Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12041–12080 · переход к 12046.
стр. 12041
اتفقت مع زوجها أنه إن سافر بدون علمها كان آخر يوم بينهما فسافر
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة اشترطت على زوجها عدم السفر خارج البلاد بدون علمها وأنه إذا سافر بدون علمها سيكون آخر يوم بينهما، ثم سافر بدون إخبارها، وهي لا تعلم هل كان ناسيا للشرط أم متهاونا به؟ فهل تنتهي علاقتهم بهذا العمل وتكون المرأة بائناً؟ أي: تطلقت من زوجها طلاقاً بائناً لا رجعة فيه، أم تكون طلقة واحدة؟ أم هو راجع للمرأة نفسها إذا أصرت على شرطها تكون تطلقت وإذا تراجعت لا يكون هناك شيء؟ وهل هناك كفارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يقع الطلاق إلا من الزوج، فلو طلقت المرأة زوجها أو حرمته على نفسها، لم يقع بذلك طلاق.
لكن إذا قبل الزوج ما اشترطته الزوجة، وقال: إنه إذا سافر بدون علمها سيكون آخر يوم بينهما، فهذا اللفظ من كنايات الطلاق، وهو معلق على شرط، فيرجع فيه إلى نية الزوج، فإن أراد بذلك وقوع الطلاق، وقع الطلاق، وإن لم يُرِد الطلاق لم يقع، وإن أراد منع نفسه من السفر دون علمها ولم يُرِد الطلاق ثم سافر فعليه كفارة يمين.
ولو قال: كنت أردت بالشرط: الطلاق، لكنه سافر ناسيا الشرط، لم يقع الطلاق على الراجح.
وينظر جواب السؤال رقم ١٠٥٩٩٨.
وفي حال الحكم بوقوع الطلاق، فإنه تقع طلقة واحدة فقط، فإن كانت هذه هي الطلقة الأولى أو الثانية، فللزوج أن يراجع امرأته ما دامت في العدة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12042
هل للمطلقة بعد الدخول متعة
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت السنة الماضية، وكنت أعيش في الكويت مع زوجي وذلك بسبب بعض الظروف الصحية التي ظهرت معي بعد انتقالي للعيش هناك , وأرسلني زوجي إلى الهند للعلاج، ووعدني أن يتكفل أهله بكل التكاليف المالية الخاصة بالعلاج. وبعد قدومي إلى الهند وجد الأطباء أنني أعاني من مرض مزمن وأن عليّ أن أتناول العلاج طوال الحياة , وأدى هذا الأمر إلى أن قام أقارب زوجي من أخوته وغيرهم بشتمي وشتم أهلي , ورفضوا أن يتكفلوا بالأمور المالية الخاصة بعلاجي , لذلك ذهبت لوالديّ طالبة الملجأ , وقام أقارب زوجي بتزويد زوجي بمعلومات خاطئة عني وعن أبواي، وخلقوا نوعاً من سوء الفهم بيني وبين زوجي , وقام زوجي بتطليقي ثلاثاً في نفس الوقت وذلك عبر رسالة أرسلها إليّ، ويذكر فيها: أنني ما دمت أعاني من مرض مزمن فإن ذلك سيؤثر على صحة المولود وكذلك على سير الحياة الزوجية , وكان زوجي غير راغب بالقدوم إلى الهند لحل هذه المشكلة، لذلك ذهبت إلى الكويت لأثبت له براءتي من كل ما قيل له عني , وبمساعدة بعض أهل العلم والأقارب تكلموا معه وأخبروه أن ما فعله مخالف للدين والإنسانية , وبمساعدة أحد الأطباء أخبرناه أن وضعي الصحي ليس من الجدية بمكان، وأنني يمكن أن أتكيف معه بشكل طبيعي , لكن زوجي لمن يكن راغباً في تقبل تلك الأمور، ورفض أن أمكث فترة العدة معه , وأعطاني زوجي خيارين اثنين: إما أن أذهب إلى بيت أصهاري أو أن أذهب إلى منزل والديّ، وأعطاني ٨٠ ديناراً كنفقة لكل فترة العدة , ورفض أن يدفع لوالدي بدل ما أنفقوه عليّ في تلك الفترة , والآن فإن فترة العدة قاربت على الانتهاء ولا أدري ماذا أفعل. فهل يجوز لي أن أرفع دعوى على أقارب زوجي لأنهم تسببوا بكل هذه المشاكل؟ ، وهل يجوز أن أرفع قضية إلى المحكمة المدنية لتحصيل مبلغ النفقة التي أستحقها؟ ، وما هو رأي الشرع والدين في مثل هذا الطلاق الذي دمّر حياتي؟ ، وهل في الإسلام حكم يجبر الرجل على أن يقوم بدفع نفقة أو تعويض لمطلقته بعد انتهاء فترة العدة؟ ، وهل يجوز أن أطلب المساعدة من المحكمة الشرعية أو المحكمة المدنية؟ ، وما معنى الآية رقم ٢٤١ في سورة البقرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا طلق الرجل زوجته ثلاثا بكلمة واحدة كأن قال: أنت طالق ثلاثا أو بالثلاث، أو بكلمات متفرقة بأن قال: أنت طالق طالق طالق، وقعت طلقة واحدة على الراجح، وله أن يراجعها ما دامت في العدة، فإن انقضت العدة لم يرجع إليها إلا بعقد جديد.
ثانياً:
تستحق المطلقة الرجعية النفقة أثناء العدة، ولا يجوز إخراجها من البيت؛ لقوله تعالى: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) الطلاق/١.
وعليه فلك المطالبة بالنفقة التي أنفقها والدك خلال العدة إن كانت نفقة زوجك لم تكفك، ولك الرجوع للمحكمة الشرعية ورفع الدعوى بذلك، فإن لم توجد محكمة شرعية، ولم يمكن أخذ الحق عن طريق مناصحة الزوج وتوسيط أهل الخير، جاز الرجوع إلى المحكمة المدنية مع كراهة التحاكم إلى القانون الوضعي، وعدم أخذ ما زاد على الحق ولو قضت به المحكمة.
ثالثاً:
قال الله تعالى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) البقرة/٢٤١.
وهذه المتعة واجبة للمطلقة قبل الدخول إذا لم يكن لها مهر محدد عند العقد، لقوله تعالى: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ) البقرة/٢٣٦.
فإن كان الطلاق بعد الدخول، لم تجب المتعة عند جمهور الفقهاء، بل تستحب.
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى وجوبها لكل مطلقة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: تجب المتعة لكل مطلقة، حتى بعد الدخول، وستدل بقوله تعالى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ) [البقرة/٢٤١] و"المطلقات" عام، وأكد الاستحقاق بقوله: (حَقّاً) أي: أحقه حقاً، وأكَدَّه بمؤكد ثانٍ وهو قوله: (عَلَى الْمُتَّقِينَ) ، فدلّ هذا على أن القيام به من تقوى الله، وتقوى الله واجبة، وما قاله الشيخ ﵀ قوي جداً فيما إذا طالت المدة، أما إذا طلقها في الحال فهنا نقول:
أولاً: إنّ تعلق المرأة بالرجل في المدة اليسيرة قليل جداً.
ثانياً: إنّ المهر حتى الآن لم يفارق يدها، فقد أُعطيته قريباً.
أما إذا طالت المدة سنة، أو سنتين، أو أشهراً، فهنا يتجه ما قاله شيخ الإسلام ﵀ فيكون هذا القول وسطاً بين قولين، الاستحباب مطلقاً، والوجوب مطلقاً، وهذا هو الراجح " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/٣٠٨) .
والمتعة تكون بحسب حال الزوج، الموسع الغني، والمقتر الفقير المعسر. قال تعالى: (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) البقرة/٢٣٦، فليس فيها شيء محدد.
فينبغي للرجل إذا طلق زوجته أن يطيب خاطرها بشيء من المال يعطيه لها.
وأما رفع دعوى على أقارب الزوج فلا نظن أنها ستأتي لك بشيء، ففوضي أمرهم إلى الله، وهو سبحانه يجازي كل إنسان بما عمل وصنع.
وأنت لا تدرين ما هو الخير لك، فلعل الله يسوق لك خيراً، كما قال سبحانه: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة/٢١٦.
فالجئي إلى الله تعالى، واعتصمي به، وفوضي أمرك إليه، وأكثري من طاعته، فإن الله تعالى لا يتخلى عن عباده الصالحين.
نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك ويقضي لك خيراً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12043
قال لزوجته أنت قالق (على وزن طالق) مازحا
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل كان يمازح زوجته وقال لها أثناء المزاح: هحرمك من ميراثي لأنك قالق، أي قال كلمة على وزن أنت طالق ولكنه لا ينوي الطلاق، ولا ينوي حتى قول كلمة: أنت طالق، ولكن زوجته أخبرته بأنه قد طلقها عملا بالحديث: (ثلاثة جدهن جد، وهزلهن جد) فهل هذا صحيح؟ علما بأنه ندم وتاب عن المزاح في هذه الأمور وكيف العمل لو أن الطلاق قد وقع فعلا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قول الرجل لزوجته: أنت قالق، لا يقع به طلاق، وليس هو من ألفاظ الطلاق الصريحة ولا من الكنايات، لكن إن نوى به الطلاق، وقع، عند بعض العلماء.
قال الخرشي ﵀ في شرح مختصر خليل (٤/٤٨) : " إذا قال لزوجته: اسقني الماء أو ادخلي أو اخرجي أو كلي أو اشربي أو غير ذلك مما ليس من ألفاظه ولا من ألفاظ صريح الظهار وقصد بذلك الطلاق فإنه يلزمه على المشهور؛ لأن هذه الألفاظ من الكنايات الخفية فيلزمه ما نواه من طلقةٍ فأكثر، فإن لم ينو طلاقا فلا " انتهى.
وحديث: (ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلاقُ، وَالرَّجْعَةُ) رواه أبو داود (٢١٩٤) والترمذي (١١٨٤) وابن ماجه (٢٠٣٩) وحسنه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٤٢٤، والألباني في صحيح سنن الترمذي (٩٤٤) .
وهو في ألفاظ الطلاق الصريحة، فلو قال الرجل لزوجته: أنت طالق، وهو يريد المزاح أو التخويف، وقع الطلاق.
وأما ألفاظ الكناية وهي ما يحتمل أن يكون المراد منها الطلاق أو غيره، كقوله: الحقي بأهلك، أو أنت برية أو خلية، أو لا حاجة لي في فيك، أو لست في ذمتي، فلا يقع بها الطلاق إلا مع النية، وينظر جواب السؤال رقم ١١٤٧٢٩.
وينبغي الحذر من استعمال ألفاظ الطلاق، جدا أو هزلا، لما يترتب عليها من العواقب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12044
قال لزوجته: إن فتحت الباب فأنت طالق وأراد في هذه اللحظة
[السُّؤَالُ]
ـ[حدثت مشادة بيني وبين زوجتي بسبب طفل أردت أن أوبخه فأدخلته إلى الغرفة وأقفلت عليه الباب وقلت لزوجتي بهذه العبارة وفي لحظة غضب: إذا فتحت الباب عليه أنت طالق، وكنت أقصد في نيتي تلك اللحظة حتى أوبخه وزوجتي لم تفتح الباب، وبعد ٥ دقائق فتحت أنا الباب لكي أتجنب فتح الباب من طرف زوجتي، وكانت هي تنظف البيت فنظفت باب الغرفة الموجود فيها الطفل ولم تكلمه ولم تعطيه شيئاً، وبعد ٥ دقائق أخرجت الطفل من الغرفة وسامحته، سؤالي: هل دخول زوجتي لتنظيف الباب فيه طلاق؟ وهل بعدما أخرجت الطفل انتهت المسألة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قولك لزوجتك: إذا فتحت الباب عليه أنت طالق، هو من الطلاق المعلق على شرط، فيقع الطلاق عند وقوع الشرط وهو فتح الباب، إلا إذا أراد الزوج المنع والتهديد فقط ولم يُرِد الطلاق، فإن هذا يكون له حكم اليمين على الراجح، ولا يقع به طلاق.
وسواء أراد الزوج الطلاق أو اليمين، فإنه إن نوى تقييده بزمن أو مكان، تقيّد به.
فإذا كنت أردت منعها من فتح الباب في تلك اللحظة، فلم تفتحه، وإنما فتحته بعد ذلك، أو دخلت لغرض آخر كتنظيف الغرفة، فلا شيء في ذلك.
والأصل في ذلك أن النية معتبرة في هذا الباب، فتخصص اللفظ العام، وتقيد المطلق، بشرط أن تكون مصاحبة للفظ، فلو قلت: أنت طالق إن فتحت الباب، وتريد هذه اللحظة، أو اليوم، أو ما لم تفتحه أنت، أو غير ذلك من النيات، فالأمر على ما نويت، فيما بينك وبين الله.
وانظر: "المغني" (٧/٣١٩) .
وعلى هذا؛ لا يقع عليك طلاق فيما ذكرت، وعليك أن تحفظ لسانك وتحذر من التلفظ بالطلاق في غضبك أو رضاك، فإن الطلاق لم يشرع للتهديد والتخويف.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12045
إذا كان الولي لا يصلي ثم طلق الرجل زوجته فهل يقع الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت امرأة ثيباً عبر الهاتف بموافقة أخيها، ولكن بعد الدخول بها، قالت لي إن وليها (أخوها) لا يصلي. إذاً العقد فاسد. وكنت طلقتها من قبل، فهل ذلك الطلاق يقع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يشترط لصحة النكاح أن يعقده ولي المرأة أو وكيله؛ لقول النبي ﷺ : (لا نكاح إلا بولي) رواه أبو داود (٢٠٨٥) والترمذي (١١٠١) وابن ماجه (١٨٨١) من حديث أبي موسى الأشعري، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله ﷺ : (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل) رواه أحمد (٢٤٤١٧) وأبو داود (٢٠٨٣) والترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع ٢٧٠٩.
وولي المرأة هو: أبوها، ثم أبوه، ثم ابنها ثم ابنه (هذا إن كان لها ولد) ، ثم أخوها لأبيها وأمها، ثم أخوها لأبيها فقط، ثم أبناؤهما، ثم العمومة، ثم أبناؤهم، ثم عمومة الأب، ثم السلطان.
"المغني" (٩/٣٥٥) .
ثانيا:
تارك الصلاة الذي لا يصليها مطلقا كافر على الصحيح من قولي العلماء، وينظر جواب السؤال رقم (٢١٨٢) ورقم (٥٢٠٨) .
وعليه؛ فلا يصح أن يكون وليا في النكاح؛ لأن الكافر لا يلي نكاح المسلمة إجماعا.
قال ابن قدامة ﵀: " أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال، بإجماع أهل العلم، منهم مالك والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي. وقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم " انتهى من "المغني" (٩/٣٧٧) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إذا كان لا يصلي لا يحل أن يعقد النكاح لأحد من بناته، وإذا عقد النكاح صار العقد فاسداً؛ لأن من شرط الولي على المسلمة أن يكون مسلماًَ " انتهى من "فتاوى نور على الدرب".
ثالثا:
إذا عقد الولي التارك للصلاة نكاح موليته، فهو نكاح فاسد؛ لأن وجود هذا الولي كعدمه، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن النكاح بلا ولي غير صحيح، خلافا للحنفية.
وهذا النكاح الفاسد من أقدم عليه معتقدا فساده، فهو زان، وأما من أقدم عليه معتقدا صحته - وهذا حال أكثر الناس حين يقدمون على الأنكحة المختلف فيها، كالنكاح بدون ولي، والنكاح مع فسق الولي أو الشاهدين - فإنه لا يعد زانيا، ويترتب على نكاحه أكثر أحكام النكاح الصحيح: فيلزمه المهر، وينسب إليه الولد، ويقع طلاقه لو طلق.
وليس لأحد بعد وقوع الطلاق أن يبحث في أصل عقد النكاح، هل كان صحيحا أو فاسدا، ليتخلص من الطلاق، فإن هذا تلاعب بالدين، فإنه كان يستمتع بزوجته على أنها زوجة له، ثم طلقها ليرفع حكم الزوجية التي كان يعتقد وجودها، فكيف يعود ليقول: إن النكاح لم يكن صحيحاً؟!
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن رجل تزوج بامرأة وليها فاسق , يأكل الحرام , ويشرب الخمر , والشهود أيضا كذلك , وقد وقع به الطلاق الثلاث فهل له بذلك الرخصة في رجعتها؟
فأجاب: إذا طلقها ثلاثا وقع به الطلاق , ومن أخذ ينظر بعد الطلاق في صفة العقد ولم ينظر في صفته قبل ذلك , فهو من المتعدين لحدود الله , فإنه يريد أن يستحل محارم الله قبل الطلاق وبعده. والطلاق في النكاح الفاسد المختلف فيه [يقع] عند مالك وأحمد وغيرهما من الأئمة , والنكاح بولاية الفاسق يصح عند جماهير الأئمة. والله أعلم " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٢/١٠١) .
وسئل عمن تزوج بولاية أجنبي، مع وجود ولي المرأة معتقدا أن الأجنبي حاكم عليها، ودخل بها واستولدها ثم طلقها ثلاثا , ثم أراد ردّها قبل أن تنكح زوجا غيره , فهل له ذلك لبطلان النكاح الأول بغير ولي , أم لا؟ وهل يترتب إسقاط الحد ووجوب المهر ويلحق النسب والإحصان؟
فأجاب: لا يجب في هذا النكاح حد إذا اعتقد صحته , بل يلحق به النسب ويجب فيه المهر , ولا يحصل الإحصان بالنكاح الفاسد , ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه إذا اعتقد صحته" انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٨٤) .
وقال ابن رجب ﵀: " ويترتب عليه أكثر أحكام الصحيح، من وقوع الطلاق، ولزوم عدة الوفاة بعد الموت، والاعتداد منه بعد المفارقة في الحياة، ووجوب المهر فيه بالعقد، وتقرره بالخلوة، فلذلك لزم المهر المسمى فيه كالصحيح " انتهى من "القواعد" ص (٦٨) .
وينظر: "المدونة" (٢/٩٨، ١٢٠) ، "تحفة المحتاج" (٧/٢٣٢) .
وبهذا يتبين أن طلاقك لزوجتك طلاق صحيح واقع، وأنه لا يجوز لك التحيّل لإسقاطه بكون الولي كان تاركا للصلاة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12046
أفسد عليها أهلها حياتها الزوجية، وتريد " الخلع "، فكيف يتصرف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوج لي سنة، وحياتي - أنا وزوجتي - سعيدة أحياناً، فأنا أعطيها أي شيء تريده من حاجيات، ولكن المشكلة هي أهلها، وأمها بالذات، لا تريدني، وتخرب عليَّ حياتي إلى أن أثَّرت على زوجتي، وخربت علينا حياتنا، وأنا أحب زوجتي، ولا أريد أن أطلقها. وفي يوم من الأيام بعد الإفطار عند بيت أهل زوجتي: رفض أبوها أن ترجع زوجتي معي إلى البيت؛ لأسباب واهية، وأُشهد الله أني لم ألمسها بشرٍّ قط، ولم أقصر في أي من حقوقها، وأني لا أجعلها تطبخ؛ لكي لا تتعب، وكل شيء تريده آتي لها به، ولكن تأثير أمها كان كبيراً عليها؛ لأنها البنت الوحيدة لهم، طلب مني أبوها الخلع، وأنا أريد زوجتي، وقد منعني أن أكلمها، أو أن أراها. والآن مضى شهر بدون أن استطيع محادثتها، فماذا أفعل؟ . إن طلبت الخلع من غير سبب شرعي: فقد دفعتُ مهراً ٥٠٠٠٠ الف ريال، وعملت فرحاً بقيمة ٦٠٠٠٠ الف ريال غير ما أعطيتها هي من هدايا، وشراء أثاث، واستأجرت شقة بقيمة ٣٠٠٠٠ ألف ريال أو اكثر، وأنا طالب، وهم يدركون ذلك، فهل لي أن أطلب ما دفعته بحكم القاضي؟ . وهل أستطيع محاكمتها بأنها هجرتني بدون سبب، أو محاكمة أبيها بأنه قد منعني من حقي الشرعي بدون مسبب؟ . فأنا - والله لا أستطيع إلا التفكير بزوجتي، ومقدار الحب الذي زال بسبب أمها، وأريد أن أتزوج بأخرى لكي تستقر حالي، ونفسيتي التي أصبحت مريضة بسبب حبي لها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إفساد الزوجة على زوجها من كبائر الذنوب، ويقبح بأهل الزوجة أن يكونوا هم من يقوم بهذا الفعل الشيطاني، وهو من فعل السحرة، وهو من أعظم أعمال جنود إبليس عنده.
قال تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) البقرة/ من الآية ١٠٢.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امرَأَةً عَلَى زَوجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ) .
رواه أبو داود (٢١٧٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
" خبَّبَ ": بتشديد الباء الأولى بعد الخاء المعجمة أي: خدع وأفسد.
وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ مَا صَنَعْتَ شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ) قَالَ الْأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: (فَيَلْتَزِمُهُ) .
رواه مسلم (٢٨١٣) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
فسعي الرجل فى التفريق بين المرأة وزوجها من الذنوب الشديدة، وهو من فعل السحرة، وهو من أعظم فعل الشياطين.
" مجموع الفتاوى " (٢٣ / ٣٦٣) .
وقال الشيخ صالح الفوزان- وفقه الله -:
وقد جاء الوعيد الشديد في حق من يفسد الزوجة على زوجها، ويخببها عليه؛ فقد جاء في الحديث: " ملعون من خبَّب امرأة على زوجها " ومعناه: أفسد أخلاقها عليه، وتسبب في نشوزها عنه.
والواجب على أهل الزوجة أن يحرصوا على صلاح ما بينها وبين زوجها؛ لأن ذلك من مصلحتها ومصلحتهم.
" المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (٣ / ٢٤٨، ٢٤٩) .
فالواجب على أهل الزوجة أن يتقوا الله تعالى ربَّهم، وأن يعلموا أنهم قد وقعوا في كبيرة من كبائر الذنوب، فعليهم واجب إصلاح ما أفسدوا، وإرجاع الزوجة – ابنتهم – إلى زوجها، وهو في مصلحتهم، ومصلحتها.
كما يجب على الزوجة أن تتقي الله تعالى ربَّها، وأن لا تلتفت إلى من يريد إيقاع الفساد في بيتها، وهدم أركان بيت الزوجية، وها هو زوجها يعلن حبَّه لها، وعدم صدور شيء منه يسبِّب هجرها له، فليس أمامها إلا التوبة من فعلها، وطلب الصفح من زوجها، والعودة إلى عش الزوجية، وهي نعمة حرمها ملايين النساء في العالَم، فلا تشتري شقاءها بثمن تدفعه، وقد بُذلت لها الأموال لإسعادها.
ولتعلم الزوجة أنه قد ورد وعيد شديد فيمن تطلب الطلاق من غير بأسٍ، وهي الشدة الملجئة لهذا الطلاق.
عن ثوبان ﵁ قال رسول الله ﷺ : (أَيُّمَا امرَأَةٍ سَأَلَت زَوجَهَا طَلَاقًا فِي غَيرِ مَا بَأسٍ فَحَرَامٌ عَلَيهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ) .
رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
الأخبار الواردة في ترهيب المرأةِ من طلب طلاقِ زوجها محمولةٌ على ما إذا لم يكن بسببٍ يقتضي ذلك.
" فتح الباري " (٩ / ٤٠٢) .
فإن كان في زوجها من العيوب ما يدعوها لطلب الطلاق، وعدم القدرة للصبر على زواجها: فلا حرج حينئذٍ من طلبها للطلاق، فإن لم يرضَ زوجها تطليقها: فلها طلب " الخلع "، فتفتدي نفسها منه بما يطلبه منها.
وينظر تفصيل هذا ي جواب السؤال رقم: (١٠١٤٢٣) .
ثانياً:
ونقول للزوج في نهاية المطاف:
إذا كانت زوجتك قد طلبت الطلاق لما تراه منك من ارتكاب معاصٍ، أو سلوك لا يطاق، كضربها، وإهانتها، وشتمها: فإن طلبها للطلاق لا تأثم عليه، ولها حق مهرها كاملاً، المقدَّم منه والمؤخر.
وإذا كان طلبها للطلاق لغير سبب يستحق ذلك، كما ذكرته أنت في قصتك معها: فهي آثمة، ولك أن تصر على عدم تطليقها، وتحاول إدخال العقلاء من الناس للإصلاح بينك وبينها، وبينك وبين أهلها، فإن لم يُجدِ هذا الأمر نفعاً: فلك أن ترفع قضية " هجر " عليها، وقضية " تخبيب " على أهلها، إن رأيت ذلك، ولا ننصحك بمثل ذلك، بل ننصحك - إذا لم ينفع الإصلاح من الشفعاء -: أن تقبل " الخلع "، وأن تطلب منها ومن أهلها مهرها الذي دفعته لها، وما بذلتَه من مصاريف على الزواج، كما لك أن تطلب تنازلها عن حضانة أولادها – إن كان بينكما أولاد.
وانظر تفصيل الخلع في جوابي السؤالين: (٢٦٢٤٧) و (٩٩٨٨١) ، وانظر في عدة الخلع، ورجوع المختلعة لزوجها: جوابي السؤالين: (٥١٦٣) و (١٤٥٦٩) .
ونسأل الله تعالى أن يصلح بينكما، وأن يهدي زوجتك لما يحب تعالى ويرضى، وأن يجمع بينكما على خير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12047
يسافر للسياحة ويمتنع عن أخذ زوجته معه وعلَّق طلاقها على سفرها! أحكام ونصائح
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي طلق عليَّ بالثلاث إن سافرتِ خارج البلاد فأنتِ طالق، ونيته الطلاق، وهو يسافر سنويّاً للسياحة مع الأصدقاء، ويقول: إن الفساد كثير هناك، وإني رجل غيور، أما هو فهو رجل، وليس هناك مانع من سفره، مع أنه لا يذهب إلا إلى أماكن الطبيعة، ويمنعنا أنا وأولاده من النزهة، حتى في بعض الأحيان هنا في السعودية، ويقول: لا أذهب بكم إلى مواقع الاختلاط، وتعبت من المناقشة معه، ويقول: كل سنة أذهب للسياحة، ولمدة شهر، هل يجوز أن يحرِّم عليَّ ما أحله الله لي من السياحة بالحلال، فهو يذهب متى ما أراد، مع أنه محافظ على الصلاة، وليس في بيتنا " دش "، ولا يسمع الأغاني، هل له أن يتركنا عند أهلي بدون رضاي؟ ماذا أفعل معه؟ ادع لي أن يكشف الله عني وعنه الغفلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله أولاً: قد بينا في جوابي السؤالين (١١١٩٣٤) و (١٣٣٤٢) أن الذهاب إلى دول الكفر، ودول الفسق والفجور، بقصد السياحة، والنزهة المجردة: أنه محرَّم، فالرجاء التكرم بمراجعتهما. ولا فرق في هذا الحكم بين الرجال والنساء، وذهاب زوجك وحده دونك: لا يعني أنه ينجيك من الفتن، بل إن ذهاب الرجل وحده من غير زوجته يعرضه هو للفتنة، فإن الزوجة تطفئ نار شهوته إن تأججت بما يراه من تبرج وعري في تلك البلاد، فما يعتقده زوجك – وغيره – أن عدم اصطحاب الزوجة إلى تلك البلاد أفضل: غير صحيح. وبكل حال: فإن الحكم عام، يشمل الرجال، والنساء، فلا يجوز لزوجك الذهاب لمثل تلك البلاد، ولا يجوز لك طلب ذلك منه لنفسك، ولا لأولادك؛ لما في ذلك من الحرمة، والتعرض للفتن، ورؤية المنكرات. والذي نوصي به الزوج إن كان يريد الجمع بين السياحة وإرضاء رغبتك بالذهاب معه: أن يختار السياحة الداخلية في بلادكم السعودية، حيث يتوفر الأماكن الملائمة للأسر الملتزمة، والتي لا يوجد فيها من المنكرات ما يوجد في البلاد الأخرى، ولا يحتاج الزوج معه لتصوير زوجته، أو تعريضها لأن يراها الأجانب، إذا كان السفر خارج المملكة. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: كما أنصح أولياء أمور الطلبة خاصة بالمحافظة على أبنائهم، وعدم الاستجابة لطلبهم السفر إلى الخارج؛ لما في ذلك من الأضرار، والمفاسد، على دينهم، وأخلاقهم، وبلادهم - كما أسلفنا - , وفي بلادنا - بحمد الله - من التعليم لسائر أنواع العلوم ما يغني عن ذلك , وإن إرشادهم إلى أماكن النزهة، والاصطياف، في بلادنا - وهي كثيرة بحمد الله - والاستغناء بها عن غيرها: مما يتحقق بذلك المطلوب، وتحصل السلامة لشبابنا من الأخطار، والمتاعب، والعواقب الوخيمة، والصعوبات التي يتعرضون لها في البلاد الأجنبية. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٤ / ١٩٤) . وثمة أمر آخر: وهو أن يكون قضاء تلك الإجازة للتنقل برّاً بين المحافظات، والمناطق، لزيارة الأرحام، والأقارب، فتجمعون بين المتعة، وصلة الأرحام، وزيارة الأصدقاء. وكنَّا سنوصيكم بما هو خير من ذلك كله، وهو الذهاب للعمرة، مع الزوجة، والأولاد، ولكننا قرأنا في تعريفكم أنكم من " مكة المكرمة " فأغنانا ذلك عن الوصية بهذا، فلعلها تكون وصية لغيركم، ممن يرغب بسياحة مباحة، يكسب فيها الأجور، ويبتعد عن سخط ربه. ونرجو من الزوجة والزوج النظر في جواب السؤال رقم (٨٧٨٤٦) ففيه تفصيل مهم واف في مفهوم السياحة، وأنواعها، وأحكامها. على أننا ننبه أختنا السائلة إلى أنه في حال لم يستجب الزوج لنصيحتنا، وبقي مصرا على سفره، فليس ذلك مما يبيح لكم طلب السفر؛ لأن معصية الزوج ليست عذرا للزوجة في أن تقع في نفس المعصية، والمسألة ليست ديونا تقضى، أو قصاصا بينكما، وإنما هي حرمات الله ﷻ ، ودينه وشرعه؛ فإن أحسن زوجك: فأحسني معه، وإن أساء: فاجتنبي إساءته. ولا تنسي أن زوجك قد علَّق طلاقك على سفرك خارج البلاد، فلعلَّ هذا أن ينفع في عدم الإلحاح عليه بالسفر، والاكتفاء بالسياحة الداخلية؛ خشية وقوع الطلاق، وهي مفسدة تضاف لقائمة المفاسد السابقة في السفر خارج البلاد. ثانياً: وبخصوص تعليق طلاقكِ على سفركِ: فإن الطلاق يقع إن سافرتِ خارج البلاد كما ذكر لك زوجكِ، ولا خلاف بين العلماء في هذه المسألة؛ لأن زوجك نوى الطلاق كما تذكرين. وينظر في بيان هذا: أجوبة الأسئلة: (١٠٤٦١٤) و (٣٩٩٤١) و (٨٢٤٠٠) . وطلاق الثلاث يقع طلقة واحدة. وانظر في ذلك جواب السؤال رقم: (٩٦١٩٤) وليس بمقدوره التراجع عن هذا الطلاق المعلَّق إذا غيَّر رأيه، وأذن لك بالسفر. وينظر في ذلك فتوى اللجنة الدائمة في جواب السؤال رقم: (٤٣٤٨١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12048
قال لزوجته: من اليوم لا تجمع بيني وبينك إلا الأخوة في الدين
[السُّؤَالُ]
ـ[وقعت في شجار مع زوجتي التي عقدت عليها العقد- ولم نسكن بعد تحت سقف واحد- فغضبت ذات مرة بعد أن قالت لي كلمة جرحتني فقلت لها عبر الهاتف: " إن كنت تريدين أن نهشم هذه الرمانة (كناية عن علاقتي بها) فلنفعل ذلك- أسمعت?" فأقفلت هي الهاتف حتى لا تتدهور الأمور أكثر, بعدها تصالحنا. وبعد أقل من ١٠ أيام تشاجرنا من جديد عبر الرسائل القصيرة وبعد أن أرسلت إلي رسالة أغصبتني كثيرا , أرسلت إليها واحدة تقول: " من اليوم لا تجمع بيني وبينك إلا الإخوة في الدين" وكنت في قرارة نفسي لا أستطيع أن أنطق بكلمة "طلاق " أو ما شاكلها. بعدها شعرت بأنها أخطأت في حقي- بعد أن رفضت جماعي معها- طلبت مني مسامحتها واعتذرت لي وهي تبكي, فسامحتها , ثم أبت إلا أن أجامعها حتى ترضيني, وهذا ما وقع. فقلت لها بعد ذلك لولا والديك وأسرتك الطيبة لكنت قاب قوسين أو أدنى من أن أذهب إلى العدلين – مأذون- لطلب الطلاق. سؤالي: هل وقع طلاق ما علما أنني كنت حريصا على ألا أنطق به صراحة لكن كنت أجهل أن الطلاق قد يقع بالكناية إلا بعد أن بحثت في الأمر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قولك لزوجتك: " إن كنت تريدين أن نهشم هذه الرمانة (كناية عن علاقتك بها) فلنفعل ذلك أسمعت? " مع عدم ردها، لا يقع به طلاق؛ لأن هذا سؤال عن الرغبة في إنهاء العلاقة وإيقاع الطلاق، وليس إيقاعا له بالفعل.
ثانيا:
قولك في المرة الثانية: " من اليوم لا تجمع بيني وبينك إلا الأخوة في الدين " هو من الطلاق بالكناية، وشرط وقوعه: وجود نية الطلاق.
فإن كنت نويت بذلك الطلاق، وقعت طلقة واحدة، وبانت منك زوجتك بينونة صغرى؛ لأنه طلاق واقع قبل الدخول.
وإن لم تكن نويت الطلاق، لم يقع شيء.
ومعنى "البينونة الصغرى": أنه لا رجعة لك عليها، ولكن لك أن تعقد عليها من جديد، وتحسب عليك الطلقة السابقة.
والطلاق قبل الدخول والخلوة، تقع به البينونة الصغرى كما سبق، فإن كان بعد الخلوة وقبل الدخول، ففيه خلاف سبق بيانه في جواب السؤال رقم (١١٨٥٥٧) .
ثالثا:
لا ينبغي للزوج أن يجامع زوجته قبل الدخول المعلن؛ مراعاة للعرف، ولما قد يترتب على ذلك من المفاسد، كأن يطلقها أو يتوفى عنها، وهي في الظاهر بكر، ثم تصير حاملاً، فتعرض المرأة نفسها للتهمة والقدح.
رابعا:
قولك: " لولا والديك وأسرتك الطيبة لكنت قاب قوسين أو أدنى من أن أذهب إلى العدلين – مأذون- لطلب الطلاق " لا يقع به طلاق. وهذا ظاهر.
وننصحك بتجنب استعمال ألفاظ الطلاق والبعد عن ذلك في جميع الأحوال، حفاظا على بيتك وأسرتك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12049
طلبت الطلاق لهجر زوجها لها وأكله الحرام بشهادته المزورة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مطلقة وطلبت الطلاق لأسباب: الهجر، ولأنه يرشي ليأخذ شهادةً عاليةً، مع العلم أنني نصحته بأن المال من وراء هذه الشهادة حرام، وأيضا هو غير غافل عن ذلك، ويعلم ذلك واستمر في الرشوة عدة مرات وحصل على ما يريد. وأيضا: أنه أسكن ابن أخيه البالغ من العمر ١٨ عاماً معي بالشقة، وسلمه المفتاح له يدخل ويخرج حيث شاء، وحدث خلاف بيني وبينه على هذا الموضوع وبنفس الوقت: أهان أهلي الذين لم يقصروه بشيء مع العلم كنا أنا وهو متواجدين خارج البلد لظروف عمله وبعدها أخذ التلفون مني وأرسلني إلى بلدي بدون محرم وحدي أنا مع أولادي الذي لا يتعدى عمرهم ٥سنوات مع الخادمة وهنا بدأ الهجر وحصلت مشاكل كثيرة بعدها غير أخلاقية وطلبت الطلاق، فهل علي إثم في طلبي الطلاق؟ وأغلب معاملته لي كخادمة مع عدم الاحترام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزواج آية من آيات الله، ونعمة من نعمه، يجد فيها الزوجان السكن والأنس، والمودة والرحمة، مع العفة والإحصان، وإنجاب الذرية الصالحة التي تعمر الأرض وفق منهج الله. كما قال سبحانه: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١.
وهذه مقاصد الزواج التي شرع من أجلها، فإذا لم تتحقق هذه المقاصد، كان الطلاق سبيلا مشروعا، يمهّد للانتقال لحياة زوجية أخرى، تتحقق فيها أهداف النكاح ومقاصده.
وما ذكرتِه من الهجر وسوء المعاملة وأكله الحرام بشهادته المزورة، يبيح لك سؤال الطلاق؛ لما روى الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله: "من غير بأس" أي: من غير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة.
ونسأل الله أن يوفقك ويعينك وييسر أمرك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12050
هل للطلاق البدعي علاقة بحديث " كل بدعة ضلالة "؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال الرسول ﷺ : (كل بدعه ضلالة، وكل ضلالة في النار) رواه مسلم. وقال الرسول ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم أرجو منكم بيان علاقة الحديثين بالطلاق البدعي المتفق على تحريمه والمختلف في فتواه. وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
أما شرح الحديثين فقد سبق ذلك في جواب السؤال رقم: (١١٨٢٢٥) .
ثانيا:
يقسم الفقهاء الطلاق – من حيث حكمه الشرعي – إلى:
١- طلاق جائز موافق للشريعة: ويسمى بـ " الطلاق السُّنِّي " لموافقته الشريعة.
٢- وطلاق محظور مخالف للشريعة: ويُسَمَّى بـ " الطلاق البدعي " لمخالفته ما شرعه الله تعالى في أمر الطلاق. فاصطلاح " البدعة " هنا يقصد به مخالفة ما أمر الله به في شأن الطلاق، أن يكون لاستقبال العدة، ولا يتجاوز الحد الشرعي، فلما كان هذا الطلاق مخالفا للمشروع، وفيه شائبة إحداث في الدين - إذ الطلاق حل لرابطة عقدها الشرع، فلا بد أن تكون طريقة الحل طريقة مشروعة أيضا – لذلك سمي الطلاق المخالف " طلاقا بدعيا "، ويستدل الفقهاء بالحديثين المذكورين على منعه.
يقول ابن قدامة ﵀:
" وأما المحظور: فالطلاق في الحيض، أو في طهر جامعها فيه:
أجمع العلماء في جميع الأمصار وكل الأعصار على تحريمه، ويسمى طلاق البدعة؛ لأن المطلق خالف السنة، وترك أمر الله تعالى ورسوله، قال الله تعالى: (فطلقوهن لعدتهن) ، وقال النبي ﷺ : (إن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء) " انتهى.
فالطلاق البدعي نوعان:
إما بدعي باعتبار الوقت: وهو ما أوقع في زمن الحيض، أو وقع في طهر جامع الزوج فيه زوجته.
وإما بدعي باعتبار العدد: وهو طلاق المرأة المدخول بها أو غير المدخول بها أكثر من طلقة واحدة.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٩/٣٣) :
" قسم الفقهاء الطلاق - من حيث وصفه الشرعي - إلى سني وبدعي:
يريدون بالسني: ما وافق السنة في طريقة إيقاعه.
والبدعي: ما خالف السنة في ذلك.
ولا يعنون بالسني أنه سنة، لما تقدم من النصوص المنفرة من الطلاق، وأنه أبغض الحلال إلى الله تعالى.
وقد اختلف الفقهاء في بعض أحوال كل من السني والبدعي، واتفقوا في بعضها الآخر ... وقسم جمهور الفقهاء الطلاق من حيث وصفه الشرعي إلى سني وبدعي، ولم يذكروا للسني تقسيما، فهو عندهم قسم واحد خلافا للحنفية.
إلا أن بعض الشافعية قسموا الطلاق إلى سني وبدعي، وما ليس سنيا ولا بدعيا وهو المرجح عندهم، والذي ليس سنيا ولا بدعيا هو ما استثناه الحنفية من البدعي كما تقدم ...
هذا.
والمدار على معرفة السني والبدعي من الطلاق القرآن والسنة:
أما القرآن فقوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) الطلاق/١ وقد فسر ابن مسعود ﵁ ذلك بأن يطلقها في طهر لا جماع فيه، ومثله عن ابن عباس ﵄.
وأما السنة فما رواه ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال له رسول الله ﷺ : مره فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء.
وما ورد عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: طلاق السنة تطليقة وهي طاهر في غير جماع، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم تعتد بعد ذلك بحيضة.
والمعنى العام في السني والبدعي، أن السني يمنع الندم، ويقصر العدة على المرأة فيقل تضررها من الطلاق.
" انتهى باختصار.
وانظر أجوبة الأسئلة الآتية:
(١٠٦٣٢٨) ، (٧٢٤١٧) ، (١١٠٤٨٨)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12051
ظاهر من امرأته ولم يكفِّر وجامعها وأنجبت منه، فماذا عليه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قلت لزوجتي أنتِ عليَّ حرام كأمي، وبعد ذلك جامعتها، وأتاني أولاد، ولم أكفِّر، ليس لدي مال، ولا أستطيع أن أصوم شهرين، وأنا تبت إلى الله، واستغفرته، فماذا أفعل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذا اللفظ الوارد في السؤال هو من ألفاظ الظهار المحرَّم، وقد وصفه الله تعالى في كتابه بأنه منكر من القول وزور، فلا يحل لمسلم قوله، وليست زوجته أمَّه، ولا مثل أمه، فزوجته له حلال، وأمه عليه حرام، وتحريم الزوج لزوجته مثل تحريم الأم يوجب على قائله الكفارة المغلظة، وهي عتق رقبة مسلمة، فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فيُطعم ستين مسكيناً، ولا يحل له مجامعة زوجته بعد قوله المنكَر ذاك إلا بعد أن يعتق، أو يصوم، أو يُطعم، فإن جامعها قبل ذلك: أثِم، ولزمه الامتناع حتى يؤدي الكفارة.
قال تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ. وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) المجادلة /٢-٤.
قال ابن القيم – ﵀:
الظهار حرام، لا يجوزُ الإقدامُ عليه؛ لأنه كما أخبر الله عنه " منكر من القول وزور "، وكلاهما حرام، والفرقُ بين جهة كونه منكراً، وجهةِ كونه زوراً: أن قوله: " أنت عليَّ كظهر أمي " يتضمنُ إخباره عنها بذلك، وإنشاءه تحريمها، فهو يتضمن إخباراً، وإنشاءً، فهو خبرٌ زُورٌ، وإنشاءٌ منكر؛ فإن الزور هو الباطل، خلاف الحق الثابت، والمنكر: خلاف المعروف، وختم سبحانه الآية بقوله تعالى: (وَإنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُور) المجادلة/٢، وفيه إشعار بقيام سبب الإثم الذي لولا عفوُ الله ومغفرتُه: لآخذ به.
" زاد المعاد في هدي خير العباد " (٥ / ٣٢٦) .
ثانياً:
الصحيح من أقوال العلماء فيمن جامع امرأته قبل الكفارة: أنها لا تسقط عنه، ولا تتضاعف عليه، بل تلزمه الكفارة ذاتها، مع وجوب التوبة، والكف الفوري عن جماعها حتى يكفِّر.
قال ابن القيم – ﵀:
الكفارة لا تسقُط بالوطء قبلَ التكفير، ولا تتضاعف، بل هي بحالها، كفارةٌ واحدة، كما دل عليه حكمُ رسول الله ﷺ الذي تقدم، قال الصلتُ بنُ دينار: سألتُ عشرة مِن الفقهاء عن المظاهر يُجامع قبل أن يُكفر، فقالوا: كفارة واحدة، قال: وهم الحسنُ، وابنُ سيرين، ومسروق، وبكر، وقتادة، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وعكرمة، قال: والعاشر: أراه نافعاً، وهذا قولُ الأئمة الأربعة. " زاد المعاد " (٥ / ٣٤٣) .
ثالثاً:
لا تسقط الكفارة عنك أخي السائل إلا بالعجز التام عن إيجاد رقبة، والعجز عن الصيام، والعجز عن الإطعام، وفي المسألة خلاف أصلاً، فمنهم من يرى سقوط الكفارة بالعجز، ومنهم من يراها باقية في ذمتك، والأرجح أنها تسقط بالعجز التام.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
والقول الراجح: أنّها تسقط، وهكذا أيضاً نقول في جميع الكفارات، إذا لم يكن قادراً عليها حين وجوبها: فإنها تسقط عنه، إمّا بالقياس على كفارة الوطء في رمضان، وإما لدخولها في عموم قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/ ١٦، (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَاّ مَا آتَاهَا) الطلاق/ ٧، وما أشبه ذلك، وعلى هذا فكفّارة الوطء في الحيض - إذا قلنا: إن الوطء في الحيض يوجب الكفّارة -: فإنّها تسقط.
وفدية الأذى إذا لم يجد، ولم يستطع الصوم: تسقط، وهكذا جميع الكفارات بناءً على ما استدللنا به لهذه المسألة، وبناءً على القاعدة العامة الأصوليّة التي اتفق عليها الفقهاء في الجملة، وهي أنّه " لا واجب مع عجز ".
" الشرح الممتع على زاد المستقنع " (٦ / ٤١٨) .
وحالك لا يعلم به إلا الله، فالواجب عليك أن تتقي الله ربك، وأن تعلم أن جماعك لزوجتك مع قدرتك على الصيام، أو الإطعام في حال عجزك عن الصيام: جماع محرَّم، تستوجب به الإثم، وإن كنت عاجزاً عن الصوم لمرض، أو كبر سنّ، أو مشقة بالغة: فأنت معذور به، ولكن هل تعجز أن تُطعم مسكيناً كلَّ يوم وجبة واحدة، غداء، أو عشاء؟! الذي يظهر لنا من حال عموم الناس أنه لا يُعجزهم ذلك، فإن أمكنك إطعام مسكين كلَّ يوم: فباشر ذلك من الآن، وامتنِع عن قربان زوجتك حتى تطعم ستين مسكيناً، لا يحل لك غير ذلك.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
وقوله: (أطعم ستين مسكيناً) هل إطعام الستين مسكيناً تمليك أو إطعام؟ نقول: في القرآن الكريم أنه إطعام، ولم يقل: أعطوا، بل قال: أطعموا، وحينئذٍ نعلم أنه ليس بتمليك، وبناء على ذلك نقول: إطعام ستين مسكيناً له صورتان:
الأولى: أن يصنع طعاماً - غداء أو عشاء -، ويدعو المساكين إليه، فيأكلوا، وينصرفوا.
الثانية: أن يعطي كلَّ واحد طعاماً، ويصلحه بنفسه، ولكن مما يؤكل عادة، إما مُدُّ بُرٍّ، أو نصف صاع من غيره، وفي عهدنا ليس يكال الطعام، ولكنه يوزن، فيقال: تقدير ذلك كيلو من الأرز لكل واحد، وينبغي أن يجعل معه ما يؤدمه من لحم، ونحوه، ليتم الإطعام، وهل هذا العدد مقصود، أو المقصود طعام هذا العدد؟ المقصود إطعام هذا العدد، لا طعامه، بمعنى لو أن إنساناً تصدق بما يكفي ستين مسكيناً على مسكين واحد: لا يجزئ.
ولو أطعم ثلاثين مرتين: لا يكفي؛ لأن العدد منصوص عليه، فلا بد من اتباعه، اللهم إلا ألا يجد إلا ثلاثين مسكيناً فهنا نقول: لا بأس، للضرورة.
" الشرح الممتع على زاد المستقنع " (١٣ / ٢٥٦، ٢٥٧) .
وإن لم تستطع حتى هذا: فقد سقطت عنك الكفارة؛ لقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/من الآية ٢٨٦.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12052
قال لزوجته: إن أخبرت أحدا فلست بذمتي
[السُّؤَالُ]
ـ[طلقت زوجتي طلقة واحدة وراجعتها، وبعد ذلك قلت لها إذا كلمت أمك عن مشاكل البيت لستي بذمتي، أخبرت أمها أيضاً، صار عندنا مشاكل أخرى وقلت لها لا تخبري أحداً، وإلا لستي بذمتي فأخبرت، وهي هداها الله ذات لسان، وهي وأنا نحس أنه بيننا حاجز، وأنا ليس لي رغبه بها، وعاشت معي خمسة وعشرين سنة بدون أطفال، أرشدوني.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قول الرجل لزوجته: لست بذمتي، هو من ألفاظ الكناية التي يقع بها الطلاق عند وجود نية الطلاق، وذلك أن الألفاظ التي يقع بها الطلاق نوعان، صريح وكناية:
فالصريح ما لا يفهم منه إلا الطلاق، كقول: أنت طالق.
والكناية ما يحتمل أن يكون المراد منه الطلاق أو غيره، كقوله: الحقي بأهلك، أو أنت برية أو خلية، أو لا حاجة لي في فيك، أو لست في ذمتي، ونحو ذلك.
ثانيا:
قولك لزوجتك: " لا تخبري أحداً وإلا لست بذمتي ":
إن كانت نيتك أنها تطلق في حال إخبارها، فإنها إذا أخبرت وقعت عليها طلقة واحدة رجعية، وإن كنت تريد تهديدها وتخويفها ومنعها من الإخبار، ولم يكن في نيتك الطلاق، فهذا له حكم اليمين، فتلزمك كفارة يمين في حال إخبارها.
ثالثا:
ينبغي أن تتجنب استعمال ألفاظ الطلاق، وأن تسعى لعلاج مشاكلك بدون ذلك، وأن تراعي ما بينكما من العشرة وطول المدة، وأن تراعي هي ذلك أيضا، وقد أمر الله تعالى الزوجين بحسن العشرة فقال: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/١٩، وقال سبحانه: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) البقرة/٢٢٨، وأرشد سبحانه إلى علاج ما يقع من الزوجة من نشوز فقال: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا. وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا) النساء/٣٤، ٣٥.
وبَيَّن النبي ﷺ ما ينبغي أن يكون عليه المؤمن من توازن في نظرته لأهله، فقال: (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ) رواه مسلم (١٤٦٩) .
وعن سمرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ، وَإِنَّكَ إِنْ تُرِدْ إِقَامَةَ الضِّلْعِ تَكْسِرْهَا، فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا) رواه أحمد (١٩٢٣٥) وابن حبان (١٣٠٨) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢/١٦٣) .
ومن أعظم ما يعين على صفاء العيش بين الزوجين حسن الخلق، ولذا رفع الإسلام من شأنه، وكان النبي ﷺ قد بلغ النهاية والكمال في حسن تعامله وخلقه.
فعن أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال: (مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ) رواه الترمذي (٢٠٠٣) وأبو داود (٤٧٩٩) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا) رواه الترمذي (١٠٨٢) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
نسأل الله تعالى أن يصلح بينك وبين أهلك، وأن يؤلف بينكما، ويجمع قلبيكما على طاعته ومرضاته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12053
كان يقول لزوجته: ما أبغاك فهل يقع الطلاق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: أنا متزوج من ابنة عمي من أكثر من ٥ سنوات، وكنت أنا حينها في بداية التزامي، أي التزمت بعد العقد وقبل الزواج، وكان عمري وقتها ٢٠ وهي ١٧، وكنت أجد في نفسي في كثير من الأحيان ضيقاً وكرهاً شديداً لها، وكنت أعاملها معاملة سيئة من البداية، وكنت داخل نفسي أجد الضيق الشديد، وهي كانت شديدة في تعاملها معي وتقاومني، فكنا كثيراً لا نتفق ولم نكن نشعر بالسعادة، وكان بيننا شجار شديد أحياناً، فأنا أصبت بمرض نفسي واكتئاب، ووسواس، وهي كذلك. أنا لم أكن أعلم عن شيء اسمه كناية الطلاق أبداً، وكنت فقط أعرف أن الطلاق يقع باللفظ الصريح، إلى قبل أسبوع تقريباً سمعت في برنامج للفتاوى أن هناك طلاقاً يقع بالكناية إذا كان بنية، فتذكرت أني كنت في الفترة السابقة كنت بعض المرات إذا اشتد علي الضيق بعض المرات أقول لها أنا ما أبغاكي بوديكي عند أهلك يالله الآن، من هذه العبارات، وأقولها وأنا في ضيق في نفسي، وكنت أحذر من عبارة اللفظ الصريح، وأنا لم أكن أعلم أن بالكناية يقع الطلاق، فالآن أنا في هم شديد جداً ووسوسة شديدة، أقول في نفسي أنا بالفعل كنت متضايقاً منها ولا أريدها، وفترة أقول في نفسي طيب لماذا لم أنطق اللفظ الصريح، لأني لا أريده حقيقة، وفترة أقول إنه أنا كنت بالفعل ناوي على الفراق لكن لأني لا أعرف غير اللفظ الصريح فإنه ما وقعت النية. ولكن أنا الآن في نفسي وسوسة شديدة أن يكون قد وقع، ولا أعلم ما أفعل، علما أنه أنا لا أريد أن أتركها لأني أخشى إذا تركتها أن تأتيني وساوس أني كنت أعاشرها بالحرام. وللعلم ففي الفترة الأخيرة أشعر أنه بدأت حالتنا تتحسن وتستقر، ونحن بيننا ولد، فهل يقع؟ ، حتى اذا كنت بالفعل أنويه ولكن لم أكن أعلم غير اللفظ الصريح وكنت أتحرز أن أنطقه، فما الحكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نوصيك بالإحسان إلى أهلك، ومعاملتهم معاملة كريمة كما أمر الله تعالى، وستجد أثر ذلك إن شاء الله تعالى، فإن النفوس مجبولة على الإحسان إلى من أحسن إليها، وقليل من الكلام الطيب يشيع جو المودة في البيت، ويقطع الطريق على الشيطان المتربص، كما قال تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) الإسراء/٥٣، وقال سبحانه: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/١٩.
وليكن لك في رسول الله ﷺ أسوة، فقد كان خير الناس لأهله، كما قال: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي) رواه الترمذي (٣٨٩٥) وابن ماجه (١٩٧٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
ونحمد الله أن أموركم بدأت تتحسن وتستقر كما ذكرت، ونسأله سبحانه أن يفيض عليكم من رحمته، وأن يؤلف بين قلوبكم، ويجمع بينكم على خير.
ثانيا:
الطلاق منه الصريح ومنه الكناية، فالصريح ما لا يفهم منه إلا الطلاق، كقول: أنت طالق، والكناية ما يحتمل أن يكون المراد منه الطلاق أو غيره، كقول الرجل لامرأته: أنت خليّة أو برية أو أمرك بيدك أو حبلك على غاربك، أو الحقي بأهلك، أو لا حاجة لي فيك، ونحو ذلك.
ولا يقع الطلاق بالكناية إلا مع وجود نية الطلاق.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٣٠٦) : " فأما غير الصريح ; فلا يقع الطلاق به إلا بنية , أو دلالة حال " انتهى.
وقال في "زاد المستقنع": " ولا يقع بكنايةٍ طلاقٌ إلا بنية مقارنة للفظ، إلا حال خصومة، أو غضب، أو جواب سؤالها " انتهى باختصار.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: " هذه ثلاث أحوال يقع بها الطلاق بالكناية بلا نية. فقوله: " خصومة " يعني مع زوجته، فقال: اذهبي لأهلك، يقع الطلاق وإن لم ينوه، لأن لدينا قرينة تدل على أنه أراد فراقها.
وقوله: " أو غضب ": أي حال غضب ولو بدون خصومة، كأن يأمرها أن تفعل شيئا فلم تفعل فغضب، فقال: اذهبي لأهلك، يقع الطلاق وإن لم ينوه.
وقوله: " أو جواب سؤالها ": يعني: قالت: طلقني، قال: اذهبي لأهلك، يقع الطلاق ...
ولكن الصحيح أن الكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية، حتى في هذه الأحوال؛ لأن الإنسان قد يقول: اخرجي أو ما أشبه ذلك، غضبا، وليس في نيته الطلاق إطلاقا.." انتهى من "الشرح الممتع" (١٣/٧٥) .
وكونك تتحاشى لفظ الطلاق الصريح، ولا علم لك بمسألة الكناية، يدل على أنك لا تريد الطلاق، وغاية الأمر أنك تهدد وتخوف، ولهذا فلا يقع عليك طلاق.
وينبغي أن تحذر من الوسوسة في الطلاق وغيره، فإن الوسوسة داء وشر إذا تمكن من الإنسان آذاه وأزعجه ونغص عليه أمره.
وعلاج الوسوسة هو الإعراض عنها وعدم الالتفات لها، مع الإكثار من ذكر الله تعالى وطاعته.
وينظر جواب السؤال رقم (٦٢٨٣٩) ، ورقم (٣٩٦٨٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12054
حديث (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو مصدر (أبغض الحلال عند الله الطلاق) حديث أم ماذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث مداره على الراوي الثقة: " معرف بن واصل "، عن الإمام الثقة " محارب بن دثار "، المتوفى سنة (١١٦هـ) ، وهو من طبقة التابعين، ولكن جاء عن " معرف " على وجهين:
الأول: مسندا متصلا عن معرف بن واصل، عن محارب، عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ .
رواه محمد بن خالد الوهبي عن معرف، هكذا، مسندا، كما عند أبي داود (٢١٧٨) ، ومن طريقه البيهقي في " السنن الكبرى" (٧/٣٢٢) ، وابن عدي في "الكامل" (٦/٢٤٥٣) .
الثاني: مرسلاً عن معرف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن النبي ﷺ ، بدون ذكر ابن عمر.
رواه هكذا أحمد بن يونس، ويحيى بن بكير، ووكيع بن الجراح.
كما عند أبي داود في "السنن" (٢١٧٧) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/٣٢٢) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٥/٢٥٣) ، وذكره السخاوي في "المقاصد الحسنة" (١١) ، والدارقطني في "العلل" (١٣/٢٢٥) .
ولمَّا رأى المحدِّثون أنَّ مَن رواه مرسلا أوثق وأكثر ممَّن رواه مسندا متصلا رجحوا الإرسال، والمرسل من أقسام الحديث الضعيف، ونصوا على أن من رواه متصلا عن ابن عمر عن النبي ﷺ إنما أخطأ ووهم.
قال ابن أبي حاتم:
" قال أبي: إنما هو محارب، عن النبي ﷺ مرسلا " انتهى. "العلل" (١/٤٣١)
وقال الدارقطني ﵀: " والمرسل أشبه " انتهى. "العلل" (١٣/٢٢٥) .
وقال البيهقي ﵀:
" هو مرسل، وفي رواية ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر موصولا، ولا أراه حفظه " انتهى. "السنن الكبرى" (٧/٣٢٢)
وقال ابن عبد الهادي ﵀ عن الإرسال: " وهو أشبه " انتهى. "المحرر في الحديث" (١/٥٦٧) .
ورجح السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص/١١) الإرسال، وقال: " وصنيع أبي داود مشعر به فإنه قدم الرواية المرسلة " انتهى.
وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في "عمدة التفسير" (١/٥٨٣) : "في صحته نظر كثير" انتهى.
وقال الألباني في "إرواء الغليل" (٢٠٤٠) : "وجملة القول: أن الحديث رواه عن معرف بن واصل أربعة من الثقات، وهم: محمد بن خالد الواهبي، وأحمد بن يونس، ووكيع بن الجراح، ويحيى ابن بكير.
وقد اختلفوا عليه، فالأول منهم رواه عنه عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعاً وقال الآخرون: عنه عن محارب مرسلاً.
ولا يشك عالم بالحديث أن رواية هؤلاء أرجح، لأنهم أكثر عدداً، وأتقن حفظاً، فإنهم جميعاً ممن احتج به الشيخان في "صحيحيهما"، فلا جرم أن رجح الإرسال ابن أبي حاتم عن أبيه، وكذلك رجحه الدارقطني في "العلل" والبيهقي كما قال الحافظ في "التلخيص" (٣/٢٠٥) وقال الخطابي وتبعه المنذري في "مختصر السنن" (٣/٩٢) : "والمشهور فيه المرسل" انتهى.
وللحديث شاهد عن معاذ بن جبل ﵁، رواه الدارقطني في "السنن" (٤/ ٣٥) ، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦٩٤) بلفظ: (ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق) ، وله ألفاظ أخرى، ولكن إسناده ضعيف جدا لا يصلح للاستشهاد به.
غير أن الحديث مع ترجيح عدم ثبوته عن النبي ﷺ ، فإن معناه صحيح.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" يروى عن النبي ﷺ أنه قال: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) وهذا الحديث ليس بصحيح، لكنَّ معناه صحيح، أن الله تعالى يكره الطلاق، ولكنه لم يحرمه على عباده للتوسعة لهم، فإذا كان هناك سبب شرعي أو عادي للطلاق صار ذلك جائزاً، وعلى حسب ما يؤدي إليه إبقاء المرأة، إن كان إبقاء المرأة يؤدي إلى محظور شرعي لا يتمكن رفعه إلا بطلاقها فإنه يطلقها، كما لو كانت المرأة ناقصة الدين، أو ناقصة العفة، وعجز عن إصلاحها، فهنا نقول: الأفضل أن تطلق، أما بدون سبب شرعي، أو سبب عادي، فإن الأفضل ألا يطلق، بل إن الطلاق حينئذٍ مكروه " انتهى.
"لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم ٥٥، سؤال رقم ٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12055
أجبروه على تطليق زوجته الثانية واستصدروا صكا بأنه طلاق بائن
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت امرأة ثانية بدون علم زوجتي الأولى وأهلي، واستمريت معها أربعة أشهر في بيت مستقل، وبعد هذه الفترة علم أهلي وزوجتي الأولى بالزواج، وبعد علمهم جاؤوا إليّ يطلبون مني بأن أطلقها بدون سبب مقنع واستخدموا معي كل وسائل الضغط والإكراه فأخبرتهم بأني أحبها ولن أستطيع أن أتخلىّ عنها، فأبعدوني عنها وأخذوها إلى عند أهلها ومنعوني من رؤيتها وحاولوا يلفقون ضدها التهم والادعاءات وأنها لا تصلح لي فكنت أطلب منهم أن يسمحوا لي برؤيتها فما استطعت، فأصبت بمرض وإحباط وحالة نفسية، فأصبحت لا أحب أن أقابل أحداً وأبكي ليل نهار، وبينما وأنا في هذا الوضع استغلوا فترة ضعفي ومرضي وبعدي عنها حتى بدؤوا ينقلون لي عنها أخباراً وتهماً باطلة ويضغطون عليّ بطلاقها ويهددوني بأني إذا لم أطلقها فسوف يأخذون أولادي ويتبرؤون مني، وبينما وأنا في هذا الوضع السيئ أصدرت كلمة الطلاق في المساء، وفي اليوم الثاني أخذوني إلى محامي لكي يكتب ورقة الطلاق، وفي هذا الوقت كانت تتصل بأخي الأكبر بأنها تريد رؤيتي فحدد معها موعداً للقاء بي، وأخبرني عندما أقابلها لا أخبرها بما حصل حتى نوصلها إلى أهلها، فذهبنا نحن والمحامي وهي إلى أهلها وهي لا تعلم ما الخبر، وعندما وصلنا إلى بلادها أخذ المحامي ورقة الطلاق وذهب بها إلي المحكمة لتعميدها ودفع عند القاضي بقية المهر المؤخر وكذلك نفقة العدة، وسلمت الورقة لأهلها وكان مكتوب فيها أنه طلاق بائن بينونة كبرى، فهل يعتبر هذا طلاقاً؟ وهل يصح لي الرجوع لها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنت تلفظت بكلمة الطلاق مرة واحدة، فهذا طلاق رجعي، ولك أن تراجع زوجتك قبل انتهاء عدتها، ويستحب أن تشهد رجلين عدلين على الرجعة، ولا يشترط أن تكون الرجعة أمام الزوجة أو في حضورها، بل يكفي أن تقول: أرجعت زوجتي.
وأما ما صدر من المحكمة بشأن البينونة الكبرى، فلابد فيه من مراجعة المحكمة، وإعلامهم بحقيقة الأمر، حتى يصدر إلغاء للصك السابق؛ لأنه يصعب أن تعيش مع امرأة قد صدر في شأنها صك بالطلاق بالبائن، هذا من جهة القضاء، وأما من جهة الديانة، فلم يقع عليك إلا طلقة واحدة، ولك أن تراجع زوجتك، بل المرجح عند جماعة من أهل العلم أنه لو تلفظ الزوج بالطلاق الثلاث، لم يقع عليه إلا واحدة.
وينظر جواب السؤال رقم (٩٧٠١٥) .
مع أننا في شك أيضاً من وقوع هذه الطلقة؛ لأن حالتك قد تكون إكراهاً، وطلاق المكره لا يقع، ولكننا لا يمكننا الحكم بذلك لأننا لا نعلم تفاصيل الواقعة، فعليك بالذهاب إلى المحكمة وحكاية ما حصل معك للقاضي وهو يحكم بما يراه صواباً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12056
قال لها: اطلعي السيارة بدي أطلقك
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب شديد الغضب ولا أدري ما أقول عندما يشتد غضبي لدرجة أني أشعر بأني لست أنا عندما أغضب، كانت زوجتي معي بالسيارة تشاجرنا فنزلت من السيارة وقالت لي: طلقني، وهي لا تعني ما تقول، لأنها كانت متضايقة، فقلت لها: طيب اطلعي السيارة بدي – يعني: أريد - أطلقك، مع عدم وجود ذرة واحدة لنية الطلاق في قلبي فما الحكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قولك لزوجتك: " اطلعي السيارة بدي أطلقك " لا يعتبر طلاقاً وإنما هو وعد بالطلاق، فلا يقع الطلاق.
وعليك أن تعالج شدة الغضب، وتحذر من التلفظ بالطلاق في جميع الأحوال ولو طلبته الزوجة، وانظر جواب السؤال رقم (٦٥٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12057
إذا قال الزوج: طلقت زوجتي وهو كاذب أو لا ينوي الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[إشاعة زوج بطلاقه لزوجته بين أهله وأقاربه بقوله لقد طلقتها مع وجود نية الطلاق عنده بدليل ذهابه للقاضي لطلاقها، ولم يتم الطلاق لعدم اتفاق الطرفين على حضانة الأولاد، فما حكم الشرع في زوج يشيع بين الناس قائلا طلقتها خلاص؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا قال الزوج عن زوجته: لقد طلقتها، وقع الطلاق، سواء نوى الطلاق أو لم ينوه، وسواء كان صادقا أو كاذبا؛ لأن هذا لفظ صريح فيقع به الطلاق من غير نية.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٣٠٦) : " ولو قيل له: ألك امرأة؟ فقال: لا، وأراد به الكذب , لم يلزمه شيء، ولو قال: قد طلقتها، وأراد به الكذب , لزمه الطلاق، إنما لم يلزمه إذا أراد الكذب ; لأن قوله: ما لي امرأة كناية تفتقر إلى نية الطلاق , وإذا نوى الكذب فما نوى الطلاق , فلم يقع ...
فأما إن قال: طلقتها، وأراد الكذب، طلقت ; لأن لفظ الطلاق صريح , يقع به الطلاق من غير نية " انتهى.
والطلاق الواقع هنا طلاق رجعي، فللزوج أن يرجع زوجته في العدة إذا كانت هذه هي الطلقة الأولى أو الثانية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12058
إذا قال: علي الطلاق وسكت هل يقع الطلاق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا قال الزوج: على الطلاق، ثم تمالك نفسه، وسكت ولم يكمل الكلام. فهل يقع الطلاق بذلك أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا قال الزوج: علي الطلاق، وسكت، لم يلزمه شيء؛ ولا يقع بذلك طلاق، لأنه كلام لم يتم.
هذا هو الصحيح من كلام أهل العلم.
وذهب بعضهم إلى أنه يقع بذلك الطلاق.
وذهب بعضهم إلى أنه يمين.
قال في زاد المستقنع من كتب الحنابلة: " فإذا قال: أنت الطلاق، أو طالق، أو عليَّ، أو يلزمني وقع ثلاثاً بنيتها وإلا فواحدة ".
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: " وقوله: «أو عليَّ» إذا قال: عليَّ الطلاق، فهو إلزام لنفسه به، فيشبه النذر، فإذا قال ذلك طلقت امرأته ثلاثاً إن نواها، وإن لم ينوِ ثلاثاً فواحدة، هذا ما ذهب إليه المؤلف.
وقال شيخ الإسلام ﵀: إن هذا يمين باتفاق أهل اللغة والعرف، وليس بطلاق.
وقال بعضهم وهو الأصح: إن هذا ليس بشيء إذا لم يذكر متعَلقاً؛ لأن قوله: «علي الطلاق» التزام به، وهو إن كان خبراً بالالتزام فإنه لا يقع، وإن كان التزاماً به فإنه ـ أيضاً ـ لا يقع إلا بوجود سببه، مثل ما لو قال: علي أن أبيع هذا البيت، فما ينعقد البيع.
فإذا قال: علي الطلاق، نقول: ما دام أنك أوجبته على نفسك فطلِّق، وإذا لم تطلق فإنه لا يقع الطلاق، وهذا القول هو الصحيح أنه ليس بطلاق، وليس يميناً إلا إن ذكر المحلوف عليه، بأن قال: عليَّ الطلاق لأفعلن كذا.
لكن لو صار في العرف عند الناس أن الإنسان إذا قال: عليَّ الطلاق، فهو مثل قوله: أنت طالق فحينئذٍ نرجع إلى القاعدة العامة، أن كلام الناس يحمل على ما يعرفونه من كلامهم ولغتهم العرفية، وعلى هذا فيكون طلاقاً، أما بالنظر للمعنى اللغوي فإنه ليس بطلاق، كما لو أن إنساناً قال: عليَّ بيع هذا البيت، أو عليَّ توقيف هذا البيت، أو عليَّ تأجير هذا البيت، وما أشبه ذلك، فلا ينعقد، ولو قال: عليَّ أن أفسخ بيع هذا البيت، فما ينفسخ.
إذاً مثل هذه الصيغة لا تعد عقداً ولا فسخاً، وإنما هي إن كانت خبراً فليست بشيء، وإن كانت التزاماً فنقول: أوجد السبب حتى يوجد المُسبَّب " انتهى من "الشرح الممتع" (١٣/٩٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12059
يهددها بالطلاق إن لم تعمل
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة اعتنقت الإسلام والحمد لله ومتزوجة من شخص مسلم وليس لدينا أولاد بعد. أعمل في مصنع هنا في أوروبا ولكن هذا المصنع أوقف الإنتاج مؤخراً وفقدت عملي , انا سعيدة لذلك لأنني أريد أن أجلس في البيت ولأن العمل كان فيه اختلاط , والمشكلة أن دخل زوجي ضئيل بحيث لا يكفي لتغطية تكاليف المعيشة الغالية هنا , كما أن لديه إخوة فقراء في بلده ويجب أن يساعدهم , لذلك هو يريدني أن أعمل. لطالما بحثت عن عمل خالي من الاختلاط ولكنني لم أجد. اتصلت لأحد المشائخ في ألمانيا وشرح لزوجي أن بقائي في المنزل أفضل , ولكن زوجي رفض ذلك وأصر على أن أجد عملاً، وقال لي: إن لم تجدي عملاً في غضون شهر فسأطلقك. أسئلتي هي: هل أستطيع أن أطلب من رجل وزوجته أن يشغلوني عندهم كحاضنة؟ وهل يجب أن أعمل إذا وجدت عملاً حلالاً؟ وماذا يجب عليّ أن أفعل الآن؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يلزم الزوج نفقة أهله وأجرة السكن والطعام ونحوه، ولا يلزم الزوجة شيء من ذلك، ولو كانت تعمل، أو كانت ذا مال.
قال الله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) الطلاق/٧، وقال النبي ﷺ : (وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) رواه مسلم (١٢١٨) . وقال ﷺ لهند زوجة أبي سفيان: (خُذِي [يعني من ماله] مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (٥٣٦٤) .
ثانيا:
الأصل هو قرار المرأة في بيتها؛ وعدم خروجها منه إلا لحاجة، قال تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) الأحزاب / ٣٣، وهذا الخطاب وإن كان موجها إلى زوجات النبي ﷺ ، فإن نساء المؤمنين تبع لهن في ذلك، وإنما وجه الخطاب إلى زوجات النبي ﷺ ؛ لشرفهن ومنزلتهن من رسول الله ﷺ ، ولأنهن القدوة لنساء المؤمنين.
وقد قال ﵊: (المرأة عورة، وإنها إذا خرجت استشرفها الشيطان، وإنها لا تكون أقرب إلى الله منها في قعر بيتها) رواه ابن حبان وابن خزيمة، وصححه الألباني في السلسة الصحيحة (٢٦٨٨) .
وقال ﷺ في شأن صلاتهن في المساجد: (وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ) رواه أبو داود (٥٦٧) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
ثالثا:
يحرم على المرأة أن تعمل في مكان تختلط فيه بالرجال، لما يترتب على هذا الاختلاط من مفاسد ومحاذير على الرجل والمرأة، ولها أن تعمل خارج البيت عملا مباحا لا تختلط فيه بالرجال، وفق الضوابط التالية:
- أن تكون محتاجة إلى العمل.
- أن يكون العمل مناسبا لطبيعة المرأة متلائما مع تكوينها وخلقتها، كالتطبيب والتمريض والتدريس والخياطة ونحو ذلك.
- أن يكون العمل في مجال نسائي خالص، لا اختلاط فيه بالرجال الأجانب عنها.
- أن تكون المرأة في عملها ملتزمة بالحجاب الشرعي.
- ألا يؤدي عملها إلى سفرها بلا محرم.
- ألا يكون في خروجها إلى العمل ارتكاب لمحرم، كالخلوة مع السائق، أو وضع الطيب بحيث يشمها أجنبي عنها.
- ألا يكون في ذلك تضييع لما هو أوجب عليها من رعاية بيتها، والقيام بشئون زوجها وأولادها.
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀: " المجال العملي للمرأة أن تعمل بما يختص به النساء مثل أن تعمل في تعليم البنات سواء كان ذلك عملا إداريّاً أو فنيّاً , وأن تعمل في بيتها في خياطة ثياب النساء وما أشبه ذلك , وأما العمل في مجالات تختص بالرجال، فإنه لا يجوز لها أن تعمل حيث إنه يستلزم الاختلاط بالرجال، وهي فتنة عظيمة يجب الحذر منها , ويجب أن يعلم أن النبي ﷺ ثبت عنه أنه قال: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء، وأن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) ، فعلى المرء أن يجنب أهله مواقع الفتن وأسبابها بكل حال " انتهى من "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٩٨١) .
رابعا:
لا حرج في عملك حاضنة، فإن كان في بيتك فلا إشكال، وإن كان في بيت المحضون فلا بد من التحرز من الخلوة مع والد الطفل وغيره من الرجال الأجانب، والتحرز من المخالفات الأخرى كالنظر والمصافحة والكلام مع الرجل لغير حاجة.
ولا يجب عليك العمل وإن كان مباحا، ما لم يكن زوجك قد اشترط ذلك عليك في عقد النكاح.
وإن خشيت أن يطلقك زوجك، فأنت مخيرة بين العمل، أو الطلاق، والأحسن لك في هذه الحال أن تبحثي عن عمل مباح، وستجدين إن شاء الله تعالى، فإن مرارة العمل قد تكون أهون من مرارة الطلاق.
قال الله : (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣. نسأل الله أن يصلح حالكما وأن يجمعكما على طاعته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12060
لا يشترط الإشهاد على الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[طلقت زوجتي بدون شهود ما الحكم في ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يشترط الإشهاد على الطلاق ولا يجب، فمن تلفظ بالطلاق، وقع طلاقه، ولو كان في غيبة الزوجة، أو كان لا يحضره أحد من الناس، وكذلك لو كتب الطلاق في رسالة أو ورقة بنية الطلاق، وقع الطلاق.
قال الشوكاني ﵀ في مسألة الإشهاد على الرجعة: "ومن الأدلة على عدم الوجوب: أنه قد وقع الإجماع على عدم وجوب الإشهاد في الطلاق، كما حكاه الموزعي في تيسير البيان، والرجعة قرينته، فلا يجب فيها، كما لا يجب فيه" انتهى من "نيل الأوطار" (٦/٣٠٠) .
فهذا نقل لإجماع العلماء على أن الطلاق يقع وإن لم يحصل الإشهاد عليه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12061
علَّق طلاقها على معصيتها له فعصته في أمرٍ سابق لتعليقه فهل يقع طلاقها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[السؤال: أنا شاب متزوج، أعمل بالمملكة العربية السعودية، وزوجتي موجودة بمصر، ونشأت بيني وبين زوجتي بعض الخلافات، ونتيجة لهذة الخلافات أصبحتْ لا تطيعني في بعض الأمور، فأنا قلت لها: إذا أمرتك بشيء ليس فيه معصية لله ولم تطيعيني فيه: تكونين طالقاً، وإذا كذبتِ عليَّ ثانية: تكونين طالقاً، وبعدها بأسبوع عصتني في أمر كنت قد نهيتها عنه من قبل أن أحلف عليها يمين الطلاق، فهل وقع الطلاق أم لا؟ مع العلم أنني مسافر ولن أعود إلا بعد ٦ أشهر، وكذلك الأمر الذي عصتني فية لا يوجد فيه معصية لله، وهذه أول مرة أحلف عليها هذا اليمين، فما هو الحل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: لا ينبغي للزوج أن يتسرع في تعليق الطلاق على شيء تفعله زوجته، فإذا فعله كانت طالقاً، فكثيراً ما يندم الزوج بعد ذلك، ولكن وقت لا ينفعه ذلك الندم.
وقد أخطأت حين علقت طلاق امرأتك على عدم طاعتها لك، فذلك ليس من العشرة بالمعروف، وهو أمر شاق جداً على الزوجة، فقد تأمرها بما يضرها، أو بما لا ترضاه هي، أو بما يشق عليها، فتكون الزوجة بين أمرين كلاهما مر، إما أن تطيعك وهي كارهة، ولا شك أن ذلك سيؤثر سلباً على العلاقة بينكما، وإما أن لا تطيعك فيقع الطلاق.
ثانياً:
من علق طلاق امرأته على شيء، فإن كان قصده من ذلك مجرد تخويفها وتهديدها فحكمه حكم اليمين، يجب عليه كفارة اليمين إذا فعلت ما علق طلاقها عليه، ولا يقع بذلك طلاق.
وإن كان قصده إيقاع الطلاق فعلاً، وقع الطلاق متى فعلت ما علق طلاقها عليه.
وانظر جواب السؤال رقم (٨٢٤٠٠) .
وأما وقوع الطلاق في معصيتها لك في أمر سابق لهذا الكلام فهو راجع إلى نيتك، فإن كنتَ تقصد بقولك جميع أوامرك لها السابقة واللاحقة: وقع الطلاق، وإن كنتَ تقصد ما يأتي من أوامر بعد تعليق الطلاق: فلا يقع الطلاق.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12062
طلقها ثم نزلت عليها كدرة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا طلق الرجل زوجته وهي قد طهرت في نفس اليوم، عندما طلقها رأت الكدرة والصفرة بعد الطلاق وهي قد صلت، مع العلم أن العادة دائما ٧ أيام، وتم الطلاق في السابع أي آخر يوم، بمعنى لا يرى إلا اللون البني، أي: الكدرة والصفرة، حتى في الشهر الثاني من الدورة طهرت ورأت نفس الشيء، ولكن أتتها علامة الطهر بعدها مباشرة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الطهر من الحيض يعرف بإحدى علامتين:
الأولى: نزول القصة البيضاء، وهي ماء أبيض تعرفه النساء.
الثانية: حصول الجفاف التام، بحيث لو وضعت في مكان الحيض قطنة أو نحوها، خرجت نظيفة ليس عليها أثر من دم أو صفرة.
والكدرة (الإفرازات البنية) ، والصفرة إن نزلت بعد تحقق الطهر، فلا تعتبر حيضاً، وإن نزلت قبل حصول الطهر، فهي جزء من الحيض؛ لحديث أم عطية ﵂ قالت: (كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً) رواه أبو داود (٣٠٧) ، وصححه الألباني في صحيح البخاري.
وعليه؛ فإن كانت المرأة قد تحققت من الطهر بإحدى العلامتين، ثم طلقها زوجها – ولو قبل اغتسالها – فالطلاق واقع حينئذ؛ لأنه طلاق في حال طهرها.
وإن كانت لم تر علامة من العلامتين، ثم رأت الكدرة أو الصفرة بعد الطلاق، فيكون قد طلقها وهي حائض، والطلاق في الحيض مختلف فيه بين أهل العلم، وجمهورهم وعليه المذاهب الفقهية الأربعة أنه يقع، واختار بعض أهل العلم أنه لا يقع. وينظر جواب السؤال رقم (٧٢٤١٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12063
قال لزوجته: إن كان أحد قَبَّلك فأنت طالق، فكذبت، فهل يحل لها البقاء معه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أحدى الأخوات عُقد قرانها، ولكن لم تدخل بعد، طلب منها زوجها أن تجيب على سؤال، وإن أجابت خطأ أو كذبت فهي طالق منه، سألها: هل أحد حضنك أو قبَّلك من قبل؟ قالت: لا، وقد كان لها موقف مع صديق قبل هذا السؤال، وهي الآن تائبة، وقد كان هذا منذ فترة وقد أجابت بالنفي خوفاً على مستقبلها مع هذا الزوج، وأنها لن تفعل هذا مرة ثانية. السؤال هل هي طالق الآن أم ماذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إن كان الزوج قد عَلَّق الطلاق على خطئها أو كذبها، - وهذا لا يعلم إلا من جهتها -، فهي مسؤولة عن ذلك، فإن كانت كما قال زوجها فقد وقع عليها الطلاق.
والطلاق قبل الدخول طلاق بائن، لا رجعة فيه، وإذا أراد الزوجان الرجعة، فلابد من عقد جديد.
وقد أخطأ الزوج في تعليق الطلاق على أمر غائب لا يعلم إلا من جهة الزوجة، لأنها قد تكذب، فيقع الطلاق وهو لا يعلم.
ثانيا:
إن كان الزوج لم يقصد تعليق الطلاق على كذبها، وإنما أراد حثها على الصدق وتخويفها من الكذب ولم يُرد الطلاق، فلا يقع الطلاق ويلزمه في هذه الحال كفارة يمين.
ثالثا:
قد أخطأ الزوج في سؤالها عن ماضيها، فحسبه أن تكون مستقيمة معروفة بالخير عند الزواج منها، غير مطعون في دينها وعفّتها، وأما كونها ألمّت بشيء من الحرام في الماضي، ثم تابت منه وصلحت، فإن من الخطأ سؤالها عنه، وتعريضها للكذب أو الطلاق، أو إلجاءَها لفضح نفسها وكشف ستر الله عليها، ثم إنها إن صدقت معه، فتح ذلك مجالاً للشك والريبة.
ولهذا يقال للزوج: إن رضيت هذه المرأة بعد السؤال والتحري فتزوج بها، ولا شأن لك بماضيها، ويقال للزوجة مثل ذلك، ومن الخطأ والجهل ما يدعو إليه البعض من مصارحة الزوجين بما كان في سابق أمرهما، مما ستره الله تعالى، بل عليها أن يرضيا بستره ويحمدا الله على ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12064
الطلاق قبل الدخول وبعد الخلوة هل هو رجعي أم بائن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عقدت قراني على فتاة، واختليت بها أكثر من مرة ولفترات طويلة، وحدثت بينا تقريباً معاشرة دون الدخول، ثم طلقتها، هل من حقي أن أراجعها دون عقد ومهر جديد أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الطلاق إن وقع قبل الدخول والخلوة، فهو طلاق بائن، لا رجعة فيه، فلا يملك الزوج أن يعود بعده إلى زوجته إلا بعقد جديد ومهر جديد، مع استيفاء العقد لشروطه من رضا الزوجة، والولي وحضور الشاهدين.
وأما إن كان الطلاق بعد الخلوة، وقبل الدخول، فهذا مما اختلف فيه الفقهاء، فذهب الجمهور إلى أنه طلاق بائن، كالأول.
وذهب الحنابلة إلى أنه طلاق رجعي، فللزوج أن يراجع زوجته في العدة.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٢/١٠٧) في شروط الرجعة:
" الشرط الثاني: أن تحصل الرجعة بعد الدخول بالزوجة المطلقة، فإن طلقها قبل الدخول وأراد مراجعتها فليس له الحق في ذلك، وهذا بالاتفاق؛ لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا) ، إلا أن الحنابلة اعتبروا الخلوة الصحيحة في حكم الدخول من حيث صحة الرجعة؛ لأن الخلوة ترتب أحكاما مثل أحكام الدخول، أما الحنفية والمالكية والشافعية على المذهب فلا بد عندهم من الدخول لصحة الرجعة، ولا تكفي الخلوة " انتهى.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في الشرح الممتع، في شروط الرجعة: " كون المرأة مدخولا بها، وإذا قيل: مدخولا بها، أي قد جامعها زوجها؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الأحزاب/٤٩، وإذا لم يكن لها عدة، فلا رجعة؛ لأن غير المدخول بها من حين ما يقول: أنت طالق، تطلق وتبين منه، ولا عدة له عليها.
أو تكون مخلوّا بها، والخالي هو الزوج، يعني لابد أن يكون داخلا بها أو خاليا بها؛ لأن الصحابة ﵃ قضوا بأن الخلوة كالدخول، فلو طلقها قبل الدخول والخلوة فليس له رجعة؛ لأنه لا يوجد عدة، فسوف تنفصل عنه بانتهاء كلمة الطلاق " انتهى من "الشرح الممتع" (١٣/١٨٢) .
ولاشك أن الأحوط هو الأخذ بقول الجمهور، فتعقد عقدا جديدا، ولكما أن تتفقا على مهر يسير.
وينظر للفائدة جواب السؤال رقم (٩٧٢٢٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12065
قال لزوجته: اليوم بيكون طلاقك
[السُّؤَالُ]
ـ[حصل خلاف بين امرأة وزوجها، فقال لها زوجها: (اليوم بيكون طلاقك، اليوم بدك تطلقي، اليوم بدي أطلقك، اليوم بتكوني طالق) ، لكنها ليست متأكدة من لفظه الأخير: (اليوم بتكوني طالق) قال لها ذلك أم لا؟ وبعدها تصالحوا بنفس الجلسة وانتهى الخلاف، وتريد الأخت أن تعرف حكم كلام زوجها وطلبت مني مراسلتكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يفهم من هذه العبارات أنها تهديد بالطلاق، وليست إيقاعا له بالفعل، وحيث إن الزوج تصالح مع زوجته ولم يطلق بعد ذلك، فلا يقع شيء.
ونوصي الزوج بتجنب استعمال ألفاظ الطلاق، فإن الطلاق لم يشرع للتنفيس عن الغضب، وتكرار استعماله يهدم الثقة بين الزوجين، ويعرض الأسرة للدمار.
نسأل الله أن يصلح أحوال الجميع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12066
سألته الطلاق فقال: إن كنت تريدين ذلك بقلبك فكما تريدين
[السُّؤَالُ]
ـ[حصل خلاف بيني وبين زوجي، فطلبت منه الطلاق، لكني لم أكن أريد الطلاق، وإنما لأعرف مكانتي عنده وإن كان متمسكاً بي، فقال لي: إن كنت تريدين ذلك من قلبك وداخلك فكما تريدين، وأنا كما قلت لكم لا أريد وأستغفر الله على لفظي، فما حكم ذلك؟ وهل يعتبر يميناً أم طلقة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إلا عند وجود ما يدعو إلى ذلك، كسوء العشرة من الزوج؛ لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١١٧١٨٥) ، ومجرد حدوث الخلاف أو الشجار بين الزوجين، لا يبرر طلب الطلاق، وأبعد من ذلك طلب الطلاق لاختبار الزوج ومعرفة مكانة الزوجة عنده، فإن هذا خطأ محض، والشيطان قد ينجح في مثل هذه الحال في إغراء الزوج بالطلاق، أو أن يزين له أن الزوجة كارهة لها ونافرة منه.
والطلاق ينبغي ألا يذكر بين الزوجين، لا هزلا ولا جدا، بل ينبغي صرف الخواطر عن التفكير فيه، ما دامت الأمور مستقيمة والحمد لله، حتى لا يسهل على النفس الإقدام عليه.
ولهذا نقول: استغفري الله تعالى من هذا التصرف، واعتذري لزوجك عما سقتيه إليه وحملتيه عليه.
ثانيا:
لو قال زوجك: إن كنت تريدين الطلاق من قلبك "فأنت طالق"، وكان الواقع أنك لا تريدين الطلاق، فلا يقع الطلاق بذلك، ولا يكون يميناً.
وزوجك لم يقل ذلك، وإنما قال شيئا دونه، وهو قوله: "إن كنت تريدين ... فكما تريدين"، وهذا ليس صريحا في الطلاق، بل هو من باب الكنايات، ولا يقع به الطلاق إلا إذا نواه الزوج.
وينظر جواب السؤال رقم (٩٨٦٧٠) .
ثم إنه علق ذلك على أمر لم يقع، وهو إرادتك ورغبتك في الطلاق.
فلا يقع الطلاق بهذا اللفظ من الزوج، كما لا تلزم كفارة اليمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12067
حكم طلب الطلاق بسبب الاكتئاب
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد السؤال عن حكم طلب الطلاق أثناء الإصابة بالاكتئاب؟ . وهل البعد عن البلد الأصلي وعن الأهل - مما أزم مرض الاكتئاب في نفسي - عذر يبيح طلب الطلاق؟ علماً أني قبل الزواج كنت أعرف أني سأسكن في بلد غير بلدي الأصلي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الاكتئاب الذي يشعر به الإنسان قد يكون مرضا، يحتاج إلى علاج ومراجعة لأهل الاختصاص، وقد يكون هما وضيقا يزول بأمور كثيرة من العبادة والذكر والصحبة الصالحة والانشغال بالأعمال النافعة، ويمكن الاستفادة في ذلك من جواب السؤال رقم (٢٢٧٠٤) و (٢١٥١٥) و (١٠٠٧٧٤) .
وبكل حال، فما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء، فلهذا الاكتئاب علاج مهما كان نوعه، وعلى المؤمن أن يتحلى بالصبر واليقين، ويكثر من سؤال الله تعالى واللجوء إليه، فإن مفاتيح الخير بيده سبحانه، وكم من مؤمن ومؤمنة صبر على مرض أو بلاء أو حبس، دون أن تدعوه نفسه لارتكاب الحرام، فإن هذا فعل أهل السخط والجزع، لا يصبرون على أقدار الله، ويسارعون للتخلص مما أصابهم بأي وسيلة مهما كان فيها شقاؤهم الدنيوي أو الأخروي.
ثانيا:
لا يجوز للمرأة أن تسأل زوجها الطلاق إلا لعذر شرعي يمنعها من الاستمرار معه، كسوء عشرته، ونفورها منه بحيث لا تستطيع أن تؤدي حقه، وذلك لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) صححه الألباني في صحيح أبي داود.
وعن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن المختلعات هن المنافقات) رواه الطبراني في الكبير (١٧/٣٣٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (١٩٣٤) .
ولو فرض أن الزوجة في حال غضبها أو مرضها أو اكتئابها طلبت من زوجها الطلاق، فإنها إذا هدأت نفسها، أدركت خطأها واستغفرت ربها، واعتذرت إلى زوجها.
وإذا كان الاكتئاب والعناء ناتجا عن علاقتها بزوجها، لسوء عشرته، أو كرهها له، وتحقق هذا الأمر لدى الثقات من أهلها، فعليهم أن يحاولوا الإصلاح، ويتشاوروا في ذلك مع الزوج للوصول إلى حلول تخرج هذه الزوجة من حالة الاكتئاب التي تعيشها.
والنصيحة للسائلة ـ وقد ذكرت أن سبب اكتئابها هو بعدها عن أهلها ـ أن تصبر، وتحاول تجاوز تلك الأزمة.
والاكتئاب ـ في الغالب ـ يصيب الإنسان الفارغ، الذي لا يشغل نفسه بعمل نافع، لا في أمور الآخرة، ولا في أمور الدنيا.
فاشغلي نفسك بعمل مفيد، التحقي بحلقة لتحفيظ القرآن الكريم، تعرفي على أخوات ثقات، صاحبات دين وخلق، تتعاونين معهم على عمل نافع.
ويمكنك الاتفاق مع زوجك على أن تقومي بزيارة أهلك بين فترة وأخرى، ونحث أهلك أيضاً أن يبادلوك الزيارة.
وعلى الزوج أن يتحمل ما قد يقع من زوجته، ويحاول الأخذ بيدها لتجاوز تلك الأزمة.
فلابد من تعاون الزوج والزوجة وأهلها، حتى تعود الأمور إلى طبيعتها.
وأما الطلاق فاصرفي تفكيرك عنه، وتغلبي على حالة الاكتئاب التي تعيشينها، واستعيني بالله تعالى، وأكثري من دعائه.
ونسأل الله تعالى أن يصلح حالك، ويوفقك لكل خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12068
تريد الطلاق من غير سبب فهل يسترد المهر
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت من إحدى قريباتي ولم أبق معها إلا فترة قصيرة، ظهرت بعض المشكلات بسبب عدم احترامها لي، وعدم قبولها لما أقول لها من النصائح الدينية والاجتماعية. ثم سافرت بسبب عملي، وأنهيت لها إجراءات التأشيرة حتى تلحق بي. ولكنها رفضت السفر إلي، وتصر على طلب الطلاق، وحاولت الإصلاح عدة مرات، وتدخل بعض الأقارب للإصلاح ولكن بلا فائدة. سؤالي: هل يحقق لها أن تأخذ المؤخر؟ مع العلم أنها هي التي تلح على الانفصال. ما هي حقوقي عليها قبل وعند الانفصال؟ . وهل يحق لي مطالبتها بالذهب الذي قدم بالعرس والخطبة؟ . وهل يحق لي أن أطالبهم بالتكاليف التي دفعتها للسفارة من أجل إخراج الفيزا والتي كلفتني أكثر من ٣٠٠٠ دولار؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا تم النكاح فلكل من الزوجين حقوق على الآخر، ومن هذه الحقوق: طاعة الزوجة لزوجها، وانتقالها إليه، وتمكينه من الاستمتاع بها، ووجوب المسكن والنفقة لها، إلى غير ذلك من الحقوق التي سبق بيانها في الجواب رقم ١٠٦٨٠.
ثانيا:
لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إلا عند وجود عذر يبيح لها ذلك؛ لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) صححه الألباني في صحيح أبي داود.
والبأس: هو الشدة والسبب الملجئ للطلاق.
ثالثا:
إذا لم ترغب في طلاق زوجتك، ولم يوجد تقصير منك يدعوها للطلاق، فلك أن تأبى الطلاق وتدعو زوجتك للخلع والتنازل عن المهر المؤخر، أو الذهب، أو جميع ما دفعت من الذهب وغيره.
وينبغي أن تراعي ما بينكم من الرحم، وألا تكلف أهلها فوق طاقتهم، فلو اكتفيت باسترداد الذهب وإسقاط المؤخر كان حسنا، وينظر جواب السؤال رقم (٢٦٢٤٧) .
ونسأل الله تعالى أن يخلف عليك خيرا، وأن يوفقك للزوجة الصالحة التي تقر بها عينك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12069
هل يجوز للزوجين ادعاء وقوع الطلاق على الورق من أجل الإقامة في بلاد غير مسلمة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تعيش صديقتي وزوجها ببلد غير مسلم، وهي تريد أن تحذف اسم زوجها من جواز السفر الباكستاني، وتستبدله باسم والدها؛ لأغراض توثيقية رسمية بهذا البلد غير الإسلامي، وكلٌّ من صديقتي وزوجها هما مواطنان باكستانيان، لكن ليتم حذف اسم الزوج من جواز السفر توجب الحكومة الباكستانية أن يتقيد ذلك بكون المرأة مطلقة، أو أرملة فقط، ولكي يتم وقوع الطلاق يتم تقديم طلب كتابي بذلك، ويتم تأكيد الطلاق قانونيّاً بعد انقضاء أشهر العدة الثلاث، بعدها يصبح من الممكن حذف اسم الزوج من جواز السفر، والآن فإن سؤالي هو: إذا قمت بتقديم طلب كتابي للطلاق بباكستان (وأنا أعيش بباكستان) نيابة عن صديقتي (التي لا تعيش بباكستان) بناء على طلبها، فهل سيقع طلاق صديقتي في الشريعة الإسلامية؟ برجاء الأخذ في الاعتبار أنه ليست هناك نية من الزوج، أو الزوجة للطلاق، لكن هناك وثائق رسمية تتطلب من صديقتي حذف اسم زوجها من جواز السفر، لأغراض توثيقية رسمية.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الذي يظهر لنا أن تلك الأسرة تريد تغيير وثائقها الرسمية من أجل الإقامة في ذلك البلد غير المسلم، وهم بذلك يريدون التوصل إلى أمرٍ لا يجوز شرعاً بطريق أيضاً لا يجوز.
وقد ذكرنا في أجوبة كثيرة مسألة الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، وأن الأصل تحريم الإقامة فيها، فلتنظر أجوبة الأسئلة: (١١٧٩٣) و (١٤٢٣٥) و (٢٧٢١١) .
وعليه: فالسبب الذي من أجله يريدون تزوير الوثائق الرسمية لا يُحل لهم ذلك الكذب والغش، وغالب من يرغب في الإقامة في تلك البلاد الكافرة إنما يريد ذلك من أجل العمل، والدنيا، وسرعان ما يحمل جنسيتهم، ويذوب في مجتمعاتهم، إلا من رحم الله.
فما تسأل عنه الأخت هنا: هو من الأفعال المحرَّمة التي لا يجوز لها فعلها، وذلك لعدة أسباب، منها:
١. أنه سيتوصل بهذا الفعل إلى إقامة محرَّمة في بلاد غير مسلمة.
٢. أنه نوع من الكذب والغش، والإخبار بخلاف الحقيقة، والواجب على المسلم أن يكون صادقاً في أقواله، مجتنباً الكذب.
٣. أن هذا الفعل يعد نوعاً من التلاعب بالطلاق، وقد نهى الله تعالى عن اتخاذ آيات لله هزواً ف سياق آيات الطلاق، قال تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) البقرة/ ٢٣١.
قال القرطبي ﵀:
"قوله تعالى: (وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً) معناه: لا تتخذوا أحكام الله تعالى في طريق الهزو بالهزو؛ فإنها جِدٌّ كلُّها، فمن هزل فيها: لزمته، قال أبو الدرداء: كان الرجل يطلق في الجاهلية ويقول: إنما طلقت وأنا لاعب، وكان يعتق، وينكح، ويقول: كنتُ لاعباً، فنزلت هذه الآية" انتهى.
" تفسير القرطبي " (٣ / ١٥٦) .
ولمزيد الفائدة ينظر جواب السؤال رقم: (١٠٣٤٣٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12070
حلف عليها بالطلاق ألا تكلم زوج أختها فكلمته بدون قصد
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوجة وزوجي حلف علي يميناً أن لا أكلم زوج أختي، فهل هذا الشيء حلال؟ مع العلم أن زوج أختي قال: مرة لأختي سلمي على أختك، فأخبرتني أختي بذلك، فرددت السلام عليه، فهل وقع الطلاق، ومرة تكلمت مع زوج أختي بدون قصد، فهل وقع الطلاق؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كان المقصود أن زوجك حلف بالطلاق ألا تكلمي زوج أختك، كأن قال: علي الطلاق لا تكلميه، أو أنه علق الطلاق على ذلك فقال: إن كلمت زوج أختك فأنت طالق أو تكونين طالقا، فمنعك من الكلام معه إن كان لسبب واضح، كأن يكون الرجل لا ينضبط في كلامه معك، أو يحدث نوع من الاسترسال الذي لا يرضاه زوجك، أو يخشى من كلامه معك مفسدة، فلا حرج عليه في منعك، ولو كان هو يتكلم مع أختك.
ومعلوم أنك أجنبية عن زوج أختك، فلا يحل لك أن تكشفي شيئا أمامه، كما لا يحل لك مصافحته، وينبغي ضبط الكلام معه بحيث لا يكون فيه خضوع بالقول ولا استرسال في الحديث بغير حاجة؛ لأنه أجنبي كسائر الأجانب.
ثانيا:
هذا الحلف أو التعليق فيه تفصيل:
فإن قصد الزوج وقوع الطلاق عند كلامك مع زوج أختك، فإنك إن كلمتيه وقع الطلاق.
وإن قصد مجرد منعك، ولم يقصد وقوع الطلاق، فهذه يمين، إن شاء سمح لك وكفّر عن يمينه.
وهذا التفصيل هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وبه أفتى جماعة من أهل العلم.
وأما الجمهور فقد ذهبوا إلى عدم التفصيل، وأنه إن حدث الكلام وقع الطلاق، من غير نظر إلى نية الحالف.
وانظر جواب السؤال رقم (٣٩٩٤١) .
ثالثا:
إن وقع منك الكلام وأنت ناسية لحلف لزوجك، فإن الطلاق لا يقع على الراجح، وهو مذهب الشافعية، وأحمد في رواية اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وصوبها المرداوي في "الإنصاف" (٩/١١٤) .
قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" (٣/٣٠١) : " (وكذا) لا تطلق إن علّق بفعل (غيرٍ) من زوجةٍ أو غيرها وقد (قصدَ) بذلك (منعه) أو حثه (وهو ممن يبالي) بتعليقه فلا يخالفه فيه لصداقة أو نحوها (وعلم بالتعليق ففعله الغير ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً) " انتهى.
وقال ابن حجر الهيتمي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (٤/١٧٨) : " متى حلف بطلاق أو غيره على فعل نفسه، ففعله: ناسيا للتعليق، أو ذاكرا له مكرها على الفعل، أو مختارا جاهلا بالمعلق عليه، لا بالحكم خلافا لمن وهم فيه: لم يحنث؛ للخبر السابق: (إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ، أي: لا يؤاخذهم بشيء من هذه الأمور الثلاثة ... وكذا لا حنث إذا علّق بفعل غيره المبالي بتعليقه، بأن لم يخالفه فيه لنحو صداقة أو حياء أو مروءة، وقصد بذلك منعه أو حثه وعلم بالتعليق، ففعله ذلك الغير ناسيا أو جاهلا أو مكرها " انتهى.
وينظر: فتاوى الشيخ ابن باز (٢٢/٤٧) .
ثالثا:
تبليغ أختك لك سلام زوجها، وردك على سلامه، لا يعتبر كلاما لزوج أختك، فلا يضرك هذا، وينبغي الرجوع إلى زوجك لمعرفة حدود ما يسمح به وما يمنعه، وما نواه بحلفه، فإن النية تخصص اللفظ، فقد يكون نوى منع الكلام في وقت دون وقت، أو في حال دون حال، أو يريد منع الاسترسال في الكلام، دون السلام ونحوه، مما يجري من الكلام عرضا.
والذي نوصيكِ به هو الحرص على بيتكِ وأسرتكِ، وتجنب الكلام مع زوج أختكِ مطلقا، والبعد عما يوقعكِ في ذلك، ما دام زوجكِ رافضا لذلك، إرضاء لزوجكِ، وحذرا من وقوع الطلاق عليك، مع إحسان الظن بزوجك والتماس العذر له، فقد يكون له سبب وجيه يدعوه لذلك، كما نوصيك بلزوم الحجاب أمام أزواج أخواتك، وإخوان زوجك، فإنهم جميعا أجانب بالنسبة لك.
ونسأل الله لكِ مزيدا من التوفيق والتسديد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12071
طلقها طلقتين ثم خالعها فهل تحل له بعقد جديد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة مختلعة من زوجها؛ هل يوجد شروط لعودتها لزوجها بعد الخلع؟ وإن كانت هذه المرأة طلقها زوجها مرتين، وقامت بالخلع من زوجها فما هي شروط عودتها لزوجها؟ هل عليها أن تعقد على رجل آخر ثم تطلق منه؟ أم يكفي أن يكون عقدا جديدا للرجوع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الخلع إذا لم يكن بلفظ الطلاق، ولم ينو به الطلاق، فهو فسخ عند جماعة من أهل العلم، وهو قول الشافعي في مذهبه القديم، والمذهب عند الحنابلة، ويترتب على كونه فسخا أنه لا يحسب من الطلاق، فمن طلق زوجته طلقتين ثم خالعها، فله أن يرجع إليها بعقد جيد.
ومثال ذلك: أن يقول الزوج: خالعت زوجتي على كذا من المال، أو فسخت نكاحها على كذا.
وأما إذا كان الخلع بلفظ الطلاق، كقوله: طلقت زوجتي على عوض قدره كذا، فإنه يكون طلاقا في قول جماهير أهل العلم. وينظر: "الموسوعة الفقهية" (١٩/٢٣٧) .
وذهب بعضهم إلى أنه يكون فسخاً أيضاً، ولا يحسب من الطلاق ولو كان بلفظ الطلاق، وهو مروي عن ابن عباس ﵄، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال: إنه المنصوص عن الإمام أحمد وقدماء أصحابه.
وينظر: "الإنصاف" (٨/٣٩٣) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ولكن القول الراجح: أنه [يعني: الخلع] ليس بطلاق وإن وقع بلفظ الصريح، ويدل لهذا القرآن الكريم، قال الله : (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) البقرة/٢٢٩، أي في المرتين، إما أن تمسك وإما أن تسرح، فالأمر بيدك (وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) البقرة/٢٢٩، إذاً هذا فراق يعتبر فداء، ثم قال الله : (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) البقرة/٢٣٠، فلو أننا حسبنا الخلع طلاقا لكان قوله: (فَإِنْ طَلَّقَهَا) هي الطلقة الرابعة، وهذا خلاف الإجماع، فقوله: (فَإِنْ طَلَّقَهَا) أي: الثالثة (فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) والدلالة في الآية واضحة، ولهذا ذهب ابن عباس ﵄ إلى أن كل فراق فيه عوض فهو خلع وليس بطلاق، حتى لو وقع بلفظ الطلاق، وهذا هو القول الراجح " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/٤٦٧- ٤٧٠) .
وقال ﵀: " فكل لفظ يدل على الفراق بالعوض فهو خلع، حتى لو وقع بلفظ الطلاق، بأن قال مثلا: طلقت زوجتي على عوض قدره ألف ريال، فنقول: هذا خلع، وهذا هو المروي عن عبد الله بن عباس ﵄ أن كل ما دخل فيه العوض فليس بطلاق، قال عبد الله ابن الإمام أحمد: كان أبي يرى في الخلع ما يراه عبد الله بن عباس ﵄، أي أنه فسخٌ بأي لفظ كان، ولا يحسب من الطلاق.
ويترتب على هذا مسألة مهمة، لو طلق الإنسان زوجته مرتين متفرقتين، ثم حصل الخلع بلفظ الطلاق، فعلى قول من يرى أن الخلع بلفظ الطلاق طلاق تكون بانت منه، لا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجا غيره، وعلى قول من يرى أن الخلع فسخ ولو بلفظ الطلاق، تحل له بعقد جديد حتى في العدة، وهذا القول هو الراجح. لكن مع ذلك ننصح من يكتبون المخالعة أن لا يقولوا طلق زوجته على عوض قدره كذا وكذا، بل يقولوا: خالع زوجته على عوض قدره كذا وكذا؛ لأن أكثر الحكام (القضاة) عندنا وأظن حتى عند غيرنا يرون أن الخلع إذا وقع بلفظ الطلاق صار طلاقا، ويكون في هذا ضرر على المرأة، فإن كانت الطلقة الأخيرة فقد بانت، وإن كانت غير الأخيرة حسبت عليه " انتهى من الشرح الممتع (١٢/٤٥٠) .
وبناء على هذا القول فللزوج أن يعود إلى زوجته التي خالعها، بعقد جديد، لأن الخلع لا يحسب من الطلاق.
ثانياً:
يجب أن يعلم أن الزوج إذا طلق امرأته ثلاث طلقات فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، فإن طلقها ذلك الزوج الثاني أو مات عنها، جاز لها أن ترجع إلى زوجها الأول بعقد جديد.
ولا يجوز التحايل على هذا الحكم، فتعقد المرأة عقداً صورياً على رجل ثم تطلق منه، لتحل لزوجها الأول.
ولا يجوز الاتفاق مع هذا الزوج أنه متى أحلها لزوجها الأول طلقها، فإن هذا يسمى بـ "نكاح التحليل" وهو محرم ومن كبائر الذنوب.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٩٢٤٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12072
قال: زوجتي طالقة إن كذبت، ولم تكن تعلم أن الخبر كاذب
[السُّؤَالُ]
ـ[اتصلت بي زوجتي وقالت مبروك جاءكم راتب إضافي بمناسبة رمضان، حسب ما أذيع في الأخبار، وهذا الخبر نقلته من أختها، وقمت أنا بتبشير زملائي في العمل، وقالوا لي: يمكن تكذب عليك أو تمزح، فقلت: إن كانت تكذب أو تمزح فلم يتبق لها إلا اثنتين أقصد (طلقتين) السؤال: هل يقع الطلاق؟ علما بأن الخبر كاذب وزوجتي لم تعلم أنه كاذب، ولم تنو المزح أو الكذب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت زوجتك تكلمت بذلك بناء على ما سمعت، ولم تكذب لا جادّة ولا مازحة، فلا يلحقها إثم ولا طلاق.
ونوصيك بتقوى الله تعالى، وتجنب استعمال ألفاظ الطلاق في غضبك ورضاك ما أمكنك، فإن الزواج والاستقرار نعمتان تستحقان الشكر والمحافظة.
نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12073
تعليق الطلاق على المشيئة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يقع الطلاق إذا قلت لزوجتي بالنص: (بإذن الله يوم زواج ابن عمك هو يوم طلاقك) وكان زواج ابن عمها - أي الزوجة- بعد خمسة أيام من هذا اليمين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تعليق الطلاق على وقت زواج ابن عم الزوجة، هو من التعليق المحض، كالتعليق على نهاية الشهر أو طلوع الشمس أو نحو ذلك، فيقع الطلاق عند وقوع الشرط، ولا يجري فيه الخلاف المعروف بين العلماء في الطلاق المعلق الذي قد يكون له حكم اليمين، فإن ذلك في التعليق الذي يراد به الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب.
ولكن يبقى النظر في قولك: (بإذن الله) فإن أردت تعليق الأمر على المشيئة، ففي وقوع الطلاق خلاف، وإن أردت التأكيد أو التبرك أو اعتيادا لقولك (بإذن الله) ولا تريد تعليق الطلاق على المشيئة، وقع الطلاق.
قال ابن قدامة ﵀: " فإن قال: أنت طالق إن شاء الله تعالى. طلقت. نص عليه أحمد , في رواية جماعة , وقال: ليس هو من الأيمان. وبهذا قال سعيد بن المسيب , والحسن ومكحول , وقتادة , والزهري , ومالك , والليث , والأوزاعي , وأبو عبيد.
وعن أحمد ما يدل على أن الطلاق لا يقع. وهو قول طاوس , والحَكَم , وأبي حنيفة , والشافعي لأنه علقه على مشيئة لم يعلم وجودها , فلم يقع , كما لو علقه على مشيئة زيد " انتهى من "المغني" (٧/٣٥٧) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والقول الثالث وسط، فإن أراد بقوله: إن شاء الله، أي إن شاء الله أن تطلقي بهذا القول فإن الطلاق يقع؛ لأننا نعلم أن الله تعالى يشاء الشيء إذا وجد سببه وإن أراد بقوله: إن شاء الله، أي في طلاق مستقبل، فإنه لا يقع حتى يوقعه مرة ثانية في المستقبل، وهذا هو الصواب.
فإن قال: أردت التبرك وما أردت التعليق، مثل قول النبي ﷺ في الحديث: (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) يعني بأهل المقابر، ونحن لاحقون بهم قطعا، فقيل: المراد التبرك، فإذا قال: أردت التبرك، يقع " انتهى من "الشرح الممتع" (١٣/١٥٥) .
وقال الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله: " وهذا الخلاف إذا كان قوله: إن شاء الله، بقصد التعليق بخلاف ما لو قال: إن شاء الله، تبركاً بذكر الله ؛ لأن اسم الله مبارك فيقول: إن شاء الله أفعل، إن شاء الله أقول، ولا يقصد التعليق، ولا ينوي في قلبه التعليق، وكذلك مسبوق اللسان، مثل من عادته أن يقول: إن شاء الله، فلما قال: أنت طالق، قال: إن شاء الله، فجرى بها لسانه دون أن يكون قاصداً للتعليق بقلبه، وكذلك إذا قصد التحقيق، فيقول لها: أنت طالق إن شاء الله، تحقيقاً وإثباتاً للأمر، في هذه الصور كلها يقع الطلاق وجهاً واحداً عند العلماء " انتهى من "شرح زاد المستقنع".
وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى، ولا يستعمل الطلاق إلا في موضعه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12074
إذا ادعت الزوجة أنه طلقها وأنكر ذلك أو نسيه
[السُّؤَالُ]
ـ[طلقت امرأتي الطلقة الأولى ثم راجعتها، والمشكلة أنها ذكرت لي بأنني سبق وأن طلقتها، ولكنني لا أذكرها أبدا، ولكن هي تذكرها ولم تخبر بها أحدا، حتى إنني سألت والدتي للتأكد ولم تتذكرها، فكيف أتصرف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا ادعت الزوجة أن زوجها طلقها، وأنكر، فالقول قوله، حتى تأتي ببينة على وقوع الطلاق، وهذا من جهة الحكم والقضاء، وأمره إلى الله تعالى المطلع على ما في نفسه، وقد يُحكم للرجل ببقاء الزوجية، ولا تحل له زوجته فيما بينه وبين الله، إذا كان قد طلقها بالفعل، وكانت هذه الطلقة هي الثالثة.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٣٨٧) : " إذا ادعت المرأة أن زوجها طلقها فأنكرها فالقول قوله ; لأن الأصل بقاء النكاح، وعدم الطلاق، إلا أن يكون لها بما ادعته بينة، ولا يقبل فيه إلا عدلان ...
فإن لم تكن بينة فهل يستحلف؟ فيه روايتان ; نقل أبو الخطاب أنه يستحلف وهو الصحيح ; لقول النبي ﷺ : (ولكن اليمين على المدعى عليه) وقوله: (اليمين على من أنكر) ...
فإذا طلق ثلاثا وسمعت ذلك وأنكر أو ثبت ذلك عندها بقول عدلين لم يحل لها تمكينه من نفسها، وعليها أن تفر منه ما استطاعت، وتمتنع منه إذا أرادها، وتفتدي منه إن قدرت، قال أحمد: لا يسعها أن تقيم معه، وقال أيضا: تفتدي منه بما تقدر عليه , فإن أجبرت على ذلك فلا تزين له ولا تقربه وتهرب إن قدرت، وإن شهد عندها عدلان غير متهمين فلا تقيم معه. وهذا قول أكثر أهل العلم " انتهى.
وعلى هذا؛ فما دمت لا تذكر تلك الطلقة، فإنها لا تحتسب عليك، فأمام القضاء وأمام الناس أنت لم تطلق امرأتك إلا طلقة واحدة.
ولكن.. إذا كانت الزوجة متأكدة من حصول تلك الطلقة، فإنها تبني عليها، فإذا ما حصل وطلقتها طلقة أخرى، فهذه الطلقة عند القضاء هي الثانية، وعند زوجتك هي الثالثة، فيجب عليها أن تفتدي نفسها منك بما استطاعت، ويحرم عليها بقاؤها معك، كما سبق في كلام الإمام أحمد ﵀.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12075
طلقها ثلاثا فهل يرجع إليها بحجة أن النكاح كان فاسدا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت السؤال رقم ٩٦٤٦٠ والسؤال رقم ٨٥٣٣٥ وسؤالي شبيه بهذين السؤالين لكنى أسأل للتأكد من موقفي فقد اقترفت أنا وزوجي إحدى الكبائر وهى كبيرة الزنا ولم يتب أي منا قبل الزواج لكن وقع الطلاق بيننا بعد سنوات قليلة وقد طلقني ثلاثا. وسؤالي الآن هو هل كان زواجنا صحيحا أم لا؟ وإذا لم يكن صحيحا وأردنا العودة فهل نعود من نقطة الصفر وأعنى هل يكون لديه الثلاث طلقات من جديد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
اختلف الفقهاء في صحة نكاح الزاني للزانية قبل التوبة، فذهب الجمهور إلى صحته،
وذهب الحنابلة إلى أنه لا يصح نكاح الزانية حتى تتوب، ولم يشترطوا توبة الزاني لصحة النكاح. "الإنصاف" (٨/١٣٢) ، "كشاف القناع" (٥/٨٣) .
والتوبة تكون بالإقلاع عن الفعل، والندم والعزم على عدم العود إليه.
وما في السؤالين المشار إليهما فيهما تبني القول بعدم صحة النكاح.
ثانيا:
هذا النكاح المختلف فيه، يسمى نكاحا فاسدا، ومن أقدم عليه معتقدا فساده، فهو زان، وأما من أقدم عليه معتقدا صحته – وهذا حال أكثر الناس حين يقدمون على الأنكحة المختلف فيها، كالنكاح بدون ولي، والنكاح مع فسق الولي أو الشاهدين – فإنه لا يعد زانيا، ويترتب على نكاحه أكثر أحكام النكاح الصحيح:
فيلزمه المهر، وينسب إليه الولد، ويقع طلاقه لو طلق.
وليس لأحد بعد وقوع الطلاق أن يبحث في أصل عقد النكاح، هل كان صحيحا أو فاسدا، ليتخلص من الطلاق، فإن هذا تلاعب بالدين، فإنه كان يستمتع بزوجته على أنها زوجة له، ثم طلقها ليرفع حكم الزوجية التي كان يعتقد وجودها، فكيف يعود ليقول إن النكاح لم يصح؟!
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن رجل تزوج بامرأة وليها فاسق , يأكل الحرام , ويشرب الخمر , والشهود أيضا كذلك , وقد وقع به الطلاق الثلاث فهل له بذلك الرخصة في رجعتها؟
فأجاب: "إذا طلقها ثلاثا وقع به الطلاق , ومن أخذ ينظر بعد الطلاق في صفة العقد ولم ينظر في صفته قبل ذلك , فهو من المتعدين لحدود الله , فإنه يريد أن يستحل محارم الله قبل الطلاق وبعده. والطلاق في النكاح الفاسد المختلف فيه [يقع] عند مالك وأحمد وغيرهما من الأئمة , والنكاح بولاية الفاسق يصح عند جماهير الأئمة. والله أعلم " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٢/١٠١) .
وقال أيضاً (٣٢/٩٩) :
"ويقع الطلاق في النكاح المختلف فيه إذا اعتقد صحته" انتهى.
وقال أيضا:
"وليس لأحد بعد الطلاق الثلاث أن ينظر في الولي هل كان عدلا أو فاسقا , ليجعل فسق الولي ذريعة إلى عدم وقوع الطلاق , فإن أكثر الفقهاء يصححون ولاية الفاسق , وأكثرهم يوقعون الطلاق في مثل هذا النكاح , بل وفي غيره من الأنكحة الفاسدة ...
وهذا الزوج كان يستحل وطأها قبل الطلاق , ولو ماتت لورثها , فهو عامل على صحة النكاح , فكيف يعمل بعد الطلاق على فساده؟! فيكون النكاح صحيحا إذا كان له غرض في صحته , فاسدا إذا كان له غرض في فساده. وهذا القول يخالف إجماع المسلمين فإنهم متفقون على أن من اعتقد حل الشيء , كان عليه أن يعتقد ذلك سواء وافق غرضه أو خالفه , ومن اعتقد تحريمه كان عليه أن يعتقد ذلك في الحالين.
وهؤلاء المطلقون لا يفكرون في فساد النكاح بفسق الولي إلا عند الطلاق الثلاث , لا عند الاستمتاع والتوارث , يكونون في وقت يقلدون من يفسده , وفي وقت يقلدون من يصححه ; بحسب الغرض والهوى , ومثل هذا لا يجوز باتفاق الأمة " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٢٠٤) .
وقال ابن رجب ﵀: " ويترتب عليه [النكاح الفاسد] أكثر أحكام الصحيح، من وقوع الطلاق، ولزوم عدة الوفاة بعد الموت، والاعتداد منه بعد المفارقة في الحياة، ووجوب المهر فيه بالعقد، وتقرره بالخلوة، فلذلك لزم المهر المسمى فيه كالصحيح " انتهى من "القواعد" ص (٦٨) .
وقال البهوتي في "كشاف القناع" (٥/٢٣٧) : "ويقع الطلاق في النكاح المختلف في صحته كالنكاح بولاية فاسق، أو النكاح بشهادة فاسقين، أو بنكاح الأخت في عدة أختها البائن، أو نكاح الشغار، أو نكاح المحلل، أو بلا شهود، أو بلا ولي وما أشبه ذلك، كنكاح الزانية في عدتها أو قبل توبتها" انتهى.
وفيه النص على مسألتنا وهي نكاح الزانية قبل التوبة، وأن الطلاق يقع في هذا النكاح.
وقد تقدم أن الجمهور يصححون هذا النكاح، وعليه؛ فلا إشكال عندهم في وقوع الطلاق فيه.
وأما الحنابلة فيقولون بفساد النكاح، لكنهم يوقعون الطلاق فيه، وبهذا يُعلم اتفاق الجميع على وقوع الطلاق في هذه المسألة.
وبناء على هذا، فلا يجوز إلغاء ما وقع من الطلاق، ولا يحل لك أن تعودي لذلك الزوج حتى تنكحي زوجاً غيره، نكاحاً صحيحاً بقصد الاستمرار معه، لا بقصد التحليل، ثم إن حصل وطلقك ذلك الزوج الثاني أو مات، فلك الرجوع إلى الأول بعقد جديد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12076
هل تثبت براءة الرحم عن طريق الفحص الطبي والتحليل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعينوني من فضلكم في حل المشكلة التي تواجه عائلة مسلمة فقيرة هنا في إندونيسيا، إنها عن ابنتهم الأرملة ولديها ٣ أطفال، بعدها تزوجت ثانية في عام ٢٠٠٧ بمسلم رزقت منه طفلا في ٨ ديسمبر ٢٠٠٧، لكن زوجها كان يضربها، وكذلك لديه بعض الأعمال الخاطئة، وحتى إنه لا يصلي ويلاحق البنات (طبعا هو لا يزال صغيرا) . بسبب تدهور حالتها، حاولت عائلتها حل مشكلتها، وعلى أقل تقدير قرروا أن يبحثوا لها عن زوج آخر، الحمد لله، وجدوا واحدا أفضل بكثير من الحالي، وهو مستعد أن يعتني بهذه المرأة وأولادها، وهو أفضل أيضا دينيا واجتماعيا، أقصد أنه يستطيع أن يتحمل نفقة منزل وتعليم للأطفال، وعليه فقد طلبت المرأة الخلع؛ لأنه فعليا الحل الوحيد، لقد وافق الزوج عليه بدون مشاكل في ١٨ فبراير، الآن العائلة ترجو العون من الله من خلال برنامج الزواج، لكن هناك ابتلاء آخر، وهو أن الرجل الذي تقدم لها يتوسل أن يكون العقد في بداية مارس على أعلى تقدير (حتى ٤ مارس) ، لأنه طلب فترة أسبوع كإجازة زواج، والآن يقول إن تأجيل الزواج لفترة جديدة سيسبب إزعاجا لموظِفه، حتى إنه قال إن الزواج لو تأخر فإنه قد يغير رأيه ويلغي التفكير بالزواج، هو بنفسه طلق زوجته التي ذهبت لزوج آخر وكان حزينا بسببها، هو شعر برغبة في الزواج ثانية فقط بعد ما سمع قصة هذه الأرملة وأطفالها الأيتام، لأنه يعتقد أن المؤمنة فقط تستطيع بناء بيت إسلامي، الأسئلة هي: ١. مع العلم أن عدة الخلع هي شهر واحد، لكن هذه الأرملة لم تحض منذ وضعت ذلك الطفل الأخير في ٨ ديسمبر ٢٠٠٧ (انتهت من فترة النفاس بعد ٤٠ يوما) ، فكيف نحسب فترة عدتها؟ ٢. نعرف أن الحكمة من العدة لمدة حيضة واحدة هي التأكد أن المرأة ليست حاملاً (كما يقول سيد سابق في فقه السنة) ، هل يجوز التأكد من عدم الحمل بفحص الحمل المخبري بدون الانتظار للحيضة التي قد لن تحصل في هذه الحالة إلا بعد عدة أشهر؟ ٣. أرجو أن تضعوا في اعتباركم أن الزواج المرجو هو لأجل الدين والصالح الاجتماعي لهذه العائلة أولهم الأرملة وأطفالها. نأمل أن علماءنا الكرام يجدون حلا لهذه المشكلة بحسب الشريعة، يجب أن أؤكد أنني شخصيا أعرف هؤلاء الناس والمعلومات أعلاه صحيحة، والقضية ليست مسألة تزويج المرأة بأي أسلوب والحصول على فتوى من خلال معلومات خاطئة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
المختلعة يلزمها الاستبراء بحيضة واحدة على الراجح، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٥١٦٣) .
ثانياً:
إذا ارتفع الحيض بسبب معلوم كالرضاع، فالواجب انتظار رجوع الحيض لتعتد المرأة به وإن طالت المدة.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١١/٢١٦) :
"أَمَّا إذَا عَرَفَتْ أَنَّ ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ بِعَارِضٍ ; مِنْ مَرَضٍ , أَوْ نِفَاسٍ , أَوْ رَضَاعٍ , فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ زَوَالَ الْعَارِضِ , وَعَوْدَ الدَّمِ وَإِنْ طَالَ , إلَّا أَنْ تَصِيرَ فِي سِنِّ الْإِيَاسِ , فَعِنْدَ ذَلِكَ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْآيِسَاتِ. وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ , فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً , وَكَانَتْ لَهَا مِنْهُ بُنَيَّةً تُرْضِعُهَا , فَتَبَاعَدَ حَيْضُهَا , وَمَرِضَ حِبَّانُ , فَقِيلَ لَهُ: إنَّك إنْ مِتَّ وَرِثَتْك. فَمَضَى إلَى عُثْمَانَ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ وَزَيْدٍ مَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَا: نَرَى أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ وَرِثَهَا , وَإِنْ مَاتَ وَرِثَتْهُ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقَوَاعِدِ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ , وَلَا مِنْ الْأَبْكَارِ اللَّائِي لَمْ يَبْلُغْنَ الْمَحِيضَ. فَرَجَعَ حِبَّانُ إلَى أَهْلِهِ , فَانْتَزَعَ الْبِنْتَ مِنْهَا , فَعَادَ إلَيْهَا الْحَيْضُ , فَحَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ , وَمَاتَ حِبَّانُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الثَّالِثَةِ , فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ ﵁" انتهى.
ولا يجوز الاكتفاء بالكشف الطبي الدال على براءة الرحم من الرحم، بل لا بد من الاستبراء بحيضة.
فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما رأيكم في الاستبراء عن طريق الكشف الطبي بالوسائل الحديثة؟
فأجابوا:
"الله تعالى هو الذي شرع الشرائع في العبادات والأنكحة والمعاملات، وله سبحانه كمال العلم بما كان وما سيكون، ولم يشرع الاستبراء بطريق الكشف الطبي بالآلات الحديثة (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) ، فلا يجزئ الاستبراء بذلك بدلا من الاستبراء أو الاعتداد بما عرف شرعا بالقرآن والسنة وشرحته كتب الفقه الإسلامي. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ...
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٤٨٧) .
وعليه، فإن هذه المرأة لا يجوز أن يعقد أحد نكاحها حتى تحيض حيضة، ولو كان ذلك سيؤخر زواجها أشهرا؛ والإنسان لا يعلم ما كتب له، فقد يكون من الخير لها أن تتزوج هذا الرجل، وقد لا يكون من الخير لها ذلك.
على أننا ننبه هنا إلى أنه لا يجوز الاتفاق مع هذا الرجل أو غيره ليتزوج بتلك المرأة وهي لا تزال في عصمة زوجها، وإذا كان الرسول ﷺ نهى أن يخطب المسلم على خطبة أخيه، فكيف يجوز له أن يخطب امرأة في عصمة رجل آخر؟!
فهذه المرأة تسعى في الطلاق أو الخلع من زوجها – إن شاءت – ثم إذا انقضت عدتها بحثت عن زوج، أو تقدم لها من يريد الزواج منها.
ونسأل الله تعالى أن يوفقها لكل خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12077
قالت لزوجها: لست زوجتك
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قول المرأة لزوجها أنا لست زوجتك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قول المرأة لزوجها: لست زوجتك، لا يترتب عليه شيء، لأن الزوجة لا تملك طلاق زوجها.
وأما قول الرجل لزوجته: لست لي زوجة، فهذا من كنايات الطلاق، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (١٠٠٩٩٧) .
وعلى الزوجة أن تتجنب هذه الألفاظ، إذ ربما غضب زوجها فخاطبها بالمثل أو أكد كلامها فقال: نعم، لست زوجة لي، أو نحو هذا.
والمشاكل الزوجية ينبغي أن تعالج في جو من المودة والتفاهم ومراعاة الحقوق.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12078
عدة المختلعة ورجوعها لزوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا طلبت الزوجة من الزوج الخلع، ووافق. ما هي فترة الانتظار بعد الخلع للزواج بشخص آخر؟ هل يمكن لهما الزواج مرة أخرى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت المختلعة حاملا فعدتها وضع الحمل بإجماع العلماء. المغني (١١/٢٢٧) .
أما إذا كانت غير حامل فاختلف العلماء في عدتها، فذهب أكثر أهل العلم إلى أنها تعتد بثلاث حيضات لعموم قول الله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) البقرة/٢٢٨. (والصواب أنه يكفي المختلعة أن تعتد بحيضة واحدة لأن النبي ﷺ أمر زوجة ثابت بن قيس لما اختلعت منه أن تعتد بعد الخلع بحيضة. [رواه الترمذي (١١٨٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي ٩٤٦] . وهذا الحديث مخصص للآية الكريمة المذكورة آنفاً، وإن اعتدت بثلاث حيضات كان ذلك أكمل وأحوط خروجا من خلاف بعض أهل العلم القائلين بأنها تعتد بثلاث حيضات لعموم الآية المذكورة) . فتاوى الطلاق للشيخ ابن باز ١/٢٨٦.
ولا بأس أن يتزوجا مرة أخرى بعقد جديد. راجع السؤال رقم ١٠١٤٠.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12079
هل لها أن تطلب الطلاق إذا كان زوجها على علاقات نسائية محرمة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز طلب الطلاق من زوج له علاقات نسائية محرمة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للمرأة أن تطلب الخلع أو الطلاق من زوجها إلا بسبب شرعي، لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
والبأس: هو الشدة والسبب الملجئ للطلاق.
وعن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن المختلعات هن المنافقات) رواه الطبراني في الكبير (١٧/٣٣٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (١٩٣٤) .
والمراد بذلك: المختلعات بدون سبب يبيح لها طلب الخلع.
وإذا كان الزوج على علاقة نسائية محرمة، فهذا سبب يبيح للزوجة طلب الطلاق أو الخلع، فراراً بدينها، وصيانة لنفسها وشرفها، وحذراً ما قد يجلبه الزوج من أمراض بسبب هذه العلاقات.
قال الشيخ ابن جبرين حفظه الله في بيان ما يسوّغ طلب الخلع: "إذا كرهت المرأة أخلاق زوجها كاتصافه بالشدة والحدة وسرعة التأثر وكثرة الغضب والانتقاد لأدنى فعل والعتاب على أدنى نقص فلها الخلع.
ثانياً: إذا كرهت خِلقته كعيب أو دمامة أو نقص في حواسه فلها الخلع.
ثالثاً: إذا كان ناقص الدين بترك الصلاة أو التهاون بالجماعة أو الفطر في رمضان بدون عذر أو حضور المحرمات كالزنا والسكر والسماع للأغاني والملاهي ونحوها فلها طلب الخلع.
رابعاً: إذا منعها حقها من النفقة أو الكسوة أو الحاجات الضرورية وهو قادر على ذلك فلها طلب الخلع.
خامساً: إذا لم يعطها حقها من المعاشرة المعتادة بما يعفها لعُنّة (عيب يمنع القدرة على الوطء) فيه، أو زهد فيها، أو صدود إلى غيرها، أو لم يعدل في المبيت فلها طلب الخلع، والله أعلم " انتهى، وينظر جواب السؤال رقم (١٨٥٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12080
زوجته تريد الانفصال عنه تبعاً لقوانين بريطانيا المدنية! فماذا يصنع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجة صديقي بـ " إنجلترا " طالبته مؤخراً بالانفصال، تبعاً لقانون الطلاق بـ " إنجلترا "، ولارتفاع تكاليف ذلك: عرض عليها الطلاق الإسلامي من غير رجعة، لم تقبل هذا الخيار، مع العلم أنها طالبت بالانفصال لأسباب معقدة على حد قولها. هل يجبرها على الطلاق الإسلامي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يجوز للمرأة المسلمة طلب الطلاق من زوجها من غير سبب يبيح لها ذلك، فإن فعلت: فقد استحقت الوعيد الشديد.
فعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) ، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".
ثانياً:
من كرهت البقاء مع زوجها بسببٍ منه، كفعله للمنكرات، أو ضربه لها ضرباً مبرحاً: فلها طلب الطلاق، وتستحق كامل حقوقها المالية.
ومن كرهت البقاء مع زوجها لا بسببٍ منه، ولم تعد تطيقه، وتخشى على نفسها الإثم في عدم طاعته: فلا بأس بطلب الفراق، لكن بالمخالعة، لا بالطلاق، فتدفع له ما يطلبه – مهرها، أو أكثر، أو أقل – ثم يفارقها بعد ذلك.
قال الله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) البقرة/ ٢٢٩.
ففي هذه الآية تحريم أخذ شيء من مهر الزوجة في حال أن يكون الزوج هو الراغب في تطليقها، وفيها: جواز المخالعة، وافتداء نفسها منه بما يتفقان عليه.
وينظر تفصيل هذا في جواب السؤال رقم: (١٠٤٥٣٤) .
ثالثاً:
لا يجوز للزوجة ولا لغيرها استغلال القوانين الوضعية التي تخالف الشريعة الإلهية، لتأخذ ما لا تستحقه، والواجب على المسلم أن يُحَكِّم شرعَ الله تعالى في جميع أحواله، وما يحصِّله من مال، أو منفعة خلافاً لما شرعه الله تعالى فهو سحت، وحرام، لا يكون ملكاً له، ولا يحل له الانتفاع به.
قال الله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) النساء/ ٦٠، وقال تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء/ ٦٥، وقال تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/ ٥٠.
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة:
ما حكم تحكيم القضاء الأمريكي في النزاع بين المسلمين، أمور الطلاق، والتجارة، وغيرها من الأمور؟ .
فأجابوا:
"لا يجوز للمسلم التحاكم إلى المحاكم الوضعية، إلا عند الضرورة، إذا لم توجد محاكم شرعية، وإذا قضي له بغير حق له: فلا يحل له أخذه" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٥٠٢) .
وينظر جواب السؤال رقم: (٤٠٤٤) ففيه نقل مهم عن الشيخ العثيمين ﵀ حول حكم التحاكم إلى القاضي الكافر، أو إلى إمام عاقل وليس بعالم.
فعلى هذا الزوج أن ينصح زوجته بالتحاكم إلى الشرع، ويعطيها كامل حقوقها، فإن أبت إلا التحاكم لتلك القوانين، فليس أمامه إلا أن يطلق هو طلاقاً شرعياً، ثم إن ظُلِمَ وغرم بسبب ذلك أموالاً فإنه يصبر، وإن لم يأخذ حقه في الدنيا، فإنه سيستوفيه كاملاً يوم القيامة مِن حسنات مَن ظلمه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →