Полный текст (16 344 стр.). Показаны 11971–12010 · переход к 11976.
стр. 11971
هل لزوجة المسجون أن تلبس له ملابس مثيرة وقت الزيارة
[السُّؤَالُ]
ـ[في بعض بلاد المسلمين نسأل الله العافية، الملتزمون والمتمسكون بدين الله وسنة رسوله ﷺ ، يحبسون ويسجنون وحسبنا الله ونعم الوكيل.
والسؤال هو أن الزوجات يزرن أزواجهن وتكون هذه الزيارة في المكان الذي يسمح لهن بالجلوس معهم وطبعا الأخوات يكن منتقبات ويضعن على رؤوسهن ما يشبه الخيمة لكي يراهن أزواجهن ولكن بعض الأخوات يلبسن مثلا بلوزات حملات لكي يراهن أزواجهن من باب التخفيف عنهم لأنهم مسجونون منذ ٦ سنوات أو أكثر فهل يجوز أن تفعل الأخت هذا الفعل مع العلم أن الأخت لا يراها أحد غير زوجها وكما قلت إنهن يفعلن ذلك للتخفيف عن بعض الآلام التي تمر بأزواجهن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للمرأة أن تتزين لزوجها بأنواع الزينة وتكشف له عن محاسنها ومفاتنها في كل وقت، لما له من حق الاستمتاع بها.
وأما ما ذكرت من فعل ذلك داخل السجن، فلا حرج فيه بشرطين:
الأول: أن تأمن المرأة من نظر أجنبي لها، نظرا مباشرا أو عن طريق آلات المراقبة.
والثاني: ألا يكون لذلك أثر سلبي على الزوج، من تهييج شهوته وعاطفته، بما قد يدفعه للتنازل عن دينه، والتخلي عن الحق الذي هو عليه، رغبة في الخروج لأهله وولده. وقد نبه الله تعالى على أن الأهل والولد فتنة، يمنعان الرجل من أداء ما أوجب الله تعالى عليه، فقال سبحانه: (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) التوبة/٢٤ وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) التغابن/١٤
قال عطاء بن يسار: نزلت سورة التغابن كلها بمكة إلا هؤلاء الآيات: نزلت في عوف بن مالك الأشجعي كان ذا أهل وولد، وكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه فقالوا: إلى من تدعنا؟ فيرق فيقيم، فنزلت: الآية كلها بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي.
وروى الترمذي: عن ابن عباس - وسأله رجل عن هذه الآية - قال: هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة وأرادوا أن يأتوا النبي ﷺ ، فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا النبي ﷺ ، فلما أتوا النبي ﷺ رأوا الناس قد فقهوا في الدين هموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله تعالى الآية. حسنه الألباني في صحيح الترمذي (٣٣١٧)
نسأل الله تعالى أن يعز دينه، وينفس كرب إخواننا المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11972
أخذها أهلها بدون إذن زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي أخ متزوج من عدة سنوات وله من الأولاد ابن وبنت وكثيرا ما تحصل خلافات بينه وبين زوجته ثم يصطلحان وكان آخر ذلك أن بدأت زوجته بسب والدي الزوج ثم تطاولت ومدت يدها على زوجها، ثم أخبرت أهلها فجاءوا وأخذوها بدون إذن زوجها، وعائلتها فيهم من الفسق وقلة الدين ما الله به عليم، وقد قمنا بمناصحتهم أكثر من مرة دون جدوى.
فأرجو مساعدتنا وإرشادنا إلى من نذهب من الجهات المختصة والشرعية حتى ننهي هذه القضية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
خروج المرأة من بيت زوجها بدون إذنه لا يحل، بل عده جماعة من أهل العلم من النشوز، ومن الخروج عن طاعة الزوج، ما لم تكن في ذلك معذورة، كأن يؤذيها زوجها إيذاء لا يمكنها دفعه أو نحو ذلك.
ثم إن منع المرأة نفسها من زوجها يسقط عنه وجوب النفقة عليها لنشوزها كما نص على ذلك الفقهاء. انظر: "المغني" (٨/١٨٢) .
ثانياً:
الذي ينبغي على أخيك أن يتصرف بحكمة لإرجاع زوجته إلى بيتها، فيعظها بالله تعالى، ويذكرها به، وكذلك يفعل مع أهلها، فإن لم يتمكن من فعل ذلك بنفسه فليستعن بالأقارب من أهل العلم والخبرة والحكمة ليتدخلوا في الموضوع لحله.
وعليه أن يتأنى ولا يتعجل في اتخاذ القرار، فإن (التأني من الله، والعجلة من الشيطان) كما قال النبي ﷺ صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٩٥) .
وربما اتخذ الرجل قرارا في ساعة غضب ثم ندم عليه ولكن بعد فوات الأوان حين لا ينفع الندم.
وعليه أن يتحلى بالصبر ويتحمل زوجته ويحاول إنهاء ما بينه وبينها من منازعات دامت سنوات طويلة، وليبدأ معها حياة جديدة مع نسيان الماضي بنزاعاته.
ثالثاً:
لا يوجد إنسان كامل، فلنقبل الحسنات، ولنتجاوز عن السيئات، ونحاول إصلاحها بحكمة وهدوء وعقل. وقد قال النبي ﷺ : (لا يَفْرَكْ –أي لا يبغض- مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) .
قال النووي:
"أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لا يُبْغِضهَا , لأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَه وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا بِأَنْ تَكُون شَرِسَة الْخُلُق لَكِنَّهَا دَيِّنَة أَوْ جَمِيلَة أَوْ عَفِيفَة أَوْ رَفِيقَة بِهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ " اهـ.
وهكذا الناس كلهم فيهم الحسنات والسيئات، والعاقل هو الذي يوازن بين الحسنات والسيئات، فلنقبل الحسنات ولنتجاوز عن السيئات من محاولة إصلاحها.
رابعاً:
إن فعل الزوج كل ذلك ولم ينصلح حال المرأة فيمكنه اللجوء إلى المحاكم الشرعية لحل هذا النزاع.
والله تعالى المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11973
لا يجوز لأحد الزوجين منع الحمل إلا برضى الآخر
[السُّؤَالُ]
ـ[طبيبة أمراض نساء جاءتها سيدة تطلب منها دواء لمنع الحمل من غير إذن زوجها؛ بحجة أن زوج هذه السيدة متزوج من أخرى وعنده منها أولاد، وهى ما زالت تدرس في الجامعة. فهل يجوز للطبيبة أن تكتب لها الدواء أم تمتنع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" يحرم عليها أخذ ما يمنع الحمل بغير رضى زوجها، لأن الولد حق للزوج والزوجة، ولهذا قال العلماء: يحرم على الرجل أن يعزل عن زوجته بدون رضاها.
والعزل هو: الإنزال خارج الفرج لئلا تحمل المرأة، ولكن لو رضي الزوجان بتناول هذه الحبوب جاز، لأنه شبيه بالعزل الذي كان الصحابة يفعلونه، كما قال جابر ﵁: كنا نعزل والقرآن ينزل.
أي لو كان منهياً عنه نهى عنه القرآن، ولكن لا ينبغي تناول هذه الحبوب، لأن ذلك مضاد لما يريده النبي ﷺ من هذه الأمة من إكثار الولد.
وأقول لكم إن أصل وجود هذه الحبوب هم اليهود وغيرهم من أعداء المسلمين، الذين يريدون استئصال هذه الأمة وقلتها، وتظل مفتقرة لغيرها، لأنه كلما قلّ العدد قل الإنتاج، وكلما زاد العدد زاد الإنتاج، وهذا في الزراعة والصناعة والتجارة وكل شيء، والأمم اليوم تكون لها المهابة إن كانت كثيرة، حتى إن لم تكن متقدمة في الصناعة، لأن العدد يرهب العدو.
فندعوا المسلمين لكثرة الإنجاب ما لم تكن هناك ظروف من مرض أو ضعف صحة المرأة أو لا تضع إلا بعملية، فهذه حاجات، وللحاجات أحكام " اهـ فضيلة الشيخ ابن عثيمين في فتاوى المرأة المسلمة (٢/٥٥٦)
راجع السؤال رقم (٢١١٦٩)
وإذا كان أخذها لهذه الحبوب حراماً، فإنه يحرم معاونتها على ذلك، لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) المائدة/٢.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11974
هل يجوز أن تتنازل عن ميراثها بدون إذن زوجها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سافر زوجة لمدة أربعة شهور، وأثناء خروجه ذهبت إلى المحكمة وتنازلت عن حقي في ميراث والدي برغبة مني وكان زوجي يعارض ذلك لسبب أنه اشترى من والدي قبل وفاته قطعة من الأرض ولم يتم التنازل بشكل رسمي وهو يخاف أن ينكر إخوتي حقه فهل أنا مخطئة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للمرأة أن تتصرف في مالها كما تشاء، إذا كانت رشيدة، في قول جمهور العلماء.
قال ابن قدامة ﵀: (فصل: وظاهر كلام الخرقي , أن للمرأة الرشيدة التصرف في مالها كله , بالتبرع , والمعاوضة. وهذا إحدى الروايتين عن أحمد. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر. وعن أحمد رواية أخرى , ليس لها أن تتصرف في مالها بزيادة على الثلث بغير عوض , إلا بإذن زوجها. وبه قال مالك) انتهى من المغني ٤/٢٩٩
راجع السؤال رقم (٤٨٩٥٢)
لكن حسن العشرة مع زوجها تقتضي إعلامه وإخباره بذلك، لاسيما إذا كان في المسألة ما ذكرت من احتمال ضياع حقه من قبل إخوتك.
وما دمت قد تنازلت بالفعل عن ميراثك، فاسعي الآن في إرضاء زوجك، وتذكير إخوتك بما له من حق في أرض أبيهم، وأنه لا سبيل إلى جحد ذلك أو إنكاره، لعظم شأن الحقوق، وخطورة أكل أموال الناس بالباطل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11975
طاعة الزوج مقدمة على طاعة الوالدين والإخوة
[السُّؤَالُ]
ـ[كم هي أهمية الزوج بالنسبة لزوجته؟ هل هو أهم من أخواتها؟ لمن تجب طاعة الزوجة؟ هل الزوج أهم من والدي الزوجة وأخواتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قد دل القرآن والسنة على أن للزوج حقا مؤكدا على زوجته، فهي مأمورة بطاعته، وحسن معاشرته، وتقديم طاعته على طاعة أبويها وإخوانها، بل هو جنتها ونارها، ومن ذلك: قوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم) النساء/٣٤
وقول النبي ﷺ : " لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه " رواه البخاري (٤٨٩٩)
قال الألباني ﵀ معلقا على هذا الحديث: (فإذا وجب على المرأة أن تطيع زوجها في قضاء شهوته منها، فبالأولى أن يجب عليها طاعته فيما هو أهم من ذلك مما فيه تربية أولادهما، وصلاح أسرتهما، ونحو ذلك من الحقوق والواجبات) انتهى من آداب الزفاف ص ٢٨٢
وروى ابن حبان عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : " إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت " وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٦٦٠
وروى ابن ماجة (١٨٥٣) عن عبد الله بن أبي أوفى قال: لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي ﷺ قال ما هذا يا معاذ قال أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك فقال رسول الله ﷺ فلا تفعلوا فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه " والحديث صححه الألباني في صحيح ابن ماجة.
ومعنى القتب: رحل صغير يوضع على البعير.
وروى أحمد (١٩٠٢٥) والحاكم عن الحصين بن محصن: أن عمة له أتت النبي ﷺ في حاجة ففرغت من حاجتها فقال لها النبي ﷺ أذات زوج أنت؟ قالت نعم قال: كيف أنت له؟ قالت ما آلوه (أي لا أقصّر في حقه) إلا ما عجزت عنه. قال: " فانظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك " أي هو سبب دخولك الجنّة إن قمت بحقّه، وسبب دخولك النار عن قصّرت في ذلك.
والحديث جود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم ١٩٣٣
إذا تعارضت طاعة الزوج مع طاعة الأبوين، قدمت طاعة الزوج، قال الإمام أحمد ﵀ في امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها. شرح منتهى الإرادات ٣/٤٧
وفي الإنصاف (٨/٣٦٢) : (لا يلزمها طاعة أبويها في فراق زوجها , ولا زيارةٍ ونحوها. بل طاعة زوجها أحق) .
وقد ورد في ذلك حديث عن النبي ﷺ وهو ما رواه الحاكم عن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال: زوجها. قلت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال: أمه.
غير أنه حديث ضعيف ضعفه الألباني في " ضعيف الترغيب والترهيب" (١٢١٢) وأنكر على المنذري تحسينه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11976
هل يجب على الزوج إسعاد زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي واجبات الزوج تجاه زوجته؟ هل يجب أن يبقيها سعيدة أم لا؟ زوجي لا يعاملني كما يعامل بقية أفراد عائلته، يهتم بوالديه وإخوته ويهتم بسعادتهم أكثر مني، أريده أن يهتم بي وبسعادتي كما يهتم بهم، هل يمكن أن تعطيني سبباً لأخبره به حتى يحبني ويهتم بي أكثر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، وأن يقوم بنفقتها من مأكل ومشرب وملبس ومسكن، لقول الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩
وقوله: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة/٢٢٨
وروى أحمد (٢٠٠٢٥) وأبو داود (٢١٤٢) عن معاوية بن حيدة ﵁ قال قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: " أن تطعمها إذ طعمت وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت "
قال أبو داود: ولا تقبح: أن تقول قبحك الله.
والحديث قال عنه الألباني في صحيح أبي داود: حسن صحيح.
وأوصى النبي ﷺ بالنساء خيرا، في غير ما حديث، ولهذا فعلى الزوج أن يتقي الله تعالى في زوجته، وأن يعطي كل ذي حق حقه، فالبر بالوالدين وصلة الرحم لا يتعارضان مع الإحسان إلى الزوجة وإكرامها والاهتمام بها، وخير ما تذكرينه به هو قول النبي ﷺ : " خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي " رواه الترمذي (٣٨٩٥) وابن ماجه (١٩٧٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
فقد جعل النبي ﷺ معيار الخيرية في إكرام الأهل، فمن أراد أن يكون من خيار المسلمين فليحسن إلى أهله. وذلك يشمل الإحسان إلى الزوجة والعيال والأقارب.
وقوله ﷺ : " إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فم امرأتك " رواه البخاري (٥٦)
وينبغي أن تتلمسي أسباب تقصيره في معاملتك، فربما كان هذا لتقصير منك في حقه، من حيث الاهتمام به، والتزين له، والمسارعة في قضاء حوائجه.
وعليك بالمزيد من الصبر، لما فيه من الخير الكثير والعاقبة الحميدة، لقوله سبحانه: (وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) الأنفال/٤٦، وقوله: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) يوسف/٩٠، وقوله: (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) هود/٤٩
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين جميعا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11977
لا يجوز إجبار الزوجة على التنازل عن حقوقها قبل طلاقها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في إجبار الزوجة على التنازل عن حقوقها قبل طلاقها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يحل للزوج أن يأخذ من مال زوجته شيئاً إلا إذا طابت به نفسها، ومنه مال مهرها إلا إن جاءت بفاحشة مبينة؛ لقول الله : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) النساء/٤. ولقوله : (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) النساء/١٩.
قال ابن قدامة:
وأجمعوا على تحظير أخذ مالها إلا أن يكون النشوز وفساد العشرة من قِبَلها، وحكى ابن المنذر عن النعمان أنه قال: إذا جاء الظلم والنشوز من قِبَله وخالعتْه: فهو جائز ماض وهو آثم لا يحل له ما صنع ولا يجبر على رد ما أخذه!
قال ابن المنذر: وهذا من قوله خلاف ظاهر كتاب الله، وخلاف الخبر الثابت عن النبي ﷺ ، وخلاف ما أجمع عليه عامة أهل العلم. " المغني " (٣ / ١٣٧) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٣٢/٢٨٣) :
فلا يحل للرجل أن يعضل المرأة بأن يمنعها ويضيِّق عليها حتى تعطيه بعض الصداق، ولا أن يضربها لأجل ذلك، لكن إذا أتت بفاحشة مبينة: كان له أن يعضلها لتفتدي منه، وله أن يضربها، وهذا فيما بين الرجل وبين الله، وأما أهل المرأة فيكشفون الحق مع من هو فيعينونه عليه، فإن تبيَّن لهم أنها هي التي تعدت حدود الله وآذت الزوج في فراشه: فهي ظالمة متعدية فلتفتد منه اهـ.
ومعنى الفاحشة المبينة المذكورة في قوله تعالى: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) النساء/١٩، الزنا وعدم العفة، وسوء العشرة كالكلام الفاحش وأذيتها لزوجها. انظر: "تفسير السعدي" (ص ٢٤٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11978
زوجها يطلب منها الجلوس معه أمام التلفاز
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي يتبرم من كثرة تلاوتي القرآن كما يقول لأني أتركه وحده فهل أكون آثمة إذا تركت التلاوة لأجله لأنه يريدني أن أشاهد التليفزيون معه فهل إذا تركت التلاوة وجلست معه أكون آثمة سواء في نهار أو ليل رمضان مع العلم أنى أحاول تلاوة القرآن عندما يكون نائما أو يفعل ما يشغله ولا أقرأ الكثير لكنني بطيئة لأنني أتعلم التجويد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج عليك في قراءة القرآن والإكثار من الطاعات، ما لم يؤد ذلك إلى تضييع حق زوجك؛ لقول النبي ﷺ : " لا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ " رواه البخاري (٥١٩٥) ومسلم (١٠٢٦)
وذلك لأن حق الزوج في الاستمتاع فرض، فلا يجوز تفويته بفعل النفل.
وينبغي للزوجة الصالحة أن تسعد بإقبال زوجها عليها، ورغبته في الجلوس معها، وأن تعلم أنها بإرضائه وإسعاده تنال أجرا عظيما. فسددي وقاربي، وتخيري لعبادتك أوقات انشغاله وخروجه.
وأما مشاهدة التلفاز، فشر يجب الحذر منه، لما فيه من فتن الشهوات والشبهات، والترويج لكثير من المنكرات، كالاختلاط وكشف العورات، واستعمال الموسيقى وآلات المعازف، وما وجد فيه من خير فهو مغمور في هذا الشر الكبير، وقد صرح كثير ممن جربه واستعمله بأن التحرز من منكراته أمر بعيد المنال، بل هو ضرب من الخيال، إذ لم تسلم برامجه الدينية – وهي أحسن ما فيه – من صوت المعازف بدءا وانتهاء، أو الإعلان عنها من قبل الكاسيات العاريات المائلات المميلات، فكيف بغيرها من البرامج والله المستعان.
والواجب على زوجك أن يتقي الله تعالى، وأن يجنب أهله وأولاده رؤية وسماع هذه المنكرات، فإنه راع ومسئول عن رعيته، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) التحريم / ٦
وقال النبي ﷺ : " كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ... " رواه البخاري ٨٩٣ ومسلم ١٨٢٩
وإن دعاك إلى رؤية أو سماع ما أشرنا إليه من المحرمات، فلا تجوز طاعته، لقول النبي ﷺ : " لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف" رواه البخاري (٧٢٥٧) ومسلم (١٨٤٠) ، وتلطفي في مناصحته، واسألي الله أن يصلح قلبه ويرده إلى رشده.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11979
يخشى أن يكون تسبب في موت زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[توفيت زوجتي بسبب مشاكل أثناء الحمل، كنا في الفترة الأخيرة نتشاجر كثيراً على الهاتف وعندما اقترب موعد الولادة عدت لبلدي وزرتها في المستشفى ونسينا كل مشاكلنا وقضيت معها الفترة الأخيرة في المستشفى وصرفت حوالي ١٥٠٠٠ ريال على علاجها ولكنها ماتت.
١- هل ماتت لأنني لم أكن أتصل بها وأخذت هي الأمر بجدية وأثر على قلبها؟
٢- اتهمتني والدة زوجتي بأنني أنا السبب لأنني لم أكن أرسل لزوجتي المال الكافي لأن والدتي كانت تريدها أن تبقى في بيتنا وأن لا تذهب لبيت أهلها وأن لا أرسل لها الكثير من المال وإلا فإن والدتي لن تزور بيتنا أبداً.
أرجو أن تساعدني فأنا أشعر بالذنب وقد كان زواجنا عن حب وتشاجرنا في بعض الأمور الصغيرة ولكنني لم أتمن لها الموت أبداً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: نسأل الله تعالى أن يتغمد زوجتك برحمته وأن يكتب لها أجر الشهادة لقوله ﷺ (الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله) وذكر منهم المرأة تموت بجمع أي بسبب الحمل أو في الولادة (رواه أبو داود (٣١١١) والنسائي (١٨٤٦) وصححه الألباني) .
ونسأله سبحانه أن يصبِّرك وأهلها على فقدها وأن يخلف لكم خيرا في الدنيا والآخرة.
ثانيا: لا شك أن الحياة والموت بيد الله سبحانه وأن الآجال مضروبة والأعمار مقسومة يقول تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) الملك/٢، ويقول سبحانه: (لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ) الأعراف/١٥٨.
فلا يملك أحد لأحد نفعاً ولا ضراً إلا بإذن الله والنبي ﷺ يقول: (نفث روح القدس في روعي أن نفسا لن تخرج من الدنيا حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب ولا يحملنكم إستبطاء الرزق أن تطلبوه بمعصية الله فإن الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه الطبراني ٨/١٦٦ وحسنه الألباني.
ثالثاً: الشريعة الإسلامية أمرت بالإحسان في كل شيء، قال ﷺ : (إن الله كتب الإحسان في كل شيء) رواه مسلم (١٩٥٥) حتى أخبر النبي ﷺ عن امرأة أنها دخلت النار في هرة حبستها حتى ماتت. رواه البخاري (٢٣٦٥) ومسلم (٢٢٤٢) ، فما ظنك بزوجة الإنسان – صاحبته في الدنيا والآخرة- كيف سيكون أمر الشريعة بالإحسان إليها؟
يقول ﷺ (استوصوا بالنساء) . رواه البخاري (٣٣٣١) ومسلم (١٤٦٨) .
وفي سنن الترمذي (١١٦٣) وحسنه ووافقه الألباني أن النبي ﷺ قال ذلك في حجة الوداع وزاد (فإنما هن عوان عندكم) . قال الترمذي: يعني أسرى في أيديكم.
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم خلقاً) رواه الترمذي (١١٦٢) وحسنه الألباني.
رابعاً: إذا علمت ما سبق تبيَّن لك أنك قصَّرْتَ في حق زوجتك إذ كيف تقطع الاتصال بها وهي في مرضها أحوج ما تكون لك والخلاف بينكما هو في أمور صغيرة كما تذكر في السؤال؟! ثم كيف تقصر في النفقة عليها؟! ونفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع كما قال في المغني (٩/٢٢٩) ، وإذا أمرتك والدتك بخلاف ذلك فلا طاعة لها إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وشعورك بالتقصير وبالذنب في محله فالنبي ﷺ يقول: (البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس) رواه مسلم (٢٥٥٣) .
ولكن هذا الذنب لا يتعدى إلى كونه سبباً لموت زوجتك فإنه غير مباشر ولا يقتل عادة، وقد ذكرت في السؤال أن وفاتها بسبب مشاكل في الحمل، خاصة وأنك أحسنت جزاك الله خيراً بجلوسك معها الأيام الأخيرة وإنفاقك عليها فلعل ذلك يكون كفارة لك إن شاء الله.
فالنصيحة لك أن تكثر من الإستغفار لك ولها والدعاء لها والتصدق عنها وإكرام أهلها وصلتهم والإحسان إليهم وتحمُّل ما قد يصدر منهم من إساءة بسبب فقدهم لابنتهم، وأن يكون في ما حصل عبرة في المستقبل حتى لا يتكرر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11980
لا يستطع زوجها معاشرتها بسبب ما يحصل لها من آلام فما هو الحل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة تزوجت قبل شهرين وأحب زوجي كثيراً والمشكلة أنه لا يستطيع الجماع لأن هذا يؤلمني جدّاً، وقد عشت طفولة تعيسة فقد تحرش بي عمي وأنا صغيرة ولهذا السبب لا أستطيع أن أجامع زوجي. زوجي صابر ويتحملني ولكنه لا يدري ما يفعل، أرجو المساعدة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على الزوج يتلطف في جماع زوجته إذا كانت تتألم من الجماع أو يسبب لها آلاماً نفسيَّة، وعليه أن يصبر عليها حتى تشفى مما هي فيه أو تتعود عليه وتطمئن له وتشتاق هي وترغب كما هو الحال عنده.
قال ابن حزم:
وفرض على الأمَة والحرَّة أن لا يمنعا السيد والزوج الجماع متى دعاهما ما لم تكن المدعوة حائضاً أو مريضةً تتأذى بالجماع أو صائمة فرض.
" المحلى " (١٠ / ٤٠) .
وهذا الأمر – لا شك – أنه صعب على النفس خاصة لمن تزوج حديثاً، لكنه خير من إحداث مشاكل تؤدي بالحياة الزوجية إلى الانهيار، وقد ذكرت الأخت السائلة أنها تحب زوجها، فعليه أن ينتبه لهذا ويستغله للوصول إلى مبتغاه الشرعي بيسر وسهولة.
ونوصي الزوج بالرجوع إلى جواب السؤال رقم (٥٥٦٠) ففيه زيادة بيان.
كما أن على الزوجة أن تعالج نفسها بدنيّاً ونفسيّاً، وينبغي عليها أن لا تستسلم للآلام النفسيَّة وتكون أسيرة الماضي، وزوجها ليس هو عمها الفاجر الذي تحرش بها وهي صغيرة، فهي الآن كبيرة، وهي عند زوجها، وهما حلالان لبعضهما بعضاً.
وأما الآلام البدنيَّة فهي شيء طبيعي في أول الزواج وسرعان ما تزول تلك الآلام بإذن الله، فما عليها إلا الصبر والتحمل.
وعليكما الإكثار من الدعاء والحرص على امتثال أوامر الله الشرعية من مثل المواظبة على فرائض الله في أوقاتها والالتزام بما أمر به في شأن اللباس وغيره، عسى أن يكون كل ذلك سبباً في تعجيل الله لكما بالفرج وزوال ما قد يكون من عوارض نفسية أو غيرها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11981
هجرها زوجها مدة طويلة برضاها فهل هي تأثم بعدم طلب الطلاق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قال الرسول الله ﷺ " أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة ".
سؤالي هو: ما الحكم في زوجة منفصل عنها زوجها منذ ٤ سنوات لا هي مطلقة ولا هي زوجة، ولا تريد الطلاق عنه لأنها تحبه جدّاً، عسى الله أن يهديه وترجع له، هل هي آثمة في حقها أو حق زوجها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لقد حمل الشرعُ الرجلَ مسئولية كبيرة، وهي رعاية الأسرة والقوامة، فدور الرجل في القيام بواجبات أسرته كبير جدّاً، وهذا الدور يقتضي وجوده الدائم كي يطلع على كل شيء، ويعالج الأخطاء، ويوجه الصغار من أولاده، فهو سند وحماية وقاعدة لهذا البيت.
وتجاهل الرجل دورَه يقع بسببه الظلم على المرأة، وقد قال تعالى في الحديث القدسي: " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا "، وهو ما قد يؤدي بحال الأسرة إلى الانهيار، وقد يقع فساد كبير بسبب هذا الفراق على الرجل والمرأة فقد يتخذ كل واحدٍ منهما خليلا عوضا عن صاحبه، فالشيطان يستغل نقاط الضعف ويجري من ابن آدم مجرى الدم.
أضف إلى ذلك الظلم الذي سيقع على الأولاد، والتقصير الذي سيلحق بهم مما يضاعف جهد المرأة ويجعلها تلعب دور الأب والأم في آن واحد، وهذا ما لا يمكنها القيام به في معظم الأحيان، وكلنا يعلم مكانة ودور الأب في الأسرة، وما قد يحدث في حال انعدامه، وكيف ستكون تربية الأولاد، وما هي درجة العناية التي سينالونها في بُعد والدهم عنهم، وهذا ما يجعل الأولاد يكرهون آباءهم لأنهم تخلوا عنهم ولم يعتنوا بهم ويرعوهم حق رعايتهم.
ثانياً:
قد يَكْرَه الزوجُ امرأتَه ولا يطيق الاستمرار معها، والمشروع له حينئذٍ إمساكها بالمعروف أو تسريحها بإحسان وقد لا يستطيع أن يمسكها بالمعروف لشدة بغضه لها – مثلاً – أو لسبب آخر فلا يبقى إلا التسريح بإحسان، فيطلقها طلاقاً بالمعروف ويعطيها كامل حقوقها.
وقد تكون المرأة راغبة في البقاء معه زوجةً، فتطلب منه إمساكها وتسقط بعض حقوقها عليه كالقَسْم ـ وهو حقها في أن يبيت عندها ـ والنفقة، وفي هذه الحال ينبغي للرجل أن يقبل طلبها، لما في ذلك من تطييب خاطرها وعدم نسيان المعروف معها، لاسيما وأنه لا ضرر عليه في ذلك.
وقد نزل في مثل ذلك قوله تعالى: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح، وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا) النساء/١٢٨.
وقد قالت عائشة ﵂ – كما رواه البخاري (٤٩١٠) ومسلم (٣٠٢١) - أن الآية الكريمة نزلت في مثل هذا، قالت: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً) : قالت هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها يريد طلاقها ويتزوج غيرها، تقول له: أمسكني ولا تطلقني، ثم تزوج غيري، فأنت في حلٍّ من النفقة عليَّ والقسمة لي، فذلك قوله تعالى: (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحاً والصلح خير) .
والخلاصة:
لا يحل للرجل أن يهجر امرأته طول هذه المدة فإن فعل كان الحق للمرأة فلها أن ترفع أمرها إلى القاضي وتطلب الطلاق رفعاً للضرر الواقع عليها.
وإن اختارت الصبر رجاء أن يهدي الله تعالى زوجها ويرجع عن ظلمه فلا حرج عليها إن شاء الله تعالى بشرط ألا يكون في ذلك تعريض لها للفتنة بسبب بعدها عن زوجها.
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال المسلمين ويلهمهم رشدهم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11982
زوج لا يقوم بمسئولية زوجته منذ خمس سنين
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان الزوج لا يقوم بمسؤوليته تجاه زوجتة منذ أن تزوجا قبل ٥ سنوات،
فماذا على الزوجة أن تفعل في مثل هذه الحالة؟ هل لها نفقة عليه؟ وإذا قررت الانفصال، فما هي إجراءات الطلاق وفقا للكتاب والسنة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن الواجب على الزوج أن ينفق على الزوجة، وأن يقوم بحقها، ويعطيها حقوقها كاملة، فإن قصّر عليها، ونقص في حقها، أو أضرّ بها فلها طلب الإنفصال وهو الطلاق، ولها قبل ذلك أن تطالب بالنفقة والسكنى لقوله تعالى: (اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) وقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدِر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) . فعليه أن يعاشرها بالمعروف، قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) .
وإذا كان زوجها يعطيها حقوقها الشرعية، فحرام عليها طلب الطلاق لقوله ﵊: " أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة "، أما إذا تضررت، واشتدت عليها الحال وقصّر عليها في نفقة أو لم يعطها حقها فلها أن تطلب الطلاق، وترفع إلى القاضي وتشرح له الأمر وهو بدوره يطالب الزوج بأداء حقوقها أو أن يطلقها.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين.
стр. 11983
زوجة داعية تشتكي من انشغال زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[أقوم بالاشتراك في الدعوة في الوقت الحالي ولكن زوجتي تشكو بأنني أحمل مسئولية أكبر تجاهها وتجاه الأطفال. وإنني أؤدي ما عليّ وأعمل وأقضي وقتاً معها ولكنها ليست راضية عن ذلك.
أرجو إرشادي إلى ما ينبغي عليّ أن أفعله؟ إنها لاتحب ما أفعل والله يعلم الخير.]ـ
[الْجَوَابُ]
هذه الأمة أمة الاقتصاد والتوسط، فوجب على كل من انتسب إلى هذه الأمة أن يكون كذلك في كل أمور حياته.
ففي الوقت الذي نسمع عن بعض المسلمين الذين يقضون أكثر أوقاتهم بعيداً عن أهليهم - سواء للدعوة أو في سفر أو أمور مباحة - نجد العكس عند كثيرين ممن يلتصق بأهله ولا يعطي من وقته شيئاً للدعوة إلى الله.
وكما أن للأهل حقوقاً يجب على الراعي أن لا يفرط فيها، فكذلك لغير أهله من المسلمين وغير المسلمين حقوق ينبغي عدم التفريط فيها.
عن الحسن أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه فقال له معقل إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله ﷺ سمعت النبي ﷺ يقول: "ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة ". رواه البخاري (٦٧٣١) ومسلم (١٤٢) .
وعن عبد الله بن عمر قال: قال النبي ﷺ : (كلكم راع وكلكم مسئول فالإمام راع وهو مسئول والرجل راع على أهله وهو مسئول والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسئولة والعبد راع على مال سيده وهو مسئول ألا فكلكم راع وكلكم مسئول) . رواه البخاري (٤٨٩٢) ومسلم (١٨٢٩) .
وكثير من النساء تود أن لو زوجها لا يخرج من عندها ولو إلى الصلاة! فكيف للدعوة إلى الله تعالى، وقد قالت بعض النساء قديماً: ثلاث ضرائر أهون عليَّ من مكتبة زوجي! وذلك لأن زوجها كان شغوفا بالعلم والقراءة.
لذا فإنها لا تطاع في كل ما تشتهيه، بل مردّ الأمر إلى ما يحبه الله ويريده.
وفي بعض العبادات أمر النبي ﷺ أن لا يتجاوز فيها الحدّ المشروع خشية أن تضيع حقوق الآخرين بسببها وعلى رأس هؤلاء الأهل، وفي ذلك بعض الأحاديث، ومنها:
عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذِّلة (وهذا قبل نزول آية الحجاب) فقال لها ما شأنك قالت أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال كل قال فإني صائم قال ما أنا بآكل حتى تأكل قال فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال نم فنام ثم ذهب يقوم فقال نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان قم الآن فصل، فقال له سلمان إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال النبي ﷺ : " صدق سلمان ". رواه البخاري (١٨٦٧) .
متبذلة: رثة الهيئة واللباس.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل فقلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا وإن لزوْرك عليك حقا وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فإن ذلك صيام الدهر كله فشدَّدتُ فشدَّد عليَّ قلت يا رسول الله إني أجد قوة قال فصم صيام نبي الله داود ﵇ ولا تزد عليه قلت وما كان صيام نبي الله داود ﵇ قال نصف الدهر فكان عبد الله يقول بعد ما كبر يا ليتني قبلت رخصة النبي ﷺ . رواه البخاري (١٨٧٤) ومسلم (١١٥٩) . زوْرك: أي ضيفك.
فأنت ترى في هذه الأحاديث وصية النبي ﷺ بالاعتدال في الصيام والقيام وقراءة القرآن - لمن كان مكثراً منها مفرِّطاً في حق أهله - وذلك رعاية لأصحاب الحقوق الأخرى ومنهم الأهل.
ومن رتَّب وقته فأعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، لا يهمه بعدها من رضي ومن غضب، فلا تجعل أمور الدعوة طاغية على حياتك ووقتك، ولا تستجب لامرأتك في تركها بالكلية.
ومن الأمور المعينة لك في هذا الباب - إن شاء الله - أن تحاول إشراك امرأتك في أمور الدعوة، فتكلفها بسماع شريط وتلخيصه، أو قراءة كتيب وكتابة فوائده أو حضور حِلَق العلم أو المشاركة في الأنشطة النسائية للمركز الإسلامي أو حضور مجلس علمي نسائي مواز لمجلس الأزواج وما شابه ذلك لتشعر أنها معك في هذا الباب، ولا تشعر بالسآمة والملل من غياب الزوج.
وأمر آخر: وهو: أن عليك أن تفهمها أنها شريكة معك في الأجر إن صبَرَت عليك وهيَّأت لك الجوّ المناسب للعلم والدعوة، وأنّ الصّحابيات كنّ يحفظن بيوت أزواجهن وأولادهم إذا خرج الأزواج للجهاد، ويخدمْن ضيوف أزواجهنّ إذا حضروا، وأنّها إذا حفظت بيت زوجها عند خروجه لطلب العلم والدّعوة والجهاد وخدمت ضيوفه من طلاب العلم والدعاة الذين يزورونه بإكرامهم وعمل الطّعام لهم فإنّ لها في ذلك أجرا عظيما وأنّ الله يُدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنّة ومنهم الصانع له بنيّة طيّبة والمناول له وليس الرامي فقط. إنّ فهم الزوجة لهذا الموضوع وإدراكها لجانب الأجر فيه يخفف عليها كثيرا أمر غياب زوجها وانشغاله،
ونختم بهذه القصّة العظيمة لامرأة عظيمة وهي أسماء بنت أبي بكر الصّديق لنرى ماذا كانت تفعل لما كان زوجها مشغولا بالجهاد وتدبير أمور الدّعوة والدّولة الإسلامية بجانب النبي ﷺ :
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ قَالَتْ تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلَا مَمْلُوكٍ وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ وَغَيْرَ فَرَسِهِ فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَسْتَقِي الْمَاءَ وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنْ الأَنْصَارِ وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسِي وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ إِخْ إِخْ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى رَأْسِي النَّوَى وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَنَاخَ لِأَرْكَبَ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ قَالَتْ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ تَكْفِينِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي. رواه البخاري ٤٨٢٣
نسأل الله أن يصْلح أحوال المسلمين أزواجا وزوجات وصلى الله على نبينا محمد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11984
هل يجوز للمسلم زوج الكتابية أن يسمح لها بالعبادة في بيته
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم زوج الكتابية أن يسمح لها بالعبادة والاحتفال بعيدها في بيته؟ وهل يسمح للأولاد بالمشاركة؟ إذا كان الجواب لا، أفلا يؤثر ذلك على مشاعرها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمسلم أن يسمح لزوجته الكتابية بالاحتفال بعيدها في بيته، فإن الرجل له القوامة على تلك المرأة فليس لها أن تظهر عيدها في منزله لما يترتب عليه من المفاسد والمحرمات وإظهار شعائر الكفر في مسكنه وعليه أن يجنّب أولاده المشاركة في تلك الأعياد البدعية، فالأولاد تبع لأبيهم وعليه أن يبعدهم عن تلك الأعياد المحرمة، ويوجههم إلى ما ينفعهم، وإن كان ذلك قد يؤثّر على علاقته بزوجته فإن المصلحة الشرعية ومراعاة حفظ الدين - وهو أهم مقاصد الشّريعة - مقدم على غيره.
سئل الإمام أحمد بن حنبل عن الرجل تكون له المرأة النصرانية يأذن لها أن تخرج إلى عيد النصارى أو تذهب إلى بِيعَة؟ قال: لا.
وجاء في المغني لابن قدامة ١/٢١ (عشرة النساء) : وإن كانت الزوجة ذميّة فله منعها من الخروج إلى الكنيسة لأن ذلك ليس بطاعة.
فإذا منع هؤلاء العلماء خروجها للكنيسة فما بالك بإقامة العيد البدعي في بيت الزوج المسلم؟ مع ما لا يخفى من الأضرار المتعديّة في تلك الأعياد والتي تربو عن مجرد الذهاب إلى الكنيسة. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 11985
كذب عليها في شأن والديه فطلبت منه المخالعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل كذب الرجل على امرأته سبب مقنع لطلبها للخلع، فقد كذبتُ على زوجتي قبل أن نتزوج أن والديَّ ميتان، وليسا كذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس من شك في أن الكذب من سفاسف الأخلاق ورذائلها، وهو مفتاح لكل شر، وأساس واه متهاو لمن أراد أن يبني بيتا، أو يؤسس أسرة مسلمة.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
(عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا. وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) . رواه البخاري (٦٠٩٤) ومسلم (٢٦٠٧) .
غير أن ذلك الخطأ الذي ارتكبه الزوج ليس مسوغا ليس لوحده سببا كافيا لأن تسعى المرأة في هدم بيتها، وهجران أسرتها بطلب الطلاق أو المخالعة إذا لم يكن ثمة سبب شرعي أو عقلي أو صحي أو اجتماعي مقنع، وما دام لم يظهر للزوجة من زوجها ما يعيبه في خلقه أو دينه، أو يخل بالعشرة معه: فقد يكون هناك سبب دعاه إلى الوقوع في هذا الخطأ، وغاية ما ينبغي معه أن يعرف بخطئه، وبخطر التجرؤ على تلك الرذيلة.
فإذا استقام مع زوجه، وصلح في دينه وعشرته، فلا ينبغي للزوجة أن تتخذ من ذلك معولا تهدم به بيتها، لا سيما وأنه لا مصلحة لها في موت والديه، ولا مضرة عليها في حياتهما، كل ما هنالك أنه لا تلزم بالعيش معهما، ولا السكن في بيتهما، وينتهي الأمر.
حديث ثوبان ﵁ أن النبي ﷺ قال:
(أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) رواه الترمذي (رقم/١١٨٧) وقال: هذا حديث حسن.
قال المناوي ﵀:
" والبأس الشدة؛ أي: في غير حالة شدة تدعوها وتلجئها إلى المفارقة؛ كأن تخاف أن لا تقيم حدود الله فيما يجب عليها من حسن الصحبة وجميل العشرة لكراهتها له، أو بأن يضارها لتنخلع منه.
فحرام عليها؛ أي: ممنوع عنها رائحة الجنة ". انتهى.
"فيض القدير" (٣/١٧٨) .
فأي بأس قد أصاب هذه المرأة، وأي شدة نزلت بها من أن يكون والدا زوجها على قيد الحياة؟!!
بل لو شرطت عليه ألا يكون له أبوان، فظهر أنها حيان: لم يكن لها أن تفسخ نكاحها لأجل هذا الشرط الغريب!!
قال البهوتي ﵀:
" وإن شرطت المرأة صفة غير ذلك المذكور، من الحرية والنسب، مما لا يعتبر في الكفاءة، كالجمال ونحوه، فبان أقل منها: فلا خيار لها، لما تقدم. "
[يعني: ما تقدم من أن ذلك غير معتبر في صحة النكاح، أشبه ما لو شرطته فقيها، فبان بخلاف ذلك] .
"كشاف القناع" (٥/١٠٢) .
فالنصيحة للزوجة ـ أولا ـ أن تتأنى في طلبها المخالعة، وأن تمنح الفرصة لزوجها الذي كذب عليها، وإن كان بدر منه بعض التعدي والتقصير فَلْتَسْعَ في العفو والصفح، والله يحب العافين عن الناس، وإذا كان العفو بين الزوجين فهو أعظم أجرا وأكبر فضلا.
ثم النصيحة للزوج ـ ثانيا ـ أن يتوب إلى الله من إثم الكذب، فهو من أعظم الآثام وأشنعها على المؤمن، ولعل شقاق الزوجة من عاجل عقوبة هذا الإثم الشنيع، وليعلم كل مسلم أنه إذا كان الكذب ينجي، فالصدق أنجى وأنجى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11986
زوجها يسيء عشرتها، ولا ينفق عليها، وتريد أن تختلع منه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوجة من شاب لا يحبني، ولا ينفق علي، ويسيء معاملتي، ويكره التزامي بالسنة، ويجبرني على العمل، وأريد أن أخالعه، ولكن والداي يرفضان ذلك، فما رأي الشرع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إن حصول المودة والسكن بين الزوجين مقصد شرعي من أهم مقاصد الزواج، ومتى استقامت العشرة بينهما، وأمكن أبقاء ما بينهما من العقد الشرعي، والالتئام الطبيعي: لم يكن للمرأة أن تطلب فك ذلك الرباط الوثيق، ولا أن تتحلل مما ألزمها الشرع به من ذلك الميثاق. عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) رواه أبو داود (٢٢٢٦) وغيره، وصححه الألباني.
وقوله في الحديث: (من غير بأس) أي: لغير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" الطلاق منهي عنه مع استقامة حال الزوجين باتفاق العلماء " انتهى.
"القواعد النورانية" (٢٦٥) .
ثانيا:
دل قوله ﷺ : (من غير بأس) على أنه إذا كان في بقاء المرأة مع زوجها بأس وشدة تلحقها، فإن لها أن تختلع منه، أو تطلب منه أن يطلقها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" إذَا تَعَذَّرَ أَنْ يُعَاشِرَهَا بِالْمَعْرُوفِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ". انتهى. " الفتاوى الكبرى " (٣/١٥٠) .
وما ذكر في السؤال من امتناع الزوج عن النفقة على زوجته، وإساءة معاملتها ... ، إلى آخر ما ذكر، كل واحد منها يبيح لها أن تطلب الطلاق، أو تختلع منه؛ فكيف إذا اجتمعت جميعا؟!
وينظر جواب السؤال رقم (١٢٤٦٥) ، ورقم (١٨٥٩) .
وليُعلم أنه ليس للوالدين ولاية على المرأة في الخلع؛ لا سيما إذا كانت بالغة راشدة، فليس لهما أن يجبراها على أن تختلع، وليس لهما أن يمنعاها منه، إذا احتاجت إليه، بخلاف ولاية الأب على ابنته في النكاح.
ينظر: "الموسوعة الفقهية الكويتية" (١٩/٢٤٨-٢٥٠) .
على أننا ننصحك ـ قبل الإقدام على هذه الخطوة ـ أن توسطي من ينصح الزوج، ويحاول أن يصلح بينكما، ولو إلى القدر الذي يمكن معه استمرار العشرة، مع التأكيد على أنه ليس من حقه أن يأمرك بما فيه معصية، كعمل مختلط، أو يتوقف عما يجب عليه من النفقة وحسن العشرة.
فإن لم ينفع ذلك معه: فحاولي أن تقنعي والديك بذلك، ولو أن توسطي من يشرح لهم حالك معه، وكيف أن استمرارك معه مشقة زائدة عليك، ومضرة في دينك ونفسك؛ فمن المهم قبل أن تتركي بيتك الذي أنت فيه مع هذا الزوج، أن تفكري في تهيئة بيتك الذي تنتقلين إليه، لهذه الخطوة.
نسأل الله أن يلهمك رشدك، ويصلح زوجك، وييسرك لليسرى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11987
هددته بالانتحار إن لم يطلقها فطلقها لذلك، هل يعد مكرها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[دار شجار بيني وبين زوجي في إحدى الليالي، ثم أصبحنا اليوم الثاني وما زلت متوترة من شجار الليلة السابقة فبدأت الشجار من جديد وكنتيجة للضغط النفسي والتوتر الذي كنت فيه طلبت منه أن يطلقني مهددة إياه بأن أنتحر فقال لي لن أطلقك، لأنه يحبني، فأصرّيت ووضعت السكين أمامي، وقد سبق وأن مريت بحالة مشابهة وجرحت نفسي وأُسعفت إلى المستشفى منذ أربع سنوات، فخاف زوجي أن أكرر نفس ما فعلته في السابق فتلفظ بلفظ الطلاق ثلاث مرات مكرها وغضباناً. ولا أدري إن كان هذا الطلاق صحيحاً أم لا؟ وهل صحيح أن هناك حديث يفيد أن الطلاق لا يقع حين الغضب؟ فإذا كان ذلك صحيحاً فإن هذا يعني أن زواجنا ما زال قائماً وأن الطلاق لا يقع لأنه ما قال الذي قال إلا مكرهاً غير قاصد، أرجوا التوضيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
روى ابن ماجة (٢٠٤٣) عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) .
صححه الألباني في "صحيح ابن ماجة".
وقال الحافظ في الفتح (٥/١٦١) :
" وَهُوَ حَدِيث جَلِيل , قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ نِصْف الْإِسْلَام , لِأَنَّ الْفِعْل إِمَّا عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ أَوْ لَا , الثَّانِي مَا يَقَعُ عَنْ خَطَأٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ إِكْرَاهٍ، فَهَذَا الْقِسْم مَعْفُوٌّ عَنْهُ بِاتِّفَاقٍ وَإِنَّمَا اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ الْإِثْم أَوْ الْحُكْم أَوْ هُمَا مَعًا؟ وَظَاهِر الْحَدِيث الْأَخِير , وَمَا خَرَجَ عَنْهُ كَالْقَتْلِ فَلَهُ دَلِيل مُنْفَصِل " انتهى.
وقال الشاطبي ﵀:
" فالعمل إذا تعلق به القصد تعلقت به الأحكام التكليفية، وإذا عري عن القصد لم يتعلق به شيء منها " انتهى.
"الموافقات" (٣ / ٩) .
ثانيا:
روى البيهقي في "السنن الكبرى" (١٥٤٩٩) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: " لَيْسَ لِمُكْرَهٍ طَلَاقٌ " وصححه ابن القيم في "إعلام الموقعين" (٣/٣٨)
وهو المروى عن علي وابن الزبير وابن عمر وغيرهم من السلف ﵃.
راجع: "مصنف ابن أبي شيبة" (٥/٤٨-٤٩) ، "سنن البيهقي" (٧/٣٥٧-٣٥٩) ، "مصنف عبد الرزاق" (٦/٤٠٧-٤١١) .
وقد ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى عَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمُكْرَهِ إِذَا كَانَ الإِْكْرَاهُ شَدِيدًا، كَالْقَتْل، وَالْقَطْعِ، وَالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ، وَمَا إِلَى ذَلِكَ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ : (لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ) وَلِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ: (إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) وَلأَِنَّهُ مُنْعَدِمُ الإِْرَادَةِ وَالْقَصْدِ، فَكَانَ كَالْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ، فَإِذَا كَانَ الإِْكْرَاهُ ضَعِيفًا، أَوْ ثَبَتَ عَدَمُ تَأَثُّرِ الْمُكْرَهِ بِهِ، وَقَعَ طَلَاقُهُ لِوُجُودِ الاِخْتِيَارِ ".
"الموسوعة الفقهية" (٢٩ / ١٧-١٨) ، وينظر: أيضا: "الموسوعة الفقهية" (٢٢ / ٢٣١) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ، وَالْإِكْرَاهُ يَحْصُلُ إمَّا بِالتَّهْدِيدِ أَوْ بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَضُرُّهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ بِلَا تَهْدِيدٍ.
وكَوْنُهُ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ تَحَقُّقَ تَهْدِيدِهِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، بَلْ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَوَى الطَّرَفَانِ لَكَانَ إكْرَاهًا. وَأَمَّا إنْ خَاَ وُقُوعَ التَّهْدِيدِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُهُ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ فِي كَلَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ. وَلَوْ أَرَادَ لِلْكُرْهِ وَإِيقَاعِ الطَّلَاقِ وَتَكَلَّمَ بِهِ وَقَعَ " انتهى.
"الفتاوى الكبرى" (٥ / ٤٨٩-٤٩٠) .
وسئلت اللجنة الدائمة:
كان بينه وبين زوجته سوء تفاهم، فأخذت بحلقه بحضرة نسيبها وأختها وطالبته بطلاقها، فطلقها مكرها على ذلك بقوله لها: طالقة طالقة؟
فأجابت اللجنة: " ذكر السائل: أنه طلق زوجته مكرها، وذلك حينما أخذت بحلقه، فإذا غلب على ظنه أنها جادة وخشي أن تفتك به أو تلحق به أذى يجحف به، لا يستطيع رده إلا بإجابتها إلى ما طلبت، وذلك بتطليقه إياها - فهذا يعتبر طلاق إكراه.
أما إذا كان فعلها معه لا يصل إلى حد الإكراه، حيث إنه يستطع تخليص نفسه دون أن يلحقه أذى، ومع ذلك استجاب لها وطلقها - فطلاقه واقع " انتهى ملخصا.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠ / ٤٢-٤٣) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" إنما يقع الطلاق إذا أراده الإنسان إرادةً حقيقية وكتبه بيده أو نطقه بلسانه مريداً له غير ملجأ إليه ولا مغلقٍ عليه ولا مكره، فهذا الذي يقع طلاقه " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١٠/٣٥٩)
ثالثا:
ذهب جمهور العلماء إلى أنه إذا جاز للمكره أن يفعل شيئا، أو يقول قولا، حفاظا على دمه أو ماله أو عرضه، جاز له فعل ذلك ـ أيضا ـ أو قوله، حفاظا على دم أخيه، أو ماله، أو عرضه.
قال الإمام البخاري ﵀:
" باب يَمِينِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ أَخُوهُ، إِذَا خَافَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ أَوْ نَحْوَهُ. وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ يَخَافُ، فَإِنَّهُ يَذُبُّ عَنْهُ الْمَظَالِمَ وَيُقَاتِلُ دُونَهُ وَلَا يَخْذُلُهُ، فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ الْمَظْلُومِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا قِصَاصَ، وَإِنْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَيْتَةَ، أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ، أَوْ تَهَبُ هِبَةً وَتَحُلُّ عُقْدَةً، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِى الإِسْلَامِ. وَسِعَهُ ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ» .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
" قال بن بطال ما ملخصه: مراد البخاري أن من هدد بقتل والده أو بقتل أخيه في الإسلام إن لم يفعل شيئا من المعاصي، أو يقر على نفسه بدين ليس عليه، أو يهب شيئا لغيره بغير طيب نفس منه، أو يحل عقدا كالطلاق والعتاق بغير اختياره، أنه يفعل جميع ما هدد به لينجو أبوه من القتل، وكذا أخوه المسلم من الظلم ". انتهى. "فتح الباري" (١٢/٣٣٩) .
وعلى ذلك: فإذا كان الزوج يرى الجد من الزوجة في التهديد بقتل نفسها، وخاصة أنه سبق منها ما يدل على أنها من الممكن أن تضر بنفسها، أو تنفذ ما تقول، فطلقها خشية أن تنفذ وعيدها، وهو ـ مع ذلك ـ لم يقصد إيقاع الطلاق: فالراجح أن ما حصل من زوجته هو نوع من الإكراه الذي يمنع وقوع الطلاق.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" إذا أكره الإنسان على فعل محرم، فهل يترتب على هذا الفعل إثم أو فدية أو كفارة؟
الجواب: لا يترتب، ودليل هذا قول الله ﵎ في القرآن الكريم: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) النحل/١٠٦. فإذا كان الرجل لا يؤاخذ في الإكراه على الكفر وهو أعظم المعاصي، فعدم مؤاخذته في الإكراه على ما دونه من باب أولى.
ما تقولون في رجل أجبرته زوجته على أن يطلقها، وقالت: إما أن تطلق وإما أن تقتل نفسها، وهي قادرة على أن تنفذ هذا، السكين بيدها، فطلق، هل يقع الطلاق أو لا؟
لا يقع الطلاق لأنه مكره.
كيف كان مكرهاً؟
لأنها تريد أن تقتل نفسها، وهي قادرة على أن تنفذ، وهذا من أشد ما يكون من الإكراه، لذلك نقول: لا يقع الطلاق، وهكذا جميع الأحكام لا تترتب على المكره " انتهى باختصار.
"دروس وفتاوى الحرم المدني" (ص/ ١٣٤)
وسئل أيضا ﵀:
رجل تلبس بزوجته جنية تهدده بقتلها إن لم يطلقها، فيضطر أن يتلفظ بالطلاق أحياناً، فهل يقع؟
فأجاب: " طلاقه طلاق مكره، فلا يقع " انتهى.
"ثمرات التدوين من مسائل ابن عثيمين" (ص/ ١١٤) .
والخلاصة: أن طلاق المرأة المذكور في السؤال لا يقع عليها، لأن زوجها مكره عليه، غير مريد له.
والله تعالى أعلم.
يراجع جواب السؤال رقم: (٩٩٦٤٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11988
أكرهها على التنازل عن حقوقها مقابل الطلاق ثم توفي بعد أسبوعين
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوج أبي من امرأة بعد طلاق من أمي ثم طلبت منه الطلاق بعد أن مرض مرضا شديدا كان يعتبر بها عاجزاً عن تأدية جميع الحقوق الزوجية لمدة ثلاث سنوات، فطلبت زوجته الطلاق لأنها كانت قد تعبت نفسيا من العيش مع رجل مقعد ولكن أبي رفض إلا أن تتنازل عن كل حقوقها والمؤخر لكي يتم الطلاق، وهي وافقت علي ذلك لأن البديل إما إن تعيش معه أو أن تلجأ إلي القضاء لتثبت أنها تطلب الطلاق للضرر وهذا سوف يحفظ لها جميع حقوقها ولكنها اختارت أن تتنازل عن جميع حقوقها بعض ضغط أبي عليها وفعلا تم الطلاق، وبعد الطلاق بأسبوعين توفي أبي، فهل لزوجته السابقة أي حقوق؟ مع العلم أن نوع الطلاق كان بلا رجعة أي أن أبي لا يستطيع مراجعتها إلا بعقد جديد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا مرض الرجل وصار عاجزاً عن أداء الحقوق الزوجية فيثبت لزوجته الحق في فسخ عقد النكاح، ويكون لها جميع حقوقها، لأن الفسخ في هذه الحال بسبب الزوج، وليس بسبب منها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وَحُصُولُ الضَّرَرِ لِلزَّوْجَةِ بِتَرْكِ الْوَطْءِ مُقْتَضٍ لِلْفَسْخِ بِكُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ بِقَصْدٍ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ وَلَوْ مَعَ قُدْرَتِهِ وَعَجْزِهِ كَالنَّفَقَةِ وَأَوْلَى" انتهى.
"الفتاوى الكبرى" (٥/٤٨١-٤٨٢) .
وقال الشيخ ابن عثيمين عقب حكاية الخلاف في ذلك:
"والصحيح ما قاله الشيخ؛ لأن كثيرا من النساء تريد العشرة مع الزوج، وتريد الأولاد أكثر مما تريد من المال، ولا يهمها المال عند هذه الأمور..... فالصواب ما قاله الشيخ ﵀ أنه إذا عجز عن الوطء لمرض وطلبت الفسخ فإنها تفسخ، إلا إذا كان هذا المرض مما يعلم أو يغلب على الظن أنه مرض يزول بالمعالجة، أو باختلاف الحال فليس لها فسخ؛ لأنه ينتظر زواله " انتهى.
"الشرح الممتع" (١٢/١٥٤) .
وقال العدوي المالكي في "حاشيته" (٢/٨٠) :
"الطَّلَاقُ تَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ الْإِبَاحَةُ وَالنَّدْبُ وَالْكَرَاهَةُ وَالْحُرْمَةُ وَالْوُجُوبُ. أَمَّا الْوُجُوبُ: بِأَنْ يَلْزَمَ عَلَى عَدَمِهِ الْإِضْرَارُ بِالْمَرْأَةِ كَأَنْ لَا يَجِدَ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا أَوْ يَعْجِزَ عَنْ الْوَطْءِ مَعَ عَدَمِ رِضَاهَا بِذَلِكَ ... " انتهى.
وعلى هذا، فإذا كانت الزوجة طلبت الطلاق من أجل تضررها بعدم قدرة زوجها على القيام بحقها في المعاشرة، فذلك حق لها، ولا يجوز للزوج في هذه الحالة أن يكرهها على التنازل عن حقوقها مقابل الطلاق.
أما إن كانت طلبت الطلاق من أجل أنها لا تريد أن تعيش مع رجل مقعد وليس لتضررها بترك المعاشرة، فللزوج في هذه الحالة أن يأخذ منها مالاً أو يطلب منها التنازل عن حقوقها كلها أو بعضها مقابل الطلاق وهو ما يعرف باسم "الخُلع".
فعليك النظر في حال زوجة أبيك، فإن كانت طلبت الطلاق للسبب الأول فجميع حقوقها ثابتة، ويجب أن ترد إليها.
وإن كانت طلبت الطلاق للسبب الثاني فالأمر صحيح على ما تم عليه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11989
حلف بالطلاق من أمها إن هي لم تخلع نقابها فماذا تصنع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[صديقتي فتاة منتقبة , وحدث لها بعض التعثر في دراستها , فاتهم والدها أن سبب ذلك هو ارتداء النقاب , وحلف على والدتها بالطلاق إن لم تخلعه , فما تفعل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يثبت صديقتك على الحق، وأن يهدي والدها ويلهمه رشده.
أولاً:
يجب على المرأة أن تستر وجهها عن الأجانب؛ لأدلة كثيرة، وقد سبق بيانها في جواب السؤال رقم (١١٧٧٤) فلينظر.
ثانياً:
يجب على ذلك الأب أن يتقي الله , وأن لا يمنع ابنته من لبس النقاب , وقد فعلت ابنته ما أوجبه الشرع عليها، وهو علامة الاستقامة، والعفاف.
ولبس النقاب ليس سبباً للتعثر في دراسة، أو غيرها، وإلقاء اللوم على لبس النقاب دليل على ضعف إيمان الأب , وتهديد ابنته بتطليق أمها لا شك في خطئه؛ فإنه لا علاقة للأم بهذا، ولم يوجد منها ما يقتضي طلاقها، فتعليق طلاق الأم على استمرار ابنتها في لبس النقاب دليل على العجز والضعف، فأي عاقل يمكن أن يهدم بيته وأسرته من أجل التزام ابنته بلباسها الشرعي، ومنع الرجال الأجانب من النظر إليها؟! .
ثالثاً:
تعليق الطلاق على شيء ما ـ كما فعل والد هذه الفتاة ـ: قد اختلف أهل العلم في حكمه، فذهب أكثرهم إلى أنه يقع به الطلاق متى حصل الشرط المعلق عليه الطلاق.
ورأى آخرون أن فيه تفصيلاً، فإن أراد الطلاق وقع الطلاق، وإن أراد التهديد والتخويف فهو يمين وليس طلاقاً.
وينظر جواب السؤال رقم: (٨٢٤٠٠) .
وأما هل تطيع هذه الفتاة أباها وتخلع نقابها وتكون مضطرة لهذا، أو تستمر على ما هي عليه ولو وقع الطلاق على أمها؟
فهذا فيه تفصيل:
فإن كانت هذه هي الطلقة الأولى، أو الثانية، للأب: فنرى أنها لا تطيعه، وإن كانت طلقته هي الثالثة: فهي في حكم المضطرة لفعل تلك المعصية، فتكشف عن وجهها، وتحاول الستر قدر الاستطاعة، وأن لا تخرج من بيتها لغير ضرورة، إلى أن ييسر الله لها، وقد قال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) رواه ابن ماجه (١٦٦٢) ، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه".
ولينظر جواب السؤالين: (١١٧١٦٩) و (١٣٦٠٧٠) .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
لو قال الأب لابنه: خذ يا بني هذه العشر ريالات اشتر لي بها " علبة " دخان! فهل يلزمه طاعته؟
الجواب: لا، لا يلزمه طاعته، بل يحرم عليه؛ لأن الله تعالى قال: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا) لقمان/١٥.
إذا قال له: اشتر لي وإلا طلقت أمك! - والمسألة هذه تقع من بعض السفهاء! يلجئ الولد إلى هذا - فهل هذا ضرورة؟ .
الظاهر: أن هذا ضرورة؛ لأنه ربما يتجرأ هذا الغشيم (الأب) ويطلِّق الأم، وتكون هذه آخر ثلاث تطليقات، فتنفصم عرى الأسرة.
فالمهم إذاً: إذا دعت الضرورة إلى ذلك: فهو كغيره من المحرمات التي تبيحها الضرروة، أما إذا لم تكن ضرورة فيجب عليه أن يعصي والده في ذلك.
" شرح بلوغ المرام " (كتاب البيوع، شريط رقم ٢) ، " فتح ذي الجلال شرح بلوغ المرام " (٣ / ٤٧٢) المكتبة الإسلامية.
ولينظر جواب السؤال رقم (١٢٠٩٤) ففيه فتوى للشيخ العثيمين ﵀ في التفصيل السابق بين كون الطلاق رجعيّاً، أو أنه آخر ثلاث طلقات، وفي المسألة عينها.
والنصيحة لأختنا أن تلجأ إلى الله تعالى بالدعاء أن يهدي والدها، ويصلحه، ويلهمه رشده.
ثم إن عليها أن تترفق في إقناعه أن النقاب ليس له دخل في تعثر الدراسة , وأن لبسه إنما هو سبب لحصولها على مرضاة الله , وتحاول إقناعه أنها ستبذل جهدها في تحسين أدائها الدراسي , ولو استعانت في إقناعه بأولي الأحلام والنهى من أهلها، أو أقاربها، أو من بطانته: لكان أفضل.
ثم عليها بعد ذلك أن تبحث عن أسباب تعثرها في الدراسة , وأن تعمل على حلها، وتجاوزها , وتستعين بالله في ذلك، مع بذل الأسباب من الجد، والاجتهاد.
ونسأل الله أن يهدي والدها ويصلحه، وأن يثبت أختنا على طاعته، والعمل بمرضاته.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11990
حلف بالطلاق أن لا يدخل على الشات، ثم دخل .
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب كنت مدمنا على غرف الشات قبل الزواج ومحادثة الفتيات عبر الانترنت، فلما تزوجت أقسمت بالطلاق ألا أتعمد فعل هذا الأمر إلا أني أنسى أو يسهى علي. ومنذ هذا القسم وأنا أخاف حتى من مجرد النظر إلى غرف الشات، ولكنى نسيت صيغة القسم هل كان القسم على مجرد الدخول إلى الشات أو على الشات نفسه. ومنذ أيام كنت على الانترنت وكان الشاب الجالس قبلى يحدث فتاة على الشات وترك إميله مفتوحا، فأخذنى الفضول أن أشاهد صورة هذه الفتاة، أستغفر الله، ولم يكن فى خاطرى أن أعمل شات معها أبدا. ففتحت غرفة الشات التي تركها الشاب واطلعت عليها، ومن يومها وأنا أتعذب: هل وقع الطلاق أم لا؟ أحيانا أقول لنفسى: أنت تخاف من مجرد الدخول إلى الشات وهذا يدل على أن القسم كان على دخول الشات، ثم بعدها أقول لنفسي إن مجرد الخوف من الدخول ليس دليلا على أن قسم الطلاق كان على مجرد الدخول، وأحيانا أخرى أقول لنفسي أراجع زوجتى وأحتسبها طلقة على نفسى، ثم أرجع وأقول: كيف أحسب على نفسي طلقة، ولعلها ليست طلقة ما دمت لست متذكرا بالضبط صيغة القسم؟!]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لقد أسأت ـ يا عبد الله ـ إلى نفسك، وأسأت إلى زوجتك، وأسأت إلى هذا الذي تجسست على خصوصياته، وتلصصت على غرفته.
فما ذنب زوجتك ـ أيها الرجل ـ حتى تجعل زواجك بها في مهب الريح، كلما دفعتك نزوتك وطيشك إلى الدخول إلى الشات، أو كلام النساء: كان جزاء زوجك منك: أنها طالق؟ فيالله للعجب!!
ولقد كان عليك أن تجعل زواجك فرصة للتوبة من تلك القاذورة، والاستغناء بما أحل الله لك عما حرم عليك، من عبث الصبيان، وأفعال المراهقين، نسأل الله أن يهدينا وإياك سواء السبيل.
ومن الحق أن هذا الذي كان يتحدث، وترك غرفته مفتوحة، قد وقع في محرم، وأساء، إن كان فعلا يحادث فتاة أجنبية عنه؛ لكن ذلك لا يعني أن تشاركه أنت أيضا في المحرم، ولا أن تجسس عليه، فلا أنت آمر بمعروف، ولا ناه عن منكر، ولا أنت تارك لما عليه غيرك.
ثانيا:
بخصوص يمينك إن كنت حلفت بالطلاق لتمنع نفسك من الدخول على الشات، وتصرفها عن هذا الأمر بهذا اليمين، ولم تقصد طلاق زوجتك: فلا تطلق زوجتك، وعليك كفارة يمين. وينظر لبيان مقدار كفارة اليمين إجابة السؤال رقم (٩٩٨٥) ، (٤٥٦٧٦) .
وإن كنت قصدت بيمينك طلاق زوجتك إن أنت فعلت ذلك، عقابا لنفسك على سوء فعلها: احتسبت عليك طلقة.
قال شيخ الإسلام ﵀:
" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: الطَّلَاقُ عَنْ وَطَرٍ وَالْعِتْقُ مَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ. بَيَّنَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ بِمَنْ غَرَضُهُ أَنْ يُوقِعَهُ؛ لَا لِمَنْ يَكْرَهُ وُقُوعَهُ كَالْحَالِفِ بِهِ وَالْمُكْرَهِ عَلَيْهِ وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُلُّ يَمِينٍ وَإِنْ عَظُمَتْ فَكَفَّارَتُهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ. وَهَذَا يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْأَيْمَانِ: مِنْ الْحِلْفِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ. وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْحَالِفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ مَذْهَبُ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ؛ لَكِنْ فِيهِمْ مَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ: كدَاوُد وَأَصْحَابِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ: كَطَاوُوسِ وَغَيْرِهِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٣٣ / ٦١)
وسئل علماء اللجنة عن رجل كان يشرب الدخان بكثرة، وكان يريد الإقلاع عن التدخين، فقال لنفسه: والله لتكون زوجتي علي حرام إذا لم أقلع عن شرب الدخان، ولكنه لم يستطع الإقلاع عن التدخين.
فأجاب علماء اللجنة:
" إذا كان قصدك من تحريم زوجتك منع نفسك من التدخين ولم تقصد الطلاق - فإنه لا يقع طلاق بهذا الحلف، وإنما يلزمك كفارة يمين، وإن كان قصدك من التحريم وقوع الطلاق إن عدت إلى شرب الدخان فإنه يقع على زوجتك طلقة واحدة، ولك مراجعتها ما دامت في العدة إذا لم تكن هذه التطليقة الثالثة. كما يلزمك كفارة يمين عن الحنث في يمينك، والكفارة هي: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة مؤمنة، فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠ / ٩٩-١٠٠)
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" إذا كان هذا الرجل قصد بقوله " عليّ الطلاق " اليمين، فإن ذلك يمين له حكم اليمين؛ إن حنث فيه فعليه كفارة اليمين، وإن لم يحنث فلا شيء عليه، وإن قصد به الطلاق كان طلاقاً، فإذا حنث فيه وقع الطلاق منه على امرأته " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (/ ١٧) .
راجع إجابة السؤال رقم: (٣٩٩٤١) ، (١٣٢٥٨٦)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11991
رأته وهو يزني فهددته بالفضيحة إن لم يطلقها
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت مع امرأة في حالة زنا ودخلت زوجتي وهددتني بالفضيحة إن لم أطلقها فهل يقع الطلاق؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الزنا كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب، تسلب صاحبها اسم الإيمان، وتعرضه للعذاب والهوان، إلا أن يتوب، قال الله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) الإسراء/٣٢، وقال النبي ﷺ : (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) رواه البخاري (٢٤٧٥) ومسلم (٥٧) .
وقال ﷺ : (إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ كَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ) رواه أبو داود (٤٦٩٠) والترمذي (٢٦٢٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وأخبر ﷺ عن عقاب الزناة، فيما رآه في منامه، حين أتاه ملكان: ( ... قالا: انطلق، فانطلقنا إلى ثقب مثل التنّور، أعلاه ضيق وأسفله واسع، يتوقد تحته نارا، فإذا اقترب ارتفعوا، حتى كاد أن يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة، فقلت: من هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا) وفيه: (والذي رأيته في الثقب فهم الزناة) رواه البخاري (١٣٢٠) .
ولقبح هذه الجريمة جعل الله عقوبة من فعلها الرجم حتى الموت إن كان محصنا، والجلد مائة جلدة إن لم يكن محصنا.
قال الله تعالى في بيان حد الزاني البكر - أي غير المحصن -: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) النور/٢.
أما المحصن فحده الرجم بالحجارة حتى الموت، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه (١٦٩٠) عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ) .
فالواجب عليك أن تبادر بالتوبة والندم والاستغفار والعزم على عدم العودة لذلك أبدا، والإكثار من الأعمال الصالحة من صلاة وصدقة وصوم لعل الله أن يتجاوز عنك.
ثانيا:
إذا أُكره الرجل على الطلاق بإلحاق الأذى ببدنه أو ماله، أو بالتهديد بذلك من شخص قادر يغلب على الظن أنه سينفذ ما هدده به، لم يقع طلاقه حينئذ.
قال في "زاد المستقنع": " ومن أُكره عليه ظلما بإيلام له أو لولده، أو أخذ مال يضره، أو هدده بأحدها قادر يظن إيقاعه به فطلق تبعا لقوله لم يقع ".
والتهديد بالفضيحة: تهديد بأمر يلحق أذى كبيرا بالإنسان قد يفوق الأذى المترتب على ضربه أو حبسه أو أخذ ماله.
وعليه: فإن كان يغلب على ظنك أن زوجتك ستنفذ تهديدها وتقوم بفضحك، ولم تجد وسيلة لتفادي ذلك إلا بالطلاق، فطلقتها، فإن الطلاق لا يقع؛ لأنه طلاق تحت الإكراه.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "أفتى الصحابة بعدم وقوع طلاق المكره وإقراره، فصح عن عمر أن رجلاً تدلى بحبل ليشتار عسلاً [أي: ليأخذ عسلا من الجبل] فأتت امرأته فقالت: لأقطعن الحبل أو لتطلقني، فناشدها الله فأبت فطلقها، فأتى عمر فذكر له ذلك فقال له: ارجع إلى امرأتك، فإن هذا ليس بطلاق. وحكي عدم الوقوع عن علي وابن عمر وابن الزبير ﵃" انتهى من "زاد المعاد" (٥/٢٠٨) .
وقال رحمه الله تعالى: " وقال [أي الإمام أحمد] في رواية أبي الحارث: إذا طلق المكره، لم يلزمه الطلاق فإذا فُعل به كما فُعل بثابت بن الأحنف فهو مكره، لأن ثابتاً عصروا رجله حتى طلق فأتى ابن عمر وابن الزبير فلم يريا ذلك شيئاً، وكذا قال الله تعالى: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) النحل/١٠٦. وبهذه الآية استدل الإمام الشافعي ﵀ على أن طلاق المكره لا يقع.
وفي سنن ابن ماجه عن ابن عباس رضي الل عنهما عن النبي ﷺ قال: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) " انتهى من "إعلام الموقعين" (٤/٥١) بتصرف.
ثالثا:
يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق لمثل هذا السبب، ولا تعد معتدية بذلك؛ وينبغي أن تطلقها في حال إصرارها على ذلك دون أن تلجئها لطلب الخلع، فإن ما قمت به أمر عظيم لا يستهان بأثره على الزوجة.
ونسأل الله أن يصلح أحوال الجميع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11992
زوجته تريد الطلاق بسبب إعفائه اللحية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب مسلم ومتزوج من ابنة عمي ولي منها ولدان. كما أنبه سعادتكم أني طالب بإحدى مدن أمريكا الشمالية. وفي خلال إقامتي في هذه الديار هداني الله إلى سنة رسول الله ﷺ . لكن هذا الالتزام (خصوصا إعفاء اللحية) لم يرق لزوجتي. وكلما تكلمت معها وحاولت أن أوضح لها أن هذا أمر ويجب الالتزام به نفرت مني وانتابتها حالة من الهستريا. بل أن الأمر يصل إلى حد أنها تطلب مني أن أطلقها الأمر الذي أرفضه مادمنا في بلاد المهجر. والآن هي مصرة على الطلاق إن أنا أصررت على إعفاء اللحية. هذه الوضعية دفعتني، وأنا غير راض، إلى الأخذ من لحيتي من وقت لآخر تفاديا للوصول إلى أمر لا تحمد عقباه المرجو من حضرتكم النصيحة لي ولزوجتي في هذا الأمر بما يرضي الله ورسوله]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحرم على الرجل حلق لحيته، وتقصيرها؛ للأدلة الآمرة بإعفائها.
وينظر: جواب السؤال رقم (١١٠٤٦٢) .
والواجب على المؤمن أن يسلّم ويذعن لأمر الله تعالى، وأمر رسوله ﷺ ، وألا يكون في نفسه حرج أو ضيق من ذلك، كما قال تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء/٦٥
وقال جل وعلا: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) الأحزاب/٣٦
وقد أحسنت في إعفائك للحيتك، ونحمد الله أن وفقك وهداك لذلك.
ونصيحتنا لزوجتك الكريمة أن تتقبل هذا الأمر براحة نفس وانشراح صدر، وأن تعلم أن امتثال أمر الشرع فيه الخير والفلاح والنجاح، وأن من أطلق لحيته فهو متشبه بسيد ولد آدم ﷺ وبالأنبياء قبله، وبالصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل الخير والفضل، فإن حلق اللحية لم يعرف إلا في الأزمنة المتأخرة جدا.
وإن مما يعينها على قبول هذا الأمر أن تعلم أن الله يبتلي عباده بما شاء من السراء والضراء كما قال: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) الأنبياء/٣٥، فإن كانت تنفر من اللحية، أولا يعجبها مظهر زوجها بها: فلتصبر على ذلك، وهي مأجورة إن شاء الله، وحسبها أن زوجها إنما أراد طاعة ربه وامتثال أمره.
وأما طلب الطلاق فإنه لا يحل إلا عند وجود سبب معتبر؛ لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وهذا الوعيد الشديد ينبغي أن تخافه كل مؤمنة، وأن يكون رادعا لها عن طلب الطلاق من غير ضرورة.
ونوصيكما بحسن العشرة، ومراعاة الرحم، وكثرة الدعاء، فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
نسأل الله أن يصلح حالكما، ويوفقكما لكل خير وبر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11993
زوج أختها يبعث لها رسائل نصية عبر الجوال وزوجها يكره ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[اكتشفت أن زوج أخت زوجتي يبعث برسائل نصية عن طريق الجوال إلى زوجتي، فغضبت وطلبت من زوجتي أن تغير رقم جوالها وتُكلم أختها بأن يكف زوجها عن مراسلة زوجتي، فردت عليّ زوجتي بأنه بمثابة أخوها وأنه محترم وأنها لم تر منه خلقا سيئا قط، فأخذتني الغيرة والعناد فقلت لها وأنا منفعل: ((خلاص خليكِ معاه)) ، وأقصد منها: (اذهبي له فأنا لم أعد أغار عليكِ) ، لقد تبادر في ذهني أن أطلقها ولكن لما قلت هذه الجملة لم أكن أقصد الطلاق، فأنا أخاف من الطلاق قبل الدخول بعد ما علمت أنه لا رجعة فيه إلا بعقد ومهر جديدين، وربما سبب لي موضوع الطلاق أنني صرت أدقق في كلامي معها أحيانا خشية أن يقع الطلاق وتجدني سرعان ما أتدارك كلامي وأبعده عن شبهة الطلاق، المهم بعدما قلت هذه الجملة تذكرت أن زوجتي ممكن تطلق بهذه الكلمة، ثم تذكرت بأن طلاق الكناية يقع بدون نية في حال وجود القرينة والتي هي هنا (الغضب) ، فتوترت وخفت واحمر وجهي، ومازلت أفكر هل ممكن أن تطلق مني زوجتي بهذه السهولة وبهذه السرعة، وربما صابني شيء من الوسواس من كثرة التفكير في نيتي حين التلفظ بتلك الجملة، فمرةً أُرجح وقوع الطلاق ومرةً أخرى أنفيه. أنا في حيرةٍ من أمري، أفتوني مأجورين واقطعوا شكي باليقين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قولك لزوجتك: " خلاص خليكِ معاه " يحتمل الطلاق وغيره - بل احتماله لغير الطلاق أظهر - وهو من ألفاظ الكناية التي لا يقع بها الطلاق إلا مع وجود النية، سواء وجدت قرينة أم لا على الراجح.
قال في "زاد المستقنع": " ولا يقع بكنايةٍ طلاقٌ إلا بنية مقارنة للفظ، إلا حال خصومة، أو غضب، أو جواب سؤالها " انتهى باختصار.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: " هذه ثلاث أحوال يقع بها الطلاق بالكناية بلا نية. فقوله: " خصومة " يعني مع زوجته، فقال: اذهبي لأهلك، يقع الطلاق وإن لم ينوه، لأن لدينا قرينة تدل على أنه أراد فراقها.
وقوله: " أو غضب ": أي حال غضب ولو بدون خصومة، كأن يأمرها أن تفعل شيئا فلم تفعل فغضب، فقال: اذهبي لأهلك، يقع الطلاق وإن لم ينوه.
وقوله: " أو جواب سؤالها ": يعني: قالت: طلقني، قال: اذهبي لأهلك، يقع الطلاق ...
ولكن الصحيح أن الكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية، حتى في هذه الأحوال؛ لأن الإنسان قد يقول: اخرجي أو ما أشبه ذلك، غضبا، وليس في نيته الطلاق إطلاقا ... " انتهى من "الشرح الممتع" (١٣/٧٥) .
وينبغي أن تحذر من الوسوسة والاستجابة لها في الطلاق وغيره، فإنها داء وشر.
ثانيا:
غيرتك على أهلك أمر محمود، ورغبتك في توقف زوج أختها عن مراسلتها حق مشروع لك، وعلى الزوجة أن تستجيب لذلك، فإن زوج أختها أجنبي عنها وليس كأخيها كما يقال، فلا يجوز أن يخلو بها أو يصافحها أو تكشف عن شيء من بدنها أمامه، ولا يجوز أن تخضع معه بالقول، بل تتكلم بكلام جاد فصل عند الحاجة إلى ذلك، والرسائل عبر الجوال وغيره يحصل فيها نوع من التساهل وعدم الانضباط وقد تؤدي للفتنة ولو كان الرجل صالحا، ولهذا صرح جماعة من أهل العلم بتحريم المراسلة بين الرجل والمرأة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبيَّة عنه؛ لما في ذلك من فتنة، وقد يظن المراسِل أنه ليس هناك فتنة، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها ويغريها به.
وقد أمر ﷺ مَن سمع الدجال أن يبتعد عنه، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه.
ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير، ويجب الابتعاد عنها، وإن كان السائل يقول إنه ليس فيها عشق ولا غرام " انتهى من "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٥٧٨) .
وقال الشيخ عبد الله الجبرين ﵀– وقد سئل عن المراسلة مع المرأة الأجنبيَّة -: " لا يجوز هذا العمل؛ فإنه يثير الشهوة بين الاثنين ويدفع الغريزة إلى التماس اللقاء والاتصال، وكثيراً ما تحدث تلك المغازلة والمراسلة فتناً وتغرس حبَّ الزنى في القلب مما يوقع في الفواحش أو يسببها، فننصح من أراد مصلحة نفسه وحمايتها عن المراسلة والمكالمة ونحوها، حفظاً للدين والعرض، والله الموفق " انتهى من المصدر السابق.
فنصيحتنا لزوجتك أن تغير رقم هاتفها، أو تطلب من أختها إعلام زوجها بضرورة التوقف عن هذه المراسلة، سدا للذريعة، ومنعا للفتنة، ومراعاة لحق الزوج في غيرته على أهله ومحافظته على عرضه.
ويظهر لنا أيضاً: أن زوجتك تتساهل في الكلام مع زوج أختها، أو الجلوس معه، ولهذا تعرَّف عليها وعلى رقم هاتفها وصار يراسلها، وهذا أمر محرم، كما سبق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11994
حكمت المحكمة بالطلاق الثلاث ولا زال يجامعها بناءاً على فتوى
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أقيم بدولة عربية غير بلدي ولقد وقعت طلقتين بيني وبين زوجتي ولقد حدث بعد ذلك أن زوجتي قامت برفع قضية طلاق للضرر نتيجة الخلافات التي بيننا وقبل أول جلسة لهذه القضية كان هناك مشادة بيننا وتهديد منها باستدعاء الشرطة لي فقمت بالتلفظ بالطلاق عليها في هذا الموقف ثم بعد ذلك هدأت الأمور بيننا وقمنا باستشارة شيخ فاضل لمعرفة مدى وقوع ذلك الطلاق الأخير من عدمه فأفتى لنا بعدم وقوعه نتيجة خوفي من الشرطة ومن الأحداث التي حدثت في وقتها في ذلك الموقف. كل ما سبق حدث قبل أول جلسة في قضية الطلاق للضرر المرفوعة من قبل زوجتي. ثم ذهبنا إلى المحكمة لتلك القضية وطبعا نظرا لصعوبة الموقف علي شخصيا وكثرة الكلام أمام القاضي ما حدث هو أن تضايقت بشدة من الموقف وقمت بالتلفظ بالطلاق أمام القاضي فقال لي القاضي اجلس واهدأ وقل لي كل ما تلفظت به من طلقات من بداية زواجك. فحكيت له عن الطلقتين السابقتين وعن الثالثة التي أفتى بها ذلك الشيخ بأنها لم تقع وانتهت الجلسة بعد ذلك، ثم صدر الحكم بعده بشهر. وكان الحكم كما يلي: إثبات للطلقتين السابقتين واثبات للطلقة الثالثة التي أفتى بها الشيخ أنها لم تقع. (ملحوظة لم يعتد القاضي بالطلقة التي تلفظت بها أمامه واعتقد أنها من شدة عصبيتي في الموقف ولذلك لم يأخذها في الاعتبار) المشكلة الآن أنني في حيرة شديدة لأنني متأكد تماما داخليا بأن زوجتي ما زالت على ذمتي لأن الطلقة الثالثة لم تقع بدليل فتوى الشيخ الذي سمع منا الموضوع بالتفصيل على عكس موقفنا أمام القاضي الذي لم نستطع حينها رواية ما حدث بنفس الموضوعية والتفاصيل كما حدث أمام ذلك الشيخ وأيضا نظرا لصعوبة الموقف نفسيا علي. المشكلة الآن زوجتي وهى تعلم أنها ما زالت في ذمتي ولكن لخوفها من المستقبل بوجود ذلك الحكم فإنها تطالبني حتى نعيش مع بعض بأن تقوم بالزواج على الورق صوريا من شخص آخر ثم يتم طلاقها منه في اليوم التالي ثم عمل عقد زواج آخر بيني وبينها حتى تطمئن بوجود عقد رسمي بتاريخ لاحق لتاريخ حكم الطلاق. وتقول بأنه سوف يكون على الورق فقط وإننا سنعيش في وضع أن بيننا طلقتين فقط. وتقول أيضا بأنها سألت محامي وشيخ بخصوص هذا الحل وقالوا إنه يمكن فعل ذلك على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات. في الحقيقة أنا غير مقتنع بذلك وأخاف الله لأنني أعرف أنه لا يوجد هزل في الزواج حتى ولو على الورق فكيف يمكن أن أوافق أن تتزوج زوجتي التي في عصمتي من رجل آخر على الورق حتى نستطيع أن نخرج من هذا المأزق. (ملحوظة أخيرة: زوجتي لا تعيش معي منذ صدور الحكم ولكن حدث بيننا علاقة زوجية لأكثر من مرة وذلك لأننا معتقدين أننا فعلا ما زلنا زوجين أمام الله بدليل تلك الفتوى التي سمعنها من الشيخ) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا رفع الأمر إلى القضاء، وصدر الحكم من القاضي الشرعي بوقوع الطلاق الثلاث أو ما دونه، فلا عبرة بأي فتوى تخالفه مهما كانت، لأن حكم القاضي يرفع الخلاف إن وجد.
وعليه؛ فإن زوجتك قد بانت منك بينونة كبرى، ولا تحل لك حتى تنكح زوجا غيرك نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ثم يطلقها أو يموت عنها.
ثانيا:
لا يجوز إجراء عقد النكاح الصوري بغرض تحليل الزوجة لك، ولا تحل الزوجة به، وفاعل ذلك ملعون، كما قال النبي ﷺ : (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) رواه أبو داود (٢٠٧٦) وصححه الألباني في صحيح سنن أبو داود.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١٣٧) : " وجملته أن نكاح المحلل حرام باطل , في قول عامة أهل العلم ; منهم الحسن والنخعي , وقتادة , ومالك , والليث , والثوري , وابن المبارك , والشافعي ".
وقال: " ونكاح المحلل فاسد , يثبت فيه سائر أحكام العقود الفاسدة , ولا يحصل به الإحصان , ولا الإباحة للزوج الأول , كما لا يثبت في سائر العقود الفاسدة " انتهى من "المغني" (٧/١٤٠) .
وينظر جواب السؤال رقم: (١٤٠٣٨) ، ورقم: (١٠٩٢٤٥) .
ثلثا:
إننا لنعجب والله من حالكما، فالزوجة تصر على رفع قضيتها، وتطالب بالطلاق، فإذا ما حكمت به المحكمة، نكصت على عقبيها، ورغبت في العودة إليك، وها أنتما تقترفان الزنا المحرم بحجة أن هناك من أفتاكما بعدم وقوع الطلاق، وهذا من أسوأ ما يبتلى به الإنسان، أن يكفر النعمة، ويبغضها في الحلال، ثم يرضى بها ويسعى إليها في الحرام، وهذا من تزيين الشيطان ومكره بابن آدم.
فنصيحتنا أن تتقيا الله تعالى وتحذرا غضبه وانتقامه، وأن تعلما أن حكم المحكمة لا يُنقض إلا برجوع القاضي عنه إذا تبين له خطؤه، فلا سبيل لكما إلا بالرجوع إلى المحكمة نفسها، فإن أصرت على ما صدر من الطلاق، فلا تحل لك حتى تنكح زوجا آخر نكاح رغبة لا نكاح تحليل ثم يقدّر الله تعالى مفارقته لها بموت أو طلاق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11995
جامعها بعد العقد ثم طلقها بطلبها فهل له إرجاعها بدون عقد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد عقدت قراني، وتم الاتفاق على أن يكون الدخول حين تجهيز المنزل , ولكن حدث بيننا جماع عدة مرات، وبعد ذلك ذهبنا لطبيبة وأخبرتنا أن غشاء زوجتي مطاطي ولن ينفض إلا بعملية أو بوجود المولود الأول , وكنا في غاية السعادة. ثم حدث خلاف بيني وبينها، فطلبت مني الطلاق، فقمت بطلاقها، وسألها المأذون هل أنت بكر فقالت نعم "علي أساس أن الغشاء لم يفض بعد". فسؤالي الأول: هل هي مازالت بكر أم لا؟ وسؤالي الثاني: هل عقد الطلاق المكتوب بها أنها بكر صحيح أم لا؟ وسؤالي الثالث: إذا وددت الرجوع لها هل أرجعها بالرد أم يجب عقد جديد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجوز للزوج أن يستمتع بزوجته بعد العقد، لكن لا يدخل بها، مراعاة للعرف، ولما قد يترتب عليه من مفاسد، كأن تحمِل من هذا الجماع، وتلد قبل وقت الدخول المحدد، فتتهم المرأة، أو أن يحصل طلاق من الزوج أو وفاة، فيُظن أن المرأة بكر وهي ثيب.
ثانياً:
إذا حصل الجماع لم تعد الزوجة بكراً، سواء انفض غشاء البكارة أو لا.
والطلاق الذي أوقعته عليها صحيح، ولا يؤثر فيه كتابة المأذون أنها بكر، وإنما يترتب على البكارة وعدمها مسألة المهر، فمن طلقت وهي بكر - أي قبل الدخول بها - فلها نصف المهر، ومن طلقت بعد الدخول فلها المهر كاملاً.
والصحيح أنها لو طلقت بعد الخلوة بها استحقت المهر كاملاً ولو لم يتم الدخول، وينظر جواب السؤال رقم (٩٧٢٢٩) .
ثالثاً:
إذا أردت إرجاع زوجتك، وكنت قد طلقتها طلقة واحدة بلا عوض، جاز أن ترجعها خلال العدة من غير عقد، لأن المطلقة الرجعية في حكم الزوجة ما دامت في العدة، فلك إرجاعها ولو لم ترض بذلك.
وإن كان الطلاق على عوض، بأن دفعت لك مالاً أو تنازلت عن مهرها أو شيء منه حتى تطلقها، فهذا خلع، ولا ترجع إليك زوجتك إلا بعقد جديد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11996
من طلق زوجته ثم تزوجها بعد أن طلقها زوج غيره هل ترجع له بثلاث طلقات
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل طلق زوجته طلقة واحدة وبعد انقضاء العدة تزوج بها رجل آخر، واستمرت معه فترة ثم طلقها، فأراد الأول أن يعيدها في عصمته ... هل ستبقى عليها ثلاث طلقات جديدة أم أنها طلقتان بناء على أنه قد وقعت عليها طلقة سابقة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلق الرجل زوجته طلقة أو طلقتين وانقضت عدتها، وتزوجها شخص آخر ثم طلقها، ثم تزوجها الأول فإنه لا يملك أكثر مما بقي له من الطلقات، فإن كان قد طلق واحدة بقي له طلقتان، وإن كان قد طلق طلقتين بقيت له واحدة.
قال في "زاد المستقنع": "ومن طلق دون ما يملك ثم راجع أو تزوج لم يملك أكثر مما بقي، وطئها زوج غيرُه أو لا" انتهى.
وقوله: " دون ما يملك " أي: أقل من ثلاث طلقات، فإن طلقها ثلاث طلقات ثم تزوجت من آخر فمات عنها أو طلقها ثم تزوجها الأول عادت له بثلاث تطليقات بإجماع العلماء.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فلهذه المسألة ثلاث صور:
الأولى: طلقها ثم راجعها فلا يملك إلا ما بقي.
الثانية: طلقها ثم انقضت عدتها، ثم تزوجها بعقد جديد فلا يملك إلا ما بقي.
الثالثة: طلقها ثم انقضت عدتها، ثم تزوجت بآخر ثم فارقها الثاني، ثم تزوجها الأول فلا يملك إلا ما بقي.
ومفهوم قوله: «دون ما يملك» أنه لو طلق ما يملكه وهي الثلاث في الحر والثنتان في العبد، فإنها لا تحل له إلا بعد زوج، فإذا تزوجها بعد الزوج فإنه يستأنف الطلاق من جديد ويكون له ثلاث طلقات، كأنه ما تزوجها إلا الآن؛ وذلك لأن نكاح الزوج الثاني في هذه المسألة صار له تأثير، وهو أنه أحلها للأول، ولولا هذا النكاح ما حلت للأول، فلما كان له التأثير وقد استكمل الزوج الأول ما يملك، فإنها تعود إليه على طلاق جديد، ولا يقال: إنه إذا عادت إليه فله أن يطلقها مرة واحدة فقط ثم تبين؛ لأننا نقول: إن الزوج الثاني هدم ما كان للأول؛ ولذلك أباحها له، مع أنها كانت لا تحل له.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنها في المسألة الأولى إذا تزوجت فإن الزوج الثاني يهدم الطلاق، حتى فيما إذا كان أقل من ثلاث، ولكن الصواب ما ذهب إليه المؤلف؛ لأن نكاح الزوج الثاني إذا كان الزوج الأول لم يطلق ثلاثا لا أثر له؛ لأنها تحل لزوجها الأول سواء تزوجت أم لم تتزوج " انتهى من "الشرح الممتع" (١٣/١٩٦) .
والقول بأنها ترجع إليه على ما بقي من طلاقها من السابق نسبه ابن قدامة ﵀ إلى: " الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ : عمر وعلي وأُبيّ ومعاذ وعمران بن حصين وأبي هريرة وروي ذلك عن زيد وعبد الله بن عمرو بن العاص وبه قال سعيد بن المسيب وعبيدة والحسن ومالك والثوري وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور ومحمد بن الحسن وابن المنذر.
والقول الثاني هو " قول ابن عمر وابن عباس وعطاء والنخعي وشريح وأبي حنيفة وأبي يوسف " انتهى من "المغني" (٧/٣٨٩) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11997
يريد أن يخوف زوجته بطلقة فهل يقع طلاقه أم لا
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أخوف زوجتي بطلقة واحدة وبحثت عن حلول كثيرة جداً وما وجدت بعد سنوات إلا هذا الحل فما الحكم هل يقع أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من طلق زوجته بلفظ " صريح الطلاق " كما لو قال لها: "أنت طالق أو أنت مطلقة"، طَلقت في الحال، سواء قصد به التخويف أو التهديد أو المزح؛ لأن الطلاق الصريح لا يحتاج إلى نية.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٢٤٩) : "صريح الطلاق لا يحتاج إلى نية , بل يقع من غير قصد , ولا خلاف في ذلك ... وسواء قصد المزح أو الجد ; لقول النبي ﷺ : (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح , والطلاق , والرجعة) رواه أبو داود , والترمذي , وقال: حديث حسن. قال ابن المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم , على أن جد الطلاق وهزله سواء " انتهى.
ثانياً:
ينبغي للمسلم أن يحفظ لسانه عن الطلاق؛ لأن الطلاق ليس بالأمر السهل ولا يمكن أن تعالج الأمور بهذه الصورة بل الذي ينبغي عليك أن تخوفها بالله، وأن مخالفة المرأة لزوجها وعدم طاعتها له فيما أمرها الله به، كبيرة من كبائر الذنوب، كيف لا وقد قال ﵊: (لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا) رواه الترمذي (١١٥٩) وصححه الشيخ الألباني ﵀.
ثم النصيحة أخي السائل أن تواصل زوجتك بأشرطة ورسائل تعالج أمور العشرة بين الزوجين مع الوعظ والتذكير، فإن لم يستقم حالها، فاهجرها في المضجع، وإلا فاضربها ضرباً غير مبرح، قال الله تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) النساء/٣٤.
قال الشيخ السعدي رحمه الله تعالى في تفسير قوله تعالى: (وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ) أي: "ارتفاعهن عن طاعة أزواجهن بأن تعصيه بالقول أو الفعل، فإنه يؤدبها بالأسهل فالأسهل، (فَعِظُوهُنَّ) أي: ببيان حكم الله في طاعة الزوج ومعصيته والترغيب في الطاعة، والترهيب من معصيته، فإن انتهت فذلك المطلوب، وإلا فيهجرها الزوج في المضجع، بأن لا يضاجعها، ولا يجامعها بمقدار ما يحصل به المقصود، وإلا ضربها ضربًا غير مبرح، فإن حصل المقصود بواحد من هذه الأمور وأطعنكم (فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا) أي: فقد حصل لكم ما تحبون فاتركوا معاتبتها على الأمور الماضية، والتنقيب عن العيوب التي يضر ذكرها ويحدث بسببه الشر" انتهى.
وقال ابن كثير ﵀ في تفسير قوله تعالى: " (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب، فإن الله العلي الكبير وليهن وهو منتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن" انتهى.
والخلاصة: ننصحك بعدم الاستعجال في الطلاق، فقد تطلق هذه المرة ثم لا تستقيم الحال فتطلقها الثانية ثم الثالثة فإذا هي قد بانت منك، ثم تندم في حين لا ينفعك الندم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11998
هل الحلف بالطلاق حلف بغير الله ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الحلف بالطلاق محرم، لأنه حلف بغير الله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الحلف بغير الله منكر، والنبي ﷺ قال: (مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ) ، وقال ﵊: (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ) وهو حديث صحيح، وقال ﵊: (مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا) ، وقال: (لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلَا بِأُمَّهَاتِكُمْ وَلَا بِالْأَنْدَادِ، وَلَا تَحْلِفُوا بِاللَّهِ إِلَّا وَأَنْتُمْ صَادِقُونَ) .
هذا حكمه ﵊، وهو منع الحلف بغير الله كائناًَ من كان، فلا يجوز الحلف بالنبي ﵊، ولا بالكعبة، ولا بالأمانة، ولا بحياة فلان، ولا بشرف فلان، وكل هذا لا يجوز؛ لأن الأحاديث الصحيحة دلت على منع ذلك ...
وقد نقل أبو عمر بن عبد البر الإمام المشهور ﵀ إجماع أهل العلم على أنه لا يجوز الحلف بغير الله، فالواجب على المسلمين أن يحذروا ذلك.
أما الطلاق فليس من الحلف في الحقيقة، وإن سماه الفقهاء حلفاً، لكن ليس من جنس هذا، الحلف بالطلاق معناه تعليقه على وجه الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، مثل لو قال: والله ما أقوم، أو والله ما أكلم فلاناً فهذا يسمى يميناً، فإذا قال: علي الطلاق ما أقوم، أو علي الطلاق ما أكلم فلاناً. فهذا يسمى يميناً من هذه الحيثية، يعني من جهة ما يتضمنه من الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، سمي يميناً لهذا المعنى، وليس فيه الحلف بغير الله، فهو ما قال: بالطلاق ما أفعل كذا، أو بالطلاق لا أكلم فلاناً، فهذا لا يجوز.
ولكن إذا قال: علي الطلاق لا أكلم فلاناً، أو علي الطلاق ما تذهبي إلى كذا وكذا، أي زوجته، أو علي الطلاق ما تسافري إلى كذا وكذا، فهذا طلاق معلق، يسمى يميناً لأنه في حكم اليمين من جهة الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، فالصواب فيه أنه إذا كان قصد منعها، أو منع نفسه، أو منع غيره من هذا الشيء الذي حلف عليه فيكون حكمه حكم اليمين، وفيه كفارة يمين.
وليس في هذا مناقضة لقولنا: إن الحلف بغير الله ما يجوز، لأن هذا شيء، وهذا شيء، فالحلف بغير الله مثل أن يقول: باللات والعزى، بفلان، بحياة فلان، وحياة فلان، هذا حلف بغير الله، أما هذا فطلاق معلق ليس حلفاً في المعنى الحقيقي بغير الله، ولكنه حلف في المعنى من جهة منعه وتصديقه وتكذيبه.
فإذا قال عليه الطلاق ما يكلم فلاناً، فكأنه قال: والله ما أكلم فلاناً، أو لو قال: علي الطلاق ما تكلمين فلاناً – يخاطب زوجته – فكأنه قال: والله ما تكلمين فلاناً – فإذا حصل الخلل وحنث في هذا الطلاق، فالصواب أنه يكفر عن يمينه بكفارة يمين، أي أن له حكم اليمين إذا كان قصد منع الزوجة أو منع نفسه، وما قصد إيقاع الطلاق، إنما نوى منع هذا الشيء، منع نفسه، أو منع الزوجة من هذا الفعل، أو من هذا الكلام، فهذا الكلام يكون له حكم اليمين عند بعض أهل العلم، وهو الأصح، وعند الأكثرين يقع الطلاق.
لكن عند جماعة من أهل العلم لا يقع الطلاق وهو الأصح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وجماعة من السلف رحمة الله عليهم؛ لأنه له معنى اليمين من جهة الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، وليس له معنى اليمين في تحريم الحلف بغير الله، لأنه ليس حلفاً بغير الله، وإنما هو تعليق، فينبغي فهم الفرق بين هذا وهذا. والله أعلم" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (١/١٨١ – ١٨٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 11999
الفرق بين الخلع والطلاق والفسخ
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف أقارن للطالبات بين الفسخ والطلاق والخلع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
الفُرقة بين الزوجين لا تتم إلا بطريقين: الطلاق أو الفسخ.
والفرق بينهما أن الطلاق إنهاء للعلاقة الزوجية من قِبَل الزوج، وله ألفاظ مخصوصة معروفة.
وأما الفسخ: فهو نقض للعقد وحل لارتباط الزوجية من أصله وكأنه لم يكن، ويكون بحكم القاضي أو بحكم الشرع.
ومن الفروق بينهما:
١- الطلاق لا يكون إلا بلفظ الزوج واختياره ورضاه، وأما الفسخ فيقع بغير لفظ الزوج، ولا يشترط رضاه واختياره.
قال الإمام الشافعي: "كل ما حُكِمَ فيه بالفرقة، ولم ينطق بها الزوج، ولم يردها ... فهذه فرقة لا تُسمَى طلاقاً" انتهى، "الأم" (٥/ ١٢٨) .
٢- الطلاق أسبابه كثيرة، وقد يكون بلا سبب، وإنما لرغبة الزوج بفراق زوجته.
وأما الفسخ فلا يكون إلا لوجود سبب يُوجب ذلك أو يبيحه.
ومن أمثلة ما يثبت به فسخ العقد:
– عدم الكفاءة بين الزوجين ـ عند من اشترطها للزوم العقد ـ.
- إذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام ولم يعد إليه.
- إذا أسلم الزوج وأبت زوجته أن تسلم، وكانت مشركة غير كتابية.
- وقوع اللعان بين الزوجين.
- إعسار الزوج وعجزه عن النفقة، إذا طلبت الزوجة فسخ العقد.
- وجود عيب في أحد الزوجين يمنع من الاستمتاع، أو يوجب النفرة بينهما.
٣- لا رجعة للزوج على زوجته بعد الفسخ، فلا يملك إرجاعها إلا بعقد جديد وبرضاها.
وأما الطلاق فهي زوجته ما دامت في العدة من طلاق رجعي، وله الحق في إرجاعها بعد الطلقة الأولى والثانية دون عقد، سواء رضيت أم لم ترض.
٤- الفسخ لا يُحسب من عدد الطلقات التي يملكها الرجل.
قال الإمام الشافعي: "وكل فسخٍ كان بين الزوجين فلا يقع به طلاق، لا واحدة ولا ما بعدها" انتهى من "الأم" (٥ /١٩٩) .
قال ابن عبد البر: " والفرق بين الفسخ والطلاق وإن كان كل واحد منهما فراقاً بين الزوجين: أنَّ الفسخ إذا عاد الزوجان بعده إلى النكاح فهما على العصمة الأولى، وتكون المرأة عند زوجها ذلك على ثلاث تطليقات، ولو كان طلاقاً ثم راجعها كانت عنده على طلقتين". انتهى "الاستذكار" (٦ /١٨١) .
٥- الطلاق من حق الزوج، ولا يشترط له قضاء القاضي، وقد يكون بالتراضي بين الزوجين.
وأما الفسخ فيكون بحكم الشرع أو حكم القاضي، ولا يثبت الفسخ لمجرد تراضي الزوجين به، إلا في الخلع.
قال ابن القيم: "ليس لهما أن يتراضيا بفسخ النكاح بلا عوض [أي: الخلع] بالاتفاق" انتهى "زاد المعاد" (٥/٥٩٨) .
٦- الفسخ قبل الدخول لا يوجب للمرأة شيئاً من المهر، وأما الطلاق قبل الدخول فيوجب لها نصف المهر المسمَّى.
وأما الخلع: فهو أن تطلب المرأة من زوجها أن يفارقها مقابل عوض مالي أو التنازل عن مهرها أو جزء منه.
واختلف العلماء فيه هل هو فسخ أم طلاق، والأقرب أنه فسخ وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (١٢٦٤٤٤) .
تم الاستفادة في بيان الفروق من: "المنثور في القواعد" (٣/٢٤) ، "الفقه الإسلامي وأدلته" (٤ /٥٩٥) ، "الموسوعة الفقهية الكويتية" (٣٢/١٠٧- ١١٣) (٣٢/١٣٧) ، "فقه السنة" (٢/٣١٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12000
إذا تكلم بالطلاق وهو لا يعرف معناه لم يقع الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد قرأت الكثير من الآراء فيما يتعلق بموضوع الطلاق، وأود معرفة رأيك مستندا إلى دليل، فلو تلفظ غير ناطق بالعربية بكلمة طلاق وهو غير مدرك لمعناها فهل يعد هذا طلاقا من ناحيته؟ والنقطة الرئيسة التي أحاول السؤال عنها هي هل يعد مسئولا عن قول شيء بينما هو لا يعرفه في الأساس (مثل استخدام كلمة طلاق) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يقع الطلاق إلا إذا طلق الزوج وهو يعلم معنى الطلاق، فلو تلفظ بلفظ (الطلاق) وهو لا يعلم معناه لم يقع طلاقه.
قال ابن قدامة ﵀:
"فإن قال الأعجمي لامرأته: أنت طالق، ولا يفهم معناه، لم تطلق، لأنه ليس بمختار للطلاق، فلم يقع طلاقه، كالمكره...... ولذلك لو نطق بكلمة الكفر من لا يعلم معناها لم يكفر" انتهى.
"المغني" (١٠/٣٧٣) .
وقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀:
"من لا يعقل معنى الطلاق لا يقع منه الطلاق، ولو كان مكلفاً.
فلو فرضنا أن رجلاً أعجمياً لا يعرف معنى الطلاق، وتكلم به باللسان العربي، وهو لا يعقله فلا يقع طلاقه، لأنه لا يعقل معناه" انتهى.
"الشرح الممتع" (١٣/١٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12001
أمره والده بطلاق زوجته وهدده بتطليق أمه
[السُّؤَالُ]
ـ[بينه وبين أبيه سوء تفاهم، ويرغم الابن على طلاق زوجته، ويهدد الأب ابنه إن لم يطلق زوجته فسوف يطلق أمه، فقام الابن بإرسال ورقة الطلاق من أمريكا إلى زوجته باليمن، والآن المرأة المطلقة التي هي زوجة الابن يأتيها الخطاب للزواج منها، والابن المطلق يقول أن طلاقه إنما كان لإرضاء والده ولحل مشكلة والدته فقط حتى لا تطلق أمه، فهل هذا التصرف منه صحيح، وهل الطلاق واقع لزوجته أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يلزم الابن طاعة والديه في طلاق امرأته ما لم يوجد سبب يقتضي طلاقها؛ لأن الطاعة إنما تجب في المعروف وفيما لا ضرر منه على الابن، وليس من المعروف تطليق المرأة بلا سبب.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن: رجل متزوج وله أولاد , ووالدته تكره الزوجة وتشير عليه بطلاقها هل يجوز له طلاقها؟
فأجاب:
"لا يحل له أن يطلقها لقول أمه , بل عليه أن يبر أمه، وليس تطليق امرأته من برها. والله أعلم" انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٣٣١) .
وقال في مطالب أولي النهى (٥/٣٢٠) : "ولا تجب على ابن طاعة أبويه ولو كانا عدلين في طلاق زوجته ; لأنه ليس من البر" انتهى.
وسئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ عن حكم طلاق الرجل لزوجته إذا طلب منه أبوه ذلك، فقال:
"إذا طلب الأب من ولده أن يطلق زوجته فلا يخلو من حالين:
الأول: أن يبين الوالد سبباً شرعياً يقتضي طلاقها وفراقها مثل أن يقول: "طلِّق زوجتك"؛ لأنها مريبة في أخلاقها، كأن تغازل الرجال، أو تخرج إلى مجتمعات غير نزيهة، وما أشبه ذلك. ففي هذا الحال يُجيب والده ويطلقها؛ لأنه لم يقل "طلِّقها" لهوى في نفسه، ولكن حماية لفراش ابنه من أن يكون فراشه متدنساً هذا الدنس فيطلقها.
الثانية: أن يقول الوالد للولد "طلِّق زوجتك " لأن الابن يحبها فيغار الأب على محبة ولده لها، والأم أكثر غيرة فكثير من الأمهات إذا رأت الولد يحب زوجته غارت جداً حتى تكون زوجة ابنها ضرة لها، نسأل الله العافية. ففي هذه الحالة لا يلزم الابن أن يطلق زوجته إذا أمره أبوه بطلاقها أو أمه. ولكن يداريهما ويبقي الزوجة ويتألفهما ويقنعهما بالكلام اللين حتى يقتنعا ببقائها عنده ولا سيما إذا كانت الزوجة مستقيمة في دينها وخلقها.
وقد سئل الإمام أحمد ﵀ عن هذه المسألة بعينها، فجاءه رجل فقال: إن أبي يأمرني أن أطلق زوجتي، قال له الإمام أحمد: لا تطلقها، قال: أليس النبي ﷺ قد أمر ابن عمر أن يطلق زوجته حين أمره عمر بذلك؟ قال: وهل أبوك مثل عمر؟
ولو احتج الأب على ابنه فقال: يا بني إن النبي ﷺ أمر عبد الله بن عمر أن يطلق زوجته لما أمره أبوه عمر بطلاقها، فيكون الرد مثل هذا، أي وهل أنت مثل عمر؟ ولكن ينبغي أن يتلطف في القول فيقول: عمر رأى شيئا تقتضي المصلحة أن يأمر ولده بطلاق زوجته من أجله، فهذا هو جواب هذه المسألة التي يقع السؤال عنها كثيرا " انتهى من "الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة" (٢/٦٧١) .
وتهديد الابن بتطليق أمه لا شك في كونه خطأ وظلماً، فإنه لا علاقة للأم بهذا، ولم يوجد منها ما يقتضي طلاقها، ولا يضر الابن هذا التهديد ولا يلزمه الاستجابة له ولو كان أبوه جادا في تهديده؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر.
ثانياً:
إذا كان الابن قد تلفظ بالطلاق، وقع طلاقه ولو كان قد فعل ذلك لإرضاء والده، أو بلا نية طلاق؛ لأن الطلاق الصريح لا يشترط له النية؛ لقوله ﷺ : (ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلاقُ، وَالرَّجْعَةُ) رواه أبو داود (٢١٩٤) والترمذي (١١٨٤) وابن ماجه (٢٠٣٩) وحسنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٤٢٤، والألباني في صحيح سنن الترمذي (٩٤٤) .
وإن كان كتبه في ورقة ولم يتلفظ به، فهذا فيه تفصيل:
فإن كان نوى الطلاق، وقع الطلاق، وإن لم ينوه لم يقع؛ لأن الطلاق بالكتابة ليس من الطلاق الصريح، وينظر جواب السؤال رقم (٧٢٢٩١) .
ثالثاً:
إذا حكمنا بوقوع الطلاق، وكانت هذه هي الطلقة الأولى أو الثانية، جاز لهذا الابن مراجعة زوجته في العدة، فإن انقضت العدة لم ترجع له إلا بعقد جديد.
وعلى الابن أن يبر أباه، وأن يرضيه بغير تطليق امرأته ما لم يوجد سبب يقتضي طلاقها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12002
إذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول حرمت على جميع ذريته
[السُّؤَالُ]
ـ[عقد رجل على امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها. فهل تجوز لابنه من بعد طلاقه لها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا، إذا طلق الرجل امرأة حرمت على جميع ذريته من أولاده، وأولاد بنيه، وأولاد بناته، لأنها زوجة أبيهم ولو لم يدخل بها، لأن الله ما علق هذا بالدخول، قال : (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ) النساء/٢٢.
فحرم النكاح على الأبناء من زوجات الأب مطلقاً، والأب يدخل فيه أبوه القريب، وجده أبو أبيه وأبو أمه، ويدخل فيه كل آبائه من جهة الأم ومن جهة الأب، فزوجاتهم محرمات عليه وهو محرم لهن للآية الكريمة: (وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ) النساء/٢٢، هذا يعم المدخول بها وغير المدخول بها، وهذا محل إجماع عند أهل العلم، وليس فيه خلاف.
وهكذا العكس؛ فزوجة الابن وحلائل الأبناء يحرمن على الآباء مطلقاً ولو لم يدخل بها الابن، فإذا تزوج رجل امرأة ثم مات عنها قبل الدخول بها أو طلقها قبل الدخول بها حرمت على آبائه وأجداده كلهم؛ لأن الله قال: (وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ) النساء/٢٣، ولم يقل اللاتي دخلتم بهن" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٤٦) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 12003
الطلاق بسبب الشخير أثناء النوم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل طلاق المرأة التي تشخر في النوم، وهل يجور للمرأة طلب الطلاق بسبب شخير زوجها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ليس الشخير أثناء النوم من العيوب التي تبيح فسخ النكاح بين الزوجين.
ولكن إذا كان أحد الزوجين يتضرر من شخير الآخر تضرراً واضحاً، كما في بعض الحالات التي قد يتعذر معها النوم في مكان واحد، ففي هذه الحال يكون الشخير مبرراً للزوج في الطلاق، وعذراً للزوجة في طلبه من الزوج.
عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) .
رواه الترمذي (١١٨٧) وصححه الألباني في الإرواء (٢٠٣٥) .
قال المناوي: " والبأس: الشدة، أي في غير حالة شدة تدعوها وتلجئها إلى المفارقة، كأن تخاف أن لا تقيم حدود الله فيما يجب عليها من حسن الصحبة وجميل العشرة لكراهتها له ". انتهى " فيض القدير" (٣ / ١٣٨) .
ولا شك أن الشخير بصوت مزعج يمنع النوم، من الشدة التي قد لا يتحملها بعض الناس.
والذي ينصح به في مثل هذه الحال هو صبر كل من الزوجين على الآخر، خاصة أن الشخير من الأمور التي تحدث من غير إرادة الإنسان واختياره.
ولا بد مع ذلك من السعي لعلاج هذا المرض، سواء بإجراء عملية جراحية لإزالة الأنسجة المترهلة الزائدة التي تمنع مرور الهواء عبر القصبة الهوائية، أو غير ذلك من العلاجات الممكنة.
ينظر: "الموسوعة العربية العالمية".
فإذا تأخر علاج ذلك، أو تعذر، فبالإمكان أن يفترق الزوجان في بعض الأوقات التي تزداد فيها نوبة الشخير، أو يتعذر على الطرف المتضرر احتمال صوت الآخر، إلى أن يعتاد ذلك الأمر، وهو حل لجأ إليه الكثيرون، وأمكن التكيف مع هذا الوضع الشائع، والتعايش من خلاله.
وباعتقادنا، أن كثيرا من البيوت سوف تهدم، وآلافا، بل أكثر من الأسر، سوف تتشتت، إذا كان أول ما يفكر فيه الإنسان، لحل مشكلة كهذه: هو الطلاق.
نسأل الله أن يصلح أحوالنا، وأن يشفي مرضانا.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12004
لا يحب الأطفال فهل يطلقها لتتزوج وتنجب من غيره ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوج من امرأة لا تنجب وبعد سنتين من الزواج تريد أن تنجب عن طريق طفل الأنابيب وأنا لا أريد أن انجب مع العلم بأني أخذتها عقيما وبينت لها قبل الزواج بأني لا أحب الأطفال ووافقت وبعد ذلك تقول لي لا أستطيع أن أعيش على هذا الحال، ولا تريد الطلاق، فهل يجوز لي أن أطلقها حتى تبحث عن زوج غيري لعله يساعدها بأن تنجب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الولد حق للزوج والزوجة، فإذا رغبت الزوجة في ذلك وامتنع الزوج، جاز لها أن تطلب الطلاق لأن الحاجة إلى الولد حاجة ماسة، ولا حرج على الزوج في طلاقها لعل الله أن ييسر لها الولد مع زوج آخر، ولكنا نقول: ينبغي أن تعلم أن الولد نعمة عظيمة، وأن ما تراه من الراحة مثلا مع عدم الولد، قد تجد من السعادة أضعافه عند وجوده، فالولد من زينة الحياة، كما قال تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) الكهف/٤٦.
فإن كانت زوجتك صالحة مرضية الدين والخلق، فإمساكها أفضل، لعل الله يرزقكم ولداً صالحاً تقر به أعينكم.
وإنجاب الأطفال عن طريق التلقيح الصناعي لا حرج فيه إذا تم ذلك بأخذ نطفة الزوج وبييضة الزوجة ولقحتا خارجياً ثم زرعت اللقيحة في رحم الزوجة، أو بأخذ نطفة الزوج وحقنها في الموضع المناسب من مهبل الزوجة أو رحمها.
وهناك صور أخرى محرمة، وينظر جواب السؤال رقم (٣٤٧٤) .
والحاصل: أنه يجوز لك طلاق زوجتك لتتمكن من الزواج وإنجاب ما تريد من الأبناء، وإن أبقيتها وأعنتها على الإنجاب بالتلقيح المباح، فهذا خير وأفضل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12005
رفضت أن تعطيه مالها فقال إن أخذتِه من البنك فأنت طالق بالثلاثة
[السُّؤَالُ]
ـ[الزوجة لها مال في البنك ملكها وزوجها يريد أخذ المال منها فقال الزوج لها: أنت طالق بالثلاثة إذا أخذت المال، فهل يقع الطلاق بسحبها المال من البنك أو بصرفها المال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
المرأة لها ذمتها المالية المستقلة كالرجل، ولا يجوز أخذ شيء من مالها إلا برضاها؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/٢٩، وقوله: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) النساء/٤، وقول النبي ﷺ : (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٧٦٦٢) .
فليس للزوج أن يجبرها على بذل شيء من مالها له أو لغيره ولو كان ذلك للنفقة على بيتهما، ولها أن تمتنع من ذلك.
ثانياً:
قول الرجل لزوجته: " أنت طالق بالثلاثة إذا أخذتِ المال " هو من الطلاق المعلق على شرط، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى وقوع الطلاق عند حصول الشرط، فإذا أخذت الزوجة المال من البنك وقع عليها ثلاث طلقات، وبانت منه، ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
وذهب بعض أهل العلم - وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره وهو الراجح - إلى أن هذا التعليق فيه تفصيل، يُرجع فيه إلى نية القائل، فإن قصد منعها من الأخذ ولم يقصد الطلاق، فحكمه حكم اليمين، فإن أخذت، حنث ولزمته كفارة اليمين، ولا يقع بذلك طلاق.
وإن قصد وقوع الطلاق طلقت زوجته عند حصول الشرط، لكن تطلق طلقة واحدة؛ لأن الطلاق الثلاث يقع طلقة واحدة على الراجح.
وأمر نيته لا يعلمه إلا الله الذي لا تخفى عليه خافية، فليحذر المسلم من التحايل على ربه، ومن خداع نفسه.
فإن كان الزوج قد قصد الطلاق، فإن أخذت الزوجة المال، وقع عليها طلقة واحدة على الراجح، وله أن يراجعها ما دامت في العدة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12006
هل يحق له استرجاع المهر والذهب من زوجته التي طلقها قبل الدخول ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يحق لي استرجاع المهر والذهب وحق الأم من زوجتي التي لم أدخل عليها، وذلك بسبب فارق السن: (عمرها٢٢ وعمري ٥٠ سنة) ، وذلك بعد شهر من عقد القران، وما الحكم بذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول فلها نصف المهر المسمى؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة/٢٣٧.
وانظر جواب السؤال رقم: (٩٧٢٢٩) .
أما إذا طلبت هي الطلاق، فلا شيء لها من المهر.
قال ابن قدامة ﵀:
"كُلُّ فُرْقَةٍ كَانَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ , (أي: بسبب المرأة) , فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ مَهْرُهَا , وَلَا يَجِبُ لَها مُتْعَةٌ ; وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبِ الزَّوْجِ , كَطَلَاقِهِ , وَخُلْعِهِ , أَوْ جَاءَتْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ , كَالرَّضَاعِ , سَقَطَ نِصْفُ الْمَهْرِ , وَوَجَبَ نِصْفُهُ أَوْ الْمُتْعَةُ لِغَيْرِ مَنْ سُمِّيَ لَهَا" انتهى باختصار.
"المغني" (٧/٢١١) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان: إذا عقد رجل على فتاة، ثم اكتشفت فيه أشياء لا ترضيها، فطلبت منه فسخ العقد، وذلك قبل الدخول بها، وقد استلمت منه المهر وما يسمى بالشبكة (وهو مجموعة من الأساور والقلائد الذهبية) ؛ فهل تعيد له كل ذلك؟
فأجاب: "في هذه الحالة يجب عليها أن تعيد عليه كل ما دفع إليها؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول، فإن سمح لها بشيء منه؛ فلا بأس" انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٥٦/٢) .
فإذا طلق الزوج زوجته قبل الدخول بسبب فارق السن بينهما، فلا يسقط حقها في نصف المهر (المقدم والمؤخر) .
وكذلك ليس له الحق في استرداد الهدايا التي قدمها لها هو أو إحدى قريباته كأمه، لأنه هو الذي ترك النكاح بلا سبب من المرأة.
ولمزيد الفائدة يراجع جواب السؤال رقم: (٤٩٨٢١) .
على أننا ننصح الزوج بالتريث والتمهل في الطلاق، فإن فارق السن بين الزوجين لا يكون عائقاً أمام الحياة الزوجية التي ملؤها المودة والرحمة والسكن.
ونسأل الله تعالى أن يجمع بينكما في خير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12007
قال لزوجته: إن لم تسرعي في المشي فأنت طالق
[السُّؤَالُ]
ـ[قال لزوجته: إن لم تسرعي في المشي فأنت طالق (يريد منها الإسراع ولا ينوي الطلاق) فلم تسرع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا قال الرجل لزوجته: إن لم تسرعي في المشي فأنت طالق، فهذا من الطلاق المعلق على شرط، والجمهور على أنه يقع عند وقوع الشرط، فإذا لم تسرع طلقت.
وذهب بعض أهل العلم – وهو الراجح – إلى أن الطلاق المعلق فيه تفصيل، فإن أراد به الزوج الحثّ على شيء، أو المنع من شيء، ولم يرد الطلاق، فهو يمين، وتلزم فيه الكفارة عند الحنث.
وعليه فإذا كان الزوج لم يرد الطلاق وإنما أراد حثها على الإسراع، والحال أنها لم تسرع، فتلزمه كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى وأن يعلم أن استعمال الطلاق في هذه الأمور من السفه والتعدي على حدود الله، وأنه قد يوقع الطلاق على امرأته من حيث لا يرغب ولا يريد.
وينظر جواب السؤال رقم (٣٩٩٤١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12008
تزوج عليها وهي تعيش في كندا وتريد طلب الطلاق من المحكمة وأخذ نصف ماله !
[السُّؤَالُ]
ـ[صديقتي متزوجة منذ ٢٦ عاماً، وكانت تعيش هي وزوجها وأولادها في " كندا "، وبعد ١٢ سنة قرر زوجها إرجاعهم إلى بلدهم، وقرَّر أن يسافر إلى " كندا " للعمل، ويترك أولاده وزوجته في " سورية "، وكان يأتيهم بالإجازات، وبعد ١٣ سنة أعادهم إلى " كندا "، وعاد هو إلى " سورية " بحجة العمل، وزوجته طوال الفترة تصبر، وتقول: لأجل أطفالي، وبعد غيابه بـ ٥ أشهر عرفوا أنه متزوج من أخرى، وهي الآن تريد الطلاق لأنه لم يعدل، ولم يعمل بما أمره الله، والرسول ﷺ ، تريد الطلاق وفقاً للأحكام الكندية، والتي تقضي بأخذ نصف ماله. أرجوكم أفيدونا، ما الحل؟ وما حكم الإسلام في تصرف الزوج، والزوجة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لقد أساء الزوج إساءة بالغة بترك زوجته وأولاده في تلك الدولة الغربية وحدهم ورجع إلى بلده.
وقد ذكرنا في أجوبة كثيرة تحريم الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة، فتُنظر أجوبة الأسئلة: (١٤٢٣٥) و (٢٧٢١١) .
ثانياً:
وقد أخطأت الزوجة بطلبها الطلاق بسبب أن زوجها قد تزوج عليها، ونعجب منها عندما صبرت على فراق زوجها عدة سنوات، وهي تصبِّر نفسها من أجل أولادها، ثم لا تصبر على زواجه بأخرى، وتطلب الطلاق بسبب ذلك!
وليس زواج الرجل بثانية مما يبيح للزوجة طلب الطلاق، ولكن يجب على الزوج أن يعدل بين زوجتيه وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٣٠٤٩) فلينظر فإنه مهم.
وإنما يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إذا أساء الرجل عشرتها ولم يعدل بينها وبين زوجته الأخرى، أما إذا كان قائماً بالعدل بينهما فلا يجوز لها طلب الطلاق.
ثالثاً:
لا يجوز للزوجة ولا لغيرها استغلال القوانين الجائرة والتي تحكم بخلاف شرع الله تعالى فتأخذ أكثر من حقها الشرعي، وإذا اضطر إلى التحاكم إلى هذه القوانين، فلا يجوز له أن يأخذ أكثر من حقه.
ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال رقم: (١١٤٨٥٠) .
وها هنا أمران يتعلقان بالزوجة:
١. أنه إن طلقَتْها المحاكم الكندية بسبب تزوج زوجها عليها، ولم يطلقها زوجها: فإن طلاق تلك المحاكم لا يقع، وإنما الطلاق للزوج دون غيره.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"وقد قال النبي ﷺ : (إِنَّمَا الطَّلاقُ لِمَن أَخَذَ بِالسَّاقِ) – رواه ابن ماجه وحسَّنه الألباني -، وقد أضاف الله تعالى النكاح، والطلاق، للزوج نفسه، فقال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) الأحزاب/ ٤٩، فأضاف الله الطلاق للناكح، فيكون الطلاق بيده" انتهى.
" الشرح الممتع على زاد المستقنع " (١٢ / ٤٩٠) .
وتزوج الرجل بأخرى لا يبيح للقاضي أنه يلزم الزوج بالطلاق، ولا أن يطلق بدلاً عنه.
٢. ما تحصِّله المرأة من مالٍ يؤخذ من زوجها، خلافاً لما شرعه الله تعالى لها: فهو سحت، وحرام، لا يكون ملكاً لها، ولا يحل لها الانتفاع به، والقوانين الغربية الجائرة التي تجعل الزوجة تأخذ نصف مال زوجها: لا يجوز للمسلمة الأخذ بها.
وإذا طلقت من زوجها طلاقاً صحيحاً فلها عليه: ما تبقى من المهر. والمتعة، والنفقة في فترة العدة إذا كان الطلاق رجعياً، أو كانت حاملاً.
وإننا ننصح هذه الزوجة: بأن ترضى بزواج زوجها، وأن ترجع لبلدها، وأن تذكِّره بالله تعالى أن يعدل بينها وبين زوجته الأخرى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12009
إذا تزوجت المطلقة ثلاثا بنية أن تحل لزوجها الأول
[السُّؤَالُ]
ـ[ارتكبت حماقة قبل خمس سنوات وطلقت ثلاث طلقات متباعدة بالمحكمة الشرعية لأسباب كانت مغلوطة.. وبعد الطلاق بيوم شعرنا أنا وزوجتي بالخطأ الكبير الذي اقترفنا بحق أنفسنا وأولادنا , ولم نترك باباً إلا وطرقناه لعلنا نجد وسيلة شرعية لنعود زوجيين وكل علماء الدين قالوا لا تعودون زوجين حتى تتزوجي من زوج آخر ويدخل بك وتُطلقي منه أو يتوفاه الله.. وأنا وهي نتحدث يوميا معا عبر الهاتف في شؤون الأولاد. هل إذا تزوجت بنية تحليل نفسها لي وأنا على علم بما تفعل من رجل دون ما اتفاق معه جائز؟ وهل إذا طلبت منه الطلاق بعد الدخول جائز أو إذا خلعت نفسها منه؟ ماذا نفعل لكي تعود الزوجة لزوجها ولمن تحب ويعود الأطفال لأبيهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلق الرجل زوجته ثلاثاً لم تحل له حتى تنكح زوجاً آخر، نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ثم يفارقها؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) البقرة/٢٣٠.
وروى أبو داود (٢٠٧٦) أن النبي ﷺ قال: (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) .
وصححه الألباني في سنن أبو داود.
وينظر جواب السؤال رقم (١٠٩٢٤٥) .
وهذا التحليل إن صدر باتفاق من المطلق والزوجة والمحلل، فأمره واضح، أنه محرم، وكبيرة من كبائر الذنوب، وكذلك لو نواه المحلل من نفسه تبرعا، فهو تحليل محرم عند جمهور الفقهاء.
واختلفوا فيما لو نوت المرأة بزواجها من الثاني التحليل دون علم من تزوجها، وصورة ذلك أن تتزوج من الثاني بغرض التحليل ثم تدعوه للطلاق أو الفسخ لترجع إلى الأول، فذهب جماعة من أهل العلم – وهو المصحح عند الحنابلة وقول الحسن وإبراهيم النخعي- إلى أن ذلك من التحليل المحرم، فلا تحل لزوجها الأول في الباطن، أي فيما بينها وبين ربها.
وذهب آخرون إلى أن نيتها لا تؤثر، فإن طلقها الثاني حلت للأول، وإليه ذهب المالكية والحنابلة.
والراجح هو القول الأول؛ لأن فعلها ذلك تحايل على ما حرمه الشرع، فإن الشرع منعها من الرجوع إلى الأول حتى يحصل النكاح الثاني المبني على الرغبة والتأبيد، لا النكاح المؤقت التي يتوصل به إلى الرجوع للزوج الأول، ولما في عملها هذا من غش الزوج الثاني وخداعه، وإلحاق الضرر به غالبا، فإنها قد لا تتوصل إلى الخلاص منه إلا بتنغيص عيشه والإساءة إليه حتى يطلقها أو يخلعها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وقال الحسن والنخعي وغيرهما: إذا همّ أحد الثلاثة فهو نكاح محلل , ويروى ذلك عن ابن المسيب. ولفظ إبراهيم النخعي: إذا كانت نية أحد الثلاثة: (الزوج الأول، أو الزوج الثاني، أو المرأة) أنه محلل فنكاح هذا الأخير باطل، ولا تحل للأول.
ووجه هذا: أن المرأة إذا نكحت الرجل وليست هي راغبة فيه فليست هي ناكحة كما تقدم , بل هي مستهزئة بآيات الله متلاعبة بحدود الله , وهي خادعة للرجل ماكرة به , وهي إن لم تملك الانفراد بالفرقة فإنها تنوي التسبب فيها على وجه تحصل به غالباً بأن تنوي الاختلاع منه وإظهار الزهد فيه وكراهته وبغضه , وذلك مما يبعثه على خلعها أو طلاقها , ويقتضيه في الغالب , ثم إن انضم إلى ذلك أن تنوي النشوز عنه , وفعل ما يكره لها , وترك ما ينبغي لها , فهذا أمر محرم وهو موجب للفرقة في العادة , فأشبه ما لو نوت ما يوجب الفرقة شرعا , وإن لم تنو فعل محرم ولا ترك واجب , فهي ليست مريدة له , ومثل هذه في مظنة أن لا تقيم حدود الله معه , ولا يلتئم مقصود النكاح بينهما , فيفضي إلى الفرقة غالبا.
وأيضا: فإن النكاح عقد يوجب المودة بين الزوجين والرحمة كما ذكره الله سبحانه في كتابه , ومقصوده السكن والازدواج , ومتى كانت المرأة من حين العقد تكره المقام معه وتود فرقته لم يكن النكاح معقودا على وجه يحصل به مقصوده.
وأيضا: فإن الله سبحانه قال: (فَلَا جُنَاحَ علَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) فلم يبح إلا نكاحاً يظن فيه أن يقيم حدود الله ومثل هذه المرأة لا تظن أن تقيم حدود الله ; لأن كراهيتها له تمنع هذا الظن , ولأن المرأة تستوفي منافع الزوج بالنكاح كما يستوفي الرجل منافعها , وإذا كانت إنما تزوجت لتفارقه وتعود إلى الأول لا لتقيم معه لم تكن قاصدة للنكاح ولا مريدة له , فلا يصلح هذا النكاح على قاعدة إبطال الحيل " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٦/٢٩٨) .
ولهذه الأسباب التي ذكرها شيخ الإسلام اختار جماعة من علماء الحنابلة أن المرأة إذا نوت التحليل لم تحل للزوج الأول.
قال في "مطالب أولي النهى" (٥/١٢٧) : " ومن لا فرقة بيده لا أثر لنيته ... ولا أثر لنية الزوجة والولي ; لأنه لا فرقة بيدهما. قال في " إعلام الموقعين ": يؤيده قوله ﷺ : (أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة) . يقول أحمد: إنها كانت قد همت بالتحليل , ونية المرأة ليست بشيء , إنما قال النبي ﷺ : (لعن الله المحلل والمحلل له) . وليس فيه المرأة بشيء.
واختار جمعٌ من أصحابنا أنه لا يحصل الإحلال بذلك وهو الأصح " انتهى.
وينظر: "المغني" (٧/١٣٩) ، "كشاف القناع" (٥/٩٦) ، "حاشية الدسوقي" (٢/٢٥٨) ، "إعلام الموقعين" (٤/٣٦) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وماذا لو نوته الزوجة، فوافقت على التزوج بالثاني من أجل أن تحل للأول؟ فظاهر كلام المؤلف أنه لا أثر لنية الزوجة؛ ووجهه: أنه ليس بيدها شيء، والزوج الثاني لا يطلقها؛ لأنه تزوجها نكاح رغبة، فليس على باله هذا الأمر، فإن لم تنوه هي ولكن نواه وليها فكذلك.
ولهذا قال بعض الفقهاء عبارة تعتبر قاعدة، قال: من لا فرقة بيده لا أثر لنيته، فعلى هذا تكون الزوجة ووليها لا أثر لنيتهما؛ لأنه لا فرقة بيدهما.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن نية المرأة ووليها كنية الزوج، وهو خلاف المذهب، وسلموا بأنه لا فرقة بيدهما، لكن قالوا: بإمكانهما أن يسعيا في إفساد النكاح، بأن تنكد على الزوج حتى يطلقها، أو يُغروه بالدراهم، والنكاح عقد بين زوج وزوجة، فإذا كانت نية الزوج مؤثرة فلتكن نية الزوجة مؤثرة أيضاً.
فعندنا ثلاثة: الزوج، والزوجة، والولي، والذي تؤثر نيته منهم هو الزوج على المذهب، والقول الراجح أن أي نية تقع من واحد من الثلاثة فإنها تُبطل العقد، لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات) والولي حينما عقد لم ينو نكاحاً مستمراً دائماً، وكذلك الزوجة.
فإذا قال قائل: امرأة رفاعة القرظي تزوجت عبد الرحمن بن الزبير ﵄ وجاءت تشكو للرسول ﵊ أن ما معه مثل هدبة الثوب، فقال لها: (أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة) ، فقالت: نعم، ألا يدل ذلك على أن نية الزوجة لا تؤثر؟ نقول: هذه الإرادة، هل هي قبل العقد، أو حدثت بعد أن رأت الزوج الثاني بهذا العيب؟ الذي يظهر أنها بعد أن رأته؛ لأن كون الرجل يتزوجها ويدخل بها، وليس عندها أي ممانعة، ثم جاءت تشتكي، فظاهر الحال أنه لولا أنها وجدت هذه العلة ما جاءت تشتكي، والله أعلم، وإن كان الحديث فيه احتمال " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/١٧٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12010
حصل شجار بينه وبين زوجته فطلبت الطلاق فطلقها ثم ندم
[السُّؤَالُ]
ـ[حدث شجار حاد بيني وبين زوجتي البارحة وكان هناك كثير من الشتم والسب بيننا وطلبت مني الطلاق وطلقتها، وأنا لم أكن أقصدها فعلاً، وندمت كثيراً على تلفظي بها، ولا أعلم ماذا افعل الآن؟ وما الحكم إذا وقعت الطلقة بيننا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلق الرجل زوجته بلفظ صريح كقوله: أنت طالق، أو مطلقة، أو طلقتك، وقعت عليها طلقة واحدة، ولو قال: ما قصدت الطلاق؛ لأن الطلاق الصريح لا تشترط فيه النية، لكن إن كان الطلاق في شدة غضب، بحيث كان الغضب هو الحامل على الطلاق ولولاه ما طلق، فإن الطلاق لا يقع عند جمع من أهل العلم.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عمن تسيء إليه زوجته وتشتمه، فطلقها في حال الغضب فأجاب:
"إذا كان الطلاق المذكور وقع منك في حالة شدة الغضب وغيبة الشعور، وأنك لم تدرك نفسك، ولم تضبط أعصابك، بسبب كلامها السيئ وسبها لك وشتائمها ونحو ذلك، وأنك طلقت هذا الطلاق في حال شدة الغضب وغيبة الشعور، وهي معترفة بذلك، أو لديك من يشهد بذلك من الشهود العدول، فإنه لا يقع الطلاق؛ لأن الأدلة الشرعية دلت على أن شدة الغضب – وإذا كان معها غيبة الشعور كان أعظم - لا يقع بها الطلاق.
ومن ذلك: ما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة ﵂ أن النبي ﵊ قال: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) .
قال جماعة من أهل العلم: الإغلاق: هو الإكراه أو الغضب؛ يعنون بذلك الغضب الشديد، فالغضبان قد أغلق عليه غضبُه قصدَه، فهو شبيه بالمعتوه والمجنون والسكران، بسبب شدة الغضب، فلا يقع طلاقه. وإذا كان هذا مع تغيب الشعور وأنه لم يضبط ما يصدر منه بسبب شدة الغضب فإنه لا يقع الطلاق.
والغضبان له ثلاثة أحوال:
الحال الأولى: حال يتغيب معها الشعور، فهذا يلحق بالمجانين، ولا يقع الطلاق عند جميع أهل العلم.
الحال الثانية: وهي إن اشتد به الغضب، ولكن لم يفقد شعوره، بل عنده شيء من الإحساس، وشيء من العقل، ولكن اشتد به الغضب حتى ألجأه إلى الطلاق، وهذا النوع لا يقع به الطلاق أيضاً على الصحيح.
والحال الثالثة: أن يكون غضبه عادياً ليس بالشديد جداً، بل عادياً كسائر الغضب الذي يقع من الناس، فهو ليس بملجئ، وهذا النوع يقع معه الطلاق عند الجميع " انتهى من فتاوى الطلاق ص ١٩- ٢١، جمع: د. عبد الله الطيار، ومحمد الموسى.
ثانياً:
إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى أو الثانية، جاز له أن يراجعها ما دامت في العدة، فإن انقضت العدة لم ترجع له إلا بعقد جديد ومهر جديد إن رضيت بذلك.
وانظر جواب السؤال رقم (١١٧٩٨) .
وينبغي أن تحذر من استعمال ألفاظ الطلاق في غضبك ورضاك فإن الطلاق لم يشرع للتنفيس عن الغضب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →