← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11761–11800 · переход к 11766.

стр. 11761

ضرب الزوجة [السُّؤَالُ] ـ[بصراحة أنا مندهش من إجابتك على جميع الأسئلة بذكاء وفطنة، أنا حقاً أريد أن أعرف المزيد عن الإسلام ولكن في كل مرة أتعلم شيئاً جديداً أصبح مرتاباً، وأريد أن أسأل، هل صحيح أن القرآن يجيز للرجل أن يضرب أو يعض زوجته؟ وإذا كان الجواب نعم فأرجو أن تشرح ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يسعدنا كثيرا اطلاعك على موقعنا، ورغبتك في التعرف على الإسلام، ونسأل الله أن يهديك لما فيه سعادتك في الدنيا والآخرة. وليس في القرآن ما يؤخذ منه أن للرجل أن يعض زوجته. ١- وقد أمر القرآن بالإحسان إلى الزوجة، وإكرامها، ومعاشرتها بالمعروف، حتى عند انتفاء المحبة القلبية، فقال: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء / ١٩. ٢- وبين أن للمرأة حقوقا على زوجها، كما أن له حقوقا عليها، فقال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة / ٢٢٨، والآية تدل على أن للرجل حقا زائدا، نظير قوامته ومسئوليته في الإنفاق وغيره. ٣- وأوصى النبي ﷺ بالإحسان إلى الزوجة وإكرامها، بل جعل خير الناس من يحسن إلى أهله، فقال: " خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي " رواه الترمذي (٣٨٩٥) وابن ماجه (١٩٧٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ٤- ومن جميل ما ذكره النبي ﷺ في شأن الإحسان إلى الزوجة، أن إطعام الزوج لزوجته، ووضع اللقمة في فمها، ينال به صدقة، فقال: " وإنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك " رواه البخاري ٦٣٥٢ ومسلم ١٦٢٨ ٤- وقال ﷺ : " اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف " رواه مسلم ١٢١٨ ومعنى " ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه " أي: لا يأذنّ لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم سواء كان المأذون له رجلا أجنبيا أو امرأة أو أحدا من محارم الزوجة فالنهى يتناول جميع ذلك. انتهى كلام النووي. وأفاد الحديث أن للرجل أن يضرب زوجته ضربا غير مبرح إذا وجد ما يدعو لذلك من مخالفتها وعصيانها. وهذا كقوله تعالى: (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) النساء / ٣٤. فإذا تمردت المرأة على زوجها، وعصت أمره، سلك معها هذه الطرق الوعظ أو الهجر في المضجع، أو الضرب ويشترط في الضرب أن يكون غير مبرح. قال الحسن البصري: يعني غير مؤثر. وقال عطاء: قلت لابن عباس ما الضرب غير المبرح؟ قال: بالسواك ونحوه. فليس الغرض إيذاء المرأة ولا إهانتها، ولكن إشعارها بأنها مخطئة في حق زوجها، وأن لزوجها الحق في إصلاحها وتقويمها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11762

إيلاج الاصبع في الدبر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للرجل مداعبة زوجته في دبرها بأصابعه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز لكل من الزوجين أن يستمتع بجميع بدن الآخر، وأن ينظر إليه ويمسه حتى الفرج، قال الله تعالى: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) البقرة /١٨٧. وأما مداعبة الزوج لزوجته فهو واحد من أمرين: إما أن يكون ذلك عن طريق ملامسة حلقة الدبر، وإما أن يكون عن طريق إيلاج الإصبع في الاست. فأما عن الملامسة لحلقة الدبر بالإصبع فلا حرج في ذلك، ولكن البعد عن ذلك أولى لعدم الانسياق لما وراءه. وأما عن إيلاج الإصبع في الدبر فيمنع، وذلك لأمور: ١- الدبر هو محل النجاسة المغلظة. ٢- من علل منع الوطء في الدبر ملاقاة العضو للنجاسة المغلظة، وكذلك إدخال الاصبع فيه ملامسة لعين النجاسة المغلظة بغير حاجة. ٣- إن هذا الفعل مما تأنف منه الفطر السليمة والأذواق المستقيمة، وإنما هو تقليد أعمى لمن انتكست فطرهم، وتبلدت أذواقهم، وجعلوا كل همهم إشباع شهوتهم الحيوانية غير مراعين أدباً ولا خلقاً ولا طهارة. فأراهم هواهم حسناً ما ليس بالحسن. ٤- إن استمرار ذلك الفعل والمداومة عليه قد يجر الفاعل إلى ما هو أشنع وهو الوطء في الدبر، وتلك عادة من يتبع هواه في كل ما يزينه له فإنه يتدرج لإيقاعه في الأمور العظام بتزيين ما هو أخف، ثم الانتقال به شيئاً فشيئاً حتى يوبقه ويقع في اللوطية الصغرى (وطء المرأة في دبرها) ، وقد ضرب النبي ﷺ لذلك مثلاً جلياً جليلاً فقال: " إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب " مسلم (٤٠٩٤) ٥- إن فيما شرع الله تعالى من الاتصال بين الزوجين غنى عن غيره، ولم ينه الله تعالى عن شيء إلا وفيه ضرر. وليعلم السائل أنه من تمام حكمة الله تعالى أنه إذا حرَّم شيئا (الوطء في الدبر) حرَّم الأسباب المفضية إليه لما يؤدي إليه الوقوع في أسباب ومقدمات المحرَّم من تمكُّن تعلُّق القلب به بصورة تجعل الإنسان يعيش صراعا نفسيا قويا بين الوقوع في المنكر أو عذاب النفس بالوقوف في وسط الطريق فلا هو بالتارك للمحرم السليم القلب بالبعد عنه، ولا هو بالواقع فيه المحقق لرغبة النفس الأمَّارة بالسوء، والغالب في حال مثل هذا أن يقع فيما ظنَّ أنه لن يقع فيه من الكبائر المهلكة للإنسان المفسدة عليه أمر دينه ودنياه المنغِّصة عليه حياته الماحقة للبركة في ماله وولده جزاءً وفاقاً لبعده عن ربه وانتهاكه لحرماته واستهانته بمقام نظره إليه واطِّلاعه على حاله، والعاقل من الناس هو من لا يتساهل في أمور تؤدي به إلى كوارث حقيقية في دينه الذي هو رأس ماله قبل دنياه. فعلى المسلم أن يدرك حقائق الأمور وما تؤدِّي إليه، وألا ينساق وراء تزيين الشيطان له وتهوين المنكرات أمام عينيه ليجرَّه ليكون من حزبه الخاسرين، وعليه أن يتقي الله ربَّه في السر والعلن وأن يعلم بأن الله سبحانه يراه ويعلم نواياه وأفعاله. كما قال تعالى: (يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) غافر / ١٩، وليعلم أن ما عند الله خير وأبقى وأن الآخرة وما فيها من نعيم خير له من الأولى وأن عاقبة الصبر عن المنكر جنة عرضها السماوات والأرض فيها ما تشتهييه الأنفس من المُتع التامَّة الخالية عن المنغِّصات. انظر سؤال رقم (٣٦٧٢٢) . والله تعالى اعلم وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11763

دخل بها زوجها فوجدها ليست بكراً وهي لم تفعل الفاحشة قط [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة مسلمة، أخاف الله في كل أفعالي، تزوجت - والحمد لله - من رجل مثالي في كل شيء، المعاملة الطيبة المتبادلة، كانت علاقتنا جيدة في كل شيء: الحب، الاحترام، الوئام، حب عائلتينا، ولكن تأتي الرياح بما لا تحب السفن، هذه الأيام اكتشفنا أنا وزوجي أني لست عذراء، ولكني متأكدة بأني بريئة لأنه لم يمسني أحد قبله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان زوجكِ عاقلاً متديِّنا، وكانت ثقته بك عالية: فإن الواجب عليه تصديقكِ في قولك بأنكِ طاهرة من كل ما يسيء لكِ، ولاسيما وأن ما حصل من زوال البكارة قد يكون لأسباب متعددة وليس بالضرورة أن يكون بسبب فعل فاحشة الزنا. وهذا إذا سلمنا بما اكتشفتماه من كونك لست عذراء، فقد يحصل بينكما جماع ولا يحصل فض للبكارة، ولا يكون نزيف؛ وذلك بسبب طبيعة الغشاء فإن منه ما يكون مطاطياً لا يتمزق بالجماع ويحتاج إلى تدخل طبيب كما هو معروف عند علماء هذا المجال. وغشاء البكارة مجرد علامة مادية لا ترقى إلى مستوى القرينة على عذرية أو انحراف المرأة، ولذلك نجد المحاكم في الأغلب لا تعتبر عدم وجود هذا الغشاء سبباً للقدح في المرأة، لأنه قد يزول لأسباب كثيرة. إذن وجود الغشاء لا يكون دليلاً أكيدًا على البكارة أو العذرية، وكذلك لا يكون غيابه دليلاً أكيدًا على عكس ذلك. فنوصيكما بأن تقوما بمراجعة الطبيبة لاستبانة الأمر، لاحتمال وجود عارض. والمرجو أن يعيي زوجك ما سبق وألا يتعجل في الحكم عليك، ولتعلما أن من مقاصد الشيطان التي يسعى إليها التفريق بين الرجل وامرأته، لما يترتب على ذلك من الفساد الكبير للأسر والأفراد كما في حديث جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ نِعْمَ أَنْتَ) مسلم ٥٠٢٣ فليقطع على الشيطان هذا الباب بالبعد عن التفكير في هذا الأمر، ما دام هنا الأمر محتملاً وأنت جازمة بأنه لم يقع من السوء. ونسأل الله أن يهدي قلبه، وأن يجمع بينكما على خير. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11764

لماذا شعرت سارة بالغيرة مع جلالة قدرها من هاجر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل أحست سارة بالغيرة من " هاجر " عندما ولدت إسماعيل ﵇ ؟ إذا كان الجواب بنعم: فلماذا تشعر امرأة رفيعة المنزلة مثل " سارة " بالغيرة؟ وهل كان شعورها بالغيرة هو السبب الذي من أجله أمِرَ إبراهيم ﵇ بإرسال " هاجر " و " إسماعيل " ﵇ إلى الصحراء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله غيرة المرأة من ضرائرها أمرٌ جُبلت عليه، وهو غير مكتسب، ولذا فإنها لا تؤاخذ عليه إلا أن تتعدى، وتقع بسبب الغيرة فيما حرم الله عليها من ظلم أختها، فتقع في غيبة أو نميمة أو تؤدي بها غيرتها إلى طلب طلاق ضرتها أو الكيد لها وما شابه ذلك. قال الحافظ ابن حجر ﵀: وأصل الغيرة غير مكتسب للنساء، لكن إذا أفرطت في ذلك بقدر زائد عليه تلام، وضابط ذلك ما ورد في الحديث عن جابر بن عتيك الأنصاري رفعه: (إِنَّ مِنْ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ ، وَمِنْهَا مَا يَبْغُضُ اللَّهُ ، فَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يَبْغُضُ اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ) حسنه الشيخ الألباني في "الإرواء" (٧/٨٠) -، فالغيرة منهما – أي: من الزوج والزوجة - إن كانت لما في الطباع البشرية التي لم يسلم منها أحد من النساء، فتعذر فيها، ما لم تتجاوز إلى ما يحرم عليها من قول أو فعل، وعلى هذا يحمل ما جاء من السلف الصالح عن النساء في ذلك. " فتح الباري " (٩ / ٣٢٦) . وقال ابن مفلح ﵀: قال الطبري وغيره من العلماء: الغيرة مسامح للنساء فيها لا عقوبة عليهن فيها لما جُبِلن عليه من ذلك. " الآداب الشرعية " (١ / ٢٤٨) . وقال الحافظ ابن حجر ﵀ شرحاً لحديث كسر عائشة لإناء إحدى ضرائرها: وقالوا: أي جميع من شرحوا الحديث: فِيهِ إِشَارَة إِلَى عَدَم مُؤَاخَذَة الْغَيْرَاء بِمَا يَصْدُر مِنْهَا، لأَنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالَة يَكُون عَقْلهَا مَحْجُوبًا بِشِدَّةِ الْغَضَب الَّذِي أَثَارَتْهُ الْغَيْرَة. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى بِسَنَدٍ لا بَأْس بِهِ عَنْ عَائِشَة مَرْفُوعًا: (أَنَّ الْغَيْرَاء لا تُبْصِر أَسْفَل الْوَادِي مِنْ أَعْلاهُ) . " فتح الباري " (٩ / ٣٢٥) . وما وقع من فضليات النساء من الغيرة إنما هو مما لم يسلم منه أحد، وهنَّ غير مؤاخذات عليه لأنه ليس في فعلهن تعدٍّ على شرع الله تعالى. وما حصل من غيرة " سارة " من هاجر هو من هذا الباب، فطلب الزوجة من زوجها أن لا ترى ضرتها أو أن لا تجاورها أمرٌ غير مستنكر، مع أن الذي ذكره أهل العلم أن إبراهيم ﵇ هو الذي خرج بهاجر وابنه لا أن سارة زوجه طلبت منه ذلك. قال الحافظ ابن حجر ﵀: ويقال: إن سارة اشتدت بها الغيرة فخرج إبراهيم بإسماعيل وأمه إلى مكة لذلك. " فتح الباري " (٦ / ٤٠١) . ويدل عليه قول هاجر: " يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مراراً وجعل لا يلتفت إليها فقالت له: أالله الذي أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا " - رواه البخاري (٣١٨٤) -. عن ابن عباس ﵄ قال: لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان: خرج بإسماعيل وأم إسماعيل ومعهم شنة فيها ماء ... رواه البخاري (٣١٨٥) . قال الحافظ: قوله – أي: ابن عباس -: " لما كان بين إبراهيم وبين أهله " يعني: سارة " ما كان " يعني: من غيرة سارة لما ولدت هاجر إسماعيل. " فتح الباري " (٦ / ٤٠٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11765

تركت بيت زوجها وأبت الرجوع [السُّؤَالُ] ـ[أرجو منكم إفادتي بما يجب فعله شرعا بما يرضي الله. أنا طبيب شاب تزوجت منذ ثلاث سنوات، وكانت خطيبتي (زوجتي الآن) شخصية ممتازة جداً. وكانت متفاهمة. وبعد الزواج تغير الحال فقد كنت مديونا وكانت تعلم كل دخلي ومع ذلك كانت تطالبني بمصروف خاص بها ولما حاولت إقناعها بالصبر حتى أسدد ديوني وأنها ينبغي أن تساعد على ذلك أقامت الدنيا وأخبرت حماتي التي ظلت (تلح) عليّ ولكني رفضت، ثم طالبت بالعمل مع أننا اتفقنا على عدم العمل إلا لو أنني كنت غير قادر على الكسب. وجعلت حماتي (تلح) علي كثيرا جداً حتى وافقت. وبعدها ظهرت الكثير من المشكلات، فقد كانت وما زالت تعامل أبي وأمي بشكل غير لائق ووصل الأمر للإهانة. ورزقنا الله بعد زواجنا بطفلة يحسدنا عليها الناس. المهم أنها خرجت من البيت بغير إذني أكثر من مرة ولم يردعها الكلام ولا الهجر في الفراش ولا الضرب. وفضحتني وسط سكان العمارة التي نسكن فيها لأنها كانت تحكي عن مشاكلنا للسكان والجيران ولأصدقائها وأقاربها، وفشلت المحاولات معها حتى إن شيخ المسجد كلمها دون فائدة. ونتيجة لذلك جف قلبي من ناحيتها، وتعددت الخلافات وتم الطلاق مرتين ورجعنا من أجل بنتنا الصغير التي وهبنا الله إياها. ومؤخرا جاء حماي وحماتي من السفر وذهبت إليهم بحجة أنها ستمكث بضعة أيام معهم واستمر ذلك الوضع لثلاثين يوماً بحجة أن أباها مريض وأمها كبيرة في السن، ولما طالبت برجوعها هي وابنتي إلى منزلي رفضت وعندما تكلمت مع والدها رفض رجوعها إلى منزل الزوجية. وهددتهم باللجوء للقضاء ولم يهتموا، واكتشفت غياب الأوراق الرسمية الخاصة بزوجتي وابنتي وجواز سفرهما والذهب (أخذتهم قبل ذهابها لبيت أهلها) أشيروا علي أفادكم الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن كان الأمر كما ذكرت فقد أخطأت زوجتك أخطاء عدة، من خروجها بغير إذنك، واستمرارها في بيت أهلها، ورفضها الرجوع إليك بغير مبرر ظاهر، وقبل ذلك إلحاحها في الخروج إلى العمل مخالفةً لما تم الاتفاق عليه بينكما، ومعاملتها غير اللائقة لوالديك، وإفشائها لأسرار بيتها. والذي نشير عليك به هو أن تسلك ما أرشد إليه رب العالمين بقوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً) النساء / ٣٥ فتخيرْ رجلا من صالحي أهلك، ليتفاوض مع رجل من صالحي أهلها، فما حكما به فالزمه فإن فيه الخير والفلاح. وإن حكما بالطلاق فلا تحزن، لقوله تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً) النساء / ١٣٠ فإن لم ينفع معها أمر الحكمين فلك أن ترفع الأمر إلى القضاء لإلزامها بالرجوع إلى بيتها، أو التفريق بينكما على ما يراه القاضي. واحرص خلال هذه الفترة على ضبط تصرفاتك وأقوالك، فإن الشيطان حريص على التفريق بين الزوجين، وقد يكون للكلمة أثر عظيم، في ظل وجود الخلاف والشقاق، وسل الله تعالى أن يلهمك رشدك، وأن يوفقك لما فيه الخير لك ولابنتك، ولا تقدم على أمر حتى تستخير الله تعالى، واحذر من العجلة فإنها لا تأت بخير، وعليك بالرفق والحلم والأناة، فكم من أسرة أوشكت على الانهيار، ثم عادت إليها الحياة والبهجة والألفة. وعد إلى نفسك ففتش عن أخطائها، وأصلح ما بينك وبين ربك، ليصلح لك ما بينك وبين خلقه، فإن للطاعة والمعصية أثرا في استقامة البيوت أوخرابها. نسأل الله أن يصلح حالكما، وأن يوفقكما لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11766

زوجها على علاقة بغيرها [السُّؤَالُ] ـ[بعد زواج ١٠ سنوات وحب في الحلال وإنجاب ٤ أبناء أحب زوجي امرأة عرفها عن طريق النت وهي من شياطين الإنس غيرت حياتنا وباختصار أصبح لها كالعبد تأمر وتنهي وما عليه إلا التنفيذ أحالت حياتي وحياة أبنائي إلى جحيم وهو يرفض التوبة لاسيما أنه غير متزوج بها لأنها ترفض الزواج. وطلقت ولم يبق لي سوي طلقة واحدة والآن أعيش معه وهو يعيش مع الأخرى حتى في البيت عبر الموبايل والنت عندما أراه يحدثها أمامي غير مبال بمشاعري أشعر بنار تحرقني ولا ألجأ إلا إلى الله أشكو إليه بثي وحزني. عامان وأنا أتجرع مرارة الصبر وهما يعيشان في حب ونشوة كما يقول ... وكما أراه ... هل ستكون لهما نهاية وهل سأظل في هذا العذاب ... أستغفر الله العظيم أدع عليها ليل نهار وأجدها لا يحدث لها أي شيء كالجبل الذي لا ينهد وأنا بين ظلم زوجي لي وحبه لأخرى أمام عيني أشعر بأنني شبه إنسانة كل شئ في تحطم وأوشكت علي فقد الثقة في كل شيء ماذا أفعل، ادع لي الله أن ينجيني مما أنا فيه وأن يثبت إيماني ويحميني من طغيانهما وجبروتهما ... آمين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يفرج كربك وأن يذهب همك، وأن يزيدك إيمانا وثباتا ويقينا. وما ذكرت من حال زوجك، أمر منكر لا يرضاه الله ولا رسوله ﷺ ولا عباده المؤمنون. فإقامة علاقة غرامية بين رجل وامرأة لا تحل له، حرام بيّن، سواء كان ذلك عن طريق النت أو الهاتف أو غيره. فإن تعدى ذلك إلى المواعدة واللقاء والفاحشة، فهذا هو الهلاك بعينه. ولولا السكرة التي يعيشها زوجك، لشعر بالألم والوحشة والظلمة، وهذه أمور قلما تنفك عن العاصي المدمن على معصيته. ولا تصدقي أنه يعيش في متعة أو نشوة، وإنما هي السكرة والغفلة والحجاب عن الله، كما قال سبحانه عن أهل الفاحشة (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) الحجر / ٧٢ ومن أقبح الفعال أن يجاهر الإنسان بمعصيته ويفتخر بها، غير مبال بما ينتظره من العقوبة، ولهذا قال النبي ﷺ : " كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقُولَ يَا فُلانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْه " رواه البخاري (٦٠٦٩) . وينبغي أن تحمدي الله تعالى أن عافاك وطهرك وصانك، وفضلك على هذه المبتلاة وأشباهها. قال النبي ﷺ : " من رأى مبتلى فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا لم يصبه ذلك البلاء " رواه الترمذي (٣٤٣٢) وابن ماجه (٣٨٩٢) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. واعلمي أن الله تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، كما قال النبي ﷺ : " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته قال ثم قرأ ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد﴾ " رواه البخاري (٤٤٠٩) ، فلا يغرنك بقاء هذه الظالمة وسلامتها، فإن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب. ولعلك تجدين من أهل الخير من يتولى نصحه وتذكيره بالله، ولو كان ذلك عن طريق خطيب الجمعة مثلا ليتناول هذه العلاقات المحرمة بالذم والإنكار وبيان عاقبة أهلها في الدنيا والآخرة. وأكثري من دعاء الله تعالى لاسيما في أوقات الإجابة كثلث الليل وبين الأذان والإقامة، وبعد عصر الجمعة إلى المغرب، ولا حرج عليك من الدعاء عليها فإنها ظالمة، والأحسن من ذلك الدعاء بأن يصلح الله حالك. وعليك أن تتلطفي مع زوجك وتتجملي له، فلعل تلك المرأة قد أسرت قلبه بكلام لين لا يجده عندك، أو بتجمل وزينة، فحاولي استمالة قلبه بذلك، وعليك بالصبر، فإن هذا بلاء من الله تعالى تكفر به سيئاتك، وترفع درجاتك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11767

الجماع في ليلة العيد ويومها [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الجماع ليلة العيد ويومه ((وسؤالي يشمل العيدين)) ؟ حيث إني سمعت أنه لا يجوز من بعض الإخوه الأصدقاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما سمعته من بعض الإخوة الأصدقاء غير صحيح، فالجماع ليلة العيد ويومه مباح، ولا يحرم الجماع إلا في نهار رمضان، وحال الإحرام بحج أو عمرة، أو كانت المرأة حائضاً أو نفساء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11768

هل لزوجها أن يترك الإفطار معها ليفطر في المسجد [السُّؤَالُ] ـ[هل الإفطار في المسجد مع الجماعة أهم من الإفطار في البيت مع الزوجة إذا كانت حامل ولا تستطيع مغادرة البيت بسبب التعب؟ تزوجت منذ أشهر وهذا أول رمضان أقضيه مع زوجي وحتى الآن لم يفطر معي ولا مرة واحدة في البيت، يفطر في المسجد ولا يرجع حتى العاشرة مساء، فهل هذا تصرف صحيح إسلامياً؟ أرجو أن تجيب فأنا مسلمة جديدة وزوجي مسلم في الأصل ويقول لي بأن هذه تعاليم الإسلام ولا أظن بأن هذا من تعاليم الإسلام.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن من معاشرة الزوجة بالمعروف أن يقوم الزوج بما يلزم زوجته في شؤون دينها ودنياها، وما يجب عليه تجاهها، ومن أولى الأشياء الواجبة على الزوج تجاه زوجه أن يعلمها أمر دينها وعقيدتها على الوجه الذي أمر الله تعالى به، ولا شك أن قول زوجك لك إن ما فعله هو ما تمليه عليه تعاليم الإسلام غير صحيح، وهو من القول على الله بلا علم، إذ إن النبي ﷺ مع ما كان عليه من صحبته لأصحابه، واهتمامه بأمرهم وقضاء حوائجهم، كان في خدمة أهله ورعايتهم، فعن الأسود قال: سألت عائشة ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته قالت: (كان يكون في مهنة أهله تعني خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة) رواه البخاري برقم ٦٤٤، وقد قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) ، وهذا يدل على أن العشرة بالمعروف أساس الحياة الزوجية التي أمر الله تعالى بها. ومن المعلوم أن الإفطار مع الزوجة ولو في بعض الأيام نوع من أنواع العشرة بالمعروف لاسيما في بدايات الحياة الزوجية التي يهدف الشرع إلى تحقيق كلّ ما يقويها، خاصة إذا كانت الزوجة تشعر بالوحشة من عدم هذا كما أنه فرصة لتعليمها بصورة تطبيقية جملة من سنن الإفطار وآدابه. وبناء على ما سبق فإننا نوجه الزوج الكريم إلى الاهتمام بأمر بيته وزوجه، ورعايتهم وعدم التقصير في حقهم، وليعلم أن قيامه على شؤون بيته له فيها أجر، أكثر من قيامه على شؤون من ليسوا من أهل بيته، ولهذا قال النبي ﷺ : (إن الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة) رواه النسائي برقم ٢٥٢٨، وصححه الألباني وقال ﷺ : (ابدأ بمن تعول) رواه البخاري برقم ١٣٦٠، ومسلم برقم ١٠٣٤، وليس معنى هذا أنه يجب عليه وجوبا شرعيا أن يفطر كل يوم مع زوجته، لكن لا شك أن من البر بالزوجة وأهل البيت أن يؤنسهم في وحشتهم، وأن يكون معهم إذا احتاجوه في بعض شؤونهم، لاسيما أن السائلة تقول إنها متعبة بسبب الحمل، كما إن من البر بالزوجة وأهل البيت أن يكون هينا لينا معهم، يسامرهم، ويقوم عليهم، وليس من البر ما يقوم به بعض الرجال، حيث تراهم يسهرون على راحة أصدقائهم، وبالمقابل لا يبالون بأهل بيتهم وأزواجهم، نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11769

لا يستطع زوجها معاشرتها بسبب ما يحصل لها من آلام فما هو الحل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة تزوجت قبل شهرين وأحب زوجي كثيراً والمشكلة أنه لا يستطيع الجماع لأن هذا يؤلمني جدّاً، وقد عشت طفولة تعيسة فقد تحرش بي عمي وأنا صغيرة ولهذا السبب لا أستطيع أن أجامع زوجي. زوجي صابر ويتحملني ولكنه لا يدري ما يفعل، أرجو المساعدة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على الزوج يتلطف في جماع زوجته إذا كانت تتألم من الجماع أو يسبب لها آلاماً نفسيَّة، وعليه أن يصبر عليها حتى تشفى مما هي فيه أو تتعود عليه وتطمئن له وتشتاق هي وترغب كما هو الحال عنده. قال ابن حزم: وفرض على الأمَة والحرَّة أن لا يمنعا السيد والزوج الجماع متى دعاهما ما لم تكن المدعوة حائضاً أو مريضةً تتأذى بالجماع أو صائمة فرض. " المحلى " (١٠ / ٤٠) . وهذا الأمر – لا شك – أنه صعب على النفس خاصة لمن تزوج حديثاً، لكنه خير من إحداث مشاكل تؤدي بالحياة الزوجية إلى الانهيار، وقد ذكرت الأخت السائلة أنها تحب زوجها، فعليه أن ينتبه لهذا ويستغله للوصول إلى مبتغاه الشرعي بيسر وسهولة. ونوصي الزوج بالرجوع إلى جواب السؤال رقم (٥٥٦٠) ففيه زيادة بيان. كما أن على الزوجة أن تعالج نفسها بدنيّاً ونفسيّاً، وينبغي عليها أن لا تستسلم للآلام النفسيَّة وتكون أسيرة الماضي، وزوجها ليس هو عمها الفاجر الذي تحرش بها وهي صغيرة، فهي الآن كبيرة، وهي عند زوجها، وهما حلالان لبعضهما بعضاً. وأما الآلام البدنيَّة فهي شيء طبيعي في أول الزواج وسرعان ما تزول تلك الآلام بإذن الله، فما عليها إلا الصبر والتحمل. وعليكما الإكثار من الدعاء والحرص على امتثال أوامر الله الشرعية من مثل المواظبة على فرائض الله في أوقاتها والالتزام بما أمر به في شأن اللباس وغيره، عسى أن يكون كل ذلك سبباً في تعجيل الله لكما بالفرج وزوال ما قد يكون من عوارض نفسية أو غيرها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11770

مباشرة المرأة وهي حائض أو نفساء [السُّؤَالُ] ـ[هل تجوز ملاعبة الزوجة وهي في فترة الحيض أو النفاس؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مباشرة الرجل وملاعبته لامرأته وهي في فترة الحيض أو النفاس على ثلاثة أقسام: أَحَدهَا: أَنْ يُبَاشِرهَا بِالْجِمَاعِ فِي الْفَرْج , فَهَذَا حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وبِنَصِّ الْقُرْآن الْعَزِيز قال الله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) البقرة/٢٢٢. الْقِسْم الثَّانِي: الْمُبَاشَرَة فِيمَا فَوْق السُّرَّة وَتَحْت الرُّكْبَة بِالْقُبْلَةِ أَوْ الْمُعَانَقَة أَوْ اللَّمْس أَوْ غَيْر ذَلِكَ , وَهُوَ حَلال بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء. انظر: "شرح مسلم" للنووي، و "المغني" (١/٤١٤) . الْقِسْم الثَّالِث: الْمُبَاشَرَة فِيمَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة فِي غَيْر الْقُبُل وَالدُّبُر , فهذا قد اختلف العلماء في جوازه. فذهب إلى تحريمه الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي. وذهب إلى جوازه الإمام أحمد، واختاره بعض الحنفية والمالكية والشافعية. قال النووي: هو الأقٌوى دليلاً وَهُوَ الْمُخْتَار اهـ. واحتج القائلون بالجواز بأدلة من القرآن والسنة: أما القرآن، فاحتجوا بالآية السابقة: (فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) البقرة/٢٢٢. قال ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (١/٤١٣) : المحيض هو زمان الحيض ومكانه، ومكانه هو الفرج فما دامت حائضا فوطؤها في الفرج حرام اهـ. وقال ابن قدامة في "المغني" (١/٤١٥) : فتخصيصه موضع الدم بالاعتزال دليل على إباحته فيما عداه اهـ. وأما السنة فروى مسلم (٣٠٢) عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ. . . إِلَى آخِرِ الآيَةِ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا النِّكَاحَ. فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلا خَالَفَنَا فِيهِ!! ومعنى (لَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوت) أَيْ لَمْ يُخَالِطُوهُنَّ وَلَمْ يُسَاكِنُوهُنَّ فِي بَيْت وَاحِد اهـ. قاله النووي. وروى أبو داود (٢٧٢) عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنْ الْحَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا. قال الحافظ: إسناده قوي اهـ. وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٤٢) . وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٥/٣٩٥) : يحرم على الزوج أن يجامع زوجته في فرجها وهي حائض، وله أن يباشرها فيما عداه اهـ. والأولى للرجل إذا أرد أن يستمتع بامرأته وهي حائض أن يأمرها أن تلبس ثوباً تستر به ما بين السرة والركبة، ثم يباشرها فيما سوى ذلك. لما رواه البخاري (٣٠٢) ومسلم (٢٢٩٣) عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُبَاشِرَهَا أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. وروى مسلم (٢٩٤) عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ. (فِي فَوْر حَيْضَتهَا) أي: أَوَّله وَمُعْظَمه. قَالَه الْخَطَّابِيُّ. قال ابن القيم في "تهذيب السنن" عند شرح حديث رقم (٢١٦٧) من عون المعبود: وَحَدِيث " اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا النِّكَاحَ" ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّحْرِيم إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى مَوْضِع الْحَيْض خَاصَّة , وَهُوَ النِّكَاح , وَأَبَاحَ كُلّ مَا دُونه. وَأَحَادِيث الإِزَار لا تُنَاقِضهُ، لأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغ فِي اِجْتِنَاب الأَذَى , وَهُوَ أَوْلَى اهـ. بتصرف. ويحتمل أن يفرق بين أول الحيض وآخره، ويكون استحباب ستر ما بين السرة إلى الركبة خاصاً بوقت نزول الدم بكثرة وهذا يكون في أول الحيض. قال الحافظ: وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ أُمّ سَلَمَة أَيْضًا أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَتَّقِي سَوْرَة الدَّم ثَلاثًا ثُمَّ يُبَاشِر بَعْد ذَلِكَ. اهـ بتصرف. تنبيه: ما سبق من الأحكام تستوي فيها الحائض والنفساء. قال ابن قدامة ﵀ بعد أن ذكر أقسام مباشرة الرجل لامراته وهي حائض، قال: والنفساء كالحائض في هذا اهـ المغني (١/٤١٩) . والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11771

لا يستطيع أن يصبر عن زوجته في فترة الحيض [السُّؤَالُ] ـ[رجل تستمر الدورة الشهرية لزوجته لمدة سبعة أيام ولا يستطيع أن يصبر لأن رغبته الجنسية قوية فماذا يفعل ليحل هذه المشكلة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في إجابة السؤال رقم (٣٦٧٢٢) أن للرجل أن يستمتع بامرأته بكل أنواع الاستمتاع إلا الجماع، لقول النبي ﷺ لما سئل عن مباشرة الحائض: (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلا النِّكَاحَ) يعني الجماع. رواه مسلم (٣٠٢) . وأيضاً: للزوج وسيلة أخرى مباحة لقضاء شهوته، وهي الاستمناء بيد زوجته. ودليل ذلك عموم قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) المعارج/٢٩-٣٠. راجع السؤال رقم (٨٢٦) . والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11772

هل يستمع الرجل لاقتراحات زوجته ويشاورها في أموره [السُّؤَالُ] ـ[كيف تتم معاملة الزوجة؟ هل نستمع لنصيحتها واقتراحاتها؟ أسأل هذا السؤال لأنني أرى أن النساء ينصحون ويقترحون من قلوبهن، وليس من عقولهن؟ فإلى أي حد يستمع الرجل لنصائح زوجته؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الله تعالى آمراً بالإحسان إلى الزوجة: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩ وقال ﷺ : (َاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ... فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) رواه البخاري (٥١٨٦) ومسلم (١٤٦٨) وقال ﷺ : (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي) رواه الترمذي (٣٨٩٥) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٣١٤) ولا شك أن مشاورة الزوجة والاستماع لنصيحتها وقبولها منها، هو من تمام المعروف في العشرة، واستصلاح قلبها، وإشعارها بدورها في بيتها، ومسؤوليتها عن أسرتها، لاسيما إذا جرب الرجل من امرأته الحكمة والعقل، والروية في النظر إلى الأمور، وعدم التسرع والانسياق وراء العاطفة. ثم إن تفاضل المصلحة في استشارة المرأة وقبول رأيها، أو عدم ذلك تختلف باختلاف الموضوع الذي تبذل المرأة فيها مشورتها، وتدلي بنصيحتها، وهل لطبيعتها العاطفية أثر في رأيها في هذه القضية أو لا. ويختلف أيضاً باختلاف حال كل من الزوجين ومدى تقديرهما وحسن ضبطهما. وإذا ما بدا للزوج وجه المصلحة في رد قولها، أو بدا له خطأ في مشورتها، فعليه أن يتلطف في عدم القبول، وألا يسفِّه رأيها، أو يزدري نصحها، ويبين له وجه الصواب، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. وتأمل قصة الحديبية، وما جرى فيها، لتعلم قيمة مشاورة المرأة العاقلة الحكيمة، فإن النبي ﷺ لما صالح قريشاً على الرجوع، وعدم دخول مكة عامهم هذا، قال لأصحابه: " قوموا فانحروا. قال الراوي: فوالله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات. فلما لم يقم أحد منهم، دخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس. فقالت أم سلمة: يا نبي الله، أتحب ذلك؟! أخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة، حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فلما فعل ذلك قاموا فنحروا.. " قال الحافظ ابن حجر ﵀: فيه فضل المشورة.. وجواز مشاورة المرأة الفاضلة " اهـ. وتأمل أيضاً قصة موسى، وكيف رباه الله في بيت فرعون، وكم كانت لمشورة آسيا امرأة فرعون ﵂ من بركة: (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) القصص/٩ وفي نفس السورة قصة المرأتين على ماء مدين، وكيف أن إحداهما قالت لأبيها: (يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) القصص/٢٦، فانظر إلى وفور عقلها، وعلمها بمن هو أهل للإجارة، وحفظ الأمانة في الأعمال، وكيف كانت بركة هذه المشورة على أهل البيت. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11773

هجرها زوجها مدة طويلة برضاها فهل هي تأثم بعدم طلب الطلاق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قال الرسول الله ﷺ " أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ". سؤالي هو: ما الحكم في زوجة منفصل عنها زوجها منذ ٤ سنوات لا هي مطلقة ولا هي زوجة، ولا تريد الطلاق عنه لأنها تحبه جدّاً، عسى الله أن يهديه وترجع له، هل هي آثمة في حقها أو حق زوجها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لقد حمل الشرعُ الرجلَ مسئولية كبيرة، وهي رعاية الأسرة والقوامة، فدور الرجل في القيام بواجبات أسرته كبير جدّاً، وهذا الدور يقتضي وجوده الدائم كي يطلع على كل شيء، ويعالج الأخطاء، ويوجه الصغار من أولاده، فهو سند وحماية وقاعدة لهذا البيت. وتجاهل الرجل دورَه يقع بسببه الظلم على المرأة، وقد قال تعالى في الحديث القدسي: " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا "، وهو ما قد يؤدي بحال الأسرة إلى الانهيار، وقد يقع فساد كبير بسبب هذا الفراق على الرجل والمرأة فقد يتخذ كل واحدٍ منهما خليلا عوضا عن صاحبه، فالشيطان يستغل نقاط الضعف ويجري من ابن آدم مجرى الدم. أضف إلى ذلك الظلم الذي سيقع على الأولاد، والتقصير الذي سيلحق بهم مما يضاعف جهد المرأة ويجعلها تلعب دور الأب والأم في آن واحد، وهذا ما لا يمكنها القيام به في معظم الأحيان، وكلنا يعلم مكانة ودور الأب في الأسرة، وما قد يحدث في حال انعدامه، وكيف ستكون تربية الأولاد، وما هي درجة العناية التي سينالونها في بُعد والدهم عنهم، وهذا ما يجعل الأولاد يكرهون آباءهم لأنهم تخلوا عنهم ولم يعتنوا بهم ويرعوهم حق رعايتهم. ثانياً: قد يَكْرَه الزوجُ امرأتَه ولا يطيق الاستمرار معها، والمشروع له حينئذٍ إمساكها بالمعروف أو تسريحها بإحسان وقد لا يستطيع أن يمسكها بالمعروف لشدة بغضه لها – مثلاً – أو لسبب آخر فلا يبقى إلا التسريح بإحسان، فيطلقها طلاقاً بالمعروف ويعطيها كامل حقوقها. وقد تكون المرأة راغبة في البقاء معه زوجةً، فتطلب منه إمساكها وتسقط بعض حقوقها عليه كالقَسْم ـ وهو حقها في أن يبيت عندها ـ والنفقة، وفي هذه الحال ينبغي للرجل أن يقبل طلبها، لما في ذلك من تطييب خاطرها وعدم نسيان المعروف معها، لاسيما وأنه لا ضرر عليه في ذلك. وقد نزل في مثل ذلك قوله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح، وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا) النساء/١٢٨. وقد قالت عائشة ﵂ – كما رواه البخاري (٤٩١٠) ومسلم (٣٠٢١) - أن الآية الكريمة نزلت في مثل هذا، قالت: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً) : قالت هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها يريد طلاقها ويتزوج غيرها، تقول له: أمسكني ولا تطلقني، ثم تزوج غيري، فأنت في حلٍّ من النفقة عليَّ والقسمة لي، فذلك قوله تعالى: (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير) . والخلاصة: لا يحل للرجل أن يهجر امرأته طول هذه المدة فإن فعل كان الحق للمرأة فلها أن ترفع أمرها إلى القاضي وتطلب الطلاق رفعاً للضرر الواقع عليها. وإن اختارت الصبر رجاء أن يهدي الله تعالى زوجها ويرجع عن ظلمه فلا حرج عليها إن شاء الله تعالى بشرط ألا يكون في ذلك تعريض لها للفتنة بسبب بعدها عن زوجها. نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين ويلهمهم رشدهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11774

الاستمتاع بالحائض [السُّؤَالُ] ـ[قرأتُ أنه لا يجوز لمس أعضاء المرأة التي توجد أسفل الوسط أثناء الدورة الشهرية ولا الجماع، أما ما فوق الوسط فيجوز ولا مانع من المداعبة مع الزوج في الجزء العلوي، فهل هذا صحيح؟ أرجو ذكر الدليل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما قرأتيه ليس بصحيح، والصحيح أنه يجوز للرجل أن يستمتع بامرأته وهي حائض بكل أنواع الاستمتاع إلا الجماع. وقد سبق بيان أدلة ذلك في إجابة السؤال رقم (٣٦٧٢٢) . وقد ذهب كثير من العلماء إلى تحريم استمتاع الرجل بامرأته وهي حائض فيما بين السرة والركبة، واستدلوا على ذلك بأدلة، ولكنها لا تخلو من اعتراضات عليها. فمن ذلك: ١- ما رواه أبو داود (٢١٣) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَ: مَا فَوْقَ الإِزَارِ، وَالتَّعَفُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ. وهذا الحديث ضعيف، لا يثبت عن النبي ﷺ . قال أبو داود: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ اهـ. وضعفه العراقي كما في "عون المعبود". وضعفه الألباني في ضعيف أبي داود (٣٦) . ٢- وروى أحمد (٨٧) عن عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ أنه سأل النبي ﷺ : مَا يَصْلُحُ للرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا فَوْقَ الإِزَارِ. قال أحمد شاكر في تحقيق المسند (٨٦) إسناده ضعيف لانقطاعه اهـ. ٣- وروى أبو داود أيضاً (٢١٢) عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَحِلُّ لِي مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟ قَالَ: لَكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ. وهذا الحديث اختلف العلماء فيه، فنقل ابن القيم في "تهذيب السنن" تضعيفه عن بعض الحفاظ وأقره على ذلك , وصححه الألباني في صحيح أبي داود (١٩٧) . ثم لو صح الحديث لم يكن دليلاً على تحريم الاستمتاع بالحائض فيما بين السرة والركبة، لأنه يمكن الجمع بينه وبين الأدلة الدالة على جواز ذلك بأحد أوجه الجمع الآتية: ١- أنه على سبيل الاستحباب والتنزه والابتعاد عن مكان الحيض، وليس على سبيل الوجوب. ٢- أنه محمول على من لا يملك نفسه، لأنه لو مُكِّنَ من الاستمتاع بين الفخذين مثلاً ربما لا يملك نفسه فيجامع في الفرج، فيقع في الحرام، إما لقلة دينه، أو قوة شهوته، فتكون الأحاديث الدالة على الجواز فيمن يملك نفسه، والأحاديث الدالة على المنع فيمن يخشى على نفسه الوقوع في المحرم اهـ من الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين (١/٤١٦-٤١٧) بتصرف. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11775

ما العمل إذا امتنع الرجل عن حقّ زوجته في الفراش [السُّؤَالُ] ـ[هناك موضوعات كثيرة تتعلق بعقوبة المرأة في حالة رفضها الجماع مع زوجها. ولكن أريد أن أعرف إن كان الموضوع بالعكس؟ أي أن الزوج يرفض إقرار حق الزوجة في ذلك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله امتناع الزوج عن حق زوجته في الجماع يسميه العلماء إيلاءً، والإيلاء: هو حلف الزوج الذي يمكنه الوطء على ترك وطء زوجته أبدا أو أكثر من أربعة أشهر. والدليل عليه قول الله عزوجل (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) البقرة ٢٢٦، وعن ابن عمر ﵄ كان يقول في الإيلاء (لا يحل لأحد بعد الأجل إلا أن يمسك بالمعروف أو أن يعزم بالطلاق كما أمر الله البخاري، (الطلاق/٤٨٨١) والإيلاء محرم في الإسلام لأنه يمين على ترك واجب، ويحصل الإيلاء بالحلف على عدم وطء زوجته أبداً أو عين مدة تزيد على أربعة أشهر أو علقه على تركها أمراً واجبا أو فعلها أمرا محرما فهو إيلاء، وقد ألحق الفقهاء بالمولي من ترك وطء زوجته إضراراً بها بلا يمين أكثر من أربعة أشهر وهو غير معذور. وحكمه: أنه إن حصل منه وطء زوجته في المدة فقد فاء لأن الفيئة هي الجماع وقد أتى به، وبذلك تحصل المرأة على حقها منه، وأما إن أبى الوطء بعد مضيِّ المدة المذكورة فإن الحاكم يأمره بالطلاق إن طلبت المرأة ذلك منه فإن أبى أن يفيء وأبى أن يطلّق فإن الحاكم يطلّق عليه ويفسخ لأنه يقوم مقام المؤلي عند امتناعه. والله أعلم الملخص الفقهي للفوزان ٢/٣٢١ وللاستزادة يرجع إلى زاد المعاد لابن القيم ج٥/٣٤٤ أما إذا كان الزوج مريضاً فقد تقدم جوابه برقم ١٨٥٩ و ٥٦٨٤. [الْمَصْدَرُ] لإسلام سؤال وجواب

стр. 11776

يتخيل أنه يجامع غير زوجته [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكم إذا كان الرجل أثناء معاشرته زوجته يتخيل أنها امرأة أخرى ويتلذذ بذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الذي يفعله هذا الرجل نص العلماء ﵏ على تحريمه، لأنه وإن كان لم يجامع غير امرأته إلا أنه تشبه بصورة المحرم وتلذذ بذلك. قال ابن الحاج المالكي ﵀: " ويتعين عليه أن يتحفظ على نفسه بالفعل، وفي غيره بالقول من هذه الخصلة القبيحة التي عمت بها البلوى في الغالب، وهي أن الرجل إذا رأى امرأة أعجبته، وأتى أهله جعل بين عينيه تلك المرأة التي رآها، وهذا نوع من الزنا، لما قاله علماؤنا فيمن أخذ كوزاً من الماء فصوَّر بين عينيه أنه خمر يشربه أن ذلك الماء يصير عليه حراماً ... وما ذكر لا يختص بالرجل وحده بل المرأة داخلة فيه بل هو أشد؛ لأن الغالب عليها في هذا الزمان الخروج أو النظر، فإذا رأت من يعجبها تعلق بخاطرها، فإذا كانت عند الاجتماع بزوجها جعلت تلك الصورة التي رأتها بين عينيها، فيكون كل واحد منهما في معنى الزاني، نسأل الله العافية " انتهى. " المدخل " (٢ / ١٩٤، ١٩٥) . وقال ابن مفلح الحنبلي ﵀: " وقد ذكر ابن عقيل - وجزم به في " الرعاية الكبرى " -: أنه لو استحضر عند جماع زوجته صورة أجنبية محرمة أو ذكر: أنه يأثم " انتهى. " الفروع " (٣ / ٥١) . وقال ولي الدين العراقي ﵀: " لو جامع أهله وفي ذهنه مجامعة من تحرم عليه، وصوَّر في ذهنه أنه يجامع تلك الصورة المحرمة: فإنه يحرم عليه ذلك، وكل ذلك لتشبهه بصورة الحرام " انتهى. " طرح التثريب " (٢ / ١٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11777

حكم قراءة القصص الجنسية بين الزوجين [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز قراءة القصص الجنسية بين الزوجين وذلك بغية الحصول على المزيد من المتعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله في قراءة القصص الجنسية ولو بين الزوجين مفاسد كثيرة منها: أ- الحصول على هذه القصص سيكون إما بشرائها أو استعارتها وذلك لا يجوز لما فيه من تشجيع على طبعها ونشرها ونجاح ترويجها بين الناس، والله تعالى يقول (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الأِثْمِ وَالْعُدْوَان) المائدة/٢. ب- وهذه القصص إنما يكتبها أهل الفسق والمجون وكثير منها يكتبها الكفار وهم لا يرعون ديناً ولا أدباً ولا خلقاً فيما يكتبون، وقراءة ذلك وسيلة لنقل انحلالهم وعاداتهم السيئة بين الناس من حيث يشعرون أو لا يشعرون، والنبي ﷺ يقول (مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحاً خبيثة) . رواه البخاري (٥٥٣٤) ومسلم (٢٦٢٨) قال الحافظ: في الحديث النهي عن مجالسة من يتأذى بمجالسته في الدين والدنيا. (فتح الباري ٤/٤١٠) ج- ما في هذه القصص من الكذب والمبالغات وتخييل الأحداث ما يؤثر على نفس القاريء بالسلب والإثم والحرج وضعف رضا كل من الطرفين بشريكه. د- لا يؤمن من وقوع هذه القصص في أيدي الأبناء فتفسد أخلاقهم وتجرهم إلى الرذيلة أو يسيئون ظنهم بوالديهم، وقد لا يشعر الأبوان بذلك فيتحملون وزر أبنائهم ولا ينفع الندم حينئذٍ. لهذه المفاسد وغيرها لا يجوز قراءة هذه القصص أبداً، وفي الحلال غنية وفي ما فتح الله من أبواب المباح ما يكفي للمتعة التي يرضى عنها الله وتحفظ الفرد والمجتمع من انتشار الفساد والرذيلة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11778

مشاكل بسبب مرض الزوجة [السُّؤَالُ] ـ[تزوج أخي من امرأة تعاني من مرض (ضمور في شبكية العين) ولم يعلم عن مرضها شيئاً إلا قبل شهرين، وكل ما كان يعرفه أن نظرها ضعيف، ثم تم الزواج، وهو الآن متردد في الانفصال عنها لإحساسه بعد مقدرتها على تربية أولاده إذا هي أنجبت. وهو في خلاف مستمر مع والدتها لسوء ألفاظها، ويعتقد أنها سحرته ليتزوج ابنتها، وهو الآن لا يملك أعصابه أغلب الأوقات ويقوم بضرب زوجته، وقذفها بألفاظ قبيحة. أرجو الرد بالإفادة بما فيه الصالح لهما.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما ذكرته من إصابتها بضمور في شبكية العين، ليس من العيوب التي ذكرها الفقهاء أنها توجب الخيار للزوج بفسخ عقد النكاح، وبعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ورجحه الشيخ ابن عثيمين يرون: أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار " زاد المعاد ٥/١٦٣، فعلى هذا يثبت الخيار بكل عيب يذهب مقصود النكاح من المودة والوطء وحصول الولد ونحو ذلك. لكن أخاك قد علم بهذا العيب بعد ذلك، وصدر منه ما يدل على الرضا به، وهو إكماله لمعاشرتها، وعدم التعجيل بالفسخ، وهذا يوجب عند الفقهاء الرضا، وأنه لا يحق له فسخ النكاح. لكنك تعلم أن الطلاق من حق الرجل، فله أن يطلق زوجته إذا رأى أن حياته معها لا تستقيم، وأنه لا يحس معها بالألفة والسكينة، التي هي أساس النكاح. والذي ينصح به في مثل هذه الحال، هو الصبر على تلك الزوجة، ومحاولة حل المشاكل، فإذا كانت أمها سببا رئيسا للمشاكل، فمن الأفضل الابتعاد عنها، والسكن في سكن آخر، إن كان أخوك يسكن في نفس السكن أو قريبا منها، والاكتفاء بصلتها بالهاتف والزيارات القليلة ونحو ذلك، وإذا كان سوء خلق الزوجة سببا للمشاكل، فعلى أخيك أن يراجع نفسه، وطريقة معاملته لزوجته، فقد يكون أسلوبه في التعامل معها، وكثرة ضربها وسبها سببا لسوء خلقها، وعليه أن يستعين بأهل الخبرة في ذلك، وأن يحاول بشتى الوسائل إيجاد الحلول لكل مشكلة. قال تعالى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء/١٩ فإن تكاثر عليه الأمر، ووجد أنه لا سبيل إلى حل المشاكل، أو لا سبيل من جهته إلى الأنس بزوجته والعيش معها، فلا حرج عليه في طلاقها، وسيكون المهر في هذه الحال من حقها لدخوله بها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11779

وجوب العدل بين الزوجات في العطية [السُّؤَالُ] ـ[لي زوجتان، وأريد أن اشتري ذهباً لإحداهما على سبيل الهدية. فهل يجوز لي ذلك؟ أم يكون هذا من عدم العدل بين الزوجات. مع العلم أنني غير مقصر في حقوق الزوجة الأخرى.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "من كان له زوجتان فأكثر فإنه يجب عليه أن يعدل بينهن، ولا يحل له أن يخص إحدى زوجاته بشيء دون الأخرى من النفقة والسكنى والمبيت، وقد جاء الوعيد الشديد فيمن كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط) . وفي رواية: (يجر أحد شقيه ساقطاً أو مائلاً) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٩٥، ٣٤٧، ٤٧١) وأخرج النسائي وابن ماجة في سننهما نحوه. وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) أخرجه أبو داود في سننه (٢/٦٠١) ، وأخرج الترمذي في "الجامع" نحوه. وفي هذه الأدلة دليل على توكيد وجوب العدل بين الضرائر، وأنه يحرم ميل الزوج لإحداهن ميلاً يكون معه بخس لحق الأخرى دون ميل القلوب، فإن ميل القلب لا يملك؛ ولذلك كان رسول الله ﷺ يسوي في القَسْم بين نسائه ويقول: (اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك) (يعني المحبة القلبية) . وعلى ذلك لا يحل لهذا الزوج أن يخص زوجته بشيء مما يملكه دون الأخرى، فإذا وهب لإحدى زوجاته داراً ونحوها وجب عليه أن يسوي بين زوجاته في ذلك، فيعطي كل واحدة مثل ذلك أو قيمته، إلا أن تسمح الزوجة الثانية في ذلك" اهـ. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة (١٦/١٨٩) .

стр. 11780

زوجته ضعيفة الدين فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب في الثلاثين من عمري، كنت قبل الزواج غير ملتزم. والآن الحمد لله على نعمة الهداية. تزوجت من فتاة متخرجة من قسم الدراسات الإسلامية. وكنت مسرورا بذلك لأنني ظننت أنها ستكون عوناً لي على طاعة الله. ولكن بعد العشرة وجدت أنها فتاة عادية جداًّ وليس لها في الالتزام شيء، وعندها كثير من السلبيات، مثل: لا تستطيع أن تنكر أي منكر سواء كان صغيراً أو كبيراً، بل تفعل بعض المنكرات كرؤية التلفاز والغيبة وقلة العبادة. وعندها بعض الايجابيات، مثل كونها طيبة، صبورة، قائمة بجميع واجباتها الزوجية والمنزلية. والذي يحزنني أنني أريد من يعينني على الالتزام وذلك بطريق ذات الدين لكني وجدت أن ذات الدين تحتاج من يعينها. هذه هي مشكلتي أرجو أن تجدوا لي حلا ولكم جزيل الشكر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه المشكلة التي شرحتها، يعاني منها كثير من الشباب الذين يظنون أن المرأة يمكن أن تتعلم وتدعو، وتجتهد في العبادة، وتعين زوجها على الالتزام، مهما كان زوجها مقصرا في ذلك. والواقع أن المرأة لا تقتدي بأحد اقتداءها بزوجها، فإذا لم يكن الزوج قدوة في هذه الأمور، فسرعان ما تتفلت المرأة، ويضعف التزامها وتمسكها. وهذا في الغالب، ولا يمنع أن توجد حالات مشرقة، تكون فيها المرأة هي الرائدة والمعلمة، والآخذة بيد زوجها إلى طريق الهداية. وكونك وقفت على الحقيقة، وأن زوجتك فتاة عادية، لا يعني الفشل، ولا يبعث على الندم، بل ينبغي أن يكون ذلك محفزا لك على أن تنال أجر دعوتها وهدايتها. وما ذكرته من صفاتها الطيبة سيساعدك على ذلك إن شاء الله. فكن أنت الداعي والمذكر والناصح.. اشغل فراغها بما ينفع من الأشرطة والكتب والمجلات، ولا تيأس من الإنكار عليها إذا وقعت في الغيبة أو مشاهدة التلفاز، لكن اجعل ذلك على سبيل الرفق والرحمة والمحبة. واسْع في إلحاقها بدار من دور تحفيظ القرآن الكريم، وانشط لاصطحابها معك في المحاضرات العامة، وفي تقوية الأواصر مع بعض الأسر الصالحة المستقيمة، فهذا خير ما يعين زوجتك على تقوية إيمانها. وما ذكرته من قلة عبادتها، لعله راجع إلى قلة عبادتك، أو إهمالك لمشاركتها في العبادة، فاجتهد في إعانتها، وتذكيرها بفضل النوافل، وأجر قيام الليل، وثواب الصيام، ومارس معها ما استطعت من هذه العبادات. وكن قواماً على أسرتك، تحجزها عن الحرام، وتمنعها مما فيه ريبة أو فساد. وسل الله تعالى قائلا: (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) الفرقان/٧٤. نسأل الله أن يصلح حالك وأحوال المسلمين أجمعين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11781

إجبار الزوج زوجته على الجماع [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للرجل أن يُجبر زوجته أو أمته على الجماع إذا رفضت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس للمرأة أن تمنع نفسها من زوجها، بل يجب عليها أن تلبي طلبه كلما دعاها ما لم يضرها أو يشغلها عن واجب. روى البخاري (٣٢٣٧) ومسلم (١٤٣٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح) . فإن امتنعت من غير عذر كانت عاصية ناشزا، تسقط نفقتها وكسوتها. وعلى الزوج أن يعظها ويخوفها من عقاب الله، ويهجرها في المضجع، وله أن يضربها ضرباً غير مُبَرِّح، قال الله تعالى: (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) النساء/٣٤. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عما يجب على الزوج إذا منعته من نفسها إذا طلبها؟ فأجاب: (لا يحل لها النشوز عنه، ولا تمنع نفسها منه، بل إذا امتنعت منه وأصرت على ذلك فله أن يضربها ضربا غير مبرح، ولا تستحق نفقة ولا قسما) مجموع الفتاوى ٣٢/٢٧٩. وسئل عن رجل له زوجة وهي ناشز تمنعه نفسها فهل تسقط نفقتها وكسوتها وما يجب عليها؟ فأجاب: (تسقط نفقتها وكسوتها إذا لم تمكنه من نفسها، وله أن يضربها إذا أصرت على النشوز. ولا يحل لها أن تمتنع من ذلك إذا طالبها به، بل هي عاصية لله ورسوله، وفي الصحيح: " إذا طلب الرجل المرأة إلى فراشه فأبت عليه كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى تصبح ") انتهى من مجوع الفتاوى ٣٢/٢٧٨، والحديث رواه مسلم (١٧٣٦) . فينبغي وعظ الزوجة أولا، وتحذيرها من النشوز وغضب الله عليها ولعنة الملائكة لها، فإن لم تستجب هجرها الزوج في الفراش، فإن لم تستجب ضربها ضربا غير مبرح، فإن لم ينفع معها ذلك، منع عنها النفقة والكسوة، وله أن يطلقها أو يخالعها لتفتدي منه بمالها. وكذلك الأمة ليس لها أن تمتنع من تلبية رغبة سيدها إلا من عذر، فإن فعلت كانت عاصية، وله أن يؤدبها بما يراه مناسباً وأذن الشرع به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11782

يشك في زوجته النصرانية فهل له أن يتبرأ مما في بطنها [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الرجل المسلم الذي يتخلى عن ولده الذي لم يولد بعد بسبب طلاقه من زوجته النصرانية؟ ما هي عقوبة الوالد إذا نشأ هذا الولد في بيئة نصرانية والوالد ينكر بأن هذا ولده، الأشعة فوق الصوتية أثبتت الشبه بالوالد وهو يقول لزوجته بأنها كاذبة، قام هذا الرجل الأب بالخطبة مؤخراً وأدى نصحي له في هذا الموضوع إلى قطعه العلاقة بي التي دامت بيننا لمدة عشرين عاماً بسبب هذا الموضوع. هل هناك من نصيحة توجهها لهذا الرجل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل أن الولد ينسب إلى أبيه، لقول النبي ﷺ " الولد للفراش وللعاهر الحجر " رواه البخاري ٢٠٥٣، ومسلم ١٤٥٧، ومعنى الحديث أن الولد يُنسب لزوج المرأة، وللزاني الخيبة والحرمان (الفتح ١٢ / ٣٦) ، وهذا النسب حق للولد لا يجوز الاعتداء عليه. لكن إن تيقن الزوج أو غلب على ظنه أن الولد ليس منه، فله أن ينفيه، بملاعنته لزوجته. ولا ينتفي الولد عند جمهور العلماء من المذاهب الأربعة بمجرد التبرؤ منه، ولو أقرت الزوجة بالزنا، بل لابد من اللعان. وصفة اللعان ما جاء في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ. وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) النور / ٦-٩. فيقول الزوج أربعا: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، أو أشهد بالله لقد زنيتِ وما هذا ولدي. ويزيد في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. وتقول المرأة -إن لاعنت -: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين، أو: أشهد بالله لقد كذب، وهذا الولد ولده. وتزيد في الخامسة: وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين. وتتم الملاعنة في المسجد بحضرة جماعة من المسلمين مع الحاكم أو نائبه أو من حكّماه من المسلمين. قال ابن عبد البر: (وكذلك لا يختلفون أن اللعان لا يكون إلا في المسجد الذي تجمع فيه الجمعة) فتح البر ١٠/٥٢٥ وإذا تلاعن الزوجان، ترتب على ذلك أمور: ١- درء حد القذف عن الزوج. ٢- درء حد الزنا عن الزوجة. ٣- الفرقة بين الزوجين، ولا تتوقف على حكم الحاكم، بل تقع بمجرد اللعان عند كثير من أهل العلم. ٤- التحريم المؤبد بين الزوجين. ٥- انتفاء الولد، فلا ينسب للزوج، بل ينسب لأمه، ولا يكون بينه وبين الزوج توارث ولا نفقة لكونه أجنبيا عنه. ولاشك أن ترك الولد في بيئة نصرانية تؤثر عليه، أمر عظيم وخطير، ولهذا فإن على الزوج أن لا يقدم على الملاعنة ونفي الولد إلا بعد التثبت والتأني حتى يغلب على ظنه زنا الزوجة. وإلا كان آثما إثما عظيما بظلمه لولده، وتعريضه للكفر والانحراف. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11783

تشتكي من تعلق زوجها الداعية بهيئة الأمر بالمعروف [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة متزوجة من شاب ملتزم ومرتاحة معه ولله الحمد، وهو متعاون مع رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنا أعرف أن تعاونه معهم يعد شرفاً لي، ويعلم الله أني أفرح إذا تمكن من تغيير بعض المنكرات. ولكن مشكلتي معه أنه متعلق بهم تعلقاً خياليّاً، مثلاً إذا كنا طالعين نتمشى ورأى شيئاً منكراً يتبعه إلى أن يتصل برجال الهيئة ويحضروا، وإذا ناقشته في الأمر ظن أنني لا أريد القضاء على المنكرات!! ويعلم الله أن هذه ليست رغبتي ولكن أريد أن يكون بقدر، وأيضاً: ما يزعجني في هذه القضية أنه يتكلم مع النساء وبكثرة , ويجن جنوني وتثار غيرتي إذا قال: هذه لابسة كذا أو هذه شكلها كذا. دلوني ماذا أعمل، وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نهنئك أولاً على هذه النفسية العالية والأخلاق النبيلة في فرحك بعمل زوجك، وهو عمل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله. ونوصيك بالوقوف إلى جانب زوجكِ وتشجيعه على هذا العمل، وعدم الشك فيه والتضجر من فعله واهتمامه به. وأما بالنسبة لما يقوله لك من قضايا النساء فإنه كما هو ظاهر يخبرك به لثقته بك، ويخبرك به لا ليغيظك، ولا ليبين لك إعجابه بهن، ولكنه قد يخبرك بذلك من باب الإخبار بعض المنكرات التي يفعلها الناس لتكوني منها على حذر، أو من باب التنفيس عن نفسه، فبعض الناس إذا رأى المنكرات يكاد قلبه يحترق، فيحتاج إلى من يتحدث معه لينفس عن نفسه. فينبغي أن تنتبهي لهذا ولا يدخل الشيطان عليك من هذا الباب. ولا مانع من نصيحته فيما يقصر فيه معكم، على أن يكون ذلك بالتي هي أحسن ودون أن يكون ذلك بالتشكيك في نزاهته وأخلاقه. والنصيحة للزوج أن يعطي أهله حقهم، ومعاشرتهم بالمعروف، وعليه بمراعاة مشاعرهم. فلا يصف النساء أمام زوجته. فكما أن الرجل لا يرضى من زوجته أن تصف له الرجال، فكذلك المرأة لا ترضى أن يصف لها زوجها النساء. وعليه أن يجتنب كثرة الكلام مع النساء، وليقتصر على ما يحتاج إليه فقط في تغيير المنكر أو التنبيه عليه ونحو ذلك، فإن التوسع في ذلك والتساهل فيه قد يجر إلى ما لا تحمد عقباه، وليجتهد في غض البصر، فإن النظرة سهم من سهام إبليس. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11784

مدمن مخدرات ويريد التوبة [السُّؤَالُ] ـ[زوج أختي يتعاطى المخدرات ويريد أن يتوقف ولكنه لا يستطيع لأنه مدمن ولكنه والحمد لله يخشى الله . أختي تريد أن تعرف ما تفعل فلديها ٣ أبناء منه وتخشى أن تتركه فقد يسوء الحال ويتعاطى أكثر أو ينتحر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ننصح أختك أن تقف بجانب زوجها في توبته ومحاولته التخلص من إدمان المخدرات، وأن لا تتركه للذئاب البشرية التي تدمر كيانه وتحطم أركانه، فهو أحوج ما يكون إليها الآن. ولا بدَّ من أن تستعين بالمراكز الطبيَّة المتخصصة في معالجة الإدمان، ولن يؤثر ذلك عليه، بل سيعينه على التخلص مما هو فيه من بلاء وشر. فينبغي لها أن لا تتردد في هذا، وأن تسارع للاتصال بالمختصين في معالجة هذه القضايا، مع تذكيرها الدائم له بتقوى الله والخوف منه، وتذكيره بالموت ولقاء الله تعالى، مع ترغيبه بترك ما هو عليه، وإعطائه الأمل بالشفاء وقبول توبته من ربه ﵎. ونرجو مراجعة جواب السؤال (٦٥٤٠) . والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11785

حكم تقبيل الزوجة أمام الأولاد [السُّؤَالُ] ـ[إلى أي حد يمكن أن يتصرف الزوجان بعاطفة أمام الأولاد؟ هل يجوز الضم أو التقبيل أو مسك اليدين أمام الأولاد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحكم الشرعي في هذه المسألة يتبع التفصيل التالي: أولاً: إذا كان هذا الضم والتقبيل من جنس ما يكون بين الزوجين في خلوتهما فلا يجوز عمله أمام الأولاد صغاراً أو كباراً، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨) وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٩)) النور. يقول ابن كثير: فيؤمر الخدم والأطفال ألا يهجموا على أهل البيت في هذه الأحوال لما يخشى من أن يكون الرجل على أهله أو نحو ذلك من الأعمال.اهـ (٣/٤٠١) . فإذا وجب الاستئذان على الأولاد لئلا يروا شيئاً مما يكون بين الزوجين، فكيف بتعمد إظهار ذلك؟ وانظر إلى الأدب الذي كان عليه بيت النبوة وغاية ما ينقله الصحابة ﵃ عن النبي ﷺ في ذلك: فعن كريب مولى عبد الله بن عباس أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بات عند ميمونة زوج النبي ﷺ وهي خالته قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها، فنام رسول الله ﷺ حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ رسول الله ﷺ فجعل يمسح النوم عن وجهه بيديه ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران.. الحديث رواه البخاري (٤٥٧١) ومسلم (٧٦٣) . قال النووي ﵀: وفيه دليل على جواز نوم الرجل مع امرأته من غير مواقعة بحضرة بعض محارمها وان كان مميزا، قال القاضي: وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث قال ابن عباس بت عند خالتي في ليلة كانت فيها حائضا، قال وهذه الكلمة وإن لم تصح طريقا فهي حسنة المعنى جدا إذ لم يكن ابن عباس يطلب المبيت في ليلة للنبي ﷺ فيها حاجة إلى أهله، ولا يرسله أبوه إلا إذا علم عدم حاجته إلى أهله، لأنه معلوم أنه لا يفعل حاجته مع حضرة بن عباس معهما في الوسادة، مع أنه كان مراقبا لأفعال النبي ﷺ مع أنه لم ينم أو نام قليلا جدا.اهـ شرح مسلم ٦/٤٦. كما أن إظهار ذلك يعد من خوارم المروءة. يقول الماوردي: المروءة مراعاة الأحوال إلى أن تكون على أفضلها حتى لا يظهر منها قبيح عن قصد ولا يتوجه إليها ذم باستحقاق.اهـ (أدب الدنيا والدين /٣٩٢) . وما في هذه الممارسة من المفاسد التربوية كاف في منعه، فإن الأولاد فطروا على حب تقليد الوالدين ومحاكاتهم في جميع أمورهم، فيخشى أن يحاول أحدهم فعل ذلك عن غفلة وعدم وعي لما يقوم به وكفى بذلك مفسدة، ثم لا يؤمن على الأولاد الصغار أن يتحدثوا بما يرونه أمام الناس ولا يخفى ما في ذلك من الحرج وذهاب الغيرة. ثانياً: أما إذا كانت العاطفة التي يظهرها الزوجان أمام الأولاد من جنس ما يظهر عادة من مودة ورحمة ورعاية والتي تملؤ البيت سكوناً واحتراماً وسعادة وخاصة ما يكون في المناسبات كالأعياد وغيرها، فذلك جائز. ولإظهار ذلك أثر في راحة الأولاد النفسية حين يطمئنوا إلى ما عليه أسرتهم من التفاهم والتوافق، فلا بأس بإظهار تلك العاطفة لكن بالقدر الذي يحقق الغرض، ولا يحصل منه أدنى محظور. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11786

هل لمس المرأة ينقض الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[الإنسان لا يستطيع أن يستغني عن أخذ وإعطاء شيء طوال يومه إلى زوجته فإذا لمس المتوضئ يد زوجته فهل ينتقض وضوءه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا مس الرجل المرأة مباشرة ففيه خلاف بين أهل العلم، هل ينتقض وضوؤه أم لا. والأرجح أنه لا ينقض الوضوء سواء كان مسه إياها بشهوة أو بدونها، لأن النبي ﷺ قبل بعض نسائه ولم يتوضأ؛ ولأن هذا مما تعم به البلوى فلو كان ناقضاً لبينه النبي ﷺ . وأما قوله سبحانه في سورة النساء والمائدة: (أو لامستم النساء) فالمراد به الجماع في أصح قولي العلماء. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٦٦

стр. 11787

ذكر ألفاظ حسّاسة بين الزوجين في الفراش [السُّؤَالُ] ـ[فيما يتعلق بمسألة استمتاع الرجل وزوجته أثناء الجماع، أو المداعبة و/أو إذا كان الزوج يجد مزيدا من اللذة إن هو استخدم بعض الكلمات التي تصف ما يقوم به كل طرف مع الآخر، وتحديدا استخدامهما لتلك الكلمات التي لا يتفوهان بها عادة أمام الغير أو ما شابه ذلك، لأنها – أي تلك الكلمات – تعتبر بذيئة، وعندما نأخذ في الحسبان حديث النبي ﷺ المتعلق بأنه ﵇ كان يكره الكلمات البذيئة وأنه لم يكن يستخدمها، فهل الكلمات من قبيل أسماء الأعضاء التناسلية حسبما يقوله العامة، تلك المسميات التي تطلق على قبُل المرأة وما شابهها من الكلمات الأخرى التي تصف عضو الرجل، فهل يجوز استخدام مثل هذه الكلمات بنية استثارة الطرف المقابل مع وضع الحديث المشار إليه أعلاه في الاعتبار؟ أم أن ذلك يندرج ضمن الأمور المحرمة في العلاقة الجنسية بين الرجل وزوجته؟ فإن من الواضح كما في النصوص، مثل الإيلاج في الدبر. . الخ. ولذلك، ولوجود القاعدة التي تقضي بأنه إن لم يكن هناك دليل يحرم النطق بمثل تلك الكلمات، فإن علينا ألا نتنطع ونحن نتذكر الحديث الذي فيه "هلك المتنطعون". أم أن القاعدة العامة المتعلقة بتجنب استخدام الكلمات البذيئة تطغى على الرأي المذكور آنفا؟ وإذا كان الأمر كذلك، فسيكون سؤالي عندها: هل يجوز أن يتفوه الرجل وينطق بمسمى الأعضاء التناسلية مع زوجته، من قبيل تلك المسميات العلمية مثل "المهبل" أو تلك العامية/والمتداولة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسلم ينبغي أن يكون عفيفا في سائر تصرفاته سواء منها ما يتعلق بالأفعال أو الأقوال، لكن إذا لم يتمكن من الوصول إلى المراد المشروع إلا بذكر شيء مما يستحي من ذكره فلا بأس كما جاء في بعض روايات حديث ماعز حيث صرّح النبي ﵊ ببعض الألفاظ التي ليس من عادته أن يصرّح بمثلها. أما إذا لم تدع الحاجة إلى ذلك ولم تكن تلك الألفاظ محرمة كالسب والشتم فعدم التصريح أولى وتكون حينئذ من قبيل المكروه، والكراهة عند أهل العلم نزول بأدنى حاجة، فعليه لا بأس حينئذ بقول ما ذكر في السؤال إذا لم يتعدّ الزوجين إلى الأولاد وغيرهم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الكريم الخضير

стр. 11788

ادّعت زوجته أنها تعرّضت لاغتصاب [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم مهاجر تزوجت من امرأة منذ ١٨ سنة، وكان عملي يضطرني للسفر كثيراً وترك زوجتي بمفردها، وعند عودتي من إحدى هذه السفرات من خارج البلاد أخبرتني زوجتي أن رجلاً دخل عليها وقبلها وقال لها أنها صغيرة جداً. واليوم بعد مضي ١٨ سنة على هذه الحادثة أخبرتني زوجتي أن الرجل دخل عليها وقبلها وجامعها وأنها استسلمت له، وأنا الآن أشعر بانهيار وأحس بالغضب الشديد لأنها خدعتني ولم تخبرني بحقيقة الأمر، وتركتني جاهلاً بالموضوع. وبسبب هذه الأزمة النفسية فإنني لم أعد راغباً في الذهاب إلى المسجد أو أداء الصلاة. أرجو أن تعلمني ماذا علي أن أفعل؟ هل زواجنا شرعي؟ هل يجب عليّ أن أطلقها؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان ما وصفَتْه أخيرا هو الذي حصل فإنّها تكون قد فعلت كبيرة عظيمة وخيانة واضحة باستجابتها لهذا المعتدي والاستسلام له وعدم محاولة الهرب أو الامتناع أو الاستغاثة ونحو ذلك، وما ذكَرَتْه بأنّها كانت مكرهة لا يُقبل منها، فإنّها لم تذكر تهديدا بسلاح أو ربطا ووثاقا ونحو ذلك، فإذا تبيّن هذا فعلا وتأكّد تفريطها فما هو الواجب عليك؟ وما هو الموقف تجاهها؟ لا شك أنّك يجب أولا أن تعظها وتذكّرها بالله وعذابه واليوم الآخر وأهواله وتبيّن لها خطورة انتهاك حدود الله وخيانة الزوج وتلويث فراشه وما جعله الشّارع من الحدّ الشنيع على الزاني المُحصن وهو قتله بالحجارة. وبعد الموعظة إن تبيّن لك ندمها وأسفها واستقامتها فلا حرج عليك من البقاء معها ونكاحكما صحيح، والذي يغلب على الظنّ أنّ هذه المرأة نادمة وتائبة لأنها هي التي استخرجت الموضوع بعد أن كان منسيا، وصارحتك به ولعل هذا من جرّاء تأنيب ضميرها والرّغبة الصادقة في التحلل وطلب المسامحة من زوجها، وذنبها في صِغر سنها وجاهلية أمريكا مع احتمال أن تكون كارهة في بداية الاغتصاب ثمّ لانت ليس كذنب من سعت إلى المعصية برجليها وخطّطت لذلك وتعمّدته إصرارا، والنّصيحة أنّ هذه المرأة إن كانت حالها الآن الاستقامة والنّدم على ما فعلت أن تُسامحها وتعفو عنها خصوصا وأنّه قد يكون لك منها أولاد يضيعون بطلاقها، هذا مع الاستمرار في تربيتها ومراقبتها وعدم إطالة الغياب عنها. ونسأل الله أن يتوب علينا أجمعين. وقبل مغادرة شاشة الإجابة أريد أن أنبهك على أمر خطير ورد في ثنايا سؤالك وهو قولك إنه لم يعد لديك رغبة في الذّهاب إلى المسجد والصّلاة والدّعاء نتيجة للأزمة التي تمرّ بها، وهذا عجيب جدا أيها الأخ المسلم، فإن النبي ﷺ كان إذا حزبه أمر وكَرَبه خَطْب فزع إلى الصّلاة ولجأ إلى الله يدعوه ويستغيث به وعلّمنا ذلك، وليس أن نُعرض عن بيوت الله ونترك الصّلاة وندع الدّعاء، فإلى من تأوي إذن في كربتك وبجوار من تستجير من نار مصيبتك، فعد إلى الله يا أخي وسله أن يُذهب غمّك ويشفي صدرك واستعن بالصّبر والصّلاة إنّ الله مع الصّابرين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11789

له زوجتان في بلدين متباعدين فهل يجب عليه العدل بينهما؟ وماذا يصنع لو اجتمعا؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا بفضل الله متزوج من زوجتين، الأولى: مقيم معها في مصر، ولي منها ثلاثة أولاد، والثانية غير مصرية مقيمة خارج مصر، وأحاول قدر استطاعتي أن أعدل بينهما. وسؤالي هو: إذا غابت عني زوجتي الثانية أحد عشر شهراً، أو أقل، ثم جاءت إلى بلدي لمدة شهر، أو أكثر، هل خلال فترة وجودها في بلدي أبيت عندها فترة إجازتها كاملة، أم العدل يوجب أن أبيت يوماً عندها، ويوماً عند الزوجة الأولى؟ . وجهة نظري هي: أنني مع زوجتي الأولى أحد عشر شهراً فمِن حق الثانية أن أبيت معها الشهر كاملاً، لكنني أسأل عن العدل الذي يرضي الله تعالى. مع وافر احترامي. وجزاكم الله كل خير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نشكر لك حرصك على العدل بين زوجتيك، وكم نتمنى أن يكون حال إخواننا المسلمين المعددين هكذا، من إقامة العدل في حياتهما الزوجية بين زوجاتهم، وتقديم نماذج طيبة للعالَم؛ تحقيقاً لحكَم تشريع التعدد الجليلة، وتشجيعاً للقادرين على التعدد لإعفاف الملايين من النساء في العالَم الإسلامي، وكفّاً لألسنة الطاعنين في أفعال المعددين. ثانياً: أوجب الله تعالى العدل على الرجل بين زوجاته، وقد توعَّد النبي ﷺ الجائر في ذلك أن يأتي يوم القيامة وشقه مائل. ويجب العدل بين الزوجات ولو كُنَّ في بلاد مختلفة. قال ابن قدامة ﵀: "فإن كان له امرأتان في بلديْن: فعليه العدل بينهما؛ لأنه اختار المباعدة بينهما، فلا يسقط حقهما عنه بذلك، فإما أن يمضي إلى الغائبة في أيامها، وإما أن يُقدمها إليه، ويجمع بينهما في بلد واحد. فإن امتنعت من القدوم مع الإمكان: سقط حقها؛ لنشوزها. وإن أحب القَسْم بينهما في بلديهما: لم يمكن أن يقسم ليلة ليلة، فيجعل المدة بحسب ما يمكن، كشهر وشهر، أو أكثر، أو أقل، على حسب ما يمكنه، وعلى حسب تقارب البلدين وتباعدهما" انتهى. "المغني" (٨/١٥٢) . وقد ذكر العلماء ﵏ أن الزوجة إذا سافرت لحاجتها، أو امتنعت من القدوم إلى بلد الزوج إذا طلبها، أنه يسقط حقها من القسم، فليس لها أن تطالب بما فات من حقها مدةَ سفرها، لأن تعذر القسم في هذه الحالة كان بسبب منها. أما إذا سافرت لحاجة الزوج، أو منعها هو من القدوم إليه والإقامة في بلده، فلا يسقط حقها في القسم، فلها أن تطالب الزوج بقضاء الأيام التي فاتتها مدة السفر. انظر: "المغني" (١٠/٢٥١، ٢٥٢) . وعلى هذا؛ فتنظر في حالك أنت وزوجتك، هل ينطبق عليك الحالة الأولى أم الثانية. فإن كانت الأولى، فإذا جاءت إلى بلدك فيجب عليك العدل بينها وبين الأولى، فتقسم بالسوية، وليس لك أن تفضلها على الأولى. وإن كانت الثانية، فن حقها عليك أن تخصها بهذا الشهر كاملاً. والذي ننصح به: أن تسترضي الزوجة الأولى بأن تمكث عند القامة من السفر أكثر منها، بحسب ما تطيب به نفسها، دون إكراه، أو إحراج، ولعلها تقدِّر أن لها النصيب الأوفر منك، فلتسمح نفسها، ولتطب، بالتنازل عن حقها لضرتها، وعليك أن تقدر لها هذا الإحسان وتحسن شكرها على ذلك. وعسى الله أن يجمع بينكم جميعاً في خير، وأن يوفقكم لما يحب ويرضى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11790

اشترط عليها أن ترعى والده ثم تزوج عليها فطالبته بسكن منفرد وتقسيم العمل مع ضرتها [السُّؤَالُ] ـ[تزوَّج السائل من امرأة بعد أن حكى لها وضع والده الذي يعاني من المرض، ويحتاج إلى من يعتني به، فوافقت، ويريد الآن أن يتزوج بالثانية، ولكن الأولى قالت: إذا تزوجتَ بالثانية: فسيكون من حقي أن أطالب ببيت منفرد، ونتقاسم رعاية والدك بيننا، فما رأيكم بذلك؟ يقول السائل: كيف تطالب بهذا الأمر مع أنه اشترط عليها من البداية العناية بوالده، بل إنه ما تزوجها إلا لهذا الغرض، لا غير؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أوجب الله تعالى الوفاء بالعقود، والعهود، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١. وأولى العقود أن يُوفى بها: عقود الزواج، وسواء كان ذلك الوفاء من قبَل الزوج، أو الزوجة. فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) رواه البخاري (٢٥٧٢) ومسلم (١٤١٨) . وعليه: فالواجب على الزوجة الوفاء بالشرط الذي اشترطه زوجُها عليها، وهو خدمة ورعاية والده، وليس للزوجة – فيما يظهر لنا – أن تطالبه بتقسيم هذا العمل بينها وبين ضرتها؛ لعدم اشتراطها ذلك في العقد، مع علمها بإباحة الله تعالى له التزوج بغيرها، كما أنها لم تشترط عليه أن لا يتزوج عليها. وأما المطالبة بسكنٍ منفردٍ: فإنَّ لها الحق فيه إلا أن يكون الاشتراط عليها قبل العقد أن ترعى والده في بيته، وأنه لا سكن لها مستقل عن والده، فيجب عليها – حينئذٍ – الوفاء بالشرطين – السكن، والرعاية – وليس لها المطالبة بسكنٍ منفرد، ولا بتقسيم العمل بينها وبين ضرتها، إلا أن يفعل ذلك الزوج من تلقاء نفسه. وإذا لم تحتمل الزوجة وضعها الجديد: فلها طلب " الخلع "، فتتنازل عن مهرها لزوجها، ويطلقها. وينظر تفصيل الخلع في جواب السؤال رقم: (٢٦٢٤٧) . وإننا ننصح الزوج أن يكون حكيماً في تصرفه، وأن يتقي الله في زوجته الأولى، فقد قبلت به زوجاً، وقبلت بخدمة والده المريض، فليس من مكافأتها أن يأتي لها بضرة لا تشاركها عملها، وتتميز عنها بميزات تسبب له قلقاً في حياته، وتنكد عليه معيشته. ولسنا بالذي نمنع ما أباح الله تعالى من التعدد، لكننا نعلم أنَّ مِن حسن أخلاق المرء: مكافأة من أحسن إليه، بالكلمة، والفعل، ولا نرى أن إصرار الزوج على عدم مشاركة زوجته الثانية لرعاية والده: من حسن مكافأة زوجته الأولى، وكان الأجدر به أن يشترط على الثانية ما اشترطه على الأولى، وبذلك يكون منصفاً، وحكيماً. وبكل حال: نرى أن على الزوجة الالتزام بشرط النكاح الذي اشتُرط عليها، ولها حق طلب الخلع إن كانت تخشى عدم الوفاء بالشرط، أو عدم الوفاء بحقوق الزوج، ونرى أن على الزوج أن يحسن التصرف ليَخرج من هذا الأمر، وذلك باشتراطه على الثانية مثل ما اشترطه على الأولى - من رعاية والده -، وإذا كان العقد قد تمَّ دون ذلك: فعليه أن يتلطف معها في الطلب أن تخدم والده، وترعى أموره بالمشاركة مع زوجته الأولى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11791

القوانين التي تمنع تعدد الزوجات أو تضيقه [السُّؤَالُ] ـ[ما رأيكم في القوانين التي تمنع تعدد الزوجات؟ أو التي تجعل من حق الزوجة أن تطلب الطلاق إذا تزوج زوجها عليها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على المسلم حاكماً أو محكوماً أن يكون تحاكمه إلى الله ورسوله، لا إلى غيرهما، فقد أمرنا الله تعالى بطاعة أولياء أمورنا، ثم أمر الجميع الحكام والمحكومين، إن تنازعوا في شيء أن يردوه إلى كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، وجعل ذلك شرطاً في الإيمان، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) النساء/٥٩. قال السعدي ﵀: "أمر برد كل ما تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه إلى الله وإلى رسوله أي: إلى كتاب الله وسنة رسوله؛ فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما أو عمومهما؛ أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما. فالرد إليهما شرط في الإيمان فلهذا قال: (إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) فدل ذلك على أن من لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقة، بل مؤمن بالطاغوت، كما ذكر في الآية بعدها (ذَلِكَ) أي: الرد إلى الله ورسوله (خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا) فإن حكم الله ورسوله أحسن الأحكام وأعدلها وأصلحها للناس في أمر دينهم ودنياهم وعاقبتهم" انتهى. وقال تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء/٦٥. فالتحاكم إلى غير الله ورسوله وإلزام الناس بذلك أمر خطير، قد يخرج صاحبه من الإيمان بالكلية. ولذلك فإننا نتوجه بالنصيحة أولاً إلى هؤلاء الحكام الذين غَيَّروا وبَدَّلوا أحكام الله، فقد أباح الله تعالى للرجل أن يتزوج بأربع نساء، وأوجب عليه العدل بينهن، فقال تعالى: (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ) النساء/٣. ولم يشترط الله تعالى موافقة الزوجة الأولى، ولا جعل من حقها طلب الطلاق إذا تزوج زوجها عليها، والنبي ﷺ يقول: (أَيُّمَا شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ) رواه البخاري (٢٥٦٣) ومسلم (١٥٠٤) . فكل ما خالف كتاب الله فهو باطل، لا يجوز العمل به. ثم لا ينقضي العجب من التضييق على الرجل فيما أحلَّ الله له، ومنعه منه، ثم فتح باب الحرام أمامه على مصراعيه. فكثير من تلك القوانين الجاهلية التي تمنع تعدد الزوجات أو تضيقه لا تمنع أن يتخذ الرجل عشيقة، بل عشيقات، وهذا تحريم للحلال، وتحليل للحرام، وقد وصف الله كل حكم خالف حكمه بأنه حكم جاهلي، فقال تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/٥٠. قال ابن كثير ﵀: "ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المُحْكَم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيزخان، الذي وضع لهم اليَساق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى، من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا، يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ . ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حم الله ورسوله ﷺ ، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير، قال الله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) أي: يبتغون ويريدون، وعن حكم الله يعدلون. (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) أي: ومن أعدل من الله في حكمه لمن عَقل عن الله شرعه، وآمن به وأيقن وعلم أنه تعالى أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء. قال الحسن: من حكم بغير حكم الله، فحكم الجاهلية هو. وروى البخاري (٦٨٨٢) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ) " انتهى بتصرف يسير. "تفسير ابن كثير" (٢/٩٤) . فالنصيحة للحكام أن يعودوا إلى شرع الله تعالى، فلا يحكموا غيره في قليل ولا كثير، ولن يجنوا من وراء ذلك هم وشعوبهم إلا الخير والفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة، بينما لم تجن الشعوب من الإعراض عن حكم الله واستبداله إلا انتشار الظلم والفسق والمجون والتخلف والانحلال الخلقي وتفكك المجتمع وكثرة الجرائم واختلال الأمن. ثم نتوجه بالنصيحة ثانياً إلى الزوجة التي يريد زوجها أن يتزوج عليها، بأن الواجب عليها أن ترضى بحكم الله وتسلم وتنقاد له، وما تجده في نفسها من الغيرة أو الكراهية لذلك، فهذا أمر فطري لا تلام المرأة عليه، بشرط أن لا تعترض على حكم الله، وأن لا تطلب الطلاق أو تسيء عشرة زوجها وتمنعه حقوقه بسبب ذلك. ولا يجوز لها طلب الطلاق من أجل أن زوجها تزوج عليها، بل ذلك من كبائر الذنوب، ويدخل تحت قوله ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) رواه ابن ماجه (٢٠٥٥) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه. ولتضع نفسها مكان أختها التي يريد زوجها أن يتزوجها، فهل كانت سترضى من زوجته الأولى أن تمنع هذا الزواج، وتهدد الزوج بطلب الطلاق إن هو فعل ذلك! والنبي ﷺ يقول: (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) رواه البخاري (١٣) ومسلم (٤٥) . ثم نتوجه بالنصيحة إلى الزوج الذي يريد أن يعدد، بأن الواجب عليه أن يعدل بين زوجتيه، فإن الله تعالى إنما أباح التعدد للرجل بشرط أن يعدل، فإن لم يعدل أو خاف على نفسه أن لا يعدل فالواجب عليه الاقتصار على زوجة واحدة، قال الله تعالى: (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) النساء/٣. وأخبرنا النَّبِيِّ ﷺ أن: (مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ) رواه أبو داود (٢١٣٣) والترمذي (١١٤١) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود. نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين وأن يرد المسلمين إلى دينهم رداً جميلاً. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11792

حكم مساعدة الزوجة الأولي في رعاية أولادها في نوبة الأخرى [السُّؤَالُ] ـ[لقد اكتشفت مؤخراً أني حامل في طفلي السادس كما أن زوجي قد تزوج بامرأة أخرى مؤخراً، ولأني في المراحل الأولى من الحمل أكون دائما متعبة ولا أطيق اشتمام أي رائحة مما يجعل من الصعب عليّ أن أقوم بالطهي، كما أشعر بأني أهمل في أولادي، لذلك فإني أطلب منه أن يساعدني حتى وإن لم يكن في أيام قسمتي، لكن يقول إنه لن يساعدني في رعاية الأولاد الخمسة ما لم تكن مساعدته لي في أيام قسمتي، فما أريده الآن هو أن أعرف هل ما يقوم به صواب أم خطأ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ َهُوَ: "تَوْزِيعُ الزَّمَانِ عَلَى زَوْجَاتِهِ، إِنْ كُنَّ ثِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ" انتهى من "كشاف القناع" (٥/١٩٨) . وقد " اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الرَّجُل - إِنْ كَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ زَوْجَةٍ - أَنْ يَعْدِل فِي الْقَسْمِ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ، وَأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ فِيهِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا فِي قَوْلِهِ : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ، وَلَيْسَ مَعَ عَدَمِ التَّسْوِيَةِ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ مُعَاشَرَةٌ لَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ". "الموسوعة الفقهية" (٣٣/١٨٣) . " وَالْعَدْل الْوَاجِبُ فِي الْقَسْمِ يَكُونُ فِيمَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَيْتُوتَةِ وَالتَّأْنِيسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَمَّا مَا لَا يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَالْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ، وَكَالْمَيْل الْقَلْبِيِّ وَالْمَحَبَّةِ. . فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْعَدْل بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي ذَلِكَ ". "الموسوعة الفقهية" (٣٣/١٨٥) . " وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي خُرُوجِ الزَّوْجِ فِي نَوْبَةِ إِحْدَى زَوْجَاتِهِ - لَيْلاً أَوْ نَهَارًا - وَدُخُولِهِ عَلَى غَيْرِهَا كَذَلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ: فقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لَيْسَ لِلزَّوْجِ دُخُولٌ فِي نَوْبَةِ زَوْجَةٍ عَلَى غَيْرِهَا لَيْلاً، لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْطَال حَقِّ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ، إِلَاّ لِضَرُورَةٍ كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ وَشِدَّةِ الطَّلْقِ وَخَوْفِ النَّهْبِ وَالْحَرْقِ، وَحِينَئِذٍ إِنْ طَال مُكْثُهُ عُرْفًا قَضَى لِصَاحِبَةِ النَّوْبَةِ مِنْ نَوْبَةِ الْمَدْخُول عَلَيْهَا مِثْل مُكْثِهِ، وَإِنْ لَمْ يَطُل مُكْثُهُ فَلَا يَقْضِي. وَإِنْ دَخَل الزَّوْجُ فِي نَوْبَةِ إِحْدَى زَوْجَاتِهِ عَلَى غَيْرِهَا نَهَارًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِحَاجَةٍ؛ لأَِنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي اللَّيْل، فَيَدْخُل لِوَضْعِ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ كَتَسْلِيمِ نَفَقَةٍ وَتَعَرُّفِ خَبَرٍ وَعِيَادَةٍ. . لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَلَّ يَوْمٌ إِلَاّ وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنْ كُل امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا. فَإِذَا دَخَل لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَطُل مُكْثُهُ عَنْ قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَمْ يُجَامِعْ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَلْزَمُ الزَّوْجَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي اللَّيْل. وَالنَّوْبَةُ لَا تَمْنَعُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى الأُْخْرَى لِيَنْظُرَ فِي حَاجَتِهَا وَيُمَهِّدَ أُمُورَهَا، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ " أَنَّهُنَّ كُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُل لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا " وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لا يَدْخُل الزَّوْجُ فِي يَوْمِ إِحْدَى زَوْجَاتِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا، أَيْ يُمْنَعُ، إِلَاّ لِحَاجَةٍ غَيْرِ الاِسْتِمْتَاعِ كَمُنَاوَلَةِ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ لَهُ". "الموسوعة الفقهية" (٣٣/١٩٥-١٩٧) . وقال البهوتي الحنبلي: "ويحرم أن يدخل إلى غير ذات ليلة إلا لضرورة، وفي نهارها إلا لحاجة". "الروض المربع" (٦/٤٤٩) . وقال ابن قدامة في "المغني" (٧/٢٣٤) : " وَأَمَّا الدُّخُولُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي زَمَنِهَا: فَإِنْ كَانَ لَيْلًا لَمْ يَجُزْ إلَّا الضَّرُورَةُ , مِثْلُ أَنْ تَكُونَ مَنْزُولًا بِهَا , فَيُرِيدُ أَنْ يَحْضُرَهَا , أَوْ تُوصِي إلَيْهِ , أَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ , فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ , وَلَمْ يَلْبَثْ أَنَّ خَرَجَ , لَمْ يَقْضِ. وَإِنْ أَقَامَ وَبَرِئَتْ الْمَرْأَةُ الْمَرِيضَةُ , قَضَى لِلْأُخْرَى مِنْ لَيْلَتِهَا بِقَدْرِ مَا أَقَامَ عِنْدَهَا. وَأَمَّا الدُّخُولُ فِي النَّهَارِ إلَى الْمَرْأَةِ فِي يَوْمِ غَيْرِهَا , فَيَجُوزُ لِلْحَاجَةِ , مِنْ دَفْعِ النَّفَقَةِ , أَوْ عِيَادَةٍ , أَوْ سُؤَالٍ عَنْ أَمْرٍ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ , أَوْ زِيَارَتِهَا لِبُعْدِ عَهْدِهِ بِهَا , وَنَحْوُ ذَلِكَ ; لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ , قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَيَّ فِي يَوْمِ غَيْرِي , فَيَنَالُ مِنِّي كُلَّ شَيْءٍ إلَّا الْجِمَاعَ) وَإِذَا دَخَلَ إلَيْهَا لَمْ يُجَامِعْهَا , وَلَمْ يُطِلْ عِنْدَهَا ; لِأَنَّ السَّكَنَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ , وَهِيَ لَا تَسْتَحِقُّهُ ... فَإِنْ أَطَالَ الْمُقَامَ عِنْدَهَا , قَضَاهُ" انتهى وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: عن رجل تزوج بامرأة أخرى على زوجته، والزوجة الأولى مريضة، وقد وضع لكل منهما سكنا، ويقول: لا أجد عناية في البيت القديم، وأجد خدمة في البيت الأخير، فهل أنا آثم إذا جلست في البيت الأخير أكثر لسبب الخدمة، وهل أنا آثم إذا نمت أكثر عند الأخيرة، وليس قصدي شيئا إلا ما ذكرت من عدم الصحة؟ فأجابوا: "العدل بين الزوجات واجب في المسكن والمأكل والملبس والمبيت، هذا هو الأصل، وعليك أن تتقي الله ما استطعت وتعدل بينهما، وإذا كنت تريد أن ترجح واحدة على الأخرى للأسباب التي ذكرتها فيجب أن تستبيح الزوجة الأخرى" انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/١٧٩-١٨٠) . وسئل الشيخ ابن عثيمين: ما حكم الذهاب إلى الزوجة الثانية في يوم الزوجة الأولى لتعليم أولاد الثانية في النهار - إذا رجعوا من المدرسة - لكي يدرّسهم؟ فأجاب: " لا يجوز، هذا حرام ". سؤال: لكن لهم حاجة في التدريس؟ فأجاب: " يأتي بهم للزوجة صاحبة اليوم " انتهى. وانظر جواب السؤال رقم: (٤٠٣١) . وقال الشيخ السعدي: " أما تحريم الدخول إلى غير صاحبة الليلة إلا لضرورة في الليل، أو لحاجة في النهار، فالصواب في هذا الرجوع إلى عادة الوقت، وعُرف الناس، وإذا كان دخوله على الأخرى ليلاً أو نهاراً لا يعده الناس جوراً ولا ظلماً، فالرجوع إلى العادة أصل كبير في كثير من الأمور خصوصاً في المسائل التي لا دليل عليها، وهذه من هذا الباب" انتهى. "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٦٩٣) جمع أشرف بن عبد المقصود. وانظر جواب السؤال رقم: (١١١٩١٢) . والخلاصة: - يجوز للزوج تفقد أحوال وجته وأولادها في نوبة الأخرى، دون أن يمكث عندها وقتا طويلاً. - يمكنه مراعاة أحوال أولاده، والعناية بهم في يوم نوبة الأخرى عن طريق أخذهم إلى بيت صاحبة النوبة. - استئذان الزوجة الأخرى، وتطييب خاطرها، لتوافق على مكثه أحيانا في بيت أختها فوق المعتاد لمراعاة مصالح أولاده. فالذي يظهر لنا أن تصرف زوجك صحيح، وإذا أراد أن يمكث عندك وقتاً طويلاً في غير أيام قسمتك فلابد من استئذان زوجته الأخرى ورضاها بذلك. ونسأل الله تعالى أن يعينك على تربية الأولاد ويوفقك لكل خير. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11793

تزوجها دون علم زوجته الأولى واكتشف سرُّه ولا يزال لا يعطيها حقها في المبيت [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة من ٤ سنوات من رجل متزوج ولديه بنت، وقال لي أن يبقى سرّاً على زوجته ووالده، إلى أن يعرفوا من الناس، وليس منه، فوافقته، ومن يوم أن تزوجنا: لم ينم عندي سوى أسبوع، على أنه مسافر، وبعد ذلك: لم ينم عندي في البيت، وكنت أعيش وحدي، وكان يأتي كل يوم، وحملتُ منه، وأنجبت طفلة، وعمرها الآن سنتان، وحتى هذا اليوم لم يسجلها باسمه! خوفاً من أن تعرف زوجته، وأنا طول الوقت صابرة، وأقول: " لا بأس "؛ لأنه بصراحة: زوجي إنسان لا مثيل له، ويحبني، ولكن بعد مرور ٣ سنين ونصف: عرفت زوجته، ووالده، فطلبتْ منه أن يطلقني، وهو رفض أن يطلقني، أو يطلقها، ولكن إلى هذا الوقت لم يعدل بيننا، ولم ينم معي، ومع ابنتي أبداً، ولم يسجِّل ابنته باسمه، لا أعرف لماذا، وحتى يوم الجمعة صار صعباً أن يأتي ويزورنا؛ حتى ولو مرضتْ ابنتي بالليل لا أستطيع أن أخبره وكنت دائما أنا آخذها إلى المستشفى. ولا أعرف ماذا أفعل، والله دائماً أدعو الله أن يصبرني؛ لأنني تعبت طوال هذه السنوات، ولا أعرف إلى متى، مع العلم أن زوجي يخاف الله، ولا يقطع صلاة، ويعمل الخير دائماً، وكل ما أتناقش معه يقول لي: " كل شيء بوقته حلو، وأنتِ صبرتِ كثيراً، لستِ قادرة تصبري زيادة؟ ". أرجو منكم مساعدتي؛ لأنني حقّاً غير قادرة على الظلم أكثر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: كتمان الرجل زواجه الثاني يوقعه – في الغالب – في شيء من الظلم لزوجته الجديدة، ويكون مضطرباً في حياته وتصرفاته، يخشى إن تَصرف تصرفاً ما أن تعرف زوجته الأولى بأنه تزوج عليها، وهذا قد يجره إلى سلسلة من الأخطاء. وبما أنك قد رضيت بذلك من أول الأمر، فعليك أن تتحملي ما جرى لك من جهة، وعليك السعي لإصلاحه من جهة أخرى. وإذا كان زوجك له عذر – عندك – قبل اكتشاف أمر زواجه بكِ: فإنه لا عذر له الآن، فالواجب عليه العدل بينك وبين زوجته الأولى في المبيت، فما يمكثه هناك من الليالي فعليه أن يمكث قدرها عندك، ولك مطالبته بهذا الحق الذي أوجبه الله عليه، وجعله لك، فإن أصرَّ على الرفض: فأنتِ بالخيار، إما أن ترضين بحياتك معه وتصبري حتى يجعل الله لك فرجا - وهو ما ننصحك به -، وإما أن تختاري فراقه. وننصح – وقد انكشف الأمر – أن توسطي من يتصف بالعلم، والعقل، بينكما، لحلِّ قضيتك معه، وإلزامه بما ألزمه الله به: من العدل بينك وبين زوجته الأولى، ومن تسجيل ابنتكما في الأوراق الرسمية، وهذا أمر لابد منه، وكيف يرضى لابنته أن تبقى هكذا، بلا نسب، ويعرض حقوقها للضياع؟ فالأمر الآن عندك: تنصحينه، وتذكرينه بالله تعالى، فإن لم يُجْدِ ذلك: فتوسطين عقلاء من أهلك، أو من أهلك وأهله، ليتم نصحه وإلزامه بما أوجب الله عليه، من العدل بين الزوجتين، ومن تسجيل ابنته في القيود الرسمية. واسألي الله تعالى التوفيق، والهداية، لك، وله، ونسأل الله تعالى أن يجمع بينكم على خير، وييسر أمركم لما فيه رضاه تعالى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11794

العدل بين الزوجات [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة منذ سنة، وأعتبر الثانية، وزوجة زوجي الأولى لم تكن تعرف أن زوجها قد تزوج الثانية، صارت ظروف مفاجئة وعرفت بزواجه بي، ولم تتقبل الأمر إطلاقا، مما اضطر الزوج إلي ملازمة بيته الأول يوميا، وترك البيت الثاني إلى أن تهدأ الأوضاع. هل يجوز أن ترغمه الزوجة الأولى على تطليقي، أو تطليقها؟ وهل أنا مأجورة على الصبر إلى أن تهدا الأوضاع، مع أني في بلاد ليس لي فيها غير زوجي، وأنا حامل؟ هل الزوج آثم في إهمال بيته الثاني، إرضاء للأولى؟ أنا صابرة ومتوكلة على الله، وتنتابني أحيانا نوبات من الخوف من ضياع حياتي وأسرتي. فماذا علي أن أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أوجب الله العدل في كل شيء، ونهى عن الظلم في كل شيء، ويتأكد ذلك في حق الأواصر التي تقوم عليها المجتمعات الإسلامية، كالعدل بين الأولاد، والعدل بين الزوجات، وقد روى أبو داود (٢١٣٣) وغيره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ) صححه الألباني في "صحيح الجامع" (٦٥١٥) . والعدل بين الزوجات واجب في المسكن والمأكل والملبس والمبيت، بل وفي كل شيء ظاهر، يمكنه العدل فيه. وعلى ذلك كان حال السلف: فعن جابر بن زيد قال: كانت لي امرأتان وكنت أعدل بينهما حتى في القبل. وعن مجاهد قال: كانوا يستحبون أن يعدلوا بين النساء، حتى في الطيب يتطيب لهذه كما يتطيب لهذه. وكان محمد بن سيرين يقول فيمن له امرأتان: يُكره أن يتوضأ في بيت إحداهما دون الأخرى "المصنف" لابن أبي شيبة (٤/٣٧) قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " القول الصحيح في العدل بين الزوجات أنه يجب على الزوج أن يعدل بينهن في كل ما يمكنه العدل فيه، سواءٌ من الهدايا أو النفقات، بل وحتى الجماع إن قدر: يجب عليه أن يعدل فيه " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١٠/٢٥٢) وقال الشيخ الفوزان: " يجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته في الإنفاق والمسكن والكسوة والقسم في المبيت، كل هذا مما يجب عليه العدل بين الزوجات، ولا فرق بين غنية وفقيرة، لأن الكل زوجات له واجب عليه أن يعدل بينهما " انتهى. "المنتقى من فتاوى الفوزان" (٨٩/٢٤) ثانيا: لا شيء على الزوج إذا تزوج على الأولى بدون علمها، ولكن عليه - كما تقدم بيانه - العدل بينهما. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن رجل توفي وترك زوجةً وأولاداً، وبعد وفاته علمت الزوجة والأسرة بأنه كان متزوجاً بامرأة أخرى منذ عدة سنوات، دون علم الزوجة الأولى والأولاد؛ فهل يأثم المتوفى على إخفاء خبر زواجه على أهله؟ فأجاب رحمه الله تعالى: " لا يأثم المتوفى على إخفاء تزوجه بالمرأة، لكن يجب إعلان النكاح لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك. فإذا كان النكاح معلناً كما لو كان نكاحاً في قرية أخرى، وأعلن في القرية فإنه يكفي، وإن أخفى ذلك على أهله وعلى زوجته الأولى " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١٠/٢٦١) ثالثا: لا يجوز للأولى أن ترغم الزوج، أو تحاول إرغامه، أو تطلب منه طلاق الأخرى: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا) رواه البخاري (٥١٥٢) ، ومسلم (١٤٠٨) . قال ابن عبد البر: " في هذا الخبر من الفقه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد به، فإنما لها ما سبق به القدر عليها، لا ينقصها طلاق ضرتها شيئا مما جرى به القدر لها، ولا يزيدها " انتهى. "التمهيد" (١٨/١٦٥) وقال ابن القيم ﵀: "وتضمن حكمه ﷺ بطلان اشتراط المرأة طلاق أختها، وأنه لا يجب الوفاء به " انتهى. "زاد المعاد" (٥/١٠٧) وسئلت اللجنة الدائمة عن رجل تزوج بامرأة ثم أراد زواج أخرى، فاشترطت الأخرى طلاق الأولى؟ فأجابت: " لا يلزمك الوفاء بالشرط، وهو طلاق زوجتك الأولى؛ لأنه شرط فاسد " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٨/٣٩٨) وقال الشيخ ابن عثيمين: " إذا قالوا: نزوجك بشرط أن تطلق زوجتك التي معك، فهذا شرط باطل، ولا يجوز الوفاء به، ولا يلزمه أن يوفي به، وليس للزوجة الجديدة ولا لوليها أن يفسخوا النكاح إذا لم يطلق المرأة، وذلك لأنه شرط باطل " انتهى بمعناه. "اللقاء الشهري" (٤٧/١٨) وانظر "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (١٠/١٠٦-١٠٧) – "الشرح الممتع" (١٢/٧٢) كما أنه لا يجوز لها أن تطلب الطلاق لنفسها منه لمجرد زواجه الثاني، وذلك لقول النبي ﷺ : " أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ " رواه الترمذي (١١٨٧) وحسنه، وصححه الألباني في "الإرواء" (٧/١٠٠) رابعا: ما ذكرتيه من الصبر على هذه المحنة والرضا بما قدر الله هو عين الصواب، وسوف تؤجرين عليه إن شاء الله، ولا شيء أنفع للمرء في ورطاته وأزماته من الصبر: الصبر مطية لا تكبو!! فاصبري واحتسبي، وسامحي الزوج، وأحسني إليه، قدر ما استطعت: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) يوسف/٩٠. وارأفي بحال أختك زوجته الأولى، وقدري حجم المشكلة عندها، واسألي الله العفو عنها، وأن يجمع بينكما ومعكما الزوج في حياة طيبة وعيشة هنية، وليس ذلك على الله بعزيز. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " بالنسبة للزوجة المضرورة المظلومة فأشير عليها بالصبر والاحتساب، وأخبرها أنها بالصبر واحتساب الأجر من الله تعالى تكون مثابة على ذلك، وأبشرها بأن دوام الحال من المحال، وأنها مع تقوى الله والصبر ربما يسخّر الله لها زوجها فيعود ويعدل بينها وبين الزوجة الأخرى " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١٠/٢٥٨) وقال أيضا: " ينبغي للمرأة الأخرى أن تتسامح مع الزوج؛ لأن تسامحها معه أدعى إلى قوة محبته لها، وكلما تسامحت المرأة وصبرت واحتسبت، ولم تنازع الزوج: كان ذلك أدوم لبقائها معه وأعظم أجراً عند الله . ونقول للزوج: يجب عليك أن تعدل بين زوجتيك في كل ما تملكه، أي في كل ما تستطيعه من عدل. وبالنسبة للزوجة التي ترى أنها مهضومة أوصيها بالصبر واحتساب الأجر وأقول: إن ذلك مما تنال به الأجر عند الله والعاقبة للمتقين، وعدم نزاع الزوج أدوم لمحبته " انتهى ملخصا. "فتاوى نور على الدرب" (١٠/٢٦٠) راجعي السؤال رقم (١٠٠٩١) - (١٤٠٢١) خامسا: وأما أنك تخافين من ضياع نفسك وأسرتك، فاعلمي أن من أركان الإيمان: الإيمان بقضاء الله وقدره، واعلمي أن الله هو ربك، رازقك، وحافظك، ومقدر أمرك؛ وليس الزوج ولا زوجته الأخرى: (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) يونس /٨٤. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: (يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ؛ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ) رواه الإمام أحمد (٢٦٦٤) والترمذي (٢٥١٦) قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وصححه الألباني. وأخيرا، نوصيك ـ أيتها الأخت الكريمة ـ بمداومة ذكر الله ﷻ ، عند كل هم وحزن: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد /٢٨. وعليك بدعاء النبي ﷺ : روى البخاري (٦٣٦٩) عن أنس ﵁: قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) . وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ، يَقُولُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) رواه البخاري (٦٣٤٥) ومسلم (٢٧٣٠) . نسأل الله أن يصلح شأنك، ويصلح لك زوجك، ويجمع بينكما في خير. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11795

تزوج الثانية برغبة أمه وهو لا يحبها ولا يعطيها حقها من العشرة الحسنة [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوج من امرأتين، لكن قلبي معلق في الأولى، وأهلي لا يحبونها بسبب سوء تفاهم كبير حصل بينهم على فترة ٤ سنوات، فتزوجت تحت رغبة والدتي غير المعلنة من امرأة ثانية، لكن الزواج كان تقليديّاً , ولم أشعر بأني تزوجت إلا عند ليلة الدخول، عندها تساءلتُ ماذا فعلت؟ وأصبح الآن لي ولد من الثانية، لكن لا أملك أي شعور تجاه الزوجة الثانية منذ البداية حتى هذه اللحظة، حتى إني أجد صعوبة بالغة في إعطائها حقها الشرعي، أو أن أقول لها كلمة جميلة، وكل يوم تزداد الفجوة بيننا، ويزداد عذابي، مع العلم أنها متدينة، وأهلي يحبونها، لكن المشكلة عندي، أحب أن أتهرب حتى من الانفراد معها، لكني لا أكرهها، ولا أحبها , ماذا أفعل؟ . جزاكم الله خيراً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد أخطأت أيها الفاضل في زواجك الثاني، وإنما كان يجب أن يكون زواجك تبعاً لرغبتك واختيارك، لا لرغبة والدتك واختيارها، وهو ما سبَّب لك تلك المعاناة، والعذاب، وما ذاك إلا لأنك واجهتَ أمر الزواج عمليّاً، وأصبحت تعرف مخالفتك للشرع بظلم تلك المرأة الثانية والتي لا ذنب لها بسوء معاملتك لها. والحل الذي تطلبه منا موجود في كتاب الله تعالى: ١. أن تعاشرها بالمعروف، وتعطيها حقها، قولاً، وفعلاً. قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/ من الآية ٢٢٨. وقال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/ من الآية ١٩. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀: وهذا يشمل المعاشرة القولية، والفعلية، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته ببذل النفقة، والكسوة، والمسكن، اللائق بحاله، ويصاحبها صحبة جميلة، بكف الأذى، وبذل الإحسان، وحسن المعاملة، والخلق، وأن لا يمطلها بحقها، وهي كذلك عليها ما عليه من العشرة، وكل ذلك يتبع العرف، في كل زمان، ومكان، وحال، ما يليق به. " تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير الأحكام " (ص ١٣٢) . ٢. فإن لم تستطع إعطاءها حقوقها من العشرة الحسنة: فسرحها، وتخلص من عذابك، وتعذيبك لها. قال تعالى: (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) البقرة/ من الآية ٢٣١. وننبهك أخي الفاضل إلى أمرين: الأول: أنك قد تكره زوجتك لعدم التوافق بينكما، لكن يجعل الله تعالى في حياتكما خيراً عظيماً عميماً، وذلك بأن تُرزق بسبب تدينها، وطاعتها، ودعائها، أو تُرزق منها بذرية صالحة طيبة، تكون لك ذخراً في الدنيا، والآخرة. قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء/ من الآية ١٩. قال الإمام ابن كثير ﵀: وقوله تعالى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلُ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيراً) ، أي: فعَسَى أن يكون صبركم مع إمساككم لهن وكراهتهن: فيه خير كثير لكم في الدنيا، والآخرة، كما قال ابن عباس في هذه الآية: هو أن يَعْطف عليها، فيرزقَ منها ولداً، ويكون في ذلك الولد خير كثير، وفي الحديث الصحيح: (لا يَفْرَك مؤمنٌ مؤمنةً، إن سَخِطَ منها خُلُقا رَضِيَ منها آخر) . " تفسير ابن كثير " (٢ / ٢٤٣) . الثاني: أنه ليس من اللازم أن تكون تحبها، حتى تعطيها حقها، بل حقها واجب عليك، حتى ولو كنت تكرهها، ومن باب أولى: إن كنت لا تكرهها، كما تقول أنت، ولو كان ذلك بتكلف، واستكراه لنفسك، ولو كنت تتعاطى الدواء الذي يعينك على عفتها، فافعل، وأعطها حقها عليك. قال عمر ﵁ لرجل همّ بطلاق امرأته: لم تطلقها؟ قال: لا أحبّها. قال: أوكل البيوت بنيت على الحب، وأين الرعاية والتذّمم؟!! [عيون الأخبار، لابن قتيبة ٣/١٨] . والمعنى: اصبر على أذية صديقك وأهلك؛ فإن حال الناس مع أهلهم وأصدقائهم مثل حالك ونحوه، وربما اجتمع القوم على غير رضا بعضهم ببعض، ومحبة بعضهم لبعض، ولكن حاجة كل واحد منهم إلى الآخر تجمعهم!! فبالرعاية يتراحم أهل البيت فيما بينهم، ويعرف كل واحد منهم واجبه تجاه الآخر، وبالتذمم، وهو التحرج، يحاذر كل واحد أن يفترق الطريق عنده، أو يتشتت الشمل على يديه. وكل ما نريد أن نقوله هنا: إنه من الممكن دائما أن تسير سفينة البيت، والمجتمع أيضا، نحو بر النجاة، حتى ينزل ركابها، كلٌ في مرساه، رغم كل ما يواجهها من رياح وعواصف، ومن الممكن أن نمضي في الطريق إلى آخره، رغم كل ما يواجهنا من عقبات ومزالق، إذا نحن تعلمنا كيف نسير، وحاذرنا من الوقوف في بنيات الطريق!! والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11796

اختلافات شديدة بين زوجين، فهل ننصحه بالطلاق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا رجل متأهل، ولديَّ أولاد وزوجة، ولكن دائم الاختلاف مع زوجتي، وقد حاولت مراراً أن أحل مشكلتي معها ولكن دون فائدة، وهي ليست راضية بالطلاق، ولا ترضيني من الناحية الجنسية، وعرفاً ليس مسموحاً عندنا أن نتزوج بالزوجة الثانية، أو لا يزوجون بناتهم بالرجل المتأهل، وأنا خائف إن استمر الوضع هكذا أن أرتكب المحذور، فأفيدوني، وأرشدوني، وأرجو منكم النصيحة، وكيفية الخلاص من مشكلتي هذه، وماذا هو الحل الأمثل؟ . جزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا تخلو بيوت الناس من مشكلات، وبعضها يسهل حلها، وبعضها يصعب، ولا بدَّ لمن أراد حل مشكلاته، أو مشكلات غيره أن يكون على علم بالأسباب التي أدت إلى ذلك الاختلاف، والتخاصم، والتنافر، سواء بين الزوجين، أو بين الصديقين، أو بين الأب وابنه، وعموم أطراف النزاع. ونحن لا ندري عن سبب الاختلاف بينك وبين زوجتك، لذا فلن يكون منَّا إلا الإرشاد العام الذي يصلح لك ولغيرك. ابحث – أخي السائل – عن سبب تلك الاختلافات بينك وبين زوجتك، فقد تكون أنت سبباً رئيساً وكبيراً فيها، بطبعٍ لك لا تستطيع تغييره، أو بسبب سوء معاملة منك لزوجتك، أو لقلة اهتمامك بها وبأولادك، أو لغير ذلك مما لا يحصى كثرة، فعليك معالجة أخطائك، وعليك أن تقضي على تلك الاختلافات بالقضاء على أسبابها إن كانت من طرفك، ولا يخفى عليك أن حسن العشرة للزوجة، وجميل الاهتمام بها، والثناء عليها بأعمالها، وحسن الرعاية للأولاد، مع الحرص على الإتيان بلوازم البيت: كل ذلك يجعل في قلب الزوجة رضا عن زوجها، وهو مما يجلب المودة بينهما، وينشر الرحمة في أرجاء البيت. وأما إن كانت أسباب المشكلات والاختلافات بينكما هو: الزوجة، فعليك أيضاً معالجة ذلك عندها بالحكمة والموعظة الحسنة، وأسهل شيء على الزوج – في الأصل والغالب – أن يطوِّع زوجته لطرفه، وأن يجعلها تحب ما تبغض، وتبغض ما تحب؛ لأن الزوجة عندما ترضى برجل لها زوجاً فهي ترضى بأن تعيش وفق رغباته، واهتماماته، وليس شرطاً أن تكون محبة لذلك راضية عنه، وهذا طبع الزوجات في الأصل، لذا فإن المرأة تكون تابعةً لزوجها، ومن هنا كان تحريم تزويج المرأة المسلمة لكافر، ومن هنا أيضاً كانت الوصية بحسن اختيار الزوج، وأنه يكون صاحب خلُق ودِين؛ لئلَاّ تتأثر المرأة سلباً بدينه، وخلقه. ثانياً: وقد لا يتوافق زوجة مع زوجته في طبعهما، فلا هو بالقادر على تحسين تعامله مع زوجته، ولا هي بالراضخة لرغبات زوجها المباحة، وهنا تكون محطة الفراق بينهما، ويكون بقاؤهما زوجين تضييعاً للوقت، وتكثيراً للمشكلات، والآثام، وليعلم كلا الطرفين أنه لن يكون ناجحاً في زواجه الثاني إن كان الأول فاشلاً بسببه، ولعدم تغيير طباعه وسلوكه. وبحسب ما جاء في السؤال: فإننا نقول: إذا لم ير الزوج إصلاحاً من الزوجة لنفسها تجاهه، وليس هو السبب في تلك المشكلات: فليس أمامه إلا الطلاق، وآخر الدواء الكي! ، وليس شرطاً أن ترضى الزوجة به حلاًّ، فرضاها ليس معتبراً لوقوع الطلاق، وإنما قلنا إن حل تلك المشكلات هو الطلاق لأسباب – من خلال سؤالك -: الأول: تعذر صلاح حال زوجتك، وطول المدة التي استمرت بها تلك الاختلافات بينكما. الثاني: عدم قدرتك على التزوج من أخرى، بسبب بيئتك. الثالث: خشية وقوعك في الحرام بسبب عدم تلبيتها رغبتك الجنسية. فأعطها فرصة أخيرة، وحدد لها وقتاً لتصلح نفسها، وحالها، فإن لم يحدث تغيير من طرفها: فلا تتردد في إيقاع الطلاق، واحذر من الوقوع في الحرام، فأنت الآن في شرع الله محصن، وحدُّك الرجم إن وقعت – لا قدر الله – في الحرام، وقد كثر الوعيد في الإسلام للمتعدي على حرمات غيره، وللواقع فيما حرَّم الله عليه من الفواحش، فاحذر أشد الحذر. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11797

شكوى من زوجة على زوجها المعدد، وبيان حكم الشرع فيها [السُّؤَالُ] ـ[ما هو ميزان العدل بين الزوجات؟ فلقد طلبت من زوجي أن يُحضر لي خادمة؛ وذلك بسبب عدم قدرتي على القيام بشغل المنزل والأولاد، ووافق على الطلب، ولكن بشرط أن تكون الخادمة يوماً في بيتي، واليوم التالي عند ضرتي، مع العلم بأن بيتي كبير، وعندي أطفال أكثر منها، وهي بالعكس، بحكم أنها الزوجة الثانية. وعندما أطلب منه أن يحضر لي حاجة نفسي فيها يحضر لها مثلها، وقبل أيام طلبت منه أن يدفع قيمة كفارة يمين، وبعد أن دفعها طلب مني المال لأنه يرى أن هذا شيء يخصني لذلك عليَّ أن أسدده من مصروفي الشخصي، وللمعلوم فإن المصروف لا يتعدى ١٠٠٠ ريال، منه الكسوة، والزينة، وفاتورة الجوال، والهدايا. فما هو العدل في هذه الأمور؟ فلقد تعبتْ نفسيتي جدّاً، هو رجل يريد أن يعدل، وجزاه الله عني كل خير، ولكني أراه يشدد عليَّ، فما هو الطريق الصحيح للعدل لكي يأخذ كل طرف حقه، ولا يشعر أن هناك ظلماً. وأخيراً: هل الزوج المعدد هو الذي ينظر للعدل أم الغير معدد؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: العدل الواجب على المعدِّد هو: أن يعدل في نفقته على نسائه، وفي المبيت، وفي السكن، وفي الكسوة، وتجدون تفصيل هذه الثلاثة في جواب السؤال رقم: (١٠٠٩١) . وفي الهدية: لا يُلزم المعدد أن يسوِّي فيها بين نسائه، كما سبق في جواب السؤال رقم: (١٣٢٦٨) ، وإن كان الأفضل أن يحرص على التسوية بين نسائه فيها، وهو أسلم له مما يمكن أن يقع بين نسائه من آثار غيرتهن السيئة. ثانياً: بخصوص الخادمة في البيت: ١. قد تكلمنا بتوسع عن الخادمات وحكم إحضارهن من بلادهن، والمحاذير التي يقع فيها أهل البيوت التي تعمل فيها الخادمات، وذلك عند الجواب على السؤال رقم (٢٦٢٨٢) ، فلينظر للأهمية. ٢. وإذا لم يكن في وجود الخادمة في البيت محاذير شرعية: فإن ما فعله الزوج من جعل الخادمة يوماً عندك، ويوماً آخر عند ضرتك: أمر لا حرج فيه عليه، ولكن على الزوج أن يعلم أن نفقته على امرأته التي عندها أولاد كثر ليست كالنفقة على من عندها أقل، أو من لم يكن عندها أولاد، والأمر نفسه ينبغي أن يراعى في أمر الخادمة، وليس تقسيم عمل الخادمة بين بيتيه مع كبَر حجم أحد البيتين، وكثرة الأعمال فيه من العدل الذي يظن الزوج أنه حققه، بل عليه أن يراعي هذه الأمور، وقد لا تكون إحدى نسائه بحاجة لخادمة أصلاً، وفرق بين كون عمل الخادمة في بيت من الضرورات، أو الحاجات الماسة، وبين كونها في بيت آخر من الكماليات! ، فعلى الأزواج أن يراعوا هذا في جانب الخدمة، والإعانة على عمل البيت كما أن الواجب عليهم أن يراعو اختلاف النفقة على البيوت باختلاف عدد أفرادها، وكثرة احتياجاتهم. ثالثاً: كفارة اليمين ليست مالاً يُدفع للفقراء، بل الواجب إخراجها طعاماً، كما نصَّ الله تعالى عليه في قوله: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٨٩. وتجدون تفصيل هذا في جواب السؤال رقم: (٤٥٦٧٦) . وقد صدق الزوج في كون الكفارة تلزمك من مالكِ، ولا يظهر أن في إخراج الكفارة من مصروفك الذي حدده لك: إجحافا بحقك، أو التزاماتك، أو تشديدا عليك، ونظر الزوج ـ الفطن ـ هنا لما يقتضيه الحال: أمر مهم في تقدير حالكم، وما يصلح لظرفكم. لكن هذا لا يعني أنه لا يجوز له الإطعام عنكِ، وأنه إن فعل فقد وقع في الظلم! بل هذا خلل في فهم " العدل " الواجب بين الزوجات، والإطعام عنكِ لكفارة يمينك لا شك أنه يدخل في " العشرة بالمعروف "، ولا يلزمه إعطاء الزوجة الثانية مثل ما بذل عنك، وهذا لم يقل به أحد من أهل العلم، ولا يُعرف في عالم المعددين من السلف، والخلف. رابعاً: العدل الواجب، لا يرجع تقديره للزوج المعدد، ولا لغير المعدد، بل هو للشرع، فنصوص الوحيين هي التي تُلزم الزوج بالقيام بما أوجبته الشريعة عليه. ولا يُعرف عدل الزوج بين نسائه من مجرد حكم الناس عليه، بل بما يقوم به بالفعل، فقد تكون ثمة أمور خفية عن الناس ظاهرها الظلم، وحقيقتها العدل، كما أن العكس صحيح، فمن الممكن أن يظهر للناس عدل ذاك الزوج، ويكون في حقيقة الأمر من كبار الظالمين. وأخيراً: فإننا نوصي الزوج الفاضل أن يحقق العدل الواجب عليه بين نسائه وفقاً لشرع الله تعالى، وأن يكون حكيماً في إدارة البيتين، وأن يُعطي كل ذي حق حقَّه، ويراعي أنه ثمة اختلاف في واقع الأمر بين بيتيه إن كان في أحدهما له أولاد، وليس في الآخر مثله، وهذا يستوجب عليه العناية بنفقتهم، وتربيتهم، وخدمتهم، بما لا يظلم زوجته الثانية، وبما يحقق مقصود الشرع من التعدد. كما أن عليكِ – أختي السائلة – أن تتلطفي مع زوجك، وأن تحرصي على الأسلوب الحسن في التعامل معه، وأن لا تحملك الغيرة على محاسبته بالدقة في أموره كلها؛ فإن هذا مما يسبب انزعاجاً للزوج، وكراهية للبقاء في بيت يأتي له بالصداع! لا سيما وظاهر زوجك الصلاح والديانة، والحرص على الخير، فكوني له عونا على الخير، ولا تكوني عونا للشيطان عليه. وهذا لا يعني أننا نلزمك بالتنازل عن حقك، بل حقك مكفول لك بشرع الله تعالى، لكن لا تنسي الإحسان في طلب الحق، والسماحة في أخذه، قال الله تعالى: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة /١٩٥، وقال تعالى: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة /٢٣٧. وروى البخاري في صحيحه (٢٠٧٦) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى) . نسأل الله تعالى أن يجمع بينكم على خير، وأن يوفقكم لما فيه رضاه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11798

نصائح، وتوجيهات لمعدِّد يشتكي حال زوجتيه [السُّؤَالُ] ـ[السؤال: سؤالي يا شيخ هو في كيفية التعامل مع الزوجات: حيث أني متزوج بزوجتين: الأولى عندي منها ثلاثة أطفال، وهي الآن حامل، والثانية متزوج منها قبل ما يقارب السبعة أشهر تقريباً، السؤال هو: في يوم - يا شيخ - قالت لي الثانية: إن زوجتك الأولى تقول لي - يعني كنصيحة أخوية فيما تزعم – " إنكِ سوف تندمين لزواجك من " ... " - أنا يعني -، وأنا صابرة عليه منذ زمن؛ وذلك لأجل أولادي "، وقالت الثانية: " إن هناك كلام كثير قالته لي عنك، ولكني أسكتها "، وقلت لها: هل تعلمين أن هذا يعد غيبة؟ ونصحتها وخوفتها بالله. ما العمل في مثل هذه المواقف؟ علماً بأني لم أقصر مع أي منهما، وأحب أن يكونا أختين، وأتعامل معهما على هذا الأساس، وأحاول قدر المستطاع أن أستر على أي كلام يصدر منهما على أي واحدة منهما، وأحاول قدر المستطاع أن أعدل بينهما في المصروف الشخصي، والمبيت، وأي شيء يتعلق بالحياة الزوجية معهما، وأحب أن نذهب ونجيء مع بعضنا البعض كأسرة واحدة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ما يحدث مع الزوج المعدد في بيوت الزوجية بين نسائه أمرٌ طبيعي، وقد جبل الله النساء على الغيرة من الضرائر، ولم يسلم من هذا حتى النساء العظيمات، وهن أمهات المؤمنين ﵅، ولنذكر في ذلك قصتين من قصصهنَّ – ﵅: ١. عَنْ أَنَسِ بن مالك قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ فَجَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِلَقَ الصَّحْفَةِ ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: (غَارَتْ أُمُّكُمْ) ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ. رواه البخاري (٤٩٢٧) . قال الحافظ ابن حجر – ﵀: وقالوا - أي: جميع من شرح الحديث -: فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها؛ لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوباً بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة، وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة مرفوعاً (أن الغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه) . " فتح الباري " (٩ / ٣٢٥) . ٢. عَنْ أَنَسِ بن مالك قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَى إِلَّا فِي تِسْعٍ فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَجَاءَتْ زَيْنَبُ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ: " هَذِهِ زَيْنَبُ "! فَكَفَّ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فَتَقَاوَلَتَا حَتَّى اسْتَخَبَتَا، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى ذَلِكَ فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا فَقَالَ: " اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى الصَّلَاةِ وَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ "، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: الْآنَ يَقْضِي النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ فَيَجِيءُ أَبُو بَكْرٍ فَيَفْعَلُ بِي وَيَفْعَلُ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهَا قَوْلًا شَدِيدًا، وَقَالَ: " أَتَصْنَعِينَ هَذَا؟ ". رواه مسلم (١٤٦٢) . (اسْتَخَبَتا) : من السَّخَب، وهو اختلاط الأصوات، وارتفاعها. قال النووي ﵀: وأما مدُّ يده إلى زينب، وقول عائشة " هذه زينب " فقيل: إنه لم يكن عمداً، بل ظنها عائشة صاحبة النوبة؛ لأنه كان في الليل، وليس في البيوت مصابيح، وقيل: كان مثل هذا برضاهن .... وفي هذا الحديث: ما كان عليه النبي ﷺ من حُسن الخلق، وملاطفة الجميع. " شرح مسلم " (١٠ / ٤٧، ٤٨) . فهذه بعض أحوال الضرائر، وهؤلاء هن أمهات المؤمنين ﵅، والزوج هو النبي ﷺ ، فمن أراد التعدد فليكن على باله أنه سيحصل بين نسائه من الغيرة والتنافس الشيء الكثير، وليكن قدوته في معالجة تلك المواقف: نبينا محمد ﷺ ، وإلا فلن تستقيم حياته معهن. فيحتاج الأمر – أخي السائل – إلى حكمة، وصبر، وتقدير لحال الضرائر، وما جبلهن الله تعالى عليه من الغيرة. وقد نقل الإمام الذهبي ﵀ عن المغيرة بن شعبة قوله: " صاحب الواحدة: إن مرضت مرض، وإن حاضت حاض، وصاحب المرأتين بين نارين تشعلان ". " سير أعلام النبلاء " (٣ / ٣١) . ثانياً: مما هو متوقع أن يصدر من النساء: التقرب إلى الزوج بطعن إحداهن بالأخرى، وبتأليب الزوج عليها، ومما هو متوقع منهن: كذب إحداهن على الأخرى؛ لتظهر أن زوجها يحبها أكثر، أو يسعد في ليلتها أكثر من الأخرى. عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) . رواه البخاري (٤٩٢١) ومسلم (٢١٣٠) . وبوَّب البخاري على الحديث بقوله: " المتشبِّع بما لم ينل، وما يُنهى من افتخار الضَّرَّة ". قال الحافظ ابن حجر – ﵀: قوله (المتشبِّع) أي: المتزين بما ليس عنده، يتكثر بذلك، ويتزين بالباطل، كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة، فتدَّعي من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده؛ تريد بذلك غيظ ضرتها ... . وأما حكم التثنية في قوله (ثوبي زور) : فللإشارة إلى أن كذب المتحلِّي مثنَّى؛ لأنه كذب على نفسه بما لم يأخذ، وعلى غيره بما لم يُعطَ، وكذلك شاهد الزور، يظلم نفسه، ويظلم المشهود عليه ... وأراد بذلك: تنفير المرأة عمَّا ذكرت؛ خوفاً من الفساد بين زوجها وضرتها، ويورث بينهما البغضاء، فيصير كالسحر الذي يفرِّق بين المرء وزوجه. " فتح الباري " (٩ / ٣١٧، ٣١٨) . ثالثاً: ما تنشده – أخي السائل – من رغبتك في الجمع بين زوجتيك، وجعلهما بمثابة الأختين: أمر طيب، وهي لعلها رغبة كل من يتزوج أكثر من واحدة، لكنَّ واقع الضرائر يفرض عليك التعامل معهن على أن بينهما من الغيرة والتنافس عليك ما يجعلك تعالج الأمر وفق هذا الواقع. ويمكننا نصحك بنصائح نافعة لعلها تساهم في حل مشكلاتك الزوجية، ومن ذلك: ١. لا تصغي لكلام واحدة منهن في الأخرى، واقطع أصل هذا بعدم السماح أصلاً بأن تنقل لك إحداهما ما جرى بينها وبين ضرتها. ٢. إذا حصل بين الزوجتين مشكلة: فالنصيحة لك أن تجمع بينهما في مجلس واحد، وتسمع من الطرفين، وتدلي كل واحدة بحجتها، ومن شأن هذا أن يخفف كثيراً من الكذب، والافتراء، والمبالغة، في حديث كل واحدة عن الأخرى. ٣. لا تظهر لواحدة من الزوجتين سوء الأخرى، ولا تنقل لها ما يجري بينك وبين ضرتها، لا كلام خير؛ لئلا تحسدها، وتغار منها، ولا كلام شرٍّ وسوء؛ لئلا تشمت بها. ٤. احرص على العدل بين الزوجتين في كل ما تستطيع، ولا تقصِّر في هذا الباب، حتى فيما لا تراه واجباً عليك. قال جابر بن زيد: " كانت لي امرأتان، فكنت أعدل بينهما حتى في القُبَل ". وقال مجاهد: " كانوا يستحبون أن يعدلوا بين النساء حتى في الطيب: يتطيب لهذه كما يتطيب لهذه ". وقال محمد بن سيرين: " إنه يكره للزوج أن يتوضأ في بيت إحدى زوجتيه دون الأخرى ". واعلم أن من شأن هذا العدل التام أن يقطع كثيراً من المشكلات بين الضرائر. ٥. لا بأس باستعمال الشدَّة في بعض الأمور التي ترى أنه من المناسب وضع حدٍّ لها، فنحن نعترف أن الكمال هو في الرفق، واللين، ولكن قد لا يصادف هذا الرفق واللين من يقدِّره، ومن يؤثر فيه إيجاباً، لذا يجوز للزوج أن يستعمل الشدة – أحياناً – مع نسائه إذا رأى أن ذلك يصلحهن، وكما أن النبي ﷺ استعمل الرفق واللين في تعامله مع نسائه: فقد استعمل الشدة أحياناً، كما صحَّ عنه أنه هجر نساءه شهراً كاملاً خارج بيوتهن، ولا شك أن هذا كان شديداً عليهنَّ، وهذه هي " الحكمة " التي ذكرناها في أول الجواب، فليست الحكمة هي اللين والرفق مطلقاً، بل وضع الشيء في مكانه المناسب، وهي استعمال الدواء النافع لكل موقف بما يناسبه، شدةً، أو ليناً. ٦. من الضروري أن تتعاهد نساءك بالوعظ، والتوجيه، والنصح؛ فإنهن أحوج ما يكنَّ لمثل هذا، وما أكثر غفلتهن عن فعل ما يقربهن إلى الله، وترك التنافس على الدنيا وزينتها، وما يحدث منهن من أجل ذلك من الكذب، والغيبة، والنميمة، وإفساد ذات البيْن، فكن على علم بهذا وإدراك، ولا تقصِّر في هذا الباب، وسترى أثر ذلك إن شاء الله سعادة وهناءة في حياتك الزوجية معهما. ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه رضاه، وأن يتولاك بعنايته، ورعايته. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11799

لم يرزق بأولاد من عشر سنين ويريد أن يتزوج وتهدد الأولى بالانتحار [السُّؤَالُ] ـ[أبلغ عامي الأربعين، متزوج من عشرة أعوام , لم أرزق بأي طفل حتى الآن , وذلك بسبب وجود مشاكل في الجهاز التناسلي لزوجتي , راجعنا الكثير من الأطباء، وجربنا الكثير من الأدوية، ولكن بلا فائدة. أهلي يضغطون علي لكي أتزوج، وأنا مقتنعٌ بالفكرة ولكن لا أريد أن أجرح زوجتي، حيث إنها رفضت الفكرة وتهدد بالانتحار في حال أقدمت على الزواج بأخرى , أفيدوني جزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن من حكمة الله تعالى أن وهب لبعض عباده ذكورا، ووهب لبعضهم إناثا، ووهب لعضهم الجنسين، وجعل من يشاء منهم عقيما، له في ذلك الحكمة التامة، وتقدس، يعلم حال عباده وما يصلح لهم، قال : (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) الشورى/٤٩، ٥٠. والولد نعمة من النعم، وتحصيله مقصد من المقاصد التي شرع لأجلها النكاح، ولهذا كانت وصية النبي صلى الله عليه بتزوج المرأة الولود، كما روى أبو داود (٢٠٥٠) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: قال رسول الله ﷺ : (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ) صححه الألباني في صحيح أبي داود (١٨٠٥) . وقد يتأخر الولد، وقد يجزم الأطباء بعدم حصوله، ثم ينعم الله به، وذلك أمر مشاهد معلوم. ولا حرج على الرجل أن يتزوج بثانية لهذا السبب أو لغيره، بشرط أن يعدل ولا يحيف، ولا يشترط رضا الأولى ولا استئذانها. وأنت بين أمرين: إما أن تصبر على زوجتك، وتحسن إليها، وترجو من الله أن يرزقك الولد منها، وإما أن تتزوج بأخرى مع احتمال أن تضطر لفراق لأولى، إذا كرهت البقاء معك، وطلبت الطلاق، أو نغصت عليك الحياة، وأرهقتك بالمشاكل، أو أقدمت على الانتحار كما زعمت، فوازن بين الأمرين، واستخر الله تعالى. وينبغي نصح الزوجة - في جميع الأحوال – بأن التفكير في الانتحار ليس من حال أهل الإيمان، فإن الانتحار جريمة عظيمة، وكبيرة منكرة، وقد جاء فيها نصوص كثيرة من الوعيد، قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا) النساء/٢٩، ٣٠. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه [أي: يطعن] في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) رواه البخاري (٥٤٤٢) ومسلم (١٠٩) . وعن ثابت بن الضحاك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة) رواه البخاري (٥٧٠٠) ومسلم (١١٠) . وعن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات. قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة) رواه البخاري (٣٢٧٦) ومسلم (١١٣) . ونسأل الله تعالى أن يهيئ لك من أمرك رشدا، وأن ييسر لك الخير حيث كان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11800

هل يلزمه إخبار الزوجة الثانية بأنه متزوج ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت بأجنبية بعدما أعلنت إسلامها زواجا شرعيا على سنة الله ورسوله , وأخفيت عنها أني متزوج من قبل، فهل زواجي شرعي أو يجب إخبارها بأنني متزوج وبأنها الزوجة الثانية؟ مع العلم أنني أخفيت عنها هذا الأمر لأن البلد التي نعيش فيها لا يسمح بتعدد الزوجات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجب على الزوج إخبار الزوجة الثانية بأنه متزوج، ولا يؤثر هذا على صحة نكاحه منها، فحيث كان النكاح مستوفيا أركانه وشروطه فهو صحيح. وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: هل يشترط لصحة الزواج أن يخبر الرجل من يريد الزواج منها بأنه متزوج من أخرى، إن لم يُسأل عن ذلك، وهل يترتب شيء على إنكاره إن سئل؟ فأجاب: "لا يلزم الرجل إخبار الزوجة أو أهلها بأنه متزوج إن لم يسألوه، لكن ذلك لا يخفى غالباً، فإن الزواج لا يتم إلا بعد مدة وبحث وسؤال عن كل من الزوجين وتحقق صلاحيتهما، لكن لا يجوز كتمان شيء من الواقع، فإن وقع كذب من أحد الزوجين وبنى عليه الطرف الثاني فإنه يثبت الخيار، فلو ذكر أنه غير متزوج وكذب في ذلك فلها الفسخ، ولو قالوا إنها بكر وهي ثيب فله الخيار أن يُتم الزواج أو يتركها " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٣/١٢٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →