Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12006–12045 · переход к 12011.
стр. 12006
هل يحق له استرجاع المهر والذهب من زوجته التي طلقها قبل الدخول ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يحق لي استرجاع المهر والذهب وحق الأم من زوجتي التي لم أدخل عليها، وذلك بسبب فارق السن: (عمرها٢٢ وعمري ٥٠ سنة) ، وذلك بعد شهر من عقد القران، وما الحكم بذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول فلها نصف المهر المسمى؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة/٢٣٧.
وانظر جواب السؤال رقم: (٩٧٢٢٩) .
أما إذا طلبت هي الطلاق، فلا شيء لها من المهر.
قال ابن قدامة ﵀:
"كُلُّ فُرْقَةٍ كَانَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ , (أي: بسبب المرأة) , فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ مَهْرُهَا , وَلَا يَجِبُ لَها مُتْعَةٌ ; وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبِ الزَّوْجِ , كَطَلَاقِهِ , وَخُلْعِهِ , أَوْ جَاءَتْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ , كَالرَّضَاعِ , سَقَطَ نِصْفُ الْمَهْرِ , وَوَجَبَ نِصْفُهُ أَوْ الْمُتْعَةُ لِغَيْرِ مَنْ سُمِّيَ لَهَا" انتهى باختصار.
"المغني" (٧/٢١١) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان: إذا عقد رجل على فتاة، ثم اكتشفت فيه أشياء لا ترضيها، فطلبت منه فسخ العقد، وذلك قبل الدخول بها، وقد استلمت منه المهر وما يسمى بالشبكة (وهو مجموعة من الأساور والقلائد الذهبية) ؛ فهل تعيد له كل ذلك؟
فأجاب: "في هذه الحالة يجب عليها أن تعيد عليه كل ما دفع إليها؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها قبل الدخول، فإن سمح لها بشيء منه؛ فلا بأس" انتهى.
"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٥٦/٢) .
فإذا طلق الزوج زوجته قبل الدخول بسبب فارق السن بينهما، فلا يسقط حقها في نصف المهر (المقدم والمؤخر) .
وكذلك ليس له الحق في استرداد الهدايا التي قدمها لها هو أو إحدى قريباته كأمه، لأنه هو الذي ترك النكاح بلا سبب من المرأة.
ولمزيد الفائدة يراجع جواب السؤال رقم: (٤٩٨٢١) .
على أننا ننصح الزوج بالتريث والتمهل في الطلاق، فإن فارق السن بين الزوجين لا يكون عائقاً أمام الحياة الزوجية التي ملؤها المودة والرحمة والسكن.
ونسأل الله تعالى أن يجمع بينكما في خير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12007
قال لزوجته: إن لم تسرعي في المشي فأنت طالق
[السُّؤَالُ]
ـ[قال لزوجته: إن لم تسرعي في المشي فأنت طالق (يريد منها الإسراع ولا ينوي الطلاق) فلم تسرع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا قال الرجل لزوجته: إن لم تسرعي في المشي فأنت طالق، فهذا من الطلاق المعلق على شرط، والجمهور على أنه يقع عند وقوع الشرط، فإذا لم تسرع طلقت.
وذهب بعض أهل العلم – وهو الراجح – إلى أن الطلاق المعلق فيه تفصيل، فإن أراد به الزوج الحثّ على شيء، أو المنع من شيء، ولم يرد الطلاق، فهو يمين، وتلزم فيه الكفارة عند الحنث.
وعليه فإذا كان الزوج لم يرد الطلاق وإنما أراد حثها على الإسراع، والحال أنها لم تسرع، فتلزمه كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى وأن يعلم أن استعمال الطلاق في هذه الأمور من السفه والتعدي على حدود الله، وأنه قد يوقع الطلاق على امرأته من حيث لا يرغب ولا يريد.
وينظر جواب السؤال رقم (٣٩٩٤١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12008
تزوج عليها وهي تعيش في كندا وتريد طلب الطلاق من المحكمة وأخذ نصف ماله !
[السُّؤَالُ]
ـ[صديقتي متزوجة منذ ٢٦ عاماً، وكانت تعيش هي وزوجها وأولادها في " كندا "، وبعد ١٢ سنة قرر زوجها إرجاعهم إلى بلدهم، وقرَّر أن يسافر إلى " كندا " للعمل، ويترك أولاده وزوجته في " سورية "، وكان يأتيهم بالإجازات، وبعد ١٣ سنة أعادهم إلى " كندا "، وعاد هو إلى " سورية " بحجة العمل، وزوجته طوال الفترة تصبر، وتقول: لأجل أطفالي، وبعد غيابه بـ ٥ أشهر عرفوا أنه متزوج من أخرى، وهي الآن تريد الطلاق لأنه لم يعدل، ولم يعمل بما أمره الله، والرسول ﷺ ، تريد الطلاق وفقاً للأحكام الكندية، والتي تقضي بأخذ نصف ماله. أرجوكم أفيدونا، ما الحل؟ وما حكم الإسلام في تصرف الزوج، والزوجة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لقد أساء الزوج إساءة بالغة بترك زوجته وأولاده في تلك الدولة الغربية وحدهم ورجع إلى بلده.
وقد ذكرنا في أجوبة كثيرة تحريم الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة، فتُنظر أجوبة الأسئلة: (١٤٢٣٥) و (٢٧٢١١) .
ثانياً:
وقد أخطأت الزوجة بطلبها الطلاق بسبب أن زوجها قد تزوج عليها، ونعجب منها عندما صبرت على فراق زوجها عدة سنوات، وهي تصبِّر نفسها من أجل أولادها، ثم لا تصبر على زواجه بأخرى، وتطلب الطلاق بسبب ذلك!
وليس زواج الرجل بثانية مما يبيح للزوجة طلب الطلاق، ولكن يجب على الزوج أن يعدل بين زوجتيه وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٣٠٤٩) فلينظر فإنه مهم.
وإنما يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إذا أساء الرجل عشرتها ولم يعدل بينها وبين زوجته الأخرى، أما إذا كان قائماً بالعدل بينهما فلا يجوز لها طلب الطلاق.
ثالثاً:
لا يجوز للزوجة ولا لغيرها استغلال القوانين الجائرة والتي تحكم بخلاف شرع الله تعالى فتأخذ أكثر من حقها الشرعي، وإذا اضطر إلى التحاكم إلى هذه القوانين، فلا يجوز له أن يأخذ أكثر من حقه.
ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال رقم: (١١٤٨٥٠) .
وها هنا أمران يتعلقان بالزوجة:
١. أنه إن طلقَتْها المحاكم الكندية بسبب تزوج زوجها عليها، ولم يطلقها زوجها: فإن طلاق تلك المحاكم لا يقع، وإنما الطلاق للزوج دون غيره.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"وقد قال النبي ﷺ : (إِنَّمَا الطَّلاقُ لِمَن أَخَذَ بِالسَّاقِ) – رواه ابن ماجه وحسَّنه الألباني -، وقد أضاف الله تعالى النكاح، والطلاق، للزوج نفسه، فقال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) الأحزاب/ ٤٩، فأضاف الله الطلاق للناكح، فيكون الطلاق بيده" انتهى.
" الشرح الممتع على زاد المستقنع " (١٢ / ٤٩٠) .
وتزوج الرجل بأخرى لا يبيح للقاضي أنه يلزم الزوج بالطلاق، ولا أن يطلق بدلاً عنه.
٢. ما تحصِّله المرأة من مالٍ يؤخذ من زوجها، خلافاً لما شرعه الله تعالى لها: فهو سحت، وحرام، لا يكون ملكاً لها، ولا يحل لها الانتفاع به، والقوانين الغربية الجائرة التي تجعل الزوجة تأخذ نصف مال زوجها: لا يجوز للمسلمة الأخذ بها.
وإذا طلقت من زوجها طلاقاً صحيحاً فلها عليه: ما تبقى من المهر. والمتعة، والنفقة في فترة العدة إذا كان الطلاق رجعياً، أو كانت حاملاً.
وإننا ننصح هذه الزوجة: بأن ترضى بزواج زوجها، وأن ترجع لبلدها، وأن تذكِّره بالله تعالى أن يعدل بينها وبين زوجته الأخرى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12009
إذا تزوجت المطلقة ثلاثا بنية أن تحل لزوجها الأول
[السُّؤَالُ]
ـ[ارتكبت حماقة قبل خمس سنوات وطلقت ثلاث طلقات متباعدة بالمحكمة الشرعية لأسباب كانت مغلوطة.. وبعد الطلاق بيوم شعرنا أنا وزوجتي بالخطأ الكبير الذي اقترفنا بحق أنفسنا وأولادنا , ولم نترك باباً إلا وطرقناه لعلنا نجد وسيلة شرعية لنعود زوجيين وكل علماء الدين قالوا لا تعودون زوجين حتى تتزوجي من زوج آخر ويدخل بك وتُطلقي منه أو يتوفاه الله.. وأنا وهي نتحدث يوميا معا عبر الهاتف في شؤون الأولاد. هل إذا تزوجت بنية تحليل نفسها لي وأنا على علم بما تفعل من رجل دون ما اتفاق معه جائز؟ وهل إذا طلبت منه الطلاق بعد الدخول جائز أو إذا خلعت نفسها منه؟ ماذا نفعل لكي تعود الزوجة لزوجها ولمن تحب ويعود الأطفال لأبيهم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلق الرجل زوجته ثلاثاً لم تحل له حتى تنكح زوجاً آخر، نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ثم يفارقها؛ لقوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) البقرة/٢٣٠.
وروى أبو داود (٢٠٧٦) أن النبي ﷺ قال: (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ) .
وصححه الألباني في سنن أبو داود.
وينظر جواب السؤال رقم (١٠٩٢٤٥) .
وهذا التحليل إن صدر باتفاق من المطلق والزوجة والمحلل، فأمره واضح، أنه محرم، وكبيرة من كبائر الذنوب، وكذلك لو نواه المحلل من نفسه تبرعا، فهو تحليل محرم عند جمهور الفقهاء.
واختلفوا فيما لو نوت المرأة بزواجها من الثاني التحليل دون علم من تزوجها، وصورة ذلك أن تتزوج من الثاني بغرض التحليل ثم تدعوه للطلاق أو الفسخ لترجع إلى الأول، فذهب جماعة من أهل العلم – وهو المصحح عند الحنابلة وقول الحسن وإبراهيم النخعي- إلى أن ذلك من التحليل المحرم، فلا تحل لزوجها الأول في الباطن، أي فيما بينها وبين ربها.
وذهب آخرون إلى أن نيتها لا تؤثر، فإن طلقها الثاني حلت للأول، وإليه ذهب المالكية والحنابلة.
والراجح هو القول الأول؛ لأن فعلها ذلك تحايل على ما حرمه الشرع، فإن الشرع منعها من الرجوع إلى الأول حتى يحصل النكاح الثاني المبني على الرغبة والتأبيد، لا النكاح المؤقت التي يتوصل به إلى الرجوع للزوج الأول، ولما في عملها هذا من غش الزوج الثاني وخداعه، وإلحاق الضرر به غالبا، فإنها قد لا تتوصل إلى الخلاص منه إلا بتنغيص عيشه والإساءة إليه حتى يطلقها أو يخلعها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وقال الحسن والنخعي وغيرهما: إذا همّ أحد الثلاثة فهو نكاح محلل , ويروى ذلك عن ابن المسيب. ولفظ إبراهيم النخعي: إذا كانت نية أحد الثلاثة: (الزوج الأول، أو الزوج الثاني، أو المرأة) أنه محلل فنكاح هذا الأخير باطل، ولا تحل للأول.
ووجه هذا: أن المرأة إذا نكحت الرجل وليست هي راغبة فيه فليست هي ناكحة كما تقدم , بل هي مستهزئة بآيات الله متلاعبة بحدود الله , وهي خادعة للرجل ماكرة به , وهي إن لم تملك الانفراد بالفرقة فإنها تنوي التسبب فيها على وجه تحصل به غالباً بأن تنوي الاختلاع منه وإظهار الزهد فيه وكراهته وبغضه , وذلك مما يبعثه على خلعها أو طلاقها , ويقتضيه في الغالب , ثم إن انضم إلى ذلك أن تنوي النشوز عنه , وفعل ما يكره لها , وترك ما ينبغي لها , فهذا أمر محرم وهو موجب للفرقة في العادة , فأشبه ما لو نوت ما يوجب الفرقة شرعا , وإن لم تنو فعل محرم ولا ترك واجب , فهي ليست مريدة له , ومثل هذه في مظنة أن لا تقيم حدود الله معه , ولا يلتئم مقصود النكاح بينهما , فيفضي إلى الفرقة غالبا.
وأيضا: فإن النكاح عقد يوجب المودة بين الزوجين والرحمة كما ذكره الله سبحانه في كتابه , ومقصوده السكن والازدواج , ومتى كانت المرأة من حين العقد تكره المقام معه وتود فرقته لم يكن النكاح معقودا على وجه يحصل به مقصوده.
وأيضا: فإن الله سبحانه قال: (فَلَا جُنَاحَ علَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ) فلم يبح إلا نكاحاً يظن فيه أن يقيم حدود الله ومثل هذه المرأة لا تظن أن تقيم حدود الله ; لأن كراهيتها له تمنع هذا الظن , ولأن المرأة تستوفي منافع الزوج بالنكاح كما يستوفي الرجل منافعها , وإذا كانت إنما تزوجت لتفارقه وتعود إلى الأول لا لتقيم معه لم تكن قاصدة للنكاح ولا مريدة له , فلا يصلح هذا النكاح على قاعدة إبطال الحيل " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٦/٢٩٨) .
ولهذه الأسباب التي ذكرها شيخ الإسلام اختار جماعة من علماء الحنابلة أن المرأة إذا نوت التحليل لم تحل للزوج الأول.
قال في "مطالب أولي النهى" (٥/١٢٧) : " ومن لا فرقة بيده لا أثر لنيته ... ولا أثر لنية الزوجة والولي ; لأنه لا فرقة بيدهما. قال في " إعلام الموقعين ": يؤيده قوله ﷺ : (أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة) . يقول أحمد: إنها كانت قد همت بالتحليل , ونية المرأة ليست بشيء , إنما قال النبي ﷺ : (لعن الله المحلل والمحلل له) . وليس فيه المرأة بشيء.
واختار جمعٌ من أصحابنا أنه لا يحصل الإحلال بذلك وهو الأصح " انتهى.
وينظر: "المغني" (٧/١٣٩) ، "كشاف القناع" (٥/٩٦) ، "حاشية الدسوقي" (٢/٢٥٨) ، "إعلام الموقعين" (٤/٣٦) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وماذا لو نوته الزوجة، فوافقت على التزوج بالثاني من أجل أن تحل للأول؟ فظاهر كلام المؤلف أنه لا أثر لنية الزوجة؛ ووجهه: أنه ليس بيدها شيء، والزوج الثاني لا يطلقها؛ لأنه تزوجها نكاح رغبة، فليس على باله هذا الأمر، فإن لم تنوه هي ولكن نواه وليها فكذلك.
ولهذا قال بعض الفقهاء عبارة تعتبر قاعدة، قال: من لا فرقة بيده لا أثر لنيته، فعلى هذا تكون الزوجة ووليها لا أثر لنيتهما؛ لأنه لا فرقة بيدهما.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن نية المرأة ووليها كنية الزوج، وهو خلاف المذهب، وسلموا بأنه لا فرقة بيدهما، لكن قالوا: بإمكانهما أن يسعيا في إفساد النكاح، بأن تنكد على الزوج حتى يطلقها، أو يُغروه بالدراهم، والنكاح عقد بين زوج وزوجة، فإذا كانت نية الزوج مؤثرة فلتكن نية الزوجة مؤثرة أيضاً.
فعندنا ثلاثة: الزوج، والزوجة، والولي، والذي تؤثر نيته منهم هو الزوج على المذهب، والقول الراجح أن أي نية تقع من واحد من الثلاثة فإنها تُبطل العقد، لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات) والولي حينما عقد لم ينو نكاحاً مستمراً دائماً، وكذلك الزوجة.
فإذا قال قائل: امرأة رفاعة القرظي تزوجت عبد الرحمن بن الزبير ﵄ وجاءت تشكو للرسول ﵊ أن ما معه مثل هدبة الثوب، فقال لها: (أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة) ، فقالت: نعم، ألا يدل ذلك على أن نية الزوجة لا تؤثر؟ نقول: هذه الإرادة، هل هي قبل العقد، أو حدثت بعد أن رأت الزوج الثاني بهذا العيب؟ الذي يظهر أنها بعد أن رأته؛ لأن كون الرجل يتزوجها ويدخل بها، وليس عندها أي ممانعة، ثم جاءت تشتكي، فظاهر الحال أنه لولا أنها وجدت هذه العلة ما جاءت تشتكي، والله أعلم، وإن كان الحديث فيه احتمال " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/١٧٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12010
حصل شجار بينه وبين زوجته فطلبت الطلاق فطلقها ثم ندم
[السُّؤَالُ]
ـ[حدث شجار حاد بيني وبين زوجتي البارحة وكان هناك كثير من الشتم والسب بيننا وطلبت مني الطلاق وطلقتها، وأنا لم أكن أقصدها فعلاً، وندمت كثيراً على تلفظي بها، ولا أعلم ماذا افعل الآن؟ وما الحكم إذا وقعت الطلقة بيننا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلق الرجل زوجته بلفظ صريح كقوله: أنت طالق، أو مطلقة، أو طلقتك، وقعت عليها طلقة واحدة، ولو قال: ما قصدت الطلاق؛ لأن الطلاق الصريح لا تشترط فيه النية، لكن إن كان الطلاق في شدة غضب، بحيث كان الغضب هو الحامل على الطلاق ولولاه ما طلق، فإن الطلاق لا يقع عند جمع من أهل العلم.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عمن تسيء إليه زوجته وتشتمه، فطلقها في حال الغضب فأجاب:
"إذا كان الطلاق المذكور وقع منك في حالة شدة الغضب وغيبة الشعور، وأنك لم تدرك نفسك، ولم تضبط أعصابك، بسبب كلامها السيئ وسبها لك وشتائمها ونحو ذلك، وأنك طلقت هذا الطلاق في حال شدة الغضب وغيبة الشعور، وهي معترفة بذلك، أو لديك من يشهد بذلك من الشهود العدول، فإنه لا يقع الطلاق؛ لأن الأدلة الشرعية دلت على أن شدة الغضب – وإذا كان معها غيبة الشعور كان أعظم - لا يقع بها الطلاق.
ومن ذلك: ما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة ﵂ أن النبي ﵊ قال: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) .
قال جماعة من أهل العلم: الإغلاق: هو الإكراه أو الغضب؛ يعنون بذلك الغضب الشديد، فالغضبان قد أغلق عليه غضبُه قصدَه، فهو شبيه بالمعتوه والمجنون والسكران، بسبب شدة الغضب، فلا يقع طلاقه. وإذا كان هذا مع تغيب الشعور وأنه لم يضبط ما يصدر منه بسبب شدة الغضب فإنه لا يقع الطلاق.
والغضبان له ثلاثة أحوال:
الحال الأولى: حال يتغيب معها الشعور، فهذا يلحق بالمجانين، ولا يقع الطلاق عند جميع أهل العلم.
الحال الثانية: وهي إن اشتد به الغضب، ولكن لم يفقد شعوره، بل عنده شيء من الإحساس، وشيء من العقل، ولكن اشتد به الغضب حتى ألجأه إلى الطلاق، وهذا النوع لا يقع به الطلاق أيضاً على الصحيح.
والحال الثالثة: أن يكون غضبه عادياً ليس بالشديد جداً، بل عادياً كسائر الغضب الذي يقع من الناس، فهو ليس بملجئ، وهذا النوع يقع معه الطلاق عند الجميع " انتهى من فتاوى الطلاق ص ١٩- ٢١، جمع: د. عبد الله الطيار، ومحمد الموسى.
ثانياً:
إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى أو الثانية، جاز له أن يراجعها ما دامت في العدة، فإن انقضت العدة لم ترجع له إلا بعقد جديد ومهر جديد إن رضيت بذلك.
وانظر جواب السؤال رقم (١١٧٩٨) .
وينبغي أن تحذر من استعمال ألفاظ الطلاق في غضبك ورضاك فإن الطلاق لم يشرع للتنفيس عن الغضب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12011
قال لزوجته: إن عدت إلى رفع الصوت فهذا فراق بيننا
[السُّؤَالُ]
ـ[حصل بيني وبين زوجتي خصام وذلك لأن صوتها طلع إلى الخارج، وقلت لها وأنا في عصبية تامة: إن عدتي إلى ذلك فهذا فراق بيننا. وأنا قلت ذلك وأنا لم اقصد هذا، بل قصدت التخويف، وهي إلى الآن لم تفعلها فما الحكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لفظ الفراق هو من ألفاظ كناية الطلاق عند الجمهور، فلا يقع به طلاق إلا مع نية الطلاق.
وينظر: "المغني" لابن قدامة (٧/٢٩٤) .
وإذا كان الأمر كما ذكرت من أنك قصدت التخويف ولم تقصد الطلاق، فلا يقع الطلاق فيما لو عادت زوجتك ورفعت صوتها.
وينظر جواب السؤال رقم (٨٥٥٧٥) ورقم (٨٢٤٠٠) .
وينبغي أن تمسك لسانك عن الطلاق وتحذر من استعماله عند الغضب والخصومة، لما في ذلك من تعريض الحياة الزوجية للخطر.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12012
حكم القاضي بوقوع الطلاق وزوجته ترفض الرجوع إليه
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل يتشاجر مع زوجته باستمرار. وفي أحد الأيام فوجئ بأن زوجته اتصلت بأهلها الذين يعيشون في دولة أخرى وقالت لهم أنه طلقها فقاموا بشراء تذاكر الطيران وسافرت بمعية ابنتهم التي تبلغ من العمر ٢٠ شهراً عندما عاد وعلم بالموضوع سافر بعدها مباشرة وعندما وصل إلى هناك واستوضح الأمر قالت إنه نطق بالطلاق. بالنسبة له هو يقول إنه لم يكن يدرك لأنه كان في حالة غضب كما أنه يبرر في معرض كلامه بقوله إنه لم يكن على علم بأن الطلاق يقع حال الغضب أو حال عدم الطُهر (بما يوحي والله اعلم انه ربما تذكّر انه تلفظ بالطلاق) . على كل حال ذهبوا إلى المحكمة وهناك سمع القاضي منهما وحكم بأنها طلُقت منه. بعد ذلك قرر أن يرجعها ولكن جدّت مشكلة أخرى هي أن عائلة زوجته رفضا الإرجاع وزوجته كانت في صفهم في بادئ الأمر ولكنها غيرت رأيها فيما بعد. ما زال والدا زوجته مصران على عدم الإرجاع وزوجته ما زالت هناك وهو في استراليا وفترة العدة قاربت على الانتهاء ولا يدري ما العمل. هل يتركها؟ إن فعل فما مصير ابنته التي ستتربى في غير بيت أبيها. وان تزوج بامرأة أخرى تضاعف الحمل عليه إذ انه سيصبح مكلفاً بإعالة ثلاث اسر (الزوجة الجديدة- والداه- نفقة زوجته الأولى وابنته) . يقول: ضاقت بي السبل ولا حيلة لي إلا الدعاء. فما النصيحة التي توجهونها له.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى أو الثانية، ولم يكن طلاقا على مال، فهو طلاق رجعي يملك فيه إرجاع زوجته ما دامت في العدة، ولا يشترط رضاها ولا رضى وليها؛ لقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة/٢٢٨.
وينظر جواب السؤال رقم (٧٥٠٢٧) .
وعليه؛ فإن السائل يملك إرجاع زوجته ولو لم ترض بذلك، ويكفي في الرجعة أن يقول: أرجعت زوجتي، سواء أخبرها بذلك أم لا، وينبغي أن يشهد على الرجعة حتى لا تدعي الزوجة أنه لم يرجعها في العدة.
وإذا أرجع الرجل زوجته ألزمت شرعاً بالعودة إليه وإلا كانت عاصية ناشزاً، إلا أن يكون في عيشها مع زوجها ضرر معتبر، فلها أن تطلب الطلاق لرفع الضرر.
والمقصود أنه لا خوف من انقضاء فترة العدة، لأنه يمكنه إرجاع زوجته الآن ولو لم ترض.
فالذي ننصح به السائل أن يتصل بزوجته ويقول لها: قد أرجعتك، ويشهد على ذلك، وبهذا تكون زوجته قد عادت إلى عصمته، حتى ييسر الله لهما وتسافر إليه بعد استرضاء والديها.
ثانياً:
الاختيار بين مفارقة الزوجة أو الزواج بالثانية يُرجع فيه إلى الموازنة بين المصالح والمفاسد، ويختلف باختلاف الإنسان وحالته المادية والنفسية ومدى استعداده لتحمل المشاكل التي تنتج غالبا بعد التعدد، واحتمال فراق ابنته وبعدها عنه، ولا ينبغي للمرء أن يقدم على شيء من ذلك إلا بعد التفكير والتروي واستشارة من يعرف أحواله، واستخارة الله تعالى، وينبغي أن يفزع إلى الدعاء في كل ما يهمه ويشغله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12013
قال لزوجته: إن سقت سيارتك فأنت طالق
[السُّؤَالُ]
ـ[قلت لزوجتي: (بطلاق منك إذا بسوق السيارة) ملاحظة. ما كان بالي إلا أني لا أريد سياقة السيارة. هل إذا سقتها يلزم كفارة أم يقع الطلاق؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قولك لزوجتك: " بطلاق منك إذا بسوق السيارة " هو من الطلاق المعلق على شرط، وجمهور الفقهاء على أن الطلاق يقع عند وقوع الشرط، فإذا سقت سيارة زوجك وقعت طلقة واحدة.
وذهب بعض أهل العلم إلى التفصيل في ذلك بحسب نية الزوج: فإن أراد وقوع الطلاق وقع الطلاق، وإن لم يرد الطلاق، لكن أراد منع نفسه - مثلاً - من هذا الفعل، فيلزمه في حال الحنث كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
وهذا القول هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وهو المرجّح عندنا في الموقع.
وعليه؛ فإذا لم يكن في نيتك أن الطلاق يقع عند ركوبك السيارة وإنما أردت منع نفسك فقط، فإنك إن ركبتها لزمتك كفارة يمين.
وعليك أن تحذر من استعمال ألفاظ الطلاق، فربما طلقت زوجتك، وكنت سببا في إنهاء العلاقة الزوجية بسبب تسرعك واعتيادك التلفظ بالطلاق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12014
حلف أنه لا يقرب امرأته شهرين وإن فعل تكون طالقاً
[السُّؤَالُ]
ـ[صارت مشكلة بسيطة بيني وبين زوجتي فحلفت على زوجتي يمين بالله على أن لا أقربها (أجامعها) لمدة شهرين، وإن قربتها تكون طالقاً. ما الحكم في ذلك؟ هل إذا قربتها في الفترة المحددة تكون طالقاً أم علي كفارة يمين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا حلف الرجل ألا يطأ زوجته أقل من أربعة أشهر، فهو إيلاء على الراجح، وهو قول جماعة من التابعين. فإن لم يقربها حتى انقضت المدة فلا شيء عليه، وإن جامعها خلال المدة لزمه كفارة يمين.
قال ابن قدامة ﵀: " وقال النخعي , وقتادة , وحماد , وابن أبي ليلى , وإسحاق: من حلف على ترك الوطء في قليل من الأوقات أو كثير , وتركها أربعة أشهر , فهو مولٍ ; لقول الله تعالى (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) . وهذا مولٍ ; فإن الإيلاء الحلف , وهذا حالف " انتهى من "المغني" (٧/٤١٥) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وقوله: «أكثر من أربعة أشهر» ظاهر كلام المؤلف أنه لو آلى أن لا يطأها لمدة أربعة أشهر فليس بإيلاء، أو لمدة ثلاثة أشهر فليس بإيلاء، والصواب أنه إيلاء؛ لأن الله قال: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) البقرة/ ٢٢٦، فأثبت الله الإيلاء، لكن جعل المدة التي ينظرون فيها أربعة أشهر، فإذا قال: والله لا أجامع زوجتي ثلاثة أشهر، فإن هذا مولٍ؛ لأنه حلف أن لا يجامعها، ولكننا ما نقول له شيئا الآن؛ لأنه إذا تمت المدة انحلت اليمين، مثاله: رجل قال لزوجته: والله لا أجامعك لمدة ثلاثة أشهر، فهنا نقول: هو مولٍ لكن ما نلزمه بحكم الإيلاء، بل ننظره حتى تنتهي ثلاثة أشهر، فإذا انتهت زال حكم اليمين" انتهى من "الشرح الممتع" (١٣/٢١٨) .
ثانياً:
أما قولك: "وإن قربتها تكون طالقاً" فهذا طلاق معلق على شرط، وجمهور الفقهاء على أن الطلاق يقع عند حصول الشرط، فلو جامعتها وقعت طلقة واحدة.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يُرجع في ذلك إلى نية الزوج، فإن أراد إيقاع الطلاق عند حصول الشرط وقع الطلاق، وإن لم يرد إيقاع الطلاق بل أراد التهديد أو منع نفسه، فهذا يمين تلزم فيه الكفارة عند الحنث، وهذا هو القول الراجح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وغيره.
والذي نراه لك أن تتجنب قربانها حتى ينتهي الشهران احتياطاً لشأن الطلاق، فإن جماهير أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة، يوقعون الطلاق في مثل هذه الحالة.
والعجب من إقدامك على هذا الحلف وتعليق الطلاق مع كون المشكلة بينك وبين زوجتك بسيطة كما ذكرت، والواجب على الزوج أن يتقي الله تعالى، وأن يقف عند حدوده، وألا يتخذ الطلاق وسيلة للتهديد أو التنفيس عن غضبه.
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال الجميع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12015
قال لزوجته: لست مرتبطة بي
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو النصح لإنقاذ زواجي وطفل عمره شهرين. المشكلة أنني أثناء حديثي مع زوجتي في بعض شئون المنزل قلت لها (بعهد الله لست مرتبطة بي) وقلت ذلك مرتين وكنت في غضب شديد ولم أعرف كيف قلت ذلك ولم أُرِد أن أقول ذلك لها. المشكلة حتى هذا الحد لم تكن متزايدة لكن ما زادها أنها كانت تسجل هذا الحوار وعرضته على إمام المسجد وهو عالم فقال إنني قد طلقتها مرتين وأنه ينبغي أن نعقد العقد مرة ثانية فقامت أسرة زوجتي بتصعيد الأمور ولا يرغبون في تزويجها لي ثانية وهي نفسها لا تستطيع أن تقرر ما يخصها حال كونها تحت سيطرتهم. أرجو مساعدتي لأنها ليست مشكلة الزوجين فقط وإنما مشكلة طفلة عمرها شهران.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أرى أنه يرجع لنيته لأن هذا من الكنايات، والكناية ترجع لها إلى النية، فإذا ما كان يريد الطلاق فلا يقع الطلاق، لأن مثلاً العلاقات هذه وما أشبهها يكنى بها الكثير على العلاقة الزوجية وعلى الأخوة مثلاً وعن الصحبة القديمة وعن المقارنة الدائمة فهي محتملة، فلما كان فيها احتمال رجع إلى نية الحالف، فإذا كان ينوي بها طلاقاً صريحاً وقعت بها طلقة، فإذا كانت الثانية يؤكد بها الأولى لا تقع شيئاً، وإن كان يريدها طلقة أخرى وقعت الثانية.
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله
стр. 12016
طلق زوجته ثم عاد فقال لأبيها: بنتك طالق، فهل يقع الطلاق الثاني ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل قال لامرأته أنت طالق، وقال لأمها: بنتك طالق، ولما جاء الوالد قال له: بنتك طالق، ثم أراد الزوج أن يرجعها إلى عصمته، فهل تكون طلقة واحدة أم ثلاثاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق، وقعت طلقة واحدة، فإن عاد وقال لأمها: بنتك طالق، ثم قال لأبيها مثل ذلك، فهذا فيه تفصيل:
١- فإن أراد الزوج بذلك تأكيد الطلاق الأول، أو مجرد إخبار الأم أو الأب بوقوع الطلاق، ولم يُرِدْ إيقاع الطلاق مرة أخرى، فلا يقع بذلك طلاق في المرة الثانية ولا الثالثة، وإنما تكون طلقة واحدة فقط، فإن كانت هذه هي الطلقة الأولى فله رجعتها ما دامت في العدة.
٢- وإن أراد إيقاع طلاق آخر غير الأول – والزوجة لا تزال في العدة - فهذا محل خلاف بين الفقهاء:
فالجمهور على وقوعه؛ لأن المعتدة من الطلاق الرجعي، في حكم الزوجات، فيلحقها الطلاق.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٩/١٢) : "ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والشافعية وهو المذهب عند الحنابلة - إلى وقوع الطلاق على المعتدة من طلاق رجعي , حتى لو قال الرجل لزوجته المدخول بها: أنت طالق , ثم قال لها في عدتها: أنت طالق , ثانية , كانتا طلقتين , ما لم يرد تأكيد الأولى , فإن أراد تأكيد الأولى لم تقع الثانية " انتهى.
وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الطلاق الثاني لا يقع؛ لأنه ليس هناك طلاق إلا إذا تخلله رجعة، أو عقد.
وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ورجحه الشيخ ابن عثيمين ﵀. وينظر: "الشرح الممتع" (١٣/١٠٠) .
وعليه؛ فما دام الزوج قد تلفظ بالطلاق الثاني والثالث أثناء عدة الطلاق الأول الذي لم يراجع فيه زوجته، فلا يقع عليه غير الطلاق الأول، وله أن يراجع زوجته ما دامت في العدة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12017
قال لزوجته: أنت طالق وكلما حللت فأنت طالق
[السُّؤَالُ]
ـ[قلت لزوجتي أنت طالق، وكلما تحلي لي تطلقي، وهذه أول مرة أتفوه بها فهل تعتبر طلقة؟ وماذا علي فعله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا قال الرجل لزوجته: " أنت طالق وكلما تحلي لي تطلقي " طلقت طلقة واحدة، لقوله: "أنت طالق".
فإن راجعها في العدة، حلّت له، وطلقت بذلك طلقة ثانية؛ لقوله: "وكلما تحلي لي تطلقي".
فإن راجعها حلّت له وطلقت طلقة ثالثة، وتبين منه بينونة كبرى، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.
فإن لم يراجعها في الطلاق الأول حتى انقضت عدتها، فإنها تبين منه بينونة صغرى، وله أن يتزوجها بعقد جديد ومهر جديد مع توفر شروط النكاح من الولي والشاهدين، ولا يقع عليه طلاق ثان، لأنه بمثابة ما لو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فلا يقع الطلاق؛ لأن الطلاق لا يكون سابقا على النكاح، وطلاقه هنا أي قوله: (كلما حللت فأنت طالق) سابق على هذا النكاح الجديد.
قال البجيرمي في حاشيته على المنهج (٤/٧) " ولو قال لزوجته: أنت طالق، كلما حللت حَرُمْتِ، وقعت عليها طلقة , فلو راجعها في العدة وقعت عليها الثانية , فلو راجعها وقعت عليها الثالثة , وبانت منه البينونة الكبرى.
المخلّص من ذلك: الصبر إلى انقضاء العدة ثم يعقد عليها " انتهى.
وفي حاشية نهاية المحتاج (٦/٤٥٨) : " (قوله: كلما حللت حَرُمْتِ فواحدة) وعليه، فلو راجعها هل تطلق ثانيا وثالثا أم لا؟ فيه نظر , والذي يظهر: أنه إن نوى بقوله: "كلما حللت" حرمت الطلاق ثم راجع مرتين طلقت ثلاثا , لأنها ما دامت في العدة هي محل للطلاق، "وكلما" تقتضي التكرار , فإن انقضت عدتها من الطلقة الأولى ثم نكحها نكاحا جديدا لم تطلق، لأن التعليق سابق على هذا النكاح " انتهى.
وعليك مراجعة المحكمة الشرعية لتنظر في أمرك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12018
طلقها طلقة واحدة فسجلها المأذون ثلاث طلقات
[السُّؤَالُ]
ـ[طلقت زوجتي وفي النية مرة واحدة وعندما استلمت الأوراق اكتشفت أنهم كتبوا أنه الطلاق الثالث مع أني لم أفعل من قبل، فما هو حكم الدين؟ وماذا أفعل هل من الممكن أن أشتكي المأذون لأن الخطأ منه هو. لأن من الممكن أن أرجع لطليقتي لكن بهذه الأوراق لا أستطيع أن أرجع، لأن الأوراق تثبت أنه طلاق بلا رجعة من غير محلل بس الله شاهد وأن هذه كانت أول مرة أطلقها فيها أرجو الإفادة وشكرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنت طلقت زوجتك طلقة واحدة بأن قلت مثلا: أنت طالق أو مطلقة أو طلقتك، أو زوجتي طالق، فإنها تطلق طلقة واحدة، ولك مراجعتها ما دامت في العدة.
وعليك مراجعة المأذون والمحكمة الشرعية لمعرفة السبب في كتابة المأذون لها ثلاث طلقات، وتصحيح هذا الخطأ؛ لأن بقاءك مع زوجتك لا يستقيم مع وجود وثيقة الطلاق الثلاث، لما يترتب على ذلك من مفاسد تتعلق بإثبات نسب الأولاد فيما بعد، وفي الميراث وغيره؛ لأنك بهذه الوثيقة تعد أجنبيا عن زوجتك لا يحل لك البقاء معها ولها أن تتزوج من غيرك ولا ترثها ولا ترثك لانقطاع الزوجية في الظاهر.
وأما كتابة المأذون إنه طلاق بلا رجعة، فهذا قد يكون صحيحاً إذا كنت قد طلقت زوجتك بمقابل، كمالٍ بذلته لك، أو أبرأتك من المؤخر ونحو ذلك ... .
فهذا يكون خلعاً وليس لك رجعة عليها، ولكن لك أن تعقد عليها عقداً جديداً.
وحينئذ لا بد من مراجعة المأذون.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12019
علق طلاق زوجته على شرط ففعلته ناسية
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل قال لزوجته: إن تعرضت لأختي وخالي بما لم يتكلموا به فأنت بالثلاث، وبعد مدة خمسة وعشرين يوما تعرضتهم زاعمة أنها لم تذكر كلامه المذكور. والزوج يريد من هذا منعها من التعرض لأخته وخاله، ولا يقصد طلاقها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الطلاق المذكور لم يقع، وزوجته المذكورة باقية في عصمته، لكونها فعلت المعلق عليه طلاقها ناسية، وقد قال الله سبحانه: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) البقرة/٢٨٦، فقال الله سبحانه: (قد فعلت) ، كما صح بذلك الخبر عن النبي ﷺ ، والأصح من أقوال العلماء أن المحلوف عليه إذا فعل الشرط ناسيا أو جاهلا فإنه لا يقع ما علق عليه، أما إن فعلت ذلك عمدا في المستقبل، فعلى زوجها عن ذلك كفارة يمين في أصح أقوال العلماء؛ لأن شرطه المذكور في حكم اليمين" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/٤٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12020
قال لزوجته: علي الطلاق تحضري النقود الآن فرفضت
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أتناقش أنا وزوجتي. وهناك حسابات بيني وبين أخي الذي يسكن في الدور العلوي.وقلت لها علي الطلاق تطلعي الآن لتحضري فلوس من أخي (للتوضيح: أنا لي نقود عند أخي وزوجتي لها أموال جمعية عند أخي وعندما طلبت منه أموال الجمعية قال لها خذي من زوجك فتضايقت أنا وقلت لها ليس لي دخل بالحساب الذي بينك وبينه أنا لي أموال عنده ولا أدري كيف آخذها منه وحدثت مشادة بيني وبينها وقلت لها علي الطلاق تطلعي وتأخذي منه فلوس الآن. فرفضت أن تطلع ودخلت تنام) .أنا الآن أهجرها هل هي طالق الآن وكيف أردها وهذه الطلقة الأولى بعد زواج خمسة عشر عاما وبيننا ثلاثة أطفال]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قولك لزوجتك: " علي الطلاق تطلعي وتأخذي منه فلوس الآن " هو من الحلف بالطلاق، وجمهور العلماء على أنه في حال الحنث يقع الطلاق، فإذا لم تفعل الزوجة ما أردت منها وقعت طلقة ولك أن تراجعها ما دامت في العدة، ما دامت هذه الطلقة الأولى.
وصفة المراجعة أن يقول الزوج لزوجته: راجعتك أو أمسكتك، وينظر جواب السؤال رقم (١١٧٩٨) .
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يُرجع إلى نية الحالف، فإن أراد الطلاق وقع الطلاق، وإن لم يرد الطلاق لكن أراد حث الزوجة على الفعل، فهو يمين، تكفره كفارة اليمين، وهذا القول هو الراجح، وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
قال الشيخ ابن عثيمين: " الراجح أن الطلاق إذا استعمل استعمال اليمين بأن كان القصد منه الحث على الشيء أو المنع منه أو التصديق أو التكذيب أو التوكيد فإن حكمه حكم اليمين، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) التحريم/١-٢. فجعل الله تعالى التحريم يميناً. ولقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) رواه البخاري، وهذا لم ينو الطلاق وإنما نوى اليمن، أو نوى معنى اليمين، فإذا حنث فإنه يجزئه كفارة يمين، هذا هو القول الراجح " انتهى من "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٧٥٤) .
فعلى هذا، عليك أن تخرج كفارة يمين، ولا يقع طلاق بهذا، إن كنت لم تقصد إيقاع الطلاق.
ولمعرفة كفارة اليمين انظر جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 12021
حلف إن تزوج ابنه امرأة معينة فسوف يطلق زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي حلف يمين طلاق علي بأنه إذا سمع بأن ابنه قد كتب كتابه على واحدة بعينها فسوف يطلقني مع العلم بأنه حلف اليمين قبل ذلك مرتين في مواقف أخرى وهذه المرة الثالثة وقد سمع بالفعل أنه كتب الكتاب فرجع، وقال لي: إنه سوف يطلقني إذا رأى قسيمة الزواج، ما حكم الدين في ذلك؟ وما موقفي من زوجي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا حلف الزوج بالطلاق أنه إن سمع بأن ابنه عقد على امرأة بعينها فسوف يطلق زوجته، ثم سمع بذلك، فلا يقع الطلاق بهذا، لأن ظاهر عبارة الزوج أن الطلاق لا يقع بمجرد سماعه، بل لابد أن يطلق هو بعد سماعه.
وعلى هذا، يكون هذا الكلام من الزوج تهديداً بإيقاع الطلاق، فله أن يطلق وله أن لا يطلق، فإذا لم يطلق فلا يقع عليه طلاق بمجرد هذا الكلام.
هذا؛ إذا كان الزوج قد قال: إنه سوف يطلق.
أما إذا كان قد قال: إنه إن سمع بهذا تكون زوجته طالقاً، فهذا يختلف حكمه عن اللفظ الأول.
فجمهور أهل العلم على أن الطلاق يقع بمجرد سماعه، ولا يحتاج هو أن يطلق.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يُرجع في ذلك إلى نية الزوج:
فإن أراد تهديد الابن وتخويفه ومنعه من الزواج من هذه المرأة ولم يرد الطلاق، فإنه يلزمه كفارة يمين، ولا يقع طلاق.
وإن أراد وقوع الطلاق، وقعت طلقة واحدة بمجرد سماعه الخبر.
وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى ولا يتعدى حدوده وأن يتجنب استعمال ألفاظ الطلاق لما يترتب عليها من أحكام وآثار.
وينبغي أن يعلم أن مسائل الطلاق مرجعها إلى المحكمة الشرعية لا سيما عند الاختلاف وعدم التأكد من نية الزوج فيما تلفظ به من كلمات الطلاق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12022
قالت لزوجها: أنا وأنت مثل الإخوان
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة تشاجرت مع زوجها، فقالت له: من اليوم أنا وأنت مثل الإخوان، وبعد ثلاثة أسابيع رجعت عن كلامها وعادت له، فهل يلزمها كفارة، وما حكمها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يقع الطلاق والظهار إلا من الزوج، فلو حرمت المرأة زوجها لم يقع بذلك طلاق ولا ظهار.
فقول المرأة لزوجها: من اليوم أنا وأنت مثل الإخوان، إن قصدت بذلك تحريمه على نفسها فلا يقع به ظهار، لكن إن عادت إليه ومكنته من وطئها، فعليها كفارة يمين.
وقد سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀: إن زوجتي تقول لي دائماً: " أنت زوجي، وأنت أخي، وأنت أبي، وكل شيء لي في الدنيا " هل هذا الكلام يحرمني عليها أم لا؟
فأجاب: "هذا الكلام منها لا يحرمها عليك؛ لأن معنى قولها " أنت أبي وأخي " وما أشبه ذلك: معناها: أنت عندي في الكرامة والرعاية بمنزلة أبي وأخي، وليست تريد أن تجعلك في التحريم بمنزلة أبيها وأخيها.
على أنها لو فُرض أنها أرادت ذلك: فإنكَ لا تحرم عليها؛ لأن الظهار لا يكون من النساء لأزواجهن، وإنما يكون من الرجال لأزواجهم، ولهذا إذا ظاهرت المرأة من زوجها بأن قالت له " أنتَ عليَّ كظهر أبي، أو كظهر أخي " أو ما أشبه ذلك: فإن ذلك لا يكون ظهاراً، ولكن حكمه حكم اليمين، بمعنى أنها لا يحل لها أن تمكنه من نفسها إلا بكفارة اليمين، فإن شاءت دفعت الكفارة قبل أن يستمتع بها، وإن شاءت دفعتها بعد ذلك.
وكفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة، فإن لم يجد: فصيام ثلاثة أيام " انتهى من "فتاوى المرأة المسلمة" (٢ / ٨٠٣) .
وينظر جواب السؤال رقم (١١٠٠١٠) ، ورقم (٤٠٤٤١) .
وعلى هذا؛ فعليك كفارة يمين.
وينبغي للزوجين أن يتناصحا وأن يحلا مشاكلهما بعيداً عن استعمال ألفاظ الطلاق والظهار، ويتأكد هذا في حق المرأة فإنها ربما حرمت زوجها فغضب وصرح بتحريمها أو طلاقها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12023
زوجها لا يصلي ويسيء إليها قبل الدخول فهل تطلب الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوجة، لم يدخل بي زوجي بعد لكنه يسيء معاملتي ويقذفني بألفاظ قاسية تجرحني، ويهددني بالطلاق لأبسط خلاف، لكنني أتوسل إليه وأقوم بكل ما يطلبه، اكتشفت أنه يكذب كثيرا، ولا يصلي، ويدخن. وقبل الزواج أظهر لي أنه جيد ولا يقرب المحرمات. يسبني دائما ولا يحترمني، وأصبح يطالبني براتبي، وبالتكلف بإجراءات العرس ومصاريفه، ولا ينفق علي نهائيا. حاول الأهل التحدث معه لكنه رفض التدخل في حياته الشخصية. يستمتع بي كجسد فقط لإرضاء نزواته ويقول أنا احبك!! مادا افعل؛ هل أطلب الطلاق؟ أخاف أن أصبر إلى أن ألد فأظلم الأبناء معي!!]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان زوجك كما ذكرت لا يصلي ويكذب ويسئ إليك ويهددك بالطلاق فلا خير لك في البقاء معه، لأمرين:
الأول: أن كونه لا يصلي مسألة كبيرة عظيمة، فتارك الصلاة المتكاسل عنها مختلف في كفره بين أهل العلم، والراجح أنه كافر؛ لدلالة النصوص الصحيحة على ذلك، وينظر: سؤال رقم (٥٢٠٨) .
والكافر لا يصح أن ينكح المسلمة.
وعلى القول بعدم تكفيره، فهو فاسق آثم، يجب قتله في مذهب مالك والشافعي رحمهما الله، ويجب سجنه في مذهب أبي حنيفة ﵀، فليس له أن يعيش حرا طليقا مع تركه الصلاة في مذهب الجميع.
والثاني: أن صدور هذه الإساءات منه قبل الدخول أمر لا يطمئن ولا يبشر بخير؛ لأن الغالب أن الزوج يظهر أحسن ما لديه من الخلق في هذه الفترة، فإذا كان يسيء إليك من الآن فلا ندري كيف سيكون حاله بعد ذلك.
وإذا كان ـ أيضا ـ يطالبك الآن براتبك، وهو ليس من حقه، ولو كنت في بيته؛ فكيف يكون حاله بعد الزواج!!
ولهذا ننصحك بتركه من الآن، قبل الدخول وقبل أن ترزقي منه بولد.
ونسأل الله أن ييسر أمرك، ويرزقك من فضله.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12024
أنكر زوجها الثاني وطئها حتى لا ترجع للأول
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة مطلقة بالثلاث من زوجها، ثم تزوجت بعده، وانتقلت إلى بيت زوجها الثاني وبقيت معه شهرين، ثم طلقها، فلما أرادت الرجوع إلى زوجها الأول ادعى زوجها الثاني أنه لم يجامعها في تلك الفترة، وأنها كانت تمنعه من ذلك، فهل يجوز لها الرجوع إلى زوجها الأول؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ذكر صاحب المغني والشرح الكبير في المجلد الثامن من الكتابين المذكورين صفحة ٥٠١ أن المرأة يقبل قولها في ذلك، وتحل لزوجها الأول ما لم يكذبها [يعني: زوجها الأول] ، وذكرا أن ذلك هو مذهب الشافعي ﵀، ولم ينقلا عن غيره خلافا، وهو واضح، لأن الظاهر معها وهو متهم في إنكاره للجماع؛ لكونها لم تحسن عشرته حسب قوله، فيتهم بقصد منعها من زوجها الأول، ولأن الظاهر جماعه لها؛ لأن الغالب على الأزواج إذا خلوا بالمرأة مع القدرة هو حصول الجماع، فإنكاره ذلك خلاف الظاهر؛ ولأن ذلك لا يعلم إلا من طريقهما، وقد اعترفت به، وليس هناك ما يدفع اعترافها، فوجب تصديقها ما لم يكذبها زوجها الأول، والله أعلم، وأسأل الله أن يمن على الجميع بالفقه في الدين والثبات عليه إنه خير مسؤول، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/١٥٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12025
ابتلي بالوسوسة في الطلاق بعد العقد بساعتين
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب عقدت قراني علي فتاة، وبعد عقد القران بفترة قصيرة جدا ما تتجاوز الساعتين، بدون أي مقدمات وسوس لي بفكرة الطلاق، ومنذ تلك اللحظة أصبحت كلمة "أنتِ" أو "أنتِ طالق" ثقيلة علي لساني وتريد الخروج، وأنا لا أريد الطلاق، ولكن هذا الشيء كان أقوى مني، حيث أشعر بأن الذي يتكلم ليس أنا؛ علما بأني كنت أتحدث مع نفسي، ولم يكن الصوت مسموعا، حيث كنت بالسيارة؛ فأنا لا أذكر: هل أنا تلفظت بها أم لا؟ علما بأنه لم يكن في بالي أبدا الطلاق، حيث إنني أحب الفتاة، والحمد لله عقدت قراني عليها؛ فلماذا أطلق بدون سبب؟ ودائما الشيطان يوسوس لي بأني أعيش بالحرام وأنا أشعر بالهم علي صدري!!]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به، ما دام لم يقصد الطلاق، لأنه كما ورد في السؤال: لا يريد الطلاق، ولا يفكر فيه، وليس هناك ما يدعو له، وإنما هي هواجس ووساوس، وقد تقوى هذه الوساوس حتى يخيل له أنه تلفظ بالطلاق، بل قد يلفظ به، لكنه معذور في ذلك؛ لأنه مغلوب على عقله، كالمغلق عليه من الغضب الشديد، أو الغالط الذي يتلفظ بكلمة الطلاق خطأ.
وقد بوب البخاري في صحيحه: بَاب الطَّلَاقِ فِي الْإِغْلَاقِ وَالْكُرْهِ وَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَأَمْرِهِمَا وَالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ فِي الطَّلَاقِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) ، وَتَلَا الشَّعْبِيُّ: (لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) ، وَمَا لَا يَجُوزُ مِنْ إِقْرَارِ الْمُوَسْوِسِ؛ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ: (أَبِكَ جُنُونٌ) ، وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوِسِ " انتهى مختصرا.
وقد صرح جماعات من الفقهاء بما ذكرنا، من أنه لا يقع طلاق الموسوس، ولا يلزمه من ذلك شيء.
قال أبو القاسم العبدري:
" وسمع عيسى في رجل توسوسه نفسه، فيقول: قد طلقت امرأتي، أو: يتكلم بالطلاق، وهو لا يريده، أو: يشككه؟
فقال: يُضرِب عن ذلك [يعني: ينتهي عنه] ، ولا شيء عليه.
ابن رشد: هذا مثل ما في المدونة: أن الموسوس لا يلزمه طلاق، وهو مما لا طلاق فيه؛ لأن ذلك إنما هو من الشيطان، فينبغي أن يتلهى عنه، ولا يلتفت إليه؛ فإنه إذا فعل ذلك أيس الشيطان منه، فكان ذلك سببا لانقطاعه عنه إن شاء الله." انتهى. باختصار يسير، من التاج والإكليل (٤/٨٦) .
وينظر: البحر الرائق (٥/٥١) لابن نجيم الحنفي، وإعلام الموقعين لابن القيم (٤/٤٩) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه، حتى لو تلفظ به بلسانه، إذا لم يكن عن قصد، لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة، بل هو مغلق عليه، ومكره عليه، لقوة الدافع وقلة المانع، وقد قال النبي ﷺ : " لا طلاق في إغلاق ". فلا يقع منه طلاق إذا لم يرده إرادة حقيقية بطمأنينة، فهذا الشيء الذي يكون مرغما عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق.) انتهى، نقلا عن: "فتاوى إسلامية" (٣/٢٧٧) .
والحاصل أنه لا يقع عليك شيء من الطلاق ولو تلفظت به، إلا إذا قصدت الطلاق بقولك، وينبغي أن تسعى لعلاج هذه الوسوسة بالإكثار من الطاعة والذكر، وبالإعراض عنها ومخالفة ما تدعو إليه.
وينظر: سؤال رقم (٦٢٨٣٩) ورقم (١٠٥٩٩٤) .
ونسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك ويصرف عنك كيد الشيطان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12026
دخل بها قبل إعلان الدخول وأهلها يريدون الفسخ
[السُّؤَالُ]
ـ[تمت خطبة شاب على فتاة وتم عقد القران، وتم الدخول لكن بدون علم أهل الفتاة، وحصل خلافات بين الشاب والفتاة أدت إلى استحالة الاستمرار في العلاقة بينهما، المشكلة الآن أن الفتاة لم تعد بكرا والشاب أبلغ أهله بذلك ووالدة الشاب أبلغت والدة الفتاة بذلك، وأصر أهل الفتاة على فسخ الخطوبة بعد علم الأم بهذا وقالوا أنهم متنازلون عن كل الحقوق حتى يتم الفسخ، لكن أهل الشاب يخافون أن يظلموا الفتاة وحرصا منهم على سمعتها فهم مستعدون لتحمل هذا الزواج رغم الخلافات الكبيرة والتي ترتب عليها استحالة الاستمرار، هل للشاب أن يطلبها رغم رفض أهلها باعتباره دخل فيها فهي تعتبر زوجته رغم عدم إشهار الدخول؟ وهل هم آثمون إن أصر أهل الفتاة على الفسخ ورفضهم لحل الموضوع؟ وماذا يترتب على الفسخ؟ وماذا تنصحوا في هذا الأمر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا عقد الرجل على المرأة صارت زوجة له، وجاز لكل منهما الاستمتاع بالآخر إلا الجماع؛ لما قد يترتب عليه من مفاسد، كأن تحمِل من هذا الجماع، وتلد قبل وقت الدخول المحدد، فتتهم المرأة، أو أن يحصل طلاق من الزوج أو وفاة، فيظن أن المرأة بكر وهي ثيب، ولهذا على الزوج أن يصبر حتى يتم إعلان الدخول، وعلى المرأة أن تمتنع من جماعه لو أراد ذلك.
وينظر جواب السؤال رقم (١١١١٦٥) ورقم (٧٠٥٣١) .
ثانيا:
ينبغي أن ينظر الزوج في طبيعة المشاكل التي ظهرت في هذه الفترة، ومدى إمكان التغلب عليها مستقبلا، فإن تبين أنها أمور يمكن علاجها، استمر في زواجه، وطالب أهل الزوجة بتسليمها له.
وإن تبين أنها أمور يغلب على الظن عدم استقرار الحياة الزوجية معها فلا حرج عليه أن يطلق زوجته، ويؤدي إليها حقها، وهو كامل المهر [المقدم والمؤخر] ، وإذا تنازلت الزوجة عن شيء من ذلك برضاها، فلا حرج في ذلك.
ثالثا:
إذا رغب الزوج في بقاء النكاح، وأصر أهل الزوجة على الطلاق، فالمرجع في ذلك إلى رأي الزوجة نفسها، لأنها هي صاحبة الشأن، فإن كانت لا تريد الطلاق، فينبغي للزوج التمسك بها وألا يطلقها، وإن كانت تريد الطلاق بسبب تلك المشاكل، وترى أن الحياة ستكون صعبة مع هذا الزوج، فينبغي له أن يطلقها.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12027
حلف على زوجة أبيه بالطلاق أن يكون اسم أخيه الأصغر سهيلا
[السُّؤَالُ]
ـ[حلف زوجي على زوجة أبيه بالطلاق أن يكون اسم أخيه الصغير سهيل، وزوجة أبيه لا تريد الاسم، فهل يقع الطلاق إذا غُيِّر الاسم؟ علماً بأن أباه على قيد الحياة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
تسمية المولود حق للأب، وينبغي أن يشاور فيه زوجته، وأما الابن فلا حق له في ذلك، وحلفه بالطلاق فيه تعدٍّ على أبيه الموجود.
قال ابن القيم ﵀ في كتابه "تحفة المودود بأحكام المولود" ص ١٢٥: " الفصل الخامس في أن التسمية حق للأب، لا للأم. هذا مما لا نزاع فيه بين الناس، وأن الأبوين إذا تنازعا في تسمية الولد فهي للأب " انتهى.
ثانيا:
هذا الحالف إذا كان يقصد طلاق زوجة أبيه، فلا يقع الطلاق؛ لأنها ليست زوجة له، والطلاق إنما هو للزوج فقط؛ لقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ) يعني: الزوج، رواه ابن ماجه (٢٠٨١) وحسنه الألباني في إرواء الغليل (٢٠٤١) .
وإن كان يريد زوجته هو، ففيه تفصيل:
فإن قصد وقوع الطلاق عند عدم تنفيذ رغبته، طلقت زوجته طلقة واحدة.
وإن لم يقصد طلاق زوجته، وإنما أراد تغليظ الأمر على زوجة أبيه وإلزامها باتباع رغبته في التسمية ـ وهذا هو الغالب في مثل هذه الحال ـ فيلزمه عند تغيير الاسم كفارة يمين، فيطعم عشرة مساكين أو يكسوهم، فإن لم يستطع صام ثلاثة أيام.
وينظر جواب السؤال رقم (٨٢٧٨٠) ورقم (١٠٥٩١٢) .
وينبغي الحذر من الحلف بالطلاق، لما قد يترتب عليه من ضياع الأسرة وتشتيتها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12028
طلقها عن طريق المحكمة لكن في طهر جامعها فيه فهل لها أن تتزوج من آخر
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة طلبت الخلع من زوجي عن طريق المحكمة،، واستمر الأمر قرابة سنتين،، وفي يوم اجتمعت أنا وزوجي ووقع بيننا ما يقع بين الرجل وامرأته،، وبعد أسبوع ذهب إلى المحكمة وقام بتطليقي،،، ولقد سمعت أن من شروط الطلاق،، أن يكون من غير جماع وعلى طهر،، فهل طلاقي جائز،، ويحق لي الزواج بغيره،،؟؟؟ واعانك الله وجزاك الله عنا خير الجزاء]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الطلاق في طهر جامع فيه الزوج، يقع عند جمهور العلماء، وذهب بعضهم إلى عدم وقوعه، وحيث إن الطلاق تم عن طريق المحكمة الشرعية، فهو طلاق معتبر، ويحق لك الزواج بعد انقضاء العدة، وإن أشكل عليك شيء فراجعي المحكمة الشرعية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12029
طلاق الكناية مع الشك في النية أو مع وجود الوسوسة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا قلت كناية عن الطلاق وشكيت هل نويت أم لا فما الحكم فيها؟ وأنا إنسان عندي مشكلة النسيان والوسواس أو الشك بشكل كبير، فهل أعاتب في بعض ما أقول سواء صلاة أو طلاق أو أي عبادات أخرى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الطلاق نوعان: صريح وكناية، فصريح الطلاق هو: لفظ الطلاق وما تصرّف منه، كقوله: طالق وطلقتك.
والكناية كقوله: الحقي بأهلك، أو لا أريدك، أو لا حاجة لي فيك، أو إن الله قد أراحك مني.
والنوع الأول (الصريح) يقع الطلاق به ولو لم ينوه.
وأما النوع الثاني وهي ألفاظ الكناية، فلا يقع الطلاق بها عند الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة إلا مع وجود نية الطلاق، أو وجود قرينة كحال الغضب والخصومة، أو سؤال الزوجة للطلاق، فيقع الطلاق حينئذ ولو لم ينوه. والأخذ بالقرينة هنا هو مذهب الحنفية والحنابلة.
ينظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٩/٢٦) .
ومن شك هل نوى الطلاق أم لا، لم يقع عليه الطلاق؛ لأن الأصل عدم الطلاق.
ثانيا:
من ابتلي بالوسوسة في أقواله أو اعتقاداته لم يؤاخذ بشيء من ذلك في الطلاق وغيره، كمن يشك أنه طلق زوجته، أو يظنه أنه إن تكلم بكلام معين أو فكر في شيء معين طلقت زوجته، فإنها لا تطلق.
وينظر جواب السؤال رقم (٦٢٨٣٩) ورقم (٨٣٠٢٩) .والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12030
طلق زوجته لأمور اعترفت بها ووالده يقسم عليه أن لا يرجعها
[السُّؤَالُ]
ـ[طلقت زوجتي لأسباب قد اعترفت بها لكنها الآن تريد أن تحلف اليمين بأنها لم تفعل ما فعلت ووالدي قد أقسم عليَّ أن لا يعيدها، ولو أعدتها لتبرأ مني، فماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله إذا كانت زوجتك مرضِية الدين والخلق، أو كنت تحبها ولا تقدر على تركها، فرغبت في إرجاعها، وأبى والدك ذلك، فإنه ينبغي أن تسعى في إقناعه وإرضائه ولو عن طريق بعض أقاربك أو من يستجيب الوالد لنصحه، فإن استجاب لذلك فالحمد لله، وتلزمه كفارة يمين، وإن أصر على رأيه فلا تلزمك طاعته في ذلك، لأن الطاعة إنما تجب في المعروف، وفيما لا ضرر منه على الابن. قال في "مطالب أولي النهى" (٥/٣٢٠) : "ولا تجب على ابن طاعة أبويه ولو كانا عدلين في طلاق زوجته، لأنه ليس من البر" انتهى. وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن رجل متزوج وله أولاد , ووالدته تكره الزوجة، وتشير عليه بطلاقها، هل يجوز له طلاقها؟ فأجاب: "لا يحل له أن يطلقها لقول أمه , بل عليه أن يبر أمه، وليس تطليق امرأته من برها. والله أعلم" انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٣٣١) . وسئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ عن حكم طلاق الرجل لزوجته إذا طلب منه أبوه ذلك فقال: " إذا طلب الأب من ولده أن يطلق زوجته فلا يخلو من حالين: الأول: أن يبين الوالد سببا شرعيا يقتضي طلاقها وفراقها مثل أن يقول: طلِّق زوجتك؛ لأنها مريبة في أخلاقها، كأن تغازل الرجال، أو تخرج إلى مجتمعات غير نزيهة، وما أشبه ذلك. ففي هذا الحال يجيب والده ويطلقها؛ لأنه لم يقل: طلِّقها، لهوى في نفسه، ولكن حماية لفراش ابنه من أن يكون فراشه متدنسا هذا الدنس، فيطلقها. الثانية: أن يقول الوالد للولد: طلِّق زوجتك، لأن الابن يحبها فيغار الأب على محبة ولده لها، والأم أكثر غيرة، فكثير من الأمهات إذا رأت الولد يحب زوجته غارت جدا حتى تكون زوجة ابنها ضرة لها، نسأل الله العافية. ففي هذه الحالة لا يلزم الابن أن يطلق زوجته إذا أمره أبوه بطلاقها أو أمه. ولكن يداريهما ويبقي الزوجة ويتألفهما ويقنعهما بالكلام اللين حتى يقتنعا ببقائها عنده ولا سيما إذا كانت الزوجة مستقيمة في دينها وخلقها. وقد سئل الإمام أحمد ﵀ عن هذه المسألة بعينها، فجاءه رجل فقال: إن أبي يأمرني أن أطلق زوجتي، قال له الإمام أحمد: لا تطلقها، قال: أليس النبي ﷺ قد أمر ابن عمر أن يطلق زوجته حين أمره عمر بذلك؟ قال: وهل أبوك مثل عمر؟ ولو احتج الأب على ابنه فقال: يا بني إن النبي ﷺ أمر عبد الله بن عمر أن يطلق زوجته لما أمره أبوه عمر بطلاقها، فيكون الرد مثل هذا، أي: وهل أنت مثل عمر؟ ولكن ينبغي أن يتلطف في القول فيقول: عمر رأى شيئا تقتضي المصلحة أن يأمر ولده بطلاق زوجته من أجله، فهذا هو جواب هذه المسألة التي يقع السؤال عنها كثيرا " انتهى من "الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة" (٢/٦٧١) . والأمر بعدم إرجاع الزوجة، كالأمر بطلاقها، فلا تلزم فيه الطاعة، لكن عليك أن تقارن بين مفسدة القطيعة المتوقعة بينك وبين والدك، ومفسدة الانفصال عن زوجتك، وأنت أدرى بطبيعة والدك ومدى احتمال عفوه عنك، وتراجعه عن التبرؤ منك. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12031
قال لمخطوبته إن أخفيت عني شيئا فتحرمين علي بعد الزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[خطيبي يعلم أني كنت على علاقة مع شخص آخر قبل معرفته والشخص الآخر هو صديقه وقد حدث بيني وبين هذا الشخص أشياء لم تصل إلى فاحشة كبيرة لكنها محرمة أنا الآن تائبة وأتوسل إلى الله أن يغفر لي. المشكلة أن خطيبي شك في أن أمورا حصلت في الماضي مع صديقه وسمع كلاما من بعض زملائه يسيؤون لي وان هذا الصديق أفشى لهم عما جرى بيننا. فحلفني خطيبي أن أقول له كل شيء حصل وحلف هو أن أكون حرام عليه بعد الزواج إن أخفيت عنه شيئا أو كذبت. حلفت وبيدي المصحف وبداخل المسجد وبالقران واني حرام عليه باني لم اخفي عنه شئ وفي الحقيقة أنا أخفيت ما حدث لي في الماضي. علما وان زواجي قرب بمشيئة الله. أنا خائفة هل أنا مذنبة في حقه علما وانه دائما يقول لي أنه لن يسامحني وليس راضا عني أمام الله إن أخفيت عنه شيئا.ماذا افعل جزاكم الله خيرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا ينبغي للخاطب ولا للزوج السؤال عن ماضي زوجته، فيكفيه أن تكون مستقيمة معروفة بالخير عند الزواج منها، غير مطعون في دينها وعفّتها، وأما كونها ألمّت بشيء من الحرام في الماضي، ثم تابت منه وصلحت، فإن من الخطأ سؤالها عنه، وتعريضها للكذب أو الطلاق، أو إلجاؤها لفضح نفسها وكشف ستر الله عليها، ثم إنها إن صدقت معه، فتح ذلك مجالاً للشك والريبة.
ومن الخطأ والجهل ما يدعو إليه البعض من مصارحة كل واحد من الزوجين للآخر بما كان في سابق أمرهما، مما ستره الله تعالى، بل عليهما أن يرضيا بستره ويحمدا الله على ذلك.
ثانيا:
لا يلزم الزوجة أو المخطوبة الإخبار بما وقع منها في الماضي وستره الله ، بل يجب عليها أن تستر نفسها، لقوله ﷺ : (اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن ألمّ فليستتر بستر الله رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم ٦٦٣.
وروى مسلم (٢٥٩٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
فإن ألح زوجها أو خاطبها في السؤال فلها أن تستعمل التورية، كأن تقول: لم يحصل شيء بيني وبين ذلك الرجل، وتقصد: لم يحصل اليوم أو بالأمس، لأنها مأمورة بالستر، وليس هناك مصلحة من إخباره، فشُرع لها التورية، بل جَوَّز بعض أهل العلم أن تكذب حينئذ.
وينظر تفصيل ذلك في جواب السؤال (٨٣٠٩٣) .
وعليه؛ فنرجو ألا يلحقك إثم بما اقترفت من الكذب، وكان الأولى أن تستعملي التورية.
ثالثا:
إذا قال الخاطب لمخطوبته: تحرمين علي بعد الزواج إن كنت أخفيت عني شيئا، ثم أخفت عنه شيئا فإنها لا تطلق، ولا يقع ظهار؛ لأن الطلاق والظهار لا يكونان إلا بعد النكاح، والخاطب تكلم بهذا قبل عقد النكاح فلا يقع طلاقه ولا ظهاره.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " واعلم أن الطلاق لا يكون إلا بعد نكاح؛ لأنه حل قيد النكاح، فقبل النكاح لا طلاق، فلو قال رجل لامرأة: إن تزوجتك فأنت طالق فتزوجها، ما تطلق، أو رجل قالت له زوجته: سمعت أنك تريد أن تتزوج وهذا لا يرضيني، وضيقت عليه، فقال لها: ترضين أن أقول: إن تزوجت امرأة فهي طالق؟ قالت: يكفي ورضيت، فقالها، وما تزوج، فلو تزوج لم تطلق؛ لأنه قبل النكاح " انتهى من "الشرح الممتع" (١٣/٧) .
ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، وأن يصلح حالك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12032
طلقها في طهر جامعها فيه وهي الطلقة الثالثة
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد طلقني زوجي ثلاث مرات في سبعة أشهر لكنه إنسان على قدر عال من الدين ولكنه في نفس الوقت عصبي جدا وفى نفس الوقت ليس لدينا من أسباب كبيرة لهدم هذا البيت وكانت عشرتنا تعتبر حسنة إلا وقت الخلاف فهو رغم دينه القوى لا يفكر ولكن هذا هو درس عمري وعمره ونحن نحب البعض كثيرا ونتمنى أن يكون لنا رجعة بعد هذا الدرس القاسي لكننا خائفين ولا نريد التحايل على الدين فقد أفتى لنا بعض الشيوخ أن لنا طلقة تسقط ولكننا نريد التأكد...... فهذه الطلقة حدثت بعد الجماع بساعتين تقريبا وأنا لم أكن طاهرة من هذا الجماع لكنة هو قد تطهر منه ولم يكن يعرف أكنت طاهرة أم لا فقد كان كالمجنون وضربني حين كان يطلقني لكنه كان مدرك ما يقول ويفعل, فقد أفتى لنا البعض أنها تسقط استنادا بالآية الأولى من سورة الطلاق أنه لا طلاق في غير طهر أما البعض الآخر فقد أفتوا أنها طلقة فيها إثم على الرجل ولكنها لا تسقط. فماذا نفعل وهل فعلا في اختلاف رأى الفقهاء رحمة بالمسلمين وهل لي أن أرجع إلى زوجي دون تعدٍ على حدود الله وأريد الأدلة الدينية لأي من الإجابتين. هناك أيضا طلقتين قبل ذلك الأولى كنت قد فقدت حملي وأنا في الشهور الأولى وكنا في حالة نفسية سيئة لأن نسبة حدوث الحمل لي ليست كبيرة والطلقة الأخرى كنت في آخر يوم من أيام الحيض وعلى وشك الطهور لكنه كان إلى حد ما هادئ في هذه الطلقة. نحن في حالة نفسية سيئة ونادمين كثيرا على ما حدث ونريد الرجوع دون إغضاب الرحمن. فما رأى الدين في هذه الحالة وإذا أخذت برأي الشيوخ أنه لي رجعة فهل في هذا إثم كما يقول البعض الآخر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الطلاق المشروع هو ما كان في طهر لم تجامع فيه المرأة، أي في حال طهارتها من الحيض والنفاس ودون أن تُجامع في هذا الطهر. أما الطلاق حال الحيض أو النفاس أو حال طهارة المرأة منهما لكنها جومعت في هذا الطهر، فهذا مما اختلف فيه الفقهاء، وجمهورهم على وقوع الطلاق في هذه الأحوال الثلاثة، وذهب بعضهم إلى عدم وقوعه لأنه طلاق بدعي محرم، ولقول الله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطلاق/١. والمعنى: طاهرات من غير جماع. وممن ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وتبعه جماعة من أهل العلم، وهو المعتمد لدينا في الموقع. وينظر جوال السؤال رقم (١٠٦٣٢٨) ورقم (٧٢٤١٧) .
وإذا كنتما استفتيتما من تثقان فيه من أهل العلم فأفتاكما بعدم وقوع الطلقة الثالثة لكونها في طهر جامعك فيه زوجك، فلا حرج أن تأخذا بهذه الفتوى وتعودي لزوجك، مع الحذر من استعمال ألفاظ الطلاق مستقبلا.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12033
قال لزوجته انتهى ما بيننا واذهبي إلى أهلك لكنه نسي نيته في ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم، أنا شاب متزوج منذ أربعة أشهر، ذات يوم تشاجرت مع زوجتي وقلت لها انتهى بيننا واذهبي إلى أهلك يوم الثلاثاء وفي الحين صالحتها وبعد مرور شهرين تشاجرنا مرة أخرى وقلت لها أنت طالق ثم صالحتها، وفي الغد قلت لها أنت طالق ثم صالحتها. وفي الحالات الثلاث كانت في طهر جامعتها فيه ولم اكن حينها اعلم أن الطلاق يقع بمجرد التلفظ به، وتحسب طلقة بل كنت احسب أن الطلاق يقع إما بكمال العدة أو في المحكمة وتحسب حينها طلقة. بالنسبة للحالة الأولى لم اعد أتذكر نيتي. لهذا استفتيت ثلاث شيوخ عن الحالات الثلاث، فأفتوني بان الطلاق يقع في الحالة الثانية والثالثة ولم يفتوني في الحالة الأولى لعدم تذكري لنيتي. وقرأت أن هناك اختلاف في الطلاق البدعي وان ابن تيمية يقول أنه لا يقع وانه كان كثيرا كان ما يصيب. أريد معرفة الحق كيف ما كان فأفيدونا جزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قولك لزوجتك: " انتهى ما بيننا واذهبي إلى أهلك " هو من طلاق الكناية، ولا يقع إلا بالنية، فإن جهلت نيتك أو نسيتها فالأصل عدم وقوع الطلاق.
ثانيا:
طلاقك لزوجتك في المرة الثانية والثالثة، الحكم فيه على ما أفتاك المفتون.
ثالثا:
ينبغي الحذر من التساهل في استعمال ألفاظ الطلاق، لما يترتب على ذلك من العواقب التي قد تضر الزوج وأهله وأولاده، وواضح من سؤالك أنك مستهتر بهذا الأمر العظيم حتى إنك تطلق اليوم وتراجع ثم تطلق من الغد وهذا تعد على حدود الله، وحري بمن فعل ذلك أن يُجرى عليه الطلاق كما فعل عمر ﵁ لما تساهل الناس في الطلاق الثلاث.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12034
هل يقع طلاق القاضي الكافر أو المحكمة في بلاد الغرب
[السُّؤَالُ]
ـ[عشت مع زوجي في دولة غربية والذي كان مدمناً للمخدرات لمدة ست سنوات مليئة بالمشاكل والمشادات. لم يعد الأمر يُحتمل فطلبت منه الطلاق فرفض، فلجأت إلى المحكمة، وفعلاً تم الطلاق، وقد مر على هذا الموضوع عدة سنوات. الآن أريد أن أعرف ما إذا كان هذا الطلاق صحيحاً أم لا؟ وما إذا كان هناك من طريقة لرجوعي زوجة له من جديد؟ الجواب:]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق في حال إصرار الزوج على ارتكاب الموبقات كشرب الخمر أو تناول المخدرات، فإن أبى الزوج طلاقها فلها رفع الأمر إلى القاضي الشرعي ليلزم الزوج بالطلاق أو يطلق هو إن رفض الزوج أن يطلق، فإن لم يوجد القاضي الشرعي رفعت أمرها إلى الجهة الإسلامية الموجودة في بلدها كالمركز الإسلامي ليقنعوا الزوج بالطلاق، أو يدعوه للخلع، ويجوز أن توثق هذا الطلاق الشرعي بعد ذلك في المحكمة الوضعية للحاجة لهذا التوثيق.
ثانياً:
إذا كنت لجأت إلى محكمة وضعية ألزمت الزوج بالطلاق، وتلفظ به أو كتبه بنية الطلاق، فالطلاق واقع.
وإن كان لم يتلفظ ولم يكتب الطلاق بنية الطلاق، وإنما حكمت المحكمة بالطلاق، فإن تطليق القاضي الكافر لا يقع.
وقد اتفق الفقهاء على اشتراط الإسلام في القاضي الذي يحكم بين المسلمين؛ لأن القضاء نوع ولاية، ولا ولاية لكافر على مسلم.
قال ابن فرحون ﵀: " قال القاضي عياض ﵀: وشروط القضاء التي لا يتم القضاء إلا بها ولا تنعقد الولاية ولا يستدام عقدها إلا معها عشرة: الإسلام والعقل والذكورية والحرية والبلوغ والعدالة والعلم وكونه واحدا وسلامة حاسة السمع والبصر من العمى والصمم وسلامة اللسان من البكم , فالثمانية الأول هي المشترطة في صحة الولاية والثلاثة الأخر ليست بشرط في الصحة , لكن عدمها يوجب العزل , فلا تصح من الكافر اتفاقا , ولا المجنون " انتهى من تبصرة الحكام (١/٢٦) ، وينظر: الموسوعة الفقهية (٣٣/٢٩٥) .
وقد نص البيان الختامي للمؤتمر الثاني لمجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، المنعقد بكوبنهاجن- الدانمارك مع الرابطة الإسلامية، في الفترة من ٤-٧ من شهر جمادى الأولى لعام ١٤٢٥هـ الموافق ٢٢-٢٥ من يونيو لعام ٢٠٠٤ م على: " أنه يرخص في اللجوء إلى القضاء الوضعي عندما يتعين سبيلا لاستخلاص حق أو دفع مظلمة في بلد لا تحكمه الشريعة، شريطة اللجوء إلى بعض حملة الشريعة لتحديد الحكم الشرعي الواجب التطبيق في موضوع النازلة، والاقتصار على المطالبة به والسعي في تنفيذه ".
وجاء فيه: " المحور السابع: مدى الاعتداد بالطلاق المدني الذي تجريه المحاكم خارج ديار الإسلام:
بَيَّن القرار أنه إذا طلق الرجل زوجته طلاقا شرعيا فلا حرج في توثيقه أمام المحاكم الوضعية، أما إذا تنازع الزوجان حول الطلاق فإن المراكز الإسلامية تقوم مقام القضاء الشرعي عند انعدامه بعد استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة، وأن اللجوء إلى القضاء الوضعي لإنهاء الزواج من الناحية القانونية لا يترتب عليه وحده إنهاء الزواج من الناحية الشرعية، فإذا حصلت المرأة على الطلاق المدني فإنها تتوجه به إلى المراكز الإسلامية وذلك على يد المؤهلين في هذه القضايا من أهل العلم لإتمام الأمر من الناحية الشرعية، ولا وجه للاحتجاج بالضرورة في هذه الحالة لتوافر المراكز الإسلامية وسهولة الرجوع إليها في مختلف المناطق " انتهى.
وعلى هذا، فعليك مراجعة المركز الإسلامي في بلدك وهم يتولون النظر في الأمر.
ثالثا:
إذا طلقت المرأة من زوجها الطلقة الأولى أو الثانية، وانقضت العدة، جاز أن ينكحها مرة أخرى بعقد جديد ومهر جديد، بحضور الولي والشهود.
وأما إن طلقت ثلاث طلقات فلا تحل لزوجها الأول حتى تنكح زوجا غيره نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ثم يموت عنها الثاني أو يفارقها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12035
يطلق مخطوبته التي ارتكب معها بعض المحرمات حتى لا يفكر بالرجوع إليها
[السُّؤَالُ]
ـ[خطبت فتاه وصار بيني وبينها بعض القبلات، مما أدى إلى كراهيتي لها ثم تركتها وخطبت أخرى ولكن الإحساس بالذنب ظل يطاردني وكلما زاد قلت لنفسي بصوت واضح على الخطيبة الأولى هي طالق.. طالق حتى لا يحق لي الرجوع لها وكي أثبت نفسي مع الثانية ولكن يشاء الله أن تفسخ الخطوبة بالثانية لمشاكل عائليه وفكرت في الرجوع للأولى ولكنى قد طلقتها قبل أن أكتب عليها فهل يجوز لي العودة إليها كي أكفر عن ذنبي أم أنها لا تحل لي]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يجب على المسلم أن يتقي الله في بنات المسلمين ونسائهم، وأن لا يتعدى حدود الله، فمن تعدى حدود الله فقد ظلم نفسه، ولا يؤمن الرجل حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وحتى يكره له ما يكره لنفسه، ولا تجد رجلا في العالمين ذا دين ومروءة وعقل يرضى لنفسه أن يخطب أحدهم ابنته أو أخته ثم يصنع معها ما لا يحل له من التقبيل والخلوة المحرمة ونحو ذلك.
فليتق الله كل امرئ في محارم الله، وحرمات المسلمين.
ثانيا:
لا بد أن تعلم أخي المسلم أن الخاطب أجنبي عن المخطوبة؛ لأن الخطبة مجرد وعد بالزواج، وليست زواجا، ولا يحل له من مخطوبته شيء مما يحل له من امرأته، وإنما هي أجنبية عنه تماما.
قال ابن قدامة في "المغني" (٧/٧٤) :
" لَا يَجُوزُ لَهُ الْخَلْوَةُ بِهَا ; لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ، وَلَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِغَيْرِ النَّظَرِ , فَبَقِيَتْ عَلَى التَّحْرِيمِ ; وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مَعَ الْخَلْوَةِ مُوَاقَعَةُ الْمَحْظُورِ , فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ﴿لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ , فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهَا نَظَرَ تَلَذُّذٍ وَشَهْوَةٍ , وَلَا لِرِيبَةٍ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ يَنْظُرُ إلَى الْوَجْهِ وَلَا يَكُونُ عَنْ طَرِيقِ لَذَّةٍ " انتهى.
وقال الشيخ العثيمين:
" المرأة المخطوبة كغير المخطوبة في النظر إليها، والتحدث إليها والجلوس معها؛ أي إن ذلك حرام على الإنسان، إلا النظر بلا خلوة إذا أراد خطبتها. وإذا كان الرجل يريد أن يستمتع بالجلوس إلى مخطوبته والتحدث إليها فليعقد النكاح.
وخلاصة القول أنه يحرم على الخاطب أن يتحدث مع مخطوبته في الهاتف، أو يخلو بها في مكان، أو يحملها في سيارته وحده، أو تجلس معه ومع أهله وهي كاشفة الوجه " انتهى باختصار
"فتاوى نور على الدرب" (١٠/٨٧) مختصرا.
ثالثا:
حيث إن المخطوبة أجنبية، لا تحل له إلا بالعقد، فتطليقها قبل العقد لغو وليس بشيء، لأن الطلاق لم يصادف محله، وقد روى أبو داود (٢١٩٠) وابن ماجة (٢٠٤٧) وأحمد (٦٨٩٣) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَا طَلَاقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا بَيْعَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ) .
وإسناده حسن، وله شواهد، انظر: "إرواء الغليل" (٧/١٥١)
وقال البخاري في صحيحه (٥/٢٠١٧) :
" بَاب لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) َقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكَاحِ) انتهى.
والخلاف في هذه المسألة مشهور:
قال ابن رشد:
" وأما تعليق الطلاق على الأجنبيات بشرط التزويج مثل أن يقول: إن نكحت فلانة فهي طالق فإن للعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب: قول إن الطلاق لا يتعلق بأجنبية أصلا عم المطلق أو خص، وهو قول الشافعي وأحمد وداود وجماعة، وقول إنه يتعلق بشرط التزويج عم المطلق جميع النساء أو خصص، وهو قول أبي حنيفة وجماعة، وقول إنه إن عم جميع النساء لم يلزمه، وإن خصص لزمه، وهو قول مالك وأصحابه " انتهى.
"بداية المجتهد" (٢/٦٧)
والصواب في ذلك ما تقدم؛ أنه لا طلاق قبل النكاح، وهو قول جمهور السلف.
قال ابن عبد البر:
" قول من قال لا يلزم طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك لا إذا خص ولا إذا عم:
ثبت ذلك عن علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس وعائشة زوج النبي ﷺ وسعيد بن المسيب وشريح والحسن وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم وعلي بن حسين وأبي الشعثاء جابر بن زيد والقاسم بن عبد الرحمن ومجاهد ومحمد بن كعب القرظي ونافع بن جبير بن مطعم وعروة بن الزبير وقتادة ووهب بن منبه وعكرمة.
وبه قال سفيان بن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور وداود ومحمد بن جرير الطبري " انتهى مختصرا.
الاستذكار - (٦ / ١٨٨- ١٨٩)
وسئل شيخ الإسلام ﵀ عن رجل حلف بالطلاق أنه ما يتزوج فلانة، ثم بدا له أن ينكحها، فهل له ذلك؟
فأجاب: " له أن يتزوجها ولا يقع بها الطلاق إذا تزوجها عند جمهور السلف وهو مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما " انتهى.
مجموع الفتاوى - (ج ٣٢ / ص ١٧٠) .
وفي فتاوى اللجنة الدائمة:
أن رجلا حلف أنه كلما تزوج امرأة فهي طالق، أو كل امرأة يتزوجها فهي كذا؟
فأجابت اللجنة:
" تعليق الطلاق قبل النكاح لا يقع على الصحيح من قولي العلماء؛ لما روى الترمذي وحسنه عن النبي ﷺ قال: لا طلاق قبل نكاح " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/١٩٢)
على أن محل الخلاف المذكور هنا، هو فيما لو قال: إن تزوجت فلانة، فهي طالق، أو: أيما امرأة تزوجتها فهي طالق؛ وأما إن طلق امرأة أجنبية عنه، دون أن يعلق تطليقها بنكاحه إياها، فهو لغو، من غير شك، ولا يتعلق به طلاق أصلا.
قال علماء اللجنة الدائمة:
" الطلاق قبل العقد لا يقع؛ لأنه لا يصح إلا من زوج، والخاطب الذي لم يعقد النكاح ليس زوجا، فلا يصح طلاقه ولا يقع؛ لقوله ﷺ (إنما الطلاق لمن أخذ بالساق)
انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/١٩١)
والخلاصة: أن ما ذكرته من تلفظك بالطلاق في حق مخطوبتك السابقة، لغو ليس له أثر في نكاحها، ولا يمنعك ذلك من العودة إلى نكاحها، متى رغبت بذلك، وبدا لك أن ذلك من الخير.
رابعا:
كونك تريد العودة إليها كي تكفر عن ذنبك، فإن سبيل تكفير الذنب ليس هو العودة إليها، وإنما هو الاستغفار والتوبة إلى الله، والندم على ما وقع منك، والحرص على المحافظة على حرمات المسلمين، ثم لا شك أن رجوعك إليها إن كان في ذلك المصلحة لك ولها، لا شك أن به تطييبا لخاطرها، ومراعاة لحالها، على أن يكون هذا الرجوع بسبيل الاستقامة والتوبة عما بدر من قبل، كما أن عليها الاستغفار والتوبة أيضا مما كان منها، وعلى أن تتعلم أنت وهي من ذلك الدرس: كيف أن الشيطان يسعى بالإنسان للوقوع في المعصية، ثم يسعى به إلى إلقاء البغضاء في قلوب أهلها. وتأمل بيان الله لنا حال المودات والصداقات بين أهل المعاصي، كيف يكون أمرها: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) الزخرف/٦٧.
ولقد يكون السبب في ورطتها معك أنها سعت لإرضائك، حتى تتم زاجها بك، ونسيت سخط رب العالمين.
كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَنْ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ؟
فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ ﵂ إِلَى مُعَاوِيَةَ: (سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ؛ مَنْ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنْ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ) .
رواه الترمذي (٢٤١٤) مرفوعا، وموقوفا على عائشة، والصواب وقفه، كما قال الدارقطني ﵀، وغيره. انظر: العلل، للدارقطني (١٤/١٨٣) .
ولذلك قالوا:
" أول من يزهد في الغادر: من غَدر له الغادر. وأول من يمقت شاهد الزور: من شهد له به. وأول من تهون الزانية في عينه: الذي يزني بها ".
"الأخلاق والسير"، لابن حزم (٧٥) .
والخلاصة:
أنه لا حرج في رجوعك إلى مخطوبتك السابقة، على أن يسبق ذلك: توبة منك ومنها، عما بدر منكما، وعلى أن تتعلما من ذلك الدرس الماضي، ثم تبادر بإتمام الزواج في أقرب وقت ممكن لك.
ثم شيء نصارحك به: أننا لمسنا منك وسواسا ظاهرا، ونخشى عليك أن يؤثر ذلك في حياتك، وهذا هو الذي دفعك للتلفظ بذلك؛ فاحذر باب الوسواس، لا ينغص عليك عيشك، ولا يفسد عليك دنياك وأخراك.
وراجع إجابة السؤال رقم (٩٨٤٥٢) – (٨٧٤٩٦)
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12036
طلقها مرة ثم عادة وطلقها مرتين في العدة
[السُّؤَالُ]
ـ[إحدى صديقاتي طلقها زوجها عن طريق رسالة sms طلقة واحدة، ثم بعد ذلك قام احد الأقارب بالاتصال به ليستفسر منه ما المشكلة فازداد غضبه أكثر وقال هي طالق الطلقة الثانية والثالثة علماً أنه فعل هذا كله وهو بكامل قواه العقلية، بعد ذلك اتصل وقال أريد أن أرجعها ولكن قيل له انه لم يعد هناك فرصة لأنه قد طلقها ثلاثاً. الآن الحاجة لرجوعهما إلى بعض أصبحت ملحة أكثر لأنه عندما طلقها كانت حاملا في الشهر السابع تقريباً وقد وضعت حملها الآن. فما الحكم هل تعتبر هذه الطلاقات الثلاث فقط طلقة واحدة. وهل هناك من إمكانية لرجوعهما إلى بعض؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف الفقهاء فيمن جمع طلقتين أو ثلاثاً معاً، والراجح أنه تقع طلقة واحدة، سواء تلفظ بها بكلمة واحدة كقوله: أنت طالق ثلاثا، أو تلفظ بها بكلمات متفرقة، كقوله: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أو قال كما في السؤال: هي طالق الطلقة الثانية والثالثة، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ورجحه الشيخ السعدي ﵀، والشيخ ابن عثيمين ﵀.
واستدلوا بما رواه مسلم (١٤٧٢) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ) .
واختار هؤلاء العلماء ﵏ أن الطلاق لا يقع إلا بعد رجعة أو عقد، فمن طلق زوجته في يوم، ثم عاد وطلقها أثناء عدة الطلاق الأول، لم يقع الطلاق الثاني.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والقول الراجح في هذه المسائل كلها: أنه ليس هناك طلاق ثلاث أبداً، إلا إذا تخلله رجعة، أو عقد، وإلا فلا يقع الثلاث، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وهو الصحيح " انتهى من "الشرح الممتع" (١٣/٩٤) .
وعليه؛ فما دام الزوج قد تلفظ بالطلاق الثاني والثالث أثناء عدة الطلاق الأول الذي لم يراجع فيه زوجته، فلا يقع عليه غير الطلاق الأول، وله أن يراجع زوجته ما دامت في العدة، وقد انقضت عدتها بوضع الحمل، فله أن يعقد عليها عقداً جديداً، بمهر وولي وشهود، وتحسب عليه الطلقة السابقة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12037
قال لزوجته: تحرمين عليّ قدر عيني ما تشوف
[السُّؤَالُ]
ـ[قال رجل لامرأته: تحرمين عليّ قدر عيني ما تشوف. يعني: كل ما أعاين أنت حرام عليّ. وبعد ذلك أتى لها بورقتها، وهذه الطلقة الأولي. والرجل يريد أن يراجع امرأته، فهل يجوز له مراجعتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قول الرجل لزوجته: " أنت محرمة علي قدر عيني ما تشوف " أو أنت حرام علي، أو تحرمين علي، ونحو هذا من ألفاظ التحريم، مما اختلف فيه الفقهاء على أقوال كثيرة، والراجح منها أنه يُرجع فيه إلى نية الزوج، فإن أراد الطلاق فهو طلاق، وإن أراد الظهار فهو ظهار، وإن لم يرد شيئا من ذلك أو أراد الامتناع من زوجته فهو يمين.
وقولنا: إن أراد الطلاق فهو طلاق، أي تقع طلقة واحدة، حتى ولو نوى الثلاث أو نوى التحريم المؤبد.
والمقصود بنية الطلاق: أن ينوي مفارقة الزوجة أو أنها لا تبقى معه.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إن قال قائل: ما هو الفرق بين هذه الأمور الثلاثة؟ قلنا: الفرق بينهما:
الحال الأولى: في اليمين هو ما نوى التحريم، لكن نوى الامتناع إما معلقا وإما منجزا، مثل أن يقول: إن فعلت كذا فأنت عليّ حرام، هذا معلق. فهنا ليس قصده أنه يحرم زوجته، بل قصده أن تمتنع زوجته من ذلك.
وكذلك: أنت علي حرام، قصده أن يمتنع من زوجته، فنقول: هذا يمين؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ ... ) إلى أن قال: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) وقوله: (مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) "ما" اسم موصول يفيد العموم، فهو شامل للزوجة وللأمة وللطعام والشراب واللباس، فحكم هذا حكم اليمين. قال ابن عباس ﵄: إذا قال لزوجته: أنت علي حرام فهي يمين يكفرها. والاستدلال على ذلك بالآية ظاهر.
والحالة الثانية: أنه يريد به الطلاق، فينوي بقوله: أنت علي حرام، يعني: إنني مفارقك، وما يريد أن تبقى معه، يريد أن يفارقها بهذا اللفظ. فهذا طلاق، لأنه صالح للفراق، وقد قال النبي ﵊: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) . الحالة الثالثة: أن يريد به الظهار، ومعنى الظهار: أن يريد أنها محرمة عليه، فهذا قال بعض أهل العلم: إنه لا يكون ظهارا، لأنه لم يوجد فيه لفظ الظهار. وقال بعض العلماء: إنه يكون ظهارا؛ لأن معنى قول المظاهر لزوجته: أنت علي كظهر أمي، ليس معناه إلا أنت حرام، لكنه شبهها بأعلى درجات التحريم وهو ظهر أمه، لأنه أشد ما يكون حراما عليه، فهذا يكون ظهارا" انتهى من "الشرح الممتع" (٥/٤٧٦) .
وإنما ذكرنا حالات النية، لأن بعض الناس يقول: ما قصدت الطلاق، والواقع أنه قصد مفارقة زوجته، وألا تبقى معه، وهذا قصدُ الطلاق.
وقولك: " وبعد ذلك أتى لها بورقتها، وهذه الطلقة الأولي " يدل على أنه أراد بهذا الكلام: الطلاق.
فتقع على الزوجة طلقة واحدة، وله مراجعتها ما دامت في العدة، فيقول لها: راجعتك.
وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى، ويمسك لسانه عن الطلاق حال الغضب، لما قد يترتب على ذلك من انهيار أسرته وافتراق شملها من حيث لا يريد.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12038
يدعي أنه طلقها في إغلاق ويرفض سؤال غيره
[السُّؤَالُ]
ـ[أخت سألتني"هو أني تخاصمت مع زوجي وبدء يصرخ وقال لي أنت طالق طالق طالق وبعد حوالي ساعة عندما هدأ قال لي إنه كان في إغلاق ولم يقصد ما قال ولم يفكر في الطلاق أبدا وبعدها جامعني. الآن أنا موسوسة وفي اكتئاب وحيرى وقلق لا يعلمه إلا الله علما انه تلفظ بهذا في طهر جامعني فيه، واستدل بحديث الرسول ﵊ لا طلاق في إغلاق، علما أنه إذا كان طلاق فانه الأخير وعندي معه ثلاثة أولاد وليس لي أحد. سؤالي هو ماذا افعل أنا؟ هل أصدقه أم لا؟ وزوجي يرفض الاستفتاء ويقول بأن الإنسان يستفتي نفسه ويقول بأنه عندما تلفظ بالطلاق بأنه لم ينويه ولم يقصده وأنا مازلت موسوسة ماذا افعل وهل علي إثم إذا استمريت معه علما أن سبب المشكل الانترنت كنت دائما اشك فيه ويغضب لهذا وآخر مرة، زاد شكي أكثر عندما جئته فلم يتركني أرى وأغلق الكمبيوتر عندها صار المشكل وبعد ثلاث أيام زاد مشكل أكبر عندما ذهب في الليل إلى غرفة الكمبيوتر وأطفأ المصباح وتركني غضبت كثيرا وبعثت له ولدي ليناديه وعندما أتى تناقشت معه وصار المشكل والطلاق هذا وأنا الآن في حيرة وقلق. وإذا ناقشته غضب وقال لي أنت لا تثقين في وإذا طلبت الطلاق رسمي لن أعطيك شيئا مثل نفقة الأولاد وسكن يعيشون فيه علما أني ليس لي وظيفة ولا شيء لأنفق علي الأولاد فهم صغار. جزاكم الله خيرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الطلاق حال الغضب يختلف حكمه حسب نوع الغضب ودرجته، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم ٤٥١٧٤، وحاصله: أنه إذا كان الغضب شديدا لم يدر معه الزوج ما يقول، أو كان غضبا متوسطا حمل الزوج على الطلاق، ولولاه ما طلق، فإن الطلاق لا يقع حينئذ.
وإذا ادعى الزوج وجود هذا الغضب، فأمره إلى الله تعالى، وهو أعلم بحاله.
ثانيا:
اختلف الفقهاء فيما لو طلق الرجل زوجته في طهر جامعها فيه، فذهب جمهورهم إلى وقوع الطلاق، وذهب بعضهم إلى عدم الوقوع لكونه طلاقا خلافا للسنة، وهذا هو الراجح، وينظر جواب السؤال رقم ٧٢٤١٧ ورقم ١٠٦٣٢٨.
ثالثا:
ليس لأحد أن يرفض الاستفتاء بحجة أن الإنسان يستفتي نفسه، فإن الله تعالى أمر بسؤال أهل العلم والذكر، كما قال سبحانه: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) النحل/٤٣.
والإنسان قد يحابي نفسه، ويتبع هواه، ويجري خلف الرخص لأجل ذلك، وقد يعلم شيئا وتغيب عنه أشياء، فالمخرج له أن يسأل أهل العلم.
رابعا:
ينبغي للزوجة أن تستعمل الحكمة في نصحها لزوجها، وأن تغلب حسن الظن، وتدع الوساوس، وتحمل كلام زوجها على الصدق ما أمكن، وتسعى لمصارحة زوجها وتذكيره وإعانته على الخير، والبحث عن أسباب انحرافه إن كان هناك انحراف أو أخطاء، وإشعاره بأنها الزوجة الحريصة على زوجها، لا المتصيدة لأخطائه.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12039
الخلع لا يعتبر طلاقا ولو كان بلفظ الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[ي يتعلق بالخلع، فقد خلعت نفسي من زوجي أمام احد الشيوخ وشاهدين، ثم بعد ستة أشهر قررنا أن نعود إلى بعض وبعقد نكاح جديد. ثم بعد سنتين من ذلك طلبت الخلع مجددا وحصلت عليه فعلاً. بعد أخذ ورد وعدني أنه سيحسن معاملتي وانه يجب أن نعود إلى بعض من أجل الطفل الذي بيننا. سؤالي: هل يعتبر الخلع طلاقاً، وهل يعني ذلك انه بقي لي طلقة واحدة فقط؟ وهل يجوز لنا أن نعود إلى بعض من جديد؟ وكيف نرجع إلى بعض، هل بعقد نكاح جديد؟ أرجوا النصح والتوجيه، وفي حال أردتم أن تعرفوا أي شيء آخر ارجوا إعلامي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الخلع لا يعتبر طلاقا، ولو كان بلفظ الطلاق، على الراجح.
وبيان ذلك كما يلي:
١- الخلع إذا لم يكن بلفظ الطلاق، ولم ينو به الطلاق، فهو فسخ عند جماعة من أهل العلم، وهو قول الشافعي في مذهبه القديم، والمذهب عند الحنابلة، ويترتب على كونه فسخا أنه لا يحسب من الطلاق، فمن خالع زوجته مرتين، فله أن يرجع إليها بعقد جيد، ولا يحسب عليه شيء من الطلاق.
ومثال ذلك: أن يقول الزوج: خالعت زوجتي على كذا من المال، أو فسخت نكاحها على كذا.
٢- وأما إذا كان الخلع بلفظ الطلاق، كقوله: طلقت زوجتي على مال قدره كذا، فإنه يكون طلاقا في قول جماهير أهل العلم. وينظر: "الموسوعة الفقهية" (١٩/٢٣٧) .
وذهب بعضهم إلى أنه يكون فسخاً أيضاً، ولا يحسب من الطلاق ولو كان بلفظ الطلاق، وهو مروي عن ابن عباس ﵄، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: إنه المنصوص عن الإمام أحمد وقدماء أصحابه.
وينظر: "الإنصاف" (٨/٣٩٣) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ولكن القول الراجح: أنه [يعني: الخلع] ليس بطلاق وإن وقع بلفظ [الطلاق] الصريح، ويدل لهذا القرآن الكريم، قال الله : (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) البقرة/٢٢٩، أي: في المرتين، إما أن تمسك وإما أن تسرح، فالأمر بيدك (وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) البقرة/٢٢٩، إذاً هذا فراق يعتبر فداء، ثم قال الله : (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) البقرة/٢٣٠، فلو أننا حسبنا الخلع طلاقا لكان قوله: (فَإِنْ طَلَّقَهَا) هي الطلقة الرابعة، وهذا خلاف الإجماع، فقوله: (فَإِنْ طَلَّقَهَا) أي: الثالثة (فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) والدلالة في الآية واضحة، ولهذا ذهب ابن عباس ﵄ إلى أن كل فراق فيه عوض فهو خلع وليس بطلاق، حتى لو وقع بلفظ الطلاق، وهذا هو القول الراجح " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/٤٦٧- ٤٧٠) .
وقال ﵀: " فكل لفظ يدل على الفراق بالعوض فهو خلع، حتى لو وقع بلفظ الطلاق، بأن قال مثلا: طلقت زوجتي على عوض قدره ألف ريال، فنقول: هذا خلع، وهذا هو المروي عن عبد الله بن عباس ﵄: أن كل ما دخل فيه العوض فليس بطلاق، قال عبد الله ابن الإمام أحمد: كان أبي يرى في الخلع ما يراه عبد الله بن عباس ﵄، أي: أنه فسخٌ بأي لفظ كان، ولا يحسب من الطلاق.
ويترتب على هذا مسألة مهمة، لو طلق الإنسان زوجته مرتين متفرقتين، ثم حصل الخلع بلفظ الطلاق، فعلى قول من يرى أن الخلع بلفظ الطلاق طلاق تكون بانت منه، لا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجا غيره، وعلى قول من يرى أن الخلع فسخ ولو بلفظ الطلاق، تحل له بعقد جديد حتى في العدة، وهذا القول هو الراجح. لكن مع ذلك ننصح من يكتبون المخالعة أن لا يقولوا طلق زوجته على عوض قدره كذا وكذا، بل يقولوا: خالع زوجته على عوض قدره كذا وكذا؛ لأن أكثر الحكام (القضاة) عندنا وأظن حتى عند غيرنا يرون أن الخلع إذا وقع بلفظ الطلاق صار طلاقا، ويكون في هذا ضرر على المرأة، فإن كانت الطلقة الأخيرة فقد بانت، وإن كانت غير الأخيرة حسبت عليه " انتهى من الشرح الممتع (١٢/٤٥٠) .
وبناء على ذلك؛ فإن أردت الرجوع إلى زوجك، فلابد من عقد جديد، ولا يحسب عليكما شيء من الطلاق.
والله أعم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12040
قال لزوجته: إن اتصلت بفلانة فأنت طالق فاتصلت فهل يستمر المنع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[طلب مني زوجي أن أقاطع إحدى صديقاتي , وقال لي إنني إذا اتصلت بها – بأي وسيلة كانت - فإنني طالق. إلا أنني اتصلت بها ومن المفترض أن أكون طالقا , إلا أن زوجي راجعني مرة أخرى. ويريد الآن أن يتراجع عن القول الذي قاله وسمح لي أن أتكلم وأن أتصل بهذه الصديقة , فكيف له أن يتراجع عن ذلك الشرط الذي وضعه؟ فهل يجب عليه أن يتراجع عن ذلك القول شفوياً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا قال الزوج لزوجته: إذا اتصلت بفلانة فأنت طالق، وهو مريد للطلاق، فهذا طلاق معلق على شرط، فإن اتصلت الزوجة وقعت طلقة واحدة رجعية، وللزوج أن يراجع زوجته ما دامت في العدة.
وهل له أن يسقط هذا الشرط ويسمح لزوجته بالاتصال مستقبلا؟
الجواب: نعم، لأن الطلاق انحل باتصالها الأول. والفقهاء يفرقون بين قول الزوج: إن اتصلت فأنت طالق، وقوله: كلما اتصلت فأنت طالق، فالصيغة الأولى لا تفيد التكرار، بخلاف الثانية.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (١٣/١٣٣) : " قوله: «وهي وحدها للتكرار» أي «كلما» وحدها دون سائر الأدوات للتكرار، فهذا من خصائصها، فإذا قال لزوجته: كلما قمت فأنت طالق، فقامت تطلق، ثم قامت ثانية تطلق، ثم قامت ثالثة تطلق، بخلاف «إنْ» مثلاً، فلا تفيد التكرار، فإذا قال لها: إن قمت فأنت طالق، ثم قامت طلقت، فإذا قامت ثانية لم تطلق.
وأدوات الشرط تنقسم باعتبار التكرار إلى قسمين: ما يفيد التكرار، وما لا يفيد التكرار، والذي يفيد التكرار «كلما» فقط، ومعنى التكرار أنه كلما تكرر الشرط وقع الطلاق ".
إلى أن قال ﵀: " قوله: «وإن تكرر الشرط لم يتكرر الحنث إلا في كلما» يعني إن وجد القيام منها عدة مرات لم يتكرر الطلاق، إلا في «كلما» لأنها للتكرار " انتهى.
وبناء على ذلك؛ فإذا كان زوجك قد قال: إن اتصلت بفلانة فأنت طالق، فاتصلت ووقع الطلاق، فقد زال المحذور، ولا يترتب على اتصالك عليها ثانيا طلاق، ولا يحتاج هذا إلى كلام من الزوج أنه أسقط هذا الكلام، لأن قوله: " إن اتصلت " لا يفيد التكرار، كما سبق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12041
اتفقت مع زوجها أنه إن سافر بدون علمها كان آخر يوم بينهما فسافر
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة اشترطت على زوجها عدم السفر خارج البلاد بدون علمها وأنه إذا سافر بدون علمها سيكون آخر يوم بينهما، ثم سافر بدون إخبارها، وهي لا تعلم هل كان ناسيا للشرط أم متهاونا به؟ فهل تنتهي علاقتهم بهذا العمل وتكون المرأة بائناً؟ أي: تطلقت من زوجها طلاقاً بائناً لا رجعة فيه، أم تكون طلقة واحدة؟ أم هو راجع للمرأة نفسها إذا أصرت على شرطها تكون تطلقت وإذا تراجعت لا يكون هناك شيء؟ وهل هناك كفارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يقع الطلاق إلا من الزوج، فلو طلقت المرأة زوجها أو حرمته على نفسها، لم يقع بذلك طلاق.
لكن إذا قبل الزوج ما اشترطته الزوجة، وقال: إنه إذا سافر بدون علمها سيكون آخر يوم بينهما، فهذا اللفظ من كنايات الطلاق، وهو معلق على شرط، فيرجع فيه إلى نية الزوج، فإن أراد بذلك وقوع الطلاق، وقع الطلاق، وإن لم يُرِد الطلاق لم يقع، وإن أراد منع نفسه من السفر دون علمها ولم يُرِد الطلاق ثم سافر فعليه كفارة يمين.
ولو قال: كنت أردت بالشرط: الطلاق، لكنه سافر ناسيا الشرط، لم يقع الطلاق على الراجح.
وينظر جواب السؤال رقم ١٠٥٩٩٨.
وفي حال الحكم بوقوع الطلاق، فإنه تقع طلقة واحدة فقط، فإن كانت هذه هي الطلقة الأولى أو الثانية، فللزوج أن يراجع امرأته ما دامت في العدة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12042
هل للمطلقة بعد الدخول متعة
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت السنة الماضية، وكنت أعيش في الكويت مع زوجي وذلك بسبب بعض الظروف الصحية التي ظهرت معي بعد انتقالي للعيش هناك , وأرسلني زوجي إلى الهند للعلاج، ووعدني أن يتكفل أهله بكل التكاليف المالية الخاصة بالعلاج. وبعد قدومي إلى الهند وجد الأطباء أنني أعاني من مرض مزمن وأن عليّ أن أتناول العلاج طوال الحياة , وأدى هذا الأمر إلى أن قام أقارب زوجي من أخوته وغيرهم بشتمي وشتم أهلي , ورفضوا أن يتكفلوا بالأمور المالية الخاصة بعلاجي , لذلك ذهبت لوالديّ طالبة الملجأ , وقام أقارب زوجي بتزويد زوجي بمعلومات خاطئة عني وعن أبواي، وخلقوا نوعاً من سوء الفهم بيني وبين زوجي , وقام زوجي بتطليقي ثلاثاً في نفس الوقت وذلك عبر رسالة أرسلها إليّ، ويذكر فيها: أنني ما دمت أعاني من مرض مزمن فإن ذلك سيؤثر على صحة المولود وكذلك على سير الحياة الزوجية , وكان زوجي غير راغب بالقدوم إلى الهند لحل هذه المشكلة، لذلك ذهبت إلى الكويت لأثبت له براءتي من كل ما قيل له عني , وبمساعدة بعض أهل العلم والأقارب تكلموا معه وأخبروه أن ما فعله مخالف للدين والإنسانية , وبمساعدة أحد الأطباء أخبرناه أن وضعي الصحي ليس من الجدية بمكان، وأنني يمكن أن أتكيف معه بشكل طبيعي , لكن زوجي لمن يكن راغباً في تقبل تلك الأمور، ورفض أن أمكث فترة العدة معه , وأعطاني زوجي خيارين اثنين: إما أن أذهب إلى بيت أصهاري أو أن أذهب إلى منزل والديّ، وأعطاني ٨٠ ديناراً كنفقة لكل فترة العدة , ورفض أن يدفع لوالدي بدل ما أنفقوه عليّ في تلك الفترة , والآن فإن فترة العدة قاربت على الانتهاء ولا أدري ماذا أفعل. فهل يجوز لي أن أرفع دعوى على أقارب زوجي لأنهم تسببوا بكل هذه المشاكل؟ ، وهل يجوز أن أرفع قضية إلى المحكمة المدنية لتحصيل مبلغ النفقة التي أستحقها؟ ، وما هو رأي الشرع والدين في مثل هذا الطلاق الذي دمّر حياتي؟ ، وهل في الإسلام حكم يجبر الرجل على أن يقوم بدفع نفقة أو تعويض لمطلقته بعد انتهاء فترة العدة؟ ، وهل يجوز أن أطلب المساعدة من المحكمة الشرعية أو المحكمة المدنية؟ ، وما معنى الآية رقم ٢٤١ في سورة البقرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا طلق الرجل زوجته ثلاثا بكلمة واحدة كأن قال: أنت طالق ثلاثا أو بالثلاث، أو بكلمات متفرقة بأن قال: أنت طالق طالق طالق، وقعت طلقة واحدة على الراجح، وله أن يراجعها ما دامت في العدة، فإن انقضت العدة لم يرجع إليها إلا بعقد جديد.
ثانياً:
تستحق المطلقة الرجعية النفقة أثناء العدة، ولا يجوز إخراجها من البيت؛ لقوله تعالى: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) الطلاق/١.
وعليه فلك المطالبة بالنفقة التي أنفقها والدك خلال العدة إن كانت نفقة زوجك لم تكفك، ولك الرجوع للمحكمة الشرعية ورفع الدعوى بذلك، فإن لم توجد محكمة شرعية، ولم يمكن أخذ الحق عن طريق مناصحة الزوج وتوسيط أهل الخير، جاز الرجوع إلى المحكمة المدنية مع كراهة التحاكم إلى القانون الوضعي، وعدم أخذ ما زاد على الحق ولو قضت به المحكمة.
ثالثاً:
قال الله تعالى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) البقرة/٢٤١.
وهذه المتعة واجبة للمطلقة قبل الدخول إذا لم يكن لها مهر محدد عند العقد، لقوله تعالى: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ) البقرة/٢٣٦.
فإن كان الطلاق بعد الدخول، لم تجب المتعة عند جمهور الفقهاء، بل تستحب.
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى وجوبها لكل مطلقة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: تجب المتعة لكل مطلقة، حتى بعد الدخول، وستدل بقوله تعالى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) [البقرة/٢٤١] و"المطلقات" عام، وأكد الاستحقاق بقوله: (حَقّاً) أي: أحقه حقاً، وأكَدَّه بمؤكد ثانٍ وهو قوله: (عَلَى الْمُتَّقِينَ) ، فدلّ هذا على أن القيام به من تقوى الله، وتقوى الله واجبة، وما قاله الشيخ ﵀ قوي جداً فيما إذا طالت المدة، أما إذا طلقها في الحال فهنا نقول:
أولاً: إنّ تعلق المرأة بالرجل في المدة اليسيرة قليل جداً.
ثانياً: إنّ المهر حتى الآن لم يفارق يدها، فقد أُعطيته قريباً.
أما إذا طالت المدة سنة، أو سنتين، أو أشهراً، فهنا يتجه ما قاله شيخ الإسلام ﵀ فيكون هذا القول وسطاً بين قولين، الاستحباب مطلقاً، والوجوب مطلقاً، وهذا هو الراجح " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/٣٠٨) .
والمتعة تكون بحسب حال الزوج، الموسع الغني، والمقتر الفقير المعسر. قال تعالى: (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) البقرة/٢٣٦، فليس فيها شيء محدد.
فينبغي للرجل إذا طلق زوجته أن يطيب خاطرها بشيء من المال يعطيه لها.
وأما رفع دعوى على أقارب الزوج فلا نظن أنها ستأتي لك بشيء، ففوضي أمرهم إلى الله، وهو سبحانه يجازي كل إنسان بما عمل وصنع.
وأنت لا تدرين ما هو الخير لك، فلعل الله يسوق لك خيراً، كما قال سبحانه: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة/٢١٦.
فالجئي إلى الله تعالى، واعتصمي به، وفوضي أمرك إليه، وأكثري من طاعته، فإن الله تعالى لا يتخلى عن عباده الصالحين.
نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك ويقضي لك خيراً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12043
قال لزوجته أنت قالق (على وزن طالق) مازحا
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل كان يمازح زوجته وقال لها أثناء المزاح: هحرمك من ميراثي لأنك قالق، أي قال كلمة على وزن أنت طالق ولكنه لا ينوي الطلاق، ولا ينوي حتى قول كلمة: أنت طالق، ولكن زوجته أخبرته بأنه قد طلقها عملا بالحديث: (ثلاثة جدهن جد، وهزلهن جد) فهل هذا صحيح؟ علما بأنه ندم وتاب عن المزاح في هذه الأمور وكيف العمل لو أن الطلاق قد وقع فعلا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قول الرجل لزوجته: أنت قالق، لا يقع به طلاق، وليس هو من ألفاظ الطلاق الصريحة ولا من الكنايات، لكن إن نوى به الطلاق، وقع، عند بعض العلماء.
قال الخرشي ﵀ في شرح مختصر خليل (٤/٤٨) : " إذا قال لزوجته: اسقني الماء أو ادخلي أو اخرجي أو كلي أو اشربي أو غير ذلك مما ليس من ألفاظه ولا من ألفاظ صريح الظهار وقصد بذلك الطلاق فإنه يلزمه على المشهور؛ لأن هذه الألفاظ من الكنايات الخفية فيلزمه ما نواه من طلقةٍ فأكثر، فإن لم ينو طلاقا فلا " انتهى.
وحديث: (ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلاقُ، وَالرَّجْعَةُ) رواه أبو داود (٢١٩٤) والترمذي (١١٨٤) وابن ماجه (٢٠٣٩) وحسنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٤٢٤، والألباني في صحيح سنن الترمذي (٩٤٤) .
وهو في ألفاظ الطلاق الصريحة، فلو قال الرجل لزوجته: أنت طالق، وهو يريد المزاح أو التخويف، وقع الطلاق.
وأما ألفاظ الكناية وهي ما يحتمل أن يكون المراد منها الطلاق أو غيره، كقوله: الحقي بأهلك، أو أنت برية أو خلية، أو لا حاجة لي في فيك، أو لست في ذمتي، فلا يقع بها الطلاق إلا مع النية، وينظر جواب السؤال رقم ١١٤٧٢٩.
وينبغي الحذر من استعمال ألفاظ الطلاق، جدا أو هزلا، لما يترتب عليها من العواقب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12044
قال لزوجته: إن فتحت الباب فأنت طالق وأراد في هذه اللحظة
[السُّؤَالُ]
ـ[حدثت مشادة بيني وبين زوجتي بسبب طفل أردت أن أوبخه فأدخلته إلى الغرفة وأقفلت عليه الباب وقلت لزوجتي بهذه العبارة وفي لحظة غضب: إذا فتحت الباب عليه أنت طالق، وكنت أقصد في نيتي تلك اللحظة حتى أوبخه وزوجتي لم تفتح الباب، وبعد ٥ دقائق فتحت أنا الباب لكي أتجنب فتح الباب من طرف زوجتي، وكانت هي تنظف البيت فنظفت باب الغرفة الموجود فيها الطفل ولم تكلمه ولم تعطيه شيئاً، وبعد ٥ دقائق أخرجت الطفل من الغرفة وسامحته، سؤالي: هل دخول زوجتي لتنظيف الباب فيه طلاق؟ وهل بعدما أخرجت الطفل انتهت المسألة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قولك لزوجتك: إذا فتحت الباب عليه أنت طالق، هو من الطلاق المعلق على شرط، فيقع الطلاق عند وقوع الشرط وهو فتح الباب، إلا إذا أراد الزوج المنع والتهديد فقط ولم يُرِد الطلاق، فإن هذا يكون له حكم اليمين على الراجح، ولا يقع به طلاق.
وسواء أراد الزوج الطلاق أو اليمين، فإنه إن نوى تقييده بزمن أو مكان، تقيّد به.
فإذا كنت أردت منعها من فتح الباب في تلك اللحظة، فلم تفتحه، وإنما فتحته بعد ذلك، أو دخلت لغرض آخر كتنظيف الغرفة، فلا شيء في ذلك.
والأصل في ذلك أن النية معتبرة في هذا الباب، فتخصص اللفظ العام، وتقيد المطلق، بشرط أن تكون مصاحبة للفظ، فلو قلت: أنت طالق إن فتحت الباب، وتريد هذه اللحظة، أو اليوم، أو ما لم تفتحه أنت، أو غير ذلك من النيات، فالأمر على ما نويت، فيما بينك وبين الله.
وانظر: "المغني" (٧/٣١٩) .
وعلى هذا؛ لا يقع عليك طلاق فيما ذكرت، وعليك أن تحفظ لسانك وتحذر من التلفظ بالطلاق في غضبك أو رضاك، فإن الطلاق لم يشرع للتهديد والتخويف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12045
إذا كان الولي لا يصلي ثم طلق الرجل زوجته فهل يقع الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت امرأة ثيباً عبر الهاتف بموافقة أخيها، ولكن بعد الدخول بها، قالت لي إن وليها (أخوها) لا يصلي. إذاً العقد فاسد. وكنت طلقتها من قبل، فهل ذلك الطلاق يقع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يشترط لصحة النكاح أن يعقده ولي المرأة أو وكيله؛ لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع ٢٧٠٩.
وولي المرأة هو: أبوها، ثم أبوه، ثم ابنها ثم ابنه (هذا إن كان لها ولد) ، ثم أخوها لأبيها وأمها، ثم أخوها لأبيها فقط، ثم أبناؤهما، ثم العمومة، ثم أبناؤهم، ثم عمومة الأب، ثم السلطان.
"المغني" (٩/٣٥٥) .
ثانيا:
تارك الصلاة الذي لا يصليها مطلقا كافر على الصحيح من قولي العلماء، وينظر جواب السؤال رقم (٢١٨٢) ورقم (٥٢٠٨) .
وعليه؛ فلا يصح أن يكون وليا في النكاح؛ لأن الكافر لا يلي نكاح المسلمة إجماعا.
قال ابن قدامة ﵀: " أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال، بإجماع أهل العلم، منهم مالك والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي. وقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم " انتهى من "المغني" (٩/٣٧٧) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إذا كان لا يصلي لا يحل أن يعقد النكاح لأحد من بناته، وإذا عقد النكاح صار العقد فاسداً؛ لأن من شرط الولي على المسلمة أن يكون مسلماًَ " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
ثالثا:
إذا عقد الولي التارك للصلاة نكاح موليته، فهو نكاح فاسد؛ لأن وجود هذا الولي كعدمه، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن النكاح بلا ولي غير صحيح، خلافا للحنفية.
وهذا النكاح الفاسد من أقدم عليه معتقدا فساده، فهو زان، وأما من أقدم عليه معتقدا صحته - وهذا حال أكثر الناس حين يقدمون على الأنكحة المختلف فيها، كالنكاح بدون ولي، والنكاح مع فسق الولي أو الشاهدين - فإنه لا يعد زانيا، ويترتب على نكاحه أكثر أحكام النكاح الصحيح: فيلزمه المهر، وينسب إليه الولد، ويقع طلاقه لو طلق.
وليس لأحد بعد وقوع الطلاق أن يبحث في أصل عقد النكاح، هل كان صحيحا أو فاسدا، ليتخلص من الطلاق، فإن هذا تلاعب بالدين، فإنه كان يستمتع بزوجته على أنها زوجة له، ثم طلقها ليرفع حكم الزوجية التي كان يعتقد وجودها، فكيف يعود ليقول: إن النكاح لم يكن صحيحاً؟!
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن رجل تزوج بامرأة وليها فاسق , يأكل الحرام , ويشرب الخمر , والشهود أيضا كذلك , وقد وقع به الطلاق الثلاث فهل له بذلك الرخصة في رجعتها؟
فأجاب: إذا طلقها ثلاثا وقع به الطلاق , ومن أخذ ينظر بعد الطلاق في صفة العقد ولم ينظر في صفته قبل ذلك , فهو من المتعدين لحدود الله , فإنه يريد أن يستحل محارم الله قبل الطلاق وبعده. والطلاق في النكاح الفاسد المختلف فيه [يقع] عند مالك وأحمد وغيرهما من الأئمة , والنكاح بولاية الفاسق يصح عند جماهير الأئمة. والله أعلم " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٢/١٠١) .
وسئل عمن تزوج بولاية أجنبي، مع وجود ولي المرأة معتقدا أن الأجنبي حاكم عليها، ودخل بها واستولدها ثم طلقها ثلاثا , ثم أراد ردّها قبل أن تنكح زوجا غيره , فهل له ذلك لبطلان النكاح الأول بغير ولي , أم لا؟ وهل يترتب إسقاط الحد ووجوب المهر ويلحق النسب والإحصان؟
فأجاب: لا يجب في هذا النكاح حد إذا اعتقد صحته , بل يلحق به النسب ويجب فيه المهر , ولا يحصل الإحصان بالنكاح الفاسد , ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه إذا اعتقد صحته" انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٨٤) .
وقال ابن رجب ﵀: " ويترتب عليه أكثر أحكام الصحيح، من وقوع الطلاق، ولزوم عدة الوفاة بعد الموت، والاعتداد منه بعد المفارقة في الحياة، ووجوب المهر فيه بالعقد، وتقرره بالخلوة، فلذلك لزم المهر المسمى فيه كالصحيح " انتهى من "القواعد" ص (٦٨) .
وينظر: "المدونة" (٢/٩٨، ١٢٠) ، "تحفة المحتاج" (٧/٢٣٢) .
وبهذا يتبين أن طلاقك لزوجتك طلاق صحيح واقع، وأنه لا يجوز لك التحيّل لإسقاطه بكون الولي كان تاركا للصلاة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →