة، وهي " من كان على مثل ما عليه هو وأصحابه "، فهذا هو الميزان، فلابد من موافقة الصحابة ﵃، فلا يكفي أن يأتي الشخص بحديث ويقول عنه أنه صحيح ثم يستدل به على تصحيح مذهبه أو رأيه حسب ما فهمه هو من ذلك الحديث، وإنما الذي ينبغي هو البحث هل فهم الصحابة ﵃ هذا الحديث على هذا الوجه أم لا؟ فهذا هو الضابط الذي يفرق أهل الحق حقيقة وغيرهم، ألا وهو الرجوع في فهم الدين إلى السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان فإنهم أفضل هذه الأمة وخيرها وأعلمها كما أخبر بذلك النبي ﷺ . والذي ينظر في الفرق التي حادت عن الصواب يرى أنهم قد يلبسون على الناس بالاستدلال بآية أو بحديث في غير موضعه حتى يوهموا الناس أنهم يتبعون الكتاب والسنة، ولكنهم لا يستطيعون أن يثبتوا أن هذا هو ما فهمه الصحابة ﵃ من هذه النصوص. فالذين يحرفون صفات الرب ﵎، والذين يعبدون القبور ويطوفون حولها، والذين يرقصون في الذِّكر، والذين ينفون القدَر، والذين يقولون بخلْق القرآن، وغير ذلك من العقائد والمناهج المنحرفة ليس أحدٌ منهم يزعم أنه على اعتقاد أصحاب النبي ﷺ ، وإن زعم أن معه آية أو حديثاً لكنه لا يستطيع أن يثبت أن فهمهما هو فهم من شاهد التنزيل وسمع النبي ﷺ من الصحابة الكرام ﵃. وهذا ميزان دقيق عظيم يستطيع الإنسان أن يعلم من خلاله صحة وفساد ما يسمعه ويقرؤه من عقائد ومناهج يزعم أصحابها أنهم على هدى وحق. واتباعك لما يقوله لك العلماء السلفيون ويذكرونه لك من التوحيد والفقه والحديث إنما هو اتباع للإسلام الحق الذي رضيه الله تعالى للناس أجمعين، وقد يدخل عليك الشيطان ويوسوس لك أن هذا تقليد وهو غير جائز، ولا شك أن هذا بداية طريق الانحراف عن الجادة والصواب، فالعامي من المسلمين أوجب الله تعالى عليه سؤال أهل العلم والأخذ بكلامهم وفتاواهم، وأنت تعلم أن أقرب هؤلاء إلى الصواب والحق هو من يسير على طريق أصحاب النبي صل الله عليه وسلم في فهم نصوص الكتاب والسنة، وهم أتباع السلف الصالح. والمسلم الذي عنده قدر من العلم الشرعي يستطيع أن يكتشف بنفسه صحة أو فساد ما يسمعه ويقرؤه من خلال دراسته والمقارنة بينه وبين ما ثبت عن السلف الصالح. ولا مانع أن يكون الحق في بعض القضايا مع المخالف لكن لا يمكن أن يكون المنهج والطريق صحيحاً غير طريق سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان. فكل ما ينقله العلماء السلفيون إنما هو قول الصحابة وسعيد بن المسيب والزهري ومجاهد وعطاء ومالك وحماد بن زيد وحماد بن سلمة والشافعي وأحمد والبخاري ومسلم وأبي داود وغيرهم من منارات الهدى وعلامات الحق. وستجد أهل البدع يذكرون ما لهم دون ما عليهم، وستجدهم يعارضون السنة بكتبهم، ويرفضون السنة لمخالفتها كتبهم، ويحرفون ما يأتي في كتاب الله صريحاً، ويضعفون ما يأتي في السنَّة واضحاً بيِّناً مخالفاً لآرائهم وأهوائهم، وهكذا، ولهذا سموا " أهل الأهواء ". وأما أهل السنَّة فيذكرون ما لهم وما عليهم، وينظرون إلى السنة بكل تجرد، مقدمين السنة – إن صحت -على كل ما سواها، وليس عندهم هوى يتبعونه حتى يرفضوا من أجله حديثاً أو يحرفوا آية. وليس بين نصوص الوحي أي تعارض في الحقيقة إنما التعارض في الظاهر فقط، ولكل علم أهله المتخصصون به، فالحديث له أهله الذين يبينون صحيحه من سقيمه، ويوضحون المقصود منه، ويزيلون الإشكال، ويوفقون بين ما ظاهره اتعارض. والخلاصة: خير الهدي هدي محمد ﷺ ، وأعلم الناس بهذا الهدي هم أهل الحديث وفقهاؤه، وهم السلف الصالح، من تبع قولهم نجا ومن خالفه هلك. وعليك بلزوم هذا الطريق وسؤال الله تعالى الهداية والتوفيق والثبات. وأما قول السائل عن أهل الحديث أنهم (السعوديون السلفيون) هذا الحصر غير صحيح. فلا يختص أهل الحديث ببلد معين أو أشخاص معينين بل أهل الحديث كل من ابتع سنة النبي ﷺ وفهمها الفهم الصحيح الموافق لفهم الصحابة ﵃ والتابعين لهم بإحسان. والله الهادي. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1224

صلاة التراويح غير واجبة، وحكم الإفطار مع أهل البدع [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من لم يصل التراويح طيلة شهر رمضان من دون عذر شرعي. وهل عليه إثم في ذلك؟ أنا أعمل في شركة أرامكو وبعض الأيام يتطلب العمل أن أبقى إلى ما بعد المغرب فأضطر إلى أن أفطر في العمل، وأنا تقريباً السني الوحيد، والباقي شيعة وإسماعيلية، فهل يجوز أن أُفطر معهم؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا ترك المسلم صلاة التراويح فلا إثم عليه في ذلك، سواء تركها بعذر أم بغير عذر، لأنها غير واجبة، وإنما هي سنة مؤكدة فعلها النبي ﷺ وداوم عليها ورغب المسلمين فيها بقوله: (من قام رمضان إيمانا واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري (٣٧) ومسلم (٧٦٠) . وينبغي للمسلم ألا يتركها، فإن لم يستطع أن يصليها مع الإمام في المسجد فإنه يصليها في البيت، فإن لم يستطع أن يصلي إحدى عشرة ركعة، صلى ما تيسر له ولو ركعتين، ثم يصلي الوتر. والله أعلم. أما الإفطار مع الشيعة والإسماعيلية، فإن رأيت أن إفطارك معهم فيه مصلحة تأليف قلوبهم لدعوتهم إلى السنة وترك البدع التي هم عليها، فإن ذلك عمل مشروع. أما إن رأيت أنه لا مصلحة في إفطارك معهم فالأفضل ألا تفطر معهم، وأن تجتنبهم، إنكارا لما هم عليه من البدع. وخشية أن يلقوا إليك بشبهاتهم ولا يكون عندك من العلم ما تعلم به بطلانها فتعرض نفسك للفتنة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1225

محمد بن عبد الوهاب مُصْلِحٌ مفترى عليه [السُّؤَالُ] ـ[شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب لماذا هو محارب وكثير ما يقال فيه ويسمون من يتبعه بالوهابي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لتعلم أخي أن من سنن الله تعالى في عباده المصطفين أن يبتليهم على قدر إيمانهم ليبين الصادق من الكاذب، كما قال سبحانه: (ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت / ١ – ٣، وأشدّ أولئك العباد بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، كما صحّ ذلك عن النبي ﷺ . ولو تأمّل الإنسان سيرة رسول الله ﷺ لوجد أنه – بأبي هو وأمي – قد أصابه من البلاء الشيءُ العظيم، حتى نُعت بأنه كذاب وساحر ومجنون، ووُضع سلا جزور على ظهره، وطرد من مكة، وأدميت قدماه الشريفتان في الطائف، حاله حال الأنبياء الذين كُذِّبوا من قبله صلوات ربي وسلامه عليهم. والشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ قد أصيب بما أصيب به العلماء والدعاة المخلصون، لكن كانت العاقبة في النهاية للحق الذي كان يحمله، وأنّى للحق أن يخبو نوره أو يعفو أثره، ولك أن تتصوّر أن يوفّق الله هذا الرجل بغرس التوحيد في أنحاء الجزيرة العربية وأطرافها، ويقضي على جلّ صور الشرك وأشكاله، وهذا إن دلّ فإنما يدلّ على إخلاصه وتفانيه في دعوته فيما نحسب، مع ما اقترن ذلك من سداد الله له وتوفيقه إياه. وأما أعداء الدعوة فلم يألوا جهداً في إلصاق التهم الباطلة به، فزعموا – وهم كاذبون – بأن الشيخ يدّعي النبوة، وأنه ينتقص من قدر رسول الله ﷺ ، وأنه يكفّر الأمة جزافاً.. إلى غير ذلك من الافتراءات التي أُلصقت به، ومن ينظر إلى تلك الدعاوى يعلم يقيناً أنها محض كذب وافتراء، وكتب الشيخ المبثوثة أكبر شاهد على ذلك، وأتباعه من الذين استجابوا لدعوته لم يذكروا ذلك أيضاً، ولو كان الأمر كما ادّعى المدّعون لأبان ذلك أتباعُه، وإلاّ كانوا له عاقّين غير بارّين، ولو أردت الاستفصال في هذا الأمر واستجلاء ما خفي عليك من حقائق فعليك بالرجوع إلى كتاب " دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب" للدكتور عبد العزيز العبد اللطيف. فإنك ستجد فيه ما يشفي تساؤلاتك بإذن الله. أما نعت أتباعه (بالوهابية) فما هو إلاّ مسلسل من مسلسلات افتراءات أعداء الدعوة فيه أيضاً، ليحولوا الناس عن دعوة الحق، وليبنوا بين دعوته وبين الناس جداراً وحاجزاً يحول دون بلوغ الدعوة، ولو تأمّلت قصة إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي ﵁ لوجدت أحداثها تقارب ما حصل لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب. فقد أورد ابن هشام في السيرة (١/٣٩٤) أن الطفيل خرج قاصداً مكة، فتلقفته قريش على أبوابها وحذرته من السماع من محمد ﷺ ، وأوحوا إليه بأنه ساحر وأنه يفرّق بين المرء وزوجه ... ، فلم يزالوا به حتى عمد إلى قطن فوضعه في أذنيه، فلما رأى النبي ﷺ حدّث نفسه بأن ينزع القطن، ويسمع منه، فإن كان ما يقوله حقاً قبل منه، وإن كان ما يقوله باطلاً وقبيحاً ردّ، فلما استمع إليه ما كان منه إلاّ أن أسلم في مكانه. نعم أسلم بعد أن وضع القطن في أذنيه، وهكذا ينهج المناوئون لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب نهج قريش في الافتراء، ذلك لأن قريشاً تدرك تمام الإدراك أن دعوة محمد ﷺ تلامس شغاف القلوب والأفئدة، وتهتدي إليها الفطرة، فعمدوا إلى تهويل أمر رسول الله ﷺ ليحولوا دون بلوغ الناس الحق، وهكذا نرى الذين يتكلمون على الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه يعيدون نفس الفصول والمؤامرات التي حيكت حيال الدعوة الأولى. وعليك أخي الكريم – إن كنت تنشد الحق – أن لا تترك لتلك الدعاوى مجالاً لسمعك وقلبك واقصد الحق في المسألة بالنظر إلى كتب الشيخ محمد، فكتبه أعظم دليل على كذب القوم والحمد لله. وثمت أمرٌ آخر لطيف وهو أن اسم الشيخ هو (محمد) والنسبة إليه محمدي، أما (وهّابي) فهو نسبة إلى الوهّاب، والوهاب هو الله تعالى كما قال: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) آل عمران /٨. والوهاب كما قال الزجاج في اشتقاق أسماء الله ص: ١٢٦: " الكثير الهبة والعطية، وفعّال في كلام العرب للمبالغة، فالله وهّاب يهب لعباده واحداً بعد واحد ويعطيهم ". ولاشك أن سبيل الوهّاب هو السبيل الحق الذي لا اعوجاج فيه ولا افتراء، وحزبه غالب ومفلح (ومن يتولّ الله ورسوله فإن حزب الله هم الغالبون) المائدة /٥٦، (أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) المجادلة/٢٢. وقديماً اتهموا الشافعي بالرفض فردّ عليهم قائلاً: إن كان رفضاً حبّ آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي ونحن نردّ على من يتّهمنا بالوهابية بقول الشيخ ملا عمران الذي كان شيعياً فهداه الله إلى السنة، قال ﵀: إن كان تابع أحمد متوهّباً ... فأنا المقرّ بأنني وهّابي أنفي الشريك عن الإله فليس لي ... ربٌ سوى المتفرّد الوهّاب نفر الذين دعاهم خير الورى ... إذ لقّبوه بساحرٍ كذّاب (انظر: منهاج الفرقة الناجية للشيخ محمد جميل زينو ص: ١٤٢ – ١٤٣) والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1226

هل الكلمات في السكر الروحي معفوٌّ عنها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قال حمزة يوسف عندما تحدث عن المخاوف التي يخافها الناس من الصوفية: " السبب الرابع: هو الخوف عموماً من الضلال باتباع عقائد خفية دون التأكد من صحتها كما يحدث لكثير من الجهال، لذلك ربما يسمع الجهال من الناس بعض العبارات التي تقال على ألسنة الصوفية ولا يفهمونها بالكلية، وفي طبقات الإمام الذهبي أن أبا اليزيد البسطامي يعتبر فقيهاً وأن الإمام الذهبي يُعتبر تلميذ ابن تيمية ويَعتبر أبا اليزيد البسطامي مصدراً للحديث، ولكنَّ أبا اليزيد هذا هو الذي قال " سبحاني " وهذه الكلمة معروفة بالكلمة الفنية للصوفيين " شطحة " بحيث لو قالها شخص وهو مغيب النفس لا يؤاخذ بها، وهناك دليل في البخاري عن عبدٍ في وسط الصحراء وفيه يقول النبي ﷺ أن الرجل لما وجد راحلته المفقودة صاح بفرحة " اللهم أنت عبدي وأنا ربك "، وأوضح النبي ﷺ أن هذا العبد أخطأ في مقولته بعد أن وجد راحلته، هذا بالنسبة للشخص الذي وجد راحلته فكيف بالشخص الذي يجد ربَّه؟ . هل يعني الحديث في البخاري أن الكلمات التي يقولها الشخص وهو في حالة " سكر روحي " معفو عنها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أبو يزيد البسطامي هو: طيفور بن عيسى، توفي سنة ٢٦١ هـ . ولا يُعلم عنه أنه كان من المشتغلين بالحديث، ولم يذكر ذلك عنه الذهبي في ترجمته، بل ذَكَرَ عنه ما قد يُؤخذ منه سخريته من أهل الحديث ودعواه أنه يتلقى علمه عن الله تعالى مباشرة!! وهو قوله: ما المحدِّثون؟ إن خاطبهم رجل عن رجل فقد خاطبنا القلب عن الرب!! وقد نُقلت عنه شطحات كثيرة قوله: "ما في الجُبَّة إلا الله"، و "ما النَّار؟ لأستندنَّ إليها غداً وأقول: اجعلني فداءً لأهلها وإلا بلعتُها"، و "ما الجنَّة؟ لعبة صبيان، ومراد أهل الدنيا". ومن أجل هذه العبارات التي ظاهرها الكفر والإلحاد حكم عليه بعض العلماء بفساد الاعتقاد، وأنه مبتدع واعتذر عنه آخرون. قال ابن كثير ﵀: وقد حُكي عنه شطحاتٌ ناقصاتٌ، وقد تأوَّلها كثيرٌ من الفقهاء والصوفية، وحملوها على محاملَ بعيدةٍ، وقد قال بعضُهم إنَّه قال ذلك في حال الاصطلام – أي: الفناء – والغيبة، ومن العلماء مَن بدّعه وخطّأه وجعل ذلك من أكبر البدع، وأنَّها تدلُّ على اعتقادٍ فاسدٍ كامِنٍ في القلب ظهر في أوقاته. " البداية والنهاية " (١١ / ٣٨) . وبالرجوع إلى سير أعلام النبلاء للذهبي تبين أن الذهبي لم يصف أبا يزيد بأنه فقيه، ولا اعتبره مصدراً للحديث، بل نقل عنه كلمات جيدة، ونقل عنه أيضاً هذه الشطحات، فقال: وجاء عنه – أي: عن أبي يزيد - أشياء مشكلة لا مساغ لها، الشأن في ثبوتها عنه، أو أنه قالها في حال الدهشة والسكر والغيبة والمحو، فيطوى ولا يحتج بها، إذ ظاهرها إلحاد مثل "سبحاني"، و "ما في الجبة إلا الله"، "ما النار؟ لأستندن إليها غداً وأقول: اجعلني فداء لأهلها وإلا بلعتُها"، و "ما الجنة؟ لعبة صبيان، ومراد أهل الدنيا". . . إلخ " سير أعلام النبلاء " (١٣ / ٨٨) . ولعل الذي حمل بعض العلماء على الاعتذار عنه أنه نُقلت عنه كلمات جيدة في الحث على اتباع الشرع والوقوف عند حدوده، مع ما حُكي عنه أنه كان إذا أفاق أنكر هذه الشطحات. انظر: منهاج السنة (٥/٣٥٧) ، ومدارج السالكين (٢/١١٩) . ومما ينبغي أن يُعلم أن مثل هذه الكلمات غاية أمر صاحبها أن يكون معذوراً فيها غير مؤاخذ عليها، ولا يصح أن تجعل هذه الكلمات دليلاً على الولاية والعلم والتحقيق. قال شيخ الإسلام: والذين يذكرون عن أبى يزيد وغيره كلمات من الاتحاد الخاص ونفي الفرق ويعذرونه في ذلك يقولون إنه غاب عقله حتى قال: "أنا الحق" و "سبحاني"، و "ما في الجبة إلا الله". ويقولون إن الحب إذا قوي على صاحبه وكان قلبه ضعيفا يغيب بمحبوبه عن حبه، وبموجوده عن وجوده، وبمذكوره عن ذكره، حتى يفنى من لم يكن، ويبقى من لم يزل. . . فمثل هذا الحال التي يزول فيها تمييزه بين الرب والعبد وبين المأمور والمحظور ليست علما ولا حقا، بل غايته أنه نَقَصَ عقلُه الذي يفرق به بين هذا وهذا، وغايته أن يعذر لا أن يكون قوله تحقيقا اهـ مجموع الفتاوى ٨/٣١٣. ثم محل العذر إذا كان الإنسان وصل إلى حال غياب العقل من غير اختياره، أما إذا فعل ما يذهب عقله، فإنه يلام بلا شك على ذلك الفعل. كما لو شرب الخمر أو جعل يرقص في حِلَق الذكر حتى غاب عن الوعي. قال شيخ الإسلام: لكن بعض ذوى الأحوال قد يحصل له فى حال الفناء القاصر سكر وغيبة. . . فقد يقول فى تلك الحال: "سبحانى" أو "ما فى الجبة إلا الله" أو نحو ذلك من الكلمات التى تؤثر عن أبى يزيد البسطامى. . . وكلمات السكران تطوى ولا تروى ولا تؤدى إذا لم يكن سكره بسبب محظور من عبادة أو وجه منهى عنه فأما إذا كان السبب محظورا لم يكن السكران معذورا، لا فرق في ذاك بين السكر الجسمانى والروحانى اهـ مجموع الفتاوى (٢/٤٦١) . وأما مدح هذه الكلمات، وكذلك مدح كلام الرجل الذي أخطأ من شدة الفرح وقال: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك" فمن الخطأ الفاحش إذ كيف يمدح هذا الكلام بعد ما وصفه النبي ﷺ بالخطأ فقال: (أخطأ من شدة الفرح) ؟! وهذه الكلمات تدل على نقص عقل صاحبها أو غيابه بالكلية وقت تلفظه بها، فكيف يكون نقص العقل وغيابه مدحاً وكمالاً وولايةً؟! وهؤلاء أصحاب النبي ﷺ كانوا أكمل البشر بعد الأنبياء خوفا من الله، ورجاء له، وتحقيقا للعبودية والولاية لم تنقل عنهم مثل هذه الكلمات لكمال عقولهم واتباعهم للشرع ﵃ أجمعين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1227

الطرق الصوفية وحكم الانضمام إليها [السُّؤَالُ] ـ[في الطرق الصوفية يوجد طريقة تسمى: سياريا (syari'a) ، طريقة، حقيقة، معرفة، هل صحيح أن الرسول ﷺ علَّم أصحابه هذه الطرق وبنفس ما تعنيه هذه الطرق لدى الصوفية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا بد أن نعلم أن النسبة إلى الصوفية هي إلى لبس الصوف لا إلى شيء آخر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: واسم الصوفية هو نسبة إلى لباس الصوف هذا هو الصحيح، وقد قيل إنه نسبة إلى صفوة الفقهاء، وقيل إلى صوفة بن أد بن طانجة قبيلة من العرب كانوا يعرفون بالنسك، وقيل إلى أهل الصُّفة، وقيل إلى الصفا، وقيل إلى الصفوة، وقيل إلى الصف المقدم بين يدي الله؛ وهذه الأقوال: ضعيفة فإنه لو كان كذلك لقيل صفي أو صفائي أو صفوي أو صفي ولم يقل صوفي. " مجموع الفتاوى " (١١ / ١٩٥) . ولم يظهر التصوف إلا بعد القرون الثلاثة التي أثنى علها الرسول ﷺ بقوله:" خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ...." - رواه البخاري (٢٦٥٢) ، ومسلم (٢٥٣٣) من حديث ابن مسعود -. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وأما لفظ الصوفية فإنه لم يكن مشهوراً في القرون الثلاثة وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك. " مجموع الفتاوى " (١١ / ٥) . وهذه الطريقة ومثيلاتها من الطرق المبتدعة المخالفة للكتاب والسنَّة ولما كان عليه خير القرون، فقد اخترع كل شيخٍ لهذه الطرق ورداً وحزباً وطريقة في العبادة يُميِّز بها نفسه عن غيره، مخالفاً للشرع، ومفرقاً للصف. وقد امتن الله على الأمَّة بأن أكمل لها دينها وأتمَّ عليه نعمته، فكل من جاء بعبادة وطريقة لم يأتِ بها الشرع فهو مكذب بما قاله الله تعالى متهم للنبي ﷺ بالخيانة. وقد يكون مع ابتداعهم هذا كذبٌ أيضاً بأن زعم زاعمهم أنهم تلقوا طريقتهم هذه من النبي ﷺ أو أنهم على طريق وهدي الخلفاء الراشدين. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: هل يوجد في الإسلام طرق متعددة مثل: الطريقة الشاذلية، والطريقة الخلوتية، وغيرهما من الطرق، وإذا وجدت هذه الطرق فما هو الدليل على ذلك؟ وما معنى قول الحق ﵎ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ الأنعام / ١٥٣، وما معنى قوله أيضاً: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ النحل / ٩، ما هي السبل المتفرقة، وما هو سبيل الله، ثم ما معنى قول الرسول ﷺ في حديثه الذي رواه عنه ابن مسعود أنه خط خطّاً ثم قال: " هذا سبيل الرشد " ثم خطَّ عن يمينه وعن شماله خطوطاً ثم قال: " هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه "؟ فأجابوا: لا يوجد في الإسلام شيء من الطرق المذكورة، ولا من أشباههما، والموجود في الإسلام هو ما دلت عليه الآيتان والحديث الذي ذكرتَ وما دلَّ عليه قوله ﷺ : " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فِرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فِرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فِرقة، كلها في النار إلا واحدة "، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: " من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي "، وقوله ﵊: " لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك "، والحق هو اتباع القرآن الكريم والسنَّة النبويَّة الصحيحة الصريحة، وهذا هو سبيل الله، وهو الصراط المستقيم، وهو قصد السبيل، وهو الخط المستقيم المذكور في حديث ابن مسعود، وهو الذي درج عليه أصحاب الرسول ﷺ ورضي الله عنهم وعن أتباعهم من سلف الأمَّة ومن سار على نهجهم، وما سوى ذلك من الطرق والفِرق هي السبل المذكورة في قوله : ﴿وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ الأنعام / ١٥٣. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٢٨٣، ٢٨٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1228

أخذ العلم عن الأشاعرة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أدرس الفقه أو علوم الحديث على شخص أشعري؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأشاعرة فهي فرقة تنتسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري ﵀، وقد مر الأشعري بثلاث مراحل - كما ذكر ابن تيمية في مجموع الفتاوى ج٤/٧٢ – وهي باختصار: مرحلة الاعتزال، ثم متابعة ابن كلاب، ثم موافقة أهل السنة، وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل، وقد صرح الأشعري بهذا الموقف الأخير في كتبه الثلاثة: رسالة إلى أهل الثغر، ومقالات الإسلاميين، والإبانة، فمن تابع الأشعري على هذه المرحلة، فهو موافق لأهل السنة والجماعة في أكثر المقالات، ومن لزم طريقته في المرحلة الثانية، فقد خالف الأشعري نفسه، وخالف أهل السنة في العديد من مقالاتهم. قال الشيخ ابن عثيمين في الفتاوى ج٣/٣٣٨: " والمتأخرون الذين ينتسبون إلى أبي الحسن الأشعري، أخذوا بالمرحلة الثانية من مراحل عقيدته، والتزموا طريق التأويل في عامة الصفات، ولم يثبتوا إلا الصفات السبع المذكورة في هذا البيت: حي عليم قدير والكلام له إرادة وكذا السمع والبصر على خلاف بينهم وبين أهل السنة في كيفية إثباتها. " انتهى. وقد أفتت اللجنة الدائمة فتوى رقم ٦٦٠٦ ج٣/٢٢٠: " إن الأشاعرة ليسوا كفارا، وإنما أخطأوا في تأويلهم بعض الصفات " انتهى. وعلى هذا فالأولى ألا يدرس المسلم علوم الشريعة إلا على العلماء المعروفين بعلمهم، وسلامة اعتقادهم، والبعد عن المبتدعة والمخالفين لأهل السنة ومنهم الأشاعرة، والأمر في هذا سهل ولله الحمد، فقد أصبحت سبل التعلم متاحة في كل الأوقات لجميع الناس، فها هو علم علماء أهل السنة موجودة بعدة وسائل كالشريط الإسلامي، وهذه الكتب والكتيبات النافعة، وهذه المنتديات الإسلامية على الإنترنت، وهذه المواقع الإسلامية المفيدة، فطرق الخير وأبواب العلم سهلة ميسرة ولله الحمد والمنة فاللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمنا وزدنا علماً وللمزيد راجع سؤال رقم (١٠٦٩٣) والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 1229

ما هي الطريقة الظاهرية [السُّؤَالُ] ـ[نسمع بالطريقة الظاهرية، لم تدعو؟ وهل هي موافقة للسنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطريقة الظاهرية معروفة، وهي التي يسير عليها داود بن علي الظاهري، وأبو محمد ابن حزم، ومن يقول بقولهما. ومعناها: الأخذ بظاهر النصوص وعدم النظر في التعليل والقياس، فلا قياس عندهم ولا تعليل، بل يقولون بظاهر الأوامر والنواهي، ولا ينظرون إلى العلل والمعاني، فسموا ظاهرية لهذا المعنى؛ لأنهم أخذوا بالظاهر ولم ينظروا في العلل والحكم والأقيسة الشرعية التي دل عليها الكتاب والسنة، ولكن قولهم في الجملة أحسن من قول أهل الرأي المجرد الذين يحكمون الآراء والأقيسة، ويعرضون عن العناية بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، لكن عليهم نقص ومؤاخذات في جمودهم على الظاهر، وعدم رعايتهم للعلل والحكم والأسرار التي نبه عليها الشارع وقصدها، ولهذا غلطوا في مسائل كثيرة دل عليها الكتاب والسنة. والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز ٦ / ٢١٨

стр. 1230

وضع اليدين في الصلاة بين أهل السنة وغيرهم [السُّؤَالُ] ـ[أنا متحير في الطريقة التي يصلي بها السنة والشيعة، والدي شيعي وعلمني أن أصلي ويداي في جانبي ولكنني لست أدري ما الفرق. لماذا يوجد هذا الاختلاف بينهما؟ سأكون ممتناً إذا قلت لي أي طريقة كان يستعملها الرسول ﷺ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. الفرق بين الشيعة – الرافضة - وأهل السنة كبير جداً؛ وذلك لاختلاف المراجع والأصول التي يرجع إليها كل منهما، فالشيعة يعتمدون على كتب وعلماء ليسوا عند أهل السنة بشيء. فمثلاً أهل السنة يعتمدون كتاب صحيح البخاري بعد القرآن، والشيعة لا يعتمدونه مرجعاً ولا يعتبرون صاحبه شيئاً، حتى إنهم ليختلفون معنا في الصحابة، فالشيعة يكفرون الصحابة إلا قليلاً منهم، بل إن بعضهم يزعم أن القرآن الذي في أيدي أهل السنة ناقص ومحرف، ومَن لم يقل بنقص القرآن وتحريفه قال بتحريف معناه، وأبطل ما ورد عن أئمتنا في تفسيره. قال الشعبي: أحذركم الأهواء المضلة وشرها الرافضة، وقد حرقهم علي بن أبي طالب بالنار ونفاهم في البلدان وآية ذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود: قالت اليهود: لا تصلح الإمامة إلا لرجل من آل داود، وقالت الرافضة: لا تصلح الإمامة إلا لرجل من ولد علي بن أبي طالب. وقالت اليهود: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل سبب من السماء، وقالت الرافضة: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي وينادي مناد من السماء. واليهود: يؤخرون صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم، وكذلك الرافضة والحديث عن رسول الله ﷺ " لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم ". أبو داود ٤١٨، وابن ماجة ٦٨٩، وصححه الألباني في صحيح أبي داود ٤٤٤. واليهود: تزول عن القبلة شيئاً، وكذلك الرافضة. واليهود: تنود في الصلاة، وكذلك الرافضة ... واليهود: يستحلون دم كل مسلم، وكذلك الرافضة. واليهود: لا يرون على النساء عدة، وكذلك الرافضة. واليهود: لا يرون الطلاق الثلاث شيئاً، وكذلك الرافضة. واليهود: حرفوا التوراة، وكذلك الرافضة حرفوا القرآن. واليهود: يبغضون جبريل ويقولون هو عدونا من الملائكة، وكذلك صنف من الرافضة يقولون غلط بالوحي إلى محمد ﷺ . " السنة " للخلال (٣ / ٤٩٧ – ٤٩٨) . وهذا بعض من ضلالات الشيعة وخزعبلاتهم، لذا فلا تعجب من سدلهم أيديهم في الصلاة الذي هو مخالفة صريحة لصحيح السنة وصريحها. وأما الأدلة على وجوب القبض ـ أي وضع اليد اليمنى على اليسرى ـ فهي كثيرة، ومنها: عن سهل بن سعد قال: كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلمه إلا يُنمي ذلك إلى النبي الله ﷺ – أي: يرفعه إلى النبي ﷺ . رواه البخاري (٧٠٧) . و (كان ﷺ يضع يده اليمنى على اليسرى) . رواه مسلم ٤٠١ مر رسول الله ﷺ برجل وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى فانتزعها ووضع اليمنى على اليسرى. رواه أحمد برقم ١٢٦٧١ عن وائل بن حجر: أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر وصف همام حيال أذنيه ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما ثم كبر فركع فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه. رواه مسلم (٤٠١) . عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " إنا معشر الأنبياء أمرنا بتعجيل فطرنا وتأخير سحورنا وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ". رواه ابن حبان (٣ / ١٣) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صفة الصلاة " (ص ٨٧) . وقال ابن حجر: قال ابن عبد البر: لم يأت عن النبي ﷺ فيه خلاف وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو الذي ذكره مالك في الموطأ ولم يحك ابن المنذر وغيرُه عن مالك غيرَه، وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال وصار إليه أكثر أصحابه، وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة، ومنهم من كره الإمساك ونقل ابن الحاجب أن ذلك حيث يمسك معتمدا لقصد الراحة. " فتح الباري " (٢ / ٢٢٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →