Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11691–11730 · переход к 11696.
стр. 11691
هل تمضي في هذا الزواج أم لا
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة مسلمة وطيبة القلب مستقيمة في كل أعمالي شاءت الأقدار أنني خطبت ابن عمي ولم أكن أعرفه من قبل لأنه يسكن في أمريكا وقد كانت معرفتي به قليلة عندما زار الوطن وبعدها سافر، وقد تم كتب الكتاب بيننا وتم الاتفاق أن الزواج بعد ٨ أشهر حتى أنهي دراستي ولكن وبعد سفره وأثناء اتصالنا مع بعضنا البعض أصبحنا نختلف ونزعل مع بعض في كثير من الأمور، وكل اتصال يتم بيننا لا ينتهي إلا بالمضايقة وحتى إنه لم يكن ذلك الشخص الذي أعرفه من قبل فقد انقلب رأسا على عقب في كل شيء تماما وقد فكرنا بالانفصال ولولا تدخلات الأقرباء الذين حالوا دون الطلاق ولكن العلاقة لم ترجع مثل الأول وأنا في حيرة من أمري في المضي أم التراجع عن الأمر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان ابن عمك مستقيما في دينه، محافظاً على الصلاة، مرضياً في خلقه، فلا تتسرعي في طلب الانفصال، فإن كثيرا من الخلافات الجزئية يمكن علاجها، والتفاهم حولها، وقد يحتاج الأمر إلى بعض الوقت، ليحصل التجانس والتآلف. لكن الأمر الأهم هو علاقته بربه ، والتزامه بدينه، فإن صاحب الدين، يعين أهله على طاعة الله، ويقربهم من مرضاة الله، وهو مأمون الجانب غالبا، يمنعه دينه والتزامه من أن يسيء أو يظلم، لاسيما إذا سافرت معه بعيدا عن أهلك، أما إن كان مفرطا في دينه مضيعا لصلواته، غير معروف بالاستقامة، فلا شك أن الزواج منه خطر؛ لأن من ضيع دينه فهو لما سواه أضيع، ومن فرط في حق خالقه ومولاه، فلا عجب أن يفرط في حق غيره، وتركُ من هذا حاله الآن، أفضل من تركه بعد ذلك، قبل الدخول وحصول الولد.
وعليك بصلاة الاستخارة، فإنه ما خاب من استخار ربه تعالى، واستشيري صالحي أهلك ممن يعرف حال زوجك وأخلاقه وطباعه.
ولمعرفة صلاة الاستخارة انظري السؤال رقم (١١٩٨١) ، (٢٢١٧)
وينبغي أن تسعيْ من جهتك للتحلي بأفضل الخلال وأجمل الخصال، فإن كلا الزوجين مأمور بذلك، وقد يكون الخلل من قِبلك أيضا، وربما شكى الزوج من أسلوبك ومعاملتك كما تشكين، نسأل الله أن يصلح أحوالكم وأن ييسر لكم الخير حيث كان.
ثانيا:
ورد في سؤالك، قولك: " شاءت الأقدار "، وهذا خطأ شائع، فإن الأقدار لا مشيئة لها، والصواب أن يقال: شاء الله، أو قَدَّر الله.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن قول: " شاءت الظروف أن يحصل كذا وكذا "، " وشاءت الأقدار كذا وكذا "؟
فأجاب: " قول: " شاءت الأقدار "، و " شاءت الظروف " ألفاظ منكرة، لأن الظروف جمع ظرف وهو الزمن، والزمن لا مشيئة له، وكذلك الأقدار جمع قدر، والقدر لا مشيئة له، وإنما الذي يشاء هو الله ، نعم لو قال الإنسان: " اقتضى قدر الله كذا وكذا ". فلا بأس به. أما المشيئة فلا يجوز أن تضاف للأقدار لأن المشيئة هي الإرادة، ولا إرادة للوصف، إنما الإرادة للموصوف " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٣/١١٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11692
يسيء إلى أم زوجته ويهجرها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز مقاطعة الحما " أم الزوجة " من زوج ابنتها أو رفع الصوت عليها أو سبها؟ الرجاء توضيح الأمر باستفاضة مع ذكر آيات من القرآن أو أحاديث عن النبي صلي الله عليه وسلم وذلك لأهمية الموضوع بالنسبة لي، مع العلم أختي متزوجة وزوجها كثير المشاكل معنا وعلى خلاف دائم مع أمي " أم الزوجة ".]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي للزوج أن يكون حسن الخلق مع أقارب زوجته؛ لاسيما مع أمها؛ لما يترتب على ذلك من حصول الألفة والمحبة، واستقرار الحياة الزوجية وتماسكها، فإن إكرام الزوج لحماته هو في الحقيقة إكرام لزوجته، وإكرام لجدة أولاده، وإهانته لها إهانة لزوجته ولأولاده، وخروج عن العشرة الحسنة التي أمر الله بها، قال سبحانه: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩، وقال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة/٢٢٨.
وقال النبي ﷺ : (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي) رواه الترمذي (٣٨٩٥) وابن ماجه (١٩٧٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وتأمل حال النبي المصطفى ﷺ ، وهو يكرم صديقات خديجة ﵂، حتى بعد وفاتها، فهذا يؤكد ما ذكرنا من أن إكرام أقارب الزوجة وأحبابها إكرام لها.
روى مسلم (٢٤٣٥) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إِلا عَلَى خَدِيجَةَ، وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ: أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ، قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا، فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا) .
وروى مسلم أيضا (٢٤٣٧) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ، فَارْتَاحَ لِذَلِكَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِد) .
وأما السب ورفع الصوت، فهذا مناف لحسن الخلق، بل هو باب من أبواب الإثم، فلا يجوز لمسلم أن يسب مسلما.
وكذلك المقاطعة والهجر مما نهت عنه الشريعة، فقد روى البخاري (٦٠٧٧) ومسلم (٢٥٦٠) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلامِ) .
فعلى هذا الزوج أن يتقي الله تعالى، وأن يحسن إلى زوجته وإلى أقاربها، لتزداد الألفة والمحبة، ويبارك الله تعالى له في أهله وبيته وأولاده.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11693
حكم خروجها من البيت دون إذن زوجها وسفرها دون محرم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسأل إلى أي درجة تصل واجبات الزوج تجاه أهل زوجته؟ سؤالي هذا لأنني عانيت مشكلة كبيرة مع زوجي نظراً إلى تعامله السيئ جدّاً مع أمي عندما قامت بزيارتنا (نتيجة لمشاجرة حدثت بين حماتي وأمي) وانتهت بأن زوجي طرد أمي أو ما شابه، وأنا نتيجة إلى هذا اضطررت أن أغادر مع أمي البيت ضد رغبة زوجي في البقاء معه (علما بأنني كنت أقطن في بلد آخر وسافرت مع أمي إلى بلادنا) ومعاملة زوجي لي جيدة غير أنى غضبت من معاملته لها بهذا الشكل، مع أنه تأسف لها في اليوم التالي , لكنها لم تسامحه، فهل تصرفي كان صحيحاً، أم أنني لم أطع زوجي كما وصى الله ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ينبغي للزوج أن يصل أهل زوجته، ويحسن إليهم، فإن هذا من حسن معاشرة زوجته، وفعله هذا يُدخل السرور إلى قلبها، ويجعله محل احترامها وتقديرها، ويزيد في المحبة والمودة بينهما.
قال الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِ?لْمَعْرُوفِ) النساء/١٩.
قال ابن كثير:
" أي: طيِّبوا أقوالَكم لهنَّ، وحسِّنوا أفعالَكم وهيئاتكم حسب قدرتكم كما تحبُّ ذلك منها، فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ ?لَّذِى عَلَيْهِنَّ بِ?لْمَعْرُوفِ) ، وقال رسول الله ﷺ : (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٨٥) " انتهى.
"تفسير ابن كثير" (١/٤٧٧) .
ثانياً:
وأما طرد زوجكِ لأمكِ من بيته فقد اعتذر عن ذلك، وينبغي لمن اعتذر له أخوه أن يقبل اعتذاره ويتجاوز عن زلته.
ولتعلم المرأة المتزوجة أن طاعة زوجها مقدمة على طاعة والديها، فالرجل لا يقدِّم أحداً على أمه في البرِّ، والزوجة لا ينبغي لها أن تقدِّم أحداً على زوجها في الطاعة؛ وذلك لعِظَم حقه عليها، ومن عظم حق الرجل على المرأة أن الشرع كاد يأمرها بالسجود له لولا أنه لا يجوز لأحد أن يسجد لأحد من البشر.
ولا يحق للزوج منع أهل زوجته من زيارة ابنتهم، إلا إن كان يخشى منهم إفساداً لها أو تحريضاً على النشوز، فله – حينئذٍ – منعهم.
ثالثاً:
وأنتِ قد أخطأتِ مرتين ووقعتِ في مخالفة الشرع فيهما، أما الأولى فهي خروجكِ من البيت من غير إذن زوجك، والثانية هي سفركِ من غير محرَم.
أما الخروج من البيت دون إذن الزوج فهو من المحرمات، بل إن الله تعالى منع المرأة المطلقة رجعيّاً أن تخرج من بيتها فكيف إن لم تكن كذلك؟! قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) الطلاق/١.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
" وقال زيد بن ثابت: الزوج سيد في كتاب الله , وقرأ قوله تعالى: (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) يوسف/٢٥، وقال عمر بن الخطاب: النكاح رق , فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته، وفي الترمذي وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ – أي: أسيرات-) ، فالمرأة عند زوجها تشبه الرقيق والأسير , فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة " انتهى.
"الفتاوى الكبرى" (٣/١٤٨) .
قال ابن مفلح الحنبلي:
" ويحرم خروج المرأة من بيت زوجها بلا إذنه إلا لضرورة، أو واجب شرعي " انتهى.
"الآداب الشرعيَّة" (٣/٣٧٥) .
وأما سفر المرأة من غير محرم، فهو حرام، وقد جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ .
قال النووي:
" فالحاصل أن كل ما يسمى سفراً تُنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوماً أو بريداً أو غير ذلك لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) وهذا يتناول جميع ما يسمى سفراً، والله أعلم " انتهى بتصرف من "شرح مسلم" (٩/١٠٣) .
والبريد: مسافة تقدر بنحو عشرين كيلو متر تقريباً.
ونرجو النظر في جواب السؤال (١٠٦٨٠) ففيه بيان حقوق الزوج وحقوق الزوجة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11694
ماذا يقول الرجل إذا دخل على زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو ضابط السنة في الدخول على الأهل ليلة الفرح، لأنه أشكل على كثير من الناس أنه يقرأ سورة البقرة ويصلي، وهذه العادة الآن عند كثير من الناس؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا دخل الرجل على زوجته أول ما يدخل فإنه يأخذ بناصيتها
- يعني مقدمة رأسها - ويقول:: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه أخرجه أبو داود رقم ٢١٦٠، وابن ماجه رقم ١٩١٨، ولكن إذا كان يخشى أن المرأة تنزعج إذا أخذ بناصيتها وقال هذا الدعاء، فإن بإمكانه أن يأخذ بناصيتها كأنما يريد أن يقبلها، ويقول هذا الذكر بينه وبين نفسه من غير أن تسمع، يقول بلسانه وينطق به لكن من غير أن تسمع لئلا تنزعج، وإذا كانت امرأة طالبة علم تعرف أن هذا مشروع فلا حرج عليه أن يفعل ويسمعها إياه، وأما صلاة الركعتين عند دخوله الغرفة التي فيه الزوجة، فقد وردت عن بعض السلف أنه كان يفعل ذلك، فإن فعله الإنسان فحسن وإن لم يفعله فلا حرج عليه، وأما قراءة البقرة أو غيرها من السور، فلا أعلم له أصلاً.
[الْمَصْدَرُ]
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين ٥٢/٤١
стр. 11695
تقبيل يد الزوجة أمام الناس في الشارع
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي أن أمسك يد زوجتي عندما أكون في الشارع؟ ماذا عن تقبيل يدها كعلامة عن حبي لها (حتى لو كانت تلبس نقاباً وقفازاً) ؟
أظن أنه في بلاد العرب لا يفعل هذا أحد، وأريد أن أعرف هل هذا عرف وتقليد أم هناك دليل صحيح على هذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا من خوارم المروءة، ومن التبذّل والإسفاف إظهار هذا أمام الناس لأنّ ما تفعله هو نوع من مباشرة الزوجة على الملأ فابتعد عن ذلك، ويُمكن أن تُظهر لها المحبّة بغير هذه الطّريقة وإذا خلوتما فافعل ما شئت بالمعروف، وفّقنا الله وإياك لكل خير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11696
هل النوم بجانب الزوجة في الفراش يتعارض مع الطّهارة المشروعة قبل النوم
[السُّؤَالُ]
ـ[من سنن النوم الوضوء قبله، بالنسبة للزوجين ينامان على نفس السرير الواسع بجانب بعضهما. أظن أن هذا ليس من السنة وأود معرفة رأيك. جزاك الله خيراً]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بل هو من السنة فقد دل على أحاديث كثيرة منها الذي رواه البخاري (٢٩٤٥) ومسلم في (٢٧٢٧) أن رسول الله قال له ولفاطمة ﵄ إذا أويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبر ثلاثاً وثلاثين وسبحا ثلاثاً وثلاثين واحمد ثلاثاً وثلاثين وفي رواية أخرى عند البخاري (٣٥٠٢) فجاء النبي إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لأقوم فقال على مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري.
فقد دل هذا الحديث بمنطوقه الصريح على أن نوم الرجل مع زوجته في فراش واحد من السنة ولعل الإشكال الذي طرأ إلى ذهن السائل أنه عندما يتوضأ الرجل ثم بعد ذلك ينام هو وزوجته في فراش واحد فإنه لا بد أن يلامسها وهذا سوف ينقض الوضوء فإذن لا فائدة من الوضوء حينئذ لا بدّ من التعرّض لمسألة لمس المرأة هل ينقض الوضوء أم لا؟
لقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على أقوال عدة وسبب الاختلاف راجع إلى اختلافهم في تفسير قوله تعالى ﴿أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً﴾ النساء: ٣٨.
فذهبت طائفة من أهل العلم أن الملامسة هنا مختصة باليد، وذهبت طائفة أخرى أن الملامسة هاهنا الجماع كما في قوله ﴿ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ وقوله ﴿إن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ وذكروا أن إجماع العلماء لا يوجب كمال المهر عند الطلاق بمجرد اللمس إنما يكون ذلك بالدخول وبالجماع، وهذا القول مروي عن علي وأبي بن كعب وابن عباس ومجاهد وطاووس والحسن وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير والشعبي وقتادة ومقاتل بن حيان وأبي حنيفة. أنظر " نيل المرام من تفسير آيات الأحكام "لصديق حسن خان (١/٣١٤.٣١٦) .
والراجح من حيث الدليل القول الأخير فقد صح عن عائشة ﵂ قالت " كان النبي ﷺ يتوضأ ثم يقبّل ثم يصلي ولا يتوضأ "
انظر "نصب الراية" (١/٧٢) و "نيل المرام" لصديق حسن خان (٣١٨-٣٢٢ ـ الهامش) .
وروى البخاري في الصحيح (١/٥٨٨) رقم (٥١٣) عن عائشة ﵂ أنها قالت كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح فهذان نصان في أن النبي ﷺ كان الملامس، ولم يجدّد وضوءه، وأنه لامس في أثناء صلاته فدلت السنة التي هي البيان لكتاب الله أن مجرّد لمس المرأة لا ينقض الوضوء، ولكن لو خرج منه مذي أو منيّ انتقض وضوءه، فإذا عرف السائل الراجح في هذه المسألة فحينئذ ينحل الإشكال ويخرج من حيز الإقفال والله المستعان.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11697
هل تطلب الطلاق من زوجها الذي لا يحافظ على الصلاة ويقصر في حقوقها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تقدم لخطبتي شاب أقل مني في المستوى التعليمي فلم يحصل إلا على الثانوية، وأنا جامعية فرفضت، فادعت أمه أنه معه دبلوم في اللغة الإنجليزية ثم تبين لي بعد ذلك أنه لا يعرف شيئا عن اللغة الإنجليزية، وقالت إنه موظف وراتبه ٤٠٠٠ ريال وهذا الراتب يكفي لأن جده سيعطيه شقة له على سبيل الهدية، وتم الزواج فعلا ولكن ظهر لي بعد ذلك أن عليه ديونا للبنوك تخصم من راتبه، ولا يعطيني في الشهر إلا ١٠٠ ريال فقط، ومنذ ثلاثة أشهر ترك العمل ولم يجد غيره، ولم ننتقل إلى الشقة التي أعطاها له جده مع أنه مضى من الوقت الآن سنة وأربعة أشهر على زواجنا. لأنه لا يستطيع أن ينفق علي، بل نقيم مع أهله. وهو مع ذلك متهاون في الصلاة، لا يصلي إلا إذا طلبت منه ذلك، وهو أيضا بدين جدا مما يمنعني من الحصول على اللذة معه، ولا يهتم بنظافته الشخصية، حتى بدأت أنفر منه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزواج آية من آيات الله، ونعمة من نعمه، يجد فيها الزوجان السكن والأنس، والمودة والرحمة، مع العفة والإحصان، وإنجاب الذرية الصالحة التي تعمر الأرض وفق منهج الله. كما قال سبحانه: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١.
وهذه مقاصد الزواج التي شرع من أجلها، فإذا لم تتحقق هذه المقاصد، كان الطلاق سبيلا مشروعا، يمهّد للانتقال لحياة زوجية أخرى، تتحقق فيها أهداف النكاح ومقاصده.
وما ذكرتِه من الأسباب، يبيح لك سؤال الطلاق؛ وقد روى الترمذي (١١٨٧) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) . والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
فقوله: "من غير بأس" أي: من غير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " فالواجب على المرأة أن تعاشر بالمعروف، وأن تسمع وتطيع لزوجها بالمعروف، وألا تطلب الطلاق إلا من علة، فإذا كان هناك علة، فلا بأس، مثل أن يكون بخيلا لا يؤدي حقها، أو كان كثير المعاصي، كالسُّكر ونحو ذلك، أو كان يسهر كثيرا ويعضلها، أو ما أشبه ذلك من الأسباب فهذا عذر معتبر " انتهى، نقلا عن "فتاوى الطلاق" ص ٢٦٤.
وهذه الأسباب التي ذكرت وإن كانت تبيح لك سؤال الطلاق، إلا أنه ينبغي أن تفكري في هذا الأمر تفكيرا كثيرا قبل الإقدام عليه، مراعية عدة أمور:
الأول: الأمل في صلاح حاله، لاسيما إذا انتقلتما إلى شقة خاصة، ولعله بتشجيعك يلتزم بصلاته، ويفتح الله عليه برزق حسن، ويسعى لإرضائك والتخلص مما يؤذيك، ويكون لك أجر الصبر والإحسان إليه، وإعانته على تغيير حاله. فراجعي نفسك، وتدبري في حال زوجك، فإن رجوت منه صلاحا وتغيرا، فاصبري واحتسبي، واعلمي أن الصبر عاقبته الفرج والظفر، وكم من امرأة صبرت على زوجها وسوء خلقه، ثم غير الله حاله، وصار من أحسن الأزواج، لا ينسى صبرها ومعروفها وإحسانها، وقد قال الله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فصلت/٣٤، ٣٥.
والمرأة لها دور عظيم يمكن أن تقوم به في مجال إصلاح زوجها، ودعوته إلى الخير والفلاح، إذا أوتيت الحكمة والرفق والأسلوب الحسن. وينبغي أن يتجه الإصلاح أولا إلى الدين، قبل الجسم والمادة، فإنه إن صلح دينه جاءه التوفيق والتسديد في أموره كلها بإذن الله وفضله.
الثاني: أن تنظري في أمرك فيما لو وقع الطلاق، وكيف سيكون حالك، وهذا أمر لا يُحكم عليه في وجود الغضب أو النفور من الزوج، بل يحتاج إلى روية ونظر وتأمل، والعاقلة قد ترضى بالحياة المنغّصة مع زوج فيه خير وشر، وصلاح وفساد، وتفضل ذلك على أن تكون مطلقة، تعاني من الوحدة والقلق والبحث عن الزوج، في زمان انتشرت فيه العنوسة، وصعب فيه أمر الزواج من الأبكار، فضلا عن المطلقات.
وهذا يختلف من امرأة لأخرى، فربما كانت المطلقة مرغوبة لدينها أو لجمالها أو مالها أو نسبها.
الثالث: ينبغي أن تكثري من اللجوء إلى الله تعالى، وسؤاله أن يلهمك رشدك ويقيك شر نفسك، وألا تتخذي قرارا إلا بعد أن تستخيري ربك جل وعلا.
ولمعرفة صلاة الاستخارة ينظر السؤال رقم (١١٩٨١) ، (٢٢١٧)
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه الخير والهدى والفلاح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11698
هل للزوجة أن تمتنع عن زوجها في رمضان للعبادة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في امرأة تأبى زوجها في رمضان نتيجة انشغالها بالعبادة والقُرب من الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
شهر رمضان مناسبة عظيمة للعابدين ليزيدوا في عباداتهم، وللعاصين أن يتركوا ما هم عليه من معاصٍ ويصطلحوا مع ربهم بتركها والإكثار من الطاعة فيه لبداية طيبة لحياة أخرى غير التي كانوا عليها.
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بفضيلة الصيام والقيام والاعتكاف في هذا الشهر، كما أن فيه ليلة – وهي ليلة القدر – جعلها الله تعالى خيراً من ألف شهر.
وعليه: فلا يُنكر على من أراد استغلال أيام هذا الشهر لطاعة ربه، فالنفوس فيه مهيأة لقراءة القرآن وطاعة الرحمن، وسواء كان ذلك من الرجال أم من النساء.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) رواه البخاري (٣٧) ومسلم (٧٦٠) .
ثانياً:
يجب أن تعلم المرأة أن لزوجها عليها حقّاً عظيماً، فلا يجوز لها أن تضرب بهذه الحقوق عرض الحائط، ولا يجوز لها أن تعارض حق زوجها بما تؤديه من نافلة العبادات.
فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا , وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ) . رواه ابن ماجه (١٨٥٣) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (١٩٣٨) .
" القَتَب للجمل كالإكاف لغيره، ومعناه: الحث لهن على مطاوعة أزواجهن، وأنه لا ينبغي لهن الامتناع في هذه الحالة، فكيف في غيرها؟
"حاشية السندي على ابن ماجه".
ولعظم حق الزوج أُمرت المرأة باستئذانه قبل قيامها ببعض التطوعات التي قد تتعارض مع حقه، ومنها:
١. صوم النافلة:
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: (لا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ) رواه البخاري (٤٨٩٦) ومسلم (١٠٢٦) .
قال النووي ﵀:
" هذا محمول على صوم التطوع والمندوب الذي ليس له زمن معين , وهذا النهي للتحريم صرح به أصحابنا , وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام , وحقه فيه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي " انتهى.
" شرح مسلم " (٧ / ١١٥) .
٢. الخروج للمسجد
عن عبد الله بن عمر ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: (إِذَا اسْتَأْذَنَتْ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلا يَمْنَعْهَا) رواه البخاري (٤٩٤٠) ومسلم (٤٤٢) .
ثالثاً:
ويجب على الزوج أن يتقي الله في امرأته، وأن لا يكلفها فوق طاقتها، إذ كثير من الرجال يشغلون نساءهم نهاراً بالطبخ، وليلاً بالحلويات، فتضيع الأيام والليالي على المرأة، فلا تحسن استغلال نهار صومها بطاعة، ولا ليله بعبادة، ومن حق الزوجة على زوجها أن يكون لها نصيب من عبادات هذا الشهر وطاعاته، فلا يمنعها من قراءة القرآن، ولا من قيام الليل، وأن يكون ذلك بتنسيق بينهما لئلا يحصل تعارض بين حقه وطاعة ربها وعبادته، وهذا – طبعاً – في عبادات النوافل، أما الفرائض فليس للزوج منعها منها.
وقد كان هدي النبي ﷺ مع نسائه هو حثهن على الطاعة والعبادة، وخاصة في العشر الأواخر من رمضان.
فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ , وَأَحْيَا لَيْلَهُ , وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ) رواه البخاري (١٩٢٠) ومسلم (١١٧٤) .
وإذا عرف كل واحد من الزوجين ما له وما عليه استراحا من الشقاق والنزاع غالباً , وإذا علما أن مثل هذه المناسبة قد لا تتكرر في حياتهما إلا قليلاً زاد ذلك من حرصهما على استغلال أيام رمضان ولياليه أحسن استغلال.
ونسأل الله ﵎ أن يؤلف بين قلوبكما، وأن يعينكما على طاعته وحسن عبادته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11699
هل يعتكف في العشر الأواخر وحده أم يرجع عند أهله ويتعبد معهم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أسافر كل يوم لمسافة حوالي ١٢٢ كيلومتر للذهاب إلى العمل، لكن أثناء رمضان أبقى في المدينة حيث أعمل، وذلك من الاثنين إلى الجمعة، ولا أذهب لرؤية أهلي طوال الأسبوع، هل يجوز لي الصوم أثناء الرحلة لأنها ليست رحلة شاقة خلال هذه الأيام؟ هل صومي صحيح؟ إذا أخذت آخر عشرة أيام من رمضان إجازة من العمل فهل أعتكف في نفس المدينة أم أعتكف مع أسرتي التي لم أتمكن من قضاء وقت كثير معها؟ وأيضًا لمساعدة زوجتي في أعمال البيت لأنها تتعب جدّاً ولا يمكنها أداء كثير من العبادة، هل الأفضل لي الاعتكاف أم قضاء الوقت مع أسرتي والتعبد معاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجوز للمسافر أن يفطر في رمضان، لقول الله تعالى: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) البقرة/١٨٥، ولا فرق بين أن يكون السفر شاقاً أو سهلاً.
وهل الأفضل له أن يصوم أو يفطر؟
الجواب:
الأفضل له الصيام إلا إذا وجد مشقة فالأفضل الفطر.
وتجد تفصيل هذا في جواب السؤال رقم (٦٥٦٢٩) و (٢٠١٥٦) .
ثانياً:
والأفضل لك أيها الأخ أن ترجع لأهل بيتك وتقيم بينهم لمساعدة زوجتك على شئون البيت؛ ولإعانتها على القيام بالطاعة واستغلال العشر الأواخر، وبقاؤك بين أهل بيتك لحثهم على الطاعة والعبادة خير من اعتكافك وحدك مع حرمانهم منها بسبب بعدك، وقد أخبرت عائشة ﵂ عن حال النبي ﷺ في العشر الأواخر ومنه: " أيقظ أهله " أي: أيقظهم للطاعة والعبادة والصلاة والدعاء، ولم يكن النبي ﷺ ليعتكف ويترك أهل بيته دون عناية ورعاية، وقد ثبت أن صفية ﵂ زارته وهو معتكف، وثبت أنهن اعتكفن معه، والاعتكاف عبادة خاصة غير متعدية، وبقاؤك مع أهلك وحثهم على العبادة وحسن معاشرتهم هو من الأفعال المتعدية في نفعها لغيرك، ولن تُحرم أجر طاعتهم، ولن تَحرم نفسك من العبادة، إذ يمكنك مصاحبة أهل بيتك لقيام الليل في أحد المساجد، ويمكنك إيقاظهم آخر الليل للدعاء وقراءة القرآن، وهذا خير يعمك ويعم أهل بيتك، فننصحك بالرجوع إلى أهلك والبقاء في العشر الأواخر بينهم، وحثهم على الطاعة والعبادة، ويمكنك إذا رأيت استقامة حال أهلك، والتزامهم بالطاعات أن تعتكف بعض الليالي في مسجد حيك، فتجمع بين أنواع الطاعات، وتصيب خيراً عظيماً إن شاء الله، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يتقبل منك ومن أهل بيتك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11700
استعمال حبوب منع الحمل ابتداء خوفا من فشل النكاح
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تأخذ حبوباً (لمنع الحمل) قبل زواجها لتتجنب الحمل في حالة أن الزواج لم ينجح (تحمل ثم لا يستمر الزواج فيقع الطلاق وتبقى هي مع الطفل) ؟
هل يجب أن تخبر زوجها ليلة الزفاف بأنها ستأخذ حبوباً؟ على ضوء السابق هل يجوز استعمال حبوب منع الحمل بسبب احتمال أن الزواج لا ينجح ولا يستمر (في السنة الأولى فقط من الزواج) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا ثبت بالطبّ أنّ حبوب منع الحمْل تسبب أذى للمرأة وأضرارا، فإنه لا يجوز استعمالها سواء قبل الزواج أو بعده بناء على قاعدة منْع الضرر المستندة إلى قوله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم) وقوله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) إلا إذا أمكن إنتاج حبوب تخلو من الضرر.
وأما منع الحمل بأي وسيلة غير ضارة في أول الزواج تحسباً لحدوث فشل في الزواج فهذا فيه محاذير متعددة منها:
- أنه قد يكون من التشاؤم، لأنه توقّعٌ للفشل.
- أنه قد يؤدي إلى سوء العشرة الزوجية وتوجّس الشر من الطرفين، لأنه من المعلوم أن أهم مقاصد النكاح النسل، فإذا تأخر لسبب معين فإن العلاقة تفتر بين الزوجين وإذا اكتشف الزوج أن هذا مقصود الزوجة ساءت العلاقة بينهما.
- أن وظيفة الحمل في النساء من أهم الوظائف التي تولّد عند المرأة الشعور بالحنان والعاطفة والمحبة لزوجها وأولادها، فإذا مٌنعت ولّدت العكس.
- أن الفقهاء ﵏ اشترطوا للعزل من الزوج أو سدّ مجرى الحَبَل من المرأة إذن الطرف الآخر لأن لكل منهما حقّاً في الولد، فلا يجوز للمرأة تعاطي ما يمنع الحمل دون إذن الزوج ورضاه.
- خوف الفشل وكثرة وقوع الطّلاق في المجتمع لا تكون مواجهته بهذه الوسيلة، بل بالاختيار الصحيح للزوج والتحقق من ذلك، وتمكين الخاطب من النظر الذي هو من أسباب حصول المودة بعد النكاح وغير ذلك من الوسائل. نسأل الله أن يهيّئ لنا من أمرنا رَشَدا وصلى الله على نبيّنا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11701
عند المداعبة يقول لها تشبيهات غريبة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا وزوجي نحب بعضنا كثيراً ويقول لي أشياء مثل (لعابك مثل ماء الجنة) ، أعلم بأنه لا يعني ذلك لأنه يقول بأنه لا يقول هذا إلا ليرضيني، مؤخراً توقف عن مثل هذه الأقوال خوفاً أن تكون حراماً، أرجو أن تخبرني إذا كانت حراماً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي على الزوج أن يجتنب مثل هذا اللفظ الموهم فإن الجنة ليس فيها مما في الدنيا شيء يشبهه ولا يقاربه، والزوج لم يجرب ماء الجنة ولا ذاق طعمه وفي الكلام الطيب اللطيف المباح ما يغني عن مثل هذه العبارات. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11702
زوجها قوي الشهوة فماذا تفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجنا منذ ٦ أشهر وعندنا مشكلة تتعلق بتنظيم عملية الجماع فهو عنده رغبة قوية جداً وحاولت أن أوفي باحتياجاته لكنني لم أستطع وأصبحت مرهقة وبدنياً غير قادرة على ذلك.
وزوجي وجد أن الموقف سيء وهو ينفصل عني في المنزل. أعلم أن واجبي هو إشباع رغباته لكن ما هي واجباتنا نحو بعضنا البعض؟
إذا كان أحدنا لا يستطيع مجاراة الآخر رغم نية إرضاء الطرفين: هل يجوز لزوجي أن ينفصل عني بهذه الطريقة؟ وهل يحق له أن يأتي إلي من أجل هذه العلاقة رغم أننا لم نتكلم سوياً؟
نحن ولله الحمد بالرغم من هذا سعداء مع بعضنا ونحب بعضنا ويحترم كل منا الآخر. ولكننا نريد حلاً إسلامياً لإزالة هذه المشكلة من حياتنا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على الزوج أن يعاشر امرأته بالمعروف، ومن المعاشرة بالمعروف: الجماع، وهو واجب عليه، وقد قدَّر جمهور العلماء المدة التي لا يحل للزوج أن يترك الجماع بها أربعة أشهر، والأصح أن ذلك لا يتحدد بمدة بل الواجب عليه ان يطأها بقدر كفايتها.
قال ابن قدامة ﵀:
والوطء واجب على الرجل إذا لم يكن له عذر، وبه قال مالك.
" المغني " (٧ / ٣٠) .
وقال الجصَّاص:
إن عليه وطأها بقوله تعالى: ﴿فتذروها كالمعلَّقة﴾ يعني: لا فارغة فتتزوج، ولا ذات زوج، إذا لم يوفها حقها من الوطء.
" أحكام القرآن " (١ / ٣٧٤) .
وقال شيخ الإسلام ﵀:
ويجب على الزوج وطء امرأته بقدر كفايتها، ما لم ينهك بدنه، أو يشغله عن معيشته، غير مقدَّر بأربعة أشهر ...
" الاختيارات الفقهية " (ص ٢٤٦) .
ويجب على المرأة أن تطيع زوجها إذا دعاها للفراش، فإن أبت فهي عاصية.
عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح ".
رواه البخاري (٣٠٦٥) ومسلم (١٤٣٦) .
قال شيخ الإسلام:
يجب عليها أن تطيعه إذا طلبها إلى الفراش وذلك فرض واجب عليها.. .. فمتى امتنعت عن إجابته إلى الفراش كانت عاصية ناشزة ... ، كما قال تعالى: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا﴾ .
" الفتاوى الكبرى " (٣ / ١٤٥، ١٤٦) .
ولا يجوز للزوج أن يحمِّل امرأته ما لا طاقة لها به من الجماع، فإذا كانت معذورة لمرض أو عدم تحمل لم تأثم من رفضها للجماع.
قال ابن حزم:
وفرض على الأمة والحرة أن لا يمنعا السيد والزوج الجماع متى دعاهما ما لم تكن المدعوة حائضا أو مريضة تتأذى بالجماع أو صائمة فرض فإن امتنعت لغير عذر فهي ملعونة.
" المحلى " (١٠ / ٤٠) .
وقال البهوتي:
(وللزوج الاستمتاع بزوجته كل وقت ... ما لم يشغلها عن الفرائض أو يضرها) فليس له الاستمتاع بها إذن لأن ذلك ليس من المعاشرة بالمعروف وحيث لم يشغلها عن ذلك ولم يضرها فله الاستمتاع.
" كشاف القناع " (٥ / ١٨٩) .
وللزوجة التي يضرها زوجها بكثرة الجماع أن تصطلح مع زوجها على عدد معين تتحمله، فإن زاد حتى ضرها ذلك فلها أن ترفع أمرها للقاضي، فيحكم القاضي بعدد معين يلزم الزوج والزوجة به.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
ويجب على الزوج وطء امرأته بقدر كفايتها، ما لم ينهك بدنه، أو يشغله عن معيشته، غير مقدَّر بأربعة أشهر ...
فإن تنازعا: فينبغي أن يفرضه الحاكم كالنفقة، وكوطئه إذا زاد.
" الاختيارات الفقهية " (ص ٢٤٦) .
وحيث لا يوجد الآن في بلدكم قضاء شرعي فعلي الزوجة أن تحاول الاتفاق مع زوجها حول هذا الأمر، ولتكلمه بصراحة وتذكره بالآيات والأحاديث التي تأمر الزوج بحسن المعاشرة مع زوجته، وتبين له أنها لم تمتنع عنه إلا لما يصيبها من الضرر، وأنها حريصة كل الحرص على طاعته وتلبية رغبته والنصيحة للأخت السائلة أن تصبر على زوجها، وتتحمل الأمر قدر استطاعتها، ولتعلم أنها مثابة مأجورة على ذلك من الله تعالى.
وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى في امرأته، ولا يحملها ما لا طاقة لها به، وليحسن إلى امرأته، وليعاشرها بالمعروف، فإذا كانت شهوته قوية بحيث لا تكفيه زوجة واحدة فلماذا لا يحاول البحث عن حل لهذه المشكلة التي قد تكون سبباً لإفساد العلاقة بينه وبين زوجته، أو لما هو أخطر من ذلك وهو أن يتجه لإشباع شهوته بطريق محرم.
ومن هذه الحلول التي قد تساعد على حل هذه المشكلة أن يتزوج بأخرى، فقد أباح الله تعالى للرجل أن يتزوج بأربع بشرط أن يعدل بينهن، ومن الحلول أيضاً: أن يكثر من الصيام، فإن الصيام يقلل من الشهوة، ومنها أيضاً: أن يتناول أدوية تخفف من شهوته بشرط ألا يكون في ذلك ضرر عليه.
والله تعالى المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11703
ماذا يُقال عند الجماع
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي من الأسئلة التي اختلفت الإجابات عليها. هل يجب على المسلم أن يقول عبارة ما أثناء الجماع؟ وهل يجب على المسلم (الزوج والزوجة) أن يصليا قبل ممارسة الجماع للمرة الأولى؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من الآداب الشرعية أن يقول المسلم عند إتيانه زوجته " بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا ". رواه البخاري فتح رقم ١٣٨ ومن فوائد ذلك أنّ إذا قُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ الشّيطان.
وأمّا ما يقوله الزّوج إذا دخل بزوجته بعد الزّفاف فقد تقدّمت الإجابة على ذلك فراجع سؤال رقم (٨٥٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11704
يعزل عن زوجته حتى لا تحمل وهي في الدراسة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز العزل أو أي صورة من صوره إذا كانت المدة تصل لسنتين أو أكثر حتى تنتهي الزوجة من دراستها قبل الحمل؟ وهل هذا يلغي واحداً من أهم أسباب الزواج في الإسلام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من مقاصد النكاح في الإسلام وجود النسل وتكثير الأمة.
روى أبو داود (٢٠٥٠) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: قال رسول الله ﷺ : (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ) صححه الألباني في صحيح أبي داود (١٨٠٥) .
ثانياً:
العزل عن الزوجة – وهو إنزال المني خارج فرجها - جائز، لكن يشترط أن يكون بإذنها لأن من حقها كمال الاستمتاع، ومن حقها الولد، وهما يفوتان بالعزل.
عن جابر بن عبد الله قال: كنَّا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل.
رواه البخاري (٤٩١١) ومسلم (١٤٤٠) ، وزاد: قال سفيان: لو كان شيئاً يُنهى عنه: لنهانا عنه القرآن.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وأما " العزل " فقد حرمه طائفة من العلماء ; لكن مذهب الأئمة الأربعة أنه يجوز بإذن المرأة. والله أعلم.
" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ١١٠) .
راجع سؤال رقم (١١٨٨٥) .
ثالثاً:
يجوز أن يتفق الزوجان على تنظيم النسل إذا كان ذلك مؤقتاً وليس منعاً دائماً. بشرط أن تكون الوسيلة المستعملة في ذلك ليس فيها ضرر على المرأة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
وأما استعمال ما يمنع الحمل منعاً مؤقتاً مثل أن تكون المرأة كثيرة الحمل، والحمل يرهقها، فتحب أن تنظم حملها كل سنتين مرة أو نحو ذلك، فهذا جائز بشرط أن يأذن به زوجها وألا يكون به ضرر عليها اهـ
من كتيب رسالة الدماء الطبيعية للنساء
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11705
ما هي حدود تدخل أقارب الزوج في حياة زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي حقوق الحمو (أخو الزوج وأخواته) في الإسلام. هل للحمو حق الطاعة مثل والد الزوج وأمه؟ هل لهم الحق في دخول غرفتي بإذن أو بغير إذن؟ إلى أي مدى أطيعهم في ملابسي وطهو الطعام ورعاية أطفالي والمنزل وخروجي من البيت وهل لهم حق التدخل في حياتنا الزوجية؟ هل لهم حق فيما يتعلق بوظيفتنا وإقامتنا والتعليم وخلافه؟ هل يجب علي أن آخذ إذناً منهم لزيارة أهلي؟ هل لهم الحق في معرفة تفاصيل حياتنا؟ هل أطيعهم في مصافحة أقارب زوجي، وهل يحق لي ولزوجي حضور أعراس فيها منكرات؟؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجب على الزوجة أن تطيع أحداً من أحمائها سواء والد الزوج أو والدته أو إخوته أو أخواته في أي شيء كان قل أو كثر، اللهم إلا أن يكون أمراً بواجب شرعي أو نهياً عن محرم فهذا تجب فيه الطاعة سواء كان من القريب أو البعيد أو الحمو أو غيره.
أما الزوج فطاعته واجبة بالمعروف لقوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم. . .﴾ النساء / ٣٤.
قال ابن كثير ﵀ وهو يذكر بعض حقوق الزوج على زوجته:
إن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته وحرَّم عليها معصيته لما له عليها من الفضل والإفضال اهـ. تفسير ابن كثير (١/٤٩٣) .
ولا يجوز لأحد من احمائك أن يدخل غرفتك إلا بإذنك، لقول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلِّموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون﴾ النور / ٢٧.
فإن دخل أحد منهم بعد إذنك ولم يكن من محارمك – كأخي الزوج - فإنه لا بد من وجود محرم لك، حتى لا يكون هناك خلوة محرمة بينكما، مع التزامك بالحجاب الشرعي الكامل، والأمن من وقوع الفتنة.
ومع كل هذه الشروط يبقى عدم دخوله عليك في غرفتك أفضل، وأطهر للقلب، وأبعد عن الريبة. قال الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) الأحزاب / ٥٣.
وقال النبي ﷺ : (إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ) رواه البخاري (٥٢٣٢) ومسلم (٢١٧٢) .
قال النووي ﵀:
قَوْله ﷺ (الْحَمو الْمَوْت) مَعْنَاهُ أَنَّ الْخَوْف مِنْهُ أَكْثَر مِنْ غَيْره , وَالشَّرّ يُتَوَقَّع مِنْهُ , وَالْفِتْنَة أَكْثَر لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوُصُول إِلَى الْمَرْأَة وَالْخَلْوَة مِنْ غَيْر أَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ , بِخِلَافِ الأَجْنَبِيّ. وَالْمُرَاد بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِب الزَّوْج غَيْر آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ. فَأَمَّا الآبَاء وَالأَبْنَاء فَمَحَارِم لِزَوْجَتِهِ تَجُوز لَهُمْ الْخَلْوَة بِهَا , وَلا يُوصَفُونَ بِالْمَوْتِ , وَإِنَّمَا الْمُرَاد الأَخ , وَابْن الأَخ , وَالْعَمّ , وَابْنه , وَنَحْوهمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ. وَعَادَة النَّاس الْمُسَاهَلَة فِيهِ , وَيَخْلُو بِامْرَأَةِ أَخِيهِ , فَهَذَا هُوَ الْمَوْت , وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الأَجْنَبِيّ لِمَا ذَكَرْنَاهُ اهـ.
وليس لهم أن يجبروك على شيء مما ذكرتيه من طهو طعام أو ما يتعلق بملبسك أو غير ذلك كالوظيفة والتعليم. . . إلخ إلا من باب النصيحة والعشرة الحسنة لا من باب الإجبار.
ولا يجوز لهم أن يتدخلوا في خصوصياتك أنت وزوجك، ولكن إن أقنعوا زوجك بألا تخرجا للفسحة المباحة وأمرك زوجك بالبقاء في البيت فأطيعي زوجك واصبري واحتسبي.
ولا يلزمك أن تستأذني أحداً منهم لزيارة أهلك، وليس ذلك من حقهم. والواجب عليك هو استئذان زوجك، فإن أذن لك فلا يجب عليك أن تستأذني أحداً منهم.
وليس لهم الحق في معرفة تفاصيل حياتكما، ولا يجوز لزوجك أن يخبرهم بما يكون بينك وبينه من أسرار الاستمتاع.
ويجب على زوجك أن يبر والديه.
وعليك أن تكوني عوناً له على ذلك، ولا تكوني سبباً لحصول القطيعة بينه وبينهم. وستجدين عاقبة ذلك في أولادك إن شاء الله تعالى.
ولتكن زيارة زوجك لوالديه على حسب الحاجة والمصلحة، فقد يطرأ على الأبوين ما يحتاجان معه إلى كثرة زيارة ولدهما لهما كالمرض ونحوه. فعلى زوجك مراعاة ذلك.
وأما خدمتك لهم والقيام بأعمال المنزل فلا يجب عليك ذلك. لكن إن فعلتيه إحساناً إليهما، وإرضاءً لزوجك، كان هذا خيرا، ولك أجر ذلك إن شاء الله تعالى وهذا مما يرفع درجتك عند زوجك وأهله في الدنيا، وترتفعين به في الآخرة كذلك إن شاء الله.
وأما الاستقلال بالسكن فيجب على زوجك أن يؤمِّن لكِ المسكن الذي تستقلين فيه، ولكن لا بأس أن يسكن والداه معكما في مسكن واحد يجمعكم إذا كان في البيت سعة، ولم يكن في ذلك ضرر عليك.
وأما كون حياتكما ستكون تحت المجهر فهذا ليس من حق والديه أن يكونا متسلطين عليكما، وحاولي التفاهم مع زوجك بالحسنى، فإن استطاع أن يحسم الأمر وإلا فلا بأس أن تكلمي أهله بالحكمة والخطاب الرشيد، فإن لم يستجيبوا ودام الحال على ذلك فاصبري واحتسبي الأجر عند الله.
وأما مصافحتك للرجال من غير محارمك فحرام، فلا تطيعي أحداً في ذلك، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. للمزيد عن حكم مصافحة الأجنبية يراجع سؤال رقم (٢١١٨٣)
ولا يحل لزوجك أن يذهب إلى الأعراس التي فيها الصخب والمعاصي. وللمزيد يراجع سؤال رقم (١٠٩٥٧)
وأخيراً. .
النصيحة للأزواج أن يبروا آباءهم بالمعروف ولا يطيعوهم إذا تعدوا حدود الله ولا يعينوهم على الظلم ومن ذلك ظلم زوجات الأبناء وعليهم أن يجادلوهم بالحسنى، وألا يحولوا بينهم وبين طاعة الله تعالى، ويجب أن يكونوا جريئين في الحق، وأن يواجهوا الذين يقفون بينهم وبين تطبيقهم لشرع الله تعالى في بيوتهم؛ لأن المسلم لا يرى سلطاناً لأحد عليه إلا القرآن والسنة، وأن يحترزوا ممن يدعونهم إلى المعاصي.
وإذا رأي الزوج أن المصلحة الشرعية تقتضي أن يباعد بين بيت زوجته ويبت أهله فلا حرج عليه أن يفعل ذلك.
ولتتسع أخلاقنا وصدورنا ويتحمل بعضنا البعض ولا ننسى الفضل بيننا، وأن نأتمر بالمعروف ونصبر وندفع الإساءة بالإحسان ونقول التي هي أحسن لعباد الله حتى نلقى الله.
والله المسئول أن يصلح أحوال الجميع، وصلى الله عليه نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11706
مشكلة عائلية بسبب أخي الزوج
[السُّؤَالُ]
ـ[أخو زوجي دائماً في بيتنا أو يتحدث معه على الهاتف أو يأخذه خارج المنزل ولا يستطيع أن يفعل أي شيء دون زوجي، وصل الأمر بأنني لا أتحمل رؤيته أبداً، أشعر بأنه يضع أفكاراً في رأس زوجي ويبعده عن مسئولياته تجاهي وتجاه أولاده الثلاثة، نعيش حياة نشيطة مع أولادنا وأنا أحب أن أفعل كل شيء لأولادي ولكنني أحب كذلك أن يكون زوجي معنا، ولكن أخوه لا يترك لنا فرصة، وإذا خرجنا يظل يتصل حتى يجده.
حصل شجار كبير بيني وبين زوجي لأنه يعتقد أنه من السهل أن يقول لي " لا " لأنني سأسامحه وأغفر له ولكنه لا يستطيع أن يقول " لا " لأخيه لأنه سيغضب منه لفترة طويلة. يجب أن يكون مرتبطاً بنا أكثر وليس بأخيه إذا أراد أن نبقي على حياتنا العائلية. كوني امرأة مسلمة: هل أنا أطلب أكثر من حقي؟ أم أن شعور أخيه يأتي أولاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجب أن يعلم الزوج أن الله ﵎ قد أوجب عليه رعاية أبنائه وتربيتهم والقيام على شئونهم، وأوجب عليه معاشرة زوجته بالمعروف، وأن كل تقصير في هذا فإن الله سائله عنه يوم القيامة.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ التحريم / ٦.
وقال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ النساء / ١٩.
ثانياً:
على الزوج أن لا يُدخل في حياته ما يحول بينه وبين القيام على أسرته كعملٍ متواصل أو صحبة ملهية أو قريبٍ يأخذ وقته ويتدخل في شئون بيته.
والمسلم في هذا الزمان قد لا يجد الوقت الكافي للقيام بما أوجبه الله عليه، فكيف يهون عليه تضييع وقته مع غيره على حساب القيام بتلك الواجبات؟ .
ثالثاً:
على الزوجة أن لا تفرِّق بين زوجها وأهله، ولا ينبغي لها أن تتضجر من ترداده عليهم أو زيارتهم له، إلا أن يؤثر ذلك على ما أوجبه الله عليه.
والأب لا يقدِّم أحداً على أولاده لا أخاً له ولا قريباً، فلذلك لا ينبغي إحداث فجوة في العلاقات الأسرية بين الزوج وأخيه، ولا بين الأولاد وعمهم؛ لأن لذلك أثره البعيد على طبيعة علاقاتهم مع الناس ومع رحمهم.
رابعاً:
ننصحك أيتها الأخت الفاضلة أن تتلطفي مع زوجك، وأن تظهري له عدم تضجرك من علاقته بأخيه، وأن لا تحدثي بغضاً وكراهية في نفوس أولادك تجاهه.
وإذا رأيتِ تقصيراً من زوجك في واجباته الشرعيَّة تجاهكم فليكن الإنكار عليه وتذكيره بالتي هي أحسن دون غلظة أو شدة، وليكن ذلك بالتلميح دون التصريح إلا إن احتجت لذلك.
وقد رأينا في مثل هذه الحالات من ابتليت ببعض أهلها أن يكونوا معها وفي بيتها لظروف خاصة بهم، وعليه: فإن زوجها سيحسن من معاملته لهم إذا كان قد رأى حسن معاملة من زوجته تجاه أهله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11707
هل يوجد في الشريعة عدد أو مدّة معيّنة في وطء الزّوجة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يسمح للرجل والمرأة بالجماع في ليلة زواجهما؟ وإذا كانت الإجابة "نعم" فكم عدد المرات التي يسمح للزوج فيها بمجامعة زوجته، مرة في الأسبوع أم أكثر أم أقل.
أرجو ملاحظة أنني لم استطع استخدام كلمات أخرى للتعبير عما أريد أن أسأل عنه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم للزوجين الجماع في أول ليلة إذا أرادا وليس هناك في الشّريعة نصّ على عدد مرات معيّنة للوطء لأنّ ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص وما دامت القدُرات متفاوتة فليس من عادة الشّريعة أن تأتي بعدد معيّن في مثل هذا، ولكن الجماع - أي الوطء - حق للمرأة وواجب على زوجها، قال ابن قدامة الحنبلي رحمه الله تعالى: " والوطء واجب على الرجل - أي الزوج بأن يجامع زوجته - إذا لم يكن له عذر، وبه قال مالك " المغني ٧/٣٠.
وقد أخرج الإمام البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : (يا عبد الله ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: فلا تفعل. صم وأفطر، قم ونم، فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعينك عليك حقاً وإن لزوجتك عليك حقاً) . جاء في شرح الحديث: " لا ينبغي للزوج أن يجهد نفسه في العبادة حتى يضعف عن القيام بحقها من جماع واكتساب. فتح الباري
ومن حق الزوجة على زوجها أن يبيت عندها زوجها. قال ابن قدامة الحنبلي: " إذا كانت له امرأة لزمه المبيت عندها ليلة من كل أربع ليال ما لم يكن له عذر " المغني ٧/٢٨ ,كشف القناع ٣/١٤٤.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ويجب على الزوج وطء امرأته بقدر كفايتها ما لم ينهك بدنه أو يشغله عن معيشته،.. فإن تنازعا فينبغي أن يفرضه الحاكم كالنفقة وكوطئه إذا زاد " الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ص ٢٤٦.
ومن المطلوب شرعا تحصين الزوجة ضد الفاحشة بوطئها من قبل زوجها بقدر كفايتها وبقدر ما يحصل به هذا التحصين، فلا وجه لتقدير ذلك بمدة معينة كأربعة أشهر أو أكثر أو أقل، وإنما يكون التقدير بقدر كفايتها وحسب قدرة الزوج على إيفائها حقها..، وهذا كله في الأحوال الاعتيادية والزوج حاضر ويعيش مع زوجته.
أما إذا كان غائباً عنها لسفره لغرض مشروع أو لعذر مشروع، ففي هذه الحالة ينبغي أن يسعى الزوج أن لا تطول غيبته عن زوجته.
وإذا كان غيابه بسبب قيامه بأعمال تنفع المسلمين كالجهاد في سبيل الله والمرابطة في ثغور المسلمين، فينبغي أن يُسمح له بالعودة إلى أهله بحيث لا تطول غيبته عنهم عن أربعة أشهر ليقضي مدة بين أهله ثم يعود إلى مرابطته أو جهاده في سبيل الله، وهكذا كانت سياسة عمر بن الخطاب ﵁ فقد جعل مدة غيبة الجند والمرابطين في الثغور عن زوجاتهم أربعة أشهر فإذا مضت هذه المدة استُرِدّوا وأرسل بدلهم غيرهم.. المفصل في أحكام المرأة زيدان ٧/٢٣٩
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11708
امتنعت عن جماعه لأنه لا يصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي لا يصلي الصلوات الخمسة ومستمر على ذلك، كنت أحضه وأشجعه عليها ولكن بدون فائدة. حيث أنه لم يستمع لطلبي امتنعت عن الجماع.
قال بأن تصرفي غير لائق وأني أستعمل هذا العذر للامتناع عن الجماع، فهل هو صحيح؟
أرجو الإجابة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لتعرف الأخت المسلمة أن الذي لا يصلي الصلوات كلها وهو مداوم على ذلك فهذا عند الصحابة وجمع من أهل العلم يُعد كافراً لا تجوز مناكحته ولا أكل ذبيحته وإذا كان الزوج لا يصلي على الإطلاق فإنه على خطر عظيم ولا يجوز البقاء معه، ويجب تخويفه بذلك وامتناعك عن الجماع هو الصواب، حتى يصلي لأن الذي لا يصلي يعد كافراً كما قال ﷺ كما في صحيح مسلم من حديث جابر: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) ، وقال أيضاً: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقال عبد الله بن شقيق كان أصحاب النبي ﷺ لا يعدون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) فالواجب تحذير الزوج من ذلك الفعل فإن أصر فلا يجوز لك حينئذ البقاء معه لأنك على الإسلام وهو على غير ذلك وفق الله المسلمين للقيام بأوامر الله وطاعته، وعليك بمناصحته وتخويفه لعل الله أن يجعل من ذلك خيراً.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11709
هل تمتنع عن زوجها الذي لا يصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن للزوج أو الزوجة أن يمتنع بنفسه عن الآخر إذا لم يصلي؟
بمعنى آخر هل يجوز أن لا ترضى بالجماع إذا كان الطرف الآخر لا يصلي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
بل يجب أن تمتنع المرأة عن تلك المعاشرة وكذا العكس قال تعالى: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) فلا يحل للمسلمة أن تبقى في عصمة زوج لا يصلي بالكلية أو في الأعم الأغلب بل يتعين عليها مفارقته وعدم البقاء معه نظراً لكفره وخروجه من الملة، نسأل الله السلامة والعافية.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11710
هل يخبَر الرجل بفساد زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[اطلع على زوجة تزني، فهل يجب إخبار زوجها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله:
إذا أصرت، وذُكّرت ولم تتب، فنرى أنه يجب إخباره لئلا تفسد فراشه. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين
стр. 11711
ما حكم مص لبن الزوجة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[وأنا أجامع زوجتي المرضع، شربت لبنها، هل لبنها حلال لي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قبل الإجابة على السؤال لا بد من تقرير أمور مهمة في أحكام الرضاع:
١. أن الرضاع ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.
أما من كتاب الله فقد قال تعالى: (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة) . وأما من السنة حديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. متفق عليه (البخاري، مسلم ١٤٤٤) . أما الإجماع فقد أجمع العلماء على أثر الرضاع في تحريم التناكح والمحرمية وجواز النظر والخلوة.
٢. أن الرضاع المؤثر بانتقال نفعه من المرضعة إلى الرضيع له شروط وهي:
- أن يكون الرضاع في الحولين (عامين) لقوله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) ﴿البقرة: ٢٣٣﴾ .
- أن يكون عدد الرضعات خمس رضعات معلومات بحيث تكون وجبة للطفل، كالأكلة من الأكلات والشربة من الشربات أما قطع الطفل الثدي لعارض كالتنفس أو نقله من ثدي لآخر فهذه لا تعتبر رضعة وهو مذهب الشافعي واختيار ابن القيم، وتعريف الرضعة أن يلتقم الطفل الثدي فيمصه حتى يدخل اللبن إلى جوفه ثم يتركه من تلقاء نفسه، ودليل الخمس رضعات ما جاء عن عائشة ﵂ قالت: كان فيما أنزل من القران عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن. رواه مسلم (١٤٥٢) أي أن نسخ تلاوة ذلك تأخر جدا حتى إنه توفي رسول الله ﷺ وبعض الناس لم يبلغه نسخ تلاوته، فلما بلغهم نسخ تلاوته تركوه وأجمعوا على أنه لا يتلى مع بقاء حكمه، وهو من نسخ التلاوة دون الحكم وهو أحد أنواع النسخ. فإذا تقرر هذا فإن الرضاعة بعد الحولين لا تحرم شيئا وهذا هو رأي جمهور أهل العلم ومن أدلتهم الآية السابقة وقول النبي ﷺ : " لا يُحِّرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام ". رواه الترمذي (رقم ١١٥٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئا.ا. هـ.
وثمَّ جملة آثار عن الصحابة منها ما جاء عن أبي عطية الوادعي قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إنها كانت معي امرأتي فحُصر لبنها في ثديها فجعلت أمصه ثم أمجُّه فأتيت أبا موسى فقال ما أفتيت هذا؟ فأخبره بالذي أفتاه فقال ابن مسعود، وأخذ بيد الرجل: أرضيعاً ترى هذا؟ إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدم، فقال أبوموسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحَبْر بين أظهركم. رواه عبد الرزاق في المصنف (٧/٤٦٣ رقم١٣٨٩٥) .
وروى مالك في الموطأ (٢/٦٠٣) من حديث ابن عمر قال: لا رضاعة إلا لمن أُرضع في الصغر ولا رضاعة لكبير. وإسناده صحيح.
وروى مالك أيضا في الموطأ عن عبد الله بن دينار أنه قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير؟ فقال عبد الله بن عمر: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني لي وليدة وكنت أطؤها فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها، فدخلت عليها فقالت: دونك، فقد والله أرضعتها. فقال عمر: أوْجِعْها وأْتِ جاريتك فإنما الرضاعة رضاعة الصغير. وإسناده صحيح.
وبهذا يتبين أن مص لبن الزوجة لا يؤثر في المحرمية قال ابن قدامة في المغني (٩/٢٠١) : فإن من شرط تحريم الرضاع أن يكون في الحولين وهذا قول اكثر أهل العلم روي نحو ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة وأزواج النبي ﷺ سوى عائشة وإليه ذهب الشعبي وابن شبرمة والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور ورواية عن مالك.
وبناء على ما تقدّم فإنّ مصّ لبن الزّوجة لا يؤثّر وإن كان الأولى ترك ذلك.
وقد سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن هذه المسألة فأجاب: رضاع الكبير لا يؤثّر لأنّ الرضاع المؤثّر هو ما كان خمس رضعات فأكثر في الحولين قبل الفطام، وعلى هذا فلو قُدِّر أنّ أحدا رضع من زوجته أو شرب من لبنها فإنه لا يكون ابنا لها. فتاوى إسلامية ٣/٣٣٨ والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11712
زوج يهين زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني متزوجة منذ حوالي ٢٥ سنة ولي العديد من الأبناء والبنات، وأواجه كثيراً من المشاكل من قبل زوجي فهو يكثر من إهانتي أمام أولادي وأمام القريب والبعيد ولا يقدرني أبداً من دون سبب ولا أرتاح إلا عندما يخرج من البيت، مع العلم أن هذا الرجل يصلي ويخاف الله، أرجو أن تدلوني على الطريق السليم جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب عليك الصبر ونصيحته بالتي هي أحسن , وتذكيره بالله واليوم الآخر لعله يستجيب ويرجع إلى الحق ويدع أخلاقه السيئة , فإن لم يفعل فالإثم عليه ولك الأجر العظيم على صبرك وتحملك أذاه، ويشرع لك الدعاء له في صلاتك وغيرها بأن يهديه الله للصواب، وأن يمنحه الأخلاق الفاضلة، وأن يعيذك من شره وشر غيره.
وعليك أن تحاسبي نفسك، وأن تستقيمي في دينك، وأن تتوبي إلى الله سبحانه مما قد صدر منك من سيئات وأخطاء في حق الله أو في حق زوجك أو في حق غيره، فلعله إنما سلط عليك لمعاص اقترفتيها لأن الله سبحانه يقول: (وما أصاب من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) الشورى/٣٠، ولا مانع من أن تطلبي من أبيه أو أمه أو إخوته الكبار أو من يقدرهم من الأقارب والجيران أن ينصحوه ويوجهوه بحسن المعاشرة؛ عملاً بقول الله سبحانه: (وعاشروهن بالمعروف) النساء/١٩. وقوله : (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) البقرة /٢٢٨.
أصلح الله حالكما وهدى زوجك ورده إلى الصواب على الخير والهدى. إنه جواد كريم.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص / ٣٩٥.
стр. 11713
الكلام الجنسي بين الزوجين على الهاتف
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للزوجين أن يتحدثا عن الجنس بالهاتف ويستثيرا بعضهما حتى ينزل أحدهما أو كلاهما (بدون استعمال اليد لأنه محرم) ؟ يحصل هذا لأن زوجي يسافر دائما ولا نرى بعضنا إلا كل ٤ أشهر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب بقوله:
لا بأس، نعم يجوز هذا.
سؤال: ولو كان باستعمال اليد.
الجواب: استعمال اليد فيه نظر، ولا يجوز إلا إذا خاف على نفسه الزنا.
سؤال: وبدون استعمال اليد لا مانع.
الجواب: نعم بدون استعمال اليد لا مانع، يتصور أنه معها لا بأس في ذلك. أهـ وينبغي عليهما الانتباه إلى أنه لا أحد يسمع كلامهما أو يتجسس عليهما، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 11714
خيرها زوجها بين السفر معه إلى بلد كفر أو البقاء
[السُّؤَالُ]
ـ[خيرها زوجها للذهاب معه للدراسة في بلاد الكفار وأخذ دورة أو الجلوس في البلد المسلم وذهابه لتحصيل منفعة دنيوية كزيادة مرتبه، فهل تسافر معه أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله فأجاب بما يلي:
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: أرى أن تذهب معه لأن ذلك أقرب لسلامته من الفتن وهي لا ضرر عليها ما دامت تقوم بالواجب من التستر والحشمة، وأما ذهابه وحده فيخشى عليه، وهي أيضا إذا بقيت ليس عندها زوج ستكون في تعاسة.. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 11715
الاستمناء بيد الزوجة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الاستمناء بين الرجل وزوجته حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس الاستمناء بيد الزوجة حراما بل هو حلال لأنّه من الاستمتاع بالزوجة الذي أباحه الله ولأنّ الله تعالى قال: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) سورة المؤمنون.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11716
أسلمت وتشكو من حال زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة أوربية، دلها الله إلى صراط الإسلام المستقيم، ولله الحمد.
وأنا أبذل قصارى جهدي محاولة اتباع دين الله، لكني أستنصحك حول بعض المشاكل التي عرضت على علاقتي مع زوجي.
أجد أنه من الضروري أن أخبرك بأن حياتنا الزوجية تتسم بالتوتر. وقد بلغ الأمر مبلغا أني طلبت منه الطلاق لأول مرة قبل عدة أشهر من الآن، وذلك لأنه كان يتجاهل الصلاة مع أنه يعلم بالتزاماته، كما أنه اكتسب عادة سيئة أخرى وهي أنه إذا كان غاضبا، فإنه يهددني بالطلاق وقد أخرجني من البيت وهو في تلك الحالة. وعندما ثبت له أني سأتركه، تاب وغير أسلوب تعامله، ولذلك فقد سحبت طلبي وعدت إليه. ومع ذلك فإن التوتر لا يزال يخيم على علاقتنا. والسبب الرئيسي في ذلك هو أنه أضعف إيمانا مني في وقتنا الحاضر. وأنا لا أظن في نفسي الكمال، وأعلم أني أقع في المعاصي. إلا أني أراه دوما يعمل أمورا ليست بالجيدة (فهو يقع في الحرام والمكروه) ، وأنا لا أستطيع أن أمنع نفسي وأسكت عن ذلك. فمن الأمثلة، استخدامه للكلمات البذيئة في حضور ابنتنا، أو ضربها لها وتقبيلها في مواضع يجدر أن نعلمها الخجل منها.. الخ. وإذا ما أخبرته بأن من غير الجيد فعل مثل هذه الأمور، وفي بعض الأحيان يسعفني الدليل من الكتاب والسنة، يرد إما بأنه يعلم بهذا، ثم يستمر فيما هو قائم عليه، أو أنه يغضب ويخبرني بأن أهتم بشؤوني الخاصة. وهذا مصدر توتر بيننا، وكل واحد منا بدأ يفقد صبره تجاه شريكه. وسؤالي هو: فيما يختبرني الله في هذه الأحداث؟ أليس من الواجب علي إخباره وتذكيره بالصحيح إذا كنت أعلمه؟ أم أن علي أن أصبر عليه وأنتظر حتى يكتشف ذلك بنفسه، فقد أخذ يقرأ الكتب الإسلامية؟ أنا أستنصحك حول هذا الموضوع لأنه بدأ يشعر بالمضايقة من هذه التنبيهات، وقد بدأت أفقد صبري وأصبحت أغضب إذا لم يستمع لما أقوله له. أرجو أن تنصحني مع تأييد ذلك باستدلالات من الكتاب والسنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نحمد الله تعالى أن وفقك وهداك ورزقك الحرص على طاعته ومرضاته، وأن هدى زوجك للتغيير من أسلوبه معك، ونرجو أن يكون هذا باعثا للأمل في نفسك بأن زوجك قد يحسن حاله ويستقيم أمره إن شاء الله.
واعلمي أن المرأة الصالحة بإمكانها أن تغير كثيرا من أخلاق زوجها وعاداته، إذا اتبعت في ذلك طريق الحكمة والرفق وعدم الاستعجال.
وقد ينفر بعض الأزواج من النصح المتكرر من قبل زوجاتهم، لاسيما إذا كان هذا في حضور الأبناء، وربما رأوا في ذلك تقليلا من هيبتهم أو إضعافا لشخصياتهم.
ولهذا فينبغي أن تراعي ذلك جيدا، وأن تختاري الوقت المناسب لنصحه وتذكيره بين الحين والآخر، مع مراعاة التلطف والتودد له أثناء عرض النصيحة أملا في استجابته، وقد قال الله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) النحل /١٢٥، وقال النبي ﷺ : " إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه" رواه مسلم (٢٥٩٤) من حديث عائشة ﵂.
والزوج أحق الناس بهذا الرفق لما له من المكانة والمنزلة.
وننصحك باتخاذ الأساليب المتنوعة لإنجاح مهمتك كإهدائه بعض الأشرطة والكتب، أو إحضارها إلى البيت ووضعها بالقرب منه، والجئي إلى الله تعالى وسليه أن يصلح حالكما، وأن يشرح صدر زوجك لمعرفة الحق والعمل به.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11717
الزوجة الغضوبة
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي سريعة الاهتياج وتغضب مني ومن الأبناء وأي شخص بسرعة وقد تحدثت معها وهي تعترف بذلك ثم تعتذر فهل هناك آيات أو أحاديث تتلى عليها لتهدأ إنها زوجة عظيمة ما عدا هذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ستجد الإجابة على هذا السؤال بالتفصيل في كتاب " شكاوى وحلول " المعروض في ركن الكتب من هذا الموقع وكذلك في السؤال رقم ٦٥٨، وكونها تعتذر دليل على ندمها واعترافها بخطئها وهذا أول خطوات العلاج، فذكّرها بموقعها في البيت وكونها قدوة أمام أولادها، وأنّ هذا الخلق الذميم قد يسري إليهم وتتطبّع به شخصياتهم فتكون الجناية ممتدة الأثر، وليسعها حلمك واعترافك بأنها أم وزوجة جيدة يذكّر بحديث النبي ﷺ " قوله ﷺ : (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر) رواه مسلم ٢٦٧٢ قال النووي ﵀ في شرح الحديث: أي ينبغي أن لا يبغضها , لأنه إن وجد فيها خلقا يكره وجد فيها خلقا مرضيا بأن تكون شرسة الخلق لكنها ديّنة أو جميلة أو عفيفة أو رفيقة به أو نحو ذلك." انتهى، نسأل الله لزوجتك الهداية وحسن الخلق، وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11718
تخيل الجماع بين الزوجين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن أن يفكر الزوج والزوجة في بعضهما جنسياً حينما يكون كل منهما بعيداً عن الآخر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز لكلا الزوجين أن يفكر كلٌ منهما في الآخر، ولكن لابد من بيان أمور مهمة في هذه المسألة:
١- على المسلم أن لا يبتعد عن زوجته أكثر من ستة أشهر كما وقَّت ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ كما رواه عنه عبد الرزاق في " مصنفه " (٧ / ١٥٢) .
وإذا غاب المسلم أكثر من ذلك كان مظنة الوقوع في الفتنة لكل منهما ومظنة وسوسة الشيطان.
وقد يؤدي هذا التفكير إلى محاذير، فقد يُثار الإنسان بعد هذا التفكير ويحتاج إلى أن يفرغ شهوته، وقد يجره هذا إلى الوقوع في الحرام - والعياذ بالله –، والشهوة سلطان على عقل الإنسان، وقد يجره هذا إلى النظر إلى الصور أو المحرمات.
٢- وعلى المسلم أن يكسر سلطان الشهوة بالصوم وغض البصر وتجنب الفتن أو التعرض لها، وعليه أن يتقي الله كما قال تعالى: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين﴾ البقرة / ١٦٨.
٣- ومن المسائل المتعلقة بهذا الموضوع: أنه لا يجوز للمرأة أن تصف امرأةً أجنبية لزوجها حتى لا يتخيلها فكأنه ينظر إليها.
عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنما ينظر إليها ".
رواه البخاري (٤٩٤٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11719
تتهمه بالبخل ويتهمها بالإسراف
[السُّؤَالُ]
ـ[بيني وبين زوجتي خلافات شديدة على الأموال وهي تطلب مني باستمرار طلبات كثيرة ومكلفة وحالتي المادية لا تسمح بذلك لانخفاض مستوى الأجور وقد أخبرتها وأهلها بوضعي المالي قبل الزواج وأنا وإياها في شجار دائم هي تتهمني بالبخل وأنا أتهمها بالإسراف وتحميلي ما لا أحتمل فماذا أفعل في هذه المشكلة التي تكاد تبلغ حدّ الإنفصال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من أعظم حقوق الزوجة على زوجها أن ينفق عليها، ونفقته عليها من أعظم القرب والطاعات التي يعملها العبد، والنفقة تشمل: الطعام والشراب والملبس والمسكن، وسائر ما تحتاج إليه الزوجة لإقامة مهجتها، وقوام بدنها.
وبالنسبة لما ذكرت من أن زوجتك تشكو من تقصيرك في نفقتها، فقد أخبر الله أن الرجال هم المنفقون على النساء، ولذلك كانت لهم القوامة والفضل عليهن بسبب الإنفاق عليهن بالمهر والنفقة، فقال ﵎: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) ، وقد دل على وجوب هذه النفقة: الكتاب والسنة الصحيحة وإجماع أهل العلم.
أما أدلة الكتاب: فمنها قوله تعالى: ومنها قوله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها) ، ومنها قوله تعالى: (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) .
وأما أدلة السنة، فقد وردت أحاديث كثيرة تفيد وجوب نفقة الزوج على أهله وعياله، ومن تحت ولايته، كما ثبت من حديث جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال في خطبة حجة الوداع: " اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن، وكسوتهن بالمعروف " رواه مسلم ٨/١٨٣.
وعن عمرو بن الأحوص ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول في حجة الوداع: " أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً أَلا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ أَلا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ. " وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ يَعْنِي أَسْرَى فِي أَيْدِيكُمْ. رواه الترمذي ١١٦٣ وابن ماجة ١٨٥١ وقال الترمذي هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وفي حديث معاوية بن حيدة ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا علينا؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تقبح الوجه، ولا تضرب " رواه أبو داود ٢/٢٤٤ وابن ماجه ١٨٥٠ وأحمد ٤/٤٤٦.
قال الإمام البغوي: قال الخطابي: في هذا إيجاب النفقة والكسوة لها، وهو على قدر وسع الزوج، وإذا جعله النبي ﷺ حقاً لها فهو لازم حضر أو غاب، فإن لم يجد في وقته كان دينا عليه كسائر الحقوق الواجبة، سواء فرض لها القاضي عليه أيام غيبته، أو لم يفرض. أ. هـ
وعن وهب قال: إن مولى لعبد الله بن عمرو قال له: إني أريد أن أقيم هذا الشهر هاهنا ببيت المقدس، فقال له: تركت لأهلك ما يقوتهم هذا الشهر؟ قال: لا، قال: فارجع إلى أهلك فاترك لهم ما يقوتهم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت " رواه أحمد ٢/١٦٠ وأبو داود ١٦٩٢.
وأصله في مسلم ٢٤٥ بلفظ: " كفى بالمرء إثماً أن يحبس عمن يملك قوته ".
وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: " إن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيّع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته " رواه ابن حبان وحسنه في صحيح الجامع ١٧٧٤.
وجاء من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " والله لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره، فيبيعه ويستغني به، ويتصدق منه خير له من أن يأتي رجلاً فيسأله، يؤتيه أو يمنعه، وذلك أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول " رواه مسلم ٣/٩٦. وفي رواية عند أحمد ٢/٥٢٤: فقيل: من أعول يا رسول الله؟ قال: امرأتك ممن تعول ".
وأما إجماع أهل العلم:
فقال الإمام الموفق ابن قدامة ﵀ في المغني ٧/٥٦٤: اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين إلا الناشز منهن ذكره ابن المنذر وغيره.
وما سبق من النصوص الشرعية يدل على وجوب نفقة الرجل على أهل بيته والقيام بمصالحهم ورعايتهم، وقد ثبتت أحاديث متكاثرة عن النبي ﷺ تفيد فضل هذا وأنه من الأعمال الصالحة عند الله تعالى، كما جاء في حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ قال: " إذا أنفق المسلم نفقة على أهله، وهو يحتسبها، كانت صدقة له " رواه البخاري ١/١٣٦،
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح ٩/٤٩٨: النفقة على الأهل واجبة بالإجماع، وإنما سماها الشارع صدقة خشية أن يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم فيه، وقد عرفوا ما في الصدقة من الأجر، فعرفهم أنها لهم صدقة حتى لا يخرجوها إلى غير الأهل إلا بعد أن يكفوهم، ترغيباً لهم في تقديم الصدقة الواجبة قبل صدقة التطوع أ. هـ
وفي حديث سعد بن مالك رضي الله عن أن النبي ﷺ قال له: " إنك مهما أنفقت على أهلك من نفقة فإنك تؤجر، حتى اللقمة تضعها ترفعها إلى في امرأتك " رواه البخاري ٣/١٦٤ ومسلم ١٦٢٨.
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " دينار تنفقه في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة ـ أي في عتقها ـ ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك " رواه مسلم ٢/٦٩٢.
وجاء في حديث كعب بن عجرة ﵁ قال: مر على النبي ﷺ رجل، فرأى أصحابه من جلده ونشاطه ما أعجبهم، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله؟ قال رسول الله ﷺ : إن كان خرج يسعى على أولاده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياءً ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان " رواه الطبراني، صحيح الجامع ٢/٨.
وقد فقه السلف رحمه الله تعالى هذا الواجب حق الفهم، وظهر في عباراتهم، وما أعظم ما قال الإمام الرباني عبد الله بن المبارك ﵀ حيث قال: لا يقع موقع الكسب على شيء، ولا الجهاد في سبيل الله. السير: ٨/٣٩٩.
ومن جهة أخرى فعلى زوجتك أن تعلم أن إنفاق الزوج إنما هو بحسب إمكانياته ووضعه المادي، كما قال تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسراً) فلا يحق لها أن تتعنت في معاملة زوجها بكثرة طلباتها وإرهاقه في النفقة عليها، فإن ذلك من سوء العشرة. ولعلك إذا استجبت لها في طلباتها المعقولة وذكّرتها دون منّة ولا إيذاء بما وفّيت لها من الطلبات تتمكّن من امتصاص بعض فورتها وإقناعها بالكفّ عن المزيد من المطالبات، وكذلك المناقشة الهادئة - دون مراء - في درجة أهمية بعض ما تطلبه وأن توفير هذا المبلغ لأمر أهم كدفع إيجار البيت ونحو ذلك يُمكن أن يُؤدي إلى اقتناعها بالتنازل عن طلبها.
واعلم بأن كثيرا من النّقص المادي يُعوّض بالكلام الطيّب والوعد الحسنُ ولمّا ذكر الله تعالى في كتابه إيتاء ذوي القربى وصلتهم بالمال ذكر تصرّف الإنسان الذي لا يجد ما يصل به أقاربه فقال سبحانه: (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُورًا (٢٨) الإسراء، قال ابن كثير ﵀ في تفسير الآية: وقوله: "وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك" الآية: " أي إذا سألك أقاربك ومن أمرناك بإعطائهم وليس عندك شيء وأعرضت عنهم لفقد النفقة "فقل لهم قولا ميسورا" أي عدهم وعدا بسهولة ولين إذا جاء رزق الله فسنصلكم إن شاء الله." واعلم بأن حسن الخُلق يُنسيها ما أنت فيه من الضائقة فعليك بالصبر والمعاملة الحسنة مع تكرار نصحها ودعوتها، فإن عسرت المعيشة وازداد الوضع سوءاً بينكما حتى وصل إلى طريق مسدود ولم تُفلح جهودك في درء الشرّ وصارت الحياة لا تُطاق فإن الله تعالى قد شرع الطلاق في مثل هذه الحال وقد يكون فيه خير للطرفين كما قال تعالى: (وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته، وكان الله واسعاً عليماً) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11720
تسجيل مكالمات الزوجة المشكوك فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا سمع من أناس خارج البيت أن زوجته تحادث الأجانب في الهاتف بكلام محرم، وليس عنده بينة، فهل يجوز له جعل أجهزة تسجل كل مكالمات المنزل دون علم زوجته ليتأكد من صحة التهمة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله:
إذا قويت القرائن، وعُلم خفّة ديانة الزوجة وقلّة أمانتها؛ فيجوز له ذلك. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين
стр. 11721
تضرب زوجها عند الشجار ليصالحها
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجة تحب زوجها جدا، لكنها تشعر أحيانا أنه لا يهتم بها أبدا. وعندما يحدث بينهما خلاف فإنها تشعر بالخيبة وتتمنى أن لو يظهر لها زوجها شيئا من الحب وينهي الخلاف، لكنه يستمر في الصراخ عليها وكأنه لا يأبه بها، وذلك يجعلها تشعر بأنه يكرهها. وفي بعض الأحيان، يجعلها ذلك تقوم بضربه، مع أنها في الحقيقية تريده أن يأخذها بين ذراعيه منهيا بذلك كل شيء. لكنه للأسف لا يفهم ذلك ويقوم بالمقابل بضربها. وعندها وعندما تذكره بالحديث الخاص بالمعاملة الحسنة للنساء فإنه يقول "العين بالعين" وكأنها مجرد أي شخص وليست زوجته التي يجب أن يصبر عليها ويعتني بها وبحبها. أرجو أن تعلق على الموضوع..]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قيام الزوجة بضرب زوجها مخالفة شرعية، وإخلال بواجبها تجاهه، ولماذا تنتظرين أنت المبادرة منه، فالواجب عليك السعي لتقليل فرص الخلاف، فبدلا من ان تطالبيه بحسن العشرة، الأولى أن تعتذري منه، وتلطفي الجو، والحياة الزوجية المستقرة مسؤلية الزوجين كليهما وليس لأحد الطرفين دون الآخر.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد الدويش.
стр. 11722
نصح المرأة لزوجها ليؤدي صلاة الجماعة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا نصحت المرأة زوجها المتهاون في أداء الصلاة في المسجد أو أظهرت الغضب عليه هل تأثم على ذلك لكبر حقه عليها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تأثم المرأة في نصحها لزوجها إذا تعاطى ما حرم الله عليه كالتهاون بالصلاة مع الجماعة أو شرب المسكر أو السهر في الليل، بل هي مأجورة والمشروع أن تكون النصيحة بالرفق والأسلوب الحسن، لأن ذلك أقرب إلى قبولها والاستفادة منها.
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ في مجلة الحسبة العدد ٣٩ ص ١٥.
стр. 11723
لماذا تطيع المرأة زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يتزوج الناس، فلماذا يكون على المرأة أن تنفذ ما يقوله زوجها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على المسلم حين يأتيه حكم شرعي أن يسلّم له ويؤمن به ولو لم يعرف الحكمة، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) الأحزاب/٣٦.
وهو يوقن أن أحكام الشرع كلها ذات حكم بليغة، لكن قد تخفى عليه الحكمة ولا يفقهها، فحينئذ يرى أن هذا من قصور علمه والعقل البشري لا يخلو ولا يسلم من القصور.
وحين يجتمع رجل وامرأة في قارب الحياة الزوجية ويعيشان معاً فلا يخلو أن يقع خلاف في الرأي بينهما ولا بد من طرف يحسم الأمر وإلا ستتضاعف الخلافات وتكثر النزاعات فلابد من قائد لهذا المركب وإلا غرق إذا اختلف الملاحون.
ومن ثم جعل الشرع القوامة والمسؤولية في البيت للزوج على زوجته لأنه أكمل منها عقلاً في الغالب، وهذا يعني أنها يجب عليها أن تطيعه قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/٣٤.
ومن أسباب ذلك:
الأول: أن الرجال أقدر على تحمل هذه المسؤولية، كما أن المرأة اقدر من الرجل على رعاية الأبناء وشؤون بيتها، فلكل منهما موقعه ومكانه الطبيعي.
الثاني: أن الرجل في الإسلام هو المكلف بالإنفاق على الزوجة، فلا يجب على الزوجة أن تعمل ولا أن تكسب الرزق، بل حتى لو كان لها دخل مستقل أو صارت ثرية وغنية فالواجب على الزوج أن ينفق عليها بالقدر الذي تحتاجه. وبما أنه يتحمل مسؤولية الإنفاق فقد صارت له القوامة والولاية.
ولذلك نرى الفوضى في المجتمعات التي تخالف ذلك، فالرجل لا يتحمل مسؤولية الإنفاق على زوجته، والمرأة غير ملزمة بطاعة زوجها، وتخرج من بيتها متى شاءت وتترك عش الزوجية خالياً والأولاد في ضياع. وعليها أن تكد وتكدح ولو كان على حساب بيتها ومنزلها.
ومما ينبغي مراعاته هنا ما يأتي:
أولاً: أن المرأة تثاب على طاعتها لزوجها وتؤجر على ذلك عند الله تعالى.
ثانيا: أن هذه الطاعة في غير معصية الله تعالى فقد قال ﷺ : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ".
ثالثا: كما أن الزوج له حق الطاعة فقد أمره الشرع بحسن التعامل مع زوجته وحسن عشرتها، قال تعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف ... ) البقرة/٢٢٨. فلا يعسفها ويظلمها ويصدر إليها الأوامر الفظة، وإنما يسوسها بالحكمة ويأمرها بما فيها صلاحها وصلاحه وصلاح البيت مع اللين والرفق.
وقال ﷺ : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ".
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11724
هل يجوز أن يمشي في الغرفة المغلقة بعد الجماع عارياً
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد قرأت كلامك عن بعض الأمور الممنوعة (غير المباحة) وذكرت منها المشي عرياناً. ماذا عن المشي عارياً في غرفة النوم الخاصة والمنفصلة عن المنزل وذات الأبواب المغلقة بعد جماع الزوجة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الحال كما ذُكر في السؤال فإن ذلك جائز، لأنه يجوز لكل منهما النظر إلى الآخر بنيَّة الاستمتاع. ويراجع جواب سؤال رقم (٣٨٠١)
والذي جاء عن النبي ﷺ حفظ العورة إلا من الزوجة أو ملك اليمين فعن بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ قال حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟
قَالَ: (احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) فَقَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ مَعَ الرَّجُلِ قَالَ: (إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا يَرَاهَا أَحَدٌ فَافْعَلْ قُلْتُ وَالرَّجُلُ يَكُونُ خَالِيًا قَالَ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ) رواه الترمذي (الأدب/٢٦٩٣) وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (٢٢٢٢) ، ويدل الحديث على أنه ينبغي على الإنسان الاستتار إذا كان خالياً، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11725
تناول حبوب لزيادة الإخصاب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يكره أم يحرم أن تأخذ المرأة حبوباً منشطة للإخصاب من أجل زيادة احتمال أن تحمل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن كانت الحبوب مصنوعة من مادة مباحة طاهرة فلا بأس بأخذها ولكن تخبر الزوج بذلك.
[الْمَصْدَرُ]
فتوى الشيخ عبد الله الغديان.
стр. 11726
تشتكي من تقصير زوجها في حقوقها الزوجية
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد مشكلة بيني وبين زوجي بالنسبة لحقي في الجماع، يظل سهران يقرأ ويطالع المجلات الخليعة بدلاً من أن يأتي معي للسرير، أدعوه فيعتذر بأنه متعب، بدأ هذا قبل عدة سنين، لا أشعر بالراحة في حياتي الزوجية.
هل يمكن أن تجيبوا على سؤالي فزوجي لا يقبل أن ينصحه أحد، وهذا الشيء يؤلمني وهو لا يهتم فأرجو المساعدة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على إحدى الباحثات الاجتماعيات فأجابت مشكورة بما يلي:
أختي الفاضلة: لا نخفي عليك أنه قد يمر الطرفان وهما الزوج والزوجة في مرحلة من مراحل حياتهم الزوجية بمثل ما تمرين به الآن مع زوجك
وله أسبابه المختلفة ولا بد من معرفة تفاصيل أكثر ومتابعة إلا أننا بإذن الله سنحاول جاهدين أن نذكر لك أنسب الطرق وأفضلها.
في البداية نشكر لك حفاظك على حياتكم الزوجية وعلى عفتك وصبرك طوال هذه الفترة ونشد على يدك اعجاباً وتقديرا لنضجك وتفهمك وحرصك على استمرارية حياتكما الزوجية،
واحتسبي الاجر عند الله ... فإن الله يبتلي ليرى صبر عباده ويرفع منزلتهم عند الصبر ويأتيهم الفرج معه
وهذا من أول أسباب بل من أهمها لعلاج مثل هذه الحالات
ولعلنا نبدأ معك خطوة خطوة
ذكرتِ أول الأمر أن زوجك حين تدعينه يتعذر بكونه متعباً
بداية.. هل جربتِ أن تتناقشي معه هذا الموضوع؟ فربما تتضح أشياء لاتعرفينها. فبعض الرجال قد يصاب بعجز جنسي يجعله يتعذر من زوجته، ويخجل أن يوضح ذلك لزوجته، بل إن بعضهم يتهربون من هذه الحقيقة، فلا يسعه إلا أن يتصفح أمثال هذه المجلات السيئة ليثبت لنفسه ومن حوله بأنه مازال يحتفظ برجولته!
فعليك أن تجلسي معه جلسة مصارحة، ووضحي له أنك بجانبه بأسلوب جميل رقيق وأنك زوجته المحبة،
وأن من حقوقك عليه أن يشبع رغباتك التي أودعها الله عزوجل فيكِ، وبأنك تودين معرفة السبب وأن هذا سيزيد من قدره لديك وأن هذا لن يؤثر على حياتكم الزوجية ولا على نظرتك له. فالرجل دوما يخاف من أن يرى بعين النقص خصوصا من زوجته. وربما يذكر لك أسباب أخرى وأنتِ تقدِّرينها بحسب معرفتك لسير حياتكم الزوجية.
٢- ولعلك أيضا أن تجربي أسلوب الرسالة الرقيقة فهي أيضا وسيلة جيدة نفعت بفضل من الله في حل بعض المشكلات، خصوصا عند رفض أحد الطرفين النقاش أو صعوبة النقاش معه
٣- اعرفي طرق الوصول لقلب زوجك، والبسي مايعجبه من اللباس، وتعطري بالعطور الجميلة، والأقرب إلى زوجك، وجاهدى في تغيير الروتين اليومي، وادخلي تجديدا في نمط حياتكما.
٤- عبري له عن حبك وتقديرك له عبر رسائل معطرة وكلمات جميلة وطرق مختلفة، كأن تضعي كلمات تسعده على المرآه مثلا، أو تقدمي له هدية وتكتبي عليها كلمات من قلبك تدل على محبتك له.
٥- الابتسامة لها فعل السحر على بني البشر وخاصة الرجل، انظري إليه بودٍّ وابتسمي من قلبك وأرسلي إليه ذلك وأنتِ تنظرين إليه بدون النطق بكلمة بشرط أن يكون ذلك صادرا من أعماقك.
٦- تقربي لزوجك بما يحب من الكلمات أو التصرفات إلى غير ذلك مبتغية بذلك وجه الله ،
وحينما تجدين أنك استنفذتِ ماعندك، فبإمكانك أن تدخلي وسيطا معروفا بثقة زوجك به وقربه إلى قلبه ويملك الحكمة والقدرة على الإقناع، بدون أن تذكري حقيقه ما بينكما فقط يلمح له أو يناقشه في الحقوق الزوجية بدون أن يذكر له أنك ذكرتِ ذلك له أو طلبتِ منه التدخل ولكن بشرط أن يكون شخصا معروفا بخلقه واستقامته وعفته.
٧- عليك بدعوته بلطف إلى ترك ما يغضب الله كأمثال هذه المجلات بطرق غير مباشره كأن تضعي مثلا قريبا من مكان نومه فتوى بعدم جواز ذلك أو تفتحي شريطاً يحتوي دروساً ومواعظ قد تهز قلبه، وجربي أن تقرئي سورا من القرآن بجانبه.
٨- أتمنى أن تبعدي فكرة الانفصال عن ذهنك، وأن تجاهدى نفسك، وأن تصبري، لتنالي الأجر الكبير والمنزلة العظيمة عند الله، لأنه قد يتم لك الانفصال، لكن ليس بالضروره أن تجدي زوجا مناسبا آخر وأيضا إن كان بينكم أبناء فهذا يستوجب المزيد من الصبر إلا إن استحال صبرك ووجدتِ نفسك مضطرة لذلك، فلك ذلك.
٩- اهتمى بنفسك وحياتك وإيمانك، فتقوية العلاقة مع الله تسهل الطرق وتمنحك راحة ويقينا قويا جداً وانظري للحياة القادمة وتفاءلي بأنها ستكون أفضل مادمتِ مع الله وتسألينه ذلك في صلاتك دوما، ولو خصصتِ لك أوقاتا تشغلين فيها نفسك بأمور جيدة أو تتطوعين بعمل خيري أو نشاط مع بعض الأخوات في الدعوه إلى الله تعالى، فإن الأعمال الجيدة تمنحك شخصية جذابة وطيبة
وتغير من حياتك.
١٠- اجعلي تفكيرك يبتعد قليلاً ولو لبعض الوقت عن أمر زوجك، واشغلي ذهنك بأمور أخرى كمشروع بسيط أو اشتراك في مواقع عبر الإنترنيت تأخذ من وقتك، وتذكري أن ترفِّهى عن نفسك بما لا يخالف الشرع لكي يمنحك قوة المواصلة.
وبين يديك ـ أخيرا ـ ثلاثة مفاتيح تعينك في جميع أمورك بإذن الله.
المفتاح الأول: الدعاء ... فالله لايعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وتحري أوقات الاجابة
مثل آخر الليل وآخر ساعة من يوم الجمعة وبين الأذان والإقاة وأيضا عند الصوم، وفي سجودك، وأكثري الدعاء واسألي له الصلاح والهداية، وأن يؤلف الله بينكما ويذهب ماشغلك، مع عفوه وعافيته ...
المفتاح الثانى: اليقين، وحسن الظن بالله، وأنه سبحانه قادر أن يفعل ما شاء متى شاء.
المفتاح الثالث: الصبر، كما في وصية النبي ﷺ لابن عباس رضي الله عته (وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) رواه أحمد (٢٨٠٠) وكما يقال: ولم ير العالم صابراً لم ينل ما يريد، وإن لم ينل ما يريد نال ماهو أفضل وأعظم منه بإذن الله.
واعلمى بأنه لايغلب عسر يسرين، فلقد وعد الله عباده أن مع كل عسر يسران كما في قوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) الشرح/٥ - ٦ واسألي الله أن يوفق بينكما ويقر عينك بزوجك وأن يجمعك به في الدنيا والآخرة
سائلين الله تعالى أن ييسر أمرك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11727
ما حكم جماع الرجل زوجته الحامل
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم، هل يجوز أن أجامع زوجتي وهي في مرحلة متقدمة من الحمل؟ إنها الآن في الشهر السابع من حملها. وجزاك الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
يجوز للإنسان أن يُجامع زوجته الحامل متى شاء إلا إذا كان ذلك يضرّها، فإنه يحرم عليه أن يفعل ما يضر بها، وإن كان لا يضرها ولكن يشق عليها فإن الأولى عدم مجامعتها، لأن اجتناب ما يشق عليها من حسن العشرة، وقد قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) النساء /١٩ ولكن المحرّم أن يجامع الرجل زوجته وهي حائض، أو يجامعها في دبرها، أو يجامعها وهي نفساء، فإن ذلك محرم ولا يجوز، وعلى المرء أن يتجنّب ذلك إلى ما أباحه الله. وإذا كانت حائضاً فله أن يستمتع بها فيما دون الفرج والدبر، لقول النبي ﷺ : (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) رواه مسلم (الحيض /٤٥٥)
فتوى الشيخ ابن عثيمين. فتاوى العلماء في عشرة النساء ص/ ٥٥.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11728
زوجها لا يشبع رغبتها الجنسية
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي مشكلة في تعاملي مع زوجي، أعلم بأنني يجب أن أذهب لغرفته إذا دعاني حتى وإن لم أكن بحالة نفسية جيدة، وأعلم أن الكذب شيء دنيء، ولكن إرضاء زوجي هو أعظم ما أريد.
هل يجوز أن أتظاهر بأنني أشبعت رغبتي معه؟ هذه مشكلة تواجهني ولا أريد أن أكذب ولا أريد أن أحرج زوجي بأنه لا يستطيع أن يشبع رغبتي الجنسية.
هذا التظاهر لا أستطيع أن أتوقف عنه ومصارحته قد تحرجه، فأرجو أن تساعدني وأن لا تنساني من دعائك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يجزيك خيرا على صبرك، وتلبية رغبة زوجك امتثالا لأمر ربك.
وعلاج ما ذكرت يكون بالمصارحة، وهي لا تعني إحراج الزوج ولا اتهامه بالضعف، فإن هذه المشكلة تعود في كثير من الأحيان إلى عدم شعور الزوج بوجود المشكلة أصلاً وليس إلى ضعفه أو عجزه جنسياً، فقد يقدم الزوج على الجماع ويترك بعض الأمور التي ينبغي له فعلها، والتي من شأنها أن تشبع حاجة المرأة، ولعلك تستعينين ببعض الكتب المعنية بتوضيح أسس العلاقة واللقاء بين الرجل والمرأة، ككتاب: تحفة العروس، لمؤلفه محمود مهدي استامبولي.
والحاصل أنه لا مانع من محاورة الزوج في هذا الأمر، وإرشاده إلى قراءة ما يتصل بذلك. وهذه المصارحة خير من المعاناة في شيء قد يكون علاجه سهلا ميسرا.
وهذا لا يعفي المرأة من المشاركة في المسئولية، فإن عليها ما ينبغي أن تفعله، من التزين لزوجها والتودد له، وترغيبه في معاشرتها.
ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11729
تصرف الزوجة في مالها بدون علم زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[أختي تعمل في السعودية وتريد أن تستثمر جزءاً من راتبها في مشروع على أن هذا المال مالي أنا وتعطيني الربح ولها رأس المال على أساس أني اقترضت منها هذا المال واستثمرته ولكن بدون علم زوجها، فهل هناك حرمة عليها أو علي؟ نرجو الإفادة..]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج على أختك أن تعطيك مالاً قرضاً تستثمره وتستفيد من ناتجه على أن يبقى رأس المال لأختك، لكن لو أرادت أختك أن تشاركك في الربح مع الحفاظ على رأس المال فلا يجوز، لأن هذا يكون من باب " كل قرض جر نفعاً فهو ربا "، ولا يشترط علم زوجها بإعطائك المال، لأن المال مالها ولا يحل له منه شيء إلا عن طيب نفس منها، قال تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً) النساء/٤، لكن من باب العشرة بالمعروف ولكون الرجل أكثر خبرة وحنكة في أمور التجارة فإننا ننصح أن يكون الزوج على علم بما تفعله الزوجة من التصرف بمالها.
قال الشيخ عبد الله الجبرين:
تملك الزوجة مالها، ولها حق التصرف فيه، فتهدي منه وتتصدق وتبرئ غريمها، وتتنازل عن حق لها كدين وميراث لمن تشاء من قريب أو من بعيد، وليس لزوجها حق الاعتراض عليها إذا كانت رشيدة عاقلة، ولا يملك زوجها حق التصرف في مالها إلا برضاها. (فتاوى المرأة المسلمة ٢/٦٧٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11730
ذكر اسم الزوج أو الزوجة عند الناس
[السُّؤَالُ]
ـ[يُنادى الشخص بأبي فلان، أو أم فلان في العديد من الثقافات. وفي العادة فإن النساء لا ينادين أزواجهن بأسمائهم، لكن الواحدة منهن تنادي زوجها بأبي "وتورد اسم طفلهما الأكبر". فهل ورد دليل على هذا العمل في الكتاب والسنة؟ وإذا كان الجواب بلا، فكيف بدأت هذه الممارسة؟
وهل من الخطأ إسلاميا أن تورد المرأة اسم زوجها إذا ذكرته، أو أن يورد الرجل اسم زوجته إذا ذكرها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نعم، ثبت عن بعض الصحابيات أنهن كن يذكرن أزواجهن بالكنية ومن أمثلته:
عن عون أبي جحيفة قال: آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها ما شأنك قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال كل قال فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل قال فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان قم الآن فصليا فقال له سلمان إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال النبي ﷺ : صدق سلمان. رواه البخاري (١٨٣٢) .
ومنه:
عن فاطمة بنت قيس قالت: أرسل إليَّ زوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عياش بن أبي ربيعة بطلاقي وأرسل معه بخمسة آصع تمر وخمسة آصع شعير، فقلت: أما لي نفقة إلا هذا ولا أعتد في منزلكم؟ قال: لا، قالت: فشددت عليَّ ثيابي وأتيت رسول الله ﷺ فقال: كم طلقك؟ قلت: ثلاثا،: قال صدق ليس لك نفقة ... رواه مسلم (٢٧٢١) .
ثانياً:
وأما ذكر المرأة زوجها باسمه فلا حرج فيه أيضاً، ومن أمثلته:
عن زينب امرأة عبد الله (أي: ابن مسعود) قالت: كنت في المسجد فرأيتُ النبي ﷺ فقال: تصدقن ولو من حليكن، وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، قال: فقالت لعبد الله: سل رسول الله ﷺ أيجزي عني أن أنفق عليك وعلى أيتام في حجري من الصدقة؟ فقال: سلي أنتِ رسول الله ﷺ ، فانطلقت إلى النبي ﷺ فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي فمر علينا بلال فقلنا: سل النبي ﷺ أيجزي عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ وقلنا لا تخبر بنا، فدخل فسأله فقال: من هما؟ قال: زينب قال: أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله، قال: نعم، لها أجران، أجر القرابة وأجر الصدقة. رواه البخاري (١٣٧٣) ومسلم (١٦٦٧) .
ومنه:
عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت، فجئتُ رسول الله ﷺ أشكو إليه ورسول الله ﷺ يجادلني فيه ويقول اتقي الله فإنه ابن عمك فما برحت حتى نزل القرآن ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ ... ... رواه أبو داود (١٨٩٣) وصححه ابن حبان والحاكم.
انظر " خلاصة البدر المنير " (٢ / ٢٢٩) .
ثالثاً:
أما إيراد اسم الزوج أو الزوجة عند الناس فإن ذلك راجع إلى عرف الناس في هذا المجتمع، فبعض المجتمعات تستنكر فعل ذلك، بل إن بعضهم قد يعُدُّ ذلك من قلَّة الغيرة، وفي حديث ابن مسعود السابق ذَكر بلالٌ ﵁ اسمَ امرأة ابن مسعود باسمها (زينب) ، فإذا كانت المرأة مشهورة باسمها فلا حرج على غير الزوج أن يذكرها به فكيف بالزوج؟
والأفضل أن تذكر الكنية بدلاً من الاسم في بعض المجتمعات، أو أمام بعض الناس، وحصل كثير من المشكلات من وراء مثل هذا التهاون في ذكر ذلك.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →