Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11621–11660 · переход к 11626.
стр. 11621
زوجها شارب للخمر فهل تأثم بمعاشرته
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف تتصرف المسلمة إذا كان زوجها يشرب الكحول؟ لقد حاولت أن تجعله يتوقف عن ذلك , لكنه يرفض. والأمر الوحيد الذي نجح الزوج في تحقيقه حتى الآن هو أنه قلل عدد المرات التي يشرب فيها. هذه المرأة حريصة على التمسك بالدين، وهي تخشى أن يعاقبها الله لقاء تصرفات زوجها. وفي نفس الوقت , فإنها تحب زوجها، وتريد أن تحافظ على علاقتها به كزوجة. فماذا تفعل والحال ما ذكر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: نوجه النصيحة إلى هذا الزوج أن يتوب إلى الله من شُرْبِ الخمر، فإنّ شرب الخمر مُحَرّم بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، وإجماع المسلمين، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والمَيْسِر والأنْصَابُ والأَزْلَامُ رِجْسٌ من عَمَلِ الشيطان فاجْتَنِبُوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يُوقِع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويَصُدَّكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين) المائدة ٩٠-٩٢
وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: " كلُّ مسكِرٍ خمر وكل خمر حرام " رواه مسلم (الأشربة/٣٧٣٥) .
وأجمع المسلمون إجماعاً قطعيا لا خلاف فيه بينهم، حتى عدَّ بعض العلماء تحريم الخمر من الأمور المعلومة من دين الإسلام بالضرورة، فالنصيحة له أن يَدَعَ شُرب الخمر، وأن يَسْتَغْنِي بما أحل الله له من المشروبات الطيِّبة، عما حرم الله عليك، والخمر هي أم الخبائث ومفتاح كلِّ شر، وتوعد الله من شرِبَها ولمْ يَتُبْ منها بالوعيد الشديد، عَنْ جَابِرٍ أن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال: " إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ قَالَ عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ. " رواه مسلم (الأشربة/٣٧٣٢) .
ويسهل تركه بصدق النِّية والعزيمة والاستعانة بالله تعالى.
أما أنتِ أيتها الزوجة فليس عليك ذنبٌ إذا شرب زوجك الخمر فإن الإنسان لا يحاسب على أفعال غيره قال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) فاطر ١٨، بل أنت مأجورة على نُصْحِكِ لزوجك، ومعاشرتك لهذا ليست بمحرمة ولا ممنوعة، لأن شرب الخمر لا يقتضي أن يكون كافراً، فاستمري في دعوته ونصيحته والدعاء له لعل الله أن يتوب عليه، وإن كان في هجرك إياه في المضجع مصلحة ليَرْتَدِع ويَِتْرُكَ شُرْبَ الخمر فإن ذلك جائز، وإن لم يكن فيه مصلحة فلا تفعليه، نسأل الله الهداية والتوفيق للجميع. وللمزيد يراجع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ٢/٨٩٠.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11622
زوجته تقوم الليل وتفرط في الفرض! وتغير حالها إلى الأسوأ فكيف يتصرف معها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب متزوج من قرابة العامين والنصف، والحمد لله على ذلك، في أول أيام زواجنا كان كل شيء على ألف خير، والحمد لله، وكان اجتماعنا على كتاب الله ورياض الصالحين، وصيام الاثنين والخميس. ولكن دوام الحال من المحال - كما يقال في المثل الشعبي -، بعد مرور ثلاثة أشهر على زواجنا تغير على هذا حال الزوجة؛ حيث اكتشفت أنها من النساء اللاتي لا يقمن بأداء الصلاة في وقتها، وفي بعض الأحيان تجمع معظم الصلوات مرة واحدة، مع أنها في بعض الأوقات تقوم من الليل للصلاة. وهي أيضاً تعشق السهر بشكل كبير، مما يؤدي إلى النوم طوال النهار، وبعد أن كان البيت لا يوجد به جهاز التلفزيون، اضطررت إلى إدخال قناة إلى المنزل من قرابة ست أشهر بطلب منها. بالإضافة إلى أن اهتمامها بزوجها ليس من الأمور المهمة عندها، كثيرة الرفض للاستجابة إلى زوجها في الفراش، كثيرة التسويف لذلك، مع علمها بعقوبة ذلك الأمر؛ فهي حاملة لشهادة جامعية دارسات إسلامية!! وعندما أغضب عليها لا يؤثر ذلك فيها، وكأنه شيء عادي عندها، كم هي المرات التي تم هجرها في الفراش لكن لا حياة لمن تنادي، وكم عدد المرات التي تم التدخل من الأطراف الأخرى للإصلاح، ولكن للأسف الأمر كما هو من سيء إلى أسوء، بالإضافة إلى أن العناد صفة دائمة لها، شدة التمسك بما تقتنع به حتى لو كان على خطاء، أسلوب الاعتذار غير موجود عندها. ما هو الحل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نحن في الحقيقة أمام حال غريبة من هذه الأخت، وهي تحمل تناقضات، فلا نستطيع الجمع بين كونها تصلي قيام الليل، وفي الوقت نفسه تترك بعض الصلوات المفروضة، أو تجمعها معاً!! فكيف تحرص على نافلة وتضيع فريضة من جنسها؟! وكيف تتقرب إلى الله بعبادة من أعظم نوافل العبادات – وهي قيام الليل – ثم تعصي ربها في أوجب الواجبات عليها، من تضييع الصلاة في وقتها، وعدم الاستجابة لطلب زوجها لفراشه؟!
فأين ما سمعته من آيات وأحاديث وأحكام في دراستها الشرعية؟! إن الحجة مقامة على هذه الأخت أكثر من غيرها، فهي تعرف الخطأ والصواب، وتعرف الطاعة والمعصية، فليس حكمها مثل حكم غيرها من الجاهلات، فلتنتبه لنفسها، ولتحاسب نفسها قبل أن تُحاسب، ولتزن أعمالها قبل أن توزن عليها.
ثانياً:
والواجب عليك أيها الزوج أن تنصحها وتذكرها بالله، وخاصة في مسألة الصلاة، ويجب أن تعرف أن العلماء قد اختلفوا في حكم من ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها عامداً، وأن من السلف والخلف من كفَّره، بل قد نقل بعضهم إجماعاً للسلف على كفره! فكيف ترضى هي لنفسها أن تكون على حال مختلف فيه بين العلماء، ومثله يقال لك في حال إصرارها على التخلف عن بعض الصلوات والتفريط فيها، فمثلها لا يُحرص على إبقائها في عقد الزوجية، بعد بذل الأسباب في هدايتها.
وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ – عن رجل لا يصلي الفجر جماعة، ولا وحده، وبقية الفروض يصليها على حسب راحته، هل يعتبر كافراً أم لا؟ .
فأجاب:
" هذه مسألة اختلف فيها العلماء - الذي يترك صلاةً واحدة حتى يخرج وقتها بدون عذر-، مِن العلماء من قال: إنه كافر، وإليه ذهب بعض السلف، وبعض الخلف، وهو رأي الشيخ عبد العزيز بن باز في وقتنا الحاضر أنه إذا ترك صلاةً واحدة بلا عذر حتى خرج وقتها: فهو كافر، لكن الذي أرى: أنه لا يكفر إلا إذا ترك الصلاة نهائيّاً، وأن الذي يصلِّي ويترك مع إقراره بوجوبها: لا يكفر، لكن يعد من أفسق عباد الله؛ ... فذنبه أعظم من الزنا، وشرب الخمر، وقتل النفس ... ".
" لقاءات الباب المفتوح " (١٦٨ / السؤال رقم ٦) .
ولتعلم هذه الزوجة أن أداء الصلوات في غير وقتها من الكبائر، ولا تقبل هذه الصلوات المؤادة في غير أوقاتها، وهي وعدمها سواء، لذا فالواجب عليك أيها الزوج التشديد عليها في هذا الأمر: إما الاستقامة على الصلاة، وإما أن تفارقها.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
أنا متزوج ابنة خالي، ومعي منها ولد، وهي لا تصلي، ولا تصوم شهر رمضان، وأخاف أن يلحقني بعد ذلك ذنب وإثم، وأنا في الوقت الحاضر محتار من هذا الأمر، أفيدوني جزاكم الله خيراً.
فأجابوا:
" أنت آثم في عشرتك إياها المدة الماضية وهي تاركة للصلاة والصيام دون أن تجتهد في نصحها وتحزم أمرك معها، أما اليوم: فإذا كان الأمر لا يزال على ما كان من تركها للصلاة والصيام: فاجتهد في أمرها بالصلاة وبالصيام وغيرهما من فرائض الإسلام، واستعن بالله، ثم بالحي من والديك ووالديها ومحارمها على نصحها، فإن أطاعت وتابت إلى الله وصلَّت: فالحمد لله، وعليك أن تحسن عشرتها، وإن أصرت على ترك الصلاة والصيام فطلِّقها، وما عند الله خير لك، والله المستعان؛ لأن ترك الصلاة كفر، وردة عن الإسلام؛ لحديث: (بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) - روه مسلم -؛ وقوله: (الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ " - رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه -؛ وقال تعالى: (وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الممتحنة/ ١٠.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ٢٨٣، ٢٨٤) .
ثالثاً:
بعد أن ذكرناها بتقوى الله وطاعته، وخاصة في إقامة الصلاة في وقتها: فإننا نذكِّرها بحقوق الزوج، ووجوب طاعته، وقد قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/ ٣٤، وأنه لا يحل لها رفض دعوته إذا دعاها للفراش، وقد حذَّر النبي ﷺ المرأة من الامتناع من زوجها إذا دعاها للفراش فقال: (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) رواه البخاري (٣٠٦٥) ومسلم (١٧٣٦) ، كما لا يحل لها النشوز والإعراض، وقد أوجب الله تعالى عليها طاعة زوجها بما لا يخالف الشرع، وما تفعله من السهر الطويل في الليل، وتضييع الواجبات في النهار: أمرٌ منكر، ولا يحل لها الاستمرار عليه.
رابعاً:
أما ما تفعله أنت تجاهها: فإن عليك أن تتلطف في دعوتها وسلوك السبل الحكيمة في الإنكار عليها دون قسوة ودون غلظة، وقد قال رَسُول اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ) رواه مسلم (٢٥٩٣) ، وقال ﷺ : (إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ) رواه مسلم (٢٥٩٤) .
زانه: أي: زيَّنه.
شانه: أي: عَيَّبَه.
ويمكنك سلوك طرق شتى لإصلاحها وهدايتها، ومن ذلك:
١. الخطاب المباشر معها برفق ولين ومحبة.
٢. الاستعانة بالحي من أهلها أو أقاربها أو صديقاتها لنصحها وتوجيهها.
٣. الذهاب معها للعمرة، والمحافظة على الصلاة في الحرم.
٤. إسماعها الأشرطة المفيدة، وإعطاؤها الكتب النافعة لتعرف ما عليها من حقوق، ولتذكرها بالآخرة.
٥. التخلص من القنوات الفضائية التي أدخلتها بيتك بالكلية، أو الإبقاء على المفيد النافع منها كقناة " المجد "، وقناة " الحكمة ".
٦. البحث عن أسباب أخرى قد تكون غيَّرت من حالها، كصاحبة فاسدة، أو جارة، أو قريبة من شيطانات الإنس، ومنعها من اللقاء بها.
٧. الاستعانة بالدعاء والتضرع لله تعالى لأن يهديها ويصلح حالها.
وإذا لم ينفع ذلك كله: فطلِّقها طلقة واحدة لعلها ترعوي بها، وتراجع نفسها، فإن لم ينفع ذلك: فلا تراجعها، ودعها حتى تنقضي عدتها وتبين منك، ولعل الله أن يبدلك خيراً منها.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11623
زوجته لا ترغب في كثرة الجماع فيلجأ للاستمناء
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا رجل شديد الشهوة , وأرغب في الجماع يومياً، وإذا أردت مجامعة زوجتي تمتنع غالباً بحجج واهية، كأن تقول بأنها متعبه أو أنها تتكاسل من الاغتسال أو تريد أن نؤجله لليوم التالي , فلا يحصل جماع إلا مرتين في الأسبوع تقريباً , وأنا لا أستطيع أن أصبر مما يجعلني أستمني بيدي خوفاً من الوقوع في الزنا، مع علمي بأنه محرم حيث إنني أستمني ثلاث مرات تقريباً في الأسبوع , وزوجتي بجانبي، وهي تعلم ذلك، علماً بأن زوجتي تهتم كثيراً بأمور الزينة والتجمل والتطيب، إلا أن عيبها التذمر من كثرة الجماع. هل عليّ إثم في الاستمناء بيدي؟ وإذا كنت آثماً، فهل يلحق زوجتي إثم باستمنائي بيدي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الواجب على الزوج أن يعاشر امرأته بالمعروف، لقوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩، ومن المعاشرة بالمعروف: الجماع، وهو واجب عليه، بقدر كفايتها، ما لم ينهك بدنه، أو يشغله عن معيشته.
ويجب على الزوجة أن تطيع زوجها إذا دعاها للفراش، فإن أبت فهي عاصية؛ لما روى البخاري (٣٢٣٧) ومسلم (١٤٣٦) عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) .
قال شيخ الإسلام ﵀: " يجب عليها أن تطيعه إذا طلبها إلى الفراش وذلك فرض واجب عليها.... فمتى امتنعت عن إجابته إلى الفراش كانت عاصية ناشزة ... ، كما قال تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) "
انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣ /١٤٥،١٤٦) .
لكن لا يجوز للزوج أن يحمِّل امرأته ما لا طاقة لها به من الجماع، فإذا كانت معذورة لمرض، أو عدم تحمل لم تأثم من رفضها للجماع.
قال ابن حزم ﵀: " وفرض على الأمة والحرة أن لا يمنعا السيد والزوج الجماع متى دعاهما ما لم تكن المدعوة حائضا، أو مريضة تتأذى بالجماع، أو صائمة فرض، فإن امتنعت لغير عذر فهي ملعونة " انتهى من "المحلى" (١٠/٤٠) .
وقال البهوتي ﵀: " وللزوج الاستمتاع بزوجته كل وقت ... ما لم يشغلها عن الفرائض أو يضرها، فليس له الاستمتاع بها إذن؛ لأن ذلك ليس من المعاشرة بالمعروف، وحيث لم يشغلها عن ذلك، ولم يضرها، فله الاستمتاع " انتهى من "كشاف القناع" (٥/١٨٩) .
وللزوجة التي يضرها زوجها بكثرة الجماع أن تصطلح مع زوجها على عدد معين تتحمله، فإن زاد حتى ضرها ذلك فلها أن ترفع أمرها للقاضي، فيحكم القاضي بعدد معين يلزم الزوج والزوجة به.
ثانيا:
الاستمناء محرم، لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٣٢٩)
ولا حرج على الرجل لو استمنى بيد زوجته، لأنه يباح له الاستمتاع بها، وكذا لو أنزل بالوطء خارج الفرج، لعموم قوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) المؤمنون/٥، ٦، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٢٦) .
والزوجة إن كان يضرها الوطء، فإنه لا يضرها استمتاع زوجها بغيره، ويلزمها أن تمكنه من هذا الاستمتاع.
وينبغي أن يعالج الزوجان هذه المسألة في جو من الألفة والمودة والصراحة، وأن يعرف كل منهما ما له من الحقوق، وما عليه من الواجبات. والمشاكل الزوجية عادة ما تنشأ من الجهل بذلك.
وبعض الأزواج يحرص على قضاء شهوته، ويتعجل في ذلك، غير مبال بزوجته، ولا مراع لحقها في الاستمتاع، فتفقد المتعة بهذا اللقاء، وتنفر منه، ويصير همّا لها، وعبئا عليها.
ولهذا نقول: احرص على إيجاد المودة والمحبة بينك وبين زوجتك، وراع حالها، وتفهم مشاعرها، وتجنب ما يضرها ويؤذيها، وأبلغها الحكم الشرعي فيما يتعلق بهذه المسألة، وأعنها عليه، ولا تنفرها منه، والقصدَ القصدَ تبلغوا.
وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11624
زوجته لا تصلي وتعصيه في كثير من الأمور فما حكمها؟ وكيف يتصرف معها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لي زوجة تعصيني كثيراً في الأمور: في تربية الأولاد، والتعليم، وفي علاقات الأقارب، وفي كثير من جوانب الحياة الزوجية، فماذا أفعل معها؟ طلبت منها الصلاة وقراءة القرآن، فلم تستجب! وأرجو الدعاء لها بالهداية]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن البيوت السعيدة هي تلك البيوت التي تُبنى على التفاهم، وتقوم على الحب، ويكتمل بنيانها بالمودة والرحمة بين الزوجين، ولا يتم شيء من هذا دون قيام الزوجين بالواجبات المنوطة بهما، ومن ذلك: وجوب نفقة الزوج على زوجته وأولاده، ووجوب طاعة الزوجة لزوجها، وإذا أرادت الزوجة سلب حق القوامة من الزوج، أو أرادت النشوز والترفع عن طاعته: فإنها تهدم بيتها بيدها، وتشرد أولادها بسوء فعالها.
فعلى الزوجات عموماً أن يعلمن أن طاعة أزواجهن واجب شرعي عليهنَّ، وعلى الزوج أن يُحسن استعمال قوامته على زوجته وأهل بيته، بإرشادهم لما فيه صلاحهم وسعادتهم.
قالَ تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم) النساء/٣٤.
ولتتأمل الزوجات هذه الأحاديث:
١. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا) .
رواه الترمذي (١١٥٩) وحسَّنه، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
٢. عن أَبَي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمُ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ) . رواه الترمذي (٣٦٠) وحسَّنه.
٣. عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكَ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا) . رواه الترمذي (١١٧٤) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
٤. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) .
رواه البخاري (٤٨٩٩) ومسلم (١٠٢٦) .
قال الشيخ الألباني ﵀ معلِّقاً على هذا الحديث -:
فإذا وجب على المرأة أن تطيع زوجها في قضاء شهوته منها: فبالأولى أن يجب عليها طاعته فيما هو أهم من ذلك، مما فيه تربية أولادهما، وصلاح أسرتهما، ونحو ذلك من الحقوق والواجبات.
وقال الحافظ في " الفتح ": " وفي الحديث أن حق الزوج آكد على المرأة من التطوع بالخير؛ لأن حقه واجب، والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع ".
" آداب الزفاف " (ص ٢١٠) .
ثانياً:
على الزوج أن يبحث عن أسباب نشوز زوجته، وبمعرفة الأسباب يمكنه علاج مرضها، والوصول بها إلى بر الأمان، لتأمن من سخط الله وعذابه، ومن هذه الأسباب: الزوج! نعم، فقد تكون أنت من أسباب نشوزها، إما بسبب معاصٍ عندك، كما قال بعض السلف: " إني لأرى آثار معصيتي في دابتي وزوجتي "، وذلك بسوء خلقها وترفعها عن طاعته، أو يكون الزوج سيء الأخلاق مع زوجته، فتكون تصرفاتها ردة فعل لأخلاقه معها.
ومن هذه الأسباب: أهلها أو أقرباؤها أو جيرانها أو صديقاتها، ممن يساهمون مع إبليس في حملته للإيقاع بين الزوجين والتفريق بينهما.
وإن كان السبب منها نفسها – لضعف إيمانها، وجهلها بأحكام الشرع -: فليذكرها بالله تعالى، وليساهم في تقوية إيمانها، وليعلمها ما تجهله من حقوق الزوج عليها، فإن لم ينفع: فليضربها ضرباً غير مبرِّح، فإن لم ينفع معها: فليهجرها في الفراش.
فإن استنفد جهده ولم تستجب لداعي الخير منه أو من غيره: فالسبيل أن يطلقها طلقة واحدة؛ فقد يكون في هذه الطلقة ما يذكرها وينبهها، فإن استمرت على غيها وعصيانها: فلا خير فيها، ولعل الله أن يبدله خيراً منها.
وأصل هذا التدرج في الإصلاح: هو قوله تعالى: (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) النساء/٣٤.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀:
(وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) أي: ارتفاعهن عن طاعة أزواجهن بأن تعصيه بالقول أو الفعل فإنه يؤدبها بالأسهل فالأسهل.
(فَعِظُوهُنَّ) أي: ببيان حكم الله في طاعة الزوج ومعصيته والترغيب في الطاعة، والترهيب من معصيته، فإن انتهت فذلك المطلوب، وإلا فيهجرها الزوج في المضجع، بأن لا يضاجعها، ولا يجامعها بمقدار ما يحصل به المقصود، وإلا ضربها ضربًا غير مبرح، فإن حصل المقصود بواحد من هذه الأمور وأطعنكم:
(فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) أي: فقد حصل لكم ما تحبون فاتركوا معاتبتها على الأمور الماضية، والتنقيب عن العيوب التي يضر ذكرها ويحدث بسببه الشر.
" تفسير السعدي " (ص ١٤٢) .
وعلى كل حال: فالزوج أدرى الناس بزوجته، فإن كان يعلم من أسباب نشوزها ما يمكنه أن يعالجه: فليفعل، فإن لم ينفع بها: فليجعل غيره من أهله أو أهلها من يقوم بهذه المهمة، فقد يكون أثر غيره عليها أقوى من أثره.
ثالثاً:
وكلامنا السابق يعم كل زوج يعاني من نشوز زوجته، ويدخل فيه الزوجة المسئول عن حالها، لكن بعد أن تكون من المصليات، أما وهي لا تصلي: فلا ينطبق ما ذكرناه عليها؛ لأن الكلام معها سيكون له وضع مختلف؛ لأن بتركها للصلاة تكون من الكافرات، ولا يحل له قربانها، ولا جماعها، إلا أن تصلي.
قال تعالى: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) التوبة/من الآية ١١.
وقال النبي ﷺ : (إِنَّ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكَ الصَّلَاةِ) .
رواه مسلم (١١٦) .
وقال: (إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ) .
رواه الترمذي (٢٦٢١) وصححه، والنسائي (٤٦٣) وابن ماجه (١٠٧٩) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
لذا فيجب عليك أخي السائل أن تبدأ بهذا الأمر المهم، وأن تحاول بما يتيسر لك من طرق أن تذكرها بحكم الصلاة، وأن تركها كفر أكبر، وأن عقدك عليها سيكون مفسوخاً لو استمرت على هذه المعصية العظيمة، فإن استجابت: فالحمد لله، واسلك معها ما ذكرناه لك آنفاً، وإن لم تستجب: فلا تسع في علاج نشوزها، ولا تسأل عن تقصيرها في تربية أولادك؛ لأنه لا يحل لك البقاء معها على عقد الزوجية، وحذِّرها قبل فسخ نكاحها – وقد يكون الفسخ بتطليقك لها؛ لأن أكثر المحاكم لا يعتبر ترك الصلاة موجباً لفسخ النكاح! – وأعطها فرصة أخيرة؛ فلعل الله أن يهديها ويشرح صدرها للحق.
وانظر جواب السؤال رقم (٤٧٤٢٥) ففيه بيان الطريقة المثلى لدعوة تارك الصلاة.
وانظر جوابي السؤالين: (١٢٨٢٨) و (٩١٩٦٣) .
ونسأل الله أن يهديها ويوفقها لإقامة الصلاة، وأن يهدي قلبها لكل خير، وأن يسدد سمعها وبصرها وجوارحها، وأن يرزقها شكر نعمه تعالى عليها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11625
الزواج من أجل الإقامة والجنسية، ومشكلة زوجة مع أحد هؤلاء
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تزوجت منذ عشر سنوات تقريباً، وعندي أربعة أطفال - والحمد والشكر لله -، وزوجي - والحمد لله - إنسان جيد بكل معنى الكلمة، ونحن نعيش في أمريكا، ولكن مشكلتي تكمن أن زوجي عندما خطبني أخفى عني أشياء من ماضيه، وهو أنه عندما أتى أمريكا ليحصل على الأوراق التي تؤهله للحياة هنا اضطر لأن يتزوج من أمريكيَّة، وبقي معها حتى حصل على الأوراق، ثم هجرها، فطلبت الطلاق بالمحكمة، وجاءته الورقة ليوقعها، ثم بعد شهر أو أكثر بقليل القاضي حكم بالطلاق، وبعد – تقريباً - شهرين أو أكثر أتت إليه طليقته، وعاشرها جنسيّاً، وحسب قوله أنه ليست في نيته أن يعود لها، أو أي شيء، فقد أتته طالبة ذلك، وفعل تلك الليلة، وبعد فتره رآها وسألها إن كانت حاملاً منه؟ وأجابت بالنفي، تكراراً، ثم ذهب زيارة لبلده لمدة ثلاثة أشهر، وعاد، وكان وضعه المادي سيئاً، ففكر بالذهاب إليها، ففعل، وعندها ذهب علم أنها حامل، فسألها عن الحمل، أجابت: منه، ولم يهتم للموضوع فقد كان صغيراً، وطائشاً، مع أنه يعلم أنها تكذب كثيراً بهذه المواضيع، فعندها طفلان من قبله، وأخبرته بنفسها بأن هذين الطفلين ليسا من زوجها الأول، وأن زوجها الأول توفي وهو يعتقد أن الأولاد أولاده، بعد ذلك تركها لفترة إلى أن التقى بها في أحد الأماكن، ووجد معها طفلة صغيرة سألها عنها أجابته: بأنها ابنته، المهم: حسب قوله إنه عاد ليعيش معها فقط بسبب سوء الأحوال المادية، فهو كان طالباً هنا، وكذلك السبب الثاني ليتأكد أن البنت ابنته أم لا، ورفضت طليقته أن تضع البنت باسمه، وطلب منها أن تتركه يقوم بفحص الأبوة كذلك، رفضت وبشدة، وبدأت المشاكل، وتفرقا، وفي البداية لم تعطه المجال ليرى البنت فأقام دعوى بالمحكمة، وسمحوا له برؤية البنت، وعليه أن يدفع مبلغاً من المال شهريّاً لها، وعندما فكَّر وبعض رفاقه نصحوه، أعطى الحضانة للأم، وتخلى عن البنت. سؤالي بخصوص زوجي: هل عليه أي واجب تجاه البنت؟ . أما أنا فمشكلتي: أنه عندما خطبني سمعت بعض الأقاويل عن زواجه، وعن وجود بنت، فأقسم بالله أن ذلك كذب، وأنه لم يمس المرأة، وأنا صراحة كنت متدينة كثيراً فصدَّقته؛ لأنني كنت أعتقد أن من يقسم بالله لا يكذب، المهم كل هذه السنين لم أعرف أي شيء، حتى الآن فهو أخبرني بنفسه كل هذه الأمور، كانت صاعقه لي، فأنا طوال هذه السنين أفكر أنني الأولى في حياة زوجي، صراحة لا أعرف لماذا أنا منزعجة أكثر، من كذبه عليَّ أم من غيرتي منها، مع أنها لا تستحق ذلك، وأنا أعلم علم اليقين أنه لا يفكر فيها، ولكن شعوري أنه كان يتردد عليها في الماضي لمدة أربع سنين تقريباً يتعبني كثيراً، مع أنه لا يكف عن سؤالي بأن أسامحه أحياناً، وأحيانا أخرى يقل لي: احمدي ربك أنني منذ عرفتك لم أعرف غيرك، وأنه ماضٍ بعيد، ولكني لا أستطيع أن أسامحه، حتى إن معظم الأحيان عندما يريد أن يعاشرني أصد منه، وأشعر كأنه معها، ربما تقول إن ردة فعلي مبالغ فيها، ولكن هذا ما يحصل معي، معظم وقتي أقضيه بالبكاء، حتى إنني فكرت بالانتحار عدة مرات، وطبيبتي أخبرتني أن عليَّ أن آخذ دواء نفسيّاً لمعالجة حالتي، ولكني لم أفعل، لن أفعل؛ لأنه إن بدأت به عليَّ أن آخذه سنه كاملة، وإلا حالتي ستسوء؛ وكذلك لأن له ردة فعل في بعض الأحيان تكون سلبيه، قبل معرفتي بتلك القصة كنت أشعر أنني أسعد زوجة في العالم، وأشكر الله دائما على ذلك، ولكن منذ عرفت أصبحت حياتنا جحيماً، فأنا لا أكف عن الأسئلة، مع أنه بعض الأحيان يجيب عليَّ ويعتذر، ويطلب المسامحة؛ لأنه لم يكن صادقاً، ويعلل ذلك بأن الهدف لأوافق عليه، وبعض الأحيان يضيق ذرعاً فينزعج مني، ويكرر أنه لم يفعل شيئاً، وأنه كان ماض بعيد قبل أن يتزوجني، وليس عليَّ محاسبته، أصبِّر نفسي بأنني أفضل بكثير من النساء اللاتي تزوج رجالهم عليهم، ولكن الشيطان يأتيني دائما لأتخيل كيف كانا يعيشان، وأفكر بأنني حرمت من حق الاختيار، فلو علمت لربما انقلبت الأمور، وكذلك وجود بنت مع أنه لم يرها منذ ستة عشر سنة، لقد طلبت منه عدة مرات أن نذهب إلى زوجته الأولى، فهي تعيش بمدينه أخرى أن نذهب لنتأكد هل البنت ابنته أم لا، مع أن عمُر البنت الآن عشرون سنة، وأنا ضمنيّاً أعلم إن كانت البنت ابنته ستدمر حياتي، وإن كانت ليست كذلك ربما يكون ذلك تخفيفاً لي، وهو لا يكف عن إخباري بأنه لا يستطيع التقرب منها؛ لأنه أعطى الحضانة للأم. أرجوك أخبرني ماذا أفعل، فأنا أسال الله دائما أن يصلح وضعي، ولكني أتحسن ليوم أو يومين، ويعود الهمُّ والحزن لي. أرجوك ساعدني، فأنا لا أعتقد أني أستطيع ترك زوجي، فأنا أحبه كثيراً، وكذلك تعبت من التفكير، حتى أعتقد أني سأجن إن بقيت كذلك. أرجوك سامحني، أطلت عليك، ولكن صراحة لم أجد غيرك أشكو له بعد الله. أدامكم الله ذخراً لنا، وللأمة الإسلامية، ودمتم بخير وعافية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أفعال زوجك في ماضيه ليست أنه تزوج وأخفى ذلك عنكِ، فقد وقع في مخالفات كثيرة، ولعلَّه لم يهمك من كل ما حدث معه سوى أنه كان متزوجاً! وأنكِ لستِ الأولى في حياته! وهذا عجب منكِ، وقد جعلتِ من هذا الأمر سبباً لتفكيرك بالانتحار! وسبباً لاحتمال إصابتكِ بالجنون! عدا عن القلق والحزن والنكد في حياتكِ، والله المستعان، ولنا معكِ وقفة بعد حين إن شاء الله.
ثانياً:
زوجكِ وقع في أخطاء كثيرة يحتاج معها التوبة الصادقة، والندم على ما فات، وتعويض ذلك بحسن الطاعة، والإكثار من الأعمال الصالحة، ومن هذه الأخطاء:
١. أنه سعى للإقامة في بلاد الكفر، من غير ضرورة ملجئة.
٢. زواجه المؤقت بتلك الأمريكية لحين الانتهاء من الحصول على الأوراق!
وهو زواج المتعة الذي نصَّ نبينا ﷺ على تحريمه، ولا يشترط أن ينص في العقد المكتوب على تحديد مدة انتهاء العقد، بل يكفي التلفظ به، والاتفاق عليه بين الطرفين.
٣. العبث بعقد الزواج لاستعماله في غير ما شُرع من أجله، فقد أصبح هذا العقد الذي تستحل به الفروج، وتعظم فيه الشروط لعبة في أيدي من يرغب بالإقامة في بلاد الكفر، ومن يريد القيام بالحج، ... !
٤. وأعظم ما وقع فيه زوجكِ هو: الزنا!
وهو كبيرة من كبائر الذنوب، وهو محرَّم في كل الشرائع، ومنافٍ للفطرة والعقل.
وأما ابنته المزعومة: فعليه أن يتحرى ويتثبت من كونها ابنته، وعليه أن يسلك الطرق المتاحة لتثبيت نسبها له، وإنقاذها من تلك الديار، إن استطاع ذلك.
وقد سبق لنا في موقعنا التعرض لهذه الجزئيات، في أجوبة عديدة، يمكن لزوجك الرجوع إليها، إن كانت لديه رغبة في معرفة حكم ما وقع منه.
وعلى كل حال:
فالتفاصيل فيما فعله زوجك كثيرة، ومسائله تحتاج لمن يسمع ويستفصل منه، وحبذا أن يراجع مركزاً إسلاميّاً موثوقاً، أو يقابل عالماً ليوقفه على أفعاله وأحكامها.
ثالثاً:
واعلمي أنه لا يشترط في الرجل أن يخبر أنه كان متزوجاً، وإن سئل فلا يكذب، وإن كذب فقد أثم.
وانظري أنتِ ماذا فعل زوجكِ، وماذا ترتب على أفعاله، وانظري المخالفات التي وقع فيها، وأنتِ ليس لكِ همٌّ إلا أنه كان متزوجاً! وأخفى ذلك عنك.
يا أم الأربعة الأطفال، أبعد ذلك العمر كله، وبعد ذلك البيت المشيد، الذي عماده أربعة أطفال، تبحثين عن ذلك الماضي، وتشعلين نار الغيرة: أن لم تكوني أنت الزوجة الأولى؟!
فكان ماذا؟! وما الضرر الذي نالك: أن لم تكوني أنت الزوجة الأولى، سواء كان ذلك برضا منك، أو كرها عنك.
لقد كنا نفكر معك، ونبحث معك، ونتشاور معك في أمر تلك الزيجة، وهل تناسبك أولا، لو كان الأمر في إبانه: قبل أن تتزوجي فعلا، فكيف الآن وقد تزوجت، فكيف وأنت أم لأربعة أطفال، تنبشين في خرائب الماضي؟!!
وما عسى أن يخرج لك من تلك الخرائب، إلا الشياطين والوساوس التي توشك أن تدمر حياتك؟!!
عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
(إِنَّكَ إِنْ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ، أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ!!) .
فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا!!
رواه أبو داود (٤٨٨٨) وصححه الألباني في صحيح الترغيب.
قد فات ـ يا أختاه ـ أوان تلك الغيرة القاتلة:
صحا القلبُ عن سلمى وأقصر باطله وعُرِّيَ أفراسُ الصبا ورواحلُه
فكيف وقد ذكرت أنت، أن زوجك " - والحمد لله - إنسان جيد بكل معنى الكلمة "؟!!
وأنتِ بما تذكرينه من حالكِ بعد أن علمتِ بزواجه من قبل إنما تكتبين نهايتك معه بتلك الأفعال، وإنما تحفرين قبر زواجك منه بتلك الحال، ولن نجامل في الجواب، ولا بدَّ من تنبيهك على عِظَم أخطائك وتصرفاتك معه، فهو في ظنه أنه أراد تحقيق مصلحة لنفسه، وأراد إعفاف نفسه، وهي أمور من الماضي، فلا تكثيري اللوم، وتسيئي معاملته وإلا دفعت ثمن ذلك غالياً! فامتناعك عن الفراش سبب لسخط الرب ﵎، وسبب للعن الملائكة لك، كما صحَّ عن النبي ﷺ ، وسوء عشرتك له قد يجعل الكيل عنده يطفح ولا يرى مجالاً للبقاء معك، حيث لا سعادة ولا هناء، ولا عشرة حسنة، فأي زوج يرضى بأن يطول أمد هذا معه؟ وأي حبٍّ تزعمينه وأنتِ تعاملينه بهذه المعاملة؟ وهل تعلمين أن الانتحار كبيرة من كبائر الذنوب؟ وهل تعلمين أن سوء عشرته من المحرمات عليك؟ .
وأنتِ ذكرتِ أنك تجزمين أنه لا يفكِّر فيها، وأن هذا من زمن بعيد، وأنه ليس في حياته إلا أنتِ، فأي سببٍ يجعلك تنكئين الجروح، وتنبشين عن الماضي الغابر الميت؟! .
نحن ننصحك بشدة: إن لم تغيري من معاملتك لزوجك، وتحسني له: فستفقدينه، وسترين نفسك تائهة ضائعة، تتنقلين بين مراكز العيادات النفسية، فارجعي لدينك، وحكِّمي عقلك، واتركي عنك القلق والحزن والكآبة، فليس لها أسباب، وأنتِ الملومة في كل ما يجري لك، ويترتب على أفعالك، وبما أن زوجك قد طلب منك المسامحة تكراراً فلم يعد مخطئاً في حقك، وعليك قبول اعتذاره.
إن السؤال الذي أجبت عنه أولا، وأنصفت زوجك الذي تشتكينه:
كيف حال هذا الرجل الآن مع ربه؟ ثم كيف حاله معك؟ وهل هو جدير بأن يؤتمن عليك، بالنظر إلى واقعه الآن، وبغض النظر عما كان منه في ماضيه؟!!
إن كانت إجابتك ـ كما ذكرت أولا ـ: أنه جيد بمعنى الكلمة؛ فالواجب عليك أن تساعديه على تجاوز ذلك الماضي الأسود، بدلا من أن تفتحي عليه أبواب العودة إليه، وليكن همك أن يتوب منه إلى ربه توبة نصوحا، وأن يكثر من الخيرات في حاضره ومستقبله، علَّ الله تعالى أن يتجاوز عنه ويغفر له: (إن الحسنات يذهبن السيئات) .
وإن لم تستطيعي العيش مع هذا الزوج، وذلك الماضي فخلِّصي نفسك من هذه الحياة بطلب الخلع، أو افتدي نفسك ليطلقك!
لكن عليك أن تسألي نفسك أن تفعلي شيئا من ذلك: هل أنت بذلك تبحثين عن السعادة حقا، وتسلكين طريقها صدقا؟!!
أو أنك، والعياذ بالله كعنز السوء التي بحثت عن حتفها بظلفها، وصاحبة المثل في كتاب الله التي نقضت غزلها من بعد ما أحكمت غزله ونسجه، فجعلته خيوطا متناثرة، لا نظام لها!!
نحن نجزم أنك لن تكوني مرتاحة ولا سعيدة إن بقيت على حال التفتيش في الماضي وسوآته، أو أخربت بيتك، وهجرت زوجك وأولادك لمجرد كابوس الماضي!!
فحافظي على زوجك وأسرتك، وأظهري له الحب والمودة، وأسمعيه ما يحب سماعه منك، واتركي التفكير في ماضيه وما حصل منك.
ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لما يحب ويرضى، وأن يجمع بينكما على البر والتقوى، وأن يهديك ويصلح بالك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11626
علق الطلاق على أمر وزوجته لا تعلم
[السُّؤَالُ]
ـ[زوج خالتي رمى يمين الطلاق على خالتي أن لا تدخل بيتنا، وخالتي لا تعلم بذلك فدخلت بيتنا بهدف صلة الرحم والصلح معنا، نحن لا نعلم متى حلف ولكنه قال إنه رمى يمين الطلاق أن لا تدخل، وعلى فكرة والدي الله يهديه دائماً يحلف بالطلاق، وأمي لم يبقَ لها سوى طلقة واحدة فقط، فما هو حكم الشرع في ذلك؟ وبصراحة والداي دائماً في عراك طوال حياتهم، وكل مرة تزداد حياتنا تحطيماً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبق في جواب السؤال رقم (٨٢٤٠٠) حكم الطلاق المعلق، وتفصيل الأقوال فيه، وفيه أيضاً: التحذير من التسرع في الطلاق، والحلف به، فلينظر.
ولتعلم خالتك أنها لا يشترط معرفتها بتعليق طلاقها على حصول شيء منها، كما لا يشترط سماعها لطلاق زوجها، لكن كان ينبغي لزوجها أن يبين لها ما فعله، وعدمُ إخبارها بما قاله من تعليق الطلاق على دخول بيت أختِها يبين أنه لم يقصد المنع، وبالتالي فهو يريد إيقاع الطلاق، ولو أنه أراد منعها لأسمعها كلامه أو لكان أخبرها به فيما بعد.
وعلى كل حال: فالذي يظهر أنه أراد إيقاع الطلاق، وتكون قد طلقت بدخولها لبيت أختها، حتى لو لم تكن تعلم بكلامه.
وانظري جواب السؤال رقم: (٤٣٤٨١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11627
انتكس زوجها وغير معاملته لها وارتكب المحرمات فماذا تصنع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة متزوجة منذ عشر سنوات، ولدي ولدان وبنت، لم أتزوج عن حب، ولكن أحببت زوجي كثيراً؛ لأنه كان في بداية زواجنا يقدرني ويناقشني في كل أموره، وكان يُسمعني من كلمات الحب والغرام حتى أحببته بكل جوارحي، وبصراحة كان يصلى في المسجد، ويساعدني في كل شيء، في تربية الأولاد، وأعمال المنزل، وبعد أربع سنوات من عمر الزواج بدأ يكوِّن علاقات مع الشباب، وصدفة اكتشفت أنه يدخن الشيشة، وحزنت كثيراً عندما عرفت ذلك، ووعدني بأنه لن يفعلها مرة أخرى، ولكن للأسف الشديد فهو ما زال يدخن الشيشة وبإدمان لدرجة أنه يذهب إلى المقهى خلال فترة الصباح لكي يدخنها، وعندما منعته صرخ في وجهي بأن لا أتدخل في شؤونه، مع العلم بأنه مقصِّر في حقي وحق أولاده، وأصبح مشغولاً جدّاً مع أصدقائه، لدرجة أنه عندما يخرج في الصباح لا يرجع إلا آخر الليل، وحاولت أن أًدخل أهله في الموضوع، ولكن دون جدوى، فهو لا يسمع لأحد. أنا في حيرة من أمري، فهو عصبي جدّاً معي، ولكن مع أصدقائه يضحك ويمرح، كما أنه عندما أطلب منه أن نخرج معاً لا يرضى، وإذا خرجنا فإنه طوال الوقت صامت لا يتكلم، ويكون مشغولاً بالهاتف، إما برسائل، أو الرد على المكالمات، لدرجة في بداية الأمر ظننت بأن له علاقة بغيري، ولكن حسب تصرفاته أراه فقط مشغولاً بالأصدقاء، وأنا أحبه وأريده بكل جوارحي. ملاحظات: كان يصلِّي في المسجد، والآن تمر عليه صلوات دون أن يصليها، يُكثر من تجريحي وإهانتي، يصرخ في وجهي أمام الأولاد، وأمام أي شخص دون مراعاة لمشاعري، كثير الرحلات مع الأصدقاء، مدمن الشيشة، مسرف في ملابسه وأناقته، ولا يبالي بنواقص واحتياجات المنزل والأولاد، كثير الديون، ولا يملك أي شيء ثمين، علماً بأني أعمل وأصرف على نفسي، وأدفع الإيجار، وراتب الشغالة، وكثير من مصاريف البيت، وهو لا يبالى، فكيف أتصرف معه؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
مشكلات بيوت الزوجية كثيرة، وإذا كانت هذه المشكلات من طرف الزوج: فلا بدَّ للمرأة العاقلة من البحث عن أسباب تغير معاملة زوجها لها، وسبب إحداثه المشكلات في حياتها، فقد تكون مخالِفة لأوامره، معاندة في تصرفاتها، أو مقصرة في طاعته، أو مهملة في بيتها وتربية أولادها، وغير ذلك من الأسباب، ولا يُتصور وجود حياة زوجية سعيدة، ثم تنقلب الأمور فجأة إلى كراهية الزوجة، وحب السهر خارج البيت، وشرب الشيشة، وغيرها إلا أن تكون ثمة أسباب دفعت هذا الزوج لمثل هذه الأفعال، وإن كنا نعلم أنه في كثير من الأحيان لا يكون للزوجة يد في هذه الأسباب؛ بل تكون انتكاسة ألمت بالرجل بعد استقامته، نسأل الله الثبات والهداية، أو رفقة سوء أحاطت به، حتى أضلته عن صراط ربه المستقيم، ومصالح معاشه ومعاده، كما هو الظاهر من المشكلة التي أمامنا.
وإذا تبين للزوجة أن لا دخل لها فيما حدث لزوجها من تغيرات: فإنه ابتلاء من الله لها، فعليها أن تختار بين الصبر على ما يفعله زوجها، مع مداومة النصح والدعاء، أو طلب الفراق، إذا لم يمكنها الصبر على أذاه، أو كانت تخشى على نفسها أو دينها أو ولدها إذا بقيت معه، أو وصل في معصيته إلى حد الكفر، والعياذ بالله.
ثانياً:
على الزوجة أن تبذل وسعها في نصح زوجها، وتذكيره، بالتي هي أحسن، ولا تعنِّف في الكلام، ولا تعبس في وجهه، بل تتلطف في اللفظ والمعاملة، وتخبر أهلها ليجعلوا أحد المقربين له من أهل الخير ينصحه ويذكره ويوجهه للصواب، مع حرصها على الدعاء في سجودها، وفي آخر الليل أن يهديه ربه ويوفقه.
قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
لا يجوز للزوج أن يعامل زوجته معاملة سيئة؛ لأن الله تعالى يقول: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩، ويقول ﷺ : (وإن لزوجك عليك حقًا) - رواه البخاري من حديث عبد الله بن عمر بن العاص ﵄، وإذا أساء عشرتها: فإنه ينبغي لها أن تقابل ذلك بالصبر، وأن تؤدي ما له عليها من حق؛ ليكون لها الأجر في ذلك، ولعل الله أن يهديه، قال الله تعالى: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فصّلت/٣٤.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٤ / ١٧٧) .
وإذا كان ثمة معاصٍ يرتكبها وتستطيع الزوجة الصبر عليها: فإن تركه للصلاة ليس من هذا الباب؛ لأن ترك الصلاة كفر وردة، فلا تمكنه منها إلا أن يرجع لصلاته.
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
امرأة عند رجل يرتكب بعض المعاصي والآثام الكبيرة، كالمخدرات، ونحو ذلك، وهي تعاني من هذا الرجل، وهي امرأة فيها صلاح، وإيمان - نحسبها كذلك، والله حسيبها - ماذا تعمل هذه المرأة وقد نصحت واهتمت لكي يترك هذا الرجل هذا المحرم، ويعود إلى الله ، ولكن بدون جدوى؟ فما رأيك؟ هل تذهب إلى أهلها أو تصبر لعل الله يهديه؟ وكذلك أبناؤه يمنعهم من الصلاة.
فأجاب:
هذا الرجل الذي يفعل المحرمات هل يصلي أم لا يصلي؟ .
الائل:
يصلي بتهاون، أحياناً في البيت، وأحياناً في العمل، وأحياناً يتأخر.
الجواب:
أرى أنها إذا نصحته ولم يستفد: فلها الحق في طلب الفسخ، ويفسخ النكاح، لكن على كل حال مثل هذه الأمور قد يكون هناك أشياء ما تتمكن معها من الفسخ؛ لأنها معها أولاد، يحصل مشاكل في الفسخ، فإذا لم تصل معصيته إلى حد الكفر: فلا حرج عليها أن تبقى معه؛ خوفاً من المفسدة، أما إذا وصلت إلى حد الكفر مثل كونه لا يصلي: فهذا لا تبقى معه طرفة عين.
" لقاءات الباب المفتوح " (١٣ / السؤال رقم ١٨) .
ثالثاً:
يجب على الأزواج أن يتقوا الله تعالى في زوجاتهم، ولْيعلموا أن الله تعالى قد أمرهم بعشرتهن بالمعروف، وأمرهم بإمساكهن بمعروف، وأخبرهم أنه قد يكره الواحد منهم زوجته ويجعل الله فيها خيراً كثيراً، وهكذا ذكر النبي ﷺ ، أنه إن ساءه منها خلُق فليرض بما لها من أخلاق حسنة.
قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء/من الآية١٩.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ - أَوْ قَالَ: غَيْرَهُ -) . رواه مسلم (١٤٦٩) .
وليعلم هؤلاء الأزواج أن قدوتهم هو النبي ﷺ ، وقد كان خير زوج لنسائه.
قال ابن كثير – ﵀:
وقوله: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) أي: طيِّبُوا أقوالكم لهن، وحَسّنُوا أفعالكم، وهيئاتكم، بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٢٨، وقال رسول الله ﷺ : (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأهْلِهِ، وأنا خَيْرُكُم لأهْلي) - رواه الترمذي (٣٨٩٢) وصححه -، وكان من أخلاقه ﷺ أنه جَمِيل العِشْرَة، دائم البِشْرِ، يُداعِبُ أهلَه، ويَتَلَطَّفُ بهم، ويُوسِّعُهُم نَفَقَته، ويُضاحِك نساءَه، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين؛ يَتَوَدَّدُ إليها بذلك، قالت: سَابَقَنِي رسولُ الله ﷺ فَسَبَقْتُهُ، وذلك قبل أن أحملَ اللحم، ثم سابقته بعد ما حملتُ اللحمَ فسبقني، فقال: (هذِهِ بتلْك) – رواه أبو داود (٢٥٧٨) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " -، ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله ﷺ ، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها، وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد، يضع عن كَتِفَيْه الرِّداء وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يَسْمُر مع أهله قليلا قبل أن ينام، يُؤانسهم بذلك ﷺ ، وقد قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الأحزاب/٢١.
" تفسير ابن كثير " (٢ / ٢٤٢) .
على أننا، وبخصوص هذه المشكلة، نرى أن جزءا كبيرا من العلاج يكمن في إبعاد زوجك عن صحبة السوء التي شغلته عن بيته وأهله ودينه؛ فإن أمكن الاستعانة على ذلك برفقة صالحة من أهله تغنيه عن رفقاء السوء الذي أفسدوا حاله، فهو أمر حسن.
ثم عليك أنت أيضا أن تستعيني بالله في تعويضه عن هذه الرفقة بالسكن والمودة والرحمة التي تشيعينها في بيتك، عسى الله أن يجعل لك ولزوجك من ذلك البلاء فرجا ومخرجا.
ونسأل الله تعالى أن يهدي زوجك، وأن يوفقه لمرضاته، وأن يجمع بين زوجته على خير.
وانظري جوابي السؤالين (٤٥٦٠٠) و (٩٤٦٣) .
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11628
حكم زواج المسيار، وأجر صبر الزوجة على كثرة زواج زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل زواج المسيار أن تكون الزوجة متنازلة عن حقوقها؟ أنا زوجي متزوج ثالثة، ولا يعدل بيننا، ويقول: زواج المسيار ليس له عدل بينكن، وهل لي أجر على تحمل زوجي بتعدده للزوجات وإلا طلبت الطلاق منه لأنه مفتون بالنساء؟ مع العلم أني زوجته الأولى وأم أولاده وبناته، هل لنا أجر على تحملنا الهم والعذاب الذي نراه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا بدَّ من توفر شروط وأركان حتى يكون النكاح صحيحاً، ومنها:
تعيين الزوجين، ورضاهما، وموافقة ولي المرأة وتوليه العقد، والإشهاد أو الإشهار....
وتجد تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم: (٢١٢٧) .
ثانياً:
وزواج " المسيار" يصح إذا توفرت فيه شروط عقد النكاح وأركانه، وصورة هذا الزواج موجودة في القديم، وفيه يَشترط الزوج على المرأة التي يرغب بالتزوج منها أن لا يقسم بينها وبين نسائه بالتساوي، أو لا ينفق عليها، أو لا يسكنها، وقد يشترط أن يكون لها النهار دون الليل، وهو ما يسمى " النهاريات "، وقد تكون المرأة هي المبادرة بإسقاط حقوقها، فقد تكون صاحبة مال ومسكن فتُسقطهما عنه، وقد ترضى بالنهار دون الليل، وقد ترضى بعدد أيام دون أيام ضرائرها، وهذا هو المشهور في زماننا.
وهذا الإسقاط للحقوق من كلا الطرفين لا يجعل النكاح محرَّماً، وإن كرهه بعض أهل العلم لكنه لا يخرج عن الجواز من حيث شروطه وأركانه.
وفي " مصنف ابن أبي شيبة " (٣ / ٣٣٧) :
عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح أنهما كانا لا يريان بأسا بتزويج النهاريات.
وفي (٣ / ٣٣٨) :
عن عامر الشعبي أنه سئل عن الرجل يكون له امرأة فيتزوج المرأة، فيشترط لهذه يوماً ولهذه يومين؟ قال: لا بأس به. انتهى
وفي المرجع السابق ذَكَر أنه كرهه محمد بن سيرين، وحماد بن أبي سليمان، والزهري.
وقد أفتى كثير من علمائنا المعاصرين بإباحته.
سئل الشيخ ابن باز ﵀:
عن زواج المسيار، وهذا الزواج هو أن يتزوج الرجل ثانية أو ثالثة أو رابعة، وهذه الزوجة يكون عندها ظروف تجبرها على البقاء عند والديها أو أحدهما في بيتها، فيذهب إليها زوجها في أوقات مختلفة تخضع لظروف كل منهما، فما حكم الشريعة في مثل هذا الزواج؟ .
فأجاب ﵀:
" لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً، وهي وجود الولي ورضا الزوجين، وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد، وسلامة الزوجين من الموانع؛ لعموم قول النبي ﷺ : (أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) ؛ وقوله ﷺ : (المسلمون على شروطهم) ، فإذا اتفق الزوجان على أن المرأة تبقى عند أهلها، أو على أن القسم يكون لها نهاراً لا ليلاً، أو في أيام معينة، أو ليالي معينة: فلا بأس بذلك، بشرط إعلان النكاح، وعدم إخفائه ".
" فتاوى علماء البلد الحرام " (ص ٤٥٠، ٤٥١) .
لكن لما أسيء استعماله من قبَل كثيرين توقف بعض أولئك العلماء الذين كانوا يفتون بجوازه، توقفوا عن القول بالجواز، ومن أبرز هؤلاء الشيخان عبد العزيز بن باز والعثيمين رحمهما الله.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
ما الفرق بين زواج المسيار والزواج الشرعي، وما الشروط الواجب توافرها لزواج المسيار؟ فأجاب:
" الواجب على كل مسلم أن يتزوج الزواج الشرعي، وأن يحذر ما يخالف ذلك، سواء سمي " زواج مسيار "، أو غير ذلك، ومن شرط الزواج الشرعي الإعلان، فإذا كتمه الزوجان: لم يصح؛ لأنه والحال ما ذكر أشبه بالزنى " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٢٠ / ٤٣١، ٤٣٢) .
والحقيقة أن هذا النكاح حل لكثير من مشكلات العنوسة التي تفشت في المجتمعات الإسلامية، فلا يستطيع الرجل أن يلتزم بالقسْم بين نسائه، أو لا يستطيع النفقة على زوجتين، ويوجد من النساء من تملك مالاً ومسكناً وترغب في إعفاف نفسها، فيأتيها الزوج في أيامٍ من الأسبوع، أو في فترة من الشهر، وقد يقدِّر الله بينهما من الألفة والعشرة وحسن الظروف ما يتغير حال زواجه منها إلى الأفضل، فيقسم بالعدل، وينفق عليها بنفسه ويسكنها.
وفيه أيضاً مفاسد لا تخفى، من الاختلاف بعد وفاة الزوج على التركة، ومن إخفائه وعدم إعلانه، ومن التذرع بهذا الزواج من قبَل بعض المفسدين والمفسدات، فتكون علاقتهما محرَّمة، ويسكنان بعيداً عن أعين الأقرباء والجيران، فإذا رآهما أحد قالا: هذا زواج مسيار!
وبعد هذا يتبين لك أختنا السائلة أنه لا يجوز لزوجك أن يقتطع حقك ويظلمك في حقوقك؛ لأنه لم يتزوجك بتلك الشروط، وأنتِ زوجته الأولى، وإن كان هناك نقص في أيام البيات فليكن عند نسائه الأخريات لا عندك، فمن تزوجها منهن زواج مسيار هي التي تسقط حقها في النفقة أو السكن أو المبيت (حسب ما تم الاتفاق عليه) ، ولا يحل له أن يمكث أيامه ولياليه عند نسائه ظالماً لك، وخاصة أنك لم تتنازلي عن حقك.
ثالثاً:
تزوج الرجل بامرأة أخرى قد يكون سببه الزوج، وقد يكون سببه الزوجة، فقد يكون الزوج قوي الشهوة ولا تكفيه واحدة، وقد يكون كثير الأسفار لبلد معيَّن، فيحتاج لزوجة تعفه، وتخدمه.
وقد يكون السبب من المرأة؛ وذلك بتقصيرها في نظافة بيتها، والعناية بأولادها، وتجملها لزوجها وإعفافه، فإن كان الأمر هو الثاني فعليكِ مراجعة نفسك، والبحث عن الخلل الذي كان سبباً لزوجك لأن يتزوج من أخرى، وإن كان الأمر هو الأول: فليس لك إلا الصبر، والصبر له منزلة عظيمة في الشرع، والصابر على طاعة الله، وعن معصيته، وعلى قضاء الله تعالى له من الأجور العظيمة عند الله تعالى بغير حساب، كما قال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر/١٠.
وأنت لك من الأجر العظيم عند الله تعالى إن اتقيتيه في حياتك الزوجية، وفي القيام بحقوق الزوج، والعناية بالأولاد وتربيتهم، كما لك أجر عند الله إن صبرتِ على زوجك في تزوجه بأخرى غيرك.
وانظري جواب السؤال رقم (٢١٤٢١) ففيه تفصيل هذا الأمر.
نسال الله تعالى أن يرزقك الصبر والرضى ويصلح لك زوجك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11629
يريد تصوير زوجته عارية لينظر فيها في غربته !!
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للزوج أن يقوم بتصوير زوجته على شريط فيديو وهي عارية، أو تظهر أجزاء من جسدها، حتى يتمكن من مشاهدة ذلك الشريط عندما يكون بعيداً، أو عندما تكون زوجته غير موجودة؛ فيسعد نفسه بهذه الطريقة في ذلك الوقت، بدلاً من مشاهدة شيء آخر من الممكن أن يكون حراماً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الفعل الوارد السؤال عنه من أقبح الأفعال، وهو محرَّم لذاته، ولما يؤدي إليه، أما لذاته: فإن المرأة – أصلاً – كلها عورة، ولا يجوز تصويرها ابتداء، حتى لو كانت لا تُظهر إلا وجهها وكفَّيها، فكيف إذا كان الظاهر منها ما هو أكثر من ذلك؟! فكيف إذا كانت صورتها وهي تُبدي عورتها المغلظة؟! فلا شك أن هذا يزيد في القبح والإثم والعقوبة.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
هل صورة وجه المرأة في جواز السفر وغيره عورة أم لا؟ وهل يصح للمرأة إذا امتنعت عن التصوير أن تستنيب من يحج عنها، والسبب منع الجواز أم لا؟ ، وإلى أين حد لباس المرأة في الكتاب والسنة المحمدية؟ .
فأجابوا:
ليس لها أن تسمح بتصوير وجهها، لا في الجواز، ولا غيره؛ لأنه عورة؛ ولأن وجود صورتها في الجواز وغيره من أسباب الفتنة بها، لكن إذا لم تتمكن من السفر إلى الحج إلا بذلك: رُخِّص لها في الصورة لأداء فريضة الحج، ولم يجز لها أن تستنيب من يحج عنها،
والمرأة كلها عورة في ظاهر أدلة الكتاب والسنة، فالواجب عليها ستر جميع بدنها عن غير محارمها؛ لقول الله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ) النور/٣١؛ وقوله سبحانه: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) الأحزاب/٥٣.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١ / ٧١٨، ٧١٩) .
ونقلنا في جواب السؤال رقم (١٣٣٤٢) عن الشيخ صالح الفوزان قولَه:
تصوير النساء لا يجوز مطلقاً لما في ذلك من الفتن والشرور التي ترتب عليه زيادة على تحريم التصوير في حد ذاته، فلا يجوز تصوير النساء للسفر ولا لغيره، وقد صدر عن هيئة كبار العلماء قرار بتحريم ذلك.
انتهى
ولا يُعذر الزوج بتصوير زوجته وهي عارية لكونه زوجاً، فهذا لا يبيح له ذلك الفعل القبيح، ولا يعد غيابه عن زوجته عُذراً له؛ لحرمة تصوير النساء ابتداءً – وقد ذكرنا فتاوى العلماء في ذلك -؛ ولما يمكن أن يترتب على ذلك من مفاسد، ومما يمكن أن يترتب على الاحتفاظ بصورة الزوجة وهي عارية، أو غير محتشمة:
١. تعرض الزوج لسرقة أغراضه، أو فقدان الصورة، أو نسيانها في مكان عام، وهو ما يسبب انتشار الصورة في الآفاق، ووقوعها بأيدي سفهاء يمكنهم استغلال الصورة في مزيد من الشرور والمفاسد.
٢. حصول طلاق بينه وبين زوجته، فتصير عنه أجنبية، ولا يحل له النظر إليها بعد طلاقها الذي تصبح فيه أجنبية عنه.
٣. حصول ابتزاز من الزوج تجاه زوجته، وقد حدثت حوادث متعددة في هذا السياق، فراح الزوج يبتز زوجته ليجعلها تتنازل عن حقوقها المالية، أو تنفذ له رغباته المحرمة، أو تسكت عن أفعاله المشينة، ويقع كل ذلك منه بسبب تملكه لصور أو فيديو لها وهي عارية، أو شبه عارية.
٤. نظر الزوج لصورة زوجته العارية مع غيابه عنها لن يُطفئ شهوته، بل العكس هو الصحيح، فهذا ما سيجعل شهوته تلتهب، ولن يطفئها – غالباً – إلا بالوقوع في المحرمات، كالعادة السرية – وهو أهونها – أو الزنا أو اللواط – والعياذ بالله -.
فصار عذره في تصوير زوجته والاحتفاظ بها للنظر فيها في غربته غير مقبول، وصار فعله سبباً في الوقوع في الحرام، لذات التصوير، ولما يؤدي إليه من مفاسد.
فلا يحل للزوج أن يصور زوجته وهي عارية أو شبه عارية، وينبغي أن يكون متصفاً بالغيرة على عرضه، وأن يبذل ما يستطيع للحفاظ على هذا العرض، لا أن يفرِّط فيه بمثل تلك الأفعال، كما لا يحل للزوجة أن توافق على فعله، ويجب عليها إنكاره، وعدم الاستجابة له.
وقد جعل الله تعالى الزوجين كلَّ واحد منهما لباساً للآخر، فقال تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ) البقرة/١٨٧، فلينتبه الزوج لهذا، فهو لباس امرأته فكيف يريد أن يكون معريّاً لها بفعلته هذه والأصل أن يكون لباساً ساتراً لها؟! .
ولا ينبغي للزوج الابتعاد كثيراً عن زوجته وبيته، فهو بحاجة لهم، وهم يحتاجونه، فالزوجة لإعفافها والعفاف بها، والأولاد لتربيتهم والعناية بهم، وإذا اضطر الزوج للبعد والتأخر، ورضيت بذلك الزوجة: فيجب عليه أن يتقي الله ربه، وأن يبتعد عن المهيجات لشهوته من الخلطة بالنساء، والخلوة المحرمة، والنظر، وعليه أن يكثر من الطاعات، وبخاصة الصوم، كما يجب عليه أن يختار رفقة صالحة تدله على الخير وتحثه على الطاعة.
ونسأل الله تعالى أن يوفقه لما يحب ويرضى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11630
هي تحبه وهو لا يطيقها لعدم جمالها فهل يطلقها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجتُ منذ سنتين من فتاة، كانت موافقتي على الارتباط هو أنها متدينة، وسعت لحفظ القرآن في فترة وجيزة، عندما رأيتها ليلة الخطوبة صدت نفسي منها، وذلك لأنها ليست جميلة، ولكني أجبرت نفسي على قبولها؛ لدينها، وصفاتها الأخرى الحسنة، المهم: تزوجنا، واكتشفت أنها عصبية المزاج، مما أثر على علاقتنا، وجعلني أبتعد عنها شعوريّاً أكثر، وصلتُ مرحلة أعتقد فيها أنني لا أحبها، وبدأت أهملها في الفراش، فتضررت من ذلك كثيراً، ولكنها تحبني، وأخشى إن طلقتها أن تتأثر كثيراً جدّاً، ندمت في نفسي كثيراً على الارتباط بها، وحزنت لأجلها كثيراً، ولكني لم أستطع أن أطيقها، ولا أريد أن تضيع عمرها مع من لا يحبها، أصبحت محتاراً، وأخشى ربي كثيراً أن يعاقبني لأنني تزوجتها، مع أنني لم أكن أرغب فيها، سمعت محاضرة من أحد المشايخ يقول: تزوجها لدينها حتى لو كانت غير جميلة، ما الحل بارك الله فيكم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سنقف أخي السائل مع رسالتك وقفات، نرجو منك الانتباه لما سنقوله:
١. أمر الله تعالى الأزواجَ بمعاشرة زوجاتهم بالمعروف، وبيَّن لهم تعالى أنه قد يقع منهم كراهية لهذه الزوجة، فليس عليه أن يباشر بتطليقها، بل يصبر عليها ويمسكها؛ لسببين:
الأول: أنه إن كرهَ منها خلُقاً فقد يكون لها أخلاقاً أخرى مرضيَّة، وهكذا يقال لمن كانت عنده امرأة جميلة لا يُعجبه خَلْقها أن نقول له: فارض بخُلُقِها، واجعل هذه الأخلاق سبباً في إمساكها والصبر عليها، فإنها التي تصلح لحفظ عرضك ومالِك، وهي التي تصلح لتربي لك أولادك.
والثاني: أن الله تعالى قد يجعل في صبره وتحمله له خيراً كثيراً في الدنيا والآخرة، في الدنيا مثل الولد الصالح منها، وفي الآخرة كالثواب الجزيل على صبره وتحمله.
قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء/١٩.
قال الإمام الطبري – ﵀:
عاشروهن بالمعروف وإن كرهتموهن، فلعلكم أن تكرهوهن فتمسكوهن، فيجعل الله لكم في إمساككم إياهن على كُرهٍ منكم لهن خيراً كثيراً، مِن ولدٍ يرزقكم منهن، أو عطفكم عليهن بعد كراهتكم إياهن.
" تفسير الطبري " (٨ / ١٢٢) .
وقال الإمام ابن كثير – ﵀:
وقوله تعالى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلُ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيراً) ، أي: فعَسَى أن يكون صبركم مع إمساككم لهن وكراهتهن: فيه خير كثير لكم في الدنيا، والآخرة، كما قال ابن عباس في هذه الآية: هو أن يَعْطف عليها، فيرزقَ منها ولداً، ويكون في ذلك الولد خير كثير، وفي الحديث الصحيح: (لا يَفْرَك مؤمنٌ مؤمنةً، إن سَخِطَ منها خُلُقا رَضِيَ منها آخر) .
" تفسير ابن كثير " (٢ / ٢٤٣) .
وقال الشيخ العثيمين – ﵀:
فالواجب على كلٍّ مِن الزوجين أن يقوم بما أوجب الله عليه من العشرة الحسنة، وألا يتسلط الزوج على الزوجة لكونه أعلى منها، وكون أمرها بيده، وكذلك للزوجة لا يجوز أن تترفع على الزوج بل على كل منهما أن يعاشر الآخر بالمعروف، ومن المعلوم أنه قد يقع من الزوج كراهة للزوجة، إما لتقصيرها في حقه، أو لقصور في عقلها وذكائها، وما أشبه ذلك، فكيف يعامِل هذه المرأة؟ نقول: هذا موجود في القرآن، وفي السنّة، قال الله ﵎: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء/١٩، وهذا هو الواقع، قد يكره الإنسان زوجته لسببٍ، ثم يصبر، فيجعل الله في هذا خيراً كثيراً، تنقلب الكراهة إلى محبة، والسآمة إلى راحة، وهكذا، وقال النبي ﷺ : (لا يفرَك مؤمن مؤمنة - يعني: لا يبغضها، ولا يكرهها - إن كرهَ منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر) ، انظر المقابلة، الرسول ﷺ أعطاه الله الحكمة، (إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر) هل أحد يتم له مراده في هذه الدنيا؟ لا، أبداً، لا يتم مرادك في هذه الدنيا، وإن تم في شيء: نقص في شيء، حتى الأيام، يقول الله : (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) آل عمران/١٤٠، وفي ذلك يقول الشاعر الجاهلي:
ويوم علينا ويوم لنا ... ويوم نُسَاءُ ويوم نُسَرّ
وجرب هذا تجد، لا تبقى الدنيا على حال واحد، ومن الأمثال السائرة: " دوام الحال من المحال "، فإذا كرهت من زوجك شيئاً: فقابله بما يرضيك حتى تقتنع.
" لقاءات الباب المفتوح " (مقدمة الجزء ١٥٩)
٢. واعلم أخي السائل أن النبي ﷺ قد أخبر أن الجمال مما تُنكح المرأة من أجله، لكنه ﷺ أرشدنا إلى ما هو خير وأفضل، وهو الزواج بذات الدِّين.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ) .
رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) .
قال بدر الدين العيني – ﵀:
قوله (ولدِينِها) لأنه به يحصل خير الدنيا والآخرة، واللائق بأرباب الديانات وذوي المروآت أن يكون الدِّين مطمح نظرهم في كل شيء، ولا سيما فيما يدوم أمره، ولذلك اختاره الرسول بآكد وجهٍ وأبلغه، فأمر بالظفر الذي هو غاية البغية، فلذلك قال (فاظفر بذات الدين) فإن بها تكتسب منافع الدارين، تربت يداك إن لم تفعل ما أمرت به، وقال الكرماني: فاظفر جزاء شرط محذوف، أي: إذا تحققت تفصيلها فاظفر أيها المسترشد بها.
واختلفوا في معنى (تربت يداك) فقيل: هو دعاء في الأصل إلا أن العرب تستعملها للإنكار والتعجب والتعظيم والحث على الشيء، وهذا هو المراد به ههنا.
وفيه الترغيب في صحبة أهل الدين في كل شيء؛ لأن مَن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم، ويأمن المفسدة من جهتهم.
" عمدة القاري شرح صحيح البخاري " (٢٠ / ٨٦) .
٣. واعلم أن الجمال الحقيقي هو جمال الباطن، وأن الجمال الدنيوي في الشكل الظاهر عرضة للزوال، إما بأمراض أو حروق، أو كبَرٍ في السن، فيبحث الإنسان العاقل عن جمالٍ لا يزول، بل يزداد ولا ينقص، يزداد بالإيمان والطاعة، ويظهر أثر هذا الجمال على المرأة في خلقها وحسن تبعلها لزوجها وعلى حسن تربيتها لأولادها.
٠٤ واعلم أن الله تعالى قد سمَّى ما بين الزوجين " مودة " و " رحمة " ولم يسمِّه حبّاً، قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١، وهذا هو الواقع أصلاً في حياة الشرفاء العقلاء، فإن الراغب في النكاح يسمع عن المرأة تصلح للزواج فيأتي لخطبتها فيُعجب بجمالها أو دينها أو حيائها، فيتزوجها، ولا يقال هنا إنه تزوجها عن حبٍّ، ولا سمى الله تعالى ما يجعله بينهما حبّاً، وليس في هذا إنكارٌ للفظة ووجودها، بل تنبيه على أمرٍ غاية في الأهمية، وهو أن الزواج شُرع لمقاصد كثيرة، كإعفاف النفس، وإقامة الأسرة المسلمة، وإنجاب الذرية.
ولذا فإنه قد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه جاءه رجل يريد تطليق امرأته، فلما سأله عمر عن السبب: قال: إنه لا يحبها! فردَّ عليه عمر ﵁: " وهل لا تُبنى البيوت إلا على الحب؟! ".
وقال عمر – أيضاً - لامرأة سألها زوجُها: هل تبغضه؟ فقالت: نعم، فقال لها عمر: " فلتكذب إحداكن، ولتجمل، فليس كل البيوت تُبنى على الحب، ولكن معاشرة على الأحساب، والإسلام ".
فتأمل في هذا أخي الفاضل، وانظر في مآسي الذين تزوجوا الجميلات من غير دين كيف هي حياتهم، وما فيها من بؤس وشقاء وشكوك وريَبٍ، وانظر في سعادة وهناء من تزوجوا ذوات الدِّين كيف هي حياتهم، وكيف يتربى أولادهم.
٥. ويمكن لك أن تتزوج زوجة ثانية، وتُبقي هذه الزوجة في عصمتك، وأنت مخيَّر بين أمرين:
الأول: أن تعطيها حقَّها كاملاً، وأن تقسم لها كما تقسم للزوجة الثانية، وهو من العشرة بالمعروف الواجبة عليك، كما ذكرناه لك في أول الجواب، وكما هو معلوم من تحريم الظلم عموماً، وخصوصاً فيما بين الزوجات.
والثاني: أن تصالح زوجتك على أن تتنازل عن بعض حقها في القسْم، وتبقيها في عصمتك، ترعاها وتراها، وتدخل عليها وتمكث عندها، تربي لك ولدك، وتحفظ لك عرضك ومالك، وقد يكون مع المدة تغيير في شعورك تجاهها، فتقسم لها كما تقسم للزوجة الثانية، وهذا الصلح مذكور في كتاب الله تعالى، وفي السنَّة النبوية، وفي كلام أهل العلم.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) قَالَتْ: هُوَ الرَّجُلُ يَرَى مِنْ امْرَأَتِهِ مَا لَا يُعْجِبُهُ: كِبَرًا، أَوْ غَيْرَهُ، فَيُرِيدُ فِرَاقَهَا، فَتَقُولُ: أَمْسِكْنِي، وَاقْسِمْ لِي مَا شِئْتَ، قَالَتْ: فَلَا بَأْسَ إِذَا تَرَاضَيَا.
رواه البخاري (٢٥٤٨) ومسلم (٣٠٢١) وفي لفظ له:
قَالَتْ: نَزَلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَلَعَلَّهُ أَنْ لَا يَسْتَكْثِرَ مِنْهَا، وَتَكُونُ لَهَا صُحْبَةٌ، وَوَلَدٌ فَتَكْرَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ لَهُ: أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ شَأْنِي.
انتهى
قال ابن القيم ﵀:
الرجل إذا قضى وطراً من امرأته، وكرهتها نفسه، أو عجز عن حقوقها: فله أن يطلقها، وله أن يخيرها، إن شاءت أقامت عنده، ولا حق لها في القسْم، والوطء، والنفقة، أو في بعض ذلك، بحسب ما يصطلحان عليه، فإن رضيت بذلك: لزم، وليس لها المطالبة به بعد الرضى، هذا موجب السنة ومقتضاها، وهو الصواب الذي لا يسوغ غيره.
" زاد المعاد " (٥ / ١٥٢) .
٥. فإذا لم تستطع الصبر على إبقائها في عصمتك معاشراً لها بالمعروف، ولم تستطع الزواج عليها، أو أنها رفضت الصلح: فلم يبق لك إلا الخيار الأخير، وهو تطليقها وتسريحها بإحسان، فتعطيها كامل حقوقها، ولعلَّ الله أن يختار لك خيراً منها، ويختار لها خيراً منك.
قال تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً) النساء/١٣٠.
والطلاق مباح في هذه الحالة، ليس محرَّماً ولا مكروهاً؛ لكن آخر الدواء الكي، كما يقال.
وفي " الموسوعة الفقهية " (٢٩ / ٩) :
ويكون مباحاً عند الحاجة إليه لدفع سوء خلق المرأة وسوء عشرتها، أو لأنّه لا يحبّها.
انتهى
ونسأل الله تعالى أن يختار لك ولها الخير، وأن يوفقكما لما فيه رضاه، وأن يصلح أحوالكما وقلوبكما.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11631
وعدها ببعض الملابس ثم أعطاها لأخته
[السُّؤَالُ]
ـ[أرسل زوجي بعض الملابس الجديدة تماما لأخيه حتى يطلعه على أحدث تصميمات أزياء السيدات للعمل على تصنيعها فى الصين، ولكنه قال: إنه سيكون بإمكاني استبدالها بالملابس التي أحتاج إليها بعد أن يقوم أخوه بإلقاء نظرة عليها. ولكنه قال بعد ذلك لأخيه أن يعطى الملابس لأخته بدلا من إرجاعها، وهو يعلم أنني ليست لدى أية ملابس مناسبة فى الوقت الحالى، لأن ملابسي تمزقت ولم ينقص وزنى بعد ولادة طفلى الثالث.
فهل يحق له تبديد مبلغ كبير على هذه الملابس فى الوقت الذى ليس لدينا فيه الكثير من الأموال، ثم يقوم لاحقا بإعطاء تلك الملابس لأخته بدلا من إعطائها لزوجته؟
إن كلا منا بحاجة إلى هذه الملابس، ولكن هل من العدل أن يفضلها علي وعلى أطفاله الثلاثة الذين كانوا بحاجة لبعض الملابس الجديدة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الأمر كما ذكرت، فينبغي للزوج أن يفي بوعده لك، وأن يحضر لك ملابس جديدة، بدلا عن هذه الملابس.
وينبغي أن تلتمسي له العذر في تصرفه، فربما شعر بالحرج من استرجاعها، أو رأتها أخته وتعلقت نفسها بها ونحو ذلك من الأعذار.
والأصل أن تبنى الحياة الزوجية على المودة والرحمة، والتسامح والتغافر، فليس هناك الزوج الكامل، ولا الزوجة الكاملة، وكل معرّض للخطأ، وإنما تجمُل الحياة بالتغاضي عن الزلات، والتعالي على الهفوات، والتماس الأعذار.
وزوجك مأجور إن شاء الله في صلة رحمه، وأنت لك أجر كذلك إن صبرت واحتسبت، وأحببت الخير لغيرك كما تحبينه لنفسك.
وهذا المتصدق المحسن يرجى له من الله تعالى الإكرام والجزاء الحسن والبركة في المال، وهذا كله يعود عليك بالخير والنفع بإذن الله.
فنوصيك أيتها الأخت الفاضلة بالصبر والاحتساب، والتلطف في طلب حاجاتك ومنافعك، وعدم إرهاق الزوج بها، كما نوصيه هو بالإحسان إليك وإلى أولاده، وتوفير ما تحتاجون إليه، وأن يعلم أن ما ينفقه عليكم من مأكل ومشرب وملبس له أجره عند الله تعالى، إن احتسب ذلك عنده، كما قال ﷺ : (إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً) رواه البخاري (٥٣٥١) ومسلم (١٠٠٢) .
وقال ﷺ : (دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ: أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ) رواه مسلم (٩٩٥) .
ومعنى قوله: (وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ) أي في تحرير رقبة، عبد أو أمة.
فهذا الحديث العظيم مما يشجع الزوج على الإنفاق على زوجته وأولاده، ويرغبه في ذلك، لأن نفقته عليهم أعظم أجرا من النفقة في سبيل الله وعلى المساكين.
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالكما، وأن يبارك في مالكما ويوسع لكما في رزقكما.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11632
زوجته لا تحافظ على الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب متدين تزوجت امرأة منذ حوالي ست سنوات ولى منها ولد وبنت وصفت لي قبل زواجنا بأنها ملتزمة ثم تبين لي بعد ذلك أنها لا تحافظ على الصلاة وعندما أسألها هل صليت أم لا؟ تقول إنها صلت مع تأكدي في بعض هذه الأحيان أنها لم تكن صلت (بمعنى أن أكون قد تابعتها بين صلاتين) نصحتها كثيرا وكلمتها بالتصريح تارة وبالتلميح أخرى والأمر الذي لم أتمكن من فعله هو الهجر في المضجع حيث إني لا أصبر عن النساء، وقد طلقتها مرة ثم راجعتها خوفا على أولادنا من تفكك الأسرة وأدعو لها الله كثيرا أن يهديها فماذا أفعل معها؟ هل أصبر عليها (علما بأني لا أنكر عليها إلا هذا الأمر) ثم إذا صبرت على ذلك فما الذي يجب علي فعله وهل أكون آثما لمعاشرتي إياها أم ماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على الزوج أن يأمر زوجته بالمعروف وينهاها عن المنكر، ويدعوها إلى الخير، ويحذرها من الشر، قياماً بالمسئولية التي حمّله الله إياها، قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) التحريم/٦، وقال النبي ﷺ : (َالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) رواه البخاري (٨٩٣) ومسلم (١٨٢) .
وإن من أعظم المعروف أداء الصلاة في أوقاتها كما أمر الله تعالى، ومن أعظم المنكر: التهاون والتفريط فيها، بتركها، أو تضييع مواقيتها، وقد جاء في ذم من فعل ذلك قوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩، وقول النبي ﷺ : (بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ) رواه مسلم (٨٢) . وقوله ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣) .
فإذا كانت زوجتك لا تصلي أبداً، فقد جاءت الأحاديث عن النبي ﷺ أن ترك الصلاة كفر، فلا يجوز لك إمساكها لأنها ليست مسلمة، وحينئذ يجب عليك أن تبين لها أن إصرارها على ترك الصلاة يعني أنها ليست زوجة لك، فإما أن تتوب وتقيم الصلاة، وإما أن تفارقها.
وأما إن كانت تصلي أحيانا وتضيع الصلاة أحيانا أخرى ـ وهذا هو الظاهر من سؤالك ـ فلا تخرج من الإسلام بذلك ولكن عليك القيام بنصحها، والبحث عن أسباب تقصيرها لمعالجتها، وليكن ذلك برفق ولين، فتبين لها عظمة الصلاة وأهميتها، وإثم التقصير فيها، وتعمل على تقوية إيمانها، وزيادة يقينها، بترغيبها في الخيرات، وتشجيعها على الطاعات، وربطها ببعض النساء الصالحات، وتزويدها بشيء من الكتب والأشرطة النافعة التي تحبب إليها الخير، وتزين لها البر، مع سؤالها دوما عن الصلاة.
ونسأل الله تعالى أن يهديكما إلى الخير.
وراجع السؤال رقم (١٢٨٢٨)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11633
تحب زوجها حبّاً جنونيّاً وتطلب الحل
[السُّؤَالُ]
ـ[أحب زوجي حبّاً جنونيّاً، وهو راضٍ عني كل الرضا، وعندما سافر للعمل في انتظار أن أصل إليه: أصبحت أشتاق إليه، ولا أرتاح حتى يكلمني، رغم أنني أقوم بواجباتي الدينية؛ أحس بنقص في عدم وجوده، فبماذا تنصحوني، إخواني في الله، للصبر حتى اللقاء؟ . جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من الرائع أن نرى بيوت المسلمين ينتشر فيها الحب والمودة والألفة، وإذا رأينا ذلك تحديداً بين الزوجين كنّاً سعداء بذلك؛ لأن هذا الحب والمودة سيكون له الأثر الطيب على أفراد الأسرة، ومن آيات الله العظيمة أن خلق المرأة من الرجل، ومن حكمة خلق المرأة أن تكون سكناً للرجل، وقد ذكر الله تعالى ذلك في آدم وحواء، وفي عموم الخلق، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) الأعراف/من الآية١٨٩، وهذا في آدم وحواء، وفي عموم الخلق: قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) الروم/من الآية٢١، وجعل الله تعالى بين الزوجين مودة ورحمة، فقال – في تتمة آية الروم -: (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/من الآية٢١.
قال الشنقيطي – ﵀:
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ الآية.
ذكر في هذه الآية الكريمة أنه خلق حواء من آدم ليسكن إليها، أي: ليألفها ويطمئن بها، وبين في موضع آخر أنه جعل أزواج ذريته كذلك، وهو قوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لتسكنوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١] .
" أضواء البيان " (٢ / ٣٠٤، ٣٠٥) .
وقال ابن كثير – ﵀:
فلا ألفة بين رُوحين أعظم مما بين الزوجين.
" تفسير ابن كثير " (٣ / ٥٢٥) .
ولكن لا نريد الحب أن يكون " جنونيّاً "! ـ كما يقول الناس ـ؛ بل متعقلاً يضع الأمور مواضعها؛ كما روى زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال لي عمر بن الخطاب: " يا أسلم! لا يكن حبك كَلَفا، ولا يكن بغضك تلفا!!
قلت: وكيف ذلك؟
قال: إذا أحببت فلا تَكْلف كما يكلف الصبي بالشيء يحبه، وإذا أبغضت فلا تبغض بغضا تحب أن يتلف صاحبك ويهلك ".
رواه عبد الرزاق في المصنف (٢٠٢٦٩) ، وإسناده صحيح.
وإنما نصح الخليفة الراشد بذلك لأن الكَلَف في الحب (الحب الجنوني) له آثاره السيئة على المحِب وعلى المحَب، فأما أثره على المحِب فهو:
أ. انشغال فكره بحبيبه، مما يسبب له قلقاً وتوتراً، فيضيع مع هذا الانشغال الأوقات، ويكون لآثاره الأمراض النفسية والبدنية.
ب. ومن آثار الحب الجنوني أنه يجعل هذا المحِب يتغاضى عن تقصير حبيبه في الواجبات، ويجعله يتغاضى عن فعله للمحرمات، بل وإذا طَلب منه حبيبه المشاركة فيها: فإن حبَّه الجنوني سيدفعه للمشاركة.
ج. ومن الآثار السيئة لهذا الحب أنه يستولي على مجامع قلبه، بحيث يزاحم محبة الله ورسوله التي هي مدار نجاته؛ فضلا عن محبة من سوى ذلك من الأهل والولد!!
د. ومن آثاره السيئة أن هذا المحِب بجنون لا يستطيع تحمل صدمة غياب حبيبه، ولا مرضه، فضلاً عن موته!
ومن آثار الحب الجنوني السيئة على المحَب:
أ. أنه قد يصيبه التوتر بسبب إلحاح المحب على رؤيته والجلوس معه، وهذا قد يؤدي به إلى الإخلال بوظيفته، أو التقصير في المهمات التي ينبغي أن ينصرف قلبه وعزمه إليها؛ من علم نافع أو عمل صالح.
ب. ومن آثاره السيئة عليه: أنه لن يجد هذا المحب ناصحاً وموجهاً له، بل سيتغاضى عن أخطائه وتقصيره. كما قيل: حبك الشيء يعمي ويصم!
ج. ومن آثاره السيئة عليه: أنه إن كان مستجيباً لمن يحبه: ضاعت أوقاته معه، وإن لم يفعل تسبب في حصول القلق له، وهذا قد يؤدي به للنفرة عنه وبغضه في النهاية.
يقول شيخ الإسلام ﵀:
".. فالرجل إذا تعلق قلبه بامرأة، ولو كانت مباحة له، يبقى قلبه أسيرا لها تحكم فيه وتتصرف بما تريد ; وهو في الظاهر سيدها لأنه زوجها. وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها لا سيما إذا درت بفقره إليها ; وعشقه لها ; وأنه لا يعتاض عنها بغيرها ; فإنها حينئذ تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور ; الذي لا يستطيع الخلاص منه، بل أعظم!! فإن أسر القلب أعظم من أسر البدن، واستعباد القلب أعظم من استعباد البدن؛ فإن من استعبد بدنه واسترق لا يبالي إذا كان قلبه مستريحا من ذلك مطمئنا، بل يمكنه الاحتيال في الخلاص؛ وأما إذا كان القلب الذي هو الملك رقيقا مستعبدا متيما لغير الله، فهذا هو الذل والأسر المحض والعبودية لما استعبد القلب ... فالحرية حرية القلب، والعبودية عبودية القلب؛ كما أن الغنى غنى النفس؛ قال النبي ﷺ : ﴿ليس الغنى عن كثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس﴾ ، وهذا لعمري إذا كان قد استعبد قلبه صورة مباحة؛ فأما من استعبد قلبه صورة محرمة: امرأة أو صبيا، فهذا هو العذاب الذي لا يدان فيه [يعني: لا حيلة فيه] ؛ وهؤلاء من أعظم الناس عذابا وأقلهم ثوابا؛ فإن العاشق لصورة إذا بقي قلبه متعلقا بها مستعبدا لها اجتمع له من أنواع الشر والفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، ولو سلم من فعل الفاحشة الكبرى.. " انتهى " مجموع الفتاوى " (١٠/١٨٥-١٨٦) .
فيا أيتها الأخت العزيزة: اعلمي أننا في غاية السعادة من إكرامك لزوجك، وحبك له، لكننا سنكون سعداء أكثر إن جعلتِ حبَّك له متعقلاًَ، واعلمي أن كثرة الإلحاح على الزوج باتصاله أو وجوده في البيت أو تركه لسفرٍ معيَّن: كل ذلك سيجعله في قلق، أو يربك له حياته، وترتيبه لمهماته، ونحن نريد لبيتكم الكريم هذا أن يكون جو المودة فيه صحيا، معينا لأهله، والذرية التي يجعلها الله فيه، إن شاء الله، على معالي الأمور، والجد في أن يكونوا ذخرا لدينه، وعونا للصالحين من عباده.
والذي ننصحك به أيضاً:
أ. القيام بالواجبات الشرعية المطلوبة منك، وأداء النوافل.
ب. المحافظة على أذكار الصباح والمساء.
ج. القيام بطلب العلم قراءة واستماعاً.
د. القيام بدعوة النساء، من جيرانك وأقاربك.
هـ. احرصي على أن يكون في قلبك محبة شرعية لله، ولرسوله ﷺ باتباع الأوامر، وترك النواهي، ومحبة لدين الله، تجعلك تدافعين عنه، وتنشرينه بين الناس، ومحبة طبيعية لوالديك وأبنائك.
وكل ذلك سيجعل لحياتك معنى أسمى من حصر الحياة في الزوج، وحصر المحبة فيه.
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يديم عليكما الألفة والمودة والرحمة والحب، وأن يرزقكما الذرية الصالحة.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11634
هل تصوم نافلة مع منع زوجها الناشز لها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أحاول التقرب من الله بكل الوسائل، الصلاة فريضة، ونوافل، وقياما للثلث الأخير من الليل، والصوم كل اثنين وخميس، وغيرها، إلا أنني علمت أن المرأة يجب أن لا تصوم غير رمضان إلا بإذن من الزوج، وأنا لا أفعل ذلك لأسباب: أولها: أن زوجي تنطبق عليه كل ما ورد في جواب السؤال رقم (١٨٥٩) ، كما أنه لا يعاشرني، لا وأنا صائمة، ولا مفطرة، يرفض أن أشاركه الفراش، بحجة أنني أقلق راحته عندما أستيقظ في الفجر، مما جعلني أنام في غرفة أخرى، حتى لا أفوت أجر الفجر وقيام الليل، وعندما آخذ الإذن منه يرفض أن أصوم فقط من أجل الرفض، مما جعلني أقول له غدا سأصوم فقط من باب العلم فقط، ولا أطلب الإذن، فهل كل صيامي باطل - مع العلم أنني أكثر من سنتين وأنا على هذا الحال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الأصل أنه لا تصوم الزوجة تطوعاً وزوجها حاضر إلا بإذنه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ) . رواه البخاري (٥١٩٥) ومسلم (١٠٢٦) .
وهذا إنما شرِع لعظم حق الزوج على زوجته، والأفضل للزوج أن يأذن لزوجته بالصوم؛ لما فيه من إعانتها على الطاعة، ويكون هو بذلك مأجوراً، وإن لم يكن للزوج حاجة بزوجته في النهار: فإنه يُكره له منعها من الصيام.
سئل الشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله -:
هل لي الحق في منع زوجتي من صيام أيام التطوع كأيام الست من شوال؟ وهل يلحقني إثم في ذلك؟ .
فأجاب:
ورد النهي للمرأة أن تصوم تطوعا ًوزوجها حاضر إلا بإذنه؛ لحاجة الاستمتاع، فلو صامت بدون إذنه: جاز له أن يفطرها إن احتاج إلى الجماع، فإن لم يكن له بها حاجة: كره له منعها إذا كان الصيام لا يضرها، ولا يعوقها عن تربية ولد، ولا رضاع، ونحوه، سواء في ذلك الست من شوال، أو غيرها من النوافل.
" فتاوى إسلامية " (٢ / ١٦٧) .
ولو صامت المرأة بغير إذن زوجها صحَّ صومها، مع حرمة فعلها
فقد جاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٨ / ٩٩) :
اتّفق الفقهاء على أنّه ليس للمرأة أن تصوم تطوّعاً إلاّ بإذن زوجها؛ لقول النّبيّ ﷺ : (لا تصم المرأة وبعلها شاهد، إلاّ بإذنه) ؛ ولأنّ حقّ الزّوج فرض، فلا يجوز تركه لنفل.
ولو صامت المرأة بغير إذن زوجها صحّ مع الحرمة عند جمهور الفقهاء، والكراهة التّحريميّة عند الحنفيّة، إلاّ أنّ الشّافعيّة خصّوا الحرمة بما يتكرّر صومه، أمّا ما لا يتكرّر صومه كعرفة وعاشوراء وستّة من شوّال فلها صومها بغير إذنه، إلاّ إن منعها.
ولا تحتاج المرأة إلى إذن الزّوج إذا كان غائباً، لمفهوم الحديث ولزوال معنى النّهي " انتهى.
ثانياً:
وفي حال كون الزوج هاجراً لزوجته، ومبطلاً لحقوقها في الفراش والعشرة، ويكون منعه لصومها من أجل التسلط فقط: فليس له إذن، وللزوجة أن تصوم ولو لم تستأذن منه، وموافقته وعدمها سواء
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين في " شرح بلوغ المرام " – مخطوط -:
" لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، والحكمة ربما أنه يحتاج إلى الاستمتاع بها فيهاب أن يفسد عليها صومها، وهذا من تمام حقه
وهل ذلك مقيد بما إذا كان الزوج ناشزاً - أي: يضيِّع حقوقها - فهل لها الصوم بلا إذنه وهو شاهد؟ .
نعم؛ لأن ميزان العدل أنه إذا نشز: فلها أن تنشز؛ لقوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم) البقرة/من الآية ١٩٤ " انتهى.
وننبه الأخت السائلة إلى أن زوجها إن كان تاركاً للصلاة: فلا يحل لها البقاء معه؛ لأنه بتركه للصلاة يصير مرتداً، وانظري جوابي السؤالين: (٣٣٠٠٧) و (٤١٣١) .
وإن كان مقترفاً لكبائر الذنوب: فالأفضل لك – إن لم ينفع النصح ولم تستطيعي الصبر – أن تفارقيه، وانظري جواب السؤال رقم (٤٧٣٣٥) ففيه الحكم والنصح للمتزوجة بمن يفعل المعاصي.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11635
يدَّعي على زوجته الزنا فطلقها وأعطاها مهرها، فهل له حقوق عندها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا الآن متزوج من فتاه متدينة وملتزمة , ولقد كنت متزوجاً من قبلها بفتاة، ولكنني قد طلقتها، وكان سبب طلاقي منها هو: عدم حفاظها على شرفها , حيث اكتشفت أنها على علاقة بشاب آخر، وأنه كان يدخل البيت - بيت الزوجية - في غيابي، ولقد تأكدت من هذا الكلام - وذلك قبل الطلاق - من الشاب نفسه، وبوجود أدلة، كصورة شخصية لها، والصور هذه كان قد تم تصوريها بحفلتي الخطوبة والزواج , كما تبين بعد ذلك أنها قد أجْرت معه مكالمة هاتفية، وذلك ليلة الزفاف , وقمت بعدها بطلاقها وأرجعت لها كل حقوقها المطلوبة مني شرعاً. سؤالي هو: أحس في بعض الأحيان وعندما أتذكر ما مرت بي من أحداث معها , بأنني قد ظُلمتُ منها، ومن أهلها؛ لأنها كانت على علاقة مع ذلك الشاب بعد الزواج، وكان أهلها على علم بتلك العلاقة , وأحس بضيق في صدري وألم عندما أسترجع تلك الذكريات المريرة في حياتي، فماذا عليَّ أن أفعل؟ وما زلت حزيناً على الظلم الذي جرى عليَّ منها ومن أهلها , كما لا زلت في بعض المرات أتذكر هذه الفتاة , علماً بأنني متزوج حاليّاً، وزوجتي ستنجب في الشهر المقبل - إن شاء الله -، فأرجو منكم إفادتي بما يتوجب عليَّ فعله، كما أتمنى أن تفيدوني كيف لي أن أرجع حقي منهم، ولكم كل تحية وتقدير.]ـ
[الْجَوَابُ]
أولاً:
الزنا من - الرجل والمرأة - من المحرمات القطعية في دين الله تعالى، قال تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا) الإسراء/٣٢، وهذا نهي عن قربانه فكيف يكون حكم مقارفته وفعله؟!.
وحد الزاني المحصن – وهو من سبق له الدخول بعقد شرعي – الرجم حتى الموت، وحد الزاني البكر: جلد مئة، ويعزر بالتغريب – أو السجن – عاماً كاملاً.
وليس الزنا محرَّما في الإسلام فقط، بل هو حرام في كل دين وشرع، ولا يخالف في ذلك صاحب فطرة سليمة ولا عقل راجح.
قال القرطبي:
وقد أجمع أهل الملل على تحريمه، فلم يحل في ملة قط، ولذا كان حده أشد الحدود؛ لأنه جناية على الأعراض والأنساب، وهو من جملة الكليات الخمس، وهي حفظ النفس والدين والنسب والعقل والمال.
" تفسير القرطبي " (٢٤ / ٢٠، ٢١) .
ثانياً:
لا يجوز لأحدٍ أن يدَّعي على غيره اقتراف هذه الجريمة إلا ببينة، والبينة هي أن يرى الزنا أربعةُ شهود، ويرون الفعل كاملاً بإدخال فرج الرجل في فرج المرأة، وهذا لم يثبت في تاريخ الإسلام لصعوبة تحققه، ويثبت الزنا بإقرار الزاني، ويثبت – كذلك - إذا رفضت المرأة ملاعنة زوجها الذي اتهمها بالزنا.
وللزوج في اتهام زوجته بالزنا حكم خاص، وهو الملاعنة – وينظر تفصيله في جواب السؤال رقم: (٣٣٦١٥) - فإن قذفها بالزنى ولم يلاعنها: جُلد حد القذف، وهو ثمانون جلدة، ولا يجوز للزوج اتهام زوجته بالزنا لكونها خرجت مع أجنبي، أو رأى لهما صورة معاً، أو ما يشبه هذه الأحوال، إلا أن يرى ذلك بنفسه فيتيقن، أو يغلب على ظنه بقرائن قوية، وفعلها الذي وصفه زوجها لا شك أنه من عظائم الذنوب، وهي تستحق عليه الوعيد الشديد، لكن لا يجوز إثبات الزنا عليها بمثل هذه الأفعال.
قال ابن قدامة ﵀:
إذا قذف زوجته المحصنة: وجب عليه الحد , وحُكم بفسقه , وردِّ شهادته , إلا أن يأتي ببيِّنة أو يلاعن , فإن لم يأت بأربعة شهداء , أو امتنع من اللعان: لزمه ذلك كله، وبهذا قال مالك، والشافعي ... .
ولنا: قول الله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ، وهذا عام في الزوج وغيره , وإنما خص الزوج بأن أقام لعانه مقام الشهادة في نفي الحد والفسق ورد الشهادة عنه.
وأيضا: قول النبي ﷺ : (البيِّنة وإِلَاّ حدٌّ في ظَهْركِ) ، وقوله لما لاعن:
(عَذابُ الدنْيا أَهْونُ مِنْ عَذابِ الآخِرَة) ؛ ولأنه قاذف يلزمه الحد لو أكذب نفسه , فلزمه إذا لم يأت بالبينة المشروعة، كالأجنبي.
" المغني " (٩ / ٣٠) .
ثالثاً:
إذا ثبت الزنا باعترافها فإنه لا ينفسخ النكاح، ولا يسقط مهرها.
قال ابن مفلح:
فائدة:
إذا زنت امرأة رجل أو زنى زوجها، قبل الدخول أو بعده،لم ينفسخ النكاح في قول عامتهم.
" المبدع " (٧ / ٧٠) .
وقال ابن قدامة في:
وإن زنت امرأة رجل، أو زنى زوجها: لم يفسخ النكاح سواء كان قبل الدخول أو بعده.
" المغني " (٧ / ١٠٨) .
وقال الشنقيطي – ﵀:
اعلم أن من تزوج امرأة يظنها عفيفة، ثم زنت، وهي في عصمته: أن أظهر القولين: أن نكاحها لا يُفسخ، ولا يحرم عليه الدوام على نكاحها، وقد قال بهذا بعض من منع نكاح الزانية، مفرقاً بين الدوام على نكاحها، وبين ابتدائه.
واستدل من قال هذا بحديث عمرو بن الأحوص الجشمي ﵁، أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله ﷺ ، فحمد الله، وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: «استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عندكم عوان ليس تملكون منه شيئاً غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة؛ فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضرباً غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً» .
قال الشوكاني في حديث عمرو بن الأحوص هذا: أخرجه ابن ماجه والترمذي وصححه، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب في ترجمة عمرو بن الأحوص المذكور، وحديثه في الخطبة صحيح ا. هـ.
وحديثه في الخطبة هو هذا الحديث بدليل قوله " فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ "، وهذا التذكير والوعظ هو الخطبة كما هو معروف ... .
وبه تعلم: أن قول من قال: إن من زنت زوجته، فسخ نكاحها، وحرمت عليه: خلاف التحقيق، والعلم عند الله تعالى.
" أضواء البيان " (٦ / ٨٢، ٨٣) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – في عدم سقوط المهر -:
ولا يسقط المهر بمجرد زناها، كما دلَّ عليه قول النبي ﷺ للملاعن لما قال " مالي، قال: لا، مال لك، عندها إن كنت صادقا عليها فهو بما استحللتَ من فرجها، وإن كنت كاذباً عليها فهو أبعد لك "؛ لأنها إذا زنت قد تتوب، لكن زناها يبيح له إعضالها، حتى تفتدي منه نفسها إن اختارت فراقه أو تتوب.
" مجموع الفتاوى " (١٥ / ٣٢٠) .
وانظر جواب السؤال رقم (٨٣٦١٣) .
رابعاً:
من ثبت عنده زنا زوجته باعترافها فطلقها: فالواجب عليه إعطاؤها كامل حقوقها، فإن لم يرغب بإعطائها حقوقها: فيجوز له التضييق عليها – عضلها – لتفتدي نفسها بالخلع، فيطلب إرجاع ما دفع لها من مهر، ويطلب زيادة إن شاء – على خلافٍ في الزيادة -.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء/١٩.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
ولهذا جاز للرجل إذا أتت امرأته بفاحشة مبينة أن يعضلها لتفتدي نفسها منه، وهو نص أحمد، وغيره؛ لأنها بزناها طلبت الاختلاع منه، وتعرضت لإفساد نكاحه، فإنه لا يمكنه المقام معها حتى تتوب.
" مجموع الفتاوى " (١٥ / ٣٢٠) .
قال ابن كثير – ﵀:
وقوله: (إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن المُسَيَّب، والشَّعْبِيُّ، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن جُبَيْرٍ، ومجاهد، وعِكْرَمَة، وعَطاء الخراسانيّ، والضَّحَّاك، وأبو قِلابةَ، وأبو صالح، والسُّدِّي، وزيد بن أسلم، وسعيد بن أبي هلال: يعني بذلك الزنا، يعني: إذا زنت: فلك أن تسترجع منها الصداق الذي أعطيتها، وتُضَاجرهَا حتى تتركه لك وتخالعها، كما قال تعالى في سورة البقرة: (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) البقرة/٢٢٩.
وقال ابن عباس، وعكرمة، والضحاك: الفاحشة المبينة: النُّشوز والعِصْيان.
واختار ابن جرير – أي: الطبري - أنَّه يَعُم ذلك كلَّه: الزنا، والعصيان، والنشوز، وبَذاء اللسان، وغير ذلك.
يعني: أن هذا كله يُبيح مضاجرتها حتى تُبْرئه من حقها، أو بعضه، ويفارقها، وهذا جيِّد، والله أعلم.
" تفسير ابن كثير " (٢ / ٢٤١) .
وقال الشيخ الشنقيطي ﵀:
قوله تعالى: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِّتَعْتَدُواْ) الآية: صرَّح تعالى في هذه الآية الكريمة بالنهي عن إمساك المرأة مضارة لها لأجل الاعتداء عليها بأخذه ما أعطاها؛ لأنها إذا طال عليها الإضرار افتدت منه ابتغاء السلامة من ضرره.
وصرَّح في موضع آخر بأنها إذا أتت بفاحشة مبينة جاز له عضلها، حتى تفتدى منه، وذلك في قوله تعالى: (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ُلِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَاّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ) النساء/١٩، واختلف العلماء في المراد بالفاحشة المبينة:
فقال جماعة منهم هي: الزنا، وقال قوم هي: النشوز والعصيان وبذاء اللسان.
والظاهر: شمول الآية للكل، كما اختاره ابن جرير، وقال ابن كثير: إنه جيد؛ فإذا زنت، أو أساءت بلسانها، أو نشزت: جازت مضاجرتها، لتفتدي منه بما أعطاها على ما ذكرنا من عموم الآية.
" أضواء البيان " (١ / ١٨٩) .
وانظر جواب السؤال رقم (٤٢٥٣٢) .
خامساً:
الخلاصة:
١. اعلم أن ما فعلته زوجتك من تلك الأفعال المخالفة للشرع أمورٌ منكرة، وهي تستحق عليها الوعيد، ونسأل الله أن تكون تابت منها.
٢. وكذلك أهلها، فإنهم يأثمون لعلمهم وسكوتهم على تلك العلاقة الآثمة، ومن يرى في أهله السوء ـ كهذا ـ ثم يسكت عليه ديوث، مستحق للوعيد؛ عن عبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (ثَلَاثَةٌ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ وَالْعَاقُّ وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخَبَثَ) رواه أحمد (٥٣٤٩) وصححه الألباني.
٣. ولا يجوز لك ادعاء الزنا على زوجتك السابقة لوجود علاقة بينها وبين ذلك الأجنبي؛ لما بيناه لك سابقاً.
٤. ولو فُرض أنها وقعت في الزنا: فإن عقدك عليها لم ينفسخ، ومهرها لم يسقط، بل هي تستحقه منك كاملاً.
٥. وإذا ثبت عندك زناها: فيجوز لك التضييق عليها حتى ترجع ما أعطيته لها، وهي – بالطبع – في هذه الحال لا تستحق مؤخر صداقها.
٦. وبما أنه لم يثبت زناها، وأنت لم تضيِّق عليها، بل بادرتَ لتطليقها: فإنها تستحق مهرها كاملاً.
٧. وقد أحسنتَ في تطليقها، فلا تقلق من فعلك هذا، ولا تجعل لها مجالاً للتفكير.
٨. ننصحك بعدم الالتفات للوراء، فهي أجنبية عنك، ولا حق لك عندها، وأنت متزوج فانظر أمامك، والتفت لنفسك وزوجتك الجديدة، ولا تحزن على ما فات، واجتهد في تربية نفسك وزوجتك على طاعة الله، وما فعلتَه هو الصواب إن شاء الله، فدع الانشغال بماضٍ أليم، ليس في التفكير فيه سوى إضاعة الوقت، والتسبب بالقلق.
نسأل الله تعالى أن يوفقك في حياتك الجديدة، وأن يكتب لك السعادة، وأن يرزقك الذرية الصالحة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11636
تقصير الزوج في حقوق زوجته بسبب مرضه البدني والنفسي
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوجة منذ سنتين ونصف تقريباً، وزوجي لا يقربني إلا كل ثلاثة أو خمسة شهور تقريباً، متعللاً دوماً إما بالمرض، أو السحر، أو عدم الاستقرار المالي، ولا يتودد نهائيّاً لي، وكلما صارحته بالأمر أوجد الأعذار الجاهزة، مع العلم أنه لا يعاني شيئاً كما يقول، ويرفض الذهاب للطبيب، حتى أخبرت عائلته بالموضوع، وأيضاً لم يجدوا أي فائدة من الكلام معه، وهو يضغط عليَّ من أجل العلاج للحمل، ولا أعلم كيف سيحصل، أنا متعبة جدّاً، ولا أعلم ما أفعل، إن علم أهلي بموضوعي سيكون الطلاق أكيداً، ومع العلم أننا ذهبنا إلى العديد من شيوخ الدين، وكلهم أجمعوا على وجود نفْس أصابتنا، ولم ينفع معنا شيء، وبصراحة أنا أخاف من القيام بالفاحشة. أرجو منكم إطلاعي ما يتوجب عليَّ عمله، وفي حالة الطلاق ما هي حقوقي؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أوجب الله تعالى على الزوج معاشرة زوجته بالمعروف، فقال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩، وهو من الحقوق المشتركة، فيجب على كل واحدٍ من الزوجين معاشرة صاحبه بالمعروف.
ولكل واحدٍ من الزوجين حق على الآخر، وقد فصلنا القول في حقوق الزوجين بعضهما على بعض في جواب السؤال (١٠٦٨٠) .
ومن حقوق الزوجة على زوجها: إعفافها بالوطء، وهو واجب على القادر، وهو قول جمهور العلماء.
جاء في " الموسوعة الفقهية " (٣٠ / ١٢٧) :
" من حقّ الزّوجة على زوجها أن يقوم بإعفافها، وذلك بأن يطأها، وقد ذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة - إلى أنّه يجب على الزّوج أن يطأ زوجته " انتهى.
وقد اختلف العلماء في الحد الذي يجب فيه على الزوج جماع زوجته، وأصح الأقوال أنه ذلك يتبع حاجتها وقدرته.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
عن الرجل إذا صبر على زوجته الشهر والشهرين لا يطؤها، فهل عليه إثم أم لا؟ وهل يطالب الزوج بذلك؟ .
فأجاب:
يجب على الرجل أن يطأ زوجته بالمعروف، وهو من أوكد حقها عليه، أعظم من إطعامها، والوطء الواجب قيل: إنه واجب في كل أربعة أشهر مرة، وقيل: بقدر حاجتها وقدرته، كما يطعمها بقدر حاجتها وقدرته، وهذا أصح القولين.
" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٧١) .
وقد يكون زوجك تعرض لأمراضٍ نفسيَّة أو عضويَّة، وهو ما سبَّب له نفوراً من الجماع أو التودد، وليس لكِ الجزم بعدم وجود ذلك عنده، وبخاصة أنكِ تقولين إن المشايخ الذين اطلعوا على حالتكما رأوا أنه قد أصابتكما عينٌ – وتسمَّى " النفْس " -، فلا يبعد أن تكون تلك العيْن هي التي تسببت في سلوكه المتغير.
سئل الدكتور عبد الله السدحان – وهو أحد المختصين في أمور الرقية، ورسالته للدكتوراة كانت بعنوان " دراسة مقارنة عن الرقية الشرعية " -:
هل تسبِّب العين أمراضاً عضوية ومشكلات مادية أو اجتماعية؟ .
فأجاب:
نعم، تتسبَّب العين في عدم شفاء كثير من الأمراض العضوية، بل واستفحالها، وكذلك المشكلات المادية، والزوجية، والقطيعة، وكثير من المصائب، كيف وقد قال النبي ﷺ : (أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين) ، فما دون الموت من المصائب أولى أن تُلحق بالعين.
عن " مجلة الدعوة " العدد (٢٠١٨) ، ١٥ شوال ١٤٢٦هـ، ١٧ نوفمبر ٢٠٠٥ م.
ومن واجب الزوجة الصالحة أن تقف مع زوجها في مثل هذه الأحوال، فهو أحوج ما يكون لمن يسانده، ويعينه في علاجه، حتى يكتب الله له الشفاء، وإذا كان ما أصابه سببه الظروف المادية، والحياة الاجتماعية: فإنك تستطيعين كسب قلبه بالتجمل له، والتودد إليه، والتلطف معه، فأنتِ سكنه، وقد جعل الله بين الزوجين من المودة والرحمة ما يسهِّل عليك الوصول إلى قلبه، والتخفيف عنه ما يعانيه من ضغط الحال.
ولتعلمي أن الرجل ليس كالمرأة، فالمرأة تستطيع تلبية حاجة زوجها الجنسية في كل أحوالها، إلا أن تكون مريضة أو حائضاً أو نفساء، والرجل لا يستطيع ذلك إلا أن يكون نشيطاً وله رغبة في الجماع، ولذا لم يوجب الشرع عليه العدل في الجماع بين زوجاته؛ لأن هذا يتبع النشاط والرغبة والقوة، ولذا – أيضاً – جاء الوعيد في الامتناع عن الفراش للزوجة دون الزوج.
وأما قولك! إنك تخافين من الوقوع في الفاحشة فإنه ينبغي لك الصبر والتحمل وإعانة زوجك حتى يشفيه الله، فإن لم يمكنك الصبر فلك الحق في طلب الطلاق.
وعلى زوجكِ المسارعة في علاج نفسه، ولا ينبغي له التردد في ذلك أو التهاون والكسل، فهو – بحسب كلامك – واقع في التفريط في حق زوجته، وللزوجة حقها في الإعفاف، فإن كان قادراً فليفعل، وإلا فليطلِّقها، وليسرحها سراحاً جميلاً، إن كانت لا تستطيع الصبر على مرض زوجها.
وفي جواب السؤال رقم (١١٣٥٩) ذكرنا كيفية الوقاية من العين، والعلاج منها، فلينظر.
ونرى أن عرض قضيتك على قاضٍ شرعي هو الأولى، فهو الذي يستطيع إثبات حقيقة حالة زوجك، وطلب التقارير الطبية، وهو الذي يحكم بعد ذلك في مسائل الطلاق والحقوق.
ونوصيك بالصبر على ما أنتِ فيه من حال، وأن تقفي مع زوجك في مرضه، وأن تساهمي في البحث عن علاجه، سواء عند أطباء، ولو كانوا أطباء نفسيين، وعرضه على مشايخ ثقات لمعرفة سبب تصرفاته، فقد يكون فعلاً مصاباً بالعين.
نسأل الله أن يصلح أحوالكما.
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11637
امتناع الزوج عن إخبار زوجته بأملاك
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يحق للزوج أن يخفي ممتلكاته وتفاصيل حساباته البنكية عن زوجته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يلزم الرجل إخبار زوجته بما يملكه من حسابات وأرصدة بنكية، كما لا يلزمها أن تخبره بما تملكه من مالها الخاص.
لكن ما بين الرجل وامرأته من المودة والمحبة والصلة يقضي بحصول التساهل في هذا الأمر، وإطلاع كل منهما الآخر على ما عنده، والتعاون في تدبير المال وإنفاقه فيما يرضي الله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11638
متى يحرم الجماع
[السُّؤَالُ]
ـ[ود أن أعرف في أي ليلة من الشهور الإسلامية لا يجوز الجماع؟ وهذا بالنسبة للقمر، سمعت بأنه لا يجوز الجماع عند رؤية الهلال في أول الشهر (حسب الحديث) ، فهل هناك أي ليلة أخرى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا صحة لما سمعت من أن الجماع لا يجوز عند رؤية الهلال أول الشهر، ولا نعلم حديثا في ذلك، ويجوز للرجل أن يجامع أهله في كل وقت إلا أن يكون أحدهما محرما بالحج أو العمرة، أو صائما، فيحرم الجماع في نهار الصوم دون ليله، أو تكون المرأة في حال حيض أو نفاس.
قال الله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجّ) البقرة / ١٩٧.
وقال: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنّ) البقرة / ١٨٧
والرفث: هو الجماع ومقدماته.
وقال: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) البقرة / ٢٢٢.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11639
جماع الزوجة أمام الزوجة الأخرى
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل المتزوج بأكثر من زوجة أن يجامع إحداهن بوجود الأخرى؟ حتى وإن لم يكن يرين بعضهن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جماع الزوجة بحضور الأخرى ومشاهدتها مما لا ينبغي أن يقع خلاف في تحريمه.
١. قال الحسن البصري: كانوا – أي: الصحابة أو كبار التابعين - يكرهون " الوجس "، وهو أن يطأ إحداهما والأخرى تسمع الصوت - ولفظ الكراهة عند المتقدمين معناه التحريم -.
رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٤ / ٣٨٨) .
٢. وقال ابن قدامة ﵀: ... فإن رضيت امرأتاه بالسكن سوية في مسكن واحد جاز ذلك لأن الحق لهما فلهما المسامحة في تركه. وكذلك إن رضيتا بنومه بينهما في لحاف واحد. ولكن إن رضيتا بأن يجامع واحدة بحيث تراه الأخرى لم يجز، لأن فيه دناءة وسخفا وسقوط مروءة فلم يبح برضاهما.
" المغني " (٨ / ١٣٧) .
٣. ولما قال الحجاوي صاحب " زاد المستقنع ": " ويكره والوطء بمرأى أحد ": علق على كلامه الشيخ ابن عثيمين حفظه الله فقال:
إن هذا من أغرب ما يكون أن يقتصر فيه على الكراهة، وهذا تحته أمران: أحدهما أن يكون بحيث تُرى عورتاهما: فهذا لا شك أن الاقتصار على الكراهة غلط لوجوب ستر العورة، فإذا كان بحيث يَرى عورتاهما أحدٌ: فهذا لا شك أنه محرم، وكلام المؤلف ليس بصحيح إطلاقاً.
والثاني: أن يكون بحيث لا تُرى العورة: فإن الاقتصار على الكراهة أيضاً: فيه نظر، يعني مثلا: لو كان ملتحفاً معها بلحاف، وصار يجامعها فتُرى الحركة، فهذا - في الحقيقة - لا شك أنه إلى التحريم أقرب؛ لأنه لا يليق بالمسلم أن يتدنى لهذه الحال.
وأيضاً ربما يثير شهوة الناظر ويحصل بذلك مفسدة.
فالصحيح في هذه المسألة: أنه يحرم وطء المرأة بمرأى أحد، اللهم إلا إذا كان الرائي طفلاً لا يدري فهذا لا بأس به، أما إن كان الطفل يتصور ما يفعل فلا ينبغي أيضا أن يحصل الجماع بمشاهدته ولو كان طفلاً؛ لأن الطفل قد يتحدث عما رأى من غير قصد.
" شرح كتاب النكاح من زاد المستقنع " (شريط ١٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11640
هل يجوز العزل أو استخدام الواقي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في الليلة الأولى بعد الزفاف، هل يجوز للشخص أن يستخدم موانع الحمل (مثل الواقي) ، أم أن ذلك لا يجوز؟ أطرح سؤالي هذا لأنه من الممكن (بإرادة الله) أن تحمل الزوجة، لكننا قد نختار عدم الإنجاب في فترة مبكرة جداً من زواجنا. أرجو التوضيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز العزل إذا لم يرد الولد، ويجوز له كذلك استخدام الواقي، ولكن بشرط أن تأذن الزوجة بذلك، لأن لها الحق في الاستمتاع وفي الولد، ودليل ذلك حديث جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فلم ينهنا. رواه البخاري (٢٥٠) ومسلم (١٦٠) .
ومع جواز ذلك فإنه مكروه كراهة شديدة فقد روى مسلم (١٤٤٢) أن النبي ﷺ سُئل عَنْ الْعَزْلِ، فَقَالَ: (ذَلِكَ الْوَأْدُ الْخَفِيُّ) . وهذا يدل على كراهته جداًّ.
قال النووي:
" الْعَزْل هُوَ أَنْ يُجَامِع فَإِذَا قَارَبَ الإِنْزَال نَزَعَ وَأَنْزَلَ خَارِج الْفَرْج، وَهُوَ مَكْرُوه عِنْدنَا فِي كُلّ حَال، وَكُلّ اِمْرَأَة، سَوَاء رَضِيَتْ أَمْ لا لأَنَّهُ طَرِيق إِلَى قَطْع النَّسْل , وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث تَسْمِيَته (الْوَأْد الْخَفِيّ) لأَنَّهُ قَطْع طَرِيق الْوِلادَة كَمَا يُقْتَل الْمَوْلُود بِالْوَأْدِ. وَأَمَّا التَّحْرِيم فَقَالَ أَصْحَابنَا: لا يَحْرُم. . .
ثُمَّ هَذِهِ الأَحَادِيث مَعَ غَيْرهَا يُجْمَع بَيْنهَا بِأَنَّ مَا وَرَدَ فِي النَّهْي مَحْمُول عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه، وَمَا وَرَدَ فِي الإِذْن فِي ذَلِكَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ نَفْي الْكَرَاهَة" اهـ باختصار.
فالأولى بالمسلم أن لا يفعل ذلك إلا إذا احتاج إليه كما لو كانت المرأة مريضة لا تتحمل الحمل أو يشق عليها أو يضرها تتابع الحمل، ولأن في العزل تفويتاً لبعض مقاصد النكاح وهو تكثير النسل والولد، وفيه تفويت لكمال لذة المرأة.
راجع إجابة السؤال (٣٧٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11641
هل يجوز للزوجين التَّجرّد من الثياب حال النوم وما أثر ذلك في الطهارة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل النوم عارية مع الزوج جائز في الإسلام؟ إذا كان الجواب نعم، فهل المعانقة أثناء النوم توجب الغسل قبل الصلاة أم أن الوضوء يكفي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أما الشق الأول من السؤال: فيجوز للزوجين ذلك.
قال الله : (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) [المؤمنون /٥-٦] .
قال الإمام ابن حزم ﵀: فأمر تعالى بحفظ الفرج إلا على الزوجة وملك اليمين، فلا ملامة في ذلك، وهذا عموم في رؤيته ولمسه ومخالطته. أ. هـ "المحلى" (٩/١٦٥) .
وأما من السنَّةِ: فقد صحَّ عن عائشةَ ﵂ أنَّها قالت: "كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ الله ﷺ منْ إِنَاءٍ بَيْني وَبَيْنَهُ وَاحِدٍ، فَيُبَادِرَني حَتَّى أَقُولَ: دَعْ لي، دَعْ لي" رواه البخاري (٢٥٨) ومسلم (٣٢١) - واللفظ له -.
قال الحافظ ابن حجر: واستدل به الداوديُّ على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه، ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته، فقال: سألت عطاءً فقال: سألتُ عائشة فذكرتْ هذا الحديث بمعناه. قال الحافظ: وهو نصٌّ في المسألة. أ. هـ.
وحديثٌ آخرُ من السنَّةِ، وهو قوله ﷺ "احفظْ عَوْرَتَكَ إِلَاّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ" رواه أبو داود (٤٠١٧) والترمذي (٢٧٦٩) وحسنه، وابن ماجه (١٩٢٠) . ورواه البخاري معلقا (١/٥٠٨) ، وقال الحافظ ابن حجر عنده: ومفهوم قوله " إلا عن زوجتك " يدل على أنه يجوز لها النظر إلى ذلك منه، وقياسه أنه يجوز له النظر. أ.هـ.
قال ابن حزم ﵀: وحلالٌ للرَّجُلِ أَنْ ينظرَ إلى فرج امرأته -زوجته وأمَتِه التي يحل وطؤها - وكذلك لهما أنْ ينظرا إلى فرجه، لا كراهة في ذلك أصلاً، برهان ذلك الأخبار المشهورة عن طريق عائشة وأمِّ سلمة وميمونة أمهات المؤمنين ﵅ أنهن كنّ يغتسلن مع رسول الله ﷺ من الجنابة من إناءٍ واحدٍ، وفي خبر ميمونة بيان أنه ﵊ كان بغير مئزرٍ لأنَّ في خبرها " أَنَّهُ ﵊ أَدْخَلَ يَدَهُ في الإِنَاءِ ثُمَّ أَفْرَغَ عَلى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ"، فبطل بعد هذا أنْ يُلتفت إلى رأيِ أَحَدٍ، ومن العجب أنْ يُبيحَ بعضُ المتكلِّفين مِن أهل الجهل!! وَطءَ الفرجِ ويمنع من النظر إليه. أ. هـ "المحلى" (٩/١٦٥) .
وقال الشيخ الألباني ﵀: تحريم النظر بالنسبة للجماع من تحريم الوسائل، فإذا أباح الله تعالى للزوج أنْ يجامع زوجته، فهل يعقل أنْ يمنعه من النظر إلى فرجها؟! اللهمَّ لا. أ. هـ "السلسلة الضعيفة" (١/٣٥٣) .
ثانياً:
أما حكم الطهارة في هذه الحالة: فالمعانقة أثناء النوم إذا لم يترتب عليها إنزال أو لم يحصل جماع فإنها لا توجب الغسل، وإنما إذا حصل مذي فإن على الرجل أن يغسل ذكره وأنثييه، وعلى المرأة أن تغسل فرجها، ويجب عليهما الوضوء فقط لا الغسل، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11642
تكره زوجها ويرفض طلاقها فلا تعطيه حقه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا زوجة متدينة ولكني أكره زوجي لأسباب كثيرة وهو يعلم ذلك ويرفض الطلاق وأنا أمتنع عن العلاقة الزوجية معه أحيانا كثيرة فما حكم الدين في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
أولا:
لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها من غير سبب، فإن وجد سبب كتقصيره في حقها، أو ظلمه لها، فلا حرج عيها في طلب الطلاق.
روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وإذا كان الرجل غير مقصر في حق زوجته ولا ظالم لها غير أنه تكرهه كرهاً شديداً بحيث لا تستطيع الحياة معه ولا تؤدي إليه حقوقه، فعليهما معاً محاولة الإصلاح، فإن لم تثمر تلك المحاولات ووصلت الحياة بينهما إلى طريق مسدود فقد جعل الله لها مخرجا، وهو الخلع، فترد إليه جميع المهر الذي أعطاها، ويؤمر الرجل حينئذ بقبوله ومفارقتها.
روى البخاري (٥٢٧٣) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) .
وعند ابن ماجه (٢٠٥٦) (لا أطيقه بغضاً) صححه الألباني في صحيح ابن ماجة.
فالذي حملها على طلب الفراق، هو بغضها له.
وقولها: (أكره الكفر في الإسلام) تعني: كفر العشير، بمعنى أنها تقصر في حقه ولا تقوم بما أوجب الله عليها من طاعة زوجها وحسن عشرته.
ثانيا:
نذكرك بأنه إذا لم يكن لك مبرر ظاهر في طلب الطلاق، بأن الامتناع عن الفراش منكر عظيم، جاء فيه قوله ﷺ : (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) رواه البخاري (٣٢٣٧) ومسلم (١٧٣٦) .
ونشير عليك أن تختاري من أهل الصلاح من أهلك أو أهله من ينصح زوجك ويدعوه لمفارقتك بالمعروف.
ثالثا:
والنصيحة للزوج أن لا يمسك الزوجة وهي متضررة من البقاء معه، فإن كان راغبا في بقائها، ويرفض طلاقها، فعليه أن يحسن عشرتها، وأن يزيل الأسباب التي تدعو للنفرة، فإن لم يمكن ذلك، فعليه أن يطلق أو يخالع، ولا يلجئ الزوجة لاقتراف الإثم بنشوزها وعصيانها.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: امرأة كرهت زوجها، لا تعيب فيه خلقا ولا دينا، ودفعت له كامل ما أخذته من صداق، فهل يجبر هذا الزوج على طلاق زوجته وإن كان متمسكا بها وهي كارهة جدا له؟
فأجابت: "إذا كرهت المرأة زوجها وخافت ألا تقيم حدود الله، شرع حينئذ الخلع، بأن ترد عليه ما أعطاها من الصداق ثم يفارقها؛ لحديث امرأة ثابت بن قيس. . . وإذا حصل نزاع بينهما فإن مرد ذلك إلى الحاكم الشرعي ليفصل بينهما" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/٤١١) .
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11643
حكم اعتراف الزوجة لزوجها بماضيها السيئ وأثر إخبارها على حياتها
[السُّؤَالُ]
ـ[هذه مشكلة امرأة عاملة، تزوجت منذ بضعة أشهر، ولم تكن متمسكة بدينها في فترة الدراسة، وكانت تدرس بعيداً عن أهلها، وتعرفت على شاب غير مسلم كان يساعدها، وإنه أتى معها بعض الأفعال المحرمة دون أن تصل إلى حد ارتكاب الفاحشة، ولكنها تابت، وقطعت علاقتها به واستقامت، ولديها مشاكل مع زوجها حيث إنه كثير الشك، ولا يثق في أحد، وله تعلق بالشرك، والحسد، والسحر، وما أشبه، وأنه نادراً ما يحضر الجمعة، وأنه بدأ يشك في ماضيها، وأحضر مصحفاً، وطلب منها أن تحلف عليه، فحلفت كاذبة، ثم تابت، وأخبرته بعلاقتها السابقة، فبدأ في إذلالها، وأجبرها أن تكتب إلى أهلها بالتفاصيل، وأخذ يضيق عليها، فلا يسمح لها بالاختلاط بأهلها، ولا أقرب الأقارب، ومع ذلك تقول إنها تحبه، وهو كذلك، وتطلب النصيحة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يقبل توبتها، وأن يغفر لها ذنبها، وأن يبدل سيئاتها حسنات.
قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانا. إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/ ٦٨-٧٠.
ثانياً:
لا يجوز للزوج أن يجعل للشيطان طريقاً إلى قلبه بالشك في زوجته، وطريق الشك طريق شائك، لا يجعل صاحبه في هناءة من العيش، بل تكون حياته قائمة على القلق والاضطراب وتعظيم الأمر التافه، وهو ما يسبِّب ظلماً للآخرين، وتزكية لنفسه، وأمراضاً نفسية، وربما عضوية يعاقبه الله بها.
فما كان على الزوج أن يشك بامرأته البتة، كما لم يكن له أن يسألها عن ماضيها، فلا يخلو أحد – غالباً – من ماضٍ يود لو أنه يمحى من صحيفته ومن ذهنه ومن ذهن من يعرفه، فأن يأتي الشيطان له ليجعل زوجته تخبره بماضيها أمرٌ مستبشع مستنكر محرَّم، كيف لا يكون كذلك وقد أمر الله تعالى بالستر؟! ستر الإنسان المقصِّر على نفسه، وستره على غيره، وبسؤال الزوج فإنه يكون متسبباً في نقض السترين! .
وفي جواب السؤال رقم (٧٦٥٠) قلنا:
فليس للرجل حق في البحث عن الماضي الذي قد تابت عنه زوجته لما قدمنا، ولا ينبغي للمرأة أن تصارح زوجها بما قد حصل في الماضي وتابت منه، ولتستتر بستر الله.
انتهى
ثالثاً:
كان المرجو من الزوجة أن تبقى على يمينها عندما حلفت له أنه ليس لها ماضٍ فيه سوء؛ فليس من حقه أن يستنطقها بماضيها فضلاً أن يحلِّفها، أما وقد فعلت فإن هذا من الكذب المباح ـ إن شاء الله ـ حتى لو كان بيمين؛ دفعاً لسفاهة الزوج؛ وحفاظاً على شرفها وعرضها؛ وحفاظاً على زوجها وأولادها.
ونعجب من الزوجة الفاضلة كيف تراجعت عن يمينها وأقرَّت على نفسها بالفضيحة لماضٍ سالفٍ ستره الله عليها.
وكثير من النساء يسألن عن حكم إخبار الأزواج عن الماضي الذي كانت اقترفت فيه آثاماً وتابت منه، ولا ينبغي أن يشك في أن الحكم هو المنع الجازم من الإخبار؛ حفاظاً على ستر الله تعالى عليها؛ ومنعاً من فضيحتها؛ وحفاظاً على شرفها وعرضها من أن يناله أحد بسوء؛ وإبقاء للحياة الزوجية دون وجود ما يكدرها.
عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ – قال: (اجْتَنِبُوا هذهِ القَاذُوراتِ التي نَهَى الله عَنْهَا، فَمَنْ أَلَمَّ بِشَيءٍ منها: فَلْيَسْتتِر بِسِتْرِ الله وليتب إلى الله؛ فإنَه مَن يُبْدِ لنَا صَفْحَتَه نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ الله) .
رواه مالك (١٥٦٢) مرسلاً، والحاكم (٤ / ٤٢٥) ، والبيهقي (٨ / ٣٣٠) بإسناد متصل. والحديث: صححه الحاكم وابن السكن وابن الملقن، وحسَّنه العراقي، والألباني.
انظر: " التلخيص الحبير " (٤ / ٥٧) ، " خلاصة البدر المنير " لابن الملقِّن (٢ / ٣٠٣) ، " السلسلة الصحيحة " (٦٦٣) .
والقاذورة: هي الفعل القبيح والقول السيئ مما نهى الله عنه.
قال ابن عبد البرّ:
في هذا الحديث دليل على أنّ السّتر واجب على المسلم في خاصّة نفسه إذا أتى فاحشةً وواجب ذلك أيضاً في غيره. " التّمهيد " (٥ / ٣٣٧) .
وعَنْ أَبَي هُرَيْرَةَ قَالَ:ُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ) .
رواه البخاري (٥٧٢١) ومسلم (٢٩٩٠) .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
أما المؤمن العاصي فإنه إذا ابتلي بالمعصية فإن الأفضل ألا يجاهر بها وألا يخبر بها أحداً، وأن يستتر بستر الله ويتوب إلى الله، قال النبي ﷺ : (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) ، المجاهرون هم الذين يعملون السيئات ثم يصبحون يتحدثون للناس بما صنعوا، فمن أصاب شيئاً من هذه القاذورات: فليستتر بستر الله، وليتب إلى الله ، ولا يخبر بها أحداً. " لقاءات الباب المفتوح " (١٣ / السؤال رقم ١٣) .
وقال الحافظ ابن حجر – ﵀:
ويؤخذ من قضيته - أي: ماعز عندما أقرَّ بالزنى - أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحدٍ
. . . وبهذا جزم الشافعي ﵁ فقال: أُحبُّ لمن أصاب ذنباً فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب اهـ. " فتح الباري " (١٢ / ١٢٤، ١٢٥) .
وفي " الموسوعة الفقهية " (٣ / ١٨١، ١٨٢) .
وقد اتّفق الفقهاء على أنّ المرء إذا وقع منه ما يعاب عليه يندب له السّتر على نفسه، فلا يُعْلِم أحداً، حتّى القاضي، بفاحشته لإقامة الحدّ أو التّعزير عليه؛ لما رواه البخاريّ وغيره عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (كلّ أمّتي معافًى إلاّ المجاهرين ... ) ؛ وقوله ﷺ (من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله ... ) .
وقال أبو بكرٍ الصّدّيق: " لو أخذت شارباً لأحببت أن يستره الله، ولو أخذت سارقاً لأحببت أن يستره الله "، وأنّ الصّحابة أبا بكرٍ وعمر وعليّاً وعمّار بن ياسرٍ وأبا هريرة وأبا الدّرداء والحسن بن عليٍّ وغيرهم قد أثر عنهم السّتر على معترفٍ بالمعصية، أو تلقينه الرّجوع من إقراره بها، ستراً عليه، وستر معترف المعصية على نفسه أولى من ستر غيره عليه. والجهر بالمعصية عن جهلٍ، ليس كالجهر بالمعصية تبجّحاً، قال ابن حجرٍ: فإنّ من قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربّه، وقال الخطيب الشّربينيّ: وأمّا التّحدّث بها تفكّهاً فحرامٌ قطعاً.انتهى
وقد ذكر العلماء فوائد للاستتار بالمعصية، ففي " الموسوعة الفقهية " (٣ / ١٨٢) :
يترتّب على الاستتار بالمعصية:
أ. عدم إقامة العقوبة الدّنيويّة؛ لأنّ العقوبات لا تجب إلاّ بعد إثباتها، فإذا استتر بها ولم يعلنها ولم يقرّ بها ولم ينله أيّ طريقٍ من طرق الإثبات، فلا عقوبة.
ب. عدم شيوع الفاحشة، قال الله تعالى: (إنّ الّذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الّذين آمنوا لهم عذابٌ أليمٌ في الدّنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) .
ج. من ارتكب معصيةً فاستتر بها فهو أقرب إلى أن يتوب منها، فإن تاب سقطت عنه المؤاخذة، فإن كانت المعصية تتعلّق بحقّ الله تعالى فإنّ التّوبة تسقط المؤاخذة؛ لأنّ الله أكرم الأكرمين، ورحمته سبقت غضبه، فلذلك إذا ستره في الدّنيا لم يفضحه في الآخرة، وإن كانت تتعلّق بحقٍّ من حقوق العباد، كقتلٍ وقذفٍ ونحو ذلك، فإنّ من شروط التّوبة فيها أداء هذه الحقوق لأصحابها، أو عفو أصحابها عنها، ولذلك وجب على من استتر بالمعصية المتعلّقة بحقّ آدميٍّ أن يؤدّي هذا الحقّ لصاحبه. انتهى
وقد ذكرنا في أول الجواب فوائد أخرى تتعلق بالاستتار بمعاصي الزوجة قبل زواجها، ولا نعلم عن أحدٍ سمع من زوجته ماضياً سيئاً وازداد حبه لها، ولا ازدادت ثقته بها، حتى ولو كانت توبة نصوحا، واستقام حالها فيما بعد؛ بل على العكس، رأينا وسمعنا الشكوك المتزايدة، والترقب لأفعالها، ومنعها مما أباحه الله لها، وآخر ذلك تطليقها لاستحالة الحياة بينهما إما من جهته، أو من جهتها، أو من كلا الجهتين.
ثالثاً:
لذا فإننا نرى في حال الزوجة المسئول عنها:
١. إن أمكن فلتكذِّب نفسها مرة أخرى أمام زوجها، وأن تخبره أن هذا كان بسبب ضغطه عليها، وأنه ليس لما قالته أصل من الصحة.
٢. أن لا تخبر أهلها كما هي رغبة الزوج، وإلا فإنها ستقع في المحذور نفسه.
٣. وإذا لم يقتنع فلتخبر أهلها بذلك إن أوصل لهم الزوج ما قالته.
٤. أن تصبر على حياتها الجديدة معه؛ لتثبت له أنه لا علاقة للماضي بحاضرها، وتحاول تحمل قراراته وأفعاله حتى يهديه الله، ولتدع ربها بأن يهديه ويصلح باله.
٥. وإذا استمرت شكوكه وسوء أفعاله ولم تستطع الصبر: فليس لها إلا فراقه، وإلا صارت حياته جحيماً لا يطاق، ولا نظنه سيطيل المدة حتى يبادر هو بتطليقها.
٦. على أننا، وبغض النظر عن هذا المشكلة، وما ترتب عليها، لا ننصح هذه الزوجة بالبقاء مع زوج حاله بالسوء الذي وصفته: من التعلق بالشرك والسحر، والتفريط في الصلاة، حتى صلاة الجمعة، مع ما ذكرت من شكوكه وظنونه، وسوء معاملته، فمثل هذا لا ننصح بالحرص على الحياة معه، لأن مثل هذا الحياة لن تزيدها عن طريق الإيمان والهدى إلا بعدا!!
ولتحتسب أمرها عند ربها، ولتدع ربها تعالى أن يهوِّن عليها مصيبتها، وأن يبدلها خيراً منه.
وللاستزادة يرجى النظر في أجوبة الأسئلة: (٢٧١١٣) و (٩٥٦٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11644
الزواج بنية الطلاق والآثار السيئة المترتبة عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[تقول إنها اعتنقت الإسلام منذ ١٢ سنة قبل أن تتزوج، وهي الزوجة الثانية، ومشكلتها أن زوجها اعتاد أن يتزوج امرأة ثالثة سرّاً، وعادة ما تكون غير مسلمة، دون أن يخبرها، أو يخبر زوجته الأولى، أو أحداً من أقاربه، وأنه قد يظل مع زوجته الثالثة عاما أو عامين قبل أن يفترقا، ثم يجد أخرى، وأنه قد تزوج ثلاث نساء منذ أن تزوجها، وأنها تعلم بزواجه عندما يغيب عن البيت أسبوعاً أو أسبوعين، ويسافر للخارج دون أن يخبر أحداً، ثم بعد ذلك ينكر للجميع أنه كان مع امرأة أخرى، وتقول إن بعض العلماء يقولون إن هذا النوع من الزواج السري حلال، وتقول: كيف يكون كذلك وهو يدفع الزوج للكذب كثيراً، ويصيب الزوجات بالاكتئاب؟ أليس من حق الزوجة أن تعرف كم عدد زوجات زوجها؟ ومتى سيكون عندها؟ وتقول إن الأمور تكون على ما يرام عندما لا تكون هناك زوجة ثالثة، وأن زوجها عندئذ يكون لطيفاً ويعدل بينها وبين زوجته الأولى، ثم تتغير الحال عندما يتزوج الثالثة، وتقول إن قول العلماء بحل هذا الزواج شجع الرجال على الإقدام عليه، والكذب على زوجاتهم، وعدم العدل بينهن، وبذلك تفسد الحياة الأسرية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجب على الزوج أن يخبر زوجاته بأنه سيتزوج، لكنه إن تزوج وجب عليه إخبارهنَّ؛ لأن عدم إخبارهنَّ قد يسبب سوء ظن به أن له علاقات مشبوهة؛ ولأن لهنَّ الحق بمطالبته بالعدل في القسْم، وهي في حال علمها بزواجه من غيرها تعلم أن لزوجته الجديدة مثل الحق الذي لزوجاته قبلها.
ثانياً:
يجب على الزوج أن يتقي الله ويعدل بين نسائه، والعدل الواجب بين نسائه هو العدل في النفقة، والمسكن، والمبيت.
قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
القسم اللازم هو المبيت، نعم، يجب عليك أن تقسم بينهما، وكذلك النفقة، يجب عليك التسوية بينهما في النفقة، والإسكان، والكسوة، هذه الأمور لابد من العدل فيها، بإعطاء الكفاية لما يكفي لكل واحدة منهما من المسكن ومن المأكل والمشرب ومن الكسوة، وكذلك المبيت يجب عليك القسم بين الزوجات، هذا هو العدل الواجب الذي قال الله تعالى فيه: (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً) النساء/٣، هذا هو العدل المشترط لتعدد الزوجات.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٥ / السؤال رقم ٣٨٤) .
وانظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٠٩١) .
ثالثاً:
ويجب على الرجال أن يتقوا الله في النساء، وأن يعلموا أن الناس يثقون بدينهم الظاهر، والتزامهم بالسنَّة، وعندما يطلب أحد هؤلاء امرأة فإنه يُعطاها بناء على ما يظهر من استقامته ودينه، فليحذر أن يستغل هذه الشعائر الظاهرة للعبث بأعراض الناس، فيأخذ بناتهم ثم يرجعهنَّ بعد أن يقضي شهوته، وليحذر أن يكون سبباً في ردة بعضهن أو مرضهن أو سلوكهن سبيل الانحراف، ولا نظن واحداً من هؤلاء يرضى أن يفعل أحدٌ مثل هذا بابنته أو أخته، فلمَ يرضى هذا لبنات الناس؟
وليحذر من استغلال ضعف وحاجة الناس بعرض الأموال وإغراء أهلها به؛ فإن هذا منافٍ للمروءة والأخلاق، ولا نعتقد أن هؤلاء يستطيعون فعل الأمر نفسه مع بنات علية القوم، أو مع بنات عمهم، أو أقربائهم، ولو كان زواجاً شرعيّاً ثم لم يحصل وفاق وطلقها لما أنكرنا أفعالهم، لكن أن يكون الزواج من أجل قضاء الشهوة عازماً على (تغييرها) بعد فترة: فهذا من العبث الذي لا تقره الشريعة، وهو نكاح متعة أو شبيه بالمتعة، ولذا لا تجد هؤلاء يحرصون على ذوات الدين، بل يتزوج المرأة لجمالها حتى لو لم تنته عدتها! وحتى لو كانت مشهورة بالفسق والفجور، فقضاء شهوته معها في فندق لمدة ثلاثة أيام لا يستلزم من هذا العابث أن يهتم لدينها وشرفها؛ فهي لن تكون زوجة له دائمة، ولن تكون أمّاً لأولاده! فلم الاهتمام؟! .
وهذه فتوى لعلماء اللجنة الدائمة ترد على هذه الأفعال وتبين حكم هذا الزواج:
سئل علماء اللجنة الدائمة:
انتشر بين أوساط الشباب السفر خارج البلاد للزواج بنية الطلاق، والزواج هو الهدف في السفر استناداً على فتوى بهذا الخصوص، وقد فهم الكثير من الناس الفتوى خطأ، فما حكم هذا؟ .
فأجابوا:
الزواج بنية الطلاق زواج مؤقت، والزواج المؤقت زواج باطل؛ لأنه متعة، والمتعة محرمة بالإجماع، والزواج الصحيح: أن يتزوج بنية بقاء الزوجية، والاستمرار فيها، فإن صلحت له الزوجة وناسبت له وإلا طلقها، قال تعالى: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) البقرة/٢٢٩.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ٤٤٨، ٤٤٩) .
ومَن أفتى من أهل العلم بإباحة ذلك إنما هو لمن يدرس أو يعمل في بلاد غربة ويخشى على نفسه الوقوع في الفاحشة، فهذا يتزوج ولو نوى أن يطلِّق فإنه قد يقدِّر الله بينهما أولاداً فيتعلق بهم وبأمهم، وقد يقدر الله بينهما عشرة حسنة فيدوم زواجهما، وليست الفتوى لم يتقصد السفر من أجل الزواج، وليست الفتوى فيمن يذهب ليلتين لبد فقير فيفض بكارة أنثى أو أكثر! ومن لم يستطع ضبط نفسه في سفر لمدة يومين – وبعضها أعمال دعوية وخيرية – فيحرم عليه السفر أصلاً، ولينظر العاقل في آثار ما يفتي به وما يفعله، وأثر ذلك على الإسلام، فإن الإسلام لم يُشوَّه من أعدائه بقدر ما شوِّه من أهله بأفعالهم وأخلاقهم.
فعلى المسلم الذي يسَّر الله له زوجة – أو أكثر – أن يحمد الله تعالى ويشكره، وعليه أن يلتفت لهنَّ ولأولاده، ليقوم بتعليمهم وتربيتهم التربية الإسلامية الحقة، لا أن يكفر هذه النعمة بترك زوجاته وأولاده دون إصلاح وتربية، ويبحث عن ملذات زائلة لا تقيم أسرة ولا تكسب سعادة، فضلا عن تعرضه للظلم لنفسه ولزوجاته ولأولاده.
ولا مانع من أن يتزوج زواجاً شرعيّاً، وقد أباح له الشرع أن يتزوج بأربع نسوة، لكن ليعلم أن الشرع قد رغَّبه بنكاح ذات الدين؛ لأنها ستكون عِرضه وأم ولده وحامية بيته وماله ومربية ولده، فلا يليق بالمسلم أن ينسى مقاصد الزواج وحِكَمه وأحكامه ليقوم بالبحث عن شهوة يقضيها هنا وهناك، ثم الأدهى أن ينسب فعله إلى الإسلام!
ولينظر هذا الزوج إلى آثار فعله من الكذب، وعدم إعطاء نسائه حقهنَّ، وعدم العدل بينهن وبين من يتزوجها، ثم لينظر لنفسه في حسن اختياره للزوجة التي ينوي طلاقها، وإذا أحسن الاختيار فلينظر إلى الأثر الذي سيخلفه وراءه عليها وعلى أهلها، ولينظر لنفسه على أنه مسلم يمثِّل الإسلام بأحكامه وأخلاقه، وخاصة إذا تعلق الأمر بالثقة بهيئته أو ظاهر استقامته، فإنه سيكون سبباً لنزع ثقة الناس بأمثاله، إن لم يؤدِّ إلى ما هو أعظم وأخطر.
وقد بلغنا من الآثار السيئة للزواج بنية الطلاق ما يجزم المرء المسلم أن لو وقف العلماء القائلون بإباحته على بعضها لكان لزاماً عليهم أن يمنعوا منه، أو يتوقفوا عن القول بإباحته على أقل تقدير، فبعض هؤلاء الزوجات اتُّهمت بعِرضها وشرفها بعد أن تزوجها مَن ظاهرُه الاستقامة، ثم لما قضى شهوته منها في فندق في بلدها أعطاها مؤخرها أو قليلا من المال وأركبها سيارة أجرة إلى أهلها مطلِّقاً لها! وبعضهن قد وثق أهلها بهذا " المستقيم في الظاهر " فسلَّمه ابنته – عرضه – دون عقد رسمي ثقة بأنه سيعقد عليها بوكالة في بلده، أو بعد أن يأتي بالتصريح! ثم يقضي شهوته معها ويرجعها إلى أهلها ثيباً بعد أن أخذها بكراً! فانظر أيها العاقل إلى موقف أهلها كيف سيكون أمام جيرانهم وأقربائهم؟ وماذا سيقولون لهم؟ وهل أصبح العِرض سيارة تُستأجر وتُرجع بعد انتهاء المدة؟! ألا يخشى هؤلاء أن يعاقبهم الله ببناتهم وأخواتهم؟!
وبعض أولئك النسوة عندما علمت أن (مدتها) قد انتهت مع هذا الزوج توسلت له بأن لا يطلقها، وأن يأخذها لبلده – كما أوهمها – خادمة له ولنسائه ولأولاده! وأنها لو رجعت فستتعرض للسوء من أقربائها وجيرانها، وقد يؤدي ذلك لقتلها! وهذا " المستقيم في الظاهر " يرفض هذه التوسلات ويأبى الاستجابة لبكائها وتوسلاتها.
وأخرى انتهت (مدتها) وطلقها زوجها، واتصل بأخيها ليأخذها لأهلها! فلم يكن منها إلا أن ادعت أمام الناس أنه توفي في حادث سيارة! حفاظاً على كرامتها وعرضها من مقالة السوء. فالله المستعان، وعليه التكلان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11645
ليس في شريعتنا جواز إتيان الدبر
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو مساعدتي في معرفة الصواب، في البخاري الحديث رقم (٤١٧٠) و (٤١٧١) إن الإتيان في الدبر حلال، وموقعكم يقول إنه حرام، فما هو الصواب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد للَّه
أولاً:
الأحاديث الصحيحة التي جاءت في تحريم إتيان الزوجة في الدبر كثيرة، فمن ذلك:
١- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ رواه أبو داود (٣٩٠٤) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
٢- وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ) رواه الترمذي (١١٦٥) وصححه ابن دقيق العيد في "الإلمام" (٢/٦٦٠) ، والألباني في صحيح الترمذي.
٣- وعَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ) رواه ابن ماجه (١٩٢٤) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
والأحاديث في ذلك كثيرة، حتى قال الطحاوي ﵀ في "شرح معاني الآثار" (٣/٤٣) : "جاءت الآثار متواترة بذلك " انتهى.
ولذلك كانت كلمة العلماء على الأخذ بهذه الأحاديث.
قال الماوردي رحمه الله تعالى في "الحاوي" (٩/٣١٩) :
" لأنه إجماع الصحابة: روي ذلك عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس وابن مسعود وأبي الدرداء " انتهى.
وجاء في "المغني" (٧/٣٢) :
" ولا يحل وطء الزوجة في الدبر في قول أكثر أهل العلم: منهم علي وعبد الله وأبو الدرداء وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأبو هريرة، وبه قال سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن ومجاهد وعكرمة والشافعي وأصحاب الرأي وابن المنذر "
وقد سبق في موقعنا بيان ذلك بشيء من التفصيل، فانظر إجابات الأسئلة: (١١٠٣) ، (٥٢٨٠٣) .
ثانياً:
يتوهم بعض الناس جواز إتيان المرأة في دبرها، ويفهمون من قول الله تعالى: (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) البقرة/٢٢٣، أن الله سبحانه أباح في هذه الآية كل شيء، حتى الوطء في الدبر، وقد يتأكد هذا الوهم عندهم إذا قرؤوا الحديث الذي يرويه البخاري في صحيحه – ولعله الحديث الذي قصده السائل - والذي فيه: عن جابر ﵁ قال: كَانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِن وَرَائِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَل فنزلت (نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) .
وهذا فهم خاطئ للآية، فإن قوله تعالى: (فأتوا حرثكم أنى شئتم) يعني إباحة أحوال وأوضاع الجماع المختلفة، إذا كانت في موضع الحرث: وهو الفرج، وليس الدبر، فيجوز أن يأتي الرجل زوجته من الخلف أو الأمام أو على جنب إذا كان ذلك في موضع الحرث، وليس الدبر.
ودليل ذلك أن رواية مسلم برقم (١٤٣٥) لحديث جابر السابق في سبب نزول الآية فيها: (إِنْ شَاءَ مُجَبِّيَةً، وَإِنْ شَاءَ غَيْرَ مُجَبِّيَةٍ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي صِمَامٍ وَاحِدٍ) .
(مُجَبِّيَةً) : أي: منكبة على وجهها، كهيئة السجود.
(في صمام واحد) : هو القبل.
وفي رواية أبي داود للحديث نفسه برقم (٢١٦٣) : عن محمد بن المنكدر قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: إِنَّ الْيَهُودَ يَقُولُونَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) .
وفي سنن الترمذي (٢٩٨٠) وحسنه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكْتُ. قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟! قَالَ: حَوَّلْتُ رَحْلِي اللَّيْلَةَ. قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا، قَالَ: فَأُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ. حسنه الألباني في صحيح الترمذي.
فهذه الأحاديث والروايات توضح المقصود من الآية، فلا يجوز لمسلم أن يتجاوز ذلك إلى فهمه الذي لا يدل عليه الأثر ولا اللغة.
قال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٤/٢٦١) :
" وقد دلت الآية على تحريم الوطء في دبرها من وجهين: أحدهما أنه أباح إتيانها في الحرث، وهو موضع الولد، لا في الحُش الذي هو موضع الأذى، وموضع الحرث هو المراد من قوله: (من حيث أمركم الله)
الوجه الثاني: أنه قال: (أنى شئتم) أي: من أين شئتم: من أمام أو من خلف. ال ابن عباس: (فأتوا حرثكم) يعني: الفرج " انتهى بتصرف.
ثالثاً:
ولعل السائل يعني أيضا ما رواه البخاري عن نافع عن ابن عمر ﵄: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) قال: يأتيها في. . .
قال ابن حجر في "فتح الباري" (٨/١٨٩) :
" هكذا وقع في جميع النسخ، لم يذكر ما بعد الظرف وهو المجرور " انتهى.
ثم ذكر ما جاء من بعض الروايات خارج صحيح البخاري أن ابن عمر قال: يأتيها في دبرها.
وقد أجاب عن ذلك أهل العلم بجوابين:
الأول:
أنه حصل خطأ من بعض الرواة عن ابن عمر، وأنهم فهموا منه جواز إتيان الدبر، وهو إنما كان يحكي جواز إتيان المرأة في قبلها من خلفها، بدليل ما جاء من طرق صحيحة عنه أنه كان يرى حرمة إتيان الزوجة في دبرها، فقد روى النسائي في "السنن الكبرى" (٥/٣١٥) بسند صحيح أن ابن عمر سئل عنه فقال: أو يفعل ذلك مسلم؟!
قال ابن القيم ﵀ في "تهذيب السنن" (٦/١٤٢) :
" فقد صح عن ابن عمر أنه فسر الآية بالإتيان في الفرج من ناحية الدبر،وهو الذي رواه عنه نافع، وأخطأ من أخطأ على نافع فتوهم أن الدبر محل للوطء لا طريق إلى وطء الفرج، فوقع الاشتباه في كون الدبر طريقا إلى موضع الوطء أو هو مأتى، واشتبه على من اشتبه عليه معنى (من) بمعنى (في) فوقع الوهم " انتهى.
الجواب الثاني:
أنه اجتهاد من ابن عمر ﵄ في فهم الآية، وقد دلت السنة، وأقوال سائر الصحابة، أنه اجتهاد مجانب للصواب، وقد روى أبو داود برقم (٢١٦٤) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
إِنَّ ابْنَ عُمَرَ - وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ - أَوْهَمَ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ - وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ - مَعَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ يَهُودَ - وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ -، وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ، فَكَانُوا يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَأْتُوا النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ، وَذَلِكَ أَسْتَرُ مَا تَكُونُ الْمَرْأَةُ، فَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحًا مُنْكَرًا، وَيَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ،فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَلَيْهِ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا كُنَّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ، فَاصْنَعْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَاجْتَنِبْنِي. حَتَّى شَرِيَ أَمْرُهُمَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) أَيْ: مُقْبِلَاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِيَاتٍ، يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ.
وهذا قد يؤيد أن ابن عمر كان يقول بجواز الإتيان في الدبر، فلعله رجع إلى الصواب، بعد أن بَيَّن له ابن عباس أو غيره سبب نزول الآية ومعناها الصحيح، ولذلك ثبت عنه – كما تقدم – أنه كان يقول بتحريمه، ويقول: أو يفعل ذلك مسلم!!
والحاصل أن شريعتنا جاءت بتحريم هذا الفعل، وليس فيها شيء يدل على جوازه، ومن ظن في شيء من الكتاب أو السنة ما يدل عليه فقد أخطأ وأوهم.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11646
يجوز للعريس أن يستقبل المهنئين وهو جنب
[السُّؤَالُ]
ـ[اعتاد الناس في بلدتنا انتظار العروس بعد الدخول به ليلة الزفاف ليباركوا لها والجلوس معها بعض الوقت، وكذلك يفعل الرجال مع العريس، هذا الأمر يجعل العرسان يخرجون إليهم قبل الغسل من الجنابة؛ فهل هذا جائز، أم يجب عليهم الغسل أولا ثم الخروج لاستقبال المهنئين، الأمر الذي يأخذ منهم الكثير من الوقت لتجهيز أنفسهم، خاصة المرأة، فما رأيكم في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في خروج الجنب لاستقبال المهنئين والسلام عليهم والجلوس معهم؛ لما روى البخاري (٢٨٣) ومسلم (٣٧٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ) .
والأفضل له أن يتوضأ؛ لما روى مسلم (٣٠٥) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
ولأنّ الملائكة لا تقرب الجُنُب كما جاء في الحديث عن النبي ﷺ : (ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمْ الْمَلَائِكَةُ جِيفَةُ الْكَافِرِ وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ وَالْجُنُبُ إِلا أَنْ يَتَوَضَّأَ) رواه أبو داود ٤١٨٠ وحسنه الألباني في صحيح أبي داود ٣٥٢٢
وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ: هو الرجل المتلطّخ بطيب فيه زعفران لما في ذلك من الرّعونة والتشبّه بالنساء. "فيض القدير" (٣/٣٢٥) .
وراجع السؤال رقم (٦٥٣٣)
على أن هذه العادات القديمة، مما ينبغي توعية الناس وتعويدهم على التخلص منها؛ فمثل هذا الاجتماع المتعمد، والمعتاد، مما يخدش حياء العروسين، بل ويحملهما عبئا نفسيا زائدا في مثل هذه الظروف: أن يشعر الرجل هو وامرأته أن الأقارب والأصدقاء في انتظار انتهائهما من شأنهما، ليباركوا لهما بعد ذلك؟!!
إن وقت التهنئة ليس مضيقا على هذا الوقت المحرج؛ فبالإمكان أن تتم هذه التهنئة أثناء العرس، أو بعد تلك الليلة، أو في أي وقت آخر، ولا وجه لتعمد ذلك الوقت، وتهنئة الزوجين به إلا العادات القديمة البالية، والتي لا أصل لها في الشرع، ولا وجه لها من العقل السليم، أو محاسن الآداب والأخلاق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11647
لها أولاد من غيره، ويسيء إليهم، فهل تستأجر لهم سكنا وتبقى معهم أياما
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت من بلدي أستاذا جامعيا وأنجبت منه أربعة أولاد وانفصلنا بعد ١٢ سنه ثم تزوجت برجل توسمت فيه خيرا وهو يعلم أن لي أولادا من زوجي الأول أساء كثيرا لي ولأولادي حتى إن الدولة أخذت أحد أولادي، أنجبت منه ولدا عمره ٢و٥ وهو شديد المعاملة حتى مع طفله بحجة أنه يربيه ضربني كثيرا وسبني وسب أهلي على الرغم من أني ملتزمة وأخاف الله والحمد لله وطعنني حتى في شرفي. لما ساءت الأحوال أجرت شقة أخرى لأولادي من زوجي الأول على أن أقسم الأسبوع بين أولادي وبينه وابنه الذي رفض أن يلتقي بإخوته أو أن يأتي معي عند زيارتهم والمشكلة أنه ينكر أنه وافق على هذا الحل ويدعو علي كل مرة أذهب فيها لأولادي أن الله وملائكته تلعنني, فهل أنا آثم لأني أخذت أولادي من هذا العذاب المقيم وهل آثم عندما أذهب إليهم وهو يحاول يمنعني ويقول إنها ليست مشكلته وإنه لا يقبل أن أذهب إليهم وهل لعنه لي يصيبني أرجوكم أفيدوني ولكم الأجر والثواب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا تزوج الرجل من امرأة لها أولاد صغار، وعلم بوجودهم حال البناء، ولم يشترط سكنهم بعيدا عنه، فإنه لا يملك منعهم من إقامتهم مع أمهم في بيته، هذا ما قرره أهل العلم؛ لأن سكوته حال العقد يعني رضاه بسكنهم معه.
وكذلك إذا لم يكن للصغار حاضن ينتقلون إليه، أجبر الزوج هنا على إسكانهم معه.
قال الخرشي في شرحه على مختصر خليل (٤/١٨٩) : " والمعنى أن أحد الزوجين إذا كان له ولد صغير، وأراد الآخر أن يخرجه عنه من المنزل، فإن له ذلك بشرط أن يكون للولد من يحضنه ويكفله، فإن لم يكن له من يحضنه فإنه يجبر على إقامته عنده (إلا أن يبني وهو معه) يعني أن أحد الزوجين إذا بنى بصاحبه ومعه ولد يعلم به صاحبه، ثم بعد ذلك أراد أن يخرجه عنه، ليس له ذلك، وإن لم يكن عنده علم به فله الامتناع، وهذا إذا كان للولد حاضن، وإلا فلا امتناع لمن ليس معه الولد عن السكنى مع الولد، سواء حصل البناء مع العلم به أو لا " انتهى.
وإذا كان الزوج يسيء المعاملة لأولادك، بحيث يحصل لهم ضرر ببقائهم في بيته، فلا حرج عليك في استئجار شقة خاصة لهم، ولا حرج عليك في الذهاب إليهم والقيام بحوائجهم، ولو اقتضى ذلك البقاء معهم نصف الأسبوع كما ذكرت، إذا كانوا بحاجة لوجودك معهم هذه المدة، ولا يملك الزوج منعك من ذلك، لأن الأولاد لهم حق مؤكد في التربية والرعاية، والتقصير إنما جاء من جهة الزوج ابتداء، وهو بالخيار إن شاء قبل بهذا الوضع، أو تزوج بأخرى، أو فارقك.
وأما حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أن النَّبِيُّ ﷺ قال:
(إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ) رواه البخاري (٥١٩٣) ومسلم (١٧٣٦) ؛ فإنما تستحق المرأة هذا الوعيد، وتلحقها اللعنة، حيث لا يكون لها عذر شرعي في امتناعها من فراشه.
قال النووي ﵀ في شرح الحديث ـ: " هَذَا دَلِيل عَلَى تَحْرِيم اِمْتِنَاعهَا مِنْ فِرَاشه لِغَيْرِ عُذْر شَرْعِيّ " انتهى.
نسأل الله أن يصلح أحوالكما، وأحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11648
استمتاع الرجل بزوجته عن طريق الإنترنت
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوج وامرأتي حاليا موجودة بدولة أخرى غير التي أنا بها، فهل علي من ذنب إن جلست معها عن طريق النت وطلبت أن ترى أشياء من جسدي وهكذا فما الحكم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كنا قد عرضنا سؤالا مشابها لهذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀، ونصه:
" هل يجوز للزوجين أن يتحدثا عن الجنس بالهاتف ويستثيرا بعضهما حتى ينزل أحدهما أو كلاهما (بدون استعمال اليد لأنه محرم) ؟ يحصل هذا لأن زوجي يسافر دائما ولا نرى بعضنا إلا كل ٤ أشهر."
فأجاب بقوله:
" لا بأس، نعم يجوز هذا.
سؤال: ولو كان باستعمال اليد؟
الجواب: استعمال اليد فيه نظر، ولا يجوز إلا إذا خاف على نفسه الزنا.
سؤال: وبدون استعمال اليد لا مانع؟
الجواب: نعم بدون استعمال اليد لا مانع، يتصور أنه معها لا بأس في ذلك " انتهى.
لكن الخطر في ذلك هو إمكان التجسس والاطلاع على هذه اللقاءات عبر الإنترنت.
وأيضا: قد يدعو هذا العمل إلى اقتراف المحرم من استمناء وغيره، فالأحوط ترك ذلك، لقوله ﷺ : (والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه) رواه البخاري (١٩٤٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11649
يأمرها أن تصافح الرجال ويهددها بالطلاق إن لم تفعل !!
[السُّؤَالُ]
ـ[زوج أمر زوجته بأن تصافح الرجال وهو مصر على ذلك بشدة وقد يصل الأمر إلى الطلاق ولهما ابنة والزوجة ترفض. فماذا تفعل الزوجة؟ وبماذا تنصحونهما؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز للرجل أن يصافح المرأة الأجنبية، ولا يجوز لها أن تمكنه من ذلك.
وقد دل على تحريم المصافحة روى البخاري (٤٨٩١) ومسلم (١٨٦٦) عن عَائِشَةَ ﵂ قالت: (وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلا بِقَوْلِهِ: قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ) .
فهذا المعصوم خير البشرية وسيد ولد آدم ﷺ لا يمس النساء، مع أن الأصل في البيعة أن تكون باليد، فكيف بغيره من الرجال؟!
وعن أميمة ابنة رقيقة قالت: قال رسول الله ﷺ : (إني لا أصافح النساء) .
رواه النسائي (٤١٨١) وابن ماجه (٢٨٧٤) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٢٥١٣) .
وعن معقل بن يسار ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له) رواه الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٥٠٤٥) .
وهذا صريح في التحريم.
قال الخرشي في شرح مختصر خليل (١/٢٧٥) : " وأما مصافحة المرأة لغير المحرم فلا يجوز والله أعلم " انتهى.
وفي حاشية العدوي على شرح الرسالة (٢/٤٧٤) : " لا يجوز أن يصافح الرجل المرأة ولو كانت متجالة " انتهى.
والمتجالة: العجوز التي لا تشتهى ونحوها.
وفي "الموسوعة الفقهية" (٢٩/٢٩٦) : " لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز مس وجه الأجنبية وكفيها وإن كان يأمن الشهوة..... هذا إذا كانت الأجنبية شابة تشتهى. . . وذهب المالكية والشافعية إلى تحريم مس الأجنبية من غير تفرقة بين الشابة والعجوز " انتهى.
ثانيا:
لا يجب على الزوجة أن تطيع زوجها إذا أمرها بمصافحة الأجانب، بل لا يجوز لها ذلك، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وعلى هذا الزوج أن يتقي الله تعالى، وأن يحذر من غضبه وأليم عقابه، فإن أمره هذا مضاد لأمر الله تعالى، وتسلطه على زوجته وتهديها بالطلاق ظلم لها، وكان الأولى به أن يفرح بطاعتها لربها، وأن يعينها على ذلك.
ثالثا:
إذا أصر الزوج على موقفه، وهدد بالطلاق، وعزم على ذلك، فالذي يظهر والله أعلم أن الزوجة لها أن تصافح الرجال من وراء حائل، ارتكابا لأهون الشرين، ودفعا لأعظم المفسدتين، وعليها أن تقلل من احتمال ملاقاة الرجال ما أمكن حتى تتفادى المصافحة، مع الاجتهاد في نصح الزوج وتبين الحق له، حتى يرجع عن رأيه.
فإن لم يقنع الزوج بذلك، وأصر على أن تصافح من غير حائل، فلا تطعه، ولتصبر ولتحتسب، وإن وقع الطلاق، لا سيما إذا كانت هذه هي الطلقة الأولى، ولعل الزوج يعود إلى رشده إذا وقع الطلاق، وأيقن أنه سيهدم بيته بيده، في أمر محرم.
وينبغي مع ذلك أن يستعان بأهل الصلاح من قومه أو قومها لحل النزاع، وإقناع الزوج بالعدول عن موقفه، وتذكيره بتقوى الله تعالى ومراقبته.
ولتوقن الزوجة أن الله تعالى جاعل لها فرجا ومخرجا، فإنه سبحانه لا يضيع أهل طاعته، ويدافع عن أوليائه.
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11650
تعرفت عليه في الإنترنت وخطبها وليس بينهما تفاهم
[السُّؤَالُ]
ـ[عملت لمدة سنتين بعيداً عن أهلي (ذقت فيها مرارة الغربة والتعب وتأثرت نظرتي للحياة كثيراً) والآن أعمل في قرية من القرى التي تبعد عن مدينتي بحوالي ١٥٠ كم أي: ما يعادل ساعة ونصف ذهاباً، وساعة ونصف إياباً، تدور حياتي في محيط الأسرة والدراسة والعمل، ليس لي صديقات، ولا أزور أقاربي أو معارفي إلا نادراً، وتقريباً لا أخرج من المنزل إلا للضرورة، أو التنزه مع أسرتي أو للذهاب إلى عملي، أو إحدى الدورات، وفي فترة من الفترات اشتركت في نادي صحي مع أمي (وذلك لظروف صحية، وحفاظا على لياقتي) ، تربيت في أسرة على الحشمة والالتزام المتوسط، والمحافظة على الصلاة، وتأدية ما فرضه الله علينا، وبحكم عملي وتغربي ومركزي بين أخوتي (الكبرى) تعودت على الاستقلال والاعتماد على النفس، وعلى احترام الآخرين لرأيي، والداي هما أقرب أصدقاء لي، لا أخفي عنهما أي سرٍّ من أسراري، تعرفت على الإنترنت منذ عام ١٤٢٢ هـ، اطلعت على كثير من المواقع، وكان هدفي هو تحسين لغتي الإنجليزية، وتطوير طريقة تدريسي لها، وكنت أبحث عن مواضيع مختلفة خاصة بالمرأة والأسرة والحياة الزوجية، قبل ستة أشهر بينما كنت في أحد برامج ممارسة اللغة الإنجليزية جاءتني رسالة خاصة من أحد الأشخاص يريد أن يناقشني في بعض المسائل المتعلقة بتدريس اللغة الإنجليزية والصعوبات التي نواجهها مع الطالبات، خصوصا أنه خريج قسم لغة إنجليزية - ينتظر وظيفته، ويصغرني بعامين - وبعد مقابلتين أو ثلاث في هذا البرنامج، وعن طريق الرسائل الكتابية القصيرة: سألني أسئلة شخصية مثل عمري / مدينتي / عادات أهلي، أخيراً أخبرني أنه يريد خطبتي فأعطيته رقم والدي لمجرد اختبار صدقه، وبالفعل اتصل بوالدي، وبعد أسبوعين – تقريباً - زارنا وأهله، في البداية تردد أهلنا، خصوصا لتحسسهم من طريقة التعارف، ولعاداتنا وتقاليدنا واختلاف الطباع (خاصة أنني حضرية وهو شريف) ، وبعد عدة زيارات من أهله، ومفاوضات مع أهلي: استطعنا أنا وهو أن نجعلهم يتقبلون الموضوع، والحمد لله تعيَّن خطيبي في قرية تابعة لمدينته، وقريبا سيحصل على موافقة من أحد البنوك على قرض بالمرابحة حتى يتم مراسيم ملكتنا وزواجنا، بعد فترة من خطوبتي أصبحنا نتحدث عبر الهاتف (أعرف أننا أخطأنا في هذه النقطة خصوصا أنه لم يتم عقد القران) ومن خلال هذه الأحاديث تعرفنا على بعض بصورة أكبر، ولاحظت عليه عدة أمور: أمور إيجابية: (المحافظة على الصلاة (هذا شيء شجعني للارتباط به، خصوصا أنني رفضت قبله أشخاصاً لسبب وحيد هو عدم الصلاة، أو التهاون فيها (والالتزام وعدم سماع الأغاني) ، (وعدم التدخين أو التعسيل أو التشييش) ، وهذا شيء شجعني للارتباط به خصوصا أنني رفضت قبله أشخاصاً لسبب وحيد هو التدخين، (طيبته وبساطته) ، (وجود أمور كثيرة مشتركة بيننا خصوصا في رأينا حول مواضيع مختلفة) ، (تخصصنا الدراسي) ، (وظائفنا) ، (حتى في الأحلام المستقبلية حول الأسرة والأولاد ومواصلة الدراسة) .
أمور سلبية: أحس أن التزامه لا ينبع من الدين بقدر من تربيته وعادات أهله، وأنه يريد أن يفرض عليَّ أموراً، ليس لأنها من الدين بقدر أن مظهره الاجتماعي كشخص متدين لا يسمح، ونظرته وأهله لي ولأهلي، يظنون أننا غير متمسكين بالدين وغير محتشمين، نساؤنا متسلطات، ومتحكمات يسيِّرن الرجال على أهوائهن - مع أني أرى تقريبا غالب الرجال في العالم يسيرون حسب أراء زوجاتهم، وحتى ولو أظهروا عكس ذلك -، ثم نظرتهم إلينا على أننا أقل منهم في النسب، وأصعب شيء في العلاقة الزوجية إذا احتقر طرف من الأطراف الآخر، أو لم يثق فيه وفي قدرته على القيام بالواجبات في الحياة الزوجية، يريد مني التفرغ له ولأولاده، ووقف حياتي عليهم، والتوقف عن العمل ونسيان نفسي تماما، وطي كل أحلامي في إكمال دراستي، أو تحسين أدائي الوظيفي أو ممارسة أي نشاط آخر، أو حتى الالتحاق بنادي صحي، وإن مارست يكون ذلك كرما منه لأن الوقت الذي أقضيه في تلك الأمور من حقه وحق أولاده!
أنا لست ضد الزواج ولا رعاية الأبناء ولا خدمة الزوج، ولكن أعتقد من حق الزوجة أن يكون لها مساحتها الخاصة.
يرى أن أعمال البيت من واجباتي، وفي حال استقدام خادمة يجب أن تكون على حسابي؛ لأنها تقوم بواجباتي، معترض بقوة على اشتراط والدي للخادمة في عقد القران، ويرى أن ذلك يشوه مظهره أمام أهله، وأن شروطي تعجيزية، معقول بنات القبائل والأشراف ما لهم شروط صعبة ولا طلبات؟ مع العلم أن أهلي لم يشترطوا ذلك إلا خوفا عليَّ من المشاكل التي تقع فيها المرأة العاملة مع زوجها بسبب الخادمة، ولأن الرجال في مجتمعنا تناسوا أن أشغال البيت في الإسلام من مسؤولية الزوج، وهو حر إما أن يؤديها بنفسه أو يستقدم الخدم، وإن قامت بها الزوجة فهو كرم منها وفضل! ، مع العلم أنني لا أحب وجود الخادمة في البيت، فبقليل من التعاون بين الزوجين والأبناء واستخدام وسائل التكنولوجيا، أو المعاونات الخارجية مثل: كوي الملابس عند المكوجي ووضع الأبناء في حضانة فترة العمل يستطيعون الاستغناء عن الخادمة وشرها ومشاكلها، ورجال اليوم ليسوا بأفضل من رسول الله ﷺ في خدمة أهله والقيام بأعمال البيت.
يريد مني ترك سماع الأغاني وعدم مشاهدة الأفلام والتمثيل، وعدم لبس البنطلونات ولبس عباءة الرأس، مع أني أخبرته برأيي في هذه الأمور، الأغاني: لا أرتاح لها وسأتركها في أقرب فرصة، مشاهدة الأفلام والتمثيل: لا أرى حرمة لها، بالنسبة للإنجليزية: طريقة للتدرب على سماع اللغة الإنجليزية، أما التمثيل: فلا أتابع غير الهادف والمفيد منها، لبس البنطلونات: فأخبرتك أنني إنسانة عاقلة وأعرف ألبس حسب المكان والمناسبة والأشخاص الذين سأقابل، فأنا في المدرسة وزياراتي الرسمية أو زياراتي لأناس غريبين عني لا أرتديها، ولكن أحب ارتداءها في الإجازات والخرجات خصوصا أنها أستر لي لأني كثيرة الحركة، أما بالنسبة لعباءة الرأس فلا أؤيد لبسها؛ لأنه أساسا لا يوجد شكل معين لحجاب المسلمة، وبحكم تجربتي وجدت أنها لا تناسبني، فالعباءة على الكتف المقفلة من الأمام مع وضع طرحة فضفاضة وتغطية الوجه أفضل لي وأستر، خصوصا لو كنت أحمل أشياء أو أطفال، أو أسير لمسافة طويلة، يرى أن كل الأماكن التي أتنزه فيها مع أهلي (أسواق، منتزهات على البحر، مراكز ترفيهية، حتى الكورنيش) أماكن مختلطة، لا يستطيع أن يأخذني إليها، حاولت تفهم غيرته، ولكني بصراحة قلقة وخائفة من أنه يحبسني في البيت، ولا يكون خروجي إلا لزيارات الأهل والأقارب التي لا أحبها كثيراً، خاصة بسبب ما يحدث بين النساء من غيبة ونميمة وحسد وحقد، يقول: إني لا أعرف كيف أتفاهم معه، وأسلوبي جاف، وكثيراً ما أخطئ في حقه، فأرجوك علِّمني؛ لأني فعلا بدأت أشك في قدراتي، وأشعر بالندم الشديد عندما أراه مجروحاً مني.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من عادتنا في الأجوبة على الأسئلة التي تردنا أن ننبه على الأخطاء الشرعية التي تأتي في ثنايا السؤال، وبعضها قد يكون له تعلق في السؤال، وبعضها الآخر ليس كذلك، لكنه من المهم لنا أن نبين للسائل الصواب فيما يرد في كلامه، أداء للنصيحة التي أوجبها الله علينا.
ثانياً:
ويمكن إجمال ما رأيناه من المخالفات الشرعية في السؤال سواء ما يتعلق بالزوجة أو الزوج فيما يأتي:
١. السفر من غير محرم:
وقد فهمنا هذا من خلال قول الأخت السائلة: " والآن أعمل في قرية من القرى التي تبعد عن مدينتي بحوالي ١٥٠ كم أي: ما يعادل ساعة ونصف ذهاباً، وساعة ونصف إياباً ".
فإن كان هذا هو الواقع، وأنه لا يسافر معها محرم لها: فلتعلم أنه " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم "، ولا تكفي عصبة النساء – كما يراه بعض العلماء – لتسافر المرأة من غير محرم، ويجب على كل امرأة منهن أن يكون لها محرم.
وانظري تفصيل هذه المسألة في أجوبة الأسئلة: (٣٠٩٨) و (٦٩٣٣٧) و (٤٥٩١٧) و (٤٥٢٣) .
٢. المراسلة مع أجنبي في الإنترنت.
وهو ما حصل منكِ مع الرجل الأجنبي عنك، وإذا كان هذا الأجنبي عنكِ قد تقدم للزواج منكِ فإن الآلاف لم يفعلوا مع من أوقعوهنَّ في حبائلهم، وقد تُبنى العلاقة الزوجية التي تقوم على مثل هذه المقدمات على الشك والريبة والتهمة، وبالتالي لا يُكتب للزواج النجاح.
وقد سبق ذِكر تحريم المراسلة بين الجنسين في جواب السؤالين: (٢٦٨٩٠) و (١٠٢٢١) .
٣. القرض الربوي المحتال عليه باسم " المرابحة ":
وقد جاء هذا في قولك عن خطيبك: " وقريبا سيحصل على موافقة من أحد البنوك على قرض بالمرابحة حتى يتم مراسيم ملكتنا وزواجنا ".
وتسمية عامة الناس لهذه المعاملة بـ " القرض " إنما هو تسمية لحقيقتها، وإن احتالت البنوك على الناس بتسميتها مرابحة، إذ حقيقتها اقتراض بفائدة ربوية.
وانظري تفصيل المسألة في جواب السؤال رقم: (٣٦٤٠٨) .
٤. المحادثة أثناء الخطوبة.
قلتِ في سؤالكِ: " بعد فترة من خطوبتي أصبحنا نتحدث عبر الهاتف (أعرف أننا أخطأنا في هذه النقطة خصوصا أنه لم يتم عقد القران) ".
فالواجب الحذر من الخلوة بالمخطوبة، أو الخروج معها، أو التوسع في الاختلاط بها، والحديث إليها، وخاصة في الهاتف، وحيث لا يكون هناك محرم أو رقيب.
وانظري جواب الأسئلة (٧٧٥٧) و (٢٥٧٢) و (٢٠٠٦٩) لتعلمي حدود العلاقة بين الخاطب والمخطوبة.
٥. الاشتراط في الزواج:
قولكِ: " معقول بنات القبائل والأشراف ما لهم شروط صعبة ولا طلبات؟ ".
والجواب: نعم، معقول، واشتراط الأمور الصعبة على الزوج مما يساهم في تعقيد الحياة الزوجية، وقد يكون فيها تكليف الزوج ما لا يطيق، فيؤثر ذلك سلباً على نفسيته وحياته وتعامله مع زوجته وأهلها.
ثم إن اشتراط الأشياء الصعبة والطلبات على الزوج لا يدل على رجاحة عقل ولا شرف نسب، وهذه فاطمة ﵂ وهي من أشرف نساء العالمين، وابنة سيد المرسلين لم تَشترط في زواجها شروطاً (صعبة) ، ولا كان فيه كثرة (طلبات) ، وكذا نقول في بنات النبي ﷺ وبنات أصحابه المشرفات المكرمات نسباً وديناً وعقلاً.
عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: (جَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ فِي خَمِيلٍ [قصيفة] وَقِرْبَةٍ وَوِسَادَةِ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفُ الْإِذْخِرِ) .
رواه أحمد (٦٤٤) والنسائي (٣٣٨٤) وصححه الألباني.
وقد جاء في السنة المشرفة ما يدل على خلاف ذلك الظن الذي تظنينه، وهو الترغيب بتيسير الخِطبة، وقلة مؤنة الزواج.
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ: تَيْسِيرَ خِطْبَتِهَا، وَتَيْسِيرَ صَدَاقِهَا) .
رواه أحمد (٢٣٩٥٧) وحسَّنه الألباني في " صحيح الجامع " (٢٢٣٥) .
٦. خدمة المرأة لزوجها:
قولكِ: " ولأن الرجال في مجتمعنا تناسوا أن أشغال البيت في الإسلام من مسؤولية الزوج، وهو حر إما أن يؤديها بنفسه، أو يستقدم الخدم، وإن قامت بها الزوجة: فهو كرم منها وفضل! ".
وهذا وإن كان هو قول الجمهور لكنه قول ضعيف مرجوح، وليست خدمة المرأة في بيتها كرماً منها وفضلاً، بل هو واجب عليها ولا شك، وإنما يكون ذلك بحسب قدرتها وطاقتها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال، فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة.
" الفتاوى الكبرى " (٤ / ٥٦١) .
وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين - حفظه الله -:
قرأت في إحدى الصحف هنا فتوى لأحد العلماء يقول فيها إن خدمة الزوجة لزوجها ليست واجبة عليها أصلاً وإنما عقده عليها للاستمتاع فقط، أما خدمتها له فذلك من باب حسن العشرة، وقال إنه يلزم الزوج إحضار خدم لزوجته لو كانت لا تخدمه أو تخدم نفسها لأي سبب، هل هذا صحيح وإذا كان غير صحيح فالحمد لله أن هذه الصحيفة ليست واسعة الانتشار، وإلا لأصبح الأزواج بعضهم عزابا عندما تقرأ بعض النسوة هذه الفتوى؟ .
فأجاب:
هذه الفتوى غير صحيحة، ولا عمل عليها؛ فقد كانت النساء الصحابيات يخدمن أزواجهن كما أخبرت بذلك أسماء بنت أبي بكر عن خدمتها للزبير بن العوام، وكذا فاطمة الزهراء في خدمة علي ﵄ وغيرهما، ولم يزل عُرف المسلمين على أن الزوجة تخدم زوجها الخدمة المعتادة لهما في إصلاح الطعام وتغسيل الثياب والأواني وتنظيف الدور، وكذا في سقي الدواب وحلبها، وفي الحرث ونحوه، كلٌّ بما يناسبه، وهذا عُرفٌ جرى عليه العمل من العهد النبوي إلى عهدنا هذا من غير نكير، ولكن لا ينبغي تكليفها بما فيه مشقة وصعوبة، وإنما ذلك حسب القدرة والعادة، والله الموفق.
" فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٦٦٢، ٦٦٣) .
وانظري جواب السؤالين: (١٢٥٣٩) و (١٠٦٨٠) .
٧. حكم التمثيل ومشاهدة الأفلام.
قولكِ: " مشاهدة الأفلام والتمثيل: لا أرى حرمة لها ".
ولا شك أن هذا خطأ، وفي الأفلام كثير من المنكرات كخروج النساء سافرات، وقصص الحب والعشق المحرم، وشرب الخمور، والعلاقات المحرَّمة، وإشاعة الجريمة والجرأة على الأخلاق الفاضلة.
وللتفصيل: ينظر جواب السؤالين: (٢١٢٢٧) و (١٣٩٥٦) .
٨. قولكِ " يريد مني ترك سماع الأغاني وعدم مشاهدة الأفلام والتمثيل، وعدم لبس البنطلونات ولبس عباءة الرأس ".
أما المعازف والأغاني: فينظر تفصيل الحكم في حرمتهما: أجوبة الأسئلة: (٤٣٧٣٦) و (٥٠٠٠) و (٥٠١١) .
وينظر جواب السؤال رقم (٨٥٥٥) للوقوف على حكم لبس المرأة العباءة على الكتف.
وأما الأفلام والتمثيل: فقد سبقت الإحالة على الأجوبة التي فيها حكمهما.
ثالثاً:
وللإنصاف فقد جاء في سؤالك ذِكر شيء ينكره الخاطب وهو أمر جائز لكِ شرعاً، وهو اشتراط والدكِ عليه الخادمة، كما جاء في قولكِ " معترض بقوة على اشتراط والدي للخادمة في عقد القران ".
لكن لوجود الخادمة في البيت أحكام ومفاسد، فانظري جواب السؤالين: (٢٢٩٨٠) و (٢٦٢٣١) .
رابعاً:
هناك أشياء يطلبها الخاطب وهي صحيحة، ليس لكِ أن تنكري شيئاً منها، ومنها:
١. قولكِ " يريد مني التفرغ له ولأولاده، ووقف حياتي عليهم والتوقف عن العمل ونسيان نفسي تماما وطي كل أحلامي في إكمال دراستي أو تحسين أدائي الوظيفي أو ممارسة أي نشاط آخر، أو حتى الالتحاق بنادي صحي ".
فتفرغ المرأة لبيتها وأولادها وزوجها من أعظم أعمال المرأة، وهو عمل ما يفوق في مدته وعظَم شأنه وحتى تكلفته المادية ما يقوم به الزوج من أعمال خارج المنزل.
وقد كثرت أصوات النساء في الغرب الداعيات إلى الرجوع بالمرأة إلى عملها الذي تحسنه، والذي تحافظ فيه على مروءتها وكرامتها، وهو عمل البيت، والذي لا تكفيها ساعات النهار والليل للقيام به، فكيف إن كانت مفرطة بكثرة الخروج من بيتها للعمل المستمر؟! .
٢. قولكِ " يريد مني ترك سماع الأغاني وعدم مشاهدة الأفلام والتمثيل، وعدم لبس البنطلونات ولبس عباءة الرأس ".
وقد سبق التنبيه على هذه المسائل.
٣. قولكِ " يرى أن كل الأماكن التي أتنزه فيها مع أهلي (أسواق، منتزهات على البحر، مراكز ترفيهية، حتى الكورنيش) أماكن مختلطة، لا يستطيع أن يأخذني إليها) .
وهو صادق في كون تلك الأماكن مختلطة، لكنه يمكنه التحرز عن أماكن الاختلاط في بعضها، واختيار الزمان والمكان المناسبيْن للذهاب إلى تلك الأماكن.
ويجب أن تعلمي أن دافعه في عدم اصطحابك لتلك الأماكن هي غيرته عليكِ، وهو أمر محمود وجوده في الزوج، وليست هي غيرة سيئة كتلك التي يصاحبها التهمة والريبة، بل هي غيرة محمودة ينبغي لك تشجيعه على وجودها وتنميتها فيه، ويمكنك التلطف في طلب اختيار الأماكن المناسبة والأوقات الملائمة لزيارة تلك الأماكن أو بعضها.
وانظري جواب السؤال رقم: (٨٩٠١) ففيه فتوى لعلماء اللجنة الدائمة في حكم الذهاب لأماكن الترفيه التي تكثر فيها المنكرات.
خامساً:
وأخيراً:
الحياة الزوجية حياة رائعة، وهي قائمة على التفاهم والانسجام، والله تعالى يجعل فيها بين الزوجين مودة ورحمة من أجل استمرارها وديمومتها.
وإذا رأت المرأة من نفسها أو ممن تقدم لها عدم الانسجام في المواقف والتلاقي في الأفكار: فإن من الأفضل أن تتأنى في إتمام ذلك الزواج، وخاصة إذا حصلت خلافات قبل الدخول، أو حول أمور يصعب على كل من الطرفين أن يتقبل وجهة نظر الآخر فيها، أو يتفهم موقفه، أو يستغني عنها في حياته، فهنا يصبح الإقدام على إتمام ذلك الزواج مخاطرة غير مأمونة.
والذي ننصحك به: هو إصلاح نفسكِ وترك الأفعال المحرَّمة التي نبهناكِ عليها – ولا علاقة لهذا التنبيه بالزواج فهي حرام حتى لو لم تتزوجي -، وبعدها يمكنك التفاهم مع خطيبك على ما يحل لك شرعاً، فإن رضي بهذا التفاهم وانشرح صدره له، وذلَّل العقبات: فلعل الاستمرار في الزواج أن يكون خيراً للطرفين، وإن رضيتِ لنفسك الاستمرار فيما نبهناكِ عليه مما لا يحل لك شرعاً فعله: فإننا لا ننصحه بالتزوج منك، ومن حقه بل من الواجب عليه أن لا يفعل.
واعلمي أن السعادة هي في طاعة الله ، وأن الموفَّق للطاعة يجعل الله تعالى صدره منشرحاً، وإذا وفق الله تعالى الطائع لزواج مبارك وأسرة طيبة: فإنه يكون في جنَّة قبل جنَّة الخلد، فاحرصي على الطاعة، وابحثي عن زوج يرعى حدود الله تعالى، فإن الخير كل الخير لك في الدنيا هو في البحث عن رضا الله تعالى.
وللأهمية: نرجو منكِ النظر في جواب السؤالين: (٣٣٧١٠) و (٢٢٣٩٧) .
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11651
رضيت أمها بالخاطب ثم رفضته فهل تأثم إذا تزوجت منه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت من فتاة ذات خلق ودين ونسب. ووالداي الفتاة مطلقان، وقد تقدمت إلى الفتاة عن طريق ولي أمرها، وقد نلت القبول منه وكذلك أمها، غير أن في قلب أمها شيئاً عليّ لأني تقدمت عن طريق طليقها - ولي أمر الفتاة -. مع الملاحظة بأن أم زوجتي غير مستقرة نفسياً، وقد أخبرني طليقها بذلك وكذلك زوجتي. وفي الفترة التي بين عقد القران والزفاف، كانت أم زوجتي تضيق على زوجتي وتشتمها. لذلك قررنا أن نعجل بالزفاف، وقد استأذنت ولي أمرها بالتعجيل فأذن لي وحدد موعد الزفاف. غير أن موعد الزفاف قد تصادف في يوم تكون فيه أم الفتاة مسافرة. مع علمنا بأنها ستسافر، وقد طالبناها مراراً وتكراراً أن تحدد تاريخ سفرها، ولم تخبرنا إطلاقاً مع علمها بموعد سفرها ورجوعها من السفر. طلبت مني زوجتي تأجيل موعد الزفاف لحين عودة أمها، ولكني رفضت وكذلك ولي أمرها، وذلك لأنه كلما طال موعد الزفاف كثرت المشاكل، وقد تبين لي بأن والدة زوجتي كانت تسعى إلى طلاقي من زوجتي. وتم الزفاف بعدم حضور أم زوجتي وعدد من أخواتها وأخ واحد، إذ قد علمنا في وقت لاحق بأن أمها وأختها الكبيرة كانتا تحرضان إخوة وأخوات زوجتي بعدم الحضور، وقد انقسم إخوة وأخوات زوجتي فريقين، منهم من لم يلق بالاً لهذا التحريض ومنهم أذعن. وبعد الزفاف حدثت قطيعة بين زوجتي وأمها وأخواتها، متهمين زوجتي بعقوق أمها ومتهمين لي بالتحريض على عقوق أمها.
سؤالي: لو فرضنا جدلاً بأن أم زوجتي رفضتني كزوج لابنتها، وولي أمرها موافق وحث ابنته للقبول بي، فهل عدم طاعة زوجتي أمها عقوقاً؟ ماذا لو اختلفت مع أم زوجتي ووجدت زوجتي نفسها في موقف محرج، فأينا تطيع؟ زوجها أم أمها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يبارك لك، وأن يبارك عليك، وأن يجمع بينكما في خير، وأن يرزقكما الذرية الصالحة.
ثانيا:
إذا كان الأمر كما ذكرت من كون أم الزوجة تعاني من أمور نفسية، وأنها رضيت بك أولا، فليس على ابنتها شيء في مخالفتها، وقبول الزواج منك ما دام وليها راضيا.
وعليها أن تسعى في برها، وأن تجتهد في صلتها، وأن تحسن العلاقة مع أخواتها، ولو أساءوا إليها، فإن الرحم شأنها عظيم، وليس الواصل بالمكافئ، بل الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها، كما قال النبي ﷺ .
ثالثا:
إذا تعارضت طاعة الوالدين مع طاعة الزوج، فإن طاعة الزوج مقدمة، لعظم حقه على زوجته، حتى قال النبي ﷺ : (لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ) رواه أبو داود (٢١٤٠) والترمذي (١١٥٩) وابن ماجه (١٨٥٣) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وروى أحمد (١٩٠٢٥) والحاكم عن الحصين بن محصن: أن عمة له أتت النبي ﷺ في حاجة ففرغت من حاجتها، فقال لها النبي ﷺ : أذات زوج أنت؟ قالت: نعم. قال: كيف أنت له؟ قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه. قال: (فانظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك) صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٩٣٣) .
ومعنى: " ما آلوه ": أي ما أقصّر في حقه.
وقال الإمام أحمد ﵀ في امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها. "شرح منتهى الإرادات" (٣/٤٧) .
ولكن على زوجتك أن تبر أمها ما استطاعت، ولتكن أنت عوناً لها على ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11652
ما هو أجر إحسان الزوجين لبعضهما ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما أجر الزوجة الصالحة في دينها عند الله إذا كانت تسعد زوجها، وتحبه، وتصونه، وتدلِّلُه، وتعامله وكأنه طفلها الصغير بكل حنان، وتعمل كل شيء في سبيل سعادته، وتطيعه في كل شيء، ويكون هو سعيدا منها كثيرا، ودائما يدعو لها برضى الله عليها. وما أجر الرجل كذلك إن كان يعاملها نفس المعاملة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أسأل الله تعالى أن يديم عليكما الود والمحبة والسعادة، وأن يملأ بيوت المسلمين بما ملأ به بيتكما من حسن الصحبة والمعاشرة، وأبشرك – أختي السائلة – بالبشارات الكثيرة التي أخبرنا بها نبينا محمد ﷺ في بيان أجر الزوجة التي حالها ما ذكرت:
فعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال رسول الله ﷺ :
(إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفظتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيْلَ لَهَا ادخُلِي مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ)
رواه أحمد (١/١٩١) وقال محققو المسند: حسن لغيره. وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب" (١٩٣٢)
وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال:
(أَلَا أُخبِرُكُم بِرِجَالِكُم فِي الجَنَّةِ؟ قُلنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قال: النَّبِيُّ فِي الجَنَّةِ، وَالصِّدِّيقُ فِي الجَنَّةِ، وَالرَّجُلُ يَزُورُ أَخَاهُ فِي نَاحِيَةِ المِصرِ لَا يَزُورُهُ إِلَاّ لِلَّهِ فِي الجَنَّةِ، أَلَا أُخبِرُكُم بِنِسَائِكُم فِي الجَنَّةِ؟ قُلنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: وَدُودٌ وَلُودٌ إِذَا غَضِبَت أَو أُسِيءَ إِلَيهَا أَو غَضِبَ زَوجُهَا قَالَت: هَذِهِ يَدِي فِي يَدِكَ، لَا أَكتَحِلُ بِغِمضٍ حَتَّى تَرضَى)
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/٢٠٦) وقد جاء عن جماعة من الصحابة آخرين، لذلك حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٣٨٠) وفي صحيح الترغيب (١٩٤٢)
وعن حصين بن محصن ﵁ عن عمته:
(أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَقَضَى لَهَا حَاجَتَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟ قَالَتْ: مَا آلُوَهُ إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. قَالَ: فَانْظُرِي كَيْفَ أَنْتِ لَهُ فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ)
رواه أحمد (٤/٣٤١) وقال محققو المسند: إسناده محتمل للتحسين. وقال المنذري: إسناد جيد. وصححه الحاكم في المستدرك (٦/٣٨٣) والألباني في "صحيح الترغيب" (١٩٣٣)
يقول المناوي في "فيض القدير" (٣/٦٠) :
" أي: هو سبب لدخولك الجنة برضاه عنك، وسبب لدخولك النار بسخطه عليك، فأحسني عشرته، ولا تخالفي أمره فيما ليس بمعصية " انتهى.
أما البشارة التي جاءت للزوج الذي يحسن صحبة زوجته، فهي أن النبي ﷺ شهد له بكمال الإيمان الموجب لدخول الجنة، وبالأفضلية على سائر الناس.
عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ :
(أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا)
رواه الترمذي (١١٦٢) وقال حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وانظري جواب السؤال رقم (٤٣١٢٣)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11653
لا تشعر بمتعة الجماع وتخفي على زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[لا أشعر بمتعة الجماع مع زوجي , بحثت على الشبكة فوجدت أن حالتي تحتاج للاستثارة مدة طويلة تصل إلى ٣٠ - ٤٥ دقيقة ولكن زوجي لا يعلم وهو يعتقد أنني أصل إلى النشوة. لدي سؤالان: أنا أشعره أنني أصل إلى مرحلة النشوة حتى لا أزعجه وأفسد متعته فهل هذا يعتبر من الكذب? وإذا سألني هل شعرت بالسعادة أجيب بنعم وأنا في نيتي أني سعيدة لمجرد رؤيته. والسؤال الأهم أنه عند الجماع يثيرني ثم لا أنزل , فألجأ إلى الاستمناء بعدها مباشرة حتى أنزل فهل هذا حرام? أنا أعلم أن الاستمناء حرام ولكنني أعلم أن زوجي لن يساعدني لأنه يتطلب وقتا كبيرا وهو يريد أن يقضي شهوته. ماذا أفعل?.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ما ذكرت من التظاهر بقضاء حاجتك، لا حرج فيه، بل هذا يدل على ما أنعم الله به عليك من العقل والحكمة وحسن العشرة لزوجك، نسأل الله أن يأجرك على ذلك، وأن يجعله سببا لسعادتك وسعادة زوجك.
وليس من الكذب إخباره بأنك تشعرين بالسعادة، ونيتك أنك سعيدة لمجرد رؤيته.
ثانيا:
الاستمناء محرم، ومنه الكيفية التي ذكرت، فالواجب عليك ترك ذلك، والتوبة مما سبق، وإدراك أن هذا قد يقلل من استمتاعك بزوجك، ويزيد المشكلة التي تعانين منها.
ثالثا:
هذه المشكلة ترجع في الغالب إلى سببين رئيسين:
الأول: عدم إدراك الزوج للمشكلة، أو عدم اهتمامه بحلها، بعد الاطلاع عليها، والذي يظهر من سؤالك أن زوجك حريص على إيصال المتعة لك، ويدرك أن المرأة قد تحرم من ذلك. ولهذا فطريق العلاج هنا هو المصارحة، التي لا تجرح شعوره، ولا تنغص عليه متعته، وربما مع مرور الوقت تتهيأ لك الفرصة لإخباره، بأسلوب مناسب، حتى لا تضطري لارتكاب المحرم، وحتى تنعمي بما أحل الله لك.
الثاني: يرجع إلى طبيعة الزوج أو الزوجة، من جهة قوة الشهوة وضعفها، وهذا له دواؤه وعلاجه، بأمور طبيعية، وبعقاقير، وبالاستعداد النفسي، وبذل الأسباب التي تزيد من الحب والمودة، وأهم ما في الأمر هو رغبة كل من الزوجين في تحقيق الاستمتاع للآخر.
وراجعي السؤال رقم (٢٣٣٩٠)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11654
حلفت أن تنفصل عن زوجها فما الحكم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة متزوجة وفي الفترة الأخيرة دار بيني وبين زوجي شجار مما أدى إلى انفعالات وأثناء الشجار أقسمت بالله بأني سأنفصل عنه (أي زوجي) لكن بعد ذلك لم يحصل ذلك , أريد منكم ماذا أفعل حتى يصبح ارتباطي بزوجي شرعيا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما حدث من القسم على الانفصال، لا يؤثر على العلاقة الزوجية بينكما؛ لأن الانفصال والطلاق بيد الزوج لا بيد الزوجة، فلو أن المرأة أتت بلفظ الطلاق الصريح لم يترتب على ذلك شيء.
وينبغي أن يحسن كل منكما للآخر، وأن تتجنبا الحديث عن الانفصال مطلقا؛ لأن الزوج قد يثيره تصريح الزوجة بذلك، فيوقع الطلاق، وهذا ما يريده الشيطان، ويسعى إليه؛ ليمزق شمل الأسرة، ويهدم البيت، كما أن شعور أحد الزوجين بكراهة الآخر للبقاء معه، شعور مؤذٍ للنفس، مكدر للعيش، فينبغي اجتناب ذلك ما أمكن.
وأما إقسامك على الانفصال عن زوجك , فالأحسن لك العدول عن ذلك , لأن الطلاق مكروه لله تعالى، والأفضل لك البقاء مع زوجك , وعليك كفارة يمين.
لقول النبي ﷺ : (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ) رواه مسلم (١٦٥٠) .
وكفارة اليمين هي المذكورة في قوله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٨٩.
وانظري جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) .
نسأل الله أن يؤلف بينك وبين زوجك وأن يجمع بينكما على الخير والهدى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11655
حكم التخيلات الجنسية
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجنا مند ٣ سنوات ونصف، هو طيب جدّاً، متدين جدّاً، ونعبد الله معا ما استطعنا، والحمد لله، المشكلة بدأت معي من أول الزواج , كان لابد له أثناء الجماع أن يحكي لي قصصا جنسية، وأنا أتخيل؛ لأني لم أكن أستطيع أن أقضي وطري بدونها، وحتى أشبع لابد أن أتخيل، المشكلة عندي للآن، وأحس بتأنيب ضمير بعد كل جماع، تلاحقني التخيلات وأنا معه حتى أنتهي - لا أتخيلني مع شخص آخر أبداً أبداً , فقط أناس لا أعرفهم - أخبرته بهده المشكلة، ولم يغضب , لكن أنا أحس بنوع من الخيانة , ماذا أفعل؟ أفيدوني أرجوكم، وما حكم الشرع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
التخيلات الجنسية جزء من الخواطر التي تطرأ على ذهن الإنسان بسبب ما يستدعيه العقل الباطن من صورٍ مختزنةٍ أوحتها له البيئة التي يعيش فيها، والمناظر التي يراها، وهي تخيلات تصيب أغلب الناس، وخاصة فئة الشباب، لكنها تختلف من شخص لآخر من حيث النوع والإلحاح والتأثير.
والشريعة الإسلامية شريعة الفطرة، جاءت منسجمةً مع الطبيعة البشرية، وملائمةً للتقلبات النفسية التي جعلها الله جزءا من التكوين البشري، فلم تتعد حدود الممكن، ولم تكلِّف بما لا يطاق.
يقول الله : (لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَاّ وُُسْعَهَا) البقرة/٢٨٦، وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنفُسَهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَعمَلُوا بِهِ) رواه البخاري (٢٥٢٨) ومسلم (١٢٧) .
قال النووي ﵀ في شرح هذا الحديث:
وحديث النفس إذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه: فمعفو عنه باتفاق العلماء؛ لأنه لا اختيار له في وقوعه، ولا طريق له إلى الانفكاك عنه.
" الأذكار " (ص ٣٤٥) .
والتخيلات العارضة تدخل في دائرة حديث النفس المعفو عنها بنص الحديث السابق، فكل من تصورت في ذهنه خيالات محرمة، طرأت ولم يطلبها، أو حضرت قَسرًا ولم يَستَدْعِهَا: فلا حرج عليه، ولا إثم، وإنما عليه مدافعتها بما يستطيع.
ثانياً:
وأما إذا كان الشخص يتكلف التخيلات المحرمة، ويستدعيها في ذهنه، فقد اختلف كلام الفقهاء في تكييف هذه الحالة، وهل هي داخلة في دائرة العفو أو في دائرة الهم والعزم المؤاخذ به؟
والمسألة يذكرها الفقهاء بالتصوير التالي:
لو أن رجلا وطئ حليلتَه متفكِّرا في محاسن أجنبيَّةٍ، حتى خُيِّلَ إليه أنَّه يطؤُها، فهل يحرم ذلك التفكر والتخيُّل؟ اختلفت في ذلك أقوال الفقهاء:
القول الأول: التحريم، وتأثيم من يستحضر بإرادته صُوَرًا محرَّمَةً ويتخيلها حليلته التي يجامعها.
قال ابن عابدين الحنفي – ﵀:
والْأَقْرَب لقَوَاعِد مَذهَبِنَا عَدمُ الحِلِّ، لأَنَّ تَصَوُّرَ تلك الأَجنبِيَّةِ بَينَ يَدَيْهِ يَطَؤُهَا فيهِ تَصويرُ مُبَاشَرةِ المَعصِيَةِ عَلى هَيئَتِهَا.
" حاشية رد المحتار " (٦ / ٢٧٢) .
وقال الإمام محمد العبدري المعروف بابن الحاج المالكي – ﵀:
ويتعين عليه أن يتحفظ في نفسه بالفعل، وفي غيره بالقول، من هذه الخصلة القبيحة التي عمَّت بها البلوى في الغالب، وهي أن الرجل إذا رأى امرأةً أعجبته وأتى أهله جعل بين عينيه تلك المرأة التي رآها.
وهذا نوع من الزنا؛ لما قاله علماؤنا رحمة الله عليهم فيمن أخذ كُوزا يشرب منه الماء، فصوَّرَ بين عينيه أنه خمر يشربه، أن ذلك الماء يصير عليه حراما.
وما ذُكر لا يختص بالرجل وحده، بل المرأة داخلة فيه، بل هي أشد؛ لأن الغالب عليها في هذا الزمان الخروج أو النظر من الطاق، فإذا رأت من يعجبها تعلق بخاطرها، فإذا كانت عند الاجتماع بزوجها جعلت تلك الصورة التي رأتها بين عينيها، فيكون كل واحد منهما في معنى الزاني، نسأل الله السلامة منه.
ولا يقتصر على اجتناب ذلك ليس إلا، بل ينبه عليه أهله وغيرهم، ويخبرهم بأن ذلك حرام لا يجوز.
" المدخل " (٢ / ١٩٤، ١٩٥) .
وقال ابن مفلح الحنبلي – ﵀:
ذكر ابن عقيل وجزم به في " الرعاية الكبرى ": أنه لو استحضر عند جماع زوجته صورةَ أجنبيَّةٍ محرَّمَةٍ أنَّه يأثم، ... أما الفكرة الغالبة فلا إثم فيها.
" الآداب الشرعية " (١ / ٩٨) .
ودليل هذا القول: ما يرجحه طائفة من أهل العلم من أن خواطر النفس إذا أصبحت عزيمة وإرادة دخلت في دائرة التكليف، والتخيلات المحرمة التي يجلبها الذهن بإرادته انتقلت من دائرة العفو؛ لأنها أصبحت هَمًّا وعزيمة يحاسب عليها المرء.
قال النووي – ﵀:
وسبب العفو (عن حديث النفس) ما ذكرناه من تعذر اجتنابه، وإنما الممكن اجتناب الاستمرار عليه، فلهذا كان الاستمرار وعقد القلب حراما.
" الأذكار " (٣٤٥) .
القول الثاني: الجواز، وأنه لا حرج على من فعل ذلك: وهو قول جمع من متأخري الشافعية: منهم السبكي والسيوطي.
قالوا: لأن التخيلات ليس فيها هم ولا عزم على معصية، إذ قد يتخيل في ذهنه أنه يباشر تلك المرأة الأجنبية وهو مع ذلك ليس في قلبه عزم على فعله والسعي إليه، بل قد يرده لو عرض عليه.
جاء في " تحفة المحتاج في شرح المنهاج " (٧ / ٢٠٥، ٢٠٦) - وهو من كتب الشافعية -:
" لأنه لم يخطر له عند ذلك التفكر والتخيل فعل زنا ولا مقدمة له، فضلا عن العزم عليه، وإنما الواقع منه تصور قبيح بصورة حسن " انتهى.
وانظر " الفتاوى الفقهية الكبرى " (٤ / ٨٧) .
والذي يبدو أن الراجح القول بكراهة ذلك التخيل إن لم نقل بالتحريم، وذلك للأسباب التالية:
١. أن كثيراً من المتخصصين النفسيين يعدون التخيلات الجنسية اضطرابا نفسيا إذا سيطرت على عقل الإنسان بحيث تفقده كل لذة تأتي من غير طريق تلك التخيلات، وذلك قد يفضي إلى تخيلات جنسية غير سوية.
٢. أن الشريعة الإسلامية جاءت بقاعدة سد الذرائع، ومنع كل باب يفضي إلى الشر، وإفضاءُ التخيلات الجنسية إلى الوقوع في المحرمات أمر متوقع، فإن مَن أَكثَرَ مِن تصور شيء وتمنيه لا بد وأن تحفزه نفسه إلى الحصول عليه، والسعي إلى الاستكثار منه، فيبدأ بالتطلع إلى الصور المحرمة، وتعتاد عيناه على مشاهدة المحرمات، سعيا لتحقيق الشبع الذي أصبح مرتبطا بتلك التخيلات.
٣. أن غالب تلك التخيلات إنما تجتمع في الذهن بالأسباب المحرمة، عن طريق فضائيات الرذيلة، ومشاهدات الواقع المتحلل من كل خلق في بلاد الكفار، حيث ينعدم الحياء وتصبح مناظر ممارسة الجنس عادةً يومية يعايشها من يسكن في بلادهم ويخالطهم في أعمالهم.
٤. وأخيراً قد تفضي كثرة تلك التخيلات إلى زهد الزوجين ببعضهما، فلا تعود الزوجة محل نظر الزوج، كما لا يعود الزوج محل إقبال الزوجة، وتبدأ حينئذ رحلة المعاناة والمشاكل الزوجية.
ولذلك كله، فالنصيحة لكل من ابتلي بمثل تلك التخيلات أن يسارع إلى إيقافها والتخلص منها، ويمكنه الاستعانة بالوسائل التالية:
١. الابتعاد التام عن كل ما يثير تلك التخيلات من الأفلام والمشاهد المحرمة التي تعرضها الفضائيات، والابتعاد عن قراءة القصص التي كانت السبب في تولد تلك التخيلات، وقد سبق في موقعنا الحديث عن حرمة قراءة تلك القصص الجنسية، فانظري جواب السؤال رقم (٣٤٤٨٩) .
قال الغزالي في " إحياء علوم الدين " (١ / ١٦٢) :
" وعلاج دفع الخواطر الشاغلة: قطع موادها، أعني النزوع عن تلك الأسباب التي تنجذب الخواطر إليها، وما لم تنقطع تلك المواد لا تنصرف عنها الخواطر " انتهى.
٢. المحافظة على الأذكار الشرعية، وخاصة تلك التي تقال قبل الجماع (الَّلهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيطَانَ مَا رَزَقتَنَا) رواه البخاري (١٤١) ومسلم (١٤٣٤) .
٣. الانشغال باللذة الحاضرة عن اللذة الغائبة، فإن في كل من الزوجين ما يغني الآخر عن التطلع إلى الحرام، فإذا انشغل الزوجان بمحاسن بعضهما واستغرقا في ذلك لم تنصرف الخيالات إلى شيء آخر.
٤. تصوري لو كان خيال زوجك يجول في مثل ما تجولين فيه، هل ستكونين راضية عن ذلك؟ ألن يشعرك ذلك بعدم الرضا؟ فكيف ترضين أنت أن تصيبي زوجك بمثل هذا الشعور، فاحرصي على استغلال هذه الفكرة للتخلص مما تجدين.
٥. استشارة المختصين النفسيين، فلا حرج عليك أن تراجعي الطبيبة النفسية أو الأسرية وتطلبي نصيحتها في حالك، وستجدين عندها ما يساعدك إن شاء الله تعالى.
وأسأل الله لك ولزوجك التوفيق والسعادة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11656
إذا جامع ولم ينزل وجب الغسل
[السُّؤَالُ]
ـ[في حال حصول جماع ولم يتم القذف (خروج المني) هل يجب على كلاهما الاستحمام؟ وفي حال لم يصلا للشهوة هل يجوز استعمالهما العادة السرية؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا حصل الجماع بإدخال الحشفة (رأس الذكر) في الفرج، فقد وجب الغسل على الرجل والمرأة، وإن لم ينزل المني، لما روى البخاري (٢٩١) ومسلم (٣٤٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ) زاد مسلم (وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) .
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/١٣١) : " واتفق الفقهاء على وجوب الغسل في هذه المسألة , إلا ما حكي عن داود أنه قال: لا يجب " انتهى.
ثانيا:
يجوز للرجل أن يستمتع بزوجته، وللمرأة أن تستمتع بزوجها، كيفيما شاءا، إذا اتقيا الحيضة والدبر، ومن ذلك أن يستمني بيدها، أو تستمني بيده، فهذا داخل في الاستمتاع المأذون فيه بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) المؤمنون/٥،٦.
وأما أن يستمني الرجل بيده، أو المرأة بيدها، فهذا اعتداء محرم، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٢٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11657
زوجها ضربها وأخذ مالها فهل تدعو عليه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تزوجت منذ ٤٣ عاماً، وزوجي لم يكن عنده أي طموح، وكنت دائماً أعمل معه، وكان عصبيّاً، ويضربني ضرباً لا أستطيع حتى الآن أن أسامحه؛ كان يمسك رأسي ويضربه بالحائط، ويحضر على التلفزيون حلقات المصارعة فتكون النتيجة أن أتلقى ما تعلمه، وبقيت كذلك حتى سافرنا للهجرة على أساس أني أنا النحس وسنصير أغنياء، المهم خلال تحضيرنا للسفر توفى والدي، وكان قبلها قد كتب لي زوجي نصف البيت الذي نعيش به؛ لأنه كان يأخذ مني بطريق الحيلة كل ما كان أبي يعطيني إياه، ولم أستطع أن أبوح لأهلي لأني حاولت مرة، وأمي ضربتني وأرجعتني إليه لأن البنت قبرها عند زوجها، والمهم بعد سنة رجع للبلاد بعد أن خسر كل شيء مما أخذه من البلاد، وفضلت أن أعمل حتى وفيت ثمن البيت، وفي بلادي استغل الوكالة التي أجبرني أن أعملها له وأخذ كل المال وصرفه في تجارة لا يفهمها، مع العلم أن أخواتي اشتروا بيوتاً لأولادهم من أرباح أموالهم لأن والدي توفى منذ ٢٠ عاماً، والآن هو لا يعترف بهم ويقول: إن نصف البيت كتبه لي لقاء أموالي، مع أنني لا أريده، فماذا أفعل به - وأنا قضيت شبابي وحياتي في العمل - الآن؟ . أرجو أن تساعدوني، أحس أن الله ليس معي، مع أن الله مع المظلومين. دائما أتعرض إلى إهانته، مع العلم أن والدي كان من كبار التجار وهو تاجر، ولكن زوجي كان مع إخوته شركاء وافترقوا، ومن وقتها لا يعرف يشتغل، والآن لا أستطيع مسامحته، ودائما أدعو عليه، فهل هذا حرام؟ وهل لا يجوز الدعاء؟ وهل ربنا يحاسبنا - مع أنني لم أقصر -؟ وتعرض لحادث سيارة، ومدة ثلاث سنوات خدمته ولما عرف أنني أريد مالي قال إنه لم يعد يتحملني ويريد أن يطلقني، أفيدوني، ووالله لم أذكر إلا بعض قليل مما جرى معي، ولكم الأجر والثواب، زوجي أمام الناس يصلي ويصوم ويعبد الله والكل يحترمه، ولكن أي مشكلة بيننا يحاربني عدة أيام، أكاد أجن، ولم أعد أحتمل حتى وجوده، مع العلم أننا نسكن لوحدنا، وكل الأولاد تركونا، لم أعد أتحمل الصمت، أرجوكم أفيدوني بإجابة تساعدوني فيها أن لا أفقد إيماني فأنا أحس أني بحاجة إلى شحنة إيمان أستعيد بها توازني، والله الموفق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
جعل الله تعالى خَلْق الزوجة من آياته العظيمة، وأخبر أن من عظيم حِكَم اقتران الأزواج المودة والرحمة والسكن بينهما، وأوجب معاشرتهن بالمعروف، وكل ذلك مسطَّر في القرآن الكريم يعرفه المسلمون جميعاً.
قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١.
وقال : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيراً) النساء/١٩.
وقد أذن الله تعالى بضرب الزوجة كما في قوله تعالى: (وَاللَاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) النساء/ ٣٤، وكما في قوله ﵊ في حجة الوداع -: (وَلَكُم عَلَيْهنَّ أَلَاّ يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أَحَداً تَكْرَهونَهُ، فَإنْ فَعَلْنَ ذلك فاضْرِبُوهنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّح) رواه مسلم (١٢١٨) .
عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: (أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوْ اكْتَسَبْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ) .
قَالَ أَبُو دَاوُد: وَلَا تُقَبِّحْ: أَنْ تَقُولَ قَبَّحَكِ اللَّهُ.
رواه أبو داود (٢١٤٢) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
وفي الآية والحديثين بيان لشروط ضرب الزوجة، فهو يكون بعد فشل الوعظ والهجر، ويكون غير مبرِّح، فلا يكسر عظماً ولا يُحدث عاهة، بل القصد منه التأديب، كما لا يجوز أن يضرب الوجه، ولا أن يصاحب الضربَ شتم وقذف وسب للزوجة أو أهلها، وهذا كله في حال أن يكون سبب الضرب شرعيّاً كأن تترك الزوجة واجباً أو تفعل محرَّماً.
ولا شك أن ما فعله الزوج هو الغاية في السفه والحمق – إن كان ما تقولينه حقّاً – كما أنه مخالف للشرع مسبِّب للإثم، فمن ذا الذي يقول بجواز ضرب رأس الزوجة بالحائط، أو تطبيق فنون المصارعة عليها؟! .
ثانياً:
ويتحمَّل أهلك – وخاصة أمك - كثيراً من المسئولية تجاه ما حدث لك من زوجك، إذ الواجب أن يكون بينهم وبينكِ ثقة ومصارحة، وكان الواجب عليهم أن يسمعوا منكِ ولا يرجعونك لزوجك إلا بعد أخذ العهود والمواثيق عليه أن لا يسيء معاملتك، وأن يعطيك حقوقكِ كافة.
ثالثاً:
وأما دعاؤك على زوجك: فقد شُرع لنا الدعاء على الظالم، وقد حذَّر النبي ﷺ من أن يتسبب أحد بدعوة مظلوم عليه، وأخبر أن دعوة المظلوم مستجابة.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ) رواه البخاري (١٤٢٥) ومسلم (١٩) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ) . رواه الترمذي (١٩٠٥) وابن ماجه (٣٨٦٢) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٦٥٥) .
أخيراً:
فإننا نسأل الله تعالى أن يُعظمَ لك الأجر على صبرك واحتسابك، واعلمي أن الله تعالى ينصر المظلوم ويستجيب دعاءهم، ولك الحق في طلب مالكِ منه، ولك الحق في طلب الخلع؛ لما تسببه الحياة معه من ضرر وأذى لكِ، لكن هذا لا يكون بفتوى إنما بحكم قاضٍ شرعيٍّ يسمع منك ومنه، فإن ثبت له بعض ما تقولين فإنه يرجع الحق لك، ويعطيك الخيار في مخالعته مع إعطائك كامل حقوقك، لذا لا تترددي في رفع أمرك للقضاء الشرعي.
نعم، إن الطلاق والفرقة آخر ما يفكر المرء فيه في حل المشكلات الزوجية، والكيّ آخر الدواء، لكن استعمال الكي خير من الهلاك، أو استفحال الداء.
ورجل – كهذا – بعد رحلة العمر، وكثرة البذل، ولم ينصلح حاله، فمتى ينصلح!!
فلتكن راحة قلبك واجتماع شملك على الله هو شغلك الأول، وعلى أساسه تقررين ما يصلحك مع الله.
ونحن لا نملك إلا أن نسدي لك النصح ونبين لك عظيم الأجر على الصبر والتحمل، ونملك أن ندعو الله تعالى لكِ أن ييسر أمرك ويفرِّج كربك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11658
تريد مساعدة زوجها في شئون الزواج وأخواتها يرفضن
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٣، مخطوبة، وأريد أن أساعد خطيبي في متطلبات الزواج حتى يتم الزواج في أسرع وقت؛ لأن حالته المادية غير متيسرة، وأخواتي لم يوافقن، مع العلم بأني سوف أساهم من أموالى الخاصة، فهل هذا جائز، أم الواجب أن يقوم بمتطلباته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد أحسنتِ في نيتك مساعدة زوجك حتى يتم إكمال زواجه منكِ، وهو أمر تُشكرين عليه، ويدل على دينٍ متين وعقل راجح ومروءة بالغة.
وإعانتك لزوجكِ في إتمام زواجه إعانة على دينه وإيمانه، وهذا من أعظم الطاعات، وهو أمر محمود في شرع الله تعالى، وهو من أعظم مصارف المال.
عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أُنْزِلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا أُنْزِلَ، لَوْ عَلِمْنَا أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ، فَقَالَ: أَفْضَلُهُ لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ.
رواه الترمذي (٣٠٩٤) ، وابن ماجه (١٨٥٦) وعنده: (تُعِينُ أَحَدَكُم عَلَى أَمْرِ الآخِرَة) ، والحديث حسَّنه الترمذي، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
قال الشيخ المباركفوري – ﵀:
(وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه) أي: على دينه، بأن تذكِّره الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات، وتمنعه من الزنى وسائر المحرمات.
" تحفة الأحوذي " (٨ / ٣٩٠) .
ولا شك أن الزواج يعين الرجل على الطاعة، ويصده عن المحرمات من النظر والسماع، ويمنعه من الوقوع في الزنا.
هذا من حيث المبدأ العام، لكن ينبغي أن تراعى بعض الأمور، منها:
١- جدية الرجل في أمر الزواج والسعي لتحصيل تكاليفه فإن بعض الناس يركن إلى هذه المسألة، ويعتمد عليها، ولا يجدّ في تحصيل ما هو مطلوب منه.
٢- إذا كان الخاطب جاداً وكان لديه بعض تكاليف الزواج ويعجز عن قيمتها فلا مانع من مساعدته في بعض ما يحتاج، كأن تشارك الزوجة في شراء بعض الأثاث أو الأجهزة، أو في تكاليف العرس.
٣- الخاطب أجنبي عن مخطوبته حتى يعقد عليها، فلا يحل له أثناء الخطبة أن يخلو بها أو يصافحها أو يخرج منعها، بل هو كغيره من الأجانب. انظري السؤال رقم (٢٥٧٢)
ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لما يحب ويرضى، وأن يرزقكما ذرية طيبة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11659
زوجها لا يشبع رغبتها الجنسية فتلجأ للاستمناء
[السُّؤَالُ]
ـ[عند الجماع لا يحدث إشباع للشهوة بيني وبين زوجي وفي بعض الأحيان بعد انتهاء الجماع أستمني بيدي دون علم الزوج وهذا يحصل في بعض الأحيان فما حكم الشرع في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يحرم الاستمناء باليد وغيرها، على الرجل والمرأة، لأدلة تجدينها في جواب السؤال رقم (٣٢٩) .
وللزوجين أن يستمتع كل منهما بالآخر، كيفما شاءا إذا اتقيا الحيضة والدبر، فلا حرج أن تستمني بيده، أو العكس.
ثانيا:
ما ذكرت من عدم حدوث الإشباع لك، علاجه هو المصارحة والتفاهم مع الزوج، والتهيؤ النفسي من الطرفين، وشعورهما بالمسئولية والرغبة في تحقيق السعادة والسكن والمودة. وكثير من الأزواج يغفلون عن حق المرأة في الاستمتاع وقضاء الوطر، وهذا ينشأ غالبا عن الجهل بحال المرأة واختلافها عن الرجل في هذه العملية، والمصارحة، ومحاولة العلاج، وقراءة الكتب المختصة في هذا الجانب، لها دور كبير في التصحيح إن شاء الله، كما أن المرأة إذا اعتادت الاستمناء قد يصدها ذلك عن زوجها، ولا تشعر بالرغبة في الجماع، أو لا يكون كافيا في إشباعها، وهذا أحد مضار الاستمناء التي يذكرها أهل الاختصاص.
وراجعي السؤال رقم (٢٣٣٩٠) .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11660
خروج المرأة لزيارة والديها وأقاربها بدون إذن الزوج
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم الشرعي في زوجة تركت بيت الزوجية لتعيش في بيت بالإيجار مع بعض أولادها تفاديا لضرب الزوج لها بسبب مرضه النفسي الشديد؟ مع العلم بأن تأجير البيت كان بعلم الزوج، وقد مضى على هذا الحال سنة وخمسة أشهر؟!!
وما حكم خروج الزوجة للمناسبات الاجتماعية ومواصلة الأهل والأقارب، وعادة ما يكون خروجها للمناسبات برفقة أحد بناتها أو أولادها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان خروج الزوجة من بيتها، وسكنها في بيت آخر بإذن زوجها، فلا حرج في ذلك، إذا انتقلت إلى مكان تأمن فيه على نفسها وأولادها، وكذلك إذا كان خروجها اضطرارا، تفاديا لضرب زوجها الناتج عن مرضه النفسي الشديد.
والأصل أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، فإن خرجت دون إذنه، كانت عاصية ناشزا، تسقط نفقتها، وتأثم بذلك. لكن يستثنى حالات الاضطرار، وقد مثّل لها الفقهاء بأمثلة، منها إذا خرجت للطحن أو الخبز أو شراء ما لا بد منه، أو خافت من انهدام المنزل، ونحو ذلك. "أسنى المطالب مع حاشيته" (٣/٢٣٩) .
وقال في "مطالب أولي النهى" (٥/٢٧١) : " (ويحرم خروجها) أي الزوجة: (بلا إذنه) أي: الزوج (أو) بلا ضرورة كإتيانٍ بنحو مأكل ; لعدم من يأتيها به " انتهى.
ومن هذا يعلم حكم خروجها للمناسبات الاجتماعية ومواصلة الأهل والأقارب، فلا تفعل ذلك إلا بإذنه، سواء كانت تسكن معه، أو في بيت مستقل.
واختلف الفقهاء في زيارة الزوجة لوالديها خاصة، هل للزوج أن يمنعها من ذلك، وهل يلزمها طاعته.
فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه ليس له أن يمنعها من ذلك.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه له أن يمنعها، ويلزمها طاعته، فلا تخرج إليهما إلا بإذنه، لكن ليس له أن يمنعها من كلامهما ولا من زيارتهما لها، إلا أن يخشى ضررا بزيارتهما، فيمنعهما دفعا للضرر.
قال ابن نجيم (حنفي) : " ولو كان أبوها زمِنا مثلا وهو يحتاج إلى خدمتها والزوج يمنعها من تعاهده، فعليها أن تعصيه مسلما كان الأب أو كافرا , كذا في فتح القدير. وقد استفيد مما ذكرناه أن لها الخروج إلى زيارة الأبوين والمحارم، فعلى الصحيح المُفتى به: تخرج للوالدين في كل جمعة بإذنه وبغير إذنه، ولزيارة المحارم في كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه " انتهى من "البحر الرائق" (٤/٢١٢) .
وقال في "التاج والإكليل على متن خليل" (مالكي) (٥/٥٤٩) : " وفي العُتْبية: ليس للرجل أن يمنع زوجه من الخروج لدار أبيها وأخيها، ويُقضى عليه بذلك، خلافا لابن حبيب. ابن رشد: هذا الخلاف إنما هو للشابة المأمونة , وأما المتجالّة فلا خلاف أنه يُقضى لها بزيارة أبيها وأخيها , وأما الشابة غير المأمونة فلا يقضى لها بالخروج " انتهى.
والمتجالة هي العجوز الفانية التي لا أرب للرجال فيها. "الموسوعة الفقهية" (٢٩/٢٩٤) .
وقال ابن حجر المكي (شافعي) : " وإذا اضطرت امرأة للخروج لزيارة والدٍ أو حمام خرجت بإذن زوجها غير متبرجة، في ملحفة وثياب بذلة، وتغض طرفها في مشيتها، ولا تنظر يمينا ولا شمالا، وإلا كانت عاصية " انتهى من "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (٢/٧٨) .
وقال في "أسنى المطالب" (شافعي) (٣/٢٣٩) : " وللزوج منع زوجته من عيادة أبويها ومن شهود جنازتهما وجنازة ولدها، والأولى خلافه " انتهى.
وقال الإمام أحمد ﵀ في امرأة لها زوج وأم مريضة: " طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها " انتهى من "شرح منتهى الإرادات" (٣/٤٧) .
وقال في الإنصاف (حنبلي) (٨/٣٦٢) : " لا يلزمها طاعة أبويها في فراق زوجها , ولا زيارةٍ ونحوها. بل طاعة زوجها أحق ".
وسئلت "اللجنة الدائمة للإفتاء": " ما حكم خروج المرأة من بيت زوجها من غير إذنه، والمكث في بيت أبيها من غير إذن زوجها، وإيثار طاعة والدها على طاعة زوجها؟
فأجابت: لا يجوز للمرأة الخروج من بيت زوجها إلا بإذنه، لا لوالديها ولا لغيرهم؛ لأن ذلك من حقوقه عليها، إلا إذا كان هناك مسوغ شرعي يضطرها للخروج "
انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/١٦٥) .
ومما يدل على اشتراط إذن الزوج في زيارة الأبوين: ما جاء في الصحيحين في قصة الإفك، وقول عائشة ﵂ للنبي ﷺ : " أتأذن لي أن آتي أبوي ". البخاري (٤١٤١) ومسلم (٢٧٧٠) .
قال العراقي في "طرح التثريب" (٨/٥٨) : " وقولها: ﴿أتأذن لي أن آتي أبوي:﴾ فيه أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها بخلاف ذهابها لحاجة الإنسان فلا تحتاج فيه إلى إذنه كما وقع في هذا الحديث " انتهى.
ومع ذلك فإن الأولى للزوج أن يسمح لزوجته بزيارة والديها ومحارمها، وألا يمنعها من ذلك إلا عند تحقق الضرر بزيارة أحدهم، لما في منعها من قطيعة الرحم، وربما حملها عدم إذنه على مخالفته، ولما في زيارة أهلها وأرحامها من تطييب خاطرها، وإدخال السرور عليها، وعلى أولادها، وكل ذلك يعود بالنفع على الزوج والأسرة.
وأما ما جاء في السؤال من أن خروجها يكون برفقة أحد بناتها أو أولادها، فننبه هنا إلى أن المكان الذي تحتاج في وجودها فيه إلى محرم، لا يكفي فيه مجرد وجود الولد أو البنت الصغيرين، بل لا بد من محرم تتحقق بوجوده المصلحة الشرعية.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
(ذكر أهل العلم أن من شرط المحرم أن يكون بالغا عاقلا؛ فإذا بلغ الرجل خمسة عشر عاما، أو نبت له شعر العانة، أو أنزل المني باحتلام أو غيره، فقد بلغ، وصح أن يكون محرما إذا كان عاقلا..) [فتاوى علماء البلد الحرام ص (١١٢١) ] .
نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →