Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11901–11940 · переход к 11906.
стр. 11901
هل إنفاقه على زوجته القريبة يعتبر برا وإحسانا إلى أهلها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوج من ابنة خالتي فهل يعتبر إنفاقي عليها صدقة وصلة وتعتبر حسن معاملتي لها براً بأمي وخالتي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نفقة الزوج على زوجته منها ما هو واجب، ومنها ما هو صدقة ومعروف وإحسان، وإذا كانت الزوجة قريبة له كبنت خالته، فلا شك أن الإحسان إليها يعتبر إحسانا إلى أمها، وإلى أم الزوج أيضا.
والنفقة الواجبة تتعلق بالسكنى والطعام والكسوة، كما قال الله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) الطلاق/٦، وقال تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٣٣.
وقال النبي ﷺ في خطبته في حجة الوداع: (وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) رواه مسلم (١٢١٨) .
والرجل يثاب على نفقته على زوجته، كما روى البخاري (١٢٩٥) ومسلم (١٦٢٨) عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ: (إِنَّك لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلَّا أُجِرْت عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِك) أَيْ: فِي فَمِهَا.
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " َفِيهِ: أَنَّ الْإِنْفَاق عَلَى الْعِيَال يُثَاب عَلَيْهِ إِذَا قَصَدَ بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى" انتهى.
وروى البخاري (٥٥) ومسلم (١٠٠٢) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً) .
وروى مُسْلِمٍ (٩٩٤) عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: (أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ , وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: بَدَأَ بِالْعِيَالِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُعِفُّهُمُ اللَّهُ أَوْ يَنْفَعُهُمْ اللَّهُ بِهِ وَيُغْنِيهِمْ.
فما ينفقه الرجل على زوجته وعياله، له أجره عند الله، بشرط أن يحتسب ذلك، فينوي التقرب إلى الله تعالى بأداء الواجب، أو إدخال السرور عليهم، أو البر والإحسان إلى قرابته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11902
خدمة الزوجة لوالد زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[حضر والد زوجي ليعيش معنا وهو مريض بالزهايمر وهذا يسبب الكثير من المشاكل والتوتر فما واجباتي نحوه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا يجب على المرأة أن تخدم والد زوجها أو أمه أو أحداً من أقاربه , وإنما هذا من باب المروءة إذا كانت في البيت أن تخدم والديه , أما أن تُلزم بذلك فلا يجوز لزوجها أن يلزمها بذلك، وليس واجبا عليها، والذي أدعو إليه أن تكون الزوجة صبورة في خدمة والد زوجها، ولتعلم أن ذلك لا يضرها بل يزيدها شرفا وتحببا إلى زوجها. والله الموفق" انتهى.
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11903
والده يريد منه السفر للعمل وزوجته تصر على بقائه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا من حيرة من أمري فقد تزوجت من تسعة شهور ومكثت مع زوجتي منذ تاريخ الزواج حتى سفري إلى الخارج حوالي ٤ شهور، وقد اعترضت زوجتي على سفري، وحاولت منعي من السفر بكل الطرق، ولكن دون جدوى، فالحمد لله بيننا الحب والتفاهم، وحاولت إقناعها أنني عندما أسافر ثم أستقر سوف أبحث عن سكن لأرسل لها وتمكث معي، ولكن لم أجد السكن المناسب، فالإيجارات هنا غالية الثمن حتى لا يكفي مرتبي سداد نصف الشهر، وعندما علمت بذلك أخذت ترسل الرسائل والتي ترسل معها دموعها وقلبها الذي يحترق على سرعة نزولي، هذا من ناحية، من ناحية أخرى: والدي يشجع سفري لكي أساعده في زواج أخي، فزوجتي يوميا تطلبني بالنزول فلا تستطيع العيش لوحدها، ووالدي يريد البقاء والعمل. هل أقوم بالنزول حتى لا أظلم زوجتي؟ أم أقوم بمساعدة والدي في زواج أخي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للزوج أن يسافر ويتغيب عن أهله، لأجل العمل ونحوه من المصالح المشروعة، مدة لا تزيد على ستة أشهر، فإن زاد على ذلك فلا بد من استئذان زوجته.
والأصل في ذلك أن عمر بن الخطاب سأل ابنته حفصة ﵄: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله! مثلك يسأل مثلي عن هذا! فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك. قالت: خمسة أشهر. ستة أشهر. فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر ; يسيرون شهرا , ويقيمون أربعة , ويسيرون شهرا راجعين.
وسئل الإمام أحمد ﵀: كم للرجل أن يغيب عن أهله؟ قال: يروى ستة أشهر.
وانظر: "المغني" (٧/٢٣٢، ٤١٦) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " سفر الرجل عن زوجته إذا كانت في محل آمن: لا بأس به، وإذا سمحت له بالبقاء أكثر من ستة أشهر فلا حرج عليه، أما إذا طالبت بحقوقها، وطلبت منه أن يحضر إليها فإنه لا يغيب عنها أكثر من ستة أشهر، إلا إذا كان هناك عذر كمريض يعالج وما أشبه ذلك، فإن الضرورة لها أحكام خاصة. وعلى كل حال فالحق في ذلك للزوجة، ومتى ما سمحت بذلك وكانت في مأمن فإنه لا إثم عليه، ولو غاب الزوج عنها كثيرا " انتهى من "فتاوى العلماء في عشرة النساء" (ص ١٠٦) .
وعليه؛ فمن حق أهلك عليك أن تعود إليهم، لا سيما وأن راتبك لا يكفي للسكن كما ذكرت، وهذا يعني تأخرك عن أهلك، مع حاجتهم إليك.
ولا يخفى أن أداء الحق، وحفظ الأهل، والقيام على رعايتهم، مع دوام الحب واستمراره، كل ذلك مقدم على جمع المال.
ولا يجب طاعة الأب فيما لو أمرك بالبقاء في الخارج، لما يترتب على هذا من تضييع حق زوجتك، ومعلوم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لكن ينبغي أن تتلطف في إقناعه، وبيان عدم جدوى الاغتراب والبعد عن الأهل.
ونسأل الله لك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11904
إذا لم ترض زوجته بغيابه عنها أكثر من ستة أشهر
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أرسلت إليكم سؤالي وقصتي عن غيابي عن زوجتي لمدة أكثر من ٦ أشهر وقلتم لي إذا رضيت الزوجة فلا حرج. فما الحال إن لم ترض زوجتي؟ ولكن هي مغلوبة على أمرها نظرا لسوء الظروف وأنا ما بيدي حيلة حيث إنني إذا رجعت إليها للعمل في بلادي بجوارها فالعمل لا يكفى لسد المأكل فما بالك بباقي الأشياء التي نحتاجها. فليس أمامي إلا العمل بعيدا عنها، والفترة ربما تطول إلى ٧سنوات أو أكثر وأنا لا أراها إلا شهراً واحداً في العام. فما حكم الإسلام في هذا الموضوع إن لم ترض زوجتي في حالتي الصعبة هذه؟ وما حكم الإسلام في حالة عدم رضا الزوجة، والزوج قادر على العودة بجوارها ولكن هو لا يريد العودة لها إلا كل فترات طويلة حبا في المال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا لم ترض الزوجة بغياب زوجها أكثر من ستة أشهر رفعت أمرها إلى القاضي ليقوم بمراسلة زوجها وإلزامه بالعودة، فإن لم يرجع حكم القاضي بما يراه من الطلاق أو الفسخ.
سواء كان سفر الزوج وغيابه بعذر كحاجته إلى المال وعدم وجود عمل له في بلده، أو كان لغير عذر. بل حبّاً في المال – كما ذكرت في سؤالك.
ولكن الفرق بين حال العذر وعدمه: أن الزوج في حال العذر لا يلزمه الرجوع، ولا يأثم إذا لم يرجع.
أما في حال عدم العذر فيجب عليه العودة، ويأثم إذا لم يرجع.
وفي الحالتين للمرأة طلب الطلاق، دفعاً للضرر الواقع عليها.
ولا يجوز للزوج أن يمسك امرأته مع حصول الضرر عليها. قال الله تعالى: (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا) البقرة/٢٣١، وقال تعالى: (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الطلاق/٢.
قال في "كشاف القناع" (٥/١٩٣) : " ولو سافر الزوج عنها لعذر وحاجةٍ سقط حقها من القسم والوطء وإن طال سفره، للعذر ... وإن لم يكن للمسافر عذر مانع من الرجوع وغاب أكثر من ستة أشهر فطلبت قدومه لزمه ذلك، لما روى أبو حفص بإسناده عن يزيد بن أسلم قال: بينا عمر بن الخطاب يحرس المدينة فمر بامرأة وهي تقول:
تطاول هذا الليل واسود جانبه وأرقني أن لا خليل ألاعبه
فوالله لولا خشية الله والحيا لحرك من هذا السرير جوانبه
فسأل عنها فقيل له: فلانة زوجها غائب في سبيل الله، فأرسل إليها امرأة تكون معها، وبعث إلى زوجها فأقفله (أي أرجعه) ثم دخل على حفصة فقال: بنية كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله! مثلك يسأل مثلي عن هذا؟ فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك. فقالت: خمسة أشهر ستة أشهر، فوقّت للناس في مغازيهم ستة أشهر، يسيرون شهرا، ويقيمون أربعة أشهر، ويرجعون في شهر.
ومحل لزوم قدومه إن لم يكن له عذر في سفره كطلب علم أو كان في غزو أو حج واجبين أو في طلب رزقٍ يحتاج إليه فلا يلزمه القدوم , لأن صاحب العذر يعذر من أجل عذره، فيكتب إليه الحاكم ليقدُم. فإن أبى أن يقدم من غير عذرٍ بعد مراسلة الحاكم إليه فسخ الحاكم نكاحه لأنه ترك حقا عليه تتضرر به المرأة " انتهى بتصرف.
وفي "الموسوعة الفقهية" (٢٩/٦٣) : " فإذا غاب الزوج عن زوجته مدة بغير عذر , كان لها طلب التفريق منه , فإذا كان تركه بعذر لم يكن لها ذلك [هذا مذهب الحنابلة] .
أما المالكية , فقد ذهبوا إلى أن الرجل إذا غاب عن زوجته مدة , كان لها طلب التفريق منه , سواء أكان سفره هذا لعذر أم لغير عذر , لأن حقها في الوطء واجب " انتهى بتصرف.
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله: أنا شاب متغرب ومتزوج والحمد لله، لكن البلد التي أعمل بها لا تسمح أنظمتها بقدوم الزوجة إلا لبعض الوظائف والرتب، فما حكم الدين الحنيف في ذلك حيث أن الإجازة تكون بعد كل سنة أو ١٤ شهر بالضبط؟
فأجاب: " قد حدد بعض الصحابة غيبة الزوج بأربعة أشهر وبعضهم بنصف سنة ولكن ذلك بعد طلب الزوجة قدوم زوجها، فإذا مضى عليه نصف سنة وطلبت قدومه وتمكّن لزمه ذلك، فإن امتنع فلها الرفع إلى القاضي ليفسخ النكاح، فأما إن سمحت له زوجته بالبقاء ولو طالت المدة وزادت عن السنة أو السنتين فلا بأس بذلك فإن الحق لها وقد أسقطته فليس لها طلب الفسخ ما دامت قد رضيت بغيابه، وما دام قد أمّن لها رزقها وكسوتها وما تحتاجه، والله ولي التوفيق " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٣/٢١٢) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن رجل متزوج وله أبناء من زوجته يقول سافرت من وطني لأحسن وضعي وكانت فترة غيابي تقارب ثلاث سنوات مع العلم أني لم أقطع عن زوجتي المصاريف والمراسلة باستمرار فضيلة الشيخ هل لها في الشرع حق وما هو؟ وهل علي إثم في هذا؟
فأجاب ﵀: " أقول إن المرأة لها حق على زوجها أن يستمتع بها وتستمتع به كما جرت به العادة، وإذا غاب عنها لطلب العيش برضاها وكانت في مكان آمن لا يخشى عليها شيء فإن ذلك لا بأس به، لأن الحق لها فمتى رضيت بإسقاطها مع كمال الأمن والطمأنينة فلا حرج في تغيبه لمدة ثلاث سنوات أو أقل أو أكثر، أما إذا طالبت بحضوره فإن هذا يرجع إلى ما لديهم من القضاة يحكمون بما يرونه من شريعة الله " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
والحاصل: أن غياب الزوج عن زوجته أكثر من ستة أشهر، إن رضيت به زوجته، وكان قد تركها في مكان آمن، فلا إشكال، وإن لم ترض بذلك، فلها رفع أمرها للقضاء الشرعي، ليُنظر في أمرها: هل يعذر زوجها أو يلزم بالعودة، أو يفسخ النكاح.
وينبغي للزوج أن يدرك أثر غيابه على زوجته وأولاده، وأن يؤثر صلاحهم ورعايتهم على جمع المال، إن كان يجد كفايته في بلده، فإن مصيبة الدين لا يجبرها شيء، ولا يعوضها مال ولا متاع، وكم من البيوت قد فسد شبابها وبناتها بسبب غياب الأب وسفره، نسأل الله العافية.
ولهذا نوصيك بتقوى الله تعالى، والحرص على أهلك وأولادك، وبذل الوسع في توفير شيء من المال لتعود وتستقر في بلدك، أو تحملهم إليك، فإن للزوجة حقا، وللأولاد حقا، وأنت غدا مسئول أمام الله عن هذه الرعية.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11905
زوجته تتهاون في أمر الصلاة فهل يطلقها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوج ولي بنتان وزوجتي تقوم بأعمالها المنزلية على أكمل وجه وتحافظ على بيتي في غيابي وتحفظه! لكن في أمورها الدينية ناقصة وهي كسلانة في صلاتها وتحدثت معها كثيرا جدا وتقول لي حاضر حاضر لكنها على كسلها وأنا متضايق جدا وفكرت كثيرا في الطلاق منها لكن عندما أفكر في حال بناتي أتراجع. ما هي مسؤوليتي تجاهها وهل أستمر معها أم أنفصل؟ أنا تعبان جدا جدا أرجو أن تدلوني بالحل]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصلاة شأنها عظيم، فهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي عمود الإسلام، ولا حظ في الإسلام لتاركها كما قال عمر ﵁، ودلت الأدلة الكثيرة على أن تركها كفر مخرج عن الملة، وينظر جواب السؤال رقم (٥٢٠٨) .
وإذا كان الإنسان يحب ربه، ويحب نبيه، ودينه وكتابه، فكيف يضيع أعظم فريضة كتبت عليه؟! مع أنها فريضة سهلة، جميلة، فيها راحة القلوب، ولذة الأرواح، وطهارة الأبدان.
والمتهاون في الصلاة الذي يؤخرها عن وقتها متوعد بالعقاب كذلك، كما قال تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم/٥٩، وقال النبي ﷺ : (مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) رواه البخاري (٥٥٣) .
فالواجب عليك أن تستمر في نصح أهلك، والتشديد عليها في أمر الصلاة، ومتابعتها في كل صلاة حتى تستقيم عليها، والحذر من أن تترك الصلاة حتى يخرج وقتها.
وينبغي إعلامها بحكم تارك الصلاة، وبالقول الذاهب إلى تكفير من ترك صلاة واحدة حتى خرج وقتها من غير عذر، وما يترتب على ذلك من بطلان النكاح عند بعض الفقهاء، حتى يكون ذلك رادعا ومخوفا لها.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/٦، وقال النبي ﷺ : (وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) رواه البخاري (٨٩٣) ومسلم (١٨٢٩) .
ولتجتهد في ترغيبها وترهيبها بالوسائل الممكنة، وليكن نصحك لها بالرفق واللين، فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه. وكافئها وشجّعها إذا صلت، وذكِّرها بأن الصلاة هي مفتاح السعادة والتوفيق، وسبب من أسباب سعة الرزق وهناءة العيش، فإذا أثمر ذلك وأنتج صلاح حالها، فهذا هو المطلوب، وهو ما نرجوه ونحبه لها، وإذا استمرت في تقصيرها، فلا مانع من اللجوء إلى الشدة في الإنكار أحياناً، حسب ما يحقق المصلحة.
قسا ليزدجروا ومن يكن حازماً ... فليقس أحياناً على من يرحم
فاهجرها، وهددها بالطلاق، حتى تعلم بأن الأمر جد لا تراخي فيه، وتعلم أنه لا يمكنك العيش مع امرأة تتهاون في أعظم فرائض الإسلام، مهما كانت مطيعة مجتهدة في أمر دنياها.
والمقصود من ذلك كله هو إصلاحها، ولذلك نوصيك بالصبر عليها، وعدم الضجر، قال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) طه/١٣٢.
وأكثر من الدعاء أن يهدي الله زوجتك ويصلح حالها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11906
زوجها يسبها ويقذفها ويهددها بالقتل فهل طلبها الطلاق منه شرعي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد الطلاق من زوجي لعدة أسباب: ١. توفيت ابنتي منذ ستة أشهر عمرها ٦ سنوات في حادث سيارة، وكانت بصحبتي، وهو يتهمني بقتلها. ٢. يسبني بألفاظ لا ترضى بها زوجة من زوجها. ٣. يتهمني بأن هناك علاقة بيني وبين زوج أختي! على العلم بأن زوج أختي في لندن، وأنا في مصر. ٤. يذمني في كل مكان بكلام بذيء. ٥. أنا تحملت ما لا يتحمله بشر، وهو أكبر مني بأكثر من عشرين سنة، وكنت أبحث عن رجل كبير في السن لعقله، وعلمت بعد الزواج أنه يعاني من مرض نفسي، وظللت معه حتى شفيَ من مرضه النفسي، والآن عاد إليه المرض، ويريد قتلي؛ لاعتقاده بأني قتلتُ ابنته، وأنا لدي طفلة أخرى، وطفل، ويتمنى لهم الموت بدلاً من التي توفيت؛ لأنه كان يحبها هي فقط. سؤالي: هل يحق لي الطلاق في هذه الحالة - مع العلم بأنه لا يريد أن يطلقني، ويريد قتلي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يُعظم أجرك في وفاة ابنتك، وأن يجعلها شافعة لأهلها يوم القيامة، وأعظم الله أجرك في زوجك الذي قال وفعل ما أدخل الهم والحزن عليك.
واعلمي أن الدنيا دار ابتلاء وامتحان، وأن المسلم يصيبه فيها الهم والغم والحزن والمرض، وأنه لا ينبغي له تفويت ذلك من غير فوزٍ بالأجور الوافرة، فاحتسبي ما أصابك عند ربك تعالى، واسأليه أن يصبرك، وأن يثبت قلبك على دينه.
وأما طلب الطلاق: فإن بعض ما صدر من زوجك يبيح لك طلب الطلاق، فكيف بتلك الأسباب مجتمعة؟! .
فالقذف كبيرة من كبائر الذنوب، ولا يحل له فعل ذلك، والسب والشتم والتهديد بالقتل أمور لا يطيقها المرء من غريب بعيد، فكيف بها تصدر من شريك الحياة الزوجية، والذي يعيش وإياه في بيتٍ واحدٍ؟! .
وطلب المرأة الطلاق من زوجها إن كان من غير سببٍ: فهو الذي ورد فيه الوعيد، وأما ما كان بسبب: فلا شك أن الوعيد لا يشمل تلك المرأة الطالبة للطلاق.
قال النبيُّ ﷺ : (أيُّمَا امرأةٍ سألت زوجَها طلاقًا مِن غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْها رَائِحَةُ الجَنَّةِ) .
رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
قال الحافظُ ابنُ حجر – ﵀:
الأخبارُ الواردةُ في ترهيبِ المرأةِ من طلبِ طلاقِ زوجِها محمولةٌ على ما إذا لم يكن بسببٍ يقتضي ذلك.
" فتح الباري " (٩ / ٤٠٢) .
وقالَ المُبارَكفورِي – ﵀:
أَيْ: من غيرِ شدةٍ تُلجِئُها إلى سؤالِ المفارقَة.
" تحفة الأحوذي " (٤ / ٤١٠) .
وفي " الموسوعة الفقهية " (٢٩ / ١١) :
تملك الزّوجة طلب إنهاء علاقتها الزّوجيّة إذا وجد ما يبرّر ذلك، كإعسار الزّوج بالنّفقة، وغيبة الزّوج، وما إلى ذلك من أسباب اختلف الفقهاء فيها توسعةً وتضييقاً، ولكنّ ذلك لا يكون بعبارتها، وإنّما بقضاء القاضي، إلاّ أن يفوّضها الزّوج بالطّلاق، فإنّها في هذه الحال تملكه بقولها أيضاً.
فإذا اتّفق الزّوجان على الفراق: جاز ذلك، وهو يتمّ من غير حاجة إلى قضاء، وكذلك القاضي، فإنّ له التّفريق بين الزّوجين إذا قام من الأسباب ما يدعوه لذلك، حمايةً لحقّ الله تعالى، كما في ردّة أحد الزّوجين المسلمين - والعياذ بالله تعالى - أو إسلام أحد الزّوجين المجوسيّين وامتناع الآخر عن الإسلام وغير ذلك.
إلاّ أنّ ذلك كلّه لا يسمّى طلاقاً، سوى الأوّل الّذي يكون بإرادة الزّوج الخاصّة وعبارته، والدّليل على أنّ الطّلاق هذا حقّ الزّوج خاصّةً قول النّبيّ ﷺ : (إنّما الطّلاق لمن أخذ بالسّاق) - رواه ابن ماجه (٢٠٧٢) وحسَّنه الألباني في " صحيح ابن ماجه " – انتهى.
فالخلاصة:
أنه يجب على الزوج أن يتقي الله في نفسه، وأن يكف لسانه عن الولوغ في الحرام، وعلى من يستطيع منعه من أهله أو ولاة الأمر أن يبادروا لذلك، والزوجة إن شاءت صبرت وتحملت الأذى والضرر من زوجها، وإن شاءت طلبت الطلاق، فإن تفاهمت مع زوجها على الطلاق، وإلا رفعت أمرهما للقاضي الشرعي ليلزمه بالطلاق إن ثبت لديه الضرر.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11907
تريد المبيت في بيت أهلها وزوجها يريده في بيت أهله هو
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا هنا في غربتي مع زوجي، ولنا إجازة لمدة شهر في العام، نقضيها مع أهلنا، يطلب مني زوجي أن أقضي هذا الشهر في بيت أهله، والذهاب لأهلي في زيارات، في حين أنا أريد أن أذهب هناك يوميا، والمبيت هناك، فهو شهر واحد، فلو صممت على ذلك ولم يقبل زوجي فماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ننصحك بالالتزام بما يطلبه زوجك، ففي ذلك الخير والفضل من وجوه كثيرة:
- ففي طاعة الزوج طاعة للرسول الكريم ﷺ ، وفي ذلك الأجر الكبير عند الله تعالى، وأجر طاعة المرأة زوجها لا يكاد يَعدِلُه عمل آخر.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ)
رواه أحمد (١/١٩١) حسنه السخاوي في "البلدانيات" (١٦١) والألباني في "صحيح الترغيب" (١٩٣٢)
وعَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَفَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟ قَالَتْ: مَا آلُوهُ إِلَّا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. قَالَ: فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ)
رواه أحمد (٤/٣٤١) قال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/٩٧) : إسناده جيد. وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (١٩٣٣)
- وفي طاعتك زوجك في هذا الأمر خلاصٌ من المنازعات والخصومات التي قد تحصل بعصيانك لزوجك.
- ونذكرك أيضا بأن الزوجة الصالحة هي التي لا تفارق زوجها، تحرص على خدمته وراحته وتسعى في إسعاده.
- واعلمي أن في طاعتك له في هذا الأمر حفظا للسعادة بينكما، وتأكيدا لرابطة المحبة والمودة، وأن في مخالفتك له فتحا لسبيل الشيطان، وإثارة لما في النفوس من النزاع والشقاق، وإن لم يظهر أثرها العاجل، فلا بد أن أثر المخالفة سيظهر عن قريب، وخاصة إذا تراكمت المخالفات والمنازعات.
ويمكنك التفاهم مع زوجك بهدوء في هذا الأمر، ولو أن تبقي عند أهله نصف المدة وعند أهلك نصفها الآخر، أو تذهبي إليهم عدة أيام.
والذي ينبغي للزوج أن يكون رفيقاً بأهله فلا يضيّق عليهم ولا يتعسف، فإن الزوجة من أحق الناس بالرفق واللين معها، حتى قال النبي ﷺ : (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) رواه الترمذي (٣٨٩٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
ونسأل الله لكم التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11908
زوجها مشغول بكرة القدم لعبا ومشاهدة فهل تدخل التلفاز في بيتها
[السُّؤَالُ]
ـ[أخت طيبة وملتزمة زوجها مبتلى بكرة القدم فيقضي وقته معظمه بين لعبها أو مشاهدتها، وهي والحمد لله ليس عندها جهاز التلفاز في البيت، لذا يمكث جل وقته في الخارج متعذرا بمشاهدته، وهي ليس لها أطفال. سؤالي يا شيخ:هل لها أن تدخل هذا التلفاز والله المستعان حتى يمكث زوجها في البيت معها فهي يا شيخ تبقى لوحدها في البيت طوال وقت غيابه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اللعب بكرة القدم يكون مباحا ويكون حراما بحسب انضباط اللاعب بالضوابط الشرعية أو إخلاله بها، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٣٦٣٣) ورقم (٨٤٢٩١) ورقم (٧٥٦٤٤) .
ولا ينبغي للعاقل أن ينشغل باللعب ومشاهدته – ولو كان مما يباح – لأن الوقت رأس مال الإنسان، ولاشك أن انشغال الزوج بذلك، وبقاءه خارج البيت لأجله، تقصير وتفريط؛ إذ الوقت أنفس ما ينبغي أن يعتني به الإنسان، فكيف يضيعه فيما لا يعود عليه بالنفع والفائدة، وكان الأولى به أن يقوم بحق أهله، وأن يحرص على مؤانستهم وإسعادهم.
وأما إدخال التلفاز في البيت فلا ننصح به؛ لما له من آثار سيئة لا تخفى. وينظر السؤال رقم (٣٦٣٣) .
والذي يظهر أن هذا الزوج لا تنحصر مشكلته في عدم وجود التلفاز، فهو بحاجة إلى وجود مرغِّبات كثيرة تدعوه للبقاء في بيته، وعلى الزوجة العاقلة أن تبحث عن الوسائل التي تحبِّبُ لزوجها البقاء في بيته، من حسن المعاملة، والاهتمام، والتزين، والتفتيش عن الاهتمامات المشتركة، ونحو ذلك.
وينبغي نصح هذه الأخت بالاستفادة من وقتها فيما ينفعها في دينها ودنياها، كالاهتمام بحفظ القرآن الكريم، والمشاركة في حلقات العلم، وحضور المحاضرات، وتعلم بعض الحرف والأعمال المنزلية، فهذا خير لها من إدخال التلفاز الذي قد يجرها إلى ما حرم الله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11909
الخلع في مقابل إسقاط حقوق الزوجة
[السُّؤَالُ]
ـ[بعد خمسة وعشرين عاما، وبعد إصابتي بالمرض الخبيث قامت زوجتي بالحصول على حكم بالخلع مني ولم أعلم بالقضية إلا قبل الحكم بأسبوع، وكان الحكم بالخلع على أن تتنازل عن جميع حقوقها المالية والشرعية. أرجو معرفتي ما هي الحقوق المالية وما هي الحقوق الشرعية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.
ثانياً:
يصح الخلع على أن تسقط المرأة حقوقها عن الزوج عند جمهور العلماء.
فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في "الفتاوى الكبرى" (٣/٣٣٦) : عن رجل قالت له زوجته: طلقني وأنا أبرأتك من جميع حقوقي عليك وآخذ البنت بكفايتها.
فقال ﵀: " إذا خالعها على أن تبرئه من حقوقها وتأخذ الولد بكفالته ولا تطالبه بنفقة صح ذلك عند جماهير العلماء" انتهى.
وقال العلامة ابن مفلح في "الفروع" (٥/٣٥٠) : " وإن خالع حاملاً فأبرأته من نفقة حملها صح، فلا نفقة لها ولا له حتى تفطمه " انتهى.
وأما ما هي حقوق المرأة على الزوج؟
فالحقوق المالية للمرأة على زوجها منحصرة في المهر والنفقة، فإذا كان المهر لا يزال ديناً في ذمة الزوج أو بعضه (وهو المؤخر) أو كان عليه نفقات سابقة فإنها تتنازل عن ذلك في مقابل الخلع، فلا تطالب بالمهر المؤخر ولا بالنفقات التي كان زوجها قد قصَّر فيها فيما مضى،
وقد يدخل في هذا أيضاً: المهر الذي استلمته، كالنقود أو الذهب أو ما يسمى بـ "القائمة " في كثير من البلدان، وهذا يحتاج إلى مراجعة المحكمة التي حكمت بهذا الحكم حتى تعلم ماذا يقصدون بذلك تحديداً.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11910
هل يمنع زوجته من الاستماع إلى دعاة الضلالة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تقدمت لفتاة وهي ملتزمة بما تعرفه من الدين لكن المشكلة أني وجدت أن هناك أموراً تجهلها وأن بعض العلماء والدعاة الذين تريد أن تستمع لهم منهم من هو من دعاة الفضائيات وقد حذر أكثر من عالم من هذا الشخص ومنهم علماء ولكن يفتون بما تريد الدولة فأحياناً يقول إن للمرأة تولي القضاء والرئاسة وأحياناً يهاجم أهل السنة والجماعة، فأقول لها إني لا أستطيع أن أسمح لها أن تستمع لمبتدع أو لشخص غير متعلم، وذلك ?نها ستكون مسؤولة مني أمام الله. لكن هي ترى ذلك نوعاً من التحكم مني وأني لا أثق في أنها ستستطيع أن تميز بين الخطأ والصواب وأن هؤلاء الذين تريد الاستماع لهم أيضاً يقولون كلاماً طيباً، فهل أنا فعلاً مخطئ؟ أم أن الرقابة التي أريد تنفيذها هي فعلاً حق لي بل أيضاً واجب عليّ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
على الرجل أن يجتهد في إصلاح زوجته وحثها على القيام بفرائض الله ما استطاع، لأن الله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) التحريم/٦، قال العلامة أبو بكر الجصاص ﵀ في "أحكام القرآن" (٣/٦٩٧) : " وهذا يدل على أن علينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير وما لا يستغنى عنه من الآداب.
ويشهد له قول النبي ﷺ : (كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته) ، ومعلوم أن الراعي كما عليه حفظ من استرعي وحمايته والتماس مصالحه فكذلك عليه تأديبه وتعليمه " انتهى باختصار.
وقال العلامة ابن كثير ﵀ في تفسير الآية: " قال قتادة: يأمرهم بطاعة الله وينهاهم عن معصية الله، وأن يقوم عليهم بأمر الله ويأمرهم به ويساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية زجرتهم عنها " انتهى.
فإذا كان الأخ السائل قد عقد على هذه المرأة فإنها زوجته وعليه أن يسعى لتعليمها أمر دينها ويعينها على ذلك، وليكن الرفق واللين هو الأداة التي يستعين بها في تحصيل هذا المقصود، فقد قال النبي ﷺ : (إذا أراد الله بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق.) رواه أحمد وصححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٣/٢١٩) .
وعليه أن يمنعها مما يضر دينها من الاستماع إلى دعاة الضلالة، إن كان ما يدعون إليه ضلالة، وقد حذر منهم من يوثق بعلمه ودينه من أهل العلم، هذا إن كانت لا تميز بين الحق والباطل، أما إن علمت الحق ولم يخش عليها التأثر بما يقوله دعاة الضلالة، فلا بأس بالاستماع إلى ما عندهم ليؤخذ الحق ويترك الباطل، وهذا كله في البدع التي أنكرها أهل العلم وحذروا منها، أما مسائل الخلاف التي يسوغ فيها الاجتهاد واختلفت فيها أنظار العلماء فلا تثريب على العامي إن اتبع واحداً منهم.
والخلاصة: أن عليك أخي السائل أن تحفظ زوجتك من مضلات الأهواء، ولكن ينبغي أن تكون رفيقاً بها، وتحاول إقناعها بأن الباطل لا يقبله الناس إلا عندما يختلط بالحق فيلتبس عليهم الأمر، فإنها إن فهمت هذا اقتنعت إن شاء الله، ثم اجتهد في توفير البديل المناسب من كلام الدعاة والعلماء الموثوق بعلمهم ودينهم والذين يحسنون جذب قلوب الناس إليهم بحسن طرحهم وستجد من هذا النوع الشيء الكثير ولله الحمد.
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11911
زوجها مريض نفسيّاً ويؤذي زوجته فكيف تتصرف معه؟ وهل له حقوق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة تسأل عن حق زوجها، حيث إن زوجها مريض نفسيّاً، ومختل، وهو لا يتدخل في أمور الحياة المنزلية، ودائماً يتهمها بالإثم، وهي بعيدةٌ عنه، وهو أب لـ ١٠ أفراد، تزوج أولاده من دون معاونته لهم، مما يؤدي ذلك لانفعال زوجته من هذا الأمر، ولا تطيقه في الكلام معه. راجين منكم حكم الشرع في هذا الأمر؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نسأل الله تعالى أن يشفي زوجك عاجلاً غير آجل، ونسأل الله أن يُعظم لك الأجر على صبرك وتحملك، وهذه المصيبة التي ابتلاكم الله تعالى بها تؤجرون عليها لو أنكم صبرتم واحتسبتم الأجر عليها.
عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) . رواه مسلم (٢٩٩٩) .
وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذى وَلَا غمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةَ يُشَاكَها إِلَاّ كفَّرَ الله بِهَا مِنْ خَطَايَاه ". رواه البخاري (٥٣١٨) ومسلم (٢٥٧٣) .
ثانياً:
مرض زوجكِ إما أن يكون معه مُدرِكاً لأفعاله وتصرفاته، أو لا يكون مُدرِكاً، فإن كان مدركاً: فهو مؤاخذ بما يقول، وبما يفعل، ولا يحل له قذفك، ولا التخلي عن تربية أولاده، ويجب عليه القيام بما أوجبه الله تعالى عليه من الطاعات، وعدم فعل ما نهاه الله تعالى عن فعله.
وفي هذه الحال يجب عليكِ أداء حقوقه الزوجية، ولا يحل لك التهاون بها.
وإن كان مرضه لا يُدرِك معه تصرفاته وأفعاله: فقد سقط عنه التكليف، ولا يؤاخذ بما يقول، ولا بما يفعل، إلا إن تعلق فعله بحق غيره، فلصاحب الحق أن يأخذ حقه من مال زوجك، أو من أوليائه، كما لو تعدى على غيره بالقتل، أو حطَّم له سيارته، أو ما يشبه ذلك من الأفعال.
عن عائشة عن النبي ﷺ قال: (رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثةٍ: عن النائمِ حتى يستيقظَ، وعَن الصبِيِّ حَتى يَحتلمَ، وعَن المجنونِ حتى يَعْقل - أو يفيق -) .
رواه أبو داود (٤٣٩٨) والنسائي (٣٤٣٢) وابن ماجه (٢٠٤١) .
وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
قال ابن حزم – ﵀:
وأما من لم يبلغ , أو بلغ وهو لا يميز، ولا يعقل، أو ذهب تمييزه بعد أن بلغ مميزاً: فهؤلاء غير مخاطَبين، ولا ينفذ لهم أمر في شيءٍ من مالهم؛ لما ذكرنا من قول رسول الله ﷺ : (رفع القلم عن ثلاث , - فذكر: - الصبي حتى يبلغ , والمجنون حتى يبرأ) .
" المحلى " (٧ / ٢٠٠) .
وقال الشيخ ابن عثيمين – ﵀:
وأما العاقل فضده: المجنون الذي لا عقل له، ومنه الرجل الكبير، أو المرأة الكبيرة إذا بلغ به الكبر إلى حد: فقد التمييز، وهو ما يًعرف عندنا بـ " المهذري ": فإنه لا تجب عليه الصلاة حينئذ لعدم وجود العقل في حقه.
" مجموع الفتاوى " (١٢ / السؤال الأول) .
وينظر كلام أهل العلم في تصرفاته وأثرها في جواب السؤال رقم (٧٣٤١٢) .
وبالنسبة لاتهامك بالإثم: فإن كنتِ تعنين " الزنا ": ففي حاله الثانية: لا يقع منه قذف؛ لتخلف شرط مهم وهو العقل، ومثله – أيضاً – لا يمكن أن يلاعن.
وفي " الموسوعة الفقهية " (٣٣ / ١١) :
اتّفق الفقهاء على أنّه يشترط في القاذف: البلوغ والعقل والاختيار، وسواء أكان ذكراً أم أنثى، حرّاً أو عبداً، مسلماً أو غير مسلم.
انتهى
والخلاصة:
إما أن تتحملي ما يجري منه إن كان غير مدرك لتصرفاته وأفعاله بسبب مرضه واختلال عقله، وإما أن ترفعي أمرك للقضاء الشرعي ليحكم القاضي بأهليته للبقاء لك زوجاً، أو يحكم بفسخ النكاح.
وإن كان مدرِكاً لتصرفاته: فإما أن تتحملي ما يجري منه، وإما أن تطلبي منه الطلاق، فإن أبى: فترفعين أمرك للقضاء الشرعي ليفصل بينكما.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11912
ليس للزوج أن يجبر زوجته على السكن مع أهله
[السُّؤَالُ]
ـ[أقمت أنا وزوجتي في بيت مستقل عن بيت أهلي، وذلك لكثرة المشاكل، وعاهدت زوجتي على عدم فراقها، وبعد مدة طلب مني والدي أن أرجع إلى البيت لأعيش معه أنا وزوجتي، ولكن زوجتي رفضت؛ فماذا أفعل؟ هل أطيع والدي وأنقض العهد الذي بيننا؟ وهل أدخل تحت قوله تعالى: (وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) سورة الإسراء/٣٤.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" لاشك أن حق الوالد على الولد عظيم، ومادام أن زوجتك لا ترغب في السكن في بيته؛ فإنك لا تلزمها، وبإمكانك أن تقنع والدك في ذلك، وتجعلها في بيت مستقل، مع اتصالك بوالدك وبره وإرضائه والإحسان إليه بما تستطيع ".
" المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ٤٠٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11913
تأخذ من مال زوجها وتتصدق به دون علمه
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي ميسور الحال كثيرا والحمد لله كثيرا، ولله الحمد فأنا وزوجي نسعى نحو الاستقامة في حياتنا كلها ونرجو من الله السداد، وأحتاج للحكم الشرعي في تصرفي الآتي: آخذ من مال زوجي قدرا محددا من حين لآخر لفترات متباعدة وأجعلها في صالح الأعمال بالسر دون علم زوجي بالمال الذي آخذه منه سرا ودون علمه أيضا فيما جعلت ماله، علما أني في مرات عديدة أسأله الإذن لي في التصرف في القليل من ماله في وجوه الخير ولا يمانع ويقول لي لا تخبريني أين صرفت وذلك ولله الحمد من ثقته في بأني لا أفعل إلا خيرا بعون الله، فهل تصرفي هذا أأثم به شرعا؟ ثم هل يكون لازما علي سؤاله في كل مرة مع إعلامه بموضع التصرف في ماله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج على المرأة أن تتصدق من مال زوجها إذا أذن لها بذلك، إذنا صريحا، أو علمت من خلقه وحاله رضاه بذلك.
أما إذا منعها، أو كانت تعلم أنه لا يرضى بهذا فلا يجوز لها حينئذ الصدقة من ماله بشيء.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٤ / ٣٠١) :
"وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ الصَّدَقَةُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ , بِغَيْرِ إذْنِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ; إحْدَاهُمَا , الْجَوَازُ ; لأَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا , غَيْرَ مُفْسِدَةٍ , كَانَ لَهَا أَجْرُهَا , وَلَهُ مِثْلُهُ بِمَا كَسَبَ , وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ ,
وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ) . وَلَمْ يَذْكُرْ إذْنًا.
وَعَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا جَاءَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لِي شَيْءٌ إلا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ , فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ؟
فَقَالَ: (ارْضَخِي مَا اسْتطَعْتِ) والرضخ هو العطاء. وفي رواية للبخاري: قال: (تَصَدَّقِي) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. وَلأَنَّ الْعَادَةَ السَّمَاحُ بِذَلِكَ , وَطِيبُ النَّفْسِ , فَجَرَى مَجْرَى صَرِيحِ الإِذْنِ.
وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة , لا يَجُوزُ. . . . وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. . .
فَإِنْ مَنَعَهَا ذَلِكَ , وَقَالَ: لا تَتَصَدَّقِي بِشَيْءٍ , وَلا تَتَبَرَّعِي مِنْ مَالِي بِقَلِيلٍ , وَلا كَثِيرٍ. لَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ " انتهى بتصرف واختصار.
ويدل على عدم جواز تصدق المرأة من مال زوجها إلا بإذنه ما رواه أبو داود (٣٥٦٥) عن أَبي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا. فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلا الطَّعَامَ؟ قَالَ: ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا) . صححه الألباني في صحيح أبي داود.
(إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا) أي الإذن الصريح، أو بدلالة الحال. قاله في عون المعبود.
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن امرأة تتصدق من مال زوجها بدون إذنه، فأجابت: "الأصل أنه ليس للمرأة أن تتصدق من مال زوجها بدون إذن منه، إلا ما كان يسيراً قد جرت العادة به، كصلة الجيران والسائلين بشيء يسير لا يضر زوجها، والأجر بينهما؛ لقول النبي ﷺ :.. ثم ذكرت حديث عائشة المتقدّم" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٠/٨١) .
فما دام زوجك قد أذن لك بذلك فلا حرج عليك إن شاء الله تعالى.
ونسأل الله تعالى أن يبارك لكما ويتقبل منكما.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11914
أهلها يعترضون على سكنها مع عائلة زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوج منذ ٤ أشهر، ولقد وعدت زوجتي بأن أسكنها لوحدها، لكن لصعوبة العثور على سكن لائق في مدينتي، طلبت منها أن نسكن مؤقتا مع أهلي. فهل يجوز لوالديها أن يعترضا على انتقالها السكن مع أهلي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
السكن حق من حقوق الزوجة الواجبة على زوجها اتفاقا؛ لأن الله تعالى جعل للمطلقة الرجعية السكنى على زوجها فقال سبحانه: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) فوجوب السكنى للتي هي في صلب النكاح أولى؛ ولأن الله تعالى أوجب المعاشرة بين الأزواج بالمعروف فقال: (وعاشروهن بالمعروف) ومن المعروف المأمور به أن يسكنها في مسكن تأمن فيه على نفسها ومالها , كما أن الزوجة لا تستغني عن المسكن ; للاستتار عن العيون والاستمتاع وحفظ المتاع، فلذلك كانت السكنى حقا لها على زوجها.
وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن للزوجة الحق في سكن مستقل عن أقارب الزوج، وأن لها الامتناع من السكن مع أبيه وأمه أو أحدهما.
وذهب المالكية إلى التفريق بين الزوجة الشريفة والوضيعة , وقالوا بعدم جواز الجمع بين الزوجة الشريفة والوالدين , وبجواز ذلك مع الزوجة الوضيعة , إلا إذا كان في الجمع بين الوضيعة والوالدين ضرر عليها. ينظر: الموسوعة الفقهية (٢٥/١٠٩) ، الشرح الصغير على مختصر خليل (٢/٧٣٧) .
لكن المقصود بالسكن عند الفقهاء، يتحقق بغرفة لها باب وقفل، مع كنيف (بيت الخلاء) ومطبخ، إلا أن يكونوا من الفقراء الذي يرضون بالاشتراك في المطبخ وبيت الخلاء.
قال ابن عابدين في حاشيته (٣/٦٠٠) : ((قوله وبيت منفرد) أي ما يبات فيه ; وهو محل منفرد معين ... والظاهر أن المراد بالمنفرد ما كان مختصا بها ليس فيه ما يشاركها به أحد من أهل الدار (قوله له غَلَق) بالتحريك: ما يغلق ويفتح بالمفتاح ... (قوله ومفاده لزوم كنيف ومطبخ) أي بيت الخلاء وموضع الطبخ بأن يكونا داخل البيت أو في الدار، لا يشاركها فيهما أحد من أهل الدار. قلت: وينبغي أن يكون هذا في غير الفقراء الذين يسكنون في الربوع والأحواش؛ بحيث يكون لكل واحد بيت يخصه وبعض المرافق مشتركة كالخلاء والتنور وبئر الماء) .
وانظر السؤال رقم (٧٦٥٣)
ثانيا:
إذا قبلت الزوجة السكن مع أهلك، فلا حرج في ذلك، لأنه تنازل منها عن حقها، وليس لوالديها الاعتراض على ذلك، ما دامت بالغة رشيدة.
ولها أن ترجع عن هذه الموافقة، لأن حقها في السكن المستقل لا يسقط بتنازلها.
ثالثا:
إسكان الزوجة مع أهل الزوج ينبغي أن يقيد بالسلامة من المحظور، كالخلوة والاطلاع عليها من قبل أحماء الزوج، كإخوانه وأعمامه ونحوهم.
ومعلوم أن المرأة لا يجوز لها أن تخلو أو تصافح أو تكشف شيئا من عورتها لإخوان زوجها، لأنهم أجانب عنها كسائر الأجانب، بل الاحتياط منهم أولى؛ لقول النبي ﷺ : (إياكم والدخول على النساء) فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله فرأيت الحمو؟ قال: (الحمو الموت) رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) قال الليث بن سعد: الحمو أخ الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم ونحوه. رواه مسلم.
وينبغي ـ أيضا ـ أن يقيد بحال كل من الزوجة وأهل الزوج، وما إذا كان كل من الطرفين يحتمل المشاركة في السكن، والخلطة في المعيشة، فقد دل واقع الناس اليوم على أن الحياة الزوجية تتأثر كثيرا بمثل هذه الظروف في السكن، وأن كثيرا من المشاكل بين الطرفين يكون سببه هذه الخلطة، حتى لقد أصبحت استقامة الحياة الزوجية وهدوؤها، مع الاشتراك في السكن مع أهل الزوج أمرا عزيزا نادر الحدوث؛ ولعله ـ لما يرى الناس جميعا من ذلك ـ اعترض أهل زوجتك على انتقالك للسكن مع أهلك، حفاظا على استقامة حياتكما الزوجية، وليس تعنتا أو تحكما فيما يخصك ويخص زوجك.
نسأل الله أن يوفقك لما فيه الخير والصلاح، وأن يصلحك ويصلح لك أهلك وزوجك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11915
زوجته تتطاول عليه بالسب والشتم فماذا يفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجة سيئة الخلق تسب زوجها بكثير من الشتائم وحذرها أكثر من مرة وهى مصرة على التطاول والغلط وليس له طاقة على التحمل وله ابنة يخاف عليها من الفراق فما العمل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت الزوجة تتطاول على زوجها بالسب والشتم والإساءة، فعليه أن ينصحها، ويحذرها، ويبين لها ما يترتب على كلامها السيئ من الإثم، لا سيما والزوج أحق الناس بصلتها ومعروفها وإحسانها، كما قال النبي ﷺ : (لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق) رواه أبو داود (٢١٤٠) والترمذي (١١٥٩) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وينبغي أن يسلك معها ما ذكره الله تعالى في كتابه من الوعظ والهجر والضرب غير المبرح، فإن لم يُجد شيء من ذلك، فينبغي أن يستعين على نصحها بالصالح من أهلها، وذلك حفاظا على الأسرة، ومراعاة لحق الأولاد إن وجدوا، قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) النساء/٣٤.
ومن الموعظة التي تقدم لها: أن يبيّن لها ما عليها من الإثم في معصيتها لزوجها، وما لها من ثواب وأجر جزيل إذا أطاعته.
وأيضاً: يبين لها ما عليها وعلى زوجها وعلى ابنتها من الضرر في حال حصول الطلاق أو استمرار العشرة على هذا النحو.
فإن استجابت المرأة للنصح، وأثّرت فيها الموعظة، وعدلت عن المخالفة، فهذا هو المطلوب، وإن استمرت في غيها وسفهها، فلا حرج على الزوج من طلاقها.
فقد ذكر العلماء أن الطلاق يكون مباحاً " عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة وسوء عشرتها والتضرر بها، من غير حصول الغرض بها "
" المغني" (١٠/٣٢٤)
وما ذكرته من خوفك على ابنتك فيما لو حدث الفراق، أمر ينبغي اعتباره، فإن كنت تخشى ألا تستطيع القيام بتربيتها، وأن تتضرر البنت بهذا الطلاق، فينبغي أن توازن بين المفسدتين، مفسدة بقائك مع امرأة سيئة الخلق، تسيء إليك، ومفسدة ما قد يحصل لابنتك بعد إيقاع الطلاق، ومن قواعد الشريعة: "ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أعلاهما ".
وينبغي أن تستخير الله تعالى قبل اتخاذ قرارك، وأن تسعى للإصلاح ما أمكنك، فإن تعذر ذلك فاجتهد أن تحتاط لابنتك، وأن تؤمن حضانتها عندك، ولا تتركها لهذه المرأة تربيها على أخلاقها.
ونوصيك بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى، وملازمة التقوى، فإن الله وعد أهل التقوى بالرزق والفرج، قال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢-٣.
كما نوصيك بالتوبة إلى الله تعالى من سائر الذنوب، فإن سوء خلق الزوجة قد يكون عقابا للعبد على ذنوب يرتكبها، كما ذكر عن الفضيل بن عياض ﵀ أنه قال: إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي.
نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11916
تطلب سكنا مستقلا فهل يعد ذلك تفريقا بين الزوج وأهله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت بنت خالي منذ شهر ونصف ولم أشعر بالسعادة في هذا الزواج فهي قليلة الاحترام لي كثيرة الخروج من البيت لزيارة أهلها، ولا تطيعني في بعض الأمور وجاء يوم وقالت فيه: أريد بيتاً مستقلاً، مع العلم أني أسكن مع أخي وزوجته وأختي والكل راضٍ باجتماعنا وبقائنا أسرة واحدة فحلفت يميناً لها بأن طلبها سينفذ ولكن اصبري بعض الوقت، فرفضت ثم ذهبت إلى بيت أهلها. بلغ الخبر والدتي وعرفت أن زوجتي تريد أن تفرق بيني وبين أخي بالمسكن، فقالت إن سكنت مع زوجتك في بيت مستقل فلن أدخل منزلك أبداً ولا أخوك ولا جميع أفراد عائلتك. وأنا الآن في حالة سيئة ١- هل أعصي والدتي وأطيع زوجتي، أم أخسر زوجتي وأطيع أمي؟ علماً أنها لم تشترط علي في عقد الزواج المسكن بل شرطت فقط إكمال الدراسة. ٢- عائلتي تريدني أن أطلقها وأسترد مالي لأنها ناشز. ٣- عائلتي وجماعتي يعتبرون خروجي عن البيت الذي أسكن فيه مع أخي عيباً - سؤالي هو هل زوجتي ناشز حقاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ينبغي أن تكون العلاقة بين الزوجين علاقةَ محبة ومودة وصلةٍ وبر، لا سيما إذا كان بينهما قرابة، فيجتمع حق القرابة مع حق الزوجية، وينبغي أن يسعى الطرفان إلى تحقيق هذه العلاقة.
وما يقع من سوء العشرة بين الزوجين، قد يكون مردّه إلى الزوج أو الزوجة أو كليهما، وعليه فينبغي أن تبحث في أسباب قلة احترامها لك، أو عدم طاعتها لأوامرك، وتسعى في علاج ذلك.
وبعض النساء حديثات العهد بالزواج لا يدركن أهمية طاعة الزوج، ولا مفهوم القوامة التي يختص بها، ولهذا يحتجن شيئا من الوقت لإدراك ذلك، وربما احتجن إلى من ينبههن ويعلمهن، ولعلك تستعين ببعض الأشرطة والكتب النافعة التي تتحدث عن العلاقة الزوجية وأسس نجاحها.
وفي الوقت ذاته يبالغ بعض الرجال حيث يريد من زوجته أن تسمع وتطيع له طاعة مطلقة في كل شيء، فلو ناقشته أو اقترحت أو تأخرت قليلا في تنفيذ ما يأمر به، اتهمها بالنشوز والعصيان ومخالفة أمر الله، وعدم احترامه.
ولا ينبغي أبدا أن يعامل الرجل زوجته كما يعامل خادمته، فللزوجة ما تستحق من احترام ومشورة وإبداء رأي ونقاش للوصول إلى ما هو خير وأصلح.
ثانيا:
من حق الزوجة أن يكون لها مسكن خاص مع زوجها وأولادها، لا يشاركها فيه أحد، لا أب ولا أم ولا قريب.
وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، وأن لها الامتناع من السكن مع أبيه وأمه وإخوته.
قال الكاساني في بدائع الصنائع (٤/٢٤) : " ولو أراد الزوج أن يسكنها مع ضرتها أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وبنته من غيرها وأقاربه فأبت ذلك ; عليه أن يسكنها في منزل مفرد ; لأنهن ربما يؤذينها ويضررن بها في المساكنة، وإباؤها دليل الأذى والضرر ولأنه يحتاج إلى أن يجامعها ويعاشرها في أي وقت يتفق ولا يمكنه ذلك إذا كان معهما ثالث " انتهى.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه إذا كان الزوج فقيراً وعاجزا عن إيجاد سكن مستقل لزوجته، فليس لها أن تطالب بما يعجز عنه. نقله عنه في "مطالب أولي النهى" (٥/١٢٢) . بل تصبر حتى يغنيه الله.
والحاصل أن السكن المستقل حق للزوجة، ولو لم تشترطه في العقد، ولها أن تطالب به الآن، ولا تعد ناشزا بذلك، وما يشيع عند بعض الناس من أن ذلك يعني التفريق بين الإخوة، كلام لا يعوّل عليه؛ لأن هذا حق شرعي للزوجة، وفيه مصلحة للزوجين أيضا، من جهة عدم الاختلاط، وأمن النظر والاطلاعِ على ما لا يحل، ومما يؤسف له أن كثيرا من البيوت العائلية المشتركة، يطلع فيها الرجل على زوجة أخيه، وربما حصلت المصافحة والخلوة، وما يتبع ذلك من الغيرة، والحسد، والخلاف والشقاق، مع ما قد ينشأ من الخلافات بسبب الأولاد، ولا شك أن الرجل أجنبي عن زوجة أخيه، فلا يجوز له أن يصافحها أو يخلو بها أو يتعمد النظر إليها، إلا أن يكون محرما لها من جهة أخرى كالرضاع.
والذي ينظر إلى البيوت العائلية المشتركة يجزم أن الحكمة والمصلحة فيما قاله العلماء، من إفراد الزوجة بسكن مستقل، حيث يكثر في هذه البيوت المشاكل والخلافات بين الزوجين، وبين الرجل وأخيه، وبين الزوجة وأم زوجها. . . وهكذا، مع فيها من منكرات ومخالفات للشرع كثيرة.
والذي ننصحك به في ختام هذا الجواب أن تسعى للتوفيق بين زوجتك ووالدتك وعائلتك، وأن تعطي كل ذي حق حقه، فتعطي الزوجة حقها في السكن المستقل، ولا يضرك أن يغضب أحد منهم لانفرادك بالسكن، لأنك لم تخطئ في ذلك، ولكن عليك الاستمرار في صلة أقاربك وأمك وإخوانك.
وإذا كنت لا تستطيع في الوقت الحالي أن توفر سكنا مستقلا لزوجته، فيمكنك أن تعدها وعدا حسنا، وتوصيها بالصبر والتحمل حتى يغنيكم الله من فضله.
نسأل الله تعالى أن يصلح حالكم، ويجمع كلمتكم، ويزيدكم ألفة ومحبة وبرا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11917
يتوارث الزوجان بمجرد العقد ولا يشترط الدخول
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا عقد نكاح رجل على فتاة ولم يدخل بها ومات أحدهما عن الآخر فهل يرث أحدهما الآخر أم لا؟ وما الحكم من ناحية العدة لو مات الرجل قبل الدخول بالزوجة فهل عليها عدة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا تم عقد الزواج مستوفيًا لشروطه وأركانه ثم مات أحد الزوجين قبل الدخول فإن عقد الزواج يكون باقيًا، ويقع به التوارث بين الزوجين لعموم قوله تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) سورة النساء /١٢.
الآية عامة فيمن توفي عنها قبل الدخول أو بعد الدخول، فإذا تم عقد الزواج ومات أحد الزوجين قبل الدخول فإن الزوجية باقية، والتوارث بينهما مشروع لعموم الآية الكريمة.
وأما من ناحية العدة فكذلك تلزمها عدة الوفاة لو توفي زوجها الذي عقد عليها قبل الدخول فإنها تلزمها عدة الوفاة لعموم قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) سورة البقرة /٢٣٤، هذه تعم من توفي عنها قبل الدخول أو بعد الدخول ولها الميراث كما ذكرنا.
" المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ١٣٥)
وقد روى أبو داود (٢١١٤) أن ابن مسعود ﵁ سئل عن امْرَأَةٍ َمَاتَ زوجها قبل أن يدخل بها وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا الصَّدَاقَ. فَقَالَ: (لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا، كصداق نسائها، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ) فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ ﵁ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، امرأةٍ منا، كما قضيت.
صححه الألباني في " إرواء الغليل" (١٩٣٩)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11918
والدتها تطلبها لرؤيتها وهي لا تستطيع السفر إليها
[السُّؤَالُ]
ـ[أقيم في بلد غربي منذ ١١ عاما بعيدا عن والديّ، وقد توفي أبي، وأمي وأخواتي الأربع يقمن في العراق، ولدي ٨ أطفال سنهم يتراوح بين سنتين وثلاث عشرة سنة، وأمي مسنة ومريضة وهي تتصل بي دائما وتطلب مني أن أعود لبلدي لأراها قبل أن تموت، والعودة صعبة لأني لا أستطيع أن أترك أطفالي وحدهم، وزوجي لا يوافق على عودتي وتركي أولادي وحدهم، وليس لي محرم أسافر معه، وأنا أرسل لأمي نقودا، وأتصل بها كثيرا وأبكي دائما، وأنا أعلم أن عليّ أن أرضي أمي، ولكني لا أستطيع أن أترك أطفالي في بلد كافر، وزوجي يعمل بالنهار والليل، وليس لي أقارب هنا، ولا أدري ماذا أفعل، هل أطيع أمي وأترك أولادي وأعود إلى بلدي دون إذن زوجي؟ أم أطيع زوجي وأبقى مع أولادي؟ أرجو الإجابة بأسرع ما يمكن والسلام عليكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أسأل الله تعالى المعافاة التامة لوالدتك، وأن يجمع بينكما على الخير والسعادة والعافية في الدنيا والآخرة.
وأبشرك – أختي الكريمة – بأن الله حين يعلم منك حب الوفاء لوالدتك والسعي لتحقيق مرضاتها وطلب رضاها والعمل على برها سيكتب لك ثواب ذلك كله بمنه وكرمه وفضله.
ومفتاح الأمر الصبر، إذ به تنال الرغبات وتفرج الكربات، فلعل الله ابتلاكم بهذا الفراق كي يرى منكم الصبر والتصبر، ثم يكون فرجه بأن ييسر أمر اجتماعكم من حيث لم تحتسبوا، وينعم عليك بقرب والدتك ولو بعد حين.
إلا أنه لا يفوتني تنبيهك على بعض الأحكام الشرعية المهمة في هذا الشأن:
١- التذكير والتأكيد على حرمة سفر المرأة من غير محرم.
قال البغوي:
" لم يختلفوا في أنَّه ليس للمرأة السفر في غير الفرض إلا مع زوج أو محرم " انتهى.
نقله في "فتح الباري" (٤/٧٦)
وقد سبق بيان ذلك في موقعنا في أجوبة الأسئلة الآتية:
(٩٣٧٠) ، (٢٥٨٤١) ، (٤٧٠٢٩) ، (٥٢٧٠٣) ، (٨٢٣٩٢)
٢- من حق الزوج أن يمنع زوجته من السفر لزيارة والديها إذا كان يترتب على سفرها بعض المفاسد، مثل الخوف على الأبناء، أو الخوف على حياة الزوجة إذا عدم الأمان في البلد الذي ستسافر إليه، أو عدم توفر محرم وانشغال الزوج بعمله، وحينئذ لا يجوز للمرأة أن تخالف زوجها فتسافر من غير إذنه، وقد نقل ابن المنذر الإجماع: على أن للرجل منع زوجته من الخروج في الأسفار كلها. وإنما اختلفوا في السفر لحج الفريضة. انظر "فتح الباري" (٤/٧٧) ، هذا في الأسفار التي يترتب عليها المفاسد السابقة.
فإن أمنت جميع هذه المفاسد، وتوفر المحرم، فلا يجوز للزوج حينئذ أن يمنعها من بر والديها وزيارتهم بما يحقق المقصود، فإن بر الوالدين من أوجب الواجبات، ولا شك أن من البر زيارة الوالدة المريضة التي تسأل ابنتها أن تراها قبل أن يحل أجلها وقد طال غيابها عنها.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (١٩/١١٠) :
" ولا ينبغي للزّوج منع زوجته من عيادة والديها وزيارتهما؛ لأنّ في منعها من ذلك قطيعةً لهما، وحملاً لزوجته على مخالفته، وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف، وليس هذا من المعاشرة بالمعروف " انتهى.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٥/٣٨٧) :
" يجب على الزوج أن يحسن عشرة زوجته، امتثالا لقول الله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) ومن العشرة بالمعروف الإذن للزوجة بزيارة أهلها وإيصالها إليهم، ولا يكون سوء التفاهم لا سيما في الأمور الدنيوية حائلا دون ذلك، أما إذا كان يترتب على زيارة الزوجة لأهلها مفسدة فإن للزوج أن يمنع الزوجة من الزيارة؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح " انتهى.
فإن أصر الزوج على منع زوجته من زيارة الوالدين، فهل يجوز لها أن تخالفه وتخرج لزيارتهم؟ اختلف في ذلك أهل العلم على قولين سبق ذكرهما في موقعنا في جواب السؤال رقم (٨٣٣٦٠) .
ونحن لا نختار للمرأة أن تخالف زوجها فتخرج من بيته بغير إذنه، لما في ذلك من المفاسد العظيمة على البيت والأسرة والعلاقة بين الزوجين، ودرء هذه المفسدة أولى من جلب المصلحة في زيارة الوالدين، خاصة وأن التأني ومحاولة التفاهم مع الزوج كي يسمح ويساعد في سفر المرأة لرؤية والدتها أمر قريب ممكن، ومع حسن الأدب والحوار والخطاب بالخير والحسنى يلين الله القلوب بإذنه، ويعطفها إلى الوفاق إن شاء الله تعالى.
وانظري سؤال رقم (١٤٢٦) (١٠٦٨٠)
٣- ونذكركم أيضا بما سبق تقريره في موقعنا تحت رقم (١١٧٩٣) ، (١٤٢٣٥) ، (٢٧٢١١) من التحذير من الإقامة في بلاد الكفار، لما في ذلك من المفاسد العظيمة على الدين والأخلاق، نرجو الاطلاع عليها والاستفادة منها، فإن دين المسلم رأس ماله، ولا يجوز له أن يفرط فيه فيضيع نفسه وأبناءه مقابل دراهم يتلقاها من بلاد الكفر والرذيلة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11919
ما هو أجر إحسان الزوجين لبعضهما ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما أجر الزوجة الصالحة في دينها عند الله إذا كانت تسعد زوجها، وتحبه، وتصونه، وتدلِّلُه، وتعامله وكأنه طفلها الصغير بكل حنان، وتعمل كل شيء في سبيل سعادته، وتطيعه في كل شيء، ويكون هو سعيدا منها كثيرا، ودائما يدعو لها برضى الله عليها. وما أجر الرجل كذلك إن كان يعاملها نفس المعاملة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أسأل الله تعالى أن يديم عليكما الود والمحبة والسعادة، وأن يملأ بيوت المسلمين بما ملأ به بيتكما من حسن الصحبة والمعاشرة، وأبشرك – أختي السائلة – بالبشارات الكثيرة التي أخبرنا بها نبينا محمد ﷺ في بيان أجر الزوجة التي حالها ما ذكرت:
فعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال رسول الله ﷺ :
(إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفظتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيْلَ لَهَا ادخُلِي مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ)
رواه أحمد (١/١٩١) وقال محققو المسند: حسن لغيره. وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب" (١٩٣٢)
وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال:
(أَلَا أُخبِرُكُم بِرِجَالِكُم فِي الجَنَّةِ؟ قُلنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قال: النَّبِيُّ فِي الجَنَّةِ، وَالصِّدِّيقُ فِي الجَنَّةِ، وَالرَّجُلُ يَزُورُ أَخَاهُ فِي نَاحِيَةِ المِصرِ لَا يَزُورُهُ إِلَاّ لِلَّهِ فِي الجَنَّةِ، أَلَا أُخبِرُكُم بِنِسَائِكُم فِي الجَنَّةِ؟ قُلنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: وَدُودٌ وَلُودٌ إِذَا غَضِبَت أَو أُسِيءَ إِلَيهَا أَو غَضِبَ زَوجُهَا قَالَت: هَذِهِ يَدِي فِي يَدِكَ، لَا أَكتَحِلُ بِغِمضٍ حَتَّى تَرضَى)
رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/٢٠٦) وقد جاء عن جماعة من الصحابة آخرين، لذلك حسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٣٨٠) وفي صحيح الترغيب (١٩٤٢)
وعن حصين بن محصن ﵁ عن عمته:
(أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَقَضَى لَهَا حَاجَتَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟ قَالَتْ: مَا آلُوَهُ إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. قَالَ: فَانْظُرِي كَيْفَ أَنْتِ لَهُ فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ)
رواه أحمد (٤/٣٤١) وقال محققو المسند: إسناده محتمل للتحسين. وقال المنذري: إسناد جيد. وصححه الحاكم في المستدرك (٦/٣٨٣) والألباني في "صحيح الترغيب" (١٩٣٣)
يقول المناوي في "فيض القدير" (٣/٦٠) :
" أي: هو سبب لدخولك الجنة برضاه عنك، وسبب لدخولك النار بسخطه عليك، فأحسني عشرته، ولا تخالفي أمره فيما ليس بمعصية " انتهى.
أما البشارة التي جاءت للزوج الذي يحسن صحبة زوجته، فهي أن النبي ﷺ شهد له بكمال الإيمان الموجب لدخول الجنة، وبالأفضلية على سائر الناس.
عن أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ :
(أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا)
رواه الترمذي (١١٦٢) وقال حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وانظري جواب السؤال رقم (٤٣١٢٣)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11920
إذا منعها من زيارة أهلها فهل تطيعه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز طاعة الزوج في عدم رغبته في زيارة الزوجة لبيت أهلها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمرأة الخروج من بيت زوجها إلا بإذنه، ولو كان ذلك لزيارة والديها، وينبغي له أن يأذن لها، حتى تتمكن من صلة رحمها، لكن إن منعها من الزيارة لزمها طاعته، وليس له أن يمنع والديها من زيارتها أو الكلام معها.
وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، وما ذكرناه هو الراجح من أقوالهم.
فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه ليس له أن يمنعها من زيارة والديها.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن له أن يمنعها، ويلزمها طاعته، فلا تخرج إليهما إلا بإذنه، لكن ليس له أن يمنعها من كلامهما ولا من زيارتهما لها، إلا أن يخشى ضررا بزيارتهما، فيمنعهما دفعا للضرر.
قال ابن نجيم (حنفي) : " ولو كان أبوها زمِنا مثلا، وهو يحتاج إلى خدمتها، والزوج يمنعها من تعاهده، فعليها أن تعصيه، مسلما كان الأب أو كافرا , كذا في فتح القدير. وقد استفيد مما ذكرناه أن لها الخروج إلى زيارة الأبوين والمحارم، فعلى الصحيح المُفتى به: تخرج للوالدين في كل جمعة بإذنه وبغير إذنه، ولزيارة المحارم في كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه " انتهى من "البحر الرائق" (٤/٢١٢) .
وقال في "التاج والإكليل على متن خليل" (مالكي) (٥/٥٤٩) : " وفي العُتْبية: ليس للرجل أن يمنع زوجه من الخروج لدار أبيها وأخيها، ويُقضى عليه بذلك، خلافا لابن حبيب. ابن رشد: هذا الخلاف إنما هو للشابة المأمونة , وأما المتجالّة فلا خلاف أنه يُقضى لها بزيارة أبيها وأخيها , وأما الشابة غير المأمونة فلا يقضى لها بالخروج " انتهى.
والمتجالة هي العجوز الفانية التي لا أرب للرجال فيها. "الموسوعة الفقهية" (٢٩/٢٩٤) .
وقال ابن حجر المكي (شافعي) : " وإذا اضطرت امرأة للخروج لزيارة والدٍ، أو حمام، خرجت بإذن زوجها غير متبهرجة، في مِلْحفة وثياب بذلة، وتغض طرفها في مشيتها، ولا تنظر يمينا ولا شمالا، وإلا كانت عاصية " انتهى من "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (٢/٧٨) .
وقال في "أسنى المطالب" (شافعي) (٣/٢٣٩) : " وللزوج منع زوجته من عيادة أبويها ومن شهود جنازتهما وجنازة ولدها، والأولى خلافه " انتهى.
وقال الإمام أحمد ﵀ في امرأة لها زوج وأم مريضة: " طاعة زوجها أوجب عليها من أمها، إلا أن يأذن لها " انتهى من "شرح منتهى الإرادات" (٣/٤٧) .
وقال في الإنصاف (حنبلي) (٨/٣٦٢) : " لا يلزمها طاعة أبويها في فراق زوجها , ولا زيارةٍ ونحوها. بل طاعة زوجها أحق ".
وسئلت "اللجنة الدائمة للإفتاء": " ما حكم خروج المرأة من بيت زوجها من غير إذنه، والمكث في بيت أبيها من غير إذن زوجها، وإيثار طاعة والدها على طاعة زوجها؟
ج: لا يجوز للمرأة الخروج من بيت زوجها إلا بإذنه، لا لوالديها ولا لغيرهم؛ لأن ذلك من حقوقه عليها، إلا إذا كان هناك مسوغ شرعي يضطرها للخروج " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/١٦٥) .
ومما يدل على اشتراط إذن الزوج في زيارة الأبوين: ما جاء في الصحيحين في قصة الإفك، وقول عائشة ﵂ للنبي ﷺ : " أتأذن لي أن آتي أبوي ". البخاري (٤١٤١) ومسلم (٢٧٧٠) .
قال العراقي في "طرح التثريب" (٨/٥٨) : " وقولها: أتأذن لي أن آتي أبوي: فيه أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها، بخلاف ذهابها لحاجة الإنسان فلا تحتاج فيه إلى إذنه، كما وقع في هذا الحديث " انتهى.
ومع ذلك فإن الأولى للزوج أن يسمح لزوجته بزيارة والديها ومحارمها، وألا يمنعها من ذلك إلا عند تحقق الضرر بزيارة أحدهم، لما في منعها من قطيعة الرحم، وربما حملها عدم إذنه على مخالفته، ولما في زيارة أهلها وأرحامها من تطييب خاطرها، وإدخال السرور عليها، وعلى أولادها، وكل ذلك يعود بالنفع على الزوج والأسرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11921
تسكن مع عائلة زوجها رغم وجود شقة منفصلة !
[السُّؤَالُ]
ـ[هذه ليست حالتي وحدي ولكنها تخص كثيراً من النساء الذين يُردن الحجاب الشرعي "النقاب"، نحن نعيش مع أزواجنا مع عائلاتهم في منزل واحد، أي: يوجد إخوة رجال معنا في نفس المنزل، ولا يوجد خادمة، فنحن من نقوم بالأعمال المنزلية، وهي كثيرة وشاقة، ولا مانع من أن يدخل أحد أقارب أزواجنا كالعم والخال بدون إذن، فالبيت مفتوح، وإذا قمنا بتنظيف البلكون يرانا الجيران وجميع من في الشارع.
فهل يصح لنا ارتداء النقاب عند الخروج فقط؟ أم نرتديه في المنزل من الصباح وحتى المساء؟ علما بأن هذا سيكون شاقّاً جدّاً علينا، وأنا لي شقتي الخاصة، ولا ندخلها إلا عند النوم، فنحن نقيم مع عائلة زوجي المكونة من أخ واحد وأمه، مع العلم أننا بإمكاننا أن نستقل بأنفسنا في المعيشة، ولكن زوجي لا يريد ذلك، ماذا نفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يتأكد وجوب الحجاب في الحالات التي تكون مظنة وقوع الفتنة، واجتماع الأسرة الكبيرة في بيت واحد، تجتمع فيه الزوجة مع إخوة زوجها، أو مع أبناء العم أو الخال، كل ذلك مدعاة لانكسار حاجز الحياء، وطمع النفوس فيما يمليه الشيطان ويزينه، فحينئذ لا بد من محافظة المرأة على ستر وجهها أمام غير المحارم، وتحمل المشقة في سبيل ذلك.
وفي موقعنا مجموعة من الأسئلة التي هي شبيهة بهذا السؤال، وقد سبق فيها التأكيد على وجوب الحجاب والستر، فيمكنك مراجعتها والاستفادة منها، ومنها: (٦٤٠٨) ، (١٣٢٦١) ، (٤٠٦١٨) ، (٤٧٧٦٤) ، (٥٢٨١٤) .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" أما أخو الزوج، أو زوج الأخت، أو أبناء العم، وأبناء الخال، والخالة، ونحوهم: فليسوا من المحارم، وليس لهم النظر إلى وجه المرأة، ولا يجوز لها أن ترفع جلبابها عندهم؛ لما في ذلك من افتتانهم بها، فعن عقبه بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت) متفق عليه،
والمراد بالحمو: أخو الزوج، وعمه، ونحوهما؛ وذلك لأنهم يدخلون البيت بدون ريبة، ولكنهم ليسوا بمحارم بمجرد قرابتهم لزوجها، وعلى ذلك لا يجوز لها أن تكشف لهم عن زينتها، ولو كانوا صالحين موثوقاً بهم؛ لأن الله حصر جواز إبداء الزينة في المحارم فقط، وليس أخو الزوج ولا عمه ولا ابن عمه ونحوهم منهم، وقال ﷺ في الحديث المتفق عليه: (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) والمراد بـ " ذي المحرم " مَنْ يحرم عليه نكاحها على التأبيد لنسب، أو مصاهرة، أو رضاع: كالأب، والابن، والأخ، والعم، ومن يجري مجراهم، وإنما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك لئلا يرخي لهم الشيطان عنان الغواية ويمشي بينهم بالفساد ويوسوس لهم ويزين لهم المعصية، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: (لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما) رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب ﵁.
ومن جرت العادة في بلادهم بخلاف ذلك بحجة أن ذلك عادة أهلهم أو أهل بلدهم فعليهم أن يجاهدوا أنفسهم في إزالة هذه العادة، وأن يتعاونوا في القضاء عليها والتخلص من شرها، محافظة على الأعراض، وتعاوناً على البر والتقوى، وتنفيذاً لأمر الله ورسوله ﷺ ، وأن يتوبوا إلى الله مما سلف منها، وأن يجتهدوا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويستمروا عليه، ولا تأخذهم في نصرة الحق وإبطال الباطل لومة لائم، ولا يردهم عن ذلك سخرية أو استهزاء من بعض الناس، فإن الواجب على المسلم اتباع شرع الله برضا وطواعية ورغبة فيما عند الله وخوف من عقابه، ولو خالفه في ذلك أقرب الناس وأحب الناس إليه " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٤ / ٢٥٦ - ٢٥٨) .
والنصيحة للزوج أن يسعى جاهدا للاستقلال بالمسكن عن أسرته، ولا يتساهل في مثل هذه الأمور، فقد استرعاه الله رعية يجب أن يحافظ عليها، وليس في الإصرار على العيش مع أسرته وإخوانه في مكان واحد محافظة عليها.
وليس من حقوق الزوج على زوجته أن يجبرها على المعيشة مع أهله، بل يجب عليه أن يجهز له سكناً مستقلاً متى طلبت ذلك، وقد سبق تفصيل ذلك بأدلته وأقوال العلماء في جواب السؤال رقم (٧٦٥٣) .
ومثل هذه الحال التي ذكرتيها لا تخلو من منكرات، فإنه يشق على المرأة أن تلبس حجابها الكامل ـ حتى في البيت ـ من الصباح إلى المساء، ولا يمكنها أن تقوم بأعمال المنزل وهي بحجابها الكامل، فلابد من كشفها لوجهها ويديها.....وغير ذلك، وحينئذ يراها أخو زوجها وغيره ممن لا يجوز لهم رؤيتها، ولا يجوز لها أن تخلع حجابها أمامهم.
فلا يجوز للزوج أن يلزم زوجته بذلك، فينقص إيمانها، وينتزع منها الحياء شيئاً فشيئاً، فإنه راع ومسئول عن رعيته.
وقد ذكرت في سؤالك أن لك شقة خاصة، فما الذي يمنع زوجك من إحسان عشرتك والمحافظ عليك، في شقتك الخاصة، بدلاً من الإقامة الدائمة ـ طوال النهار ـ مع أهل زوجك، مع ما فيها من مشقة عليك ووقوع فيما حرم الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن يهدي زوجك لما فيه خيركما في الدنيا والآخرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11922
زوجها لا ينجب ويدمن ممارسة الحرام
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا زوجة من ٨ أشهر واكتشفت بعد الزواج بعجز زوجي عن الإنجاب ومرضه من الدوالي في الساقين كثير، وطبعا هذا يؤثر عليه من ناحية المعاشرة والحقوق الزوجية ومع ذلك يحاول أن يجعل العيب فيّ دائما، يوبخني ويحاول يعجزني في كل شيء مع أنى والحمد لله رب العالمين غير ذلك.
المهم ومصيبتي كبيرة جدا أني اكتشفت من شهر تقريباً أنه يمارس المعصية (الزنا) على الشات مصيبتي أكبر لما عرفت أنه مثل قوم لوط، ماذا أفعل؟ علما بأني كل ما أتكلم في أي موضوع يغلطني، وهو بس اللي صح، وأنا كلامي وتفكيري غلط، أرجوكم ردوا علي، ماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا كان الزوج عقيما لا ينجب فمن حق المرأة أن تطلب فسخ النكاح، لوجود هذا العيب بالزوج، لأن لها حقاً في حصول الولد، بل قد يكون ذلك من أعظم مقاصد النكاح، وإذا لم يمكن الفسخ فلها طلب الطلاق، ويجب عليه حينئذ أن يطلقها، ويعطيها حقوقها كاملة، كالمؤخر وغيره.
ثانياً:
حق هذا الزوج عليك أن تقومي بنصحه أولاً، وفي جواب السؤال رقم (٧٦٦٩) بيان كيفية نصح هذا الزوج.
ثالثاً:
إذا لم يستجب للنصح، واستمر على ما هو فيه من المحرمات، فلا خير لك في البقاء مع هذا الزوج؛ لعدم أدائه حقك، ولكونه يرتكب هذا العمل القبيح.
وأنت الآن في بداية الطريق، ولم تبتل منه بولد، فعجلي بطلب الطلاق، فإن أبى، فخالعيه، لعل الله أن يعوضك خيرا منه، وأن يرزقك زوجا صالحا وذرية صالحة تقر بها عينك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11923
طلقها مقابل نصف المهر بعد أن قذفها فهل له الحق في هذا المال ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إنني فتاه ملتزمة، ولله الحمد، ولقد حدثت بيني وبين زوجي - الذي لي منه ابنة - مشكلة ذهبت بسببها إلى بيت والدي؛ حيث إنه شك فيَّ واتهمني في عرضي وشرفي بدون أي أسباب مقنعة، ثم يعتذر، ويرجع مرة أخرى للاتهامات، وتكرر ذلك منه عدة مرات؛ مما أكد لي أن به مرض الوسواس، فلم أعد أحتمل، فذهبت إلى أهلي، وبعد ذهابي إليهم مكثت عندهم أربعة أشهر، لم يزدد فيها زوجي إلا عناداً وإصراراً على موقفه بدون إثبات أي دليل ضدي، وبعدما ذهب إليه أخي للتفاهم معه وجده مصرّاً على موقفة، وأنه يطلب مني أن أستتاب، وازداد الموقف سوءًا بينهما، وأساء إلى والدي وإلى تربيته لي، عندها أصرَّ أخي ووالدي على طلاقي منه، وإلا فسوف يحيل مشكلتنا للقضاء، وعليه أن يثبت ما لديه من اتهامات ضدي، فطلب زوجي مقابل طلاقه لي نصف المهر، ولكن بعد فترة طلقني من غير أن نعطيه أي مبلغ، وسكت هو عن ذلك، ولم يعد يطالب مرة أخرى بالمال.
والآن، قد عوضني الله بزوج آخر ملتزم، ولله الحمد، وقد نبهني زوجي الثاني إلى أنه قد يكون لزوجي الأول مال لدي، وبسبب خشيتي من الحرام وأكل مال الناس وحقوقهم، أرجو إفتائي في هذا الأمر، مع العلم أنني لا أملك ذلك المال، وأنني لم أطالبه بأي مصاريف لابنته، وهو أحيانا يرسلها، وأحيانا لا يرسل، فهل له أي حق مالي عندي؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قذف الزوج زوجتَه واتهامها بشرفها من كبائر الذنوب، وهو موجب للحدِّ ورد شهادته، ولا بدَّ له من بينة شرعية لإثبات الفاحشة، أو يلاعن.
قال ابن قدامة – ﵀:
إذا قذف زوجته المحصنة وجب عليه الحد , وحُكم بفسقه , وردِّ شهادته , إلا أن يأتي ببيِّنة أو يلاعن , فإن لم يأت بأربعة شهداء , أو امتنع من اللعان: لزمه ذلك كله، وبهذا قال مالك، والشافعي ...
[ويدل لذلك] : قول الله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ، وهذا عام في الزوج وغيره , وإنما خص الزوج بأن أقام لعانه مقام الشهادة في نفي الحد والفسق ورد الشهادة عنه.
وأيضا: قول النبي ﷺ : (البيِّنة وإِلَاّ حدٌّ في ظَهْركِ) ، وقوله لما لاعن: (عَذابُ الدنْيا أَهْونُ مِنْ عَذابِ الآخِرَة) ؛ ولأنه قاذف يلزمه الحد لو أكذب نفسه , فلزمه إذا لم يأت بالبينة المشروعة، كالأجنبي. " المغني " (٩ / ٣٠) .
وعليه: فالواجب على الزوج أن يتقي الله تعالى في نفسه وفي زوجته، وعليه أن يكف عن الكلام المسيء، والكلام على زوجته طعن في شرفه وعرضه هو، وعليه أن يكذِّب نفسه ويبرئ زوجته مما افتراه عليها، فإن لم يفعل فإنه مستحق لما رَّتبه الله تعالى على فعله من الحد ورد الشهادة والفسق، ولها حق طلب الطلاق منه، وعليه أن يؤدي لها حقوقها كاملة.
ثانياً:
التضييق على الزوجة باتهامها بالباطل وإيذائها وضربها لتتنازل عن مهرها أو عن شيء منه يسمى " العضل "، وهو محرَّم إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، فإن فعل الزوج فإنه غير مستحق لما تتنازل عنه زوجته، ويجب عليه أن يرجعه لها، وإن رفض تطليقها فلها أن تفتدي نفسها منه وتتنازل عن مهرها أو أقل أو أكثر، فإن كان كاذبا ظالماً فما أخذه منها سحت وحرام، وإن كان صادقاً فما أخذه حلال له، على أن يُثبت ما يستوجب الحد بشهود أربعة أو ملاعنة، وهذا في حال أنه يشهر بها ويقذفها علانية، أما إذا رأى فاحشة عليها فيما بينه وبين ربه، فإن له أن يعضلها ليضيق عليها لتفتدي نفسها.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
عن رجل اتهم زوجته بفاحشة؛ بحيث إنه لم ير عندها ما ينكره الشرع، إلا ادَّعى أنه أرسلها إلى عرس ثم تجسس عليها فلم يجدها في العرس، فأنكرت ذلك، ثم إنه أتى إلى أوليائها وذكر لهم الواقعة، فاستدعوا بها لتقابل زوجها على ما ذكر، فامتنعت خوفا من الضرب فخرجت إلى بيت خالها، ثم إن الزوج بعد ذلك جعل ذلك مستندا في إبطال، حقها وادعى أنها خرجت بغير إذنه، فهل يكون ذلك مبطلا لحقها، والإنكار الذي أنكرته عليه يستوجب إنكارا في الشرع؟ .
فأجاب:
قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) فلا يحل للرجل أن يعضل المرأة بأن يمنعها ويضيق عليها حتى تعطيه بعض الصداق، ولا أن يضربها لأجل ذلك، لكن إذا أتت بفاحشة مبينة كان له أن يعضلها لتفتدي منه، وله أن يضربها، وهذا فيما بين الرجل وبين الله.
وأما أهل المرأة فيكشفون الحق مع من هو، فيعينونه عليه فإن تبين لهم أنها هي التي تعدت حدود الله وآذت الزوج في فراشه، فهي ظالمة متعدية فلتفتد منه، وإذا قال إنه أرسلها لى عرس ولم تذهب إلى العرس فليسأل إلى أين ذهبت، فإن ذكر أنها ذهبت إلى قوم لا ريبة عندهم وصدقها أولئك القوم، أو قالوا لم تأت إلينا، وإلى العرس لم تذهب؛ كان هذا ريبة ن وبهذا يقوى قول الزوج.
وأما الجهاز الذي جاءت به من بيت أبيها، فعليه أن يرده عليها بكل حال، وإن اصطلحوا فالصلح خير.
ومتى تابت المرأة جاز لزوجها أن يمسكها ولا حرج في ذلك، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
وإذا لم يتفقا على رجوعها إليه فلتبرئه من الصداق وليخلعها الزوج؛ فإن الخلع جائز بكتاب الله وسنة رسوله كما قال الله تعالى (فان خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) .
" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٨٣، ٢٨٤) .
ثالثاً:
والذي يظهر لنا أنه لا حق له عندكِ، وأن ما طلبه من نصف المهر ليس حقّاً شرعيّاً له، ويبدو أنه راجع نفسه أو أن أحداً أخبره بذلك، ولذلك لم يطالب به، كما أنه قد يكون جعل نصف المهر مقابل رعايتك لابنته ونفقتك عليها.
وبكل حال: فهو لم يأتِ بشهود على ما قذفك به، ولم يلاعن، ولم يرَ شيئاً يجعله غير آثم بينه وبين ربه، وكل ذلك يجعل الحق لكِ لا له – بحسب سؤالك وما جاء فيه -، فليس له ما اشترطه من نصف المهر.
وبارك الله لك في زوجك الجديد الذي يسره الله لكِ؛ وجزاه خيرا على ما وجهك للسؤال والاستفسار عن حقوق زوجك الأول، وهو يدل على خلق عظيم ودين متين.
نسأل الله أن يجزيه خير الجزاء، وأن يجعله خير خلَفٍ لك ولابنتك، وأن يجمع بينكما في خير، وأن يرزقكما ذرية طيبة.
ونسأل الله تعالى أن يوفق زوجك الأول للتوبة الصادقة، وأن يشفيه إن كان مريضاً، وأن يخلف عليه خيراً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11924
زوجها ضربها وأخذ مالها فهل تدعو عليه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تزوجت منذ ٤٣ عاماً، وزوجي لم يكن عنده أي طموح، وكنت دائماً أعمل معه، وكان عصبيّاً، ويضربني ضرباً لا أستطيع حتى الآن أن أسامحه؛ كان يمسك رأسي ويضربه بالحائط، ويحضر على التلفزيون حلقات المصارعة فتكون النتيجة أن أتلقى ما تعلمه، وبقيت كذلك حتى سافرنا للهجرة على أساس أني أنا النحس وسنصير أغنياء، المهم خلال تحضيرنا للسفر توفى والدي، وكان قبلها قد كتب لي زوجي نصف البيت الذي نعيش به؛ لأنه كان يأخذ مني بطريق الحيلة كل ما كان أبي يعطيني إياه، ولم أستطع أن أبوح لأهلي لأني حاولت مرة، وأمي ضربتني وأرجعتني إليه لأن البنت قبرها عند زوجها، والمهم بعد سنة رجع للبلاد بعد أن خسر كل شيء مما أخذه من البلاد، وفضلت أن أعمل حتى وفيت ثمن البيت، وفي بلادي استغل الوكالة التي أجبرني أن أعملها له وأخذ كل المال وصرفه في تجارة لا يفهمها، مع العلم أن أخواتي اشتروا بيوتاً لأولادهم من أرباح أموالهم لأن والدي توفى منذ ٢٠ عاماً، والآن هو لا يعترف بهم ويقول: إن نصف البيت كتبه لي لقاء أموالي، مع أنني لا أريده، فماذا أفعل به - وأنا قضيت شبابي وحياتي في العمل - الآن؟ . أرجو أن تساعدوني، أحس أن الله ليس معي، مع أن الله مع المظلومين. دائما أتعرض إلى إهانته، مع العلم أن والدي كان من كبار التجار وهو تاجر، ولكن زوجي كان مع إخوته شركاء وافترقوا، ومن وقتها لا يعرف يشتغل، والآن لا أستطيع مسامحته، ودائما أدعو عليه، فهل هذا حرام؟ وهل لا يجوز الدعاء؟ وهل ربنا يحاسبنا - مع أنني لم أقصر -؟ وتعرض لحادث سيارة، ومدة ثلاث سنوات خدمته ولما عرف أنني أريد مالي قال إنه لم يعد يتحملني ويريد أن يطلقني، أفيدوني، ووالله لم أذكر إلا بعض قليل مما جرى معي، ولكم الأجر والثواب، زوجي أمام الناس يصلي ويصوم ويعبد الله والكل يحترمه، ولكن أي مشكلة بيننا يحاربني عدة أيام، أكاد أجن، ولم أعد أحتمل حتى وجوده، مع العلم أننا نسكن لوحدنا، وكل الأولاد تركونا، لم أعد أتحمل الصمت، أرجوكم أفيدوني بإجابة تساعدوني فيها أن لا أفقد إيماني فأنا أحس أني بحاجة إلى شحنة إيمان أستعيد بها توازني، والله الموفق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
جعل الله تعالى خَلْق الزوجة من آياته العظيمة، وأخبر أن من عظيم حِكَم اقتران الأزواج المودة والرحمة والسكن بينهما، وأوجب معاشرتهن بالمعروف، وكل ذلك مسطَّر في القرآن الكريم يعرفه المسلمون جميعاً.
قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١.
وقال : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيراً) النساء/١٩.
وقد أذن الله تعالى بضرب الزوجة كما في قوله تعالى: (وَاللَاّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) النساء/ ٣٤، وكما في قوله ﵊ في حجة الوداع -: (وَلَكُم عَلَيْهنَّ أَلَاّ يُوطِئْنَ فُرُشَكُم أَحَداً تَكْرَهونَهُ، فَإنْ فَعَلْنَ ذلك فاضْرِبُوهنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّح) رواه مسلم (١٢١٨) .
عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: (أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوْ اكْتَسَبْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ) .
قَالَ أَبُو دَاوُد: وَلَا تُقَبِّحْ: أَنْ تَقُولَ قَبَّحَكِ اللَّهُ.
رواه أبو داود (٢١٤٢) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
وفي الآية والحديثين بيان لشروط ضرب الزوجة، فهو يكون بعد فشل الوعظ والهجر، ويكون غير مبرِّح، فلا يكسر عظماً ولا يُحدث عاهة، بل القصد منه التأديب، كما لا يجوز أن يضرب الوجه، ولا أن يصاحب الضربَ شتم وقذف وسب للزوجة أو أهلها، وهذا كله في حال أن يكون سبب الضرب شرعيّاً كأن تترك الزوجة واجباً أو تفعل محرَّماً.
ولا شك أن ما فعله الزوج هو الغاية في السفه والحمق – إن كان ما تقولينه حقّاً – كما أنه مخالف للشرع مسبِّب للإثم، فمن ذا الذي يقول بجواز ضرب رأس الزوجة بالحائط، أو تطبيق فنون المصارعة عليها؟! .
ثانياً:
ويتحمَّل أهلك – وخاصة أمك - كثيراً من المسئولية تجاه ما حدث لك من زوجك، إذ الواجب أن يكون بينهم وبينكِ ثقة ومصارحة، وكان الواجب عليهم أن يسمعوا منكِ ولا يرجعونك لزوجك إلا بعد أخذ العهود والمواثيق عليه أن لا يسيء معاملتك، وأن يعطيك حقوقكِ كافة.
ثالثاً:
وأما دعاؤك على زوجك: فقد شُرع لنا الدعاء على الظالم، وقد حذَّر النبي ﷺ من أن يتسبب أحد بدعوة مظلوم عليه، وأخبر أن دعوة المظلوم مستجابة.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ) رواه البخاري (١٤٢٥) ومسلم (١٩) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ) . رواه الترمذي (١٩٠٥) وابن ماجه (٣٨٦٢) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٦٥٥) .
أخيراً:
فإننا نسأل الله تعالى أن يُعظمَ لك الأجر على صبرك واحتسابك، واعلمي أن الله تعالى ينصر المظلوم ويستجيب دعاءهم، ولك الحق في طلب مالكِ منه، ولك الحق في طلب الخلع؛ لما تسببه الحياة معه من ضرر وأذى لكِ، لكن هذا لا يكون بفتوى إنما بحكم قاضٍ شرعيٍّ يسمع منك ومنه، فإن ثبت له بعض ما تقولين فإنه يرجع الحق لك، ويعطيك الخيار في مخالعته مع إعطائك كامل حقوقك، لذا لا تترددي في رفع أمرك للقضاء الشرعي.
نعم، إن الطلاق والفرقة آخر ما يفكر المرء فيه في حل المشكلات الزوجية، والكيّ آخر الدواء، لكن استعمال الكي خير من الهلاك، أو استفحال الداء.
ورجل – كهذا – بعد رحلة العمر، وكثرة البذل، ولم ينصلح حاله، فمتى ينصلح!!
فلتكن راحة قلبك واجتماع شملك على الله هو شغلك الأول، وعلى أساسه تقررين ما يصلحك مع الله.
ونحن لا نملك إلا أن نسدي لك النصح ونبين لك عظيم الأجر على الصبر والتحمل، ونملك أن ندعو الله تعالى لكِ أن ييسر أمرك ويفرِّج كربك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11925
زوجها لا يشبع رغبتها الجنسية فتلجأ للاستمناء
[السُّؤَالُ]
ـ[عند الجماع لا يحدث إشباع للشهوة بيني وبين زوجي وفي بعض الأحيان بعد انتهاء الجماع أستمني بيدي دون علم الزوج وهذا يحصل في بعض الأحيان فما حكم الشرع في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يحرم الاستمناء باليد وغيرها، على الرجل والمرأة، لأدلة تجدينها في جواب السؤال رقم (٣٢٩) .
وللزوجين أن يستمتع كل منهما بالآخر، كيفما شاءا إذا اتقيا الحيضة والدبر، فلا حرج أن تستمني بيده، أو العكس.
ثانيا:
ما ذكرت من عدم حدوث الإشباع لك، علاجه هو المصارحة والتفاهم مع الزوج، والتهيؤ النفسي من الطرفين، وشعورهما بالمسئولية والرغبة في تحقيق السعادة والسكن والمودة. وكثير من الأزواج يغفلون عن حق المرأة في الاستمتاع وقضاء الوطر، وهذا ينشأ غالبا عن الجهل بحال المرأة واختلافها عن الرجل في هذه العملية، والمصارحة، ومحاولة العلاج، وقراءة الكتب المختصة في هذا الجانب، لها دور كبير في التصحيح إن شاء الله، كما أن المرأة إذا اعتادت الاستمناء قد يصدها ذلك عن زوجها، ولا تشعر بالرغبة في الجماع، أو لا يكون كافيا في إشباعها، وهذا أحد مضار الاستمناء التي يذكرها أهل الاختصاص.
وراجعي السؤال رقم (٢٣٣٩٠) .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11926
خروج المرأة لزيارة والديها وأقاربها بدون إذن الزوج
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم الشرعي في زوجة تركت بيت الزوجية لتعيش في بيت بالإيجار مع بعض أولادها تفاديا لضرب الزوج لها بسبب مرضه النفسي الشديد؟ مع العلم بأن تأجير البيت كان بعلم الزوج، وقد مضى على هذا الحال سنة وخمسة أشهر؟!!
وما حكم خروج الزوجة للمناسبات الاجتماعية ومواصلة الأهل والأقارب، وعادة ما يكون خروجها للمناسبات برفقة أحد بناتها أو أولادها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان خروج الزوجة من بيتها، وسكنها في بيت آخر بإذن زوجها، فلا حرج في ذلك، إذا انتقلت إلى مكان تأمن فيه على نفسها وأولادها، وكذلك إذا كان خروجها اضطرارا، تفاديا لضرب زوجها الناتج عن مرضه النفسي الشديد.
والأصل أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، فإن خرجت دون إذنه، كانت عاصية ناشزا، تسقط نفقتها، وتأثم بذلك. لكن يستثنى حالات الاضطرار، وقد مثّل لها الفقهاء بأمثلة، منها إذا خرجت للطحن أو الخبز أو شراء ما لا بد منه، أو خافت من انهدام المنزل، ونحو ذلك. "أسنى المطالب مع حاشيته" (٣/٢٣٩) .
وقال في "مطالب أولي النهى" (٥/٢٧١) : " (ويحرم خروجها) أي الزوجة: (بلا إذنه) أي: الزوج (أو) بلا ضرورة كإتيانٍ بنحو مأكل ; لعدم من يأتيها به " انتهى.
ومن هذا يعلم حكم خروجها للمناسبات الاجتماعية ومواصلة الأهل والأقارب، فلا تفعل ذلك إلا بإذنه، سواء كانت تسكن معه، أو في بيت مستقل.
واختلف الفقهاء في زيارة الزوجة لوالديها خاصة، هل للزوج أن يمنعها من ذلك، وهل يلزمها طاعته.
فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه ليس له أن يمنعها من ذلك.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه له أن يمنعها، ويلزمها طاعته، فلا تخرج إليهما إلا بإذنه، لكن ليس له أن يمنعها من كلامهما ولا من زيارتهما لها، إلا أن يخشى ضررا بزيارتهما، فيمنعهما دفعا للضرر.
قال ابن نجيم (حنفي) : " ولو كان أبوها زمِنا مثلا وهو يحتاج إلى خدمتها والزوج يمنعها من تعاهده، فعليها أن تعصيه مسلما كان الأب أو كافرا , كذا في فتح القدير. وقد استفيد مما ذكرناه أن لها الخروج إلى زيارة الأبوين والمحارم، فعلى الصحيح المُفتى به: تخرج للوالدين في كل جمعة بإذنه وبغير إذنه، ولزيارة المحارم في كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه " انتهى من "البحر الرائق" (٤/٢١٢) .
وقال في "التاج والإكليل على متن خليل" (مالكي) (٥/٥٤٩) : " وفي العُتْبية: ليس للرجل أن يمنع زوجه من الخروج لدار أبيها وأخيها، ويُقضى عليه بذلك، خلافا لابن حبيب. ابن رشد: هذا الخلاف إنما هو للشابة المأمونة , وأما المتجالّة فلا خلاف أنه يُقضى لها بزيارة أبيها وأخيها , وأما الشابة غير المأمونة فلا يقضى لها بالخروج " انتهى.
والمتجالة هي العجوز الفانية التي لا أرب للرجال فيها. "الموسوعة الفقهية" (٢٩/٢٩٤) .
وقال ابن حجر المكي (شافعي) : " وإذا اضطرت امرأة للخروج لزيارة والدٍ أو حمام خرجت بإذن زوجها غير متبرجة، في ملحفة وثياب بذلة، وتغض طرفها في مشيتها، ولا تنظر يمينا ولا شمالا، وإلا كانت عاصية " انتهى من "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (٢/٧٨) .
وقال في "أسنى المطالب" (شافعي) (٣/٢٣٩) : " وللزوج منع زوجته من عيادة أبويها ومن شهود جنازتهما وجنازة ولدها، والأولى خلافه " انتهى.
وقال الإمام أحمد ﵀ في امرأة لها زوج وأم مريضة: " طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها " انتهى من "شرح منتهى الإرادات" (٣/٤٧) .
وقال في الإنصاف (حنبلي) (٨/٣٦٢) : " لا يلزمها طاعة أبويها في فراق زوجها , ولا زيارةٍ ونحوها. بل طاعة زوجها أحق ".
وسئلت "اللجنة الدائمة للإفتاء": " ما حكم خروج المرأة من بيت زوجها من غير إذنه، والمكث في بيت أبيها من غير إذن زوجها، وإيثار طاعة والدها على طاعة زوجها؟
فأجابت: لا يجوز للمرأة الخروج من بيت زوجها إلا بإذنه، لا لوالديها ولا لغيرهم؛ لأن ذلك من حقوقه عليها، إلا إذا كان هناك مسوغ شرعي يضطرها للخروج "
انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/١٦٥) .
ومما يدل على اشتراط إذن الزوج في زيارة الأبوين: ما جاء في الصحيحين في قصة الإفك، وقول عائشة ﵂ للنبي ﷺ : " أتأذن لي أن آتي أبوي ". البخاري (٤١٤١) ومسلم (٢٧٧٠) .
قال العراقي في "طرح التثريب" (٨/٥٨) : " وقولها: ﴿أتأذن لي أن آتي أبوي:﴾ فيه أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها بخلاف ذهابها لحاجة الإنسان فلا تحتاج فيه إلى إذنه كما وقع في هذا الحديث " انتهى.
ومع ذلك فإن الأولى للزوج أن يسمح لزوجته بزيارة والديها ومحارمها، وألا يمنعها من ذلك إلا عند تحقق الضرر بزيارة أحدهم، لما في منعها من قطيعة الرحم، وربما حملها عدم إذنه على مخالفته، ولما في زيارة أهلها وأرحامها من تطييب خاطرها، وإدخال السرور عليها، وعلى أولادها، وكل ذلك يعود بالنفع على الزوج والأسرة.
وأما ما جاء في السؤال من أن خروجها يكون برفقة أحد بناتها أو أولادها، فننبه هنا إلى أن المكان الذي تحتاج في وجودها فيه إلى محرم، لا يكفي فيه مجرد وجود الولد أو البنت الصغيرين، بل لا بد من محرم تتحقق بوجوده المصلحة الشرعية.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
(ذكر أهل العلم أن من شرط المحرم أن يكون بالغا عاقلا؛ فإذا بلغ الرجل خمسة عشر عاما، أو نبت له شعر العانة، أو أنزل المني باحتلام أو غيره، فقد بلغ، وصح أن يكون محرما إذا كان عاقلا..) [فتاوى علماء البلد الحرام ص (١١٢١) ] .
نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11927
حكم الإجهاض وطلاق الحامل والتضييق على الزوجة لتتنازل عن حقها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدين في: زوج حاول إجهاض زوجته في شهرها الثاني لرغبته في تطليقها بإعطائها دواء لذلك رغماً عنها إلا أنه لم يتم إجهاضها؟ وهل ذلك حلال أم حرام؟ وما هي كفارة ذلك العمل؟ وهل يجوز تطليق الزوجة وهى حامل؟ وما الحكم أيضاً في إجبار الزوجة في التنازل عن حقوقها قبل طلاقها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
إجهاض الحمل لا يجوز سواء نفخت في الروح أم لا، غير أنه بعد نفخ الروح فيه تحريمه أشد ومن أمرها زوجها بالإجهاض فلا يحل لها أن تطيعه.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
أما السعي لإسقاط الحمل فلا يجوز ذلك ما لم يتحقق موته فإن تحقق ذلك جاز.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن إبراهيم " (١١ / ١٥١) .
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
أولاً:
إجهاض الحمل لا يجوز، فإذا وجد الحمل فإنه يجب المحافظة عليه، ويحرم على الأم أن تضر بهذا الحمل، وأن تضايقه بأي شيء؛ لأنه أمانة أودعها الله في رحمها وله حق فلا يجوز الإساءة إليه أو الإضرار به أو إتلافه. والأدلة الشرعية تدل على تحريم الإجهاض وإسقاط الحمل.
وكونها لا تلد إلا بعملية ليس هذا مسوغًا للإجهاض، فكثير من النساء لا تلد إلا بعملية فهذا ليس عذراً لإسقاط الحمل.
ثانيًا: إذا كان هذا الحمل قد نفخت فيه الروح وتحرك ثم أجهضته بعد ذلك ومات: فإنها تعتبر قد قتلت نفسًا فعليها الكفارة وهي عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله، وذلك إذا مضت له أربعة أشهر، فإنه حينئذ يكون قد نفخت فيه الروح، فإذا أجهضته بعد ذلك وجبت عليها الكفارة كما ذكرنا، فالأمر عظيم لا يجوز التساهل فيه، وإذا كانت لا تتحمل الحمل لحالة مرضية: فعليها أن تتعاطى من الأدوية ما يمنع الحمل قبل وجوده، كأن تأخذ الحبوب التي تؤخر الحمل عنها فترة حتى تعود إليها صحتها وقوتها.
" المنتقى " (٥ / ٣٠١، ٣٠٢) . باختصار.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
عن رجل قال لزوجته: أسقطي ما في بطنك والإثم عليَّ، فإذا فعلتْ هذا وسمعتْ منه، فما يجب عليهما من الكفارة؟ .
فأجاب:
إن فعلتْ ذلك: فعليهما كفارة عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجدا فصيام شهرين متتابعين وعليهما غُرَّةٌ عبدٌ أو أَمَةٌ لوارثه الذي لم يقتله، لا للأب فإن الأب هو الآمر بقتله، فلا يستحق شيئًا.
وقوله (غُرَّةٌ عبدٌ أو أَمَةٌ) هذه هي دية الجنين، قيمة عبدٍ أو أمة ٍ. ويقدرها العلماء بعشر دية الأم.
وقد سبق ذِكر حكم الإجهاض في أكثر من جواب فانظر: (١٣٣١٧) و (٤٢٣٢١) و (١٢٧٣٣)
ثانياً:
وأما طلاق الحامل فهو طلاق سنة، وقد انتشر بين كثير من العامة أنه مخالف للسنة، وقولهم لا أصل له ولا دليل عليه.
وقد روى مسلم (١٤٧١) قصة طلاق ابن عمر لامرأته وفيه قول النبي ﷺ (مُرْه فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً) .
قال ابن عبد البر:
وأما الحامل فلا خلاف بين العلماء أن طلاقها للسنة من أول الحمل إلى آخره لأن عدتها أن تضع حملها وكذلك ثبت عن النبي ﷺ في حديث ابن عمر أنه أمره أن يطلقها طاهرا أو حاملا ولم يخص أول الحمل من آخره.
" التمهيد " (١٥ / ٨٠) .
وقد ذكرنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – في حكم طلاق الحامل في جواب السؤال رقم (١٢٢٨٧) .
ثالثاً:
لا يحل للزوج أن يأخذ شيئًا من مال زوجته شيئاً إلا إذا طابت به نفسها ومنه مال مهرها إلا إن جاءت بفاحشة مبينة؛ لقول الله : (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا) [النساء / ٤] ؛ ولقوله : (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [النساء / ١٩] .
قال ابن قدامة:
وأجمعوا على تحظير أخذ مالها إلا أن يكون النشوز وفساد العشرة من قِبَلها، وحكى ابن المنذر عن النعمان أنه قال: إذا جاء الظلم والنشوز من قِبَله وخالعتْه: فهو جائز ماض وهو آثم لا يحل له ما صنع ولا يجبر على رد ما أخذه!
قال ابن المنذر: وهذا من قوله خلاف ظاهر كتاب الله، وخلاف الخبر الثابت عن النبي ﷺ ، وخلاف ما أجمع عليه عامة أهل العلم.
" المغني " (٣ / ١٣٧) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٢/٢٨٣) :
فلا يحل للرجل أن يعضل المرأة بأن يمنعها ويضيِّق عليها حتى تعطيه بعض الصداق، ولا أن يضربها لأجل ذلك، لكن إذا أتت بفاحشة مبينة: كان له أن يعضلها لتفتدي منه، وله أن يضربها، وهذا فيما بين الرجل وبين الله، وأما أهل المرأة فيكشفون الحق مع من هو فيعينونه عليه، فإن تبيَّن لهم أنها هي التي تعدت حدود الله وآذت الزوج في فراشه: فهي ظالمة متعدية فلتفتد منه. اهـ.
ومعنى الفاحشة المبينة المذكورة في قوله تعالى: (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [النساء / ١٩] الزنا وعدم الفقه، وسوء العشرة، كالكلام الفاحش وأذيتها لزوجها.
انظر تفسير السعدي ص٢٤٢ـ.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11928
هل من حقوق الزوجة أن يكون لها مسكن خاص ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل سكنى الزوجة مع والدي الزوج مع وجود مكان كافٍ وعدم وجود غير المحارم ينافي حقوق الزوجة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من حق الزوجة على زوجها توفير مسكن آمنٍ لها، ويختلف هذا المسكن باختلاف قدرة الزوج وسعته، فالغني يوفِّر ما يليق به، والفقير لا يجب عليه إلا بقدر ما أعطاه الله تعالى.
ولا يجوز للزوج أن يُسكن مع زوجته أحداً تتضرر بوجوده معها كأمِّه أو أبيه أو أبنائه من غيرها، فإن كان أحد والديه محتاجاً له، وهي لا تتضرر بوجوده: فننصح الزوجة بأن تتقي الله في هذا المحتاج، وعليها أن تعلم أن برَّها بوالدي زوجها هو من حسن عشرتها له، والزوج العاقل يحفظ هذا لزوجته، ويؤدي بعلاقتهما إلى مزيد من الارتباط والمودة والمحبة.
وإن أمكن الزوج أن يجعل بيتاً لوالديه، وبيتاً لزوجته، ويقربهما من بعضهما: فهو فعل حسنٌ، ويكون بذلك قد أعطى كل ذي حق حقَّه، ولم يتسبب في قطيعة ولا خلافات.
وقد فصَّلنا القول في حق المرأة في المسكن في جواب السؤال رقم (٧٦٥٣) فلينظر.
ومن رأى المشاكل والخلافات التي تدب في البيوت وبين الزوجين بسبب سكن المرأة مع أهل زوجها أو العكس، علم أن الحكمة فيما قال العلماء، من حق المرأة في السكن المنفرد، ولكن إذا رضيت المرأة بالسكن مع أهل زوجها إحساناً لعشرة زوجها، وبراًّ بوالديه لاسيما مع حاجتهما للخدمة، فلا حرج عليها ولها الثواب والأجر من الله تعالى على هذا الإحسان إن شاء الله، ولكن لتوطن نفسها على الصبر والتحمل. والله المستعان، وعليه التكلان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11929
ماذا يحل للزوج بعد عقده على زوجته وقبل إعلان الدخول ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[فهمت من الإجابات الموجودة في موقعكم أنه لا توجد أية قيود بين الرجل والمرأة عقب إتمام النكاح، مع أن الزواج لم يتحقق بعد، وقد قرأت بعض الإجابات حول هذا الموضوع في موقعكم، لكني لم أتمكن من الوصول لإجابة شافية للعبارة العامة التي تقضي استنتاج البعض أن على المسلم أن يتبع طريقة النبي ﷺ وأن الرجل والمرأة يجب ألا يلتقيان بمفردهما، وذلك لأنه ﷺ لم يلتق بعائشة ﵂ إلا بعد إتمام زواجهما بعد عدة سنوات من النكاح، فإذا كان النبي ﷺ لم يلتق بها بمفرده خلال الفترة ما بين النكاح إلى إتمام الزواج: فما هو الدليل الذي بنى عليه العلماء تبريرهم الذي يجيز أن يلتقي الرجل بالمرأة بعد النكاح وقبل إتمام الزواج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يكون الرجل أجنبيّاً عن المرأة ولا يحل له أن ينظر إليها ولا أن يصافحها ولا أن يختلي بها، فإذا رغب في نكاحها فإنه يذهب لخطبتها، وفي هذه الحال يباح له – فقط – النظر إليها، دون مصافحتها أو الخلوة بها، فإن هم رضوا وزوجوه صار زوجاً، وصارت المرأة زوجةً له , فيحل له منها كل شيء من النظر والخلوة واللمس والمصافحة والاستماع , لقوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم) والزوجية تثبت بمجرد العقد. ولذلك إذا مات أحد الزوجين بعد العقد ورثه الآخر، ولو كان ذلك قبل الدخول.
فهذا هو الدليل الذي استدل به العلماء على هذه المسألة.
وقد تعارف الناس فيما بينهم أن يكون إعلان عقد الزواج مغايراً لإعلان الدخول، ليس لأن الدخول محرم بعد العقد بل لأن ظروف الزوج قد لا تكون موائمة لأخذ زوجته لبيت الزوجية، فصار هناك ما يعرف بـ " إعلان الدخول " أو " ليلة الدخلة "، فإذا كان الأمر كذلك فعلى الزوج أن لا يدخل بزوجته إلا بعد إعلان الدخول , لأن دخوله بها قبل ذلك قد يوقعه وإياها في حرج شديد، فقد يطلقها أو يتوفى عنها، وقد تكون بِكراً فضَّ بكارتها، وقد تصير حاملاً، فتعرض المرأة نفسها لشبهات وتدخل هي وأهلها في متاهات قد لا يكون لها ما يوقفها، وانظر جواب السؤال رقم (٥٢٨٠٦) .
وأما قول السائل: إن النبي ﷺ لم يلتق بعائشة بمفرده في الفترة ما بين العقد إلى الدخول , فهذه مجرد دعوى , فمن الذي يستطيع أن يجزم بهذا النفي , وقد كانت تلك الفترة ثلاث سنوات , وكان النبي ﷺ يأتي أبا بكر في بيته كل يوم مرتين: بكرة وعشيا , كما ثبت ذلك في صحيح البخاري (٤٧٦) .
فمن يستطيع بعد ذلك أن يقول: إن النبي ﷺ لم يخلُ بعائشة طوال هذه الفترة؟
ثم هب أن هذا النفي صحيح , فإن هذا لا يعني تحريم ذلك , لأنه قد ثبت جوازه بدليل من القرآن - كما سبق بيانه -.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11930
منع المسلم زوجته غير المسلمة من الاحتفال بأعيادها الدينية
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا لا يسمح للفتاة الكاثوليكية المتزوجة من مسلم الاحتفال بأعيادها الدينية؟ مع أنها متزوجة من مسلم وهي باقية على عقيدتها. هل يمكنها أن تتعبد حسب اعتقادها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا رضيت الفتاة النصرانية بالزواج من مسلم، فإنه ينبغي أن تعلم أمورا:
١- أن الزوجة مأمورة بطاعة زوجها، في غير المعصية، لا فرق في ذلك بين الزوجة المسلمة وغيرها، فإذا أمرها زوجها بغير معصية لزمها طاعته. وقد جعل الله هذا الحق للرجل، لأنه قوّام على الأسرة ومسئول عنها، ولا تستقيم الحياة الأسرية إلا بأن تكون هناك كلمة مسموعة مطاعة من فرد من أفرادها، لكن هذا لا يعني أن يتسلط الرجل أو يستغل هذا الحق للإساءة إلى زوجته وأولاده، بل يجتهد في الصلاح والإصلاح، والنصح والتشاور، لكن لا تخلو الحياة من مواقف تحتاج إلى حسم، وكلمة فاصلة، لابد منها، ومن الاستجابة لها. فينبغي للفتاة النصرانية أن تتفهم هذا المبدأ قبل إقدامها على الزواج من مسلم.
٢- أن إباحة الإسلام الزواج من نصرانية أو يهودية، يعني الزواج بها مع بقائها على دينها، فليس للزوج أن يكرهها على الإسلام، ولا أن يمنعها من عبادتها الخاصة بها، لكن له الحق في منعها من الخروج من المنزل، ولو كان خروجها للكنيسة، لأنها مأمورة بطاعته، وله الحق في منعها من إعلان المنكر في المنزل، كنصب التماثيل، وضرب الناقوس.
ومن ذلك: الاحتفال بالأعياد المبتدعة، كعيد قيامة المسيح، لأن ذلك منكر في الإسلام، من جهتين: من جهة كونه بدعة لا أصل لها - ومثله الاحتفال بمولد الرسول ﷺ أو بعيد الأم -، ومن جهة ما يتضمنه من الاعتقاد الفاسد، من أن المسيح قتل وصلب وأدخل القبر ثم قام منه.
والحق أن عيسى ﵇ لم يقتل ولم يصلب وإنما رفع إلى السماء حياًّ.
انظري السؤال (١٠٢٧٧) ، (٤٣١٤٨) .
والزوج ليس له أن يجبر زوجته النصرانية على ترك اعتقادها هذا، ولكنه ينكر إشاعتها للمنكر وإظهارها له، فيجب التفريق بين حقها في الاستمرار على دينها، وبين إظهارها للمنكرات في بيته. ومثل هذا: ما لو كانت الزوجة مسلمة، وتعتقد إباحة شيء، وزوجها يعتقد تحريمه، فإن له منعها منه، لأنه قوّام الأسرة، وعليه أن ينكر ما يعتقد أنه منكر.
٣- الذي عليه جمهور أهل العلم أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، إضافة إلى مخاطبتهم بالإيمان، وهذا يعني أنه يحرم عليهم ما يحرم على المسلمين من شرب الخمر، وأكل الخنزير، وإحداث البدع، أو الاحتفال بها. وعلى الزوج أن يمنع زوجته من ارتكاب شيء من ذلك، لعموم قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) التحريم/٦، ولا يستثنى من ذلك إلا اعتقادها وعبادتها المشروعة في دينها، كصلاتها وصومها الواجب، فإن الزوج لا يتعرض لها في ذلك، وليس من دينها شرب الخمر ولا أكل الخنزير ولا الاحتفال بالأعياد المحدثة، التي اخترعها الأحبار والرهبان.
قال ابن القيم ﵀: " وأما الخروج إلى الكنيسة والبيعة فله منعها منه، نص عليه الإمام أحمد في الرجل تكون له المرأة النصرانية، قال: لا يأذن لها في الخروج إلى عيد النصارى أو البيعة.
وقال في الرجل تكون له الجارية النصرانية تسأله الخروج إلى أعيادهم وكنائسهم وجموعهم: لا يأذن لها في ذلك ".
قال ابن القيم: " وإنما وجه ذلك أنه لا يعينها على أسباب الكفر وشعائره ولا يأذن لها فيه ".
وقال: " وليس له منعها من صيامها الذي تعتقد وجوبه وإن فوت عليه الاستمتاع في وقته ولا من صلاتها في بيته إلى الشرق وقد مكن النبي وفد نصارى نجران من صلاتهم في مسجده إلى قبلتهم " انتهى من "أحكام أهل الذمة" (٢/٨١٩- ٨٢٣) .
وصلاة وفد نصارى نجران في مسجد النبي ﷺ ذكرها ابن القيم ﵀ أيضاً في "زاد المعاد" (٣/٦٢٩) قال المحقق: "رجاله ثقات، لكنه منقطع " انتهى. يعني: أن سنده ضعيف.
وينظر السؤال (٣٣٢٠)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11931
هل يلزم أهله بالسفر بعيدا عنه حتى لا يعيشوا في بلاد الكفر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم متزوج من مسلمة من إحدى الدول الإسلامية. ولا أريدها أن تعيش هي وأطفالي خارج بلاد المسلمين. أنا أعيش وأعمل الآن في أمريكا، حيث ولدت. ولا يزال أمامي أن أعمل ٣ سنوات تقريبا وأخطط بعد ذلك أن أعيش وأدرس في البلد الإسلامي الذي تتبع له زوجتي وأهلها إن شاء الله. وأسأل إن أنا أجبرتها على العودة وأمرتها بالبقاء في ذلك البلد الإسلامي (ومنعتها من الرجوع لزيارتي هنا) وتربية أطفالنا هناك في فترة بقائي هنا فقط بحيث أبقى أنا هنا وأزورهم (مدة ٨ أسابيع في العام) فهل يعد هذا العمل محرما؟ وهل يجب علي السماح لها بالبقاء معي مع العلم أن البلد دار كفر وأنها سيئة جدا؟ هل يجب لها قبول الموقف الذي قررته؟ ثم ما هي الأدلة من الكتاب والسنة حول الموضوع فلربما تفهمت الموضوع بشكل أفضل.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا ينبغي التساهل في الإقامة في بلاد الكفر، فإن ذلك له آثاره السيئة على دين المسلم وعقيدته، ولذلك حذرنا الرسول ﷺ من الإقامة بين الكفار، فقال: (أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ) رواه أبو داود (٢٦٤٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وهناك حالات يجوز فيها إقامة المسلم في بلاد الكفر، لكن بشروط معينة، يقصد منها ألا يتضرر المسلم في دينه بالإقامة بينهم، ولمعرفة ذلك راجع الأسئلة (١٣٣٦٣) و (٢٧٢١١) .
ثانياً:
ينبغي أن تقارن بين المصلحة في بقاء أهلك إلى جوارك، تقوم على رعايتهم وخدمتهم، وتربيتهم، وتتحصن بهم من الفتن، وبين مفسدة بقائهم في هذه البلاد (بلاد الكفر) ، وما يمكن أن يصيبهم في دينهم وأخلاقهم، ومفسدة بقائك بمفردك أيضا، بعيدا عنهم، وينبغي أن يكون هذا بالمشاورة مع أهلك، والرغبة منكما جميعا في تقوى الله تعالى، واختيار ما يرضيه. فإذا ترجح لديك أن الأفضل هو إبعادهم عن هذه البلاد، وإرجاعهم إلى بلدهم الإسلامي، فلا حرج عليك في ذلك، وتلزم الزوجة طاعتُك وتنفيذُ أمرك.
وقد دل على وجوب طاعة الزوجة لزوجها – في غير المعصية – أدلة منها: ما رواه أحمد (١٨٢٣٣) والحاكم عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ (أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فِي حَاجَةٍ فَفَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: كَيْفَ أَنْتِ لَهُ؟ قَالَتْ: مَا آلُوهُ إِلا مَا عَجَزْتُ عَنْهُ. قَالَ: فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ؟ فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ) والحديث جَوَّد إسناده المنذري في الترغيب والترهيب وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٩٣٣) .
ومعنى: ما آلوه: أي لا أقصّر في حقه.
وقوله ﷺ : (لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ) رواه البخاري (٥١٩٥)
قال الألباني ﵀ معلقا على هذا الحديث: " فإذا وجب على المرأة أن تطيع زوجها في قضاء شهوته منها، فبالأولى أن يجب عليها طاعته فيما هو أهم من ذلك مما فيه تربية أولادهما، وصلاح أسرتهما، ونحو ذلك من الحقوق والواجبات " انتهى من "آداب الزفاف" ص ٢٨٢، وانظر السؤال (٤٣١٢٣) .
ثانيا:
للزوج أن يسافر ويتغيب عن أهله، لأجل الدراسة أو العمل ونحوه من المصالح المشروعة، مدة لا تزيد على ستة أشهر، فإن زاد على ذلك فلا بد من استئذان زوجته، والأصل في ذلك أن عمر ﵁ سأل النساء: (كم تصبر المرأة عن الزوج؟ فقلن: شهرين، وفي الثالث يقل الصبر، وفي الرابع ينفد الصبر. فكتب إلى أمراء الأجناد أن لا تحبسوا رجلا عن امرأته أكثر من أربعة أشهر) ، وفي رواية (فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر، يسيرون شهرا، ويقيمون أربعة، ويسيرون شهرا) . ينظر: "المغني" (٧/٢٣٢، ٤١٦) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " سفر الرجل عن زوجته إذا كانت في محل آمن: لا بأس به، وإذا سمحت له بالبقاء أكثر من ستة أشهر فلا حرج عليه، أما إذا طالبت بحقوقها، وطلبت منه أن يحضر إليها فإنه لا يغيب عنها أكثر من ستة أشهر، إلا إذا كان هناك عذر كمريض يعالج وما أشبه ذلك، فإن الضرورة لها أحكام خاصة. وعلى كل حال فالحق في ذلك للزوجة، ومتى ما سمحت بذلك وكانت في مأمن فإنه لا إثم عليه، ولو غاب الزوج عنها كثيرا " انتهى من "فتاوى العلماء في عشرة النساء" (ص ١٠٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11932
حكم خروجها من البيت دون إذن زوجها وسفرها دون محرم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أسأل إلى أي درجة تصل واجبات الزوج تجاه أهل زوجته؟ سؤالي هذا لأنني عانيت مشكلة كبيرة مع زوجي نظراً إلى تعامله السيئ جدّاً مع أمي عندما قامت بزيارتنا (نتيجة لمشاجرة حدثت بين حماتي وأمي) وانتهت بأن زوجي طرد أمي أو ما شابه، وأنا نتيجة إلى هذا اضطررت أن أغادر مع أمي البيت ضد رغبة زوجي في البقاء معه (علما بأنني كنت أقطن في بلد آخر وسافرت مع أمي إلى بلادنا) ومعاملة زوجي لي جيدة غير أنى غضبت من معاملته لها بهذا الشكل، مع أنه تأسف لها في اليوم التالي , لكنها لم تسامحه، فهل تصرفي كان صحيحاً، أم أنني لم أطع زوجي كما وصى الله ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ينبغي للزوج أن يصل أهل زوجته، ويحسن إليهم، فإن هذا من حسن معاشرة زوجته، وفعله هذا يُدخل السرور إلى قلبها، ويجعله محل احترامها وتقديرها، ويزيد في المحبة والمودة بينهما.
قال الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِ?لْمَعْرُوفِ) النساء/١٩.
قال ابن كثير:
" أي: طيِّبوا أقوالَكم لهنَّ، وحسِّنوا أفعالَكم وهيئاتكم حسب قدرتكم كما تحبُّ ذلك منها، فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ ?لَّذِى عَلَيْهِنَّ بِ?لْمَعْرُوفِ) ، وقال رسول الله ﷺ : (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٨٥) " انتهى.
"تفسير ابن كثير" (١/٤٧٧) .
ثانياً:
وأما طرد زوجكِ لأمكِ من بيته فقد اعتذر عن ذلك، وينبغي لمن اعتذر له أخوه أن يقبل اعتذاره ويتجاوز عن زلته.
ولتعلم المرأة المتزوجة أن طاعة زوجها مقدمة على طاعة والديها، فالرجل لا يقدِّم أحداً على أمه في البرِّ، والزوجة لا ينبغي لها أن تقدِّم أحداً على زوجها في الطاعة؛ وذلك لعِظَم حقه عليها، ومن عظم حق الرجل على المرأة أن الشرع كاد يأمرها بالسجود له لولا أنه لا يجوز لأحد أن يسجد لأحد من البشر.
ولا يحق للزوج منع أهل زوجته من زيارة ابنتهم، إلا إن كان يخشى منهم إفساداً لها أو تحريضاً على النشوز، فله – حينئذٍ – منعهم.
ثالثاً:
وأنتِ قد أخطأتِ مرتين ووقعتِ في مخالفة الشرع فيهما، أما الأولى فهي خروجكِ من البيت من غير إذن زوجك، والثانية هي سفركِ من غير محرَم.
أما الخروج من البيت دون إذن الزوج فهو من المحرمات، بل إن الله تعالى منع المرأة المطلقة رجعيّاً أن تخرج من بيتها فكيف إن لم تكن كذلك؟! قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) الطلاق/١.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
" وقال زيد بن ثابت: الزوج سيد في كتاب الله , وقرأ قوله تعالى: (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ) يوسف/٢٥، وقال عمر بن الخطاب: النكاح رق , فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته، وفي الترمذي وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ – أي: أسيرات-) ، فالمرأة عند زوجها تشبه الرقيق والأسير , فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة " انتهى.
"الفتاوى الكبرى" (٣/١٤٨) .
قال ابن مفلح الحنبلي:
" ويحرم خروج المرأة من بيت زوجها بلا إذنه إلا لضرورة، أو واجب شرعي " انتهى.
"الآداب الشرعيَّة" (٣/٣٧٥) .
وأما سفر المرأة من غير محرم، فهو حرام، وقد جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ .
قال النووي:
" فالحاصل أن كل ما يسمى سفراً تُنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوماً أو بريداً أو غير ذلك لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم) وهذا يتناول جميع ما يسمى سفراً، والله أعلم " انتهى بتصرف من "شرح مسلم" (٩/١٠٣) .
والبريد: مسافة تقدر بنحو عشرين كيلو متر تقريباً.
ونرجو النظر في جواب السؤال (١٠٦٨٠) ففيه بيان حقوق الزوج وحقوق الزوجة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11933
هل تطلب الطلاق من زوجها الذي لا يحافظ على الصلاة ويقصر في حقوقها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تقدم لخطبتي شاب أقل مني في المستوى التعليمي فلم يحصل إلا على الثانوية، وأنا جامعية فرفضت، فادعت أمه أنه معه دبلوم في اللغة الإنجليزية ثم تبين لي بعد ذلك أنه لا يعرف شيئا عن اللغة الإنجليزية، وقالت إنه موظف وراتبه ٤٠٠٠ ريال وهذا الراتب يكفي لأن جده سيعطيه شقة له على سبيل الهدية، وتم الزواج فعلا ولكن ظهر لي بعد ذلك أن عليه ديونا للبنوك تخصم من راتبه، ولا يعطيني في الشهر إلا ١٠٠ ريال فقط، ومنذ ثلاثة أشهر ترك العمل ولم يجد غيره، ولم ننتقل إلى الشقة التي أعطاها له جده مع أنه مضى من الوقت الآن سنة وأربعة أشهر على زواجنا. لأنه لا يستطيع أن ينفق علي، بل نقيم مع أهله. وهو مع ذلك متهاون في الصلاة، لا يصلي إلا إذا طلبت منه ذلك، وهو أيضا بدين جدا مما يمنعني من الحصول على اللذة معه، ولا يهتم بنظافته الشخصية، حتى بدأت أنفر منه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزواج آية من آيات الله، ونعمة من نعمه، يجد فيها الزوجان السكن والأنس، والمودة والرحمة، مع العفة والإحصان، وإنجاب الذرية الصالحة التي تعمر الأرض وفق منهج الله. كما قال سبحانه: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١.
وهذه مقاصد الزواج التي شرع من أجلها، فإذا لم تتحقق هذه المقاصد، كان الطلاق سبيلا مشروعا، يمهّد للانتقال لحياة زوجية أخرى، تتحقق فيها أهداف النكاح ومقاصده.
وما ذكرتِه من الأسباب، يبيح لك سؤال الطلاق؛ وقد روى الترمذي (١١٨٧) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) . والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
فقوله: "من غير بأس" أي: من غير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " فالواجب على المرأة أن تعاشر بالمعروف، وأن تسمع وتطيع لزوجها بالمعروف، وألا تطلب الطلاق إلا من علة، فإذا كان هناك علة، فلا بأس، مثل أن يكون بخيلا لا يؤدي حقها، أو كان كثير المعاصي، كالسُّكر ونحو ذلك، أو كان يسهر كثيرا ويعضلها، أو ما أشبه ذلك من الأسباب فهذا عذر معتبر " انتهى، نقلا عن "فتاوى الطلاق" ص ٢٦٤.
وهذه الأسباب التي ذكرت وإن كانت تبيح لك سؤال الطلاق، إلا أنه ينبغي أن تفكري في هذا الأمر تفكيرا كثيرا قبل الإقدام عليه، مراعية عدة أمور:
الأول: الأمل في صلاح حاله، لاسيما إذا انتقلتما إلى شقة خاصة، ولعله بتشجيعك يلتزم بصلاته، ويفتح الله عليه برزق حسن، ويسعى لإرضائك والتخلص مما يؤذيك، ويكون لك أجر الصبر والإحسان إليه، وإعانته على تغيير حاله. فراجعي نفسك، وتدبري في حال زوجك، فإن رجوت منه صلاحا وتغيرا، فاصبري واحتسبي، واعلمي أن الصبر عاقبته الفرج والظفر، وكم من امرأة صبرت على زوجها وسوء خلقه، ثم غير الله حاله، وصار من أحسن الأزواج، لا ينسى صبرها ومعروفها وإحسانها، وقد قال الله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فصلت/٣٤، ٣٥.
والمرأة لها دور عظيم يمكن أن تقوم به في مجال إصلاح زوجها، ودعوته إلى الخير والفلاح، إذا أوتيت الحكمة والرفق والأسلوب الحسن. وينبغي أن يتجه الإصلاح أولا إلى الدين، قبل الجسم والمادة، فإنه إن صلح دينه جاءه التوفيق والتسديد في أموره كلها بإذن الله وفضله.
الثاني: أن تنظري في أمرك فيما لو وقع الطلاق، وكيف سيكون حالك، وهذا أمر لا يُحكم عليه في وجود الغضب أو النفور من الزوج، بل يحتاج إلى روية ونظر وتأمل، والعاقلة قد ترضى بالحياة المنغّصة مع زوج فيه خير وشر، وصلاح وفساد، وتفضل ذلك على أن تكون مطلقة، تعاني من الوحدة والقلق والبحث عن الزوج، في زمان انتشرت فيه العنوسة، وصعب فيه أمر الزواج من الأبكار، فضلا عن المطلقات.
وهذا يختلف من امرأة لأخرى، فربما كانت المطلقة مرغوبة لدينها أو لجمالها أو مالها أو نسبها.
الثالث: ينبغي أن تكثري من اللجوء إلى الله تعالى، وسؤاله أن يلهمك رشدك ويقيك شر نفسك، وألا تتخذي قرارا إلا بعد أن تستخيري ربك جل وعلا.
ولمعرفة صلاة الاستخارة ينظر السؤال رقم (١١٩٨١) ، (٢٢١٧)
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه الخير والهدى والفلاح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11934
تشرب الخمر أمامه ويخشى إن طلقها أن تأخذ الأولاد وهي كافرة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوج من امرأة نصرانية ولي منها ولدان. حدث ذات مرة في شهر رمضان وأنا أتناول طعام الإفطار أن قامت بشرب الخمر أثناء تناولها الطعام، ولا أستطيع أن أمنعها من ذلك، لأني إن حاولت فربما تطلب الطلاق وتحصل على حق حضانة الولدين فيصبح بعد ذلك من الصعب أن أجعلهما يدينان بدين الإسلام. هل يحرم علي الجلوس معها ومع عائلتها وهم يشربون الخمر في رمضان مع أني لا أشرب الخمر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزواج بالكتابية – يهودية أو نصرانية- وإن كان جائزا، إلا أنه محفوف بعدة مخاطر، أعظمها: الخطر على دين الأولاد والذرية، فإنها قد تسعى لإفساد دينهم، لا سيما إذا كانت تقيم في غير بلاد المسلمين.
وكيف تستطيع أن تقنع أولادك بأن شرب الخمر حرام , وهم يرون أمهم تشربها!
وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن المسلم إذا تزوج كتابية فله منعها من شرب الخمر , وأكل لحم الخنزير , وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة، وهو قول جماعة من الحنفية.
قال في "البحر الرائق" –حنفي- (٣/١١١) ناقلا عن بعض الحنفية: " إن المسلم له أن يمنع زوجته الذمية من شرب الخمر كالمسلمة لو أكلت الثوم والبصل وكان زوجها يكره ذلك، له أن يمنعها. وهذا هو الحق كما لا يخفى " انتهى.
وقال في "مغني المحتاج" –شافعي- (٤/٣١٤) : " الكتابية المنكوحة كمسلمة في نفقة وقسم وطلاقٍ، وتجبر على غسل حيض ونفاس وجنابة، وترك أكل خنزير في الأظهر، وتجبر هي ومسلمة على غسل ما نجس من أعضائها " انتهى.
وقال في "الإنصاف" –حنبلي- (٨/٣٥٢) : " تمنع الذمية من شربها مسكرا إلى أن تسكر. وليس له منعها من شربها منه ما لم يسكرها على الصحيح من المذهب. نص عليه [أي الإمام أحمد] . وعنه: تمنع منه مطلقا. وقال في "الترغيب": ومثله: أكل لحم خنزير " انتهى.
وذهب المالكية إلى أنه ليس له منعها من شرب الخمر وأكل الخنزير كما في "التاج والإكليل" (٥/١٣٤) .
وإذا لم يكن بإمكانك منعها، لما ذكرت من أنها قد تطلب الطلاق وتأخذ الأولاد، فإنه ينبغي أن تبين لزوجتك أنه من حسن العشرة وطيب المعاملة بين الزوجين ألا تجهر أمامك بشرب الخمر، فإن أبت، فينبغي أن تعتزل مجلسهم حال مقارفتهم هذا المنكر العظيم. وهذا من إنكار المنكر، كما قال تعالى: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) النساء/١٤٠.
فهذه قاعدة عامة فيمن عجز عن إنكار المنكر بيده أنه يلزمه مفارقة مكان المنكر، إن قدر على ذلك، وإلا كان شريكا لصاحبه في الإثم.
وينبغي أن تتحلى بالصبر، وتبذل كل سبيل ممكن لدعوة هذه الزوجة، وتحبيبها في الإسلام بأخلاقك وأعمالك. ونوصيك بالدعاء فإنه أعظم سلاح، فلعل الله أن يهديها وأهلها على يديك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11935
شكوى زوجة يضربها زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة تزوجت رجلا منذ خمس سنين ولديّ منه أطفال صغار، ولكن منذ زواجي ومحبتي لزوجي في نقص مستمر بسبب سلوكه، فهو رجل ذو طبيعة عصبية جدا لدرجة أنّه يفقد أعصابه إذا ثار حتى يُصبح كالمجنون فيعتدي عليّ بالضرب، وضربه شديد لدرجة أنّه يترك آثارا وعلامات على جلدي، ولكنّه بالرغم من ذلك لم يضربني يوما على وجهي.
وقد حدثت هذه المواقف مرات عديدة في فترة زواجي ولكنها ليست يومية، وقد نصحته باتّباع الخطوات الثلاث التي ذكرها الله في كتابه على الترتيب الذي أمر به ولكنّ زوجي لم يستجب بسبب فقدانه للسيطرة على نفسه عند الغضب، وقد تعاملت مع مشكلة زوجي بالصّبر حتى الآن ولكن دون محبّة له أحيانا، ولكن بسبب امتداد وقت المشكلة صرت أشعر بالخوف منه ثمّ صار عندي شعور بالاستياء منه وساءت معاملته لي بسبب كراهيته لأسلوبي في الحديث معه الذي تغيّر بفعل فقدي للصبر وبسبب معاملته غير العادلة، فهو يقوم بضربي في كثير من الأوقات أمام أطفالنا، حتى أن ولدنا الأكبر أصبح يقلده ويقوم بضربي أيضاً.
كيف يمكنني أن أوقف سلوك زوجي واعتدائه علي؟ (ولكن رجائي أن لا تقول لي أن لا أغضب منه وأن أصبر عليه، فقد فقدت الكثير من صبري) ، وكيف يمكنني أن أُبعد حالة الكراهية التي أحس بها نحوه؟ فقد حاولت أن أسامحه ولكنه آذاني كثيراً، فسلوكه العدائي يحطم زواجنا، ولا يعرف أحد غير الله ما إذا كان زواجنا سيستمر أم لا، ولكن إذا بقينا متزوجين فبماذا تنصحني كي أخلصه من هذا السلوك العدائي وهذا التصرف المشين؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شكّ أنّ المشكلة التي وصفتيها أيتها الأخت المسلمة تثير الحزن وتبعث على الألم ولكن أولا وأخيرا لا بدّ من اللجوء إلى الله فهو الذي سيجعل لك من كلّ ضيق فرجا ومن كلّ همّ مخرجا وفيما يلي بعض النصائح:
ـ زوجك بحاجة إلى من ينصحه فابحثي حولك عن الشخص المناسب.
ـ تجنبي إغضابه (رغم رجاؤك بعدم إسداء هذه النصيحة ولكن ألا ترين أنّه لابدّ منها في علاج الموقف) فأكرَر النصيحة: تجنّبي إغضابه قدر الإمكان.
ـ من رأى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته، فهناك أزواج آخرون يضربون زوجاتهم على الوجه ويحدثون جراحات وكسورا مضاعفة، ويطردون زوجاتهم خارج البيت في نصف الليل ويغلقون الباب ولا يعطون زوجاتهم قرشا بل يأخذون أموالهن وحليهن، ويأكلون خارج البيت ولا يجلبون أكلا لا للزوجة ولا للأطفال وزوجاتهم يشحذن من الجيران، وبعضهم يعاقرون الخمور والمخدرات ويدخلون المومسات إلى بيوتهم، وبعضهم لا يعرف الله أصلا ولا يعرف جهة القبلة وغير ذلك من المصائب التي وقفت عليها بنفسي في مآسي الزوجات وليست شطحا من الخيال، فلعلك لو تأمّلت مصائب غيرك تهون عليك مصيبتك وفي هذا عزاء وتسرية.
ـ تأمّلي في الجوانب الإيجابية لهذا الزوج من جهة دينه أو صلاته أو نفقته أو عدم التمادي في الضرب إلى الوجه ونحو ذلك فربما يخفّف ذلك عندك شيئا من الشّعور السّلبي نحوه.
ـ اعتبري أن ما أصابك هو ابتلاء من ابتلاءات الحياة الدنيا التي يقدّرها الله على من يشاء لينظر كيف يعملون، فاستقبليها بالصبر واحتساب الأجر، والنبي ﷺ يقول: "عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ " رواه مسلم ﵀ في صحيحه رقم ٢٩٩٩.
ـ فكّري في مأساة الطلاق وماذا سيلحق الأسرة بعده، والمرأة العاقلة قد تتحمّل مفسدة لتجنّب مفسدة أعظم منها وإنّ بعض الشرّ أهون من بعض.
ـ اكتبي له رسالة تذكّريه فيها بوصية النبي ﷺ بالنساء كقوله ﷺ :.. أَلا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا أَلا إِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ أَلا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ رواه الترمذي رقم ١١٦٣ وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ يَعْنِي أَسْرَى فِي أَيْدِيكُمْ *
وقوله ﵊ لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ رواه أبو داود رقم ٢١٤٦
ـ إذا ثار مرّة وضربك ضربا موجعا ومؤثّرا فانتظري حتّى تهدأ أعصابه ثمّ استثيري شفقته ببعض الكلمات المؤثرة كقولك: أهكذا تفعل بأمّ أولادك وأقرب النّاس إليك؟ ، مع كشف مواضع اضرب ليرى بعينيه ماذا جنت يداه بالإضافة إلى تذكيره بتحريم الظّلم وقدرة الله عليه، ثمّ تتوارين عن ناظريه تاركة له الفرصة لكي يتدبّر الموقف ويُراجع نفسه والغالب أنّ الزوج إذا كان فيه شهامة ورجولة وشيء من الدّين فإنّه سيتراجع ويعتذر.
ـ بعض المشكلات الزوجية قد لا يحلّها إلا مرور الوقت حيث يزداد تعلّق الرجل بأولاده إذا كثروا وكبروا وتزداد قيمة زوجته في عينيه كمربية وحافظة لأولاده ويزداد هو كذلك نضجا وإدراكا لأبعاد الأمور ومفاسد ما يفعله فتتحسّن تصرفاته ويتراجع عن بعض ما يفعل. فترٌقب التحسّن أمر طيب وإنّما يعيش النّاس بالأمل.
ـ الدعاء ملجأ المؤمن فكم مرة يا تُرى دعوتِ الله تعالى أن يُصلح زوجك؟ مع الإلحاح في الدعاء وتحرّي أسباب الإجابة.
أسأل الله أن يصلح حالك وحال زوجكِ ويجعل لكما من أمركما رشدا.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11936
شكوى من زوجة عن معاشرة زوجها في الفراش
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي محرج جدا ولكني لا أستطيع أن اسأل أحدا عن هذا:
زوجي كريم تقي لا أتهمه بشيء إلا أنّه لا يُعطيني حقّي في الفراش فهل يجوز لي طلب الطّلاق منه أم أكون من الذين لا يشمون رائحة الجنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الزوج قائما بواجباته الشرعية تجاه زوجته فلا يجوز لها طلب الطلاق لأنّ النبي ﷺ قال: " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة " رواه الإمام أحمد ٢١٨٧٤ وابن ماجة ٢٠٥٥، ومعنى قوله: " في غير ما بأس ": أي الشدّة المُلْجِئة إلى الطلاق. (شرح السندي على ابن ماجة) .
وأمّا الإتيان في الفراش فإن كان طلب الزوجة له فوق العادة فلا يجوز لها ذلك (وكلمة العادة ترجع إلى العرف كمرة في الأسبوع أو كل عشرة أيام وما أشبه ذلك وهذه قضية تختلف فيها القُدرات) . وللمزيد يُراجع سؤال: ١٠٧٨
وأمّا إن كان بالزوج عيب يمنع الوطء أو مرض يعيقه عنه جاز لزوجته طلب الطّلاق، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11937
تريد السفر خمسة أشهر بعيدة عن زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة أن تسافر بعيداً عن زوجها لمدة خمسة أشهر أو أكثر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا رضي الزوجان بهذا فلا بأس به إلا إذا كان يترتب على بقاء أحد الزوجين بعيدا عن الآخر محذور شرعي كالوقوع في الحرام أو ضياع الأولاد فلا يجوز هذا الفصل لقول النبي ﷺ : " لا ضرر ولا ضرار ". والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11938
حكم البقاء مع زوج لا يصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي مستهتر بدينه فهو لا يصوم رمضان ولا يصلي، بل إنه يمنعني من فعل كل خير، كما أنه بدأ يشك فيّ حتى إنه ترك عمله ليبقى في المنزل لمراقبتي فماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الزوج لا يجوز البقاء معه، لأنه بتركه الصلاة كان كافراً والكافر لا يحل للمسلمة أن تبقى معه قال تعالى: (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) فالنكاح بينك وبينه منفسخ، لا نكاح بينكما إلا أن يهديه الله ويتوب ويرجع إلى الإسلام فحينئذ تبقى الزوجية، وأما بالنسبة للزوج فإن تصرفه تصرف خاطئ وعندي أن فيه نوعاً من المرض وهو مرض الشك والوسواس الذي يعتري بعض الناس في أمور عباداتهم ومعاملاتهم مع غيرهم، وهذا المرض لا شيء يزيله إلا ذكر الله واللجوء إليه والتوكل عليه في القضاء عليه.. والمهم أنه بالنسبة إليك يجب عليك أن تفارقي الزوج وألا تبقي معه لأنه كافر وأنت مؤمنة، وأما بالنسبة للزوج فإننا ننصحه أن يرجع لدينه ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يحرص على الأذكار النافعة التي تطرد هذه الوساوس من قلبه، ونسأل الله له التوفيق والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى الشيخ ابن عثيمين في مجلة الدعوة العدد ١٧٠٩ص٣٤
стр. 11939
هل يمنع الإنجاب من زوجته المسيحية
[السُّؤَالُ]
ـ[: لقد تحولت من الهندوسية إلى الإسلام، وأنا متزوج من مسيحية. وأسأل هل يجوز أن أبذل قصارى جهدي لمنع الإنجاب من هذه المرأة المسيحية، خصوصا وأنه لم يتم الاتفاق بيننا على تنشئة الطفل تنشئة إسلامية؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: نهنئ الأخ السائل على ما أنعم الله عليه من الدخول في الإسلام، ونسأل الله تعالى أن يثبته ويميته عليه.
ثانياً: لا ننصح الأخ السائل بمنع الإنجاب من زوجته النصرانية، وذلك لسببين:
١. أن الإكثار من التناسل مطلوب شرعاً، فقد قال الرسول ﷺ : " تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " رواه أبو داود (١٧٥٤) ، والنسائي (٣١٧٥) ، وصححه الشيخ الألباني ﵀ في " آداب الزفاف " (ص ١٣٢) .
٢. أن بقاء الزوجة على الكفر هو أمر ظني لا قطعي، فقد يمنُّ الله تعالى عليها بالإسلام كما منَّ على زوجها، وبعده سيحصل الندم على تقدم العمر دون ذرية تربى على الدين والخلق.
وعليه: فإننا ننصح الأخ السائل أن لا يمتنع من الإنجاب، وأن يحاول مع زوجته فلعل الله أن يرزقها الدخول في الإسلام.
= وإذا منَّ الله عليك بالذرية، فإن الواجب عليك أن تربيهم على الدين والخلق منذ نشأتهم الأولى، وهذا من الواجبات التي أوجبها الله عليك، ولا دخل للزوجة الكافرة في هذا الأمر، قال الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة﴾ [التحريم /٦] ، وقال النبي ﷺ " كلكم راعٍ ومسئول عن رعيته.. والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته ...". رواه البخاري (٨٤٤) ، ومسلم (٣٤٠٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11940
مشكلة ترك الزوجة في غياب الزوج الطويل في عمله
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من الخطأ ترك الزوجة في البيت؟ وعدم السماح لها بمغادرة البيت إلا وأنا معها؟
سوف تمل فأنا أعمل ١٥ ساعة في اليوم و٧ أيام في الأسبوع وأحصل على يوم راحة كل ٣ أسابيع إذا كنت محظوظاً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١. لاشك أن المغريات في هذه الحياة كثيرة، وطرق إضلال الشيطان لابن آدم متنوعة ومتعددة، لذا يجب على الزوج أن يحتاط لهذا، وقد أوكل الله إليه مهمة عظيمة وهي رعاية زوجته وأبنائه، وجعل مسئولية تربيتهم وحفظهم عليه. قال النبي ﷺ : " كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.. وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا.. " رواه البخاري ٨٩٣
٢. والزوجة بشر من لحم ودم، تتأثر بما ترى وما تسمع من أهل الفتنة والسوء، لذا ينبغي أن يكون هذا في حسبان الزوج. فيمنع عنها المؤّثرات المُفْسدة ويجنّبها الذّهاب إلى أماكن الشرّ.
٣. وعلى الزّوج المسلم أن لا يعيش لدنياه فقط ويعمل كالآلة الصماء، ولئن كان المال مغرياً: فما عند الله خير وأبقى، فليحاول أن يجد عملا بوقت أقلّ ولو كانت الأجرة أقلّ ما دامت تكفيه وتسدّ حاجته وبذلك يوفّر وقتا لرعاية أهله وتربية أولاده.
٤. ليس من المناسب ترك الزوجة هذا المقدار من الزمن، اللهم إلا إن كان هناك ما يعوض المرأة في غياب زوجها، كدراسة شرعية، أو اجتماع مع من يخاف الله ويدلها على الخير، وما أشبه ذلك. أما أن يكون تركاً مجرداً أو تركا مع جهاز لهو وبرامج تلفزيونية سيئة أو جيران السوء، وصحبة فاسدة: فهو تفريط مذموم وكثيرا ما يرى المفرِّط جزاءه في الدنيا قبل لقاء ربه.
٥. أما بالنسبة لخروج المرأة من بيتها فلا يُشترط شرعا أن يكون مع زوج أو محرم ما دامت موثوقة وتذهب إلى مكان لا يُخشى عليها فيه والطّريق مأمونة، ووجود المَحْرم شرط في السفر ولا يجب أن يُرافق المرأة في البلد في كلّ مكان، اللهم إلا أن يكون هناك سوءٌ أو فتنة في خروجها المسافة القصيرة، فحينها لا تخرج المرأة وحدها، بل عليها أن تحتاط فلا تخرج إلا مع زوج أو مع من يحافظ عليها ويحميها.
٦. إن وجود المسلم في بلاد الكفار يفرض نوعا من السعي لحماية نفسه وأهله مثل أن يجتمع عدد من العائلات المسلمة ويستأجرون عمارة أو يكونون بجانب بعضهم البعض ليوفّر ذلك نوعا من الحماية والبيئة الطّيبة للأهل والأولاد وفي الوقت نفسه تجد المرأة المسلمة من الصالحات والطيّببات من تسلّي نفسها معهن في غياب الزوج.
ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرّة أعين واجعلنا للمتقين إمام وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →