Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11796–11835 · переход к 11801.
стр. 11796
اختلافات شديدة بين زوجين، فهل ننصحه بالطلاق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا رجل متأهل، ولديَّ أولاد وزوجة، ولكن دائم الاختلاف مع زوجتي، وقد حاولت مراراً أن أحل مشكلتي معها ولكن دون فائدة، وهي ليست راضية بالطلاق، ولا ترضيني من الناحية الجنسية، وعرفاً ليس مسموحاً عندنا أن نتزوج بالزوجة الثانية، أو لا يزوجون بناتهم بالرجل المتأهل، وأنا خائف إن استمر الوضع هكذا أن أرتكب المحذور، فأفيدوني، وأرشدوني، وأرجو منكم النصيحة، وكيفية الخلاص من مشكلتي هذه، وماذا هو الحل الأمثل؟ . جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا تخلو بيوت الناس من مشكلات، وبعضها يسهل حلها، وبعضها يصعب، ولا بدَّ لمن أراد حل مشكلاته، أو مشكلات غيره أن يكون على علم بالأسباب التي أدت إلى ذلك الاختلاف، والتخاصم، والتنافر، سواء بين الزوجين، أو بين الصديقين، أو بين الأب وابنه، وعموم أطراف النزاع.
ونحن لا ندري عن سبب الاختلاف بينك وبين زوجتك، لذا فلن يكون منَّا إلا الإرشاد العام الذي يصلح لك ولغيرك.
ابحث – أخي السائل – عن سبب تلك الاختلافات بينك وبين زوجتك، فقد تكون أنت سبباً رئيساً وكبيراً فيها، بطبعٍ لك لا تستطيع تغييره، أو بسبب سوء معاملة منك لزوجتك، أو لقلة اهتمامك بها وبأولادك، أو لغير ذلك مما لا يحصى كثرة، فعليك معالجة أخطائك، وعليك أن تقضي على تلك الاختلافات بالقضاء على أسبابها إن كانت من طرفك، ولا يخفى عليك أن حسن العشرة للزوجة، وجميل الاهتمام بها، والثناء عليها بأعمالها، وحسن الرعاية للأولاد، مع الحرص على الإتيان بلوازم البيت: كل ذلك يجعل في قلب الزوجة رضا عن زوجها، وهو مما يجلب المودة بينهما، وينشر الرحمة في أرجاء البيت.
وأما إن كانت أسباب المشكلات والاختلافات بينكما هو: الزوجة، فعليك أيضاً معالجة ذلك عندها بالحكمة والموعظة الحسنة، وأسهل شيء على الزوج – في الأصل والغالب – أن يطوِّع زوجته لطرفه، وأن يجعلها تحب ما تبغض، وتبغض ما تحب؛ لأن الزوجة عندما ترضى برجل لها زوجاً فهي ترضى بأن تعيش وفق رغباته، واهتماماته، وليس شرطاً أن تكون محبة لذلك راضية عنه، وهذا طبع الزوجات في الأصل، لذا فإن المرأة تكون تابعةً لزوجها، ومن هنا كان تحريم تزويج المرأة المسلمة لكافر، ومن هنا أيضاً كانت الوصية بحسن اختيار الزوج، وأنه يكون صاحب خلُق ودِين؛ لئلَاّ تتأثر المرأة سلباً بدينه، وخلقه.
ثانياً:
وقد لا يتوافق زوجة مع زوجته في طبعهما، فلا هو بالقادر على تحسين تعامله مع زوجته، ولا هي بالراضخة لرغبات زوجها المباحة، وهنا تكون محطة الفراق بينهما، ويكون بقاؤهما زوجين تضييعاً للوقت، وتكثيراً للمشكلات، والآثام، وليعلم كلا الطرفين أنه لن يكون ناجحاً في زواجه الثاني إن كان الأول فاشلاً بسببه، ولعدم تغيير طباعه وسلوكه.
وبحسب ما جاء في السؤال: فإننا نقول: إذا لم ير الزوج إصلاحاً من الزوجة لنفسها تجاهه، وليس هو السبب في تلك المشكلات: فليس أمامه إلا الطلاق، وآخر الدواء الكي! ، وليس شرطاً أن ترضى الزوجة به حلاًّ، فرضاها ليس معتبراً لوقوع الطلاق، وإنما قلنا إن حل تلك المشكلات هو الطلاق لأسباب – من خلال سؤالك -:
الأول: تعذر صلاح حال زوجتك، وطول المدة التي استمرت بها تلك الاختلافات بينكما.
الثاني: عدم قدرتك على التزوج من أخرى، بسبب بيئتك.
الثالث: خشية وقوعك في الحرام بسبب عدم تلبيتها رغبتك الجنسية.
فأعطها فرصة أخيرة، وحدد لها وقتاً لتصلح نفسها، وحالها، فإن لم يحدث تغيير من طرفها: فلا تتردد في إيقاع الطلاق، واحذر من الوقوع في الحرام، فأنت الآن في شرع الله محصن، وحدُّك الرجم إن وقعت – لا قدر الله – في الحرام، وقد كثر الوعيد في الإسلام للمتعدي على حرمات غيره، وللواقع فيما حرَّم الله عليه من الفواحش، فاحذر أشد الحذر.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11797
شكوى من زوجة على زوجها المعدد، وبيان حكم الشرع فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو ميزان العدل بين الزوجات؟ فلقد طلبت من زوجي أن يُحضر لي خادمة؛ وذلك بسبب عدم قدرتي على القيام بشغل المنزل والأولاد، ووافق على الطلب، ولكن بشرط أن تكون الخادمة يوماً في بيتي، واليوم التالي عند ضرتي، مع العلم بأن بيتي كبير، وعندي أطفال أكثر منها، وهي بالعكس، بحكم أنها الزوجة الثانية. وعندما أطلب منه أن يحضر لي حاجة نفسي فيها يحضر لها مثلها، وقبل أيام طلبت منه أن يدفع قيمة كفارة يمين، وبعد أن دفعها طلب مني المال لأنه يرى أن هذا شيء يخصني لذلك عليَّ أن أسدده من مصروفي الشخصي، وللمعلوم فإن المصروف لا يتعدى ١٠٠٠ ريال، منه الكسوة، والزينة، وفاتورة الجوال، والهدايا. فما هو العدل في هذه الأمور؟ فلقد تعبتْ نفسيتي جدّاً، هو رجل يريد أن يعدل، وجزاه الله عني كل خير، ولكني أراه يشدد عليَّ، فما هو الطريق الصحيح للعدل لكي يأخذ كل طرف حقه، ولا يشعر أن هناك ظلماً. وأخيراً: هل الزوج المعدد هو الذي ينظر للعدل أم الغير معدد؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
العدل الواجب على المعدِّد هو: أن يعدل في نفقته على نسائه، وفي المبيت، وفي السكن، وفي الكسوة، وتجدون تفصيل هذه الثلاثة في جواب السؤال رقم: (١٠٠٩١) .
وفي الهدية: لا يُلزم المعدد أن يسوِّي فيها بين نسائه، كما سبق في جواب السؤال رقم: (١٣٢٦٨) ، وإن كان الأفضل أن يحرص على التسوية بين نسائه فيها، وهو أسلم له مما يمكن أن يقع بين نسائه من آثار غيرتهن السيئة.
ثانياً:
بخصوص الخادمة في البيت:
١. قد تكلمنا بتوسع عن الخادمات وحكم إحضارهن من بلادهن، والمحاذير التي يقع فيها أهل البيوت التي تعمل فيها الخادمات، وذلك عند الجواب على السؤال رقم (٢٦٢٨٢) ، فلينظر للأهمية.
٢. وإذا لم يكن في وجود الخادمة في البيت محاذير شرعية: فإن ما فعله الزوج من جعل الخادمة يوماً عندك، ويوماً آخر عند ضرتك: أمر لا حرج فيه عليه، ولكن على الزوج أن يعلم أن نفقته على امرأته التي عندها أولاد كثر ليست كالنفقة على من عندها أقل، أو من لم يكن عندها أولاد، والأمر نفسه ينبغي أن يراعى في أمر الخادمة، وليس تقسيم عمل الخادمة بين بيتيه مع كبَر حجم أحد البيتين، وكثرة الأعمال فيه من العدل الذي يظن الزوج أنه حققه، بل عليه أن يراعي هذه الأمور، وقد لا تكون إحدى نسائه بحاجة لخادمة أصلاً، وفرق بين كون عمل الخادمة في بيت من الضرورات، أو الحاجات الماسة، وبين كونها في بيت آخر من الكماليات! ، فعلى الأزواج أن يراعوا هذا في جانب الخدمة، والإعانة على عمل البيت كما أن الواجب عليهم أن يراعو اختلاف النفقة على البيوت باختلاف عدد أفرادها، وكثرة احتياجاتهم.
ثالثاً:
كفارة اليمين ليست مالاً يُدفع للفقراء، بل الواجب إخراجها طعاماً، كما نصَّ الله تعالى عليه في قوله: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٨٩.
وتجدون تفصيل هذا في جواب السؤال رقم: (٤٥٦٧٦) .
وقد صدق الزوج في كون الكفارة تلزمك من مالكِ، ولا يظهر أن في إخراج الكفارة من مصروفك الذي حدده لك: إجحافا بحقك، أو التزاماتك، أو تشديدا عليك، ونظر الزوج ـ الفطن ـ هنا لما يقتضيه الحال: أمر مهم في تقدير حالكم، وما يصلح لظرفكم.
لكن هذا لا يعني أنه لا يجوز له الإطعام عنكِ، وأنه إن فعل فقد وقع في الظلم! بل هذا خلل في فهم " العدل " الواجب بين الزوجات، والإطعام عنكِ لكفارة يمينك لا شك أنه يدخل في " العشرة بالمعروف "، ولا يلزمه إعطاء الزوجة الثانية مثل ما بذل عنك، وهذا لم يقل به أحد من أهل العلم، ولا يُعرف في عالم المعددين من السلف، والخلف.
رابعاً:
العدل الواجب، لا يرجع تقديره للزوج المعدد، ولا لغير المعدد، بل هو للشرع، فنصوص الوحيين هي التي تُلزم الزوج بالقيام بما أوجبته الشريعة عليه.
ولا يُعرف عدل الزوج بين نسائه من مجرد حكم الناس عليه، بل بما يقوم به بالفعل، فقد تكون ثمة أمور خفية عن الناس ظاهرها الظلم، وحقيقتها العدل، كما أن العكس صحيح، فمن الممكن أن يظهر للناس عدل ذاك الزوج، ويكون في حقيقة الأمر من كبار الظالمين.
وأخيراً:
فإننا نوصي الزوج الفاضل أن يحقق العدل الواجب عليه بين نسائه وفقاً لشرع الله تعالى، وأن يكون حكيماً في إدارة البيتين، وأن يُعطي كل ذي حق حقَّه، ويراعي أنه ثمة اختلاف في واقع الأمر بين بيتيه إن كان في أحدهما له أولاد، وليس في الآخر مثله، وهذا يستوجب عليه العناية بنفقتهم، وتربيتهم، وخدمتهم، بما لا يظلم زوجته الثانية، وبما يحقق مقصود الشرع من التعدد.
كما أن عليكِ – أختي السائلة – أن تتلطفي مع زوجك، وأن تحرصي على الأسلوب الحسن في التعامل معه، وأن لا تحملك الغيرة على محاسبته بالدقة في أموره كلها؛ فإن هذا مما يسبب انزعاجاً للزوج، وكراهية للبقاء في بيت يأتي له بالصداع! لا سيما وظاهر زوجك الصلاح والديانة، والحرص على الخير، فكوني له عونا على الخير، ولا تكوني عونا للشيطان عليه.
وهذا لا يعني أننا نلزمك بالتنازل عن حقك، بل حقك مكفول لك بشرع الله تعالى، لكن لا تنسي الإحسان في طلب الحق، والسماحة في أخذه، قال الله تعالى: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة /١٩٥، وقال تعالى: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة /٢٣٧.
وروى البخاري في صحيحه (٢٠٧٦) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ وَإِذَا اشْتَرَى وَإِذَا اقْتَضَى) .
نسأل الله تعالى أن يجمع بينكم على خير، وأن يوفقكم لما فيه رضاه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11798
نصائح، وتوجيهات لمعدِّد يشتكي حال زوجتيه
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: سؤالي يا شيخ هو في كيفية التعامل مع الزوجات: حيث أني متزوج بزوجتين: الأولى عندي منها ثلاثة أطفال، وهي الآن حامل، والثانية متزوج منها قبل ما يقارب السبعة أشهر تقريباً، السؤال هو: في يوم - يا شيخ - قالت لي الثانية: إن زوجتك الأولى تقول لي - يعني كنصيحة أخوية فيما تزعم – " إنكِ سوف تندمين لزواجك من " ... " - أنا يعني -، وأنا صابرة عليه منذ زمن؛ وذلك لأجل أولادي "، وقالت الثانية: " إن هناك كلام كثير قالته لي عنك، ولكني أسكتها "، وقلت لها: هل تعلمين أن هذا يعد غيبة؟ ونصحتها وخوفتها بالله. ما العمل في مثل هذه المواقف؟ علماً بأني لم أقصر مع أي منهما، وأحب أن يكونا أختين، وأتعامل معهما على هذا الأساس، وأحاول قدر المستطاع أن أستر على أي كلام يصدر منهما على أي واحدة منهما، وأحاول قدر المستطاع أن أعدل بينهما في المصروف الشخصي، والمبيت، وأي شيء يتعلق بالحياة الزوجية معهما، وأحب أن نذهب ونجيء مع بعضنا البعض كأسرة واحدة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ما يحدث مع الزوج المعدد في بيوت الزوجية بين نسائه أمرٌ طبيعي، وقد جبل الله النساء على الغيرة من الضرائر، ولم يسلم من هذا حتى النساء العظيمات، وهن أمهات المؤمنين ﵅، ولنذكر في ذلك قصتين من قصصهنَّ – ﵅:
١. عَنْ أَنَسِ بن مالك قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ الَّتِي النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتْ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ فَجَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِلَقَ الصَّحْفَةِ ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: (غَارَتْ أُمُّكُمْ) ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ. رواه البخاري (٤٩٢٧) .
قال الحافظ ابن حجر – ﵀:
وقالوا - أي: جميع من شرح الحديث -: فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها؛ لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوباً بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة، وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة مرفوعاً (أن الغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه) .
" فتح الباري " (٩ / ٣٢٥) .
٢. عَنْ أَنَسِ بن مالك قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ تِسْعُ نِسْوَةٍ فَكَانَ إِذَا قَسَمَ بَيْنَهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَةِ الْأُولَى إِلَّا فِي تِسْعٍ فَكُنَّ يَجْتَمِعْنَ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَجَاءَتْ زَيْنَبُ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ: " هَذِهِ زَيْنَبُ "! فَكَفَّ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فَتَقَاوَلَتَا حَتَّى اسْتَخَبَتَا، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ عَلَى ذَلِكَ فَسَمِعَ أَصْوَاتَهُمَا فَقَالَ: " اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى الصَّلَاةِ وَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ "، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: الْآنَ يَقْضِي النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ فَيَجِيءُ أَبُو بَكْرٍ فَيَفْعَلُ بِي وَيَفْعَلُ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ أَتَاهَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهَا قَوْلًا شَدِيدًا، وَقَالَ: " أَتَصْنَعِينَ هَذَا؟ ". رواه مسلم (١٤٦٢) .
(اسْتَخَبَتا) : من السَّخَب، وهو اختلاط الأصوات، وارتفاعها.
قال النووي ﵀:
وأما مدُّ يده إلى زينب، وقول عائشة " هذه زينب " فقيل: إنه لم يكن عمداً، بل ظنها عائشة صاحبة النوبة؛ لأنه كان في الليل، وليس في البيوت مصابيح، وقيل: كان مثل هذا برضاهن ....
وفي هذا الحديث: ما كان عليه النبي ﷺ من حُسن الخلق، وملاطفة الجميع.
" شرح مسلم " (١٠ / ٤٧، ٤٨) .
فهذه بعض أحوال الضرائر، وهؤلاء هن أمهات المؤمنين ﵅، والزوج هو النبي ﷺ ، فمن أراد التعدد فليكن على باله أنه سيحصل بين نسائه من الغيرة والتنافس الشيء الكثير، وليكن قدوته في معالجة تلك المواقف: نبينا محمد ﷺ ، وإلا فلن تستقيم حياته معهن.
فيحتاج الأمر – أخي السائل – إلى حكمة، وصبر، وتقدير لحال الضرائر، وما جبلهن الله تعالى عليه من الغيرة.
وقد نقل الإمام الذهبي ﵀ عن المغيرة بن شعبة قوله: " صاحب الواحدة: إن مرضت مرض، وإن حاضت حاض، وصاحب المرأتين بين نارين تشعلان ".
" سير أعلام النبلاء " (٣ / ٣١) .
ثانياً:
مما هو متوقع أن يصدر من النساء: التقرب إلى الزوج بطعن إحداهن بالأخرى، وبتأليب الزوج عليها، ومما هو متوقع منهن: كذب إحداهن على الأخرى؛ لتظهر أن زوجها يحبها أكثر، أو يسعد في ليلتها أكثر من الأخرى.
عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) . رواه البخاري (٤٩٢١) ومسلم (٢١٣٠) .
وبوَّب البخاري على الحديث بقوله: " المتشبِّع بما لم ينل، وما يُنهى من افتخار الضَّرَّة ".
قال الحافظ ابن حجر – ﵀:
قوله (المتشبِّع) أي: المتزين بما ليس عنده، يتكثر بذلك، ويتزين بالباطل، كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة، فتدَّعي من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده؛ تريد بذلك غيظ ضرتها ... .
وأما حكم التثنية في قوله (ثوبي زور) : فللإشارة إلى أن كذب المتحلِّي مثنَّى؛ لأنه كذب على نفسه بما لم يأخذ، وعلى غيره بما لم يُعطَ، وكذلك شاهد الزور، يظلم نفسه، ويظلم المشهود عليه ...
وأراد بذلك: تنفير المرأة عمَّا ذكرت؛ خوفاً من الفساد بين زوجها وضرتها، ويورث بينهما البغضاء، فيصير كالسحر الذي يفرِّق بين المرء وزوجه.
" فتح الباري " (٩ / ٣١٧، ٣١٨) .
ثالثاً:
ما تنشده – أخي السائل – من رغبتك في الجمع بين زوجتيك، وجعلهما بمثابة الأختين: أمر طيب، وهي لعلها رغبة كل من يتزوج أكثر من واحدة، لكنَّ واقع الضرائر يفرض عليك التعامل معهن على أن بينهما من الغيرة والتنافس عليك ما يجعلك تعالج الأمر وفق هذا الواقع.
ويمكننا نصحك بنصائح نافعة لعلها تساهم في حل مشكلاتك الزوجية، ومن ذلك:
١. لا تصغي لكلام واحدة منهن في الأخرى، واقطع أصل هذا بعدم السماح أصلاً بأن تنقل لك إحداهما ما جرى بينها وبين ضرتها.
٢. إذا حصل بين الزوجتين مشكلة: فالنصيحة لك أن تجمع بينهما في مجلس واحد، وتسمع من الطرفين، وتدلي كل واحدة بحجتها، ومن شأن هذا أن يخفف كثيراً من الكذب، والافتراء، والمبالغة، في حديث كل واحدة عن الأخرى.
٣. لا تظهر لواحدة من الزوجتين سوء الأخرى، ولا تنقل لها ما يجري بينك وبين ضرتها، لا كلام خير؛ لئلا تحسدها، وتغار منها، ولا كلام شرٍّ وسوء؛ لئلا تشمت بها.
٤. احرص على العدل بين الزوجتين في كل ما تستطيع، ولا تقصِّر في هذا الباب، حتى فيما لا تراه واجباً عليك.
قال جابر بن زيد: " كانت لي امرأتان، فكنت أعدل بينهما حتى في القُبَل ".
وقال مجاهد: " كانوا يستحبون أن يعدلوا بين النساء حتى في الطيب: يتطيب لهذه كما يتطيب لهذه ".
وقال محمد بن سيرين: " إنه يكره للزوج أن يتوضأ في بيت إحدى زوجتيه دون الأخرى ".
واعلم أن من شأن هذا العدل التام أن يقطع كثيراً من المشكلات بين الضرائر.
٥. لا بأس باستعمال الشدَّة في بعض الأمور التي ترى أنه من المناسب وضع حدٍّ لها، فنحن نعترف أن الكمال هو في الرفق، واللين، ولكن قد لا يصادف هذا الرفق واللين من يقدِّره، ومن يؤثر فيه إيجاباً، لذا يجوز للزوج أن يستعمل الشدة – أحياناً – مع نسائه إذا رأى أن ذلك يصلحهن، وكما أن النبي ﷺ استعمل الرفق واللين في تعامله مع نسائه: فقد استعمل الشدة أحياناً، كما صحَّ عنه أنه هجر نساءه شهراً كاملاً خارج بيوتهن، ولا شك أن هذا كان شديداً عليهنَّ، وهذه هي " الحكمة " التي ذكرناها في أول الجواب، فليست الحكمة هي اللين والرفق مطلقاً، بل وضع الشيء في مكانه المناسب، وهي استعمال الدواء النافع لكل موقف بما يناسبه، شدةً، أو ليناً.
٦. من الضروري أن تتعاهد نساءك بالوعظ، والتوجيه، والنصح؛ فإنهن أحوج ما يكنَّ لمثل هذا، وما أكثر غفلتهن عن فعل ما يقربهن إلى الله، وترك التنافس على الدنيا وزينتها، وما يحدث منهن من أجل ذلك من الكذب، والغيبة، والنميمة، وإفساد ذات البيْن، فكن على علم بهذا وإدراك، ولا تقصِّر في هذا الباب، وسترى أثر ذلك إن شاء الله سعادة وهناءة في حياتك الزوجية معهما.
ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه رضاه، وأن يتولاك بعنايته، ورعايته.
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11799
لم يرزق بأولاد من عشر سنين ويريد أن يتزوج وتهدد الأولى بالانتحار
[السُّؤَالُ]
ـ[أبلغ عامي الأربعين، متزوج من عشرة أعوام , لم أرزق بأي طفل حتى الآن , وذلك بسبب وجود مشاكل في الجهاز التناسلي لزوجتي , راجعنا الكثير من الأطباء، وجربنا الكثير من الأدوية، ولكن بلا فائدة. أهلي يضغطون علي لكي أتزوج، وأنا مقتنعٌ بالفكرة ولكن لا أريد أن أجرح زوجتي، حيث إنها رفضت الفكرة وتهدد بالانتحار في حال أقدمت على الزواج بأخرى , أفيدوني جزاكم الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن من حكمة الله تعالى أن وهب لبعض عباده ذكورا، ووهب لبعضهم إناثا، ووهب لعضهم الجنسين، وجعل من يشاء منهم عقيما، له في ذلك الحكمة التامة، وتقدس، يعلم حال عباده وما يصلح لهم، قال : (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) الشورى/٤٩، ٥٠.
والولد نعمة من النعم، وتحصيله مقصد من المقاصد التي شرع لأجلها النكاح، ولهذا كانت وصية النبي صلى الله عليه بتزوج المرأة الولود، كما روى أبو داود (٢٠٥٠) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: قال رسول الله ﷺ : (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ) صححه الألباني في صحيح أبي داود (١٨٠٥) .
وقد يتأخر الولد، وقد يجزم الأطباء بعدم حصوله، ثم ينعم الله به، وذلك أمر مشاهد معلوم.
ولا حرج على الرجل أن يتزوج بثانية لهذا السبب أو لغيره، بشرط أن يعدل ولا يحيف، ولا يشترط رضا الأولى ولا استئذانها.
وأنت بين أمرين: إما أن تصبر على زوجتك، وتحسن إليها، وترجو من الله أن يرزقك الولد منها، وإما أن تتزوج بأخرى مع احتمال أن تضطر لفراق لأولى، إذا كرهت البقاء معك، وطلبت الطلاق، أو نغصت عليك الحياة، وأرهقتك بالمشاكل، أو أقدمت على الانتحار كما زعمت، فوازن بين الأمرين، واستخر الله تعالى.
وينبغي نصح الزوجة - في جميع الأحوال – بأن التفكير في الانتحار ليس من حال أهل الإيمان، فإن الانتحار جريمة عظيمة، وكبيرة منكرة، وقد جاء فيها نصوص كثيرة من الوعيد، قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا) النساء/٢٩، ٣٠.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه [أي: يطعن] في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) رواه البخاري (٥٤٤٢) ومسلم (١٠٩) .
وعن ثابت بن الضحاك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة) رواه البخاري (٥٧٠٠) ومسلم (١١٠) .
وعن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات. قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة) رواه البخاري (٣٢٧٦) ومسلم (١١٣) .
ونسأل الله تعالى أن يهيئ لك من أمرك رشدا، وأن ييسر لك الخير حيث كان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11800
هل يلزمه إخبار الزوجة الثانية بأنه متزوج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت بأجنبية بعدما أعلنت إسلامها زواجا شرعيا على سنة الله ورسوله , وأخفيت عنها أني متزوج من قبل، فهل زواجي شرعي أو يجب إخبارها بأنني متزوج وبأنها الزوجة الثانية؟ مع العلم أنني أخفيت عنها هذا الأمر لأن البلد التي نعيش فيها لا يسمح بتعدد الزوجات.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجب على الزوج إخبار الزوجة الثانية بأنه متزوج، ولا يؤثر هذا على صحة نكاحه منها، فحيث كان النكاح مستوفيا أركانه وشروطه فهو صحيح.
وقد سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: هل يشترط لصحة الزواج أن يخبر الرجل من يريد الزواج منها بأنه متزوج من أخرى، إن لم يُسأل عن ذلك، وهل يترتب شيء على إنكاره إن سئل؟
فأجاب: "لا يلزم الرجل إخبار الزوجة أو أهلها بأنه متزوج إن لم يسألوه، لكن ذلك لا يخفى غالباً، فإن الزواج لا يتم إلا بعد مدة وبحث وسؤال عن كل من الزوجين وتحقق صلاحيتهما، لكن لا يجوز كتمان شيء من الواقع، فإن وقع كذب من أحد الزوجين وبنى عليه الطرف الثاني فإنه يثبت الخيار، فلو ذكر أنه غير متزوج وكذب في ذلك فلها الفسخ، ولو قالوا إنها بكر وهي ثيب فله الخيار أن يُتم الزواج أو يتركها " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٣/١٢٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11801
هل يقسم للحائض والنفساء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على الرجل الذي لدية أكثر من زوجة، أن يقسم للحائض والنفساء منهما؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل هو وجوب القسم لهما، عملاً بالعدل بين الزوجات.
ولكن جرى العرف في كثير من البلاد أن المرأة إذا ولدت تبقى عند أمها أربعين يوماً أو أقل من ذلك حتى تقوم أمها على خدمتها، وقد تأتي أمها للإقامة معها في بيتها وفي كلتا الحالتين، لا يجب القسم لها، وتكون هي راضية بإسقاط حقها في القسم.
وقد سئل الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀: هل يجب القسم للحائض والنفساء؟
فأجاب:
"المشهور من المذهب [مذهب الإمام أحمد] وجوب القسم لكل منهما، لأن الجميع زوجات، ولكن الصحيح الذي عليه العمل أن الحائض لها القسم، وأما النفساء، فلا قسم لها لجريان العادة بذلك، ورضاها بترك القسم، بل الغالب أن المرأة ما دامت نفساء لا ترغب أن يقسم لها زوجها، وهذا وجه في المذهب" انتهى.
"فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٦٩٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11802
وجوب التسوية بين الزوجات في النفقة والكسوة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل أن يفضل إحدى زوجتيه على الأخرى في النفقة أو السكن، مع أن الثانية عندها ما يكفيها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على الرجل أن يعدل بين نسائه ويسوي بينهن في النفقة والكسوة والسكن والقسم.
وذهب بعض العلماء إلى أن الزوج إذا أعطى كل زوجة من زوجاته كفايتها من النفقة، فله أن يفضل إحداهن، ويوسع عليها في النفقة أو السكن.
قال ابن قدامة ﵀:
"وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة إذا قام بالواجب لكل واحدة منهن. قال أحمد في الرجل له امرأتان: له أن يفضل إحداهما على الأخرى في النفقة والشهوات والسكن، إذا كانت الأخرى في كفاية، ويشتري لهذه أرفع من ثوب هذه، وتكون تلك في كفاية" انتهى.
"المغني" (١٠/٢٤٢)
وورد عن الإمام أحمد ﵀ رواية أخرى:
أنه يجب العدل بين زوجاته في النفقة والكسوة، وليس له أن يفضل إحداهما على الأخرى.
وقد اختار هذا القول الثاني شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
وانظر: "مجموع الفتاوى" (٣٢/٢٧٠) .
وقد سئل الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀: هل تجب التسوية بين الزوجات في النفقة والكسوة؟
فأجاب:
"الصحيح الرواية الأخرى التي اختارها شيخ الإسلام أنه يجب التسوية في ذلك، لأن عدم التسوية ظلم وجور ليس لأجل عدم القيام بالواجب، بل لأن كل عدل يقدر عليه بين زوجاته فإنه واجب عليه، بخلاف ما لا يقدر قدرة له كالوطء وتوابعه" انتهى.
"فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٦٩٢) جمع أشرف بن عبد المقصود.
وقد نقلنا فتوى علماء اللجنة الدائمة للإفتاء في ذلك في جواب السؤال رقم (٣٤٧٠١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11803
حكم الدخول إلى بيت الضرة في ليلة الأخرى أو يومها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدخول إلى بيت الضرة في ليلة الأخرى أو يومها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"أما تحريم الدخول إلى غير صاحبة الليلة إلا لضرورة في الليل، أو لحاجة في النهار، فالصواب في هذا الرجوع إلى عادة الوقت، وعُرف الناس، وإذا كان دخوله على الأخرى ليلاً أو نهاراً لا يعده الناس جوراً ولا ظلماً، فالرجوع إلى العادة أصل كبير في كثير من الأمور خصوصاً في المسائل التي لا دليل عليها، وهذه من هذا الباب" انتهى.
فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي
"فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٦٩٣) جمع أشرف بن عبد المقصود.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11804
معاناة بين الزوج والأم ؟!
[السُّؤَالُ]
ـ[لا أعلم كيف أبدأ بطرح المشكلة، كانت والدتي رافضة زواجي بسبب المال الذي تصرفه الدولة لي بسبب مرضي، فقررت أن أسجل بموقع زواج، ووقف أبي معي، وتم زواجي منذ أربعة شهور، ولكن دون أن يراني أو أراه، جاء إلى البيت مباشرة، وهو إنسان متزوج، وفقير، وزوجته الأولى تعمل، وتساعده في إيجار منزله، ولم يأت إلا يومين عند إجازته السنوية، وعند انتهاء إجازته يأتي يوماً واحداً، المغرب، ويذهب فجراً، حيث مكان عمله يبعد ثلاث ساعات، وسكنت مع والدي بسبب ظروفه المادية، ولكن والدتي ظلت تستهزئ بي أن زوجك هرب، أو: خرج ولم يعد، وتطلب مني مالاً، مصروفي الشهري: ألف درهم إماراتي، وأعطيتها خمسمائة، ولكن ظلت تطلب مني كل يوم مبلغاً مما جعلني في توتر مع زوجي، وهو لا يعلم ما أنا فيه، وتشاجرت معه، اتصلت به في عمله، وبعثت له رسائل، وهو مشغول جدّاً، فزعل، وعندما أخبرته من كلام والدتي أنه خرج ولم يعد: أخذ موقفا من والدتي، ولم يكن كما كان من قبل، منذ شهرين لم يتصل، أنا فقط أتصل به، وأحيانا لا يرد عليَّ، حاولت إرضاءه، ولكن دون جدوى، وأهديته هدية حتى تقربنا من بعضنا لكني أحس أنه جاف معي، لا أعلم ما هو الحل، والدتي سبب دماري.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الزواج عن طريق الفضائيات والمنتديات والمواقع لا يخلو من سلبيات، ولا نرى أن مثل هذا الزواج ينجح في غالب الأحيان، وثمة من يتخذه طريقاً للتسلية والمتعة، وثمة من تتخذه مجالاً للهو والعبث، ولا يسعى أولئك للاستقرار، ولا للبحث عن شريك حقيقي لإعمار بيت وإنشاء أسرة، والنادر لا حكم له، فلذلك نربأ بإخواننا وأخواتنا سلوك ذلك الطريق في البحث عن شريك بيت الزوجية.
ثانياً:
عدم رؤيتكِ للخاطب، وعدم رؤيته لك قبل الزواج فيه مخالفة للشرع، ومن حكمة الشرع في نظر الخاطب لخطيبته والعكس: أنه أحرى أن يؤدم بينهما، فنظر كل واحدٍ للآخر هو بداية القبول أو الرفض، وأما أن يفاجأ كل واحدٍ الآخر ليلة الدخلة: فهذا مما يخالف الشرع، والعقل؛ حيث يرسم كل واحد في مخيلته صورة لشريكه، وإذا به يفاجأ بغير الذي فيها، فتقع المشكلات، وتبدأ إجراءات الفراق.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا.
رواه مسلم (٢٤١٤) .
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ امْرَأَةً أَخْطُبُهَا، فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا.
رواه الترمذي (١٠٨٧) - وحسَّنه -، والنسائي (٣٢٣٥) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
قال الترمذي: ومعنى قوله " أحرى أن يؤدم بينكما ": أحرى أن تدوم المودة بينكما.
ثالثاً:
كان الأليق بوالدتك أن تحذو حذو والدكِ في تشجيعك على الزواج، والوقوف إلى جانبك، وهي تعلم أن في الزواج إعفافاً لكِ، وهو ما تسعى إليه الأمهات العاقلات، وما أسعدها من لحظة لدى تلك الأم الحنونة العاقلة، يوم ترى ابنتها تُزف إلى زوجها، ليساهما في إنشاء عش الزوجية، وتأسيس بيت على الطاعة والانقياد، يملؤه الحب، وتغمره المودة.
وفي الوقت نفسه لم يكن للزوج أن يغضب من كلمات أمك، فيهجرك، ويقطع مجيئه، فليس في كلام أمك الذي ذكرتيه ما يستوجب كل ذلك؛ ولعله كان يريد فرصة ليفعل ذلك، وما كلام أمك إلا ذريعة له ليتخلص من زواج لعله ليس له فيه رغبة.
وعلى كل حال: فيجب أن يكون لوالدك تدخل في الأمر، وعليه أن يبادر للقائه ومواجهته، والمصارحة الواضحة في الحديث معه، وعلى الزوج أن يقرر مصير زواجه هذا، فإما أن يرجع زوجاً ويعطيك حقك الذي أوجبه الله عليه، أو يسرحك بإحسان، ويعطيك حقوقك، ثم تسألين الله تعالى أن يؤجرك في مصيبتك، وأن يخلفك خيراً منها.
وليس للزوج أن يماطل، ولا أن يتلكأ في الجواب، ولا أن يكتم ما في قلبه، بل عليه إظهاره؛ لكي تحددي مصيرك، ولا تستمري في ذلٍّ لرجل قد لا يكون له رغبة باستمرار العلاقة الزوجية.
كما لا ينبغي له معاقبتك على كلام صدر من أمك، فليس لك ذنب به، ولا تتحملين آثاره، وقد أخطأتِ جدّاً بنقله – أصلاً – له.
رابعاً:
على الزوج إن رجع إليك أن يتقي الله فيك، وأن يحسن عشرتك، كما يجب عليه أن يعدل بينك وبين زوجته الأخرى في المبيت، والنفقة، والكسوة، ولا يحل له تفضيل زوجته الأولى بسبب غناها، ولا أن يسلبك حقوقك بسبب فقرك، إلا أن يحدث تنازل منكِ لبعض حقوقك من طيب نفس وخاطر، وقد أوجب الله تعالى على المعددين العدل بين نسائهم، وحذَّرهم من الظلم وسلب الحقوق.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ) .
رواه الترمذي (١١٤١) والنسائي (٣٩٤٢) وأبو داود (٢١٣٣) وابن ماجه (١٩٦٩) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله –:
الحديث معناه الوعيد في حق من لم يعدل بين زوجاته العدل المستطاع، وهو المساواة بينهن في الإنفاق، والمسكن، والملبس، والمبيت، والمراد بالشق هنا: نصفه، وميلانه: عقوبة له على جوره؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فكما مالَ في معاملته لزوجته: أمال الله شقَّه، وجعل جسمه غير معتدل، عقوبةً له، وقد قال تعالى (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) - النساء/ من الآية ١٢٩ -.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٤ / ١٧٩، السؤال ١٩٤) .
وسبق الكلام على العدل بين الزوجات في أجوبة عديدة، فانظري رقم (١٠٠٩١) ، (٢٠٤٥٥) ، (٣٤٧٠١) .
خامساً:
اعلمي أن بر أمك واجب حتمي عليكِ، وأنه يحرم عليك عقوقها والإساءة إليها، ولو حصل منها ذاك الذي حصل، وإنما عليك بذل النصح لها، والتوجيه لأفضل الأقوال والأفعال بأحسن أسلوب.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ.
رواه البخاري (٥٦٢٦) ومسلم (٢٥٤٨) .
قال النووي – ﵀ –:
وفيه الحث على بر الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك، ثم بعدها الأب، ثم الأقرب، فالأقرب، قال العلماء: وسبب تقديم الأم: كثرة تعبها عليه، وشفقتها، وخدمتها، ومعاناة المشاق في حمله، ثم وضعه، ثم إرضاعه، ثم تربيته، وخدمته، وتمريضه، وغير ذلك. " شرح مسلم " (١٦ / ١٠٢) .
وقد أحسنتِ في بذل نصف راتبك لأمك، ونسأل الله تعالى أن يخلفك خيراً مما بذلتِ، وأن يأجرك أجراً جزيلاً، وليس لأمك أن تضيِّق عليك بطلب ما ليس لها فيه حق، ولا يجب عليك دفع شيء من مالك لها إلا أن تكوني قادرة عليه، وتكون هي بحاجة ماسة له، وليس عندها من ينفق عليها، وليس للوالدين – أو أحدهما – أن يتسلطا على مال أولادهم، ويخطئ كثيرون في معنى قوله ﷺ (أنت ومالك لأبيك) ، وليس معنى الحديث الاستيلاء على مال الولد، ولا هو أنه يشارك ولده في تملكه، ولو كان هذا الفهم صحيحاً لأخذ الوالد المال كله عند وفاة ولده، وإنما معنى الحديث أن للأب – ويدخل فيه الأم – الحق في أموال أولادهم إن كانوا لا يملكون المال، وكان أولادهم قادرين على الإعطاء والإنفاق عليهم.
وقد بينَّا هذه المسألة بتفصيلٍ وافٍ في أجوبة الأسئلة: (١٣٦٦٢) و (٤٢٨٢) و (٨٢٧٦١) و (٩٥٩٤) .
ونسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، ويفرِّج كربك، وأن يجمع بينك وبين زوجك على خير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11805
زوج لا يصلي، ويسكن زوجته في غرفة واحدة مع ضرتها !
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مغربي , ٢٥ سنة , ذو عمل، أبي متزوج من ثلاث نساء , أمي هي الزوجة الأولى، المشكلة هو أننا نسكن في بيت واحد، وهو صغير، به ثلاث غرف، لا غير، المشكلة الأكبر أن أمي تسكن – مرغمة - في غرفة واحدة مع الزوجة الثالثة، وهي تكبر أختي الكبيرة بـ ٣ سنوات، ولكم أن تتصوروا معاناة والدتي مع ضرتها، مستوانا المعيشي في تدهور مستمر، أبي لا يصلي، ويذكر أهل السنة بالشر، يصل في بعض الأحيان إلى سبهم، مما جعلني أتوقف عن محاولاتي لإقناعه بالصلاة، لكن بدون جدوى، ففي كل مرة أذكره بها يتعصب ويقول كلاماً يعمِّق جرحي، المهم أننا - والله أعلم بحالنا - صبرنا كثيراً، ووالدتي لم تعد تحتمل، فهي مريضة، نحن ١٥ فرداً نسكن في هذا البيت، إخوتي الأشقاء يصلون - والحمد لله - وأنا ماضٍ في طريق الالتزام. سؤالي هو: هل يجوز لي أن أخرج مع والدتي من البيت لنسكن في بيت آخر بعيداً عن أبي، وزوجاته، وإخواني غير الأشقاء؟ . جزاكم الله عنَّا كل خير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
عدم صلاة والدك، واستمراره على ذلك رغم النصح والتذكير: يوجب فسخ عقد النكاح، فلا تحل له زوجاته المصليات، ولا يحل لهن، ويجب عليكم أن تسعوا في فسخ النكاح بالطرق المتيسرة لكم، فإن كانوا في بلدكم يعتبرون ترك الصلاة موجباً لفسخ النكاح فقدموا هذا السبب لفسخه، وإن لم يكونوا يعتبرونه موجباً للفسخ: فاسعوا في طلب الطلاق بسبب الضرر الواقع على أمكم جراء جمع والدكم لها ولضرتها في بيت واحد، وهو ما أحدث ضرراً على حياتها ومعيشتها، والمهم أن تعلموا أنه لا يحل لكم أن تمكنوه من قرب والدتكم، ولا من جماعها إلا أن يعود لدينه بإقامة الصلاة.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
الزوج الذي لا يصلي كافر؛ لقول النبي ﷺ (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح؛ ولقوله ﷺ (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم في صحيحه، عن جابر ﵁.
وسواء كان جاحداً لوجوبها، أم لم يجحد وجوبها، لكنه إذا كان جاحداً لوجوبها: فهو كافر بإجماع المسلمين، أما إذا تركها تهاوناً وتكاسلاً عنها، ولم يجحد وجوبها: فهو كافر في أصح قولي العلماء؛ للحديثين المذكورين؛ وما جاء في معناهما.
ولا يجوز لكِ أيتها السائلة الرجوع إلى زوجك المذكور، حتى يتوب إلى الله سبحانه، ويحافظ على الصلاة، هداه الله ومنَّ عليه بالتوبة النصوح.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١٠ / ٢٦٩، ٢٧٠) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
الذي لا يصلي سواء يستعمل المخدرات أو لا: كافر، مثل اليهود والنصارى، أو أشد؛ لأن اليهود والنصارى يمكن إقرارهم على دينهم بالجزية – مثلاً -، لكن الذي لا يصلي، وكان مسلماً: فهذا مرتد، لا يجوز إقراره، ولا يجوز أن يبقى على الحياة، بل يؤمر بالصلاة، فإن صلى: فذاك، وإلا وجب قتله مرتداً، هذه أحكام المرتد، كما ذكرها العلماء ﵏ في كتبهم، ويجب على زوجته أن تفارقه الآن، ولا يحل له أن يجامعها، ولا يحل لها أن تمكِّنه من الجماع، بل ولا من التقبيل، بل ولا من الخلوة بها، يجب أن تفارقه الآن ما لم يرجع إلى الإسلام، ولتعلم أنها إذا مكنته من نفسها: فهي كما لو مكنت رجلاً أجنبيّاً، نسأل الله العافية، فالواجب عليها الفرار منه كما تفر من الأسد ...
ويمهل حتى تنقضي العدة، فإن رجع قبل انقضاء العدة إلى الإسلام: فهي زوجته، وإن لم يرجع: فإن النكاح يتبين أنه انفسخ منذ ارتداد هذا الرجل، ويرى بعض العلماء أنها إن بقيت بلا زوج وعاد إلى الإسلام ولو بعد انقضاء العدة ورغبت أن يرجع إليها: فلا بأس، هذا بالنسبة لزوجته.
أما بالنسبة لحاله: فإنه لو مات على هذه الحالة: حرُم أن يغسَّل، أو يكفَّن، أو يصلَّى عليه، أو يدفن مع المسلمين، أو يدعى له بالرحمة والمغفرة، أو يتصدق عنه، أو يحج عنه؛ لأنه كافر، وقد قال الله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) التوبة/ ١١٣.
ونعني بهذا: مَن لا يصلي، لا في المسجد، ولا في بيته، أما من صلَّى في بيته: فهو آثم عاصٍ، وإذا استمر على ذلك: فهو من الفاسقين، ولكنه لا يكفر، وإنما نريد الذي لا يصلي نهائيّاً، فهذا حكمه كما ذكرت.
ونصيحتي لزوجته: أن تتقي الله ، وأن تفر منه إلى أهلها، حتى يهديه الله تعالى إلى الإسلام، والله لم يجبره على ترك الصلاة، الأمر له بالخيار، كما أنه بالخيار أن يذهب إلى السوق، أو إلى المسجد، أو إلى أي مكان، فإنه بالخيار أيضاً أن يصلي، أو لا يصلي.
" لقاءات الباب المفتوح " (٧٧ / السؤال رقم ٢) .
ثانياً:
حتى لو صلَّى فإنه لا يجوز له أن يجمع بين زوجتين في غرفة واحدة، ومن حق كل زوجة أن يكون لها مسكن مستقل عن باقي الزوجات، وإن أصرَّ على ذلك: فلكم أن ترفعوا الضرر ع والدتكم بإخراجها من ذلك المسكن؛ للضغط عليه بأن يعطي كل زوجة حقها الذي أوجبه الله تعالى عليه.
وانظر جوابي السؤالين: (٧٦٥٣) و (٩٦٤٥٥) ففيهما بيان حق الزوجة في السكن المستقل، وتفصيلات مهمة في ذلك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11806
هل يجوز التزوج بزوجة ثانية إذا كان ينتج منه تدمير البيت الأول ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل أن يتزوج زوجة ثانية، حتى لو كان هذا سيؤدي إلى تدمير حياته مع زوجته الأولى، ويحدث مشكلات رهيبة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يشرع الإسلام ما فيه ضرر على الفرد والمجتمع، بل كل تشريعات الإسلام فيها الحياة والبناء والاجتماع والطهارة والعفاف وكل المعاني السامية العالية، وإنما يحدث الخلل من المسلمين الذين لا يُحسنون فهم شرع الله تعالى، أو يفهمون ولا يستجيبون، وغالباً ما يكون عدم الاستجابة من جراء أهواء نفوسهم.
ولنأخذ مثالاً لما تقدم، وهو " تعدد الزوجات "، فقد يكون الزوج هو السبب في تدمير أسرته الأولى؛ وذلك بسبب ظلمه لها، واتباعه لهواه، وعدم إعطاء الزوجة الأولى حقها، أو بسبب أنه لم يحسن التصرف في إخبارها بأمر زواجه من أخرى، أو أنه لم يحسن التصرف بعد أن علمت، وذلك بتخفيف آلامها، بحسن العشرة، والهدية، وما شابه ذلك.
وقد تكون الزوجة الأولى هي السبب في تدمير أسرتها؛ وذلك بسبب عدم تقبلها لزواج زوجها، وإحداث النكد في حياته معها، وعدم إحسان التصرف حيال هذا الأمر، والعجب من النساء اللاتي ترضى إحداهن أن تدمِّر بيتاً بنته بعرق جبينها، وجهدها طوال سنوات، وترى دمار أولادها أمامها، وترضى أن تكون ذليلة في بيت أهلها، وترضى أن تكون خادمة عند زوجات أشقائها، بعد أن كانت ملكة في بيتها، وكل ذلك بسبب أن زوجها تزوج عليها!
والعجيب أيضاً من أولئك الزوجات أنها لا تتأثر بترك زوجها لواجب شرعي، أو فعله لأمر محرَّم، بل هي إما أن تعينه على ذلك، أو على الأقل تسكت، ولا تحرك ساكناً، وفي أحسن الأحوال يكون منها إنكار باللسان، فإذا قام بفعل " مباح " وهو الزواج من أخرى قامت قيامتها، ورضيت بتدمير بيتها وأسرتها، وهي التي سكتت لما فعل زوجها " محرَّما " عن عمدٍ ولم تفعل ما فعلته لما فعل ذلك " المباح "، بل إن كثيرات لما كنَّ يسألن عن حكم فعل أزواجهن لبعض المحرمات، كشرب الخمر، وترك الصلاة، وغير ذلك: كنَّا نقول لأولئك الزوجات بتحريم بقائكن مع أزواجكم، إما بسبب الضرر الذي يمكن أن يقع عليكن أو على أولادكم نتيجة شربه للخمر، وتناوله للمخدرات، أو بسبب فسخ العقد نتيجة لتركه للصلاة، أو سبه للدين: لما كنِّا نقول ذلك لتلك الزوجات كانت تقول كثيرات منهن: وبيتي؟ وأولادي؟ أين أذهب؟ ومن سينفق عليهم؟ وهكذا ترضى لنفسها بالحرام بحجة بيتها وأولادها، فإذا قام زوجها بالتزوج عليها وجدت مئات الأماكن لتذهب إليها، ووجدت طرقاً كثيرة للإنفاق على نفسها وأولادها.
هذه حقائق لا ينبغي إغفالها، ونحن نجيب على تساؤل الأخ السائل، ولو أن كل واحدٍ من الزوجين عقل ما أمره الله به، واستجاب لتلك الأوامر، وأحسن التصرف في حياته الزوجية: لما رأيت الحاجة قائمة أصلا لمثل هذا السؤال.
وتخصيصاً للجواب نقول:
لا يمكن لامرأة عاقلة أن تفعل ما ينافي العقل بعد أن تعلم بنية زوجها الزواج عليها، أو عندما يقوم بذلك الفعل، بل عليها أن تصبر وتحتسب أجر صبرها عند ربها، وأن تحسن عشرة زوجها، وتؤدي له حقوقه كاملة، ولا ترضى بتدمير بيتها، وأسرتها بسبب زواج زوجها لزوجة أخرى، وهو شيء أباحه له ربه تعالى، وله حكَم جليلة.
كما لا يمكن لزوج عاقل أن يرضى أن يكون بناء بيته الثاني على أنقاض بيته الأول! ولا يرضى أن يضيع جهوداً بذلها، وأموالاً أنفقها، وأوقاتاً صرفها في بناء ذلك البيت من أجل زواج آخر لا يحتاجه حاجة ماسَّة، وعليه أن يحسن التخطيط لهذا الأمر إن كان يعلم من حال زوجته الأولى أنها ستسيء التصرف، وتدمِّر عليه حياته معها، وليكن حكيماً في تصرفاته، عاقلاً في أفعاله، وإن لم يكن بحاجة ماسَّة للزواج الثاني وكان يعلم من حال زوجته الأولى أنها ستدمر بيته الأول: فلا نرى أن يتزوج عليها.
وإن كان يعلم من حالها أن أفعال مؤقتة، وأنها ستبقى له زوجة تؤدي رسالتها: فليتزوج، وليحسن إليها، وليعط كل ذي حقٍّ حقه، لكن نعود لنؤكد على الحكمة والأناة في مثل ذلك، وألا يخاطر ببيته الأولى، كمن يهدم مصرا، ليبني قصرا.
فالأمر يعود إليه، وهو الذي يقرر ما يصلح له في حياته، ولا يمكن أن يقال له لا تتزوج من أخرى إن كانت الأولى لا تشبع شهوته، أو كان يخاف على نفسه الوقوع في الحرام، وفي هذه الحال يتزوج، ولو كانت النتائج سيئة، فيصبر عليها، ويحتسب مصيبته عند ربه، ويحسن التعامل معها بحكمة.
وأخيراً:
١. ليعلم الزوج أن زواجه الثاني مباح، لكن قد يصير واجباً إن كان يخشى الوقوع في الحرام، وكان قادراً على العدل بينهما.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
أنا رجل متزوج منذ سنين، ولي عدد من الأولاد، وسعيد في حياتي العائلية، ولكنني أشعر أني بحاجة إلى زوجة أخرى؛ لأنني أريد أن أكون مستقيماً؛ وزوجة واحدة لا تكفيني حيث لدي كرجل طاقة تزيد عن طاقة المرأة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فأنا أريد زوجة فيها شروط معينة ليست متوفرة في زوجتى التي معي؛ ولأنني لا أريد أن أقع في الحرم، وفي نفس الوقت أجد صعوبة في الزواج من امرة أخرى بحكم العشرة، ولأن زوجتي التي لم أر منها مكروها ترفض الزوجة الثانية رفضاً مطلقاً، فماذا تنصحوني؟ .
فأجاب: " إذا كان الواقع هو ما ذكرته في السؤال: فإنه يشرع لك أن تتزوج زوجة ثانية، وثالثة، ورابعة، حسب قدرتك، وحاجتك لإحصان فرجك وبصرك إذا كنتَ قادراً على العدل، عملاً بقول الله (وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانحكوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) الآية، وقول النبي ﷺ (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) متفق على صحته، ولما في ذلك من التسبب في كثرة النسل، والشريعة تهدف لكثرة النسل، وتدعو إلى ذلك لقول النبي، ﷺ (تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) " انتهى. " فتاوى إسلامية " (٣ / ٢٠٣) .
٢. وليعلم أن الزواج الثاني يكون حراماً عليه إن كان لا يستطيع العدل بين زوجاته في النفقة، والكسوة، والمبيت.
٣. وليعلم أن بناء البيت الثاني لا يعني التفريط في الأول، فهم أسرته، ولا يحل له التهاون في تربيتهم، والتفريط في رعايتهم، وليحسن لزوجته، وليسترضيها؛ حفاظاً على بيته أن يُهدم بكيد شياطين الإنس والجن.
قال علماء اللجنة الدائمة: " ليس بفرض على الزوج إذا أراد أن يتزوج ثانية أن يُرضي زوجته الأولى، لكن من مكارم الأخلاق، وحسن العشرة: أن يطيب خاطرها بما يخفف عنها الآلام التي هي من طبيعة النساء في مثل هذا الأمر، وذلك بالبشاشة، وحسن اللقاء، وجميل القول، وبما تيسر من المال إن احتاج الرضا إلى ذلك.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ٤٠٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11807
تزوج من ثانية وتغيرت معاملته لها فأبغضته
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد كنت أعيش حياة سعيدة مع زوجي وأبنائي، إلى أن تزوج زوجة ثانية، فبدأ في معاملتي بشكل زرع في نفسي مشاعر البغض كلما رأيته، فماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
مشاعر البغض التي تجدينها في نفسك كلما رأيت زوجك لا ندري هل هي بسبب نقمتك عليه لزواجه بأخرى، أم بسبب معاملته السيئة لك، وتفضيل الزوجة الجديدة عليك.
فإن كانت الأولى فنقول: ليس في زواج الرجل بامرأة ثانية ذنب، أو إثم، بل قد يجب على الزوج، وكل ذلك مشروط بإقامة العدل بين زوجاته، فقد أباح الله للرجل أن يجمع أربع نسوة إن استطاع أن يعدل بينهن، بالنفقة، والكسوة، والمبيت، فإن لم يستطع ذلك: فيحرم عليه التعدد، وليكتفِ بزوجة واحدة.
قال الله تعالى: (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَاّ تَعُولُواْ) النساء/ ٣.
ولا يتزوج الرجل عادة من أخرى إلا وهو محتاج له؛ لأن إقامة بيت آخر يعني زيادة عبء على هذا الزوج، ولا يريد الرجل تحميل نفسه عبئاً آخر من غير حاجة، أو قد يصادف امرأة يتعلق قلبه بها، ويريد الاجتماع معها على شرع الله تعالى، وليس ذلك بممكن من غير الزواج بها، وحكم التعدد لمن تأملها جليلة، ولذلك لا ينبغي للمعدد أن يكون قدوة سيئة عند الناس بظلمه وتجنيه وسلبه لحقوق بعض نسائه.
ونقول للأخت الفاضلة إن ما يحدث من غيرة بين النساء، أو مشكلات في الحياة الزوجية عند المعدد يحصل أضعافه عند غير المعدد، بل إن نسبة الطلاق المهولة في العالم الإسلامي ليست من معددين، والمشكلات تحصل في كل بيت، حتى لو لم يكن فيه ضرائر.
وإن كان السبب في تغير زوجك نحوك: ميله للثانية؛ لجمالها؛ أو لصغر سنِّها – مثلاً -: فهو ظالم آثم، ويجب عليه الالتزام بشرع الله تعالى الذي أمره بالعدل بين الزوجات، وأن يعطي كل واحدة حقَّها الذي أوجبه الله عليه.
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀: " ولا شك أن الطريق التي هي أقوم الطرق، وأعدلها، هي: إباحة تعدد الزوجات لأمور محسوسة يعرفها كلُّ العُقَلاء
منها: أن المرأة الواحدة تحيض، وتمرض، وتنفَس، إلى غير ذلك من العوائق المانعة من قيامها بأخص لوازم الزوجية، والرجل مستعد للتسبب في زيادة الأُمة، فلو حبس عليها في أحوال أعذارها: لعطلت منافعه باطلاً في غير ذنب.
ومنها: أن الله أجرى العادة بأن الرجال أقل عدداً من النساء في أقطار الدنيا، وأكثر تعرضاً لأسباب الموت منهن في جميع ميادين الحياة، فلو قصر الرجل على واحدة: لبقي عدد ضخم من النساء محروماً من الزواج، فيضطرون إلى ركوب الفاحشة، فالعدول عن هدي القرآن في هذه المسألة من أعظم أسباب ضياع الأخلاق، والانحطاط إلى درجة البهائم في عدم الصيانة، والمحافظة على الشرف، والمروءة، والأخلاق، فسبحان الحكيم الخبير، كتاب حكمت آياته، ثم فصلت من لدن حكيم خبير.
ومنها: أن الإناث كلهن مستعدات للزواج، وكثير من الرجال لا قدرة لهم على القيام بلوازم الزواج؛ لفقرهم، فالمستعدون للزواج من الرجال أقل من المستعدات له من النساء؛ لأن المرأة لا عائق لها، والرجل يعوقه الفقر، وعدم القدرة على لوازم النكاح، فلو قصر الواحد على الواحدة: لضاع كثير من المستعدات للزواج أيضاً بعدم وجود أزواج، فيكون ذلك سبباً لضياع الفضيلة، وتفشي الرزيلة، والانحطاط الخلقي، وضياع القيم الإنسانية، كما هو واضح.
فإن خاف الرجل ألا يعدل بينهن: وجب عليه الاقتصار على واحدة، أو ملك يمينه؛ لأن الله يقول: (إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان) النحل/ ٩٠، والميل بالتفضيل في الحقوق الشرعية بينهن: لا يجوز؛ لقوله تعالى: (فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ الميل فَتَذَرُوهَا كالمعلقة) النساء/ ١٢٩، أما الميل الطبيعي بمحبة بعضهن أكثر من بعض: فهو غير مستطاع دفعه للبشر؛ لأنه انفعال، وتأثر نفساني، لا فعل، وهو المراد بقوله: (وَلَن تستطيعوا أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النساء) النساء/ ١٢٩، كما أوضحناه في غير هذا الموضع.
وما يزعمه بعض الملاحدة من أعداء دين الإسلام، من أن تعدد الزوجات يلزمه الخصام، والشغب الدائم، المفضي إلى نكد الحياة؛ لأنه كلما أرضى إحدى الضرتين: سَخطت الأخرى، فهو بين سخطتين دائماً، وأن هذا ليس من الحكمة: فهو كلام ساقط، يظهر سقوطه لكل عاقل؛ لأن الخصام، والمشاغبة بين أفراد أهل البيت: لا انفكاك عنه ألبتة، فيقع بين الرجل وأمه، وبينه وبين أبيه، وبينه وبين أولاده، وبينه وبين زوجته الواحدة، فهو أمر عادي، ليس له كبير شأن، وهو في جنب المصالح العظيمة التي ذكرنا في تعدد الزوجات من صيانة النساء، وتيسير التزويج لجميعهن، وكثرة عدد الأمة لتقوم بعددها الكثير في وجه الإسلام: كلا شيء؛ لأن المصلحة العظمى يقدم جلبها على دفع المفسدة الصغرى.
فلو فرضنا أن المشاغَبة المزعومة في تعدد الزوجات مفسدة، أو أن إيلام قلب الزوجة الأولى بالضرة مفسدة: لقدمت عليها تلك المصالح الراجحة التي ذكرنا، كما هو معروف في الأصول " انتهى. " أضواء البيان " (٣ / ١١٤، ١١٥) .
ثانياً:
ونوصي الزوجة التي تغير زوجها عليها بالبحث عن أسباب تغيره، فإن كان بسبب تقصيرها في حقه: فلتعالج نفسها، ولتنتبه لحقوق زوجها التي قصَّرت بها، فبعض النساء لا تلتفت لأهمية تجملها، وحسن منطقها، وجمال هندامها، وتعيش مع زوجها " روتيناً " قاتلاً، ولا شك أن الرجال يرون ما تشيب له الرؤوس من النساء في الطرقات، والعمل، والفضائيات، وعموم وسائل الإعلام، والمرأة العاقلة تعي هذا وتنتبه له، فهي تتجمل، وتتعطر، وتحسن من خدمة زوجها والعناية به، وهي تكفيه عن الأسباب التي قد تؤدي به للزواج من غيرها، كما أن بعض النساء تنشغل بأولادها انشغالاً كاملاً، ويكون ذلك على حساب حقوق زوجها، وحاجته لها، وهو ما يؤدي به للتفكير في نفسه، وفي بناء بيت آخر، فلتعقل الزوجات هذا، ولينتبهن له.
وإن كان تغير زوجها لهوى في نفسه: فهو بحاجة لوعظ وتذكير، وإن كان بسبب حسدٍ، أو عين، أو سحر: فهو بحاجة لرقية شرعية؛ لأن مثل هذا يحدث، ولا ينبغي إنكاره، كما لا ينبغي توهمه، واعتقاده، وليس الأمر كذلك في حقيقة الحال.
والحاصل: أن الواجب أن تبحث المرأة في نفسها أولا، فإن وجدت تقصيرا أو خللا سبب ذلك، فلتبادر بإصلاح نفسها، وإكمال ما عندها.
وإن كان التقصير من ناحية الزوج: فلتصبر على ذلك البلاء، وليس لها أن تعينه على التمادي في تقصيره وظلمه وإساءته، بما يحصل من ردود الأفعال، بل الواجب أن تعينه على الكف عن ظلمه، أو التقليل منه، ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.
ولتعلم أن بيتها، وكنف زوجها، مع كل ذلك التقصير والتفريط: خير لها من هدم البيت، وتشريد الأولاد.
وكثير من الأزواج يقع في ذلك الظلم فترة معينة، ربما لانبهاره بالزوجة الصغيرة الجديدة، التي لم يشن جمالها الحمل والرضاع، ولم يشغلها عنه البيت والأولاد، وسرعان ما تلحق الثانية بحال الأولى، وتعود الأمور إلى نصابها الطبيعي.
وتذكري ـ يا أمة الله ـ وصية النبي ﷺ لابن عباس، وهو غلام، وهي وصية معروفة مشهورة، وفي آخرها: (.. يَا غُلَامُ ... احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ؛ فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) رواه أحمد (٢٨٠٠) ، وصححه محققو المسند.
ونسأل الله تعالى أن يجمع بينكما على خير، وأن يجعل ما أصابك سبباً لتكفير سيئاته، وتغيير حالك إلى ما هو أفضل لك عند ربك تعالى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11808
اشترطت عليه للرجوع له أن يطلق الثانية وهو يحب الأولى وأهله يحبون الثانية !
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت من فترة ستة شهور على زوجتي الأولى، وبدون علمها، وعرفتْ بعدها عن طريق أناس لا نعرفهم، ولي من زوجتي الأولى بنتان ٤ سنوات، وسنتان , لكن زوجتي الأولى على خلاف كبير مع أهلي منذ فترة، وهي ساكنة في بيت مستقل، وأهلي لا يكنون لها المحبة بسبب الخلاف الكبير، وعدم احترامها لهم. السؤال يا شيخي: زوجتي الأولى مصممة على الطلاق، ورفعت دعوى في المحكمة، وشرطها لكي ترجع هو أن أطلق زوجتي الثانية، مع العلم أن الزوجة الثانية على حب كبير مع أهلي , ومشكلتي هي أني أحب زوجتي الأولى أم بناتي لحكم العشرة، وقرارها غير قابل للنقاش، إما أن أطلق الزوجة الثانية، أو تستمر هي في المحكمة حتى تحصل على الطلاق , وبالنسبة لي: أميل للأولى أكثر من الثانية بكثير، وأخشى أن أظلمها، أي: الثانية لكوني متعلقاً بالأولى، فانصحني، جزاك الله كل خير؛ لأني – والله - تعبت، ولا أعرف ماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يحل لزوجتك الأولى أن تسألك طلاق ضرتها، وقد جاء تحريم ذلك نصّاً في سنَّة النبي ﷺ .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا) . رواه البخاري (٤٨٥٧) ومسلم (١٤١٣) .
وفي لفظ: (وَلَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِئَ مَا فِي إِنَائِهَا - أَوْ مَا فِي صَحْفَتِهَا -) . رواه البخاري (٢٥٧٤) ومسلم (١٤١٣) .
وقال الحافظ ابن حجر ﵀:
"قوله: (لا يحل) ظاهر في تحريم ذلك " انتهى. " فتح الباري " (٩ / ٢٢٠) .
وقال ابن عبد البر ﵀:
"لا ينبغي أن تسأل المرأةُ زوجَها أن يطلق ضرتها لتنفرد به، فإنما لها ما سبق به القدر عليها، لا ينقصها طلاق ضرتها شيئاً مما جرى به القدر لها، ولا يزيدها" انتهى.
" التمهيد " (١٨ / ١٦٥) .
وقال الشيخ عبد الله البسام ﵀ في بيان فوائد الحديث -:
"تحريم سؤال المرأة زوجَها أن يطلِّق ضرتَها، أو توغير صدره عليها، أو الفتنة بينهما، ليحصل بينهما الشر، فيفارقها، فهذا حرام؛ لما يحتوى عليه من المفاسد الكبيرة، من توريث العداوات، وجلب الإحن، وقطع رزق المطلقة الذي كنَّى عنه بِكَفْءِ ما في إنائها من الخير، الذي سببه النكاح، وما يوجبه من نفقة، وكسوة، وغيرها من الحقوق الزوجية.
فهذه أحكام جليلة، وآداب سامية، لتنظيم حال المجتمع، وإبعاده عما يسبب الشر، والعداوة، والبغضاء، ليحل محل ذلك المحبة، والمودة، والوئام، والسلام" انتهى.
" تيسر العلام شرح عمدة الأحكام " (٢ / ٣٠٥) .
ثانياً:
أما نصيحتنا لك: فهي أن تسعى بكل جهدك لإرجاع الأولى، وعدم طلاق الثانية، ولا تحرص على غير ذلك، فالزوجة الأولى هي أم أولادك، وهي محبوبتك، ويُخشى على أولادك من الضياع بعد الطلاق، ويمكنك إصلاح ما بينها وبين أهلك فيما بعد، والزوجة الثانية هي محبوبة أهلك، ولا ذنب لها بكونك تميل للأولى حبّاً وتعلقاً، فهي زوجتك، ولها حقوق عليك، فاحرص أشد الحرص على الجمع بينهما، واحذر من العجلة في التطليق.
وأما قولك: إنك تخشى أن تظلم الثانية لأنك تميل إلى الأولى.
فإذا كان الأمر كذلك فلماذا تزوجت الثانية؟ والله تعالى يقول: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) النساء/٣.
فلا يجوز لمن يخشى من نفسه ألا يعدل بين زوجتيه أن يتزوج الثانية.
فعليك أن تحرص على الجمع بينهما، والعدل بينهما، لا ننصحك بغير هذا.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11809
الخروج إلى بيت زوجته الثانية في غير يومها وليلتها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للزوج أن يذهب إلى زوجته الثانية في يوم الأولى للاطمئنان عليها، لأنها مريضة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
خروج الزوج من بيت صاحبة النوبة ودخوله بيت الأخرى فيه تفصيل:
أ- فإن كان ذلك في النهار، وكان عماد القسم في الليل، فإنه يجوز للحاجة، كوضع متاع، وتسليم نفقة وتعرف خبرٍ، وعيادة، ونحو ذلك؛ لحديث عائشة ﵂ قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا، وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ وَفَرِقَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمِي لِعَائِشَةَ. فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا) رواه أبو داود (٢١٣٥) وقال الألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح.
ويجوز للزوج أن يستمتع بزوجته عند دخوله عليها، بغير الجماع؛ لقول عائشة ﵂: (كان رسول الله ﷺ يدخل عليّ في يوم غيري، فينال مني كل شيء، إلا الجماع) حسنه الألباني في "إرواء الغليل " (٢٠٢٣) .
وينبغي له أن لا يطيل المكث عندها، فإن أطال قضى لصاحبة النوبة.
ب- وأما الخروج للزوجة الأخرى ليلا، فلا يجوز إلا لضرورة، كمرضها المخوف، وشدة الطلق، وخوف النهب والحرق، فإن أطال المكث قضى لصاحبة النوبة.
قال ابن قدامة ﵀: " وأما الدخول على ضرتها في زمنها:
فإن كان ليلا لم يجز إلا لضرورة , مثل أن تكون منزولاً بها (أي حضرها الموت) , فيريد أن يحضرها , أو توصي إليه , أو ما لا بد منه , فإن فعل ذلك , ولم يلبث أن خرج , لم يقض. وإن أقام وبرئت المرأة المريضة , قضى للأخرى من ليلتها بقدر ما أقام عندها.
وإن خرج لحاجة غير ضرورية: أثم. والحكم في القضاء , كما لو دخل لضرورة , لأنه لا فائدة في قضاء اليسير.
وأما الدخول في النهار إلى المرأة في يوم غيرها , فيجوز للحاجة , من دفع النفقة , أو عيادة , أو سؤال عن أمر يحتاج إلى معرفته , أو زيارتها لبعد عهده بها , ونحو ذلك ; لما روت عائشة , قالت: (كان رسول الله ﷺ يدخل علي في يوم غيري , فينال مني كل شيء إلا الجماع) وإذا دخل إليها لم يجامعها , ولم يطل عندها ; لأن السكن يحصل بذلك , وهي لا تستحقه.
فإن أطال المقام عندها , قضاه" انتهى من "المغني" (٧/٢٣٤) باختصار.
وبناء على ذلك: فإن كان ذهاب الزوج إلى بيت زوجته في غير نوبتها، نهارا، لما ذكرت من الاطمئنان عليها، فلا شيء عليه في ذلك، وينبغي ألا يطيل المكث عندها إلا للضرورة.
وإن كان ذلك ليلا، لم يجز الذهاب إليها إلا عند الضرورة كاشتداد المرض، أو بإذن صاحبة النوبة، فإن أطال المكث قضى من ليلة الأخرى بقدر ما جلس عندها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11810
وجوب العدل بين الزوجات وشيء من أحكام السفر للمعددين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل إذا كان متزوجاً من امرأتين أن يصطحب زوجته الثانية في كل مرة يسافر فيها، علماً بأن الزوجة الأولى لا تستطيع السفر نظراً لرعايتها لأبنائها؟ . وما الواجب عليها إذا شعرت أن زوجها لا يريد توزيع وقته بالتساوي بينهما؟ هل من موقع جيد على الإنترنت يتناول موضوع تعدد الزوجات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أمر الله بإقامة العدل في كل شيء، فقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) النحل/ ٩٠.
قال ابن جرير الطبري ﵀:
إن الله يأمر في هذا الكتاب الذي أنزله إليك يا محمد بالعدل، وهو الإنصاف.
" تفسير الطبري " (١٧ / ٢٧٩) .
وحرَّم الله تعالى على عباده الظلم، وتوعد الظالمين بالعقوبة في الدنيا والآخرة.
فعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ ﵎ أَنَّهُ قَالَ: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا) . رواه مسلم (٢٥٧٧) .
وقد أمر الله تعالى بالعدل بين الزوجات، وجاء الوعيد في ظلم بعضهن على حساب بعض.
قال الله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) النساء / ٣
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀:
أي: مَنْ أحب أن يأخذ اثنتين فليفعل، أو ثلاثاً فليفعل، أو أربعاً فليفعل، ولا يزيد عليها؛ لأن الآية سيقت لبيان الامتنان، فلا يجوز الزيادة على غير ما سمى الله تعالى، إجماعاً؛ وذلك لأن الرجل قد لا تندفع شهوته بالواحدة، فأبيح له واحدة بعد واحدة، حتى يبلغ أربعاً؛ لأن في الأربع غنية لكل أحد، إلا ما ندر، ومع هذا فإنما يباح له ذلك إذا أمِن على نفسه الجور والظلم، ووثق بالقيام بحقوقهن.
فإن خاف شيئاً من هذا: فليقتصر على واحدة، أو على ملك يمينه، فإنه لا يجب عليه القسم في ملك اليمين.
(ذَلِك) أي: الاقتصار على واحدة أو ما ملكت اليمين:
(أَدْنَى أَلا تَعُولُوا) أي: تظلموا.
وفي هذا أن تعرض العبد للأمر الذي يخاف منه الجور والظلم، وعدم القيام بالواجب - ولو كان مباحاً- أنه لا ينبغي له أن يتعرض له، بل يلزم السعة والعافية، فإن العافية خير ما أعطي العبد.
" تفسير السعدي " (ص ١٦٣) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ) . وفي رواية: (أَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ) .
رواه الترمذي (١١٤١) وأبو داود (٢١٣٣) والنسائي (٣٩٤٢) وابن ماجه (١٩٦٩) .
وصحح الألباني الروايتين في " صحيح الترغيب والترهيب " برقم (١٩٤٩) .
قال الشيخ المباركفوري ﵀:
قال الطيبي في شرح قوله (وشقه ساقط) : أي: نصفه مائل، قيل: بحيث يراه أهل العرصات ليكون هذا زيادة في التعذيب.
" تحفة الأحوذي " (٤ / ٢٤٨) .
ومن رأت من زوجها ميلاً للأخرى على حسابها، أو ظلماً لها في حقها: فلتبادر لنصح زوجها بالتي هي أحسن، ولتذكره بما أوجبه الله عليه من العدل، وبما حرَّمه الله عليه من الظلم، ولتبادر – كذلك – لنصح أختها لئلا تقبل بالظلم، ولا بأخذ ما ليس لها من حق، وعسى الله أن يهديه لإقامة العدل، وإعطاء كل ذي حق حقَّه.
ثانياًً:
من العدل بين الزوجات: أن يقرع الزوج بينهن إذا أراد السفر بإحداهن دون الباقيات، وهذا هو هديه ﷺ مع نسائه.
فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ) . رواه البخاري (٢٤٥٤) ومسلم (٢٧٧٠) .
قال النووي ﵀:
فيه: أن من أراد سفراً ببعض نسائه: أقرع بينهن كذلك، وهذا الإقراع عندنا واجب.
" شرح مسلم " (١٥ / ٢١٠) .
وقال ابن حزم ﵀:
ولا يجوز له أن يخص امرأة مِن نسائه بأن تسافر معه إلا بقرعة.
" المحلى " (٩ / ٢١٢) .
ومثله قاله الشوكاني ﵀ في " السيل الجرار " (٢ / ٣٠٤) .
وإذا رجع من سفره فإنه لا يحسب مدة سفره على التي سافرت معه بقرعة.
قال ابن عبد البر ﵀:
فإذا رجع من سفره: استأنف القسمة بينهن، ولم يحاسب التي خرجت معه بأيام سفره معها، وكانت مشقتها في سفرها ونصبها فيه بإزاء نصيبها منه، وكونها معه.
" التمهيد " (١٩ / ٢٦٦) .
ثالثاً:
لو فُرض عدم استطاعة إحدى نسائه السفر معه: فمن العبث إدخالها بالقرعة، وهي لا تستطيع السفر معه، فتكون القرعة – والحالة هذه – بين من تساوت أحوالهن في القدرة على السفر، فل يقرع بين من تستطيع ومن لا تستطيع، على أن يكون ذلك حقيقة وليس وهماً أو ظلماً لها؛ كأن تكون مريضة، أو عندها من الأولاد ما تعجز عن تركهم من غير رعاية، أو أنها ممنوعة من السفر، وما شابه ذلك من الأعذار، وليس لحبه سفر الأخرى معه دون الأولى، وإلا كان ظالماً.
وعليه في هذه الحالة أن يسترضي زوجتيه، ولو بتعويض التي لم تسافر ببعض الأيام إذا رجع من السفر.
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
وقال القرطبي: ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف أحوال النساء، وتختص مشروعية القرعة بما إذا اتفقت أحوالهن؛ لئلا تخرج واحدة معه فيكون ترجيحاً بغير مرجح.
" فتح الباري " (٩ / ٣١١) .
وقال الدكتور أحمد الريان:
إذا تساوت ظروف الزوجات في كل النواحي التي يحرص على حفظها ورعايتها سفراً وحضراً: فالاقتراع هو المتعين، أما إذا تفاوتت الزوجات في ذلك: فلا بأس من الاختيار مع مراعاة شرطيْ عدم الميل، وعدم قصد الإضرار.
" تعدد الزوجات " (ص ٧١) .
هذا، ولا نعلم موقعاً مختصاً بمسائل تعدد الزوجات، ويمكنك الاطلاع على موقعنا، وعلى مواقع الفتاوى الموثوقة ففيها جملة وافرة من أحكام التعدد.
وقد خصصنا تصنيفاً مستقلا لمسائل وأحكام تعدد الزوجات في موقعنا هذا تحت هذا الرابط:
http://www.islam-qa.com/ar/cat/٣٥٥
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11811
هل يجب العدل بين نسائه في الهدية والوطء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب العدل بين نسائه في الهدية والوطء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال ابن قدامة:
وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة إذا قام بالواجب لكل واحدة منهن.
قال أحمد في الرجل له امرأتان: له أن يفضل إحداهما على الأخرى في النفقة والشهوات والكسى، إذا كانت الأخرى في كفاية، ويشتري لهذه أرفع من ثوب هذه، وتكون تلك في كفاية. وهذا لأن التسوية في هذا كله تشق، فلو وجب لم يمكنه القيام به إلا بحرج، فسقط وجوبه، كالتسوية في الوطء.
[الْمَصْدَرُ]
" المغني " (٧ / ٢٣٣) .
стр. 11812
إمامة المرأة في الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان هناك مجموعة من النساء، وحضر وقت الصلاة، فهل عليهن الأذان والإقامة؟ وهل يمكنهن الصلاة جماعة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يشرع للمرأة الأذان والإقامة كما يشرعان للرجال، لكن لو أذنت وأقامت فلها ثلاث أحوال:
١. أذانها وإقامتها لجماعة الرجال فقط أو للرجال والنساء معاً، ولا يشرعان ولا يجوزان لها في هذه الحالة، ولا يجزئ أذانها أو إقامتها لجماعة الرجال.
٢. لجماعة النساء وحدهن.
٣. أو لنفسها منفردة، فيجوز لها أن تؤذن لجماعة النساء أو لنفسها، لكن ليس كالرجال، لأنه في حقهم آكد، والنساء لو أذن فجائز، ولو تركن فجائز، ولو أذنت المرأة وجب خفض الصوت، فلا ترفع فوق ما تسمع صواحبها.
أما إقامتها لنفسها أو لجماعة النساء فإنها أولى وأقرب إلى الاستحباب، لكن لو لم تقم لصحت الصلاة.
أما عن إمامة المرأة للإمامة في الصلاة فله صورتان من حيث الحكم:
١. إمامة المرأة للرجال، أو للرجال والنساء معاً: فلا تصح إمامة المرأة للرجال في الصلاة مطلقاً، وسواء كانت الصلاة فرضاً أو نفلاً.
٢. إمامة المرأة للنساء: فيستحب أن تصلي النساء جماعة إذا اجتمعن في مكان، وتؤمهن امرأة منهن، ولكن تقف معهن في وسط الصف، فإمامة المرأة للنساء جائزة وصحيحة.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب ولاية المرأة في الفقه الإسلامي ١٧٦
стр. 11813
كيف يعدل بين زوجتيه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل أن لا يقسم وقته بين زوجتيه بطريقة سليمة؟ هل يجوز له أن يغادر منزل زوجته الثانية متأخراً ساعتين أو ثلاث ساعات مما يسبب ضيقاً للزوجة الأولى بسبب تأخيره؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أوجب الشرع على الرجل المتزوج بأكثر من امرأة أن يعدل بين زوجاته.
والمراد بذلك: العدل في المبيت والسكن والنفقة والكسوة.
ومعنى العدل في المبيت: أن يقسم وقته بين نسائه بالعدل، فإذا بات عند الأولى ليلة أو ليلتين، بات عند كل واحدة من نسائه بقدر ذلك.
قال الشافعي:
ودلت سنة رسول الله ﷺ وما عليه عوام علماء المسلمين أن على الرجل أن يقسم لنسائه بعدد الأيام والليالي، وأن عليه أن يعدل في ذلك لا أنه مرخص له أن يجور فيه.
" الأم " (٥ / ١١٠) .
ومعنى العدل في السكن: أن يكون لكل واحدة منهن مسكناً خاصَّاً يأتيها فيه، ويجب أن لا تكون مساكنهن متفاوتة بقصد الظلم.
قال ابن قدامة:
وليس للرجل أن يجمع بين امرأتيه في مسكن واحد بغير رضاهما صغيراً كان أو كبيراً؛ لأن عليهما ضرراً لما بينهما من العداوة والغيرة، واجتماعهما يثير المخاصمة والمقاتلة، وتسمع كل واحد منهما حسه إذا أتى إلى الأخرى أو ترى ذلك، فإن رضيتا بذلك جاز لأن الحق لهما فلهما المسامحة بتركه.
" المغني " (٧ / ٢٢٩) .
وقال الكاساني:
ولو أراد الزوج أن يسكنها مع ضرتها أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وبنته من غيرها وأقاربه فأبت ذلك عليه: فإن عليه أن يسكنها في منزل مفرد؛ لأنهن ربما يؤذينها ويضررن بها في المساكنة، وإباؤها دليل الأذى والضرر؛ ولأنه يحتاج إلى أن يجامعها ويعاشرها في أي وقت يتفق ولا يمكنه ذلك إذا كان معهما ثالث.
" بدائع الصنائع " (٤ / ٢٣) .
ومعنى العدل في النفقة والكسوة: أن ينفق عليهن على قدر الوسع والطاقة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
وأما العدل في النفقة والكسوة فهو السنَّة أيضاً اقتداءً بالنبي ﷺ ، فإنه كان يعدل بين أزواجه في النفقة كما كان يعدل في القسمة ....
" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٦٩) .
وقال ابن القيم ﵀:
وكان يقسم ﷺ بينهن في المبيت والإيواء والنفقة ....
" زاد المعاد " (١ / ١٥١) .
وأما ما عدا ذلك فلا يضره أن لا يعدل بينهن، كأن يهدي لواحدة منهن هدية، أو يميل قلبه إلى واحدة منهن، أو يكسوها فوق الواجب عليه، أو يجامع واحدة أكثر من غيرها دون قصد الإضرار بغيرها، فإن عدل كان أفضل.
قال ابن قدامة:
وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة إذا قام بالواجب لكل واحدة منهن.
قال أحمد - في الرجل له امرأتان -: له أن يفضل إحداهما على الأخرى في النفقة والشهوات والكسي إذا كانت الأخرى في كفاية ويشتري لهذه أرفع من ثوب هذه وتكون تلك في كفاية.
وهذا لأن التسوية في هذا كله تشق فلو وجب لم يمكنه القيام به إلا بحرج فسقط وجوبه كالتسوية في الوطء.
" المغني " (٧ / ٢٣٢) .
وقال الحافظ ابن حجر:
فإذا وفَّى لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والإيواء إليها: لم يضرَّه ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة ....
" فتح الباري " (٩ / ٣٩١) ,
وقال النووي:
قال أصحابنا: وإذا قسم لا يلزمه الوطء ولا التسوية فيه، بل له أن يبيت عندهن ولا يطأ واحدة منهن، وله أن يطأ بعضهن في نوبتها دون بعض، لكن يستحب أن لا يعطلهن، وأن يسوِّي بينهن في ذلك.
" شرح مسلم " (١٠ / ٤٦) .
وقال ابن قدامة:
لا نعلم خلافا بين أهل العلم في أنه لا تجب التسوية بين النساء في الجماع، وهو مذهب مالك والشافعي وذلك لأن الجماع طريقه الشهوة والميل، ولا سبيل إلى التسوية بينهن في ذلك؛ فإن قلبه قد يميل إلى إحداهما دون الأخرى، قال الله تعالى ﴿ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم﴾ سورة النساء، قال عبيدة السلماني: في الحب والجماع.
وإن أمكنت التسوية بينهما في الجماع: كان أحسن وأولى؛ فإنه أبلغ في العدل، ... ولا تجب التسوية بينهن في الاستمتاع بما دون الفرج من القبل واللمس ونحوهما؛ لأنه إذا لم تجب التسوية في الجماع: ففي دواعيه أولى.
" المغني " (٧ / ٢٣٤، ٢٣٥) .
ثانياً:
وأما خروج الزوج من عند إحدى زوجتيه، فإن كان لحاجة ولا يقصد الإضرار بها ولم يكن خروجه للثانية: فلا حرج إن شاء الله، وإنما عماد القسم الليل، فيلزمه البقاء أكثر الليل لصاحبة النوبة، ما جعل الله في دينه من حرج، فلا يمنع الزوج من الخروج أو التسوق أو حضور مجالس العلم في وقت إحدى نسائه إذا كان الخروج لم يقصد به الإضرار والبقاء أكثر الليل خارج بيت صاحبة النوبة.
قال الدكتور أحمد ريان:
وقد تشدد بعض العلماء في وضع معايير للقسْم، ونفوا العدل عن كل ما يخالفها، حتى قال بعضهم: لو جاء للأولى بعد الغروب وللثانية بعد العشاء فقد ترك القسْم ".
ومعنى ذلك: أن الزوج يجب عليه أن يُنهي كل متعلقات النهار قبيل غروب الشمس حتى يتفرغ لضبط أوقات الدخول عند زوجاته يوميا بيث يكون ذلك في ساعة محددة يوميا، وإذا كان حدوث ذلك ممكناً فيما مضى لبساطة الحياة وقلة الضرورات وحصول الكفاية في المعاش بالقليل، فإنه غير ممكن الآن، فكم من الرجال الآن يستطيع أن يتحكم في حركته بحيث يقيد نفسه داخل المنزل من قبل غروب الشمس يوميا حتى يكون القسم في المبيت تاماً؟ .
إنما الأنسب أن يقال: يجب أن يمكث مع أهله في المنزل أكثر الليل دون تحديد لوقت الدخول أو الخروج، إذ ربما اضطرته ظروف المعاش أو قضاء الحقوق أو طلب العلم أو غير ذلك من ظروف الحياة أن يدخل بيته متأخراً أو يخرج منه مبكراً، فالعبرة بالبقاء مع الزوجة صاحبة النوبة أكثر الليل، لأن المقصود هو الأنس والاستمتاع، وهما يتحققان ببقاء الزوج أكثر الليل في منزله، وقد رأينا في الأحاديث المتقدمة الكيفية التي كان يتحقق بها القسم في الأسرة النبوية الطاهرة، ولم تكن زياراته ﷺ لبقية أزواجه ليلاً أو نهاراً أو اجتماعه بهن في بيت صاحبة النوبة منافية لهذا القسم مع ما هو معلوم أن تلك الزيارات وذلك الاجتماع قد يفوِّت على صاحبة الليلة بعض حقها إذ كان يأخذ جزءاً من الوقت الخاص بها والتي كان من حقها أن تستأثر به دون صواحباتها.
لذلك أرى أن العبرة بالقسم هو أكثر الليل مع تقييد ذلك التأخير بألا يكون المقصود منه هو ضرر الزوجة صاحبة الليلة، بل كان ذلك نتيجة لمشاغل الزوج اليومية.
" تعدد الزوجات " (ص ٦٠-٦١) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11814
إذا نامت الزوجة في المستشفى أو ذهبت لزيارة أهلها هل يسقط حقها في القسم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[فضيلة الشيخ لدي سؤال في العدل بين الزوجات وهو في حالة ١- مرض إحداهن وتنومها في المستشفى لمدة خمسة أيام وقد كنت خلال هذه الفترة أبيت عند الأخرى فهل يجب علي تعويضها بنفس الأيام؟ ٢- في حالة ذهاب إحداهن لزيارة أهلها لبعض الأيام هل يحق لها المطالبة بالمبيت بنفس الأيام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا مرضت الزوجة وبقيت في المستشفى أياما، فإنها لا تستحق القسْم في هذه الأيام؛ لأن تفويت الحق جاء من قِبَلها، وفي إلزام زوجها بالقسْم لها إضرار به حيث يبقى معها في المستشفى ليوفيها قسمها.
وهذا يعلم من تعليل الفقهاء لعدم القسم للمحبوسة، ومن قولهم: " وتستحق القسْم مريضة، ما لم يسافر بهن وتتخلف بسبب المرض فلا قسم لها " نهاية المحتاج (٦/٣٨٠) .
وإذا سقط القسم، سقط القضاء، فلا يقضي الزوج لها تلك الأيام التي غابت فيها.
ثانيا:
إذا ذهبت الزوجة لزيارة أهلها بعض الأيام، أو سافرت إلى مكان ما، فإن كان ذلك لحاجتها، فإن الزوج لا يقضي لها. وإن كان لحاجته هو قضى لها.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٣/٢٠٢) : " وقد يفوت قسم إحدى الزوجات بسفرها , وفي ذلك تفصيل عند الشافعية والحنابلة: قالوا: إن سافرت بغير إذنه لحاجتها أو حاجته أو لغير ذلك فلا قسم لها ; لأن القسم للأُنس وقد امتنع بسببٍ من جهتها فسقط.
وإن سافرت بإذنه لغرضه أو حاجته فإنه يقضي لها ما فاتها بحسب ما أقام عند ضرتها لأنها سافرت بإذنه ولغرضه , فهي كمن عنده وفي قبضته وهو المانع نفسه بإرسالها.
وإن سافرت بإذنه لغرضها أو حاجتها لا يقضي لها (عند الحنابلة وفي الجديد عند الشافعية) لأنها فوتت حقه في الاستمتاع بها ولم تكن في قبضته , وإذنه لها بالسفر رافع للإثم خاصة ...
ولو سافرت وحدها بإذنه لحاجتهما معا لم يسقط حقها كما قال الزركشي وغيره بالنسبة للنفقة ومثلها القسم , خلافا لما بحثه ابن العماد من السقوط " انتهى.
وينظر: الشرح الممتع (١٢/٤٣٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11815
هل يأثم إذا أبقى زوجة معه وأرسل الأخرى إلى بلده
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي أحد إخوتي متزوج زوجتين وهو يعيش خارج البلاد ونظرا لظروفه المادية أبقى عنده زوجته الأولى، وزوجته الثانية قال لها تذهب إلى أهلها فترة معينة حتى تتحسن ظروفه المادية لأنه لا يستطيع أن يوفر منزلين لكلا الزوجتين خصوصا في بلاد الغربة.وهو دائما يسأل ويخاف أنه ظلم الزوجة الثانية رغم أنه أعطاها نفقتها قبل أن تسافر وهي راضية عما فعله ولكن دائما يحس بالذنب فهل عليه ذنب فيما فعل أهو ظالم أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته في المبيت والنفقة والسكنى، وهذا العدل شرط لجواز التعدد، قال تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) النساء/٣. وروى أبو داود (٢١٣٣) أن النبي ﷺ : (مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ) وصححه الألباني في "أوراء الغليل" (٢٠١٧)
فليس للزوج أن يفضل إحدى الزوجتين بالبقاء معه ويرسل الأخرى إلى أهلها، بل يجب أن يعدل بينهما فيبقي إحداهما مدة، ويرسل الأخرى، ثم يعكس الأمر، وهكذا حتى تأخذ كل منهما حقها الذي شرعه الله لها.
وإذا رضيت إحدى الزوجتين بإسقاط حقها أو تفضيل الأخرى عليها، فلا حرج في ذلك، لكن بشرط أن يكون ذلك برضاها من غير إكراه أو إلحاح من الزوج، وكلما أمكن أن يعدل الرجل بين زوجتيه فهو المطلوب
وقد عرضنا سؤالك على الشيخ الدكتور خالد المشيقح حفظه الله فأجاب: " نعم، يجب عليه أن يعدل بين زوجاته لقول الله : (وعاشروهن بالمعروف) وليس من المعاشرة بالمعروف أن يبقي واحدة ويرد الأخرى، بل عليه أن يعدل، إما أن يبقي هذه فترة ثم يردها ويأتي بالأخرى، وهكذا أو يصطلح من التي ردها بأن يأتي لها إلى بلدها أو يعطيها شيئا من المال ويراضيها ونحو ذلك " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11816
دولته تمنع التعدد ويريد الزواج بامرأة ثانية بإذن أخيها دون والدها !
[السُّؤَالُ]
ـ[أنتمي لدولة يمنع فيها الزواج لأكثر من واحدة , وبالتالي يمنع التعامل بالزواج العرفي، ولا يمكن توثيقه يوماً في سجلات الحالة المدنية , مع أن عقل الولي غير مهيأ اجتماعيّاً لمثل هذا الزواج لأحد بناته , فما هو الحل لمتزوج تعلق بأخرى أرادته زوجاً لها وارتضت طريقة الزواج المذكور؟ ألاحظ أن أحد إخوتها (الأصغر) والبالغ ٢٥ سنة موافق، ولكن يطلب أن يبقى هذا سرّاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا ندري كيف تبلغ الجرأة ببعض من ولاهم الله أمر المسلمين أن يحاد الله ودينه، فلا يكتفي بترك الحكم بما أنزل الله حتى يضيف إليه مضادة الشريعة ومحاربة أحكامها والسخرية بها، ومن ذلك: تضييقهم على الحلال ومنعهم منه، ونشرهم للحرام ورضاهم عنه، ولو كانت معصية الإنسان تخصه نفسه لهان الخطب عليه بالنسبة لما تكون هذه المعاصي بقوة القانون، فيثاب فاعلها، ويعاقب تاركها! والله نسأل أن يصلح أحوال المسلمين حكاماً ومحكومين، ولو فكَّر هؤلاء للحظات يسيرة أن مآلهم إلى حفرة ضيقة لن يكون معهم خدمهم وحشمهم ووزراؤهم وأموالهم وتيجانهم وطعامهم وشرابهم: لعلموا هول الأمر، وأنه جد ليس بالهزل، ولو فكَّر هؤلاء في لقاء ربهم لأمكن أن يعيدوا النظر بحياتهم كلها، ولو علم الله فيهم خيراً لهداهم.
ثانياً:
اعلم أخي السائل: أنه لا يجوز لك التزوج من غير ولي للمرأة، واعلم أنه بوجود والدها ليس لأخيها أن يزوجها، وتُرفع ولاية الأب إن ثبت منعه لابنته من الزواج بكل أحد، ولغير سبب شرعي أو معقول يتوافق مع الشرع، ومنعه من تزويجها في مثل الحال التي ذكرتَ أمرٌ حسنٌ منه، وموافق للشرع والعقل، فكيف تريده أن يزوج ابنته من غير وثيقة معترف بها في دولته؟! وهل تعلم ماذا يترتب على ذلك لو حصل من مفاسد؟ .
إن توثيق عقود الزواج – بل وغيره من المعاملات – ليس بدعة في الدين، بل هو من المصالح المرسلة التي تتوافق مع الشرع.
والمصلحة المرسلة: هي المصلحة التي أرسلها الشارع، أي: أطلقها، فلم يعتبرها، ولم يلغها، وحكم هذه المصالح يرجع إلى القواعد الشرعية العامة، فما كان داخلاً في قواعد المصلحة المعتبرة أُلحق بها، وما كان داخلاً في قواعد المصلحة الملغاة أُلحق بها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ – في بيان تعريف " المصالح المرسلة " -:
وهو أن يرى المجتهد أن هذا الفعل يجلب منفعة راجحة، وليس في الشرع ما ينفيه.
" مجموع الفتاوى " (١١ / ٣٤٢، ٣٤٣) .
وفي توثيق الزواج مصالح متعددة، ومنها:
١. حفظ حق الزوجة، من حيث تثبيت مهرها المؤخر، وذِكر شروطها فيه، وأخذ نصيبها من ميراث زوجها وأولادها.
٢. إثبات نسب أولادها لها ولأبيهم.
٣. منع عقد زواج لها، وهي على ذمة زوج غيره.
٤. حفظ حقوق الزوج، من حيث ذِكر ما استلمته الزوجة من مهرها.
٥. منع الزوج من التزوج بأكثر من أربع نساء.
وهكذا في مصالح كثيرة متعددة، لا يمكن للشريعة أن تمنع من قيامه وإنشائه، بل وتشترطه في الزواج، حفظاً للحقوق، ومنعاً للمفاسد.
وفي " الموسوعة الفقهية " (٦ / ١٧٠) :
شرع الله الكتابة والإشهاد صيانةً للحقوق، وذلك في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ) البقرة/٢٨٢، (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ) ، (وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ) ، وقد أوجب الشّرع توثيق بعض الالتزامات لخطره، كالنّكاح.
انتهى.
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
هل يتعين للزوج أن يقوم بعقده شخص يتولى تلقين ولي الزوجة الإيجاب، وتلقين الزوج القبول، أم يصح الزواج دون ذلك الشخص إذا كان النكاح مستكملا شروطه وأركانه؟ .
فأجابوا:
إذا كان الأمر كما ذكر في السؤال من الإيجاب والقبول منك ومن أبيها، مع حضور الشهود ورضا البنت المسماة في العقد: فالنكاح صحيح، وإن لم يتول عقد النكاح بينكما شخص آخر، فإن ذلك ليس بشرط في صحة النكاح ولا كماله، وإنما ألزمت الحكومة رعيتها بإجراء العقد على يد من أذنت له في ذلك وكتابته قضاء على الفوضى، ومنعا للتلاعب، ومحافظة على النسب والأعراض والحقوق، ودفعا للتناكر عند النزاع، وطاعة ولي الأمر في ذلك وأمثاله من المعروف واجبة، لما في ذلك من إعانته على ضبط شؤون رعيته وتحقيق المصلحة لهم.
الشيخ إبراهيم بن محمد آل الشيخ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ١٠٥، ١٠٦) .
وعليه: فمنع والد المرأة إياك من الزواج بها لمنع الدولة من التعدد: أمرٌ مقبول منه، وليس في فعله مخالفة للشرع، ولا يحل لك الزواج بها من غير إذن والدها، وولاية أخيها باطلة مع وجود والدها، والعقد عليها باطل فاسد لو حصل.
ثالثاً:
أما " الزواج العرفي " فله صورتان:
الصورة الأولى: تزوج المرأة في السرّ، ودون موافقة وليها، وهذا هو المتبادر من استعمال الناس لهذه التسمية، وإذا كان كذلك: فهو عقد محرّم ولا يصح أيضاً؛ لن موافقة الولي من شروط صحة عقد النكاح.
والصورة الثانية: التزوج بموافقة الولي، ولكن دون إشهار أو إعلان، أو توثيق في المحاكم، وهذا وإن كان زواجاً صحيحاً من حيث الشروط والأركان، لكن يترتب عليه مفاسد كثيرة، من وقف عليها جزم بالمنع منه، وبخاصة مسألة " التوثيق ".
وفي حالتك التي سألت عنها ليس والد المرأة موافقاً على الزواج، فصار المنع من جهتين:
أ. من جهة عدم موافقة الولي.
ب. ومن جهة عدم توثيقه.
وفي جواب السؤال: (٢١٢٧) تجد تلخيصا مهمّاً لشروط النكاح وأركانه، وشروط الولي. وفي جواب السؤال: (٧٩٨٩) تفصيل آخر مهم خاص باشتراط الولي لصحة النكاح.
وفي جوابي السؤالين: (٤٥٥١٣) (٤٥٦٦٣) تجد بيان حكم الزواج العرفي.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11817
حكم زواج المسيار، وأجر صبر الزوجة على كثرة زواج زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل زواج المسيار أن تكون الزوجة متنازلة عن حقوقها؟ أنا زوجي متزوج ثالثة، ولا يعدل بيننا، ويقول: زواج المسيار ليس له عدل بينكن، وهل لي أجر على تحمل زوجي بتعدده للزوجات وإلا طلبت الطلاق منه لأنه مفتون بالنساء؟ مع العلم أني زوجته الأولى وأم أولاده وبناته، هل لنا أجر على تحملنا الهم والعذاب الذي نراه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا بدَّ من توفر شروط وأركان حتى يكون النكاح صحيحاً، ومنها:
تعيين الزوجين، ورضاهما، وموافقة ولي المرأة وتوليه العقد، والإشهاد أو الإشهار....
وتجد تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم: (٢١٢٧) .
ثانياً:
وزواج " المسيار" يصح إذا توفرت فيه شروط عقد النكاح وأركانه، وصورة هذا الزواج موجودة في القديم، وفيه يَشترط الزوج على المرأة التي يرغب بالتزوج منها أن لا يقسم بينها وبين نسائه بالتساوي، أو لا ينفق عليها، أو لا يسكنها، وقد يشترط أن يكون لها النهار دون الليل، وهو ما يسمى " النهاريات "، وقد تكون المرأة هي المبادرة بإسقاط حقوقها، فقد تكون صاحبة مال ومسكن فتُسقطهما عنه، وقد ترضى بالنهار دون الليل، وقد ترضى بعدد أيام دون أيام ضرائرها، وهذا هو المشهور في زماننا.
وهذا الإسقاط للحقوق من كلا الطرفين لا يجعل النكاح محرَّماً، وإن كرهه بعض أهل العلم لكنه لا يخرج عن الجواز من حيث شروطه وأركانه.
وفي " مصنف ابن أبي شيبة " (٣ / ٣٣٧) :
عن الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح أنهما كانا لا يريان بأسا بتزويج النهاريات.
وفي (٣ / ٣٣٨) :
عن عامر الشعبي أنه سئل عن الرجل يكون له امرأة فيتزوج المرأة، فيشترط لهذه يوماً ولهذه يومين؟ قال: لا بأس به. انتهى
وفي المرجع السابق ذَكَر أنه كرهه محمد بن سيرين، وحماد بن أبي سليمان، والزهري.
وقد أفتى كثير من علمائنا المعاصرين بإباحته.
سئل الشيخ ابن باز ﵀:
عن زواج المسيار، وهذا الزواج هو أن يتزوج الرجل ثانية أو ثالثة أو رابعة، وهذه الزوجة يكون عندها ظروف تجبرها على البقاء عند والديها أو أحدهما في بيتها، فيذهب إليها زوجها في أوقات مختلفة تخضع لظروف كل منهما، فما حكم الشريعة في مثل هذا الزواج؟ .
فأجاب ﵀:
" لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً، وهي وجود الولي ورضا الزوجين، وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد، وسلامة الزوجين من الموانع؛ لعموم قول النبي ﷺ : (أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) ؛ وقوله ﷺ : (المسلمون على شروطهم) ، فإذا اتفق الزوجان على أن المرأة تبقى عند أهلها، أو على أن القسم يكون لها نهاراً لا ليلاً، أو في أيام معينة، أو ليالي معينة: فلا بأس بذلك، بشرط إعلان النكاح، وعدم إخفائه ".
" فتاوى علماء البلد الحرام " (ص ٤٥٠، ٤٥١) .
لكن لما أسيء استعماله من قبَل كثيرين توقف بعض أولئك العلماء الذين كانوا يفتون بجوازه، توقفوا عن القول بالجواز، ومن أبرز هؤلاء الشيخان عبد العزيز بن باز والعثيمين رحمهما الله.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
ما الفرق بين زواج المسيار والزواج الشرعي، وما الشروط الواجب توافرها لزواج المسيار؟ فأجاب:
" الواجب على كل مسلم أن يتزوج الزواج الشرعي، وأن يحذر ما يخالف ذلك، سواء سمي " زواج مسيار "، أو غير ذلك، ومن شرط الزواج الشرعي الإعلان، فإذا كتمه الزوجان: لم يصح؛ لأنه والحال ما ذكر أشبه بالزنى " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٢٠ / ٤٣١، ٤٣٢) .
والحقيقة أن هذا النكاح حل لكثير من مشكلات العنوسة التي تفشت في المجتمعات الإسلامية، فلا يستطيع الرجل أن يلتزم بالقسْم بين نسائه، أو لا يستطيع النفقة على زوجتين، ويوجد من النساء من تملك مالاً ومسكناً وترغب في إعفاف نفسها، فيأتيها الزوج في أيامٍ من الأسبوع، أو في فترة من الشهر، وقد يقدِّر الله بينهما من الألفة والعشرة وحسن الظروف ما يتغير حال زواجه منها إلى الأفضل، فيقسم بالعدل، وينفق عليها بنفسه ويسكنها.
وفيه أيضاً مفاسد لا تخفى، من الاختلاف بعد وفاة الزوج على التركة، ومن إخفائه وعدم إعلانه، ومن التذرع بهذا الزواج من قبَل بعض المفسدين والمفسدات، فتكون علاقتهما محرَّمة، ويسكنان بعيداً عن أعين الأقرباء والجيران، فإذا رآهما أحد قالا: هذا زواج مسيار!
وبعد هذا يتبين لك أختنا السائلة أنه لا يجوز لزوجك أن يقتطع حقك ويظلمك في حقوقك؛ لأنه لم يتزوجك بتلك الشروط، وأنتِ زوجته الأولى، وإن كان هناك نقص في أيام البيات فليكن عند نسائه الأخريات لا عندك، فمن تزوجها منهن زواج مسيار هي التي تسقط حقها في النفقة أو السكن أو المبيت (حسب ما تم الاتفاق عليه) ، ولا يحل له أن يمكث أيامه ولياليه عند نسائه ظالماً لك، وخاصة أنك لم تتنازلي عن حقك.
ثالثاً:
تزوج الرجل بامرأة أخرى قد يكون سببه الزوج، وقد يكون سببه الزوجة، فقد يكون الزوج قوي الشهوة ولا تكفيه واحدة، وقد يكون كثير الأسفار لبلد معيَّن، فيحتاج لزوجة تعفه، وتخدمه.
وقد يكون السبب من المرأة؛ وذلك بتقصيرها في نظافة بيتها، والعناية بأولادها، وتجملها لزوجها وإعفافه، فإن كان الأمر هو الثاني فعليكِ مراجعة نفسك، والبحث عن الخلل الذي كان سبباً لزوجك لأن يتزوج من أخرى، وإن كان الأمر هو الأول: فليس لك إلا الصبر، والصبر له منزلة عظيمة في الشرع، والصابر على طاعة الله، وعن معصيته، وعلى قضاء الله تعالى له من الأجور العظيمة عند الله تعالى بغير حساب، كما قال تعالى: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر/١٠.
وأنت لك من الأجر العظيم عند الله تعالى إن اتقيتيه في حياتك الزوجية، وفي القيام بحقوق الزوج، والعناية بالأولاد وتربيتهم، كما لك أجر عند الله إن صبرتِ على زوجك في تزوجه بأخرى غيرك.
وانظري جواب السؤال رقم (٢١٤٢١) ففيه تفصيل هذا الأمر.
نسال الله تعالى أن يرزقك الصبر والرضى ويصلح لك زوجك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11818
يريد أن يتزوج بثانية زواجاً عرفياً حتى لا تعرف الأولى
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوج ولي ثلاث أطفال أريد أن أتزوج من امرأة أحبها وتحبني وهي تعرف أني متزوج ولا أريد أن تعرف زوجتي الأولى حتى بعد مماتي فقررت أن أتزوجها عرفياً وأن أكتب لها ميراثها حتى لا ينكشف الأمر بعد مماتي عند توزيع الميراث وضمنت لها كل حقوقها وسيعرف بذلك أخوها وأهلها وأمي، ويظل هذا الزواج سراً حتى بعد مماتي لأني أحب أولادي وأخاف أن يدعو علي وزوجتي أيضا ولكن المرأة رفضت وتريد الزواج الرسمي فهل هذا الزواج حرام مع العلم أنه لم يتم بعد؟ ما زال الموضوع في نقاش ومع العلم أيضا أنني كنت متزوجها رسميا منذ سنة، سرا من ناحية أهلي فقط، أخي كان يعرف وانفصلنا خوفا من أن تعرف زوجتي. أريد الحل أتزوجها عرفياً أم رسمياً أم لا أتزوجها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الزواج العرفي إن توفرت فيه شروط النكاح وأركانه، من رضى الزوجين وحضور الولي والشاهدين فهو زواج صحيح شرعا، لكن ينقصه التوثيق الذي يحفظ حق الزوج والزوجة والأولاد، وهذا التوثيق أمر مهم في هذا الزمان، بسبب فساد الذمم، وضعف التدين، فلا يبعد أن يُفتى بوجوبه.
وقد سبق بيان شروط النكاح وأركانه في جواب السؤال رقم (٢١٢٧)
ثانيا:
لا يصح أن تكتب ميراث هذه الزوجة من الآن؛ لأنه لا يُدرى من يموت أولا، كما لا يدرى كم ستكون التركة عند موتك، فقد تزيد عن مالك الموجود الآن، وقد تنقص. وأيضا فهذا لا يحل المشكلة، فقد ترزق منها بأولاد، ولهم حق في الميراث كبقية أولادك. فالواجب ترك مسألة الميراث إلى وقتها الذي يقدره الله تعالى.
وزواج الرجل من زوجة ثانية ليس نقصا ولا عيبا، ولا يضره تضايق أولاده منه في حال علمهم به، كما لا يضره دعاؤهم، ما دام قائما بحقوقهم، غير ظالم لهم.
وإصرار هذه المرأة على تسجيل الزواج رسميا، حق لها، وهو الصواب كما أشرنا، لما فيه من حفظ الحقوق للجميع.
ونحن نشير عليك بأن لا تتزوج إلا زواجاً رسمياً موثّقاً. أما زواجك منها أو عدمه، فهذا القرار يخضع لعوامل كثيرة، منها حاجتك إلى الزواج، وصبرك على تركه، ومدى قدرتك على القيام بالمسئولية، وطبيعة المشاكل التي قد تحدث في حال علم زوجتك الأولى، فعليك بالتفكير في العواقب جيداً مع استخارة الله .
ونسأل الله تعالى أن يلهمك رشدك ويوفقك لكل خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11819
الزواج بنية الطلاق والآثار السيئة المترتبة عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[تقول إنها اعتنقت الإسلام منذ ١٢ سنة قبل أن تتزوج، وهي الزوجة الثانية، ومشكلتها أن زوجها اعتاد أن يتزوج امرأة ثالثة سرّاً، وعادة ما تكون غير مسلمة، دون أن يخبرها، أو يخبر زوجته الأولى، أو أحداً من أقاربه، وأنه قد يظل مع زوجته الثالثة عاما أو عامين قبل أن يفترقا، ثم يجد أخرى، وأنه قد تزوج ثلاث نساء منذ أن تزوجها، وأنها تعلم بزواجه عندما يغيب عن البيت أسبوعاً أو أسبوعين، ويسافر للخارج دون أن يخبر أحداً، ثم بعد ذلك ينكر للجميع أنه كان مع امرأة أخرى، وتقول إن بعض العلماء يقولون إن هذا النوع من الزواج السري حلال، وتقول: كيف يكون كذلك وهو يدفع الزوج للكذب كثيراً، ويصيب الزوجات بالاكتئاب؟ أليس من حق الزوجة أن تعرف كم عدد زوجات زوجها؟ ومتى سيكون عندها؟ وتقول إن الأمور تكون على ما يرام عندما لا تكون هناك زوجة ثالثة، وأن زوجها عندئذ يكون لطيفاً ويعدل بينها وبين زوجته الأولى، ثم تتغير الحال عندما يتزوج الثالثة، وتقول إن قول العلماء بحل هذا الزواج شجع الرجال على الإقدام عليه، والكذب على زوجاتهم، وعدم العدل بينهن، وبذلك تفسد الحياة الأسرية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجب على الزوج أن يخبر زوجاته بأنه سيتزوج، لكنه إن تزوج وجب عليه إخبارهنَّ؛ لأن عدم إخبارهنَّ قد يسبب سوء ظن به أن له علاقات مشبوهة؛ ولأن لهنَّ الحق بمطالبته بالعدل في القسْم، وهي في حال علمها بزواجه من غيرها تعلم أن لزوجته الجديدة مثل الحق الذي لزوجاته قبلها.
ثانياً:
يجب على الزوج أن يتقي الله ويعدل بين نسائه، والعدل الواجب بين نسائه هو العدل في النفقة، والمسكن، والمبيت.
قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
القسم اللازم هو المبيت، نعم، يجب عليك أن تقسم بينهما، وكذلك النفقة، يجب عليك التسوية بينهما في النفقة، والإسكان، والكسوة، هذه الأمور لابد من العدل فيها، بإعطاء الكفاية لما يكفي لكل واحدة منهما من المسكن ومن المأكل والمشرب ومن الكسوة، وكذلك المبيت يجب عليك القسم بين الزوجات، هذا هو العدل الواجب الذي قال الله تعالى فيه: (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً) النساء/٣، هذا هو العدل المشترط لتعدد الزوجات.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٥ / السؤال رقم ٣٨٤) .
وانظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٠٩١) .
ثالثاً:
ويجب على الرجال أن يتقوا الله في النساء، وأن يعلموا أن الناس يثقون بدينهم الظاهر، والتزامهم بالسنَّة، وعندما يطلب أحد هؤلاء امرأة فإنه يُعطاها بناء على ما يظهر من استقامته ودينه، فليحذر أن يستغل هذه الشعائر الظاهرة للعبث بأعراض الناس، فيأخذ بناتهم ثم يرجعهنَّ بعد أن يقضي شهوته، وليحذر أن يكون سبباً في ردة بعضهن أو مرضهن أو سلوكهن سبيل الانحراف، ولا نظن واحداً من هؤلاء يرضى أن يفعل أحدٌ مثل هذا بابنته أو أخته، فلمَ يرضى هذا لبنات الناس؟
وليحذر من استغلال ضعف وحاجة الناس بعرض الأموال وإغراء أهلها به؛ فإن هذا منافٍ للمروءة والأخلاق، ولا نعتقد أن هؤلاء يستطيعون فعل الأمر نفسه مع بنات علية القوم، أو مع بنات عمهم، أو أقربائهم، ولو كان زواجاً شرعيّاً ثم لم يحصل وفاق وطلقها لما أنكرنا أفعالهم، لكن أن يكون الزواج من أجل قضاء الشهوة عازماً على (تغييرها) بعد فترة: فهذا من العبث الذي لا تقره الشريعة، وهو نكاح متعة أو شبيه بالمتعة، ولذا لا تجد هؤلاء يحرصون على ذوات الدين، بل يتزوج المرأة لجمالها حتى لو لم تنته عدتها! وحتى لو كانت مشهورة بالفسق والفجور، فقضاء شهوته معها في فندق لمدة ثلاثة أيام لا يستلزم من هذا العابث أن يهتم لدينها وشرفها؛ فهي لن تكون زوجة له دائمة، ولن تكون أمّاً لأولاده! فلم الاهتمام؟! .
وهذه فتوى لعلماء اللجنة الدائمة ترد على هذه الأفعال وتبين حكم هذا الزواج:
سئل علماء اللجنة الدائمة:
انتشر بين أوساط الشباب السفر خارج البلاد للزواج بنية الطلاق، والزواج هو الهدف في السفر استناداً على فتوى بهذا الخصوص، وقد فهم الكثير من الناس الفتوى خطأ، فما حكم هذا؟ .
فأجابوا:
الزواج بنية الطلاق زواج مؤقت، والزواج المؤقت زواج باطل؛ لأنه متعة، والمتعة محرمة بالإجماع، والزواج الصحيح: أن يتزوج بنية بقاء الزوجية، والاستمرار فيها، فإن صلحت له الزوجة وناسبت له وإلا طلقها، قال تعالى: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) البقرة/٢٢٩.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ٤٤٨، ٤٤٩) .
ومَن أفتى من أهل العلم بإباحة ذلك إنما هو لمن يدرس أو يعمل في بلاد غربة ويخشى على نفسه الوقوع في الفاحشة، فهذا يتزوج ولو نوى أن يطلِّق فإنه قد يقدِّر الله بينهما أولاداً فيتعلق بهم وبأمهم، وقد يقدر الله بينهما عشرة حسنة فيدوم زواجهما، وليست الفتوى لم يتقصد السفر من أجل الزواج، وليست الفتوى فيمن يذهب ليلتين لبد فقير فيفض بكارة أنثى أو أكثر! ومن لم يستطع ضبط نفسه في سفر لمدة يومين – وبعضها أعمال دعوية وخيرية – فيحرم عليه السفر أصلاً، ولينظر العاقل في آثار ما يفتي به وما يفعله، وأثر ذلك على الإسلام، فإن الإسلام لم يُشوَّه من أعدائه بقدر ما شوِّه من أهله بأفعالهم وأخلاقهم.
فعلى المسلم الذي يسَّر الله له زوجة – أو أكثر – أن يحمد الله تعالى ويشكره، وعليه أن يلتفت لهنَّ ولأولاده، ليقوم بتعليمهم وتربيتهم التربية الإسلامية الحقة، لا أن يكفر هذه النعمة بترك زوجاته وأولاده دون إصلاح وتربية، ويبحث عن ملذات زائلة لا تقيم أسرة ولا تكسب سعادة، فضلا عن تعرضه للظلم لنفسه ولزوجاته ولأولاده.
ولا مانع من أن يتزوج زواجاً شرعيّاً، وقد أباح له الشرع أن يتزوج بأربع نسوة، لكن ليعلم أن الشرع قد رغَّبه بنكاح ذات الدين؛ لأنها ستكون عِرضه وأم ولده وحامية بيته وماله ومربية ولده، فلا يليق بالمسلم أن ينسى مقاصد الزواج وحِكَمه وأحكامه ليقوم بالبحث عن شهوة يقضيها هنا وهناك، ثم الأدهى أن ينسب فعله إلى الإسلام!
ولينظر هذا الزوج إلى آثار فعله من الكذب، وعدم إعطاء نسائه حقهنَّ، وعدم العدل بينهن وبين من يتزوجها، ثم لينظر لنفسه في حسن اختياره للزوجة التي ينوي طلاقها، وإذا أحسن الاختيار فلينظر إلى الأثر الذي سيخلفه وراءه عليها وعلى أهلها، ولينظر لنفسه على أنه مسلم يمثِّل الإسلام بأحكامه وأخلاقه، وخاصة إذا تعلق الأمر بالثقة بهيئته أو ظاهر استقامته، فإنه سيكون سبباً لنزع ثقة الناس بأمثاله، إن لم يؤدِّ إلى ما هو أعظم وأخطر.
وقد بلغنا من الآثار السيئة للزواج بنية الطلاق ما يجزم المرء المسلم أن لو وقف العلماء القائلون بإباحته على بعضها لكان لزاماً عليهم أن يمنعوا منه، أو يتوقفوا عن القول بإباحته على أقل تقدير، فبعض هؤلاء الزوجات اتُّهمت بعِرضها وشرفها بعد أن تزوجها مَن ظاهرُه الاستقامة، ثم لما قضى شهوته منها في فندق في بلدها أعطاها مؤخرها أو قليلا من المال وأركبها سيارة أجرة إلى أهلها مطلِّقاً لها! وبعضهن قد وثق أهلها بهذا " المستقيم في الظاهر " فسلَّمه ابنته – عرضه – دون عقد رسمي ثقة بأنه سيعقد عليها بوكالة في بلده، أو بعد أن يأتي بالتصريح! ثم يقضي شهوته معها ويرجعها إلى أهلها ثيباً بعد أن أخذها بكراً! فانظر أيها العاقل إلى موقف أهلها كيف سيكون أمام جيرانهم وأقربائهم؟ وماذا سيقولون لهم؟ وهل أصبح العِرض سيارة تُستأجر وتُرجع بعد انتهاء المدة؟! ألا يخشى هؤلاء أن يعاقبهم الله ببناتهم وأخواتهم؟!
وبعض أولئك النسوة عندما علمت أن (مدتها) قد انتهت مع هذا الزوج توسلت له بأن لا يطلقها، وأن يأخذها لبلده – كما أوهمها – خادمة له ولنسائه ولأولاده! وأنها لو رجعت فستتعرض للسوء من أقربائها وجيرانها، وقد يؤدي ذلك لقتلها! وهذا " المستقيم في الظاهر " يرفض هذه التوسلات ويأبى الاستجابة لبكائها وتوسلاتها.
وأخرى انتهت (مدتها) وطلقها زوجها، واتصل بأخيها ليأخذها لأهلها! فلم يكن منها إلا أن ادعت أمام الناس أنه توفي في حادث سيارة! حفاظاً على كرامتها وعرضها من مقالة السوء. فالله المستعان، وعليه التكلان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11820
في نفسها حرج وضيق من كون الزوجة الثانية قد ترث مثلها
[السُّؤَالُ]
ـ[والدي تزوج من امرأة ثانية من فترة وهذا بعد زواجه من أمي لمدة خمسة وعشرين سنة. منذ ذلك الوقت الوالدة مقهورة أن هذه المرأة سترث كما سترث وهي تقول: أنا تعبت طيلة هذه السنين وتأتي هذه المرأة وتحصل من الإرث نفس القسمة التي سأحصلها، أنا لا أقبل بهذا أبدا. وعندما سألت شيخا بخصوص هذا الموضوع قال لي إن في بلاده عرفاً في الورث وهو أن المرأة الثانية لا ترث من الممتلكات التي وجدت خلال فترة زواج الرجل الأول وفي فترة الزواج الثاني كلا الزوجتين ترثان مما زاد من الممتلكات. فهل هذا يصح؟ وهل توجد حلول أخرى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قد أباح الله للرجل أن يتزوج بواحدة واثنتين إلى أربع، يجمع بينهن، كما قال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا) النساء/٣.
وإذا تزوج الرجل بثانية، ثم مات، اشتركت الزوجتان في إرثه، لا مزية لواحدة على الأخرى، وتدخلان في قوله تعالى: (وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء/١٢.
هذا حكم الله تعالى، وهو أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين، وعلى كل مؤمن ومؤمنة أن يسلم وينقاد ويذعن، وألا يكون في نفسه حرج ولا ضيق من حكم الله تعالى وما شرعه، كما قال سبحانه: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا) الأحزاب/٣٦.
وقال تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء/٦٥.
والنصيحة للوالدة الكريمة أن تتقي الله تعالى، وأن ترضى بما قسم سبحانه، وأن توقن بأن حكم الله تعالى هو العدل والرحمة والخير والهدى (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/٥٠.
وأن تحذر أشد الحذر من الاعتراض على حكم الله أو الرفض له أو وجود الحرج والضيق النفسي منه، فإن ذلك عظيم الخطر.
ولا يدري الإنسان أيكون وارثا أو موروثا، فلم التعلق بالدنيا والركون إليها مع خسارة الدين بالاعتراض وعدم الرضى بما قسم الله؟
ثانيا:
الممتلكات التي وجدت خلال فترة الزواج الأول، على نوعين:
الأول: ما انتقلت ملكيته من الزوج إلى الزوجة بهبة أو لكونه جزءا من صداقها أو غير ذلك، فهذا صار ملكا للزوجة، ولا يدخل في تركة الزوج إن مات. ومثاله: أن يهب الزوج لزوجته بيتا أو ذهبا أو أثاثا. أو أن يكون الذهب أو الأثاث جزءا من المهر، كما هو العرف في بعض البلدان.
الثاني: ما كان ملكا للزوج واستمرت ملكيته له حتى مات، فهذا يدخل في تركته، ويوزع على جميع ورثته حسب أنصبائهم. ومثاله: أن يكون للزوج عقارات أو نقود، ملكها قبل زواجه الأول، أو بعده، أو بعد زواجه الثاني، ولم يُخرجه من ملكه بهبة ونحوها، فهذا يدخل في تركته بعد موته.
ولعل ما ذكره الشيخ المشار إليه ينطبق على أثاث البيت ونحوه، مما تعارف الناس في بعض البلدان على أنه من مهر الزوجة، فيكون ملكا لها، ولا يدخل في تركة الزوج.
وكذلك مؤخر الصداق (المهر) للزوجة أن تأخذه من التركة قبل قسمتها؛ لأنه في حكم الديْن.
وبعض الأزواج يهبون الزوجة الأولى بعض المال أو العقار ليكون ملكا لها، وهذا إن كان قبل الزواج الثاني فلا حرج فيه، وإن كان بعده فلا يجوز إلا أن يعطي الأخرى مثلها، وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء: لي زوجتان، وأريد أن اشتري ذهباً لإحداهما على سبيل الهدية. فهل يجوز لي ذلك؟ أم يكون هذا من عدم العدل بين الزوجات. مع العلم أنني غير مقصر في حقوق الزوجة الأخرى.
فأجابت: " من كان له زوجتان فأكثر فإنه يجب عليه أن يعدل بينهن، ولا يحل له أن يخص إحدى زوجاته بشيء دون الأخرى من النفقة والسكنى والمبيت، وقد جاء الوعيد الشديد فيمن كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من كانت له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط) . وفي رواية: (يجر أحد شقيه ساقطاً أو مائلاً) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (٢/٢٩٥، ٣٤٧، ٤٧١) وأخرج النسائي وابن ماجة في سننهما نحوه.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) أخرجه أبو داود في سننه (٢/٦٠١) ، وأخرج الترمذي في "الجامع" نحوه.
وفي هذه الأدلة دليل على توكيد وجوب العدل بين الضرائر، وأنه يحرم ميل الزوج لإحداهن ميلاً يكون معه بخسٌ لحق الأخرى دون ميل القلوب، فإن ميل القلب لا يملك؛ ولذلك كان رسول الله ﷺ يسوي في القَسْم بين نسائه ويقول: (اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك) (يعني المحبة القلبية) .
وعلى ذلك لا يحل لهذا الزوج أن يخص زوجته بشيء مما يملكه دون الأخرى، فإذا وهب لإحدى زوجاته داراً ونحوها وجب عليه أن يسوي بين زوجاته في ذلك، فيعطي كل واحدة مثل ذلك أو قيمته، إلا أن تسمح الزوجة الثانية في ذلك " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٦/١٨٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11821
ندم على زواجه الأول ويريد الزواج من ثانية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوج منذ سنة ونصف، ولم أجد في زوجتي ما يُعِفُّني؛ لأنها ليست جميلة، وشعرت بالندم بعد الزواج، الأمر الذي يجعلني أفكر في الزواج من أخرى، بالرغم من أن زوجتي تحبني جدا، وهى طيبة، ولكن مشكلتي أني أنظر إلى النساء بغرض الزواج؛ ولكن عندما أثير قضية الزواج بأخرى لزوجتي، ترد على بأنها لا تستطيع العيش معي في وجود امرأة أخرى!!
فماذا أفعل، وأنا لا أريد أن أطلقها؟!.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إن مشكلتك الحقيقية هي ما ذكرت من نظرك إلى النساء، ولو كان بغرض الزواج كما تقول؛ فإن من نظر إلى النساء، رق دينه، وضعف إيمانه، وهانت عنده زوجته، وهام بالحياة مع غيرها، وهذا ـ بالطبع ـ يزيده من نفورا من زوجته، ويزيد قلبه تعلقا بالزواج الثاني، ظنا منه أنه المخرج. ومن خبر أحوال الناس علم أنهم بهذا النظر المحرم، يستقبحون اليوم ما كان بالأمس جميلا، والجديدة تمر عليها الأيام فتصير قديمة مملولة؛ فلا يهدأ لهم بال، ولا يستقر لهم رأي، ولا تكفيهم زوجة ولا اثنتان.
ولهذا نقول: اتق الله تعالى، وغض بصرك عما حرم الله، وعد إلى زوجتك فتأمل ما فيها من المحاسن، وما تحلت به من الشمائل، وستجد خيرا كثيرا، كما قال النبي ﷺ : (لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) رواه مسلم (٢٦٧٢) .
والفرْك: البغض.
ومن أراد الزواج لم يُبح له أن ينظر في كل غاد ورائح، بل يباح له النظر إلى المخطوبة متى عزم واستقر في نفسه خطبتها، كأن يُخبر عن امرأة، فيرضى دينها وخلقها وأهلها، ثم يبقى النظر إليها، فيباح له ذلك بعلمها وبدون علمها، نظرا من غير شهوة.
وأما ما يفعله البعض من إطلاق النظر إلى النساء يمينا وشمالا، بحجة اختيار إحداهن، فهذا محرم، لا تأتي به شريعة، ولا تقبله فطرة، ولا يرضاه أحد لنفسه وأهله.
ونظنك ـ أخانا السائل ـ تدرك ذلك كله، وتدرك في قرار نفسك أن قضية اختيار زوجة ثانية عن طريق النظر في النساء الرائحات والغاديات، ما هي إلا حيلة، احتال الشيطان عليك بها من أجل أن يوقعك في النظر المحرم الذي لا يزيدك الاستمرار فيها إلا تعبا ونكدا وتنغيصا، عدا ما فيه من معصية الرحمن ﷻ ، وطاعة الشيطان، والوقوع في حباله.
ثانيا:
يباح للرجل أن يتزوج بواحدة واثنتين إلى أربع، إذا كان قادرا ماديا وبدنيا، وكان يرجو من نفسه العدل بين نسائه.
ولا يشترط في زواجه الثاني إذن الزوجة الأولى، وغالب النساء لا يرضين بالتعدد، ويرين استحالة الحياة مع وجوده! وهذا راجع إلى أسباب كثيرة منها الدعايات الإعلامية المغرضة، التي جعلت من التعدد جريمة ومنكرا، وعارا ومذمة على الزوجة الأولى، ومنها سوء استعمال الرجال لهذا الحق، وجنوح عدد منهم إلى الظلم والتجاوز، إلا من عصم الله تعالى.
وعلى العاقل أن ينظر في حال أهله ومدى استعدادهن لقبول التعدد، وأن يوازن بين حياته المستقرة الآن، وبين ما يمكن أن يكون عليه في المستقبل، وأن يقدر تقديرا صحيحا - بعيدا عن العاطفة – مدى حاجته للزوجة الثانية، ومدى قدرته على القيام بمسئولية بيتين، وأسرتين، وأن يستخير الله تعالى قبل الإقدام على أمر الزواج، وأن يحسن الاختيار، حتى لا يعود بالندم، ويدرك بعد فوات الأوان أنه يبحث عن شيء لن يدركه، ولو تزوج من النساء من تزوج.
فإذا وقع في قلبه أمر الزواج الثاني، وكانت ظروفه العامة تسمح به، على ما قلناه، وكان جادا في إمضائه، فهنا ـ فقط ـ يباح له النظر إلى المرأة التي وقع في نفسه خطبتها.
على أننا ننبهك هنا إلى خطأ يقع فيه كثير من الأزواج، حين ينغص على نفسه وعلى أهل بيته عيشهم بإثارة هذه القضية بين الحين والآخر؛ فما الفائدة من إثارة هذه القضية المنغصة: أتريد أن تميتها موتتين؟!!
حينما تكون جادا، ونظن أن هذا الأمر سابق لأوانه جدا بالنسبة للفترة القصيرة التي أمضيتها في تجربتك الأولى، فتوكل على الله، وساعتها يكون لكل حادث حديث، كما يقولون!!
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11822
زواج المسيار، تعريفه، وحكمه
[السُّؤَالُ]
ـ[طرح على موقع ... " زواج المسيار "، فما هذا الزواج؟ وهل هو حلال أم حرام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
زواج المسيار هو: أن يعقد الرجل زواجه على امرأة عقدًا شرعيّاً مستوفي الأركان والشروط، لكن تتنازل فيه المرأة عن بعض حقوقها كالسكن أو النفقة أو المبيت.
والأسباب التي أدت إلى ظهور هذا الزواج كثيرة، منها:
١. ازدياد العنوسة في صفوف النساء بسبب انصراف الشباب عن الزواج لغلاء المهور وتكاليف الزواج، أو بسبب كثرة الطلاق، فلمثل هذه الأحوال ترضى بعض النساء بأن تكون زوجة ثانية أو ثالثة وتتنازل عن بعض حقوقها.
٢. احتياج بعض النساء للبقاء في بيوت أهاليهن إما لكونها الراعية الوحيدة لبعض أهلها، أو لكونها مصابة بإعاقة ولا يرغب أهلها بتحميل زوجها ما لا يطيق، ويبقى على اتصال معها دون ملل أو تكلف، أو لكونها عندها أولاد، ولا تستطيع الانتقال بهم إلى بيت زوجها ونحو ذلك من الأسباب.
٣. رغبة بعض الرجال من المتزوجين في إعفاف بعض النساء لحاجتهن لذلك، أو لحاجته للتنوع والمتعة المباحة، دون أن يؤثر ذلك على بيته الأول وأولاده.
٤. رغبة الزوج أحياناً في عدم إظهار زواجه الثاني أمام زوجته الأولى لخشيته مما يترتب على ذلك من فساد العشرة بينهما.
٥. كثرة سفر الرجل إلى بلد معين ومكثه فيه لمدد متطاولة، ولا شك أن بقاءه فيه مع زوجة أحفظ لنفسه من عدمه.
فهذه أبرز أسباب ظهور مثل هذا الزواج.
ثانياً:
اختلف أهل العلم في حكم هذا النوع من الزواج إلى أقوال، فمن قائل بالإباحة إلى الإباحة مع الكراهة إلى المنع منه، وننبه هنا على أمور:
الأول: أنه لم يقل أحد من أهل العلم ببطلانه أو عدم صحته، بل منعوا منه لما يترتب عليه من مفاسد تتعلق بالمرأة من حيث إنه مهين لها، ومن تعلقه بالمجتمع من حيث استغلال هذا العقد من قبل أهل السوء وادعاء أن عشيقها هو زوجها، ومن تعلقه بالأبناء حيث سيكون تضييع لهم ولتربيتهم بسبب غياب الأب.
الثاني: أن بعض من قال بإباحته رجع إلى التوقف عن القول بإباحته، ومن أبرز من قال بإباحته هو الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ عبد العزيز آل الشيخ، ومن أبرز من قال كان يقول بإباحته ثم توقف فيه هو الشيخ العثيمين، كما أن من أبرز من قال بالمنع منه بالكلية هو الشيخ الألباني.
الثالث: أن من قال بإباحة هذا الزواج لم يقل بتوقيته بزمان محدد مشابهة للمتعة، ولم يقل بجوازه من غير ولي؛ إذ الزواج من غير ولي باطل، ولم يقل بجواز انعقاده من غير شهود أو إعلان، بل لا بدَّ من أحدهما.
ثالثاً:
أقوال العلماء في هذا الزواج:
١. سئل الشيخ ابن باز ﵀: عن زواج المسيار، وهذا الزواج هو أن يتزوج الرجل ثانية أو ثالثة أو رابعة، وهذه الزوجة يكون عندها ظروف تجبرها على البقاء عند والديها أو أحدهما في بيتها، فيذهب إليها زوجها في أوقات مختلفة تخضع لظروف كل منهما، فما حكم الشريعة في مثل هذا الزواج؟ .
فأجاب:
"لا حرج في ذلك إذا استوفى العقد الشروط المعتبرة شرعاً، وهي وجود الولي ورضا الزوجين، وحضور شاهدين عدلين على إجراء العقد، وسلامة الزوجين من الموانع؛ لعموم قول النبي ﷺ : (أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) ؛ وقوله ﷺ : (المسلمون على شروطهم) ، فإذا اتفق الزوجان على أن المرأة تبقى عند أهلها، أو على أن القسم يكون لها نهاراً لا ليلاً، أو في أيام معينة، أو ليالي معينة: فلا بأس بذلك، بشرط إعلان النكاح، وعدم إخفائه" انتهى.
" فتاوى علماء البلد الحرام " (ص ٤٥٠، ٤٥١) ، و" جريدة الجزيرة " عدد (٨٧٦٨) الاثنين ١٨ جمادى الأولى ١٤١٧هـ.
هذا، وقد نقل بعض تلامذة الشيخ ﵀ أنه توقف عن القول بإباحته آخر أمره، لكن لم نجد شيئاً مكتوباً حتى نوثقه.
٢. وسئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله:
يدور كلام كثير حول تحريم وتحليل زواج المسيار، ونود من سماحتكم قولا فصلاً في هذا الشأن مع بيان شروطه وواجباته إن كان في حكم الحل؟ .
فأجاب:
"شروط النكاح هي تعيين الزوجين ورضاهما والولي والشاهدان، فإذا كملت الشروط وأعلن النكاح ولم يتواصوا على كتمانه لا الزوج ولا الزوجة ولا أولياؤهما وأولم على عرسه مع هذا كله فإن هذا نكاح صحيح، سمِّه بعد ذلك ما شئت" انتهى.
" جريدة الجزيرة " الجمعة ١٥ ربيع الثاني ١٤٢٢ هـ، العدد: ١٠٥٠٨.
٣. وقد سئل الشيخ الألباني عن زواج المسيار فمنع منه لسببين:
الأول: أن المقصود من النكاح هو " السكن " كما قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١، وهذا الزواج لا يتحقق فيه هذا الأمر.
والثاني: أنه قد يقدَّر للزوج أولاد من هذه المرأة، وبسبب البعد عنها وقلة مجيئه إليها سينعكس ذلك سلباً على أولاده في تربيتهم وخلقهم.
انظر: " أحكام التعدد في ضوء الكتاب والسنة " (ص ٢٨، ٢٩) .
٤. وكان الشيخ ابن عثيين ﵀ يرى الجواز ثم توقف فيه بسبب ما تخلله من فساد في التطبيق من بعض المسيئين.
والذي نراه أخيراً:
أن زواج المسيار إذا استوفى شروط الزواج الصحيح من الإيجاب والقبول ورضا الولي والشهود أو الإعلان: فإنه عقد صحيح، وهو صالح لأصنافٍ معينة من الرجال والنساء تقتضي ظروفهم مثل هذا النوع من العقود، وأنه قد استغل هذا الجواز بعض ضعاف الدين، لذا فالواجب عدم تعميم هذه الإباحة بفتوى، بل يُنظر في ظرف كلٍّ من الزوجين، فإن صلح لهما هذا النوع من النكاح أجيز لهما وإلا منعا من عقده؛ وذلك منعاً من التزوج لأجل المتعة المجردة مع تضييع مقاصد النكاح الأخرى، وقطعاً للسبيل أمام بعض الزيجات التي يمكن الجزم بأنها ستكون فاشلة وتسبب ضياع الزوجة، كمن يغيب عن امرأته الشهور الطويلة ويتركها في شقة وحدها تنظر إلى القنوات، وتتصفح المنتديات، وتدخل عالم الإنترنت، فكيف يمكن لمثل هذه المرأة الضعيفة أن تقضي وقتها؟! وهذا بخلاف من كانت تعيش مع أهلها، أو مع أبنائها، وعندها من الدين والطاعة والعفاف والستر ما يمكن أن يصبرها أثناء غياب زوجها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11823
زوجته حامل ويريد أن يتزوج بثانية فهل يؤخر العقد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا رجل متزوج ولدى أسرة رائعة. لقد تلقيت اتصالاً من أخت كنت أنوي الزواج بها قبل هذا الموقف الحالي. لقد تمت إثارة موضوع تعدد الزوجات ومن خلال المزيد من المحادثات بدأت في اتخاذ الخطط لتوسيع أسرتي. لقد استمر اتصالنا لفترة من الزمن عبر الإنترنت والهاتف. ولأن زوجتي كانت حاملا فقد كنت أقوم بتأجيل أي فرصة للزواج الفعلي. وأنا أريد عقد القران حتى لا أقع في الإثم. بم تنصحني؟ وهي تتمنى الزواج ولا ترغب في الانتظار. هل يمكننا عقد القران وتأجيل الدخول إلى أن تضع زوجتي طفلها؟ أم أنني يجب أن أنتظر وأتوب إلى الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجوز للرجل أن يتزوج بواحدة وثانية وأن يجمع بين أربعة نسوة، لقوله تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) النساء/٣.
وهذا مشروط بوجود القدرة المادية والبدنية وتحقيق العدل.
ثانيا:
لك أن تعقد الزواج الآن، وتؤخر الدخول إلى أن تضع زوجتك الأولى حملها، ولك أن تجمع بين العقد والدخول، إذ لا علاقة لحمل زوجتك بزواجك الثاني.
ولا شك أن في مثل حالتك تعجيل عقد النكاح أولى حتى لا تقع في محرم، فبالعقد تصبح المرأة زوجة لك يجوز لك محادثتها والخلوة بها ولمسها...... وكل شيء يباح للرجل من زوجته.
ولكن عليك أن تتقي الله تعالى وتعدل بين الزوجتين، ولا يجوز لك أن تميل إلى إحداهما على حساب الأخرى.
ولا يجوز لك إقامة علاقة مع امرأة أجنبية، وإن كان قد حصل شيء من ذلك فالواجب هو التوبة إلى الله تعالى، وقطع هذه العلاقة، حتى يتم عقد النكاح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11824
الخروج إلى زوجته الثانية التي تسكن مع أمه في غير يومها
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت إحدى الزوجتين تسكن مع حماتها المريضة التي تحتاج للرعاية، هل يجوز للزوج الذهاب لأمه لتفقد حالها قليلا من الوقت ثم الذهاب إلى صاحبة النوبة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للزوج أن يذهب إلى زوجته الثانية نهاراً إذا كان ذلك لحاجة، كالاطمئنان عليها، أو تسليمها نفقة أو أخذ شيء من البيت ونحو ذلك.
وله أن يستمتع بها بما شاء إلا الجماع، ولكن ليس له أن يطيل المقام عندها.
أما إذا كان ذلك ليلاً، فلا يجوز ذهابه إليها إلا لضرورة كاشتداد مرضها، أو حصول حريق ونحو ذلك.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (١٠٦٥١٣) .
ولكن الذي يظهر أن خروجك لزيارة والدتك المريضة والسؤال عنها يجوز ليلاً ونهاراً، ما دمت قاصداً زيارة والدتك، ولم تقصد زيارة زوجتك.
وعليك في هذه الحال أن تكون زيارتك بقدر الحاجة، فإذا حصل المقصود من الاطمئنان على والدتك ورعايتها ومساعدتها فيما تحتاج إليه وإيناسها فإنك تنصرف إلى زوجتك الأخرى، ولا تطيل الجلوس عند والدتك من غير حاجة داعية إلى ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11825
إباحة التزوج بأكثر من امرأة يشمل جميع الرجال
[السُّؤَالُ]
ـ[ي هو هل ممكن الحصول على دليل نصي على أن القائد في الإسلام، أو صاحب الرتبة العالية له أنه يتزوج أكثر من زوجة واحدة، أو أن الذي يتزوج زوجتان أو أكثر يجب أن يكون قائدا؟ الرجاء الإدلاء بالحكم والمصدر لهذا الحكم]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فقد قال الله تعالى: (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَاّ تَعُولُوا) النساء/٣.
وهذه الآية عامة في إباحة التزوج بأكثر من امرأة لجميع الرجال دون تخصيص أحد من المكلفين بهذا الحكم دون غيره، وذلك ما لم يوجد مانع معتبر شرعا يمنع من التعدد.
ويمكن مراجعة تفاصيل أخرى حول تعدد الزوجات، وحكمه في إجابة الأسئلة (١٤٠٢٢) ، (٤٩٠٤٤) ، (٣٦٤٨٦) .
وقد أجمع أهل العمل على مشروعية ذلك، من حيث الجملة، وأنه لا يجوز لأحد من الأمة أن يجمع بين أكثر من أربع.
قال ابن قدامة ﵀: " قَالَ [يعني: الخرقي] : (وَلَيْسَ لِلْحُرِّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ) أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا , وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُ مِنْهُمْ , إلَّا شَيْئًا يُحْكَى عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ , أَنَّهُ أَبَاحَ تِسْعًا ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ . وَالْوَاوُ لِلْجَمْعِ ; وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَاتَ عَنْ تِسْعٍ. وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ خَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ , وَتَرْكٌ لِلسُّنَّةِ , فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ﴿قَالَ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ , حِينَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ: أَمْسِكْ أَرْبَعًا , وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ.﴾ وَقَالَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: ﴿أَسْلَمْت وَتَحْتِي خَمْسُ نِسْوَةٍ , فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : فَارِقْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ.﴾ رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ , فِي " مُسْنَدِهِ ". وَإِذَا مُنِعَ مِنْ اسْتِدَامَةِ زِيَادَةٍ عَنْ أَرْبَعٍ , فَالِابْتِدَاءُ أَوْلَى , فَالْآيَةُ أُرِيدَ بِهَا التَّخْيِيرُ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ , كَمَا قَالَ: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ . وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ لِكُلِّ مَلَكٍ تِسْعَةَ أَجْنِحَةٍ , وَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ: تِسْعَةً. وَلَمْ يَكُنْ لِلتَّطْوِيلِ مَعْنًى , وَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ جَهِلَ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ. وَأَمَّا النَّبِيُّ ﷺ فَمَخْصُوصٌ بِذَلِكَ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ.
" انتهى من المغني (٧/٦٥) .
وأما ما ذكرت من التخصيص بجواز ذلك للقائد دون غيره فليس له دليل في كتاب الله أو سنة رسوله، ولا نعلم أحدا من المنتسبين إلى العلم قال به.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11826
هل يتزوج الثانية وله حاجة ملحة وقد يؤدي لطلاق الأولى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عمري ٤٨ عاماً، متزوج منذ ٢٠ عاماً ولي ٣ أولاد، زوجتي امرأة فاضلة جدّاً، رزقني الله رزقاً واسعاً من فضله، أريد أن أتزوج أي أخت مسلمة بحيث يكون هذا الزواج عظيم النفع لها، مثل الأرملة ذات الأيتام الفقراء، أو المطلقة لأنها لا تنجب، أو البكر التي تعدت سن الزواج وهنَّ كثيرات جدّاً، ويشتكين عدم الزواج، والمشكلة في اعتراض الزوجة الأولى وتهديدها بالطلاق، وأنا لا أريد خسارتها لدينها الذي تبذل من أجله ما تستطيع وتحب جميع شرائعه، إلا موضوع تعدد الزوجات هذا، فهي مثل أغلب النساء في مصر لا تطيقه، علما بأني أحتاج هذا الأمر لدفع فتنة النساء فما هو التصرف السليم مع هذه الزوجة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أباح الله التعدد للرجل القادر على العدل بين نسائه في النفقة والكسوة والمبيت، وحرَّم على من لم يقدر على العدل أن يعدد، قال الله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا) النساء / ٣، ومعنى " تعولوا " أي: تظلموا وتجوروا.
قال الشيخ الفوزان – حفظه الله -:
والآية الكريمة تدل على أن الذي عنده الاستعداد للقيام بحقوق النساء على التمام: فله أن يعدِّد الزوجات إلى أربع، والذي ليس عنده الاستعداد يقتصر على واحدة، أو على ملك اليمين.
والعدل هاهنا هو العدل المستطاع، وهو القَسم والنفقة والسكن، وأما العدل غير المستطاع فهو المحبة القلبية، وهذا لا دخل له في منع التعدد.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٢٥٢) .
ويجب أن تعلم المرأة أن كراهيتها لحكمٍ من أحكام الله تعالى قد يكون كفراً أو قد يؤدي بها إلى الكفر المخرج من الملة.
سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
ما حكم من يَكرَه ويُكرِّه الناس من الزواج بأربع زوجات؟ .
فأجاب:
لا يجوز للمسلم أن يكره ما شرعه الله وينفِّر الناس منه، وهذا يعتبر ردة عن دين الإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد / ٩] ؛ فالأمر خطير، وسببه التأثر بدعايات الكفار الذين ينفرون من الإسلام، ويلقون الشبه التي تروج على السذج من المسلمين، الذين تخفى عليهم حكم التشريع الإسلامي التي من أعظمها تشريع تعدد الزوجات؛ لما فيه من مصلحة النساء قبل الرجال.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٢٥١) .
على أنه ليس من اللازم، إذا غارت المرأة على زوجها، أو غضبت من زواجها بأخرى، أن تكون كارهة لهذه التشريع الإلهي؛ بل هناك من النساء من تعلم أن ذلك من شرع الله، وتؤمن بما أنزل الله من شرعه، وتحب دينه، إلا أنها تكره أن تزاحم في زوجها، وتغار من ذلك، لضعف نفسها، وغلبة طبعها من غير أن تحرم ما أحل الله، أو تكره شرعه.
وما ينوي الزوج فعله من التزوج بالأرملة أو المطلقة أو من فاتها الزواج من الأبكار، أمرٌ يُشكر عليه، وينبغي تشجيعه عليه من قبَل الناس، ومن قبَل زوجته، فهذا من الأخلاق النبيلة، ويجب على الزوجة أن تحب لغيرها ما تحب لنفسها، فهي تحب أن يكون لها زوج وأولاد، فكذلك ينبغي أن تحب لغيرها هذا، بل لو كانت ابنتها على مثل هذه الحال لتمنت الزوج الذي يستر عليها ويحفظها ولو كان متزوجاً من أكثر من واحدة، فلتعلم أن هذا هو شعور النساء وأمهاتهن.
ومما لاشك فيه أن تعدد الزوجات هو من الحلول المثلى لمشكلة العنوسة التي تفشت في بلاد المسلمين، وتسببت في حوادث مميتة وأخلاق ساقطة.
قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
إن من أسباب القضاء على العنوسة تعدد الزوجات؛ فكون المرأة تتزوج من رجل يقوم بكفالتها ويصونها وتأتيها منه ذرية صالحة ولو كانت رابعة أربع: أحسن من كونها تبقى أيِّمًا محرومة من مصالح الزواج ومعرضة للفتنة، وهذا من أعظم الحِكَم في مشروعية تعدد الزوجات، وهو في صالح المرأة أكثر منه في صالح الرجل، وكون المرأة قد تجد مشقة في معايشة الضرة: يقابله ما تحصل عليه من المصالح الراجحة في الزواج، والعاقل يقارن بين المصالح والمفاسد والمنافع والمضار، ويعتبر الراجح منها، ومصالح الزواج أرجح من المضار المترتبة على التعدد إن وجدت.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ١٦٨) .
قالت إحدى النساء العاقلات:
" بعدما وصلت العنوسة إلى كل البيوت , فلن أقف في طريق زوجي أبدا، بل أنا التي سأدفعه إلى أن يستعد للزواج بأخرى، فغيرتي على ديني أكبر من غيرتي على زوجي ".
وإذا لم تشترط المرأة ذلك في عقد النكاح: فلا يجوز لها أن تطلب الطلاق، فإن فعلت فهي آثمة.
عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) رواه أبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) .
والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح ابن ماجه " (١٦٨٥) .
وننصح المرأة وكل امرأة تزوج عليها زوجها أن ترضى بحكم الله، وتسأل الله أن يذهب ما في قلبها من الغيرة وأن تصبر وتبقى عند زوجها.
ونقول – أخيراً – للزوج الفاضل: لا تبنِ بيتاً على حساب آخر، ولا تتزوج أخرى والثمن طلاق الأولى، فمقصودك من التعدد مقصود طيب، لكن قد لا يتيسر لك الأمر بسهولة، فيمكنك التدرج مع زوجتك لإقناعها بالأمر عن طريق تقوية إيمانها، ودلالتها على نماذج فاضلة، وعدلٍ متحقق عند إخوة لك معددين، ولا تتعجل بالأمر قبل نجاحك في هذا الأمر، وقد قالت امرأة تزوج زوجها من عانس وقد ظلم الأولى في معاملته – تخاطب صحافية -:
" اكتبي لمن يرى في التعدد الحل لمشاكل العوانس والمطلقات: أن الرجال يحلون مشكلة امرأة على أنقاض امرأة أخرى! ويبنون بيوتاً على هدم بيوت أخرى عندما يعجزهم العدل ".
والله الموفق
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11827
تريد أن تتزوج رجلاً والقانون لا يبيح له التعدد، فماذا تفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أسلمت مؤخرا، وقبل أن أسلم، كنت أواعد مسلما متزوجا. وقد أحب كل منا الآخر، ونحن لا نزال على علاقتنا إلى الآن؛ أنا أشعر بالذنب الشديد؛ أنا أحبه، وهو يحبني؛ وأنا أفهم بأن علي أن أنهي العلاقة معه إذا لم نجد حلا لمشكلتنا.
إنه يشعر بالذنب كما أشعر به أنا؛ وقد طلب مني أن أتزوج به، لكنه متزوج، ونحن نعيش في بلاد لا تجيز التعدد. هل توجد أية طريقة لأن نتزوج بطريقة إسلامية، لكن لا تعترف به الدولة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: نحمد الله تعالى أن هداك للإسلام، ونسأله سبحانه أن يزيدك هدى وتقوى.
ثانياً: الإسلام يجيز التعدد، حتى لو كنتم في بلد لا تجيز التعدد. فالله يقول: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) النساء /٣.
وفي حديث ابن عباس في البخاري: خير هذه الأمة أكثرها نساءً. فالنبي ﷺ عدَّدَ، وكذلك الخلفاء الراشدون، والإجماع قائم على ذلك؛ وبإمكان الأخت السائلة أن تتزوج بهذا الرجل؛ بحيث يحضر الولي والشاهدان، ويعلن النكاح، لتكتمل الأركان والشروط، ولا يشترط أن يكون ذلك مسجلاً في الأوراق الرسمية. ولا يشترط كذلك أن تعلم به زوجته الأولى. هذا إذا أمكن؛ وإن لم يمكن فالنصيحة للأخت السائلة أن تعزف بقلبها عن هذا الرجل؛ ما دام أن الأمر فيه صعوبة، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) الطلاق /٢. وقل : (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاً مِنْ سَعَتِهِ) النساء /١٣٠.
فقد يكون الخير كل الخير في ترك الزواج من هذا الرجل؛ ويوفقها الله بزوج آخر، وقد أصابت في قولها: " وأنا أفهم بأن علي أن أنهي العلاقة معه إذا لم نجد حلا لمشكلتنا ".
فعليها أن تصرف قلبها للعبادة؛ وتعلُم أحكام الإسلام وتقوية الإيمان وتكثر من اللجوء والتضرع الى الله بالتوفيق والسداد.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ خالد بن علي المشيقح
стр. 11828
إذا تزوج زوجي بثانية فهل لي أجر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو أجر الزوجة الأولى إذا صبرت على زواج زوجها بامرأة أخرى؟ هل هناك أجر خاص لهذه الحالة أم أنه نفس الأجر الذي تناله أي زوجة في طاعة زوجها وأدائها لفروضها؟ إذا عرفت أن هناك أجرا خاصا لهذا فسيساعدني على قبول هذا الحال بسهولة أكبر.
قيل لي إن أجر المرأة التي تصبر على هذا أكبر من أجر المؤمن الذي يذهب للجهاد، وبما أن الحج هو جهاد المرأة فإن قبول التعدد أعظم من الجهاد. هل هناك دليل على هذا؟ وهل تعلم أن هناك أي أجر آخر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لم نقف على دليل صحيح يتضمن ما ذكرت من الأجر، لكن روى الطبراني من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: " إن الله تعالى كتب الغيرة على النساء والجهاد على الرجال، فمن صبر منهن إيمانا واحتسابا كان لها مثل أجر الشهيد " والحديث ضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير برقم ١٦٢٦
ثانياً:
إن صبر المرأة على طاعة زوجها سبب من أسباب دخول الجنة، كما في الحديث الذي رواه ابن حبان " إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت " والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم ٦٦٠
وصبرها على زواج زوجها بامرأة أخرى له أجر خاص فوق هذا من عدة وجوه:
الأول: أن زواج زوجها عليها يعد ابتلاء وامتحانا لها، فإن صبرت على ذلك كان لها أجر الصبر على البلاء، كما قال الله (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) الزمر /١٠.
وفي الحديث " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه " رواه البخاري (٥٦٤٢) ومسلم (٢٥٧٣) من حديث أبي سعيد وأبي هريرة.
وروى الترمذي (٢٣٩٩) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة " وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٥٨١٥
الثاني: أن المرأة إن قابلت ذلك بالإحسان إلى زوجها وإلى الزوجة الأخرى كان لها جزاء المحسنين (إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) يوسف / ٩٠، (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) الرحمن /٦٠، (وإن الله لمع المحسنين) العنكبوت /٦٩.
الثالث: أنها إن حصل لها غيظ من ذلك، فكظمت غيظها، وكفت لسانها كان لها من كظم غيظه، قال الله عن أهل الجنة (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) آل عمران /١٣٤.
فهذه أجور زائدة على أجر طاعة المرأة لزوجها في الأحوال العادية.
وينبغي للمرأة العاقلة أن ترضى بما قسم الله تعالى لها، وأن تعلم أن زواج زوجها من امرأة أخرى أمرٌ مباح فلا وجه للاعتراض عليه. وقد يكون في زواجه مزيد إعفاف وإحصان له، يمنعه من الوقوع في الحرام.
ومن المؤسف حقا أن من النسوة من يكون اعتراضهن على اقتراف الزوج للحرام أقل من اعتراضهن على زواجه بامرأة أخرى في الحلال، وهذا من قلة العقل ونقص الدين.
وينبغي للمرأة أن يكون لها أسوة حسنة في نساء النبي ﷺ وأصحابه، وصبرهن واحتسابهن مع وجود الغيرة عند كثير منهن، فإن أقدم زوجك على الزواج بثانية فعليك بالصبر والرضا والإحسان إليه لتنالي أجر الصابرين والمحسنين.
واعلمي أن هذه الحياة حياة ابتلاء واختبار وما أسرع انقضائها، فهنيئا لمن صبر فيها على طاعة الله حتى يفوز بالنعيم المقيم في جنات النعيم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11829
هل يجوز لشخص متزوج من امرأتين أن يذهب لزوجته الأولى كل يوم من أيام الأسبوع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي يقوم بالتالي: يأتي لبيتي يومين في الأسبوع متأخراً بعد العشاء ويذهب قبل الفجر، يأخذ زوجته الأولى للعمل كل يوم ويأخذ أطفالها لمدارسهم، يتركني آخذ أطفالي للمدارس وأذهب للعمل بمفردي، يفعل هذا مرة أخرى بعد نهاية الدوام، يذهب لبيتها ويمدد رجليه وإذا لم يبق شيء يفعله هناك يأتي لبيتي في وقت متأخر من الليل.
لا يخصص أياماً معينة لي ولأولادي، يظن بأنه يمكن أن يفعل أي شيء يريده أثناء النهار ويمكن أن يذهب لبيته الثاني أغلب الوقت ما دام أنه يأتي لعندي في الليل، يقضي كل رمضان في المسجد معها.
والعذر الوحيد له أنني لا أتفق معها فقرر أن يتصرف حسبما يراه مناسباً.
هذا الحال تسبب في خلاف كبير بيننا، ولذلك فأنا أريد الطلاق من زوجي بسبب الظلم الذي يقع علي ولا أستطيع أن أكون معه تحت الظروف الحالية، لأن زوجي لا يخاف الله لدرجة كافية تجعله يرى أن ما يفعله خطأ وأنه سيحاسب عليه يوم القيامة، ولا يبدو أنه سيتغير، وهذا غير مقبول بالنسبة لي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أباح الله تعالى للرجل أن يتزوج من النساء بأربع، لما في ذلك من المصالح العظيمة التي ليس هذا مقام بسطها والإسهاب فيها، ولكنه مع هذا لم يترك المسألة هكذا تعود لرغبة الرجال وأهوائهم، بل ضبط المسألة بشروط وضوابط كي يتحقق من ذلك المقصود الأسمى من التعدد في النكاح.
وهذه المشكلة التي تعانين منها إنما تعود إلى الإخلال ببعض هذه الحقوق والضوابط،وهو الإخلال بحق القسم، إذ يجب على الرجل أن يعدل بين زوجاته في القسم في يومه وليلته، فيقسم أيامه بينهن بالسوية، ولا يجوزله بعد ذلك أن يخص واحدة منهن بزيادة من أجل مبيت أو إقامة، إلا إن كان ذلك بطيب نفس من الأخرى، فيحق لها إسقاطه، أما بغير ذلك فلا يجوز مطلقاً، قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) النساء / ١٩، وليس من المعاشرة بالمعروف أن يخص واحدة من نسائه بهذا، وإليك بعض النصوص من كلام العلماء التي تبين ذلك:
قال الشافعي ﵀: ودلت سنة رسول الله ﷺ ، وما عليه عوام علماء المسلمين أن على الرجل أن يقسم لنسائه بعدد الأيام والليالي، وأن عليه أن يعدل في ذلك ... "الأم" (٥/١٥٨) . وقال: ولم أعلم مخالفا في أن على المرء أن يقسم لنسائه فيعدل بينهن.أ. هـ."الأم" (٥/٢٨٠) .
وقال البغوي ﵀: إذا كان عند الرجل أكثر من امرأة واحدة يجب عليه التسوية بينهن في القسم إن كُنَّ حرائر، سواء كن مسلمات أو كتابيات.. فإن ترك التسوية في فعل القَسْم: عصى الله ، وعليه القضاء للمظلومة، وروي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل " (رواه: أبو داود (٢/٢٤٢) والترمذي (٣/٤٤٧) والنسائي (٧/٦٤) وابن ماجه (١/٦٣٣) وصححه الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" (٣/٣١٠) والألباني "إرواء الغليل " (٧/٨٠)) –
وأراد بهذا الميل: الميل بالفعل، ولا يؤاخذ بميل القلب إذا سوى بينهن في فعل القسم، قال الله : (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل) معناه: لن تستطيعوا أن تعدلوا بما في القلوب، فلا تميلوا كل الميل، أي: لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم.. .أ. هـ. " شرح السنة (٩/١٥٠-١٥١) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: يجب عليه العدل بين الزوجتين باتفاق المسلمين، وفي السنن الأربعة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال "من كانت له امرأتان.." فعليه أن يعدل في القسم فإذا بات عندها ليلة أو ليلتين أو ثلاثا: بات عند الأخرى بقدر ذلك لا يفضل إحداهما في القسم.أ. هـ " مجموع الفتاوى (٣٢/٢٦٩) .
وقال ابن قدامة المقدسي ﵀: لا نعلم بين أهل العلم في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم خلافا وقد قال الله تعالى ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ ، وليس مع الميل معروف.أ. هـ. " المغني (٨/١٣٨) .
وعلى هذا فما يفعله زوجك من عدم العدل في القسم هو معصية عظيمة عند الله، فالله تعالى لا يحب الظلم، ولا يحب الظالمين، وأما كونه يظن أنه يجوز له في اليوم الذي خصصه لك أن يذهب إلى زوجته الأخرى فهذا ظن خاطئ كذلك.
قال الشيخ منصور البهوتي " ويحرم أن يدخل إلى غير ذات ليلة إلا لضرورة، وفي نهارها إلا لحاجة " الروض المربع شرح زاد المستقنع٦/٤٤٩
وأما كونه يعتذر عن كل ما يفعل بأنك لا تتفقين مع زوجته الأولى، فهذا خطأ آخر، وليس من الحل لهذه القضية أن يقع في ظلم الآخرين، بل عليه أن يلتزم أوامر الشرع في حله لهذه القضية، لا أن يتصرف بما يراه هو مناسباً، ثم ماذا استفاد من فعله هذا؟ هل حل به المشكلة أم زادها تعقيداً؟!!
وأما بالنسبة لطلبك الطلاق منه، فلعل صبرك عليه أفضل مع بذلك الجهد في إصلاحه، فأنت تعلمين أن الطلاق حل متأخر جداً، لما يترتب عليه من مفاسد عديدة، فعليك أن تكثري من نصحه وتذكيره بالله تعالى، وبأن هذه الدنيا فانية وغداً سوف يلقى الله تعالى، فكيف سيجيبه عن هذا الظلم الواضح؟
كما يمكنك أن تخوفيه بأنه إذا استمر على هذه الحال فإنك ربما تطلبين الطلاق، عسى أن يفهم من هذا أنه لا يمكنك أن تتحملي مثل هذه التصرفات التي لا يُجيزها الشرع ولا العقل، وبإمكانك أيضاً الاستعانة بالعقلاء من أهلك لكي يكلموه في ذلك.
وعليك مع الصبر عليه أن تشتغلي بالدعاء الصادق أن يهديه الله، ويتوب عليه من هذا.
وأما قولك: (لا يبدو أنه سيتغير) فهذا ظن منك، وكم من ظالم وفاسق بل وكافر قد هداهم الله وأصلحهم، والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
نسأل الله تعالى أن يهدي زوجك ويوفقكما لما فيه الخير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11830
اقترض من زوجته ويريد أن يتزوج عليها
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما تزوجت زوجي من ١١ عاماً واقترض مني ٤٠٠٠٠ ريال ووقع ورقة بالدين وهو يتكلم عن أنه سوف يتزوج مما يعني أن معه مال كثير فهل لي أن أطالب بمالي أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا مانع أن تطالب الزوجة بمالها من زوجها، فهو حق خالص لها، لكن ننبه إلى أمور:
١. لا ينبغي للزوجة أن تضيق على زوجها فقط من أجل أنه يرغب بالزواج من ثانية، والأصل أن يكون التعاون بين الناس – وبين الزوجين أولى وأحرى - على البر والتقوى، وأن لا يضيَّق على مريد الحلال.
٢. لا ينبغي لصاحب المال أن يطالب المعسِر بدَيْنه، وقد قال الله تعالى ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرَة إلى ميسرة﴾ البقرة / ٢٨٠.
٣. لا يحل للمدين والذي يجد من المال ما يسدد به دينه أن يماطل بسداد ديْنه، وقد قال النبي ﷺ : " مطلُ الغني ظلم ".
رواه البخاري (٢١٦٦) ومسلم (١٥٦٤) .
٤. لا نرى للزوج أن يتزوج من مال زوجته، فإن هذا مؤذٍ لها، فعليه أن يرد الدين لزوجته، فإن بقي معه ما يتزوج به تزوج وإلا فلا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11831
حكمة جواز التعدد للرجل دون المرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي شبه حول الإسلام فهل يمكن أن توضحها لي؟ أظن أن الإسلام يبيح للرجل أن يتزوج أكثر من زوجة واحدة إذا كان يستطيع أن يعيلهم جميعاً من جميع النواحي، فهل يجيز الإسلام للمرأة أن يكون لها أكثر من زوج؟ لماذا لا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما لماذا لا يجيز الإسلام للمرأة أن تتزوج أكثر من رجل واحد، فقد بيّن الأئمة ﵏ حكمة الرب من ذلك، ومنهم الإمام ابن القيم – ﵀ – حيث قال:
فذلك من حكمة الرب تعالى وإحسانه ورحمته بخلقه ورعاية مصالحهم، ويتعالى سبحانه عن خلاف ذلك، وينزّه شرعه أن يأتي بغير هذا، ولو أبيح للمرأة أن تكون عند زوجين فأكثر، لفسد العالم، وضاعت الأنساب، وقتل الأزواج بعضهم بعضاً، وعظمت البلية، واشتدت الفتنة، وقامت سوق الحرب على ساق.
وكيف يستقيم حال امرأة فيها شركاء متشاكسون؟ وكيف يستقيم حال الشركاء فيها؟ .
فمجيء الشريعة بما جاءت به من خلاف هذا من أعظم الأدلة على حكمة الشارع ورحمته وعنايته.
فإن قيل: فكيف روعي جانب الرجل، وأطلق له أن يسيم طرفه ويقضي وطره وينتقل من واحدة إلى واحدة بحسب شهوته وحاجته وداعي المرأة داعيه وشهوتها شهوته؟
فالجواب: لما كانت المرأة من عادتها أن تكون مخبأة من وراء الخدور ومحجوبة في كنّ بيتها وكان مزاجها أبرد من مزاج الرجل وحركتها الظاهرة والباطنة أقل من حركته وكان الرجل قد أعطي من القوة والحرارة التي هي سلطان الشهوة أكثر مما أعطيته المرأة وبُلي بما لم تُبْل به، أطلق له من عدد المنكوحات ما لم يطلق للمرأة، وهذا مما خص الله به الرجال وفضّلهم به على النساء كما فضلهم عليهن بالرسالة والنبوة والخلافة والملك والإمارة وولاية الحكم والجهاد وغير ذلك وجعل الرجال قوامين على النساء ساعين في مصالحهن يدأبون في أسباب معيشتهن ويركبون الأخطار ويجوبون القفار ويعرضون أنفسهم لكل بلية ومحنة في مصالح الزوجات.
والرب تعالى شكور حليم فشكر لهم ذلك وجبرهم بأن مكنهم مما لم يمكن منه الزوجات.
وأنت إذا قايست بين تعب الرجال وشقائهم وكدهم ونصبهم في مصالح النساء وبين ما ابتلي به النساء من الغيرة وجدت حظ الرجال أن تحمل ذلك التعب والنصب والدأب أكثر من حظ النساء من تحمل الغيرة.
فهذا من كمال عدل الله وحكمته ورحمته فله الحمد ما هو أهله.
انظر السؤال رقم (١٠٠٠٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11832
حكم تعدد الزوجات وشرطه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تعدد الزوجات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد أباح الله تعالى للرجال تعدد الزوجات حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز: (وإن خفتم ألا تُقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) النساء/٣.
فهذا نص في إباحة التعدد، فللرجل في شريعة الإسلام أن يتزوج واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، ولا يجوز له الزيادة على الأربع، وبهذا قال المفسرون والفقهاء، وأجمع عليه المسلمون ولا خلاف فيه.
وليُعلم أن التعدد له شروط:
١- العدل
لقوله تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) النساء/٣، أفادت هذه الآية الكريمة أن العدل شرط لإباحة التعدد، فإذا خاف الرجل من عدم العدل بين زوجاته إذا تزوج أكثر من واحدة، كان محظوراً عليه الزواج بأكثر من واحدة. والمقصود بالعدل هنا التسوية بين زوجاته في النفقة والكسوة والمبيت ونحو ذلك من الأمور المادية مما يكون في مقدوره واستطاعته.
وأما العدل في المحبة فغير مكلف بها، ولا مطالب بها لأنه لا يستطيعها، وهذا هو معنى قوله تعالى: (ولن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) النساء/١٢٩ يعني في المحبة القلبية.
٢- القدرة على الإنفاق على الزوجات:
والدليل على هذا الشرط قوله تعالى: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله) النور/٣٣. فقد أمر الله في هذه الآية الكريمة من يقدر على النكاح ولكنه لا يجده وتعذر عليه، أن يستعفف، ومن أسباب تعذر النكاح: أن لا يجد ما ينكح به من مهر، ولا قدرة له على الإنفاق على زوجته ". المفصل في أحكام المرأة ج٦ ص٢٨٦
وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن التعدد أفضل من الاقتصار على زوجة واحدة. سئل الشيخ بن باز ﵀ هل الأصل في الزواج التعدد أم الواحدة فأجاب: " الأصل في ذلك شرعية التعدد لمن استطاع ذلك ولم يخف الجور لما في ذلك من المصالح الكثيرة في عفة فرجه وعفة من يتزوجن والإحسان إليهن، وتكثير النسل الذي به تكثر الأمة، ويكثر من يعبد الله وحده. ويدل على ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا) النساء/٣، ولأنه ﷺ تزوج أكثر من واحدة وقد قال الله : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الأحزاب/٢١، وقال ﷺ لما قال بعض الصحابة: أما أنا فلا آكل اللحم وقال آخر: أما أنا فأصلي ولا أنام، وقال آخر: أما أنا فأصوم ولا أفطر وقال آخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) وهذا اللفظ العظيم منه ﷺ يعم الواحدة والعدد ". مجلة البلاغ العدد ١٠١٥، فتاوى علماء البلد الحرام ص ٣٨٦.
ويراجع جواب سؤال رقم (١٤٠٢٢) للأهمية.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11833
تطالب زوجها بطلاق ضرتها
[السُّؤَالُ]
ـ[تركت بلدي لأعيش في بيئة تساعد على تعلم الإسلام، وقد مكنني الله من الوصول إلى عائلة محترمة تقوم على رعايتي، جزى الله أفرادها خيرا. فقد تولى الأب، في هذه العائلة، مسؤولية الولاية علي (حيث أن عائلتي غير مسلمة) – فكان يبحث لي عن زوج مناسب، وكان يقوم على الترتيبات اللازمة لسكني، ومصاريفي، وتلقيّ للتعليم الإسلامي. وبينما كنا نتناقش حول أمور زواجي المحتمل، لاحظ – المذكور – أن أغلب الصفات التي كنت أبحث عنها موجودة فيه. وقد ناقش الموضوع مع زوجته أولا، ثم فاتحني بالأمر بعدها بعدة أشهر.
إلا أن زوجته الأولى أوضحت لي بجلاء عن معارضتها للزواج، وطلبتُ من مسلم آخر أن يقوم مقام الولي عني، وبناء على نصيحته، ونصيحة بعض أصحاب العلم، وهم ممن عرفوه وعرفوا عائلته، وبعد العديد من الاستخارات، تزوجته. وسؤالي ينقسم إلى شقين – فالزوجة الأولى تدعي، الآن، أن زواجي بزوجها فيه نكران لجمائلها السابقة علي، وأني ظلمتها بقبولي طلب الزواج دون رجوعي إليها، ولأني وافقت على الزواج من زوجها وأنا أعلم أنها لن تكون سعيدة بذلك.
١- هل الأمور التي ادعتها مقبولة؟ هل أنا ظلمتها، وهل صداقتي السابقة بها أوجدت علاقة - بيني وبينها – كان من المفروض أن تمنعني من الزواج بزوجها؟ ومنذ ذلك الحين، وهي تصر على الطلاق إن استمر رجلها معي. ولأن الزوجة الأولى عندها ٧ أطفال، وأنا لا أطفال عندي، فقد كانت المفسدة الناتجة عن طلاقها أعظم من طلاقي. ولذلك، فقد أجبرته أن يطلقني، مع أني تنازلت عن الكثير من حقوقي في الوقت وقبلت بشرطها وهو ألا يعلم أبناؤها بالموضوع.
٢-هل من حقوق الزوجة الأولى أن تجبر زوجها على تطليق زوجته الثانية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز للمرأة أن تطلب من زوجها طلاق زوجته الثانية:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ ... لا يحل لامرأة أن تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح، فإنما لها ما قدر لها " رواه البخاري (٥١٤٤) – واللفظ له – ومسلم (١٤١٣) .
وفي لفظ " أن النبي ﷺ نهى أن تشترط المرأة طلاق أختها " رواه البخاري (٢٥٧٧) ، وبوّب له البخاري ﵀: باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح.
أ- قال ابن القيم ﵀: وتضمن حكمه ﷺ بطلان اشتراط المرأة طلاق أختها، وأنه لا يجب الوفاء به.أ. هـ. "زاد المعاد" (٥/١٠٧) .
ب- قال الحافظ ابن حجر: قوله "لا يحل" ظاهر في تحريم ذلك. وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوِّز ذلك كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة أو لضرر يحصل لها من الزوج، أو للزوج منها .... قال ابن بطال: نفى الحل صريح في التحريم، لكن لا يلزم منه فسخ النكاح، وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى، ولترضى بما قسم الله لها.أ. هـ. "الفتح" (٩/٢٧٤) .
ج- وقال النووي: ومعنى هذا الحديث نهي المرأة الأجنبية أن تسأل طلاق زوجته، وان ينكحها ويصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ونحوها ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك باكتفاء ما في الصحفة مجازا.أ. هـ. "شرح مسلم" (٩/١٩٣) .
وبناءً عليه، فلا يجوز للمرأة الأولى أن تطالب زوجها بطلاقك، ولا تلتفتي إلى ما تقوله، واعلمي أن هذا من الغيرة الموجودة عند النساء عموماً، بل قد وجدت الغيرة عند أفضل النساء وهن زوجات النبي ﷺ أمهات المؤمنين، فالغيرة أمرٌ طبيعي.
ثانياً:
وأما كونها قد أحسنت إليك، فهذا عمل تؤجر عليه، ولكنه لا يُجيز لها أن تطالب زوجها بطلاقك.
فاصبري، وتجاهلي أمرها، وأحسني إليها قدر استطاعتك، ولتعلم الزوجة الأولى أنه ليس لها إلا ما قُدِّر لها كما في آخر الحديث السابق من رواية البخاري.
قال الحافظ ابن حجر:
ولهذا ختم بقوله " فإنما لها ما قُدِّر لها " إشارة إلى أنها وإن سألت ذلك وألحت فيه واشترطته فإنه لا يقع من ذلك إلا ما قدره الله ... "الفتح" (٩/٢٧٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11834
اختلاف النفقة على الزوجتين والإنفاق على أولاد الزوجة من غيره
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني متزوج من زوجتين كل واحدة منهما تسكن في بيت مستقل، وأحاول أن أعدل بينهما في الأمور المالية وإحداهما لديها طفلان من غيري فهل يجب علي الإنفاق عليهما؟ أيضاً النفقات المالية الضرورية (الغذاء - الكهرباء - الغاز - النقل ...) تختلف بين المنزلين. فكيف أعدل في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العدل بين الزوجات في النفقة والمبيت واجب، إلا إذا تنازلت إحداهما عن شيءٍ من حقها، وكذلك العدل بين الأولاد لكن أولاد الزوجة من غيرك لا تلزمك نفقتهم إلا إذا لم يوجد من ينفق عليهم فنفقتهم على عموم المسلمين وأنت واحد منهم.
وإذا اختلف منزل عن آخر في بعض الضروريات تبعاً لكثرة إحدى العائلتين دون الأخرى فلا حرج، لكن بقدر الزيادة في الأفراد تكون الزيادة في النفقة.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير.
стр. 11835
حكم تعدد الزوجات والحكمة منه
[السُّؤَالُ]
ـ[كانت عندي رغبة حقيقية في الإسلام. وقد زرت هذا الموقع لأتعرف على كيفية الدخول في هذا الدين. وبينا أنا أتصفح الموقع، تعرفت على أمور كثيرة متعلقة بهذا الدين لم أكن أعرفها من قبل. وهذه الأمور شوشت علي، وربما أوصلتني إلى مرحلة العدول عن الدخول في الإسلام. أنا آسف لأني أشعر بذلك، لكنها الحقيقة. وأحد الأمور التي أزعجتني هو تعدد الزوجات، فأنا أريد أن أعرف أين ورد ذلك في القرآن، أرجو أن تقدم لي إرشادات تمكنني من العيش وفق تلك الصورة دون أن أفقد صوابي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن الله قد ختم الرسالة بدين الإسلام الذي أخبر سبحانه بأنه لا يقبل ديناً غيره فقال: (إن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يٌبقل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) آل عمران/٨٥.
وتراجعك عن دين الإسلام يعتبر خسارة لك وفقدٌ للسعادة التي كانت تنتظرك لو أنك دخلت في الإسلام.
فعليك بالمبادرة بالدخول في الإسلام، وإياك والتأخير فقد يؤدي بك التأخير إلى ما لا تُحمد عقباه ...
وأما ما ذكرت من أن السبب في تراجعك عن الإسلام هو تعدد الزوجات، فإليك أولاً حكم التعدد في الإسلام ثم الحِكَم والغايات المحمودة من التعدد ...
أولاً: حُكم التعدد في الإسلام:
- النص الشرعي في إباحة التعدد:
قال الله تعالى في كتابه العزيز: (وإن خفتم ألا تُقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) النساء/٣.
فهذا نص في إباحة التعدد فقد أفادت الآية الكريمة إباحته، فللرجل في شريعة الإسلام أن يتزوج واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، بأن يكون له في وقت واحد هذا العدد من الزوجات، ولا يجوز له الزيادة على الأربع، وبهذا قال المفسرون والفقهاء، وأجمع عليه المسلمون ولا خلاف فيه.
وليُعلم بأن التعدد له شروط:
أولاً: العدل
لقوله تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) النساء/٣، أفادت هذه الآية الكريمة أن العدل شرط لإباحة التعدد، فإذا خاف الرجل من عدم العدل بين زوجاته إذا تزوج أكثر من واحدة، كان محظوراً عليه الزواج بأكثر من واحدة. والمقصود بالعدل المطلوب من الرجل لإباحة التعدد له، هو التسوية بين زوجاته في النفقة والكسوة والمبيت ونحو ذلك من الأمور المادية مما يكون في مقدوره واستطاعته.
وأما العدل في المحبة فغير مكلف بها، ولا مطالب بها لأنه لا يستطيعها، وهذا هو معنى قوله تعالى: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) النساء/١٢٩
ثانياً: القدرة على الإنفاق على الزوجات:
والدليل على هذا الشرط قوله تعالى: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله) النور/٣٣. فقد أمر الله في هذه الآية الكريمة من يقدر على النكاح ولا يجده بأي وجه تعذر أن يستعفف، ومن وجوه تعذر النكاح: من لا يجد ما ينكح به من مهر، ولا قدرة له على الإنفاق على زوجته ". المفصل في أحكام المرأة ج٦ ص٢٨٦
ثانياً: الحكمة من إباحة التعدد:
١- التعدد سبب لتكثير الأمة، ومعلوم أنه لا تحصل الكثرة إلا بالزواج. وما يحصل من كثرة النسل من جراء تعدد الزوجات أكثر مما يحصل بزوجة واحدة.
ومعلوم لدى العقلاء أن زيادة عدد السكان سبب في تقوية الأمة، وزيادة الأيدي العاملة فيها مما يسبب ارتفاع الاقتصاد – لو أحسن القادة تدبير أمور الدولة والانتفاع من مواردها كما ينبغي – ودع عنك أقاويل الذين يزعمون أن تكثير البشرية خطر على موارد الأرض وأنها لا تكفيهم فإن الله الحكيم الذي شرع التعدد قد تكفّل برزق العباد وجعل في الأرض ما يغنيهم وزيادة وما يحصل من النقص فهو من ظلم الإدارات والحكومات والأفراد وسوء التدبير، وانظر إلى الصين مثلاً أكبر دولة في العالم من حيث تعداد السكان، وتعتبر من أقوى دول العالم بل ويُحسب لها ألف حساب، كما أنها من الدول الصناعية الكبرى. فمن ذا الذي يفكر بغزو الصين ويجرؤ على ذلك يا ترى؟ ولماذا؟
٢- تبين من خلال الإحصائيات أن عدد النساء أكثر من الرجال، فلو أن كل رجل تزوج امرأةً واحدة فهذا يعني أن من النساء من ستبقى بلا زوج، مما يعود بالضرر عليها وعلى المجتمع:
أما الضرر الذي سيلحقها فهو أنها لن تجد لها زوجاً يقوم على مصالحها، ويوفر لها المسكن والمعاش، ويحصنها من الشهوات المحرمة، وترزق منه بأولاد تقرُّ بهم عينها، مما قد يؤدي بها إلى الانحراف والضياع إلا من رحم ربك.
وأما الضرر العائد على المجتمع فمعلوم أن هذه المرأة التي ستجلس بلا زوج، قد تنحرف عن الجادة وتسلك طرق الغواية والرذيلة، فتقع في مستنقع الزنا والدعارة - نسأل الله السلامة – مما يؤدي إلى انتشار الفاحشة فتظهر الأمراض الفتاكة من الإيدز وغيره من الأمراض المستعصية المعدية التي لا يوجد لها علاج، وتتفكك الأسر، ويولد أولاد مجهولي الهوية، لا يَعرفون من أبوهم؟
فلا يجدون يداً حانية تعطف عليهم، ولا عقلاً سديداً يُحسن تربيتهم، فإذا خرجوا إلى الحياة وعرفوا حقيقتهم وأنهم أولاد زنا فينعكس ذلك على سلوكهم، ويكونون عرضة للانحراف والضياع، بل وسينقمون على مجتمعاتهم، ومن يدري فربما يكونون معاول الهدم لبلادهم، وقادة للعصابات المنحرفة، كما هو الحال في كثير من دول العالم.
٣- الرجال عرضة للحوادث التي قد تودي بحياتهم، لأنهم يعملون في المهن الشاقة، وهم جنود المعارك، فاحتمال الوفاة في صفوفهم أكثر منه في صفوف النساء، وهذا من أسباب ارتفاع معدل العنوسة في صفوف النساء، والحل الوحيد للقضاء على هذه المشكلة هو التعدد.
٤- من الرجال من يكون قوي الشهوة، ولا تكفيه امرأة واحدة، ولو سُدَّ الباب عليه وقيل له لا يُسمح لك إلا بامرأة واحدة لوقع في المشقة الشديدة، وربما صرف شهوته بطريقة محرمة.
أضف إلى ذلك أن المرأة تحيض كل شهر وإذا ولدت قعدت أربعين يوماً في دم النفاس فلا يستطيع الرجل جماع زوجته، لأن الجماع في الحيض أو النفاس محرم، وقد ثبت ضرره طبياً. فأُبيح التعدد عند القدرة على العدل.
٥- التعدد ليس في دين الإسلام فقط بل كان معروفاً عند الأمم السابقة، وكان بعض الأنبياء متزوجاً بأكثر من امرأة، فهذا نبي الله سليمان كان له تسعون امرأة، وقد أسلم في عهد النبي ﷺ رجال بعضهم كان متزوجاً بثمان نساء، وبعضهم بخمس فأمرهم النبي ﷺ بإبقاء أربع نساء وطلاق البقية.
٦- " قد تكون الزوجة عقيمة أو لا تفي بحاجة الزوج أو لا يمكن معاشرتها لمرضها، والزوج يتطلع إلى الذرية وهو تطلع مشروع، ويريد ممارسة الحياة الزوجية الجنسية وهو شيء مباح، ولا سبيل إلا بالزواج بأخرى، فمن العدل والإنصاف والخير للزوجة نفسها أن ترضى بالبقاء زوجة، وأن يسمح للرجل بالزواج بأخرى.
٧- وقد تكون المرأة من أقارب الرجل ولا معيل لها، وهي غير متزوجة، أو أرملة مات زوجها، ويرى هذا الرجل أن من أحسن الإحسان لها أن يضمها إلى بيته زوجة مع زوجته الأولى، فيجمع لها بين الإعفاف والإنفاق عليها، وهذا خير لها من تركها وحيدة ويكتفي بالإنفاق عليها.
٨- هناك مصالح مشروعة تدعو إلى الأخذ بالتعدد: كالحاجة إلى توثيق روابط بين عائلتين، أو توثيق الروابط بين رئيس وبعض أفراد رعيته أو جماعته، ويرى أن مما يحقق هذا الغرض هو المصاهرة – أي الزواج – وإن ترتب عليه تعدد الزوجات.
اعتراض:
قد يعترض البعض ويقول: إن في تعدد الزوجات وجود الضرائر في البيت الواحد، وما ينشأ عن ذلك من منافسات وعداوات بين الضرائر تنعكس على من في البيت من زوج وأولاد وغيرهم، وهذا ضرر، والضرر يزال، ولا سبيل إلى منعه إلا بمنع تعدد الزوجات.
دفع الاعتراض:
والجواب: أن النزاع في العائلة قد يقع بوجود زوجة واحدة، وقد لا يقع مع وجود أكثر من زوجة واحدة كما هو المشاهد، وحتى لو سلمنا باحتمال النزاع والخصام على نحو أكثر مما قد يحصل مع الزوجة الواحدة فهذا النزاع حتى لو اعتبرناه ضرراً وشراً إلا أنه ضرر مغمور في خير كثير وليس في الحياة شر محض ولا خير محض، والمطلوب دائماً تغليب ما كثر خيره وترجيحه على ما كثر شره، وهذا القانون هو المأخوذ والملاحظ في إباحة تعدد الزوجات.
ثم إن لكل زوجة الحق في مسكن شرعي مستقل، ولا يجوز للزوج إجبار زوجاته على العيش في بيت واحد مشترك.
اعتراض آخر:
إذا كنتم تبيحون التعدد للرجل، فلماذا لا تبيحون التعدد للمرأة، بمعنى أن المرأة لها الحق في أن تتزوج أكثر من رجل؟
الجواب على هذا الاعتراض:
المرأة لا يفيدها أن تُعطى حق تعدد الأزواج، بل يحطّ من قدرها وكرامتها، ويُضيع عليها نسب ولدها؛ لأنها مستودع تكوين النسل، وتكوينه لا يجوز أن يكون من مياه عدد من الرجال وإلا ضاع نسب الولد، وضاعت مسؤولية تربيته، وتفككت الأسرة، وانحلت روابط الأبوة مع الأولاد، وليس هذا بجائز في الإسلام، كما أنه ليس في مصلحة المرأة، ولا الولد ولا المجتمع ". المفصل في أحكام المرأة ج٦ ص ٢٩٠.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →