← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11936–11975 · переход к 11941.

стр. 11936

شكوى من زوجة عن معاشرة زوجها في الفراش [السُّؤَالُ] ـ[سؤالي محرج جدا ولكني لا أستطيع أن اسأل أحدا عن هذا: زوجي كريم تقي لا أتهمه بشيء إلا أنّه لا يُعطيني حقّي في الفراش فهل يجوز لي طلب الطّلاق منه أم أكون من الذين لا يشمون رائحة الجنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الزوج قائما بواجباته الشرعية تجاه زوجته فلا يجوز لها طلب الطلاق لأنّ النبي ﷺ قال: " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة " رواه الإمام أحمد ٢١٨٧٤ وابن ماجة ٢٠٥٥، ومعنى قوله: " في غير ما بأس ": أي الشدّة المُلْجِئة إلى الطلاق. (شرح السندي على ابن ماجة) . وأمّا الإتيان في الفراش فإن كان طلب الزوجة له فوق العادة فلا يجوز لها ذلك (وكلمة العادة ترجع إلى العرف كمرة في الأسبوع أو كل عشرة أيام وما أشبه ذلك وهذه قضية تختلف فيها القُدرات) . وللمزيد يُراجع سؤال: ١٠٧٨ وأمّا إن كان بالزوج عيب يمنع الوطء أو مرض يعيقه عنه جاز لزوجته طلب الطّلاق، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11937

تريد السفر خمسة أشهر بعيدة عن زوجها [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة أن تسافر بعيداً عن زوجها لمدة خمسة أشهر أو أكثر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا رضي الزوجان بهذا فلا بأس به إلا إذا كان يترتب على بقاء أحد الزوجين بعيدا عن الآخر محذور شرعي كالوقوع في الحرام أو ضياع الأولاد فلا يجوز هذا الفصل لقول النبي ﷺ : " لا ضرر ولا ضرار ". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11938

حكم البقاء مع زوج لا يصلي [السُّؤَالُ] ـ[زوجي مستهتر بدينه فهو لا يصوم رمضان ولا يصلي، بل إنه يمنعني من فعل كل خير، كما أنه بدأ يشك فيّ حتى إنه ترك عمله ليبقى في المنزل لمراقبتي فماذا أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الزوج لا يجوز البقاء معه، لأنه بتركه الصلاة كان كافراً والكافر لا يحل للمسلمة أن تبقى معه قال تعالى: (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) فالنكاح بينك وبينه منفسخ، لا نكاح بينكما إلا أن يهديه الله ويتوب ويرجع إلى الإسلام فحينئذ تبقى الزوجية، وأما بالنسبة للزوج فإن تصرفه تصرف خاطئ وعندي أن فيه نوعاً من المرض وهو مرض الشك والوسواس الذي يعتري بعض الناس في أمور عباداتهم ومعاملاتهم مع غيرهم، وهذا المرض لا شيء يزيله إلا ذكر الله واللجوء إليه والتوكل عليه في القضاء عليه.. والمهم أنه بالنسبة إليك يجب عليك أن تفارقي الزوج وألا تبقي معه لأنه كافر وأنت مؤمنة، وأما بالنسبة للزوج فإننا ننصحه أن يرجع لدينه ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يحرص على الأذكار النافعة التي تطرد هذه الوساوس من قلبه، ونسأل الله له التوفيق والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ ابن عثيمين في مجلة الدعوة العدد ١٧٠٩ص٣٤

стр. 11939

هل يمنع الإنجاب من زوجته المسيحية [السُّؤَالُ] ـ[: لقد تحولت من الهندوسية إلى الإسلام، وأنا متزوج من مسيحية. وأسأل هل يجوز أن أبذل قصارى جهدي لمنع الإنجاب من هذه المرأة المسيحية، خصوصا وأنه لم يتم الاتفاق بيننا على تنشئة الطفل تنشئة إسلامية؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نهنئ الأخ السائل على ما أنعم الله عليه من الدخول في الإسلام، ونسأل الله تعالى أن يثبته ويميته عليه. ثانياً: لا ننصح الأخ السائل بمنع الإنجاب من زوجته النصرانية، وذلك لسببين: ١. أن الإكثار من التناسل مطلوب شرعاً، فقد قال الرسول ﷺ : " تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " رواه أبو داود (١٧٥٤) ، والنسائي (٣١٧٥) ، وصححه الشيخ الألباني ﵀ في " آداب الزفاف " (ص ١٣٢) . ٢. أن بقاء الزوجة على الكفر هو أمر ظني لا قطعي، فقد يمنُّ الله تعالى عليها بالإسلام كما منَّ على زوجها، وبعده سيحصل الندم على تقدم العمر دون ذرية تربى على الدين والخلق. وعليه: فإننا ننصح الأخ السائل أن لا يمتنع من الإنجاب، وأن يحاول مع زوجته فلعل الله أن يرزقها الدخول في الإسلام. = وإذا منَّ الله عليك بالذرية، فإن الواجب عليك أن تربيهم على الدين والخلق منذ نشأتهم الأولى، وهذا من الواجبات التي أوجبها الله عليك، ولا دخل للزوجة الكافرة في هذا الأمر، قال الله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة﴾ [التحريم /٦] ، وقال النبي ﷺ " كلكم راعٍ ومسئول عن رعيته.. والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته ...". رواه البخاري (٨٤٤) ، ومسلم (٣٤٠٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11940

مشكلة ترك الزوجة في غياب الزوج الطويل في عمله [السُّؤَالُ] ـ[هل من الخطأ ترك الزوجة في البيت؟ وعدم السماح لها بمغادرة البيت إلا وأنا معها؟ سوف تمل فأنا أعمل ١٥ ساعة في اليوم و٧ أيام في الأسبوع وأحصل على يوم راحة كل ٣ أسابيع إذا كنت محظوظاً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. لاشك أن المغريات في هذه الحياة كثيرة، وطرق إضلال الشيطان لابن آدم متنوعة ومتعددة، لذا يجب على الزوج أن يحتاط لهذا، وقد أوكل الله إليه مهمة عظيمة وهي رعاية زوجته وأبنائه، وجعل مسئولية تربيتهم وحفظهم عليه. قال النبي ﷺ : " كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.. وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا.. " رواه البخاري ٨٩٣ ٢. والزوجة بشر من لحم ودم، تتأثر بما ترى وما تسمع من أهل الفتنة والسوء، لذا ينبغي أن يكون هذا في حسبان الزوج. فيمنع عنها المؤّثرات المُفْسدة ويجنّبها الذّهاب إلى أماكن الشرّ. ٣. وعلى الزّوج المسلم أن لا يعيش لدنياه فقط ويعمل كالآلة الصماء، ولئن كان المال مغرياً: فما عند الله خير وأبقى، فليحاول أن يجد عملا بوقت أقلّ ولو كانت الأجرة أقلّ ما دامت تكفيه وتسدّ حاجته وبذلك يوفّر وقتا لرعاية أهله وتربية أولاده. ٤. ليس من المناسب ترك الزوجة هذا المقدار من الزمن، اللهم إلا إن كان هناك ما يعوض المرأة في غياب زوجها، كدراسة شرعية، أو اجتماع مع من يخاف الله ويدلها على الخير، وما أشبه ذلك. أما أن يكون تركاً مجرداً أو تركا مع جهاز لهو وبرامج تلفزيونية سيئة أو جيران السوء، وصحبة فاسدة: فهو تفريط مذموم وكثيرا ما يرى المفرِّط جزاءه في الدنيا قبل لقاء ربه. ٥. أما بالنسبة لخروج المرأة من بيتها فلا يُشترط شرعا أن يكون مع زوج أو محرم ما دامت موثوقة وتذهب إلى مكان لا يُخشى عليها فيه والطّريق مأمونة، ووجود المَحْرم شرط في السفر ولا يجب أن يُرافق المرأة في البلد في كلّ مكان، اللهم إلا أن يكون هناك سوءٌ أو فتنة في خروجها المسافة القصيرة، فحينها لا تخرج المرأة وحدها، بل عليها أن تحتاط فلا تخرج إلا مع زوج أو مع من يحافظ عليها ويحميها. ٦. إن وجود المسلم في بلاد الكفار يفرض نوعا من السعي لحماية نفسه وأهله مثل أن يجتمع عدد من العائلات المسلمة ويستأجرون عمارة أو يكونون بجانب بعضهم البعض ليوفّر ذلك نوعا من الحماية والبيئة الطّيبة للأهل والأولاد وفي الوقت نفسه تجد المرأة المسلمة من الصالحات والطيّببات من تسلّي نفسها معهن في غياب الزوج. ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرّة أعين واجعلنا للمتقين إمام وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11941

الغياب عن الزوجة أكثر من ستة أشهر [السُّؤَالُ] ـ[أجهز الآن للزواج من بلدي، ولكني لن أستطيع أن أحضر زوجتي معي إلى هذه البلاد لأني طالب. ولأني أعرف أن سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ قال: إنه لا يجوز للزوج أن يبعد عن زوجته لأكثر من ثلاثة (٣) أشهر. ولسوء الحظ فإني لن أتمكن من العودة إلى بلدي إلا بعد سنة كاملة على الأقل. فهل يمكنني الزواج والبقاء بعيدا عن زوجتي عملا بالمبدأ الإسلامي: "الضرورات تبيح المحظورات"؟.]ـ [الْجَوَابُ] إذا رضيت زوجتك بغيابك عنها هذه المدّة فلا حرج عليك، والله يوفقنا وإياك لكل خير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11942

خروجها لمجالس الذكر دون استئذان [السُّؤَالُ] ـ[السائلة تقول ما حكم ذهابي إلى المسجد أو مجلس الذكر في بيت مسلم للدعوة أو التلقي بغير إذن الوالد، إذ لو علم بذلك لمنعني، ولكن الإيمان يبلى كما يبلى الثوب، وأحتاج إلى تجديد إيماني لأني في وسط مليء بالمنكرات، فهل يجوز لي الذهاب خفية أم ماذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المرأة قبل زواجها تحت ولاية أبيها، فلا يجوز لها الخروج من البيت إلا بإذنه، سواء كان للمسجد أو لغيره لأن طاعة الأب واجبة في غير معصية الله، ونوصيك بالاستماع لإذاعة القرآن الكريم، لأن فيها علماً كثيراً، وتوجيهات سديدة وفيها برنامج نور على الدرب الذي يجيب فيه جماعة من العلماء أسئلة المستمعين، وفقك الله لكل خير، ومنحك الفقه في الدين. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ١٢/١٠١.

стр. 11943

إذا دعت زوجها إلى الفراش فامتنع [السُّؤَالُ] ـ[بعض الأخوات سألوا هذا السؤال: سمعنا الحديث أن الرجل إذا دعا زوجته للفراش فامتنعت لعنتها الملائكة حتى تصبح، والسؤال هو: ماذا لو دعت المرأة زوجها للفراش فامتنع؟ .]ـ [الْجَوَابُ] لا يجوز للرجل أن يهجر امرأته إضراراً بها إلا إذا ظهر منها النشوز والعصيان، ولكن لا يأثم إذا ترك الاضطجاع معها غير مُضارٍّ بها لأن الحاجة له وترجع إلى شهوته ولا يملك إثارة الشهوة فإن هجرها فهو آثم بذلك لأنه لا ضرر ولا ضرار، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] كتبه: ابن جبرين.

стр. 11944

لا تريد أن تسكن مع أهل زوجها [السُّؤَالُ] ـ[أعيش مع أهل زوجي منذ ٧ سنوات ولا أتوافق مع والد زوجي وطلبت من زوجي أن ننتقل من هذه الشقة وهذا الأمر يؤلمه جداً فإنه يقول إنه لا يمكن أن يعيش بدون والديه وأنا لا يمكنني أن أعيش مع والديه وأخيه الأصغر فهل ما أطلبه كثير؟ وماذا يقول الإسلام في هذا الأمر أجيبوني بأسرع ما يمكن أرجوكم فأنا لا أتحمل وأريد أن يحيا زوجي معي في سعادة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لقد حذّر النبي ﷺ من دخول أقارب الزوج الأجانب على الزوجة كما جاء عن عقبة بن عامر: " أن رسول الله ﷺ قال: " إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت ". رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) . فلا يجوز لها الخلوة بأحد من أحمائها اللهم إلا إذا كانوا صغاراً لا يُخشى منهم ولا يُخشى عليهم. ثانيا: يجب على الزوج أن يؤمن لزوجته مسكناً يسترها عن عيون الناس ويحميها من البرد والحر بحيث تستكن وتستقر وتستقل به ويكفي من ذلك ما يلبي حاجتها كغرفة جيدة الحال مع مطبخ وبيت خلاء إلا أن تكون الزوجة اشترطت سكناً أكبر من ذلك حال العقد، وليس له أن يوجب عليها أن تأكل مع أحدٍ من أحمائها. وتوفير المسكن يكون على قدر طاقة الزوج بحيث يليق عُرفا بحال الزوجة ومستواها الاجتماعي. أ. قال ابن حزم ﵀: ويلزمه إسكانها على قدر طاقته لقول الله تعالى: ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾ [سورة الطلاق / ٦] . أ. هـ. " المحلى " (٩/ ٢٥٣) . ب. وقال ابن قدامة ﵀: ويجب لها مسكن بدليل قوله ﴿أسكنوهن ...﴾ ، فإذا وجبت السكنى للمطلَّقة فللتي في صلب النكاح أولى، قال الله تعالى ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ ، ومن المعروف أن يسكنها في مسكن، ولأنها لا تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون، وفي التصرف والاستمتاع وحفظ المتاع. أ. هـ. " المغني " (٩ / ٢٣٧) . ج. قال الكاساني ﵀: ولو أراد الزوج أن يسكنها مع ضرتها أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وبنته من غيرها وأقاربها، فأبت ذلك عليه: فإن عليه أن يسكنها منزلا منفردا ... ولكن لو أسكنها في بيت من الدار _ (أي في غرفة) _ وجعل لهذا البيت غِلقاً على حدة كفاها ذلك وليس لها أن تطالبه بمسكن آخر لأن الضرر بالخوف على المتاع وعدم التمكن من الاستمتاع قد زال أ. هـ "بدائع الصنائع " (٤ / ٢٣) . د. قال ابن قدامة أيضاً: وليس للرجل أن يجمع بين امرأتيه في مسكن واحد بغير رضاهما صغيراً كان أو كبيراً لأن عليهما ضرراً، لما بينهما من العداوة والغيرة، واجتماعهما يثير المخاصمة وتسمع كل واحدة منهما حسه إذا أتى الأخرى (أي: جامعها) أو ترى ذلك. فإن رضيتا بذلك (أي بالسكن في مسكن واحد) جاز لأن الحق لهما فلهما المسامحة بتركه. أ. هـ. " المغني " (٨ / ١٣٧) . وليس مراده ﵀ أن يعاشر الواحدة تحت بصر الأخرى وسمعها الأخرى وإنما قصده بيان جواز سكنهما في بيت واحد، بحيث يأتي كل واحدة منهما في ليلتها في مكان من المسكن لا تراهما الأخرى. وإذا جعل كل زوجة في جناح من البيت فيه مكان للنوم والخلاء والطّبخ كان ذلك كافيا وكذلك لو جعل كلّ واحدة في دور مستقل أو شقة مستقلة. قال الحصكفي ﵀ من الأحناف -: وكذا تجب لها السكنى في بيت خالٍ عن أهله وأهلها بقدر حالهما كطعام وكسوة وبيت منفرد من دار له غلق ومرافق ومراده لزوم كنيف (أي: بيت خلاء) ومطبخ كفاها لحصول المقصود.أ. هـ. وعلق ابن عابدين فقال: والمراد من (الكنيف والمطبخ) أي: بيت الخلاء وموضع الطبخ بأن يكونا داخل البيت (أي: الغرفة) أو في الدار لا يشاركهما فيهما أحد من أهل الدار.أ. هـ "الدر المختار " (٣ / ٥٩٩ - ٦٠٠) . قلت: ومما يدل على أن المراد بالبيت: "الغرفة " قول الكاساني ﵀: ولو كان في الدار بيوت ففرغ لها بيتا وجعل لبيتها غلقا على حدة قالوا: إنها ليس لها أن تطالبه ببيت آخر.أ. هـ. "بدائع الصنائع " (٤ / ٣٤) .) . وعلى هذا فيجوز له أن يسكنك في غرفة من البيت يتبعها مرافقها إذا لم تكن هناك فتنة أو خلوة بأحد ممن لا تحرمين عليهم وكانوا في سن البلوغ، وليس له أن يجبرك على العمل لهم في المنزل أو أن تأكلي وتشربي معهم، وإذا استطاع أن يوفّر لك سكنا منفصلا عن سكن أهله تمام فهذا أحسن بالنسبة لكِ ولكن وإذا كان والداه كبيرين يحتاجان إليه وليس لهما من يخدمهما ولا يُمكن خدمتهما إلا بالسّكن بجوارهما فيجب عليه ذلك. وأخيراً: ندعوك أيتها الأخت المسلمة إلى التحلّي بالصبر والعمل على إرضاء الزوج ومساعدته ما أمكن في برّ أهله حتى يأتي الله بالفرج والسّعة، وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11945

طلبت منه أن يطلقها إذا تزوج عليها [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي وأنا تناقشنا حول موضوع رغبتي في الزواج مرة أخرى، وقد طلبت مني زوجتي أن أطلقها إذا أقدمت على فعل ذلك ونحن مسلمان وقد تزوجنا بعقد اسلامي ولم تشترط عليّ في العقد عدم الزواج بأخرى فهل يجوز لها أن ترفض وتحرم ما حلله الله وأباحه، إن زوجتي مسلمة ملتزمة وهي ترغب في إجابة مقرونة بالدليل من الشرع والسنة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الرجل قادراً على الزواج من أخرى بدنياً ومالياً واستطاعة للعدل وله رغبة فإنه يشرع له ذلك لقوله تعالى: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع..) ، ولفعل النبي ﷺ وأصحابه ﵃ ولكن غير النبي لا يجوز له أن يزيد على أربع. ومعلوم أن من طبيعة المرأة الغيرة من أن يشاركها في زوجها غيرها من النساء، وهي غير ملومة على وجود هذه الغيرة، فإن الغيرة موجودة في خيار النساء الصالحات من الصحابيات بل ومن أمهات المؤمنين، لكن يجب ألا تحملها الغيرة على الاعتراض على ما شرعه الله تعالى، بل يشرع لها أن لا تمانع في ذلك، وأن تسمح لزوجها بالزواج فإن ذلك من باب التعاون على البر والتقوى، وفي الحديث المتفق عليه عنه ﷺ أنه قال: (ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) وليس رضا الزوجة الأولى شرطاً في جواز التعدد، وقد سُئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن ذلك فأجابت بما نصه: (ليس بفرض على الزوج إذا أراد أن يتزوج ثانية أن يرضي زوجته الأولى، لكن من مكارم الأخلاق وحسن العشرة أن يطيّب خاطرها بما يخفف عنها الآلام التي هي من طبيعة النساء في مثل هذا الأمر وذلك بالبشاشة وحسن اللقاء وجميل القول، وبما تيسر من المال إن احتاج الرضى إلى ذلك) أ. هـ وأما طلبها الطلاق إذا أقدمت على الزواج فخطأ لكن يُنظر فإن كانت لا تطيق بحال العيش مع زوجة أخرى فلها أن تختلع، وإن كانت تستطيع العيش لكنها تجد ألماً وتضيق بذلك فالواجب عليها أن تصبر ابتغاء وجه الله، روى ثوبان ﵁ عن الرسول ﷺ أنه قال: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة) رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني ﵀. فإن صبرت فإن الله تعالى يعينها ويشرح صدرها ويعوضها خيراً، وعلى الزوج أن يكون عوناً لها بحسن عشرته وجميل معاملته ويشاركها بالصبر بصبره على ما يصدر منها والعفو عن زلاتها، والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الله الحيدري.

стр. 11946

هل يجوز للرجل أن يرى زوجته وهي تلد [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن يحضر الرجل ويشاهد زوجته وهي تلد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: نعم يجوز له حضور ولادتها لأن الزوج يجوز له رؤية جسد زوجته كله دون استثناء لما رواه أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلانِ مِنْ إِنَاءٍ واحد مِنْ الْجَنَابَة رواه البخاري ٢٦٤ فلا بأس للرجل من حضورة ولادة زوجته ما لم يكن هناك تكشّف من نساء أجنبيات أخريات في المكان والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11947

هددها زوجها بالطلاق إذا غطت وجهها أو شعرها [السُّؤَالُ] ـ[زوجها يريد أن يطلقها لأنها تغطي الوجه، وأخرى هددها حقيقة بإيقاع الطلاق إذا غطت الشعر، ويعيشون في الخارج، فهل هذا إكراه يبيح لها الكشف في الحالة الأولى أو الثانية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: إن كانت هذه الطلقة هي الثالثة فنعم لأنه ليس فيها رجعة فتكون الزوجة حينئذ مكرهة، وأما إن كانت الأولى أو الثانية فلا تستجيب له وسيكون هو أول من يندم، ولتستمر بتغطية الوجه والشعر، ونسأل الله لها الثبات وللزوج الهداية. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 11948

يصعب عليها أن تطلب منه الاقتراب منها [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة وزوجي رجل عظيم والحمد لله لكن أعتقد أنه لا يعطيني كل حقوقي فأنا الآن مريضة وطلبت منه أن يأخذني إلى الطبيب وأخبرته أنني ربما أكون حاملاً وربما يتضرر الطفل فقال: إن هذا بيد الله (وأوافق على هذا) لكن أليس علينا أن نفعل ما ينبغي علينا فعله؟ وهناك شيء آخر أنه لا يجوز أن أخرج بدونه مما يعني أنني لا أستطيع الذهاب إلى الطبيب بمفردي. وبعد ٨ أيام من فترة عجيبة كنت أشعر فيها بالألم أخذني -أخيراً- إلى الطبيب. أمر آخر: وهو أنني عندما أقترب منه على السرير لحاجتي إليه يغضب ويقول إن امرأة من الوطن (يعني دولة عربية) لا يمكن أن تفعل هذا. أردت أن أسأل عن هذا في حلقة علم عندنا لكن أخشى أن يعرف زوجي. فأرجو المساعدة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على الزوج ان يراعي هذه الأمور عند زوجته، لكن ينبغي أن نكون دائما واقعيين وأن يتحمل كل منا سلبيات وأخطاء صاحبه، كما قال ﵊: " لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي آخر ". أما ما يتعلق بالشق الثاني: فليس هناك من حرج شرعي في ما تذكرينه، بل من حق الزوجين جميعا ان يستمتع كل منهما بالآخر، وينبغي أن يراعي كل منهما هذا عند صاحبه، لكن جرت العادة أن المبادرة تكون من الزوج في مجتمعاتنا العربية لغلبة الحياء على النساء، وهذا أمر محمود. أرى أن تحاولي إقناع زوجك بأن العادات إذا لم يكن لها أصل شرعي فليس هناك من ضرورة للتمسك بها، لكن إذا لم تستطيعي إقناعه فمن مصلحتكما جميعا أن يراعي كل طرف صاحبه. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد الدويش.

стр. 11949

واجبات المرأة تجاه والد زوجها [السُّؤَالُ] ـ[حضر والد زوجي ليعيش معنا وهو مريض بالزهايمر وهذا يسبب الكثير من المشاكل والتوتر فما واجباتي نحوه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجب على المرأة أن تخدم والد زوجها أو أمه أو أحداً من أقاربه , وإنما هذا من باب المروءة إذا كانت في البيت أن تخدم والديه , أما أن تُلزم بذلك فلا يجوز لزوجها أن يلزمها بذلك، وليس واجبا عليها، والذي أدعو إليه أن تكون الزوجة صبورة في خدمة والد زوجها، ولتعلم أن ذلك لا يضرها بل يزيدها شرفا وتحببا إلى زوجها. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين / فتاوى العلماء في عشرة النساء وحل المشكلات الزوجية/١٢٨.

стр. 11950

ما هي حقوق الزوج وما هي حقوق الزوجة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي حقوق الزوجة على زوجها وفقا للكتاب والسنة؟ أو بمعنى آخر، ما هي مسؤوليات الزوج تجاه زوجته وبالعكس؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أوجب الإسلام على الزوج حقوقاً تجاه زوجته، وكذا العكس، ومن الحقوق الواجبة ما هو مشترك بين الزوجين. وسنذكر - بحول الله - ما يتعلق بحقوق الزوجين بعضهما على بعض في الكتاب والسنة مستأنسين بشرح وأقوال أهل العلم. أولاً: حقوق الزوجة الخاصة بها: للزوجة على زوجها حقوق مالية وهي: المهر، والنفقة، والسكنى. وحقوق غير مالية: كالعدل في القسم بين الزوجات، والمعاشرة بالمعروف، وعدم الإضرار بالزوجة. ١. الحقوق الماليَّة: أ - المهر: هو المال الذي تستحقه الزوجة على زوجها بالعقد عليها أو بالدخول بها، وهو حق واجب للمرأة على الرجل، قال تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ ، وفي تشريع المهر إظهار لخطر هذا العقد ومكانته، وإعزاز للمرأة وإكراما لها. والمهر ليس شرطا في عقد الزواج ولا ركنا عند جمهور الفقهاء، وإنما هو أثر من آثاره المترتبة عليه، فإذا تم العقد بدون ذكر مهر صح باتفاق الجمهور لقوله تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ فإباحة الطلاق قبل المسيس وقبل فرض صداق يدل على جواز عدم تسمية المهر في العقد. فإن سمِّي العقد: وجب على الزوج، وإن لم يسمَّ: وجب عليه مهر " المِثل " - أي مثيلاتها من النساء -. ب - النفقة: وقد أجمع علماء الإسلام على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن بشرط تمكين المرأة نفسها لزوجها، فإن امتنعت منه أو نشزت لم تستحق النفقة. والحكمة في وجوب النفقة لها: أن المرأة محبوسة على الزوج بمقتضى عقد الزواج، ممنوعة من الخروج من بيت الزوجية إلا بإذن منه للاكتساب، فكان عليه أن ينفق عليها، وعليه كفايتها، وكذا هي مقابل الاستمتاع وتمكين نفسها له. والمقصود بالنفقة: توفير ما تحتاج إليه الزوجة من طعام، ومسكن، فتجب لها هذه الأشياء وإن كانت غنية، لقوله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) البقرة/٢٣٣، وقال : (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) الطلاق/٧. وفي السنة: قال النبي ﷺ لهند بنت عتبة - زوج أبي سفيان وقد اشتكت عدم نفقته عليها - " خذي ما يكفيكِ وولدَكِ بالمعروف ". عن عائشة قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيَّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله ﷺ : خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك. رواه البخاري (٥٠٤٩) ومسلم (١٧١٤) . وعن جابر: أن رسول الله ﷺ قال في خطبة حجة الوداع: " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ". رواه مسلم (١٢١٨) . ج. السكنى: وهو من حقوق الزوجة، وهو أن يهيىء لها زوجُها مسكناً على قدر سعته وقدرته، قال الله تعالى: (أسكنوهنَّ من حيث سكنتم مِن وُجدكم) الطلاق/٦. ٢. الحقوق غير الماليَّة: أ. العدل بين الزوجات: من حق الزوجة على زوجها العدل بالتسوية بينها وبين غيرها من زوجاته، إن كان له زوجات، في المبيت والنفقة والكسوة. ب. حسن العشرة: ويجب على الزوج تحسين خلقه مع زوجته والرفق بها، وتقديم ما يمكن تقديمه إليها مما يؤلف قلبها، لقوله تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) النساء/١٩، وقوله: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) البقرة/٢٢٨. وفي السنَّة: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : " استوصوا بالنساء ". رواه البخاري (٣١٥٣) ومسلم (١٤٦٨) . وهذه نماذج من حسن عشرته ﷺ مع نسائه - وهو القدوة والأسوة -: ١. عن زينب بنت أبي سلمة حدثته أن أم سلمة قالت حضت وأنا مع النبي ﷺ في الخميلة فانسللت فخرجت منها فأخذت ثياب حيضتي فلبستها، فقال لي رسول الله ﷺ : أنفستِ؟ قلت: نعم، فدعاني فأدخلني معه في الخميلة. قالت: وحدثتني أن النبي ﷺ كان يقبلها وهو صائم، وكنت أغتسل أنا والنبي ﷺ من إناء واحد من الجنابة. رواه البخاري (٣١٦) ومسلم (٢٩٦) . ٢. عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة: والله لقد رأيت رسول الله ﷺ يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله ﷺ يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن حريصة على اللهو. رواه البخاري (٤٤٣) ومسلم (٨٩٢) . ٣. عن عائشة أم المؤمنين ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ثم يركع ثم سجد يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك فإذا قضى صلاته نظر فإن كنت يقظى تحدث معي وإن كنت نائمة اضطجع. رواه البخاري (١٠٦٨) . ج. عدم الإضرار بالزوجة: وهذا من أصول الإسلام، وإذا كان إيقاع الضرر محرما على الأجانب فأن يكون محرما إيقاعه على الزوجة أولى وأحرى. عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قضى " أن لا ضرر ولا ضرار " رواه ابن ماجه (٢٣٤٠) . والحديث: صححه الإمام أحمد والحاكم وابن الصلاح وغيرهم. انظر: " خلاصة البدر المنير " (٢ / ٤٣٨) . ومن الأشياء التي نبَّه عليها الشارع في هذه المسألة: عدم جواز الضرب المبرح. عن جابر بن عبد الله قال: قال ﷺ في حجة الوداع: " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ". رواه مسلم (١٢١٨) . ثانياً: حقوق الزوج على زوجته: وحقوق الزوج على الزوجة من أعظم الحقوق، بل إن حقه عليها أعظم من حقها عليه لقول الله تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) البقرة/٢٢٨. قال الجصاص: أخبر الله تعالى في هذه الآية أن لكل واحد من الزوجين على صاحبه حقا، وأن الزوج مختص بحق له عليها ليس لها عليه. وقال ابن العربي: هذا نص في أنه مفضل عليها مقدم في حقوق النكاح فوقها. ومن هذه الحقوق: أ - وجوب الطاعة: جعل الله الرجل قوَّاماً على المرأة بالأمر والتوجيه والرعاية، كما يقوم الولاة على الرعية، بما خصه الله به الرجل من خصائص جسمية وعقلية، وبما أوجب عليه من واجبات مالية، قال تعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) النساء/٣٤. قال ابن كثير: وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ يعني: أمراء عليهن، أي: تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله. وكذا قال مقاتل والسدي والضحاك. " تفسير ابن كثير " (١ / ٤٩٢) . ب - تمكين الزوج من الاستمتاع: مِن حق الزوج على زوجته تمكينه من الاستمتاع، فإذا تزوج امرأة وكانت أهلا للجماع وجب تسليم نفسها إليه بالعقد إذا طلب، وذلك أن يسلمها مهرها المعجل وتمهل مدة حسب العادة لإصلاح أمرها كاليومين والثلاثة إذا طلبت ذلك لأنه من حاجتها، ولأن ذلك يسير جرت العادة بمثله. وإذا امتنعت الزوجة من إجابة زوجها في الجماع وقعت في المحذور وارتكبت كبيرة، إلا أن تكون معذورة بعذر شرعي كالحيض وصوم الفرض والمرض وما شابه ذلك. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح " رواه البخاري (٣٠٦٥) ومسلم (١٤٣٦) . ج - عدم الإذن لمن يكره الزوج دخوله: ومن حق الزوج على زوجته ألا تدخل بيته أحدا يكرهه. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه،....". رواه البخاري (٤٨٩٩) ومسلم (١٠٢٦) . وعن سليمان بن عمرو بن الأحوص حدثني أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوانٍ ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن لكم من نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن. رواه الترمذي (١١٦٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه (١٨٥١) . وعن جابر قال: قال ﷺ : " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ". رواه مسلم (١٢١٨) . د - عدم الخروج من البيت إلا بإذن الزوج: من حق الزوج على زوجته ألا تخرج من البيت إلا بإذنه. وقال الشافعية والحنابلة: ليس لها الخروج لعيادة أبيها المريض إلا بإذن الزوج، وله منعها من ذلك..؛ لأن طاعة الزوج واجبة، فلا يجوز ترك الواجب بما ليس بواجب. هـ - التأديب: للزوج تأديب زوجته عند عصيانها أمره بالمعروف لا بالمعصية؛ لأن الله تعالى أمر بتأديب النساء بالهجر والضرب عند عدم طاعتهن. وقد ذكر الحنفية أربعة مواضع يجوز فيها للزوج تأديب زوجته بالضرب، منها: ترك الزينة إذا أراد الزينة، ومنها: ترك الإجابة إذا دعاها إلى الفراش وهي طاهرة، ومنها: ترك الصلاة، ومنها: الخروج من البيت بغير إذنه. ومن الأدلة على جواز التأديب: قوله تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) النساء/٣٤. وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة) التحريم/٦. قال ابن كثير: وقال قتادة: تأمرهم بطاعة الله، وتنهاهم عن معصية الله، وأن تقوم عليهم بأمر الله، وتأمرهم به، وتساعدهم عليه، فإذا رأيتَ لله معصية قذعتهم عنها (كففتهم) ، وزجرتهم عنها. وهكذا قال الضحاك ومقاتل: حق المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم الله عنه. " تفسير ابن كثير " (٤ / ٣٩٢) . و خدمة الزوجة لزوجها: والأدلة في ذلك كثيرة، وقد سبق بعضها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة. " الفتاوى الكبرى " (٤ / ٥٦١) . ز - تسليم المرأة نفسها: إذا استوفى عقد النكاح شروطه ووقع صحيحا فإنه يجب على المرأة تسليم نفسها إلى الزوج وتمكينه من الاستمتاع بها ; لأنه بالعقد يستحق الزوج تسليم العوض وهو الاستمتاع بها كما تستحق المرأة العوض وهو المهر. ح- معاشرة الزوجة لزوجها بالمعروف: وذلك لقوله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) البقرة/٢٢٨. قال القرطبي: وعنه - أي: عن ابن عباس - أيضا أي: لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن لأزواجهن. وقيل: إن لهن على أزواجهن ترك مضارتهن كما كان ذلك عليهن لأزواجهن قاله الطبري. وقال ابن زيد: تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله فيكم. والمعنى متقارب والآية تعم جميع ذلك من حقوق الزوجية. " تفسير القرطبي " (٣ / ١٢٣، ١٢٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11951

منع الحمل باستخدام اللولب [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز استعمال اللولب لمنع الحمل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " تركيب اللولب جائز بشرطين: الشرط الأول: ألَاّ يكون فيه ضرر على المرأة. الشرط الثاني: أن يأذن بذلك زوجها ونودّ أن نذكِّر النساء أنه لا ينبغي للمرأة أن تفعل ما يمنع الحمل، لأن هذا خلاف المقصود الشرعي، بل الأولى أن تبقى على ما خلقها الله عليه من كثرة النسل، فإن في كثرة النسل مصالح عظيمة، ولا يضير الإنسان شيئاً لا في الرزق ولا في التربية ولا في الصحة. أما لو أنها امرأة ضعيفة الجسم كثيرة الأمراض يضرها أن تحمل كل سنة ففي هذه الحالة تكون معذورة إذا تناولت ما يمنع الحمل ولا بد من إذن الزوج في استعمال ما يمنعه. وأن لا يكون في تناوله ضرر. ولهذا كان المشروع أن يتزوج الإنسان المرأة الودود الولود، أي أن تكون من نساء يعرفن بكثرة الولادة حتى تتحقق بذلك مضاهاة النبي ﷺ بأمته، ويحصل بذلك كثرة المسلمين ". اختصار من فتوى الشيخ ابن عثيمين انظر فتاوى منار الإسلام ج/٣ ص/٧٨٤. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11952

هل يجب على المرأة أن تطبخ الطعام لزوجها [السُّؤَالُ] ـ[هل من الواجب على الزوجة أن تطبخ الطعام لزوجها؟ وإن هي لم تفعل، فهل تكون عاصية بذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال الشيخ ابن جبرين: لم يزل عُرْف المسلمين على أن الزوجة تخدم زوجها الخدمة المعتادة لهما في إصلاح الطعام وتغسيل الثياب والأواني وتنظيف الدور ونحوه كلٌّ بما يناسبه، وهذا عرف جرى عليه العمل من العهد النبوي إلى عهدنا هذا من غير نكير، ولكن لا ينبغي تكليف الزوجة بما فيه مشقَّة وصعوبة، وإنما ذلك حسب القدرة والعادة، والله الموفق انظر فتاوى العلماء في عشرة النساء ص ٢٠ ويراجع جواب سؤال رقم ١٠٦٨٠. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11953

حكم منع الحمل بالربط [السُّؤَالُ] ـ[سوف ألد طفلي الرابع قريباً بولادة قيصرية بسبب مشاكلي الصحية وقد ولدت أطفالي الثلاثة السابقين قيصرياً وهناك مخاطر على صحتي وقد نصحني أهلي والأطباء بعمل ربط للأنابيب لكي لا أنجب ثانية. زوجي ليس لديه مانع إذا كان هذا يجوز شرعاً وأنا كذلك. فهل هذا جائز؟ أرجو النصيحة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀ قريبا من هذا السؤال فأجاب: لا حرج في هذه العملية المذكورة، إذا قرَّر الأطباء أن الإنْجَاب يضرها، بعد سماح زوجها بذلك والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى المراة المسلمة ٢/٩٧٨.

стр. 11954

الإجراءات الشرعية عند تمرد الزوجة [السُّؤَالُ] ـ[ماذا يفعل الزوج إذا تمردت زوجته عليه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال ابن قدامة: (وإن خاف الرجل نشوز امرأته) بأن تظهر منها أمارات النشوز بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة متكرهة فإنه (يعظها) ويخوفها الله سبحانه ويذكر لها ما أوجب الله له عليها من الحق والطاعة وما يلحقها بذلك من الإثم وما يسقط عنها من النفقة والكسوة وما يباح له من ضربها فهجرها لقوله تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن) سورة النساء/٣٤، (فإن أصرت وأظهرت النشوز والامتناع من فراشه فله أن يهجرها في المضجع ما شاء) لقوله سبحانه: (وأهجروهن في المضاجع) النساء/٣٥، (فإن أصرت فله أن يضربها ضرباً غير مبرح) لقوله سبحانه: (واضربوهن) ، (فإن خيف الشقاق بينهما) يعني علم (بعث الحاكم حكماً من أهله وحكماً من أهلها مأمونين يجمعان إن رأيا أو يفرقان، فما فعلا من ذلك لزمهما) وذلك أن الزوجين إذا خرجا إلى الشقاق والعداوة بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين عدلين، والأولى أن يكونا من أهلهما برضاهما وتوكيلهما فيكشفان عن حالهما ويفعلان ما يريانه من جمع بينهما أو تفريق بطلاق أو خلع، فما فعلا من ذلك لزمهما، والأصل فيه قوله سبحانه: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما) . [الْمَصْدَرُ] العدة في شرح العمدة لابن قدامة للمقدسي ص ٤٨١.

стр. 11955

هل يلزمها أن تطيع والدة زوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[والدا زوجي دائما يتدخلان في حياتنا الخاصة، خصوصا والدته وأخواته. وزوجي رجل راشد لكنه لا يملك استقلالا في شخصيته مطلقا؟ أرجو أن تخبرني عن حقوق والدته وأخواته علي. فقد أخبرتني والدته بأن لها الآن مزيدا من الحقوق، وأن أهلي ليس لهم أي حقوق علي. وأن علي أن أحصل على موافقتها على أي شيء أو للذهاب إلى إي مكان. أنا أعلم أن علي أن استأذن زوجي، وأنا أفعل ذلك. لكني لا أظن أن لها الحق في إخباري كيف أسير أمور بيتي. أرجو أن توضح لي هذا الموضوع.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما عن حق والدة زوجك وأخواته، فلهم حق المعاملة الحسنة، بصلتهم وبرهم والإحسان إليهم بقدر الطاقة. أما ما تزعمه أم زوجك من أنك يجب عليك أخذ موافقتها في كل شيء فهذا ليس بصحيح، ولم يذكره العلماء في حقوق الزوج على زوجته، وإنما الواجب عليك هو ما ذكرتِ من طاعة زوجك، واستئذانه، ما لم يأمر بمعصية. على أنه لا يمتنع أن تستفيدي من تجربة أم زوجك، وتستفيدي من نصائحها إذا كانت مفيدة، كما أنك لو صبرت على بعض ما ينالك من الضيق إكراماً لزوجك، فهذا فعل حسن تؤجرين عليه إن شاء الله. وأما قولها أن أهلك ليس لهم حقوق عليك فهذا ليس بصحيح، بل لا يزال لهم حق الصلة والبر والإحسان، والزيارة بين الفينة والأخرى خصوصا الوالدين. فحقهم يلي حق زوجك عليك. نسأل الله أن يؤلف بين قلوبكم، ويلهمكم رشدكم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11956

مسؤولية الرجل في تربية زوجته [السُّؤَالُ] ـ[إذا تزوج مسلم بمسلمة، لكنه لم يقم تجاهها بما أوجبه الله عليه وما ورد في القرآن، ونتج عن ذلك أن تركت المذكورة الدين، وهي الآن لا تتحجب وقد تكون قد تخلت عن تطبيق شعائر الدين بالكلية. وسؤالي هو: ما هي نتائج أعمالهما، ومن سيتحمل نتائجها في النهاية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وبعد، يقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم/٦. وعَنْ ابْنِ عُمَر ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ " رواه البخاري (٧١٣٨) ومسلم (١٨٢٩) . فمِن هذين النَّصين يتضح جليّاً أن الرجل مسؤول عن أهله فيما يتعلق بتربيتهم على معاني الإسلام بل والأخذ على أيديهم بالقوة عند الحاجة وتحقق المصلحة من استخدام هذا الأسلوب، وأن الله سيحاسب كل راعٍ عما استرعاه فمَن فرَّط في تربية أهله وأولاده فلا شك أنه على خطر عظيم، بل قد ورد في حقه الوعيد الشديد الذي تقشعر له الأبدان، ففي صحيح البخاري (٧١٥١) وصحيح مسلم (١٤٢) من كتاب الإمارة عن مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ الْمُزنِيَّ ﵁ قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ". فمسؤولية الرجل تجاه أهله عظيمة ينبغي عليه أن يتقي الله في القيام بها على أكمل وجه مع التزام الدعاء للنفس والأهل بالهداية والتوفيق. أما ما يتعلق بالزوجة فإنها مكلفةٌ أيضاً ومسؤولة عن أعمالها فإن التكاليف الشرعية لازمة لرجال الأمة ونسائها إلا ما استثنته الشريعة ففرقت بينهما في بعض الأحكام كتفضيل صلاة المرأة في بيتها على الصلاة في المسجد صيانة لها من الاختلاط بالرجال، ولذا ورد في سنن الترمذي (١١٣) وغيره أن النبي ﷺ قال " إن النساء شقائق الرجال " صححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (١ / ٣٥) . وفي الحديث السابق أن المرأة راعية أيضا ومسؤولة عن رعيتها والله تعالى يقول: (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ) الطور/٢١ ويقول: (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً) مريم/٩٥. إذن فالمسؤولية فردية وسيحاسب كل شخص لوحده فالشاب الذي بلغ إذا ضل بسبب سوء تربية والده له وكان قد بلغه الإسلام فإنه لا عذر له؛ لأن الله أعطاه عقلاً وكلَّفه بمقتضى هذا العقل؛ وإن كان والده محاسباً على تقصيره في تربيته، وكذلك الزوجة من باب أولى، فالواجب على الزوجة أن تتقي ربها وأن تشكر نعمة الله عليها بأن ميزها عن سائر الكفار بنعمة الإسلام فتقوم لله بحقه بأداء الواجبات والكف عن المحرمات ولتعلم أن الموت يأتي بغتة وأن وراء الموت حساباً وسؤالاً ووراء هذا إما جنة فنعيم مقيم وراحة أبدية لا تنتهي، وإما نار تلظى تذيب الجبال الرواسي، والصخور الصلاب فكيف بأبداننا الضعيفة، نسأل الله النجاة منها. وأما أنت يا أخي فالواجب عليك التوبة النصوح، فإن الذنب مهما عَظُم؛ فتاب منه صاحبه واستجمع شروط التوبة قبلها الله منه، ثم أقبِل على تربية زوجك مستخدماً في ذلك أسلوب التدرج سالكاً الرفق مستصحباً الحكمة، طالباً من الله التوفيق والعون، راجع السؤال رقم (١٠٦٨٠) لتستزيد حول هذا الموضوع. والله ولي التوفيق،،، [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11957

نفرت منه ولا تريد مباشرته في الفراش [السُّؤَالُ] ـ[أنا أحب زوجتي، لكنها قالت بأنها لا تحبني. إنها لا تريد الجماع. لقد مارسنا الجنس بالفم في بداية زواجنا. وهي الآن ترى بأن تلك الممارسة نجس. ولذلك، فقد أعرضت عن الجنس تماما. وقد اتفقنا على أنه كي أتمكن من إشباع حاجاتي، فإن علي أن أتزوج بغيرها. لكن عملي خفض من راتبي بشكل كبير. وأنا أخاف أن أغضب الله إن أنا طلقتها. فهل يجوز لي أن أتزوج بامرأة توافق على رفع بعض مسؤولياتي المالية (تجاهها) إلى أن أتمكن من الإنفاق عليهما معا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليك أن تعلم أنه لا يجوز لك أن تجبر زوجتك على ممارسة شيء مستقذر أو يؤدي إلى دخول النجاسة إلى الجوف وأن تسلك في مباشرتها السبيل الطبيعي، وعلى زوجتك أن تعلم بأنه لا يجوز أن تترك فراش زوجها إذا دعاها إلى أمر مشروع وإلى تلبية حق من حقوقه وهو الاستمتاع لها بما أباح الله، ولا يجوز للزوجة الامتناع عن فراش زوجها بدون عذر شرعي كأن تكون حائضاً أو نفساء، وقد جاء الوعيد الشديد للمرأة التي تمتنع عن زوجها والأحاديث في ذلك كثيرة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ) رواه البخاري (بدء الخلق/٢٩٩٨) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ) رواه البخاري (النكاح/٤٧٩٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11958

حكم منع الحمل بالربط لغير الضرورة [السُّؤَالُ] ـ[إنني امرأة عمري ٣٦ سنة وعندي ٦ أطفال وحامل في السابع وأريد أن أعرف إن كان يحل لي أن أربط أنابيب المبيض حتى لا يتم التبويض لفترة؟ إنني أعلم أني لا أستطيع أن أمنع إرادة الله لكني أريد فقط أن أنزل وزني فأنا أزن ٢٥٠ رطلاً (حوالي ١١٣ كيلو) وكلما قمت بالحمية لفقد الوزن حملت طفلاً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز العلاج لقطع الحمل أو إيقافه إلا عند الضرورة إذا قرر الأطباء (المعتَبَرون) أن الولادة تُسَبِّب إرهاقاً أو تزِيدُ في المرض، أو يُخَاف من الحمل أو الوضع الهلاك خَوْفاً غالِباً، ولا بد في ذلك من رضا الزوج وموافقته على القَطْعِ أو الإيقاف، ثم متى زال العُذْرُ أعيدت المرأة إلى حالتها الأولى. فتاوى المرأة المسلمة ٢/٩٧٧. وحيث أن تَخْفِيفَ الوَزْنِ لا يصل إلى دَرَجة الضَّرورة المذكورة، فلا يَنْطَبِقُ عليه نفس الحكم، لاسيما إن كانت عملية الربط هذه تتطلب كشفاً للعورة، ومباشرة لها من قبل الطبيبة وأشد منه إن كان يجريها طبيباً فإن هذا يكون سبباً آخر للمنع. ولكن، عليكِ باتباع هَدْيِ النبي ﷺ عليه في الطعام قال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : (مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِه) . رواه الترمذي (الزهد/٢٣٠٣) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم ١٩٣٩. وعليك أيضاً ببعض الوسائل المباحة، كالعزل أثناء الجماع مثلا، فالصحيح من أقوال أهل العلم في العَزْلِ بدون سبب أنه لا بأس به، لحديث جابر: (كنا نَعْزِلُ والقرآن يَنْزِلْ) رواه البخاري (النكاح/٤٨٠٨) ، والله أعلم. فتاوى المرأة المسلمة ٢/٦٥٨ ولعل ما يقدره الله لك من الأبناء أن يكون خيراً لك مما تظنين فيكون لك نعم الذخر خاصة في الكبر. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11959

زوجها لا يشبع رغبتها الجنسية [السُّؤَالُ] ـ[لدي مشكلة في تعاملي مع زوجي، أعلم بأنني يجب أن أذهب لغرفته إذا دعاني حتى وإن لم أكن بحالة نفسية جيدة، وأعلم أن الكذب شيء دنيء، ولكن إرضاء زوجي هو أعظم ما أريد. هل يجوز أن أتظاهر بأنني أشبعت رغبتي معه؟ هذه مشكلة تواجهني ولا أريد أن أكذب ولا أريد أن أحرج زوجي بأنه لا يستطيع أن يشبع رغبتي الجنسية. هذا التظاهر لا أستطيع أن أتوقف عنه ومصارحته قد تحرجه، فأرجو أن تساعدني وأن لا تنساني من دعائك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يجزيك خيرا على صبرك، وتلبية رغبة زوجك امتثالا لأمر ربك. وعلاج ما ذكرت يكون بالمصارحة، وهي لا تعني إحراج الزوج ولا اتهامه بالضعف، فإن هذه المشكلة تعود في كثير من الأحيان إلى عدم شعور الزوج بوجود المشكلة أصلاً وليس إلى ضعفه أو عجزه جنسياً، فقد يقدم الزوج على الجماع ويترك بعض الأمور التي ينبغي له فعلها، والتي من شأنها أن تشبع حاجة المرأة، ولعلك تستعينين ببعض الكتب المعنية بتوضيح أسس العلاقة واللقاء بين الرجل والمرأة، ككتاب: تحفة العروس، لمؤلفه محمود مهدي استامبولي. والحاصل أنه لا مانع من محاورة الزوج في هذا الأمر، وإرشاده إلى قراءة ما يتصل بذلك. وهذه المصارحة خير من المعاناة في شيء قد يكون علاجه سهلا ميسرا. وهذا لا يعفي المرأة من المشاركة في المسئولية، فإن عليها ما ينبغي أن تفعله، من التزين لزوجها والتودد له، وترغيبه في معاشرتها. ونسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11960

منع والدي الزوج المرأة من زيارة أهلها [السُّؤَالُ] ـ[هل يحق لوالدي الزوج أن يمنعا زوجة ابنهما من الذهاب إلى أهلها لقضاء بعض الوقت معهم وأن تقضي فترة من الوقت للراحة وهي بينهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على الزوجة إنما هو طاعة زوجها، وهو الذي يلزمها طاعته، فإذا وافق الزوج على زيارتها لأهلها، فلا عبرة بعدم رضا أبويه. لكن ينبغي للمرأة أن تحرص على رضا والدي زوجها، ومعاملتهم بالتي هي أحسن، وعدم مواجهتهم، وهذا له أثر كبير في استقرار حياتها مع زوجها. وينبغي أن تعلمي أن والدي زوجك ربما ضايقاك لما يريان من أنك أخذت فلذة كبدهما، فينبغي أن تعالجي الأمر بحكمة وأن لا تكوني سبباً لإحداث الخلاف والشقاق بين زوجك ووالديه بل احرصي أن تكوني عوناً لزوجك على طاعة والديه وبرهما، وستجدين عاقبة ذلك بإذن الله في ذريتك. وعليك بالرفق بهما، فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه، وإذا رأيت منهم ما يسيء إليك فتذكري قول الله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فصلت /٣٤. للمزيد انظر المغني: (٧/٢٢٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11961

إنما الطاعة في المعروف [السُّؤَالُ] ـ[ماذا تتصرف المرأة إذا هددها زوجها بالطلاق إن هي لم تفعل أمرا محرما؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب أن نعلم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما قال النبي ﷺ : (إنما الطاعة في المعروف) وليس من المعروف فعل المحرم، بل هذا من المنكر فعلى الزوجة إذا هددها زوجها أن تفعل محرماً، وإن لم تفعل فإنه سيطلقها عليها أن تعنى بمناصحته وتخويفه وبيان أن هذا محرم، ولا يجوز وبيان الأدلة على ذلك، فالسائلة لم تفصح عن هذا المحرم ما هو وما هي درجة التحريم، فالأحسن أن تبين ماهو المحرم لكي يكون الجواب واضحاً، ولكن الأصل أنه لا يُفعل ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وأن على هذه المرأة أن تمتنع من فعل المحرم، لأن طاعة الله مقدمة على طاعة زوجها، وعليها أن تجاهد وأن تحتسب، وأن تلجأ الى الله ، وتكثر من الدعاء والتضرع بأن يهدي الله زوجها، وأن يصرفه عن مثل هذا العمل، فإن الدعاء سلاح عظيم، والله لا يخيب سائلا سأله. وأيضاً إن كان بإمكانها أن تشتري له شيئا من الكتب أو الأشرطة، وأن تستعين بعد الله بأحد أقاربها، أو من طلبة العلم في مدينتها، أو إمام المسجد ونحو ذلك في مناصحة زوجها وتوجيهه وتخويفه بالله ، وترغيبه وأن من ترك شيئا لله عوضه الله خيراً منه. [الْمَصْدَرُ] الشيخ الدكتور خالد المشيقح

стр. 11962

هل للرجل أن يمنع زوجته من الاعتكاف ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل من حق زوجها منعها من الاعتكاف؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمرأة أن تعتكف إلا بإذن زوجها، لأن اعتكافها في المسجد يفوت حق الزوج. فإن أذن لها فله الرجوع في الإذن وإخراجها من الاعتكاف. قال ابن قدامة (٤/٤٨٥) : وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَعْتَكِفَ إلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا. . . فَإِنْ أَذِنَ الزَّوْجُ لَها , ثُمَّ أَرَادَ إخْرَاجَها مِنْهُ بَعْدَ شُرُوعِها فِيهِ , فَلَه ذَلِكَ فِي التَّطَوُّعِ. وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ. . . فَإِنْ كَانَ مَا أُذِنَ فِيهِ مَنْذُورًا , لَمْ يَكُنْ لَهُ تَحْلِيلُهُا مِنْهُ ; لأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ , وَيَجِبُ إتْمَامُهُ , فَيَصِيرُ كَالْحَجِّ إذَا أَحْرَمَت بِهِ اهـ بتصرف. وقد دلت السنة على جواز منع الرجل امرأته من الاعتكاف إلا بإذنه. روى البخاري (٢٠٣٣) ومسلم (١١٧٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ أَرَادَ الاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فَأَمَرَتْ زَيْنَبُ بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ وَأَمَرَ غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَجْرَ نَظَرَ فَإِذَا الأَخْبِيَةُ فَقَالَ آلْبِرَّ تُرِدْنَ فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ وَتَرَكَ الاعْتِكَافَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الأَوَّلِ مِنْ شَوَّالٍ. وفي رواية للبخاري: (فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَة فَأَذِنَ لَهَا , وَسَأَلَتْ حَفْصَة عَائِشَة أَنْ تَسْتَأْذِن لَهَا فَفَعَلَتْ) . قال النووي: (نَظَرَ فَإِذَا الأَخْبِيَة فَقَالَ: الْبِرّ يُرِدْنَ؟ فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ) (قُوِّضَ) أَيْ: أُزِيلَ. (الْبِرّ) أَيْ: الطَّاعَة. قَالَ الْقَاضِي: قَالَ ﷺ هَذَا الْكَلام إِنْكَارًا لِفِعْلِهِنَّ , وَقَدْ كَانَ ﷺ أَذِنَ لِبَعْضِهِنَّ فِي ذَلِكَ , كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ , قَالَ: وَسَبَب إِنْكَاره أَنَّهُ خَافَ أَنْ يَكُنَّ غَيْر مُخْلِصَات فِي الاعْتِكَاف , بَلْ أَرَدْنَ الْقُرْب مِنْهُ ; لِغَيْرَتِهِنَّ عَلَيْهِ , أَوْ لِغَيْرَتِهِ عَلَيْهِنَّ , فَكَرِهَ مُلازَمَتهنَّ الْمَسْجِد مَعَ أَنَّهُ يَجْمَع النَّاس وَيَحْضُرهُ الأَعْرَاب وَالْمُنَافِقُونَ , وَهُنَّ مُحْتَاجَات إِلَى الْخُرُوج وَالدُّخُول لِمَا يَعْرِض لَهُنَّ , فَيَبْتَذِلْنَ بِذَلِكَ , أَوْ لأَنَّهُ ﷺ رَآهُنَّ عِنْده فِي الْمَسْجِد وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فَصَارَ كَأَنَّهُ فِي مَنْزِله بِحُضُورِهِ مَعَ أَزْوَاجه , وَذَهَبَ الْمُهِمّ مِنْ مَقْصُود الاعْتِكَاف , وَهُوَ التَّخَلِّي عَنْ الأَزْوَاج وَمُتَعَلِّقَات الدُّنْيَا وَشِبْه ذَلِكَ ; أَوْ لأَنَّهُنَّ ضَيَّقْنَ الْمَسْجِد بِأَبْنِيَتِهِنَّ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِصِحَّةِ اِعْتِكَاف النِّسَاء ; لأَنَّهُ ﷺ كَانَ أَذِنَ لَهُنَّ , وَإِنَّمَا مَنَعَهُنَّ بَعْد ذَلِكَ لِعَارِضٍ , وَفِيهِ أَنَّ لِلرَّجُلِ مَنْع زَوْجَته مِنْ الاعْتِكَاف بِغَيْرِ إِذْنه , وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاء كَافَّة , فَلَوْ أَذِنَ لَهَا فَهَلْ لَهُ مَنْعهَا بَعْد ذَلِكَ؟ فِيهِ خِلاف لِلْعُلَمَاءِ , فَعِنْد الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَدَاوُد لَهُ مَنْعها وَإِخْرَاجهمَا مِنْ اِعْتِكَاف التَّطَوُّع اهـ. وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْرُهُ: فِي الْحَدِيث إِنَّ الْمَرْأَة لا تَعْتَكِف حَتَّى تَسْتَأْذِن زَوْجهَا وَأَنَّهَا إِذَا اِعْتَكَفَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا , وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَلَهُ أَنَّ يَرْجِعَ فَيَمْنَعَهَا. وَعَنْ أَهْل الرَّأْي إِذَا أَذِنَ لَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ مَنَعَهَا أَثِمَ بِذَلِكَ وَامْتَنَعَتْ , وَعَنْ مَالِك لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ , وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ اهـ من "فتح الباري". [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11963

نشر أسرار الزوجية، والزواج بنية الطلاق [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة من رجل منذ عدة سنوات وكنت على علاقة به قبل الزواج وتبنا إلى الله من هذا، قام مرتين بتزوج امرأة ثانية، وفي الحالتين كان زواجه لأجل الشهوة، المشكلة أنه يكشف أسراراً قديمة (مع أنني أعلم بأن المسلم يجب أن لا يكشف الأسرار الماضية) ، تزوج عدة مرات قبل الإسلام، والآن هو يستعمل الإسلام كتبرير لأفعاله (تعدد الزواج) ، يقول بأنه يحبني ولكنني أعتقد بأنه اعتاد عليَّ وعلى أخلاقي ولكنه لا يعامل الزوجة الثانية كما يعاملني، ويقول لي عن زوجته الثانية أشياء كثيرة لا أريد أن أسمعها. كلا الزواجين تمَّا بطريقة سرية ومشبوهة، قال مرة بأنه يريد أن يتزوج امرأة أخرى وأن الإسلام يبيح هذا، ولكنه يتزوج لغرض التغيير لفترة معينة، هل يجوز له أن يتزوج ويطلق متى شاء؟ ليس لدينا أطفال فهل يجوز لي أن أطلب الطلاق لأنني لا أستطيع أن أستمر في هذه الحال كما أنني أفقد حب زوجي ورغبتي فيه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على الزوجين حفظ أسرار الزوجية وخاصة ما يتعلق بالجماع والفراش، فهي أمينة على أسراره وهو أمين على أسرارها. عن أبي هريرة أن النبي ﷺ أقبل على الرجال فقال: هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله؟ قالوا: نعم، قال: ثم يجلس بعد ذلك فيقول فعلتُ كذا، فعلتُ كذا؟ قال: فسكتوا، قال: فأقبل على النساء، فقال: هل منكن من تحدث؟ فسكتنَ، فجثت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها وتطاولت لرسول الله ﷺ ليراها ويسمع كلامها فقالت: يا رسول الله إنهم ليتحدثون، وإنهن ليتحدثنه، فقال: هل تدرون ما مثل ذلك؟ فقال: إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيتْ شيطاناً في السكة فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه. رواه أبو داود (٢١٧٤) . وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٧٠٣٧) . ثانياً: وأما زواج زوجك فإن كان ذلك لغرض " التغير " كما تقولين فهذا هو " الزواج بنية الطلاق " وهو غش للمرأة وأوليائها. قال الشيخ محمد رشيد رضا ﵀: هذا وإن تشديد علماء السلف والخلف في منع " المتعة " يقتضي منع النكاح بنية الطلاق، وإن كان الفقهاء يقولون إن عقد النكاح يكون صحيحاً إذا نوى الزوج التوقيت ولم يشترطه في صيغة العقد، ولكن كتمانه إياه يعد خداعاً وغشّاً، وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت الذي يكون بالتراضي بين الزوج والمرأة ووليها، ولا يكون فيه من المفسدة إلا العبث بهذه الرابطة العظيمة التي هي أعظم الروابط البشرية، وإيثار التنقل في مراتع الشهوات بين الذواقين والذواقات، وما يترتب على ذلك من المنكرات، وما لا يشترط فيه ذلك يكون على اشتماله على ذلك غشّاً وخداعاً تترتب عليه مفاسدَ أخرى من العداوة والبغضاء وذهاب الثقة حتى بالصادقين الذين يريدون بالزواج حقيقته وهو إحصان كل من الزوجين للآخر وإخلاصه له، وتعاونهما على تأسيس بيت صالح من بيوت الأمة. نقلاً عن " فقه السنَّة " للسيد سابق (٢ / ٣٩) . وللشيخ ابن عثيمين – ﵀ – كلام مشابه في تحريم هذا الزواج. قال – ﵀: ثم إن هذا القول – أي: القول بالجواز - قد يستغله ضعفاء الإيمان لأغراض سيئة كما سمعنا أن بعض الناس صاروا يذهبون في العطلة أي في الإجازة من الدروس إلى بلاد أخرى ليتزوجوا فقط بنية الطلاق، وحكي لي أن بعضهم يتزوج عدة زواجات في هذه الإجازة فقط، فكأنهم ذهبوا ليقضوا وطرهم الذي يشبه أن يكون زنى والعياذ بالله. ومن أجل هذا نرى أنه حتى لو قيل بالجواز فإنه لا ينبغي أن يفتح الباب لأنه صار ذريعة إلى ما ذكرت لك. أما رأيي في ذلك فإني أقول: عقد النكاح من حيث هو عقد صحيح، لكن فيه غش وخداع، فهو يحرم من هذه الناحية. والغش والخداع هو أن الزوجة ووليها لو علما بنية هذا الزوج، وأن من نيته أن يستمتع بها ثم يطلقها ما زوَّجوه، فيكون في هذا غش وخداع لهم. فإن بيَّن لهم أنه يريد أن تبقى معه مدة بقائه في هذا البلد، واتفقوا على ذلك: صار نكاحه متعة. لذلك أرى أنه حرام، لكن لو أن أحداً تجرَّأ ففعل: فإن النكاح صحيح مع الإثم. " لقاء الباب المفتوح " (سؤال ١٣٩١) . أما لو كان زوجك بنية الاستمرار في الزواج وليس عنده نية الطلاق، غير أنه يحدث ما يكون سبباً للطلاق فهذا لا حرج عليه فيه. ثالثاً: وأما زواجه بطريقة سرية فإن كان ذلك بحضور ولي المرأة والشاهدين وتم العقد على ذلك فالعقد صحيح، وأما إذا كان ذلك يتم من غير ولي المرأة أو من غير حضور شاهدين فالعقد غير صحيح. انظر الأسئلة (٧٩٨٩) و (٢١٢٧) رابعاً: ننصح زوجك أن يتقي الله في أهله، وأن يتقيه في أعراض الناس، وليعلم أنه لا يحل له مثل هذا العبث، فالزواج مودة وسكن ورحمة، فلا ينبغي جعله فقط لأجل قضاء الشهوة ثم تُترك المرأة في حسرتها. كما ننصحك أن تتلطفي في الإنكار على زوجك، وأن تحافظي على استقرار البيت، وأن تتحري في صحة ما ذكرتيه عنه من مقاصده ونيته في تعدد زواجه وما لم يعجبك منه، واعلمي أن غيرة المرأة من وجود من يشاركها في زوجها قد تدعوها لتضخيم بعض ما يكون يسيراً، وقد تساعد وساوس الشيطان في ذلك من أجل زعزعة استقرار الأسر المسلمة. فانظري إلى الأمر بشيء من التعقل خاصة في مسألة نيته التي ليس لك إطلاع عليها، واسألي الله أن يريك الأمر على حقيقته واستخيري ربك في الاستمرار معه أو طلب الفراق منه، وتأملي حالك إن تم الطلاق وما سيوؤل إليه حتى تعلمي هل الأفضل لك الفراق أم البقاء مع الصبر، فإن تعذر عليك القدرة على تحمله بسبب ما ذكرتيه فإن لك طلب الفراق منه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11964

هل يستأذن الرجل زوجته في صوم التطوع كما هو الحال معها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[المرأة تستأذن زوجها في أن تصوم، أعني في غير شهر رمضان؛ وذلك لأنه من حقه أن يأتيها متى يشاء، ومن الواجب عليها أن تطيعه، فهل لها هي الأخرى حق بأن يستأذنها في أن يصوم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نهى النبي ﷺ الزوجة أن تصوم تطوعاً وزوجها شاهد إلا بإذنه. عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ) . رواه البخاري (٥١٩٥) ومسلم (١٠٢٦) . ولفظ أحمد (٩٨١٢) : (لا تَصُومُ الْمَرْأَةُ يَوْمًا وَاحِدًا وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ إِلا رَمَضَانَ) حسنه الألباني في "صحيح الترغيب" (١٠٥٢) . قال النووي: هذا محمول على صوم التطوع والمندوب الذي ليس له زمن معين , وهذا النهي للتحريم صرح به أصحابنا , وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام , وحقه فيه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي. " شرح مسلم " (٧ / ١١٥) . ثانياً: وأما سبب ورود النهي للمرأة دون الرجل فيمكن استنباط الحكمة من ذلك: ١- حق الزوج على زوجته آكد من حقها عليه، فلا يصح قياس الزوج على الزوجة في هذا. قال ابن قدامة في "المغني" (٧/٢٢٣) : " وَحَقُّ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَعْظَمُ مِنْ حَقِّهَا عَلَيْهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) . وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ , لأَمَرْت النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ ; لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد " انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (٣/١٤٤) : " وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ بَعْدَ حَقِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَوْجَبَ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ , حَتَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْ كُنْت آمِرًا لأَحَدٍ أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا لِعِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا) " انتهى. ٢- أن الزوج – غالباً – هو الطالب للجماع، والمرأة هي المطلوبة، فالأكثر والأغلب أن تكون الرغبة منه إليها، فناسب أن تستأذنه قبل صيام النفل، إذ قد تكون له رغبة في جماعها. ٣- شهوة الرجال أكبر وأعظم من شهوة النساء، ولذا أبيح للرجل الزواج من أربع نسوة، وليس هذا الأمر في النساء ولا لهن، ولذا – أيضاً – كان صبر الرجال على ترك الجماع أضعف من صبر النساء، ولذا جاء الاستئذان لهن، وجاء الوعيد لهن في امتناعهن من الجماع في حال دعوة الزوج لهن. ومناسبة الحديث تؤيد هذه الحكمة؛ فإن النبي ﷺ نهى المرأة عن صيام النفل لما اشتكى زوج امرأة عليها أنه يرغب بجماعها وهي تكثر الصوم فيتعطل حقه. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ زَوْجِي صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، وَيُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، وَلا يُصَلِّي صَلاةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ: وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ. قَالَ: فَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَتْ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا قَوْلُهَا: يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ، فَإِنَّهَا تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ وَقَدْ نَهَيْتُهَا. قَالَ: فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ سُورَةً وَاحِدَةً لَكَفَتْ النَّاسَ. وَأَمَّا قَوْلُهَا: يُفَطِّرُنِي، فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ، فَلا أَصْبِرُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ: لا تَصُومُ امْرَأَةٌ إِلا بِإِذْنِ زَوْجِهَا. وَأَمَّا قَوْلُهَا: إِنِّي لا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَاكَ، لا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ: فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ. رواه أبو داود (٢٤٥٩) . والحديث: صححه ابن حبان (٤ / ٣٥٤) ، والحافظ ابن حجر في " الإصابة " (٣ / ٤٤١) ، والألباني في " إرواء الغليل " (٧ / ٦٥) . قال الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀: ومن حقوقه عليها: أن لا تعمل عملا يضيع عليه كمال الاستمتاع حتى لو كان ذلك تطوعاً بعبادة لقول النبي ﷺ : (لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه) . " حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة " (ص ١٢) . وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: لا يجوز للمرأة أن تصوم تطوعًا وزوجها شاهد إلا بإذنه؛ لأن له عليه حق العشرة والاستمتاع، فإذا صامت فإنها تمنعه من حقوقه، فلا يجوز لها ذلك، ولا يصح صومها تنفلاً إلا بإذنه. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٤ / ٧٣، ٧٤) . ٤- القيام بحقوق الزوج، ورعاية المنزل، وتربية الأبناء واجبات على الزوجة، فقد يرى الزوج تعارضاً بين تلك الواجبات وصيامها للنفل، وهذا مشاهد من قبل النساء – بل وبعض الرجال – أنه إن صامت تكاسلت وفرَّطت في واجبات بيتها، ولذلك جعل الاستئذان في صيام النفل دون الواجب. ٥- أن الزوج – في العادة – يخرج للعمل والتكسب، بخلاف المرأة التي عملها في بيتها، فلم يشرع استئذان الزوج لعدم الحاجة إليه، بخلاف المرأة التي تستأذن وعلى كل حال: فأوامر الشرع ونواهيه كلها حكمة، ويجب على المسلم أن يقول سمعنا وأطعنا، والأصل اشتراك الرجال والنساء في الأحكام إلا ما فرَّق الله بينها لحكمة تتعلق بطبيعة خلقتها أو للابتلاء ليعلم المؤمن الصادق من غيره. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11965

الحكمة من منع المرأة من صيام النفل إلا بإذن زوجها [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكمة من منع المرأة من صيام النوافل إلا بإذن من زوجها مع أن ذلك عبادة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى البخاري (٥١٩١) ومسلم (١٠٢٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ) . ولفظ أبي داود (٤٢٥٨) والترمذي (٧٨٢) (لا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ غَيْرَ رَمَضَانَ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي. قال الحافظ: (وَزَوْجهَا شَاهِد) أَيْ حَاضِر يعني: مقيم غير مسافر. (إِلا بِإِذْنِهِ) يَعْنِي فِي غَيْر صِيَام أَيَّام رَمَضَان , وَكَذَا فِي غَيْر رَمَضَان مِنْ الْوَاجِب إِذَا تَضَيّقَ الْوَقْت. والحديث دليل عَلَى تَحْرِيم الصَّوْم الْمَذْكُور عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور. وَفِي الْحَدِيث أَنَّ حَقّ الزَّوْج آكَد عَلَى الْمَرْأَة مِنْ التَّطَوُّع بِالْخَيْرِ , لأَنَّ حَقّه وَاجِب وَالْقِيَام بِالْوَاجِبِ مُقَدَّم عَلَى الْقِيَام بِالتَّطَوُّعِ اهـ باختصار وتصرف. وقال النووي: هَذَا مَحْمُول عَلَى صَوْم التَّطَوُّع وَالْمَنْدُوب الَّذِي لَيْسَ لَهُ زَمَن مُعَيَّن , وَهَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابنَا , وَسَبَبه أَنَّ الزَّوْج لَهُ حَقّ الاسْتِمْتَاع بِهَا فِي كُلّ الَايَّام , وَحَقّه فِيهِ وَاجِب عَلَى الْفَوْر فَلا يَفُوتهُ بِتَطَوُّعٍ وَلا بِوَاجِبٍ عَلَى التَّرَاخِي , فَإِنْ قِيلَ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوز لَهَا الصَّوْم بِغَيْرِ إِذْنه , فَإِنْ أَرَادَ الاسْتِمْتَاع بِهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَيُفْسِد صَوْمهَا , فَالْجَوَاب: أَنَّ صَوْمهَا يَمْنَعهُ مِنْ الاسْتِمْتَاع فِي الْعَادَة ; لأَنَّهُ يَهَاب اِنْتَهَاك الصَّوْم بِالإِفْسَادِ اهـ. وأما قول السائل: "مع أن الصوم عبادة ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" فيقال: نعم، وليس ترك المرأة صوم النفل معصية، وإنما المعصية تركها صيام رمضان، ولذلك تصوم المرأة رمضان بدون إذن زوجها، كما دل عليه لفظ أبي داود والترمذي المذكور في أول الجواب. وقُدِّم حق الزوج على صيام النفل لأن حقه واجب، وعند تزاحم العبادات يقدم الأهم. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11966

زوجها لا يجامعها إلا مرة كل أربعة أشهر [السُّؤَالُ] ـ[بعد التحية تقول أن لديها سؤال يتعلق بحقوق المرأة في الإسلام، تقول إذا كان الزوج لا يقوم بمعاشرة زوجته إلا بعد أربعة أشهر (كقاعدة ثابتة) وهذا لا يشبع رغبة المرأة فهل هنالك أي حل إسلامي يتعلق بهذا الموضوع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الفعل لا شك أنه خطأ وأنه خلاف العشرة الزوجية والله يقول: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء / ١٩، ويقول: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة / ٢٢٨، ويقول النبي ﷺ : " خيركم خيركم لأهله " رواه الترمذي (٣٨٩٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ويترتب على ذلك أنه يجب على الزوج أن يعاشر زوجته بما يكفي حاجتها، وليس من المعاشرة بالمعروف أن يهجرها إلى هذه المدة، وهي أربعة أشهر، فإذا كانت المرأة تتضرر بذلك، فإن لها أن تطلب فسخ النكاح. وأما قول بعض أهل العلم: إنه لا يجب على الزوج أن يجامع زوجته إلا بعد أربعة أشهر، فإن هذا القول ضعيف، وليس عليه دليل صحيح صريح، فالصواب أنه يجب على الزوج أن يعاشر زوجته بما يلبي حاجتها لما تقدم من القاعدة الشرعية. [الْمَصْدَرُ] د / خالد بن علي المشيقح.

стр. 11967

زوجها ضعيف فهل تضع له الدواء في الطعام بدون علمه [السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة لي حاجة في المعاشرة الزوجية وزوجي به ضعف من هذه الناحية وقد حاولت أن أقنعه بالعلاج لكن دون جدوى فهل يجوز أن أضع له الدواء المقوي للشهوة في طعامه دون أن يشعر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سألت عن هذا شيخنا عبد الرحمن البراك فأجاب: ليس لها ذلك وإن لم تتحمل يجوز لها طلب الطلاق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11968

كيف تتعامل مع زوج يشاهد الأفلام الجنسية ولا يُعطيها حقّها [السُّؤَالُ] ـ[المشكلة أن زوجي يحتقرني منذ سنوات ولا يعطيني حقي الجسدي ولا حتى القبلة ويشاهد أفلاماً جنسية وعندي أبناء وأعتقد أن الطلاق ليس حلاً (بسبب الأولاد) فما الحل؟ وأنا أشعر بالحرج أن أتكلم معه في هذه الأمور.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا تحرجي - أيتها الأخت المسلمة - من التحدث مع زوجك ومناصحته في هذه الأمور؛ فإن الحديث معه أنفع وأجدى وأجدر للحل، عظيه وقولي له في نفسه قولا بليغا، ذكّريه بعذاب الله وسخطه وعقابه، خوّفيه من عذاب جهنم، ذكّريه بالأمانة والمسئولية تجاه الأهل والأولاد: " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، الرجل راع في بيته ومسئول عن رعيته ". ومن حقه عليك أن تخبريه أن ما يصنعه معك إثم ومعصية، وأن النظر إلى هذه الأفلام الخبيثة يبعده عن الله وعن ذكره، لعلّه أن يلين أو أن يتعظ، وكرري ذلك معه بالحكمة وتقدير المصلحة، فإن لم يجبكِ إلى ذلك فاستعيني بمن تظنين أن حديثه إليه ينفع ويجدي كأهل العلم والدين والصلاح أو أقاربه وأصدقائه ممن لهم سلطة عليه. ثانياً: حاولي إسماعه بعض الأشرطة المؤثرة من الخطب والمواعظ ودروس العلم بطريق مباشر أو غير مباشر، وقدّمي له بعض الكتيبات الإسلامية، لعل قلبه أن يلين إلى الحق. ثالثاً: فإن لم ينفعه هذا كله: فاجعلي بينك وبينه حَكَماً مِن أهله وحكماً مِن أهلك ممن تظنين أن تدخلَّهم يحسِّن العلاقة ويبعده عما هو فيه من الشر والإثم والضياع وممن يكونون من أهل الصلاح، عملا بقوله تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً حكيماً) (النساء / ٣٥) . فإن أراد هذان الحكمان الإصلاح فنسأل الله تعالى أن يوفق بينكما على الخير والطاعة، وأن يجمع بينكما بأحسن ما يجمع به بين زوجين. رابعاً: فإن لم يحكم الحكمان لكما بالوفاق التام فاعرضي عليه - إذا كنت تُطيقين الصّبر والتحمّل - الحلّ التالي: أن يتزوّج بأخرى وتبقي أنت معه حتى بدون حقّ في الفراش بشرط أن يترك المعاصي وتبقي أنت مع أولادك ينفق عليكم، ولا بأس بذلك لقوله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير) (سورة النساء / ١٢٨) . ومن معاني الإصلاح هنا: أن تسامحه بالمبيت عندها مقابل أن يبقيها على عصمته. قالت عائشة: لما كبرت سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة فكان النبي ﷺ يقسم لها بيوم سودة ". رواه البخاري (٤٩١٤) ومسلم (١٤٦٣) . وسودة ﵂: إحدى نساء الرسول صلى اله عليه وسلم. فإن لم يتم الوفاق بينكما حتى على هذا الحلّ أو ما يشابهه ولم تستطيعي الصّبر والتحمّل، فإنّ التفكير بالطلاق والإقدام على طلبه ينبغي أن لا يكون إلا بعد التأكّد من أنّ مساوئ البقاء معع هذا الرّجل أكثر من مساوئ الإنفصال، وفي هذه الحالة نأتي إلى قوله تعالى: (وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته وكان الله واسعاً حكيماً) (سورة النساء/١٣٠) . وصعوبة قضيّتك تحتّم عليك اللجوء إلى الله وطلب العون منه والتوفيق إلى اتّخاذ القرار الصحيح، ونذكّرك مرّة أخرى بأنّ بذل النّصيحة لهذا الزوج ونصحه أمر واجب في كلّ الحالات والله يحفظك ويرعاك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 11969

النصيحة لمن يريد الزواج ولا يقدر عليه [السُّؤَالُ] ـ[حصل عندنا في المسجد برنامج يتناقش فيه شباب المسلمين مع من هو أكبر منهم سنّاً عن أحاديث الرسول ﷺ عن الزواج وأنه يجب عليهم تسهيل أمور الزواج للشباب، هذا الموضوع فتح العديد من النقاشات حيث أن الآباء مهتمون بحالة ورفاهية الزوجين وخصوصاً عند إنجاب الأطفال. والشباب الآن لا ينتهون من الدراسة الجامعية إلا في سن ٢١ أو ٢٣ لطلاب الطب ولا يستطيعون على مصاريف الزواج، فما هي النصيحة العملية التي تنصحهم بها، والكثير من شباب المسلمين في الغرب الذين يريدون أن يكملوا نصف دينهم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: النقاش في الأمور الشرعيَّة وقضاء الوقت في ذلك هو من أنفع ما يقدمه المرء لنفسه؛ لأن طلب العلم فريضة وعبادة، وهو يقضي وقته فيما ينفعه وينفع غيره، وإذا أشكل على المتناقشين شيء فإن عليهم أن يسألوا أهل العلم. ثانياً: النصيحة لمن يعيش في بلاد الفسق والكفر أن يهاجر منها إلى بلاد المسلمين حيث لا يجد فيها من فتن الدنيا والنساء ما يجده هناك، وهي متفاوتة فيما بينها وعليه أن يختار أحسنها. وننصحه بترك كل بيئة يمكن أن تزل فيها قدمه سواء كانت البيئة مسكناً أم عملاً أم دراسة. وننصحه بتعجيل الزواج، واختيار المرأة الصالحة والتي لا ترهقه في مهرها وطلباتها. وننصحه إن عجز عن الزواج أن يتقي الله تعالى فلا يطلق بصره ولا سمعه في المحرمات ولا يمشي إلى حرام ولا يلمس ما لا يحل له لمسه، وليستعن على ذلك بالصيام والصلاة والدعاء والرفقة الصالحة، وليشتغل بما ينفعه من طلب العلم وحفظ القرآن والدعوة إلى الله، فإن النفس إن لم تشغَلها بطاعة الله أشغلتْك بمعصيته. ثالثاً: النصيحة لأولياء الأمور والشباب والفتيات ألا يعتبروا إكمال التعليم عائقاً ومانعاً من الزواج. فمتى كان الزواج عائقا عن التحصيل العلمي؟ ! بل الواقع والتجربة شاهد على العكس، لأن الزواج يعين على تفرغ الذهن وصفاء النفس وراحة الفكر. وفوق كل ذلك فيه المبادرة إلى امتثال أمر الرسول ﷺ بتزويج الشباب. وعلى أولياء الأمور ألا يرهقوا كاهل الشباب بكثير من الطلبات التي تعتبر نوعاً من الترف والإسراف، وليقتصروا في طلباتهم على ما تحتاج إليه المرأة والبيت فقط. وليعلموا أن الزواج من الأسباب التي يطلب بها الرزق، قال الله تعالى: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) النور/٣٢. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11970

زوجها لا يعطيها إلا النفقة ويعيش بعيداً عنها فهل تطلب الطلاق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[طلقتُ مرتين، الأولى: بسبب طلبي من زوجي أن يجعل لي ولأبنائي ولو يوماً في الشهر يجلس بيننا بعيداً عن رغباته ورغبات أهله، والثانية: بسبب حبه لأخرى وإهانته لي أمام أبنائي وتفضيله لها علي وعدم مراعاة شعوري وشعور أبنائي وهو يبثها حبه وغرامه عبر الهاتف على مرأى ومسمع مني دون زواج، والآن سافر وتركني وحدي مع أبنائنا ولا يربطنا به سوى المصروف الذي يرسله عن طريق أهله. هل لو طلقت سيعوضني الله خيراً وسيغنيني من فضله وسيعوضني عما رأيته من ظلم مع هذا القاسي أم سيكون عدم رضا بقضاء الله؟ وهل من حقي أن يكون لي زوج أعيش معه في مودة ورحمة وسكن أم أرضى وأعيش عيشة الذل أنا وأبنائي من أجل المصروف الشهري الذي يرسله كل شهر عن طريق أهله زيادة في إهانتي وذلي؟ وهل أعتبر صابرة أم ضعيفة ومنكسرة لأنني رضيت بهذه الحياة طوال ١١ عاما خوفا من كلمة الطلاق؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أباح الله التعدد للرجل، ونهاه عن الظلم، فإن رغب الزوج في التعدد فإما أن يمسك الأولى بمعروف أو يسرحها بإحسان، ولا يحل له أن يبقيها في عصمته مع هجره لها، وعدم إعطائها حقوقها، ولا يحل له أن يفرِّط في رعاية وتربية أبنائه، فلم يشرع التعدد لهدم البيوت بل لبنائها وتكثيرها. وهذا الهجر والتفريط حرام عليه إذا كان مقترناً بأخرى وفق الشرع، فكيف يكون الحكم لو كان هجره وتفريطه بسببٍ غير شرعي كالعلاقات المحرمة، والسهرات الفاسدة؟ . ثانياً: وللزوجة أن تطلب الطلاق من زوجها إذا لم يمكنها الصبر على سوء خلقه، وليس هذا من عدم الرضا بقدر الله تعالى، بل في بعض الأحيان قد يحرم البقاء مع زوج يرتكب الكبائر ولا يُؤمن جانبه على أولاده، وبما أن الطلاق مشروع، بل قد يجب أن تطلبه أحياناً، فلا وجه للظن بأن هذا يخالف الإيمان بالقدر؛ لأن الله تعالى يقدر الزواج ويقدر الطلاق. ومن حق الزوجة أن تعيش مع زوجٍ يعاشرها بالمعروف، وأن تحظى بزوج تسكن إليه ويكون لباساً لها، ويكون بينها وبينه مودة ورحمة، وهو ما لأجله شُرع الزواج، وإن أي فقدٍ لشيء مما ذكرنا فهو مخالف للحكمة التي من أجلها شرع الزواج. ومن هنا كان الواجب على الزوج أن يختار صاحبة الدِّين، وعلى الأولياء أن يزوجوا مولياتهم من أهل الدِّين والخلق؛ لأن البيت المسلم إذا قام على شرع الله تعالى فإنه لا يُرى فيه ظلم وتعد، فإن كرهت زوجها لسبب شرعي طلبت الطلاق أو خالعته، وإن كرهها طلقها وأعطاها حقوقها كاملة، فإما أن يمسك بمعروف أو يسرِّح بإحسان. وإذا حصل الطلاق فقد يقدِّر الله تعالى لها زوجاً صالحاً، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفرَّقا يُغْنِ الله كلاًّ مِن سَعَتِه﴾ . ثالثاً: ومن النساء من تصبر على زوجها لاحتمال أن يصلح الله حاله، أو من أجل أن يبقى على اتصال بأولاده رعاية وتربية وإنفاقاً، فإن طالت المدة ولم يُصلَح حاله، أو أنه أساء كثيراً لزوجته وأولاده، وعندها ما يكفيها للنفقة على نفسها وأولادها: فلا وجه لبقائها في عصمته، بل تخلصها منه هو الصواب لتعيش حياة أكرم وأفضل، ولتربِّي أبناءها على طاعة الله ورسوله ﷺ . وعليكِ أن تحاسبي نفسك، وأن تتوبي إلى الله سبحانه مما قد صدر منكِ من سيئات أو أخطاء في حق الله، أو في حق زوجك، أو في حق غيره، فلعله إن يكون ما حصل معك عقوبة لمعاصٍ اقترفتِها فالله تعالى يقول: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصِيبةٍ فَبِمَا كَسَبت أَيْديكُم وَيعْفو عَنْ كَثِيرٍ﴾ . وتأملي في وضعك جيداً وفي حقيقة إمكان أن يتيسر لك زوج بعده أو تعيشي حياة هادئة بدونه، واستشيري ممن حولك ممن هو ألصق بك، وأنصح لك فإن وافقوك على الطلاق والحال على ما ذكرتِ في سؤالك فاستخيري الله تعالى فإن اطمأنت نفسك للطلاق فأقدمي وأسألي الله أن يغنيك من سعته نسأل الله أن يصلح حالك وأن يفرج همك وأن يصلح بينكما إن كان في ذلك خير لكما. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11971

هل لزوجة المسجون أن تلبس له ملابس مثيرة وقت الزيارة [السُّؤَالُ] ـ[في بعض بلاد المسلمين نسأل الله العافية، الملتزمون والمتمسكون بدين الله وسنة رسوله ﷺ ، يحبسون ويسجنون وحسبنا الله ونعم الوكيل. والسؤال هو أن الزوجات يزرن أزواجهن وتكون هذه الزيارة في المكان الذي يسمح لهن بالجلوس معهم وطبعا الأخوات يكن منتقبات ويضعن على رؤوسهن ما يشبه الخيمة لكي يراهن أزواجهن ولكن بعض الأخوات يلبسن مثلا بلوزات حملات لكي يراهن أزواجهن من باب التخفيف عنهم لأنهم مسجونون منذ ٦ سنوات أو أكثر فهل يجوز أن تفعل الأخت هذا الفعل مع العلم أن الأخت لا يراها أحد غير زوجها وكما قلت إنهن يفعلن ذلك للتخفيف عن بعض الآلام التي تمر بأزواجهن؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للمرأة أن تتزين لزوجها بأنواع الزينة وتكشف له عن محاسنها ومفاتنها في كل وقت، لما له من حق الاستمتاع بها. وأما ما ذكرت من فعل ذلك داخل السجن، فلا حرج فيه بشرطين: الأول: أن تأمن المرأة من نظر أجنبي لها، نظرا مباشرا أو عن طريق آلات المراقبة. والثاني: ألا يكون لذلك أثر سلبي على الزوج، من تهييج شهوته وعاطفته، بما قد يدفعه للتنازل عن دينه، والتخلي عن الحق الذي هو عليه، رغبة في الخروج لأهله وولده. وقد نبه الله تعالى على أن الأهل والولد فتنة، يمنعان الرجل من أداء ما أوجب الله تعالى عليه، فقال سبحانه: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) التوبة/٢٤ وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) التغابن/١٤ قال عطاء بن يسار: نزلت سورة التغابن كلها بمكة إلا هؤلاء الآيات: نزلت في عوف بن مالك الأشجعي كان ذا أهل وولد، وكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه فقالوا: إلى من تدعنا؟ فيرق فيقيم، فنزلت: الآية كلها بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي. وروى الترمذي: عن ابن عباس - وسأله رجل عن هذه الآية - قال: هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة وأرادوا أن يأتوا النبي ﷺ ، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا النبي ﷺ ، فلما أتوا النبي ﷺ رأوا الناس قد فقهوا في الدين هموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله تعالى الآية. حسنه الألباني في صحيح الترمذي (٣٣١٧) نسأل الله تعالى أن يعز دينه، وينفس كرب إخواننا المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11972

أخذها أهلها بدون إذن زوجها [السُّؤَالُ] ـ[لدي أخ متزوج من عدة سنوات وله من الأولاد ابن وبنت وكثيرا ما تحصل خلافات بينه وبين زوجته ثم يصطلحان وكان آخر ذلك أن بدأت زوجته بسب والدي الزوج ثم تطاولت ومدت يدها على زوجها، ثم أخبرت أهلها فجاءوا وأخذوها بدون إذن زوجها، وعائلتها فيهم من الفسق وقلة الدين ما الله به عليم، وقد قمنا بمناصحتهم أكثر من مرة دون جدوى. فأرجو مساعدتنا وإرشادنا إلى من نذهب من الجهات المختصة والشرعية حتى ننهي هذه القضية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: خروج المرأة من بيت زوجها بدون إذنه لا يحل، بل عده جماعة من أهل العلم من النشوز، ومن الخروج عن طاعة الزوج، ما لم تكن في ذلك معذورة، كأن يؤذيها زوجها إيذاء لا يمكنها دفعه أو نحو ذلك. ثم إن منع المرأة نفسها من زوجها يسقط عنه وجوب النفقة عليها لنشوزها كما نص على ذلك الفقهاء. انظر: "المغني" (٨/١٨٢) . ثانياً: الذي ينبغي على أخيك أن يتصرف بحكمة لإرجاع زوجته إلى بيتها، فيعظها بالله تعالى، ويذكرها به، وكذلك يفعل مع أهلها، فإن لم يتمكن من فعل ذلك بنفسه فليستعن بالأقارب من أهل العلم والخبرة والحكمة ليتدخلوا في الموضوع لحله. وعليه أن يتأنى ولا يتعجل في اتخاذ القرار، فإن (التأني من الله، والعجلة من الشيطان) كما قال النبي ﷺ صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٩٥) . وربما اتخذ الرجل قرارا في ساعة غضب ثم ندم عليه ولكن بعد فوات الأوان حين لا ينفع الندم. وعليه أن يتحلى بالصبر ويتحمل زوجته ويحاول إنهاء ما بينه وبينها من منازعات دامت سنوات طويلة، وليبدأ معها حياة جديدة مع نسيان الماضي بنزاعاته. ثالثاً: لا يوجد إنسان كامل، فلنقبل الحسنات، ولنتجاوز عن السيئات، ونحاول إصلاحها بحكمة وهدوء وعقل. وقد قال النبي ﷺ : (لا يَفْرَكْ –أي لا يبغض- مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) . قال النووي: "أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لا يُبْغِضهَا , لأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَه وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا بِأَنْ تَكُون شَرِسَة الْخُلُق لَكِنَّهَا دَيِّنَة أَوْ جَمِيلَة أَوْ عَفِيفَة أَوْ رَفِيقَة بِهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ " اهـ. وهكذا الناس كلهم فيهم الحسنات والسيئات، والعاقل هو الذي يوازن بين الحسنات والسيئات، فلنقبل الحسنات ولنتجاوز عن السيئات من محاولة إصلاحها. رابعاً: إن فعل الزوج كل ذلك ولم ينصلح حال المرأة فيمكنه اللجوء إلى المحاكم الشرعية لحل هذا النزاع. والله تعالى المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11973

لا يجوز لأحد الزوجين منع الحمل إلا برضى الآخر [السُّؤَالُ] ـ[طبيبة أمراض نساء جاءتها سيدة تطلب منها دواء لمنع الحمل من غير إذن زوجها؛ بحجة أن زوج هذه السيدة متزوج من أخرى وعنده منها أولاد، وهى ما زالت تدرس في الجامعة. فهل يجوز للطبيبة أن تكتب لها الدواء أم تمتنع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " يحرم عليها أخذ ما يمنع الحمل بغير رضى زوجها، لأن الولد حق للزوج والزوجة، ولهذا قال العلماء: يحرم على الرجل أن يعزل عن زوجته بدون رضاها. والعزل هو: الإنزال خارج الفرج لئلا تحمل المرأة، ولكن لو رضي الزوجان بتناول هذه الحبوب جاز، لأنه شبيه بالعزل الذي كان الصحابة يفعلونه، كما قال جابر ﵁: كنا نعزل والقرآن ينزل. أي لو كان منهياً عنه نهى عنه القرآن، ولكن لا ينبغي تناول هذه الحبوب، لأن ذلك مضاد لما يريده النبي ﷺ من هذه الأمة من إكثار الولد. وأقول لكم إن أصل وجود هذه الحبوب هم اليهود وغيرهم من أعداء المسلمين، الذين يريدون استئصال هذه الأمة وقلتها، وتظل مفتقرة لغيرها، لأنه كلما قلّ العدد قل الإنتاج، وكلما زاد العدد زاد الإنتاج، وهذا في الزراعة والصناعة والتجارة وكل شيء، والأمم اليوم تكون لها المهابة إن كانت كثيرة، حتى إن لم تكن متقدمة في الصناعة، لأن العدد يرهب العدو. فندعوا المسلمين لكثرة الإنجاب ما لم تكن هناك ظروف من مرض أو ضعف صحة المرأة أو لا تضع إلا بعملية، فهذه حاجات، وللحاجات أحكام " اهـ فضيلة الشيخ ابن عثيمين في فتاوى المرأة المسلمة (٢/٥٥٦) راجع السؤال رقم (٢١١٦٩) وإذا كان أخذها لهذه الحبوب حراماً، فإنه يحرم معاونتها على ذلك، لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11974

هل يجوز أن تتنازل عن ميراثها بدون إذن زوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[سافر زوجة لمدة أربعة شهور، وأثناء خروجه ذهبت إلى المحكمة وتنازلت عن حقي في ميراث والدي برغبة مني وكان زوجي يعارض ذلك لسبب أنه اشترى من والدي قبل وفاته قطعة من الأرض ولم يتم التنازل بشكل رسمي وهو يخاف أن ينكر إخوتي حقه فهل أنا مخطئة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للمرأة أن تتصرف في مالها كما تشاء، إذا كانت رشيدة، في قول جمهور العلماء. قال ابن قدامة ﵀: (فصل: وظاهر كلام الخرقي , أن للمرأة الرشيدة التصرف في مالها كله , بالتبرع , والمعاوضة. وهذا إحدى الروايتين عن أحمد. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر. وعن أحمد رواية أخرى , ليس لها أن تتصرف في مالها بزيادة على الثلث بغير عوض , إلا بإذن زوجها. وبه قال مالك) انتهى من المغني ٤/٢٩٩ راجع السؤال رقم (٤٨٩٥٢) لكن حسن العشرة مع زوجها تقتضي إعلامه وإخباره بذلك، لاسيما إذا كان في المسألة ما ذكرت من احتمال ضياع حقه من قبل إخوتك. وما دمت قد تنازلت بالفعل عن ميراثك، فاسعي الآن في إرضاء زوجك، وتذكير إخوتك بما له من حق في أرض أبيهم، وأنه لا سبيل إلى جحد ذلك أو إنكاره، لعظم شأن الحقوق، وخطورة أكل أموال الناس بالباطل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 11975

طاعة الزوج مقدمة على طاعة الوالدين والإخوة [السُّؤَالُ] ـ[كم هي أهمية الزوج بالنسبة لزوجته؟ هل هو أهم من أخواتها؟ لمن تجب طاعة الزوجة؟ هل الزوج أهم من والدي الزوجة وأخواتها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد دل القرآن والسنة على أن للزوج حقا مؤكدا على زوجته، فهي مأمورة بطاعته، وحسن معاشرته، وتقديم طاعته على طاعة أبويها وإخوانها، بل هو جنتها ونارها، ومن ذلك: قوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم) النساء/٣٤ وقول النبي ﷺ : " لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه " رواه البخاري (٤٨٩٩) قال الألباني ﵀ معلقا على هذا الحديث: (فإذا وجب على المرأة أن تطيع زوجها في قضاء شهوته منها، فبالأولى أن يجب عليها طاعته فيما هو أهم من ذلك مما فيه تربية أولادهما، وصلاح أسرتهما، ونحو ذلك من الحقوق والواجبات) انتهى من آداب الزفاف ص ٢٨٢ وروى ابن حبان عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : " إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت " وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٦٦٠ وروى ابن ماجة (١٨٥٣) عن عبد الله بن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي ﷺ قال ما هذا يا معاذ قال أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك فقال رسول الله ﷺ فلا تفعلوا فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه " والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجة. ومعنى القتب: رحل صغير يوضع على البعير. وروى أحمد (١٩٠٢٥) والحاكم عن الحصين بن محصن: أن عمة له أتت النبي ﷺ في حاجة ففرغت من حاجتها فقال لها النبي ﷺ أذات زوج أنت؟ قالت نعم قال: كيف أنت له؟ قالت ما آلوه (أي لا أقصّر في حقه) إلا ما عجزت عنه. قال: " فانظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك " أي هو سبب دخولك الجنّة إن قمت بحقّه، وسبب دخولك النار عن قصّرت في ذلك. والحديث جود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم ١٩٣٣ إذا تعارضت طاعة الزوج مع طاعة الأبوين، قدمت طاعة الزوج، قال الإمام أحمد ﵀ في امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها. شرح منتهى الإرادات ٣/٤٧ وفي الإنصاف (٨/٣٦٢) : (لا يلزمها طاعة أبويها في فراق زوجها , ولا زيارةٍ ونحوها. بل طاعة زوجها أحق) . وقد ورد في ذلك حديث عن النبي ﷺ وهو ما رواه الحاكم عن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال: زوجها. قلت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال: أمه. غير أنه حديث ضعيف ضعفه الألباني في " ضعيف الترغيب والترهيب" (١٢١٢) وأنكر على المنذري تحسينه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →