← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11866–11905 · переход к 11871.

стр. 11866

تخاف من إهمال زوجها لها لأنه يقضي معظم وقته في العمل [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة في العشرين من عمري، تم عقد قراني منذ أشهر قليلة، واتفقنا على إعلان الدخول بعد سنة ونصف، وأنا أشعر بالضيق الشديد والملل بسبب إهمال زوجي لي وعدم اهتمامه بشؤوني، بسبب أنه يقضي معظم أو كل وقته في العمل، وأنا أشعر بالخوف الشديد من هذا الزواج، وخصوصا أني في مقتبل عمري ولازلت في بيت أهلي، لا أعلم ما سيحدث عند انتقالي إلى بيته، وشعوري بالوحدة والأفكار السيئة تعصف بي، وخصوصا أني مرغوبة من كثير من الناس، وأشعر بأني أضيع نفسي وحياتي في هذا الزواج، فماذا تنصحني أن أفعل؟ وما هي حقوقي على زوجي ودليل من السنة والقران على ذالك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان زوجك مرضيَّ الدين والخلق، فلتحمدي الله تعالى على نعمة تيسير الزواج، واتركي الخوف والقلق، وإن كنا نرى هذه الهواجس أمراً متوقعاً ممن هي في مثل سنك وحالك؛ بل كثير من الناس يشعرون بنوع من الفتور بعد إتمام الخطبة أو عقد القران؛ لكن على الإنسان أن يغلّب جانب التفاؤل، وحسن الظن، ما دام الأهل على معرفة سابقة به، أو استفرغوا وسعهم في التحري عن حاله، من حيث الدين والخلق والأمانة، والجدية في الحياة. وكون الزوج لديه عمل يأخذ الكثير من وقته لا يعتبر أمراً شاذاً في هذا العصر؛ لغلاء المعيشة وضعف موارد الكسب، والزوج العاقل الحريص على أهله: يوازن بين ذلك وبين القيام بحقوق أهله، فيعطيهم من عطفه ورعايته وملاطفته ما يستطيع عند عودته إليهم، ويستغل أوقات راحته في إشاعة جو من المودة والرحمة تنسيهم بعده عنهم. وهو أمر نأمل أن تجديه مع زوجك، إن شاء الله، متى أتمتم البناء. وللزوجة حقوق على زوجها، كما أنه له حقوقاً عليها، فمن حقها: أن يقوم بكفايتها في المسكن والمطعم والملبس، وأن يحسن عشرتها، وأن يقوم على صلاح دينها بإعانتها على الطاعة، وحجزها عن المعصية، ووقايتها من النار. وله عليها أن تطيعه، وتحسن عشرته، وتحفظه في نفسها وعرضها. وينظر تفصيل هذه الحقوق وأدلتها في جواب السؤال رقم (١٠٦٨٠) . وننبهك، أيتها الأخت السائلة، إلى أن المرأة وإن كانت مرغوبة من كثير من الناس، فإنها إذا قبلت برجل زوجاً، فعليها أن تقنع بذلك وترضى به، وتسعى لإسعاده، وترجو الخير في عيشها معه، وتسأل الله العون على أداء حقه، وبهذا تؤهل نفسها للحياة السعيدة معه. وأما من تنظر لحالها، وتعجب بنفسها، وتغتر بإقبال الناس عليها: فهذه قد لا يحالفها التوفيق مع زوجها، ولا تصل إلى القناعة بوضعها، فتخسر سعادتها وراحة نفسها، عافاك الله من ذلك. والحاصل أنا نوصيك بترك الخوف والقلق، وتغليب الرجاء وحسن الظن، وسؤال الله تعالى التوفيق والسداد. وقد قال النبي ﷺ لعلي ﵁: (قُلْ اللَّهُمَّ اهْدِنِي وَسَدِّدْنِي) رواه مسلم (٢٧٢٥) . وفي رواية: (قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالسَّدَادَ) . وعن عائشة ﵂ قالت: دخل علي النبي ﷺ وأنا أصلي، وله حاجة، فأبطأت عليه، قال: (يا عائشة؛ عليك بجُمَلِ الدعاء وجوامِعِه) . فلما انصرفت قلت: يا رسول الله وما جمل الدعاء وجوامعه؟ قال قولي: (اللهم إني أسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم. وأسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك مما سألك به محمد، وأعوذ بك مما تعوذ منه محمد، وما قضيتَ لي من قضاء فاجعل عاقبته رشداً) رواه البخاري في الأدب المفرد (٦٣٩) وصححه الألباني. فأكثري من هذا الدعاء، وأحسني صلتك بالله، وأمّلي فيما عنده خيراً، واستعيني بالناصح الأمين، صاحب الخبرة، من أهلك وأوليائك، إذا أشكل عليك أمر من ذلك. نسأل الله تعالى أن يصلح حالك وحال زوجك وأن يكتب لكما التوفيق والسعادة والهناء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11867

اشترط عليه عند الخطبة أن تكمل زوجته تعليمها فهل يلزمه دفع المصاريف ؟ [السُّؤَالُ] ـ[خطبني رجل ذو خلق ودين وعند الرؤية الشرعية قال له والدي أني أريد أن أكمل تعليمي بعد الثانوية، وقال أنه لا يمانع إذا كان تعليما شرعيا.. ولكن عند كتابة عقد النكاح لم أشترط شيئا لأنه ليس من عادتنا أن نكتب شروطا.. وأن ما اتفقنا عليه قد تم ولا داعي لذكر ذلك..وبعد الزواج لم يتيسر لي جامعة إسلامية غير مختلطة.. والآن بعد مضي عدة سنوات وجدت جامعة إسلامية وفق الشروط الشرعية وأريد أن أنتسب إليها.. هل يجوز لزوجي منعي من الدراسة وهل يلزمه مصاريف الدراسة؟ وهل يلزمه إن قمت بدفع المصاريف أن يكون المسئول عن توصيلي لمقر الامتحان الذي يبعد حوالي نصف ساعة عن مكان سكني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يلزم الزوج أن يفي بما اشترطته المرأة عليه عند عقد النكاح أو قبله، وفيه نفع لها؛ لما روى البخاري (٢٧٢١) ومسلم (١٤١٨) عن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنه قال: (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) . ولقولهِ ﷺ : (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ، إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا، أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا) رواه الترمذي (١٣٥٢) وأبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. قال ابن قدامة ﵀: " وجملة ذلك: أن الشروط في النكاح تنقسم أقساما ثلاثة , أحدها: ما يلزم الوفاء به , وهو ما يعود إليها نفعه وفائدته , مثل: أن يشترط لها أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يسافر بها , أو لا يتزوج عليها ... فهذا يلزمه الوفاء لها به , فإن لم يفعل فلها فسخ النكاح. يروى هذا عن عمر بن الخطاب ﵁ وسعد بن أبي وقاص , ومعاوية وعمرو بن العاص ﵃" انتهى من "المغني" (٩/٤٨٣) . وعليه؛ فإذا أُخبر الخاطب بأنك تريدين إكمال التعليم بعد الثانوية، فإن كان المراد بذلك أن يسمح ولا يمانع، فيلزمه الوفاء، وإن كان المراد أن يسمح ويتحمل التكاليف أيضا، فإنه يصير ملزما بذلك، لكن هذا يعتريه النظر في كونه وافق على الدراسة لكونها مجانية، أو لكونها ذات تكاليف معينة في ذلك الوقت. ولهذا فنصيحتنا أن يتفاهم الزوجان في ذلك، وأن يتطاوعا ويتعاونا على ما فيه الخير والنفع، مع وجوب الوفاء بالشرط بحسب ما اتُّفق عليه في ذلك الوقت. وأما إيصال الزوج لزوجته إلى مقر الدراسة، فإذا لم يكن قد دخل هذا في الشرط، فإنه لا يلزمه، ويمكنها الذهاب مع أخيها أو أبيها أو غيرهما من محارمها، أو تذهب مع بعض صديقاتها. ولكننا ننصح الزوج بعدم التشدد في الأمر، وأن يحسن عشرة زوجته، ليكون ذلك سبباً لدوام المحبة والمودة بينهما. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11868

ادعت أن زوجها لا ينفق عليها وحكمت المحكمة بطلاقها [السُّؤَالُ] ـ[سافر زوجي إلى خارج البلد ولا أعرف مكانه ولا يتصل بي ولي منه ولد وبنت وقد رفعت عليه قضية طلاق في المحكمة وتطلقت منه غيابيا وتركت أولادي عند أهل زوجي فهل يحق لي نفقة ومواخر صداق مع العلم بأني لم أتنازل عن حقوقي في المحكمة هذه هي قصتي التي أخبرت بها المحكمة حسب ما أشار علي المحامي أما قصتي في الحقيقة فهي أن زوجي قد سافر إلى العمل في الخارج وبقيت أنا والأولاد عند أهله على أمل أن يرسل في طلبنا في أقرب وقت وبعد ثلاث سنوات لم يتمكن زوجي من أن يجمع شمل العائلة مع العلم بأنه كان يرسل لنا النقود بما يكفي سد حاجاتنا الضرورية وقد كان أهل زوجي يتكفلون بكافه مصاريف المعيشة وأنا عندما طلبت الطلاق من زوجي لم يقبل بل أخبرني بأنه يريد العودة إذا كان هذا يغير رأيي في طلب الطلاق وأنا أخبرته بأني مصرة على الطلاق في كل الأحوال ورفض هو الطلاق ورفض ترك أولادي معي وقال لي إذا أردت الطلاق فيجب أن ألجئ إلى المحكمة لأنه لن يطلق سؤالي هو: ما هو موقفي؟ وهل استحق نفقه شرعاً وقانونا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق لغير عذر شرعي؛ لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. ومن الأعذار المبيحة لطلب الطلاق: سوء عشرة الزوج، وامتناعه عن النفقة، وغيابه عن زوجته أكثر من ستة أشهر دون موافقتها، وكراهة الزوجة لزوجها بحيث يشق عليها البقاء معه. ثانيا: تطليق المحكمة لك، إن كان مبنيا على ما ذكرت من الأمور الكاذبة، فلا عبرة به في حقيقة الأمر، وعليك أن تذكري للمحكمة الأمر الواقع وتبيني سبب رغبتك في الطلاق، أو تتفاهمي مع زوجك ليطلقك، أو تلجئي للخلع، فتتنازلي عن مؤخر صداقك أو غيره مما تتفقان عليه. ثالثا: لا يحل لك شرعا مطالبة الزوج بالنفقة عن مدة غيابه، والواقع أنه كان ينفق عليك كما ذكرت. وأما المحكمة فقد تقضي لك بنفقة هذه المدة بناء على كذبك، فإن قضت به، فلا يحل لك شيء منه؛ لأن حكم القضاء لا يبيح الحرام، لقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ) رواه البخاري (٦٩٦٧) ومسلم (١٧١٣) . وأما النفقة بعد الطلاق، ففيها تفصيل: فالمطلقة الرجعية لها النفقة ما دامت في العدة. والمطلقة البائن لا نفقة لها ولا سكنى إلا أن تكون حاملا، وينظر جواب السؤال رقم (٨٢٦٤١) . رابعا: مؤخر الصداق حق للمرأة لا يجوز الاعتداء عليه، سواء طلقت أو بقيت مع زوجها، إلا أن تتنازل عنه برضاها، أو في مقابل خلعها من زوجها. ونصيحتنا لك أن تتقي الله تعالى، وأن لا تطلبي الطلاق إلا عند وجود العذر المبيح لطلبه، وأن تحذري أشد الحذر من أخذ ما لا يحل لك، فإن الظلم وأكل المال الحرام عاقبتهما إلى خسران وبوار. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11869

زوجته تعصيه وتغضبه وترفع صوتها عليه [السُّؤَالُ] ـ[أنا رجل متزوج وزوجتي لا تطيعني ولا تحترمني وترفع صوتها علي. وعندما أمنعها من زيارة أهلها بحجة انشغالي بصلاة التراويح أو بالعمل تقيم الدنيا وتغضب لأتفه الأسباب وأهلها يشجعونها على ذلك بحجة أنني معقد لسبب بسيط هو أنني ألزمتها ارتداء الحجاب وأمنعها من التبرج والتعطر عند الخروج ... إلخ من المحرمات وعندما أهجرها أو أغضب تشتكي لأهلها الذين يزيدون الطين بلة وتذهب إليهم مرارا وتكرارا وتبيت دون إذني بحجة أنها غاضبة.. فهل أطلقها أم أمسكها واصبر وهل أنا مأجور على صبري أم أنه انتقل من الصبر إلى الذل والمساس بالكرامة؟ وهل الطلاق في هذه الحالة مستحب أم واجب؟ أرجو التوضيح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الواجب على كل من الزوجين معاملة الآخر بالمعروف، كما قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/١٩ ، وقال: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ) البقرة/٢٢٨، ويجب على الزوجة خاصة أن تطيع زوجها وأن تمتثل أمره، وألا تخرج من بيته إلا بإذنه، وأن تعلم أن حق الزوج عليها عظيم، وأن طاعته مقدمة على طاعة أبيها وأمها. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ , لأَمَرْت النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ ; لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لو أمرتُ أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من عِظَم حقِّه، ولا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهي على ظهر قَتَب) . قال الهيثمي: رواه بتمامه البزار وأحمد باختصار ورجاله رجال الصحيح. "مجمع الزوائد" (٤/٣٠٩) . و (القَتَب) هو ما يوضع على البعير تحت الراكب. وقال ﷺ : (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت) رواه ابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٦٦٠. فقرن ﷺ بين طاعة الزوج وأداء الصلاة والصوم وحفظ الفرج، وهذا دليل على عظم شأن طاعة المرأة زوجها. ومما يدل على اشتراط إذن الزوج في الخروج حتى لزيارة الأهل: ما جاء في الصحيحين في قصة الإفك، وقول عائشة ﵂ للنبي ﷺ : (أتأذن لي أن آتي أبوي) رواه البخاري (٤١٤١) ومسلم (٢٧٧٠) . قال العراقي في "طرح التثريب" (٨/٥٨) : " وقولها: (أتأذن لي أن آتي أبوي) فيه أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها " انتهى. ثانيا: إذا كانت الزوجة تعصي زوجها، ولا تحترمه، وترفع صوتها عليه، فهي عاصية لربها، ناشزة عن حق زوجها، وقد أرشد الله تعالى إلى علاج النشوز بقوله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا. وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) النساء/٣٤، ٣٥. فعليك أن تبدأ بوعظها ونصحها، وبيان خطئها، وإن استعنت بمن يبين ذلك من امرأة صالحة، أو بواسطة شريط ونحوه، فحسن. فإن لم يُجد الوعظ، كان الهجر، ثم الضرب غير المبرح، ثم الاستعانة بصالحي أهلك وأهلها، ليحكموا بينكما. ثالثا: إذا أصرت الزوجة على النشوز، فإن القول في طلاقها أو إمساكها، يتوقف على المصالح والمفاسد التي تنتج عن ذلك، ويختلف باختلاف حال الزوج وحال أولاده إن وجدوا، وعلى الزوج أن يفكر في ذلك مليا، وأن يستشير من أهل الصلاح والرشد من يعرف حاله معرفة جيدة ليشير عليه بما ينفعه. رابعا: إذا اخترت إمساك زوجتك، وصبرت عليها فأنت مأجور إن شاء الله، قال الله تعالى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/ ١٩، ولن تجني من الصبر إلا خيرا، فإن الله تعالى مع الصابرين، وقد وعدهم بأحسن الجزاء، مع حسن العاقبة. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) البقرة/١٥٣، وقال سبحانه: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر/١٠، وقال: (فَاصْبِْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) هود/٤٩، وقال: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) يوسف/٩٠ ولكن ينبغي أن تعلم أن الصبر وكظم الغيظ والعفو عن المسيء، لا يعني الذل والضعف، والفرق بين المقامين لا يخفى على كثير من الناس، فينبغي أن ترى الزوجة من زوجها قدرته على فراقها والاستغناء عنها، وعلى مقابلة السيئة بالسيئة، إلا أنه يدع ذلك لله تعالى رغبة فيما عنده من الأجر. فسكوته ليس سكوت العاجز، وتمسكه بها ليس تمسك الضعيف، وهذا ينبغي أن يصحبه الوصية بتقوى الله تعالى، والحذر من اتباع خطوات الشيطان الحريص على التفريق والإفساد، فيقول الزوج لزوجته: اتقي الله تعالى، ولا تكوني عونا للشيطان علي، فربما فارقتُ حلمي فرددت إساءتك بمثلها، وربما خرجتِ دون إذني فدعاني ذلك إلى تركك بالكلية، ونحو هذا الكلام الذي تعلم منه الزوجة أن الزوج قادر على تنفيذ ما يتكلم به، لولا حرصه على زوجته وعلى بيته وأسرته. ونوصيك بالدعاء أن يهدي الله زوجتك ويصلح حالها. نسأل الله تعالى لكما التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11870

أفسد عليها أهلها حياتها الزوجية، وتريد " الخلع "، فكيف يتصرف ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوج لي سنة، وحياتي - أنا وزوجتي - سعيدة أحياناً، فأنا أعطيها أي شيء تريده من حاجيات، ولكن المشكلة هي أهلها، وأمها بالذات، لا تريدني، وتخرب عليَّ حياتي إلى أن أثَّرت على زوجتي، وخربت علينا حياتنا، وأنا أحب زوجتي، ولا أريد أن أطلقها. وفي يوم من الأيام بعد الإفطار عند بيت أهل زوجتي: رفض أبوها أن ترجع زوجتي معي إلى البيت؛ لأسباب واهية، وأُشهد الله أني لم ألمسها بشرٍّ قط، ولم أقصر في أي من حقوقها، وأني لا أجعلها تطبخ؛ لكي لا تتعب، وكل شيء تريده آتي لها به، ولكن تأثير أمها كان كبيراً عليها؛ لأنها البنت الوحيدة لهم، طلب مني أبوها الخلع، وأنا أريد زوجتي، وقد منعني أن أكلمها، أو أن أراها. والآن مضى شهر بدون أن استطيع محادثتها، فماذا أفعل؟ . إن طلبت الخلع من غير سبب شرعي: فقد دفعتُ مهراً ٥٠٠٠٠ الف ريال، وعملت فرحاً بقيمة ٦٠٠٠٠ الف ريال غير ما أعطيتها هي من هدايا، وشراء أثاث، واستأجرت شقة بقيمة ٣٠٠٠٠ ألف ريال أو اكثر، وأنا طالب، وهم يدركون ذلك، فهل لي أن أطلب ما دفعته بحكم القاضي؟ . وهل أستطيع محاكمتها بأنها هجرتني بدون سبب، أو محاكمة أبيها بأنه قد منعني من حقي الشرعي بدون مسبب؟ . فأنا - والله لا أستطيع إلا التفكير بزوجتي، ومقدار الحب الذي زال بسبب أمها، وأريد أن أتزوج بأخرى لكي تستقر حالي، ونفسيتي التي أصبحت مريضة بسبب حبي لها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إفساد الزوجة على زوجها من كبائر الذنوب، ويقبح بأهل الزوجة أن يكونوا هم من يقوم بهذا الفعل الشيطاني، وهو من فعل السحرة، وهو من أعظم أعمال جنود إبليس عنده. قال تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) البقرة/ من الآية ١٠٢. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امرَأَةً عَلَى زَوجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ) . رواه أبو داود (٢١٧٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". " خبَّبَ ": بتشديد الباء الأولى بعد الخاء المعجمة أي: خدع وأفسد. وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ) قَالَ الْأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: (فَيَلْتَزِمُهُ) . رواه مسلم (٢٨١٣) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: فسعي الرجل فى التفريق بين المرأة وزوجها من الذنوب الشديدة، وهو من فعل السحرة، وهو من أعظم فعل الشياطين. " مجموع الفتاوى " (٢٣ / ٣٦٣) . وقال الشيخ صالح الفوزان- وفقه الله -: وقد جاء الوعيد الشديد في حق من يفسد الزوجة على زوجها، ويخببها عليه؛ فقد جاء في الحديث: " ملعون من خبَّب امرأة على زوجها " ومعناه: أفسد أخلاقها عليه، وتسبب في نشوزها عنه. والواجب على أهل الزوجة أن يحرصوا على صلاح ما بينها وبين زوجها؛ لأن ذلك من مصلحتها ومصلحتهم. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٢٤٨، ٢٤٩) . فالواجب على أهل الزوجة أن يتقوا الله تعالى ربَّهم، وأن يعلموا أنهم قد وقعوا في كبيرة من كبائر الذنوب، فعليهم واجب إصلاح ما أفسدوا، وإرجاع الزوجة – ابنتهم – إلى زوجها، وهو في مصلحتهم، ومصلحتها. كما يجب على الزوجة أن تتقي الله تعالى ربَّها، وأن لا تلتفت إلى من يريد إيقاع الفساد في بيتها، وهدم أركان بيت الزوجية، وها هو زوجها يعلن حبَّه لها، وعدم صدور شيء منه يسبِّب هجرها له، فليس أمامها إلا التوبة من فعلها، وطلب الصفح من زوجها، والعودة إلى عش الزوجية، وهي نعمة حرمها ملايين النساء في العالَم، فلا تشتري شقاءها بثمن تدفعه، وقد بُذلت لها الأموال لإسعادها. ولتعلم الزوجة أنه قد ورد وعيد شديد فيمن تطلب الطلاق من غير بأسٍ، وهي الشدة الملجئة لهذا الطلاق. عن ثوبان ﵁ قال رسول الله ﷺ : (أَيُّمَا امرَأَةٍ سَأَلَت زَوجَهَا طَلَاقًا فِي غَيرِ مَا بَأسٍ فَحَرَامٌ عَلَيهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ) . رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". قال الحافظ ابن حجر ﵀: الأخبار الواردة في ترهيب المرأةِ من طلب طلاقِ زوجها محمولةٌ على ما إذا لم يكن بسببٍ يقتضي ذلك. " فتح الباري " (٩ / ٤٠٢) . فإن كان في زوجها من العيوب ما يدعوها لطلب الطلاق، وعدم القدرة للصبر على زواجها: فلا حرج حينئذٍ من طلبها للطلاق، فإن لم يرضَ زوجها تطليقها: فلها طلب " الخلع "، فتفتدي نفسها منه بما يطلبه منها. وينظر تفصيل هذا ي جواب السؤال رقم: (١٠١٤٢٣) . ثانياً: ونقول للزوج في نهاية المطاف: إذا كانت زوجتك قد طلبت الطلاق لما تراه منك من ارتكاب معاصٍ، أو سلوك لا يطاق، كضربها، وإهانتها، وشتمها: فإن طلبها للطلاق لا تأثم عليه، ولها حق مهرها كاملاً، المقدَّم منه والمؤخر. وإذا كان طلبها للطلاق لغير سبب يستحق ذلك، كما ذكرته أنت في قصتك معها: فهي آثمة، ولك أن تصر على عدم تطليقها، وتحاول إدخال العقلاء من الناس للإصلاح بينك وبينها، وبينك وبين أهلها، فإن لم يُجدِ هذا الأمر نفعاً: فلك أن ترفع قضية " هجر " عليها، وقضية " تخبيب " على أهلها، إن رأيت ذلك، ولا ننصحك بمثل ذلك، بل ننصحك - إذا لم ينفع الإصلاح من الشفعاء -: أن تقبل " الخلع "، وأن تطلب منها ومن أهلها مهرها الذي دفعته لها، وما بذلتَه من مصاريف على الزواج، كما لك أن تطلب تنازلها عن حضانة أولادها – إن كان بينكما أولاد. وانظر تفصيل الخلع في جوابي السؤالين: (٢٦٢٤٧) و (٩٩٨٨١) ، وانظر في عدة الخلع، ورجوع المختلعة لزوجها: جوابي السؤالين: (٥١٦٣) و (١٤٥٦٩) . ونسأل الله تعالى أن يصلح بينكما، وأن يهدي زوجتك لما يحب تعالى ويرضى، وأن يجمع بينكما على خير. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11871

هل يجب على الزوجة أن تخدم أم زوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل لأم الزوج حق على الزوجة بالنسبة للخدمة وغيرها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أم الزوج ليس لها حق واجب على الزوجة بالنسبة للخدمة، لكن لها حق من المعروف والإحسان، وهذا مما يجلب مودة الزوج لزوجته أن تراعي أمه في مصالحها، وتخدمها في الأمر اليسير، وأن تزورها من حين لآخر، وأن تستشيرها في بعض الأمور، أما وجوب الخدمة فلا تجب" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" (٣/٤٨٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11872

اختلافات شديدة بين زوجين، فهل ننصحه بالطلاق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا رجل متأهل، ولديَّ أولاد وزوجة، ولكن دائم الاختلاف مع زوجتي، وقد حاولت مراراً أن أحل مشكلتي معها ولكن دون فائدة، وهي ليست راضية بالطلاق، ولا ترضيني من الناحية الجنسية، وعرفاً ليس مسموحاً عندنا أن نتزوج بالزوجة الثانية، أو لا يزوجون بناتهم بالرجل المتأهل، وأنا خائف إن استمر الوضع هكذا أن أرتكب المحذور، فأفيدوني، وأرشدوني، وأرجو منكم النصيحة، وكيفية الخلاص من مشكلتي هذه، وماذا هو الحل الأمثل؟ . جزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا تخلو بيوت الناس من مشكلات، وبعضها يسهل حلها، وبعضها يصعب، ولا بدَّ لمن أراد حل مشكلاته، أو مشكلات غيره أن يكون على علم بالأسباب التي أدت إلى ذلك الاختلاف، والتخاصم، والتنافر، سواء بين الزوجين، أو بين الصديقين، أو بين الأب وابنه، وعموم أطراف النزاع. ونحن لا ندري عن سبب الاختلاف بينك وبين زوجتك، لذا فلن يكون منَّا إلا الإرشاد العام الذي يصلح لك ولغيرك. ابحث – أخي السائل – عن سبب تلك الاختلافات بينك وبين زوجتك، فقد تكون أنت سبباً رئيساً وكبيراً فيها، بطبعٍ لك لا تستطيع تغييره، أو بسبب سوء معاملة منك لزوجتك، أو لقلة اهتمامك بها وبأولادك، أو لغير ذلك مما لا يحصى كثرة، فعليك معالجة أخطائك، وعليك أن تقضي على تلك الاختلافات بالقضاء على أسبابها إن كانت من طرفك، ولا يخفى عليك أن حسن العشرة للزوجة، وجميل الاهتمام بها، والثناء عليها بأعمالها، وحسن الرعاية للأولاد، مع الحرص على الإتيان بلوازم البيت: كل ذلك يجعل في قلب الزوجة رضا عن زوجها، وهو مما يجلب المودة بينهما، وينشر الرحمة في أرجاء البيت. وأما إن كانت أسباب المشكلات والاختلافات بينكما هو: الزوجة، فعليك أيضاً معالجة ذلك عندها بالحكمة والموعظة الحسنة، وأسهل شيء على الزوج – في الأصل والغالب – أن يطوِّع زوجته لطرفه، وأن يجعلها تحب ما تبغض، وتبغض ما تحب؛ لأن الزوجة عندما ترضى برجل لها زوجاً فهي ترضى بأن تعيش وفق رغباته، واهتماماته، وليس شرطاً أن تكون محبة لذلك راضية عنه، وهذا طبع الزوجات في الأصل، لذا فإن المرأة تكون تابعةً لزوجها، ومن هنا كان تحريم تزويج المرأة المسلمة لكافر، ومن هنا أيضاً كانت الوصية بحسن اختيار الزوج، وأنه يكون صاحب خلُق ودِين؛ لئلَاّ تتأثر المرأة سلباً بدينه، وخلقه. ثانياً: وقد لا يتوافق زوجة مع زوجته في طبعهما، فلا هو بالقادر على تحسين تعامله مع زوجته، ولا هي بالراضخة لرغبات زوجها المباحة، وهنا تكون محطة الفراق بينهما، ويكون بقاؤهما زوجين تضييعاً للوقت، وتكثيراً للمشكلات، والآثام، وليعلم كلا الطرفين أنه لن يكون ناجحاً في زواجه الثاني إن كان الأول فاشلاً بسببه، ولعدم تغيير طباعه وسلوكه. وبحسب ما جاء في السؤال: فإننا نقول: إذا لم ير الزوج إصلاحاً من الزوجة لنفسها تجاهه، وليس هو السبب في تلك المشكلات: فليس أمامه إلا الطلاق، وآخر الدواء الكي! ، وليس شرطاً أن ترضى الزوجة به حلاًّ، فرضاها ليس معتبراً لوقوع الطلاق، وإنما قلنا إن حل تلك المشكلات هو الطلاق لأسباب – من خلال سؤالك -: الأول: تعذر صلاح حال زوجتك، وطول المدة التي استمرت بها تلك الاختلافات بينكما. الثاني: عدم قدرتك على التزوج من أخرى، بسبب بيئتك. الثالث: خشية وقوعك في الحرام بسبب عدم تلبيتها رغبتك الجنسية. فأعطها فرصة أخيرة، وحدد لها وقتاً لتصلح نفسها، وحالها، فإن لم يحدث تغيير من طرفها: فلا تتردد في إيقاع الطلاق، واحذر من الوقوع في الحرام، فأنت الآن في شرع الله محصن، وحدُّك الرجم إن وقعت – لا قدر الله – في الحرام، وقد كثر الوعيد في الإسلام للمتعدي على حرمات غيره، وللواقع فيما حرَّم الله عليه من الفواحش، فاحذر أشد الحذر. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11873

أمها مريضة بالمستشفى وزوجها لا يسمح لها بالمبيت معها [السُّؤَالُ] ـ[أعرف امرأة أمها مريضة في المستشفى وزوجها لا يريدها أن تذهب للمبيت مع أمها، فهل تطيع زوجها وتجلس في البيت؟ وملحوظة: حيث إنه قام بتهديدها بالطلاق إذا ذهبت إلى أمها. وملحوظة أخرى حيث إن بعض أقاربها يقولون لها: أتركي البيت واذهبي إلى أمك. السؤال هل لها الأجر في طاعتها لزوجها أم لا؟ وهل يغضب الله عليها لعدم ذهابها لزيارة أمها والمبيت معها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا منع الرجل زوجته من زيارة والديها، لزمها طاعته، على الراجح من قولي أهل العلم، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم ٨٧٨٣٤. ومما يدل على اشتراط إذن الزوج في زيارة الأبوين: ما جاء في الصحيحين في قصة الإفك، وقول عائشة ﵂ للنبي ﷺ : (أتأذن لي أن آتي أبوي) . البخاري (٤١٤١) ومسلم (٢٧٧٠) . قال العراقي في "طرح التثريب" (٨/٥٨) : " وقولها: (أتأذن لي أن آتي أبوي) فيه أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها" انتهى. ومن كلام أهل العلم في هذه المسألة: قال الإمام أحمد ﵀ في امرأة لها زوج وأم مريضة: " طاعة زوجها أوجب عليها من أمها، إلا أن يأذن لها " انتهى من "شرح منتهى الإرادات" (٣/٤٧) . وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم خروج المرأة من بيت زوجها من غير إذنه، والمكث في بيت أبيها من غير إذن زوجها، وإيثار طاعة والدها على طاعة زوجها؟ فأجابوا: "لا يجوز للمرأة الخروج من بيت زوجها إلا بإذنه، لا لوالديها ولا لغيرهم؛ لأن ذلك من حقوقه عليها، إلا إذا كان هناك مسوغ شرعي يضطرها للخروج " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/١٦٥) . والذي ينبغي للزوج أن يأذن لزوجته في رعاية أمها والمبيت معها إن احتاجت ذلك، لما فيه من البر والصلة والإحسان. لكن إن أصر على عدم ذهابها، فإنها تطيعه، وهي مأجورة على ذلك إن شاء الله، ولا تعتبر عاصية أو عاقة لأمها، لأن طاعة الزوج مقدمة على طاعة الأم والأب، وقد تركت الذهاب إلى أمها والمبيت معها معذورة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11874

يؤذيها زوجها، ويضيق عليها في النفقة، فهل تطلب الطلاق منه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الزوج الذي لا يصرف على زوجته، وابنه الرضيع إلا القليل جدّاً، حتى لا يكفي أسبوعاً، ويدَّعي الديون، وأعطال السيارة، وكل مرة يأخذ إضافة على قروضه التي عنده، ويقول لزوجته: خذي من أهلك، أو اصرفي من معاشك، وهو دائم الشتم، ومن جهة ثانية يصرف، ويخدم أهله غير المحتاجين، الذين يستغلونه في خدمتهم، ويشوشون، ويعطونه أفلاماً خليعة، ليترك زوجته، ويغيظها، مِن أمامها يعاتبونه، ويضحكون، ودائماً يهددها " سوف آخذ ولدي منك إذا طلبتِ الطلاق، وأعطيه لأهلي وما تشوفينه إلا مرة في الأسبوع بحكم القانون، وسوف أماطل بإعطائك الطفل كذالك ". أفتوني يا أهل العلم ما حكم الشرع في هذه الحالة، وطلب الزوجة الطلاق؟ . وجزاكم الله خيراً]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سبق في الموقع بتفصيل حقوق الزوجين بعضهم على بعض في جواب السؤال رقم: (١٠٦٨٠) فالاطلاع عليه يغني عن تكرار الكلام. والحياة الزوجية لا تقوم على القهر، والهموم، والغموم، بل على المحبة، والمودة، ومن أجل ذلك كان الزواج من آيات الله تعالى، ولن تكتب السعادة لبيت زوجية لا يقوم الزوجان فيه بالعشرة بالمعروف، ويؤدي الذي أوجبه الله عليه، قبل أن يطلب الذي له. وهذا الزوج الوارد السؤال من أجله واضح أنه مقصر في حق نفسه، وفي حق ربه تعالى، وفي حق زوجته وابنه، ولسنا نقضي بين الطرفين؛ إذ لسنا دار قضاء، بل نحن نجيب بحسب ما يأتينا من مسائل، وما يذكره السائل عن ذلك الزوج لا يشك عاقل أنه مخطئ، وأنه يحتاج من ينصحه، ويذكره بربه تعالى، وبما أوجب عليه من العناية والرعاية بأسرته جميعها، وبأنه يحرم عليه الشتم والسب، ويحرم عليه قبول الأفلام الخليعة من أحد، فضلاً عن حرمة مشاهدتها، وأنه يحرم عليه أخذ القروض الربوية، وأنه لا يحل له التضييق على زوجته، وحرمانها من حقوقها، ومن ذلك: حقها في نفقته عليها، فالإسلام أوجب النفقة على الزوج، ولو كانت الزوجة غنية. وينظر حول عمل الزوجة وما يتعلق به: جواب السؤال رقم: (١٠٣٤٢٢) والأرقام المحال عليها فيه. ثانياً: بخصوص طلب الطلاق منه: فإنه يجوز للزوجة التي تتضرر من زوجها، جراء سوء أخلاقه، أو بسبب امتناعه عن النفقة عليها، أو التقصير في حق الزوجية: أن تطلب الطلاق منه، ولها أن تستوفي كامل حقوقها منه، ومن طلبت الطلاق من بأس، وشدة، وأسباب تبيح لها طلب الطلاق: لم تدخل في الوعيد الوارد في هذه المسألة. عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) . رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". قال الحافظُ ابنُ حجر ﵀: الأخبارُ الواردةُ في ترهيبِ المرأةِ من طلبِ طلاقِ زوجِها: محمولةٌ على ما إذا لم يكن بسببٍ يقتضي ذلك. " فتح الباري " (٩ / ٤٠٢) . وينظر في الأسباب المبيحة للزوجة أن تطلب الطلاق من زوجها: (٢٠٠٠٢) و (١٠١٩١٢) و (١٣٢٤٣) و (١٣٨٠٣) . ثالثاً: بخصوص حضانة ابنها: فالشرع يحكم به لها، ما لم تتزوج. وانظر جوابي السؤالين: (٨١٨٩) و (٩٤٦٣) . والخلاصة: إما أن تصبر الزوجة على أذى زوجها، مع السعي في إصلاحه، وكفه عن غيِّه، بالحديث المباشر معه، أو بتوسيط أهل العقل، والعلم، والحكمة، بينها وبينه، أو أن تطلب الطلاق منه إذا لم ينتفع بشيء من هذا، ولم يغيِّر من سلوكه معها، ولها ـ حينئذ ـ حقوقها كاملة، ويكون ابنها في حضانتها، فإن رفض التطليق، ولم تحتمل معاملته لها: فلها أن تخالعه، بأن تتنازل عن مهرها، فداء لنفسها. وينظر في ذلك جواب السؤال رقم: (١٠١٤٢٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11875

هل يجب على المرأة خدمة زوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كثيراً ما نسمع عن حوادث طلاق أو ضرب للزوجة من قبل الزوج بسبب أمور تافهة مثل (عدم طبخ الغداء) أو (تأخير الغداء) أو (حرق الغداء) ، وعندما تسألهم عن سبب ذلك التصرف يكون القول: (لأنها أهملت في واجباتها الشرعية) ، ولكن هل فكر أحدكم يوماً من الأيام عن الحكم في خدمة الزوجة لزوجها من الناحية الشرعية؟ هل يجب على المرأة (شرعاً) الطبخ لزوجها؟ أو تنظيف البيت أو الملابس؟ جمهور العلماء يقولون إنه لا حق للزوج على زوجته في هذه الأمور، إلا أن تقوم بها مختارة دون إلزام، فهل هذا صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف الفقهاء في وجوب خدمة الزوجة لزوجها، فذهب الجمهور إلى أنه لا يجب عليها ذلك، وذهب بعض أهل العلم إلى الوجوب. جاء في "الموسوعة الفقهية الكويتية" (١٩/٤٤) : " لا خلاف بين الفقهاء في أن الزوجة يجوز لها أن تخدم زوجها في البيت، سواء أكانت ممن تخدم نفسها أو ممن لا تخدم نفسها. إلا أنهم اختلفوا في وجوب هذه الخدمة: فذهب الجمهور (الشافعية والحنابلة وبعض المالكية) إلى أن خدمة الزوج لا تجب عليها لكن الأولى لها فعل ما جرت العادة به. وذهب الحنفية إلى وجوب خدمة المرأة لزوجها ديانةً لا قضاءً؛ لأن النبي ﷺ قَسَّم الأعمال بين علي وفاطمة ﵄، فجعل عمل الداخل على فاطمة، وعمل الخارج على علي، ولهذا فلا يجوز للزوجة - عندهم - أن تأخذ من زوجها أجرا من أجل خدمتها له. وذهب جمهور المالكية وأبو ثور، وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو إسحاق الجوزجاني، إلى أن على المرأة خدمة زوجها في الأعمال الباطنة التي جرت العادة بقيام الزوجة بمثلها؛ لقصة علي وفاطمة ﵂، حيث إن النبي ﷺ قضى على ابنته فاطمة بخدمة البيت، وعلى علي بما كان خارج البيت من الأعمال، ولحديث: (لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولو أن رجلا أمر امرأته أن تنقل من جبل أحمر إلى جبل أسود، ومن جبل أسود إلى جبل أحمر لكان نولها [حقها] أن تفعل) . قال الجوزجاني: فهذه طاعته فيما لا منفعة فيه فكيف بمؤنة معاشه. ولأن النبي ﷺ كان يأمر نساءه بخدمته فيقول: يا عائشة أطعمينا، يا عائشة هلمي المدية واشحذيها بحجر. وقال الطبري: إن كل من كانت لها طاقة من النساء على خدمة بيتها في خبز، أو طحن، أو غير ذلك أن ذلك لا يلزم الزوج، إذا كان معروفا أن مثلها يلي ذلك بنفسه " انتهى. وجاء فيها (٣٠/١٢٦) أيضاً في بيان مذهب المالكية السابق: " ... إلا أن تكون من أشراف الناس فلا تجب عليها الخدمة، إلا أن يكون زوجها فقير الحال " انتهى. ويتأكد القول بلزوم الخدمة على المرأة إذا جرت العادة به، وتزوجت دون أن تشترط ترك الخدمة، لأن زواجها كذلك يعني قبولها الخدمة؛ لأن المعروف عرفا كالمشروط شرطا. وقد رجح جماعة من أهل العلم القول بوجوب خدمة الزوجة لزوجها وذكروا أدلة ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال، فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة. وقاله الجوزجاني من أصحابنا وأبو بكر بن أبي شيبة" انتهى. "الاختيارات" ص ٣٥٢. وقال ابن القيم ﵀: " فصل: في حكم النبي ﷺ في خدمة المرأة لزوجها: قال ابن حبيب في "الواضحة": حكم النبي ﷺ بين على بن أبى طالب ﵁، وبين زوجته فاطمة ﵂ حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة، خدمة البيت، وحكم على علي بالخدمة الظاهرة، ثم قال ابن حبيب: والخدمة الباطنة: العجين، والطبخ، والفرش، وكنس البيت، واستقاء الماء، وعمل البيت كله. في الصحيحين: أن فاطمة ﵂ أتت النبي ﷺ تشكو إليه ما تلقى في يديها من الرحى، وتسأله خادما فلم تجده، فذكرت ذلك لعائشة ﵂، فلما جاء رسول الله ﷺ أخبرته قال علي: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال: (مكانكما، فجاء فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على بطني، فقال: ألا أدلكما على ما هو خير لكما مما سألتما؟ إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا الله ثلاثا وثلاثين، واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبرا أربعا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم. قال علي: فما تركتها بعد، قيل: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين) . وصح عن أسماء أنها قالت: كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله، وكان له فرس وكنت أسوسه، وكنت أحتش له، وأقوم عليه. وصح عنها أنها كانت تعلف فرسه، وتسقى الماء، وتخرز الدلو وتعجن، وتنقل النوى على رأسها من أرض له على ثلثي فرسخ. فاختلف الفقهاء في ذلك، فأوجب طائفة من السلف والخلف خدمتها له في مصالح البيت، وقال أبو ثور: عليها أن تخدم زوجها في كل شيء. ومنعت طائفة وجوب خدمته عليها في شيء، وممن ذهب إلى ذلك مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأهل الظاهر، قالوا: لأن عقد النكاح إنما اقتضى الاستمتاع، لا الاستخدام وبذل المنافع، قالوا: والأحاديث المذكورة إنما تدل على التطوع ومكارم الأخلاق، فأين الوجوب منها؟ واحتج من أوجب الخدمة بأن هذا هو المعروف عند من خاطبهم الله سبحانه بكلامه، وأما ترفيه المرأة، وخدمة الزوج، وكنسه، وطحنه، وعجنه، وغسيله، وفرشه، وقيامه بخدمة البيت، فمن المنكر، والله تعالى يقول: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) البقرة/٢٢٨، وقال: (الرجال قوامون على النساء) النساء/٣٤، وإذا لم تخدمه المرأة، بل يكون هو الخادم لها، فهي القوامة عليه. وأيضا: فإن المهر في مقابلة البضع، وكل من الزوجين يقضي وطره من صاحبه، فإنما أوجب الله سبحانه نفقتها وكسوتها ومسكنها في مقابلة استمتاعه بها وخدمتها، وما جرت به عادة الأزواج. وأيضا: فإن العقود المطلقة إنما تنزّل على العرف، والعرف خدمة المرأة، وقيامها بمصالح البيت الداخلة، وقولهم: إن خدمة فاطمة وأسماء كانت تبرعا وإحسانا يردّه أن فاطمة كانت تشتكى ما تلقى من الخدمة، فلم يقل لعلى: لا خدمة عليها، وإنما هي عليك، وهو ﷺ لا يحابى في الحكم أحدا، ولما رأى أسماء والعلف على رأسها، والزبير معه، لم يقل له: لا خدمة عليها، وإن هذا ظلم لها، بل أقره على استخدامها، وأقر سائر أصحابه على استخدام أزواجهم مع علمه بأن منهن الكارهة والراضية، هذا أمر لا ريب فيه. ولا يصح التفريق بين شريفة ودنيئة، وفقيرة وغنية، فهذه أشرف نساء العالمين كانت تخدم زوجها، وجاءته ﷺ تشكو إليه الخدمة، فلم يشكها، وقد سمى النبي ﷺ في الحديث الصحيح المرأة عانية، فقال: (اتقوا الله في النساء، فإنهن عوانٍ عندكم) ، والعانى: الأسير، ومرتبة الأسير خدمة من هو تحت يده، ولا ريب أن النكاح نوع من الرق، كما قال بعض السلف: النكاح رق، فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته، ولا يخفى على المنصف الراجح من المذهبين، والأقوى من الدليلين " انتهى من "زاد المعاد" (٥/١٨٦) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أما خدمتها لزوجها فهذا يرجع إلى العرف، فما جرى العرف بأنها تخدم زوجها فيه وجب عليها خدمته فيه، وما لم يجرِ به العرف لم يجب عليها، ولا يجوز للزوج أن يلزم زوجته بخدمة أمه أو أبيه أو أن يغضب عليها إذا لم تقم بذلك، وعليه أن يتقي الله ولا يستعمل قوته، فإن الله تعالى فوقه، وهو العلي الكبير ، قال الله تعالى: (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وقال في "الشرح الممتع" (١٢/٤٤١) : " والصحيح أنه يلزمها أن تخدم زوجها بالمعروف " انتهى. وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: هل من الواجب على الزوجة أن تطبخ الطعام لزوجها؟ وإن هي لم تفعل، فهل تكون عاصية بذلك؟ فأجاب: "لم يزل عُرْف المسلمين على أن الزوجة تخدم زوجها الخدمة المعتادة لهما في إصلاح الطعام وتغسيل الثياب والأواني وتنظيف الدور ونحوه، كلٌّ بما يناسبه، وهذا عرف جرى عليه العمل من العهد النبوي إلى عهدنا هذا من غير نكير، ولكن لا ينبغي تكليف الزوجة بما فيه مشقَّة وصعوبة، وإنما ذلك حسب القدرة والعادة، والله الموفق " انتهى من "فتاوى العلماء في عشرة النساء" ص ٢٠. وبهذا يتبين أن الراجح وجوب الخدمة بالمعروف، وأن المرأة مطالبة بالعمل في البيت، كما أن الرجل مطالب بالعمل والكسب خارجه. ومن تمسك بقول الجمهور في نفي وجوب الخدمة، قيل له: والجمهور لا يوجبون على الزوج علاج زوجته إذا مرضت، وعللوا ذلك بأن العلاج ليس حاجة أساسية، أو بأن النفقة إنما تكون فيما يقابل المنفعة، والتداوي إنما هو لحفظ أصل الجسم. ولكن من نظر إلى كون العلاج أصبح حاجة أسياسية في هذا العصر، تبين له رجحان القول بوجوب معالجة الزوج لزوجته. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٣٨١٥) . وإذا لم تقم الزوجة بأعمال البيت، فمن الذي سيقوم بها؟ والزوج مشغول سائر يومه بالكسب، وأكثر الناس لا يستطيع دفع أجرة للخادمة. ولو أن النساء امتنعن عن الخدمة، لأعرض الرجال عن الزواج منهن، أو اشترطوا عليهن الخدمة في عقد النكاح، ليزول الإشكال. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11876

هل يلزم المرأة استئذان زوجها وطاعته وهي في بيت أبيها قبل الدخول ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف ماذا يقول الشرع عن الزوجة التي تم عقد نكاحها، ولكن لم يتم الدخول الذي هو مقرر بعد سنة إن شاء الله، في هده الفترة هل يجب أن تأخذ الإذن من زوجها لفعل أي شيء (مثل الخروج أو الذهاب إلى أماكن لا يحبها الزوج) ، أو يكفي أن تأخذ الإذن من أبيها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يلزم الزوجة طاعة زوجها واستئذانه إذا انتقلت إليه، كما يلزمه أن ينفق عليها، وأما إذا كانت في بيت أبيها، ولم يدخل بها الزوج، فلا يجب على الزوج أن ينفق عليها ما دامت في بيت أبيها، وليس عليها طاعته، وإنما تستأذن أباها، وتطيعه، فإذا انتقلت إلى زوجها كانت طاعته أوجب. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل للمرأة المعقود عليها ولم يدخل بها الزوج يكون للزوج الحق في أن يقول لها: افعلي كذا ولا تفعلي كذا وهي في بيت والدها؟ أم ذلك في بعض الأمور يكون له الحق؟ فأجاب: " ما دامت عند أهلها لا حق له عليها حتى تنتقل عنده وتصير في بيته، ما دامت عند أهلها فهي في حكم أهلها يدبرها أهلها، وليس له حقٌ عليها بهذه الحال حتى تنتقل، إنما هي زوجة ليس لها أن تتزوج عليه، بل زواجه ثبت، وهو زوجها، ومتى تيسر دخولها عليه أدخلت عليه , وعليها أن تخاف الله وتراقبه وأن تبتعد عما حرم الله، لكن ليس له حق أنها تستأذن إذا أرادت الخروج، أو يكون له حق أن يمنعها من الخروج، هذا هي عند والديها الآن، فالأمر عند والديها حتى تنتقل إليه " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" من موقع الشيخ ﵀. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: في امرأة تزوجت وخرجت عن حكم والديها , فأيهما أفضل: برها لوالديها؟ أم مطاوعة زوجها؟ فأجاب: " المرأة إذا تزوجت كان زوجها أملك بها من أبويها , وطاعة زوجها عليها أوجب " - إلى أن قال -: " فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه، سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/١٤٧) . وبهذا يتبين أن الزوجة يلزمها طاعة زوجها واستئذانه إذا انتقلت إلى بيت الزوجية. وأما إذا كان الاتفاق على أن الدخول سيكون بعد سنة مثلا، فالزوجة في هذه الفترة في حكم والدها، تطيعه وتستأذنه، لكن الأولى بها ألا تفعل شيئا تعلم كراهة زوجها له، فهذا دليل على رجاحة عقلها، واستعدادها لتلبية رغبات زوجها مستقبلا، وعلى الزوج ألا يشدد في ذلك إذا سلم الأمر من المحاذير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11877

يرغب بالسهر ويزعج زوجته وهي تشتكي من فعله، فهل يطلقها ؟! [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي لا تسمع كلامي، أنا دائماً أعمل خارج المنزل، من الساعة الخامسة مساء إلى الساعة الواحدة صباحاً، حينما أرجع إلى البيت أقول لها: اصنعي لي طعاماً، فتصنع، ولكن نظراً أني أسكن أنا وإياها في غرفة واحدة مع العيال، وهم اثنان، وحين أجلس على الكمبيوتر، أو التلفاز تقعد تصرخ بحجة أنها تريد أن تنام، وأنا خارج البيت لم لا تنام وتأخذ راحتها؟! ، يوميّاً على هده الحالة ماذا أفعل أطلقها أم ماذا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: على الزوجين أن يعلما أن الحياة الزوجية عمادها التفاهم، وقوامها المودة والرحمة، ولذا فإن حياتهما الزوجية لا تكتمل إلا بالمعاشرة بالمعروف من كلا الطرفين. قال ﵎: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " يجب على كلٍّ من الزوجين أن يعاشر صاحبه بالمعروف؛ لقول الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩، ولقوله: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٢٨،وإذا حصلت المعاشرة بين الزوجين بالمعروف: فإن ذلك أبقى للمودة بينهما، وأتم للنعمة، وكم من فراق حصل بسبب عدم المعاشرة بالمعروف، فإذا اتقى الله كل واحد منهما، وعاشر الآخر بالمعروف، وأعطاه حقه الواجب عليه: حصل بذلك الخير، والبركة، وإذا كثرت النزاعات بين الزوجين: فإنك تجد أكثر أسبابها هو عدم المعاشرة بالمعروف، فالزوج يضرب زوجته على أتفه شيء، وهي تعانده وتخاصمه في أدنى شيء، لذلك يجب على كل من الزوجين أن يعاشر الآخر بالمعروف، كما أمر الله تعالى بذلك " انتهى من "اللقاء الشهري". وبخصوص حالتك أخي السائل فإن هناك ما ينبغي التنبيه عليه، فنرجو أن توفقا لما فيه الخير لكما ولأولادكما: ١. نرى أنه لا بدَّ لك من فصل الأولاد عن غرفتكما ـ إن استطعت ـ، واجعل غرفة نومكما لها خصوصية خاصة. ٢. احذر من قضاء الليل في غير ما يرضي الله تعالى، فعملك فيه سهر، ثم إذا رجعت وتعشيت: صرتَ – تقريباً – في الثلث الأخير من الليل، وليس من الخير لك أن تقضي هذا الوقت على " التلفاز " أو " الكمبيوتر " بما ليس فيه نفع، أو بما فيه محرَّم، كما أن هذا الوقت هو للنوم لمن قضى ليله في انتظارك وخدمتك، فمن حق زوجتك أن تقضي هذا الوقت في النوم لتقوم في نهارها لخدمتك، وخدمة أولادك، وليس لك أن تزعجها، وتعكِّر عليها صفو نومها، فمن حقها عليك العشرة بالمعروف، وأنت لم تفعل من ذلك شيئاً فيما تخبرنا به، بينما نراها تنتظرك، وتجهز لك العشاء، وما تنكره عليها لا نراه منكراً، بل الصواب معها. فكما أن الواجب على الزوجة مراعاة عمل زوجها، وتعبه: فعلى الزوج مراعاة عمل زوجته في بيتها، وفي خدمته، والعناية بأولاده، وما تقوم به الزوجة أضعاف ما يقوم به الزوج، وإذا كنتَ تعمل من الخامسة عصراً إلى الواحدة ليلاً: فإن زوجتك تعمل على مدار الساعة، وحتى في نومها فإنها لا تهنأ به، فإذا صرخ أحد أولادها، أو احتاج شيئاً: فإنها هي من تقوم بخدمته والعناية به ليس أنتَ، فهل يليق بعد هذا أن تحرمها قسطاً من النوم ترتاح فيه من عناء عمل البيت؟! وكيف تريدها أن تنام في غير وقت نومها؟! وإذا كنت تريدها أن تسهر معك فهل تظن أن باستطاعها القيام بأعباء البيت في النهار؟! في ظننا أنك تقضي نهارك إلى الظهر نائماً، بسبب عملك وسهرك، فهل يوجد امرأة ربة بيت يمكن أن تفعل فعلك؟! إن ما تطلبه لا يوافق الشرع، ولا العقل، وما تفعله زوجتك هو الموافق لهما. ٣. نوصي الزوجة بضرورة التلطف مع زوجها، وعدم رفع صوتها، أو الصراخ، لطلب حقها، فهذا ليس مما يليق بالمرأة المسلمة العاقلة أن تفعله. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " المشروع: أن يتخاطب الزوجان بما يجلب المودة، ويقوي الروابط الزوجية، وأن يجتنب كل منهما رفع الصوت على صاحبه، أو مخاطبته بما يكرهه؛ لقوله : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩. ولا ينبغي لها رفع الصوت عليه؛ لقوله سبحانه: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) البقرة/٢٢٨. ولكن ينبغي للزوج أن يعالج ذلك بالتي هي أحسن، حتى لا يشتد النزاع. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/٢٤٧، ٢٤٨) . وأخيراً: نوصيك بتقوى الله، والمعاشرة لزوجتك بالمعروف، ونوصيك بأن تمسك عليك زوجك، وأن تعطيها حقها من المودة والرحمة. ونسأل الله أن يؤلِّف بين قلوبكم، وأن يصلح حالكم، وأولادكم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11878

اعتراض زوجة على أحكام شرعية كثيرة تتعلق بالحياة الزوجية ! [السُّؤَالُ] ـ[أتمنى أن تردوا على هذه المرأة، حيث إن لديها كثيراً من الشبهات صادفتها في أحد المنتديات، وجزاكم الله خيراً. تقول هذه المرأة: كثيرة هي الأحاديث التي تقدِّس الزوج، وحقوقه، أذكر بما معناها: ١- تلعن الملائكةُ المرأةَ التي يدعوها زوجها للفراش، وترفض حتى تصبح. ٢- لو أُمر أحد بالسجود لغير الله لأُمرت المرأة بالسجود لزوجها - ترى أيّاً كان هذا الزوج؛ قائماً على عشرتها بالمعروف أم على مزاجه!! -. ٣- المرأة التي تصلِّي خمسها، وتحفظ فرجها، وتطيع زوجها تدخل الجنة. ٤- المرأة إذا ماتت وزوجها عنها راضٍ تدخل الجنة. ٥- للرجل أن ينكح ما طاب له من النساء مثنى وثلاث ورباع؛ لأن ذلك أفضل من الزنا، لكن ماذا عن المرأة التي يهجرها زوجها؟! تطالب بالخلع وتدفع له المال، ثم تتحمل ما بعد ذلك من المعاناة! . ٦- لم يسمح رجل لزوجته بالخروج من المنزل، وسافر، ومرض والدها، فاستأذنت الرسول ﵇، فقال لها: أطيعي زوجك، فمات والدها، ولم تره! . ٧- تربي المرأة الطفل في حالة الطلاق، وتسهر وتتعب في أصعب المراحل، ثم يأتي الأب ليأخذه وقد أصبح الطفل قادراً على إطعام نفسه، وتنظيف نفسه! . ٨- حتى في العلاقة الحميمة يمكن للرجل أن يستمتع بقذفه، لكن لن تستمتع المرأة ما لم يمتعها زوجها ويداعبها، ماذا تفعل من همُّ زوجها إشباع نفسه فقط؟!!! . صححوا لي إن كنت أخطأت في هذه الأحاديث التي لا أحفظ نصها. ولكن ماذا عن المرأة وحقوقها؟ يقال لها الجئي للقضاء لنيل حقوقك، ونحن في مجتمع ذكوري يقف مع الرجل حتى وإن أخطأ وظلم، يطالب المرأة بالصبر والتنازل عن بعض حقوقها حتى ترضي زوجها لتستمر الحياة، لأن ما ينتظرها بعد الطلاق أقسى وأصعب؛ من نظرة المجتمع، وحضانة أطفالها، وحقها في الزواج ثانية، تتعرض المرأة لقسوة شديدة في بعض المجتمعات. أنا أعاني معاناة واقعية؛ هجرني زوجي بعد شهرين من الزواج بسبب مناسبة لإحدى قريباته لم أحضرها، لأني غضبت منه حين أهملني يومين في بيت أهلي، ليتركني ٣ أشهر كعقاب لي وأنا حامل في شهري الأول حينها , هو الآن مسافر في إحدى الدول يقضي إجازته وقد تركني معلقة، أعاني متاعب الحمل، أذهب للمستشفيات وحدي، عانيت من بخله العاطفي والمادي، وتركني في دوامة، هل أطلب الطلاق؟ ، ماذا سيحدث للطفل؟ ، هل سيأخذه أم أتركه له؟ ، هل أتصل وأتوسل إليه أن يسامحني على ذنب لم أفعله؟! ، ليس له رصيد من المعاملة الحسنة، عاملني بجفاء منذ الليلة الأولى، لا أعلم ما السبب! ، لكن والدته تؤثر عليه كثيراً، وقاعدتها في التعامل " لا تعطي أحداً وجهاً يتعود عليك ويطالبك بما لا تريد "، ماذا أفعل؟ ، هل هناك جانب في الدين ساوى بين الرجل والمرأة لا أعرفه؟ وضحوا لي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من الواضح أن هذه المرأة الكاتبة لذلك المقال – إن صح أنها امرأة، وكاتبة له، ومسلمة أصلاً – عانت من ظرفٍ نفسيٍّ بسبب سوء معاملة زوجها لها، لكنها لم تحسن التصرف معه، ولم تحسن القول في الشكوى، فتعدى الأمر من شكوى زوجها إلى شكوى دينها! ولا ندري أي نظم وقوانين وأديان رأت أنها تعطي المرأة ما يعطيه الإسلام! وعلى كل حال: فهذا الكلام المكرر كثيراً أصبح واضحاً بطلانه عند عقلاء الناس، وبالأخص العاقلات من المسلمات، فالمرأة تعرف أنها ملكة في بيتها، وأنها درة مصونة، وقد أمر الله تعالى زوجها بإحسان عشرتها، والنفقة عليها، لا لأنها مُلك له، ولا لأنها سِلعة تباع وتشترى، بل لأنها شريكته في إنشاء البيت المسلم؛ ولأنها تقوم بأعمالٍ جبَّارة في بيتها، فهي تربي ولدها، وتصون بيتها، وتحفظ مال زوجها، وفي الوقت نفسه، تعفه، وتمنعه من النظر المحرم، والفاحشة المحرَّمة، ولذا جاءت الوصية في كتاب الله تعالى بالنساء، وجاءت السنَّة بذلك أيضاً، والوصية بهنَّ هي آخر وصايا النبي ﷺ لأمته. ثانياً: من نسب الظلم لشرع الله تعالى، أو ظن أن ذلك في الشرع: أمراً به، أو إقراراً وقبولاً له: فقد كفر كفراً أكبر، خرج به من ملة الإسلام؛ لأن نسبة ذلك للشرع يعني نسبته لمُشَرّعه، وعلى المسلم الذي يريد النجاة في الآخرة أن يحفظ لسانه عن القول بغير علم، وأن يحذر من كلمة توبق دنياه وآخرته، ومن رضي غير الإسلام ديناً له فليرحل غير مأسوفٍ عليه، ولينظر حوله ماذا يفعل الكفار بنسائهم، ها هم النصارى أمامه، وها هم اليهود حوله، وها هم الهندوس، والبوذيون ملئوا آسيا، فلتختر المرأة ديناً لها يكرم أهله المرأة أحسن من إكرام الإسلام لها، ولتكف لسانها عن الشرع ومشرِّعه. وينظر جواب السؤال رقم: (٢١٠١٠) ليعلم تكريم الإسلام للمرأة، وإهانة الجاهلية لها. ومثله: جواب السؤال رقم: (٧٠٠٤٢) . ونحن لا ننكر أنه ثمة أخطاء وجرائم تحدث من الزوج المسلم، لكننا ننبه هنا على أمرين: ١- لا تنسبوا أخطاء أزواجكم لشرع الله المطهَّر، فالزوج الظالم متوعد بالعقوبة من رب العالمين، والظم والبغي لم يبحهما رب العزة للزوج تجاه زوجته، وقد أمره ربه تعالى بحسن العشرة لزوجته، فإن لم توافقه، ولم ير مجالاً لاستمرار العيش بينهما فقد أمره بتسريحها بإحسان، وأن يعطيها كافة حقوقها. ٢- لا تنس المرأة المسلمة أنه يحدث من الزوجات تقصير شديد في حق الزوج، فهذه مهملة في بيتها، وتلك مقصرة في حق زوجها، والثالثة عنيدة، والرابعة تَحكُمُها أمُها، والخامسة تريد زوجها خادماً سائقاً لا زوجاً مسئولاً عن البيت والأولاد، وكم من بيت زوجية دمَّرته الزوجة بسوء خلقها، وبقبح عشرتها لزوجها، فهي لا تراعي ظرفاً ماديّاً صعباً يعيشه، ولا يهمها ما تعانيه الأمم من غلاء معيشة، ولا يقلقها كثرة ساعات عمل زوجها حتى يحصل لقمة العيش الصعبة، ومع هذا كله فهي تريد الشراء من الأسواق لكماليات تافهة، وهي تريد السفر والسياحة، وهي تخون زوجها بمراسلات ومحادثات مع أجانب في الجوال والإنترنت، وغير ذلك مما يصلنا أخباره، ونعرف أحواله، ومع هذا فإننا ننسب الأخطاء لفاعلها، لا لشرع الله تعالى المطهَّر الذي جاء بالفضائل، وحلَّى أتباعه بالقلائد الحسان من السلوك الرائق. ثالثاً: ما ذكرته الكاتبة في مقالها: يدل على جهلها، وجهل من استدل بتلك الأحاديث على ما رأى أنه ظلم للمرأة، وقدسية للزوج! فالأحاديث المذكورة: منها ما هو ضعيف، ومنها ما هو ضعيف جدّاً! ، ومنها ما هو صحيح. ١) حديث: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتْ الْجَنَّةَ) رواه الترمذي (١١٦١) وابن ماجه (١٨٥٤) من حديث أم سلمة ﵂. وهو حديث ضعيف، لا يصح. أ. قال الإمام الذهبي: مساور الحميرى عن أمه، عن أم سلمة: فيه جهالة، والخبر منكر. " ميزان الاعتدال " (٤ / ٩٥) . ب. وقال ابن الجوزي: مساور مجهول، وأمه مجهولة. " العلل المتناهية " (٢ / ٦٣٠) . ج. وقال الألباني: منكر. " السلسلة الضعيفة " (١٤٢٦) . ٢) حديث أَنَس ﵁: أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ فَمَرِضَ أَبُوهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ أَبِي مَرِيضٌ، وَزَوْجِي يَأْبَى أَنْ يَأْذَنَ لِي أَنْ أُمَرِّضَهُ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : (أَطِيعِي زَوْجَكِ) فَمَاتَ أَبُوهَا، فَاسْتَأْذَنَتْ زَوْجَهَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهَ، فَأَبَى زَوْجُهَا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي الصَّلَاةِ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: (أَطِيعِي زَوْجَكِ) فَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، فَلَمْ تُصَلِّ عَلَى أَبِيهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : (قَدْ غَفَرَ الله لأَبِيكِ، بِطَوَاعِيَّتِكِ زَوْجَكِ) . رواه الطبراني في " الأوسط " (٧ / ٣٣٢) . وهو حديث ضعيف جدّاً، أو موضوع! . قال الشيخ الألباني – ﵀: أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١٦٩ / ٢) من طريق عصمة بن المتوكل نا زافر عن سليمان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك به، وقال: " لم يروه عن زافر إلا عصمة ". قلت: وهو ضعيف، قال العقيلى في " الضعفاء " (ص ٣٢٥) : " قليل الضبط للحديث، يهم وهماً، وقال أبو عبد الله – يعني: البخاري -: " لا أعرفه ". ثم ساق له حديثاً مما أخطا في متنه. وقال الذهبي: " هذا كذب على شعبة ". وشيخه " زافر " - وهو ابن سليمان القهستاني -: ضعيف أيضا، قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق، كثير الأوهام ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٣١٣) : " رواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه عصمة بن المتوكل، وهو ضعيف. " إرواء الغليل " (٧ / ٧٦، ٧٧) . فها قد سقط من قائمتها حديثان، فلنر باقي أحاديثها وشبهاتها؛ لنعلم حقيقة ما تستدل به من السنَّة، وتنسبه لدين الله تعالى. رابعاً: قولها: " تلعن الملائكة المرأة التي يدعوها زوجها للفراش، وترفض حتى تصبح ". نعم، هو كذلك. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) . رواه البخاري (٣٠٦٥) ومسلم (١٧٣٦) ولا يمكن للملائكة إلا أن تفعل ما أمرها الله تعالى به، وهي لا تفعل محرَّماً، ولا تأتي منكراً، والمرأة التي يدعوها زوجها للفراش فتأبى تستحق اللعنة؛ لأنها خالفت أمر ربها، وأمر زوجها، والزوج هو أعظم من له حق على المرأة بعد حق ربها ، ورسوله ﷺ . قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: وليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج , حتى قال النبي ﷺ : ( لو كنت آمرا لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها) . " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٧٥) . وهذا الذي قلناه مما هو في شرع الله ليس على إطلاقه، بل للمرأة أن ترفض الجماع في حال أن تكون مريضة مرضاً يشق عليها معه الجماع، أو أن تكون حائضاً، أو نفساء، أو تكون صائمة صيام فرض، ومع هذا فليس لها أن تمنع زوجها من الاستمتاع، لكن دون الولوج؛ لحرمة ذلك في حال الحيض والنفاس، وأما ما عدا كونها معذرة: فليس لها منعه حقَّه في الجماع، وهي وإن لم تكن راغبة بالجماع: فإنها تستطيع تلبية حاجته، وتمكينه من قضاء شهوته، فهي كالأرض التي لا تمتنع من إلقاء أحد بذره فيها، وهو تشبيه رب العالمين حين قال: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) البقرة/ من الآية ٢٢٣. ويختلف الأمر لو أنها هي كانت الداعية له؛ لأنها لا يمكنها قضاء شهوتها مع عدم شهوته، وهو أمر لا يخفى، ولا يحتاج لتفصيل، لكنه لا يحل له ترك ذلك بقصد الإضرار بها. وينظر زيادة تفصيل لهذه المسائل في أجوبة الأسئلة: (٣٣٥٩٧) و (٩٦٠٢) و (٥٩٧١) . خامساً: قولها: " لو أُمر أحد بالسجود لغير الله لأُمرت المرأة بالسجود لزوجها - ترى أيّاً كان هذا الزوج؛ قائماً على عشرتها بالمعروف أم على مزاجه!! – ". عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قال: قال النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقِّ) . رواه أبو داود (٢١٤٠) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". وليس هذا سجود التعظيم؛ فإن ذاك لا يكون إلا لله تعالى، والمقصود به: سجود التحية عند اللقاء والمواجهة، ولكن لما في هذا من تشبه بما يفعله الأعاجم مع ملوكهم: لم يشرعه لنا ربنا تعالى، وهذا الحديث دلَّ على عظيم حق الزوج على زوجته، كما في آخره بنص كلام النبي ﷺ ، وليس يعني سلب المرأة حقوقها، ولا نزع واجبات الزوج تجاه زوجته، وكل النساء العاقلات يعلمن ما في الزواج نفسه من نعمة عظيمة، ويعلمن أثر وجود الزوج في حياتها، وما قبول المرأة أن تكون زوجة ثانية أو ثالثة، بل رابعة! إلا لما تعلمه من حسنات الزوج، وأهميته في حياتها، ومن هنا أخبر النبي ﷺ بعظيم حق الزوج حتى تؤدي ما عليها من واجبات، وهو بالمقابل لا يحل له التفريط فيما أوجب الله تعالى تجاهها، ومن ضلَّ فإنما يضل على نفسه، فلتؤد هي ما أمرها الله به، ولتطلب منه ما أوجب الله عليه. وينظر جواب السؤال رقم: (٤٣٢٥٢) ففيه السبب في تفضيل الزوج، وجعل القوامة بيده. وجواب السؤال رقم: (٤٣١٢٣) ففيه بيان أن طاعة الزوج مقدمة على طاعة الوالدين والإخوة. وفي جواب السؤال رقم: (١٠٦٨٠) تفصيل واف في بيان حقوق الزوج وحقوق الزوجة. سادساً: قولها: " للرجل أن ينكح ما طاب له من النساء مثنى وثلاث ورباع؛ لأن ذلك أفضل من الزنا، لكن ماذا عن المرأة التي يهجرها زوجها؟! تطالب بالخلع وتدفع له المال، ثم تتحمل ما بعد ذلك من المعاناة! ". وهل تريد هذه القائلة أن تنكح مثل الرجل في آن واحد مثنى وثلاث ورباع من الأزواج؟!! وهل هذا إلا انتكاس في الفطرة، وخبل في العقل؟! إن أهل الفسق والفجور، لا يقبل أحد لزوجته – بل ولا لعشيقته – أن تكون له ولغيره يشترك فيها الرجال، وكم من حوادث قتل حصلت في مثل هذه الأحوال، لا عند المسلمين، بل عند الكفار، بل حتى الحيوانات لا تقبل مثل هذا الأمر! فقليلاً من العقل، يا هذه! . و" الخلع " الذي شرعه الله تعالى: غاية في الحكمة، فالمرأة قد يعرض لها بسببها، أو بسبب زوجها ما لا تستطيع العيش معه، وهو لا ذنب له فيما حصل عندها من تغير في حالها، وهو قد دفع مهراً لها، فمن حقه أن يستردَّ مهره – إن طلبه منها – وهي لا ترغب بالبقاء معه، ومن العلماء من أوجب عليه قبول تطليقها، ومنهم من استحب له ذلك، ولا يحل لها طلب الخلع من غير بأسٍ شرعي، وإلا تعرضت للوعيد الشديد. وفي بعض الحالات: يُجبر الزوج من قبَل القاضي الشرعي على التطليق، كأن يكون مسيئاً لها بضرب أو شتم، ويستمر على ذلك، ولا يريد إصلاح حاله، وغير ذلك من الحالات، كما أن القاضي يملك أن يطلِّقها في حال رفض الزوج ذلك، أو في حال غيابه، وتضررها من ذلك، ولها بعد ذلك كامل حقوقها. وينظر في تفصيل الحالات وأحكامها: أجوبة الأسئلة: (٣٤٥٧٩) و (٥٢٨٨) و (٩٠٢١) و (١٢١٧٩) . ولا يحل للزوج أن يضيق على زوجته كي يضطرها إلى التنازل عن حقوقها، أو شيء منها، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (٤٢٥٣٢) . وتنظر أحكام الخلع في أجوبة الأسئلة: (١٨٥٩) و (٢٦٢٤٧) و (٣٤٥٧٩) . سابعاً: " تربي المرأة الطفل في حالة الطلاق، وتسهر وتتعب في أصعب المراحل، ثم يأتي الأب ليأخذه وقد أصبح الطفل قادراً على إطعام نفسه، وتنظيف نفسه! ". هذا غير صحيح على إطلاقه: أ. حضانة الأم لولدها الرضيع والصغير من محاسن دين الإسلام؛ لأن الطفل في هذه السن يحتاج لما عند الأم من رحمة وحنان! فهل صار في هذا الحكم ما يعاب به الإسلام؟! ثم إن الأمر ليس على إطلاقه، بل هو كذلك حتى تنكح زوجاً آخر، فإن نكحت زوجاً غير والد الطفل: انتقلت حضانته إلى غيرها، على تفصيلات في كتب أهل العلم. ب. ثم إن الأب لا يأخذ ولده عندما يكون قادراً على تنظيف نفسه، وعلى إطعام نفسه، بل يُخيَّر الطفل الذكر بين أبويه عندما يصل سن التمييز، دون الأنثى؛ فإن والدها أحق بها؛ لما تحتاجه البنت من ولاية، ورعاية، الرجل أولى بها وأقدر من المرأة. وليُعلم أن الحكم إنما هو حيث يتساوى دين الوالدان وعدالتهما، فإن ثبت فسق أحدهما، أو أنه يدل الولد على السوء، ويعلمه الشر: لم يكن له حضانته، ولا يخيَّر الابن إذا صار من أهل التمييز، ولا تُدفع البنت لوالدها إن كان هو صاحب الشر والسوء. قال ابن القيم – ﵀: قال شيخنا: وإذا ترك أحدُ الأبوين تعليم الصبي وأمره الذي أوجبه الله عليه: فهو عاص، فلا ولاية له عليه، بل كل من لم يقم بالواجب في ولايته: فلا ولاية له عليه، بل إما أن تُرفع يده عن الولاية ويقام من يفعل الواجب، وإما أن يُضم إليه من يقوم معه بالواجب، إذ المقصود: طاعة الله ورسوله بحسب. قال شيخنا: وليس هذا الحق من جنس الميراث الذي يحصل بالرحم والنكاح والولاء سواء كان الوارث فاسقاً أو صالحاً بل هذا من جنس الولاية التي لا بد فيها من القدرة على الواجب والعلم به وفعله بحسب الإمكان. قال: فلو قُدِّر أن الأب تزوج امرأة لا تراعي مصلحة ابنته، ولا تقوم بها، وأمها أقوم بمصلحتها من تلك الضرَّة: فالحضانة هنا للأم قطعاً. قال: ومما ينبغي أن يعلم أن الشارع ليس عنه نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقاً، ولا تخيير الولد بين الأبوين مطلقاً، والعلماء متفقون على أنه لا يتعين أحدهما مطلقاً بل لا يقدم ذو العدوان والتفريط على البَرِّ العادل المحسن، والله أعلم. " زاد المعاد " (٥ / ٤٧٥، ٤٧٦) . ثامناً: قولها: " حتى في العلاقة الحميمة يمكن للرجل أن يستمتع بقذفه، لكن لن تستمتع المرأة ما لم يمتعها زوجها ويداعبها، ماذا تفعل من همُّ زوجها إشباع نفسه فقط؟!!! ". وهذا الفعل خطأ من الزوج، ولطالما نبَّه العلماء الأزواج على ضرورة الانتباه لهذا الأمر، وأن من حق الزوجة أن تستمتع بالجماع، كما يستمتع هو، وأنه إن استطاع أن يؤخر القذف حتى تنزل هي: فهو الأفضل، وإن قذف قبلها: أن يبقى معها حتى تقضي وطرها، ومن خالف في ذلك: فإنما هو خطؤه، وإنما هو سلوكه الذي يدفعه لحب الذات، وأما الشرع فهو بريء من فعله هذا. قال الشيخ محمد العبدري - ابن الحاج ﵀: وينبغي له إذا قضى وطره أن لا يَعجل بالقيام؛ لأن ذلك مما يشوش عليها، بل يبقى هنيهة؛ حتى يَعلم أنها قد انقضت حاجتُها، والمقصود: مراعاة أمرها؛ لأن النبي ﷺ كان يُوصي عليهن، ويحض على الإحسان إليهن، وهذا موضع لا يمكن الإحسان إليها من غيره، فليجتهد في ذلك جهده، والله المسئول في التجاوز عما يعجز المرء عنه. " المدخل " (٢ / ١٨٨) . بل قد رجَّح الشيخ العثيمين ﵀ حرمة هذا الفعل من الزوج، خلافاً للحنابلة الذين قالوا بالكراهة. قال ﵀: قوله: " والنزع قبل فراغها " أي: يكره - أيضاً - أن ينزع قبل فراغها؛ لحديث: (إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها) ، والنزع معناه: أن ينهي الإنسان جماعه، فيُخرج ذكرَه من فرج امرأته قبل فراغها من الشهوة، أي: قبل إنزالها، والفراغ من الشهوة يكون بالإنزال، فالمؤلف يقول: يُكره، وهذا فيه نظر، والصحيح أنه يحرم أن ينزع قبل أن تنزل هي؛ وذلك لأنه يفوِّت عليها كمال اللذة، ويحرمها من كمال الاستمتاع، وربما يحصل عليها ضررٌ من كون الماء متهيأً للخروج ثم لا يخرج إذا انقضى الجماع. وأما الحديث الذي ذكروه فهو - أيضاً – ضعيف، ولكنه من حيث النظر صحيح، فكما أنك أنت لا تحب أن تنزع قبل أن تنزل: فكذلك هي ينبغي أن لا تعجلها. " الشرح الممتع على زاد المستقنع " (١٢ / ٤١٧) . تاسعاً: قولها: " ولكن ماذا عن المرأة وحقوقها؟ يقال لها الجئي للقضاء لنيل حقوقك، ونحن في مجتمع ذكوري يقف مع الرجل حتى وإن أخطأ وظلم، يطالب المرأة بالصبر والتنازل عن بعض حقوقها حتى ترضي زوجها لتستمر الحياة؛ لأن ما ينتظرها بعد الطلاق أقسى وأصعب؛ من نظرة المجتمع، وحضانة أطفالها، وحقها في الزواج ثانية، تتعرض المرأة لقسوة شديدة في بعض المجتمعات ". القضاء الشرعي لا يقف مع الرجل لأنه ذكَر، والحكَّام الذين يفصلون في القضايا الزوجية كذلك، والذي يقف مع المخطئ والظالم فينصره ويؤيده: فهو شريكه فيما ظلم وأخطأ به، سواء كان رجلاً أم امرأة، وفي العادة يكون للمرأة أهل، كالأب، والأخ، والعم، وهؤلاء لا يتركونها في حال احتاجت لنصرتهم، أو لوضع الأمور في نصابها، أو لإرجاع حقوقها، وإذا لم يوجد من أهلها من يقف معها، ووجد في المجتمع من يظلمها، أو ينصر من يظلمها: فلها أن ترفع أمرها للقضاء الشرعي؛ ليعطيها حقوقها، ولكننا نجد في كثير من الأحيان أن المرأة هي التي تخذل أهلها! فيقفون معها، وينصرونها، ثم تستمع لكلام معسول من زوجها – وقد يكون في ليلة الخصام نفسها! – فتسارع للخروج من بيت أهلها سرّاً لتلحق به! ومع أن عقلاء الآباء لا يغضبون من هذا – في الغالب – لعلمهم بتعلق الزوجة بزوجها وأولادها وبيتها، ولكنهم يعجبون منها حينما تطلب نصرتهم، وتبدأ بسيل الشكاوى من حياتها مع زوجها، وتصر على طلب الطلاق، ثم يزول كل هذا في وقت قصير لتلحق بزوجها، وفي كثير من الأحيان لا يغير الزوج من طبعه، والحقيقة أننا نجد عند المرأة – غالباً – من التحمل ما لا نجده عند الأزواج، ولعلَّ هذا ما يجعل العلماء يوصونها بالصبر والتحمل، وليس هذا فحسب، بل يوصونها بالدعاء، وبذل الأسباب في هداية زوجها، وإعانته على نفسه، كما يوصونها بتقدير ظروفه النفسية، وضغط العمل والحياة والذي جعل الكثيرين يفقدون صوابهم وأعصابهم في كثير من مواقفهم، نعم، هذا ليس بعذر لهم، لكنه واقع. عاشراً: نحن نختم ردنا على رسالة تلك المرأة بتذكير الزوجين أن يتقيا الله تعالى ربهم في حياتهم الزوجية، وأن يعلما أن الله تعالى قد أمرهما بأن يحسن كل واحدٍ منهم عشرة صاحبه، ولتعلم المرأة الكاتبة أن هذا الأمر من أمور كثيرة في الشرع تساوت فيها الأحكام بين الزوجين، ودليل ذلك: قوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ البقرة/ ٢٢٨. قال الإمام الطبري – ﵀: ولهنّ من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهنّ لهم من الطاعة فيما أوجب الله تعالى ذكره له عليها. " تفسير الطبري " (٤ / ٥٣١) . وقال الحافظ ابن كثير – ﵀ –: أي: ولهنَّ على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فلْيؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف، كما ثبت في " صحيح مسلم " عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال في خطبته في حجة الوداع: (فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهُنّ بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك: فاضربوهن ضرباً غير مُبَرِّح، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ، وفي حديث بهز بن حكيم، عن معاوية بن حَيْدَة القُشَيري، عن أبيه، عن جده، أنه قال: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا؟ قال: (أن تطعمها إذا طعمْتَ، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تُقَبِّح، ولا تهجر إلا في البيت) . وقال وَكِيع عن بشير بن سليمان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: " إني لأحب أن أتزيَّن للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة؛ لأن الله يقول: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ". " تفسير ابن كثير " (١ / ٦٠٩ – ٦١٠) . ونوصي الزوجين أن يعرضا خلافاتهما على أهل العلم والعقل، وأن لا يتعجلا الشكاوى في المحاكم، وأن يعلما أنهما مسئولان عن تربية أولادهما، فليحذرا من التفرق وإفشال هذا المشروع، وليحذرا من الاختلاف على ذلك؛ لئلا يخرج للمجتمع من يزيده سوءً على سوء من الأولاد الذين خرجوا من بيوت الفرقة والطلاق. ولعلَّ كلامنا هذا يصل لزوج تلك الكاتبة، فيتقي الله ربَّه فيها، ويصلح ما أفسده بُعده وغيابه عنها، كما نوصيها بتقوى الله، والاستغفار عما بدا منها من ألفاظ وأفعال، مما لا يحل لها قوله، ولا يجوز لها فعله، ونسأل الله تعالى أن يحفظ على المسلمين بيوتهم، وأن يهدي الآباء والأمهات لما فيه صلاحهم، وصلاح ذريتهم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11879

زوجها يدخن وتمتنع عن فراشه أحيانا ليترك الدخان [السُّؤَالُ] ـ[زوجي كثيراً ما يشرب الدخان، وتنبعث رائحة خبيثة منه من فمه وشعره وملابسه، وأنا امرأة أخاف ربي، ولكن في لحظات حينما يقرب مني بالفراش أنفر منه، وأخبره أن رائحته كريهة، وأن هذا لا يرضي الله، وأن الوضع لا يعجبني، وأخليه ينام زعلان علي، أنا في قصدي لا بد أن أضع حداً له ولست أنفر منه، أنا أحبه، ولكن أخاف عليه من النار ومن المرض، لا بد أن أتخذ موقفاً حازماً، وفي نفس الوقت أجد الرهبة من الموضوع، أخاف أن الملائكة تلعنني لأنه نام زعلان، فما الحكم في حالتي تلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يحرم شرب الدخان؛ لما فيه من الخبث والضرر وإضاعة المال، وينظر جواب السؤال رقم (٧٠٣٠٥) . ولا شك أن للدخان رائحة خبيثة، يبقى أثرها في فم المدخن وجسده وملابسه، كما تكون في بيته ومجلسه، ولولا ما فيه من البلاء لأدرك ذلك، ولعجب من نفسه كيف يرضى أن تكون رائحته بهذا الخبث والسوء. ثانيا: وكما أن للزوج منع زوجته " من أكل ما يتأذى من رائحته، كبصل وثوم، ومن أكل ما يُخاف منه حدوث المرض " [ينظر: مغني المحتاج، للخطيب الشربيني (٣/١٨٩) ] ، فلها ـ أيضا ـ أن تطالبه بالامتناع من مثل ذلك، كالدخان ونحوه؛ لما يلحقها من التأذي برائحته المنتنة، أو التضرر من دخانه، إذا شربه بحضرتها. قال الله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة /٢٢٨، قال ابن كثير ﵀: " ولهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن، فلْيؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف " انتهى. تفسير ابن كثير (١/٦٠٩) . قال ابن عباس ﵄: (إني لأحب أن أتزيَّن للمرأة، كما أحب أن تتزين لي المرأة؛ لأن الله يقول: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)) رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، كما في تفسير ابن كثير (١/٦١٠) . ثالثا: إن امتنع الزوج من ترك ذلك، فلها أن تطلب فراق زوجها المدخن؛ لما في عشرته والبقاء معه من الضرر والأذى لها ولأولادها. لكن إذا اختارت الصبر، ورجت أن يهديه الله على يديها، لزمها أن تعطيه حقوقه، ومنها: حقه في الاستمتاع، فلا يجوز أن تمتنع منه إذا أرادها؛ لما روى البخاري (٣٢٣٧) ومسلم (١٧٣٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) . وأما الامتناع من فراشه، بغرض حمله على ترك التدخين، فهذا نوع من ولاية التأديب والقوامة التي للزوج على زوجته، وليس العكس، ولا نعلم أحدا من أهل العلم ذكر أن للزوجة أن تؤدب زوجها، أو أعطاها شيئا من هذه الولاية. انظر: الموسوعة الفقهية (١/٢١-٢٢) ، مصطلح: " تأديب ". فاحرصي على أداء حقه، واستمري في نصحه، ولا تعيني الشيطان عليه، فإن الرجل إذا منعته الزوجة حقه قد يفكر في طرق الحرام. على أنه من الممكن أن تظهري التكره لذلك، والتأفف من الرائحة الكريهة، ومطالبته بإزالتها وتنظيف فمه، وإظهار التغضب ـ بقدر ـ أحيانا، مع الاستمرار في نصحه، وإظهار الشفقة عليه، لكن مع أداء حقه، وألا يصل الأمر إلى حد الهجر، أو الامتناع من الفراش، ما دمت قد رضيت بالبقاء معه، وتحمل ما تجدينه من الأذى، وإياك أن تعيني الشيطان عليه، أو تضجريه بحيث ينفر منك ومن فراشك، فإن مثل ذلك غير مأمون العاقبة في حقه، وربما أحدث ضررا ومفسدة، فوق ما تطلبينه من امتناعه من التدخين. نسأل الله أن يوفقك ويعينك ويهدي زوجك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11880

خالها الشاب كلما رآها قبلها وعانقها فمنعها زوجها من ذلك [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي لها خال شاب ٢٥ عاماً اعتاد أن يقبلها ويحتضنها كلما قابلها، فطلبت منها ألا تقبله أو تحتضنه أو تدخله بيتي في غيابي، فما الحكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تقبيل المحارم، كتقبيل الرجل أمه أو أخته أو بنته، لا حرج فيه، وكذلك تقبيل عمته وخالته إن أمنت الفتنة، وكان التقبيل تقبيل رحمة ومودة لا تقبيل مزاح ولعب فضلا عن التقبيل بشهوة. وتقبيل الرجل لابنة أخيه أو ابنة أخته الصغيرة لا حرج فيه أيضا، وأما الشابة والمتزوجة، فلا ينبغي ذلك، إلا أن تكون كبيرة لا يخشى من تقبيلها؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ويخشى من التقبيل أن تثور الشهوة، أو يوسوس له الشيطان ما لا يجوز. وإذا كان الرجل شابا، وابنة أخته شابة أيضا، فتقبيلها واحتضانها عمل قبيح، وهو مظنة إثارة الشهوة وحصول الشر والفساد، ولهذا فقد أحسنت في منعها من ذلك، ويلزمها طاعتك، وعدم استقباله في البيت حال غيابك، والتساهل في هذا الأمر دليل ضعف الغيرة، وكم جر من مفاسد وآلام وأحزان، لا سيما في هذا الزمان، مع ضعف التدين، وقلة الاحتياط، وليس هذا اتهاما للمَحرم، بل إعانة له على الخير، وحماية له من المفسدة والشر، وقد جاءت الشريعة بدرء المفاسد، وجلب المصالح، وسد الطرق المفضية إلى الفتنة. ومما ينبغي إنكاره ما شاع في بعض المجتمعات من تقبيل الشباب بعضهم بعضا إذا التقوا، وزاد بعضهم فجعل يقبل محارمه كلما رآهم، وأسوأ من ذلك كله تقبيل ابنة العم والعمة، وابنة الخال والخالة، وهذا أثر من العادات الدخيلة التي وفدت على المسلمين، وإلا فالمسلمون لا يعرفون التقبيل على هذا النحو، وتقبيل بنت العم والعمة والخال والخالة محرم ظاهر؛ لأنهن أجنبيات لا تحل مصافحتهن فضلا عن تقبيلهن. وقد روى الترمذي (٢٧٢٨) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ) ، والحديث حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي. وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هناك ظاهرة تقبيل الشباب بعضهم البعض على الخدود في كل ملتقى، وفي كل يوم، وانتشرت هذه الظاهرة مع الشيوخ وفي المسجد وفي الصف، هل هذا مخالف للسنة أم لا حرج فيه أم بدعة أم معصية أم جائزة؟ فأجابت: " المشروع عند اللقاء: السلام والمصافحة بالأيدي، وإن كان اللقاء بعد سفر فيشرع كذلك المعانقة؛ لما ثبت عن أنس ﵁ قال: (كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا) ، وأما تقبيل الخدود فلا نعلم في السنة ما يدل عليه " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/١٢٨) . وينظر جواب السؤال رقم (٦٠٣٥١) ورقم (١١٤١٩٣) . وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11881

ترفض مبيت أم زوجها في بيتها ولو ليلة واحدة [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الحكم الشرعي في امرأة ترفض إقامة أم الزوج في بيت ولدها ولو لليلة واحدة؟ علما بأن: ١- الزوجة تحسن معاملة زوجها وهو يحسن معاملتها. ٢- أم الزوج مريضة بالقلب والابن من باب البر بأمه يريد أن تقيم أمه معه ليلة أو ليلتين.. ولكن الزوجة ترفض ذلك. ٣- قد تأتى أم الزوج مع ابنتها البكر لزيارة ولدها في بيته فيتأخر بهم الوقت ويريد الابن أن يبر أمه ويدعوها للمبيت حتى الصباح، ولكن الزوجة تظهر أنها غير راضية عن هذا الأمر فتحرج الأم وتصمم الأم على العودة لمنزلها مهما كانت الظروف مما يحرج الزوج مع أمه وأخته. ٤- الزوجة تقول إنها ترحب بأهل زوجها في أي وقت ولكن زيارة فقط وتشترط على الزوج بأن لا يبيت أحد في بيتها وتقول إنها لا تأخذ حريتها في بيتها في هذه الليلة. ٥- يقول الزوج إنه لا يريد إقامة دائمة للأم؛ لأنه يعلم أنه ينبغي أن يكون لزوجته مسكن خاص تشعر فيه بالاستقلال، ولكنه قد يضطر لاستضافة أمه ولو ليلة واحدة.. ولكن ذلك ترفضه الزوجة وبشدة وإذا لم يوافق الزوج أحرجته وأحرجت أهله لمنعهم من هذا الأمر. ٦- الزوج لا يلزم الزوجة بأعمال منزلية زائدة بل في حالة عدم إكرام الزوجة لأهله كأن أحضرت لهم الغداء، ولا تريد تحضير العشاء؛ لكي لا يبيتوا عندها، فيقوم الزوج بتحضير الطعام وإطعام أهله دون أن يكلف امرأته ما لا تريد عمله. خلاصة الأمر: - صبر الزوج على زوجته ٤ سنوات وهى مدة الزواج وحاول أن يقنعها بأنه هو صاحب البيت وله الحق في أن يقبل أو يرفض من يبيت عند في بيته دون اعتراض من الزوجة وأن هذا يهدم البيت ويشرد الأبناء - حيث إن لديهم طفلين صغيرين، ولكن الزوجة قالت بأن ذلك شرط على الزوج وإن لم يقبل فالانفصال هو الحل النهائي ومما وجده الزوج من عناد الزوجة على هذا الأمر فهو يرى أيضاً أن الانفصال قد يكون هو الحل، لعل الله أن يبدله زوجة تعينه على بره بأهله. ما هو الرأي الشرعي في هذا الأمر؟ وهل تأثم الزوجة على ما تفعله؟ وهل يأثم الزوج إذا طلقها لإصرارها على هذا الأمر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لكل من الزوجين حقوق على الآخر يلزمه الوفاء بها، وقد سبق بيان هذه الحقوق في جواب السؤال رقم (١٠٦٨٠) . ومن حقوق الزوجة: المسكن الخاص الذي تستقر فيه، ولا ينازعها فيه أحد، فلا تجبر على السكن مع والدي الزوج أو أحدهما، أو مع ضرتها، ويفرض لها المسكن الذي يناسبها ويناسب حال زوجها ومقدرته، كما قال تعالى: (أَسْكنوهنَّ من حيثُ سكنتم مِن وُجْدِكُمْ) الطلاق/٦. وقد سبق بيان المسكن الذي يلزم للزوجة وما يكفي فيه، وينظر جواب السؤال رقم (٧٦٥٣) . ثانيا: من الحقوق الزوجية التي أمر الله بها: حسن العشرة من الجانبين، قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/١٩، وقال سبحانه: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة / ٢٢٨. ومن العشرة بالمعروف: إكرام الزوجة أهل زوجها، وإكرام الزوج أهل زوجته، ولا شك أن هذا قد يقتضي استضافة واحد منهم يوما أو أياما، بحسب ما تقتضيه الحاجة، فقد ترغب الزوجة في مبيت أمها أو أحد محارمها في بيتها، وقد ينزل بعض أقاربها ضيوفا عليها أياما، وكذلك العكس بالنسبة للزوج، ولا ينازع في هذا أحد من الناس، ولو فرض أن الزوج رفض شيئا من ذلك عد هذا من الدناءة وعدم المروءة ومخالفة العشرة الحسنة لزوجته. وكذلك رفض الزوجة لشيء من ذلك أمر قبيح لا يصدر من صاحبة الدين والخلق والمروءة، وفيه شيء من الإساءة الظاهرة للزوج. وليس هذا الأمر خاصا بأهالي الزوجين، فقد يستضيف الزوج بعض إخوانه وأصحابه يوما أو أياما، فليس للزوجة أن تعارض ذلك؛ ما لم يتكرر ذلك ويسبب ضررا واضحا، وهذا يختلف باختلاف البيوت وسعتها وضيقها. والمقصود أن استضافة الزوج لمن يبيت في بيته أمر لا غرابة فيها، ولا مانع منه شرعا ولا عرفا، بل هذا من مكارم الأخلاق، ومما تدعو إليه الحاجة غالباً. وقد روى مسلم (٢٠٨٤) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: (فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ) . ففي هذا الحديث: أنه لا حرج على الرجل أن يكون قد أعد فراشاً لمن نزل ضيفاً عليه. والذي يظهر لنا أن الزوجة المسؤول عنها ربما تخاف من تكرار مبيت والدة الزوج أو من إقامتها معها إن سمحت ببياتها ولو مرة واحدة، ولكن إذا كان الزوج يؤكد لها أنه مدرك لحقها في المسكن، وأنه لا يقبل سكن أحد معها، فلا وجه للخوف والقلق. ولتعلم الزوجة أنها بتصرفها هذا تسيء لزوجها ولأهله، بل تسيء لنفسها؛ إذ ليس لها الحق في منع زوجها من استضافة من يريد، ما دام في البيت متسع لذلك. وكونها تختار الطلاق على ذلك أمر مستغرب جدا، إلا أن تكون في المسألة ملابسات وأمور أخرى لم يذكرها السائل؛ إذ يبعد أن ترغب امرأة ي الطلاق والانفصال – ولها أولاد – لمجرد مبيت أم الزوج أو أخته مرة أو مرات. ولهذا نحن نجيب على السؤال الوارد بحسب المعطيات المذكورة كما يلي: ١- ليس للزوجة أن ترفض استضافة زوجها لمن يشاء في بيته، إذا لم يلحقها ضرر معتبر. ٢- تأثم الزوجة بعصيانها لزوجها، وإغضابها له، وإهانتها له أو لأهله، كما تأثم بطلب الطلاق والانفصال إذا كان هذا لمجرد استضافته لوالدته ليلة أو ليالٍ؛ لقول النبي ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ٣- لا حرج على الرجل في طلاق امرأته، إذا حالت بينه وبين برّ أمه، ومنعته من إكرامها الذي يقتضي استضافتها أو دعوتها للمبيت عنده في بعض الليالي؛ لأن ذلك من البر والمعروف ومكارم الأخلاق التي لا يختلف فيها. ونصيحتنا أن يسلك الزوج مع زوجته ما أرشد الله إليه بقوله: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) النساء/٣٤. فإن لم يُجد ذلك، وساء الحال بينهما فيبعثان حكما من أهله وحكما من أهلها، ينظران في أمرهما، ويقضيان بما يريانه من الجمع أو التفريق، كما قال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) النساء/٣٥. قال ابن كثير ﵀: " ذكر تعالى الحال الأول، وهو إذا كان النفور والنشوز من الزوجة، ثم ذكر الحال الثاني وهو: إذا كان النفور من الزوجين فقال تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) . قال الفقهاء: إذا وقع الشقاق بين الزوجين، وتفاقم أمرهما وطالت خصومتهما، بعث الحاكم ثقة من أهل المرأة، وثقة من قوم الرجل، ليجتمعا وينظرا في أمرهما، ويفعلا ما فيه المصلحة مما يريانه من التفريق أو التوفيق، وتَشَوف الشارع إلى التوفيق؛ ولهذا قال: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) " انتهى باختصار. ونصيحتنا للزوجة أن تتقي الله تعالى، وأن تسعى في إرضاء زوجها وإعانته على بره بأهله، وأن تشكر نعمة الله في وجود الأسرة والزوج والأولاد وألا تسعى في ذهاب هذه النعمة، وأن تعرض مشكلتها وأمرها على أهل العلم والعقل والتجربة ليبينوا لها صوابها من خطئها. نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11882

زوجها يمزح معها بالضرب [السُّؤَالُ] ـ[زوجي أحيانا يمزح معي بالضرب وهو لا يرى في ذلك شيئاً ولكن هذا يؤذيني، وأشعر أحياناً بالألم وعندما أشتكي له يقول: إنه يمزح، واختلفنا إن كان هذا الفعل حراماً أم لا؟ واتفقنا على أن نسألكم في ذلك. فأفتونا جزاكم الله خيرا. علماً أن زوجي يتقى الله قدر ما يستطيع، وأعلم أنه يحبني ولكني أتضايق من مثل هذا المزاح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز هذا النوع من المزاح الذي يشتمل على إيذاء الزوجة، وضرب الزوجة لا يرخص فيه إلا في حالة النشوز، وبشرط أن يكون غير مبرح، قال تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) النساء/٣٤. وقال ﷺ مبينا نوع هذا الضرب المرخص فيه: (فاضربوهن غير مبرح) رواه مسلم (٢١٣٧) . والمزاح الذي يؤذي يتنافى مع المعاشرة بالمعروف المأمور بها في قوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩. فمن المعاشرة بالمعروف، أن يتجنب كل واحد من الزوجين ما يؤذي الآخر أو يضره. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11883

هل يلزم الزوجة أن تخبر زوجها بوجوه إنفاق راتبها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت منذ خمسة أشهر من امرأة تعمل معلمة وفي ليلة الملكة تم وضع وكتابة بعض الشروط بعقد النكاح من قبل ولي أمرها وكان أحد هذه الشروط عدم قيامي بأخذ أي مبلغ من راتب زوجتي وقد وافقت على ذلك الشرط ولكن قمت أنا بوضع شرط من قبلي بهذا الخصوص وهو طلبي بأن تقوم زوجتي بإبلاغي بجهة أو جهات إنفاق راتبها وذلك من باب العلم بالشيء وقد وافق والدها واثنان من إخوانها كانوا هم الشهود على العقد إضافة إلى المأذون الشرعي الذي قام بكتابة العقد وقد كان رد الجميع بأن ذلك من حقي، وعند سماعي لذلك وبسبب عدم وجود أي اعتراض على طلبي فإني لم أحرص على كتابة شرطي هذا بالعقد نظرا لتفهم الجميع، ولكن أنا أواجه مشكلة مع زوجتي الآن فعندما أسألها عن جهات إنفاق راتبها فهي ترفض ذلك مطلقا وتقول بأن ذلك ليس من حقي، حتى إنه وعند قيامي بسؤالها عن مقدار راتبها رفضت أيضا الإجابة وبنفس المبرر السابق وعندما أخبرتها بأن ذلك هو ما اشترط فأجابت بأن أحدا من إخوتها أو والدها لم يخبرها بذلك، كما تضيف بأنه حتى وإن كان الأمر كذلك فهي تصر على موقفها الرافض بخصوص اطلاعي على ما تملك من مال– راتبها الشهري والجهات التي يتم إنفاقه فيها وتصر على أنها لا تحتاج إذناً مني في ذلك، علما بأن ما طلبته ولا أزال أطالب به هو من باب العلم وليس طلبها بأخذ الإذن مني. أرجو التكرم بالرد على تساءلي حيال موقف زوجتي فيما تقدم مع رجائي التفضل بذكر الأدلة الموجبة والداعمة لطلبي بالعلم كما سبق ذكره.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الأصل أن للمرأة الرشيدة أن تتصرف في مالها بما تحب، ولا يلزمها إعلام زوجها ولا استئذانه في ذلك، في قول جمهور الفقهاء، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم ٤٠٣٧ وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السادسة عشرة بدبي ٣٠ صفر - ٥ ربيع الأول ١٤٢٦هـ، الموافق ٩ – ١٤ نيسان (إبريل) ٢٠٠٥م ما يلي: " أولاً: انفصال الذمة المالية بين الزوجين: للزوجة الأهلية الكاملة والذمة المالية المستقلة التامة، ولها الحق المطلق في إطار أحكام الشرع بما تكسبه من عملها، ولها ثرواتها الخاصة، ولها حق التملك وحق التصرف بما تملك ولا سلطان للزوج على مالها، ولا تحتاج لإذن الزوج في التملك والتصرف بمالها. ... خامساً: اشتراط العمل: ١- يجوز للزوجة أن تشترط في عقد الزواج أن تعمل خارج البيت فإن رضى الزوج بذلك ألزم به، ويكون الاشتراط عند العقد صراحة. ٢- يجوز للزوج أن يطلب من الزوجة ترك العمل بعد إذنه به إذا كان الترك في مصلحة الأسرة والأولاد" انتهى. لكن يستحب للزوجة أن تستأذن زوجها، وأن تشاوره في تصرفها وألا تخالفه؛ لما روى النسائي (٣٢٣١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ قَالَ: (الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ، وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا، وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَه) وصححه الألباني في صحيح النسائي. لكن إذا شرط الزوج عند عقد النكاح إعلامه بجهات إنفاق زوجته، وجب الوفاء بهذا الشرط؛ لما روى البخاري (٢٧٢١) ومسلم (١٤١٨) عن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنه قال: (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) . وإنما تُلزم الزوجة بالشرط إذا كانت قد علمت به ورضيت، أو كانت فوضت وليها تفويضا مطلقا في اشتراط ما يراه مناسبا، وأما إذا لم تفوضه في ذلك، ولم تعلم بالشرط، فلا يلزمها الوفاء به، والخطأ هنا يكون من وليها الذي وافق على هذا الشرط بدون أن يعلمها به. ثانياً: الذي يظهر لنا أن الأمر يسير، وما دام غرضك هو مجرد العلم بتصرفها، فلا ينبغي أن تتشدد في ذلك، ولا أن تفتح بابا للخلاف والشقاق، فإذا لم تعلم الزوجة بالشرط فإن لها التصرف في مالها بمقتضى حقها الشرعي، ولا يلزمها إعلامك، ومعرفة الزوجين بما يجب على كل منهما للآخر أساس في حصول الألفة والسعادة بينهما، ثم تبقى دائرة الفضل والمعروف، وذلك بتبادل الثقة بينهما، ومشاورة كل منهما للآخر ومشاركته في همومه ومشاغله. وكما أن الزوجة لا يلزمها إعلام زوجها بتصرفاتها المالية، فإنه لا يلزمه أيضا إعلامها، لا بقدر راتبه، ولا بجهات إنفاقه، لكن هذا السلوك لا يرضي الزوجة، ولا يبني حياة مستقرة سعيدة في الغالب، ولهذا نقول: كما تحب الزوجة أن تعلم تفاصيل أمور زوجها، فإنه يحب ذلك، وبهذا تبنى الحياة الزوجية السعيدة التي لا ينبغي أن يكون فيها مجال للأسرار والأمور الخاصة. فالخطاب هنا يوجه إلى الزوجين معاً: لا ينبغي أن تصل العلاقة بينكما إلى هذا الحد من التكتم والخصوصية، فما يحصل بين الزوجين ينبغي أن يزيل ما بينهما من تكلف وحواجز، حتى تدوم العشرة بينهما، ويحصل ما أراده الله تعالى من المودة والرحمة والسكن. والنصيحة للزوجة أن تحسن عشرة زوجها، وتترك هذه التصرفات التي تشعر الزوج بأنه شخص غريب عن زوجته، بينهما من الحواجز وفَقْد الثقة الشيء الكثير، مما يؤثر سلبا – ولا بد - على ثقته بها، ومعاملته لها، ثم تتطور الأمور ويحصل ما لا يحمد عقباه، ويندم الجميع حيث تشددوا في أمور كانت لا تستحق هذا التشدد. نسأل الله تعالى أن يؤلف بينكما وأن يقيكما شرور النفس ونزغات الشيطان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11884

لا يجوز للزوج أن يلزم زوجته أن تعيش مع والده [السُّؤَالُ] ـ[أقمت أنا وزوجتي في بيت مستقل عن بيت أهلي، وذلك لكثرة المشاكل، وعاهدت زوجتي على عدم فراقها، وبعد مدة طلب مني والدي أن أرجع إلى البيت لأعيش معه أنا وزوجتي، ولكن زوجتي رفضت؛ فماذا أفعل؟ هل أطيع والدي وأنقض العهد الذي بيننا؟ وهل أدخل تحت قوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) الإسراء/٣٤؟]ـ [الْجَوَابُ] "لا شك أن حق الوالد على الولد عظيم، وما دام أن زوجتك لا ترغب في السكن في بيته؛ فإنك لا تلزمها، وبإمكانك أن تقنع والدك في ذلك، وتجعلها في بيت مستقل، مع اتصالك بوالدك وبره وإرضائه والإحسان إليه بما تستطيع. وأما الطلاق فيباح لك إذا احتجت إليه وتكفر عن يمينك، ولا يخالف قوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) الإسراء/٣٤، لأن المراد به العهد الذي لا يحرم حلالاً" انتهى. فضيلة الشيخ صالح الفوزان. "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٦٦٠) . ترتيب أشرف بن عبد المقصود. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11885

كيف يفعل من ابتلي بالنظر إلى النساء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعاني كثيراً من النظر إلى النساء المتبرجات، وفي كثير من الأوقات لا أستطيع أن أتغلب على نفسي وأصرف بصري، فأرجو النصيحة، ماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "من أصابه جرح مسموم فعليه بما يخرج السم، ويبرئ الجرح، بالترياق والمرهم، وذلك بأمور، منها: أن يتزوج , فإن النبي ﷺ قال: (إذا نظر أحدكم إلى محاسن امرأة فليأت أهله فإنما معها مثل ما معها) . وهذا مما ينقص الشهوة ويضعف العشق. الثاني: أن يداوم على الصلوات الخمس والدعاء والتضرع وقت السحر، وتكون صلاته بحضور قلب وخشوع، وليكثر من الدعاء بقوله: (يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك) . (يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك وطاعة رسولك) , فإنه متى أدمن الدعاء والتضرع لله صرف قلبه عن ذلك، كما قال تعالى: (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) يوسف/٢٤" انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٧٧) لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. الثالث: أن يبعد نفسه عن الأماكن التي توجد بها نساء متبرجات، وعن القنوات وغيرها مما تعرض الصور التي تؤثر في القلب وتضعفه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11886

ألجأته أمه إلى التقصير في حق إحدى زوجتيه [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان لرجل زوجتان، فألجأته أمه إلى التقصير في حق إحداهما، فخير زوجته بين أن تبقى عنده، وتصبر على التقصير، وبين الفراق، فاختارت البقاء، فهل يجوز له ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "هذا لا حرج عليه إذا خيرها واختارت البقاء، ولا إثم عليه، وإنما الإثم والحرج على أمه التي ألجأته إلى هذه الحال، فإن تمكن من نصيحة أمه بنفسه، أو بواسطة من تقبل منه، وأنه لا يحل لها هذا، ويخشى عليها من العقوبة الدنيوية والأخروية، فهو اللازم، وإلا فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها" انتهى. فضيلة الشيخ عبد الرحمن السعدي ﵀. "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٦٥٦) . ترتيب أشرف بن عبد المقصود. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11887

حكم قطع الإنجاب خوفا على الأولاد من الأمراض الوراثية [السُّؤَالُ] ـ[عندي مرض نفسي منذ سنوات، وأخشى أن يصاب أولادي بنفس المرض، فهل يجوز لي أن أعقم نفسي، أو أن أتفق مع من يتقدم لي على عدم الإنجاب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لك التسبب في عقم نفسك، ولو بالاتفاق مع زوجك، والحالات التي يجوز فيها تحديد النسل، أو قطعه، أو منع الإنجاب قليلة؛ لأن الأصل هو التكاثر والتناسل، وليس من هذه الحالات خشية إعاقة الأولاد، بل يكون ذلك جائزاً في حال يسبب الحمل ضرراً بالغاً على الأم، وقد أفتت المجامع الفقهية، واللجان العلمية، وعامة العلماء بتحريم تحديد النسل، وقطع الإنجاب إلا لضرورة يقدِّرها أطباء ثقات. قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "ولا يجوز منع الإنجاب خوفاً من الإعاقة [يعني: أن يكون الولد معاقاً] ، بل يجب التوكل على الله سبحانه، وإحسان الظن به" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٨ / ١٤) . وجاء في قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي: "إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء، والخبراء في موضوع (تنظيم النسل) ، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله. وبناء على أن من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية الإنجاب، والحفاظ على النوع الإنساني، وأنه لا يجوز إهدار هذا المقصد؛ لأن إهداره يتنافى مع النصوص الشريعة وتوجيهاتها الداعية إلى تكثير النسل والحفاظ عليه والعناية به باعتبار حفظ النسل أحد الكليات الخمس التي جاءت الشرائع برعايتها: قرر ما يلي: أولاً: لا يجوز إصدار قانون عام يحد من حرية الزوجين في الإنجاب. ثانياً: يحرم استئصال القدرة على الإنجاب في الرجل، أو المرأة، وهو ما يعرف بالإعقام، أو التعقيم، ما لم تدع إلى ذلك الضرورة بمعاييرها الشرعية. ثالثاً: يجوز التحكم المؤقت في الإنجاب، بقصد المباعدة بين فترات الحمل، أو إيقافه لمدة معينة من الزمان إذا دعت إليه حاجة معتبرة شرعاً بحسب تقدير الزوجين، عن تشاور بينهما وتراضٍ، بشرط أن لا يترتب على ذلك ضرر، وأن تكون الوسيلة مشروعة، وأن لا يكون فيها عدوان على حمل قائم" انتهى. والله أعلم. وجاء في " الموسوعة الفقهية " (٣٠ / ٢٦٨) : "يحرم على الرّجل تناول دواء يقطع الشّهوة بالكلّيّة، كما يحرم على المرأة تناول ما يقطع الحبل" انتهى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11888

هل تلزم النفقة للزوجة الناشز إذا كانت حاملاً ؟ [السُّؤَالُ] ـ[خرجت زوجتي من بيتي بغير إذني وذهبت إلى بيت أهلها، وهي هناك منذ عدة شهور، وهي حامل، هل يلزمني أن أدفع نفقة الحمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها بغير إذنه، فإن فعلت ذلك كانت ناشزاً، ولا حق لها في النفقة حتى تعود إلى طاعة زوجها. ولكن.. يجب معرفة سبب خروجها هذه المدة الطويلة، فقد تكون فعلت ذلك فراراً من الزوج الذي يسيء عشرتها أو يضربها أو يظلمها ونحو ذلك. فيكون التقصير والاعتداء منه هو وليس منها. ثانيا: إذا نشزت المرأة وهي حامل، فهل يلزم الزوج نفقة الحمل، أم لا؟ فيه خلاف بين الفقهاء، وهو مبني على اختلافهم في نفقة الحامل، هل هي للحمل أم للحامل؟ وجمهور العلماء على أن الناشز الحامل لها النفقة، وهو مذهب المالكية والحنابلة، وقول للشافعية. قال ابن قدامة ﵀: "هل تجب نفقة الحمل للحامل من أجل الحمل أو للحمل؟ فيه روايتان ; إحداهما: تجب للحمل، اختارها أبو بكر ; لأنها تجب بوجوده , وتسقط عند انفصاله, فدل على أنها له. والثانية: تجب لها من أجله ; لأنها تجب مع اليسار والإعسار , فكانت له كنفقة الزوجات , ولأنها لا تسقط بمضي الزمان , فأشبهت نفقتها في حياته، وللشافعي قولان , كالروايتين، وينبني على هذا الاختلاف فروع ; منها: ... إن نشزت امرأة إنسان , وهي حامل , وقلنا: النفقة للحمل لم تسقط نفقتها ; لأن نفقة ولده لا تسقط بنشوز أمه وإن قلنا: لها، فلا نفقة لها ; لأنها ناشز" انتهى من "المغني" (٨/١٨٧) باختصار. وقال في "مطالب أولي النهى" (٥/٦٢٧) : "والنفقة على الحامل للحمل نفسه , لا لها من أجله; لأنها تجب بوجوده، وتسقط عند انقضائه ; فتجب النفقة لناشز حامل ; لأن النفقة للحمل، فلا تسقط بنشوز أمه" انتهى بتصرف. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "هذه المسألة فيها خلاف بين الفقهاء، فمنهم من يقول: إن النفقة للحامل من أجل الحمل. ومنهم من يقول: إن النفقة للحمل، لا للحامل من أجله....وهذا القول الثاني أرجح، لكنه لما كان لا طريق لنا إلى إيصال النفقة إلى الحمل إلا عن طريق تغذيته بالأم، صار الإنفاق على هذه الأم من أجل الحمل. ينبني على هذا الخلاف: لو كانت الزوجة ناشزاً وهي حامل، فهل لها نفقة؟ إن قلنا: النفقة للحمل [وهو الأرجح كما سبق] ، وجب لها النفقة، لأن الحمل ليس بناشز، وإن قلنا: إن النفقة لها، سقطت نفقتها، لأنها ناشز" انتهى باختصار من "الشرح الممتع" (١٣/٤٧٠) . وعلى هذا؛ فنفقة الحمل واجبة على الأب، حتى ولو كانت أمه ناشزاً. فإذا تنازعوا في قدر هذه النفقة فيرجع في ذلك إلى القاضي، ليحسم النزاع، ويحكم بما يظهر له أنه العدل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11889

ولا تأذن في بيته إلا بإذنه [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الحالات التي يجب على الزوجين مراعاتها في الاستئذان على دخول، أو عدم دخول، المحارم أو غير المحارم في منزل الزوجية؟ وجزاكم الله عنا خير الجزاء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله منزل الزوجية منزل مشرف مكرم، أمر الله تعالى كلا من الزوجين بحفظه، وخص الزوجة بما أمرها به من حفظ أمانة هذا المنزل، فإنها ربة البيت وصاحبته. عن جابر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال في خطبة حجة الوداع: (فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُم أَخَذتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاستَحلَلتُم فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكُم عَلَيهِنَّ أَلَّا يُوطِئنَ فُرُشَكُم أَحَدًا تَكرَهُونَهُ، فَإِن فَعَلنَ ذَلك فَاضرِبُوهُنَّ ضَربًا غَيرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيكُم رِزقُهُنَّ وَكِسوَتُهُنَّ بِالمَعرُوفِ) رواه مسلم (١٢١٨) . ويمكن تقرير مسألة الإذن في بيت الزوجية من خلال التفصيل التالي: أولا: إذا أذن الزوج إذنا صريحا لزوجته بإدخال شخص معين من محارمها، أو بعض النساء، أو كان إذنه عاما، فيجوز للزوجة حينئذ أن تأذن في بيته لهم، باتفاق أهل العلم. ثانيا: إذا سكت الزوج عن الإذن، فإنها تعمل بما يغلب على ظنها، فتأذن في بيته لمن يغلب على ظنها أن زوجها لا يمانع من دخوله بيته، ممن يجوز له أن يدخل على الزوجة في غياب الزوج، من المحارم والنساء، أما إن غلب على ظنها أن زوجها يكره دخول شخص معين في غيابه، فلا يجوز لها أن تدخله، وذلك باتفاق أهل العلم. جاء في الموسوعة الفقهية (٣٠/١٢٥) : " من حقّ الزّوج على زوجته ألاّ تأذن في بيته لأحد إلاّ بإذنه، لما ورد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنّ رسول الله ﷺ قال: (لَا يَحِلُّ لِلْمَرأَةِ أَن تَصُومَ وَزَوجُهَا شَاهِدٌ إِلَاّ بِإِذنِهِ، وَلَاْ تَأْذَن فِي بَيتِهِ إِلاّ بِإِذنِهِ) رواه البخاري (٤٨٩٩) ومسلم (١٠٢٦) . ونقل ابن حجر عن النّوويّ قوله: "في هذا الحديث إشارة إلى أنّه لا يُفتأت على الزّوج بالإذن في بيته إلاّ بإذنه، وهو محمول على ما لا تعلم رضا الزّوج به، أمّا لو علمت رضا الزّوج بذلك فلا حرج عليها، كمن جرت عادته بإدخال الضّيفان موضعاً معدّاً لهم سواء كان حاضراً أم غائباً، فلا يفتقر إدخالهم إلى إذن خاصّ لذلك. وحاصله أنّه لا بدّ من اعتبار إذنه تفصيلاً أو إجمالاً " انتهى. ثالثا: إذا صرح الزوج بكراهيته دخول شخص معين، أو أي أحد بيته في غيابه، فيحرم عليها أن تأذن له في دخول بيت زوجها. ولكن هل للزوج أن يمنع زوجته من إدخال والديها أو محارمها لزيارتها؟ في المسألة خلاف بين أهل العلم على قولين: الجواز والمنع. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٤/٨٢) : " الصحيح من مذهب الحنفية وهو مذهب المالكية: أن الزوج لا يمنع أبوي الزوجة من الدخول عليها في كل جمعة، ولا يمنع غيرهما من المحارم في كل سنة، وكذا بالنسبة لأولادها من غيره إن كانوا صغارا، لا يمنعهم الزوج من الدخول إليها كل يوم مرة، وإن اتَّهَمَ والدَيها بإفسادها، فيُقضَى لهما بالدخول مع امرأة أمينة من جهة الزوج، وعليه أجرتها. وذهب الشافعية وهو قول للحنفية: إلى أن له المنع من الدخول، معلَّلًا بأن المنزل ملكه، وله حق المنع من دخول ملكه. وذهب الحنابلة إلى أنه: ليس للزوج منع أبوها من زيارتها، لما فيه من قطيعة الرحم، لكن إن علم بقرائن الحال حدوث ضرر بزيارتهما أو زيارة أحدهما، فله المنع " انتهى. والراجح من هذه الأقوال هو أنه لا يحق للزوج منع الوالدين والمحارم من زيارة زوجته، لما في ذلك من قطيعة الرحم، والقطيعة محرمة على كل حال، فلا يجوز للزوج أن يسعى في محرم، بل الواجب عليه أن يسعى في إصلاح ذات البين، وصلة الأرحام، ومعلوم أن إكرام أرحام الزوجة هو من إكرام الزوجة وإحسان صحبتها، والنبي ﷺ يقول: (خَيرُكُم خَيرُكُم لِأَهلِهِ) رواه الترمذي (٣٨٩٥) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. وصححه الألباني في "الصحيحة" (١١٧٤) فإن وجد ريبة من بعض أرحام الزوجة، أو غلب على ظنه أن أحدا منهم أو من والديها يسعى للإفساد بين الزوجين، فيجوز له حينئذ منعهم من زيارتها درءا للمفسدة، ولا إثم عليه في ذلك. انظر سؤال رقم (١٠٦٨٠) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11890

عقد عليها وباشرها دون جماع في رمضان، وجامعها قبل إعلان الدخول! [السُّؤَالُ] ـ[تمَّت خطبتي منذ شهرين على أخ ملتزم، وأراد أن تكون عِوض هذه الخطبة عقد شرعي، ولكن عائلتي رفضت بعلة أنه لا سبب للتسرع. وبسبب أننا كنا نخلو ببعضنا دون رقيب: وقع المحظور (مداعبة دون جماع) في أفضل الشهور (رمضان) ، وأنا منذ ذلك الوقت في غمٍّ شديد، فكيف أستطيع صيام خمسة أشهر كفارة لما حدث (شهر عن كل يوم) ؟ هذه أول مشكلة، فأرشدوني لحلها، فهي تؤرق منامي. أما بعد: فقد تم قبل أسبوعين عقد قراني على هذا الشخص، وقد بنى بي قبل إعلان الدخول المقرر العام المقبل، وقد اطلعت على أجوبة في موقعكم حول حقوق العاقد، فوجدت أنه درءاً للمفاسد فعلى العاقد انتظار إعلان الدخول للبناء بالزوجة، وبناء على هذا أعلمته أني سأمتنع عنه حتى موعد الزفاف، فرفض، وأصر على التمتع بحقه، والآن ما العمل؟ فأهلي ليسوا على علم بأني لم أعد عذراء، وأنا أخاف أن أحمل قبل الزفاف؟ كيف أتصرف في مثل هذا الوضع؟ هل عليَّ طاعة زوجي إذا دعاني؟ هل عليَّ إعلام أهلي أنه قد بنى بي مع علمي أنهم لن يتقبلوا الأمر أبداً؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا تمَّت أركان العقد الشرعي وشروطه من الإيجاب والقبول وموافقة ولي المرأة، بحضور شاهدين، أو بإعلان هذا العقد: صارت المرأة زوجة للرجل، وجاز لكل واحد منهما أن يستمتع بالآخر. فيجوز للزوجين قبل إعلان الدخول الاستمتاع بالتقبيل.. وغيره، ولو أدَّى ذلك إلى إنزال المني، على أن لا يكون جماع. ثانياً: لا تجب الكفارة على من أفطر في رمضان بدون عذر إلا إذا كان الإفطار بالجماع، فلا تجب الكفارة على من أفطر بشيء آخر سوى الجماع. وعلى هذا، فالمداعبة التي حصلت في رمضان - ما دمت تقولين دون جماع - لا كفارة فيها وإذا حصل بسببها إنزال المني، فقد فسد صوم ذلك اليوم، وتجب التوبة من ذلك والندم على ما حصل، وصوم يوم واحد فقط مكان ذلك اليوم. أما إذا لم ينزل المني، فالصيام صحيح، ولا شيء عليك. وانظري أجوبة الأسئلة: (٧١٢١٣) و (١٤٣١٥) و (٤٩٦١٤) و (٣٧٨٨٧) . ثالثاً: أما حصل من زوجك من جماع قبل إعلان الدخول: فقد أخطأ فيه خطأً بيِّناً، ولما فعله عواقب كثيرة، ويكون ملتزماً ولا يلتزم بتحذيرات أهل العلم وتنبيهاتهم ونصحهم للعاقدين بعدم استعجال الدخول؟ وما يدَّعيه بأن هذا حق له: غير صحيح، فبينه وبين أهلك اتفاق بأنه سيؤجل الدخول إلى الموعد الذي تم الاتفاق عليه، فيجب عليه الوفاء بهذا الاتفاق، والالتزام بهذا الشرط الذي وافق عليه، وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) رواه البخاري (٢٧٢١) ومسلم (١٤١٨) . وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: ماذا يجوز للرجل من زوجته بعد عقد النكاح، وقبل الدخول، والبناء بها؟ . فأجاب: "يجوز له منها ما يجوز للرجال مع زوجاتهم، لكن ينبغي أن يصبر حتى يتيسر الدخول، فإن احتاج إلى زيارتها والاتصال بها بإذن أهلها لأمر واضح: فلا حرج في ذلك، إذا اجتمع بها وخلا بها بإذن أهلها: فلا حرج في ذلك، أما على وجه سرِّي لا يُعرف: فهذا فيه خطر، فإنها قد تحمل منه، ثم يظن بها السوء، أو ينكر اتصاله بها، فيكون فتنة، وشرٌّ كبير. فالواجب عليه أن يمتنع، ويصبر، حتى يتيسر الدخول، والبناء بها، وإذا دعت الحاجة إلى اتصاله بها، والاجتماع بها: فليكن ذلك مع أبيها، أو أمها، أو أخيها، حتى لا يقع شيء يخشى منه العاقبة الوخيمة" انتهى. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٢١/٢٠٨، ٢٠٩) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "إذا عقد الإنسان على المرأة: فهو زوجها، له أن يكلمها في الهاتف، وله أن يرسل إليها الرسائل ... لا بأس أن يتصل بها، لكن بدون جماع؛ لأنها زوجته، فإذا اتصل بها، وتمتع بالجلوس معها وتقبيلها: فلا بأس، لكن الجماع لا يجاب؛ لأن الجماع فيه خطر، ويؤدي إلى سوء الظن، قد تحمِل من هذا الجماع، وتلد قبل وقت الدخول المحدد، فتتهم المرأة" انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (١٧٥ / السؤال رقم ١٢) . رابعاً: أما ما يجب عليكم فعله: فهو ما يلي: ١. الكف الفوري عن أي اتصال بينكما يؤدي إلى جماع. ٢. حث الزوج أن يتقي الله تعالى ويسارع في إعلان الدخول، ولو تحمَّل ديوناً، أو بذل جهوداً شاقَّة، وليس الأمر متعلقاً باحتمال الحمل، بل إنه يتعلق بيقين فض البكارة، وهذا الأمر له مساوئ كبيرة إن حصل – لا قدَّر الله – وفاة له، أو طلاق منه. ٣. إن لم يستطع الزوج تعجيل الزواج: فلا بدَّ من إخبار أهلك بهذا الأمر، وعدم كتمانه عنهم، وفي هذا مصلحة عظيمة لكِ، فهو إن اعترف بفعله: كان ذلك أهون بكثير فيما لو حصل طلاق منه ثم إنكار، أو لو حصلت وفاة له. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11891

أذن لزوجته في العمل بدون أجر فهل لها أن تأخذ أجرا وتخفيه عنه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان الزوج غير مقصر ولكنه لا يعطي زوجته مالاً وقد سمح لها أن تعمل ولكنه يصر على معرفة إذا كانت تحصل على أجر من عملها ويرفض أن تحصل على أي مقابل نهائياً ويهددها بمنعها منه إن أخذت، فما حكم إخفاء الأمر عنه بالتورية وأخذ الراتب؟ علما بأنه رمزي جداً، ولكن يعني لها الكثير، وتنفقه في الكثير من وجوه الخير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس للزوجة أن تعمل خارج بيتها إلا بإذن زوجها، ما لم تكن اشترطت عليه ذلك في عقد النكاح، فإن أذن لها في العمل التطوعي ومنعها من أخذ الراتب ولو كان يسيراً – وهو غير مقصر في نفقتها - لزمها طاعته في ذلك، ولم يجز لها مخالفته ولا التورية عليه. والأصل أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه؛ لما في الصحيحين في قصة الإفك، وقول عائشة ﵂ للنبي ﷺ : (أتأذن لي أن آتي أبوي) . البخاري (٤١٤١) ومسلم (٢٧٧٠) . قال العراقي في "طرح التثريب" (٨/٥٨) : "وقولها: (أتأذن لي أن آتي أبوي) فيه أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها " انتهى. وقال في "مطالب أولي النهى" (٥/٢٧١) : "ويحرم خروج الزوجة: بلا إذن الزوج أو بلا ضرورة كإتيانٍ بنحو مأكلٍ لعدم من يأتيها به " انتهى بتصرف. وينظر في وجوب طاعة الزوجة لزوجها جواب السؤال رقم (٧٠٢٢٢) . هذا إذا كان العمل خارج البيت، وأما إذا كان العمل داخل بيتها كطبخ أو خياطة ونحوها بما لا يضر الزوج ولا يعطل الزوجة عن القيام بأمره، فلا يشترط إذنه في ذلك. وقد يكون سبب منع الزوج لها في أخذ الأجرة أن ذلك يلحق به شيئاً من النقص أو المعرة. وقد سئل الدكتور خالد المشيقح حفظه الله: ما حكم من تعمل بالمنزل وتخفي عن زوجها المال الذي تكتسبه؟ مع العلم أنه عمل شريف من طبخ وما شابهه. فأجاب: "تأجير الزوجة نفسها ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: إجارة خاصة: وهي التي قُدِّرَ نفعُها بالزمن، هذا لا يصح إلا بإذن الزوج، إلا إذا كان الزوج قد شُرِط عليه ذلك في العقد. القسم الثاني: إجارة مشتركة وهي التي قُدِّرَ نفعُها بالعمل، وهذا مثل عمل هذه المرأة كأن تتقبل أعمالاً في بيتها، من خياطة وطبخ ونحو ذلك، فهذا لا بأس به، ويجوز للمرأة هذا الأجر بشرط ألا يُلحِق ذلك ضرراً على الزوج، ولا يشترط إذن الزوج في ذلك، فإذا لم يُلحِق ضرراً على الزوج، ولم يكن فيه أخذ من ماله أو من طعامه دون إذنه ورضاه، فإن هذا جائز ولا بأس به، والمال يكون للمرأة " انتهى من "فتاوى الإسلام اليوم". والذي ننصح به مناقشة الأمر مع الزوج، فلعل أحدكما يقنع الآخر برأيه، بدلاً من إخفاء الأمر عنه مما قد يسبب مشاكل فيما بعد، إذا علم الزوج ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11892

الأم لها حقوق عظيمة في الشرع على ابنتها لكن الزوج حقه على زوجته أعظم [السُّؤَالُ] ـ[أمي لحوحة، وذات مطالب لا تنتهي، وتتشاجر معي طوال الوقت حول زوجي الذي يعاملني وأولادي وإياها معاملة طيبة، فتريد منه أخذها في رحلات، وتريد منه أشياء أخرى، تنفق مصروفات كبيرة، وهو لا يحب ذلك؛ لأن عمله كطبيب لا يترك له الوقت لهذا؛ ولأنه يشعر أنهما لن ينسجما معاً، وهي تزورنا في بيتنا على الأقل ٤ أو ٥ مرات سنويّاً، وتجعلني أصطحبها يوميّاً في نزهة خارجيَّة، لا يهمها في ذلك أن أهمل بيتي، وأطفالي، وهي مشغولة جدّاً بأعمالها التجارية الخاصة، بل حاولت معي، وتشاجرت كي تترك لي أخي، أو أختي يعيشان معي أنا (عمرهما ١٦ و ١٨ سنة) وترى أن هذا واجب عليَّ، ولا يستلزم مني أخذ إذن من زوجي، ورفضت دفع قرض جعلتني هي ووالدي (المتوفى من سنتين) أقترضه حين كنت في الجامعة للدراسة، وكان عمري وقتها ١٦ عاماً، هذا القرض الذي شوه اسمي وسمعتي، وجعل من المستحيل أن أشتري أي شيء تحت اسمي الخاص، وقد كررتْ هي ذلك مع عديد من الذين تدين لهم بفلوس، وفوق هذا كله: قبل رحيل أبي كتب كل أملاكه، وأمواله باسمها؛ لتسهيل توزيعها علينا (نحن أربع بنات وولد واحد) بدلاً من إدخال جهة خارجية في التوزيع، وبعد وفاته قالت: إن كل شيء باسمها، وإنها دفعت كثيراً في الماضي لسداد ديون أعماله التجارية قبل أن يصلا إلى النجاح الذي حققاه معاً، وبالتالي فإنها ستحتفظ بكافة الأموال لها وحدها حتى تموت، بل إني أعطيتها حوالي ١٠٠ ألف دولار (كل المال الذي ادخرته وعملت به) ؛ لأنها تظاهرت أنها سوف تستخدم هذا القرض في سداد ديون أبي المتوفى، ثم استخدمته في شراء منزل صيفي لها، بدلاً من سداد الديون، وأنكرت أني أعطيتها فلساً واحداً؛ لأني لم أخبر أحداً سوانا، فقد أردت جعل هذا العمل سرّاً بيني وبينها، والله ؛ رغم علمي بأن لديها الكثير من المال، وقد سئم زوجي كل هذه التصرفات (ولم أذكر لكم العديد من مواقفها الأخرى السيئة) ولذا واجهها بأقل هذه المشكلات: وهي مشكلة قرض الدراسة القديم، الذي تم أخذه من ٦ سنوات قبل زواجنا، وظل هذا الدين يتراكم، ويتضاعف باسمي أنا، ثم واجهها بأفعالها الخطأ الكثيرة التي ورطت أسرتي فيها، فغضبتْ غضباً شديداً، وخاصمتنا جميعاً أنا وزوجي، وطبيعي أردت أن ألتزم بحقها نحوي كأمي، فنجحتُ في استمرار العلاقات المتبادلة بيني وبينها على نحو طيب حتى لا تنقطع صلة الرحم، وساد بيننا معظم الأوقات الكلام الحسن، لكن بعد أسبوعين عادت إلى سبِّ زوجي، وأخبرتني أن أتحداه وأعصي كلامه؛ كي أجبره على الاعتذار لها، بل أخذت تسبُّني، وزوجي، بألفاظ محرجة جدّاً ومخزية، وهذه العلاقة تؤثر على زواجي سلباً، ووقتي في بيتي وسط أولادي، فلا أستطيع التفكير في أي شيء آخر، ولا يريد زوجي الاعتذار؛ لأنه على صواب، ويشعر أن أمي لم تغير أساليبها السيئة، ولن تسدد القرض القديم، وفي نفس الوقت من الصعب للغاية الوصول معها إلى حل وسط يوفق الأمور، نحن نعيش في بلدين مختلفين (مصر وأمريكا) ، وهي تقول لي أني إذا كنت فعلا أحبها ولا أريد معصية الله : فينبغي لي إحضار أولادي الثلاثة، وزيارتها، لكن زوجي لا يوافق أن أتركه وحده، وهي تعلم هذا، وتصر وتقول لي أني بذلك مسلمة عاصية، وأن الله سوف يعاقبني لمعصيتي أمي، وكلما حاولت نصحها أن تخشى الله جنَّ جنونها، وتقول: بل الواجب ألا أسمع أنا كلام الزوج، وأسمع كلام الأم، وزوجي يخبرني أن أظل على علاقة طيبة معها قدر المستطاع، وفي الحقيقة هو زوج صالح جدّاً، وفي نفس الوقت أب ناجح جدّاً، الحمد لله أحيا معه حياة زوجية سعيدة جدّاً في وجود ٣ من الأبناء الأصحاء ما شاء الله. وسؤالي الآن: ١. ما واجباتي نحو أمي في مثل هذا الموقف المزعج؟ مع العلم أنها تسب زوجي باستمرار في مكالماتنا الهاتفية (نحن نعيش في بلدين مختلفين بعيدين) ، وتطلب مني معصيته، وتحديه، وافتعال المشكلات معه كي يعتذر لها، وهذه المكالمات أثرت على نفسيتي بالغ الأثر، فصار هذا الأمر كل ما يشغل بالي، ويعوقني عن الدراسة، أو الاعتناء ببيتي، فما الحد الأدنى بخصوص زيارة أمي والتحدث معها حتى لا يغضب الله عليَّ، وفي نفس الوقت ألتزم بحقها عليَّ، وبالتالي لا أقلق من كلمتها لي دومًا أن الله غير راضٍ عني بسبب معصيتي لها؟ . ٢. من المسئول عن هذا القرض؟ مع العلم أني أجبرت على حضور الدراسة في هذه الجامعة، فقد كان عمري فقط من ١٦ إلى ١٨ عاماً، ولم يعلم زوجي عن هذا القرض شيئاً قبل الزواج، وكذلك تملك أمي من المال ما يكفي وزيادة لسداد هذا القرض.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إن للأم منزلة في شرع الله تعالى لا تُنكر، وقد أوجب الله على أولادها برَّها، وحرَّم عقوقها، وجعلها أولى الناس بحسن الصحبة، كما في الحديث المعروف، لما قال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: (أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ) رواه مسلم (٢٥٤٨) . وهذا الحق للأم، وتلك المنزلة التي لها: لا تبيح لها أكل مال أولادها بغير حق، بل يجب عليها أداء الحقوق لأصحابها، وتقسيم التركة وفق شرع الله تعالى، كما لا يبيح للأم أن تخبب ابنتها على زوجها، وتفسد ما بينهما من حسن عشرة، وهذه الأفعال من تلك الأم منكرة يأباها الشرع المطهر، ويتوعدها عليها بالإثم والعقوبة. ولعلَّ من أعظم البر الذي تقدمينه لأمك هو ردعها عن أكل الحرام وفعله، والأخذ على يدها أن تظلم الناس بغير حق، وأن تذكريها بإثم الإفساد بين الزوجين، وإثم الغيبة، والسب والشتم، وغير ذلك مما تفعله من المحرمات، كالتبرج، والسفر من غير محرم – إن وُجدا منها -. وبخصوص أشقائك الذين ترغب والدتك بأن يسكنا معكِ وزوجك: فإنكِ لستِ مكلفة بهذا شرعاً، بل التكليف لازم لوالدتك، والحق هنا لزوجك، فإن وافق على ذلك: فذاك، وإلا فليس الأمر يلزمك، بل إننا لا ننصح زوجك بقبول هذا الوضع، لأنهم ليسوا ضياعا يضطرون إلى مثل ذلك، وليسوا فقراء يحتاجون من ينفق عليهم، وليست أمك عاجزة عن القيام بشأنهم، ففي حملهم عنها: إعانة لها على ما هي فيه من المخالفات الشرعية، والإهمال لواجبها، وتحميل لزوجك، وإرهاق لك ولبيتك بأمر لا يلزمكم أصلا، فضلا عما يترتب من عيش أختك في بيت واحد مع رجل أجنبي عنها (زوجك) من المخالفات الشرعية؛ إننا لا ننصحكم بقبول هذا الوضع بأي حال!! ثانياً: تلك المنزلة للأم، وذلك الحق الذي لها: لا يفوق حق زوجك، بل إن حق زوجك أعظم، وهو يقدم على حق والدتك، وطاعتك له تقدَّم على طاعتها، والزوجة العاقلة تحاول إرضاء زوجها بما يرغب به مما لا يخالف الشرع، وتسعى إلى بر والدتها بما لا يخالف أمر زوجها، فإذا تعارض الأمران والإرادتان: فإنها تقدم أمر وإرادة زوجها. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀ –: في امرأة تزوجت، وخرجت عن حكم والديها، فأيهما أفضل: برها لوالديها؟ أم مطاوعة زوجها؟ . فأجاب: " المرأة إذا تزوجت: كان زوجها أملك بها من أبويها، وطاعة زوجها عليها أوجب، قال الله تعالى: (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) ، وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك) ، وفي صحيح أبي حاتم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا صلَّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت) ، وفي الترمذي عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة) أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن، وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها) أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن، وأخرجه أبو داود ولفظه: (لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحقوق) ، وفي المسند عن أنس أن النبي ﷺ قال: (لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحه تجري بالقيح والصديد ثم استقبله فلحسته ما أدت حقه) ... . – وساق ﵀ أحاديث في فضل طاعة الزوج -. والأحاديث في ذلك كثيرة عن النبي ﷺ ، وقال زيد بن ثابت: الزوج سيِّدٌ في كتاب الله، وقرأ قوله تعالى: (وألفيا سيدها لدى الباب) ، وقال عمر بن الخطاب: النكاح رق، فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته، وفي الترمذي وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: (استوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عندكم عوانٍ) . فالمرأة عند زوجها تشبه الرقيق، والأسير، فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه، سواء أمرها أبوها، أو أمها، أو غير أبويها، باتفاق الأئمة. وإذا أراد الرجل أن ينتقل بها إلى مكان آخر مع قيامه بما يجب عليه، وحفظ حدود الله فيها، ونهاها أبوها عن طاعته في ذلك: فعليها أن تطيع زوجها، دون أبويها؛ فإن الأبوين هما ظالمان، ليس لهما أن ينهياها عن طاعة مثل هذا الزوج، وليس لها أن تطيع أمها فيما تأمرها به من الاختلاع منه، أو مضاجرته حتى يطلقها، مثل أن تطالبه من النفقة والكسوة والصداق بما تطلبه ليطلقها، فلا يحل لها أن تطيع واحداً من أبويها في طلاقه إذا كان متقيّاً لله فيها. ففي السن الأربعة وصحيح ابن أبي حاتم عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) ، وفي حديث آخر: (المختلعات والمتبرعات هن المنافقات) . وأما إذا أمرها أبواها أو أحدهما بما فيه طاعة لله، مثل المحافظة على الصلوات، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، ونهوها عن تبذير مالها، وإضاعته، ونحو ذلك مما أمرها الله ورسوله، أو نهاها الله ورسوله عنه: فعليها أن تطيعهما في ذلك، ولو كان الأمر من غير أبويها، فكيف إذا كان من أبويها؟ . وإذا نهاها الزوج عما أمر الله، أو أمرها بما نهى الله عنه: لم يكن لها أن تطيعه في ذلك؛ فإن النبي ﷺ قال أنه: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، بل المالك لو أمر مملوكه بما فيه معصية لله: لم يجز له أن يطيعه في معصيته، فكيف يجبر أن تطيع المرأة زوجها أو أحد أبويها في معصية؛ فإن الخير كله في طاعة الله ورسوله، والشر كله في معصية الله ورسوله " اتهى. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٦١ – ٢٦٤) . وهذا جواب علمي متين، كافٍ لبيان المقصود، وهو أنه لا يحل لوالدتك الإفساد بينك وبين زوجك، وأنه لا يحل لك طاعتها في هذا، وأن حق الزوج وطاعته أعظم من حق والدتك وطاعتها. ثالثاً: وكما أنك لستِ ملزمة بأحدٍ من أشقائك بسبب حبسك على زوجك، واشتراط موافقته: فإن الأمر كذلك في زيارتك لوالدتك مع أوالدك، فإن هذا لا يجوز أن يتم إلا بأمر الزوج وموافقته، وقد أحسنتِ في رفضك طلب والدتك، ونحن نؤكد على أنه رفض شرعي، وخاصة إن لم يكن معك محرَم في سفرك. وأما بخصوص تقدير عدد زيارات والدتك لكم: فهذا أمر يرجع كذلك إلى زوجك، ويمكنك التفاهم معه على تحديد ذلك لوالدتك، وللزوج حق في منع دخول بيته لكل من يراه مفسداً لبيته، حتى لو كان هؤلاء أهلك، وبما أنكما متوافقان، وبينكما من حسن العشرة الشيء الكثير: فالأمر سهل يسير، فما عليكما إلا الاتفاق على تحديد عدد معيَّن، ووقت محدد لزيارتها لكم، وتشترطون ذلك عليها، ولزوجك الحق كل الحق في هذا، بل نرى أنه لو منعها بالكلية كان مصيباً، ولكن يرجى أن زياراتها إن كانت قليلة محدودة، وغير مؤثرة على سعادتكم الأسرية: أنه لا مانع منها، ولا بأس بالسماح بها، ويكون تحديد ذلك راجعاً إليكما عن تشاور وتراض. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: " (لا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون) يعني: لا يدخلْنَّ أحداً البيت وأنت تكره أن يدخل حتى، لو كانت أمها، أو أباها، فلا يحل لها أن تُدخل أمَّها، أو أباها، أو أختها، أو أخاها، أو عمها، أو خالها، أو عمتها، أو خالتها إلى بيت زوجها، إذا كان يكره ذلك، وإنما نبهت على هذا: لأن بعض النساء - والعياذ بالله - شرٌّ حتى على ابنتها، إذا رأت حياة ابنتها مستقرة وسعيدة مع زوجها: أصابتها الغيْرة - والعياذ بالله - وهي الأم، ثم حاولت أن تفسد ما بين ابنتها وزوجها، فللزوج أن يمنع هذه الأم من دخول بيته، وله أن يقول لزوجته: لا تدخل بيتي، له أن يمنعها شرعاً، وله أن يمنع زوجته من الذهاب إليها؛ لأنها نمَّامة، تفسد، وقد قال النبي ﷺ : (لا يدخل الجنة قتَّات) أي: نمام " انتهى. " شرح رياض الصالحين " (٢ / ٩١ الحديث رقم: ٢٧٦) ط البصيرة. رابعاً: الذي يظهر أن القرض الربوي الذي جاء في سؤالك: إنما إثمه ورده عليك؛ لأنك كنتِ بالغة، ومسئولة عن تصرفاتك، فاحرصي على إرجاع حقك من والدتك، وأوقفي مضاعفة المبالغ الربوية المترتبة على تأخير إرجاع المبلغ، وحاولي أن لا ترجعي إلا أصل المبلغ دون زيادته الربوية، فإن عجزتِ: فلا حرج عليك فيما زاد، مع ضرورة التوبة الصادقة؛ لأن الربا من كبائر الذنوب. ونسأل الله أن يهدي والدتك، وأن يجمع بينك وبين زوجك على خير. وانظري جواب السؤال رقم: (٩٦٦٦٥) ففيه بيان أسباب تدخل الأم في حياة ابنتها المتزوجة، وطريقة علاج ذلك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11893

هل للزوجة رفض طلاق زوجها لها؟ وما حكم امتناع الزوج عن جماعها وعن الإنجاب [السُّؤَالُ] ـ[لدي سؤالان: السؤال الأول: هل يجوز للمرأة أن ترفض الطلاق؟ السؤال الثاني: ما حكم الشرع في رفض الزوج معاشرة زوجته، خاصة وأنها ترغب بشدة في حصول حمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا رغب الزوج بطلاق امرأته فليس لرفضها له اعتبار من حيث وقوعه، بل هو واقع إذا أنفذه الزوج، والأصل في الطلاق الكراهة، ولذا لم يكن مرغبّاً به ابتداء، لكن قد يحصل في الحياة الزوجية ما تستحيل معه العشرة بين الزوجين، فشرع الله تعالى الطلاق، حكمةً بالغة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " الأصل في الطلاق: الحظر، وإنما أبيح منه قدر الحاجة، كما ثبت في الصحيح عن جابر عن النبي ﷺ " أن إبليس ينصب عرشه على البحر ويبعث سراياه فأقربهم إليه منزلة أعظمهم فتنة فيأتيه الشيطان فيقول: ما زلت به حتى فعل كذا، حتى يأتيه الشيطان فيقول: ما زلت به حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه، ويقول: أنت، أنت ويلتزمه "، وقد قال تعالى في ذم السحر: (ويتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٣٣ / ٨١) . وقال ﵀ أيضاً: " ولولا أن الحاجة داعية إلى الطلاق: لكان الدليل يقتضي تحريمه، كما دلَّت عليه الآثار والأصول، ولكن الله تعالى أباحه رحمة منه بعبادة، لحاجتهم إليه أحياناً " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٨٩) . وإذا ما شعرت الزوجة بأن زوجها سيطلقها: فيمكنها توسيط أهل الخير والعقل ليحولوا دون إيقاع زوجها الطلاق، كما يمكنها مصالحته على إسقاط النفقة أو جزءٍ منها، أو إسقاط حقها أو جزءٍ منه في المبيت، كما صنعت سودة بنت زمعة ﵂ حين شعرت بأن النبي ﷺ سيطلقها، فوهبت ليلتها لعائشة ﵂؛ لما تعلمه من حب النبي ﷺ لها، ومهما بذلت سودة أو غيرها لتكون زوجةً للنبي ﷺ في الدنيا والآخرة فليس بكثير. قال تعالى: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) النساء/ ١٢٨. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَتْ: لَا تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي، وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَفَعَلَ فَنَزَلَتْ: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ. رواه الترمذي (٣٠٤٠) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". وهكذا فسَّرت عائشةُ ﵂ الآيةَ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) قَالَتْ: هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا، فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا، وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِى وَلَا تُطَلِّقْنِى، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِى، فَأَنْتَ فِى حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ، وَالْقِسْمَةِ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) . رواه البخاري (٤٩١٠) ومسلم (٣٠٢١) . قال ابن كثير ﵀: " إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها، أو يطلقها: فلها أن تسقط حقها، أو بعضه، من نفقة، أو كسوة، أو مبيت، أو غير ذلك من الحقوق عليه، وله أن يقبل ذلك منها، فلا جناح عليها في بذلها ذلك له، ولا عليه في قبوله منها؛ ولهذا قال تعالى: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) ، ثُمَّ قَالَ: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) ، أي: من الفراق " انتهى. " تفسير ابن كثير " (٢ / ٤٢٦) . فالطلاق بيد الزوج، وليس لرفض الزوجة ما يمنع من إيقاعه، وعليها إن أرادته زوجاً أن توسِّط أهل الخير للصلح، ولها أن تسقط بعض حقوقها في مقابل ذلك، فإن أبى الزوج إلا الطلاق: فيُرجى أن يكون ذلك خيرا لها وله، كما قال تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً) النساء/ ١٣٠. ثانياً: يجب على الزوجين إعفاف بعضهما بعضاً، ويحرم لأحدهما الامتناع عن الجماع إضراراً بالآخر، ولا شك أن ثمة فرقاً بين الزوج والزوجة في هذه الحال، فالمرأة لو لم يكن لها شهوة: فإن زوجها يقضي شهوته معها، ولا عكس؛ لأن رغبة الزوج لها تعلق بالانتشار والانتصاب عنده، وهو ما لا يتم الجماع إلا به، لكن من قدر على إعفاف زوجته ولم يفعل: فقد إثم؛ لأن حق الاستمتاع مشترك بين الزوجين، إلا أن يكون هجره لها من أجل تركها لما أوجب الله عليها، أو لفعلها معصية، وإلا أن يكون تركه للجماع بسبب مرضه أو إرهاقه. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: عن الرجل إذا صبر على زوجته الشهر، والشهرين، لا يطؤها، فهل عليه إثم أم لا؟ وهل يطالب الزوج بذلك؟ . فأجاب: " يجب على الرجل أن يطأ زوجته بالمعروف، وهو من أوكد حقها عليه، أعظم من إطعامها، والوطء الواجب، قيل: إنه واجب في كل أربعة أشهر مرة، وقيل: بقدَر حاجتها وقُدْرته، كما يطعمها بقدَر حاجتها وقُدْرته، وهذا أصح القولين " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٧١) . وقال علماء اللجنة الدائمة: " مَن هجر زوجته أكثر من ثلاثة أشهر: فإن كان ذلك لنشوزها، أي: لمعصيتها لزوجها فيما يجب عليها له من حقوقه الزوجية، وأصرت على ذلك بعد وعظه لها وتخويفها من الله تعالى، وتذكيرها بما يجب عليها من حقوق لزوجها: فإنه يهجرها في المضجع ما شاء؛ تأديبا لها حتى تؤدي حقوق زوجها عن رضا منها، وقد هجر النبي ﷺ نساءه، فلم يدخل عليهن شهراً، أما في الكلام: فإنه لا يحل له أن يهجرها أكثر من ثلاثة أيام؛ لما صح عن النبي ﷺ من حديث أنس بن مالك ﵁ أنه قال: (ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام) أخرجه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما، وأحمد في مسنده. أما إن هجر الزوج زوجته في الفراش أكثر من أربعة أشهر إضراراً بها من غير تقصير منها في حقوق زوجها: فإنه كمُولٍ وإن لم يحلف بذلك، تُضرب له مدة الإيلاء، فإذا مضت أربعة أشهر ولم يرجع إلى زوجته ويطأها في القبل مع القدرة على الجماع إن لم تكن في حيض أو نفاس: فإنه يؤمر بالطلاق، فإن أبى الرجوع لزوجته، وأبى الطلاق: طلَّق عليه القاضي، أو فسخها منه إذا طلبت الزوجة ذلك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ بكر أبو زيد " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٠ / ٢٦١ – ٢٦٣) . كما أننا ننبه إلى أن حق الإنجاب مشترك بين الزوجين، وليس لأحدهما أن يختص لنفسه بهذا الحق دون الطرف الآخر. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: " أهل العلم يقولون إنه لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، أي: لا يعزل عن زوجته الحرَّة إلا بإذنها؛ لأن لها حقّاً في الأولاد، ثم إن في عزله بدون إذنها نقصاً في استمتاعها، فاستمتاع المرأة لا يتم إلا بعد الإنزال، وعلى هذا ففي عدم استئذانها تفويت لكمال استمتاعها، وتفويت لما يكون من الأولاد، ولهذا اشترطنا أن يكون بإذنها " انتهى. " فتاوى إسلامية " (٣ / ١٩٠) . وانظري أجوبة الأسئلة: (٥٩٧١) و (١٠٦٨٠) و (٩٣٢٣٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11894

تزوج من ثانية وتغيرت معاملته لها فأبغضته [السُّؤَالُ] ـ[لقد كنت أعيش حياة سعيدة مع زوجي وأبنائي، إلى أن تزوج زوجة ثانية، فبدأ في معاملتي بشكل زرع في نفسي مشاعر البغض كلما رأيته، فماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: مشاعر البغض التي تجدينها في نفسك كلما رأيت زوجك لا ندري هل هي بسبب نقمتك عليه لزواجه بأخرى، أم بسبب معاملته السيئة لك، وتفضيل الزوجة الجديدة عليك. فإن كانت الأولى فنقول: ليس في زواج الرجل بامرأة ثانية ذنب، أو إثم، بل قد يجب على الزوج، وكل ذلك مشروط بإقامة العدل بين زوجاته، فقد أباح الله للرجل أن يجمع أربع نسوة إن استطاع أن يعدل بينهن، بالنفقة، والكسوة، والمبيت، فإن لم يستطع ذلك: فيحرم عليه التعدد، وليكتفِ بزوجة واحدة. قال الله تعالى: (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَاّ تَعُولُواْ) النساء/ ٣. ولا يتزوج الرجل عادة من أخرى إلا وهو محتاج له؛ لأن إقامة بيت آخر يعني زيادة عبء على هذا الزوج، ولا يريد الرجل تحميل نفسه عبئاً آخر من غير حاجة، أو قد يصادف امرأة يتعلق قلبه بها، ويريد الاجتماع معها على شرع الله تعالى، وليس ذلك بممكن من غير الزواج بها، وحكم التعدد لمن تأملها جليلة، ولذلك لا ينبغي للمعدد أن يكون قدوة سيئة عند الناس بظلمه وتجنيه وسلبه لحقوق بعض نسائه. ونقول للأخت الفاضلة إن ما يحدث من غيرة بين النساء، أو مشكلات في الحياة الزوجية عند المعدد يحصل أضعافه عند غير المعدد، بل إن نسبة الطلاق المهولة في العالم الإسلامي ليست من معددين، والمشكلات تحصل في كل بيت، حتى لو لم يكن فيه ضرائر. وإن كان السبب في تغير زوجك نحوك: ميله للثانية؛ لجمالها؛ أو لصغر سنِّها – مثلاً -: فهو ظالم آثم، ويجب عليه الالتزام بشرع الله تعالى الذي أمره بالعدل بين الزوجات، وأن يعطي كل واحدة حقَّها الذي أوجبه الله عليه. قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀: " ولا شك أن الطريق التي هي أقوم الطرق، وأعدلها، هي: إباحة تعدد الزوجات لأمور محسوسة يعرفها كلُّ العُقَلاء منها: أن المرأة الواحدة تحيض، وتمرض، وتنفَس، إلى غير ذلك من العوائق المانعة من قيامها بأخص لوازم الزوجية، والرجل مستعد للتسبب في زيادة الأُمة، فلو حبس عليها في أحوال أعذارها: لعطلت منافعه باطلاً في غير ذنب. ومنها: أن الله أجرى العادة بأن الرجال أقل عدداً من النساء في أقطار الدنيا، وأكثر تعرضاً لأسباب الموت منهن في جميع ميادين الحياة، فلو قصر الرجل على واحدة: لبقي عدد ضخم من النساء محروماً من الزواج، فيضطرون إلى ركوب الفاحشة، فالعدول عن هدي القرآن في هذه المسألة من أعظم أسباب ضياع الأخلاق، والانحطاط إلى درجة البهائم في عدم الصيانة، والمحافظة على الشرف، والمروءة، والأخلاق، فسبحان الحكيم الخبير، كتاب حكمت آياته، ثم فصلت من لدن حكيم خبير. ومنها: أن الإناث كلهن مستعدات للزواج، وكثير من الرجال لا قدرة لهم على القيام بلوازم الزواج؛ لفقرهم، فالمستعدون للزواج من الرجال أقل من المستعدات له من النساء؛ لأن المرأة لا عائق لها، والرجل يعوقه الفقر، وعدم القدرة على لوازم النكاح، فلو قصر الواحد على الواحدة: لضاع كثير من المستعدات للزواج أيضاً بعدم وجود أزواج، فيكون ذلك سبباً لضياع الفضيلة، وتفشي الرزيلة، والانحطاط الخلقي، وضياع القيم الإنسانية، كما هو واضح. فإن خاف الرجل ألا يعدل بينهن: وجب عليه الاقتصار على واحدة، أو ملك يمينه؛ لأن الله يقول: (إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان) النحل/ ٩٠، والميل بالتفضيل في الحقوق الشرعية بينهن: لا يجوز؛ لقوله تعالى: (فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ الميل فَتَذَرُوهَا كالمعلقة) النساء/ ١٢٩، أما الميل الطبيعي بمحبة بعضهن أكثر من بعض: فهو غير مستطاع دفعه للبشر؛ لأنه انفعال، وتأثر نفساني، لا فعل، وهو المراد بقوله: (وَلَن تستطيعوا أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النساء) النساء/ ١٢٩، كما أوضحناه في غير هذا الموضع. وما يزعمه بعض الملاحدة من أعداء دين الإسلام، من أن تعدد الزوجات يلزمه الخصام، والشغب الدائم، المفضي إلى نكد الحياة؛ لأنه كلما أرضى إحدى الضرتين: سَخطت الأخرى، فهو بين سخطتين دائماً، وأن هذا ليس من الحكمة: فهو كلام ساقط، يظهر سقوطه لكل عاقل؛ لأن الخصام، والمشاغبة بين أفراد أهل البيت: لا انفكاك عنه ألبتة، فيقع بين الرجل وأمه، وبينه وبين أبيه، وبينه وبين أولاده، وبينه وبين زوجته الواحدة، فهو أمر عادي، ليس له كبير شأن، وهو في جنب المصالح العظيمة التي ذكرنا في تعدد الزوجات من صيانة النساء، وتيسير التزويج لجميعهن، وكثرة عدد الأمة لتقوم بعددها الكثير في وجه الإسلام: كلا شيء؛ لأن المصلحة العظمى يقدم جلبها على دفع المفسدة الصغرى. فلو فرضنا أن المشاغَبة المزعومة في تعدد الزوجات مفسدة، أو أن إيلام قلب الزوجة الأولى بالضرة مفسدة: لقدمت عليها تلك المصالح الراجحة التي ذكرنا، كما هو معروف في الأصول " انتهى. " أضواء البيان " (٣ / ١١٤، ١١٥) . ثانياً: ونوصي الزوجة التي تغير زوجها عليها بالبحث عن أسباب تغيره، فإن كان بسبب تقصيرها في حقه: فلتعالج نفسها، ولتنتبه لحقوق زوجها التي قصَّرت بها، فبعض النساء لا تلتفت لأهمية تجملها، وحسن منطقها، وجمال هندامها، وتعيش مع زوجها " روتيناً " قاتلاً، ولا شك أن الرجال يرون ما تشيب له الرؤوس من النساء في الطرقات، والعمل، والفضائيات، وعموم وسائل الإعلام، والمرأة العاقلة تعي هذا وتنتبه له، فهي تتجمل، وتتعطر، وتحسن من خدمة زوجها والعناية به، وهي تكفيه عن الأسباب التي قد تؤدي به للزواج من غيرها، كما أن بعض النساء تنشغل بأولادها انشغالاً كاملاً، ويكون ذلك على حساب حقوق زوجها، وحاجته لها، وهو ما يؤدي به للتفكير في نفسه، وفي بناء بيت آخر، فلتعقل الزوجات هذا، ولينتبهن له. وإن كان تغير زوجها لهوى في نفسه: فهو بحاجة لوعظ وتذكير، وإن كان بسبب حسدٍ، أو عين، أو سحر: فهو بحاجة لرقية شرعية؛ لأن مثل هذا يحدث، ولا ينبغي إنكاره، كما لا ينبغي توهمه، واعتقاده، وليس الأمر كذلك في حقيقة الحال. والحاصل: أن الواجب أن تبحث المرأة في نفسها أولا، فإن وجدت تقصيرا أو خللا سبب ذلك، فلتبادر بإصلاح نفسها، وإكمال ما عندها. وإن كان التقصير من ناحية الزوج: فلتصبر على ذلك البلاء، وليس لها أن تعينه على التمادي في تقصيره وظلمه وإساءته، بما يحصل من ردود الأفعال، بل الواجب أن تعينه على الكف عن ظلمه، أو التقليل منه، ما استطاعت إلى ذلك سبيلا. ولتعلم أن بيتها، وكنف زوجها، مع كل ذلك التقصير والتفريط: خير لها من هدم البيت، وتشريد الأولاد. وكثير من الأزواج يقع في ذلك الظلم فترة معينة، ربما لانبهاره بالزوجة الصغيرة الجديدة، التي لم يشن جمالها الحمل والرضاع، ولم يشغلها عنه البيت والأولاد، وسرعان ما تلحق الثانية بحال الأولى، وتعود الأمور إلى نصابها الطبيعي. وتذكري ـ يا أمة الله ـ وصية النبي ﷺ لابن عباس، وهو غلام، وهي وصية معروفة مشهورة، وفي آخرها: (.. يَا غُلَامُ ... احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ؛ فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) رواه أحمد (٢٨٠٠) ، وصححه محققو المسند. ونسأل الله تعالى أن يجمع بينكما على خير، وأن يجعل ما أصابك سبباً لتكفير سيئاته، وتغيير حالك إلى ما هو أفضل لك عند ربك تعالى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11895

إذا كرهت زوجها، فهل يكون زوجا لها في الجنة ؟! [السُّؤَالُ] ـ[إذا كنت أكره زوجي ولا أصبر على أذيته إياي إلا لله، ثم لأجل مصلحة أطفالي، فهل سوف يكون زوجي في الجنَّة؟ حيث إن مما يهون عليَّ أن الدنيا مهما حصل فهي أيام قليلة وزائلة، وأنا لا أريده زوجاً في الجنَّة مهما حصل فيه من تغيير أو صلاح حاله. أرجو أن لا تقولوا إنه لا بد أن يكون زوجي في الجنَّة! أرجو الرد، وجزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر على صبرك على أذى زوجك، وهو إن دلَّ على شيء فإنما يدل على، أصل طيب، وخلقٍ عالٍ. ونسأل الله أن يهدي زوجك، ويصلحه لك، ويعينه على إحسان عشرتك، ويأخذ بناصيته إليه. ثانياً: قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ. جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ. سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) الرعد/ ٢٢ – ٢٤. قال الحافظ ابن كثير – ﵀: وقوله: (وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) أي: يجمع بينهم وبين أحبابهم فيها من الآباء، والأهلين، والأبناء، ممن هو صالح لدخول الجنة من المؤمنين؛ لتقر أعينهم بهم، حتى إنه ترفع درجة الأدنى إلى درجة الأعلى، من غير تنقيص لذلك الأعلى عن درجته، بل امتنانًا من الله وإحساناً. " تفسير ابن كثير " (٤ / ٤٥١) . وانظري جواب السؤال رقم: (٥٩٨١) . ثالثاً: واعلمي أيتها الأخت الفاضلة أن دخول الناس الجنة لن يكون وهم على حالهم التي كانوا عليها في الدنيا، وقد ثبت في النصوص الواضحة البيِّنة أنه لا يدخل الجنة أحد وفي صدره غلٌّ، ولا يدخل الجنة أحد إلا ويهذَّب وينقَّى من كل سوء وشرٍّ. قال تعالى: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) الحِجر/ ٤٧. قال الإمام ابن جرير الطبري – ﵀: وأذهبنا من صدور هؤلاء الذين وَصَف صفتهم، وأخبر أنهم أصحاب الجنة، ما فيها من حقد، وغِمْرٍ، وعَداوة كان من بعضهم في الدنيا على بعض، فجعلهم في الجنة إذا أدخلهموها على سُرُر متقابلين، لا يحسد بعضهم بعضاً على شيء خصَّ الله به بعضهم وفضّله من كرامته عليه، تجري من تحتهم أنهار الجنة. " تفسير الطبري " (١٢ / ٤٣٧، ٤٣٨) . وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَتَقَاصُّونَ مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا نُقُّوا وَهُذِّبُوا أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا) . رواه البخاري (٢٣٠٨) . قال الحافظ ابن حجر العسقلاني – ﵀: (بقنطرة) الذي يظهر أنها طرف الصراط مما يلي الجنة، ويحتمل أن تكون من غيره بين الصراط والجنة. وقوله (فيتقاصُّون) بتشديد المهملة: يتفاعلون، من القِصاص، والمراد به: تتبع ما بينهم من المظالم، وإسقاط بعضها ببعض. وقوله (حتى إذا نُقوا) بضم النون، بعدها قاف، من التنقية، ووقع للمستملي هنا " تَقَصُّوا بفتح المثناة والقاف وتشديد المهملة، أي: أكملوا التقاص. قوله (وهذبوا) أي: خلصوا من الآثام بمقاصصة بعضها ببعض. " فتح الباري " (٥ / ٩٦) . فاطمئني أختنا الفاضلة، فلن تكون أخلاق زوجك ما كانت عليه في الدنيا، ولن تكون حالكِ أنتِ – كذلك – على ما هي عليه، فكما سينقَّى زوجك ويُهذَّب: فإن الأمر نفسه سيحصل معك، فإذا قضى الله وجمعكما في الجنة، فسوف يكون اجتماعك به في الجنة على غير اجتماع الدنيا، بل اجتماع تشتهيه نفسك، ويريح بالك، ويقر عينك. قال الله تعالى: (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) الزخرف:٧١، وقال تعالى: (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ) فصلت:٣١، وقال تعالى: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) السجدة:١٧. فليكن همك يا أمة الله أن تعملي ما يوصلك إلى الجنة، ويرفع فيها منزلتك، وثقي أن الجنة لا تعب فيها ولا نصب، ولا هم فيها ولا حزن!! والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11896

جامع زوجته وهي صائمة صوم التطوع [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من جامع زوجته وهي صائمة صيام الست من شوال وهو غير صائم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصائم المتطوع أمير نفسه، فله أن يتم صومه، وله أن يفطر، إلا أن الإتمام أولى. روى أحمد (٢٦٣٥٣) عَنْ أُمِّ هَانِئٍ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ) . صححه الألباني في صحيح الجامع (٣٨٥٤) . وينظر جواب السؤال رقم (٤٩٦١٠) . فمن صام يوما من الست، وأحب أن يفطر فله ذلك، سواء أفطر بالأكل أو بالجماع أو بغيره. وهذه المرأة إذا كانت قد صامت بدون إذن زوجها، فله أن يدعوها إلى الفراش، ويلزمها الاستجابة لذلك. وإن كانت صامت بإذنه فليس له أن يفسد عليها صومها، لكن إن أراد ذلك، فالأفضل لها أن تستجيب له. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "إذا صامت نفلاً بإذنه، فإنه لا يحل له أن يفسد صومها؛ لأنه أذن لها. ولكن في هذه الحال وهي صائمة صيام نفل بإذنه لو طلب منها أن تأتي للفراش فهل الأفضل أن تستمر في الصوم وتمتنع أو أن تجيب الزوج؟ الثاني أفضل: أن تجيب الزوج؛ لأن إجابتها الزوج من باب المفروضات في الأصل، والصوم تطوع من باب المستحبات، ولأنه ربما لو أبت مع شدة رغبته، ربما يكون في قلبه شيءٌ عليها فتسوء العشرة بسبب ذلك " "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢١/١٧٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11897

انقطعت علاقته مع زوجته منذ زمن فهل يلزمه طلاقها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا رجل متزوج من امرأتين ولي أولاد في سن العشرين وفوق من زوجتي الأولى ولكنني تزوجت الثانية على أساس أنني لا تربطني أي علاقة مع الأولى ومنذ أن تزوجت الثانية وحتى قبل زواجي منها لا يوجد لي علاقة بالزوجة الأولى أقصد أنني لا أبيت معها لأنني لا أشعر بالانسجام معها ولكنني لم أطلقها وذلك تنفيذا لرغبة أولادي حيث إنهم طلبوا مني أن لا أطلق أمهم حرصا على سمعتهم أمام أصدقائهم وأنا قمت بتنفيذ هذه الرغبة فأريد أن أعرف هل أرتكب إثما بذلك؟ وما هو الحل؟ هل أستطيع أن أبقيها على ذمتي وأنا لا أعاشرها أو يجب علي أن أطلقها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للزوجة حق في المبيت والمعاشرة والاستمتاع، ولها أن تطلب الطلاق في حال امتناع زوجها عن أداء هذا الحق، لكن إذا رضيت بالبقاء وتنازلت عن حقها، فلها ذلك، ولا يلزمك طلاقها حينئذ. فقد روى مسلم (١٤٦٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أن سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ لَمَّا كَبِرَتْ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ: يَوْمَهَا، وَيَوْمَ سَوْدَةَ. ففيه جواز إسقاط المرأة حقها في القسم، وهبة ليلتها لضرتها. وإذا لم تكن الزوجة راضية بهذا الحال، وهي تكره الطلاق أيضا، فإنه ينبغي أن تنظر في أمرك، وأن تحاول علاج المشكلة، وإعطاءها حقها، والإحسان إليها، والوفاء لها، فإنها أم أولادك، وقد عاشت معك هذه المدة. نسأل الله أن يصلح أحوالنا أجمعين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11898

ذهبت إلى بيت أهلها وأصبحت تخرج بدون إذن زوجها [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي في زيارة لبيت أهلها في بلدنا الأصلي، وقد طلبت منها أن لا تخرج من البيت إلا بإذني وهي ترفض أن تأخذ الإذن مني وتخرج أين ما تريد وبعلم أهلها وبتشجيع منهم وهم الذين يوصلونها، وتقول بأني ليس لي عليها سلطان، فهل لكم من كلمة توجهونها لها ولأسرتها لعل الله يوصلها لقلوبهم. وللعلم فهي ذهبت زيارة لأهلها مغاضبة مع أطفالها الأربع وهي حامل بالخامس، فما الحل هل أطلقها وأرتاح أم ماذا؟ أيضاً: عندما كانت معي في بيتي في مدينة منتريال (كندا) ، فكانت تخرج من البيت بإذني، وفي مرة من المرات خرجت بدون إذني وفعلت أشياء بدون معرفتي، وعندما علمت غضبت لذلك وقلت لها: أنت طالق إذا تخرجي من البيت بدون إذني، والحقيقة: أني عندما علقت الطلاق على الخروج لم يكن يدور في بالي بيت أهلها ولم يكن في حسباني أنها سوف تكون في بيت أهلها بعد سنة، فهل يقع خروجها من بيت أهلها تحت تعليقي الطلاق على الخروج من البيت بدون إذن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، فإن خرجت دون إذنه، كانت عاصية ناشزا، تسقط نفقتها، وتأثم بذلك. لكن يستثنى حالات الاضطرار، وقد مثّل لها الفقهاء بأمثلة، منها: إذا خرجت لشراء ما لا بد منه، أو خافت من انهدام المنزل، ونحو ذلك. انظر: "أسنى المطالب مع حاشيته" (٣/٢٣٩) . قال في "مطالب أولي النهى" (٥/٢٧١) : "ويحرم خروج الزوجة بلا إذن الزوج أو بلا ضرورة، كإتيانٍ بنحو مأكل ; لعدم من يأتيها به" انتهى. ولا فرق في ذلك بين أن تكون الزوجة في بيت زوجها أو بيت أهلها، فليس لها أن تخرج إلا بإذنه، فإذا منعها وجب عليها امتثال ذلك، لأنها مأمورة بطاعة زوجها في غير المعصية، وقد جعل الله تعالى له القوامة عليها، وهو مسئول عنها. ومما يدل على اشتراط إذن الزوج في الخروج حتى لزيارة أهلها: ما جاء في الصحيحين أن عائشة ﵂ قالت للنبي ﷺ : (أتأذن لي أن آتي أبوي) رواه البخاري (٤١٤١) ومسلم (٢٧٧٠) . قال العراقي في "طرح التثريب" (٨/٥٨) : "فيه: أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها " انتهى. ولهذا نوصي الزوجة بتقوى الله تعالى، ومعرفة حق زوجها، ووجوب طاعته، وترك التمرد عليه، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ , لأَمَرْت النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ ; لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لو أمرتُ أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من عِظَم حقِّه، ولا تجد امرأة حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على ظهر قَتَب) . قال الهيثمي: رواه بتمامه البزار وأحمد باختصار ورجاله رجال الصحيح. "مجمع الزوائد" (٤/٣٠٩) . والقَتَب هو ما يوضع على البعير تحت الراكب. كما نوصي أهلها بإعانتها على الطاعة، وتحذيرها من المعصية، وليحذروا من إعانتها على مخالفة زوجها، وعصيان أمره، فإن ذلك من إفسادها عليه، وقد قال النبي ﷺ : (من أفسد امرأة على زوجها فليس منا) رواه أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٢٤) . ثانيا: لا ينبغي أن تتسرع في الطلاق، لا سيما مع وجود ما ذكرت من الأولاد، بل حاول أن تعالج هذه المشاكل في جو من الود والتفاهم، وأن تراعي حق زوجتك، وما لها من طول الصحبة معك، ولا يخفى عليك أن البيوت لا تسلم من مثل هذه المنغصات. ثالثا: قولك لزوجتك: أنت طالق إذا تخرجي من البيت بدون إذني، إذا كانت نيتك فيه منعها من الخروج في منتريال بدون إذنك، فلا يقع الطلاق إذا خرجت في بلدك الأصلي. وإن كانت نيتك عامة، وتريد منعها من أي خروج إلا بإذنك، فإن خرجت ولو في بلدك الأصلي بلا إذن، وقعت عليها طلقة واحدة. وينظر جواب السؤال رقم (٨٢٤٠٠) للفائدة. ونسأل الله تعالى أن يصلح حالكما، ويوفق بينكما، وأن يذهب عنكما نزغات الشيطان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11899

هل يجوز للزوجة أن تأخذ من مال زوجها بلا إذنه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للزوجة أن تأخذ من مال زوجها بدون إذنه، وإذا حدث ما كفارة ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها شيئاً إلا بإذنه، إلا إذا كان يقصر في الإنفاق عليها، فإنه يجوز لها أن تأخذ ما يكفيها ويكفي أولادها بالمعروف، كما قال النبي ﷺ لهند بنت عتبة لما شكت عليه تقصير زوجها أبي سفيان في الإنفاق عليها وعلى أولادها فقال لها: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) وليس لذلك كفارة إذا كان الواقع هو ما ذكرنا، أما إن كان الأخذ بغير تقصير منه فعليها أن ترد ما أخذت إلى ماله ولو بغير علمه، إذا كانت تخشى إذا أعلمته أن يتكدر أو يغضب عليها. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة (٢١/ ١٦٧) .

стр. 11900

طاعة الزوج في قطيعة الرحم [السُّؤَالُ] ـ[هل للزوجة أن تُطيع زوجها في قطيعة أهلها، كأمها وأبيها وأخواتها وأقاربها؟ وعلى من يكون الإثم هنا؟ علماً أن الزوج يستشهد على إرغام زوجته بقطيعة أهلها بقصة امرأة في عهد الرسول ﷺ أطاعت زوجها في مثل ذلك إلى أن مات أبوها، ولم تره، طاعةً لزوجها، وأيدها الرسول في ذلك وقال: (إن أباها دخل الجنة أو غفر له بسبب طاعتها لزوجها) ، فما مدى صحة هذا الحديث؟ وما الحكم في هذا الموضوع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الله أوجب حق الوالدين وحق الأقارب ونهى عن قطيعة الوالدين والأقارب، فقطيعة الوالدين هذا عقوق، وهو من أكبر الكبائر بعد الشرك، وكذلك قطيعة الرحم كبيرة من الكبائر، لقوله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) محمد/٢٢، ٢٣. ولا يجوز للزوج أن يحمل زوجته على قطيعة أرحامها بغير حق، لأنه بذلك يحملها على المعصية، وعلى مقاطعة أرحامها، وفي ذلك من الإثم، والمفاسد الشيء الكثير، وطاعة الزوج وطاعة كل ذي حق إنما تجب بالمعروف، لقوله ﷺ : (إنما الطاعة بالمعروف) ولقوله ﷺ : (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) فلا يجوز لهذا الزوج أن يمنع زوجته من صلة أرحامها في حدود المشروع، في حدود المصلحة، بل عليه أن يعينها على ذلك، وأن يُشجعها على ذلك، لأن في هذا الخير الكثير لها وله، وأما الحديث الذي أشار إليه السائل، فهذا لم أسمع به، ولم أره، ولا أدري ما حاله" انتهى. الله أعلم. "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٥٤٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11901

هل إنفاقه على زوجته القريبة يعتبر برا وإحسانا إلى أهلها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوج من ابنة خالتي فهل يعتبر إنفاقي عليها صدقة وصلة وتعتبر حسن معاملتي لها براً بأمي وخالتي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نفقة الزوج على زوجته منها ما هو واجب، ومنها ما هو صدقة ومعروف وإحسان، وإذا كانت الزوجة قريبة له كبنت خالته، فلا شك أن الإحسان إليها يعتبر إحسانا إلى أمها، وإلى أم الزوج أيضا. والنفقة الواجبة تتعلق بالسكنى والطعام والكسوة، كما قال الله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) الطلاق/٦، وقال تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٣٣. وقال النبي ﷺ في خطبته في حجة الوداع: (وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) رواه مسلم (١٢١٨) . والرجل يثاب على نفقته على زوجته، كما روى البخاري (١٢٩٥) ومسلم (١٦٢٨) عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: (إِنَّك لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلَّا أُجِرْت عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِك) أَيْ: فِي فَمِهَا. قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " َفِيهِ: أَنَّ الْإِنْفَاق عَلَى الْعِيَال يُثَاب عَلَيْهِ إِذَا قَصَدَ بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى" انتهى. وروى البخاري (٥٥) ومسلم (١٠٠٢) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً) . وروى مُسْلِمٍ (٩٩٤) عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: (أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ , وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: بَدَأَ بِالْعِيَالِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُعِفُّهُمُ اللَّهُ أَوْ يَنْفَعُهُمْ اللَّهُ بِهِ وَيُغْنِيهِمْ. فما ينفقه الرجل على زوجته وعياله، له أجره عند الله، بشرط أن يحتسب ذلك، فينوي التقرب إلى الله تعالى بأداء الواجب، أو إدخال السرور عليهم، أو البر والإحسان إلى قرابته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11902

خدمة الزوجة لوالد زوجها [السُّؤَالُ] ـ[حضر والد زوجي ليعيش معنا وهو مريض بالزهايمر وهذا يسبب الكثير من المشاكل والتوتر فما واجباتي نحوه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يجب على المرأة أن تخدم والد زوجها أو أمه أو أحداً من أقاربه , وإنما هذا من باب المروءة إذا كانت في البيت أن تخدم والديه , أما أن تُلزم بذلك فلا يجوز لزوجها أن يلزمها بذلك، وليس واجبا عليها، والذي أدعو إليه أن تكون الزوجة صبورة في خدمة والد زوجها، ولتعلم أن ذلك لا يضرها بل يزيدها شرفا وتحببا إلى زوجها. والله الموفق" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11903

والده يريد منه السفر للعمل وزوجته تصر على بقائه [السُّؤَالُ] ـ[أنا من حيرة من أمري فقد تزوجت من تسعة شهور ومكثت مع زوجتي منذ تاريخ الزواج حتى سفري إلى الخارج حوالي ٤ شهور، وقد اعترضت زوجتي على سفري، وحاولت منعي من السفر بكل الطرق، ولكن دون جدوى، فالحمد لله بيننا الحب والتفاهم، وحاولت إقناعها أنني عندما أسافر ثم أستقر سوف أبحث عن سكن لأرسل لها وتمكث معي، ولكن لم أجد السكن المناسب، فالإيجارات هنا غالية الثمن حتى لا يكفي مرتبي سداد نصف الشهر، وعندما علمت بذلك أخذت ترسل الرسائل والتي ترسل معها دموعها وقلبها الذي يحترق على سرعة نزولي، هذا من ناحية، من ناحية أخرى: والدي يشجع سفري لكي أساعده في زواج أخي، فزوجتي يوميا تطلبني بالنزول فلا تستطيع العيش لوحدها، ووالدي يريد البقاء والعمل. هل أقوم بالنزول حتى لا أظلم زوجتي؟ أم أقوم بمساعدة والدي في زواج أخي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للزوج أن يسافر ويتغيب عن أهله، لأجل العمل ونحوه من المصالح المشروعة، مدة لا تزيد على ستة أشهر، فإن زاد على ذلك فلا بد من استئذان زوجته. والأصل في ذلك أن عمر بن الخطاب سأل ابنته حفصة ﵄: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله! مثلك يسأل مثلي عن هذا! فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك. قالت: خمسة أشهر. ستة أشهر. فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر ; يسيرون شهرا , ويقيمون أربعة , ويسيرون شهرا راجعين. وسئل الإمام أحمد ﵀: كم للرجل أن يغيب عن أهله؟ قال: يروى ستة أشهر. وانظر: "المغني" (٧/٢٣٢، ٤١٦) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " سفر الرجل عن زوجته إذا كانت في محل آمن: لا بأس به، وإذا سمحت له بالبقاء أكثر من ستة أشهر فلا حرج عليه، أما إذا طالبت بحقوقها، وطلبت منه أن يحضر إليها فإنه لا يغيب عنها أكثر من ستة أشهر، إلا إذا كان هناك عذر كمريض يعالج وما أشبه ذلك، فإن الضرورة لها أحكام خاصة. وعلى كل حال فالحق في ذلك للزوجة، ومتى ما سمحت بذلك وكانت في مأمن فإنه لا إثم عليه، ولو غاب الزوج عنها كثيرا " انتهى من "فتاوى العلماء في عشرة النساء" (ص ١٠٦) . وعليه؛ فمن حق أهلك عليك أن تعود إليهم، لا سيما وأن راتبك لا يكفي للسكن كما ذكرت، وهذا يعني تأخرك عن أهلك، مع حاجتهم إليك. ولا يخفى أن أداء الحق، وحفظ الأهل، والقيام على رعايتهم، مع دوام الحب واستمراره، كل ذلك مقدم على جمع المال. ولا يجب طاعة الأب فيما لو أمرك بالبقاء في الخارج، لما يترتب على هذا من تضييع حق زوجتك، ومعلوم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لكن ينبغي أن تتلطف في إقناعه، وبيان عدم جدوى الاغتراب والبعد عن الأهل. ونسأل الله لك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11904

إذا لم ترض زوجته بغيابه عنها أكثر من ستة أشهر [السُّؤَالُ] ـ[أنا أرسلت إليكم سؤالي وقصتي عن غيابي عن زوجتي لمدة أكثر من ٦ أشهر وقلتم لي إذا رضيت الزوجة فلا حرج. فما الحال إن لم ترض زوجتي؟ ولكن هي مغلوبة على أمرها نظرا لسوء الظروف وأنا ما بيدي حيلة حيث إنني إذا رجعت إليها للعمل في بلادي بجوارها فالعمل لا يكفى لسد المأكل فما بالك بباقي الأشياء التي نحتاجها. فليس أمامي إلا العمل بعيدا عنها، والفترة ربما تطول إلى ٧سنوات أو أكثر وأنا لا أراها إلا شهراً واحداً في العام. فما حكم الإسلام في هذا الموضوع إن لم ترض زوجتي في حالتي الصعبة هذه؟ وما حكم الإسلام في حالة عدم رضا الزوجة، والزوج قادر على العودة بجوارها ولكن هو لا يريد العودة لها إلا كل فترات طويلة حبا في المال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا لم ترض الزوجة بغياب زوجها أكثر من ستة أشهر رفعت أمرها إلى القاضي ليقوم بمراسلة زوجها وإلزامه بالعودة، فإن لم يرجع حكم القاضي بما يراه من الطلاق أو الفسخ. سواء كان سفر الزوج وغيابه بعذر كحاجته إلى المال وعدم وجود عمل له في بلده، أو كان لغير عذر. بل حبّاً في المال – كما ذكرت في سؤالك. ولكن الفرق بين حال العذر وعدمه: أن الزوج في حال العذر لا يلزمه الرجوع، ولا يأثم إذا لم يرجع. أما في حال عدم العذر فيجب عليه العودة، ويأثم إذا لم يرجع. وفي الحالتين للمرأة طلب الطلاق، دفعاً للضرر الواقع عليها. ولا يجوز للزوج أن يمسك امرأته مع حصول الضرر عليها. قال الله تعالى: (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا) البقرة/٢٣١، وقال تعالى: (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الطلاق/٢. قال في "كشاف القناع" (٥/١٩٣) : " ولو سافر الزوج عنها لعذر وحاجةٍ سقط حقها من القسم والوطء وإن طال سفره، للعذر ... وإن لم يكن للمسافر عذر مانع من الرجوع وغاب أكثر من ستة أشهر فطلبت قدومه لزمه ذلك، لما روى أبو حفص بإسناده عن يزيد بن أسلم قال: بينا عمر بن الخطاب يحرس المدينة فمر بامرأة وهي تقول: تطاول هذا الليل واسود جانبه وأرقني أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا خشية الله والحيا لحرك من هذا السرير جوانبه فسأل عنها فقيل له: فلانة زوجها غائب في سبيل الله، فأرسل إليها امرأة تكون معها، وبعث إلى زوجها فأقفله (أي أرجعه) ثم دخل على حفصة فقال: بنية كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله! مثلك يسأل مثلي عن هذا؟ فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك. فقالت: خمسة أشهر ستة أشهر، فوقّت للناس في مغازيهم ستة أشهر، يسيرون شهرا، ويقيمون أربعة أشهر، ويرجعون في شهر. ومحل لزوم قدومه إن لم يكن له عذر في سفره كطلب علم أو كان في غزو أو حج واجبين أو في طلب رزقٍ يحتاج إليه فلا يلزمه القدوم , لأن صاحب العذر يعذر من أجل عذره، فيكتب إليه الحاكم ليقدُم. فإن أبى أن يقدم من غير عذرٍ بعد مراسلة الحاكم إليه فسخ الحاكم نكاحه لأنه ترك حقا عليه تتضرر به المرأة " انتهى بتصرف. وفي "الموسوعة الفقهية" (٢٩/٦٣) : " فإذا غاب الزوج عن زوجته مدة بغير عذر , كان لها طلب التفريق منه , فإذا كان تركه بعذر لم يكن لها ذلك [هذا مذهب الحنابلة] . أما المالكية , فقد ذهبوا إلى أن الرجل إذا غاب عن زوجته مدة , كان لها طلب التفريق منه , سواء أكان سفره هذا لعذر أم لغير عذر , لأن حقها في الوطء واجب " انتهى بتصرف. وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: أنا شاب متغرب ومتزوج والحمد لله، لكن البلد التي أعمل بها لا تسمح أنظمتها بقدوم الزوجة إلا لبعض الوظائف والرتب، فما حكم الدين الحنيف في ذلك حيث أن الإجازة تكون بعد كل سنة أو ١٤ شهر بالضبط؟ فأجاب: " قد حدد بعض الصحابة غيبة الزوج بأربعة أشهر وبعضهم بنصف سنة ولكن ذلك بعد طلب الزوجة قدوم زوجها، فإذا مضى عليه نصف سنة وطلبت قدومه وتمكّن لزمه ذلك، فإن امتنع فلها الرفع إلى القاضي ليفسخ النكاح، فأما إن سمحت له زوجته بالبقاء ولو طالت المدة وزادت عن السنة أو السنتين فلا بأس بذلك فإن الحق لها وقد أسقطته فليس لها طلب الفسخ ما دامت قد رضيت بغيابه، وما دام قد أمّن لها رزقها وكسوتها وما تحتاجه، والله ولي التوفيق " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٣/٢١٢) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجل متزوج وله أبناء من زوجته يقول سافرت من وطني لأحسن وضعي وكانت فترة غيابي تقارب ثلاث سنوات مع العلم أني لم أقطع عن زوجتي المصاريف والمراسلة باستمرار فضيلة الشيخ هل لها في الشرع حق وما هو؟ وهل علي إثم في هذا؟ فأجاب ﵀: " أقول إن المرأة لها حق على زوجها أن يستمتع بها وتستمتع به كما جرت به العادة، وإذا غاب عنها لطلب العيش برضاها وكانت في مكان آمن لا يخشى عليها شيء فإن ذلك لا بأس به، لأن الحق لها فمتى رضيت بإسقاطها مع كمال الأمن والطمأنينة فلا حرج في تغيبه لمدة ثلاث سنوات أو أقل أو أكثر، أما إذا طالبت بحضوره فإن هذا يرجع إلى ما لديهم من القضاة يحكمون بما يرونه من شريعة الله " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". والحاصل: أن غياب الزوج عن زوجته أكثر من ستة أشهر، إن رضيت به زوجته، وكان قد تركها في مكان آمن، فلا إشكال، وإن لم ترض بذلك، فلها رفع أمرها للقضاء الشرعي، ليُنظر في أمرها: هل يعذر زوجها أو يلزم بالعودة، أو يفسخ النكاح. وينبغي للزوج أن يدرك أثر غيابه على زوجته وأولاده، وأن يؤثر صلاحهم ورعايتهم على جمع المال، إن كان يجد كفايته في بلده، فإن مصيبة الدين لا يجبرها شيء، ولا يعوضها مال ولا متاع، وكم من البيوت قد فسد شبابها وبناتها بسبب غياب الأب وسفره، نسأل الله العافية. ولهذا نوصيك بتقوى الله تعالى، والحرص على أهلك وأولادك، وبذل الوسع في توفير شيء من المال لتعود وتستقر في بلدك، أو تحملهم إليك، فإن للزوجة حقا، وللأولاد حقا، وأنت غدا مسئول أمام الله عن هذه الرعية. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11905

زوجته تتهاون في أمر الصلاة فهل يطلقها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوج ولي بنتان وزوجتي تقوم بأعمالها المنزلية على أكمل وجه وتحافظ على بيتي في غيابي وتحفظه! لكن في أمورها الدينية ناقصة وهي كسلانة في صلاتها وتحدثت معها كثيرا جدا وتقول لي حاضر حاضر لكنها على كسلها وأنا متضايق جدا وفكرت كثيرا في الطلاق منها لكن عندما أفكر في حال بناتي أتراجع. ما هي مسؤوليتي تجاهها وهل أستمر معها أم أنفصل؟ أنا تعبان جدا جدا أرجو أن تدلوني بالحل]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصلاة شأنها عظيم، فهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي عمود الإسلام، ولا حظ في الإسلام لتاركها كما قال عمر ﵁، ودلت الأدلة الكثيرة على أن تركها كفر مخرج عن الملة، وينظر جواب السؤال رقم (٥٢٠٨) . وإذا كان الإنسان يحب ربه، ويحب نبيه، ودينه وكتابه، فكيف يضيع أعظم فريضة كتبت عليه؟! مع أنها فريضة سهلة، جميلة، فيها راحة القلوب، ولذة الأرواح، وطهارة الأبدان. والمتهاون في الصلاة الذي يؤخرها عن وقتها متوعد بالعقاب كذلك، كما قال تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩، وقال النبي ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣) . فالواجب عليك أن تستمر في نصح أهلك، والتشديد عليها في أمر الصلاة، ومتابعتها في كل صلاة حتى تستقيم عليها، والحذر من أن تترك الصلاة حتى يخرج وقتها. وينبغي إعلامها بحكم تارك الصلاة، وبالقول الذاهب إلى تكفير من ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها من غير عذر، وما يترتب على ذلك من بطلان النكاح عند بعض الفقهاء، حتى يكون ذلك رادعا ومخوفا لها. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/٦، وقال النبي ﷺ : (وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) رواه البخاري (٨٩٣) ومسلم (١٨٢٩) . ولتجتهد في ترغيبها وترهيبها بالوسائل الممكنة، وليكن نصحك لها بالرفق واللين، فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه. وكافئها وشجّعها إذا صلت، وذكِّرها بأن الصلاة هي مفتاح السعادة والتوفيق، وسبب من أسباب سعة الرزق وهناءة العيش، فإذا أثمر ذلك وأنتج صلاح حالها، فهذا هو المطلوب، وهو ما نرجوه ونحبه لها، وإذا استمرت في تقصيرها، فلا مانع من اللجوء إلى الشدة في الإنكار أحياناً، حسب ما يحقق المصلحة. قسا ليزدجروا ومن يكن حازماً ... فليقس أحياناً على من يرحم فاهجرها، وهددها بالطلاق، حتى تعلم بأن الأمر جد لا تراخي فيه، وتعلم أنه لا يمكنك العيش مع امرأة تتهاون في أعظم فرائض الإسلام، مهما كانت مطيعة مجتهدة في أمر دنياها. والمقصود من ذلك كله هو إصلاحها، ولذلك نوصيك بالصبر عليها، وعدم الضجر، قال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) طه/١٣٢. وأكثر من الدعاء أن يهدي الله زوجتك ويصلح حالها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →