← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11656–11695 · переход к 11661.

стр. 11656

إذا جامع ولم ينزل وجب الغسل [السُّؤَالُ] ـ[في حال حصول جماع ولم يتم القذف (خروج المني) هل يجب على كلاهما الاستحمام؟ وفي حال لم يصلا للشهوة هل يجوز استعمالهما العادة السرية؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا حصل الجماع بإدخال الحشفة (رأس الذكر) في الفرج، فقد وجب الغسل على الرجل والمرأة، وإن لم ينزل المني، لما روى البخاري (٢٩١) ومسلم (٣٤٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ) زاد مسلم (وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ) . قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١/١٣١) : " واتفق الفقهاء على وجوب الغسل في هذه المسألة , إلا ما حكي عن داود أنه قال: لا يجب " انتهى. ثانيا: يجوز للرجل أن يستمتع بزوجته، وللمرأة أن تستمتع بزوجها، كيفيما شاءا، إذا اتقيا الحيضة والدبر، ومن ذلك أن يستمني بيدها، أو تستمني بيده، فهذا داخل في الاستمتاع المأذون فيه بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) المؤمنون/٥،٦. وأما أن يستمني الرجل بيده، أو المرأة بيدها، فهذا اعتداء محرم، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٢٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11657

زوجها ضربها وأخذ مالها فهل تدعو عليه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لقد تزوجت منذ ٤٣ عاماً، وزوجي لم يكن عنده أي طموح، وكنت دائماً أعمل معه، وكان عصبيّاً، ويضربني ضرباً لا أستطيع حتى الآن أن أسامحه؛ كان يمسك رأسي ويضربه بالحائط، ويحضر على التلفزيون حلقات المصارعة فتكون النتيجة أن أتلقى ما تعلمه، وبقيت كذلك حتى سافرنا للهجرة على أساس أني أنا النحس وسنصير أغنياء، المهم خلال تحضيرنا للسفر توفى والدي، وكان قبلها قد كتب لي زوجي نصف البيت الذي نعيش به؛ لأنه كان يأخذ مني بطريق الحيلة كل ما كان أبي يعطيني إياه، ولم أستطع أن أبوح لأهلي لأني حاولت مرة، وأمي ضربتني وأرجعتني إليه لأن البنت قبرها عند زوجها، والمهم بعد سنة رجع للبلاد بعد أن خسر كل شيء مما أخذه من البلاد، وفضلت أن أعمل حتى وفيت ثمن البيت، وفي بلادي استغل الوكالة التي أجبرني أن أعملها له وأخذ كل المال وصرفه في تجارة لا يفهمها، مع العلم أن أخواتي اشتروا بيوتاً لأولادهم من أرباح أموالهم لأن والدي توفى منذ ٢٠ عاماً، والآن هو لا يعترف بهم ويقول: إن نصف البيت كتبه لي لقاء أموالي، مع أنني لا أريده، فماذا أفعل به - وأنا قضيت شبابي وحياتي في العمل - الآن؟ . أرجو أن تساعدوني، أحس أن الله ليس معي، مع أن الله مع المظلومين. دائما أتعرض إلى إهانته، مع العلم أن والدي كان من كبار التجار وهو تاجر، ولكن زوجي كان مع إخوته شركاء وافترقوا، ومن وقتها لا يعرف يشتغل، والآن لا أستطيع مسامحته، ودائما أدعو عليه، فهل هذا حرام؟ وهل لا يجوز الدعاء؟ وهل ربنا يحاسبنا - مع أنني لم أقصر -؟ وتعرض لحادث سيارة، ومدة ثلاث سنوات خدمته ولما عرف أنني أريد مالي قال إنه لم يعد يتحملني ويريد أن يطلقني، أفيدوني، ووالله لم أذكر إلا بعض قليل مما جرى معي، ولكم الأجر والثواب، زوجي أمام الناس يصلي ويصوم ويعبد الله والكل يحترمه، ولكن أي مشكلة بيننا يحاربني عدة أيام، أكاد أجن، ولم أعد أحتمل حتى وجوده، مع العلم أننا نسكن لوحدنا، وكل الأولاد تركونا، لم أعد أتحمل الصمت، أرجوكم أفيدوني بإجابة تساعدوني فيها أن لا أفقد إيماني فأنا أحس أني بحاجة إلى شحنة إيمان أستعيد بها توازني، والله الموفق.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جعل الله تعالى خَلْق الزوجة من آياته العظيمة، وأخبر أن من عظيم حِكَم اقتران الأزواج المودة والرحمة والسكن بينهما، وأوجب معاشرتهن بالمعروف، وكل ذلك مسطَّر في القرآن الكريم يعرفه المسلمون جميعاً. قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١. وقال : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيراً) النساء/١٩. وقد أذن الله تعالى بضرب الزوجة كما في قوله تعالى: (وَاللَاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) النساء/ ٣٤، وكما في قوله ﵊ في حجة الوداع -: (وَلَكُم عَلَيْهنَّ أَلَاّ يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أَحَداً تَكْرَهونَهُ، فَإنْ فَعَلْنَ ذلك فاضْرِبُوهنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّح) رواه مسلم (١٢١٨) . عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: (أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوْ اكْتَسَبْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ) . قَالَ أَبُو دَاوُد: وَلَا تُقَبِّحْ: أَنْ تَقُولَ قَبَّحَكِ اللَّهُ. رواه أبو داود (٢١٤٢) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". وفي الآية والحديثين بيان لشروط ضرب الزوجة، فهو يكون بعد فشل الوعظ والهجر، ويكون غير مبرِّح، فلا يكسر عظماً ولا يُحدث عاهة، بل القصد منه التأديب، كما لا يجوز أن يضرب الوجه، ولا أن يصاحب الضربَ شتم وقذف وسب للزوجة أو أهلها، وهذا كله في حال أن يكون سبب الضرب شرعيّاً كأن تترك الزوجة واجباً أو تفعل محرَّماً. ولا شك أن ما فعله الزوج هو الغاية في السفه والحمق – إن كان ما تقولينه حقّاً – كما أنه مخالف للشرع مسبِّب للإثم، فمن ذا الذي يقول بجواز ضرب رأس الزوجة بالحائط، أو تطبيق فنون المصارعة عليها؟! . ثانياً: ويتحمَّل أهلك – وخاصة أمك - كثيراً من المسئولية تجاه ما حدث لك من زوجك، إذ الواجب أن يكون بينهم وبينكِ ثقة ومصارحة، وكان الواجب عليهم أن يسمعوا منكِ ولا يرجعونك لزوجك إلا بعد أخذ العهود والمواثيق عليه أن لا يسيء معاملتك، وأن يعطيك حقوقكِ كافة. ثالثاً: وأما دعاؤك على زوجك: فقد شُرع لنا الدعاء على الظالم، وقد حذَّر النبي ﷺ من أن يتسبب أحد بدعوة مظلوم عليه، وأخبر أن دعوة المظلوم مستجابة. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ) رواه البخاري (١٤٢٥) ومسلم (١٩) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ) . رواه الترمذي (١٩٠٥) وابن ماجه (٣٨٦٢) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٦٥٥) . أخيراً: فإننا نسأل الله تعالى أن يُعظمَ لك الأجر على صبرك واحتسابك، واعلمي أن الله تعالى ينصر المظلوم ويستجيب دعاءهم، ولك الحق في طلب مالكِ منه، ولك الحق في طلب الخلع؛ لما تسببه الحياة معه من ضرر وأذى لكِ، لكن هذا لا يكون بفتوى إنما بحكم قاضٍ شرعيٍّ يسمع منك ومنه، فإن ثبت له بعض ما تقولين فإنه يرجع الحق لك، ويعطيك الخيار في مخالعته مع إعطائك كامل حقوقك، لذا لا تترددي في رفع أمرك للقضاء الشرعي. نعم، إن الطلاق والفرقة آخر ما يفكر المرء فيه في حل المشكلات الزوجية، والكيّ آخر الدواء، لكن استعمال الكي خير من الهلاك، أو استفحال الداء. ورجل – كهذا – بعد رحلة العمر، وكثرة البذل، ولم ينصلح حاله، فمتى ينصلح!! فلتكن راحة قلبك واجتماع شملك على الله هو شغلك الأول، وعلى أساسه تقررين ما يصلحك مع الله. ونحن لا نملك إلا أن نسدي لك النصح ونبين لك عظيم الأجر على الصبر والتحمل، ونملك أن ندعو الله تعالى لكِ أن ييسر أمرك ويفرِّج كربك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11658

تريد مساعدة زوجها في شئون الزواج وأخواتها يرفضن [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة أبلغ من العمر ٢٣، مخطوبة، وأريد أن أساعد خطيبي في متطلبات الزواج حتى يتم الزواج في أسرع وقت؛ لأن حالته المادية غير متيسرة، وأخواتي لم يوافقن، مع العلم بأني سوف أساهم من أموالى الخاصة، فهل هذا جائز، أم الواجب أن يقوم بمتطلباته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد أحسنتِ في نيتك مساعدة زوجك حتى يتم إكمال زواجه منكِ، وهو أمر تُشكرين عليه، ويدل على دينٍ متين وعقل راجح ومروءة بالغة. وإعانتك لزوجكِ في إتمام زواجه إعانة على دينه وإيمانه، وهذا من أعظم الطاعات، وهو أمر محمود في شرع الله تعالى، وهو من أعظم مصارف المال. عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أُنْزِلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا أُنْزِلَ، لَوْ عَلِمْنَا أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ، فَقَالَ: أَفْضَلُهُ لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ. رواه الترمذي (٣٠٩٤) ، وابن ماجه (١٨٥٦) وعنده: (تُعِينُ أَحَدَكُم عَلَى أَمْرِ الآخِرَة) ، والحديث حسَّنه الترمذي، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". قال الشيخ المباركفوري – ﵀: (وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه) أي: على دينه، بأن تذكِّره الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات، وتمنعه من الزنى وسائر المحرمات. " تحفة الأحوذي " (٨ / ٣٩٠) . ولا شك أن الزواج يعين الرجل على الطاعة، ويصده عن المحرمات من النظر والسماع، ويمنعه من الوقوع في الزنا. هذا من حيث المبدأ العام، لكن ينبغي أن تراعى بعض الأمور، منها: ١- جدية الرجل في أمر الزواج والسعي لتحصيل تكاليفه فإن بعض الناس يركن إلى هذه المسألة، ويعتمد عليها، ولا يجدّ في تحصيل ما هو مطلوب منه. ٢- إذا كان الخاطب جاداً وكان لديه بعض تكاليف الزواج ويعجز عن قيمتها فلا مانع من مساعدته في بعض ما يحتاج، كأن تشارك الزوجة في شراء بعض الأثاث أو الأجهزة، أو في تكاليف العرس. ٣- الخاطب أجنبي عن مخطوبته حتى يعقد عليها، فلا يحل له أثناء الخطبة أن يخلو بها أو يصافحها أو يخرج منعها، بل هو كغيره من الأجانب. انظري السؤال رقم (٢٥٧٢) ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لما يحب ويرضى، وأن يرزقكما ذرية طيبة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11659

زوجها لا يشبع رغبتها الجنسية فتلجأ للاستمناء [السُّؤَالُ] ـ[عند الجماع لا يحدث إشباع للشهوة بيني وبين زوجي وفي بعض الأحيان بعد انتهاء الجماع أستمني بيدي دون علم الزوج وهذا يحصل في بعض الأحيان فما حكم الشرع في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يحرم الاستمناء باليد وغيرها، على الرجل والمرأة، لأدلة تجدينها في جواب السؤال رقم (٣٢٩) . وللزوجين أن يستمتع كل منهما بالآخر، كيفما شاءا إذا اتقيا الحيضة والدبر، فلا حرج أن تستمني بيده، أو العكس. ثانيا: ما ذكرت من عدم حدوث الإشباع لك، علاجه هو المصارحة والتفاهم مع الزوج، والتهيؤ النفسي من الطرفين، وشعورهما بالمسئولية والرغبة في تحقيق السعادة والسكن والمودة. وكثير من الأزواج يغفلون عن حق المرأة في الاستمتاع وقضاء الوطر، وهذا ينشأ غالبا عن الجهل بحال المرأة واختلافها عن الرجل في هذه العملية، والمصارحة، ومحاولة العلاج، وقراءة الكتب المختصة في هذا الجانب، لها دور كبير في التصحيح إن شاء الله، كما أن المرأة إذا اعتادت الاستمناء قد يصدها ذلك عن زوجها، ولا تشعر بالرغبة في الجماع، أو لا يكون كافيا في إشباعها، وهذا أحد مضار الاستمناء التي يذكرها أهل الاختصاص. وراجعي السؤال رقم (٢٣٣٩٠) . وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11660

خروج المرأة لزيارة والديها وأقاربها بدون إذن الزوج [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم الشرعي في زوجة تركت بيت الزوجية لتعيش في بيت بالإيجار مع بعض أولادها تفاديا لضرب الزوج لها بسبب مرضه النفسي الشديد؟ مع العلم بأن تأجير البيت كان بعلم الزوج، وقد مضى على هذا الحال سنة وخمسة أشهر؟!! وما حكم خروج الزوجة للمناسبات الاجتماعية ومواصلة الأهل والأقارب، وعادة ما يكون خروجها للمناسبات برفقة أحد بناتها أو أولادها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان خروج الزوجة من بيتها، وسكنها في بيت آخر بإذن زوجها، فلا حرج في ذلك، إذا انتقلت إلى مكان تأمن فيه على نفسها وأولادها، وكذلك إذا كان خروجها اضطرارا، تفاديا لضرب زوجها الناتج عن مرضه النفسي الشديد. والأصل أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، فإن خرجت دون إذنه، كانت عاصية ناشزا، تسقط نفقتها، وتأثم بذلك. لكن يستثنى حالات الاضطرار، وقد مثّل لها الفقهاء بأمثلة، منها إذا خرجت للطحن أو الخبز أو شراء ما لا بد منه، أو خافت من انهدام المنزل، ونحو ذلك. "أسنى المطالب مع حاشيته" (٣/٢٣٩) . وقال في "مطالب أولي النهى" (٥/٢٧١) : " (ويحرم خروجها) أي الزوجة: (بلا إذنه) أي: الزوج (أو) بلا ضرورة كإتيانٍ بنحو مأكل ; لعدم من يأتيها به " انتهى. ومن هذا يعلم حكم خروجها للمناسبات الاجتماعية ومواصلة الأهل والأقارب، فلا تفعل ذلك إلا بإذنه، سواء كانت تسكن معه، أو في بيت مستقل. واختلف الفقهاء في زيارة الزوجة لوالديها خاصة، هل للزوج أن يمنعها من ذلك، وهل يلزمها طاعته. فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه ليس له أن يمنعها من ذلك. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه له أن يمنعها، ويلزمها طاعته، فلا تخرج إليهما إلا بإذنه، لكن ليس له أن يمنعها من كلامهما ولا من زيارتهما لها، إلا أن يخشى ضررا بزيارتهما، فيمنعهما دفعا للضرر. قال ابن نجيم (حنفي) : " ولو كان أبوها زمِنا مثلا وهو يحتاج إلى خدمتها والزوج يمنعها من تعاهده، فعليها أن تعصيه مسلما كان الأب أو كافرا , كذا في فتح القدير. وقد استفيد مما ذكرناه أن لها الخروج إلى زيارة الأبوين والمحارم، فعلى الصحيح المُفتى به: تخرج للوالدين في كل جمعة بإذنه وبغير إذنه، ولزيارة المحارم في كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه " انتهى من "البحر الرائق" (٤/٢١٢) . وقال في "التاج والإكليل على متن خليل" (مالكي) (٥/٥٤٩) : " وفي العُتْبية: ليس للرجل أن يمنع زوجه من الخروج لدار أبيها وأخيها، ويُقضى عليه بذلك، خلافا لابن حبيب. ابن رشد: هذا الخلاف إنما هو للشابة المأمونة , وأما المتجالّة فلا خلاف أنه يُقضى لها بزيارة أبيها وأخيها , وأما الشابة غير المأمونة فلا يقضى لها بالخروج " انتهى. والمتجالة هي العجوز الفانية التي لا أرب للرجال فيها. "الموسوعة الفقهية" (٢٩/٢٩٤) . وقال ابن حجر المكي (شافعي) : " وإذا اضطرت امرأة للخروج لزيارة والدٍ أو حمام خرجت بإذن زوجها غير متبرجة، في ملحفة وثياب بذلة، وتغض طرفها في مشيتها، ولا تنظر يمينا ولا شمالا، وإلا كانت عاصية " انتهى من "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (٢/٧٨) . وقال في "أسنى المطالب" (شافعي) (٣/٢٣٩) : " وللزوج منع زوجته من عيادة أبويها ومن شهود جنازتهما وجنازة ولدها، والأولى خلافه " انتهى. وقال الإمام أحمد ﵀ في امرأة لها زوج وأم مريضة: " طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها " انتهى من "شرح منتهى الإرادات" (٣/٤٧) . وقال في الإنصاف (حنبلي) (٨/٣٦٢) : " لا يلزمها طاعة أبويها في فراق زوجها , ولا زيارةٍ ونحوها. بل طاعة زوجها أحق ". وسئلت "اللجنة الدائمة للإفتاء": " ما حكم خروج المرأة من بيت زوجها من غير إذنه، والمكث في بيت أبيها من غير إذن زوجها، وإيثار طاعة والدها على طاعة زوجها؟ فأجابت: لا يجوز للمرأة الخروج من بيت زوجها إلا بإذنه، لا لوالديها ولا لغيرهم؛ لأن ذلك من حقوقه عليها، إلا إذا كان هناك مسوغ شرعي يضطرها للخروج " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/١٦٥) . ومما يدل على اشتراط إذن الزوج في زيارة الأبوين: ما جاء في الصحيحين في قصة الإفك، وقول عائشة ﵂ للنبي ﷺ : " أتأذن لي أن آتي أبوي ". البخاري (٤١٤١) ومسلم (٢٧٧٠) . قال العراقي في "طرح التثريب" (٨/٥٨) : " وقولها: ﴿أتأذن لي أن آتي أبوي:﴾ فيه أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها بخلاف ذهابها لحاجة الإنسان فلا تحتاج فيه إلى إذنه كما وقع في هذا الحديث " انتهى. ومع ذلك فإن الأولى للزوج أن يسمح لزوجته بزيارة والديها ومحارمها، وألا يمنعها من ذلك إلا عند تحقق الضرر بزيارة أحدهم، لما في منعها من قطيعة الرحم، وربما حملها عدم إذنه على مخالفته، ولما في زيارة أهلها وأرحامها من تطييب خاطرها، وإدخال السرور عليها، وعلى أولادها، وكل ذلك يعود بالنفع على الزوج والأسرة. وأما ما جاء في السؤال من أن خروجها يكون برفقة أحد بناتها أو أولادها، فننبه هنا إلى أن المكان الذي تحتاج في وجودها فيه إلى محرم، لا يكفي فيه مجرد وجود الولد أو البنت الصغيرين، بل لا بد من محرم تتحقق بوجوده المصلحة الشرعية. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (ذكر أهل العلم أن من شرط المحرم أن يكون بالغا عاقلا؛ فإذا بلغ الرجل خمسة عشر عاما، أو نبت له شعر العانة، أو أنزل المني باحتلام أو غيره، فقد بلغ، وصح أن يكون محرما إذا كان عاقلا..) [فتاوى علماء البلد الحرام ص (١١٢١) ] . نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11661

أخبرت زوجها بماضيها فساءت العلاقة بينهما [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة منذ مدة وقد أخبرت زوجي بأمر كنت أخفيته في نفسي، فعندما كنت صغيرة قام خالي بالتحرش بي فطلب زوجي الانفصال، لا أدري، لم ألام أنا، وقد كنت غير قادرة على حماية نفسي، ولا أدري ماذا يجري، غير أني كنت أشعر أن هناك شيئا غير صحيح، وكنت أخاف إخبار والدي بذلك لأني صغيرة فخشيت أن يتمكن من إلصاق المسئولية بي أنا، مما يجعلني أتعرض لمشاكل. ومع مناقشة الأمر مع زوجي تفهم أن التحرش لم يكن بتلك الدرجة، وأنه تزوجني بكراً، لكنه يريد مني إخبار أهلي حتى لا يتكرر ذلك مستقبلا مع أي شخص آخر، لكني أعلم أن ذلك سيؤدي إلى حدوث مشاكل كثيرة ومنها: قطع الرحم. أنا أشعر أني أخطأت لأني كشفت الأمر، لكني فعلت، زوجي لا يزال لا يسامحني على عدم إخباري له بالأمر قبل زواجنا. لا أعرف كيف أتصرف أو أفعل مع زوجي؟ هل أبتعد قليلاً وأتركه يتعامل مع الموضوع؟ كلما طلبت منه أن يسامحني قال إن شاء الله، لا أدري ماذا يعني بذلك؟ لقد لاحظت أن التحدث إليه أصبح صعبا، وكأنه منزعج ولم يعد عنده ثقة، أنا أحب زوجي كثيرا كما أني لا أريد أن أتسبب في مزيد من الأذى. أرجو أن تساعدني في فعل الشيء الصحيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من الأخطاء التي يقع فيها بعض الأزواج أن يخبر بعضهما البعض بماض؛ ليس لهم فيه ناقة ولا جمل، ولِمَ تفضي الزوجة لزوجها بما سلف معها, بما لا علاقة للزوج فيه أبداً؟! ماض ولى وراح بما فيه فلِمَ يذكر من جديد؟! وينبش من قبره، وتنفخ فيه الروح، ويبعث، ويتحدث فيه؟! هذا الماضي يجب أن يبقى حبيس الصدر؛ لا يعلمه إلا الله . يجب على الزوجين أن يبدآ حياتها الزوجية على أسس متينة من التقوى والطاعة , والحب المتبادل، وأن يعرف كل منهما حقوق الآخر، حتى يحققا الغاية من الزواج التي ذكرها الله في قوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١. وبعض الأزواج يظن أن هذه المصارحة علامة إيجابية على حسن العشرة والعلاقة بين الزوجين، غير أن هذا الظن خاطئ، أثبت الواقع عدم صحته، وأن هذه الصراحة قد تكون سبباً لإفساد العلاقة بين الزوجين. وكيف تكون هذه الصراحة التي توصل إلى ذلك محمودة، والرسول ﷺ رخص في كذب الرجل على أهله، وكذب المرأة على زوجها مما يكون سبباً لزيادة الألفة والمحبة بينهماً! فهناك أشياء لا حرج على كل من الزوجين من كتمانها عن الآخر، بل قد تكون هذه هي الحكمة، لأن إظهارها قد تحصل منه مفسدة، مع أنه لا مصلحة ترجى من إظهارها. أختي السائلة: إن لكل من الزوجين أسراراً قبل الزواج , وأحوالاً خاصة , يجب المحافظة على سريتها , والبقاء عليها مدفونة مخبوءة, لا يعلمها إلا الله، والتوبة منها إن كانت معاص. نعم، عليهما المصارحة فيما بينهما فيما له علاقة بحياتهما الزوجية, وفيما يخص تربية الأولاد، وكيف يحافظان على ذلك , ووضع الخطط لإنجاح حياتهما الزوجية , وإيصال سفينة الحياة إلى بر السلام. لقد أخطأت في إخبار زوجك بذلك، وها أنت تعانين نتائج هذا الخطأ. ومن الحكمة الآن أن لا يخبر أهلك أو غيرهم عن الموضوع بشيء, لأن الموضوع قد فات وقته, ومضى عليه زمن بعيد، وقد يثمر إخبارهم عن خلق عداوات كبيرة, أنتم في غنى عنها. والنصيحة لزوجك أن يتفهم الموضوع , ويعيه بدقة , وخاصة أنك كنت غير واعية لمثل هذه الأمور، وأن الأمر لم يكن كما تصوره، يجب أن يفهم ذلك زوجك، ولا يقوم بتدمير بيته بيده، ويعاقبك على تصرف بدر منك منذ سنوات طويلة، مع أنك لا تستحقين اللوم عليه لأنك كنت صغيرة، ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوالكما ويجمع بينكما في خير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11662

زوجته أسلمت ويؤذيها ويسيء لها [السُّؤَالُ] ـ[رجل هاجر إلى بلاد أوروبا وتزوج من نصرانية وأنجب معها طفلة للحصول على الإقامة، وعاش السنين الأولى في الظلمات، وكان يعتدي على زوجته وابنته وكأنهم ليسو بأسرته، اعتنقت زوجته الإسلام بعد هداية من الله، ولكن حالته هو لم تتغير فلا يزال يزني ويرتكب المعاصي ولا ينفق في بيته مالاً ولا طعاماً، يعيش على نفقة زوجته بالقوة، والمسكينة صابرة على كل الظلم لأن لها أطفالاً آخرين ولا تريد تخريب بيتها، راجيةً من الله أن يهدي زوجها. أهل المرأة يرون الإسلام والأجانب السبب في هلاك ابنتهم، هل لكم من نصيحة أو طريقة قد ترد هذا الرجل إلى الصواب؟ وما حكم الإسلام في هذا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نحمد الله تعالى أن هدى هذه الأخت للإسلام، ونسأله تعالى أن يثبتها على الحق، وأن يهديها للصواب في الأقوال والأفعال. وما ذكرته الأخت الكريمة هو صورة لمحنة الإسلام ـ إن صح التعبير ـ مع أهله، أهله الذين انتسبوا إليه، ثم خالفوا أحكامه وآدابه؛ ثم لو كانت المخالفة في ديار الإسلام، حيث يكون الدين ظاهرا، وأهله الذين هم أهله معروفون؛ فلا يؤاخذ أحد بجريرة غيره، ولا يطعن في الإسلام بإساءة من أساء، لو كان ذلك لهان الأمر، لكن تعظم المصيبة حين يكون المرء من هؤلاء في الغرب، ويعيش بين الكفار، ويعتبرونه صورة لدينه، وممثلا لأخلاقه وآدابه وأحكامه، ثم هو يعيش في حياته كما يعيش من حوله من اليهود والنصارى، لا يبالي بحرام ولا حلال. قال الأوزاعي ﵀: كان يقال: ما من مسلم إلا وهو قائم على ثغرة من ثغر الإسلام، فمن استطاع ألا يؤتى الإسلام من ثغرته فليفعل. وقال الحسن بن حي ﵀: إنما المسلمون على الإسلام بمنزلة الحصن؛ فإذا أحدث المسلم حدثا ثُغِر في الإسلام من قبله؛ فإن أحدث المسلمون كلهم فاثبت أنت على الأمر الذي لو اجتمعوا عليه لقام الدين لله، بالأمر الذي أراده من خلقه، لا يؤتى الإسلام من قبلك!! " السنة لمحمد بن نصر المروزي رقم (٢٩، ٣٠) وإنه ليحز في نفس كل مسلم أن تتعرض الأخوات المسلمات اللاتي دخلن في الإسلام حديثاً إلى الإيذاء والضرر القولي والبدني من أناسٍ يُفترض بهم أن يكونوا صورة حسنة عن الإسلام، وعن الأسرة المسلمة والتي تتميز بالاستقرار والمودة والرحمة بين أفرادها، وللأسف أن يكون من بين المنتسبين للإسلام مثل هذا الزوج الذي كان قدوة سيئة ومنفِّراً عن الإسلام ومسبِّباً له الطعن والتشويه. وإن كان من أفعال هذا الزوج ترك الصلاة: فلتعلم الأخت الفاضلة أنه لا يحل لها البقاء معه؛ لأن ترك الصلاة في الشرع كفرٌ مخرج عن الملة، وبه يصير العقد مفسوخاً، ومثل هذا الزوج ليس أهلاً لأن يكون ربَّ أسرة يؤتمن فيها على زوجته وذريته، بل إنه يُخشى عليهم من سوء أفعاله، وإذا كان لا ينفق عليهم النفقة التي أوجبها الله تعالى عليه: فإنه يكون قد جمع الشر كلَّه في أفعاله وصفاته، والبقاء معه عبءٌ ثقيل تتحمله الزوجة من غيرِ داعٍ، ولو أنها تتخلص منه بالطلاق والفراق لكان خيراً لها وأفضل، ولعل حياتها أن تتغير للأحسن إما وحدها مع أبنائها أو مع زوجٍ آخر يعرف للأسرة قيمتها، ويؤدي الرسالة التي أوجبها الله تعالى عليه. وعلى الأخت الفاضلة إن كانت ترجو هداية زوجها وصلاحه أن تسعى لذلك عن طريق أصدقائه أو أقربائه الذين يمكن أن يكون لهم تأثيرٌ عليه لتقويمه وهدايته، ويمكنها الاستعانة بالأشرطة السمعية والمرئية في المواعظ والترهيب من اقتراف المعاصي، والتذكير بالموت والقبر والحساب، فلعلَّ ذلك أن يؤثِّر فيه ويرجع لربه ﵎. فإن لم يُجدِ ذلك نفعاً فلا ينبغي لها التردد في رفع أمرها لقاضٍ مسلم أو مفتٍ أو إمام مسجد يوثق بعلمهم ودينهم ليخلصوها منه، فإن لم تستطع فلترفع أمره لمن يخلصها منه من المسئولين عن حماية الأسرة أو القضاء أو غيرهما من مؤسسات الدولة، وهو إن كان تاركاً للصلاة فعقدها مفسوخ معه، وإن كان مرتكباً لتلك المعاصي مع أدائه للصلاة: فلتسلك الطريق الشرعي في التخلص منه عن طريق عالم أو طالب علم أو مركز إسلامي لإلزامه بالنفقة على أهله مع ترك المعاصي والمنكرات، فإن أبى فليطلقوها منه وفقاً للشرع، ولتسلك بعدها الطريق الرسمي للتخلص منه بصفته زوجاً. ولتحرص هذه الأخت الفاضلة على الانتقال لبلاد الإسلام والمسلمين فإنها – على ما فيها من مخالفات للشرع – خيرٌ من بلاد الكفر والمجون، والتي لا يستطيع المسلم طلب السلامة لنفسه ولا لأولاده فيها. ونسأل الله تعالى أن يُعظم لها الأجر، وأن يهديها ويوفقها وذريتها لما فيه رضاه . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11663

زوجان يتشاجران كثيراً وتضربه فهل يطلقها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا وزوجتي نتشاجر كثيراً، وتضربني هي بكل قوتها، أحيانًا أكون أنا الغلطان وأحياناً هي، ماذا نفعل حيال هذا؟ الحمد لله أنا أقوى فهي لا تؤذيني، ونحن زوجان سعيدان والحمد لله، آخر مرة ضربتني، وهممت أن أضربها لكني الحمد لله لم أفعل، وأنا لم أضربها منذ تزوجنا والحمد لله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ندري ما هي السعادة التي تعنيها أخي السائل؟ ولا ندري كيف تلتقي سعادتكما مع كثرة التشاجر وضرب الزوجة لكِ؟! . ومما لا شك فيه أن ضرب المرأة لزوجها يدل على خراب هذا البيت وعدم صلاحيته لتربية الأولاد؛ إذا كيف سيربي الوالد أولاده وهم يرونه يُضرب من قبَل أمهم؟! . وعلى كل حال: إذا أردتَ صلاح بيتك، وصلاح حال زوجتك: فلا بدَّ أن تعرف سبب لجوء زوجتك للعنف، ولا بد من علاجها. وقد ذكر المختصون أسباباً لعنف الزوجة، ومنها: ١. أن يكون عنفها بسبب رد فعل منها تجاه عنف زوجها، وهذا السبب غير موجود – حسب الحال في سؤالك – في حياتك، فأنت تقول أنك لا تضربها. ٢. وقد يكون عنف زوجتك بسبب طفولتها السيئة، والتي قد تكون تعرضت فيها لعنف من والديها أو أحدهما أو من أحد إخوتها. ٣. وقد يكون عنف الزوجة بسبب ضعف شخصية الزوج، وهذا له أسباب كثيرة؛ فقد يكون زوجها لا يعمل، وتكون هي العاملة والمتحملة لمسئولية البيت، فتدفعها شخصيتها المتحكمة للطغيان على شخصيته الضعيفة. وقد تكون الزوجة جميلة؛ فتدل عليه بجمالها، وهي تعلم شدة تعلقه بها، وقلة صبره عنها، فستغل ذلك لبسط سلطانها عليه وعلى بيته. وقد تكون صاحبة جاه: من نسب وشرف، أو قوة أسرة، أو ما شابه ذلك، ولا يكون هو كذلك، فتستقوي عليه , وتستعلي عليه بما عندها، لا سيما إذا واكب ذلك ضعف طبيعي في شخصية الرجل وقوامته في بيته. ٤. وقد يكون عنف المرأة بسبب تأثيرات ما تقرؤه أو تشاهده أو تتعاطاه، فقد تكون متأثرة بالنساء القويات، أو أنها تقرأ حكاياتهن، أو يوسوس لها شيطانات الإنس بأن هذه الطريقة المناسبة لوقف الزوج عند حدِّه، أو أنها قد تكون تتعاطى المخدرات والمسكرات. وفي ظننا أن السبب الثاني والثالث هما المحتملان بقوة لعنف امرأتك، فإذا عرفتَ السبب فلا بدَّ من معالجته بالحكمة واللطف، وتذكيرها بعظيم حقك عليها، وواجبها تجاهك، وتذكرها بعقوبة التعدي عليك باللسان واليد، وتنبيهها على أن فعلها سيسهم في فشل تربيتكم لأولادكم، وقد تنعكس شخصيتها على بعض بناتها. فإن لم تجدِ هذه الطريقة: فيجوز لك استعمال الشدة معها، فإذا جرأها عليك حلمك عليها، ولينك معها، فلعل شدة عليها، وإغلاظك لها، يردعها عن ذلك. وأيا ما كانت هذه الشدة، بالقول، أو بالهجر، أو بالضرب غير المبرح، فهي كلها وسائل متاحة لك لتقويم عوج زوجك، وإظهار القوامة بمعناها الكامل، والقِوامة تعني ظهور شخصيتك في البيت والإنفاق على البيت، ولا حرج عليك من ضربها إن تعدَّت حدودها، وأطالت لسانها، أو مدت يدها لضربك. وعليك أخي السائل أن تبتعد عن إثارتها واستفزازها، فقد تؤذيها ببعض كلامك، وليس عندها من الدين والعقل ما يمنعها من إطالة لسانها أو يدها عليك، واعلم أن مرضها هذا يحتاج منك لصبر وحكمة في التعامل معها. والواقع أن استعلاء المرأة على زوجها، وتخطيها لحق القوامة الواجب له، هو من الشذوذ الذي يصيب بعض النساء، وقبول الرجل لذلك هو ـ أيضا ـ نوع من الشذوذ الذي يصيب بعض الرجال، فيتنازل عن جزء لا يتجزأ من رجولته وقوامته، وهو وضع يجب تعديله وإصلاحه، ولا يجوز الاستمرار عليه، لا سيما إذا كان هناك أولاد يرون ذلك. إن ما أشرت إليه ـ أيها السائل ـ من أنك تتشاجر أنت وامرأتك كثيرا، هو مربط الفرس ـ كما يقولون ـ في مشكلتكم؛ فإن الزواج هو عقد بداية للمحبة والمودة والسكن، والمشاجرات هي سعي ـ ولو ببطء ـ لفض تلك الشركة، وإنهاء السكن والمحبة: فَإِنّي وَجَدتُ الحُبَّ في الصَدرِ وَالأَذى إِذا اِجتَمَعا لَم يَلبث الحُبُّ يَذهَبُ وانظر جواب السؤال رقم (٤١١٩٩) لتقف على تفاصيل حكم ضرب الزوجة. ونسأل الله تعالى أن يهديها ويصلح بالها، وأن يعينك على الصبر على أذاها، وأن يوفقك لإصلاحها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11664

اختلفت مع زوجها وذهبت إلى بيت أهلها لمدة ثلاثة أشهر [السُّؤَالُ] ـ[حدث خلاف مع زوجتي وخرجت من البيت وسكنت عند ابنتها ولم تتحدث معي رغم محاولاتي الكثيرة ثم حضر والداها وأخذاها معهم بدون الرجوع لي أو التفاهم معي فيما حدث أو محاولة الصلح والآن لها ثلاثة أشهر بدون اتصال أو سؤال عن أولادها فما الحكم هل هي لا تزال زوجتي أو تعتبر طالقا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: مما ينبغي أن يعلم أن من أهم الأسباب التي ينتج عنها وجود المشكلات بين الزوجين والتي قد تتطور حتى تصل إلى حال سيئة جداً؛ عدم معرفة حقّ كل واحد من الزوجين على الآخر. وقد جاء الإسلام بتقرير هذه الحقوق وإلزام كل من الزوجين بها وحثهما عليها كما قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) البقرة/٢٢٨، فنصت الآية على أن كل حق لأحد الزوجين يقابله واجب للآخر يؤديه إليه، وبهذا يحصل التوازن بينهما مما يدعم استقرار حياة الأسرة، واستقامة أمورها، قال ابن عباس ﵄ في الآية: أي: " لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن لأزواجهن "، وذكر القرطبي: أن الآية تعم جميع حقوق الزوجية. فمن تلك الحقوق: غض الطرف عن الهفوات والأخطاء: وخاصة التي لم يقصد منها السوء في الأقوال والأعمال وفي حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) رواه الترمذي (٢٤٩٩) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. فعلى كل من الزوج والزوجة أن يحتمل صاحبه فلكل إنسان زلة، وأحق الناس بالاحتمال من كان كثير الاحتكاك بمن يعاشر. وعلى كل طرف ألا يقابل انفعال الآخر بمثله، فإذا رأى أحد الزوجين صاحبه منفعلاً بحدة فعليه أن يكظم غيظه ولا يرد الانفعال مباشرة، ولذا قال أبو الدرداء ﵁ لزوجته: إذا رأيتني غضبت فرضني وإذا رأيتك غضبى رضيتك وإلا لم نصطحب. وتزوج إمام أهل السنة الإمام أحمد ﵀ عباسة بنت المفضّل أم ولده صالح، فكان يقول في حقها: " أقامت أم صالح معي عشرين سنة، فما اختلفت أنا وهي في كلمة ". ومن أعظم الحقوق: أن ينصح كل منهما قرينه بطاعة الله ، وقد جاء في الحديث الصحيح عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أُنْزِلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا أُنْزِلَ لَوْ عَلِمْنَا أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ فَقَالَ ﷺ : (أَفْضَلُهُ لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ) رواه أحمد (٢١٣٥٨) والترمذي (٣٠٩٤) وهو في صحيح الجامع (٥٢٣١) . ثم لا ينبغي للرجل أن يبغض زوجته إذا رأى منها ما يكره؛ لأنه إن كره منها خلقاً رضي خلقاً آخر، فيقابل هذا بذاك، وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (لَا يَفْرَكْ – أي: لا يبغض - مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) رواه مسلم (١٤٦٩) . ومن أعظم ما يعين على صفاء العيش بين الزوجين حسن الخلق، ولذا رفع الإسلام من شأنه، فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم) رواه الترمذي (١١٦٢) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ومن المعاشرة بالمعروف: التغاضي وعدم تعقب الأمور صغيرها وكبيرها وعدم التوبيخ والتعنيف في كل شيء إلا في حقوق الله . ثانيا: خروج زوجتك من البيت دون إذنك، وغيابها هذه المدة، لا يعني طلاقها، بل لا تزال زوجة لك، ولا تطلق إلا بتطليقك لها. ولكن هذا الخروج يعد نشوزا، تأثم به، ويُسقط حقها في النفقة، ما لم تكن معذورة في خروجها، بسبب إيذاء أو ظلم منك وقع عليها، لكن استمرارها في البقاء خارج البيت كل هذه المدة، وبعدها عن زوجها وأولادها، خطأ لا تقر عليه، ولا ينبغي لأهلها إعانتها على ذلك، وهذا البعد من أكبر ما يستعين به الشيطان على هدم البيوت، وإيغار الصدور، وإلقاء العداوة في القلوب، ولهذا كان الرجل العاقل، والأسرة المتبصرة بالعواقب، لا ترضى بهذا البعد، بل تسعى لجمع الشمل، والجلوس للتفاهم، وحل المشاكل في جو من الألفة والمودة وحفظ المعروف والعشرة التي بين الزوجين. ولهذا فنصيحتنا لك أن تتصل بزوجته، وأن تعظها وتذكِّرها بالله تعالى، وبما أوجب عليها من حق تجاه زوجها وأولادها، فإن لم تُجْدِ هذه النصيحة، فاستعن في ذلك بأهل الخير والصلاح من أقاربها ومن تعرف. ونصيحتنا للزوجة أن تتقي الله تعالى، وأن تحذر من عصيان زوجها وإغضابه وإيثار أهلها على مصلحة بيتها وأولادها. وينبغي أن يدرك الزوجان أن العناد والتمسك بالرأي لا يحل المشاكل التي بينهما، بل يزيدها سوءا وتفاقما، وأن صاحب النفس الكبيرة هو الذي يسعى للصلح، ويقدر أهمية اجتماع الشمل، فلتكن أيها الزوج صاحب هذه النفس، وليحملك ذلك على طلب الصلح والتفاهم لحل المشكلة، ولن يزيدك ذلك إلا رفعة عند الله تعالى، وعند خلقه كذلك، فقد قال النبي ﷺ : (َمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ) رواه مسلم (٢٥٨٨) . فبادر بالاتصال والسؤال وإبداء الرغبة في جمع الشمل وإصلاح البيت، ولن يضيع أجرك عند الله. نسأل الله لكما التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11665

هل من حقوق الزوجة أن يكون لها مسكن خاص؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل سكنى الزوجة مع والدي الزوج مع وجود مكان كافٍ وعدم وجود غير المحارم ينافي حقوق الزوجة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من حق الزوجة على زوجها توفير مسكن آمنٍ لها، ويختلف هذا المسكن باختلاف قدرة الزوج وسعته، فالغني يوفِّر ما يليق به، والفقير لا يجب عليه إلا بقدر ما أعطاه الله تعالى. ولا يجوز للزوج أن يُسكن مع زوجته أحداً تتضرر بوجوده معها كأمِّه أو أبيه أو أبنائه من غيرها، فإن كان أحد والديه محتاجاً له، وهي لا تتضرر بوجوده: فننصح الزوجة بأن تتقي الله في هذا المحتاج، وعليها أن تعلم أن برَّها بوالدي زوجها هو من حسن عشرتها له، والزوج العاقل يحفظ هذا لزوجته، ويؤدي بعلاقتهما إلى مزيد من الارتباط والمودة والمحبة. وإن أمكن الزوج أن يجعل بيتاً لوالديه، وبيتاً لزوجته، ويقربهما من بعضهما: فهو فعل حسنٌ، ويكون بذلك قد أعطى كل ذي حق حقَّه، ولم يتسبب في قطيعة ولا خلافات. وقد فصَّلنا القول في حق المرأة في المسكن في جواب السؤال رقم (٧٦٥٣) فلينظر. ومن رأى المشاكل والخلافات التي تدب في البيوت وبين الزوجين بسبب سكن المرأة مع أهل زوجها أو العكس، علم أن الحكمة فيما قال العلماء، من حق المرأة في السكن المنفرد، ولكن إذا رضيت المرأة بالسكن مع أهل زوجها إحساناً لعشرة زوجها، وبراًّ بوالديه لاسيما مع حاجتهما للخدمة، فلا حرج عليها ولها الثواب والأجر من الله تعالى على هذا الإحسان إن شاء الله، ولكن لتوطن نفسها على الصبر والتحمل. والله المستعان، وعليه التكلان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11666

اشترط أهل زوجته أن يصبح غنيا حتى يرجعوا إليه زوجته وبنته [السُّؤَالُ] ـ[أعاني من مشاكل كثيرة مع أهل زوجتي، تزوجت ابنتهم ظانا بهم أنهم متشبثون بدينهم، فتبين لي تشبثهم بالعادات والتقاليد. وكانوا يأخذون مني زوجتي بالقوة وأنا مستضعف في هذه الدنيا ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولدت عندهم وهم الآن لا يريدون أن يرجعوا لي ابنتي ولا زوجتي إلا بشروط أن يكون لي غنى فاحش. مع العلم أنهم خيروا زوجتي أن تذهب معي ويسخطوا عليها. أو أن تبقى معهم إلى أن أصبح غنيا. زوجتي تعرف أنني على حق وهم على باطل ولكنها اتبعت سبيلهم. ماذا علي أن أفعل شرعا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ليس للزوجة أن تخرج من بيت زوجها دون إذنه، وليس لأهلها أن يعينوها أو يحرضوها على ذلك؛ لما في خروجها وعدم عودتها من عصيان زوجها، والتمرد عليه، مما يجعلها ناشزاً. وأخذهم لابنتك ظلم آخر، واشتراطهم أن يكون لك غنى فاحش، حتى يعيدوا لك زوجتك، ظلم فوق ظلم، ولا حق لهم في شيء من ذلك، فمتى ما قبلوا بالزواج وتم العقد وبذل الزوج المهر، وجب تسليم الزوجة إلى زوجها، فكيف وقد كانت معه وأنجبت منه! وأنت لم تذكر شيئا عن حالتك المادية، وهل تجد ما تنفقه على أهلك أم لا؟ وهل أنت معسر بالنفقة، أم لديك ما يكفيك وأهلك؟ فإن جمهور الفقهاء على إن إعسار الزوج بنفقة زوجته، مسوغ للفرقة بينهما إذا طلبت الزوجة ذلك، وأما إذا رضيت به ولم تطالب بالفرقة، فليس لأحد أن يفرق بينهما. وينظر: "الموسوعة الفقهية" (٥/٢٥٤، ٢٩/٥٨) . ثانيا: ينبغي لك فعل ما يلي من الخطوات في سبيل إرجاع أهلك: ١- إصلاح ما بينك وبين الله تعالى، ليصلح ما بينك وبين الناس. ٢- سؤال الله تعالى أن يكف عنك الظلم، وأن يكفيك شر كل ذي شر. ٣- التفاهم والتناصح فيما بينك وبين أهل زوجتك، والتعرف على حقيقة موقفهم، فقد يكون لهم أسباب أخرى غير مسألة الغنى. ٤- توسيط أهل الدين والصلاح والرأي، لنصحهم، وبيان خطر الظلم والتسلط الذي يمارسونه عليك. ٥- رفع الأمر إلى القضاء، ليتولى إرجاع أهلك وبنتك إليك. نسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، وأن يوفقك إلى ما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11667

يحادث النساء ويشاهد الصفحات الماجنة على الإنترنت وزوجته تنكر عليه [السُّؤَالُ] ـ[أنا رجل متزوج من امرأة محافظة ولله الحمد، ومؤذن بأحد المساجد، ولكن أضيع وقتي على الإنترنت بما لا فائدة فيه، وأحيانا يغويني الشيطان وأنظر في برامج ماجنة، وأيضاً أحادث بعض النساء محادثة صوتية، وأحيانا يغلبني النوم وأنام عن الصلوات المكتوبة، وعندما تنصحني زوجتي أتضايق منها وتصير بيننا مشاكل، وأتوب إلى الله من كل ما فعلت ثم أرجع مرة أخرى، وتنصحني زوجتي ثم تصير المشاكل مرة أخرى. فبماذا تنصحونني؟ وماذا تفعل زوجتي تجاهي؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان الأمر كما ذكرت من أن وقتك يضيع مع الإنترنت فيما لا فائدة فيه، مع ما يجرك إليه من الإثم والمعصية، بمشاهدة البرامج الماجنة، ومحادثة النساء الأجنبيات، والنوم عن الصلاة المكتوبة، والإهمال في عملك، فلا خير لك في دخول الإنترنت، بل يحرم عليك دخوله والحال ما ذكرت، فإن من قواعد الشريعة المعتبرة: سد الذرائع المفضية إلى الفساد، فكل وسيلة تفضي إلى الحرام فهي محرمة. وما ذكرته عن حالك مع الإنترت فيه عبرة وعظة لغيرك، ممن يتهاون في هذه المسألة، فيترك العنان لنفسه أو لأهله وأولاده، فلا يفيق إلا بعد فوات الأوان. ونحمد الله تعالى أن رزقك زوجة صالحة تذكّرك وتعينك على الخير، وأن بصّرك بخطورة ما أنت واقع فيه. وسؤالك هذا يدل على الخير الذي في قلبك، فإن القلب الحي هو الذي تؤلمه جراحات المعصية، وكما قيل: فما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ ثانيا: الواجب عليك أن تبادر بالتوبة إلى الله تعالى، والندم على ما فات، ومقاطعة الإنترنت مقاطعة التامة، فإن الوقت أنفس ما يملك الإنسان، والوسائل التي تفضي إلى الحرام يتعين تركها والانكفاف عنها. واشغل نفسك بقراءة القرآن وحضور مجالس العلم، وصحبة الصالحين، وستجد ما تقر به عينك من السعادة والفرح والرضى وانشراح الصدر، فإنه ما أصلح عبدٌ ما بينه وبين خالقه إلا أصلح له كل شيء. وراجع السؤال رقم (٢٦٩٨٥) و (٤٩٦٧٠) ثالثا: ينبغي أن تشكر زوجتك، وتحسن صحبتها، وتزيد في إكرامها، فنصحها لك، وإنكارها عليك، دليل على صدق محبتها، وكونها صالحة تقية تخاف الله تعالى. وعليها أن تستمر في نصحك، وأن تعينك على التخلص من هذا الإثم والبعد عنه لتسلم حياتكما. نسأل الله تعالى لكما التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11668

علمت أن زوجها كان متزوجاً قبلها فطالبته بالطلاق والتعويض [السُّؤَالُ] ـ[كنت متزوجا بنصرانية, ثم طلقتها وتزوجت مسلمة دون أن أخبرها بزواجي الأول وهي لم تسألني قبل الدخول هل كنت متزوجا أم لا؟ بعد الدخول بمدة طرحت علي هذا السؤال فأجبتها بما كان, فثارت وقالت: إنني خدعتها وطلبت الطلاق وألحت فقبلت رغم كرهي لذلك. وهي الآن تطالبني بتعويضات مالية, فهل لها في شرع الله المطهر من حق وما هو؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يلزم الزوج إخبار من يريد الزواج منها بكونه تزوج قبلها أو لا، إلا في حال سؤالها ورغبتها في معرفة ذلك. ثانيا: لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إلا عند وجود ما يدعو إليه من سوء عشرةٍ، وحصول ضررٍ ونحو ذلك؛ لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) صححه الألباني في صحيح أبي داود. وكون زوجها قد تزوج قبلها وأخفى ذلك، لا يعد مسوغا لطلب الطلاق، وعليه فالواجب عليها أن تتقي الله تعالى، وأن تتوب إليه، وأن تعدل عن هذه المطالبة. وينبغي أن تنصح لها، وأن تختار من أهلك أو أهلها من يسعى لإقناعها. ثالثا: إذا حصل الطلاق، فإن حق الزوجة هو أخذ المهر المؤجل، إن كان، والنفقة عليها فترة العدة إن كان الطلاق رجعياً، ولا شيء لها فوق ذلك. وليس هناك ما يسمى بالتعويض مقابل ما تظنه خداعا لها. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11669

أصر على أن تخرج زوجته لصلاة العشاء والتراويح ويجلس هو بابنته [السُّؤَالُ] ـ[أصر زوجي علي لأصلي صلاة التراويح وأن يبقى هو مع طفلتنا وبعد إلحاح منه ذهبت للصلاة وبقي هو معها، ما حكم صلاتي وبقائه معها؟ مع العلم أنه لم يصل العشاء جماعة لبقائه مع الطفلة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال في أصح أقوال أهل العلم، لأدلة كثيرة سبق ذكرها في جواب السؤال رقم (١٢٠) . وصلاة التراويح سنة مؤكدة، وينبغي على الرجال فعلها جماعة في المسجد، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٤٥٧٨١) . ثانيا: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد؛ لقوله ﷺ : (لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) رواه أبو داود (٥٦٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وقوله ﷺ : (صَلاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا فِي بَيْتِهَا) رواه أبو داود (٥٧٠) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وهذا عام يشمل صلاة التراويح وغيرها، وراجعي السؤال رقم (٣٤٥٧) . وعلى هذا، فما قام به زوجك عمل مستغرب لأنه ترك الواجب عليه وهو صلاة العشاء جماعة في المسجد، ثم ترك سنة لا ينبغي التفريط فيها، وهي صلاة التراويح جماعة في المسجد أيضاً، كل ذلك من أجل أن تقومي أنتِ بشيء غاية الأمر أنه جائز وليس واجباً ولا مستحباً. ولكن لعله لم يكن يعلم بوجوب الصلاة في الجماعة وفعل ذلك إكراماً لكِ، فجزاه الله خيراً على إحسانه إليك، لكن عليه ألا يعود إلى ذلك في المستقبل، وليكن إحسانه إليكِ: أن يمكنكِ من فعل الصلاة في البيت ويصرف عنك الشواغل من الأولاد وغيرها. ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11670

الوطء في الدبر محرم ولو بحائل [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من وطئ امرأته في دبرها وهو يرتدي الواقي الذكري، فلا يصل لامرأته شيء من مائه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الوطء في الدبر من الكبائر التي جاءت الشريعة بتحريمها والتغليظ فيها. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (١١٠٣) . والوطء المحرم هو تغييب حشفة الذكر (رأس الذكر) في الدبر بحائل أو بغير حائل، ولو لم ينزل، فإن الحكم معلق بالإدخال والتغييب، وليس بالإنزال أو المباشرة. قال السيوطي ﵀ "الأشباه والنظائر" (٤٥٨) : " لا فرق في الإيلاج بين أن يكون بخرقة أو لا " انتهى. وقد نص الفقهاء ﵏ على حرمة إتيان الحائض ولو كان بحائل. جاء في "أسنى المطالب" (١/١٠٠) ومثله في "تحفة المحتاج" (١/٣٩٠) من كتب الشافعية: " وكذا يحرم وطؤه في فرجها (أي: الحائض) ، ولو بحائل " انتهى. ولم نقف بعد البحث على خلاف بين أهل العلم في هذا الحكم، فإن نصوصهم في تحريم إتيان الدبر مطلقةٌ، شاملةٌ ما إذا كان بحائلٍ أو بغير حائلٍ. فلا يجوز إتيان الدبر مطلقا، سواء كان بحائل أم بغير حائل، ومن فعله فعليه التوبة والاستغفار، والعزم على عدم العود لمثل ذلك، ولا يجوز للزوجة أن تستجيب لزوجها إن طلب منها ذلك، فإن أصر عليه فلها حق طلب الطلاق عند القاضي، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. قال شيخ الإسلام: "وَمَتَى وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ وَطَاوَعَتْهُ عُزِّرَا جَمْعِيًّا ; فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِيَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ; كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ الْفَاجِرِ وَمَنْ يَفْجُرُ بِهِ " انتهى. "مجموع فتاوى ابن تيمية" (٣٢/٢٦٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11671

تصدق الزوجة من مال زوجها [السُّؤَالُ] ـ[زوجي يعطيني راتبه كله لأتصرف فيه كيفما أشاء، فهل يجوز لي أن أتصدق منه دون أخذ إذن منه بذلك؟ مع العلم أنه إذا علم سوف يكون راضيا إن شاء الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج على المرأة أن تتصدق من مال زوجها إذا كانت تعلم رضاه بذلك، وينبغي أن تكون صدقتها بالشيء اليسير الذي تعلم أن زوجها يرضى به، أما الصدقة بالمال الكثير فلابد من إذن الزوج بذلك. فعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا أَنفَقَتِ المَرأَةُ مِن بَيْتِ زَوجِهَا غَيرَ مُفسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثلُهُ بِمَا اكتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنفَقَت، وَلِلخَازِنِ مِثلُ ذَلِكَ، مِن غَيرِ أَن يَنتَقِصَ مِن أُجُورِهِم شَيئًا) البخاري (١٤٢٥) ومسلم (١٠٢٤) . وعن أسماء ﵂ أنها جاءت النبي ﷺ فقالت: (يَا نَبِيَّ اللهِ، لَيسَ لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيرُ، فَهَل عَلَيَّ جُنَاحٌ أَن أَرضَخَ مِمَّا يُدخِلُ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: إِرضَخِي مَا استَطَعتِ، وَلا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيكِ) رواه البخاري (١٤٣٤) ومسلم (١٠٢٩) . الرضخ هو العطاء اليسير. كذا في "فتح الباري" (٣/٣٠١) . وقال النووي في "شرح مسلم" (٧/١١٣) : " الإذن ضربان: أحدهما: الإذن الصّريح في النّفقة والصّدقة. والثّاني: الإذن المفهوم من اطّراد العرف والعادة، كإعطاء السّائل كسرة ونحوها ممّا جرت العادة به، واطّرد العرف فيه، وعلم بالعرف رضا الزّوج والمالك به، فإذنه في ذلك حاصل وإن لم يتكلّم ... واعلم أن هذا كله مفروض في قدر يسير يعلم رضا المالك به في العادة، فان زاد على المتعارف لم يجز، وهذا معنى قوله: (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة) فأشار إلى أنه قدر يعلم رضا الزوج به في العادة " انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠/٨١) : "الأصل أنه ليس للمرأة أن تتصدق من مال زوجها بدون إذن منه، إلا ما كان يسيراً قد جرت العادة به، كصلة الجيران والسائلين بشيء يسير لا يضر زوجها، والأجر بينهما؛ لقول النبي ﷺ : (إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما اكتسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئاً) متفق عليه " انتهى. وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: "أمَّا أن تتصدق من مال زوجها، وهو لا يمنع من ذلك، وعرفت من زوجها ذلك، فلا مانع، أما إذا كان زوجها يمنع من ذلك فهذا لا يجوز" انتهى. "المنتقى" (٤/سؤال ١٩٧) . وانظري جواب السؤال رقم (٤٧٧٠٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11672

هل يحرم الزواج بامرأة لا تنجب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قد مضى على زواج والدتي ووالدي ٢٥ عاما، وقبل ٣ أعوام تزوج والدي من أرملة هندوسية وجعلها تسلم، ومنذ ذلك الحين ونحن نعاني المشاكل في البيت، المذكورة لها طفلان من زوجها الأول المتوفى، والمسألة أن الزوجة الثانية كانت تعمل في نفس المكان الذي عمل فيه والدي، وكانت الشائعات تتحدث عن أن والدي كان على علاقة معها ثم تزوجها لاحقا، ولا يعلم صحة ذلك إلا الله، المذكورة كانت تعرف بأنها امرأة ذات سمعة ليست إلى تلك الدرجة كما أنها ترتدي ملابس مثيرة، حتى بعد مضي ثلاث سنوات على زواجها فلا تزال السمات الإسلامية لا تظهر عليها وهي لا تزال ترتدي ملابس مثيرة جدّاً، وقد أجرت عملية تعقيم بعد أن وضعت طفليها من زوجها الأول، وعليه: فإن والدي قد تزوج - على علم - من امرأة لا تنجب، والموضوع هو: هل الزواج صحيح حيث إن النبي ﷺ حرم الزواج بالمرأة التي لا يمكنها الإنجاب؟ وإذا كان الجواب بنعم: فما الحكم في طفليها اللذين منحا اسمين إسلاميين وهما يدرسان في مدرسة إسلامية داخلية؟ وكيف يجب أن يكون موقفي تجاه والدتي، وأيضا تجاه هذه المسألة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جاء في سؤالك أن والدك تزوج من أرملة هندوسية وجعلها تسلم , فإن كان العقد قد تم عليها وهي هندوسية ثم أسلمت بعد ذلك فنكاحها باطل , وعلى والدك أن يعيد العقد مرة أخرى لأن الله تعالى حرم على المسلم أن يتزوج مشركة حتى تسلم , قال تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) البقرة/٢٢١ , وإن كان العقد قد تم عليها بعد إسلامها فالعقد صحيح. ثانياً: ولا يجوز لوالدك أن يتزوج امرأة على تلك الصفات التي ذكرتِ، وقد رغَّب الشرع المطهَّر باختيار ذات الدِّين، ولبسها الملابس المثيرة يمنع المسلم من هذا الاختيار، فالواجب عليكم نصح والدكم بالتي هي أحسن أن يوجهها نحو الالتزام بأحكام الإسلام، ومن ذلك: أمرها بالحجاب، والالتزام بالأخلاق الفاضلة. ثالثاً: رغَّب الرسول ﷺ بنكاح المرأة الولود، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ , إِنِّي مُكَاثِرٌ الأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه أحمد (١٢٢٠٢) . وصححه ابن حبان (٣ / ٣٣٨) والهيثمي في " مجمع الزوائد " (٤ / ٤٧٤) . وقال شمس الدين آبادي ﵀: " (الودود) أي: التي تحب زوجها. (الولود) أي: التي تكثر ولادتها، وقيد بهذين لأن الولود إذا لم تكن ودوداً لم يرغب الزوج فيها، والودود إذا لم تكن ولودا لم يحصل المطلوب وهو تكثير الأمة بكثرة التوالد، ويعرف هذان الوصفان في الأبكار من أقاربهن، إذ الغالب سراية طباع الأقارب بعضهن إلى بعض " انتهى. " عون المعبود " (٦ / ٣٣، ٣٤) . وقد نهى الرسول ﷺ عن التزوج من العقيم، فعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ وَإِنَّهَا لا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: لا، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ) رواه النسائي (٣٢٢٧) وأبو داود (٢٠٥٠) . وصححه ابن حبان (٩ / ٣٦٣) والألباني في " صحيح الترغيب " (١٩٢١) . وهذا النهي ليس للتحريم، وإنما على سبيل الكراهة فقط، فقد ذكر العلماء أن اختيار الولود مستحب وليس واجباً. قال ابن قدامة في "المغني": " ويستحب أن تكون من نساء يعرفن بكثرة الولادة " انتهى. وقال المناوي في "فيض القدير" (٦/حديث ٩٧٧٥) : " تزوج غير الولود مكروه تنزيهاً " انتهى. وكما يجوز للمرأة أن تتزوج من الرجل العقيم، فكذلك يجوز للرجل أن يتزوج من المرأة العقيم. قال الحافظ في "الفتح": " أما من لا ينسل ولا أرب له في النساء ولا في الاستمتاع فهذا مباح في حقه (يعني النكاح) إذا علمت المرأة بذلك ورضيت " انتهى. رابعاً: وأما تسجيل أسماء زوجة أبيك بأسماء إسلامية، وإدخالهم في مدارس إسلامية: فهما أمران طيبان يُشكر عليهما والدك، وتغيير الأسماء القبيحة أو الأعجمية إلى أسماء عربية وإسلامية أمر محمود حسَن، وانظري جواب الأسئلة (٢٣٢٧٣) و (١٤٦٢٢) و (١٢٦١٧) . وإدخالهم في مدارس إسلامية وسيلة لتعرفهم على الإسلام الصحيح والاقتناع به، ونرجو أن يكونوا مسلمين صالحين. خامساً: ويجب عليك برَّ أمكِ ورعايتها والعناية بها، وانصحيها بأن تعطي والدكِ حقه، ولا يجوز لها مخالفة أمره إلا أن يأمرها بمعصية الله تعالى، وعليك أيضاً بنصيحة زوجة والدكِ ودلالتها على الخير، وكذا أولادها احرصي عليهم وأعينيهم على التعرف على الإسلم والقيام بأحكامه. ونسأل الله تعالى أن يصلح أسرتكم، وأن يهديكم لطاعته، ويعينكم على حسن عبادته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11673

ظاهر من امرأته، وحلف أن لا يجامعها حتى يرضى [السُّؤَالُ] ـ[حدث خلاف مع زوجتي وحلفت أن لا أجامعها إلا بعد أن أرضى وقلت إنها مثل أختي حتى أرضى ولم تكن عندي أي نية للطلاق أو غيره ولكن للتهديد ولكي تشعر بخطئها. وبعد أن هدأت الأنفس بعد عدة أيام جامعتها فهل علي أي ذنب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا حلفت ألا تجامع زوجتك إلا بعد الرضى عنها، ولم تجامعها فعلا حتى رضيت، فلا شيء عليك في هذه اليمين لأنك لم تحنث. ثانيا: قولك لزوجتك: أنت مثل أختي حتى أرضى، هو من الظهار الذي حرمه الله تعالى وسماه منكرا وزورا، وإن كان لفظ " مثل أختي " ليس كلفظ: " ظهر أختي " لكن مع وجود نية الظهار، أو مع وجود قرينة تدل على الظهار، فهو ظهار. ومن القرينة: أن يقع ذلك حال الخصومة أو الغضب، كما بين ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/٦) . وأما إذا لم تكن نية ولا قرينة فإنه لا يكون ظهارا. ثالثا: قولك: " أنت مثل أختى حتى أرضى " ظهار مؤقت إلى حصول الرضى، وعليه: فإن جامعت زوجتك قبل الرضى لزمتك كفارة الظهار، وإن جامعتها بعد الرضى فلا شيء عليك. قال ابن قدامة ﵀: " ويصح الظهار مؤقتا، مثل أن يقول: أنت علي كظهر أمي شهرا، أو حتى ينسلخ شهر رمضان. فإذا مضى الوقت زال الظهار، وحلّت المرأة بلا كفارة، ولا يكون عائدا إلا بالوطء في المدة. وهذا قول ابن عباس وعطاء وقتادة والثوري وإسحاق وأبي ثور، وأحد قولي الشافعي. . . لحديث سلمة بن صخر، وقوله: ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ شهر رمضان. وأخبر النبي ﷺ أنه أصابها في الشهر، فأمره بالكفارة. ولم [ينكر] عليه تقييده " انتهى من "المغني" (١١/٦٨) باختصار. ومثّل الشيخ ابن عثيمين ﵀ للظهار المؤقت بقوله: " وهذا ربما يجري ويحصل من الإنسان أن يغضب من زوجته لإساءة عشرتها فيقول: أنت علي كظهر أمي كل هذا الأسبوع، أو كل هذا الشهر، أو ما أشبه ذلك، فهذا يصح ظهارا، وليس معنى قولنا: " إنه يصح " أنه يحِل، بل المعنى أنه ينعقد. فإذا مضت المدة التي وقّت بها الظهار وجامعها بعد مضي الوقت لا تجب الكفارة؛ لأن المدة انتهت فزال حكم الظهار. فإن وطئ الزوج زوجته في الوقت الذي وقّت فيه الظهار وجبت عليه الكفارة، وإن فرغ الوقت ووطئ بعد الفراغ زال الظهار " انتهى من "الشرح الممتع على زاد المستقنع" (٥/٥٩٣) باختصار. رابعا: الواجب عليك أن تستغفر الله تعالى وتتوب إليه من إقدامك على هذا المنكر، قال الله تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) المجادلة/٢. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11674

حكم تقبيل الزوجة في الطريق أمام الناس [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت مؤخراً وأظن أني وقعت في الزنا مع زوجتي، وإليك التفاصيل: فقد كنا نركب سيارة أختي ثم أوقفنا السيارة في مكان هادئ وتبادلنا القبَل كثيراً، كثيراً جدّاً، وقد مر رجل بقربنا وشاهدنا في تلك الحالة، لكننا لم نمتنع، وأنا أشعر أني اقترفت الزنا علناً، هل علينا كفارة؟ وهل يجب أن نعترف لوالدينا؟ وأنا وزوجتي نتجادل حول الأمر وهي تلومني على اهتمامي (كثيراً) بالمسألة، أنا أرى أنها مسلمة غير صالحة؛ لأنها لا تخاف الله، فهي التي جعلتني أوقف السيارة وأقبلها، وأنا أكرهها لذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أخي السائل؛ اعلم أنك لن تستطيع أن تعيش عمرك من غير ذنوب وخطايا، فهذه طبيعة البشر، قال النبي ﷺ : (كل بني آدم خطَّاء وخير الخطائين التوابون) رواه الترمذي (٢٤٩٩) وابن ماجه (٤٢٥١) وحسنه الشيخ الألباني في " صحيح الترمذي "، وهذا الحديث يدل بوضوح أن الإنسان لا بد له أن يذنب ويقع منه الذنب، ولكن المهم بعد الذنب ما موقفه من ذنبه؟ فالمؤمن يتوب إلى الله من كل ذنوبه فيقلع عنها ويستغفر الله كلما وقعت منه المعصية ويندم على فعلها ويعزم عزيمة صادقة على عدم الرجوع إليها، فإن فعلت ذلك فاعلم أن الله غفور رحيم يغفر الذنوب جميعها للمؤمن الصالح الذي يتوب التوبة الصادقة ويعترف بالذنب مع الذل والانكسار لله ، قال الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر/٥٣. والذنب الذي اقترفته ليس هو الزنى بزوجتك! وإنما هو تقبيلها أمام الناس، لأنه ليس هناك زنى بالزوجة، وإنما الزنى يكون بامرأة لا يحل للرجل مباشرتها، أما الزوجة فمباشرتها حلال. ولا يجوز للرجل ولا للمرأة أن يتحدثوا لأحد عما يحصل بينهم في الفراش مما لا ينبغي أن يطلع عليه غيرهما، لما يفضي إليه ذلك من المفاسد والفتن وفتح باب الشيطان، وهذا فيمن تحدث يصف فعله مع زوجته فكيف بمن فعل أمام الناس حتى شاهدوه؟! وقد أفتى الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ في فتاويه (١٠/٢٧٧) بأن تقبيل الزوجة أمام الناس لا يجوز. ثانياً: أما عن كفارة هذه الخطيئة فلا كفارة لها إلا التوبة الصادقة والعزم الأكيد على عدم الرجوع لهذا الذنب والندم الحقيقي على ارتكابه. وأما عن الاعتراف لوالديكم فلا حاجة إليه، فالذنب الذي اقترفته هو بحق الله ، فالاعتراف به يكون لله، وبينك وبين الله ولا تخبر به أحداً، ولكن اصدق في التوبة مع الله يغفر الله لك، والله غفور رحيم. وكون زوجتك هي التي أمرتك بهذا الفعل لا يدل على أنها امرأة غير صالحة أو أنها لا تخاف الله، فأنت أيضاً وافقتها على هذا، ولم تمتنع حتى مع رؤية رجل لكما. فينبغي أن تحمِّل نفسك أيضاً مسئولية فعلك هذا. ونرجو الاطلاع على السؤالين (٦١٠٣) و (٣١٧٧٣) . وفقكم الله لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11675

هل يجوز للزوج أن يعطي زوجته عطية دون باقي الورثة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ألا يحق للزوجة أن تطالب زوجها بأن يكتب لها من ممتلكاته التي من ماله الخالص نصفها، والزوج يرفض ذلك بحجة أن هذا تحايل على الشارع لمنع الإرث أن يصل لمن أوقفه الله سبحانه له؛ ولكوني قد ابتلاني ربى بعدم الإنجاب لمدة ١٩ سنة، مع موافقته على تخصيص شقة كهبة لي غير مشروطة، مع العلم أنى زوجته الوحيدة، ووالداه أحياء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وردنا منكِ سؤال برقم (٧٢٣٢٠) على أن زوجكِ قد وافق على كتابة الشقة باسمكِ، وأن والدتك قد رفضت كتابة الشقة باسم زوجك أو باسمكِ، وبينا أنه لا حرج على زوجك في ذلك، وأنه ليس من حق والدتك منعه من كتابة الشقة باسمك. وعلى كل حال: بما أن زوجكِ ليس له زوجة أخرى يمكن أن يقع إشكال في أن يهبك ولا يهبها، فلا حرج عليه من أن يهبك إياها. وأما كونه يكتب لك نصف ممتلكاته، فلا حرج عليه في ذلك، بشرط أن يفعل ذلك بنفس راضية من غير ضغط أو إلحاح منك، وأن لا يقصد بذلك التضييق على الورثة، لأن الرجل ما دام صحيحاً ليس مريضاً مرض الموت، له أن يهب من ماله لزوجته أو غيرها ما يشاء. وعلى هذا، فليس لك الإلحاح على زوجك في كتابة بعض ممتلكاته باسمك، لأنه قد يفعل ذلك حياءً منك وهو غير راض، فيكون ذلك حراماً عليك. والأفضل للزوج أن لا يفعل ذلك، لأن ذلك قد يوقع بينه وبين والديه خلافات، وتكون سببا في قطع الرحم، فالأولى إبقاء الأمر على ما هو عليه، مع أنه لا يُعلم من الذي سيرث من! والله أعلم. ونسأل الله تعالى أن يرزقكِ الذرية الصالحة، وأن يجمع بينكِ وبين زوجك على خير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11676

اكتشف أن زوجته على علاقة برجل ثم تابت فهل يطلقها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا إنسان نشأت في عائلة محافظة ومنَّ الله عليَّ وتزوجت من امرأة صالحة من بيت دين حيث إن والد زوجتي من الدعاة والمصلحين الاجتماعيين، وكان جميع أولاده وبناته من حفظة القرآن أو أجزاء منه. المشكلة: أن زوجتي في الفترة الأخيرة قد تغيرت كثيراً، وقد اكتشفت أن لها علاقة مع أحد الأشخاص، كانت في البداية عن طريق الهاتف، وبعدها تمت المقابلة بينهما عدداً من المرات، ومنذ اكتشاف هذه العلاقة وهي طريحة الفراش، وأصابها حالة نفسية من شدة الندم، ومن خلال حديثي معها أقسمت بالله - وهي داخل الحرم - بأنها لم ترتكب معه الزنا ولم تتعدَّ المقابلة حدود الكلام فقط، وأخبرتني بأنها كانت تنوي الابتعاد عنه، ولكنه استخدم معها التهديد، وهي الآن نادمة أشد الندم، والأسباب التي أثرت عليها كانت كالتالي: ١. أنا إنسان مقل في الكلام مع زوجتي وإشباع العاطفة لها من حيث المديح لها وغيره. ٢. في الآونة الأخيرة انشغلتُ بتوفير المسكن للعائلة وانشغلت بهذا الأمر عنهم. ٣. سمحت لها بزيارات قريبتها باستمرار ولم أعرف أن هذا البيت به بنات فاسدات أثروا عليها وهم من سحبها إلى هذا المستنقع. ٤. أنني عملت بعض الذنوب من الكبائر قبل الزواج وبعده، أعتقد بان الله قد أدبني بهذا الذنب (الذنوب التي عملتها كالزنا وذنوب أشد منه وأشد منه) . ٥. زوجتي في الآونة الأخيرة لم تكن طبيعية في معظم الأوقات وتأتيها حالات نفسية لم تكن تأتيها من قبل، أما الآن فأشهد الله أنني قد تبت من هذه الذنوب، أما زوجتي فهي نادمة باكية، ولا تصدق أن هذا الأمر قد حصل علماً بأن لدي منها أولاداً. السؤال: ماذا أفعل الآن: ١. هل أطلقها مع تأكدي من توبتها؟ وهل لها توبة؟ . ٢. إبقاءها مع أطفالها (سر عذابي) وهجرها واستبدلها بزوجة أخرى. ٣. أغفر لها هذا الذنب والدعاء بشفاء صدري مما فيه من الهم والحزن؟ . ٤. وهل إذا فعلت ذلك أكون ممن وصفه الرسول ﷺ بالديوث؟. البيت ينهار، وكل ذلك من فعل الذنوب، ولكن أشهد الله بأنني تبت، وهي كذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هنيئاً لكم توبتكما من الذنوب والمعاصي التي اقترفتماها، وهذا من فضل الله عليكما، وقد دعا الله تعالى عبادَه المؤمنين جميعاً إلى التوبة فقال: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور/٣١) . واعلما أن الله تعالى يفرح بتوبة عبده، وقد قال النبي ﷺ : (لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي، وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح) رواه البخاري (٥٩٥٠) ومسلم (٢٧٤٧) . واعلما أن الله تعالى قد وعد بتبديل السيئات حسنات، قال تعالى: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٧٠. ولكن هذا مشروط بأن تكون التوبة صحيحة، وشروطها: ١. الإقلاع عن الذنب. ٢. الندم على فعله. ٣. العزم على عدم العود إليه. ثانياً: لا شك أن ما وقع من زوجتك أمرٌ منكر، لكن والحال أنها تابت منه فنرجو أن توبتها ستسهم في رجوعها إلى حالها الأول وأحسن منه. ولا نستطيع الجزم بأن مصلحتك في البقاء معها، لكننا نقول لك: إن كنتَ ترى أن توبتها توبة صادقة، وأنها ندمت أشد الندم على ما بدر منها، وأن حالها تغيَّر للأحسن، وأن معصيتها لن تؤثر عليكَ سلباً من حيث الشك والبغض: فالذي نراه لك أن تمسكها، حفاظاً على توبتها، وعلى أبنائك من الضياع والشتات. ونرجو أن يكون حالها كذلك، وأن تمسكها بمعروف، وأن لا يؤثر عليك ما بدر منها، وخاصة بعدما ذكرتَ أنه وقع منك معاصٍ وفواحش قبل أن يمن الله عليك بالتوبة. ولا شك أن تقصيركَ في حقها له دور كبير في نفور زوجتك، ووقوعها في المعصية، وهو إن كان غير مسوِّغ لها، لكن يجب عليك الانتباه لنفسك، ويجب أن تؤدي الحق الذي أوجبه الله عليك تجاه زوجتك وأبنائك. ومن حقها عليك أن تعينها على التوبة الصادقة، وأن تدلها على الخير، وتحذرها من الشر، ولا يجوز لك السماح لها بزيارة من يساهم في إفسادها وإضلالها، ولو كانوا أقرب الناس منك، فأنت راعٍ ورب البيت، وسيسألك الله تعالى عن رعيتك فرَّطتَ فيها أم أديت الحق الذي أوجبه الله عليك. فالذي نراه: أن تستر عليها معصيتها، وأن تشكر لها توبتها، وأن تبقى معها، وليس من الدياثة إبقاؤها وإمساكها بعد توبتها، وإنما الدياثة إمساكها في حال عدم توبتها وإصرارها على ما تفعل من العلاقات المحرمة، وهو ما نرجو أن تكون قد تابت منه توبة نصوحا. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11677

هل تعطي زوجها توكيلاً بأموالها وهو لا يحسن التصرف في الأموال ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ي عن أبي الذي كان يملك مالاً وفيراً، وكنا نعيش حياة طبيعية، أما الآن فلا يملك سوى الشقتين اللتين سجلهما باسم أمي، وهو الآن أصبح عديم المسؤولية - للأسف - ومازال يحلم أو يعتقد أنه يمتلك المال ولا يفكر بالعمل أبداً، وعمره ٥٥ سنة، وللأسف رغم اعتراضي لأمي لقد أعطته وكالة بالشقتين رغم أنها تعلم من هو أبي، وعندما أقول لها لمَ فعلتِ ذلك؟ تقول: " مالُه وهو حر به، فماذا أفعل؟ هل أقف في وجهه بعد أن وقف العالم كله من أهله والناس ضده وتركوه لأنه خسر الأموال؟ فماذا يقول عني؟ " معها حق، لقد كان طيباً ولا يبخل عليها بشيء ولكن تقول " إن لم أفعل يطلقني، كيف أقف في وجهه وهو من النوع العصبي، صعب التفاهم معه " ما رأيكم هل أمي على صواب بهذا؟ وهل عليها العمل وعدم الاعتماد عليه - رغم أنها لا تريد، وتقول إنه سوف يعتمد عليها -؟ والآن لقد باع إحداهما ويصرف المال يميناً وشمالاً على الناس وينسى أن له تسعة أبناء، رغم أنها تذكره بنا لأنه يعيش ببلد ونعيش ببلد، يتذكر للحظة ثم ينسى الهموم ويعود للأحلام، بماذا تنصحون قبل أن يبيع الأخرى ونندم؟ وهي وأبي الآن في شجارات قوية لتصرفاته اللامبالية، وربما يؤدي للطلاق، وأريد أن أعرف هل أبي مريض نفسيّاً أم ما حكايته؟ وما العمل معه؟ أنا محتارة، ساعدوني، فالأسرة تتدمر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال وصرفه في غير الوجه النافع. فعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال) رواه البخاري (١٤٠٧) ومسلم (٥٩٣) . وسوء التصرف في المال يعتبره أهل العلم فساداً , كما ترجم الإمام البخاري بابا في ذلك فقال: " باب ما يُنهى عن إضاعة المال , وقول الله ﵎: (والله لا يحب الفساد) . " فتح الباري " (٥ / ٦٨) . وقد يكون الإنسان عاقلاً , ولكنه لا يحسن التصرف في المال , بل يضيعه وينفقه في غير منفعة , وهذا يسميه العلماء (سفيهاً) فلا يجوز إعطاؤه المال , بل يمنع من التصرف فيه , لقوله تعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) النساء/٥. قال القرطبي ﵀: " ودلت الآية على جواز الحجر على السفيه؛ لأمر الله بذلك في قوله: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) وقال: (فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً) ، فأثبت الولاية على السفيه كما أثبتها على الضعيف، وكان معنى الضعيف راجعا إلى الصغير , ومعنى السفيه إلى الكبير البالغ " انتهى. " تفسير القرطبي " (٥ / ٣٠) . وقال ابن حجر ﵀: " قوله تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم........) الآية، قال الطبري - بعد أن حكى أقوال المفسرين في المراد بالسفهاء -: " الصواب عندنا أنها عامة في حق كل سفيه صغيراً كان أو كبيرا , ذكراً كان أو أنثى، والسفيه هو الذي يضيع المال ويفسده بسوء تدبيره " انتهى. وقال - أيضاً -: " والحَجر في الشرع: المنع من التصرف في المال، فتارة يقع لمصلحة المحجور عليه (الإنسان) ، وتارة المحجور (المال) ، والجمهور على جواز الحجر على الكبير "انتهى. " فتح الباري " (٥ / ٦٨) . فإذا كان والدك لا يحسن التصرف في المال , بل يضيعه في غير منفعة فيجب الحجر عليه , ولا يجوز تمكينه من المال , وعلى أمك أن تلغي الوكالة التي أعطته إياها , حفاظاً على أموالكم من الضياع , وأنتم محتاجون إليها. وعليكم بنصيحته وإعادته إلى رشده بالتذكرة والكلمة الطيبة والوعظ الذي يجعله يندم على ما فرط فيه من مال، ويحافظ على ما بقي لديه منه. وتذكيره بالأحاديث التي تزجره عن إضاعة المال , وتذكيره بأن الله حمَّله أمانة رعايتكم، كما جاء في حديث النبي ﷺ : (كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت) رواه أبو داود (١٦٩٢) وحسنه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٩٦٥) . قال الشيخ عبد العظيم آبادي ﵀: " قال الخطابي: يريد من يلزمه قوته، والمعنى: كأنه قال للمتصدق: لا يتصدق بما لا فضل فيه عن قوت أهله يطلب به الأجر , فينقلب ذلك الأجر إثما إذا أنت ضيعتهم " انتهى. " عون المعبود " (٥ / ٧٦) . فإذا كان هذا في حق المتصدق فكيف بغيره ممن يضيع المال في غير منفعة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11678

ليس للمرأة القوامة على الرجل ولو كانت تنفق عليه [السُّؤَالُ] ـ[إذا لم يكن الرجل هو المصدر الرئيسي للدخل في البيت. هل يعتبر هو رب الأسرة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله القوامة من الأمور التي خص الله بها الرجل دون المرأة، والمقصود بها أن الزوج أمين عليها يتولى أمرها، ويصلحها في حالها ويقوم عليها آمراً ناهياً كما يقوم الوالي على رعايتها، قال تعالى: (وللرجال عليهن درجة) وقال سبحانه: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) قال ابن كثير: " أي الرجل قيم على المرأة أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت "، وقال العلامة الشيخ الشنقيطي: " أشار إلى أن الرجل أفضل من المرأة وذلك لأن الذكورة شرف وكمال، والأنوثة نقص خلقي طبيعي، والخلق كأنه مجمع على ذلك؛ لأن الأنثى يجعل لها جميع الناس أروع الزينة والحلي وذلك إنما هو لجبر النقص الخلقي الطبيعي ... ولا عبرة بنوادر النساء لأن النادر لا حكم عليه ". ومن أسباب القوامة: ١- كمال العقل والتمييز، قال القرطبي: إن الرجال لهم أفضلية في زيادة العقل والتدبير فجعل لهم حق القيام عليهن لذلك. ٢- كمال الدين: لأنّ المرأة تحيض وتنفس فلا تصلي ولا تصوم في هذه الفترة بخلاف الرّجل. ٣- بذل المال من الصداق والنفقة فهذا واجب على الرّجل دون المرأة. ولذلك إذا امتنع الزوج من النفقة على المرأة فلها الفسخ عن طريق القضاء. والخلاصة أنّ القوامة للرجل كما بيّن القرآن وإن أنفقت عليه وعلى نفسها وعلى أولادها فإنّ يكون من الإحسان كما قال تعالى: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً) فالقوامة للرجل في جميع الحالات ولا يمكن تصور أن الرجل يستأذنها قبل أن يخرج مثلا. والله تعالى أعلم. ولمزيد من التوسع في المسألة ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/٥٣١) أحكام الجصاص (٢/١٨٨) تفسير القرطبي (٢/١٦٩) تفسير ابن كثير (١/٤٩١) ، أضواء البيان للشنقيطي (١/١٣٦-١٣٧ مهم) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11679

توتّر في بيت بسبب خلافات فقهية بين الزوجين [السُّؤَالُ] ـ[زوجي يتبع المذهب الشافعي بتعصب، وعندما افضل أن اختار الفتوى التي اعتقد بأنها تستند إلى الدليل الأقوى بغض النظر عن المذهب، زوجي يقول انه ليس لي الحق أن افعل ذلك حيث أنني لست بعالمة، فهل هذا صحيح؟ أرجو أن تجيب على سؤالي لأنه حصل الكثير من التوتر في بيتي بسبب ذلك]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا تيسرالجواب عن هذا يحتاج إلى التعريف بثلاثة جوانب: ١- التنبيه إلى أهمية البعد عن التعصب للمذاهب أياً كانت فقهية أو فكرية أو غيرها، وتعويد النفس على الانقياد للكتاب والسنة والاهتداء بهديهما. ٢- أن هناك ما يسمى بالميل في الأخذ بقول من أقوال الفقهاء، وهو لا يكون ترجيحاً بقدر ما يكون تشهيّاً وتتبعاً للرخص أو للأقوال التي توافق غرضاً للإنسان، وقد يكون للإنسان فيها نوع تأويل وأحياناً دوافع يحسبها دوافع صحيحة، ولا يتبين له خطؤها إلا بعد فترة، ولهذا فإن اختيار قول أو ترجيحه يجب أن يكون إما بعد دراسة للمسألة ونظر فاحص في أدلتها وتتبع للحجج والبراهين التي استدل بها كل فريق، ويكون ذلك من طالب علم متمكن، أو يكون باتباع عالم مشهور بالعلم والدين والورع والتقوى تطمئن النفس لإخلاصه وسعة علمه. ٣- إن المحافظة على هدوء بيت الزوجية من الخلاف أولى من الاختلاف حول تقديم رأي على رأي أو مذهب على مذهب ما دام أن المسألة من المسائل التي يكون الخلاف فيها سائغاً وللأقوال المتعارضة احتمال، مع الحرص على تنبيه الزوج بتلطف وهدوء على أهمية الاعتماد على الأدلة وأنه ليس رأي عالم أو مذهب من المذاهب هو الصواب دائماً، وأقوال الأئمة في طلب ترك آرائهم إذا عارضت الدليل مشهورة كقول الشافعي: إذا عارض قولي حديث رسول الله ﷺ فاضربوا بقولي عرض الحائط. فإذا لم تكوني أنت وزوجك من طلبة العلم الشّرعي المتمكنين فلا بدّ لكما من الرجوع إلى أحد العلماء والأخذ عنه ويمكنكما أن تتفقا على عالم ترجعان إليه وإن اختار شخصا بحسب اجتهاده واخترت شخصا آخر فلا بأس بذلك فيقلّد كلّ منكما عالمه فيما يخصّه من الأمور وما يكون من سلطة الزوج ومسئوليته ينفذ فيه قول العالم الذي يقلّده الزوج، والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11680

الاستمتاع بالدبر [السُّؤَالُ] ـ[يطلب مني زوجي أثناء فترة الحيض أن يحك رأس عضوه التناسلي المنتصب على حلقة دبري من أجل الاستمتاع حتى القذف، فهل هذا جائز شرعا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ وَطْءِ الْحَائِضِ فِي الْفَرَجِ لقوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) البقرة/٢٢٢، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلا النِّكَاحَ – يعني: الجماع-) رواه مسلم (٤٥٥) ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ الإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ. ثانيا: إتيان المرأة في دبرها حرام؛ لقوله : (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّه) البقرة/٢٢٢، يعني: في القبل، وهو موضع الحرث، ويؤيده قوله سبحانه: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُم) البقرة/٢٢٣، والدبر ليس موضعاً للحرث. وقد جاءت أحاديث تدل على تحريم إتيان المرأة في دبرها، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ملعون من أتى امرأته في دبرها) رواه أحمد وأبو داود (٢١٦٢) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. وانظر السؤال رقم (١١٠٣) . ثالثاً: ذكر العلماء أنه يجوز أن يستمتع بما بين فخذي المرأة، وبين الأليتين، من غير إيلاج في دبر. قال الإمام الشافعي في "الأم" (٨/٢٥٧) : " فأما التلذذ بغير إيلاج بين الأليتين فلا بأس " انتهى. وقال ابن قدامة في "المغني" (٧/٢٢٦) : " ولا بأس بالتلذذ بها بين الأليتين من غير إيلاج ; لأن السنة إنما وردت بتحريم الدبر , فهو مخصوص بذلك , ولأنه حرم لأجل الأذى , وذلك مخصوص بالدبر , فاختص التحريم به " انتهى. وقال في "روض الطالب": " ما يملكه الزوج من الاستمتاع من زوجته: ويملك الاستمتاع منها بما سوى حلقة دبرها، ولو فيما بين الأليتين، أما الاستمتاع بحلقة دبرها فحرام بالوطء خاصة، لخبر: (إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن) رواه الشافعي وصححه " انتهى. قال في شرحه "أسنى المطالب" (٣/١٨٥) : " قوله: (أما الاستمتاع بحلقة دبرها. . . إلخ) كأن أولج فيه بعض الحشفة " انتهى. الحشفة هي رأس الذكر. وعليه، فلا حرج من الاستمتاع المسئول عنه، بشرط أن يأمن من إدخال الحشفة أو بعضها في الدبر، فإنه حرام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11681

حكم تصرف الزوجة في مالها دون إذن زوجها [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة موظفة ولي راتب أصرف منه على نفسي وبيتي وأعطي أهلي وأتصدّق ونحو ذلك وكثيرا ما يقع بيني وبين زوجي خلاف بسبب تصرفي في مالي فهل لزوجي الحقّ في الاعتراض عليّ في تصرفاتي المالية وهل يجب عليّ استئذانه إذا أردت إنفاق شيء من مالي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ريب أن الحر البالغ العاقل الرشيد يجوز له التصرف في ماله مطلقاً في حال الحياة سواء أكان بالبيع أو الإجارة أو الهبة أو الوقف وسائر أنواع التصرفات وهذا لا خلاف فيه عند أهل العلم. ولا خلاف بين أهل العلم أيضاً أن الزوج ليس له حق الاعتراض على زوجته فيما إذا كان تصرفها في مالها بعوض كالبيع والإجارة ونحوها إذا كانت تلك المرأة رشيدة جائزة التصرف وليست ممن يخدع في المعاملات عادة. مراتب الإجماع لابن حزم ١٦٢ والإجماع في الفقه الإسلامي أبو جيب (٢/٥٦٦) واختلفوا هل لها الصدقة أو الهبة بجميع مالها أو بعضه بدون إذن الزوج وبيان مذاهبهم على النحو الآتي. القول الأول: إن الزوج له حق منعها فيما زاد على الثلث وليس له الحق فيما دون ذلك وبه قال المالكية والحنابلة على إحدى الروايتين، شرح الخرشي (٧/١٠٣) المغني (٤/٥١٣) نيل الأوطار (٦/٢٢) ودليل هذا القول المنقول والقياس. فمن المنقول ما يأتي: ١- ما ورد أن خيرة امرأة كعب بن مالك أتت النبي بحلي لها فقال لها النبي ﷺ : " لا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ فِي مَالِهَا إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا فَهَلْ اسْتَأْذَنْتِ كَعْبًا قَالَتْ نَعَمْ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ زَوْجِهَا فَقَالَ هَلْ أَذِنْتَ لِخَيْرَةَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا فَقَال نَعَمْ فَقَبِلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا. " رواه ابن ماجة ٢٣٨٠ وفي إسناده عبد الله ابن يحيى وأبوه مجهولان. ٢- ما ورد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال في خطبة خطبها (لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها) سنن أبي داود بيوع باب ٨٤ سنن النسائي زكاة باب ٥٨ مسند أحمد (٢،١٧٩) سنن ابن ماجه (٢/٧٩٨) وفي لفظ: " لا يجوز للمرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها. "، أخرجه الخمسة إلا الترمذي فهذا وما قبله دليل على أن المرأة ليس لها التصرف في مالها إلا بإذن زوجها وهو ظاهر في أن إذن الزوج شرط لنفاذ تصرفها فيه وإنما قيّد هؤلاء المنع بما زاد على الثلث لوجود نصوص أخرى داله على أن المالك له حق التصرف في ماله في الثلث وما دونه بالوصية وليس له ذلك في ما زاد على الثلث إلا بإجازة الورثة كما في قصة سعد بن أبي وقاص المشهورة حينما سأل النبي هل يتصدق بجميع ماله قال لا قال فبالثلثين قال لا قال فبالشطر قال لا قال فبالثلث قال الثلث والثلث كثير. متفق عليه. وأما استدلالهم بالقياس فهو أن حق الزوج متعلق بمالها بدليل قوله ﷺ (تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها) أخرجه السبعة. والعادة أن الزوج يزيد في مهرها من أجل مالها وينبسط فيه وينتفع به فإذا أعسر بالنفقة أنظرته فجرى ذلك مجرى حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض. المغني (٤/٥١٤) القول الثاني: للزوج منع زوجته من التصرف مطلقاً أي سواء أكان بالقليل أو بالكثير إلا في الأشياء التافهة وبه قال الليث بن سعد نيل الأوطار ٦/٢٢ القول الثالث: منع المرأة من التصرف في مالها مطلقاً إلا بإذن زوجها وبه قال طاووس فتح الباري ٥/٢١٨. قال ابن حجر في الفتح واحتج طاووس، بحديث عمرو بن شعيب، لا تجوز عطية امرأة في مالها إلا بإذن زوجها) أخرجه أبو داود والنسائي قال بن بطال.. وأحاديث الباب أصح. القول الرابع: للمرأة التصرف في مالها مطلقاً سواء كان بعوض أو بغير عوض أكان ذلك بمالها كله أو بعضه وبه قال الجمهور ومنهم الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب وابن المنذر. المغني ٤/٥١٣ الإنصاف ٥/٣٤٢ شرح معاني الآثار ٤/٣٥٤) فتح الباري ٥/٣١٨، نيل الأوطار ٦/٢٢ وهو أعدل الأقوال.. للكتاب والسنة والنظر فمن الكتاب قوله تعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئا) فأباح الله للزوج ما طابت له به نفس امرأته. وقوله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون) فأجاز عفوهن عن مالهن بعد طلاق زوجها إياها بغير استئذان من أحد فدل ذلك على جواز أمر المرأة في مالها، وعلى أنها في مالها كالرجل في ماله. شرح معاني الآثار ٤/ ٣٥٢. قوله تعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم) وهذا ظاهر في أن اليتيمة إذا صارت راشدة جاز لها التصرّف في مالها. وكذلك لما تصدقت النساء بحليهن بعد موعظة النبي ﷺ لهنّ في خطبة العيد، فهذا كله يدلّ على نفاذ تصرفاتهن المالية الجائزة دون استئذان أحد. يراجع كتاب: إتحاف الخلان بحقوق الزوجين في الإسلام د/فيحان بن عتيق المطيري ص ٩٢-٩٦. قال في نيل الأوطار: ذهب الجمهور إلى أنه يجوز لها مطلقا من غير إذن من الزوج إذا لم تكن سفيهة , فإن كانت سفيهة لم يجز. قال في الفتح: وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة. انتهى وردّ الجمهور على الاستدلال بحديث: " لا يَجُوزُ لامْرَأَةٍ هِبَةٌ فِي مَالِهَا إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا. " رواه أبو داود ٣٠٧٩ صحيح الجامع ٧٢٦٥ وتقدّم ذكر بعض رواياته، بأنّ ذلك محمول على الأدب وحسن العشرة ولحقّه عليها ومكانته وقوة رأيه وعقله قال السندي في شرحه على النسائي في الحديث المذكور: وهو عند أكثر العلماء على معنى حسن العشرة واستطابة نفس الزوج ونقل عن الشافعي أن الحديث ليس بثابت وكيف نقول به والقرآن يدل على خلافه ثم السنة ثم الأثر ثم المعقول.. وقد أعتقت ميمونة قبل أن يعلم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يعب ذلك عليها فدل هذا مع غيره على أن هذا الحديث إن ثبت فهو محمول على الأدب والاختيار.. فيستحبّ للمرأة المسلمة إذن أن تستأذن زوجها - ولا يجب عليها - وتؤجر على ذلك، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ قَالَ الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَه. رواه النسائي ٣١٧٩ وهو في صحيح الجامع ٣٢٩٢. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11682

منع الحمل في بداية الزواج [السُّؤَالُ] ـ[زوجي لا يريدني أن انجب الأطفال ودائما يطلب مني أن أجهض في مراحل الحمل الأولى (في أول أسبوع حيث تنقطع العادة) فماذا يقول الإسلام في ذلك؟ هو يقول بأنه يتحمل المسئولية كاملة عن هذا، فماذا أفعل إذا كان حريصاً جدا على ذلك، أما بالنسبة لباقي الأمور فهو زوج مسلم ممتاز. أرجو أن ترشدني]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تم عرض السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين: هل يحرم الامتناع عن الحمل مدة سنتين في أول الزواج برضى الزوجين وذلك ليطمئن الزوجان إلى استمرار الزواج؟ فأفاد حفظه الله بما يلي: لا يحرم ذلك ولكن الأفضل عدم المنع وأن يتفاءلا بالخير ويُحسنا الظنّ بالله . انتهى وقد يكون حصول الولد مبكّرا عامل تأليف وزيادة ارتباط وغبطة بين الزوجين وقرّة عين لهما ولأهليهما، والله الموفّق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11683

تتحدّى زوجها في النقاشات الفقهية [السُّؤَالُ] ـ[زوجة تجادل زوجها دائما في أمور الدين إذا كان هناك رأيان للعلماء وهذا الأمر يؤذي الزوج وقد يؤدي إلى الطلاق. تقول لزوجها أستطيع أن أجادل لأن زوجات الرسول كثيرا ما جادلوه وتحدوه، هي دائما تحب أن تكون في المقدمة كما أنها قليلة الاحترام. ما هي النصيحة التي توجهها لهذين الزوجين وبالأخص الزوجة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النصيحة التي أوجهها لهذين الزوجين هو أنهما مخلوقان يجب أن يخضعا لشرعه فإن السعادة في ذلك، وقد قال تعالى " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف " فيجب على كل من الزوجين أن يعاشر الآخر بالحسنى، والزواج قائم على المحبة والمودة وليس على التحدي لأن التحدي في الغالب يكون بين الأعداء فإذا كان بين الأحباب فإنه يسبب العداوة ولا خير منه لهما قال تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " فينبغي على الزوج أن يجادل زوجته بالحسنى وأن يأتي من طريق الإقناع لا من طريق فرض الرأي وأن يتيح لها المجال للنقاش بأدب وأن يعلم أنه لا يصحّ له أن يفرض عليها رأيا فقهيا في مسألة تخصّها ليس له بها تعلّق إذا كانت هي مقتنعة برأي آخر لعالم يجوز لها تقليده وعلى هذه الزوجة أن تعلم أن حق الزوج عظيم وطاعته واجبة وإرضاؤه بالمعروف من إرضاء الله ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ." رواه الإمام أحمد ١٥٧٣ وهو في صحيح الجامع ٦٦٠ وقال ﷺ أيضا " لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ ". قوله (ولو سألها) أي الزوج (نفسها) أي الجماع (على قتب) يوضع تحت الراكب على بعير، ومعناه الحث على مطاوعة أزواجهن وأنهن لا ينبغي لهن الامتناع في هذه الحالة فكيف في غيرها.) رواه ابن ماجة ١٨٤٣ وانظر صحيح الجامع ٥٢٣٩، ٥٢٩٥، وقال ﵊: " لا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمِهِ إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ قُرْحَةً تَنْبَجِسُ (أي تنفجر) بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ فَلَحَسَتْهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ." رواه الإمام أحمد ١٢١٥٣ صحيح الجامع ٧٧٢٥ والزوجة إذا أطاعت زوجها وعاشرته عشرة حسنة ابتغاء وجه الله حصلت على ثواب عظيم عند الله. كما أن الرجل يجب أن يصبر عليها ويكسبها بحسن خلقه ويعلمها بحقه الشرعي عليها. وأما قولها: إن نساء النبي ﷺ كن يجادلنه كثيرا ويتحدينه فليس بصحيح أبداً. هنّ أعلى من ذلك. إنما طالبنه بالنفقة ولم يكن عنده شيء وقت مطالبتهن له وليس عليه ﷺ أن ينفق إلا بحسب ما رزقه الله قال تعالى " لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله " ومعنى من قُدِر عليه رزقه أي ضيّق عليه رزقه. ثم لم يعدْن ﵅ إلى المطالبة أبدا. ومرة دخل النبي ﷺ على إحدى نسائه فسقته عسلاً فغارت اثنتان من طول بقائه عندها لأنه بقي لشرب العسل فقط فاحتالتا بأن ذكرت كل واحدة أنها تشم منه ريحاً غير طيبة وقالتا قد أكل نحل هذا العسل من شجر غير طيب الرائحة. وكان النبي ﷺ يشقّ عليه جداً أن يشم منه رائحة كريهة. فعاتبهن الله في قوله " إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير.." فلم يعودا لذلك ﵄. وهذه الزوجة كيف غفلت عن حسنات أمهات المؤمنين وحسن عشرتهن للنبي ﷺ المشهورة المعروفة فلم تقتد بهن في ذلك ثم تحاول الاحتجاج بفعل بعضهن في خطأ أصلحه لهن الشارع فلم يعدْن له. وفقكما الله لما يحب ويرضى ووفق بينكما. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11684

هل يحل لوالد الفتاة منع زوجها من الجلوس معها بعد العقد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تم عقد قراني على فتاة، وتم الاتفاق على أن يكون موعد الزفاف بعد سنة بسبب الوضع المادي، ولكنَّ أباها يرفض رفضا كليّاً أن أختلي بها، ولو لفترة وجيزة للحديث، أو مجرد الجلوس، فهل يحل له منعي من الجلوس والاختلاء بها بداعي العادات والعرف؟ وماذا عليَّ أن أفعل؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عقد الزواج له ثلاثة أركان: الإيجاب والقبول وموافقة ولي الزوجة، فالإيجاب هو: ما صدر من أحد العاقدَين أولاً، دالاًّ على ما يريده من إنشاء العقد، وسمي إيجاباً لأنه أوجد الالتزام، والقبول هو: ما صدر ثانياً من الطرف الآخر دليلا على موافقته على ما أوجبه الأول، وسمي قبولاً لأن فيه رضاً بما في الأول من التزام. فإذا كان هذا بحضور ولي الزوجة ورضاه: فقد تمَّ عقد النكاح، وصارت المرأة زوجة له، وصار زوجاً لها، ويترتب على هذا العقد آثاره الشرعية، وهي: ١. حل استمتاع كل من الزوجين بالآخر. ٢. وجوب المهر المسمى في العقد، إن دخل بها، أو اختلى بها خلوة شرعية يتمكن فيها من جماعها، أو إذا مات قبل الدخول أو الخلوة، ويجب لها نصف المسمى بمجرد العقد إن طلقها قبل الدخول أو الخلوة، فإن لم يكن قد سمَّى لها مهراً: فإنه يجب لها عند الدخول أو الموت أو الخلوة الشرعية مهر مثيلاتها كأخواتها وبنات عمها. ٣. وجوب النفقة للزوجة على زوجها من طعام وكسوة ومسكن، وهذا لا يجب على الزوج إلا بعد الدخول بها؛ لأن هذه الواجبات تكون مقابل الاستمتاع وكونها تحت قوامته. ٤. ثبوت نسب الأولاد من الزوج في حال الدخول أو الخلوة الشرعية. ٥. ثبوت حق التوارث بين الزوجين إذا مات أحدهما في حال قيام الزوجة سواء دخل الزوج بزوجته أو لم يدخل. ٦. ثبوت حرمة المصاهرة، وهي حرمة أصول الزوج وفروعه على الزوجة، وحرمة أصول الوجه وفروعها على الزوج، على تفصيل معروف. وما ذكرناه فيما يترتب على النكاح يُعلم به جواب السؤال، وهو أنه يجوز لكلا الزوجين أن يستمتع بالآخر بمجرد العقد من لمس وتقبيل ومباشرة. وفي جواب الأسئلة: (٧٤٣٢١) و (١٣٨٨٦) بيان هذه المباحات لمن عقد على امرأة حتى لو لم يدخل بها. لكن يجوز للولي أن يُشدِّد في الخلوة الشرعية – وهي إغلاق الأبواب وإرخاء الستور - والجماع – من باب أولى - لما يترتب عليه من مفاسد قبل إعلان الدخول؛ فقد تحصل وفاة أو يحدث طلاق فتترتب آثار سيئة على المرأة في حال كونها حاملاً أو قد فضَّت بكارتها. وفي جواب السؤال (٣٢١٥) بيان هذه المسألة فنرجو النظر فيه. فإذا انضم إلى هذه المفاسد التي كثيرا ما تحدث من جراء التساهل في ذلك قبل البناء، والانتقال إلى بيت الزوجية، نظرة الناس، وعرفهم الذي لا يقبل مثل هذه العلاقة إلا بعد البناء بالزوجة، في المسكن المعد لذلك، كان هذا أمرا معتبرا في صيانة الأعراض والأنساب، ويجب على الزوج أن يقدِّر هذا الأمر وأن يفكِّر بعقله لا بعاطفته، وليعلم آثار هذا الأمر لو حصلت وفاة أو حصل طلاق، وأنه – يقيناً – لا يرضى هذا لابنته، فكذلك الناس لا يرضونه لبناتهم، ونرى أن هذا هو الحل الأمثل والوسط بين التشدد والتساهل في هذا الأمر. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11685

فقدت بكارتها في صغرها بسبب حادث فهل تكتم ذلك على زوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[مسلمة تعرضت لحادثة في الصغر فقد منها غشاء البكارة، وقد تم عقد زواجها ولم يتم البناء بعد، وحالة أخرى تعرضت لنفس الحادث، والآن يتقدم لها إخوة ملتزمون للخطبة والزواج، وهما في حيرة من أمرهما أيهما أفضل: المتزوجة تخبر زوجها قبل البناء أو تكتم هذا الخبر، والتي لم تتزوج بعد هل تستر هذا الأمر خشية أن ينتشر عنها ويظن بها سوء، وهذا كان في الصغر، وكانت غير مكلفة أم هذا يعتبر من الغش والخيانة، هل تخبر من تقدم إليها أم لا لأجل العقد؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا مانع شرعا من الكتمان، ثم إذا سألها بعد الدخول أخبرته بالحقيقة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" [الْمَصْدَرُ] "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/٥) .

стр. 11686

ما حكم الغِيلة في الإسلام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الغيلة في الإسلام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الغِيلة " قيل هي: وطء الزوجة المرضع، وقيل هي: إرضاع الحامل لطفلها. وقد ثبت في صحيح مسلم (١٤٤٢) أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ، حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلا يَضُرُّ أَوْلادَهُمْ) . قال النووي: " اختلف العلماء في المراد بالغيلة في هذا الحديث , فقال مالك في الموطأ والأصمعي وغيره من أهل اللغة: أن يجامع امرأته وهي مرضع، وقال ابن السكيت: هو أن ترضع المرأة وهي حامل. قال العلماء: سبب همِّه ﷺ بالنهي عنها أنه يخاف منه ضرر الولد الرضيع، قالوا: والأطباء يقولون: إن ذلك اللبن داء، والعرب تكرهه وتتقيه. وفي الحديث جواز الغيلة فإنه ﷺ لم ينه عنها , وبين سبب ترك النهي " " شرح مسلم " (١٠ / ١٧، ١٨) . وروى مسلم (١٤٤٣) عن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: (إِنِّي أَعْزِلُ عَنْ امْرَأَتِي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ) . ولم يأتِ ما يخالف هذه الإباحة إلا حديث ضعيف رواه أبو داود (٣٨٨١) وابن ماجه (٢٠١٢) عن أسماء بنت يزيد ﵂، فيه: نهي النبي ﷺ عن الغيلة. والحديث: ضعفه الشيخ الألباني في " ضعيف سنن أبي داود ". وذكر ابن القيم ﵀ في تهذيب السنن الأحاديث الدالة على الإباحة ثم قال: " وهذه الأحاديث أصح من حديث أسماء بنت يزيد، وإن صح حديثها فإنه يحمل على الإرشاد والأفضلية، لا التحريم " انتهى بتصرف. وقال أيضاً في " زاد المعاد " (٥ / ١٤٧، ١٤٨) : " ولا ريب أن وطء المراضع مما تعم به البلوى، ويتعذر على الرجل الصبر عن امرأته مدة الرضاع، ولو كان وطؤهن حراماً لكان معلوماً من الدين، وكان بيانه من أهم الأمور، ولم تهمله الأمة، وخير القرون، ولا يصرح أحد منهم بتحريمه، فعلم أن حديث أسماء على وجه الإرشاد والاحتياط للولد، وأن لا يعرضه لفساد اللبن بالحمل الطارئ عليه " انتهى. والحاصل: أن الغيلة ليست حراما ولا مكروهة، حيث لم يثبت أن النبي ﷺ نهى عنها، ومَنْ تركها على سبيل الاحتياط للولد فلا حرج عليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11687

هل يلزم أهله بالسفر بعيدا عنه حتى لا يعيشوا في بلاد الكفر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم متزوج من مسلمة من إحدى الدول الإسلامية. ولا أريدها أن تعيش هي وأطفالي خارج بلاد المسلمين. أنا أعيش وأعمل الآن في أمريكا، حيث ولدت. ولا يزال أمامي أن أعمل ٣ سنوات تقريبا وأخطط بعد ذلك أن أعيش وأدرس في البلد الإسلامي الذي تتبع له زوجتي وأهلها إن شاء الله. وأسأل إن أنا أجبرتها على العودة وأمرتها بالبقاء في ذلك البلد الإسلامي (ومنعتها من الرجوع لزيارتي هنا) وتربية أطفالنا هناك في فترة بقائي هنا فقط بحيث أبقى أنا هنا وأزورهم (مدة ٨ أسابيع في العام) فهل يعد هذا العمل محرما؟ وهل يجب علي السماح لها بالبقاء معي مع العلم أن البلد دار كفر وأنها سيئة جدا؟ هل يجب لها قبول الموقف الذي قررته؟ ثم ما هي الأدلة من الكتاب والسنة حول الموضوع فلربما تفهمت الموضوع بشكل أفضل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا ينبغي التساهل في الإقامة في بلاد الكفر، فإن ذلك له آثاره السيئة على دين المسلم وعقيدته، ولذلك حذرنا الرسول ﷺ من الإقامة بين الكفار، فقال: (أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ) رواه أبو داود (٢٦٤٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وهناك حالات يجوز فيها إقامة المسلم في بلاد الكفر، لكن بشروط معينة، يقصد منها ألا يتضرر المسلم في دينه بالإقامة بينهم، ولمعرفة ذلك راجع الأسئلة (١٣٣٦٣) و (٢٧٢١١) . ثانياً: ينبغي أن تقارن بين المصلحة في بقاء أهلك إلى جوارك، تقوم على رعايتهم وخدمتهم، وتربيتهم، وتتحصن بهم من الفتن، وبين مفسدة بقائهم في هذه البلاد (بلاد الكفر) ، وما يمكن أن يصيبهم في دينهم وأخلاقهم، ومفسدة بقائك بمفردك أيضا، بعيدا عنهم، وينبغي أن يكون هذا بالمشاورة مع أهلك، والرغبة منكما جميعا في تقوى الله تعالى، واختيار ما يرضيه. فإذا ترجح لديك أن الأفضل هو إبعادهم عن هذه البلاد، وإرجاعهم إلى بلدهم الإسلامي، فلا حرج عليك في ذلك، وتلزم الزوجة طاعتُك وتنفيذُ أمرك. وقد دل على وجوب طاعة الزوجة لزوجها – في غير المعصية – أدلة منها: ما رواه أحمد (١٨٢٣٣) والحاكم عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ (أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَاجَةٍ فَفَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟ قَالَتْ: مَا آلُوهُ إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. قَالَ: فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ؟ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ) والحديث جَوَّد إسناده المنذري في الترغيب والترهيب وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٩٣٣) . ومعنى: ما آلوه: أي لا أقصّر في حقه. وقوله ﷺ : (لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ) رواه البخاري (٥١٩٥) قال الألباني ﵀ معلقا على هذا الحديث: " فإذا وجب على المرأة أن تطيع زوجها في قضاء شهوته منها، فبالأولى أن يجب عليها طاعته فيما هو أهم من ذلك مما فيه تربية أولادهما، وصلاح أسرتهما، ونحو ذلك من الحقوق والواجبات " انتهى من "آداب الزفاف" ص ٢٨٢، وانظر السؤال (٤٣١٢٣) . ثانيا: للزوج أن يسافر ويتغيب عن أهله، لأجل الدراسة أو العمل ونحوه من المصالح المشروعة، مدة لا تزيد على ستة أشهر، فإن زاد على ذلك فلا بد من استئذان زوجته، والأصل في ذلك أن عمر ﵁ سأل النساء: (كم تصبر المرأة عن الزوج؟ فقلن: شهرين، وفي الثالث يقل الصبر، وفي الرابع ينفد الصبر. فكتب إلى أمراء الأجناد أن لا تحبسوا رجلا عن امرأته أكثر من أربعة أشهر) ، وفي رواية (فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر، يسيرون شهرا، ويقيمون أربعة، ويسيرون شهرا) . ينظر: "المغني" (٧/٢٣٢، ٤١٦) . قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " سفر الرجل عن زوجته إذا كانت في محل آمن: لا بأس به، وإذا سمحت له بالبقاء أكثر من ستة أشهر فلا حرج عليه، أما إذا طالبت بحقوقها، وطلبت منه أن يحضر إليها فإنه لا يغيب عنها أكثر من ستة أشهر، إلا إذا كان هناك عذر كمريض يعالج وما أشبه ذلك، فإن الضرورة لها أحكام خاصة. وعلى كل حال فالحق في ذلك للزوجة، ومتى ما سمحت بذلك وكانت في مأمن فإنه لا إثم عليه، ولو غاب الزوج عنها كثيرا " انتهى من "فتاوى العلماء في عشرة النساء" (ص ١٠٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11688

هل تُخبر زوجها بعلاقاتها السابقة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة تقدَّم إليَّ شخص فيه كل المواصفات التي تتمناها الفتاة المسلمة في شريك حياتها ولله الحمد، وقد قبلت به وتمَّ عقد القران منذ فترة بسيطة، ولم أرَ من الشاب إلا كل خير ولكن المشكلة هي أن صديقتي قبل أن يتقدم لي الشاب سألها عني، فأخبرتْه بأنني كنت على علاقة منذ فترة طويلة بشاب ولكن العلاقة انتهت وتبت إلى الله، وأنا لم أعرف بأنها أخبرته عن ذلك إلا من فترة بسيطة، وأنا أشهد بأني تبت إلى الله وعدت إلى رشدي ولم أعد أحادثه، ولكني انصدمت عندما أبلغتني بذلك فعاتبتها، ولكنها قالت لي بأنه كان من الواجب عليها أن تخبره ففي الأمر علاقة مصيرية ويجب عليَّ أن أصارحه بذلك، وسؤالي هو: هل يجب عليَّ أن أصارحه إن سألني؟ أم أتكتم على الأمر؟ أنا خائفة من أن يدمر هذا الماضي حياتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد أخطأتْ صديقتُك بإخبارها من تقدم لخطبتكِ بعلاقتك السابقة التي تبتِ منها، وليس هذا الفعل منها محموداً ولا موافقاً للشرع ولا للحكمة، والمسلم مأمورٌ بالستر على أخيه فيما يراه من معصية يفعلها سرّاً، فكيف بذنبٍ قد تاب منه صاحبه؟! وليس ما فعلت من النصيحة التي أوجبها الشرع على من سئِل عمن يرغب بنكاحها أو نكاحه؛ لأن ذلك فيما يعلمه من أخلاق وصفات موجودة فيه – أو فيها – عند السؤال، ولا يجوز لأحدٍ أن يذكر ماضياً سيئاً قد تاب منه صاحبه. والذي يفهم من كلامك أن صديقتك أخبرت زوجك بعلاقتك السابقة قبل أن يتقدم لك، وهذا يدل على أنه عذرك في ذلك لما علم أنك قد تبت واستقمت. وقد أصاب في ذلك، فإنه ما من إنسان إلا وله بعض السقطات والهفوات، فإذا تاب منها فإنه لا يلام عليها، ولا يعاقب، كما قال الرسول ﷺ : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجه (٤٢٥٠) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه. والذي ينبغي لك ألا تفاتحي زوجك في هذا الموضوع، وإذا بدأك هو بالكلام فعليك أن تخبريه بأنها كانت علاقة عابرة، ونزغة من نزغات الشيطان، وأنك ندمت عليها، وقد وفقك الله تعالى إلى الهداية والتوبة منها. ولا تخافي من هذا الماضي ما دمت قد تبت واستقمت، واسألي الله تعالى التوفيق والهداية وقبول التوبة، (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢. ويقول النبي ﷺ : (كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) رواه الترمذي (٢٤٩٩) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. ونسأل الله تعالى أن يبارك لكما وعليكما، وأن يجمع بينكما على خير. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11689

هل يتزوج الثانية وله حاجة ملحة وقد يؤدي لطلاق الأولى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عمري ٤٨ عاماً، متزوج منذ ٢٠ عاماً ولي ٣ أولاد، زوجتي امرأة فاضلة جدّاً، رزقني الله رزقاً واسعاً من فضله، أريد أن أتزوج أي أخت مسلمة بحيث يكون هذا الزواج عظيم النفع لها، مثل الأرملة ذات الأيتام الفقراء، أو المطلقة لأنها لا تنجب، أو البكر التي تعدت سن الزواج وهنَّ كثيرات جدّاً، ويشتكين عدم الزواج، والمشكلة في اعتراض الزوجة الأولى وتهديدها بالطلاق، وأنا لا أريد خسارتها لدينها الذي تبذل من أجله ما تستطيع وتحب جميع شرائعه، إلا موضوع تعدد الزوجات هذا، فهي مثل أغلب النساء في مصر لا تطيقه، علما بأني أحتاج هذا الأمر لدفع فتنة النساء فما هو التصرف السليم مع هذه الزوجة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أباح الله التعدد للرجل القادر على العدل بين نسائه في النفقة والكسوة والمبيت، وحرَّم على من لم يقدر على العدل أن يعدد، قال الله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) النساء / ٣، ومعنى " تعولوا " أي: تظلموا وتجوروا. قال الشيخ الفوزان – حفظه الله -: والآية الكريمة تدل على أن الذي عنده الاستعداد للقيام بحقوق النساء على التمام: فله أن يعدِّد الزوجات إلى أربع، والذي ليس عنده الاستعداد يقتصر على واحدة، أو على ملك اليمين. والعدل هاهنا هو العدل المستطاع، وهو القَسم والنفقة والسكن، وأما العدل غير المستطاع فهو المحبة القلبية، وهذا لا دخل له في منع التعدد. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٢٥٢) . ويجب أن تعلم المرأة أن كراهيتها لحكمٍ من أحكام الله تعالى قد يكون كفراً أو قد يؤدي بها إلى الكفر المخرج من الملة. سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: ما حكم من يَكرَه ويُكرِّه الناس من الزواج بأربع زوجات؟ . فأجاب: لا يجوز للمسلم أن يكره ما شرعه الله وينفِّر الناس منه، وهذا يعتبر ردة عن دين الإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد / ٩] ؛ فالأمر خطير، وسببه التأثر بدعايات الكفار الذين ينفرون من الإسلام، ويلقون الشبه التي تروج على السذج من المسلمين، الذين تخفى عليهم حكم التشريع الإسلامي التي من أعظمها تشريع تعدد الزوجات؛ لما فيه من مصلحة النساء قبل الرجال. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٢٥١) . على أنه ليس من اللازم، إذا غارت المرأة على زوجها، أو غضبت من زواجها بأخرى، أن تكون كارهة لهذه التشريع الإلهي؛ بل هناك من النساء من تعلم أن ذلك من شرع الله، وتؤمن بما أنزل الله من شرعه، وتحب دينه، إلا أنها تكره أن تزاحم في زوجها، وتغار من ذلك، لضعف نفسها، وغلبة طبعها من غير أن تحرم ما أحل الله، أو تكره شرعه. وما ينوي الزوج فعله من التزوج بالأرملة أو المطلقة أو من فاتها الزواج من الأبكار، أمرٌ يُشكر عليه، وينبغي تشجيعه عليه من قبَل الناس، ومن قبَل زوجته، فهذا من الأخلاق النبيلة، ويجب على الزوجة أن تحب لغيرها ما تحب لنفسها، فهي تحب أن يكون لها زوج وأولاد، فكذلك ينبغي أن تحب لغيرها هذا، بل لو كانت ابنتها على مثل هذه الحال لتمنت الزوج الذي يستر عليها ويحفظها ولو كان متزوجاً من أكثر من واحدة، فلتعلم أن هذا هو شعور النساء وأمهاتهن. ومما لاشك فيه أن تعدد الزوجات هو من الحلول المثلى لمشكلة العنوسة التي تفشت في بلاد المسلمين، وتسببت في حوادث مميتة وأخلاق ساقطة. قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: إن من أسباب القضاء على العنوسة تعدد الزوجات؛ فكون المرأة تتزوج من رجل يقوم بكفالتها ويصونها وتأتيها منه ذرية صالحة ولو كانت رابعة أربع: أحسن من كونها تبقى أيِّمًا محرومة من مصالح الزواج ومعرضة للفتنة، وهذا من أعظم الحِكَم في مشروعية تعدد الزوجات، وهو في صالح المرأة أكثر منه في صالح الرجل، وكون المرأة قد تجد مشقة في معايشة الضرة: يقابله ما تحصل عليه من المصالح الراجحة في الزواج، والعاقل يقارن بين المصالح والمفاسد والمنافع والمضار، ويعتبر الراجح منها، ومصالح الزواج أرجح من المضار المترتبة على التعدد إن وجدت. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ١٦٨) . قالت إحدى النساء العاقلات: " بعدما وصلت العنوسة إلى كل البيوت , فلن أقف في طريق زوجي أبدا، بل أنا التي سأدفعه إلى أن يستعد للزواج بأخرى، فغيرتي على ديني أكبر من غيرتي على زوجي ". وإذا لم تشترط المرأة ذلك في عقد النكاح: فلا يجوز لها أن تطلب الطلاق، فإن فعلت فهي آثمة. عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) رواه أبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح ابن ماجه " (١٦٨٥) . وننصح المرأة وكل امرأة تزوج عليها زوجها أن ترضى بحكم الله، وتسأل الله أن يذهب ما في قلبها من الغيرة وأن تصبر وتبقى عند زوجها. ونقول – أخيراً – للزوج الفاضل: لا تبنِ بيتاً على حساب آخر، ولا تتزوج أخرى والثمن طلاق الأولى، فمقصودك من التعدد مقصود طيب، لكن قد لا يتيسر لك الأمر بسهولة، فيمكنك التدرج مع زوجتك لإقناعها بالأمر عن طريق تقوية إيمانها، ودلالتها على نماذج فاضلة، وعدلٍ متحقق عند إخوة لك معددين، ولا تتعجل بالأمر قبل نجاحك في هذا الأمر، وقد قالت امرأة تزوج زوجها من عانس وقد ظلم الأولى في معاملته – تخاطب صحافية -: " اكتبي لمن يرى في التعدد الحل لمشاكل العوانس والمطلقات: أن الرجال يحلون مشكلة امرأة على أنقاض امرأة أخرى! ويبنون بيوتاً على هدم بيوت أخرى عندما يعجزهم العدل ". والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11690

تصرخ في وجه زوجها وعاهدت الله على ترك ذلك ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة متزوجة منذ ٣ شهور أحببت زوجي كثيرا وأحبني، وللأسف عندما توجد مشكلة بيننا فإنني أنسى الحب وأعايره وأصرخ بوجهه وأضرب نفسي وأدعو عليها ولا أقدر أن أستعيذ من الشيطان الرجيم، وزوجي يهدئني ولا أرد عليه فلا أهدأ إلا بعد الصراخ الشديد فقد وعدت ربي أن لا أصرخ بوجه زوجي أبدا وللأسف لم أتقيد بالوعد فماذا علي أمام ربي ثم أمام زوجي مع أنني اعتذرت له لكن يتكرر أسلوبي معه عند كل مشكلة فما هو الحل منكم بعد لجوئي إلى الله أولا فأنا لا أريد أبدا تصرفي هذا مع أنني أصلي وأصوم وأقرأ القرآن ولكن عصبية جدا ولا خلق حسن لدي فقد كنت بالماضي عاصية لوالديّ وتبت ونلت رضاهم فهل هذا عقاب الله لي أم ماذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى أن يرزقك الحلم والأناة والخلق الحسن، وأن يزيد ما بينك وبين زوجك من الألفة والمحبة. ثانيا: "المشروع أن يتخاطب الزوجان بما يجلب المودة ويقوي الروابط الزوجية، وأن يجتنب كل منهما رفع الصوت على صاحبه، أو مخاطبته بما يكرهه؛ لقوله : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩، ولا ينبغي لها رفع الصوت عليه لقوله سبحانه: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) البقرة/٢٢٨، ولكن ينبغي للزوج أن يعالج ذلك بالتي هي أحسن، حتى لا يشتد النزاع " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/٢٤٧) . ثالثا: ينبغي أن تدركي أنك في بداية الحياة الزوجية، وصدور ما ذكرت من الصراخ والغضب والدعاء على نفسك، كل ذلك لا يليق في جميع الأحوال، ولا يليق في هذه المرحلة على وجه الخصوص، فإن ذلك قد يسبب نفرة زوجك، وندمه على الزواج منك، وربما تغيرت معاملته ونظرته لك، فالحذر الحذر من تكرار ما ذكرت. رابعا: علاج الغضب يكون بأمور: ١- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند الشعور بالغضب. ٢- تغيير الهيئة عند الشعور بالغضب؛ فإذا كان قائماً فليجلس. ٣- أن تستشعري ثواب الصبر والحلم وكظم الغيظ، وأن ذلك من صفات المتقين الموعودين بالجنة. انظر السؤال (٧٠٢٣٥) . خامسا: لا يجوز للإنسان أن يدعو على نفسه، لما روى مسلم (٩٢٠) من حديث أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ) . وروى مسلم أيضا (٣٠١٤) من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَوْلادِكُمْ وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ) . فالإنسان قد يجلب لنفسه ولأولاده الشر، بسبب دعائه وسوء منطقه. سادسا: إذا كنت عاهدت الله على عدم الصراخ في وجه زوجك، ثم إنك حنثت في هذا العهد، فيلزمك كفارة يمين؛ لأن العهد بمنزلة اليمين عند جماعة من أهل العلم، قال الزهري ﵀: " من عاهد الله على عهد فحنث فليتصدق بما فرض الله في اليمين ". نقله في "المدونة" (١/٥٨٠) وقال: " وقاله ابن عباس وعطاء بن أبي رباح ويحيى بن سعيد " انتهى. وانظر السؤال (٢٠٤١٩) . وكفارة اليمين هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٨٩. سابعاً: وأما عقوقك السابق لوالديك، فإن الله تعالى لا يعاقب الإنسان على ذنب تاب منه، فإذا كنت قد تبت توبة نصوحاً وسامحك والداك فإن الله تعالى يقبل توبة عبد إذا تاب إليه وأناب، وقد قال النبي ﷺ : (التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ) رواه ابن ماجه (٤٢٥٠) حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11691

هل تمضي في هذا الزواج أم لا [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة مسلمة وطيبة القلب مستقيمة في كل أعمالي شاءت الأقدار أنني خطبت ابن عمي ولم أكن أعرفه من قبل لأنه يسكن في أمريكا وقد كانت معرفتي به قليلة عندما زار الوطن وبعدها سافر، وقد تم كتب الكتاب بيننا وتم الاتفاق أن الزواج بعد ٨ أشهر حتى أنهي دراستي ولكن وبعد سفره وأثناء اتصالنا مع بعضنا البعض أصبحنا نختلف ونزعل مع بعض في كثير من الأمور، وكل اتصال يتم بيننا لا ينتهي إلا بالمضايقة وحتى إنه لم يكن ذلك الشخص الذي أعرفه من قبل فقد انقلب رأسا على عقب في كل شيء تماما وقد فكرنا بالانفصال ولولا تدخلات الأقرباء الذين حالوا دون الطلاق ولكن العلاقة لم ترجع مثل الأول وأنا في حيرة من أمري في المضي أم التراجع عن الأمر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كان ابن عمك مستقيما في دينه، محافظاً على الصلاة، مرضياً في خلقه، فلا تتسرعي في طلب الانفصال، فإن كثيرا من الخلافات الجزئية يمكن علاجها، والتفاهم حولها، وقد يحتاج الأمر إلى بعض الوقت، ليحصل التجانس والتآلف. لكن الأمر الأهم هو علاقته بربه ، والتزامه بدينه، فإن صاحب الدين، يعين أهله على طاعة الله، ويقربهم من مرضاة الله، وهو مأمون الجانب غالبا، يمنعه دينه والتزامه من أن يسيء أو يظلم، لاسيما إذا سافرت معه بعيدا عن أهلك، أما إن كان مفرطا في دينه مضيعا لصلواته، غير معروف بالاستقامة، فلا شك أن الزواج منه خطر؛ لأن من ضيع دينه فهو لما سواه أضيع، ومن فرط في حق خالقه ومولاه، فلا عجب أن يفرط في حق غيره، وتركُ من هذا حاله الآن، أفضل من تركه بعد ذلك، قبل الدخول وحصول الولد. وعليك بصلاة الاستخارة، فإنه ما خاب من استخار ربه تعالى، واستشيري صالحي أهلك ممن يعرف حال زوجك وأخلاقه وطباعه. ولمعرفة صلاة الاستخارة انظري السؤال رقم (١١٩٨١) ، (٢٢١٧) وينبغي أن تسعيْ من جهتك للتحلي بأفضل الخلال وأجمل الخصال، فإن كلا الزوجين مأمور بذلك، وقد يكون الخلل من قِبلك أيضا، وربما شكى الزوج من أسلوبك ومعاملتك كما تشكين، نسأل الله أن يصلح أحوالكم وأن ييسر لكم الخير حيث كان. ثانيا: ورد في سؤالك، قولك: " شاءت الأقدار "، وهذا خطأ شائع، فإن الأقدار لا مشيئة لها، والصواب أن يقال: شاء الله، أو قَدَّر الله. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن قول: " شاءت الظروف أن يحصل كذا وكذا "، " وشاءت الأقدار كذا وكذا "؟ فأجاب: " قول: " شاءت الأقدار "، و " شاءت الظروف " ألفاظ منكرة، لأن الظروف جمع ظرف وهو الزمن، والزمن لا مشيئة له، وكذلك الأقدار جمع قدر، والقدر لا مشيئة له، وإنما الذي يشاء هو الله ، نعم لو قال الإنسان: " اقتضى قدر الله كذا وكذا ". فلا بأس به. أما المشيئة فلا يجوز أن تضاف للأقدار لأن المشيئة هي الإرادة، ولا إرادة للوصف، إنما الإرادة للموصوف " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٣/١١٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11692

يسيء إلى أم زوجته ويهجرها [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز مقاطعة الحما " أم الزوجة " من زوج ابنتها أو رفع الصوت عليها أو سبها؟ الرجاء توضيح الأمر باستفاضة مع ذكر آيات من القرآن أو أحاديث عن النبي صلي الله عليه وسلم وذلك لأهمية الموضوع بالنسبة لي، مع العلم أختي متزوجة وزوجها كثير المشاكل معنا وعلى خلاف دائم مع أمي " أم الزوجة ".]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي للزوج أن يكون حسن الخلق مع أقارب زوجته؛ لاسيما مع أمها؛ لما يترتب على ذلك من حصول الألفة والمحبة، واستقرار الحياة الزوجية وتماسكها، فإن إكرام الزوج لحماته هو في الحقيقة إكرام لزوجته، وإكرام لجدة أولاده، وإهانته لها إهانة لزوجته ولأولاده، وخروج عن العشرة الحسنة التي أمر الله بها، قال سبحانه: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩، وقال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة/٢٢٨. وقال النبي ﷺ : (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي) رواه الترمذي (٣٨٩٥) وابن ماجه (١٩٧٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وتأمل حال النبي المصطفى ﷺ ، وهو يكرم صديقات خديجة ﵂، حتى بعد وفاتها، فهذا يؤكد ما ذكرنا من أن إكرام أقارب الزوجة وأحبابها إكرام لها. روى مسلم (٢٤٣٥) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا عَلَى خَدِيجَةَ، وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ: أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ، قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا، فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا) . وروى مسلم أيضا (٢٤٣٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ، فَارْتَاحَ لِذَلِكَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِد) . وأما السب ورفع الصوت، فهذا مناف لحسن الخلق، بل هو باب من أبواب الإثم، فلا يجوز لمسلم أن يسب مسلما. وكذلك المقاطعة والهجر مما نهت عنه الشريعة، فقد روى البخاري (٦٠٧٧) ومسلم (٢٥٦٠) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ) . فعلى هذا الزوج أن يتقي الله تعالى، وأن يحسن إلى زوجته وإلى أقاربها، لتزداد الألفة والمحبة، ويبارك الله تعالى له في أهله وبيته وأولاده. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11693

حكم خروجها من البيت دون إذن زوجها وسفرها دون محرم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أسأل إلى أي درجة تصل واجبات الزوج تجاه أهل زوجته؟ سؤالي هذا لأنني عانيت مشكلة كبيرة مع زوجي نظراً إلى تعامله السيئ جدّاً مع أمي عندما قامت بزيارتنا (نتيجة لمشاجرة حدثت بين حماتي وأمي) وانتهت بأن زوجي طرد أمي أو ما شابه، وأنا نتيجة إلى هذا اضطررت أن أغادر مع أمي البيت ضد رغبة زوجي في البقاء معه (علما بأنني كنت أقطن في بلد آخر وسافرت مع أمي إلى بلادنا) ومعاملة زوجي لي جيدة غير أنى غضبت من معاملته لها بهذا الشكل، مع أنه تأسف لها في اليوم التالي , لكنها لم تسامحه، فهل تصرفي كان صحيحاً، أم أنني لم أطع زوجي كما وصى الله ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ينبغي للزوج أن يصل أهل زوجته، ويحسن إليهم، فإن هذا من حسن معاشرة زوجته، وفعله هذا يُدخل السرور إلى قلبها، ويجعله محل احترامها وتقديرها، ويزيد في المحبة والمودة بينهما. قال الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِ?لْمَعْرُوفِ) النساء/١٩. قال ابن كثير: " أي: طيِّبوا أقوالَكم لهنَّ، وحسِّنوا أفعالَكم وهيئاتكم حسب قدرتكم كما تحبُّ ذلك منها، فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ ?لَّذِى عَلَيْهِنَّ بِ?لْمَعْرُوفِ) ، وقال رسول الله ﷺ : (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٨٥) " انتهى. "تفسير ابن كثير" (١/٤٧٧) . ثانياً: وأما طرد زوجكِ لأمكِ من بيته فقد اعتذر عن ذلك، وينبغي لمن اعتذر له أخوه أن يقبل اعتذاره ويتجاوز عن زلته. ولتعلم المرأة المتزوجة أن طاعة زوجها مقدمة على طاعة والديها، فالرجل لا يقدِّم أحداً على أمه في البرِّ، والزوجة لا ينبغي لها أن تقدِّم أحداً على زوجها في الطاعة؛ وذلك لعِظَم حقه عليها، ومن عظم حق الرجل على المرأة أن الشرع كاد يأمرها بالسجود له لولا أنه لا يجوز لأحد أن يسجد لأحد من البشر. ولا يحق للزوج منع أهل زوجته من زيارة ابنتهم، إلا إن كان يخشى منهم إفساداً لها أو تحريضاً على النشوز، فله – حينئذٍ – منعهم. ثالثاً: وأنتِ قد أخطأتِ مرتين ووقعتِ في مخالفة الشرع فيهما، أما الأولى فهي خروجكِ من البيت من غير إذن زوجك، والثانية هي سفركِ من غير محرَم. أما الخروج من البيت دون إذن الزوج فهو من المحرمات، بل إن الله تعالى منع المرأة المطلقة رجعيّاً أن تخرج من بيتها فكيف إن لم تكن كذلك؟! قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) الطلاق/١. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وقال زيد بن ثابت: الزوج سيد في كتاب الله , وقرأ قوله تعالى: (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) يوسف/٢٥، وقال عمر بن الخطاب: النكاح رق , فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته، وفي الترمذي وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ – أي: أسيرات-) ، فالمرأة عند زوجها تشبه الرقيق والأسير , فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة " انتهى. "الفتاوى الكبرى" (٣/١٤٨) . قال ابن مفلح الحنبلي: " ويحرم خروج المرأة من بيت زوجها بلا إذنه إلا لضرورة، أو واجب شرعي " انتهى. "الآداب الشرعيَّة" (٣/٣٧٥) . وأما سفر المرأة من غير محرم، فهو حرام، وقد جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ . قال النووي: " فالحاصل أن كل ما يسمى سفراً تُنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوماً أو بريداً أو غير ذلك لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) وهذا يتناول جميع ما يسمى سفراً، والله أعلم " انتهى بتصرف من "شرح مسلم" (٩/١٠٣) . والبريد: مسافة تقدر بنحو عشرين كيلو متر تقريباً. ونرجو النظر في جواب السؤال (١٠٦٨٠) ففيه بيان حقوق الزوج وحقوق الزوجة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11694

ماذا يقول الرجل إذا دخل على زوجته [السُّؤَالُ] ـ[ما هو ضابط السنة في الدخول على الأهل ليلة الفرح، لأنه أشكل على كثير من الناس أنه يقرأ سورة البقرة ويصلي، وهذه العادة الآن عند كثير من الناس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا دخل الرجل على زوجته أول ما يدخل فإنه يأخذ بناصيتها - يعني مقدمة رأسها - ويقول:: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه أخرجه أبو داود رقم ٢١٦٠، وابن ماجه رقم ١٩١٨، ولكن إذا كان يخشى أن المرأة تنزعج إذا أخذ بناصيتها وقال هذا الدعاء، فإن بإمكانه أن يأخذ بناصيتها كأنما يريد أن يقبلها، ويقول هذا الذكر بينه وبين نفسه من غير أن تسمع، يقول بلسانه وينطق به لكن من غير أن تسمع لئلا تنزعج، وإذا كانت امرأة طالبة علم تعرف أن هذا مشروع فلا حرج عليه أن يفعل ويسمعها إياه، وأما صلاة الركعتين عند دخوله الغرفة التي فيه الزوجة، فقد وردت عن بعض السلف أنه كان يفعل ذلك، فإن فعله الإنسان فحسن وإن لم يفعله فلا حرج عليه، وأما قراءة البقرة أو غيرها من السور، فلا أعلم له أصلاً. [الْمَصْدَرُ] لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين ٥٢/٤١

стр. 11695

تقبيل يد الزوجة أمام الناس في الشارع [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي أن أمسك يد زوجتي عندما أكون في الشارع؟ ماذا عن تقبيل يدها كعلامة عن حبي لها (حتى لو كانت تلبس نقاباً وقفازاً) ؟ أظن أنه في بلاد العرب لا يفعل هذا أحد، وأريد أن أعرف هل هذا عرف وتقليد أم هناك دليل صحيح على هذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا من خوارم المروءة، ومن التبذّل والإسفاف إظهار هذا أمام الناس لأنّ ما تفعله هو نوع من مباشرة الزوجة على الملأ فابتعد عن ذلك، ويُمكن أن تُظهر لها المحبّة بغير هذه الطّريقة وإذا خلوتما فافعل ما شئت بالمعروف، وفّقنا الله وإياك لكل خير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →