← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11726–11765 · переход к 11731.

стр. 11726

تشتكي من تقصير زوجها في حقوقها الزوجية [السُّؤَالُ] ـ[يوجد مشكلة بيني وبين زوجي بالنسبة لحقي في الجماع، يظل سهران يقرأ ويطالع المجلات الخليعة بدلاً من أن يأتي معي للسرير، أدعوه فيعتذر بأنه متعب، بدأ هذا قبل عدة سنين، لا أشعر بالراحة في حياتي الزوجية. هل يمكن أن تجيبوا على سؤالي فزوجي لا يقبل أن ينصحه أحد، وهذا الشيء يؤلمني وهو لا يهتم فأرجو المساعدة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على إحدى الباحثات الاجتماعيات فأجابت مشكورة بما يلي: أختي الفاضلة: لا نخفي عليك أنه قد يمر الطرفان وهما الزوج والزوجة في مرحلة من مراحل حياتهم الزوجية بمثل ما تمرين به الآن مع زوجك وله أسبابه المختلفة ولا بد من معرفة تفاصيل أكثر ومتابعة إلا أننا بإذن الله سنحاول جاهدين أن نذكر لك أنسب الطرق وأفضلها. في البداية نشكر لك حفاظك على حياتكم الزوجية وعلى عفتك وصبرك طوال هذه الفترة ونشد على يدك اعجاباً وتقديرا لنضجك وتفهمك وحرصك على استمرارية حياتكما الزوجية، واحتسبي الاجر عند الله ... فإن الله يبتلي ليرى صبر عباده ويرفع منزلتهم عند الصبر ويأتيهم الفرج معه وهذا من أول أسباب بل من أهمها لعلاج مثل هذه الحالات ولعلنا نبدأ معك خطوة خطوة ذكرتِ أول الأمر أن زوجك حين تدعينه يتعذر بكونه متعباً بداية.. هل جربتِ أن تتناقشي معه هذا الموضوع؟ فربما تتضح أشياء لاتعرفينها. فبعض الرجال قد يصاب بعجز جنسي يجعله يتعذر من زوجته، ويخجل أن يوضح ذلك لزوجته، بل إن بعضهم يتهربون من هذه الحقيقة، فلا يسعه إلا أن يتصفح أمثال هذه المجلات السيئة ليثبت لنفسه ومن حوله بأنه مازال يحتفظ برجولته! فعليك أن تجلسي معه جلسة مصارحة، ووضحي له أنك بجانبه بأسلوب جميل رقيق وأنك زوجته المحبة، وأن من حقوقك عليه أن يشبع رغباتك التي أودعها الله عزوجل فيكِ، وبأنك تودين معرفة السبب وأن هذا سيزيد من قدره لديك وأن هذا لن يؤثر على حياتكم الزوجية ولا على نظرتك له. فالرجل دوما يخاف من أن يرى بعين النقص خصوصا من زوجته. وربما يذكر لك أسباب أخرى وأنتِ تقدِّرينها بحسب معرفتك لسير حياتكم الزوجية. ٢- ولعلك أيضا أن تجربي أسلوب الرسالة الرقيقة فهي أيضا وسيلة جيدة نفعت بفضل من الله في حل بعض المشكلات، خصوصا عند رفض أحد الطرفين النقاش أو صعوبة النقاش معه ٣- اعرفي طرق الوصول لقلب زوجك، والبسي مايعجبه من اللباس، وتعطري بالعطور الجميلة، والأقرب إلى زوجك، وجاهدى في تغيير الروتين اليومي، وادخلي تجديدا في نمط حياتكما. ٤- عبري له عن حبك وتقديرك له عبر رسائل معطرة وكلمات جميلة وطرق مختلفة، كأن تضعي كلمات تسعده على المرآه مثلا، أو تقدمي له هدية وتكتبي عليها كلمات من قلبك تدل على محبتك له. ٥- الابتسامة لها فعل السحر على بني البشر وخاصة الرجل، انظري إليه بودٍّ وابتسمي من قلبك وأرسلي إليه ذلك وأنتِ تنظرين إليه بدون النطق بكلمة بشرط أن يكون ذلك صادرا من أعماقك. ٦- تقربي لزوجك بما يحب من الكلمات أو التصرفات إلى غير ذلك مبتغية بذلك وجه الله ، وحينما تجدين أنك استنفذتِ ماعندك، فبإمكانك أن تدخلي وسيطا معروفا بثقة زوجك به وقربه إلى قلبه ويملك الحكمة والقدرة على الإقناع، بدون أن تذكري حقيقه ما بينكما فقط يلمح له أو يناقشه في الحقوق الزوجية بدون أن يذكر له أنك ذكرتِ ذلك له أو طلبتِ منه التدخل ولكن بشرط أن يكون شخصا معروفا بخلقه واستقامته وعفته. ٧- عليك بدعوته بلطف إلى ترك ما يغضب الله كأمثال هذه المجلات بطرق غير مباشره كأن تضعي مثلا قريبا من مكان نومه فتوى بعدم جواز ذلك أو تفتحي شريطاً يحتوي دروساً ومواعظ قد تهز قلبه، وجربي أن تقرئي سورا من القرآن بجانبه. ٨- أتمنى أن تبعدي فكرة الانفصال عن ذهنك، وأن تجاهدى نفسك، وأن تصبري، لتنالي الأجر الكبير والمنزلة العظيمة عند الله، لأنه قد يتم لك الانفصال، لكن ليس بالضروره أن تجدي زوجا مناسبا آخر وأيضا إن كان بينكم أبناء فهذا يستوجب المزيد من الصبر إلا إن استحال صبرك ووجدتِ نفسك مضطرة لذلك، فلك ذلك. ٩- اهتمى بنفسك وحياتك وإيمانك، فتقوية العلاقة مع الله تسهل الطرق وتمنحك راحة ويقينا قويا جداً وانظري للحياة القادمة وتفاءلي بأنها ستكون أفضل مادمتِ مع الله وتسألينه ذلك في صلاتك دوما، ولو خصصتِ لك أوقاتا تشغلين فيها نفسك بأمور جيدة أو تتطوعين بعمل خيري أو نشاط مع بعض الأخوات في الدعوه إلى الله تعالى، فإن الأعمال الجيدة تمنحك شخصية جذابة وطيبة وتغير من حياتك. ١٠- اجعلي تفكيرك يبتعد قليلاً ولو لبعض الوقت عن أمر زوجك، واشغلي ذهنك بأمور أخرى كمشروع بسيط أو اشتراك في مواقع عبر الإنترنيت تأخذ من وقتك، وتذكري أن ترفِّهى عن نفسك بما لا يخالف الشرع لكي يمنحك قوة المواصلة. وبين يديك ـ أخيرا ـ ثلاثة مفاتيح تعينك في جميع أمورك بإذن الله. المفتاح الأول: الدعاء ... فالله لايعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وتحري أوقات الاجابة مثل آخر الليل وآخر ساعة من يوم الجمعة وبين الأذان والإقاة وأيضا عند الصوم، وفي سجودك، وأكثري الدعاء واسألي له الصلاح والهداية، وأن يؤلف الله بينكما ويذهب ماشغلك، مع عفوه وعافيته ... المفتاح الثانى: اليقين، وحسن الظن بالله، وأنه سبحانه قادر أن يفعل ما شاء متى شاء. المفتاح الثالث: الصبر، كما في وصية النبي ﷺ لابن عباس رضي الله عته (وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) رواه أحمد (٢٨٠٠) وكما يقال: ولم ير العالم صابراً لم ينل ما يريد، وإن لم ينل ما يريد نال ماهو أفضل وأعظم منه بإذن الله. واعلمى بأنه لايغلب عسر يسرين، فلقد وعد الله عباده أن مع كل عسر يسران كما في قوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) الشرح/٥ - ٦ واسألي الله أن يوفق بينكما ويقر عينك بزوجك وأن يجمعك به في الدنيا والآخرة سائلين الله تعالى أن ييسر أمرك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11727

ما حكم جماع الرجل زوجته الحامل [السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم، هل يجوز أن أجامع زوجتي وهي في مرحلة متقدمة من الحمل؟ إنها الآن في الشهر السابع من حملها. وجزاك الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: يجوز للإنسان أن يُجامع زوجته الحامل متى شاء إلا إذا كان ذلك يضرّها، فإنه يحرم عليه أن يفعل ما يضر بها، وإن كان لا يضرها ولكن يشق عليها فإن الأولى عدم مجامعتها، لأن اجتناب ما يشق عليها من حسن العشرة، وقد قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) النساء /١٩ ولكن المحرّم أن يجامع الرجل زوجته وهي حائض، أو يجامعها في دبرها، أو يجامعها وهي نفساء، فإن ذلك محرم ولا يجوز، وعلى المرء أن يتجنّب ذلك إلى ما أباحه الله. وإذا كانت حائضاً فله أن يستمتع بها فيما دون الفرج والدبر، لقول النبي ﷺ : (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) رواه مسلم (الحيض /٤٥٥) فتوى الشيخ ابن عثيمين. فتاوى العلماء في عشرة النساء ص/ ٥٥. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11728

زوجها لا يشبع رغبتها الجنسية [السُّؤَالُ] ـ[لدي مشكلة في تعاملي مع زوجي، أعلم بأنني يجب أن أذهب لغرفته إذا دعاني حتى وإن لم أكن بحالة نفسية جيدة، وأعلم أن الكذب شيء دنيء، ولكن إرضاء زوجي هو أعظم ما أريد. هل يجوز أن أتظاهر بأنني أشبعت رغبتي معه؟ هذه مشكلة تواجهني ولا أريد أن أكذب ولا أريد أن أحرج زوجي بأنه لا يستطيع أن يشبع رغبتي الجنسية. هذا التظاهر لا أستطيع أن أتوقف عنه ومصارحته قد تحرجه، فأرجو أن تساعدني وأن لا تنساني من دعائك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يجزيك خيرا على صبرك، وتلبية رغبة زوجك امتثالا لأمر ربك. وعلاج ما ذكرت يكون بالمصارحة، وهي لا تعني إحراج الزوج ولا اتهامه بالضعف، فإن هذه المشكلة تعود في كثير من الأحيان إلى عدم شعور الزوج بوجود المشكلة أصلاً وليس إلى ضعفه أو عجزه جنسياً، فقد يقدم الزوج على الجماع ويترك بعض الأمور التي ينبغي له فعلها، والتي من شأنها أن تشبع حاجة المرأة، ولعلك تستعينين ببعض الكتب المعنية بتوضيح أسس العلاقة واللقاء بين الرجل والمرأة، ككتاب: تحفة العروس، لمؤلفه محمود مهدي استامبولي. والحاصل أنه لا مانع من محاورة الزوج في هذا الأمر، وإرشاده إلى قراءة ما يتصل بذلك. وهذه المصارحة خير من المعاناة في شيء قد يكون علاجه سهلا ميسرا. وهذا لا يعفي المرأة من المشاركة في المسئولية، فإن عليها ما ينبغي أن تفعله، من التزين لزوجها والتودد له، وترغيبه في معاشرتها. ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11729

تصرف الزوجة في مالها بدون علم زوجها [السُّؤَالُ] ـ[أختي تعمل في السعودية وتريد أن تستثمر جزءاً من راتبها في مشروع على أن هذا المال مالي أنا وتعطيني الربح ولها رأس المال على أساس أني اقترضت منها هذا المال واستثمرته ولكن بدون علم زوجها، فهل هناك حرمة عليها أو علي؟ نرجو الإفادة..]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج على أختك أن تعطيك مالاً قرضاً تستثمره وتستفيد من ناتجه على أن يبقى رأس المال لأختك، لكن لو أرادت أختك أن تشاركك في الربح مع الحفاظ على رأس المال فلا يجوز، لأن هذا يكون من باب " كل قرض جر نفعاً فهو ربا "، ولا يشترط علم زوجها بإعطائك المال، لأن المال مالها ولا يحل له منه شيء إلا عن طيب نفس منها، قال تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً) النساء/٤، لكن من باب العشرة بالمعروف ولكون الرجل أكثر خبرة وحنكة في أمور التجارة فإننا ننصح أن يكون الزوج على علم بما تفعله الزوجة من التصرف بمالها. قال الشيخ عبد الله الجبرين: تملك الزوجة مالها، ولها حق التصرف فيه، فتهدي منه وتتصدق وتبرئ غريمها، وتتنازل عن حق لها كدين وميراث لمن تشاء من قريب أو من بعيد، وليس لزوجها حق الاعتراض عليها إذا كانت رشيدة عاقلة، ولا يملك زوجها حق التصرف في مالها إلا برضاها. (فتاوى المرأة المسلمة ٢/٦٧٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11730

ذكر اسم الزوج أو الزوجة عند الناس [السُّؤَالُ] ـ[يُنادى الشخص بأبي فلان، أو أم فلان في العديد من الثقافات. وفي العادة فإن النساء لا ينادين أزواجهن بأسمائهم، لكن الواحدة منهن تنادي زوجها بأبي "وتورد اسم طفلهما الأكبر". فهل ورد دليل على هذا العمل في الكتاب والسنة؟ وإذا كان الجواب بلا، فكيف بدأت هذه الممارسة؟ وهل من الخطأ إسلاميا أن تورد المرأة اسم زوجها إذا ذكرته، أو أن يورد الرجل اسم زوجته إذا ذكرها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نعم، ثبت عن بعض الصحابيات أنهن كن يذكرن أزواجهن بالكنية ومن أمثلته: عن عون أبي جحيفة قال: آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها ما شأنك قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال كل قال فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل قال فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان قم الآن فصليا فقال له سلمان إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال النبي ﷺ : صدق سلمان. رواه البخاري (١٨٣٢) . ومنه: عن فاطمة بنت قيس قالت: أرسل إليَّ زوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عياش بن أبي ربيعة بطلاقي وأرسل معه بخمسة آصع تمر وخمسة آصع شعير، فقلت: أما لي نفقة إلا هذا ولا أعتد في منزلكم؟ قال: لا، قالت: فشددت عليَّ ثيابي وأتيت رسول الله ﷺ فقال: كم طلقك؟ قلت: ثلاثا،: قال صدق ليس لك نفقة ... رواه مسلم (٢٧٢١) . ثانياً: وأما ذكر المرأة زوجها باسمه فلا حرج فيه أيضاً، ومن أمثلته: عن زينب امرأة عبد الله (أي: ابن مسعود) قالت: كنت في المسجد فرأيتُ النبي ﷺ فقال: تصدقن ولو من حليكن، وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، قال: فقالت لعبد الله: سل رسول الله ﷺ أيجزي عني أن أنفق عليك وعلى أيتام في حجري من الصدقة؟ فقال: سلي أنتِ رسول الله ﷺ ، فانطلقت إلى النبي ﷺ فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي فمر علينا بلال فقلنا: سل النبي ﷺ أيجزي عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ وقلنا لا تخبر بنا، فدخل فسأله فقال: من هما؟ قال: زينب قال: أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله، قال: نعم، لها أجران، أجر القرابة وأجر الصدقة. رواه البخاري (١٣٧٣) ومسلم (١٦٦٧) . ومنه: عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت، فجئتُ رسول الله ﷺ أشكو إليه ورسول الله ﷺ يجادلني فيه ويقول اتقي الله فإنه ابن عمك فما برحت حتى نزل القرآن ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ ... ... رواه أبو داود (١٨٩٣) وصححه ابن حبان والحاكم. انظر " خلاصة البدر المنير " (٢ / ٢٢٩) . ثالثاً: أما إيراد اسم الزوج أو الزوجة عند الناس فإن ذلك راجع إلى عرف الناس في هذا المجتمع، فبعض المجتمعات تستنكر فعل ذلك، بل إن بعضهم قد يعُدُّ ذلك من قلَّة الغيرة، وفي حديث ابن مسعود السابق ذَكر بلالٌ ﵁ اسمَ امرأة ابن مسعود باسمها (زينب) ، فإذا كانت المرأة مشهورة باسمها فلا حرج على غير الزوج أن يذكرها به فكيف بالزوج؟ والأفضل أن تذكر الكنية بدلاً من الاسم في بعض المجتمعات، أو أمام بعض الناس، وحصل كثير من المشكلات من وراء مثل هذا التهاون في ذكر ذلك. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11731

خلاف حول زيارة الزوجة لأهلها [السُّؤَالُ] ـ[امرأة أكرمها الله بزوج فيه خير كثير، وهو ممن يتسم بالغيرة، ولكنها قد تطغى، فبعد زواج أختها أصبح لا يسمح لها أن تذهب إلى بيت والدها؛لأن أختها وزوجها يسكنان في نفس المنزل، مع أنها ستجلس إن ذهبت إلى بيت أبيها في مكان منعزل لا يمكن أن يأتي فيه زوج أختها مع وجودها، بحجة أنه قد يراها، وإذا سمح لها بالذهاب فلوقت قصير جداً ولا يجعلها تخلع العباءة ظناً منه أن زوج أختها قد يراها، مع امتناع ذلك حقيقة؛ لأن أهل البيت محافظين إن شاء الله، فالسؤال: هل فعل هذا الزوج صحيح شرعاً وغيرته في مكانها، أم أن هذا ضرب من الوسوسة، وهل هناك حد شرعي لا يحق للزوج أن يمنع زوجته من زيارة والدها ـ أعني كحد أقصى ـ أم لا؟ وهل يمكن أن يُطلب من الزوج أن يجعل زوجته تزور أهلها مثلاً مرة في الأسبوع أو مرتين؟ أفيدونا مأجورين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١- لو أمكن أن تكون الزيارة في الوقت الذي لا يكون فيه زوج الأخت في البيت لأمكن أن يسهم ذلك في حلّ المشكلة. ٢- كما أن بالإمكان جعل الزيارة عكسية، فأهلها هم الذين يأتون إليها. ٣- قد يكون هناك شيء أحدث الريبة في نفس الزوج، كما انه قد يكون ضرباً من الوسوسة. ٤- مدة الزيارة تخضع عادة للعرف والتفاهم بين الزوجين، وتنصح الزوجة دائما بتقوى الله في زوجها والحرص على طاعته وعلى الحفاظ على جوّ الأسرة من التفكك بسبب الشحناء الناتجة عن تمسك كل من الطرفين بوجهة نظره في مدة الزيارة ونحوها. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد.

стр. 11732

لا يتحمل الزوج مسؤولية ديون زوجته الخاصة [السُّؤَالُ] ـ[امرأة متزوجة، لكنه كان عليها ديون كثيرة قبل زواجها. وزوجها يعلم بأمور الديون تلك وكان قد وضح قبل الزواج بأنه لا يستطيع تحمل أمر تسديد ديون زوجته وربما أنه قد يقوم بذلك إذا كان هناك زيادة في دخله/ماله. ١-هل دينها هو على عاتق زوجها الآن، وهل سيكون مسؤولا عن دينها في الآخرة؟ ٢-إذا كان يُسمح لها بمساعدة زوجها في عمله وكانت تحصل على أجر عن تلك المساعدة، فهل يجب عليها أن تسدد ديونها تلك؟ ٣-ما الذي سيحصل لهما إذا لم يقم أي منهما بسداد تلك الديون في وقت استحقاقها وماتا (وهما على تلك الحالة) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الدّين الذي على هذه المرأة هي التي تتحمله، ولا علاقة للزوج به، وليس مسؤولا عنه. وإذا كانت تساعد زوجها في عمله مقابل أجر فعليها أن تحرص على سداد دينها من ذلك الأجر أو غيره. وإذا توفيا ولم يقم أي منهما بسداد تلك الديون فإنها تبقى متعلقة بذمة تلك المرأة، وسيقتص الله لأصحاب الديون منها، إلا أن يكونوا عفوا عنها في الدنيا، أو يؤدي الله عنها الغرماء بسبب نيتها الصالحة في السداد كما جاء في الحديث: " من أخذ أموال الناس وهو يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله ". [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد.

стр. 11733

هل لإتيان المرأة في الدبر كفارة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هي كفارة جماع الزوجة من دبرها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: جماع الزوجة في الدبر حرام، وأخبر النبي ﷺ أن فاعله ملعون. وقد سبق ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على تحريمه وبيان شيء من مفاسده في جواب السؤال (١١٠٣) و (٦٧٩٢) . ولم يجعل الشرع لهذا الفعل المحرم كفارة، فلا تكفره إلا التوبة والندم، والرجوع إلى الله. سئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم وطء المرأة في الدبر؟ وهل على من فعل ذلك كفارة؟ فأجاب: " وطء المرأة في الدبر من كبائر الذنوب، ومن أقبح المعاصي، لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا) رواه أبو داود (٢١٦٢) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود. وقال ﷺ : (لا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى رَجُلا أَوْ امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ) رواه الترمذي (١١٦٦) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. والواجب على من فعل ذلك البدار بالتوبة النصوح، وهي الإقلاع عن الذنب، وتركه تعظيما لله، وحذرا من عقابه، والندم على ما قد وقع فيه من ذلك، والعزيمة الصادقة على ألا يعود إلى ذلك، مع الاجتهاد في الأعمال الصالحة، ومن تاب توبة صادقة تاب الله عليه وغفر ذنبه كما قال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٧٢. وقال : (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الفرقان/٦٨-٧٠. . . . . وليس على من وطئ في الدبر كفارة في أصح قولي العلماء، ولا تحرم عليه زوجته بذلك، بل هي باقية في عصمته، وليس لها أن تطيعه في هذا المنكر العظيم، بل يجب عليها الامتناع من ذلك، والمطالبة بفسخ نكاحها منه إن لم يتب، نسأل الله العافية من ذلك" انتهى باختصار يسير من "فتاوى إسلامية" (٣/٢٥٦) . وقال البهوتي ﵀: " فإن فعل (أي وطئها في الدبر) عُزِّرْ (أي عاقبه الحاكم العقوبة التي تردعه وأمثاله) ، لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة " انتهى من "كشاف القناع" (٥/١٩٠) . فصَرَّح بأنها معصية، ولا كفارة فيها. وانظر: "أسنى المطالب" (٤/١٦٢) ، "مغني المحتاج" (٥/٦٢٤) . ثانيا: يخطئ كثير من الناس حين يظن أن عدم إيجاب الكفارة على الذنب المعين يعني أن أمره هين، وأنه من الصغائر، وهذا الظن ليس بصواب، بل لو قيل: إن الوطء في الدبر لم يجعل الله فيه كفارة لأنه أعظم من أن تكفره كفارة لم يكن بعيداً، كما قال الإمام مالك ﵀ في اليمين الغموس: " الْغَمُوسُ: الْحَلِفُ عَلَى تَعَمُّدِ الْكَذِبِ. . . وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُكَفِّرَهُ الْكَفَّارَةُ " انتهى باختصار من "التاج والإكليل" (٤/٤٠٦) ، ونحوه في "المدونة" (١/٥٧٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11734

هل يجوز قراءة كتب تتعلق بالجماع للمقبل على الزواج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لشخص مقبل على زواجه الأول أن يطلع على بعض الكتب ليتعلم كيف يضاجع زوجته علما أنها لا تحتوي على أي صور؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله في قراءة الكتب التي تعلِّم كيفية الجماع عدة محاذير، ومنها: ١. أنها قد تثير الشهوة عندك، ولا تجد تصريفها في الحلال، وهو محذور غير بعيد، وبخاصة لمن لا يستطيع الالتقاء بزوجته المعقود عليها. ٢. أن أكثر هذه الكتب تعلِّم أوضاعاً شاذَّة في الجماع، فبعضها مخالف للفطرة والطبع السليم، وبعضها الآخر مخالف للشرع، كالجماع في الدبر. ٣. أن قراءة هذه الأوضاع قد يزهِّد الرجل في امرأته التي لا تحسِن مثل هذه الأفعال، ويبقى قلبه متعلقاً بتلك الأوضاع وأهلها. ٤. أن قراءة تلك الكتب قد يؤدي بك لطلب المزيد منها أو الإيضاح لبعضها فيدلك شياطين الإنس والجن على كتب فيها صور، فتقع في محاذير شرعية. ٥. أن في قراءتها تشجيعاً على شرائها، وفي هذا إعانة على ترويجها والمزيد من الطبعات لها. ٦. أنه لا يؤمن عدم وقوع تلك الكتب في يد أشخاصٍ تهيجهم على فعل الحرام، فحالكَ من حيث التعلم للزواج ليس كحال غيرك مما يمكن أن تقع في أيديهم. ثم أن الله قد جعل في فطرة كل ذكر الميل إلى الأنثى وإتيان المرأة ليس من الأشياء المعقدّة التي تحتاج إلى معلومات كثيرة بل يعرفها الشخص بالطبيعة والواقع ثم لو احتاج إلى مساعدة في هذا فطريقة تلقي مثل هذه المعلومات تكون عادة من أقرب الأقربين أو أخلص الأخوان من المتزوجين ولذلك لا داعي لهذه الكتب. ولعله يوجد غير هذا من المحاذير، لذا لا نرى لك قراءة مثل هذه الكتب، ولا يعني ذلك أنه ليس لك أن تتعلم كيفية الجماع الشرعي أو المباح، لكن ما ذكرناه هو المنع من قراءة ما يكتبه من كان بعيداً عن الشرع والذوق والفطرة السليمة. ولك أن تقرأ ما يتعلق بالحياة الزوجية والجماع مصحوباً بأحكام شرعية وتوجيهات ونصائح خالياً مما ذكرنا من المحاذير من الأجوبة والمسائل في هذا الباب في موقعنا هذا تحت عنوان " العشرة بين الزوجين " وهو من فروع كتاب " النكاح ". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11735

زوجته لا تستر يديها فهل يهددها بالطلاق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ماذا أفعل لو رفضت زوجتي ستر يديها، مع أني أطلب منها ذلك في البداية ثم آمرها لكنها ترفض؟ وما تقول لو أني هددتها بالطلاق؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد بينا في جواب الأسئلة (١١٧٧٤) و (٢١٥٣٦) حكم تغطية المرأة لوجهها وكفيها، وأنه يجب عليها أن تسترهما أمام الأجانب عنها. وقد أوجب الله تعالى الطاعة عليها لزوجها، وجعل الرجل قوَّاماً على المرأة بالأمر والتوجيه والرعاية، كما يقوم الولاة على الرعية، بما خصه الله به من خصائص جسمية وعقلية، وبما أوجب عليه من واجبات مالية، قال تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) النساء/٣٤. قال ابن كثير: وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (الرجال قوامون على النساء) يعني: أمراء عليهن، أي: تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله. " تفسير ابن كثير " (١ / ٤٩٢) . وعلى الزوج مراعاة التدرج في حال مخالفتها لأمره وترفعها عن طاعته، فيبدأ أولاً بالوعظ وتخويفها من عاقبة عصيان أمره، فإن لم يُجدِ فلينتقل إلى هجرها في الفراش، فإن لم ينفع فليضربها ضرباً غير مبرح، ولا بأس من تهديدها معه بالطلاق. قال تعالى: (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) النساء/٣٤. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) أي: ارتفاعهن عن طاعة أزواجهن بأن تعصيه بالقول أو الفعل فإنه يؤدبها بالأسهل فالأسهل، ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾ أي: ببيان حكم الله في طاعة الزوج ومعصيته والترغيب في الطاعة، والترهيب من معصيته، فإن انتهت فذلك المطلوب، وإلا فيهجرها الزوج في المضجع، بأن لا يضاجعها، ولا يجامعها بمقدار ما يحصل به المقصود، وإلا ضربها ضربًا غير مبرح، فإن حصل المقصود بواحد من هذه الأمور وأطعنكم (فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) أي: فقد حصل لكم ما تحبون فاتركوا معاتبتها على الأمور الماضية، والتنقيب عن العيوب التي يضر ذكرها ويحدث بسببه الشر. " تفسير السعدي " (ص ١٤٢) . ويمكنك أن تستعين على وعظها وترغيبها وترهيبها بالأشرطة والكتيبات النافعة التي تتحدث عن وجوب الحجاب على المرأة المسلمة، وبيان خطر المعصية والعقوبات المرتبة عليها في الدنيا والآخرة. ولا بد من الرفق واللين. قال رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ) . رواه مسلم (٢٥٩٣) وقال ﷺ : (إِنَّ الرِّفْقَ لا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ) رواه مسلم (٢٥٩٤) . زانه أي زينه. وشانه أي عَيَّبَه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11736

خناقة بين زوجين [السُّؤَالُ] ـ[في الأسبوع الماضي حدث موقف بيني وبين زوجتي وابنتها التي تبلغ من العمر الآن ٢٠ عاماً وعندها طفل ولكنها لا تزال تقيم معنا في البيت. وقد قلت لزوجتي شيئاً أغضبها مني فأفحشت لي القول وجهلت علي وسلكت معي مسلكاً فظاً وكان كل ما فعلته أن أمسكت وجهها بيدي وضغطت عليه بخفة وبدأت في الضحك. ولم أشعر إلا وهي تضربني وتركلني فأمسكت بها بحيث لا تتمكن من ضربي على وجهي وعندئذ تدخلت ابنتها وبدأت تضربني على رأسي. فتمالكت نفسي ولم أغضب. وبعد ذلك استدعت ابنتها الشرطة فحضروا واستجوبوا الجميع وحرروا محضراً. ولم تبد زوجتي أي أسف حول سلوك ابنتها وتصرفت كما لو أنه يجوز لابنتها أن تتصرف بهذا الأسلوب. وأنا لا أقيم حالياً في نفس البيت معهما، والحقيقة أنني لا أريد أن أعود ولكني في الواقع أهتم كثيراً بزوجتي وأجاهد في سبيل أن أحيا معها بالأسلوب الذي حدده لنا القرآن والسنة. وهي لا تصغي إلى القرآن والسنة إلا عندما يكون قلبها خالياً من الغضب. وقد أضعف هذا الموقف عزيمتي. إن كل ما أسعى إليه هو أن أحيا طبقاً لتعاليم الإسلام الحقة. أرجو مساعدتي في هذا الموضوع والسلام عليكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مما ينبغي أن يعلم أن من أهم الأسباب التي ينتج عنها وجود المشكلات بين الزوجين والتي قد تتطور حتى تصل إلى حال سيئة جداً؛ عدم معرفة حقّ كل واحد من الزوجين على الآخر. وقد جاء الإسلام بتقرير هذه الحقوق وإلزام كل من الزوجين بها وحثهما عليها كما قال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) ، فنصت الآية على أن كل حق لأحد الزوجين يقابله واجب على الآخر يؤديه إليه، وبهذا يحصل التوازن بينهما من كافة النواحي مما يدعم استقرار حياة الأسرة، واستقامة أمورها، قال ابن عباس ﵄ في الآية: أي: لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن أزواجهن "، وقال ابن زيد: تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله فيكم، وقال القرطبي: الآية تعم جميع ذلك من حقوق الزوجية. فمن تلك الحقوق: غض الطرف عن الهفوات والأخطاء: وخاصة التي لم يقصد منها السوء في الأقوال والأعمال وفي حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: " كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون " رواه الترمذي ٢٥٠١ صحيح الجامع ٤/١٧١. فعلى كل من الزوج والزوجة أن يحتمل صاحبه فلكل إنسان زلة، وأحق الناس بالاحتمال من كان كثير الاحتكاك بمن يعاشر. وعلى كل طرف ألا يقابل انفعال الآخر بمثله، فإذا رأى أحد الزوجين صاحبه منفعلاً بحدة فعليه أن يكظم غيظه ولا يرد الانفعال مباشرة، ولذا قال أبو الدرداء ﵁ لزوجته: إذا رأيتني غضبت فرضني وإذا رأيتك غضبى رضيتك وإلا لم نصطحب. وتزوج إمام أهل السنة الإمام أحمد ﵀ عباسة بنت المفضّل أم ولده صالح، فكان يقول في حقها: " أقامت أم صالح معي عشرين سنة، فما اختلفت أنا وهي في كلمة ". ومن أعظم الحقوق أن ينصح كل منهما قرينه بطاعة الله وقد جاء في الحديث الصحيح أن نفراً من الصحابة سألوا النبي ﷺ فقالوا: لو علمنا أي المال خير فنتخذه؟ فقال ﷺ : " أفضله لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه " رواه أحمد ٥/٢٧٨ والترمذي ٣٠٣٩ صحيح الجامع ٥٢٣١. ثم لا ينبغي للرجل أن يبغض زوجه إذا رأى منها ما يكره لأنه إن كره منها خلقاً رضي الآخر فيقابل هذا بذاك، وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: " لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها غيره " رواه مسلم ٣٦. وعن سمرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " إن المرأة خلقت من ضلع وإنك إن ترد إقامة الضلع تكسرها فدارها تعش بها " رواه أحمد ٥/٨ وابن حبان ١٣٠٨ صحيح الجامع ٢/١٦٣. ومن أعظم ما يعين على صفاء العيش بين الزوجين حسن الخلق، ولذا رفع الإسلام من شأنه، وكان النبي ﷺ قد بلغ النهاية والكمال في حسن تعامله وخلقه، وجاء من حديث أبي الدرداء أن النبي ﷺ قال: " ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة " رواه الترمذي ٢٠٠٣ وأبوداود ٤٧٩٩، وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم " رواه الترمذي ١/٢١٧ وأحمد ٢/٢٥٠ السلسلة الصحيحة ٢٨٤. ومن المعاشرة بالمعروف: التغاضي وعدم تعقب الأمور صغيرها وكبيرها وعدم التوبيخ والتعنيف في كل شيء إلا في حقوق الله ، وذلك ما يرشدنا إليه قوله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً) . فإن عصت المرأة زوجها ونشزت عن طاعته فله أن يؤدبها التأديب الشرعي قال تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله به بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون تشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن لله كان عليا كبيراً) فأفادت الآية أن للزوج الحق في تأديب زوجته عند عصيانها أمره ونشوزها عليه تأديباً يراعى فيه التدرج الذي قد يصل إلى الضرب بشروطه، قال القرطبي ﵀: " اعلم أن الله لم يأمر في شيء من كتابه بالضرب صراحاً إلا هنا وفي الحدود العظام فساوى معصيتهن أزواجهن بمعصية الكبائر وولى الأزواج ذلك دون الأئمة وجعلَه لهم دون القضاة بغير شهود ولا بينات ائتماناً من الله تعالى للأزواج على النساء ".والنشوز في الآية بمعنى العصيان، أي: اللاتي تخافون عصيانهن وتعاليهن عما أوجب الله عليهن من طاعة الأزواج فجعل الله للتأديب مراتب: المرتبة الأولى: الوعظ بلا هجر ولا ضرب فتذكر المرأة ما أوجب الله عليها من حسن الصحبة وجميل العشرة للزوج فإن لم ينفع الوعظ والتذكير بالرفق واللين انتقل إلى: المرتبة الثانية: وهي الهجر في المضجع وذلك بأن يوليها ظهره في المضجع أو ينفرد عنها بالفراش لكن لا ينبغي له أن يبالغ في الهجر أكثر من أربعة أشهر وهي المدة التي ضرب الله أجلاً للمولي، كما ينبغي له أن يقصد من الهجر التأديب والاستصلاح لا التشفي والانتقام. المرتبة الثالثة: وهي الضرب غير المبرح لقوله: (واضربوهن) قال ابن عباس ﵄: اهجرها في المضجع فإن أقبلَت وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضرباً غير مبرح، وعلى الزوج أن يراعي أن المقصود من الضرب العلاج والتأديب والزجر لا غير فيراعي التخفيف فيه على أبلغ الوجوه وهذا يتحقق باللكزة ونحوها قال عطاء: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرّح؟ قال: السواك ونحوه (أي الضّرب بالسواك) . وفي الحديث أن النبي ﷺ قال في وصيته لأمته: " اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح. " حديث صحيح، ويجب على الزوج أن يجتنب المواضع المخوفة كالرأس والبطن وكذا الوجه فإن النبي ﷺ نهى عن ضرب الوجه نهياً عاماً، وفي حديث معاوية بن حيدة ﵁ قال: قلت: يارسول الله، ما حق زوجة أحدنا علينا؟ قال: " أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تقبح الوجه ولا تضرب " أي: لا تضرب الوجه. رواه أبوداود ٢/٢٤٤ وابن ماجه ١٨٥٠ وأحمد ٤/٤٤٦. فإذا ارتدعت، وتركت النشوز، فلا يجوز بحال أن يتمادى في عقوبتها أو يتجنى عليها بقول أو فعل كما قال تعالى: (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً) . وفيما يتعلق بخصوص مشكلتك وإن لم نعلم تفاصيلها والسبب الذي دعاك إلى ضرب زوجك، ومن ثم اعتدائها عليك هي وابنتها، لكن فهمنا أنّك الذي ابتدأت بإثارة المشكلة، وأنك الذي ابتدأت بالضّرب ثمّ أغظتها بالضّحك، ثم توالت الأخطاء منها ومن ابنتها، والذي ننصحك به أن تردّ زوجتك إليك وترجعان معا في مسكن واحد وعليك أن تناصح زوجتك وتعترف لها بما أخطأت عليها، ثمّ تبيّن لها عظم ما فعلتْه من عصيانك وعدم طاعتك والقيام بالردّ عليك بالضّرب وتجريء ابنتها عليك كما ذكرت، وينبغي تفهيم البنت أنها ضيفة عند زوج أمها وينبغي أن تحترم من آواها في بيته وأحسن إليها، وإذا كان وجودها يزيد الأمور تعقيدا ويثير المشكلات ويُفاقمها فعليك بالتفاهم معهما لتخرج البنت في مسكن مستقلّ، واستعن بالله واصبر وخالق زوجتك بخلق حسن، نسأل الله أن يُصلح شأنكما ويؤلّف بين قلبكما، وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11737

مداعبة الزوجة بالأصبع [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للرجل وضع إصبعه في فرج زوجته ويلاعبه خلال الجماع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا أرى مانعا من هذا العمل على أن تكون باليد اليسرى. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الكريم الخضير.

стр. 11738

لا تستطيع مفارقة زوجها الذي لا يصلي [السُّؤَالُ] ـ[مشكلتي زوجي فهو لا يصلي ويشرب وعندي إحساس أنه يعرف غيري فأحيانا يصر على السفر وحده أو أجد صور له مع فتاة وقال انه تزوجها في إحدى سفراته واعتقد انه صادق وبعد مدة قال انه طلقها لبعد المسافة وعدم قدرته على تحمل المصاريف وبعدها بفترة وجدت نيجاتيف من الواضح أنها صورته مع فتاة ولكنة ادعى أنها لصاحبة.....المهم أني لا أقدر على مفارقته لوجود طفلين ولا سباب أخرى اعتقد أنى سبب فيها فهو عندما تزوجته منذ حوالي الثماني سنين لم يكن كذلك ولكن الجنس كان عنده مهم للغاية وأنا كنت مختَّنه فأخذت فترة طويلة حتى تجاوبت معه ... والآن أريد محاولة هدايته أرجو أن تنصحني بخطوات أقوم بها بالتدريج وحبذا لو كانت طرق عملية لان الكلام معه لا يفيد فقد جربت ذلك ولكن لم ينفع وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان زوجك لا يصلي فلا يجوز لك البقاء في عصمته، ولا أن تمكنيه من نفسك، وهذا لا يمنع من بَذْلك الأسباب في هدايته، لكن عليك أن تحتجبي عنه بسبب تركه للصلاة. وأما الطرق التي يمكن أن تسلك في محاولة هدايته فهي متعددة، كإحضار بعض الأشرطة التي تتحدث عن المواضيع التي تهمه، ومن أهمها التذكير بسرعة انقضاء العمر، وفناء الدنيا، وحقارتها، والتزهيد فيها، وذكر مخاطر اتباع الهوى وانه يفضي إلى سوء الخاتمة، والتذكير بالموت، والقيامة، والجنة والنار، وبركة الطاعة، وشؤم المعصية وراحة قلب المطيع لله، والوحشة التي يجدها العصاة، وكذا لو أمكن أن يتصل به بعض الدعاة، والأخيار وإمام المسجد وزيارته، ومحاولة ربطه بصحبة صالحة تعينه على الخير وتحثّه عليه، ويبين له خطورة مصاحبة الأشرار وغير ذلك من الأساليب. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: سعد الحميد.

стр. 11739

اغتسال الزوجين معا ونظر كل منهما إلى عورة الآخر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للزوج والزوجة أن يستحما معا وينظر كل منهما إلى عورة الآخر؟ قال لي أحدهم انه وقت الجماع يجب أن تكون الغرفة مظلمة تماما ولا يستطيع أحد الزوجين أن يخلع جميع ملابسه وقت الجماع فهل هذا صحيح؟ اسأل الله أن يهدينا إلى الطريق المستقيم]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للمرأة أن تنظر إلى جميع بدن زوجها ويجوز للزوج أن ينظر إلى جميع بدن زوجته دون تفصيل لقوله تعالى ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ . (فتاوى المرأة) لابن عثيمين (١٢١) . وقد روى البخاري في الصحيح " برقم (٢٥٠) .عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد. قال الحافظ في "الفتح" (١/٣٦٤) : واستدل به الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وعكسه ويؤيده ما رواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته فقال: سألت عطاء فقال سألت عائشة فذكرت هذا الحديث بمعناه، وهو نص في المسألة والله أعلم. انتهى قلت: وأما ما ينسبه البعض إلى النبي ﷺ من كراهية أن ينظر الرجل إلى فرج زوجته فلا يصح عن النبي ﷺ ، ومن ذلك ما يروى عن ابن عباس وأبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا جامع أحدكم فلا ينظر إلى الفرج فإنه يورث العمى، ولا يكثر الكلام فإنه يورث الخرس. قال ابن الجوزي: موضوع. انظر "الموضوعات "لابن الجوزي (٢/٢٧١-٢٧٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11740

يسيئ معاملة زوجته لكي تسجل السيارة باسمه [السُّؤَالُ] ـ[امرأة كان عندها بعض المال جمعته من منحة تعليمية، وكان مع أخيها. وبعد أن تزوجت، طلبت منه أن يقوم باستثمار المبلغ في مشروعه وأن يقوم بإعطائها حصتها (نصيبها) . ولم يكن ينحج ذلك المشروع، ولذلك فقد أرجع المال لأخته لاحقا، فقامت هي وزوجها بشراء سيارة بذلك المبلغ. وبعد مدة غادرا البلاد وقام أخو الزوج باستخدام السيارة، ودفع ما يقرب من نصف ثمنها فقط. والمشكلة هي: هل ارتكبت الزوجة أمرا يخالف تعليم الإسلام لأنها لم تضع المال في يد زوجها في البداية؟ وهل كان واجبا عليها أن تسجل السيارة باسم زوجها بدلا من اسمها هي؟ هل من المقبول (إسلاميا) أن يسيء الزوج في تصرفاته تجاه زوجته، وألا يلبي حاجاتها الأساسية، نتيجة لذلك العمل؟ أليس من الواجب على الزوج أن يكون مسؤولا عن جميع احتياجات أبنائه وزوجته الأساسية؟ وهل الأمر في ذلك الخصوص واسع بالنسبة له؟ وهل ذلك (قيامه بتلبية احتياجات زوجته وأبنائه) هو صدقة من جانبه، إن هو أنفق (عليهم) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يلزمها أن تسلّم المال لزوجها، فمالها لها إلا إذا تنازلت عن شيء منه لزوجها أو لأخيها أو لغيرهما بطيب نفس منها، ولا يلزمها أن تسجّل سيارتها باسم زوجها إلا إذا تنازلت عنها له فلا بأس، وعلى هذا فلا يجوز لزوجها أن يسيء عشرتها لكي تتنازل عن شيء من مالها، ويجب عليه أن ينفق عليها من ماله لا من مالها، وأن يؤمّن لها السكن المناسب كغيره من الأزواج وكذلك أولاده، وإذا أنفق عليهم ونوى بذلك الأجر من الله حصل له ذلك إن شاء الله، وإن كان يعتبر في حقه واجباً. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الكريم الخضير

стр. 11741

زوجها عصبي بماذا تدعو له [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت أختي وبعد زواجها بفترة أصبح زوجها عصبياً جدا حتى وصل إلى درجة العنف فهل هناك دعاء أو سورة يمكن أن تقرأه حتى تنقذ زواجها وتعود حياتها كما كانت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس هناك سورة مخصوصة تتلى أو دعاء مخصوص للحالة المذكورة، ولكن يمكن أن تدعو هذه الزوجة لزوجها بما يفتح الله عليها، كأن تقول: اللهم أذهب عنه الغضب، اللهم اجعله حليماً، اللهم أنزل عليه السكينة، وتناشد ربها بأسمائه الحسنى وتتضرّع إليه لتجتهد في تحري أوقات الإجابة كثلث الليل الأخير، وآخر ساعة من يوم الجمعة، ويوم عرفة، وفي السجود في الصلاة ونحو ذلك، نسأل الله أن يُصلح حالهما، وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11742

هل يجوز أن يجامع زوجته في الحمام [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم أن يجامع الرجل زوجته في دورة المياه - أجلّك الله - فإن البعض يستحم مع زوجته فيفتن بها فما هو الجواب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أخي السائل وفقك الله للخير وأغناك بما أحل لك عما حرم عليك، ما ذكرته في سؤالك يجاب عنه بملاحظة ما يلي: ١- دورات المياه في وضعها الحالي في البيوت الحديثة كما في بلدك تختلف اختلافاً كبيراً عن أماكن قضاء الحاجة في السابق والتي تسمى الكنف والحشوش والتي كانت مجمعاً للنجاسات والهوام والنتن، أما الدورات الحالية فليس فيها من ذلك شيء، وإنما يحافظ عليها طاهرة نظيفة وليس فيها شيء من أعيان النجاسات. وبالتالي فإن لها حالاً أخرى غير حال أماكن قضاء الحاجة في السابق، وبينهما من الفروق ما لا يخفى عند أول نظر، وعليه فلا يظهر وجود مانع معتبر يمنع من قضاء الوطر فيها عند الحاجة إلى ذلك من نحو ما ذكرته. ٢- قضاء الإنسان وطره من أهله يكون في أحيان كثيرة استجابة لحالة انفعالية نتيجة رؤية أو ملامسة أو نحو ذلك، ولذا فإن إطفاء الشهوة عند ثورانها في هذه الحال سبيل للعفاف وغض البصر، وكف جموح الشهوة، وقد أرشد إلى ذلك النبي ﷺ في الحديث الذي رواه مسلم (١٤٠٣) عن جابر أن رسول الله ﷺ رأى امرأة فأتى امرأته زينب، وهي تمعس منيئة لها [أي تدلك جلدا موضوعا في الدباغ] فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه فقال: (إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه) وأخرج أحمد (١٩٤٠٣) واللفظ له، وابن ماجة (١٨٥٣) وابن حبان في صحيحه (٤١٧١) عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تؤدي المرأة حق الله – – عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليها كله، لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لأعطته إياه) . ٣- ومع ذلك فينبغي ألا يذهل المسلم مع ثوران شهوته عن استحضار نية العفاف والاستمتاع بالطيب المباح، فإن عمله بذلك يكون صدقة وبراً كما قال ﷺ : (وفي بضع أحدكم صدقة) . قالوا: يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: (أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر) أخرجه مسلم (١٠٠٦) من حديث أبي ذر. وعليه أن يذكر المأثور من الذكر في هذه الحال كما قال ﷺ : (لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً) أخرجه البخاري (٦٣٨٨) ، ومسلم (١٤٣٤) من حديث عبد الله بن عباس. وفقك الله وبارك فيك وبارك لك. [الْمَصْدَرُ] د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري

стр. 11743

محاسبة الزوج لزوجته في صرفها للمهر [السُّؤَالُ] ـ[هل يحق للزوج أن يحاسب زوجته ويسألها كيف أنفقت المهر الخاص بها؟ حيث أن زوجي يحاسبني على كل صغيرة وكبيرة في مهري حيث قسم المهر الى جزئين جزء خاص بي وجزء للتحضير للزواج وشراء الملابس.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يحل للزوج أن يحاسب زوجته على مهرها الذي نحله إياها؛ لأنه حق لها عليه ودين في عنقه يجب عليه تأديته لها. ومقابل ما أعطى الله تعالى المرأة هذا المال القليل فإنه سلب منها القوامة وأعطاها لزوجها. وكانت نفقته عليها مقابل ثمن غالٍ غير بخس، فالمهر والنفقة مقابل القوامة قال الله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النسآء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم. . .﴾ النساء/٣٤ قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى: الرجال أهل قيام على نسائهم في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم، ﴿بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ : يعني: بما فضل الله به الرجال على أزواجهم من سوقهم إليهن مهورهن، وإنفاقهم عليهن من أموالهم وكفايتهم إياهن مؤنهن وذلك تفضيل الله ﵎ إياهم عليهن ولذلك صاروا قوامين عليهن نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهن. " تفسير الطبري " (٥ / ٥٧) . فالمهر حق لها كما أن القوامة حق له وكما أنه لا يحب منها أن تعصيه في قوامته فيجب عليه أن يؤدي إليها حقها. فعلى الرجال أن يتقوا الله في مهر نسائهم وليوفوا لهن المهور فإن المرأة ضعيفة، وليؤد لها حقها الذي وجب لها عليه. قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود. . .﴾ المائدة/١. بل إن عقود الزواج من أهم العقود التي يجب على المسلمين أن يوفوها. عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ". رواه البخاري (٢٥٢٠) ومسلم (٢٥٤٢) . وما دامت المرأة قد تملكت هذا المال بهذه الطريقة فإنه ليس لزوجها أن يجبرها على صرفه بطريقة معينة، إلا أن يكون صرفها له في أمر محرّم فإن له حق منعها من صرفه في المحرّم. ونصيحتنا لك أيتها السائلة أن يكون تعاملك مع زوجك في أمر محاسبته لك بالرفق واللين والنقاش الهادئ لئلا يكون النزاع في هذا الأمر سبباً لدخول الشيطان بينكما لا سيما وأنتما في بداية الحياة الزوجية التي ينبغي أن تبنى على التآلف التام وعلى تحمّل كل طرف ما يكون من تعدٍ أو تقصير في حقه من الطرف الآخر، ونسأل الله تعالى أن يكتب لكما حياة سعيدة عامرة بطاعة الله واتباع شرعه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11744

حكم الجماع في دورة المياه [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للرجل الاجتماع بزوجته بدون غطاء، وهل يجوز الجماع في دورة المياه (البانيو) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم يجوز أن يجامع الرجل زوجته بدون غطاء، كما أنه يجوز أن يجامعها في دورة المياه، ولكن سيترتب عليه مخالفة السنة في عدم ذكر الله قبل ذلك. ولعلك تعلم أن السنة إذا أراد الرجل جماع زوجته أن يقول: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا. ولعلك تعلم أيضا أنه لا يصلح ذكر الله في أماكن قضاء الحاجة، فالذي سيجامع في دورة المياه كيف يستطيع الإتيان بهذا الذكر؟ إلا إذا كان سيخرج ويأتي بالذكر ثم يدخل. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد

стр. 11745

لا يشترط رضى الزوجة الأولى للزواج من الثانية [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن تساعدني في التعرف على الحديث أو على رأي الشريعة الإسلامية حول الموضوع التالي: إذا كانت المرأة متزوجة برجل، وكان ذلك الرجل متزوج من غيرها دون أن تعلم الأخيرة بأنه متزوج. لا داعي للقول بأن هذا وضع صعب وأنه استثنائي إلى حد بعيد، لكنه يبدو أنه الأفضل فيما يتعلق بالظروف.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس رضى الزوجة شرطاً للتعدد، وليس بفرض على الزوج إذا أراد أن يتزوج ثانية أن يرضي زوجته الأولى، لكن من مكارم الأخلاق، وحسن العشرة أن يطيِّب خاطرها بما يخفف عنها الآلام التي هي من طبيعة النساء في مثل هذا الأمر، وذلك بالبشاشة وحسن اللقاء وجميل القول وبما تيسر من المال إن احتاج الرضى إلى ذلك. فتاوى إسلامية ٣/٢٠٤ ويجب على الزوج إذا تزوج امرأة ثانية أن يعدل بين زوجاته بقدر ما يستطيع، فإنه إذا لم يعدل فإنه يعرض نفسه للوعيد، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ لإِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ " رواه النسائي (عشرة النساء/٣٨٨١) ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم ٣٦٨٢. لأن الله لما أباح لنا أن نتزوج بأكثر من واحدة قال: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) النساء/٣، فأمر الله أن يقتصر الإنسان على واحدة إذا عرف من نفسه عدم العدل. والله الموفق. انظر فتاوى منار الإسلام ٢/٥٧٠. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11746

حدود الاستمتاع بين الزوجين وحكم رضاع الرجل من زوجته [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز مص صدر المرأة عند الجماع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للزوج أن يستمتع بزوجته بما يشاء، ولم يحرم عليه إلا الإيلاج في الدبر، والجماع في الحيض والنفاس، وما عدا ذلك فله أن يستمتع بزوجته بما يشاء كالتقبيل والمس والنظر وغير ذلك. وحتى لو رضع من ثديها، فهو داخل في الاستمتاع المباح، ولا يقال بتأثير اللبن عليه؛ لأن رضاع الكبير غير مؤثر في التحريم، وإنما الرضاع المؤثر هو ما كان في الحولين. قال علماء اللجنة الدائمة: يجوز للزوج أن يستمتع من زوجته بجميع جسدها، ما عدا الدبر والجماع في الحيض والنفاس والإحرام للحج والعمرة حتى يتحلل التحلل الكامل. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٩ / ٣٥١، ٣٥٢) . وقال علماء اللجنة الدائمة: يجوز للزوج أن يمص ثدي زوجته، ولا يقع تحريم بوصول اللبن إلى المعدة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله الغديان، الشيخ عبد الله بن قعود. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: رضاع الكبير لا يؤثر؛ لأن الرضاع المؤثر ما كان خمس رضعات فأكثر في الحولين قبل الفطام، وأما رضاع الكبير فلا يؤثر، وعلى هذا فلو قدِّر أن أحداً رضع من زوجته أو شرب من لبنها: فإنه لا يكون ابناً لها. " فتاوى إسلامية " (٣ / ٣٣٨) . وأما من جهة حل الاستمتاع في غير ما جاء النهي عنه: فإليك أقوال أهل العلم فيه: قال ابن قدامة: لا بأس بالتلذذ بها بين الأليتين من غير إيلاج ; لأن السنة إنما وردت بتحريم الدبر , فهو مخصوص بذلك , ولأنه حرم لأجل الأذى , وذلك مخصوص بالدبر , فاختص التحريم به. " المغني " (٧ / ٢٢٦) . وقال الكاساني: من أحكام النكاح الصحيح حل النظر والمس من رأسها إلى قدميها حالة الحياة ; لأن الوطء فوق النظر والمس , فكان إحلاله إحلالا للمس والنظر من طريق الأولى. " بدائع الصنائع " (٢ / ٢٣١) . وقال ابن عابدين: سأل أبو يوسف أبا حنيفة عن الرجل يمس فرج امرأته وهي تمس فرجه ليتحرك عليها هل ترى بذلك بأسا؟ قال: لا , وأرجو أن يعظم الأجر. " رد المحتار " (٦ / ٣٦٧) . وقد نص النبي ﷺ على هذا المباح بمنع الجماع للحائض في الفرج وإباحة ما عداه من جسدها، وهو في غير الحائض أوضح في الإباحة. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: قوله: " ويستمتعُ منها بما دُونه " أي: يستمتعُ الرَّجل من الحائض بما دون الفَرْج. فيجوز أن يستمتعَ بما فوق الإزار وبما دون الإزار، إلا أنَّه ينبغي أن تكون متَّزرة؛ لأنَّه ﷺ كان يأمر عائشة ﵂ أن تَتَّزِرَ فيباشرها وهي حائض، وأَمْرُه ﷺ لها بأن تتَّزِرَ لئلا َّيَرى منها ما يكره من أثر الدَّم، وإذا شاء أن يستمتع بها بين الفخذين مثلاً: فلا بأس. فإن قيل: كيف تجيب عن قوله ﷺ لما سُئِلَ ماذا يَحِلُّ للرَّجُل من امرأته وهي حائض قال: " لك ما فوق الإزار "، وهذا يدلُّ على أن الاستمتاع يكون بما فوق الإزار؟ . فالجواب عن هذا بما يلي: ١. أنَّه على سبيل التنزُّه، والبعد عن المحذور. ٢. أنه يُحمَلُ على اختلاف الحال، فقولُه ﷺ " اصنعوا كلَّ شيء إلا النكاح ": هذا فيمن يملك نفسه، وقوله ﷺ : " لك ما فوق الإزار ": هذا فيمن لا يملك نفسه إما لقلِّة دينه أو قوَّة شهوته. " الشرح الممتع " (١ / ٤١٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11747

أجبرت على الزواج ممن لا تريده، فهل تستخدم حبوب منع الحمل [السُّؤَالُ] ـ[لقد تزوجت منذ فترة قصيرة، ولكنني غير سعيدة مع زوجي، وقد أجبرني أهلي على الزواج منه، ومشكلتي أنني لا أرغب في الإنجاب منه، فهل يجوز أن أدعو الله أن لا يرزقني أولاداً منه أم لا يجوز؟ وقد قرأت أنه لا يجوز استخدام حبوب منع الحمل بدون إذن الزوج، فهل هذا صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للولي سواء أكان أبا أو غيره أن يزوج مَنْ كانت تحت ولايته دون رضاها، لقول النبي ﷺ فيما رواه عنه ابن عباس ﵄: (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) رواه مسلم (١٤٢١) وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا تُنْكَح الأيم حتى تُسْتَأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت) رواه البخاري (٤٨٤٣) ومسلم (١٤١٩) كما لا يجوز للولي أن يتعنت في تزويج موليته، أو يعضلها عن الزواج ممن ترغب إذا كان كفؤاً لها، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسم -: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) رواه الترمذي (١٠٨٤) وحسنه الألباني وانظر السؤال رقم (٣٢٥٨٠) أما ما حصل معك، فلك الخيار في الاستمرار أو عدمه، فاستخيري الله ، فإن رضيت فلك الاستمرار على هذا الزواج، وإن لم تقبلي الاستمرار في زواجك فلك الحق في طلب الفسخ، لأنه وقع بدون رضاك. فعن خنساء بنت خذام الأنصارية: أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحه. رواه البخاري (٤٨٤٥) ، وعن ابن عباس ﵄: أن جارية بكرا أتت النبي ﷺ ، فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي ﷺ . رواه أبو داود (٢٠٩٦) وصححه الألباني. وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المرأة إذا زُوِّجت بدون رضاها فإن العقد يكون موقوفاً على إجازة المرأة، فإن أجازته صح، وإلا فلها الفسخ. وهو مذهب الحنفية ورواية عن الإمام أحمد. انظر المغني ٧ / ٣٦٤،فتح الباري ٩ / ١٩٤ قال الشيخ ابن عثيمين في مسألة إجبار الوالد بنته على النكاح: إجبار الرجل ابنته على الزواج برجل لا تريد الزواج منه محرم، والمحرم لا يكون صحيحاً ولا نافذاً، لأن إنفاذه وتصحيحه مضاد لما ورد فيه من النهي، لأن مقصود الشرع بالنهي عن أمر ما، أن لا نتلبس به ولا نفعله، ونحن إذا صححناه فمعناه أننا تلبسنا به وفعلناه، وجعلناه بمنزلة العقود التي أباحها الشارع..... وعلى هذا فالقول الراجح يكون تزويج الوالد ابنته هذه بمن لا تريده زوجا، تزويجا فاسدا، والعقد فاسد، يجب النظر فيه من قبل المحكمة انظر الفتاوى ص ٧٦٠، وانظر أيضاً فتاوى الشيخ ابن إبراهيم ١٠ / ٧٣ – ٧٨ أما أخذك لحبوب منع الحمل دون علم الزوج، فهذا ليس حلا للمشكلة، لأن هذا معناه مكوثك تحت من لا ترضين، وقد نص بعض أهل العلم كما في فتاوى الشيخ ابن إبراهيم الموضع السابق، على أنه إذا ظهر من المرأة الرضى بزواجها ممن تزوجت منه جبرا، فإنه يسقط حقها في طلب الفسخ، وإذا سقط الحق في طلب الفسخ صار الرجل زوجا شرعيا لك، وإذا كان كذلك لم يجز لك أخذ حبوب من الحمل إلا بعلمه عند وجود ما يدعو إلى ذلك. ويراجع السؤال (٥١٩٦) (٢٢٧٦٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11748

شتائم وخلافات مستمرة مع الزوج فهل تطلب الطلاق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة ولي ثلاثة أطفال، دائماً في شجار مع زوجي ويدَّعي بأنني لا أطيعه، في بعض الأحيان وفي نهاية الشجار أتلفظ بألفاظ لا يتلفظ بها المتقون وربما قالها هو، وفي ٨٠ % من الحالات أشعر بأنني امرأة سيئة، وأن الملائكة تلعنني بالليل، وأشعر بأنني يجب أن أطلب السماح حتى لو أنني لست مخطئة، حينها أشعر بالراحة، ولكنني أشعر بالذنب، حين يقول عني زوجي بأنني دائماً أشتكي، ولو قلت كل ما يقوله زوجي عني لمكثت ساعات، زوجي يبالغ ويقول بأنه يريد أن يكون هو الرجل، فقلت له: إذاً لماذا لا نفترق كما قالت الآية. لا أشعر بالسعادة في حياتي ولا هو كذلك، أشعر بأنه ليس صادقاً مع نفسه لأنني لو كنت غير مطيعة له ودائماً أشتكي وأتصرف كالرجال فلماذا أبقاني معه حتى الآن؟ . أرجو أن تساعدني وتنصحني لأنني لا أريد أن أغضب الله ولا أغضب زوجي، هو يقول بأنني أغضبه كل يوم ودائماً أجادل. أسأل الله المغفرة، وصلى الله على نبينا محمد ﷺ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله شرع الله الزواجَ وامتنَّ به على الإنسان وجعله من آياته ، وأخبر أن من أعظم حكَم الزواج وجود السكن والمودة والرحمة بين الزوجين، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم / ٢١] . ولا يتم ما أراده الله تعالى من الزواج إلا إذا تحقق حسن العشرة بين الزوجين، وذلك بأن يؤدي كل منهما ما يجب عليه نحو الآخر. فيجب على الزوجة أن تطيع زوجها بالمعروف، وأن تمكنه مما أباح الله له من الاستمتاع، وأن تقرَّ في بيتها ولا تخرج منه إلا بإذنه، ولها على زوجها الكسوة والنفقة والسكنى بالمعروف ولها عليه المعاشرة بالمعروف، قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء / ١٩] . والوصية للزوج – أولاً – أن يؤدي الذي عليه تجاه زوجته، فإن رأى منها تقصيراً في جانب فعسى أن تكون جوانب أخرى فيها تدعوه للإبقاء عليها وعدم تطليقها، قال تعالى: ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء / ١٩] ، وقال النبي ﷺ : " لا يَفْرُك مؤمنًا مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر " رواه مسلم (١٤٦٩) من حديث أبي هريرة ﵁، ومعنى " يَفْرُك ": أي: يبغض. ونحن نرى أن الزوج قد فعل هذا، وأنه مع ما يجده من زوجته إلا أنه يصبر على أذاها، ولعلَّ هذا هو ما تعجبتْ منه الأخت السائلة، وأنه لماذا لا يطلقها، فقد يرى الزوج بحكمته وعقله أنه يوجد مجال لإصلاح الزوجة وتغيير طباعها، ويرى مفاسد تشتت الأسرة وضياع الأولاد بالطلاق أكثر من مفسدة الشجار وتطاولها عليه. والوصية للزوجة أن تتقي الله تعالى في زوجها، ولتعلم أنه جنتها ونارها، فقد تدخل بسببه الجنة وقد تدخل النار، فقد قال النبي ﷺ " انظري أين أنتِ منه – أي: الزوج - فإنما هو جنتكِ وناركِ " – رواه أحمد (١٨٥٢٤) وحسَّنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٢٠) - وقد أوجب الله تعالى عليها طاعته بالمعروف، وأخبر النبي ﷺ النساء بعظم حقه عليها وأنه لو كان آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمر الزوجة أن تسجد لزوجها – كما رواه الترمذي (١١٥٩) وحسَّنه من حديث أبي هريرة -. فالمرأة العاقلة تؤدي الذي أوجبه الله عليها، ولا تتعدى حدود الله ، ومِن تعدي المرأة على زوجها: سبُّها له، وكثرة خصامها معه، وإذا كان ثمة أولاد بينهما كان ذلك– منها – زيادة في الإثم لما في سبِّها له من تسببها في جرأة أولادها على أبيهم، وفقدان مهابته في قلوبهم، وهو ما يؤثر سلباً في تربيتهم. وإذا كنتِ تعلمين من نفسكِ أنه يمكنكِ إصلاح ما أخطأتِ به فعليك بالمبادرة إلى الإصلاح، وذلك بالاستغفار والتوبة والندم والعزم على عدم العود لمثل تلك الفعال، كما يجب عليك طلب المسامحة من زوجك، والقيام بطاعته ومعاشرته بالمعروف، فتكسبين بذلك رضا الله، ورضا زوجكِ، وحسن تربية أبنائك، وهي السعادة البيتية التي يفتقدها الكثيرون، وحلُّها بأيديهم، لكنهم عنها غافلون أو عن إصلاحها مستكبرون. وإن رأيتِ من نفسك عدم القدرة على إصلاحها أو عدم النية لذلك: فإننا ننصحكِ بالفراق، وطلب الخلع من زوجك، وعليك أن تؤدي له ما تصطلحون عليه من المهر أو أقل أو أكثر ليطلقكِ، وهذا خير لك من التمادي في المعصية وازدياد اكتساب الإثم. فاحرصي – بارك الله عليكِ – على إصلاح بيتكِ وإسعادِ زوجكِ وتربية أبنائك، واحرصي على بقائك في عصمته بتحسين خلقكِ والكف عن كل ما ترينه شائناً لك ومفرِّقاً بينكِ وبين زوجكِ، ونرى في كلامكِ التحسر على ما يصدر منكِ من أفعال مخالفة للشرع، وهذا طيب ولكنه يحتاج لتقوية وتثبيت، واحرصي على الدعاء في أوقات الإجابة أن يطهر الله تعالى قلبك وجوارحكِ، وأن يرزقك حسن الأخلاق، ولا تترددي بالاعتراف بأخطائك لزوجك، وتعاهدي معه على الصلح وإصلاح نفسيكما، والكف عن الشجار والشتائم، واحرصا على الصحبة الصالحة، وننصحكما بأداء العمرة معاً، وأن يكون لكما برنامج لتقوية إيمانكما وزيادة الصلة بينكما كالصيام وقراءة القرآن وسماع الأشرطة المفيدة. ونسأل الله أن يوفقكما لما فيه خير الدنيا والآخرة. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11749

يريد أن يقدم هدية لزوجته في موعد زواجه من كل سنة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لي أن أقدم لزوجتي هدية وذلك في نفس موعد زواجي من كل سنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أراد الزوج أن يقدّم هدية لزوجته، فإنه يقدمها في أي وقت أو عند وجود مناسبة أو سبب يقتضي ذلك، ولا ينبغي أن يتحرى موعد زواجه من كل سنة ويقدم فيه هدية، فإن ذلك من اتخاذ هذا اليوم عيداً، وليس هناك أعياد سنوية للمسلم إلا عيد الفطر وعيد الأضحى، وقد مرت هذه المناسبة (موعد الزواج) على النبي ﷺ وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها ولم ينقل عنهم أنهم كانوا يتحرون إعطاء الهدايا لزوجاتهم في هذا اليوم، والخير كل الخير في اتباعهم. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ هل يجوز للزوج أن يهدي زوجته هدية في ذكرى يوم زواجهما في كل سنة تجديداً للمودة والمحبة يبنهما، علماً أن الذكرى ستقتصر فقط على الهدية ولن يقيم الزوجان احتفالاً بهذه المناسبة؟ فقال: " الذي أرى سدّ هذا الباب لأنها ستكون هذا العام هدية وفي العام الثاني قد يكون احتفالاً، ثم إن مجرّد اعتياد هذه المناسبة بهذه الهدية يعتبر عيداً لأن العيد كل ما يتكرر ويعود، والمودة لا ينبغي أن تجدد كل عام بل ينبغي أن تكون متجددة كل وقت كلّما رأت المرأة من زوجها ما يسرها، وكلما رأى الرجل من زوجته ما يسره فإنها سوف تتجدد المودة والمحبة. أ. هـ فتاوى العلماء في عشرة النساء ص ١٦٢. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11750

والدها أساء معاملتها وأمها فحقدت عليه وأثَّر على علاقتها بزوجها [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت منذ عامين، وزوجي - والحمد لله - يتقي الله في معاملتي، إلا أني أواجه عقداً نفسية نتيجة لوالد لم يراع الله بي وبأخوتي وأمي، مما زرع الحقد في قلبي وقلب إخوتي له، ورغم أني تزوجت وابتعدت عن تلك الحياة المأساوية فأنا لا أستطيع سوى أن أحزن لحزن أمي وإخوتي، فهم ما زالوا يعانون مما يؤثر علي في معاملتي لزوجي الذي يحترمني، إلا أن صبره ينفذ حين يراني حزينة معظم وقتي ويعتقد أنني أحب النكد، فماذا أفعل؟ كما أنني وإخوتي لا نستطيع احترام والدنا نتيجة لطريقة معاملته لنا، فماذا نفعل للتخلص من حقدنا له؟ ، واعلم أنا نجاهد لاحترامه، ولكنه لا يحترم أحداً ويعاني من عقدة كره كل من هو أفضل منه، وعنده عقدة حب الظهور والتميز، أي: يُري الناس أنه يملك الكثير رغم أنه لا يملك شيئا بل عليه ديون. أرجو مساعدتي في حل المشكلة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أما والدكم فالواجب عليكم مداومة نصحه، وتذكيره بما أوجب الله عليه تجاه نفسه وتجاه أسرته. ولا بدَّ من تنويع طرق النصح، فقد يثقل عليه سماعها منكم، فلا تيأسوا من إيصال الذكرى والموعظة عن طريق أقربائكم أو أصحابه، ويمكنكم إسماعه ما ينفعه من أشرطة الوعظ والتذكير. ثانياً: وعليك أن تتقي الله تعالى في زوجكِ، فلا ينبغي أن تنقلي هموم وغموم أهلكِ وتلقيها في بيت زوجك وعلى ظهره، وخاصة أنه يحسن إليكِ ولم تري منه ما يسوؤك، فالواجب عليكِ أن تشكريه وتحسني إليه، وهو ما أمركِ الله تعالى به. ثالثاً: لا تخلو نفس من أمراض – إلا من رحم الله ونجاه – فكون والدكِ يحب إظهار نفسه، ويرى ذاته فوق ذوات الناس فإن هذا يوجب الشفقة عليه لا الحقد، وكونه أساء إليكم ولا يزال فإن هذا يوجب الرحمة في قلوبكم عليه، فإنه لو مات ولقي ربه بهذه الأعمال فإنه سيلقاه بذنوب وآثام عظيمة. لذلك فعليك أنت وإخوتك وأهلكِ أن تعيدوا النظر في علاقتكم مع والدكم وموقفكم منه، فالله أمرنا بالإحسان إليهم وبرهم حتى لو دعوْنا إلى الشرك والكفر. قال تعالى: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) لقمان/١٥ وهذا إبراهيم ﵇ يحاور والده المشرك بأدب كما ذكر الله تعالى ذلك عنه في قوله تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا. إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا. يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا. يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا. يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا. قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا. قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا) مريم/٤١–٤٧. فانظروا لأدب هذا النبي ﷺ ، وكيف يخاطب والده المشرك الذي يهدد ويتوعد ولده المسلم، وفي هذا موعظة بالغة ودرس مفيد لمن ابتلي بمثل هؤلاء الآباء فكيف بمن دونهم؟! رابعاً: وأما الحزن الذي أصابكم فلا ينبغي أن يكون معطِّلاً لكم عن أعمالكم، ومثبطاً لكم عن طاعتكم، ومسبِّباً لكم في التقصير فيما أوجبه الله عليكم مثل ما أوجبه الله عليكِ تجاه زوجك، وأوجب عليكم تجاه دعوة والدكم. ونوصيكم بدعاء وقائي، وآخر علاجي: أما الدعاء الوقائي فهو: عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول: " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضَلَع الدين وغلبة الرجال ". رواه البخاري (٦٠٠٨) . وأما الدعاء العلاجي فهو: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " ما أصاب أحداً قط همٌّ ولا حزنٌ فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ فيَّ حكمك عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحداً من خلقك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي: إلا أذهب الله همَّه وحزنه، وأبدله مكانه فرجاً. قال: فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها. رواه أحمد (٣٧٠٤) . والحديث: صححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١٩٩) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11751

هل يجوز للزوجين التجرد من الثياب وقت الجماع بدون أي غطاء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أن علاقة المواقعة بين الزوجين غير جائزة إذا مورست دون تغطية بملاءة أو بطانية؛ لأن الملائكة الموجودين يخجلهم ويهينهم جسدا الزوجين العارييْن وهما في وضع المواقعة، لذلك يجب على الزوجين تغطية جسديهما ببطانية خلال المواقعة ويجب ألا يكشفا عن جسديهما، فهل هذا صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التحريم حكم شرعي لا يصح أن ينسب إلى الشرع إلا بدليل شرعي ثابت من كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ ، وجمهور العلماء من الحنفية والشافعية والمالكية على جواز التجرد من الثياب حال الجماع بين الزوجين، وقد ذهب الحنابلة إلى كراهة التجرد من الثياب وعدم الاستتار حال الجماع، مستدلين لذلك بأحاديث، لكن لا يصح منها شيء، ومنها: ١. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أتى أحدُكم أهله فليستتر , فإنه إذا لم يستتر استحيت الملائكة فخرجت , فإذا كان بينهما ولد كان للشيطان فيه نصيب) . رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١ / ٦٣) ، والبزار وضعَّفه – كما في " نصب الراية " (٤ / ٢٤٧) -. ٢. عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أتى أحدكم أهله فليستتر , ولا يتجرد تجرد العيرين) . رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٠ / ١٩٦) والبيهقي – وضعَّفه - (٧ / ١٩٣) ، وفيه: مندل بن علي، وهو ضعيف. ورواه ابن ماجه (١٩٢١) من حديث عتبة بن عبد الله السلمي , وقد ضعفه الألباني في " إرواء الغليل " (٢٠٠٩) . ٣. عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا أتى أحدكم أهله فليستر عليه وعلى أهله , ولا يتعريان تعري الحمير) . رواه الطبراني (٨ / ١٦٤) ، وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف كما في " مجمع الزوائد " (٤ / ٢٩٣) . وإذا ثبت ضعف هذه الأحاديث فلا يصح الاستدلال بها على وجوب الاستتار، والمنع من التعري أثناء الجماع، والأصل: حل الاستمتاع بين الزوجين في النظر واللمس. وقد استدل جمهور العلماء على الجواز بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: (احفظ عورتك إلا من زوجتك , أو ما ملكت يمينك) قلت: يا رسول الله , أرأيت إن كان القوم بعضهم من بعض؟ قال: (إن استطعت ألا تريها أحدا فلا ترينها) قلت: يا رسول الله , فإن كان أحدنا خاليا , قال: (فالله أحق أن يستحيا منه من الناس) . رواه الترمذى (٢٧٩٤) وحسَّنه، وابن ماجه (١٩٢٠) , وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. واستدلوا أيضاً بحديث ضعيف، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إياكم والتعري , فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط , وحين يفضي الرجل إلى أهله , فاستحيوهم وأكرموهم) . رواه الترمذي (٢٨٠٠) ، وفيه ليث بن أبي سليم، وكان قد اختلط، وضعفه الألباني في " إرواء الغليل " (٦٤) . والخلاصة: أنه لم يصح حديث في النهي عن التعري والتجرد من الثياب حال جماع الزوجين، وأن الأصل هو الحل، وقد ثبت ما يؤيد هذا الأصل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11752

تشعر بالانجذاب نحو شخص آخر غير زوجها [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة متزوجة ولي أطفال وزوجي يحسن معاملتي ويهتم بي كثيراً، لكني أصبحت أجد نوعاً من الانجذاب لأحد أقارب زوجي، والمذكور يصغرني في السن ١٠ سنوات تقريباً، وكنت أعرف أنه قد وقع في حبي منذ مدة، لقد أخبرته أن الأمر غير مطروح لكن مشاعره تجاهي تنامت أكثر وأكثر، وقد طلبت منه أن يصلي الاستخارة ويسأل الله الإرشاد ففعل وصلى الاستخارة ثلاث مرات، وفي جميع المرات الثلاث حصل على نتيجة إيجابية تجاهي، أنا لا أقابله لكني أعلم أنه شاب محترم وصادق جدّاً، وقد أخذت مشاعري تتنامى تجاهه أيضاً لكني أحاول إخفاءها دائماً، هل يجوز أن أستخير وأنا متزوجة؟ وكيف نتصرف؟ أرجو أن تدعو لي وأن تساعدني في هذا الوضع الصعب جدّاً، فأنا لا أريد أن أسبب المعاناة لزوجي وعائلتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فقد جعل الله تعالى الرجال يميلون إلى النساء , والنساء تملن إلى الرجال، وهذا الميل منه ما يترجم إلى علاقة محرمة كالزنا، ومنه ما يترجم إلى علاقة شرعية وهو الزواج، وقد جعل الله تعالى الزوجة ستراً لزوجها وجعل الزوج ستراً لزوجته، قال الله تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) البقرة/١٨٧، ثم إن من النعم التي يخص الله تعالى بها بعض الأزواج أن يجعل بينهم المودة والرحمة , ويوفق كلا منهما لما يكون سببا في الألفة ونبذ الفرقة والشحناء في الأسرة، وهذه نعمة عظيمة جدّاً لا يشعر بقيمتها إلا من اضطربت عندهم العلاقة الأسرية , ودخل بينهم الشقاق والنزاع الذي يحوِّل العلاقة الزوجية إلى جحيم لا يطاق؛ فعند ذلك يصبح كلٌّ من الزوجين يحلم بالاستقرار الأسري حلماً، وتصبح أمنية الرجل زوجةً يهنأ معها في عيشه، وأمنية المرأة رجلا تهنأ معه في عيشها. ويفهم من سؤالكِ أن الله قد امتنَّ عليك بهذه النعَم كلها، فالواجب عليك هو شكر الله على هذه النعم العظيمة والمحافظة عليها وعلى الأسرة التي رزقك الله إياها والتي يتمنى ملايين النساء أن تكون في مثل الحال الطيبة التي أنتِ فيها وأنتِ لا تشعرين بقيمتها. واعلمي أن المرأة لا يجوز لها أن تقيم علاقة مع رجل أجنبي عنها , وإذا كانت متزوجة كانت هذه العلاقة بينها وبين ذلك الرجل أشد تحريماً , لأن فيها اعتداء على حق الزوج وشرفه وعرضه. وعليه: فلا يجوز لكِ ولا لذلك العشيق المجرم أن تصليا صلاة الاستخارة؛ وذلك أن الاستخارة إنما تشرع في أمر لم يتبين خيره من شره، ولا يدري المسلم عن مصلحته فيه، فيستخير حتى يوفقه الله للخير إن كان خيراً أو يصرفه عنه إن كان شرّاً، أما أن يستخير المسلم في معصية الله ومخالفة أوامره سبحانه فهذه معصية تستوجب التوبة إلى الله منها. وبيان ذلك: أن المرأة حين تستخير في الزواج من غير زوجها وهي على ذمة زوجها فإنها في حقيقة الأمر تستخير في هدم بيتها وأسرتها، وتستخير في تشريد أطفالها، وتستخير في الطلاق من زوج أحسن إليها واهتم بها اهتماماً كبيراً، فهي تستخير في خيانته وطعنه في ظهره بأن تشتت أسرته وليكون خراب بيته وبيتها على يديها، وهي تستخير في مقابلة المعروف الكبير والخير الكثير بالإساءة الشديدة والتنكر لصاحب المعروف وجحد حقه. فكل هذه الأمور وغيرها كثير هي فحوى الاستخارة التي قمت بها. وأما النتيجة الإيجابية التي تقولين إن صاحبك حصل عليها! فلا شك أنها تزيين من الشيطان واتباع لهوى النفس , وليس للمسلم أن يستخير على فعل شيء محرم , فكيف يستخير ثم يزعم أنه حصل على نتيجة إيجابية؟! ثم إن المسلم بعد صلاة الاستخارة يعزم على أحد أمرين: إما الفعل , وإما الترك , فما يسره الله له فهو الخير , وأما أن ينتظر انشراح الصدر أو أن يرى رؤيا ونحو ذلك، فهذا في الغالب أمور وهمية , لا ينبني عليها حكم شرعي. وبناء على ما سبق: فإنه يجب عليك أن تصرفي عنك كل وساوس الشيطان المتعلقة بهذا الموضوع وألا تجعلي للشر سبيلا عليك وعلى أسرتك وعلى أبنائك، واعلمي أنكِ وقعت في مكيدة شيطانية بأن زينكِ الشيطان لهذا الشاب وزيَّنه لك حتى يحقق فيكما أكبر ما يحلم به وهو خراب بيت مسلم آمن مستقر، وطلاق زوجين متحابين متآلفين، وتشريد أطفالكما. فاقطعي حبل الشيطان بألا تفتحي المجال لهذا الشاب أن يخرب حياتك وأسرتك واقطعي كل طريق يمكن أن يؤدي إلى بقاء محل له في حياتك. ومما يعينك على صرف هذه الوساوس الشيطانية أن تجيبي بينك وبين نفسك بصدق على هذه التساؤلات: ١. هذا الشاب لو كان رجلا صالحا فكيف يرضي أن يخرب بيت أخيه المسلم ويشتت له أسرته؟ ٢. لو كان هذا الإنسان يحبك حقيقة فلماذا يسعى في خراب بيتك ودمار أسرتك؟ فهل هو يحبك أم يحب نفسه ولا ينظر إلا إلى مصلحة شهوته؟ ٣. لو أنه حصل ما تمناه هذا الشاب وتم طلاقك من زوجك – لا قدر الله – فما هو مصير أبنائك الذين هم من الرعية والأمانة التي سيسألك الله عنها يوم القيامة؟ ٤. ما الذي يضمن لك أن تكون معاملة هذا الشاب لك بعد الزواج ومشاعره كما هي الآن؟ مع العلم أن كثيراً من الأسر التي بنيت على العشق كان مصيرها الفشل بعد أشهر قليلة من الزواج لأنها بنيت على أساس هش غر مبني على رضى الله ورسوله ﷺ . ٥. وهل تتوقعين أن تبقى الثقة بينكما دائماً بعد زواجكما؟ فإذا كان أحبك وأنت متزوجة، فمن أين لكِ أن لا يحب غيرك وهي متزوجة – أو غير متزوجة -؟ وكيف سيثق بكِ إن كنتِ هدمتِ بيتك من أجله، وقد تتكرر الصورة مرة أخرى وأنتِ على ذمته، فستبقى الشكوك مصدر قلق لكليكما، فكلاكما رضي بالحرام ولم تمتنعوا من إقامة علاقة محرمة مع وجود عقد شرعي بينك وبين زوجك، فمن يضمن له أنكِ لن تعيدي الكرَّة مرة أخرى؟ أما طلبك الدعاء، فأسأل الله العلي العظيم بمنه وكرمه أن ييسر لك الخير ويصرف عنك كل شر وأن يديم عليك وعلى أسرتك نعمة الاستقرار والمحبة وأن يحفظ لك زوجك وأبناءك ويبعد عنك وساوس الشيطان وتزيينه للباطل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11753

الكلام أثناء الجماع لإثارة الشهوة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز التلفظ بكلام خارج (كلام غير مباح) أثناء الجماع لإثارة الشهوة عند الزوجة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للزوج والزوجة أن يتلفظا بما يشاءان مما يثير الشهوة عند الجماع، ولا يشترط أن يكون ذلك مما ورد في السنَّة، لكن لا يجوز أن يكون الكلام من المحرمات الشرعية كأن يكون كذباً أو قذفاً، فذِكر الأعضاء الجنسية بألفاظها العرفية، أو غيرها مما يثير الشهوة بقول أو فعل فالأصل فيه الإباحة. وذهب بعض أهل العلم إلى كراهية هذا، ورأوه منافياً لمكارم الأخلاق، والصحيح أنه جائز، وأننا لو قلنا بالكراهية فإنها تزول بأدنى حاجة، والحاجة متوفرة هنا. وإذا كان يجوز للزوج لمس فرج زوجته والنظر إليه والاستمتاع به، فإن يجوز من باب أولى أن يسميه باسمه استثارة لزوجته، والعكس – كذلك - وانظر جواب السؤال رقم: (١٣٦٢١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11754

زوجها لا يعطيها إلا النفقة ويعيش بعيداً عنها فهل تطلب الطلاق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[طلقتُ مرتين، الأولى: بسبب طلبي من زوجي أن يجعل لي ولأبنائي ولو يوماً في الشهر يجلس بيننا بعيداً عن رغباته ورغبات أهله، والثانية: بسبب حبه لأخرى وإهانته لي أمام أبنائي وتفضيله لها علي وعدم مراعاة شعوري وشعور أبنائي وهو يبثها حبه وغرامه عبر الهاتف على مرأى ومسمع مني دون زواج، والآن سافر وتركني وحدي مع أبنائنا ولا يربطنا به سوى المصروف الذي يرسله عن طريق أهله. هل لو طلقت سيعوضني الله خيراً وسيغنيني من فضله وسيعوضني عما رأيته من ظلم مع هذا القاسي أم سيكون عدم رضا بقضاء الله؟ وهل من حقي أن يكون لي زوج أعيش معه في مودة ورحمة وسكن أم أرضى وأعيش عيشة الذل أنا وأبنائي من أجل المصروف الشهري الذي يرسله كل شهر عن طريق أهله زيادة في إهانتي وذلي؟ وهل أعتبر صابرة أم ضعيفة ومنكسرة لأنني رضيت بهذه الحياة طوال ١١ عاما خوفا من كلمة الطلاق؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أباح الله التعدد للرجل، ونهاه عن الظلم، فإن رغب الزوج في التعدد فإما أن يمسك الأولى بمعروف أو يسرحها بإحسان، ولا يحل له أن يبقيها في عصمته مع هجره لها، وعدم إعطائها حقوقها، ولا يحل له أن يفرِّط في رعاية وتربية أبنائه، فلم يشرع التعدد لهدم البيوت بل لبنائها وتكثيرها. وهذا الهجر والتفريط حرام عليه إذا كان مقترناً بأخرى وفق الشرع، فكيف يكون الحكم لو كان هجره وتفريطه بسببٍ غير شرعي كالعلاقات المحرمة، والسهرات الفاسدة؟ . ثانياً: وللزوجة أن تطلب الطلاق من زوجها إذا لم يمكنها الصبر على سوء خلقه، وليس هذا من عدم الرضا بقدر الله تعالى، بل في بعض الأحيان قد يحرم البقاء مع زوج يرتكب الكبائر ولا يُؤمن جانبه على أولاده، وبما أن الطلاق مشروع، بل قد يجب أن تطلبه أحياناً، فلا وجه للظن بأن هذا يخالف الإيمان بالقدر؛ لأن الله تعالى يقدر الزواج ويقدر الطلاق. ومن حق الزوجة أن تعيش مع زوجٍ يعاشرها بالمعروف، وأن تحظى بزوج تسكن إليه ويكون لباساً لها، ويكون بينها وبينه مودة ورحمة، وهو ما لأجله شُرع الزواج، وإن أي فقدٍ لشيء مما ذكرنا فهو مخالف للحكمة التي من أجلها شرع الزواج. ومن هنا كان الواجب على الزوج أن يختار صاحبة الدِّين، وعلى الأولياء أن يزوجوا مولياتهم من أهل الدِّين والخلق؛ لأن البيت المسلم إذا قام على شرع الله تعالى فإنه لا يُرى فيه ظلم وتعد، فإن كرهت زوجها لسبب شرعي طلبت الطلاق أو خالعته، وإن كرهها طلقها وأعطاها حقوقها كاملة، فإما أن يمسك بمعروف أو يسرِّح بإحسان. وإذا حصل الطلاق فقد يقدِّر الله تعالى لها زوجاً صالحاً، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفرَّقا يُغْنِ الله كلاًّ مِن سَعَتِه﴾ . ثالثاً: ومن النساء من تصبر على زوجها لاحتمال أن يصلح الله حاله، أو من أجل أن يبقى على اتصال بأولاده رعاية وتربية وإنفاقاً، فإن طالت المدة ولم يُصلَح حاله، أو أنه أساء كثيراً لزوجته وأولاده، وعندها ما يكفيها للنفقة على نفسها وأولادها: فلا وجه لبقائها في عصمته، بل تخلصها منه هو الصواب لتعيش حياة أكرم وأفضل، ولتربِّي أبناءها على طاعة الله ورسوله ﷺ . وعليكِ أن تحاسبي نفسك، وأن تتوبي إلى الله سبحانه مما قد صدر منكِ من سيئات أو أخطاء في حق الله، أو في حق زوجك، أو في حق غيره، فلعله إن يكون ما حصل معك عقوبة لمعاصٍ اقترفتِها فالله تعالى يقول: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصِيبةٍ فَبِمَا كَسَبت أَيْديكُم وَيعْفو عَنْ كَثِيرٍ﴾ . وتأملي في وضعك جيداً وفي حقيقة إمكان أن يتيسر لك زوج بعده أو تعيشي حياة هادئة بدونه، واستشيري ممن حولك ممن هو ألصق بك، وأنصح لك فإن وافقوك على الطلاق والحال على ما ذكرتِ في سؤالك فاستخيري الله تعالى فإن اطمأنت نفسك للطلاق فأقدمي وأسألي الله أن يغنيك من سعته نسأل الله أن يصلح حالك وأن يفرج همك وأن يصلح بينكما إن كان في ذلك خير لكما. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11755

أخذها أهلها بدون إذن زوجها [السُّؤَالُ] ـ[لدي أخ متزوج من عدة سنوات وله من الأولاد ابن وبنت وكثيرا ما تحصل خلافات بينه وبين زوجته ثم يصطلحان وكان آخر ذلك أن بدأت زوجته بسب والدي الزوج ثم تطاولت ومدت يدها على زوجها، ثم أخبرت أهلها فجاءوا وأخذوها بدون إذن زوجها، وعائلتها فيهم من الفسق وقلة الدين ما الله به عليم، وقد قمنا بمناصحتهم أكثر من مرة دون جدوى. فأرجو مساعدتنا وإرشادنا إلى من نذهب من الجهات المختصة والشرعية حتى ننهي هذه القضية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: خروج المرأة من بيت زوجها بدون إذنه لا يحل، بل عده جماعة من أهل العلم من النشوز، ومن الخروج عن طاعة الزوج، ما لم تكن في ذلك معذورة، كأن يؤذيها زوجها إيذاء لا يمكنها دفعه أو نحو ذلك. ثم إن منع المرأة نفسها من زوجها يسقط عنه وجوب النفقة عليها لنشوزها كما نص على ذلك الفقهاء. انظر: "المغني" (٨/١٨٢) . ثانياً: الذي ينبغي على أخيك أن يتصرف بحكمة لإرجاع زوجته إلى بيتها، فيعظها بالله تعالى، ويذكرها به، وكذلك يفعل مع أهلها، فإن لم يتمكن من فعل ذلك بنفسه فليستعن بالأقارب من أهل العلم والخبرة والحكمة ليتدخلوا في الموضوع لحله. وعليه أن يتأنى ولا يتعجل في اتخاذ القرار، فإن (التأني من الله، والعجلة من الشيطان) كما قال النبي ﷺ صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٩٥) . وربما اتخذ الرجل قرارا في ساعة غضب ثم ندم عليه ولكن بعد فوات الأوان حين لا ينفع الندم. وعليه أن يتحلى بالصبر ويتحمل زوجته ويحاول إنهاء ما بينه وبينها من منازعات دامت سنوات طويلة، وليبدأ معها حياة جديدة مع نسيان الماضي بنزاعاته. ثالثاً: لا يوجد إنسان كامل، فلنقبل الحسنات، ولنتجاوز عن السيئات، ونحاول إصلاحها بحكمة وهدوء وعقل. وقد قال النبي ﷺ : (لا يَفْرَكْ –أي لا يبغض- مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) . قال النووي: "أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لا يُبْغِضهَا , لأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَه وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا بِأَنْ تَكُون شَرِسَة الْخُلُق لَكِنَّهَا دَيِّنَة أَوْ جَمِيلَة أَوْ عَفِيفَة أَوْ رَفِيقَة بِهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ " اهـ. وهكذا الناس كلهم فيهم الحسنات والسيئات، والعاقل هو الذي يوازن بين الحسنات والسيئات، فلنقبل الحسنات ولنتجاوز عن السيئات من محاولة إصلاحها. رابعاً: إن فعل الزوج كل ذلك ولم ينصلح حال المرأة فيمكنه اللجوء إلى المحاكم الشرعية لحل هذا النزاع. والله تعالى المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11756

من صور الاستمتاع المستقذرة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للزوج أن يدخل إصبعه في دبر زوجته ويحركه كأنه نكاح. سؤالي جاء من باب أن زوجي سأل إمام المسجد وأجاز له فعل ذلك. ولذلك أنا أسال أهل العلم من باب التأكد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يباح للرجل أن يستمتع بزوجته كيفما شاء، إذا اتقى الوطء في الحيض، والوطء في الدبر، لما روى مسلم (٣٠٢) عن أنس: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحابُ النبي ﷺ النبيَّ ﷺ فأنزل الله تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض. . . إلى آخر الآية) ، فقال رسول الله ﷺ : (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه. وروى الترمذي (١٣٥) وأبو داود (٣٩٠٤) وابن ماجة (٦٣٩) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وروى أحمد (٩٧٣١) وأبو داود (٢١٦٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ملعون من أتى امرأته في دبرها" والحديث حسنه شعيب الأرناؤوط في تحقيق المسند والألباني في صحيح أبي داود. وأما وضع الإصبع في الدبر فأقل أحواله الكراهة، لما فيه من مباشرة النجاسة والقذارة، ولما قد يفضي إليه من الوقوع في الحرام البين الذي هو الوطء في الدبر، وقد قال النبي ﷺ : (فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ) . رواه البخاري (٥٢) ومسلم (١٥٩٩) . ومما يؤكد ما سبق من الكراهة، أن العلماء عللوا حرمة الوطء في الدبر بوجود الأذى، قال ابن قدامة ﵀: (لأن السنة إنما وردت بتحريم الدبر , فهو مخصوص بذلك , ولأنه حرم لأجل الأذى , وذلك مخصوص بالدبر) المغني ٧/٢٢٦ وإدخال الإصبع في الدبر تتحقق معه هذه العلة ولا شك. وفيما أحل الله تعالى مما ليس فيه شبهة غنية وكفاية. راجع السؤال رقم (٤٠٥٢٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11757

السبب في تفضيل الزوج وجعل القوامة بيده [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة مسلمة والحمد لله وقرأت كثيرا وسمعت من العلماء عن حق الزوج على زوجته وكم هو عظيم سمعت أحاديث تشدد من عصيان المرأة لزوجها وإني لأمتثل لأمر الله ورسوله إذا تزوجت بإذن الله تعالى ولكن لدى استفسار إن جاز لي السؤال حيث هو استفسار يدور برأس الكثيرات ويخجلن من ذكره خوفا من اتهامهن بالجهل أو إنكار أمر الله ورسوله وهو ما هو فضل الزوج حتى يستحق كل هذا الحق علينا معشر النساء حتى إنه يفوق حق؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عظم حق الزوج على زوجته أمر قررته الشريعة، كما في قوله سبحانه: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة/٢٢٨ وقوله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) النساء/٣٤ وقوله ﷺ "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه " رواه ابن ماجه (١٨٥٣) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة. ومعنى القتب: رحل صغير يوضع على البعير. إلى غير ذلك من النصوص. والحكمة بينها الله تعالى بقوله: (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) فهذا تفضيل قضاه الله وحكم به، لا يسأل سبحانه عما يفعل وهم يسألون، ثم لما يقوم به الرجل من الإنفاق على أهله والسعي في طلب رزقهم. قال ابن كثير ﵀ في تفسيره (١/٣٦٣) : (وقوله: " وللرجال عليهن درجة " أي في الفضيلة في الخَلق والخُلق والمنزلة وطاعة الأمر والإنفاق والقيام بالمصالح والفضل في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: " الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم ") . اهـ. وقال أيضا (١/٦٥٣) : (يقول تعالى: "الرجال قوامون على النساء" أي الرجل قيم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت، " بما فضل الله بعضهم على بعض" أي لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك الملك الأعظم لقوله ﷺ : " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، وكذا منصب القضاء وغير ذلك، "وبما أنفقوا من أموالهم" أي من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه ﷺ ، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه، وله الفضل عليها والإفضال، فناسب أن يكون قيما عليها، كما قال الله تعالى: " وللرجال عليهن درجة" الآية، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: "الرجال قوامون على النساء" يعني أمراء، عليها أن تطيعه فيما أمرها به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله) اهـ. وقال البغوي في تفسيره (٢/٢٠٦) : (بما فضل الله بعضهم على بعض، يعني: الرجال على النساء بزيادة العقل والدين والولاية، وقيل: بالشهادة، لقوله تعالى: " فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان " وقيل: بالجهاد، وقيل: بالعبادات من الجمعة والجماعة، وقيل: هو أن الرجل ينكح أربعاً ولا يحل للمرأة إلا زوج واحد، وقيل: بأن الطلاق بيده، وقيل: بالميراث، وقيل: بالدية، وقيل: بالنبوة) . وقال البيضاوي في تفسيره (٢/١٨٤) : (" الرجال قوامون على النساء " يقومون عليهن قيام الولاة على الرعية، وعلل ذلك بأمرين، وهبي وكسبي فقال: "بما فضل الله بعضهم على بعض" بسبب تفضيله تعالى الرجال على النساء بكمال العقل وحسن التدبير، ومزيد القوة في الأعمال والطاعات، ولذلك خصوا بالنبوة والإمامة والولاية وإقامة الشعائر، والشهادة في مجامع القضايا، ووجوب الجهاد والجمعة ونحوها، وزيادة السهم في الميراث وبأن الطلاق بيده. "وبما أنفقوا من أموالهم" في نكاحهن كالمهر والنفقة) انتهى بتصرف يسير. والحاصل أن الرجل أعطي القوامة لهذين السببين المذكورين في الآية، وأحد السببين هبة من الله تعالى، وهو تفضيل الله الرجال على النساء والآخر يناله الرجل بكسبه، وهو إنفاقه المال على زوجته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11758

الحكمة من تحريم إتيان الزوجة في حال الحيض والنفاس [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكمة من تحريم إتيان الزوجة في حال الحيض والنفاس؟ إذا كان سبب التحريم هو الدم لأنه نجس فهل يجوز الوطء بمانع مثل الواقي المطاطي؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حرّم الله على الرجال وطء زوجاتهم في الفرج في زمن الحيض. وقد نص القرآن الكريم على علّة التحريم، وهي كون المحيض أذى قال تعالى: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) البقرة / ٢٢٢ والدراسات العلمية في هذا المجال كشفت لنا عن شيء من الأذى الذي أشارت إليه الآية الكريمة ولكنهم لم يصلوا إلى التعرف على جميع الأذى الذي عناه النص القرآني. يقول الدكتور محيي الدين العلبي: " يجب الامتناع عن جماع المرأة الحائض لأن جماعها يؤدي إلى اشتداد النزف الطمثي، لأن عروق الرحم تكون محتقنة وسهلة التمزّق وسريعة العطب، كما أن جدار المهبل سهل الخدش، وتصبح إمكانية حدوث الالتهابات كبيرة مما يؤدي إلى التهاب الرحم أو يحدث التهاب في عضو الرجل بسبب الخدوش التي تحصل أثناء عملية الجماع، كما أن جماع الحائض يسبب اشمئزازاً لدى الرجل وزوجه على السواء بسبب وجود الدم ورائحته، مما قد يكون له تأثير على الرجل فيصاب بالعنة (البرود الجنسي) ويقول الدكتور محمد البار متحدثاً على الأذى الذي في المحيض: يُقذف الغشاء المبطّن للرحم بأكمله أثناء الحيض.. ويكون الرحم متقرحاً نتيجة لذلك، تماماً كما يكون الجلد مسلوخاً فهو معرّض بسهولة لعدوان البكتيريا الكاسح.. ويصبح دخول الميكروبات الموجودة على سطح القضيب يشكل خطراً داهماً على الرحم. لهذا فإن إدخال القضيب إلى الفرج والمهبل في أثناء الحيض ليس إلا إدخالاً للميكروبات في وقت لا تستطيع فيه أجهزة الدفاع أن تقاوم. ويرى الدكتور البار أن الأذى لا يقتصر على ما ذكره من نمو الميكروبات في الرحم والمهبل الذي يصعب علاجه، ولكن يتعداه إلى أشياء أخرى هي: ١. امتداد الالتهابات إلى قناتي الرحم فتسدها، مما قد يؤدي إلى العقم أو إلى الحمل خارج الرحم، وهو أخطر أنواع الحمل على الإطلاق. ٢. امتداد الالتهاب إلى قناة مجرى البول، فالمثانة فالحالبين فالكلى، وأمراض الجهاز البولي خطيرة ومزمنة. ٣. ازدياد الميكروبات في دم الحيض وخاصة ميكروب السيلان. والمرأة الحائض كذلك تكون في حالة جسمية ونفسية لا تسمح لها بالجماع، فإن حدث فإنه يؤذيها أذى شديداً، ويصاحبه آلالام وأوجاع أثناء الحيض ـ يقول الدكتور البار ـ: ١. يصاحب الحيض آلام تختلف في شدتها من امرأة إلى أخرى، وأكثر النساء يصبن بآلام في الظهر وفي أسفل البطن، وبعض النساء تكون آلامهن فوق الاحتمال مما يستدعي استعمال الأدوية والمسكنات. ٢. تصاب كثير من النساء بحالة من الكآبة والضيق أثناء الحيض وخاصة عند بدايته..كما أن حالتها العقلية والفكرية تكون في أدنى مستوى لها أثناء الحيض. ٣. تصاب بعض النساء بالصداع النصفى قرب بداية الحيض، وتكون آلالام مبرحة وتصحبها زغللة في الرؤية وقيء. ٤. تقل الرغبة الجنسية لدى المرأة، بل إن كثيراً من النساء يكن عازفات تماماً عن الجماع أثناء الحيض. وتكون الأجهزة التناسيلة بأكملها في حالة شبه مرضية، فالجماع في هذه الآونة ليس طبيعياً ولا يؤدي أي وظيفة، بل على العكس يؤدي إلى الكثير من الأذى. ٥. تنخفض درجة حرارة المرأة أثناء الحيض درجة مئوية كاملة، ومع انخفاض درجة الحرارة يبطئ النبض وينخفض ضغط الدم فيسبب الشعور بالدوخة والفتور والكسل. ويذكر الدكتور البار أيضاً أن: الأذى لا يقتصر على الحائض في وطئها، وإنما ينتقل إلى الرجل الذي وطئها أيضاً مما قد يسبب له التهابات في الجهاز التناسلي الذي قد يسبب عقماً نتيجة هذه الالتهابات. كما أن الآلام المبرحة التي يعانيها المريض من هذه الالتهابات تفوق ما قد ينتج عن ذلك الالتهاب من عقم. إلى غير ذلك من المضار الكثيرة والتي لم يكشف عنها الآن، وإنما عبّر عنها الله بقوله: (قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض، ولا تقربوهن حتى يطهرن) فوصفه تعالى له بأنه (أذى) أذى للزوجة، وأذى للزوج وغير ذلك من مضار كثيرة الله أعلم بها. وبهذا يتبيّن أنه ليس المنع من وطء الزوجة في زمن الحيض من أجل الدم فقط. بل لأسباب كثيرة سبق ذكرها. كما أن على المسلم أن يمتثل أمر الله فإنه هو الخالق وهو أعلم بما يصلح العباد وما يضرهم، وهو القائل (فاعتزلوا النساء في المحيض) فحتى لو لم يتبيّن للشخص الحكمة من ذلك فإن عليه أن يسلّم لأمر الله الذي أمر أن يترك الرجل جماع أهله في هذه الفترة. انظر: الحيض والنفاس والحمل بين الفقه والطب د. عمر الأشقر. توضيح الأحكام للبسام (١/٣٦٢) ومع ذلك فإنه يجوز للرجل أن يستمع بزوجته فيما دون الفرج. يراجع سؤال رقم (٣٦٧٤٠) و (٣٦٧٢٢) (٣٦٨٦٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11759

طاعة الزوج مقدمة على طاعة الوالدين والإخوة [السُّؤَالُ] ـ[كم هي أهمية الزوج بالنسبة لزوجته؟ هل هو أهم من أخواتها؟ لمن تجب طاعة الزوجة؟ هل الزوج أهم من والدي الزوجة وأخواتها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد دل القرآن والسنة على أن للزوج حقا مؤكدا على زوجته، فهي مأمورة بطاعته، وحسن معاشرته، وتقديم طاعته على طاعة أبويها وإخوانها، بل هو جنتها ونارها، ومن ذلك: قوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم) النساء/٣٤ وقول النبي ﷺ : " لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه " رواه البخاري (٤٨٩٩) قال الألباني ﵀ معلقا على هذا الحديث: (فإذا وجب على المرأة أن تطيع زوجها في قضاء شهوته منها، فبالأولى أن يجب عليها طاعته فيما هو أهم من ذلك مما فيه تربية أولادهما، وصلاح أسرتهما، ونحو ذلك من الحقوق والواجبات) انتهى من آداب الزفاف ص ٢٨٢ وروى ابن حبان عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : " إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت " وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٦٦٠ وروى ابن ماجة (١٨٥٣) عن عبد الله بن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي ﷺ قال ما هذا يا معاذ قال أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك فقال رسول الله ﷺ فلا تفعلوا فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه " والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجة. ومعنى القتب: رحل صغير يوضع على البعير. وروى أحمد (١٩٠٢٥) والحاكم عن الحصين بن محصن: أن عمة له أتت النبي ﷺ في حاجة ففرغت من حاجتها فقال لها النبي ﷺ أذات زوج أنت؟ قالت نعم قال: كيف أنت له؟ قالت ما آلوه (أي لا أقصّر في حقه) إلا ما عجزت عنه. قال: " فانظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك " أي هو سبب دخولك الجنّة إن قمت بحقّه، وسبب دخولك النار عن قصّرت في ذلك. والحديث جود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم ١٩٣٣ إذا تعارضت طاعة الزوج مع طاعة الأبوين، قدمت طاعة الزوج، قال الإمام أحمد ﵀ في امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها. شرح منتهى الإرادات ٣/٤٧ وفي الإنصاف (٨/٣٦٢) : (لا يلزمها طاعة أبويها في فراق زوجها , ولا زيارةٍ ونحوها. بل طاعة زوجها أحق) . وقد ورد في ذلك حديث عن النبي ﷺ وهو ما رواه الحاكم عن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال: زوجها. قلت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال: أمه. غير أنه حديث ضعيف ضعفه الألباني في " ضعيف الترغيب والترهيب" (١٢١٢) وأنكر على المنذري تحسينه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11760

مريضة وزوجها يضغط عليها للذهاب للعمل [السُّؤَالُ] ـ[لدي مشكلة وأود أن أعرف هل أطيع زوجي أم لا. أنا مسلمة أعمل وكنت مريضة لمدة أسبوعين وذهبت للطبيب وأعطاني دواء وخطاب راحة من العمل، طلب مني زوجي أن أذهب للعمل حتى مع أنني لا زلت مريضة. هذا يسبِّب مشكلة بالنسبة لي ويحصل في كل مرة أمرض فيها، زوجي يظن بأنني أدَّعي المرض وأمثِّل، ويظن بأنني لا أريد العمل، أنا أحب عملي ولا أمثِّل، فكيف أقنع زوجي بأنني مريضة ولست أقوم بالتمثيل، فهو لا يصدقني؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ينبغي التنبيه على أن عمل المرأة قد يكون محرَّماً؛ كأن يكون فيه اختلاط بالرجال، أو بيع وصناعة ما هو محرَّم، أو في قطاع البنوك وما شابهها. فإن كان الأمر على ما ذكرنا فيجب على المرأة أن تمتنع عن مثل هذه الأعمال، وأن تبحث عن عملٍ مباح، ويجب على الزوج أن ينفق عليها بالمعروف على حسب الوسع والطاقة. راجع السؤال رقم (٣٣٧١٠) . ثانياً: فإن كان عملها جائزاً، وأصابها مرض، وكان ذهابها إلى العمل مما يشق عليها، أو يتأخر به الشفاء، أو يزيد به المرض فالواجب على الزوج مراعاة ذلك. ولا يحل له أن يطالب زوجته بما فيه ضرر عليها. ويجب على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، قال الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء /١٩. وليس من المعروف مطالبته لها بالذهاب إلى العمل وهي مريضة. وقد وصّى النبي ﷺ الرجال من أمته بالنسا فقال: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) رواه البخاري (٣٣٣١) ، ومسلم (١٤٦٨) . ومعنى الحديث: اِقْبَلُوا وَصِيَّتِي فِيهِنَّ وَاعْمَلُوا بِهَا وَارْفُقُوا بِهِنَّ وَأَحْسِنُوا عِشْرَتهنَّ.اهـ من فتح الباري. وينبغي للزوج أن لا يشكك في مصداقية زوجته، ولتكن حياته معها قائمة على الثقة والصدق دون الريبة والشك. وإذا لم يقنع الزوج بالتقارير الطبية التي تثبت مرض زوجته، ولم يقنع بما يراه من آثار للمرض عليها: فلن يقنع بشيء، فعلى الزوجة أن تتلطف معه، وتعامله بالحسنى فلعل الله تعالى أن يهديه لما فيه خير أسرته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11761

ضرب الزوجة [السُّؤَالُ] ـ[بصراحة أنا مندهش من إجابتك على جميع الأسئلة بذكاء وفطنة، أنا حقاً أريد أن أعرف المزيد عن الإسلام ولكن في كل مرة أتعلم شيئاً جديداً أصبح مرتاباً، وأريد أن أسأل، هل صحيح أن القرآن يجيز للرجل أن يضرب أو يعض زوجته؟ وإذا كان الجواب نعم فأرجو أن تشرح ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يسعدنا كثيرا اطلاعك على موقعنا، ورغبتك في التعرف على الإسلام، ونسأل الله أن يهديك لما فيه سعادتك في الدنيا والآخرة. وليس في القرآن ما يؤخذ منه أن للرجل أن يعض زوجته. ١- وقد أمر القرآن بالإحسان إلى الزوجة، وإكرامها، ومعاشرتها بالمعروف، حتى عند انتفاء المحبة القلبية، فقال: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء / ١٩. ٢- وبين أن للمرأة حقوقا على زوجها، كما أن له حقوقا عليها، فقال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة / ٢٢٨، والآية تدل على أن للرجل حقا زائدا، نظير قوامته ومسئوليته في الإنفاق وغيره. ٣- وأوصى النبي ﷺ بالإحسان إلى الزوجة وإكرامها، بل جعل خير الناس من يحسن إلى أهله، فقال: " خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي " رواه الترمذي (٣٨٩٥) وابن ماجه (١٩٧٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ٤- ومن جميل ما ذكره النبي ﷺ في شأن الإحسان إلى الزوجة، أن إطعام الزوج لزوجته، ووضع اللقمة في فمها، ينال به صدقة، فقال: " وإنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك " رواه البخاري ٦٣٥٢ ومسلم ١٦٢٨ ٤- وقال ﷺ : " اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " رواه مسلم ١٢١٨ ومعنى " ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه " أي: لا يأذنّ لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم سواء كان المأذون له رجلا أجنبيا أو امرأة أو أحدا من محارم الزوجة فالنهى يتناول جميع ذلك. انتهى كلام النووي. وأفاد الحديث أن للرجل أن يضرب زوجته ضربا غير مبرح إذا وجد ما يدعو لذلك من مخالفتها وعصيانها. وهذا كقوله تعالى: (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) النساء / ٣٤. فإذا تمردت المرأة على زوجها، وعصت أمره، سلك معها هذه الطرق الوعظ أو الهجر في المضجع، أو الضرب ويشترط في الضرب أن يكون غير مبرح. قال الحسن البصري: يعني غير مؤثر. وقال عطاء: قلت لابن عباس ما الضرب غير المبرح؟ قال: بالسواك ونحوه. فليس الغرض إيذاء المرأة ولا إهانتها، ولكن إشعارها بأنها مخطئة في حق زوجها، وأن لزوجها الحق في إصلاحها وتقويمها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11762

إيلاج الاصبع في الدبر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للرجل مداعبة زوجته في دبرها بأصابعه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز لكل من الزوجين أن يستمتع بجميع بدن الآخر، وأن ينظر إليه ويمسه حتى الفرج، قال الله تعالى: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) البقرة /١٨٧. وأما مداعبة الزوج لزوجته فهو واحد من أمرين: إما أن يكون ذلك عن طريق ملامسة حلقة الدبر، وإما أن يكون عن طريق إيلاج الإصبع في الاست. فأما عن الملامسة لحلقة الدبر بالإصبع فلا حرج في ذلك، ولكن البعد عن ذلك أولى لعدم الانسياق لما وراءه. وأما عن إيلاج الإصبع في الدبر فيمنع، وذلك لأمور: ١- الدبر هو محل النجاسة المغلظة. ٢- من علل منع الوطء في الدبر ملاقاة العضو للنجاسة المغلظة، وكذلك إدخال الاصبع فيه ملامسة لعين النجاسة المغلظة بغير حاجة. ٣- إن هذا الفعل مما تأنف منه الفطر السليمة والأذواق المستقيمة، وإنما هو تقليد أعمى لمن انتكست فطرهم، وتبلدت أذواقهم، وجعلوا كل همهم إشباع شهوتهم الحيوانية غير مراعين أدباً ولا خلقاً ولا طهارة. فأراهم هواهم حسناً ما ليس بالحسن. ٤- إن استمرار ذلك الفعل والمداومة عليه قد يجر الفاعل إلى ما هو أشنع وهو الوطء في الدبر، وتلك عادة من يتبع هواه في كل ما يزينه له فإنه يتدرج لإيقاعه في الأمور العظام بتزيين ما هو أخف، ثم الانتقال به شيئاً فشيئاً حتى يوبقه ويقع في اللوطية الصغرى (وطء المرأة في دبرها) ، وقد ضرب النبي ﷺ لذلك مثلاً جلياً جليلاً فقال: " إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب " مسلم (٤٠٩٤) ٥- إن فيما شرع الله تعالى من الاتصال بين الزوجين غنى عن غيره، ولم ينه الله تعالى عن شيء إلا وفيه ضرر. وليعلم السائل أنه من تمام حكمة الله تعالى أنه إذا حرَّم شيئا (الوطء في الدبر) حرَّم الأسباب المفضية إليه لما يؤدي إليه الوقوع في أسباب ومقدمات المحرَّم من تمكُّن تعلُّق القلب به بصورة تجعل الإنسان يعيش صراعا نفسيا قويا بين الوقوع في المنكر أو عذاب النفس بالوقوف في وسط الطريق فلا هو بالتارك للمحرم السليم القلب بالبعد عنه، ولا هو بالواقع فيه المحقق لرغبة النفس الأمَّارة بالسوء، والغالب في حال مثل هذا أن يقع فيما ظنَّ أنه لن يقع فيه من الكبائر المهلكة للإنسان المفسدة عليه أمر دينه ودنياه المنغِّصة عليه حياته الماحقة للبركة في ماله وولده جزاءً وفاقاً لبعده عن ربه وانتهاكه لحرماته واستهانته بمقام نظره إليه واطِّلاعه على حاله، والعاقل من الناس هو من لا يتساهل في أمور تؤدي به إلى كوارث حقيقية في دينه الذي هو رأس ماله قبل دنياه. فعلى المسلم أن يدرك حقائق الأمور وما تؤدِّي إليه، وألا ينساق وراء تزيين الشيطان له وتهوين المنكرات أمام عينيه ليجرَّه ليكون من حزبه الخاسرين، وعليه أن يتقي الله ربَّه في السر والعلن وأن يعلم بأن الله سبحانه يراه ويعلم نواياه وأفعاله. كما قال تعالى: (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) غافر / ١٩، وليعلم أن ما عند الله خير وأبقى وأن الآخرة وما فيها من نعيم خير له من الأولى وأن عاقبة الصبر عن المنكر جنة عرضها السماوات والأرض فيها ما تشتهييه الأنفس من المُتع التامَّة الخالية عن المنغِّصات. انظر سؤال رقم (٣٦٧٢٢) . والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11763

دخل بها زوجها فوجدها ليست بكراً وهي لم تفعل الفاحشة قط [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة مسلمة، أخاف الله في كل أفعالي، تزوجت - والحمد لله - من رجل مثالي في كل شيء، المعاملة الطيبة المتبادلة، كانت علاقتنا جيدة في كل شيء: الحب، الاحترام، الوئام، حب عائلتينا، ولكن تأتي الرياح بما لا تحب السفن، هذه الأيام اكتشفنا أنا وزوجي أني لست عذراء، ولكني متأكدة بأني بريئة لأنه لم يمسني أحد قبله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان زوجكِ عاقلاً متديِّنا، وكانت ثقته بك عالية: فإن الواجب عليه تصديقكِ في قولك بأنكِ طاهرة من كل ما يسيء لكِ، ولاسيما وأن ما حصل من زوال البكارة قد يكون لأسباب متعددة وليس بالضرورة أن يكون بسبب فعل فاحشة الزنا. وهذا إذا سلمنا بما اكتشفتماه من كونك لست عذراء، فقد يحصل بينكما جماع ولا يحصل فض للبكارة، ولا يكون نزيف؛ وذلك بسبب طبيعة الغشاء فإن منه ما يكون مطاطياً لا يتمزق بالجماع ويحتاج إلى تدخل طبيب كما هو معروف عند علماء هذا المجال. وغشاء البكارة مجرد علامة مادية لا ترقى إلى مستوى القرينة على عذرية أو انحراف المرأة، ولذلك نجد المحاكم في الأغلب لا تعتبر عدم وجود هذا الغشاء سبباً للقدح في المرأة، لأنه قد يزول لأسباب كثيرة. إذن وجود الغشاء لا يكون دليلاً أكيدًا على البكارة أو العذرية، وكذلك لا يكون غيابه دليلاً أكيدًا على عكس ذلك. فنوصيكما بأن تقوما بمراجعة الطبيبة لاستبانة الأمر، لاحتمال وجود عارض. والمرجو أن يعيي زوجك ما سبق وألا يتعجل في الحكم عليك، ولتعلما أن من مقاصد الشيطان التي يسعى إليها التفريق بين الرجل وامرأته، لما يترتب على ذلك من الفساد الكبير للأسر والأفراد كما في حديث جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ نِعْمَ أَنْتَ) مسلم ٥٠٢٣ فليقطع على الشيطان هذا الباب بالبعد عن التفكير في هذا الأمر، ما دام هنا الأمر محتملاً وأنت جازمة بأنه لم يقع من السوء. ونسأل الله أن يهدي قلبه، وأن يجمع بينكما على خير. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11764

لماذا شعرت سارة بالغيرة مع جلالة قدرها من هاجر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل أحست سارة بالغيرة من " هاجر " عندما ولدت إسماعيل ﵇ ؟ إذا كان الجواب بنعم: فلماذا تشعر امرأة رفيعة المنزلة مثل " سارة " بالغيرة؟ وهل كان شعورها بالغيرة هو السبب الذي من أجله أمِرَ إبراهيم ﵇ بإرسال " هاجر " و " إسماعيل " ﵇ إلى الصحراء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله غيرة المرأة من ضرائرها أمرٌ جُبلت عليه، وهو غير مكتسب، ولذا فإنها لا تؤاخذ عليه إلا أن تتعدى، وتقع بسبب الغيرة فيما حرم الله عليها من ظلم أختها، فتقع في غيبة أو نميمة أو تؤدي بها غيرتها إلى طلب طلاق ضرتها أو الكيد لها وما شابه ذلك. قال الحافظ ابن حجر ﵀: وأصل الغيرة غير مكتسب للنساء، لكن إذا أفرطت في ذلك بقدر زائد عليه تلام، وضابط ذلك ما ورد في الحديث عن جابر بن عتيك الأنصاري رفعه: (إِنَّ مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ ، وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللَّهُ ، فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يَبْغُضُ اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ) حسنه الشيخ الألباني في "الإرواء" (٧/٨٠) -، فالغيرة منهما – أي: من الزوج والزوجة - إن كانت لما في الطباع البشرية التي لم يسلم منها أحد من النساء، فتعذر فيها، ما لم تتجاوز إلى ما يحرم عليها من قول أو فعل، وعلى هذا يحمل ما جاء من السلف الصالح عن النساء في ذلك. " فتح الباري " (٩ / ٣٢٦) . وقال ابن مفلح ﵀: قال الطبري وغيره من العلماء: الغيرة مسامح للنساء فيها لا عقوبة عليهن فيها لما جُبِلن عليه من ذلك. " الآداب الشرعية " (١ / ٢٤٨) . وقال الحافظ ابن حجر ﵀ شرحاً لحديث كسر عائشة لإناء إحدى ضرائرها: وقالوا: أي جميع من شرحوا الحديث: فِيهِ إِشَارَة إِلَى عَدَم مُؤَاخَذَة الْغَيْرَاء بِمَا يَصْدُر مِنْهَا، لأَنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالَة يَكُون عَقْلهَا مَحْجُوبًا بِشِدَّةِ الْغَضَب الَّذِي أَثَارَتْهُ الْغَيْرَة. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ لا بَأْس بِهِ عَنْ عَائِشَة مَرْفُوعًا: (أَنَّ الْغَيْرَاء لا تُبْصِر أَسْفَل الْوَادِي مِنْ أَعْلاهُ) . " فتح الباري " (٩ / ٣٢٥) . وما وقع من فضليات النساء من الغيرة إنما هو مما لم يسلم منه أحد، وهنَّ غير مؤاخذات عليه لأنه ليس في فعلهن تعدٍّ على شرع الله تعالى. وما حصل من غيرة " سارة " من هاجر هو من هذا الباب، فطلب الزوجة من زوجها أن لا ترى ضرتها أو أن لا تجاورها أمرٌ غير مستنكر، مع أن الذي ذكره أهل العلم أن إبراهيم ﵇ هو الذي خرج بهاجر وابنه لا أن سارة زوجه طلبت منه ذلك. قال الحافظ ابن حجر ﵀: ويقال: إن سارة اشتدت بها الغيرة فخرج إبراهيم بإسماعيل وأمه إلى مكة لذلك. " فتح الباري " (٦ / ٤٠١) . ويدل عليه قول هاجر: " يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً وجعل لا يلتفت إليها فقالت له: أالله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا " - رواه البخاري (٣١٨٤) -. عن ابن عباس ﵄ قال: لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان: خرج بإسماعيل وأم إسماعيل ومعهم شنة فيها ماء ... رواه البخاري (٣١٨٥) . قال الحافظ: قوله – أي: ابن عباس -: " لما كان بين إبراهيم وبين أهله " يعني: سارة " ما كان " يعني: من غيرة سارة لما ولدت هاجر إسماعيل. " فتح الباري " (٦ / ٤٠٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11765

تركت بيت زوجها وأبت الرجوع [السُّؤَالُ] ـ[أرجو منكم إفادتي بما يجب فعله شرعا بما يرضي الله. أنا طبيب شاب تزوجت منذ ثلاث سنوات، وكانت خطيبتي (زوجتي الآن) شخصية ممتازة جداً. وكانت متفاهمة. وبعد الزواج تغير الحال فقد كنت مديونا وكانت تعلم كل دخلي ومع ذلك كانت تطالبني بمصروف خاص بها ولما حاولت إقناعها بالصبر حتى أسدد ديوني وأنها ينبغي أن تساعد على ذلك أقامت الدنيا وأخبرت حماتي التي ظلت (تلح) عليّ ولكني رفضت، ثم طالبت بالعمل مع أننا اتفقنا على عدم العمل إلا لو أنني كنت غير قادر على الكسب. وجعلت حماتي (تلح) علي كثيرا جداً حتى وافقت. وبعدها ظهرت الكثير من المشكلات، فقد كانت وما زالت تعامل أبي وأمي بشكل غير لائق ووصل الأمر للإهانة. ورزقنا الله بعد زواجنا بطفلة يحسدنا عليها الناس. المهم أنها خرجت من البيت بغير إذني أكثر من مرة ولم يردعها الكلام ولا الهجر في الفراش ولا الضرب. وفضحتني وسط سكان العمارة التي نسكن فيها لأنها كانت تحكي عن مشاكلنا للسكان والجيران ولأصدقائها وأقاربها، وفشلت المحاولات معها حتى إن شيخ المسجد كلمها دون فائدة. ونتيجة لذلك جف قلبي من ناحيتها، وتعددت الخلافات وتم الطلاق مرتين ورجعنا من أجل بنتنا الصغير التي وهبنا الله إياها. ومؤخرا جاء حماي وحماتي من السفر وذهبت إليهم بحجة أنها ستمكث بضعة أيام معهم واستمر ذلك الوضع لثلاثين يوماً بحجة أن أباها مريض وأمها كبيرة في السن، ولما طالبت برجوعها هي وابنتي إلى منزلي رفضت وعندما تكلمت مع والدها رفض رجوعها إلى منزل الزوجية. وهددتهم باللجوء للقضاء ولم يهتموا، واكتشفت غياب الأوراق الرسمية الخاصة بزوجتي وابنتي وجواز سفرهما والذهب (أخذتهم قبل ذهابها لبيت أهلها) أشيروا علي أفادكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن كان الأمر كما ذكرت فقد أخطأت زوجتك أخطاء عدة، من خروجها بغير إذنك، واستمرارها في بيت أهلها، ورفضها الرجوع إليك بغير مبرر ظاهر، وقبل ذلك إلحاحها في الخروج إلى العمل مخالفةً لما تم الاتفاق عليه بينكما، ومعاملتها غير اللائقة لوالديك، وإفشائها لأسرار بيتها. والذي نشير عليك به هو أن تسلك ما أرشد إليه رب العالمين بقوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً) النساء / ٣٥ فتخيرْ رجلا من صالحي أهلك، ليتفاوض مع رجل من صالحي أهلها، فما حكما به فالزمه فإن فيه الخير والفلاح. وإن حكما بالطلاق فلا تحزن، لقوله تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً) النساء / ١٣٠ فإن لم ينفع معها أمر الحكمين فلك أن ترفع الأمر إلى القضاء لإلزامها بالرجوع إلى بيتها، أو التفريق بينكما على ما يراه القاضي. واحرص خلال هذه الفترة على ضبط تصرفاتك وأقوالك، فإن الشيطان حريص على التفريق بين الزوجين، وقد يكون للكلمة أثر عظيم، في ظل وجود الخلاف والشقاق، وسل الله تعالى أن يلهمك رشدك، وأن يوفقك لما فيه الخير لك ولابنتك، ولا تقدم على أمر حتى تستخير الله تعالى، واحذر من العجلة فإنها لا تأت بخير، وعليك بالرفق والحلم والأناة، فكم من أسرة أوشكت على الانهيار، ثم عادت إليها الحياة والبهجة والألفة. وعد إلى نفسك ففتش عن أخطائها، وأصلح ما بينك وبين ربك، ليصلح لك ما بينك وبين خلقه، فإن للطاعة والمعصية أثرا في استقامة البيوت أوخرابها. نسأل الله أن يصلح حالكما، وأن يوفقكما لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →