Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11831–11870 · переход к 11836.
стр. 11831
حكمة جواز التعدد للرجل دون المرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي شبه حول الإسلام فهل يمكن أن توضحها لي؟ أظن أن الإسلام يبيح للرجل أن يتزوج أكثر من زوجة واحدة إذا كان يستطيع أن يعيلهم جميعاً من جميع النواحي، فهل يجيز الإسلام للمرأة أن يكون لها أكثر من زوج؟ لماذا لا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما لماذا لا يجيز الإسلام للمرأة أن تتزوج أكثر من رجل واحد، فقد بيّن الأئمة ﵏ حكمة الرب من ذلك، ومنهم الإمام ابن القيم – ﵀ – حيث قال:
فذلك من حكمة الرب تعالى وإحسانه ورحمته بخلقه ورعاية مصالحهم، ويتعالى سبحانه عن خلاف ذلك، وينزّه شرعه أن يأتي بغير هذا، ولو أبيح للمرأة أن تكون عند زوجين فأكثر، لفسد العالم، وضاعت الأنساب، وقتل الأزواج بعضهم بعضاً، وعظمت البلية، واشتدت الفتنة، وقامت سوق الحرب على ساق.
وكيف يستقيم حال امرأة فيها شركاء متشاكسون؟ وكيف يستقيم حال الشركاء فيها؟ .
فمجيء الشريعة بما جاءت به من خلاف هذا من أعظم الأدلة على حكمة الشارع ورحمته وعنايته.
فإن قيل: فكيف روعي جانب الرجل، وأطلق له أن يسيم طرفه ويقضي وطره وينتقل من واحدة إلى واحدة بحسب شهوته وحاجته وداعي المرأة داعيه وشهوتها شهوته؟
فالجواب: لما كانت المرأة من عادتها أن تكون مخبأة من وراء الخدور ومحجوبة في كنّ بيتها وكان مزاجها أبرد من مزاج الرجل وحركتها الظاهرة والباطنة أقل من حركته وكان الرجل قد أعطي من القوة والحرارة التي هي سلطان الشهوة أكثر مما أعطيته المرأة وبُلي بما لم تُبْل به، أطلق له من عدد المنكوحات ما لم يطلق للمرأة، وهذا مما خص الله به الرجال وفضّلهم به على النساء كما فضلهم عليهن بالرسالة والنبوة والخلافة والملك والإمارة وولاية الحكم والجهاد وغير ذلك وجعل الرجال قوامين على النساء ساعين في مصالحهن يدأبون في أسباب معيشتهن ويركبون الأخطار ويجوبون القفار ويعرضون أنفسهم لكل بلية ومحنة في مصالح الزوجات.
والرب تعالى شكور حليم فشكر لهم ذلك وجبرهم بأن مكنهم مما لم يمكن منه الزوجات.
وأنت إذا قايست بين تعب الرجال وشقائهم وكدهم ونصبهم في مصالح النساء وبين ما ابتلي به النساء من الغيرة وجدت حظ الرجال أن تحمل ذلك التعب والنصب والدأب أكثر من حظ النساء من تحمل الغيرة.
فهذا من كمال عدل الله وحكمته ورحمته فله الحمد ما هو أهله.
انظر السؤال رقم (١٠٠٠٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11832
حكم تعدد الزوجات وشرطه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تعدد الزوجات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد أباح الله تعالى للرجال تعدد الزوجات حيث قال الله تعالى في كتابه العزيز: (وإن خفتم ألا تُقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) النساء/٣.
فهذا نص في إباحة التعدد، فللرجل في شريعة الإسلام أن يتزوج واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، ولا يجوز له الزيادة على الأربع، وبهذا قال المفسرون والفقهاء، وأجمع عليه المسلمون ولا خلاف فيه.
وليُعلم أن التعدد له شروط:
١- العدل
لقوله تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) النساء/٣، أفادت هذه الآية الكريمة أن العدل شرط لإباحة التعدد، فإذا خاف الرجل من عدم العدل بين زوجاته إذا تزوج أكثر من واحدة، كان محظوراً عليه الزواج بأكثر من واحدة. والمقصود بالعدل هنا التسوية بين زوجاته في النفقة والكسوة والمبيت ونحو ذلك من الأمور المادية مما يكون في مقدوره واستطاعته.
وأما العدل في المحبة فغير مكلف بها، ولا مطالب بها لأنه لا يستطيعها، وهذا هو معنى قوله تعالى: (ولن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) النساء/١٢٩ يعني في المحبة القلبية.
٢- القدرة على الإنفاق على الزوجات:
والدليل على هذا الشرط قوله تعالى: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله) النور/٣٣. فقد أمر الله في هذه الآية الكريمة من يقدر على النكاح ولكنه لا يجده وتعذر عليه، أن يستعفف، ومن أسباب تعذر النكاح: أن لا يجد ما ينكح به من مهر، ولا قدرة له على الإنفاق على زوجته ". المفصل في أحكام المرأة ج٦ ص٢٨٦
وقد ذهب جماعة من العلماء إلى أن التعدد أفضل من الاقتصار على زوجة واحدة. سئل الشيخ بن باز ﵀ هل الأصل في الزواج التعدد أم الواحدة فأجاب: " الأصل في ذلك شرعية التعدد لمن استطاع ذلك ولم يخف الجور لما في ذلك من المصالح الكثيرة في عفة فرجه وعفة من يتزوجن والإحسان إليهن، وتكثير النسل الذي به تكثر الأمة، ويكثر من يعبد الله وحده. ويدل على ذلك قوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا) النساء/٣، ولأنه ﷺ تزوج أكثر من واحدة وقد قال الله : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الأحزاب/٢١، وقال ﷺ لما قال بعض الصحابة: أما أنا فلا آكل اللحم وقال آخر: أما أنا فأصلي ولا أنام، وقال آخر: أما أنا فأصوم ولا أفطر وقال آخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أَنْتُمْ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) وهذا اللفظ العظيم منه ﷺ يعم الواحدة والعدد ". مجلة البلاغ العدد ١٠١٥، فتاوى علماء البلد الحرام ص ٣٨٦.
ويراجع جواب سؤال رقم (١٤٠٢٢) للأهمية.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11833
تطالب زوجها بطلاق ضرتها
[السُّؤَالُ]
ـ[تركت بلدي لأعيش في بيئة تساعد على تعلم الإسلام، وقد مكنني الله من الوصول إلى عائلة محترمة تقوم على رعايتي، جزى الله أفرادها خيرا. فقد تولى الأب، في هذه العائلة، مسؤولية الولاية علي (حيث أن عائلتي غير مسلمة) – فكان يبحث لي عن زوج مناسب، وكان يقوم على الترتيبات اللازمة لسكني، ومصاريفي، وتلقيّ للتعليم الإسلامي. وبينما كنا نتناقش حول أمور زواجي المحتمل، لاحظ – المذكور – أن أغلب الصفات التي كنت أبحث عنها موجودة فيه. وقد ناقش الموضوع مع زوجته أولا، ثم فاتحني بالأمر بعدها بعدة أشهر.
إلا أن زوجته الأولى أوضحت لي بجلاء عن معارضتها للزواج، وطلبتُ من مسلم آخر أن يقوم مقام الولي عني، وبناء على نصيحته، ونصيحة بعض أصحاب العلم، وهم ممن عرفوه وعرفوا عائلته، وبعد العديد من الاستخارات، تزوجته. وسؤالي ينقسم إلى شقين – فالزوجة الأولى تدعي، الآن، أن زواجي بزوجها فيه نكران لجمائلها السابقة علي، وأني ظلمتها بقبولي طلب الزواج دون رجوعي إليها، ولأني وافقت على الزواج من زوجها وأنا أعلم أنها لن تكون سعيدة بذلك.
١- هل الأمور التي ادعتها مقبولة؟ هل أنا ظلمتها، وهل صداقتي السابقة بها أوجدت علاقة - بيني وبينها – كان من المفروض أن تمنعني من الزواج بزوجها؟ ومنذ ذلك الحين، وهي تصر على الطلاق إن استمر رجلها معي. ولأن الزوجة الأولى عندها ٧ أطفال، وأنا لا أطفال عندي، فقد كانت المفسدة الناتجة عن طلاقها أعظم من طلاقي. ولذلك، فقد أجبرته أن يطلقني، مع أني تنازلت عن الكثير من حقوقي في الوقت وقبلت بشرطها وهو ألا يعلم أبناؤها بالموضوع.
٢-هل من حقوق الزوجة الأولى أن تجبر زوجها على تطليق زوجته الثانية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز للمرأة أن تطلب من زوجها طلاق زوجته الثانية:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال ﷺ ... لا يحل لامرأة أن تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح، فإنما لها ما قدر لها " رواه البخاري (٥١٤٤) – واللفظ له – ومسلم (١٤١٣) .
وفي لفظ " أن النبي ﷺ نهى أن تشترط المرأة طلاق أختها " رواه البخاري (٢٥٧٧) ، وبوّب له البخاري ﵀: باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح.
أ- قال ابن القيم ﵀: وتضمن حكمه ﷺ بطلان اشتراط المرأة طلاق أختها، وأنه لا يجب الوفاء به.أ. هـ. "زاد المعاد" (٥/١٠٧) .
ب- قال الحافظ ابن حجر: قوله "لا يحل" ظاهر في تحريم ذلك. وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوِّز ذلك كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة أو لضرر يحصل لها من الزوج، أو للزوج منها .... قال ابن بطال: نفى الحل صريح في التحريم، لكن لا يلزم منه فسخ النكاح، وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى، ولترضى بما قسم الله لها.أ. هـ. "الفتح" (٩/٢٧٤) .
ج- وقال النووي: ومعنى هذا الحديث نهي المرأة الأجنبية أن تسأل طلاق زوجته، وان ينكحها ويصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ونحوها ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك باكتفاء ما في الصحفة مجازا.أ. هـ. "شرح مسلم" (٩/١٩٣) .
وبناءً عليه، فلا يجوز للمرأة الأولى أن تطالب زوجها بطلاقك، ولا تلتفتي إلى ما تقوله، واعلمي أن هذا من الغيرة الموجودة عند النساء عموماً، بل قد وجدت الغيرة عند أفضل النساء وهن زوجات النبي ﷺ أمهات المؤمنين، فالغيرة أمرٌ طبيعي.
ثانياً:
وأما كونها قد أحسنت إليك، فهذا عمل تؤجر عليه، ولكنه لا يُجيز لها أن تطالب زوجها بطلاقك.
فاصبري، وتجاهلي أمرها، وأحسني إليها قدر استطاعتك، ولتعلم الزوجة الأولى أنه ليس لها إلا ما قُدِّر لها كما في آخر الحديث السابق من رواية البخاري.
قال الحافظ ابن حجر:
ولهذا ختم بقوله " فإنما لها ما قُدِّر لها " إشارة إلى أنها وإن سألت ذلك وألحت فيه واشترطته فإنه لا يقع من ذلك إلا ما قدره الله ... "الفتح" (٩/٢٧٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11834
اختلاف النفقة على الزوجتين والإنفاق على أولاد الزوجة من غيره
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني متزوج من زوجتين كل واحدة منهما تسكن في بيت مستقل، وأحاول أن أعدل بينهما في الأمور المالية وإحداهما لديها طفلان من غيري فهل يجب علي الإنفاق عليهما؟ أيضاً النفقات المالية الضرورية (الغذاء - الكهرباء - الغاز - النقل ...) تختلف بين المنزلين. فكيف أعدل في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
العدل بين الزوجات في النفقة والمبيت واجب، إلا إذا تنازلت إحداهما عن شيءٍ من حقها، وكذلك العدل بين الأولاد لكن أولاد الزوجة من غيرك لا تلزمك نفقتهم إلا إذا لم يوجد من ينفق عليهم فنفقتهم على عموم المسلمين وأنت واحد منهم.
وإذا اختلف منزل عن آخر في بعض الضروريات تبعاً لكثرة إحدى العائلتين دون الأخرى فلا حرج، لكن بقدر الزيادة في الأفراد تكون الزيادة في النفقة.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير.
стр. 11835
حكم تعدد الزوجات والحكمة منه
[السُّؤَالُ]
ـ[كانت عندي رغبة حقيقية في الإسلام. وقد زرت هذا الموقع لأتعرف على كيفية الدخول في هذا الدين. وبينا أنا أتصفح الموقع، تعرفت على أمور كثيرة متعلقة بهذا الدين لم أكن أعرفها من قبل. وهذه الأمور شوشت علي، وربما أوصلتني إلى مرحلة العدول عن الدخول في الإسلام. أنا آسف لأني أشعر بذلك، لكنها الحقيقة. وأحد الأمور التي أزعجتني هو تعدد الزوجات، فأنا أريد أن أعرف أين ورد ذلك في القرآن، أرجو أن تقدم لي إرشادات تمكنني من العيش وفق تلك الصورة دون أن أفقد صوابي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن الله قد ختم الرسالة بدين الإسلام الذي أخبر سبحانه بأنه لا يقبل ديناً غيره فقال: (إن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يٌبقل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) آل عمران/٨٥.
وتراجعك عن دين الإسلام يعتبر خسارة لك وفقدٌ للسعادة التي كانت تنتظرك لو أنك دخلت في الإسلام.
فعليك بالمبادرة بالدخول في الإسلام، وإياك والتأخير فقد يؤدي بك التأخير إلى ما لا تُحمد عقباه ...
وأما ما ذكرت من أن السبب في تراجعك عن الإسلام هو تعدد الزوجات، فإليك أولاً حكم التعدد في الإسلام ثم الحِكَم والغايات المحمودة من التعدد ...
أولاً: حُكم التعدد في الإسلام:
- النص الشرعي في إباحة التعدد:
قال الله تعالى في كتابه العزيز: (وإن خفتم ألا تُقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) النساء/٣.
فهذا نص في إباحة التعدد فقد أفادت الآية الكريمة إباحته، فللرجل في شريعة الإسلام أن يتزوج واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، بأن يكون له في وقت واحد هذا العدد من الزوجات، ولا يجوز له الزيادة على الأربع، وبهذا قال المفسرون والفقهاء، وأجمع عليه المسلمون ولا خلاف فيه.
وليُعلم بأن التعدد له شروط:
أولاً: العدل
لقوله تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) النساء/٣، أفادت هذه الآية الكريمة أن العدل شرط لإباحة التعدد، فإذا خاف الرجل من عدم العدل بين زوجاته إذا تزوج أكثر من واحدة، كان محظوراً عليه الزواج بأكثر من واحدة. والمقصود بالعدل المطلوب من الرجل لإباحة التعدد له، هو التسوية بين زوجاته في النفقة والكسوة والمبيت ونحو ذلك من الأمور المادية مما يكون في مقدوره واستطاعته.
وأما العدل في المحبة فغير مكلف بها، ولا مطالب بها لأنه لا يستطيعها، وهذا هو معنى قوله تعالى: (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) النساء/١٢٩
ثانياً: القدرة على الإنفاق على الزوجات:
والدليل على هذا الشرط قوله تعالى: (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله) النور/٣٣. فقد أمر الله في هذه الآية الكريمة من يقدر على النكاح ولا يجده بأي وجه تعذر أن يستعفف، ومن وجوه تعذر النكاح: من لا يجد ما ينكح به من مهر، ولا قدرة له على الإنفاق على زوجته ". المفصل في أحكام المرأة ج٦ ص٢٨٦
ثانياً: الحكمة من إباحة التعدد:
١- التعدد سبب لتكثير الأمة، ومعلوم أنه لا تحصل الكثرة إلا بالزواج. وما يحصل من كثرة النسل من جراء تعدد الزوجات أكثر مما يحصل بزوجة واحدة.
ومعلوم لدى العقلاء أن زيادة عدد السكان سبب في تقوية الأمة، وزيادة الأيدي العاملة فيها مما يسبب ارتفاع الاقتصاد – لو أحسن القادة تدبير أمور الدولة والانتفاع من مواردها كما ينبغي – ودع عنك أقاويل الذين يزعمون أن تكثير البشرية خطر على موارد الأرض وأنها لا تكفيهم فإن الله الحكيم الذي شرع التعدد قد تكفّل برزق العباد وجعل في الأرض ما يغنيهم وزيادة وما يحصل من النقص فهو من ظلم الإدارات والحكومات والأفراد وسوء التدبير، وانظر إلى الصين مثلاً أكبر دولة في العالم من حيث تعداد السكان، وتعتبر من أقوى دول العالم بل ويُحسب لها ألف حساب، كما أنها من الدول الصناعية الكبرى. فمن ذا الذي يفكر بغزو الصين ويجرؤ على ذلك يا ترى؟ ولماذا؟
٢- تبين من خلال الإحصائيات أن عدد النساء أكثر من الرجال، فلو أن كل رجل تزوج امرأةً واحدة فهذا يعني أن من النساء من ستبقى بلا زوج، مما يعود بالضرر عليها وعلى المجتمع:
أما الضرر الذي سيلحقها فهو أنها لن تجد لها زوجاً يقوم على مصالحها، ويوفر لها المسكن والمعاش، ويحصنها من الشهوات المحرمة، وترزق منه بأولاد تقرُّ بهم عينها، مما قد يؤدي بها إلى الانحراف والضياع إلا من رحم ربك.
وأما الضرر العائد على المجتمع فمعلوم أن هذه المرأة التي ستجلس بلا زوج، قد تنحرف عن الجادة وتسلك طرق الغواية والرذيلة، فتقع في مستنقع الزنا والدعارة - نسأل الله السلامة – مما يؤدي إلى انتشار الفاحشة فتظهر الأمراض الفتاكة من الإيدز وغيره من الأمراض المستعصية المعدية التي لا يوجد لها علاج، وتتفكك الأسر، ويولد أولاد مجهولي الهوية، لا يَعرفون من أبوهم؟
فلا يجدون يداً حانية تعطف عليهم، ولا عقلاً سديداً يُحسن تربيتهم، فإذا خرجوا إلى الحياة وعرفوا حقيقتهم وأنهم أولاد زنا فينعكس ذلك على سلوكهم، ويكونون عرضة للانحراف والضياع، بل وسينقمون على مجتمعاتهم، ومن يدري فربما يكونون معاول الهدم لبلادهم، وقادة للعصابات المنحرفة، كما هو الحال في كثير من دول العالم.
٣- الرجال عرضة للحوادث التي قد تودي بحياتهم، لأنهم يعملون في المهن الشاقة، وهم جنود المعارك، فاحتمال الوفاة في صفوفهم أكثر منه في صفوف النساء، وهذا من أسباب ارتفاع معدل العنوسة في صفوف النساء، والحل الوحيد للقضاء على هذه المشكلة هو التعدد.
٤- من الرجال من يكون قوي الشهوة، ولا تكفيه امرأة واحدة، ولو سُدَّ الباب عليه وقيل له لا يُسمح لك إلا بامرأة واحدة لوقع في المشقة الشديدة، وربما صرف شهوته بطريقة محرمة.
أضف إلى ذلك أن المرأة تحيض كل شهر وإذا ولدت قعدت أربعين يوماً في دم النفاس فلا يستطيع الرجل جماع زوجته، لأن الجماع في الحيض أو النفاس محرم، وقد ثبت ضرره طبياً. فأُبيح التعدد عند القدرة على العدل.
٥- التعدد ليس في دين الإسلام فقط بل كان معروفاً عند الأمم السابقة، وكان بعض الأنبياء متزوجاً بأكثر من امرأة، فهذا نبي الله سليمان كان له تسعون امرأة، وقد أسلم في عهد النبي ﷺ رجال بعضهم كان متزوجاً بثمان نساء، وبعضهم بخمس فأمرهم النبي ﷺ بإبقاء أربع نساء وطلاق البقية.
٦- " قد تكون الزوجة عقيمة أو لا تفي بحاجة الزوج أو لا يمكن معاشرتها لمرضها، والزوج يتطلع إلى الذرية وهو تطلع مشروع، ويريد ممارسة الحياة الزوجية الجنسية وهو شيء مباح، ولا سبيل إلا بالزواج بأخرى، فمن العدل والإنصاف والخير للزوجة نفسها أن ترضى بالبقاء زوجة، وأن يسمح للرجل بالزواج بأخرى.
٧- وقد تكون المرأة من أقارب الرجل ولا معيل لها، وهي غير متزوجة، أو أرملة مات زوجها، ويرى هذا الرجل أن من أحسن الإحسان لها أن يضمها إلى بيته زوجة مع زوجته الأولى، فيجمع لها بين الإعفاف والإنفاق عليها، وهذا خير لها من تركها وحيدة ويكتفي بالإنفاق عليها.
٨- هناك مصالح مشروعة تدعو إلى الأخذ بالتعدد: كالحاجة إلى توثيق روابط بين عائلتين، أو توثيق الروابط بين رئيس وبعض أفراد رعيته أو جماعته، ويرى أن مما يحقق هذا الغرض هو المصاهرة – أي الزواج – وإن ترتب عليه تعدد الزوجات.
اعتراض:
قد يعترض البعض ويقول: إن في تعدد الزوجات وجود الضرائر في البيت الواحد، وما ينشأ عن ذلك من منافسات وعداوات بين الضرائر تنعكس على من في البيت من زوج وأولاد وغيرهم، وهذا ضرر، والضرر يزال، ولا سبيل إلى منعه إلا بمنع تعدد الزوجات.
دفع الاعتراض:
والجواب: أن النزاع في العائلة قد يقع بوجود زوجة واحدة، وقد لا يقع مع وجود أكثر من زوجة واحدة كما هو المشاهد، وحتى لو سلمنا باحتمال النزاع والخصام على نحو أكثر مما قد يحصل مع الزوجة الواحدة فهذا النزاع حتى لو اعتبرناه ضرراً وشراً إلا أنه ضرر مغمور في خير كثير وليس في الحياة شر محض ولا خير محض، والمطلوب دائماً تغليب ما كثر خيره وترجيحه على ما كثر شره، وهذا القانون هو المأخوذ والملاحظ في إباحة تعدد الزوجات.
ثم إن لكل زوجة الحق في مسكن شرعي مستقل، ولا يجوز للزوج إجبار زوجاته على العيش في بيت واحد مشترك.
اعتراض آخر:
إذا كنتم تبيحون التعدد للرجل، فلماذا لا تبيحون التعدد للمرأة، بمعنى أن المرأة لها الحق في أن تتزوج أكثر من رجل؟
الجواب على هذا الاعتراض:
المرأة لا يفيدها أن تُعطى حق تعدد الأزواج، بل يحطّ من قدرها وكرامتها، ويُضيع عليها نسب ولدها؛ لأنها مستودع تكوين النسل، وتكوينه لا يجوز أن يكون من مياه عدد من الرجال وإلا ضاع نسب الولد، وضاعت مسؤولية تربيته، وتفككت الأسرة، وانحلت روابط الأبوة مع الأولاد، وليس هذا بجائز في الإسلام، كما أنه ليس في مصلحة المرأة، ولا الولد ولا المجتمع ". المفصل في أحكام المرأة ج٦ ص ٢٩٠.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11836
استئذان الزوجة زوجها في الصوم وله زوجة أخرى
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على الزوجة أن تستأذن زوجها في الصيام إذا كان في يوم الزوجة الأخرى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان شاهداً عندها فلا تصوم إلا بإذنه لأنه قد يحتاجها وأما إذا كان عند الزوجة الأخرى وهو يوم الزوجة الأخرى فالظاهر أنه لا بأس أن تصوم سواء استأذنت أن لم تستأذن.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح العثيمين في مجلة الدعوة العدد ١٨٢٣ ص ٥٤.
стр. 11837
حكم كره المرأة للتعدد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم كره المرأة للتعدد بحكم الغيرة مع أن الغيرة فطرية عند المرأة ونحن نقرأ عن غيرة عائشة ﵂ على رسول الله ﷺ فكيف بنا نحن مع أنني قرأت في بعض الكتب أن الكراهية لحكم من أحكام الشريعة يعد كفراً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
غيرة المرأة على زوجها أمر جبلي فطري ولا يمكن أن يقال للمرأة لا تغاري على زوجك، وكراهة الإنسان الشيء وإن كان مشروعاً لا يضره ما دام لم يكره مشروعيته، قال الله تعالى: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم)
والمرأة التي عندها غيرة لا تكره أن الله أباح لزوجها أن يتزوج أكثر من واحدة لكن تكره الزوجة معها، وبين الأمرين فرق ظاهر، ولهذا أرجو من الأخ السائل وغيره أن يتمعنوا في الأمور وألا يتسرعوا وأن يعرفوا الفروق الدقيقة التي تختلف بها الأحكام اختلافاً ظاهرياً.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى فضيلة الشيخ ابن عثيمين لمجلة الدعوة.
стр. 11838
هل يجوز أن يوقف القسمة بين الزوجات يوم العيد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يُوقِفَ القَسْمَة يوم العيد، ويقضيه مع زوجتيه كلتيهما؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
إذا رضيتا بذلك فلا بأس. وإذا تمسكت صاحبة الدور بيومها فهو يومها. لكني أشير على النساء أن يتهاونّ بهذا الأمر ويتساهلن، لأن من يسّر يسّر الله عليه، ويوم العيد ينبغي أن يكون يوم اجتماع للجميع حتى يفرح الناس بعيدهم. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 11839
اتهمته زوجته وأهلها بأن في عقله شيئاً فهل يتزوج عليها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا عمري ٢٤ سنه تزوجت قبل سنة ودامت زيجتي ستة أشهر فقط، وبعدها اتهمني أهل زوجتي بأني رجل مريض عقليّاً، علما بأنني قمت بإثبات عكس هذا عن طريق الطبيب النفسي الحكومي، وقد تسبب لي هذا الشيء بموافقة زوجتي سامحها الله بالسوء، فماذا أفعل؟ هل أتزوج؟ علما أن مشكلتي مع زوجتي أصبحت في المحاكم قيد الطلاق، فهل إذا تزوجت الآن عليَّ إثم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن إثبات سلامة عقل الإنسان وحسن تصرفه مع الآخرين لا يحتاج إلى شهادة طبيب، فالعبرة بما يراه الإنسان لا بما يُحضره من أوراق.
لذا فإن اتهام أهل زوجتك لك إن كان نابعاً من أشياء يرونها منك، وكلمات يسمعونها منك: فإنهم قد يكون لهم ما يعذرهم، وعليك أن تعالج نفسك وتصلح من حالك لترفع عن نفسك ما حكم من أجله الآخرون عليك.
وإن كان ما قالوه في حقك ليس له أساس من الصحة، بل هو شهادة زور وإثم: فنرى أن تنصحهم وأن تبين لهم إثم اتهامهم لك بالباطل وأثر ذلك في التفريق بينك وبين زوجتك، فإن ارتدعوا فذاك وإلا فإن لك أن تقاطعهم، وأن تمنعهم من زيارتك وتمنع زوجتك من زيارتهم خشية من إفسادها عليك.
أما فيما يتعلق بنيتك الزواج من أخرى فالذي ننصحك به أن تتروى وتتأنى وتنظر في الدافع الحقيقي له، إذ كثيرا ما يكون القرار في مثل هذه الأحوال نابعاً من حب الانتقام من الزوجة وأهلها بسبب أذيتهم، وغالبا ما يتسبب هذا الزواج بهذه النفسية في إيذاء الزوجة الثانية إذا ما أصلح الزوج أمره مع الأولى وأهلها.
فإن لم ينصلح الحال بينك وبين زوجتك وأهلها: فنرى أن تتزوج عليها إما مع تسريحها وطلاقها، وإما بدون ذلك إن كان في نيتك الجمع بينهما فيما لو أصلحها الله تعالى، مع نصحنا لك بأن تحسن النية وتقصد الإصلاح فالله تعالى يقول في حق من يحصل بينهم شقاق من الأزواج (إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) النساء/٣٥
وننصحك أن تتقي الله تعالى في كل خطواتك وألا يدعوك هذا الأمر إلى عدم العدل في حقها، أو تذكيرها بما وقع منها مما اعتذرت عنه.
ونسأل الله أن يصلح أمرك وييسر لكم الخير.
والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11840
حكم تدريس أولاد الزوجة الثانية في يوم الأولى
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الذهاب إلى الزوجة الثانية في يوم الزوجة الأولى لتعليم أولاد الثانية في النهار - إذا رجعوا من المدرسة - لكي يدرّسهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
لا يجوز، هذا حرام.
سؤال:
لكن لهم حاجة في التدريس؟
الجواب:
يأتي بهم للزوجة صاحبة اليوم. ولله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 11841
زوجته لا تنجب الآن ويرغب في المزيد من الأطفال
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ عامين ماضيين أجرت زوجتي عملية جراحية لاستئصال الرحم والأجزاء التناسلية وقد اتخذت هذه الخطوة على مسئوليتها بعد موافقة الطبيب نظرا للمضاعفات التي قد تصيب المبيضين والتي قد تترك آثارا غير حميدة على المدى البعيد. لكني كنت أريد أن انجب منها المزيد من الأطفال والآن ونحن مسلمين ارغب في تحقيق هذه الأمنية لأنشأ أطفالي في ظل الدين الإسلامي. لقد شعرت بأسى وحزن عندما أجرت زوجتي العملية وترددت في إخبارها بأي شيء يجول بخاطري حتى لا أزيد من قلقها وبعد إجراء العملية فوجئت بتغير زوجتي فقد حدثت لها مضاعفات كثيرة وفترت رغبتها فيّ وأنا لا أزال أرغب في المزيد من الأطفال خاصة والعمر يمضي بي. نحن لدينا طفلين أحدهما ابننا وعمره ١١ سنة والآخر ابن زوجتي وعمره ١٥ سنة وقد تقبل الطفل الصغير التعاليم الإسلامية واعتنق الإسلام لكن الصبي الكبير رفض الإسلام كلية. أنا احب كليهما لكن ما حدث لزوجتي فاجأني. أنا ارغب في بدء حياة جديدة مع عدم التخلي عن أسرتي الحالية وقد رفضت زوجتي أن أتزوج بأخرى لكنها لم تشترط علي ذلك في العقد وأعرف أنها سوف تتركني إذا أنا أقدمت على مثل هذه الخطوة. وسؤالي هو ما هي نصيحتك لي؟ أنا احب زوجتي لكني أريد المزيد من الأطفال ورغبتي قوية في أن أكون أب للمرة الثانية وأن أربي أطفالي بين أحضان الدين الإسلامي لكن زوجتي ترفض أن أتزوج مرة أخرى حتى وإن كان حلالا يبيحه الدين.
أنا ابحث عن مخرج للمأزق الذي أعيش فيه. هل تعتقد أن رغبتي في البدء بحياة أسرية جديدة تعد حلالا؟ وما هو رأي الدين في هذا الأمر. وشكرا ......]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
رغبتك في تكوين عائلة أخرى حلال، ومقصدك في مزيد من الأطفال شرعي تماما وليس لزوجتك حقّ في الاعتراض عليك، فإن تركتك إذا تزوجت امرأة أخرى فهي آثمة، فمرها بالصّبر على ما قدّر الله عليها وأخبرها أنك ستعدل كما أمر الله إذا تزوجت امرأة أخرى واكسر عنك حاجز الخوف وابحث عن ودود ولود وذات دين، وصلّ صلاة الاستخارة إذا ما عزمت وتوكّل على الله ومن يتوكّل على الله فهو حسبه وتفاءل بأنّ الله تعالى سيفرّج همّك ويجعل لك من بعد عُسر يُسرا، واستمرّ في دعوة الولد الآخر إلى الإسلام لعلّ الله يفتح قلبه ويهديه على يديك، ونسأل الله لك التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11842
إعطاء هدية لمن ولدت من زوجتيه دون الأخرى
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل عنده زوجتان، ومن المتعارف عليه عندنا أن التي تنجب يعطيها زوجها هدية بعد النفاس، فهل يلزمه أن يعطي الزوجتين إذا ولدت إحداهما، أو يعطي لمن ولدت فقط؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل أنه لا يلزمه أن يعطي الأخرى التي لم تلد، كما أن الأخرى التي لم تلد إذا ولدت فإنه يعطيها ولا يعطي الثانية، والعدل أن يسوي بينهما في العطاء، بمعنى أنه إذا أعطى التي ولدت أولاً مائة، يعطي الأخرى مائة إذا ولدت، ولا يلزمه أن يعطيها قبل أن تلد، لكن إن كان يخشى من المشاكل ورأى أن يعطي الثنتين جميعاً كلما ولدت واحدة دفعاً للمشاكل، فهذا طيب ومن باب التأليف. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين ٥٩/٢٠٠
стр. 11843
متزوج باثنتين ولا يعمل فهل يطلق إحداهما
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي متزوج باثنتين وهو لا يعمل , فهل يُطلق الأولى أم الثانية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
رزق الإنسان مكتوب له، ورزق عياله مكتوب ومقدر، قال تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) . وطلاق الزوجة لا يزيد في الرزق، ولا يوسع فيه بل إن الزواج والاستقرار الأسري يجلب البركة والرزق، ولهذا قال تعالى: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) فدلت هذه الآية على أن النكاح سبب لجلب الرزق.
وأيضاً فقد أمر الله الرجال بالإنفاق على عيالهم، وأمر من قُدِرَ عليه في الرزق أن ينفق مما آتاه الله قدر استطاعته، ولم يأمره بالطلاق، بل أخبر أنه سيجعل بعد العسر اليسر وبعد الضيق السعة، قال تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) .
فننصح أن لا يطلق الزوج أياً من زوجاته، وأن يتوكل على الله يصبر ويسعى في طلب الرزق، وأن لا يتكاسل أو يتواكل، بل عليه أن يتوكل على الله حق التوكل، قال ﷺ : " لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا - جائعة - وَتَرُوحُ بِطَانًا - ترجع شبعانة - " رواه أحمد وابن ماجه والترمذي.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في فتح الباري: " الْمُرَاد بِالتَّوَكُّلِ اِعْتِقَاد مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَة: (وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الأَرْض إِلا عَلَى اللَّه رِزْقُهَا) ، وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهِ تَرْك التَّسَبُّب وَالاعْتِمَاد عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ الْمَخْلُوقِينَ، لأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَجُرّ إِلَى ضِدّ مَا يَرَاهُ مِنْ التَّوَكُّل. وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَد عَنْ رَجُل جَلَسَ فِي بَيْته أَوْ فِي الْمَسْجِد وَقَالَ لا أَعْمَلُ شَيْئًا حَتَّى يَأْتِيَنِي رِزْقِي فَقَالَ: هَذَا رَجُل جَهِلَ الْعِلْم، فَقَدْ قَالَ النَّبِيّ ﷺ " إِنَّ اللَّه جَعَلَ رِزْقِي تَحْت ظِلّ رُمْحِي " وَقَالَ " لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّه حَقّ تَوَكُّله لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُق الطَّيْر تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوح بِطَانًا " فَذَكَرَ أَنَّهَا تَغْدُو وَتَرُوح فِي طَلَب الرِّزْق قَالَ: وَكَانَ الصَّحَابَة يَتَّجِرُونَ وَيَعْمَلُونَ فِي نَخِيلهمْ، وَالْقُدْوَة بِهِمْ ".
وعلى الزوجات أن يساعدن أزواجهن، وأن يراعين حال الزوج وقدرته ولا يُكّلِّفْنَهُ أكثر من استطاعته، وإن أمكنكما أن تعملا عملا مناسباً وتعينان الزوج في النفقة دون أن تخلاّ بالضوابط الشرعية وحاجة البيت والأبناء، فلكما أجر ذلك، جاء في الحديث أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: " يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ ذَاتُ صَنْعَةٍ أَبِيعُ مِنْهَا وَلَيْسَ لِي وَلا لِوَلَدِي وَلا لِزَوْجِي نَفَقَةٌ غَيْرَهَا وَقَدْ شَغَلُونِي عَنْ الصَّدَقَةِ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ فَهَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِيمَا أَنْفَقْتُ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ فَإِنَّ لَكِ فِي ذَلِكَ أَجْرَ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ " رواه أحمد برقم ١٥٥٠٤، وفي رواية للبخاري أن النبي صلى الله قال: " لَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ ".
نسأل الله أن يرزقنا العفاف والغنى، والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11844
رجل أراد الزواج على زوجته فهل تأثم الثانية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا وابن عمي أحب أحدنا الآخر وتقدم لخطبتي لكن والدتي رفضت فتزوج وأنجب طفلتين وبعد ثلاث سنوات من زواجه عاد ويريد أن يرتبط بي على سنة الله ورسوله ويطلق زوجته لمشاكل وخلافات بينهما لا دخل لي أنا فيها وأنا أحبه ولكني أخشى أن أظلم زوجته ولا أريد أن أحمل ذنباً أو وزراً لارتباطي به.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا مانع من زواجه بك، سواءً طلق زوجته أم لم يطلقها، ولا يُعد زواجك منه ظلماً لزوجته الأولى لأن تعدد الزوجات محمودٌ شرعاً لمن استطاع العدل بين زوجاته، وأما المشاكل التي بينه وبين زوجته الأولى وتفكيره بفراقها فلا علاقة لك بها، ولا تأثمين بذلك بشرط أن لا تطلبي منه أن يطلقها أو يكون منك تشجيع له على طلاقها بطريقة ما.
وإذا لم يُطلقها وأراد نكاحك فيجب عليه العدل بينكما، فإن خشي ألا يعدل فلا يجوز له التعدد لقوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) النساء.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11845
ضرتها تتعدى عليها بالكلام ولا تسلم عليها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما العمل إذا كانت المرأة هي الزوجة الثانية، وبدأت الزوجة الأولى في تهديدها ولعنها، وكانت لا تسلم عليها إلا إذا كانت أمام الناس لتحفظ ماء وجهها، لكنها لا تكلمها إذا كانتا بمفردهما ولم يكن أحد معهما. أنا متزوجة منذ ٩ سنوات بالرجل، أما الأولى فقد أمضت معه فترة أطول مني.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عليها أن تصبر قدر الإمكان، ولا ترد السيئة بالسيئة، وتتعامل مع استفزازات جارتها بالسكوت والهدوء، وإن أمكن أن تكتبين لها رسالة مؤثرة فهذا حسن، ثم بعد ذلك لست مسؤولة عما تفعله هي حين تؤدين ما عليك.
الشيخ محمد الدويش.
وامتثلي قول الله تعالى: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً) ، وقوله : (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) . واعلمي أنك لا تكافئينها بأحسن من أن تتقي الله فيها إذا عصت الله فيك.
والله الهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11846
ليس هناك حديث في استئذان الزوجة في التعدد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك حديث يقرر أنه يجب على الرجل أن يطلب إذن زوجته للزواج بأخرى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا ليس هناك حديث يقرر ذلك، ولا يشترط إذن الزوجة للزواج بأخرى، لكن من المصلحة أن يحاول الرجل في جعلها تأذن، فإن أمكن فهو أدعى في التقليل من مشاكل ذلك الزواج.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سعد الحميد.
стр. 11847
تنازل الزوجة عن النفقة، وهل يجب استرضاؤها قبل الزواج الثاني
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الزواج بزوجة ثانية تقول إنها لا تحتاج إلى أي نفقة أو دعم مادي؟ إذا كان كذلك: فماذا يكون الحكم لو لم ترض الزوجة الأولى بهذا الزواج؟ هل يجوز للرجل أن يتزوج والحال هذه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
النفقة من الحقوق الواجبة للزوجة على زوجها، قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/٣٤، فإن تنازلت المرأة عن هذا الحق الواجب لها ـ وهو النفقة ـ سقط عن الزوج.
قال ابن قدامة: وَمَتَى صَالَحَتْهُ عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ قَسْمِهَا أَوْ نَفَقَتِهَا , أَوْ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ جاز. المغني ج/٧ ص/٢٤٤.
أما إذن الزوجة الأولى ورضاها بالتعدد فلا يُشترط ولا يجب على الزوج استئذان زوجته الأولى للزواج بثانية. ولكن المشروع له أن يطيِّب خاطرها ويراضيها ويبذل لها من ماله وكلامه ما يهدِّئ من روعها ويخفف غيْرتها.
وقد سئلت اللجنة الدائمة عن رضا الزوجة الأولى لمن أراد الزواج بأخرى فأجابت:
ليس بفرض على الزوج إذا أراد أن يتزوج ثانية أن يرضي زوجته الأولى، لكن من مكارم الأخلاق وحسن العشرة أن يطيِّب خاطرها بما يخفف عنها الآلام التي هي من طبيعة النساء في مثل هذا الأمر، وذلك بالبشاشة وحسن اللقاء وجميل القول وبما تيسّر من المال إن احتاج الرضى إلى ذلك.
انظر كتاب فتاوى إسلامية ج/٣ ص/٢٠٤.
[الْمَصْدَرُ]
لإسلام سؤال وجواب
стр. 11848
له زوجتان ولا يعدل في القسم بينهما
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على الرجل المتزوج من اثنتين أن يخصص أياما معينة لكل زوجة منهما؟ وهل يجوز له أن يقسم الأيام بينهما؟ زوجي لم يعين لنا أياما إلى الآن. وهو يأتي إلى بيتي عندما ينتهي من ذهابه إلى بيت زوجته الأخرى. ثم يأتي لبيتي من أجل المواقعة. وأنا لا أقبل بهذا الترتيب. كما أننا على حافة الطلاق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على من له أكثر من زوجة العدل بين نسائه. ومن الأمور التي يجب العدل فيها القَسم وهو ـ العدل في أن يقسم لكل زوجة يوماً وليلة ـ ويجب أن يبقى معها في تلك الليلة.
قال الشافعي ﵀: ودلت سنة رسول الله ﷺ ، وما عليه عوام علماء المسلمين أن على الرجل أن يقسم لنسائه بعدد الأيام والليالي، وأن عليه أن يعدل في ذلك ... "الأم" (٥/١٥٨) . وقال: ولم أعلم مخالفا في أن على المرء أن يقسم لنسائه فيعدل بينهن.أ. هـ."الأم" (٥/٢٨٠) .
وقال البغوي ﵀: إذا كان عند الرجل أكثر من امرأة واحدة يجب عليه التسوية بينهن في القسم إن كُنَّ حرائر، سواء كن مسلمات أو كتابيات.. فإن ترك التسوية في فعل القَسْم: عصى الله ، وعليه القضاء للمظلومة، وروي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل " وفي إسناده نظر - (رواه: أبو داود (٢/٢٤٢) والترمذي (٣/٤٤٧) والنسائي (٧/٦٤) وابن ماجه (١/٦٣٣) وصححه الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" (٣/٣١٠) والألباني "إرواء الغليل " (٧/٨٠)) -
وأراد بهذا الميل: الميل بالفعل، ولا يؤاخذ بميل القلب إذا سوى بينهن في فعل القسم. قال الله : (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل) معناه: لن تستطيعوا أن تعدلوا بما في القلوب، فلا تميلوا كل الميل، أي: لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم.. .أ. هـ. "شرح السنة" (٩/١٥٠-١٥١) .
وقال ابن حزم ﵀: والعدل بين الزوجات فرض، وأكثر ذلك في قسمة الليالي.أ. هـ. "المحلى" (٩/١٧٥) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: يجب عليه العدل بين الزوجتين باتفاق المسلمين، وفي السنن الأربعة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال "من كانت له امرأتان.." فعليه أن يعدل في القسم فإذا بات عندها ليلة أو ليلتين أو ثلاثا: بات عند الأخرى بقدر ذلك لا يفضل إحداهما في القسم.أ. هـ "مجموع الفتاوى" (٣٢/٢٦٩) .
وقال العيني - شارحا حديث " من كانت له امرأتان.." -: قيل: المراد سقوط شقه حقيقة. أو المراد سقوط حجته بالنسبة إلى إحدى امرأتيه التي مال عليها مع الأخرى، والظاهر: الحقيقة، تدل عليها رواية أبي داود "شقه مائل " والجزاء من جنس العمل، ولما لم يعدل، أو حاد عن الحق، والجور والميل: كان عذابه أن يجيء يوم القيامة على رؤوس الأشهاد وأحد شقيه مائل.أ. هـ. "عمدة القارئ" (٢٠/١٩٩) وانظر "المبسوط" (٥/٢١٧) وبه استدل الشوكاني على الوجوب، انظر "السيل الجرار" (٢/٣٠١) ، و"نيل الأوطار" (٦/٢١٦) .
وقال ابن قدامة المقدسي ﵀: لا نعلم بين أهل العلم في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم خلافا وقد قال الله تعالى ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ ، وليس مع الميل معروف.أ. هـ. "المغني" (٨/١٣٨) .
فعلى هذا الزوج أن يتقي الله وأن يعدل في القسمة، وعلى الزوجة أن تعلمه بحكم الشرع في فعله وبوعيد الظُّلم وتذكرّه بالله واليوم الآخر فلعله أن يراجع نفسه ويعدل في القسمة وهذا خير من الفراق إن شاء الله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11849
ما هي شروط تعدد الزوجات
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الشروط التي (إذا توفرت) جاز للرجل أن يتزوج بأكثر من زوجة واحدة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزواج بأكثر من زوجة واحدة أمر مطلوب بشرط: أن يكون الإنسان عنده قدرة مالية، وقدرة بدنية، وقدرة على العدل بين الزواجات.
فإنَّ تعدُّد الزوجات يحصل به من الخير تحصين فروج النساء اللاتي تزوجهن، وتوسيع اتصال الناس بعضهم ببعض، وكثرة الأولاد، التي أشار النبي ﷺ إليها في قوله: (تزوجوا الودود الولود) ، وغير ذلك من المصالح الكثيرة، وأما أن يتزوج الإنسان أكثر من واحدة من باب المفاخرة والتحدّي، فإنه أمر داخل في الإسراف المنهي عنه، قال تعالى: (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)
[الْمَصْدَرُ]
فتوى الشيخ ابن عثيمين من كتاب فتاوى إسلامية ج/٣ ص/٢٠٥.
стр. 11850
كيف يبدأ العدل بين زوجتيه
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا تزوج الرجل امرأة ثانية فكيف يبدأ العدل بين زوجتيه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال ابن قدامة: (وإذا عرس عند بكر أقام عندها سبعاً ثم دار، وإذا عرس عند ثيب أقام عندها ثلاثاً) وذلك لما روى أبو قلابة عن أنس ﵁ قال: (من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعاً وقسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً ثم قسم) قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت إن أنساً رفعه إلى النبي صلى الله عليه متفق عليه. (وإذا أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعاً فعل ثم قضاهن للبواقي) لما روي أم سلمة أن رسول الله عليه وسلم أقام عندها ثلاثاً، وقال: (إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي) رواه مسلم. وفي لفظ: (وإن شئت ثلثت ثم درت) وفي لفظ (إن شئت أقمت عندك ثلاثاً خالصة لك) .
[الْمَصْدَرُ]
العدة شرح العمدة لابن قدامة المقدسي ص ٤٧٩.
стр. 11851
لا يشترط رضى الزوجة الأولى للزواج من الثانية
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو أن تساعدني في التعرف على الحديث أو على رأي الشريعة الإسلامية حول الموضوع التالي:
إذا كانت المرأة متزوجة برجل، وكان ذلك الرجل متزوج من غيرها دون أن تعلم الأخيرة بأنه متزوج. لا داعي للقول بأن هذا وضع صعب وأنه استثنائي إلى حد بعيد، لكنه يبدو أنه الأفضل فيما يتعلق بالظروف.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس رضى الزوجة شرطاً للتعدد، وليس بفرض على الزوج إذا أراد أن يتزوج ثانية أن يرضي زوجته الأولى، لكن من مكارم الأخلاق، وحسن العشرة أن يطيِّب خاطرها بما يخفف عنها الآلام التي هي من طبيعة النساء في مثل هذا الأمر، وذلك بالبشاشة وحسن اللقاء وجميل القول وبما تيسر من المال إن احتاج الرضى إلى ذلك. فتاوى إسلامية ٣/٢٠٤
ويجب على الزوج إذا تزوج امرأة ثانية أن يعدل بين زوجاته بقدر ما يستطيع، فإنه إذا لم يعدل فإنه يعرض نفسه للوعيد، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ لإِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَدُ شِقَّيْهِ مَائِلٌ " رواه النسائي (عشرة النساء/٣٨٨١) ، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم ٣٦٨٢.
لأن الله لما أباح لنا أن نتزوج بأكثر من واحدة قال: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) النساء/٣، فأمر الله أن يقتصر الإنسان على واحدة إذا عرف من نفسه عدم العدل. والله الموفق.
انظر فتاوى منار الإسلام ٢/٥٧٠.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11852
له زوجتان ويصعب عليه العدل بينهما
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل له زوجتان كل واحدة منهما في مكان يبعد عن الأخرى فلا يتسنى له العدل في المبيت، مع العلم أن مقر عمله وتجارته عند إحدى الزوجتين مما يحتم عليه أن يقضي وقتاً أطول عند إحداهما دون الأخرى، فهل هذا الزوج آثم أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينظر هل الزوجتان راضيتان على هذا الوضع أم لا؟ إن كانتا راضيتين فالأمر واضح لأن الحق لهما، فإذا رضيتا بما يفعل الزوج فلا إشكال، فإن طالبت كل واحدة بحقها من تصحيح الوضع، فعليه أن يعدل بينهما، فيجلس عند هذه يوماً وعند هذه يوماً، فإن كان يشق عليه التردد بينهما كل يوم، فليجلس عند هذه ثلاثة أيام أو أسبوعاً، وعند الأخرى ثلاثة أيام أو أسبوعاً، وذلك حسب ما يتفق عليه معهما، المهم أن يعدل بينهما في النفقة والمبيت وكل ما يمكن العدل فيه.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين. "لقاءات الباب المفتوح" (٣/٤٤٧) .
وليحاول أن يكون سكنهما متقارباً، حتى يتمكن من العدل بينهما، ومن مباشرة عمله وتجارته.
الله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11853
تعدد الزوجات مستحب للقادر عليه وليس بواجب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تعدد الزوجات واجب على كل مسلم عنده مقدرته على هذا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: تعدد الزوجات سنة للقادر عليه. وليس بواجب باتفاق العلماء. انظر المغني (٩ / ٣٤٠)
سئل الشيخ ابن باز ﵀: (هل تعدد الزوجات مباح في الإسلام أو مسنون؟)
فأجاب: (تعدد الزوجات مسنون مع القدرة لقوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا) النساء/٣، ولفعله ﷺ ، فإنه قد جمع تسع نسوة ونفع الله بهن الأمة، وهذا من خصائصه ﵊، أما غيره فليس له أن يجمع أكثر من أربع، ولما في تعدد الزوجات من المصالح العظيمة للرجال والنساء وللأمة الإسلامية جمعاء، فإن تعدد الزوجات يحصل به للجميع غض الأبصار وحفظ الفروج، وكثرة النسل، وقيام الرجال على العدد الكثير من النساء بما يصلحهن ويحميهن من أسباب الشر والانحراف.
أما من عجز عن ذلك وخاف ألا يعدل فإنه يكتفي بواحدة؛ لقوله سبحانه (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) انتهى نقلا عن فتاوى إسلامية ٣/٢٠٢
ثانياً: اعلم أن النكاح في أصله يكون واجبا أو مستحبا، أو خلاف الأولى، حسب حال الإنسان وحاجته له، قال ابن قدامة ﵀:
والناس في النكاح على ثلاثة أقسام:
الأول: من يخاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك النكاح , فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء ; لأنه يلزمه إعفاف نفسه , وصونها عن الحرام.
الثاني: من يستحب له , وهو من له شهوة ولكنه يأمن الوقوع في محظور , فهذا النكاح له أولى من التخلي لنوافل العبادة. لأن الله تعالى ورسوله ﷺ أمرا بالنكاح وحثا عليه , ولأن النبي ﷺ تزوج , وفعل ذلك أصحابه , ولا يشتغل النبي ﷺ وأصحابه إلا بالأفضل , ولأن مصالح النكاح أكثر , فإنه يشتمل على تحصين الدين , وإحرازه , وتحصين المرأة وحفظها , والقيام بها , وإيجاد النسل , وتكثير الأمة , وتحقيق مباهاة النبي ﷺ وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل العبادة , فمجموعها أولى.
القسم الثالث: من لا شهوة له , إما لأنه لم يخلق له شهوة , أو كانت له شهوة فذهبت بكبر أو مرض ونحوه , ففيه وجهان: أحدهما , يستحب له النكاح ; لعموم الأدلة التي فيها الأمر بالنكاح. والثاني: التفرغ للعبادة أفضل ; لأنه لا يحصل مصالح النكاح , ويمنع زوجته من التحصين بغيره , ويضر بها , ويحبسها على نفسه , ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يتمكن من القيام بها , ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه، والأدلة التي فيها الأمر بالنكاح تحمل على من له شهوة ; لما فيها من القرائن الدالة عليها. باختصار
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11854
هل يجوز أن يذهب لزوجته الثانية إذا هجر الأولى لسبب شرعي
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يذهب لزوجته الثانية إذا هجر الأولى لسبب شرعي؟ أم لا بد أن يبقى مع المهجورة في البيت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
من أجل القسْم (وهو العدل في أن يقسم لكل زوجة يوما وليلة) يجب أن يبقى معها. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 11855
وافقتْ على شرطِه بسكنى قريبته معها وحصل منها إيذاء فهل يسقط شرطُه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة متزوجة منذ سنَة، وقد اشترط زوجي عليَّ قبل الزواج أن ابنة خالة أمه سوف تقيم معنا، وهي امرأة كبيرة في السن، ووافقتُ، وبعد الزواج اكتشفتُ أن أثاث البيت نصفه يعود لها، لا أستطيع أن أحرك شيئاً من مكانه، بالإضافة إلى أنها توجه إليَّ كافة أنواع الشتائم، تسبني، وتسب أهلي، وزوجي لا يرد عليها، وبعد ذلك قالت لي: إن أبي حرامي! وإني أنا قليلة أدب! لأني أوصل زوجي للباب وهو خارج، فاتصلت على أهلي، وأخذوني. هل يحق لي أن أطلب منه سكناً مستقلاًّ؟ وما حكم إقامة هذه المرأة معنا؟ . وشكراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أوجب الله تعالى على الزوج توفير إسكان زوجته بمسكن شرعي، تتوفر فيه المرافق الضرورية لقيام حياتها فيه، ومن أهم شروط هذا السكن: عدم إسكان أحدٍ من أهله معها.
وانظري تفصيل هذه المسائل في جواب السؤال رقم (٧٦٥٣) .
ثانياً:
يسقط حق الزوجة في سكن تنفرد به وحدها، وعدم سكن أحدٍ من أهل زوجها معها: بالشرط، فإن اشترط عليها سكنى أحدٍ من أهله معها، ورضيت به: لزمها الشرط، وسقط حقها في الانفراد، ووجب عليها الوفاء بالشرط.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
الأصل في الشروط: الحل، والصحة، سواءً في النكاح، أو في البيع، أو في الإجارة، أو في الرهن، أو في الوقف، وحكم الشروط المشروطة في العقود إذا كانت صحيحة: أنه يجب الوفاء بها، في النكاح، وغيره؛ لعموم قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/ ١، فإن الوفاء بالعقد يتضمن: الوفاء به، وبما تضمنه من شروط، وصفات؛ لأنه كله داخل في العقد.
" الشرح الممتع على زاد المستقنع " (١٢ / ١٦٤) .
وعليه:
فالواجب عليكِ – أيتها السائلة – تحقيق الشرط، والرضى بسكنى ابنة خالة أم زوجك؛ لأنك رضيتِ بالشرط قبل العقد.
ثالثا:
يسقط اعتبار هذا الشرط، ولا يلزم الوفاء به في حال:
١. أن يُسقطه المشترط، وهو زوجك، فإذا أسقطه: صار كعدمه.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
شروط الشيء موضوعة من قبل الشرع، فلا يمكن لأحد إسقاطها، والشروط في الشيء موضوعة من قبل العبد فيجوز لمن هي له أن يسقطها.
" الشرح الممتع على زاد المستقنع " (٥ / ٢٥) .
٢. أن يتحقق ضرر عليكِ من سكنى من رضيت به، كقريب له يصير بالغاً، أو كسيء الأخلاق يطلع على عورتك، أو كمن يؤذيك بالسب، والشتم، والتحقير، أو يضرك بالضرب، وغيره.
وبما أن زوجك لم يُسقط شرطه: فليس أمامك إلا الأمر الآخر، ولكن يحتاج إثباته لبيِّنة، فإن ثبت: فلك الحق في إخراجها من بيتكم، أو إخراجك لبيت آخر تنفردين به عنها.
جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٢٥ / ١٠٩) :
الجمع بين الأبوين والزوجة في مسكن واحد: لا يجوز (وكذا غيرهما من الأقارب) ولذلك يكون للزوجة الامتناع عن السكنى مع واحد منهما؛ لأن الانفراد بمسكن تأمن فيه على نفسها ومالها حقها، وليس لأحد جبرها على ذلك.
وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة.
وإذا اشترط الزوج على زوجته السكنى مع الأبوين فسكنت، ثم طلبت الانفراد بمسكن: فليس لها ذلك عند المالكية، إلا إذا أثبتت الضرر من السكن مع الوالدين.
انتهى
وهذا الذي سبق إنما هو بيان لأصل المسألة، وما العمل في مثل حالكم، غير أن حل المشكلة التي بينكما لا يكون بمجرد الكلام النظري، وإنما يحتاج إلى سعي جاد من الطرفين للخروج منها، ومتى عجز الزوج عن الإصلاح بينكما، وتوفير السكن اللازم للحياة الطبيعية بين الزوجين، وجب عليه أن يفرق بينكما في المسكن، فإن لم يفعل فحاولي أن توسطي من يصلح بينكما، ويقنعه بالحفاظ على بيته، وأن بإمكانه أن يستأجر لك، أو لقريبته مسكنا ميسرا، يكون قريبا من المسكن الآخر، حتى يتمكن من مراعاة قريبته العجوز، ويتمكن أيضا من القيام بحق بيته وأهله. فإن لم يفعل، ولم تتمكني من تحمل الوضع القائم: فلك أن ترفعي أمرك للقضاء الشرعي، كحل أخير للمشكلة بينكما.
نسأل الله أن يصلح ذات بينكما، وأن يلهمكما رشدكما.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11856
تغضب أمه إذا سافر بزوجته دونها، فماذا يفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شخص متزوج منذ أربع سنوات ومشكلتي مع زوجتي والوالدة في بداية الأمر عندما أخذ إجازة لمدة أسبوعين كانت زوجتي لا تقول شيء عندما أقول له سنصطحب معنا والدتي (كانت تقول أشيله في عيوني) مع العلم أن إجازتي محدودة بعد فترة طويلة أصبحت تقول أريد أن أخذ راحتي معك يا زوجي فسافرت أسبوع مع زوجتي والوالدة وسافرت الأسبوع الثاني مع زوجتي وتركت الوالدة مع العلم ليس أنا الوحيد لها يوجد لدي ثلاث أخوان فغضبت مني أمي كيف تسافر وتركنا محبوسين وذكرت الكلام لزوجتي فقالت أمك تقول لأختك عندما تسافرين لا تقولي لأحد من أهلك زوجك كي لا يذهبوا معك فتعجبت من كلام زوجتي فضنت منها ظن السوء أنها تحاول أن تتحجج إلي بأي طريقة حتى أني غضبت منها ولكن بعد فترة تأكدت من كلام زوجتي بنفسي في حديث دار بيني وبين والداتي وأختي.. فماذا أفعل؟؟ سؤالي: هل أنا أعتبر غير بار بأمي عندما اخذ أنا وزوجتي أسبوع بمفردنا؟؟ ومن حق أمي تعرف أين نذهب في هذا اليوم أو نخرج (مثل السوق نزهة مطعم) مع أننا في بيت مستقل بنا؟؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
سبق معنا في أجوبة عديدة التأكيد على حق الوالدين، وخاصة الأم، وبيان أنه من الواجبات الشرعية المقررة المعلومة بالضرورة من دين الله.
وقد روى مسلم (٢٥٥١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ) قِيلَ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ) .
والأحاديث في الباب كثيرة معلومة.
ثانيا:
إن تأكد حق الوالدة على ولدها: لا يعني أنه ليس للآخرين حقوق عليه، ولا يعني: أنه يهدر حقوق الآخرين، لأجل حق الوالدة.
وفي حديث سلمان المعروف مع أبي الدرداء: ( ... فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) .
فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
(صَدَقَ سَلْمَانُ) . رواه البخاري (١٩٦٨) .
فكما لأمك عليك حق أكيد عظيم، فكذلك لزوجتك عليك حق: فأعط كل ذي حق حقه.
وهذه الموازنة بين الحقوق تتطلب منك قدرا من الحكمة والتعقل عند معالجة أمورك؛ فأرض زوجك، ولا تغضب أمك. وبر أمك، ولا تجفُ أهلك. وهكذا فليكن أمرك معهما.
ثالثا:
ليس من الواجب عليك أن تعلم أمك بكل ما تحضره لزوجتك، أو تفعله معها من إحسان العشرة، والرفق بها، والإلطاف إليها. وليس واجبا عليك أن تخرج بأمك، أو تسافر بها، كلما فعلت ذلك مع زوجتك، وإنما الواجب عليك ألا توحش أمك، ولا توغر صدرها عليك؛ وهذا كما قلنا يحتاج إلى حكمة وحسن تقدير للموقف؛ فبإمكانك مثلا أن تجعل خروجك بأهلك في وقت تنشغل أمك فيه بغيرك من إخوانك، إما أنهم يأتون إليها، أو تذهب هي إليهم.
وبإمكانك أن تجلب لها ـ إذا علمت بسفرك ـ من الهدايا: ما يزيل وحشتها، أو يخففها.
وإذا أمكنك أن تتعاون أنت وإخوانك في هذا الأمر: لكان أرفق بالجميع؛ فيكون على كل واحد منكم أن يخرج بأمه مرة، أو يسافر بها مرة..، وهكذا سوف تجد نفسها تخرج، أو تسافر، أو تنال من اللطف والترويح، من مجموع أولادها، ما لا تناله زوجة كل واحد منهم.
فاجتهد في الموازنة في أداء الحقوق، والبر وحسن العشرة مع الجميع.
واستعن بدعاء ربك أن يوفقك في ذلك، وأن يصلح لك أمك وزجك ويعينك على الإحسان إليهما.
والله الموفق.
للاستزادة: راجع إجابة السؤال رقم: (٦٣٨٨) ، (٨٢٤٥٣) ، (١١٧٩٥٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11857
نصرانية والزواج من مسلم، الشروط، وما يملك الزوج منع الزوجة منه
[السُّؤَالُ]
ـ[تفكر صديقتي المسيحية! في الزواج من رجل مسلم، ولكنها في شك من مطالبه، إنه يعرف أنها مسيحية! ولكنه يريد أن يجبرها على ارتداء النقاب، وأن لا تذهب إلى الكنيسة , ولا تعمل , وأن تتوقف عن الحديث مع أهلها , وأن ترتدي ما يريده هو - ليس ما يريده الإسلام، ولكنه قال بالحرف الواحد " ما أريده أنا " -، كما أنه يغضب عندما تخالفه الرأي , ويقول: إن الزوجة يجب أن تكون مطيعة، وليس لها أن تتبني رأيها الخاص. هل للزوج المسلم أن يطلب هذه المطالب من زوجته؟ أما بالنسبة للأمر الثاني: فهو أن صديقتي فتاة جيدة، ولكنها ليست عذراء , وقد سمعت أن زواج المسلم من زانية لا يجوز، فهل هذا صحيح؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز للمسلم اتخاذ الكفار أصدقاء له؛ لما في الصداقة من معاني المودة، والمحبة، وهو مما نهينا عنه تجاه من كفر بالله تعالى ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ رسولاً، قال تعالى: (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المجادلة/ ٢٢.
وانظري جواب السؤال رقم: (١٣٧٣٠) .
ولا يعني ذلك عدم البر بها، والإحسان إليها، وخاصة إن كان ذلك منكِ بقصد دعوتها إلى الإسلام، وتعريفها بأخلاقه، وأحكامه.
ولا حرج في أن يكون أمر زواجها من ذلك الرجل المسلم سبباً في تعرفها على دين الإسلام، ودخولها فيه.
ويمكنك في سبيل ما يجب عليك تجاهها: الاستفادة من المراكز الإسلامية , والكتب التي تعرف بالإسلام , والمواقع الإسلامية الكثيرة على الإنترنت، والتي تقدم الإسلام الصافي، وبعدها يمكنك أن تجيبيها على تساؤلاتها حول الإسلام، وأحكامه.
وأطلعيها على جوابي السؤالين: (٦٥٨١) و (٤٠٤٠٥) ففيهما فوائد مهمة.
ثانياً:
أباح الله تعالى للمسلم الزواج من الكتابيات (اليهودية أو النصرانية) ، بشرط أن تكون محصنة – أي: عفيفة عن الزنا -.
قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ) المائدة/ ٥.
والمراد بالإحصان: العفة من الزنا.
قال ابن كثير ﵀:
وهو قول الجمهور ها هنا، وهو الأشبه؛ لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة، فيفسد حالها بالكلية، ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل: " حشفا وسوء كيلة " والظاهر من الآية: أن المراد بالمحصنات العفيفات عن الزنا.
" تفسير ابن كثير " (٣ / ٥٥) .
وفي فتاوى علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"يجوز للمسلم أن يتزوج كتابية - يهودية أو نصرانية - إذا كانت محصنة، وهي الحرة العفيفة؛ لقوله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ... ) ... " انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ٣١٤ , ٣١٥) .
ولكن لتعلم هذه المرأة وغيرها أن الإسلام يهدم ما قبله من الذنوب، قال الله تعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) الأنفال/٣٨.
فإذا أسلمت الكتابية، والتزمت العفاف: جاز للمسلم أن يتزوجها، ولو سبق منها الزنا، ما دامت قد تابت منه، وعزمت على تركه وعدم العودة إليه.
ثالثاً:
الواجب على الزوج والزوجة وجميع الناس أن يطيعوا الله تعالى، فيمتثلوا أوامره، ويجتنبوا نهيه، فلا يجوز للزوج أن يلزم زوجته بكل ما يريده هو، ولو كان مخالفاً لأمر الله، ولا يجوز للزوجة أن تعصي الزوج إذا أمرها بما أمر الله به.
وعلى هذا، فللزوج أن يمنع زوجته من معصية الله، فله أن يلزمها بالحجاب، ويمنعها من العمل، ما دام ينفق عليها فيما تحتاج إليه.
قال ابن قدامة ﵀:
قال الإمام أحمد في الرجل له المرأة النصرانية: لا يؤذَن لها أن تخرج إلى عيد، أو تذهب إلى بِيعة، وله أن يمنعها ذلك.
"المغني" (١٠/٦٢٠) .
وقال ابن قدامة ﵀ أيضاً:
وإن كانت زوجته ذميَّة: فله منعها من الخروج إلى الكنيسة؛ لأن ذلك ليس بطاعة ولا نفع.
"المغني" (٨/١٣٠) .
وبوَّب ابن القيم ﵀ في كتابه " أحكام أهل الذمة " (٢/٨٢١) بـ "فصل منع الزوجة الكتابية من السُّكر".
وذكر ابن نُجيم الحنفي ﵀ أن المسلم إذا تزوج كتابية فله منعها من شرب الخمر لأن رائحتها تضره، كما أن له أن يمنع زوجته المسلمة من أكل الثوم والبصل إذا كان يكره رائحتهما.
"البحر الرائق" (٣/١١١) .
والمرجع في هذه الأوامر والنواهي هو: الشرع، وليس هوى النفس.
وأما منع الزوج زوجته من التحدث مع أهلها، ومن زيارتهم: فلا وجه له فيه، ولا يجوز له منعها من غير سبب شرعي يدعوه لذلك، كأن يكون أهلها يدعونها إلى الانحراف، أو يوقعون بين الزوجة وزوجها، فمثل هذه تكون أعذاراً لمنع الزوج زوجته من زيارة أهلها، حتى لو كانت الزوجة مسلمة.
رابعاً:
القوامة في الإسلام هي للرجل على المرأة، وليس العكس، قال الله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/٣٤.
ولا تعني القوامة أن الرجل مستقل بإدارة بيته , وأن المرأة لا رأي لها , ولا حُكم , ولا نظر؛ فقد ثبت عن الصحابة ﵃ أن نساءهم كنَّ يراجعنهم في الأمر، بل كان هذا فعل أمهات المؤمنين مع نبيِّنا ﵊، كما قالت امرأة عمر بن الخطاب ﵄: (فوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه) رواه البخاري (٤٨٩٥) ومسلم (١٤٧٩) .
بل ثبت عن النبي ﷺ أنه أخذ برأي ومشورة زوجته في أمر عظيم، كما في حادثة "صلح الحديبية" عندما أخذ برأي أم سلمة ﵂، في أن يحلق شعره، ويذبح هديه، لمّا مُنع من الدخول إلى مكة لأداء العمرة، وأمر أصحابه بالتحلل فتأخروا في امتثال أمره.
والإسلام لم يجعل أمر الحياة الزوجية للزوج وحده، بل هناك ما أُمر أن يشاور امرأته في فعله أو تركه، كرضاع أولادهم، كما في قوله تعالى: (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) البقرة/٢٣٣، وهناك أمر عام، وهو المعاشرة بالمعروف، كما في قوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩.
وانظري جواب السؤال رقم: (١٠٦٨٠) ففيه تفصيل حقوق الزوجين بعضهما على بعض.
والذي ينبغي أن تكون الحياة الزوجية مبنية على طاعة الله وطاعة رسوله، وعلى اتفاهم بين الزوجين والمعاشرة بالمعروف.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11858
تفسير قوله تعالى (وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى قوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ) ، أرجو الإجابة بالتفصيل إن أمكنكم ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد الله
أولا:
يقول الله تعالى:
(وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوَءٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلَاحاً، وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ، وَاللهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ) البقرة/٢٢٨
في هذه الآية بيان لعدة المطلقة المدخول بها إذا كانت من ذوات الأقراء (أي يأتيها الحيض وليست من ذوات الحمل) ، فتتربص وتقعد عدتها ثلاثة قروء، أي حيضات أو أطهار، على خلاف بين أهل العلم، ولما كانت مستأمنة على أمر حيضها وطهارتها وانقضاء عدتها، حذرها الله تعالى من محاولة كتم ذلك أو تحريفه رغبة في تطويل العدة أو تقصيرها، فقال : (وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)
ثم أعطى الله تعالى الزوج حق إرجاع زوجته أثناء العدة إن لم تكن قد بانت، فقال سبحانه:
(وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلَاحاً)
هذا تفسير موجز لسياق الآية السابقة، كان لا بد من بيانه، حتى يفهم السياق كاملا.
ثانيا:
بعد ذلك قرر قاعدة عظيمة من قواعد الحياة الزوجية، وتعتبر أساسا من أسس التعامل بين الزوجين، ومن الأركان العظيمة في قيام الأسر على العدل والرحمة.
فقال : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)
يقول ابن كثير ﵀ "تفسير القرآن العظيم" (١/٣٦٣) :
" أي: ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف.
كما ثبت في صحيح مسلم [١٢١٨] عن جابر أن رسول الله ﷺ قال في خطبته في حجة الوداع: (فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُم أَخَذتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاستَحلَلتُم فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكم عَلَيهِنَّ أَنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أَحَدًا تَكرَهُونَهُ، فَإِن فَعَلنَ ذَلِكَ فَاضرِبُوهُنَّ ضَربًا غَيرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ رِزقُهُنَّ وَكِسوَتُهُنَّ بِالمَعرُوفِ)
وفي حديث بهز بن حكيم عن معاوية بن حيدة القشيري عن أبيه عن جده أنه قال:
يا رسول الله! ما حق زوجة أحدنا؟
قال: (أَن تُطعِمَهَا إِذَا طَعِمتَ، وَتَكسُوَهَا إِذَا اكتَسَيتَ، وَلا تَضرِبِ الوَجهَ، وَلا تُقَبِّح، وَلا تَهجُر إِلا فِي البَيتِ) [٢١٤٢، وصححه الألباني] .
وقال وكيع عن بشير بن سليمان عن عكرمة عن ابن عباس قال:
(إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة؛ لأن الله يقول (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم " انتهى.
ثالثا:
هذا هو المعنى العام للآية، أن للنساء من الحقوق مثل ما للرجال عليهن من الحقوق، ولكن ما معنى هذه المثلية (وَلَهُنَّ مِثلُ) ، هل تعني التماثل التام بين الأزواج في الحقوق؟
يقول العلامة الطاهر ابن عاشور في "التحرير والتنوير" (١/٦٤٢) :
" والمثل أصله النظير والمشابه: وقد يكون الشيء مثلا لشيء في جميع صفاته، وقد يكون مثلا له في بعض صفاته، وهي وجه الشبه.
وقد ظهر هنا أنه لا يستقيم معنى المماثلة في سائر الأحوال والحقوق: أجناسا أو أنواعا أو أشخاصا؛ لأن مقتضى الخلقة، ومقتضى المقصد من المرأة والرجل، ومقتضى الشريعة، التخالف بين كثير من أحوال الرجال والنساء في نظام العمران والمعاشرة.
فتعين صرفها إلى معنى المماثلة في أنواع الحقوق على إجمال تُبَيِّنُهُ تفاصيل الشريعة:
فلا يُتَوَهَّم أنه إذا وجب على المرأة أن تَقُمَّ – أي تنظف - بيت زوجها وأن تجهز طعامه أنه يجب عليه مثل ذلك، كما لا يُتَوَهم أنه كما يجب عليه الإنفاق على امرأته أنه يجب على المرأة الإنفاق على زوجها، بل كما تقم بيته وتجهز طعامه، يجب عليه هو أن يحرس البيت وأن يحضر لها المعجنة والغربال، وكما تحضن ولده يجب عليه أن يكفيها مؤنة الارتزاق كي لا تهمل ولده، وأن يتعهده بتعليمه وتأديبه، وعلى هذا القياس " انتهى.
رابعا:
بناء على ما ذكرناه في معنى المثلية، فالحقوق والوجبات التي على الزوجين تنقسم إلى قسمين:
١- حقوق وواجبات يتساوى فيها كل من الزوجين تساويا تاما: مثل إحسان المعاشرة، وقصر الطرف عن غير ما أحل الله لهما، والمماثلة في وجوب الرعاية (الرجل راع على أهله والمرأة راعية في بيت زوجها) ، والتشاور في الرضاع، ونحو ذلك.
٢- وحقوق وواجبات تكون بين الزوجين على وجه المقابلة، كل بحسب ما قضاه الله عليه بمقتضى الفطرة والخلقة والشرع والحكمة، ومرجع ذلك إلى الشريعة وتفاصيلها، كما تقرره السنة المطهرة، وبحسب أنظار المجتهدين.
ويدل على هذا التقسيم قوله تعالى في الآية (وَلِلرِّجَالِ عَلَيهِنَّ دَرَجَةٌ)
يقول الشيخ الطاهر ابن عاشور ﵀، في "التحرير والتنوير" (١/٦٤٣) :
" وفي هذا الاهتمام مقصدان:
أحدهما: دفع توهم المساواة بين الرجال والنساء في كل الحقوق، توهما من قوله آنفا (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) .
وثانيهما: تحديد إيثار الرجال على النساء بمقدار مخصوص؛ لإبطال إيثارهم المطلق الذي كان متَّبَعا في الجاهلية.
وهذه الدرجة هي ما فضل به الأزواج على زوجاتهم:
من الإذن بتعدد الزوجة للرجل دون أن يؤذن بمثل ذلك للأنثى، وذلك اقتضاه التزيد في القوة الجسمية، ووفرة عدد الإناث في مواليد البشر.
ومن جعل الطلاق بيد الرجل دون المرأة والمراجعة في العدة كذلك، وذلك اقتضاه التزيد في القوة العقلية وصدق التأمل.
وكذلك جعل المرجع في اختلاف الزوجين إلى رأي الزوج في شئون المنزل؛ لأن كل اجتماع يتوقع حصول تعارض المصالح فيه يتعين أن يجعل له قاعدة في الانفصال والصدر عن رأي واحد معين من ذلك الجمع، ولما كانت الزوجية اجتماع ذاتين لزم جعل إحداهما مرجعا عند الخلاف، ورجح جانب الرجل لأن به تأسست العائلة؛ ولأنه مظنة الصواب غالبا، ولذلك إذا لم يمكن التراجع واشتد بين الزوجين النزاع لزم تدخل القضاء في شأنهما، وترتب على ذلك بعث الحكمين كما في آية (وإن خفتم شقاق بينهما) " انتهى.
وللاطلاع على تفاصيل هذه الحقوق والوجبات، انظر سؤال رقم (١٠٦٨٠) فستجد فيه تفصيلا مفيدا إن شاء الله.
خامسا:
المرجع في تحديد هذه الحقوق والواجبات هو (المعروف) كما ذكرت الآية، وفي هذه الكلمة دلالات عظيمة، وإشارات إلى أمور كثيرة:
قال الشيخ ابن سعدي ﵀: " وللنساء على بعولتهن من الحقوق واللوازم مثل الذي عليهن لأزواجهن من الحقوق اللازمة والمستحبة.
ومرجع الحقوق بين الزوجين ويرجع إلى المعروف وهو: العادة الجارية في ذلك البلد وذلك الزمان من مثلها لمثله، ويختلف ذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال والأشخاص والعوائد.
وفي هذا دليل على أن النفقة والكسوة والمعاشرة والمسكن وكذلك الوطء - الكل يرجع إلى المعروف فهذا موجب العقد المطلق، وأما مع الشرط فعلى شرطهما، إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا " انتهى.
ويقول ابن عاشور (١/٦٤٣) : " وقوله (بالمعروف) الباء للملابسة، والمراد به: ما تعرفه العقول السالمة المجردة من الانحياز إلى الأهواء أو العادات أو التعاليم الضالة، وذلك هو الحسن، وهو ما جاء به الشرع نصا أو قياسا أو اقتضته المقاصد الشرعية أو المصلحة العامة التي ليس في الشرع ما يعارضها، والعرب تطلق المعروف على ما قابل المنكر.
أي: وللنساء من الحقوق مثل الذي عليهن ملابسا ذلك دائما للوجه غير المنكر شرعا وعقلا، وتحت هذا تفاصيل كبيرة تؤخذ من الشريعة، وهي مجال لأنظار المجتهدين في مختلف العصور والأقطار.." انتهى.
سادسا:
دين الإسلام حري بالعناية بإصلاح شأن المرأة، وكيف لا وهي شقيقة الرجل، والمربية الأولى في المجتمع، فلذلك شرع من قواعد العدالة ما لم يكن معروفا على وجه الأرض في شريعة ولا في قانون، فسبق إليه الإسلام الحنيف، وجاء بإصلاح حال المرأة ورفع شأنها؛ وارتقى بها من متاع يرثه الرجال، كما يرثون سائر المال والمتاع، فجعلهن شقائق الرجال، لهن مثل الذي عليهن من الحقوق والواجبات، لا يضيع لهن عمل ولا سعي، ودروهن في النهوض بالأمة، عامة، وببيتها خاصة لا يقل عن دور الرجل بحال!!
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11859
زوجها يهجرها لأدنى مشكلة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوجة ولم أكمل السنة بعد، ومشكلتي أنه تحصل بعض المشاكل المتفاوتة منها الكبيرة ومنها الصغيرة والتافهة، وتكون دائماً منّي، ولكنّها ردّة فعل لما يكون من زوجي من تقصير، أو تجاهل، أو رفض طلب، أو عدم تحمل مسؤولية. فإذا حصلت أدنى مشكلة يبدأ زوجي بعدها مباشرة في السكوت، ولا يردّ بكلمة، ويهجرني حتى في إلقاء السلام، ويستمر ليومين أو ثلاثة.. وأنا أحاول محادثته، ترضيته، رجائه أن يسامحني، لأنه عندما يهجرني أكاد أموت. في نظره أنه يؤدبني بهذا الهجر والسكوت، ولكن في الحقيقة أنا أمتثل له حتى لا أموت من الهجر، لأن هذا جداً يتعبني. أخشى أن يستمر ويأخذها عادة وأنا والله لا أتحمل، حتى أنني صرت أتخلى عن كثير من حقوقي حتى لا تُفتعل مشكلة يهجرني بعدها، فكيف أعامله؟. أحاول دوماً البحث في الكتب وفي المواقع عن كيفية التعامل معه.. لكن أجد من ناحيته عدم الاهتمام لإنجاح هذا الزواج، بل يلقي بكل أخطائه عليّ. اضطر زوجي للسفر وأخبرته إن كان يرغب باستمرار الزواج ذهبت معه أو أذهب لأهلي، فقال لي: اذهبي لأهلك. ولكن قبل رجوعه ذهبت لتنظيف البيت، وترتيبه بأحسن حال، وأرسلت له رسالة شوق تُعبّر عن أنني رغم كل الجفا أرغب في الاستمرار، لكنه لم يتصل بي، أو يرسل لي رسالة، ولم يأت ليأخذني بعد عودته من السفر، ماذا أفعل الآن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحياة الزوجية لا تخلو من منغصات تحدث بين الحين والآخر، والزوجان الناجحان من يمكنهما التغلب على هذه المشاكل ومعرفة أسبابها، وعلاجها قبل أن تتفاقم.
وما ذكرت من بحثك عن العلاج في الكتب والمواقع وكراهتك للهجر وحرصك على إصلاح العلاقة مع زوجك كل ذلك دليل على ما لديك من صفات الخير والبر، وتمام ذلك بأمور:
الأول: أن تجتهدي في منع حدوث المشاكل ابتداء، وأن تغيري انطباع زوجك عنك، وهذا يحتاج إلى صبر ومصابرة.
الثاني: أن تحرصي على معرفة الأسباب الحقيقية التي تدعو زوجك للنفور عنك، أو قلة الاهتمام بك، فقد يقع من المرأة تقصير في الاهتمام بزينتها أو بيتها ونحو ذلك تكون سبباً في حصول النفرة بينها وبين زوجها.
الثالث: ينبغي أن يتم التفاهم بينك وبين زوجك على المصارحة، والاعتذار عند الخطأ، وسرعة الأوبة والرجوع، حتى لا تدعا للشيطان سبيلاً عليكما، وأن يعلم الزوج أن الهجر إنما يشرع إذا لم تُجْد النصيحة والوعظ، وأن للهجر آداباً، كما قال تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) النساء/٣٤.
قال السعدي ﵀:
"فإن حصل المقصود بواحد من هذه الأمور وأطعنكم (فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا) أي: فقد حصل لكم ما تحبون فاتركوا معاتبتها على الأمور الماضية، والتنقيب عن العيوب التي يضر ذكرها ويحدث بسببه الشر" انتهى.
فإذا أخطأت الزوجة ثم اعتذرت وأقرت بخطئها، فليس للزوج أن يعاقبها، بل الواجب عليه أن يعفو ويصفح، وكثرة العتاب والعقاب من أسباب فساد العلاقة وليس من أسباب إصلاحها.
الرابع: أن تصلحي علاقتك مع الله تعالى، فإن هذا من أعظم أسباب صلاح العلاقة مع زوجك، فإن الله تعالى وعد أهل الإيمان والصلاح بالحياة الطيبة، والسعادة الدنيوية والأخروية، كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧، وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢، ٣.
فأكثري من لذكر والصلاة والدعاء، فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
واعلمي أن الصبر عاقبته الفرج، والزوج العاقل إذا رأى من زوجته الصبر والتحمل والرغبة في الحياة معه أحبها وأكرمها وحفظ لها هذا الخلق.
نسأل الله تعالى أن يصلح حالكما، وأن يديم المحبة والألفة بينكما.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11860
سيتزوجان ثم تسافر بعيداً عنه لمدة عامين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لامرأة الزواج برجل من بلد آخر ثم العودة لبلدها لمدة عامين لترتيب الأوراق لزوجها ليأتي ويعيش ببلدها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الجواب:
الحمد لله:
ليس في الشرع ما يمنع المرأة من الزواج من رجل يعيش في بلد غير بلدها.
وينظر جواب السؤال (١٣٠٥٩٦) .
وأما ترك المرأة بلد زوجها والغياب عنه مدة عامين، فالأصل في مثل هذه الأمور الرجوع إلى ما تم الاتفاق والتراضي عليه بين الزوجين؛ لأن من حق الزوج أن تكون زوجته معه حيثما كان، فإن رضي بغيابها عنه هذه الفترة الطويلة، فلا حرج في ذلك.
والذي ننصح به أن لا تغيب المرأة عن زوجها هذه الفترة الطويلة - حتى لو وافق الزوج - لما يترتب على ذلك من مفاسد ومشاكل كثيرة، قد لا تظهر إلا بعد الزواج.
قال الشيخ ابن باز مبيناً خطورة التباعد بين الزوجين: "طول المدة فيه خطر عظيم عليك وعليها، فينبغي لك أن تذهب إليها بين وقت وآخر، وأن تقيم عندها بعض الوقت وترجع إلى عملك كل ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر، وعلى الأكثر ستة أشهر ثم ترجع إلى عملك.. وكلما قصرت المدة فهو أولى؛ لأن الموضوع خطير والشر كثير، والفتن متنوعة في هذا العصر، فينبغي للزوج أن يراعي هذه الأمور، وأن يحرص على سلامة عرضه وعرض أهله، وأن يبتعد عن أسباب الفتنة". انتهى "فتاوى ابن باز" (٢١ /٢٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11861
ما هي المعايير لزواج الرجل بثانية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يكون الزوج على علاقة أخرى، هل (ينبغي عليه) أن يُرضي زوجته، وأن تعبر هي عن موافقتها على زواجه بأخرى؟ ما هي المعايير لزواج الرجل بثانية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت تلك العلاقة محرمة فلا يجوز للمرأة أن توافق زوجها على إقامة تلك العلاقة، بل تنصحه وتنهاه عن هذه العلاقة مع غيرها مما يؤدي إلى فعل الفواحش. ولا يجوز له أن يُرضي زوجته حتى تقرّه على ذلك فإن هذا محرم.
أما إذا كان قد أعجب بامرأة أخرى وأراد أن يتزوجها، وكانت صالحة ومناسبة فله أن يقنع زوجته ويخبرها بأنه زواج حلال مباح، وعليها أن توافق على ذلك.
بالنسبة لمعايير الزواج بأخرى فلا بد أن يجد من نفسه القدرة على القيام بحقوق الزوجتين وأن يعدل بينهن دون الميل إلى إحداهن على حساب الأخرى كما جاء في الحديث عن النبي ﵊: (من كانت له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقّه ساقط) . فعليه بالعدل في الحقوق كالنفقة وغيرها.
والله أعلم
فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀.
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله
стр. 11862
اتفاق الزوجين على تأجيل الإنجاب حتى ينهيا دراستهما
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا طبيبة في بداية (فترة) التدريب. لقد تزوجت وأنا أدرس، لكني لم أنجب إلى الآن. وأنا أنوي بدراستي للطب وممارسته، إن شاء الله، أن أساعد المسلمات. وعملي يشمل بالإضافة إلى فحص النساء وعلاجهن فحص الرجال وعلاجهم أيضا (أثناء فترة التدريب) . فهل يجوز لنا، أنا وزوجي، أن نؤخر إنجاب الأطفال لأتمكن من إنهاء التدريب العالي (بعد التخرج) إلى أن أنهي دراستي تلك فقط؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا بأس إذا اتفق الزوجان على استعمال مانع من موانع الحمل لمدة مؤقتة معروفة لديهم أو تراضيا على ذلك فإن الحق لهما وإن كنا لا نجيز ذلك مطلقاً لقوله تعالى: (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) فإذا كان هناك غرض أو أمر مهم يحملهما على ترك الإنجاب في هذه المدة فلا مانع من ذلك.
وأنا أنصحها بألا تعالج الرجال إذا كان العلاج يتعلق بالعورات أو تتعلق بالباطنية أو الذي بها مماسة الرجل وكشف عورته، أما إذا كان شيئاً يسيراً كعلاج عين أو أذن أو سن فلعل ذلك جائز.
والله أعلم
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀.
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله
стр. 11863
يريد زوجها الانتقال قريبا من أهله في محل تكثر فيه البدع
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوجة منذ ٥ سنوات من شخص ملتزم جداً وتقي والحمد لله مشكلتي معه في مكان السكن الذي نفكر فيه في المستقبل، فنحن الآن في بريطانيا ليكمل زوجي دراسته وبسبب الأوضاع في العراق لا نستطيع الرجوع، ولكن دوماً يحدث بيننا مشاكل في مكان السكن فهو يريد السكن بجوار أهله وبسكن مستقل، وأريد أنا أن اسكن في العاصمة التي تبعد ساعة عن أهله، وقد قلت له ولأهله في بداية الخطبة لن أعيش لأني لا أستطيع التعود والعيش في مثل هذه المناطق، ولم يعترض أحد على ذلك، بالعكس رحبوا ولكن الآن تغير زوجي بسبب كثرة البعد عن أهله، واشتياقه لهم، ولكني لا أستطيع نهائياً أن أتحمل ولو بتفكير أن أعيش في تلك المناطق، كونها شيعية على الأغلب ونحن سنة، وزوجي سني، وبسبب ذلك وبسبب الأوضاع في العراق أصبح التعايش مع هذه الطائفة الشيعية تسبب المشاكل، فقلت له: أصبحت قناعتي في العاصمة وبمنطقة سنية ازدادت أكثر وأكثر، فلا أستطيع تحمل خسارة زوجي ونشوب المشاكل دوماً، وكذلك بسبب أن هذه المناطق لا تناسبني كمعيشة فإني متعودة على حياة المدينة التي تتوفر فيها معيشة افضل له كطبيب، ولي ولأطفالي وكحرية في تطبيق الدين، وسبل الدعوة إلى الله تكون أكبر وأفضل كوننا نكون في منطقة سنية، وبسبب عناد زوجي اضطر أن أقول له لن أذهب إلى منطقة أهلك لا أتحمل العيش فيها لأنه يحتد النقاش بيننا وهو عندما يراني يصر يقول عندما أرى الأنسب لنا عليك أن تذهبي معي وتطيعيني ولكنه في قرارة نفسه يرى أن العاصمة افضل له كمذهبه السني فهل إذا عصيته في هذا الأمر أكون عاصية أو مذنبة فو الله، إني أعيش هنا في بريطانيا ولم أتحمل العيش فيها بالرغم ما فيها من ترف وراحة بسبب كونها دولة كفر وهذه نفس مشاعري في منطقة أهله فهي تعتبر ريفية ومنذ كنا صغار لم أرها ولا نستطيع حتى التعايش مع أهلها فهل أنا مخطئة أم لا؟ وما هي الطريقة السليمة لإقناع زوجي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يلزم الزوجة السكن والانتقال مع زوجها إلى حيث يريد، ما لم يكن في ذلك ضرر معتبر عليها، أو كانت قد اشترطت عند زواجها ألا تسكن في مكان معين أو لا ينقلها من بلدها، فيلزم الوفاء بالشرط؛ لما روى البخاري (٢٧٢١) ومسلم (١٤١٨) أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) .
ولقولهِ ﷺ : (وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) رواه الترمذي (١٣٥٢) وأبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
قال ابن قدامة ﵀: " وجملة ذلك: أن الشروط في النكاح تنقسم أقساما ثلاثة , أحدها: ما يلزم الوفاء به , وهو ما يعود إليها نفعه وفائدته , مثل: أن يشترط لها أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يسافر بها , أو لا يتزوج عليها , فهذا يلزمه الوفاء لها به , فإن لم يفعل فلها فسخ النكاح. يروى هذا عن عمر بن الخطاب ﵁ وسعد بن أبي وقاص , ومعاوية وعمرو بن العاص ﵃ وبه قال شريح , وعمر بن عبد العزيز , وجابر بن زيد , وطاوس , والأوزاعي , وإسحاق " انتهى من "المغني" (٩/٤٨٣) .
فإذا كنت عند الخطبة قد صرحت بأنك لن تعيشي في قرية زوجك وقد قَبِلَ ذلك، فليس له أن يجبرك على الانتقال إليها.
ثانياً:
ينبغي أن يتعاون الزوجان في اختيار المكان المناسب لهما ولأولادهما، وأن ينظرا في المصالح والمفاسد، وأن يتطاوعا في ذلك؛ لما في ذلك من سعادتهما وراحة بالهما.
وينبغي أن تقدري ما ذكرت من اشتياق زوجك لأهله، فربما كان كلامه مجرد خواطر يبعث عليها هذا الشوق، فلا ينبغي أن تجادليه في هذه المسألة حتى يعزم فعلا على الانتقال ويتهيأ لذلك.
ولاشك أن الزوج يحب أن تكون زوجته مستعدة للبقاء معه في أي مكان يختاره، وقد يكون نسي كلامك عند الخطبة، أو لم يره ملزما له، وقد يكون جدالك معه سبباً لتمسكه برأيه، فاحرصي على تجنب لخلاف حول هذه المسألة؛ لأنه لا جدوى من ذلك الآن، وقد تتغير الأمور في المستقبل، وينصرف زوجك عن رأيه من تلقاء نفسه.
ثالثاً:
لا شك أن السكن في مناطق الأمن، وبين أهل السنة مرجّح على السكن في أماكن الخوف والقلق أو بين أهل البدعة، لما في ذلك من آثار على الإنسان ودعوته وعمله ثم على أهله وأولاده في مدارسهم وعلاقاتهم ومعايشهم.
وقد أوجب بعض أهل العلم الهجرة من المكان الذي توجد فيه البدعة ويُسب فيه السلف.
قال الإمام أبو بكر ابن العربي ﵀ في أنواع الهجرة: " الثاني: الخروج من أرض البدعة، قال ابن القاسم: سمعت مالكا يقول: لا يحل لأحد أن يقيم ببلد يُسب فيها السلف. وهذا صحيح، فإن المنكر إذا لم تقدر أن تغيره فَزُلْ عنه، قال الله تعالى (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الأنعام /٦٨" انتهى من "أحكام القرآن لابن العربي" (١/٦١٢) ونقله القرطبي في تفسيره (٥/٣٣٠) .
وإذا تعارضت مصلحة القرب من الأهل، مع مصلحة الأمن وإظهار الدين وسلامة الأبناء، اختار الإنسان ما فيه المصلحة الكبرى؛ لأن قاعدة الشريعة: جلب المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها.
ونحمد الله أنكما تنطلقان معا لتحقيق ما تريانه من الخير والمصلحة، ولهذا ينبغي أن تحذرا كيد الشيطان ومكره وحرصه على إيجاد الخلاف والشحناء.
نسأل الله تعالى أن يوفقكما لكل خير وطاعة وبر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11864
مرضت ورفضت زوجة ابنها أن تخدمها وطلبت أن تسكن بعيداً عن أهله
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أم لولدين، تزوَّج الأول، وسكن في شقة، وبقيتُ مع زوجي وولدي الثاني في الشقة المجاورة، وتزوج ولدي الثاني في نفس الشقة التي نسكن فيها، بابنة عمته - شقيقة زوجي -، وكانت علاقتي بالبنت، وبأمها، علاقة قويَّة جدّاً، وبعد الزواج بفترة قصيرة: أُصبت بانزلاق غضروفي في العمود الفقري، الأمر الذي منعني من القيام بأي عمل مهما كان بسيطاً، وبعد مكوثنا مع ولدي وزوجته بسنتين تقريباً: فوجئت بأن زوجة ولدي تركت البيت، وذهبت إلى بيت أهلها، وتطالب ببيت مستقل لها ولزوجها، بدون أي سبب يستدعي ذلك، خاصة وأنه لا يوجد لدي سوى ولديّ المذكوريْن، وليس لديَّ بنات، وأنا غير قادرة على رعاية نفسي وزوجي، ولم يصدر منِّي تجاهها أي شيْ يستدعي غضبها، بل كنت أعاملها كابنتي، كما أني غير قادرة على فراق أولادي، ولا أتحمل غيابهم عني ولو ليوم واحد، وحاولنا معها ومع أهلها لإصلاح الأمر والعودة إلى ما كنَّا عليه، لكننا قوبلنا بالإصرار الشديد من الجميع على أن تخرج هي وولدي في بيت آخر، وأنها لا تستطيع البقاء معنا، ورعايتنا، وبالإمكان - كوضع مؤقت - أن نظل معها شهراً أنا وزوجي، ثم نعيش مع ولدي الأكبر شهراً، وهكذا بالتناوب، مع العلم أن زوجة ولدي الأكبر موظفة، وعندها ثلاثة أبناء، بينما الأخرى ليست موظفة، وليس لديها أبناء، وكانت تقضي معظم وقتها - صباحاً مساءً - في بيت أهلها؛ لقربه من منزلنا، وكنا نتحمل تقصيرها في رعايتها لنا، وإهمالها لنا، ولم نُظهر شيئاً سوى الرضى، والحب، وكنَّا نُخفي ذلك عن ولدي؛ خشية المشاكل، وقد شكّل هذا التصرف منها ومن أهلها صدمة عنيفة لنا؛ لأنه غير مبرر، ولأن العلاقة بيننا كانت قويَّة جدّاً، ولأنني غير قادرة على فراق ابني: تركتُ لها البيت أنا وزوجي، وسكنَّا مع ولدي الأكبر في الشقة الأخرى، وخرجتُ من بيتي وأنا منهارة، وأبكي بكاءً شديداً، وبأعلى صوتي؛ لأني لم أكن متوقعة أنني سأتعرض في حياتي لمثل هذا الموقف، وبعدها وافق أبوها على إعادتها إلى البيت بعد خروجنا منه، بشرط: أن لا يدخل منَّا أحدٌ عند ابنته، وبعد فترة: أظهرت هي وأهلها استياءهم لعدم دخولنا عندهم - وذلك حرجاً من الناس فقط - ولكنني بعد ما حدث لم أستطع الدخول، لا عندها، ولا عند أهلها، وتحوَّل حبِّي لها ولأمها إلى كرهٍ، وأدعو عليهما، ولي على هذا الحال حوالي عشرة أشهر، وفي المقابل: هناك قطيعة من قبَلهم، والتواصل بيننا عدمٌ، وأنا في حالة قلق، وخوف من الحرام؛ بسبب هذه القطيعة، ومما أجده في نفسي، من كرهٍ لم أستطع التغلب عليه. لذا أفيدونا - جزاكم الله عنا خير الجزاء - بما يتوجب علينا عمله؛ وقاية من الوقوع في الحرام، واتقاءً لغضب الله تعالى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اعلمي – أختنا السائلة – أنه من حق زوجة ابنك أن يكون لها مسكن مستقل، يحتوي على ضرورات المسكن، ويختلف الأمر سعة وضيقاً باختلاف قدرة الزوج، وحال الزوجة، وهذا من حقوق الزوجة التي يصح لها التنازل عنه لتسكن مع أهله؛ فإن تنازلت عن ذلك، أو شرط لها أن يسكنها مع أبويه، أو علمت ذلك من حال زوجها، وقبلته: لم يكن لها أن تعود فتكلفه أن يستقل لها بسكناها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" ومَنْ شرط لها: أن يسكنها منزل أبيه، فسكنت، ثم طلبت سكنى منفردة، وهو عاجز: لم يلزمه ما عجز عنه، بل لو كان قادراً فليس لها عند مالك، وهو أحد القولين في مذهب الإمام أحمد وغيره، غير ما شرط لها ". "الاختيارات الفقهية" (٥٤١) .
ثانياً:
مما يجب عليك علمه – أختنا السائلة – أن زوجات أبنائك لا يجب عليهن خدمتكِ أنتِ وزوجكِ، إلا أن يكون ذلك بطيب نفسٍ منهنَّ، وليس من حق الزوج على زوجته خدمة أمِّه وأبيه، ولا على مثل هذا تمَّ العقد الشرعي بينهما، بل الواجب عليها خدمة زوجها، والعناية بأولادها، وأما تكليف الزوجات بالعناية بأهل الزوج، والرعاية لهم: فهذا مما لا توجبه الشريعة على إحداهنَّ، إلا أن تتبرع واحدة منهنَّ عن طيب نفسٍ منها؛ احتساباً للأجر الأخروي، وإرضاء لزوجها، فالبحث عما يُرضي الزوج من الأعمال المباحة وفعله من قبَل الزوجة: مما يدل على رجاحة عقلها، ومتانة دينها، ومن لا تفعل: فلا حرج عليها.
وانظري في ذلك: جواب السؤال رقم: (١٢٠٢٨٢) .
ثالثاً:
إذا كانت خدمتك ليست واجبة على زوجات أبنائك بأصل الشرع، فقد قال الله تعالى: (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة/٢٣٧، وقال تعالى: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة /١٩٥. وقد جرت عادة أهل المروءات بمثل ذلك، لا سيما مع وجود القرابة والرحم بينكم، وفراغها من الشغل بأولادها، أو العمل خارج البيت.
لكن يجب على ولديك أن يساعدا زوجتيهما على ذلك، فإن تثاقلت إحداهما ساعدتها الأخرى، وليحاول الأبناء المساعدة في ذلك من قبلهن، فإن كان عندهما قدرة على استئجار خادمة لكما، وكان ذلك متاحا عندكم: فعليهما أن يعيناكم بتلك الخادمة، وإلا فبإمكانهما أن يعينا زوجتيهما على تلك الخدمة بما يقدران عليه، والكلمة الطيبة صدقة!! .
رابعاً:
ما حصل منك من تغير ناحية هذه المرأة وأهلها أمر طبيعي؛ فقد جبلت القلوب على محبة من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها. لكن أهل الفضل لا يسترسلون وراء ذلك، بل يجاهدون أنفسهم على التخلص من تلك الآثار، والعفو والصفح عمن أساء. قال الله تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الشورى/٤٠. فإن ارتقى المرء إلى منزلة الإحسان إلى من أساء إليه، فذلك الفضل العظيم من الله ﷻ . قال تعالى:
(وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) فصلت /٣٤-٣٦.
قال الشيخ السعدي ﵀:
" أمر بإحسان خاص، له موقع كبير، وهو الإحسان إلى من أساء إليك، فقال: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ، أي: فإذا أساء إليك مسيء من الخلق، خصوصًا من له حق كبير عليك، كالأقارب والأصحاب، ونحوهم، إساءة بالقول أو بالفعل، فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فَصِلْهُ، وإن ظلمك، فاعف عنه، وإن تكلم فيك، غائبًا أو حاضرًا، فلا تقابله، بل اعف عنه، وعامله بالقول اللين. وإن هجرك وترك خطابك، فَطيِّبْ له الكلام، وابذل له السلام، فإذا قابلت الإساءة بالإحسان حصل فائدة عظيمة.
﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ أي: كأنه قريب شفيق.
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ أي: وما يوفق لهذه الخصلة الحميدة ﴿إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ نفوسهم على ما تكره، وأجبروها على ما يحبه الله، فإن النفوس مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته، وعدم العفو عنه، فكيف بالإحسان؟!
فإذا صبر الإنسان نفسَه، وامتثل أمر ربه، وعرف جزيل الثواب، وعلم أن مقابلته للمسيء بجنس عمله لا يفيده شيئًا، ولا يزيد العداوة إلا شدة، وأن إحسانه إليه ليس بواضع قدره، بل من تواضع لله رفعه، هان عليه الأمر، وفعل ذلك متلذذًا مستحليًا له.
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ لكونها من خصال خواص الخلق، التي ينال بها العبد الرفعة في الدنيا والآخرة، التي هي من أكبر خصال مكارم الأخلاق. " انتهى.
"تفسير السعدي" (٧٤٩) .
وفي صحيح مسلم (٢٥٨٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ) .
نسأل الله أن يصلح ذات بينكم، وأن يهدينا سواء السبيل.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11865
زوجها لا يريد تكثير الأولاد وهي تريد الإنجاب
[السُّؤَالُ]
ـ[منّ الله علينا بولدين وأرغب بالثالث ولكن زوجي يرفض هذه الفكرة ويقول أن هذا الزمان صعب وانه يكفينا طفلان، لذلك هو يستخدم العازل لكي لا أنجب طفلاً ثالثاً. كلما اخبره في هذا الموضوع يغضب مني. فهل يجوز لي أن أرفض أن أنام معه والحالة هذه؟ وهل يجوز لي أيضا أن أطلب منه الطلاق؟ أم أن الأفضل أن أتخلى عن رغبتي هذه وانصاع لما يريد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
تكثير الأولاد أمر رغَّبت فيه الشريعة، وحثَّ عليه النبي ﷺ ، كما روى أبو داود (٢٠٥٠) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ، وَإِنَّهَا لا تَلِدُ، أَفَأَتَزَوَّجُهَا؟ قَالَ: لا، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ) . وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٧٨٤) .
ولهذا ينبغي أن يحرص الزوجان على تكثير الذرية، وأن يفرحا بذلك، ويشكرا نعمة الله عليهما.
ثانيا:
يجوز تأخير الإنجاب زمنا معينا للمصلحة، كضعف المرأة ومرضها، ولا يجوز ذلك خوفا من الفقر أو خوفا من تربية الأولاد؛ لما في ذلك من سوء الظن بالله تعالى.
جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي: " إن المجمع الفقهي الإسلامي يقرر بالإجماع أنه لا يجوز تحديد النسل مطلقاً، ولا يجوز منع الحمل إذا كان القصد من ذلك خشية الإملاق، لأن الله تعالى هو الرزاق ذو القوة المتين، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، أو كان ذلك لأسباب أخرى غير معتبرة شرعاً.
أما تعاطي أسباب منع الحمل أو تأخيره في حالات فردية لضرر محقق، لكون المرأة لا تلد ولادة عادية وتضطر معها إلى إجراء عملية جراحية لإخراج الجنين، فإنه لا مانع من ذلك شرعاً، وهكذا إذا كان تأخيره لأسباب أخرى شرعية أو صحية يقرها طبيب مسلم ثقة، بل قد يتعين منع الحمل في حالة ثبوت الضرر المحقق على أمه إذا كان يُخشى على حياتها منه بتقرير من يوثق به من الأطباء المسلمين " انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٣/٢٠٠) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجوز تنظيم النسل بحيث يجعله كل خمس سنين، لأنه يرى فساد المجتمع ولا قدرة له على السيطرة على تربية الأولاد المتتابعين في هذا الفساد الغامر للمجتمع؟
فأجاب: " أما ما دام هذه النية فإنه لا يجوز، لأنه إساءة ظن بالله فيما يرغبه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال: (تزوجوا الودود الولود..) .
أما إذا كان تنظيم النسل من أجل حال المرأة - أنها لا تتحمل - فهذا قد نقول بجوازه، وإن كان الأولى تركه " انتهى، وينظر جواب السؤال رقم (٧٢٠٥) .
ثالثا:
يجوز استخدام الواقي والعزل، أي: الإنزال خارج الفرج، بشرط أن تأذن الزوجة بذلك، لأن لها الحق في الاستمتاع وفي الولد.
ودليل جواز العزل حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: (كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَنْهَنَا) رواه البخاري (٥٢٠٩) ومسلم (١٤٤٠) واللفظ له.
وليس للزوج أن يفعل ذلك بغير رضا زوجته لما سبق.
فإن أصر على موقفه مع رغبتك في الولد، فقد أساء وأخطأ، لكن لا ينبغي أن يقابل عمله بالامتناع عن فراشه، فإن المعصية لا تقابل بالمعصية، وقد روى البخاري (٣٢٣٧) ومسلم (١٧٣٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) .
فأدي الحق الذي عليك، وسلي الله الحق الذي لك، واصبري واحتسبي، واستمري في النصيحة، ولا تطلبي الطلاق، بل حافظي على بيتك وأسرتك، واهتمي بتربية أبنائك، وسلي الله الذرية الصالحة، فإن الله إذا قدر وجود الولد لم يمنعه عزل ولا واقٍ ولا غيره.
وقد روى أحمد عن جابر ﵁ في حديث العزل قال: وَإِنِّي كُنْتُ أَعْزِلُ عَنْهَا – أي الجارية - وَأُصِيبُ مِنْهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا قَدَّرَ اللَّهُ لِنَفْسٍ أَنْ يَخْلُقَهَا إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ) .
وروى البخاري (٥٢١٠) ومسلم (١٤٣٨) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: أَصَبْنَا سَبْيًا فَكُنَّا نَعْزِلُ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: (أَوَإِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ! قَالَهَا ثَلَاثًا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ) .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11866
تخاف من إهمال زوجها لها لأنه يقضي معظم وقته في العمل
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة في العشرين من عمري، تم عقد قراني منذ أشهر قليلة، واتفقنا على إعلان الدخول بعد سنة ونصف، وأنا أشعر بالضيق الشديد والملل بسبب إهمال زوجي لي وعدم اهتمامه بشؤوني، بسبب أنه يقضي معظم أو كل وقته في العمل، وأنا أشعر بالخوف الشديد من هذا الزواج، وخصوصا أني في مقتبل عمري ولازلت في بيت أهلي، لا أعلم ما سيحدث عند انتقالي إلى بيته، وشعوري بالوحدة والأفكار السيئة تعصف بي، وخصوصا أني مرغوبة من كثير من الناس، وأشعر بأني أضيع نفسي وحياتي في هذا الزواج، فماذا تنصحني أن أفعل؟ وما هي حقوقي على زوجي ودليل من السنة والقران على ذالك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان زوجك مرضيَّ الدين والخلق، فلتحمدي الله تعالى على نعمة تيسير الزواج، واتركي الخوف والقلق، وإن كنا نرى هذه الهواجس أمراً متوقعاً ممن هي في مثل سنك وحالك؛ بل كثير من الناس يشعرون بنوع من الفتور بعد إتمام الخطبة أو عقد القران؛ لكن على الإنسان أن يغلّب جانب التفاؤل، وحسن الظن، ما دام الأهل على معرفة سابقة به، أو استفرغوا وسعهم في التحري عن حاله، من حيث الدين والخلق والأمانة، والجدية في الحياة.
وكون الزوج لديه عمل يأخذ الكثير من وقته لا يعتبر أمراً شاذاً في هذا العصر؛ لغلاء المعيشة وضعف موارد الكسب، والزوج العاقل الحريص على أهله: يوازن بين ذلك وبين القيام بحقوق أهله، فيعطيهم من عطفه ورعايته وملاطفته ما يستطيع عند عودته إليهم، ويستغل أوقات راحته في إشاعة جو من المودة والرحمة تنسيهم بعده عنهم. وهو أمر نأمل أن تجديه مع زوجك، إن شاء الله، متى أتمتم البناء.
وللزوجة حقوق على زوجها، كما أنه له حقوقاً عليها، فمن حقها: أن يقوم بكفايتها في المسكن والمطعم والملبس، وأن يحسن عشرتها، وأن يقوم على صلاح دينها بإعانتها على الطاعة، وحجزها عن المعصية، ووقايتها من النار. وله عليها أن تطيعه، وتحسن عشرته، وتحفظه في نفسها وعرضها.
وينظر تفصيل هذه الحقوق وأدلتها في جواب السؤال رقم (١٠٦٨٠) .
وننبهك، أيتها الأخت السائلة، إلى أن المرأة وإن كانت مرغوبة من كثير من الناس، فإنها إذا قبلت برجل زوجاً، فعليها أن تقنع بذلك وترضى به، وتسعى لإسعاده، وترجو الخير في عيشها معه، وتسأل الله العون على أداء حقه، وبهذا تؤهل نفسها للحياة السعيدة معه.
وأما من تنظر لحالها، وتعجب بنفسها، وتغتر بإقبال الناس عليها: فهذه قد لا يحالفها التوفيق مع زوجها، ولا تصل إلى القناعة بوضعها، فتخسر سعادتها وراحة نفسها، عافاك الله من ذلك.
والحاصل أنا نوصيك بترك الخوف والقلق، وتغليب الرجاء وحسن الظن، وسؤال الله تعالى التوفيق والسداد.
وقد قال النبي ﷺ لعلي ﵁: (قُلْ اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي) رواه مسلم (٢٧٢٥) .
وفي رواية: (قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالسَّدَادَ) .
وعن عائشة ﵂ قالت: دخل علي النبي ﷺ وأنا أصلي، وله حاجة، فأبطأت عليه، قال: (يا عائشة؛ عليك بجُمَلِ الدعاء وجوامِعِه) .
فلما انصرفت قلت: يا رسول الله وما جمل الدعاء وجوامعه؟
قال قولي: (اللهم إني أسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم. وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك مما سألك به محمد، وأعوذ بك مما تعوذ منه محمد، وما قضيتَ لي من قضاء فاجعل عاقبته رشداً) رواه البخاري في الأدب المفرد (٦٣٩) وصححه الألباني.
فأكثري من هذا الدعاء، وأحسني صلتك بالله، وأمّلي فيما عنده خيراً، واستعيني بالناصح الأمين، صاحب الخبرة، من أهلك وأوليائك، إذا أشكل عليك أمر من ذلك.
نسأل الله تعالى أن يصلح حالك وحال زوجك وأن يكتب لكما التوفيق والسعادة والهناء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11867
اشترط عليه عند الخطبة أن تكمل زوجته تعليمها فهل يلزمه دفع المصاريف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[خطبني رجل ذو خلق ودين وعند الرؤية الشرعية قال له والدي أني أريد أن أكمل تعليمي بعد الثانوية، وقال أنه لا يمانع إذا كان تعليما شرعيا.. ولكن عند كتابة عقد النكاح لم أشترط شيئا لأنه ليس من عادتنا أن نكتب شروطا.. وأن ما اتفقنا عليه قد تم ولا داعي لذكر ذلك..وبعد الزواج لم يتيسر لي جامعة إسلامية غير مختلطة.. والآن بعد مضي عدة سنوات وجدت جامعة إسلامية وفق الشروط الشرعية وأريد أن أنتسب إليها.. هل يجوز لزوجي منعي من الدراسة وهل يلزمه مصاريف الدراسة؟ وهل يلزمه إن قمت بدفع المصاريف أن يكون المسئول عن توصيلي لمقر الامتحان الذي يبعد حوالي نصف ساعة عن مكان سكني؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يلزم الزوج أن يفي بما اشترطته المرأة عليه عند عقد النكاح أو قبله، وفيه نفع لها؛ لما روى البخاري (٢٧٢١) ومسلم (١٤١٨) عن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنه قال: (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) .
ولقولهِ ﷺ : (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) رواه الترمذي (١٣٥٢) وأبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
قال ابن قدامة ﵀: " وجملة ذلك: أن الشروط في النكاح تنقسم أقساما ثلاثة , أحدها: ما يلزم الوفاء به , وهو ما يعود إليها نفعه وفائدته , مثل: أن يشترط لها أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يسافر بها , أو لا يتزوج عليها ... فهذا يلزمه الوفاء لها به , فإن لم يفعل فلها فسخ النكاح. يروى هذا عن عمر بن الخطاب ﵁ وسعد بن أبي وقاص , ومعاوية وعمرو بن العاص ﵃" انتهى من "المغني" (٩/٤٨٣) .
وعليه؛ فإذا أُخبر الخاطب بأنك تريدين إكمال التعليم بعد الثانوية، فإن كان المراد بذلك أن يسمح ولا يمانع، فيلزمه الوفاء، وإن كان المراد أن يسمح ويتحمل التكاليف أيضا، فإنه يصير ملزما بذلك، لكن هذا يعتريه النظر في كونه وافق على الدراسة لكونها مجانية، أو لكونها ذات تكاليف معينة في ذلك الوقت.
ولهذا فنصيحتنا أن يتفاهم الزوجان في ذلك، وأن يتطاوعا ويتعاونا على ما فيه الخير والنفع، مع وجوب الوفاء بالشرط بحسب ما اتُّفق عليه في ذلك الوقت.
وأما إيصال الزوج لزوجته إلى مقر الدراسة، فإذا لم يكن قد دخل هذا في الشرط، فإنه لا يلزمه، ويمكنها الذهاب مع أخيها أو أبيها أو غيرهما من محارمها، أو تذهب مع بعض صديقاتها.
ولكننا ننصح الزوج بعدم التشدد في الأمر، وأن يحسن عشرة زوجته، ليكون ذلك سبباً لدوام المحبة والمودة بينهما.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11868
ادعت أن زوجها لا ينفق عليها وحكمت المحكمة بطلاقها
[السُّؤَالُ]
ـ[سافر زوجي إلى خارج البلد ولا أعرف مكانه ولا يتصل بي ولي منه ولد وبنت وقد رفعت عليه قضية طلاق في المحكمة وتطلقت منه غيابيا وتركت أولادي عند أهل زوجي فهل يحق لي نفقة ومواخر صداق مع العلم بأني لم أتنازل عن حقوقي في المحكمة هذه هي قصتي التي أخبرت بها المحكمة حسب ما أشار علي المحامي أما قصتي في الحقيقة فهي أن زوجي قد سافر إلى العمل في الخارج وبقيت أنا والأولاد عند أهله على أمل أن يرسل في طلبنا في أقرب وقت وبعد ثلاث سنوات لم يتمكن زوجي من أن يجمع شمل العائلة مع العلم بأنه كان يرسل لنا النقود بما يكفي سد حاجاتنا الضرورية وقد كان أهل زوجي يتكفلون بكافه مصاريف المعيشة وأنا عندما طلبت الطلاق من زوجي لم يقبل بل أخبرني بأنه يريد العودة إذا كان هذا يغير رأيي في طلب الطلاق وأنا أخبرته بأني مصرة على الطلاق في كل الأحوال ورفض هو الطلاق ورفض ترك أولادي معي وقال لي إذا أردت الطلاق فيجب أن ألجئ إلى المحكمة لأنه لن يطلق سؤالي هو: ما هو موقفي؟ وهل استحق نفقه شرعاً وقانونا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق لغير عذر شرعي؛ لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
ومن الأعذار المبيحة لطلب الطلاق: سوء عشرة الزوج، وامتناعه عن النفقة، وغيابه عن زوجته أكثر من ستة أشهر دون موافقتها، وكراهة الزوجة لزوجها بحيث يشق عليها البقاء معه.
ثانيا:
تطليق المحكمة لك، إن كان مبنيا على ما ذكرت من الأمور الكاذبة، فلا عبرة به في حقيقة الأمر، وعليك أن تذكري للمحكمة الأمر الواقع وتبيني سبب رغبتك في الطلاق، أو تتفاهمي مع زوجك ليطلقك، أو تلجئي للخلع، فتتنازلي عن مؤخر صداقك أو غيره مما تتفقان عليه.
ثالثا:
لا يحل لك شرعا مطالبة الزوج بالنفقة عن مدة غيابه، والواقع أنه كان ينفق عليك كما ذكرت.
وأما المحكمة فقد تقضي لك بنفقة هذه المدة بناء على كذبك، فإن قضت به، فلا يحل لك شيء منه؛ لأن حكم القضاء لا يبيح الحرام، لقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ) رواه البخاري (٦٩٦٧) ومسلم (١٧١٣) .
وأما النفقة بعد الطلاق، ففيها تفصيل: فالمطلقة الرجعية لها النفقة ما دامت في العدة.
والمطلقة البائن لا نفقة لها ولا سكنى إلا أن تكون حاملا، وينظر جواب السؤال رقم (٨٢٦٤١) .
رابعا:
مؤخر الصداق حق للمرأة لا يجوز الاعتداء عليه، سواء طلقت أو بقيت مع زوجها، إلا أن تتنازل عنه برضاها، أو في مقابل خلعها من زوجها.
ونصيحتنا لك أن تتقي الله تعالى، وأن لا تطلبي الطلاق إلا عند وجود العذر المبيح لطلبه، وأن تحذري أشد الحذر من أخذ ما لا يحل لك، فإن الظلم وأكل المال الحرام عاقبتهما إلى خسران وبوار.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11869
زوجته تعصيه وتغضبه وترفع صوتها عليه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا رجل متزوج وزوجتي لا تطيعني ولا تحترمني وترفع صوتها علي. وعندما أمنعها من زيارة أهلها بحجة انشغالي بصلاة التراويح أو بالعمل تقيم الدنيا وتغضب لأتفه الأسباب وأهلها يشجعونها على ذلك بحجة أنني معقد لسبب بسيط هو أنني ألزمتها ارتداء الحجاب وأمنعها من التبرج والتعطر عند الخروج ... إلخ من المحرمات وعندما أهجرها أو أغضب تشتكي لأهلها الذين يزيدون الطين بلة وتذهب إليهم مرارا وتكرارا وتبيت دون إذني بحجة أنها غاضبة.. فهل أطلقها أم أمسكها واصبر وهل أنا مأجور على صبري أم أنه انتقل من الصبر إلى الذل والمساس بالكرامة؟ وهل الطلاق في هذه الحالة مستحب أم واجب؟ أرجو التوضيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الواجب على كل من الزوجين معاملة الآخر بالمعروف، كما قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/١٩
، وقال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ) البقرة/٢٢٨،
ويجب على الزوجة خاصة أن تطيع زوجها وأن تمتثل أمره، وألا تخرج من بيته إلا بإذنه، وأن تعلم أن حق الزوج عليها عظيم، وأن طاعته مقدمة على طاعة أبيها وأمها.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ , لأَمَرْت النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ ; لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لو أمرتُ أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من عِظَم حقِّه، ولا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهي على ظهر قَتَب) .
قال الهيثمي: رواه بتمامه البزار وأحمد باختصار ورجاله رجال الصحيح. "مجمع الزوائد" (٤/٣٠٩) .
و (القَتَب) هو ما يوضع على البعير تحت الراكب.
وقال ﷺ : (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) رواه ابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٦٦٠.
فقرن ﷺ بين طاعة الزوج وأداء الصلاة والصوم وحفظ الفرج، وهذا دليل على عظم شأن طاعة المرأة زوجها.
ومما يدل على اشتراط إذن الزوج في الخروج حتى لزيارة الأهل: ما جاء في الصحيحين في قصة الإفك، وقول عائشة ﵂ للنبي ﷺ : (أتأذن لي أن آتي أبوي) رواه البخاري (٤١٤١) ومسلم (٢٧٧٠) .
قال العراقي في "طرح التثريب" (٨/٥٨) : " وقولها: (أتأذن لي أن آتي أبوي) فيه أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها " انتهى.
ثانيا:
إذا كانت الزوجة تعصي زوجها، ولا تحترمه، وترفع صوتها عليه، فهي عاصية لربها، ناشزة عن حق زوجها، وقد أرشد الله تعالى إلى علاج النشوز بقوله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا. وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) النساء/٣٤، ٣٥.
فعليك أن تبدأ بوعظها ونصحها، وبيان خطئها، وإن استعنت بمن يبين ذلك من امرأة صالحة، أو بواسطة شريط ونحوه، فحسن.
فإن لم يُجد الوعظ، كان الهجر، ثم الضرب غير المبرح، ثم الاستعانة بصالحي أهلك وأهلها، ليحكموا بينكما.
ثالثا:
إذا أصرت الزوجة على النشوز، فإن القول في طلاقها أو إمساكها، يتوقف على المصالح والمفاسد التي تنتج عن ذلك، ويختلف باختلاف حال الزوج وحال أولاده إن وجدوا، وعلى الزوج أن يفكر في ذلك مليا، وأن يستشير من أهل الصلاح والرشد من يعرف حاله معرفة جيدة ليشير عليه بما ينفعه.
رابعا:
إذا اخترت إمساك زوجتك، وصبرت عليها فأنت مأجور إن شاء الله، قال الله تعالى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/ ١٩، ولن تجني من الصبر إلا خيرا، فإن الله تعالى مع الصابرين، وقد وعدهم بأحسن الجزاء، مع حسن العاقبة.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) البقرة/١٥٣، وقال سبحانه: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر/١٠، وقال: (فَاصْبِْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) هود/٤٩، وقال: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) يوسف/٩٠
ولكن ينبغي أن تعلم أن الصبر وكظم الغيظ والعفو عن المسيء، لا يعني الذل والضعف، والفرق بين المقامين لا يخفى على كثير من الناس، فينبغي أن ترى الزوجة من زوجها قدرته على فراقها والاستغناء عنها، وعلى مقابلة السيئة بالسيئة، إلا أنه يدع ذلك لله تعالى رغبة فيما عنده من الأجر. فسكوته ليس سكوت العاجز، وتمسكه بها ليس تمسك الضعيف، وهذا ينبغي أن يصحبه الوصية بتقوى الله تعالى، والحذر من اتباع خطوات الشيطان الحريص على التفريق والإفساد، فيقول الزوج لزوجته: اتقي الله تعالى، ولا تكوني عونا للشيطان علي، فربما فارقتُ حلمي فرددت إساءتك بمثلها، وربما خرجتِ دون إذني فدعاني ذلك إلى تركك بالكلية، ونحو هذا الكلام الذي تعلم منه الزوجة أن الزوج قادر على تنفيذ ما يتكلم به، لولا حرصه على زوجته وعلى بيته وأسرته.
ونوصيك بالدعاء أن يهدي الله زوجتك ويصلح حالها.
نسأل الله تعالى لكما التوفيق والسداد والرشاد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11870
أفسد عليها أهلها حياتها الزوجية، وتريد " الخلع "، فكيف يتصرف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوج لي سنة، وحياتي - أنا وزوجتي - سعيدة أحياناً، فأنا أعطيها أي شيء تريده من حاجيات، ولكن المشكلة هي أهلها، وأمها بالذات، لا تريدني، وتخرب عليَّ حياتي إلى أن أثَّرت على زوجتي، وخربت علينا حياتنا، وأنا أحب زوجتي، ولا أريد أن أطلقها. وفي يوم من الأيام بعد الإفطار عند بيت أهل زوجتي: رفض أبوها أن ترجع زوجتي معي إلى البيت؛ لأسباب واهية، وأُشهد الله أني لم ألمسها بشرٍّ قط، ولم أقصر في أي من حقوقها، وأني لا أجعلها تطبخ؛ لكي لا تتعب، وكل شيء تريده آتي لها به، ولكن تأثير أمها كان كبيراً عليها؛ لأنها البنت الوحيدة لهم، طلب مني أبوها الخلع، وأنا أريد زوجتي، وقد منعني أن أكلمها، أو أن أراها. والآن مضى شهر بدون أن استطيع محادثتها، فماذا أفعل؟ . إن طلبت الخلع من غير سبب شرعي: فقد دفعتُ مهراً ٥٠٠٠٠ الف ريال، وعملت فرحاً بقيمة ٦٠٠٠٠ الف ريال غير ما أعطيتها هي من هدايا، وشراء أثاث، واستأجرت شقة بقيمة ٣٠٠٠٠ ألف ريال أو اكثر، وأنا طالب، وهم يدركون ذلك، فهل لي أن أطلب ما دفعته بحكم القاضي؟ . وهل أستطيع محاكمتها بأنها هجرتني بدون سبب، أو محاكمة أبيها بأنه قد منعني من حقي الشرعي بدون مسبب؟ . فأنا - والله لا أستطيع إلا التفكير بزوجتي، ومقدار الحب الذي زال بسبب أمها، وأريد أن أتزوج بأخرى لكي تستقر حالي، ونفسيتي التي أصبحت مريضة بسبب حبي لها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إفساد الزوجة على زوجها من كبائر الذنوب، ويقبح بأهل الزوجة أن يكونوا هم من يقوم بهذا الفعل الشيطاني، وهو من فعل السحرة، وهو من أعظم أعمال جنود إبليس عنده.
قال تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) البقرة/ من الآية ١٠٢.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امرَأَةً عَلَى زَوجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ) .
رواه أبو داود (٢١٧٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
" خبَّبَ ": بتشديد الباء الأولى بعد الخاء المعجمة أي: خدع وأفسد.
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ) قَالَ الْأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: (فَيَلْتَزِمُهُ) .
رواه مسلم (٢٨١٣) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
فسعي الرجل فى التفريق بين المرأة وزوجها من الذنوب الشديدة، وهو من فعل السحرة، وهو من أعظم فعل الشياطين.
" مجموع الفتاوى " (٢٣ / ٣٦٣) .
وقال الشيخ صالح الفوزان- وفقه الله -:
وقد جاء الوعيد الشديد في حق من يفسد الزوجة على زوجها، ويخببها عليه؛ فقد جاء في الحديث: " ملعون من خبَّب امرأة على زوجها " ومعناه: أفسد أخلاقها عليه، وتسبب في نشوزها عنه.
والواجب على أهل الزوجة أن يحرصوا على صلاح ما بينها وبين زوجها؛ لأن ذلك من مصلحتها ومصلحتهم.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٢٤٨، ٢٤٩) .
فالواجب على أهل الزوجة أن يتقوا الله تعالى ربَّهم، وأن يعلموا أنهم قد وقعوا في كبيرة من كبائر الذنوب، فعليهم واجب إصلاح ما أفسدوا، وإرجاع الزوجة – ابنتهم – إلى زوجها، وهو في مصلحتهم، ومصلحتها.
كما يجب على الزوجة أن تتقي الله تعالى ربَّها، وأن لا تلتفت إلى من يريد إيقاع الفساد في بيتها، وهدم أركان بيت الزوجية، وها هو زوجها يعلن حبَّه لها، وعدم صدور شيء منه يسبِّب هجرها له، فليس أمامها إلا التوبة من فعلها، وطلب الصفح من زوجها، والعودة إلى عش الزوجية، وهي نعمة حرمها ملايين النساء في العالَم، فلا تشتري شقاءها بثمن تدفعه، وقد بُذلت لها الأموال لإسعادها.
ولتعلم الزوجة أنه قد ورد وعيد شديد فيمن تطلب الطلاق من غير بأسٍ، وهي الشدة الملجئة لهذا الطلاق.
عن ثوبان ﵁ قال رسول الله ﷺ : (أَيُّمَا امرَأَةٍ سَأَلَت زَوجَهَا طَلَاقًا فِي غَيرِ مَا بَأسٍ فَحَرَامٌ عَلَيهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ) .
رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
الأخبار الواردة في ترهيب المرأةِ من طلب طلاقِ زوجها محمولةٌ على ما إذا لم يكن بسببٍ يقتضي ذلك.
" فتح الباري " (٩ / ٤٠٢) .
فإن كان في زوجها من العيوب ما يدعوها لطلب الطلاق، وعدم القدرة للصبر على زواجها: فلا حرج حينئذٍ من طلبها للطلاق، فإن لم يرضَ زوجها تطليقها: فلها طلب " الخلع "، فتفتدي نفسها منه بما يطلبه منها.
وينظر تفصيل هذا ي جواب السؤال رقم: (١٠١٤٢٣) .
ثانياً:
ونقول للزوج في نهاية المطاف:
إذا كانت زوجتك قد طلبت الطلاق لما تراه منك من ارتكاب معاصٍ، أو سلوك لا يطاق، كضربها، وإهانتها، وشتمها: فإن طلبها للطلاق لا تأثم عليه، ولها حق مهرها كاملاً، المقدَّم منه والمؤخر.
وإذا كان طلبها للطلاق لغير سبب يستحق ذلك، كما ذكرته أنت في قصتك معها: فهي آثمة، ولك أن تصر على عدم تطليقها، وتحاول إدخال العقلاء من الناس للإصلاح بينك وبينها، وبينك وبين أهلها، فإن لم يُجدِ هذا الأمر نفعاً: فلك أن ترفع قضية " هجر " عليها، وقضية " تخبيب " على أهلها، إن رأيت ذلك، ولا ننصحك بمثل ذلك، بل ننصحك - إذا لم ينفع الإصلاح من الشفعاء -: أن تقبل " الخلع "، وأن تطلب منها ومن أهلها مهرها الذي دفعته لها، وما بذلتَه من مصاريف على الزواج، كما لك أن تطلب تنازلها عن حضانة أولادها – إن كان بينكما أولاد.
وانظر تفصيل الخلع في جوابي السؤالين: (٢٦٢٤٧) و (٩٩٨٨١) ، وانظر في عدة الخلع، ورجوع المختلعة لزوجها: جوابي السؤالين: (٥١٦٣) و (١٤٥٦٩) .
ونسأل الله تعالى أن يصلح بينكما، وأن يهدي زوجتك لما يحب تعالى ويرضى، وأن يجمع بينكما على خير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →