← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12076–12115 · переход к 12081.

стр. 12076

هل تثبت براءة الرحم عن طريق الفحص الطبي والتحليل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعينوني من فضلكم في حل المشكلة التي تواجه عائلة مسلمة فقيرة هنا في إندونيسيا، إنها عن ابنتهم الأرملة ولديها ٣ أطفال، بعدها تزوجت ثانية في عام ٢٠٠٧ بمسلم رزقت منه طفلا في ٨ ديسمبر ٢٠٠٧، لكن زوجها كان يضربها، وكذلك لديه بعض الأعمال الخاطئة، وحتى إنه لا يصلي ويلاحق البنات (طبعا هو لا يزال صغيرا) . بسبب تدهور حالتها، حاولت عائلتها حل مشكلتها، وعلى أقل تقدير قرروا أن يبحثوا لها عن زوج آخر، الحمد لله، وجدوا واحدا أفضل بكثير من الحالي، وهو مستعد أن يعتني بهذه المرأة وأولادها، وهو أفضل أيضا دينيا واجتماعيا، أقصد أنه يستطيع أن يتحمل نفقة منزل وتعليم للأطفال، وعليه فقد طلبت المرأة الخلع؛ لأنه فعليا الحل الوحيد، لقد وافق الزوج عليه بدون مشاكل في ١٨ فبراير، الآن العائلة ترجو العون من الله من خلال برنامج الزواج، لكن هناك ابتلاء آخر، وهو أن الرجل الذي تقدم لها يتوسل أن يكون العقد في بداية مارس على أعلى تقدير (حتى ٤ مارس) ، لأنه طلب فترة أسبوع كإجازة زواج، والآن يقول إن تأجيل الزواج لفترة جديدة سيسبب إزعاجا لموظِفه، حتى إنه قال إن الزواج لو تأخر فإنه قد يغير رأيه ويلغي التفكير بالزواج، هو بنفسه طلق زوجته التي ذهبت لزوج آخر وكان حزينا بسببها، هو شعر برغبة في الزواج ثانية فقط بعد ما سمع قصة هذه الأرملة وأطفالها الأيتام، لأنه يعتقد أن المؤمنة فقط تستطيع بناء بيت إسلامي، الأسئلة هي: ١. مع العلم أن عدة الخلع هي شهر واحد، لكن هذه الأرملة لم تحض منذ وضعت ذلك الطفل الأخير في ٨ ديسمبر ٢٠٠٧ (انتهت من فترة النفاس بعد ٤٠ يوما) ، فكيف نحسب فترة عدتها؟ ٢. نعرف أن الحكمة من العدة لمدة حيضة واحدة هي التأكد أن المرأة ليست حاملاً (كما يقول سيد سابق في فقه السنة) ، هل يجوز التأكد من عدم الحمل بفحص الحمل المخبري بدون الانتظار للحيضة التي قد لن تحصل في هذه الحالة إلا بعد عدة أشهر؟ ٣. أرجو أن تضعوا في اعتباركم أن الزواج المرجو هو لأجل الدين والصالح الاجتماعي لهذه العائلة أولهم الأرملة وأطفالها. نأمل أن علماءنا الكرام يجدون حلا لهذه المشكلة بحسب الشريعة، يجب أن أؤكد أنني شخصيا أعرف هؤلاء الناس والمعلومات أعلاه صحيحة، والقضية ليست مسألة تزويج المرأة بأي أسلوب والحصول على فتوى من خلال معلومات خاطئة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: المختلعة يلزمها الاستبراء بحيضة واحدة على الراجح، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٥١٦٣) . ثانياً: إذا ارتفع الحيض بسبب معلوم كالرضاع، فالواجب انتظار رجوع الحيض لتعتد المرأة به وإن طالت المدة. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١١/٢١٦) : "أَمَّا إذَا عَرَفَتْ أَنَّ ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ بِعَارِضٍ ; مِنْ مَرَضٍ , أَوْ نِفَاسٍ , أَوْ رَضَاعٍ , فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ زَوَالَ الْعَارِضِ , وَعَوْدَ الدَّمِ وَإِنْ طَالَ , إلَّا أَنْ تَصِيرَ فِي سِنِّ الْإِيَاسِ , فَعِنْدَ ذَلِكَ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْآيِسَاتِ. وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ , فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً , وَكَانَتْ لَهَا مِنْهُ بُنَيَّةً تُرْضِعُهَا , فَتَبَاعَدَ حَيْضُهَا , وَمَرِضَ حِبَّانُ , فَقِيلَ لَهُ: إنَّك إنْ مِتَّ وَرِثَتْك. فَمَضَى إلَى عُثْمَانَ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ وَزَيْدٍ مَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَا: نَرَى أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ وَرِثَهَا , وَإِنْ مَاتَ وَرِثَتْهُ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقَوَاعِدِ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ , وَلَا مِنْ الْأَبْكَارِ اللَّائِي لَمْ يَبْلُغْنَ الْمَحِيضَ. فَرَجَعَ حِبَّانُ إلَى أَهْلِهِ , فَانْتَزَعَ الْبِنْتَ مِنْهَا , فَعَادَ إلَيْهَا الْحَيْضُ , فَحَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ , وَمَاتَ حِبَّانُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الثَّالِثَةِ , فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ ﵁" انتهى. ولا يجوز الاكتفاء بالكشف الطبي الدال على براءة الرحم من الرحم، بل لا بد من الاستبراء بحيضة. فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما رأيكم في الاستبراء عن طريق الكشف الطبي بالوسائل الحديثة؟ فأجابوا: "الله تعالى هو الذي شرع الشرائع في العبادات والأنكحة والمعاملات، وله سبحانه كمال العلم بما كان وما سيكون، ولم يشرع الاستبراء بطريق الكشف الطبي بالآلات الحديثة (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) ، فلا يجزئ الاستبراء بذلك بدلا من الاستبراء أو الاعتداد بما عرف شرعا بالقرآن والسنة وشرحته كتب الفقه الإسلامي. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٤٨٧) . وعليه، فإن هذه المرأة لا يجوز أن يعقد أحد نكاحها حتى تحيض حيضة، ولو كان ذلك سيؤخر زواجها أشهرا؛ والإنسان لا يعلم ما كتب له، فقد يكون من الخير لها أن تتزوج هذا الرجل، وقد لا يكون من الخير لها ذلك. على أننا ننبه هنا إلى أنه لا يجوز الاتفاق مع هذا الرجل أو غيره ليتزوج بتلك المرأة وهي لا تزال في عصمة زوجها، وإذا كان الرسول ﷺ نهى أن يخطب المسلم على خطبة أخيه، فكيف يجوز له أن يخطب امرأة في عصمة رجل آخر؟! فهذه المرأة تسعى في الطلاق أو الخلع من زوجها – إن شاءت – ثم إذا انقضت عدتها بحثت عن زوج، أو تقدم لها من يريد الزواج منها. ونسأل الله تعالى أن يوفقها لكل خير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12077

قالت لزوجها: لست زوجتك [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قول المرأة لزوجها أنا لست زوجتك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قول المرأة لزوجها: لست زوجتك، لا يترتب عليه شيء، لأن الزوجة لا تملك طلاق زوجها. وأما قول الرجل لزوجته: لست لي زوجة، فهذا من كنايات الطلاق، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (١٠٠٩٩٧) . وعلى الزوجة أن تتجنب هذه الألفاظ، إذ ربما غضب زوجها فخاطبها بالمثل أو أكد كلامها فقال: نعم، لست زوجة لي، أو نحو هذا. والمشاكل الزوجية ينبغي أن تعالج في جو من المودة والتفاهم ومراعاة الحقوق. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12078

عدة المختلعة ورجوعها لزوجها [السُّؤَالُ] ـ[إذا طلبت الزوجة من الزوج الخلع، ووافق. ما هي فترة الانتظار بعد الخلع للزواج بشخص آخر؟ هل يمكن لهما الزواج مرة أخرى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت المختلعة حاملا فعدتها وضع الحمل بإجماع العلماء. المغني (١١/٢٢٧) . أما إذا كانت غير حامل فاختلف العلماء في عدتها، فذهب أكثر أهل العلم إلى أنها تعتد بثلاث حيضات لعموم قول الله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) البقرة/٢٢٨. (والصواب أنه يكفي المختلعة أن تعتد بحيضة واحدة لأن النبي ﷺ أمر زوجة ثابت بن قيس لما اختلعت منه أن تعتد بعد الخلع بحيضة. [رواه الترمذي (١١٨٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي ٩٤٦] . وهذا الحديث مخصص للآية الكريمة المذكورة آنفاً، وإن اعتدت بثلاث حيضات كان ذلك أكمل وأحوط خروجا من خلاف بعض أهل العلم القائلين بأنها تعتد بثلاث حيضات لعموم الآية المذكورة) . فتاوى الطلاق للشيخ ابن باز ١/٢٨٦. ولا بأس أن يتزوجا مرة أخرى بعقد جديد. راجع السؤال رقم ١٠١٤٠. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12079

هل لها أن تطلب الطلاق إذا كان زوجها على علاقات نسائية محرمة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز طلب الطلاق من زوج له علاقات نسائية محرمة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز للمرأة أن تطلب الخلع أو الطلاق من زوجها إلا بسبب شرعي، لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. والبأس: هو الشدة والسبب الملجئ للطلاق. وعن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن المختلعات هن المنافقات) رواه الطبراني في الكبير (١٧/٣٣٩) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (١٩٣٤) . والمراد بذلك: المختلعات بدون سبب يبيح لها طلب الخلع. وإذا كان الزوج على علاقة نسائية محرمة، فهذا سبب يبيح للزوجة طلب الطلاق أو الخلع، فراراً بدينها، وصيانة لنفسها وشرفها، وحذراً ما قد يجلبه الزوج من أمراض بسبب هذه العلاقات. قال الشيخ ابن جبرين حفظه الله في بيان ما يسوّغ طلب الخلع: "إذا كرهت المرأة أخلاق زوجها كاتصافه بالشدة والحدة وسرعة التأثر وكثرة الغضب والانتقاد لأدنى فعل والعتاب على أدنى نقص فلها الخلع. ثانياً: إذا كرهت خِلقته كعيب أو دمامة أو نقص في حواسه فلها الخلع. ثالثاً: إذا كان ناقص الدين بترك الصلاة أو التهاون بالجماعة أو الفطر في رمضان بدون عذر أو حضور المحرمات كالزنا والسكر والسماع للأغاني والملاهي ونحوها فلها طلب الخلع. رابعاً: إذا منعها حقها من النفقة أو الكسوة أو الحاجات الضرورية وهو قادر على ذلك فلها طلب الخلع. خامساً: إذا لم يعطها حقها من المعاشرة المعتادة بما يعفها لعُنّة (عيب يمنع القدرة على الوطء) فيه، أو زهد فيها، أو صدود إلى غيرها، أو لم يعدل في المبيت فلها طلب الخلع، والله أعلم " انتهى، وينظر جواب السؤال رقم (١٨٥٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12080

زوجته تريد الانفصال عنه تبعاً لقوانين بريطانيا المدنية! فماذا يصنع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[زوجة صديقي بـ " إنجلترا " طالبته مؤخراً بالانفصال، تبعاً لقانون الطلاق بـ " إنجلترا "، ولارتفاع تكاليف ذلك: عرض عليها الطلاق الإسلامي من غير رجعة، لم تقبل هذا الخيار، مع العلم أنها طالبت بالانفصال لأسباب معقدة على حد قولها. هل يجبرها على الطلاق الإسلامي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا يجوز للمرأة المسلمة طلب الطلاق من زوجها من غير سبب يبيح لها ذلك، فإن فعلت: فقد استحقت الوعيد الشديد. فعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) ، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي". ثانياً: من كرهت البقاء مع زوجها بسببٍ منه، كفعله للمنكرات، أو ضربه لها ضرباً مبرحاً: فلها طلب الطلاق، وتستحق كامل حقوقها المالية. ومن كرهت البقاء مع زوجها لا بسببٍ منه، ولم تعد تطيقه، وتخشى على نفسها الإثم في عدم طاعته: فلا بأس بطلب الفراق، لكن بالمخالعة، لا بالطلاق، فتدفع له ما يطلبه – مهرها، أو أكثر، أو أقل – ثم يفارقها بعد ذلك. قال الله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) البقرة/ ٢٢٩. ففي هذه الآية تحريم أخذ شيء من مهر الزوجة في حال أن يكون الزوج هو الراغب في تطليقها، وفيها: جواز المخالعة، وافتداء نفسها منه بما يتفقان عليه. وينظر تفصيل هذا في جواب السؤال رقم: (١٠٤٥٣٤) . ثالثاً: لا يجوز للزوجة ولا لغيرها استغلال القوانين الوضعية التي تخالف الشريعة الإلهية، لتأخذ ما لا تستحقه، والواجب على المسلم أن يُحَكِّم شرعَ الله تعالى في جميع أحواله، وما يحصِّله من مال، أو منفعة خلافاً لما شرعه الله تعالى فهو سحت، وحرام، لا يكون ملكاً له، ولا يحل له الانتفاع به. قال الله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) النساء/ ٦٠، وقال تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء/ ٦٥، وقال تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/ ٥٠. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: ما حكم تحكيم القضاء الأمريكي في النزاع بين المسلمين، أمور الطلاق، والتجارة، وغيرها من الأمور؟ . فأجابوا: "لا يجوز للمسلم التحاكم إلى المحاكم الوضعية، إلا عند الضرورة، إذا لم توجد محاكم شرعية، وإذا قضي له بغير حق له: فلا يحل له أخذه" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/٥٠٢) . وينظر جواب السؤال رقم: (٤٠٤٤) ففيه نقل مهم عن الشيخ العثيمين ﵀ حول حكم التحاكم إلى القاضي الكافر، أو إلى إمام عاقل وليس بعالم. فعلى هذا الزوج أن ينصح زوجته بالتحاكم إلى الشرع، ويعطيها كامل حقوقها، فإن أبت إلا التحاكم لتلك القوانين، فليس أمامه إلا أن يطلق هو طلاقاً شرعياً، ثم إن ظُلِمَ وغرم بسبب ذلك أموالاً فإنه يصبر، وإن لم يأخذ حقه في الدنيا، فإنه سيستوفيه كاملاً يوم القيامة مِن حسنات مَن ظلمه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12081

لا يقع الطلاق بمجرد حديث النفس [السُّؤَالُ] ـ[علقت الطلاق بأن لا أعمل عملاً معيناً ثم حلفت بالله بأني لا أعمل هذا العمل، وهذه الأمور حدثت بيني وبين نفسي بغير قصد ولا إرادة مني ولم ينطقها لساني، ثم عملت الأمر الذي حلفت عليه، لأني متيقن إن شاء الله أن الطلاق لا يقع حتى يلفظ، وسبق أني سألت في هذا الشأن لأني كثير الوسوسة. والسؤال: هل يقع علي شيء؟ وهل علي كفارة يمين في حلفي بالله بيني وبين نفسي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا لم تتلفظ بالطلاق واليمين، فلا يلزمك شيء؛ لأن حديث النفس معفو عنه، والطلاق لا يقع بمجرد النية، وكذلك اليمين لا ينعقد بالنية، بل لابد من اللفظ أو ما يقوم مقامه كالكتابة. روى البخاري (٥٢٦٩) ومسلم (١٢٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ) قَالَ قَتَادَةُ: إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وقد ذكرنا في جواب سابق أن الموسوس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به، عند بعض أهل العلم، ما لم يقصد الطلاق، قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " المبتلى بالوسواس ل يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بلسانه إذا لم يكن عن قصد، لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة، بل هو مغلق عليه ومكره عليه لقوة الدافع وقلة المانع، وقد قال النبي ﷺ : (لا طلاق في إغلاق) . فلا يقع منه طلاق إذا لم يرده إرادة حقيقية بطمأنينة، فهذا الشيء الذي يكون مرغما عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق " انتهى، نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٣/٢٧٧) . والحاصل: أنه لا يلزمك شيء، لا طلاق ولا كفارة يمين، وينبغي أن تعالج الوسوسة بالإكثار من ذكر الله تعالى والأعمال الصالحة، وبالإعراض عن الوسوسة وعدم الالتفات لها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12082

رب البيت يسب الله ودينه! فماذا يصنع أهله وأولاده ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رجل يكفر بالله، وعندما يكفر يخرج للحديقة، ويقول: أنا أريد أن أرى السماء عندما أكفر , يعتقد أن العرب شعوب لا تستحق الحياة، والغرب أفضل منهم , ويعتبر الحج تبذيراً للمال، والكعبة كومة أحجار، الناس يدورون حولها، وغيرها من ألفاظ الكفر التي أخاف ترديدها. إذا زجره أولاده: ازداد كفره، وإذا انتظروا هدوؤه: فإنه لا يقول استغفر الله، بل يقول: أنتم أغضبتموني، لكنه يصلي ويصوم! . أهله أناس يخافون الله، ويخافون أن يشملهم الله بعذاب من عنده بسبب ألفاظ الكفر التي يقولها أبوهم، الزوجة هل تطلق منه إن كان يكفر لكنه يصوم ويصلي؟ وأولاده كيف يتصرفون معه إن كان مصرّاً على الكفر عند حصول أي مشكلة بالبيت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: صدق نبينا محمد ﷺ حين قال: (لَيْسَ أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا، وَإِنَّهُ لَيُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ) رواه البخاري برقم (٦٠٩٩) . ولولا حلم الله على من سبَّه وشتمه لعاجلهم بالعقوبة، كأن يمسخهم قردة وخنازير، أو يحرق ألسنتهم، أو يسلبهم عقولهم فيسيرون في الطرقات لا يدرون ما يفعلون، وكل هذه نعم من الله تعالى أنعمها على عبيده، ولو شاء لعطلها عنهم، ولكن الله تعالى يمهلهم، ويؤخرهم، فلعل أحداً منهم أن يتوب ويرجع لربه تعالى. وليُعلم أن حكم ذلك الساب البغيض هو الخروج من الملة، وأنه بسبِّه ذاك صار مرتداً، حبطت أعماله الصالحة كلها، وفُسخ عقد زواجه، فحرمت عليه امرأته المسلمة، وأنه إن مات على تلك الحال ولم يدخل في الإسلام: فلا يُغسَّل، ولا يكفَّن، ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدفن في مقابر المسلمين، كما أنه لا يرث، ولا يورث، وأما كونه يصلِّي: فإن هذا ليس بشافع ولا بنافع، ولا بمانع، فلا تشفع له صلاته عند ربه تعالى، ولا في عدم ترتب أحكام الردة عليه، ولا تنفعه صلاته عند ربه؛ لأن الله تعالى سيحبطها، ويحبط أعماله الصالحة جميعها، ولن تمنعه صلاته من أن يكون مع المرتدين، ومنهم. قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في "فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٨ / ٢١٦ , ٢١٧) : " لو أن إنساناً يسبُّ الله ورسوله، أو يسبُّ دين الله، أو يستهزئ بدين الله، أو بالجنَّة، أو بالنَّار: فإنه لا ينفعه كونه يصلي، ويصوم، إذا وجد منه الناقض من نواقض الإسلام: بطلت الأعمال، حتى يتوب إلى الله من ذلك. هذه قاعدة مهمة، قال تعالى: (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأنعام/ ٨٨، وقال سبحانه: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) الزمر/ ٦٥ , ٦٦ " انتهى. وسئل ﵀: لقد سمعت من بعض العلماء المسلمين أن الرجل إذا سب الدين طلقت عليه امرأته، ويلزم له التوبة والاستغفار وعقد قران جديد، وكثيراً ما يحدث هذا الأمر، خاصة وقت الغضب الشديد، فما مدى صحة هذا الكلام؟ . فأجاب: " سبَّ الدين: ردة عن الإسلام، وكذلك سبُّ القرآن، وسب الرسول: ردة عن الإسلام، وكفر بعد الإيمان، نعوذ بالله، لكن لا يكون طلاقاً للمرأة، بل يفرق بينهما من دون طلاق، فلا يكون طلاقاً، بل تحرم عليه؛ لأنها مسلمة، وهو كافر، وتحرم عليه حتى يتوب، فإن تاب وهي في العدة: رجعت إليه من دون حاجة إلى شيء، أي: إذا تاب، وأناب إلى الله: رجعت إليه، وأما إذا انتهت العدة وهو لم يتب: فإنها تنكح من شاءت، ويكون ذلك بمثابة الطلاق، لا أنه طلاق، لكن بمثابة الطلاق؛ لأن الله حرَّم المسلمة على الكافر، فإن تاب بعد العدة، وأراد أن يتزوجها: فلا بأس، ويكون بعقٍد جديدٍ أحوط؛ خروجاً من خلاف العلماء، وإلا فإنَّ بعض أهل العلم يرى أنها تحل له بدون عقدٍ جديدٍ، إذا كانت تختاره، ولم تتزوج بعد العدة بل بقيت على حالها، ولكن إذا عقد عقداً جديداً فهو أولى؛ خروجاً من خلاف جمهور أهل العلم، فإن الأكثرين يقولون: متى خرجت من العدة: بانت منه، وصارت أجنبية لا تحل إلا بعقدٍ جديدٍ، فالأولى والأحوط أن يعقد عقداً جديداً، هذا إذا كانت قد خرجت من العدة قبل أن يتوب، فأما إذا تاب وهي في العدة: فهي زوجته؛ لأن النبي ﷺ أقر الذين أسلموا بعد إسلام زوجاتهم على أنكحتهم قبل خروج زوجاتهم من العدة " انتهى. " فتاوى نور على الدرب " (١ / ١٠٦، ١٠٧) ط دار الوطن. وحكم الاستهزاء بشيء من شعائر دين الله تعالى هو ردة أيضاً، ولا خلاف بين العلماء من أهل السنَّة في حكم سبِّ الله تعالى ورسوله ودينه، ولا في حكم الاستهزاء بشيء من شعائر دين الله تعالى. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ –: الحكم فيمن سبَّ الدين الإسلامي: أنه يكفر؛ فإن سبَّ الدين، والاستهزاء به: ردة عن الإسلام، وكفر بالله ، وبدينه، ... . انتهى وانظر تتمة الفتوى في جواب السؤال رقم: (٤٢٥٠٥) . وانظر - في حكم سب الله تعالى - أجوبة الأسئلة: (٧١١٧٤) و (٧٩٠٦٧) و (١٤٣٠٥) و (٦٥٥٥١) . وانظر - في حكم سب النبي ﷺ جواب السؤال رقم: (٢٢٨٠٩) . ثانياً: هذا، وليُعلم أن زعمه أن أولاده أغضبوه: ليس بعذرٍ شرعي له، بل هو يدل على غاية الاستهانة بالله تعالى، ودليل ذلك أن الذي يغضب، ويغلق عليه بسبب الغضب: لا يتذكر إلا ربَّه تعالى ليسبه ويشتمه! فلماذا لم يتذكر أمه ليسبها؟! لم يتذكر حاكمه ليسبه؟! إنه لما كان محبَّاً، أو معظِّماً، أو خائفاً لهؤلاء: لم يخطروا بباله عند غضبه ليسبهم، وهو يدل على ما قلناه، وهو أن هؤلاء قد سبُّوا ربهم تعالى تنفيساً عما في قلوبهم من زيغ ودخن، واستهانة برب العالمين. ويجب عليكِ هجره حتى يعود لدينه وإسلامه، ولا يحل لك تمكينه منك، فهو ليس زوجاً لك، إلا أن يعود لدينه، وعلى الأولاد معاملته معاملة المرتد، لا يُبدأ بالسلام، ولا يود، ولا يُحب، ومع ذلك فعليهم الترفق في دعوته، وإظهار الخلق الحسن له، لعله يتوب، أو يئوب إلى رشده. وانظري جواب السؤال رقم: (٩٦٥٧٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12083

قال إن طلعت إلى أختي وكلمتها فأنت بريئة مني [السُّؤَالُ] ـ[أنا كنت ساكنة مع أهل زوجي في شقه لوحدي يعني هم فوق وأنا كنت تحت، كانت مشاكل بيني وبين أخت زوجي، كبرت المشاكل حتى صارت المشاكل بيني وبين زوجي، في يوم قال: (اليوم خلاص معاد أطلع وأكلم أختي، لو طلعت وكلمتها أنت بريئة مني) هو يقول هذا قصد أنه ما يطلع فوق ويكلمها، بس صار يكلمها في غير هذا البيت. السؤال: لو هو طلع فوق في بيت أبوه وكلم أخته هل أنا أطلق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قول الزوج: (اليوم خلاص معاد أطلع وأكلم أختي، لو طلعت وكلمتها أنت بريئة مني) هو من طلاق الكناية. وذلك أن الطلاق نوعان: صريح وكناية، فصريح الطلاق هو: لفظ الطلاق وما تصرّف منه، كقوله: طالق وطلقتك. والكناية كقوله: الحقي بأهلك، أو لا أريدك، أو لا حاجة لي فيك، أو إن الله قد أراحك مني. والنوع الأول (الصريح) يقع الطلاق به ولو لم ينوه. وأما النوع الثاني وهي ألفاظ الكناية، فلا يقع الطلاق بها عند الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة إلا مع وجود نية الطلاق، أو وجود قرينة كحال الغضب والخصومة، أو سؤال الزوجة للطلاق، فيقع الطلاق حينئذ ولو لم ينوه. والأخذ بالقرينة هنا هو مذهب الحنفية والحنابلة. ينظر الموسوعة الفقهية (٢٩/٢٦) . فإذا كان زوجك نوى بكلامه إيقاع الطلاق في حال صعوده إلى أخته وكلامه معها، فإن الطلاق يقع إذا فعل ذلك. وإذا لم ينو الطلاق، وإنما نوى منع نفسه من الصعود فقط، فإنه إن صعد إليها لزمه كفارة يمين، ولا يقع بذلك طلاق. والنية أمر بين العبد وربه لا يطلع عليه الناس، فليحذر الزوج من خداع نفسه أو خداع غيره في ذلك. ولو نوى الزوج الطلاق في حال دون حال، فالأمر كما نوى، مثل أن ينوي الطلاق في كلامه مع أخته في بيتها، دون كلامه معها في الشارع أو في بيت غيرها، أو ينوي الطلاق في حال حصول الأمرين معا: الصعود والكلام، لا في حال حصول واحد منهما فقط. ففي جميع هذه الأحوال يرجع إلى نية الزوج وما أراد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12084

زوجها يسب الله فهل تطلب الطلاق منه [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوجة من شاب مسلم يبلغ ٢٨ سنة من حوالي سنة وشهرين , زوجي كان له ماض سيء ورغم ذلك طلبني من أهلي وأراد أن يتزوج بي لأنه أراد أن يستقر وأن تتغير حياته وينسى كل النساء اللاتي عرفهن في السابق، تزوجنا وكان دائم السب والشتم والعياذ بالله كان يشتم الله وكنت أغضب كثيرا وأحاول أن أنصحه , زوجي لا يعرف مسؤولية بيت ولا زوجة والآن لدي طفلة عمرها شهر حرمني من رؤيتها. اعلموا أني غير مقصرة معه بأي شيء وهو يعترف بذلك أمام كل الناس والجميع يعرفني والحمد لله أخاف ربي كثيرا وأحبه ودائما أدعو له بالهداية الآن أفكر بالطلاق مع أني فكرت كثيرا بالسابق ولكني كنت أتحمل وأصبر إلى وقت اكتشفت أنه خائن وكذاب ولا يخاف الله وأشك أن هناك أحدا في حياته. أرجوكم تنصحوني. وشكرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان زوجك يسب الله أو يترك الصلاة، فلا خير لك في البقاء معه، ما لم يتب إلى الله تعالى توبة نصوحا ويقلع عما هو فيه، فإن سب الله تعالى كفر وردة عن الإسلام بإجماع العلماء، وترك الصلاة كسلا وتهاونا كفر وردة على الراجح من قولي العلماء. والزوج إن قال أو فعل ما يرتد به ويخرج به من الإسلام، ولم يتب حتى انقضت عدة الزوجة، بانت منه، ولم تحل له إلا بعقد جديد، إذا تاب ورجع إلى الإسلام. والعدة هي ثلاث حيض لمن كانت تحيض، أو ثلاثة أشهر للتي لا تحيض. وإذا كان يرتد – عياذا بالله – ثم يرجع إلى الإسلام قبل انقضاء العدة، فالزوجية باقية على الأرجح – ولا يحل له أن يقربك قبل توبته -، لكن لا خير في البقاء مع من هذه حاله، لأنه خائن لربه ودينه، ولا يؤتمن على زوجة ولا أولاد، ومثله لا يصلح لتربية أبنائه وتنشئتهم على الحق والفضيلة. وينظر جواب السؤال رقم (١٠٣٠٨٢) . وطلب الزوجة للطلاق إن كان لغير عذر فهو حرام. وإن كان لعذر، كما هو حالك، فلا حرج عليك، بل يلزم السعي في الفراق إن كان مصرا على ما يوجب ردته. وراجعي جواب السؤال رقم (٨٢٤٣٩) . والذي ننصحك به؛ الحرص على نصحه وهدايته وتوبته، حتى يجتمع شمل الأسرة، ولا تتشتت، فإن تاب، فالحمد لله، وإن أصر على ما هو عليه، فنرجو أن يعوضك الله تعالى خيراً منه، قال الله تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) النساء/١٣٠. نسأل الله تعالى أن يصلح حالك، ويفرج كربك، ويذهب همك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12085

طلقها ثلاث مرات ويريد أن يتزوجها بعد ١٢ سنة [السُّؤَالُ] ـ[قبل عدة سنوات عندما دخل أحد أصدقائي الحميمين الإسلام، مر هو وزوجته السابقة بتغيرات كثيرة، كان شخصا عنيدا وسريع التقلب. لتخويف زوجته قال لها مرتين إنها مطلقة، لم يكن يهمه في ذلك الوقت ما إذا كانت بينهم مودة أم لا؛ لأنه ليس لديه العلم الكافي عن إجراءات الطلاق، وبعد سنوات قليلة شعرت زوجته أنه يريد طلاقها، فأخبرته برغبتها في الخروج من هذا الزواج، سألها ما إذا كان ذلك أكيدا، فردت بنعم، فقال لها لك ذلك، وهذه كانت الثالثة، لقد مرت إلى الآن ١٢ سنة ويريد أن يتزوجها مع العلم أنها لم تتزوج أبدا بعده. قلت له إنها لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، فقال لي أن أسأل هل يجوز له أن يتزوجها ثانية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا طلق الرجل امرأته ثلاث مرات، فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، مهما طالت المدة؛ لقوله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) .... ثم قال تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا – يعني الطلقة الثالثة - فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا -يعني الزوج الجديد- فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) البقرة /٢٢٨، ٢٢٩. ولا خلاف بين العلماء في أن من دخل بها زوجها ثم طلقها ثلاثاً أنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. انظر: "المغني" (١٠/٥٤٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12086

طلقها ثلاث مرات منفصلة في المحكمة وتدعي أنه فعل ذلك مكرها [السُّؤَالُ] ـ[أنا تزوجت من رجل متزوج في ١٩/٢/٢٠٠٥ وكان الزواج شرعيا وتم في المحكمة مع وجود الولي وتم إشهار الزواج ولكن الزواج تم من دون علم أهل زوجي ولا زوجته الأولى وأنا رضيت بهذا الشيء وكان الاتفاق الذي بيننا أنه سوف يخبرهم بعد أن أنجب له أول طفل، ولكن بعد مضي شهرين من الزواج علمت زوجته بالأمر وهي من عائلة معروفة وذات مركز عالي وأصرت على الزوج أن يقوم بتطليقي وأيضا أهلها وهو كان خائفا منهم وطلب مني أن أعذره وأقف بجانبه لأنه سوف يطلقني طلقة واحدة رجعية فقط لكي يسكتهم ويبعد عنا شرهم، لم يكن في داخله راضيا بالطلاق وقام به وفي نفس اليوم الذي تم فيه الطلاق أرجعني بالنية وأتى إلي وعاشرني معاشرة الأزواج وكنت حاملا في هذه الأثناء في الشهر الرابع (تم الطلاق في ٢٢/٥/٢٠٠٥ والرجعة في نفس اليوم) . بعده بشهر علموا مرة أخرى بأنه قام بترجيعي وأني مازلت في عصمته، اجتمعوا أهله وأهل الزوجة وقاموا بتهديده على ألا يدخل البيت إلا ومعه ورقة الطلاق وخاف من جديد منهم وكان تحت تأثير الخوف والإكراه وعليه أن يطلق وفعلها، طلقني الطلقة الثانية البائنة بينونة صغرى وأرجعني بعدها بثلاثة شهور ومازلت حاملا في الشهر السابع، يعني تمت الرجعة قبل انقضاء العدة وقالها لي أنتي زوجتي من اليوم (تم الطلاق الثاني في ٢٥/٦/٢٠٠٥ والرجعة في ٢٤/٩/٢٠٠٥) . وضعت حملي في ٢٣/١١/٢٠٠٥ وأنا في عصمته وعشت معه قرابة السنتين وأهله وأهل زوجته يعتقدون بأني لست موجودة وأنه طلقني.. والآن أنا حامل منه بطفلي الثاني وأنا في الشهر الثامن، وقبل ٣ أسابيع علموا بأنه قد أرجعني وأنني حامل فقاموا يهددونه ألا يدخل البيت إلا عندما يقوم بتطليقي وهو لم يستجب في البداية ولكن بعدها رضخ لهم وخاف منهم وقام ليطلق فقط لكي يحقق مبتغاهم، لم يكن يفكر بأي شيء غير الطلاق، يريد أن يطلق ويأخذ ورقة الطلاق لأهل زوجته.. حتى في المحكمة لما حاولوا معه لم يكن مستعدا أن يسمع لأي شخص ولم يرد حتى التفكير في شيء فقط يريد ورقة الطلاق بأي ثمن (تم الطلاق في ٢٥/١٢/٢٠٠٧ وأنا حامل) .. علما بأن الطلقات الثلاثة ثبتت في المحكمة وكانت بالإكراه.. فهل هذا الطلاق صحيح؟ هل أنا الآن مطلقة بالفعل ومحرمة عليه؟ وما هو الحل الآن وأنا لدي طفلة وحامل بطفلتي الثانية وسوف أضع حملي خلال شهر بإذن الله تعالى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يظهر لنا أن ما ذكرته من التهديد لزوجك والتضييق عليه يرقى إلى الإكراه المعتبر، وما دام الأمر قد تم في المحكمة، فلك مراجعتها لتنظر فيما تدعينه من الإكراه. وأنت الآن – بحسب حكم المحكمة – قد بنت من زوجك بينونة كبرى، فلا تحلين له حتى تنكحي زوجا غيره، فالحذر الحذر من أن يخدعك أو يوهمك بأنك زوجته، بل لا ترجعين زوجة له إلا إذا ألغت المحكمة الطلاق، بعد اقتناعها بوجود الإكراه المعتبر، وما لم يتم ذلك، فمعاشرته لك زنا محرم، نسأل الله العافية والسلامة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12087

قال إذا حصلت على وظيفة راح أطلق وسكت ثم قال الشركة [السُّؤَالُ] ـ[أنا وزميلي نعمل في شركة وجلسنا نحكي عن ترك العمل بحكم قلة الراتب، وقلت لزميلي: إذا حصلت وظيفة راح أوقع طلاقي وسكت ثواني ثم قلت من الشركة (رغم أن النية أقصد الشركة) لأن من زمان قبل زواجي كنا نقول متزوجين الشركة على سبيل المزح. فما الحكم في كلمة الطلاق هنا والحل لها لو صحيحة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما ذكرته من قولك: إذا حصلت وظيفة راح أوقع طلاقي، وأنت تقصد به ترك الشركة، ثم أكملت الجملة بعد السكوت لثوان، لا يقع به طلاق؛ لعدم إرادة الزوجة بهذا الكلام. وهذا اللفظ (إذا حصلت وظيفة راح أوقع طلاقي) لا يقع به الطلاق على الزوجة، لو قصدت طلاقها، بل هو مجرد إخبار عما تعزم على فعله في المستقبل، وليس ذلك إيقاعاً للطلاق. وينبغي تجنب استعمال ألفاظ الطلاق، في الجد والهزل، مع الزوجة وغيرها، فهذا أسلم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12088

طلق زوجته ثلاثا قبل الدخول [السُّؤَالُ] ـ[طلق زوجته ثلاثا قبل الدخول بها فكيف تحل له؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من طلق زوجته ثلاثا قبل الدخول، فإن كان بكلمة واحدة، بأن قال: أنت طالق ثلاثا أو بالثلاث، ففيه خلاف بين أهل العلم: فالجمهور على أنه تقع ثلاث طلقات، وتبين منه بينونة كبرى، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه تقع طلقة واحدة، لكن تبين منه بينونة صغرى لأنها مطلقة قبل الدخول، فتحل له بعقد جديد، وهو قول عطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، وأبي الشعثاء، وعمرو بن دينار، واختيار شيخ الإسلام، وجماعة من علماء العصر منهم الشيخ ابن باز ﵀ والشيخ ابن عثيمين ﵀. ينظر: المغني (٧/٢٨٢) ، فتاوى الشيخ ابن باز (١٩/١٤٦) ، الشرح الممتع (١٣/٤٠) . وإن كان الطلاق بكلمات متفرقة، بأن قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، وكان ذلك قبل الدخول، سواء كان في مجلس واحد أو أكثر، فإنه تقع طلقة واحدة، تبين بها بينونة صغرى، عند جمهور الفقهاء، فتحل لزوجها بعقد جديد. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٣٦٧) : " فأما غير المدخول بها، فلا تطلق إلا طلقة واحدة، سواء نوى الإيقاع أو غيره، وسواء قال ذلك منفصلا، أو متصلا. وهذا قول أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وعكرمة، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان، والحكم، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي وأبي عبيد، وابن المنذر. وذكره الحكم عن علي، وزيد بن ثابت، وابن مسعود ". والعلة في ذلك كما يقول ابن قدامة: " أن غير المدخول بها تبِين بطلقة؛ لأنه لا عدة عليها، فتصادفها الطلقة الثانية بائنا، فلم يمكن وقوع الطلاق بها ; لأنها غير زوجة، وإنما تطلق الزوجة " انتهى. فتبين بهذا الفرق بين جمع الثلاث بكلمة واحدة، وبين تفريقها، وإن كان الراجح أنه لا يقع بالثلاث إلا واحدة، في جميع الأحوال. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12089

قال لزوجته: إن لم تسكتي ترحلي إلى بيت أهلك [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب متزوج بامرأة ملتزمة وذات مرة وقع خلاف كبير بيني وبينها إلى درجة أني طلقتها، وكنت عندها غضبان، ثم راجعتها عندما سألت أهل العلم عن مراجعتها، وبعد ذلك كلما يقع خلاف أهددها بالطلاق، مثلا: إن لم تسكتي ترحلي إلى بيت أهلك، وهل هذا يعتبر طلاقا؟ وإن كان طلاقا ماذا أفعل؟ وكيف أكفر عن ذنبي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لفظ الطلاق على نوعين: صريح وكناية. واللفظ الصريح هو الذي لا يحتمل إلا الطلاق في الغالب، مثل طلقتك وأنت طالق، ونحو ذلك، وهذا يقع به الطلاق، وإن لم ينوه الزوج. وأما الكناية فهو اللفظ الذي يحتمل الطلاق وغيره، كاللفظ الذي تكلمت به (إن لم تسكتي ترحلي إلى بيت أهلك) فهذا يحتمل الطلاق، ويحتمل غيره، وحكم هذه الألفاظ: أنها لا يقع بها الطلاق إلا إذا نواه الزوج. فإن كنت نويت بهذا اللفظ الطلاق، وقصدت إيقاع الطلاق عند عدم سكوتها وقع الطلاق عند وقوع الشرط المعلق عليه. وإن كنت لم تنو بلفظ (الرحيل إلى بيت أهلها) الطلاق، لم يقع شيء. وكذلك إن كانت نيتك هي منعها من الكلام مثلا، دون قصد الطلاق، فإذا تكلمت لم يقع طلاق، لكن لزمك كفارة يمين. وإن كنت نويت أنها إن لم تسكت فسوف تطلقها –أي مستقبلا-، فهذا تهديد، فلك أن تتراجع ولا تطلقها. فالمدار على نيتك حال تلفظك بهذا الكلام. ولاشك أنك مجانب للصواب باستعمالك ألفاظ الطلاق للتهديد والتخويف، فربما وقع عليك الطلاق، وأدى إلى حدوث الفراق بينك وبين زوجتك، فتندم ساعة لا ينفع الندم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12090

الحكمة في جعل الطلاق بيد الرجل وحكم الطلاق دون سبب [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكمة في جعل الطلاق بيد الزوج؟ وما الحكم فيمن طلق زوجته دون سبب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أما كون الطلاق بيد الزوج فإنه هو العدل؛ لأن الزوج هو الذي بيده عقدة النكاح، فيجب أن يكون هو الذي بيده حل هذه العقدة. ولأن الزوج قائم على المرأة، كما قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) النساء/٣٤، وإذا كان هو القائم صار الأمر بيده هذا مقتضى النظر الصحيح. ولأن الزوج أكمل عقلاً من المرأة، وأبعد نظراً، فلا تجده يقدم على الطلاق إلا حيث رأى أنه لابد منه، لكن لو كان بيد الزوجة لكانت الزوجة أقل عقلاً، وأقصر نظراً، وأسرع عاطفة، فربما يعجبها شخص من الناس فتذهب فتطلق زوجها، لأنها رأت مَنْ أعجبها صورته، فَقَدَّمته على زوجها، وهناك حكم أخرى لكن هذه الحكم الثلاث التي ذكرتها هي من أعظم الحكم لجعل الطلاق بيد الزوج. أما الحكم فيمن طلق زوجته بغير سبب فإن أهل العلم يقولون: إن الطلاق تحري فيه الأحكام الخمسة، أي أنه يكون واجباً، ويكون حراماً، ويكون مستحباً، ويكون مكروهاً، ويكون مباحاً. فالأصل أن الطلاق غير مرغوب فيه، وذلك لأنه حل قيد النكاح الذي رّغَّب فيه الشرع ودعا إليه، ولأنه ربما يحصل فيه مضار كثيرة؛ كما لو كانت المرأة ذات أولاد من الزوج فإنه يحصل بهذا الطلاق تفرق الأسرة والمشاكل التي تنتج عن هذا. وإذا دعت الحاجة إليه لعدم التمكن من العيش بسعادة بين الزوجين فحينئذ يكون مباحاً، وهو من نعمة الله ، أعني كونه مباحاً في هذه الحال؛ لأنه لو بقى الزوجان في حياة شقاء وعناء لتنكدت عليهم الدنيا، ولكن من نعمة الله أنه إذا دعت الحاجة إليه كان مباحاً" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص ٢٩٩، ٣٠٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12091

ميراث المطلقة [السُّؤَالُ] ـ[إذا طلق الرجل امرأته ثم مات وهي في العدة، هل ترث منه أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المطلقة لا تخلو من ثلاث حالات: ١- أن يكون الطلاق رجعياً، كالطلقة الأولى أو الثانية. فإن مات زوجها وهي في العدة فإنها ترثه بإجماع العلماء، وذلك لأن المطلقة الرجعية لا تزال زوجته ما دامت في العدة، فإن انقضت عدتها فلا ترث، لأنها صارت أجنبية من الزوج المطلق. ٢- أن يكون الطلاق بائناً كالطلقة الثالثة، ويكون الطلاق في حال صحة الزوج. فإن مات زوجها فإنها لا ترثه بإجماع العلماء، لانقطاع الصلة بينها وبين زوجها المطلق. ٣- أن يكون الطلاق بائناً كالطلقة الثالثة، ويكون الطلاق في حال مرض الزوج مرض موت، ويكون الزوج متهماً بقصد حرمانها من الميراث، فقد اختلف العلماء في توريثها منه، فذهب الإمام الشافعي إلى أنها لا ترث، وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أنها ترث ما دامت في العدة، وذهب الإمام أحمد إلى أنها ترث ما لم تتزوج زوجاً آخر، معاملةً للزوج بنقيض قصده. وانظر: "المغني" (٩/١٩٤- ١٩٦) . وقد اختار مذهب الإمام أحمد في هذا، جماعة من علمائنا المعاصرين، منهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد بن عثيمين، والشيخ صالح بن فوزان الفوزان. انظر: "الفوائد الجلية في المباحث الفرضية" للشيخ ابن باز (ص ٦) ، "التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية" للشيخ صالح الفوزان (ص ٣٣- ٣٦) . وقد سئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: هل ترث المرأة المطلقة التي توفي عنها زوجها وهي في فترة العدة أو بعد انقضاء العدة؟ فأجاب: "المرأة المطلقة إذا مات زوجها وهي في العدة فإما أن يكون الطلاق رجعياً أو غير رجعي: فإذا كان الطلاق رجعياً فهي في حكم الزوجة وتنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، والطلاق الرجعي هو أن تكون المرأة طلقت بعد الدخول بها بغير عوض وكان الطلاق لأول مرة أو ثاني مرة، فإذا مات زوجها فإنها ترثه، لقول الله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٢٨. وقوله تعالى: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) الطلاق/١. فقد أمر الله الزوجة المطلقة أن تبقى في بيت زوجها في فترة العدة، وقال: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) الطلاق/١. يعني به الرجعة. أما إذا كانت المطلقة التي مات زوجها فجأة مطلقة طلاقاً بائناً مثل الطلقة الثالثة، أو أعطت الزوج عوضاً ليطلقها، أو كانت في عدة فسخ لا عدة طلاق، فإنها لا ترث ولا تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة. ولكن هناك حالة ترث فيها المطلقة طلاقاً بائناً مثل إذا طلقها الزوج في مرض موته متهماً حرمانها فإنها في هذه الحالة ترث منه ولو انتهت العدة ما لم تتزوج، فإنها إن تزوجت فلا إرث لها" انتهى. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص٣٣٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12092

عقد على امرأة ثم طلقها قبل الدخول [السُّؤَالُ] ـ[شاب عقد على فتاة، ثم طلقها قبل الدخول بها، وكان قد دفع لها مبلغ الصداق، وكتب على نفسه مبلغاً آخر مؤجلاً في نفس العقد؛ ما الحكم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا عقد على امرأة، ثم طلقها قبل الدخول، وكان قد سَمَّى وحدد لها صداقاً فإنه يكون لها نصف الصداق الذي دفع، ونصف الصداق المؤجل الذي لم يدفعه بعد؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ) البقرة/٢٣٧. فينتصف الصداق إذا طلقها قبل الدخول، سواء كانت قبضته أو لم تقبضه، ما دام أنه سَمَّى وحدد، وإذا سمح أحدهما بنصيبه للآخر، فلا حرج في ذلك" انتهى. فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله. "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٧٣٨) جمع أشرف بن عبد المقصود. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12093

طلق امرأة وظاهر منها قبل أن يعقد عليها ويريد أن يتزوجها ! [السُّؤَالُ] ـ[شاب يبلغ من العمر تسعاً وعشرين سنة، هذا الشاب أرسل إليه أهله أنه قد خطبوا له فتاة يعرفها وعندما وصله الخبر قال: هي علي كظهر أمي، وهي مطلقة بالثلاث، لأنه لا يريدها وعندما حضر إلي أهله وجدهم لم يخطبوا له الفتاة، ولكن مجرد اقتراح، ولكن هذا الشاب في نهاية الأمر اقتنع بهذه الفتاة وأراد أن يخطبها، وهو يسأل ما هو الحكم فيما صدر منه؟ وهل عليه كفارة في الظهار أم لا؟ وما هو حكم الطلاق بالثلاثة الذي قاله؟ علماً بأنه عندما قال هاتين الكلمتين لم يعقد له على الفتاة، وإنما كان مجرد رأي من أهله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "قبل الجواب على هذا السؤال أنصح هذا الأخ من هذا التصرف وهذا الحمق، فإن كونه يظاهر منها ويطلقها ثلاثاً، قبل أن يعقد له وبمجرد أن يخبر أنه خطبت له، يعتبر من التسرع والحمق بمكان، والإنسان العاقل الحازم هو الذي يملك نفسه، ولا يتصرف إلا تصرفاً يحمد عاقبته، وكم من إنسان غلبه الطيش والغضب فتصرف تصرفاً يندم له فيما بعد. أما ما أوقعه من ظهار أو طلاق على هذه المرأة التي لم يعقد له عليها، فإنه ليس بشيء لأن الطلاق لا يقع إلا بعد عقد، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الأحزاب/٤٩، ولأن الطلاق لمن أخذ بالساق، وهو لم يقم بساقها حتى الآن، ولم يعقد عليها، ولأن الطلاق حل قيد النكاح، ومادام لم يتزوج فليس هناك قيد يحله. أما بالنسبة للظهار فقد قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) المجادلة/٣، فأضاف الظهار إلي نسائهم، ومادامت المرأة لم يعقد له عليها فليست من نسائه، فلا يلحقها ظهاره، ولكن إذا كان هذا الرجل أراد من الظهار الامتناع من جماعها، فإنه يخرج كفارة يمين إذا عقد له عليها وجامعها، أحوط وأبرأ لذمته، أما الظهار فلا يلزمه، لأنها ليست من نسائه، وكفارة اليمين عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "فتاوى نور على الدرب" [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12094

يرغمها على العمل ويريد الزواج من غيرها فهل تطلب الطلاق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إن زوج خالتي] أو زوج عمتي [طلب منها أن تأذن له بالزواج من زوجة ثانية وأخبرها قريباً بأمر الزفاف، المشكلة أن خالتي] أو عمتي [لم تستطع العمل السنوات القليلة الماضية لمرضها لكن زوجها أجبرها على العمل في عمل تنظيفي، وهو يعمل أيضًا لكنه يأخذ كل مالها التي تعمل به ويعطيها القليل، وأخبرها أنه لن يدفع مصاريف الإيجار ولا الطعام لذا عليها أن تعمل أكثر، والعمل يتسبب في مرضها، وخالتي] أو عمتي [هي التي تدفع مصاريف كل شيء، وهو يدّعي أنه ليس لديه أي مال، والواقع أنه ينفق جميع ماله على بيت زوجته الثانية وعلى زفافه، أخبرْنا خالتَنا] أو عمتنا [أن تأتي وتقيم معنا هربًا منه، وهذه ليست أول مرة يتزوج فيها زوجة ثانية ويهمل خالتي] أو عمتي [لكن خالتي] أو عمتي [تقول إنها ستعطيه فرصة أخرى، هل حرام أن نشجع خالتنا] أو عمتنا [أن تبقى مقيمة معنا لمدة ونحثها على الطلاق منه؟ نحن خائفون على صحتها، فهي مريضة أليس لها حق في الطلاق؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أوجب الله تعالى على الزوج أن يُسكن زوجته ويكسوها وينفق عليها، وقد جعل الله ذلك – كله – حقّاً للزوجة. قال تعالى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق / ٦] . قال ابن حزم ﵀: ويلزمه – أي: الزوج - إسكانها على قدر طاقته؛ لقول الله تعالى ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾ [الطلاق / ٦] . " المحلى " (٩ / ٢٥٣) . وقال ابن قدامة ﵀: ويجب لها مسكن بدليل قوله ﴿أسكنوهن...﴾ فإذا وجبت السكنى للمطلقة، فللتي في صلب النكاح أولى، قال الله تعالى ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ ، ومن المعروف أن يسكنها في مسكن، ولأنها لا تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون، وفي التصرف والاستمتاع وحفظ المتاع." المغني " (٩ / ٢٣٧) . وعن معاوية بن حيدة عن النبي ﷺ أنه سأله رجل: ما حق المرأة على زوجها؟ قال: " تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت ". رواه أبو داود (٢١٤٢) وابن ماجه (١٨٥٠) ، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٩٢٩) . قال الخطابي – ﵀: في هذا إيجاب النفقة والكسوة لها، وليس في ذلك حد معلوم، وإنما هو على المعروف، وعلى قدر وسع الزوج وَجِدَتِه، وإذا جعله النبي ﷺ حقاً لها فهو لازم للزوج، حضر أو غاب، وإن لم يجده: كان ديناً عليه إلى أن يؤديه إليها كسائر الحقوق الزوجية. " معالم السنن على هامش المنذري " (٣ / ٦٧، ٦٨) . وعن جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ". رواه مسلم (١٢١٨) . قال النووي ﵀: فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وذلك ثابت بالإجماع. " شرح مسلم " (٨ / ١٨٤) . ثانياً: يجب على المعدِّد أن يتقي الله تعالى ويعدل في النفقة والكسوة والمبيت، ولا يحل له أن يجور في قسمته بين نسائه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وأما العدل في النفقة والكسوة: فهو السنَّة أيضاً، اقتداء بالنبي ﷺ ، فإنه كان يعدل بين أزواجه في النفقة، كما كان يعدل في القسمة، مع تنازع الناس في القَسم، هل كان واجباً عليه أو مستحباً له؟ وتنازعوا في العدل في النفقة هل هو واجب؟ أو مستحب؟ ووجوبه أقوى وأشبه بالكتاب والسنة. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٦٩) . وقد حذَّر النبي ﷺ المعدَِّد من أن يظلم إحدى نسائه. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ". رواه الترمذي (١١٤١) وأبو داود (٢١٣٣) والنسائي (٣٩٤٢) وابن ماجه (١٩٦٩) ، وصححه الحافظ ابن حجر في " بلوغ المرام " (٣ / ٣١٠) ، والألباني في " إرواء الغليل " (٧ / ٨٠) . قال الشافعي ﵀: ودلَّت سنة رسول الله ﷺ ، وما عليه عوام علماء المسلمين: أن على الرجل أن يقسم لنسائه بعدد الأيام والليالي، وأن عليه أن يعدل في ذلك لا أنه مرخص له أن يجوز فيه. " الأم " (٥ / ١٥٨) . وقال: ولم أعلم مخالفا في أن على المرء أن يقسم لنسائه فيعدل بينهن. " الأم " (٥ / ٢٨٠) . وقال البغوي ﵀: إذا كان عند الرجل أكثر من امرأة واحدة يجب عليه التسوية بينهن في القسم إن كُنَّ حرائر، سواء كن مسلمات أو كتابيات ... فإن ترك التسوية في فعل القَسم: عصى الله ، وعليه القضاء للمظلومة. " شرح السنة " (٩ / ١٥٠، ١٥١) . ثالثاً: لا يجوز للزوج أن يأخذ راتب زوجته إلا أن عن طيب نفسٍ منها، وقد أباحت لها الشريعة أن تعمل عملاً مباحاً – دون إلزام، لأن النفقة واجبة على زوجها – وأباحت لها التملك لهذا المال، فإن أعطت منه زوجَها جاز، وإن أخذه عن غير طيب نفسٍ منها كان سحتاً عليه. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: لا حرج عليك في أخذِ راتب زوجتك برضاها إذا كانت رشيدة، وهكذا كل شيء تدفعه إليك من باب المساعدة لا حرج عليك في قبضه، إذا طابت نفسها بذلك وكانت رشيدة؛ لقول الله في أول سورة النساء ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء / ٤] ، ولو كان ذلك بدون سند، لكن إذا أعطتْك سنداً بذلك فهو أحوط إذا كنت تخشى شيئاً من أهلها وقراباتها أو تخشى رجوعها. " فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٦٧٢، ٦٧٣) . رابعاً: إذا علمت الزوجة أن الزوج يجب عليه أن يؤمن لها المسكن والنفقة والكسوة، وعلمت أن العدل واجب عليه بين نسائه، وعلمت أنه لا يحل له أن يجبرها على العمل ولا على أن تعطيه راتبها، ثم رأت من زوجها مخالفة لكل ما ذُكر أو لبعض منه: فهي بالخيار: إما أن تصبر على هذا الظلم رجاء أن يتغير زوجها وأن يُصلَح حاله، وإما أن تطالب بحقها عن طريق المحاكم الشرعية، فإن لم يُصلَح زوجُها، أو لم تحصِّل حقَّها من المحاكم الشرعية، ولم تستطع الصبر على ظلم زوجها: فإن لها حق طلب الطلاق، واستيفاء حقِّها كاملاً منه. ومع أن المرأة كلما استطاعت الصبر على ما تجده من ظلم زوجها وأذاه، وحافظت على بيتها، فهو أفضل لها وأولى من الطلاق منه؛ فإن لكل حالة من الخصوصية ما يوجب النظر في ملابساتها مجتمعة، قبل إبداء الرأي فيها، ويمكنها ـ هنا ـ أن تستشير عقلاء أهلها وأقربائها في موضوعها، فإما أن يصلَح الحال وتمضي حياتها على خير، وإما أن تختار لنفسها أحد الأمرين: الصبر أو الطلاق، والتحذير من طلب الطلاق إنما هو في حال أن يكون من غير سبب شرعي. عن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة" رواه الترمذي (١١٨٧) وحسَّنه، وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12095

يريد أهل الزوج من ابنهم تطليق زوجته وهو لا يرغب في ذلك [السُّؤَالُ] ـ[عشتُ أربع سنوات، هي مدة زواجي كله إلى الآن، وأنجبت ابناً عمره الآن عام ونصف، ذقتُ كل أشكال العنف الأسري المعروفة: مِن ضرب، وإهانة، وطرد من البيت، وعدم إنفاق، كل هذا يهون في مقابل أن ابني يكون له أب مثل كل الأطفال، لكن السؤال هو أني قبل زواجي من سبع سنين كنت متزوجة من زميل لي في الجامعة، ولكن في بداية الأمر كان زواجاً عرفيّاً، وبعد أن علم الأهل بالأمر: تم تصحيحه إلى زواج شرعي، ولكن لم يستمر، وتم طلاقنا، وتزوجت زوجي هذا الآن، مع العلم أنه يعلم هذا، وقبَل بزواجنا، المشكلة هي أنه أصبح يذلني بهذا الأمر ليل نهار، وزادت المشاكل بيننا، ودائما تتدخل أمه بيننا، وتعكر صفو حياتنا، وتفسد عليَّ كل ما أنجح في إصلاحه معه، ومؤخراً لأني أسكن في بيت عائلة تدخلت بيننا في مشكلة، وسمعت ما سمعت، وعلمت بموضوع زواجي الأول، وهي الآن هي وزوجها يطالبونني بأخذ عفشي، ويطلقوننا، مع العلم أن هذا الطلاق ضد رغبة زوجي؛ لأنه لا يريد أن تتم تربية ابنه بعيداً عنه؛ لأنه هو أيضا كان مطلقاً مثلي عند زواجنا، وله ولد تربي عشر سنوات بعيداً عنه، ولا يريد أن يكرر ذلك معي، ويدَّعي أنه يحبني، وأنا لا أدري ماذا أفعل مع أهله، وطلبت منه أن ننتقل من هذا المسكن، قالت له أمه: إني خائنة! وممكن أسرق العفش بعد ذلك، وأدَّعي عليه أنه سرقه مني، وقالت له: إن وجودنا في البيت أمان؛ لأنها موجودة باستمرار، ولن تستطيع أن تسرقه ونحن موجودون، وتقول له أن يطلقني، وأن يتزوج بغيري.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الزواج العرفي له صورة يكون فيها باطلاً، وله صورة أخرى يكون فيها ناقصاً، فيكون باطلاً حيث يعقد الرجل على المرأة من غير موافقة وليها، ويكون ناقصاً إذا خلا من الإشهار والإعلان، على أن الصورة المتبادرة منه، والتي أشرت أنها تكون بعيدا عن علم الأهل، والتي توجد في بعض البلاد الإسلامية، مع الأسف، هي صورة من صور النكاح الباطل، بل ليست نكاحا أصلا!! وفي جوابي السؤالين: (٤٥٥١٣) و (٤٥٦٦٣) تفصيل وافٍ لمسائله وأحكامه. ثانياً: من حقوق الزوجة على زوجها: عشرتها بالمعروف، واحترامها، وعدم إهانتها. عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) رواه مسلم (٢٣٢٨) . وعَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: (أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ) . رواه أبو داود (٢١٤٢) وابن ماجه (١٨٥٠) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". قال المناوي – ﵀: " يحرم ضرب الزوجة، إلا النشوز ". " فيض القدير " (١ / ٦٦) . وقال الشوكاني – ﵀: وظاهر حديث الباب: أنه لا يجوز الهجر في المضجع، والضرب، إلا إذا أتين بفاحشة مبينة لا بسبب غير ذلك، وقد ورد النهي عن ضرب النساء مطلقاً. " نيل الأوطار " (٦ / ٢٦٣) . وقال الإمام الصنعاني – ﵀: وقوله: (لا تقبِّح) أي: لا تُسمعها ما تكره، وتقول: قبَّحكِ الله، ونحوه من الكلام الجافي. " سبل السلام " (١ / ١٥٠) . فالواجب على الزوج أن يتقي الله تعالى ربَّه، وأن يعلم أنه لا يحل له إذلال زوجته على أمرٍ قد قُضي وانتهى، وليعلم أنه يسيء لنفسه بذلك؛ حيث علم بزواجها من قبل، ثم رضي بها زوجة له، وأمّاً لأولاده، فما يلحقها من عيب يلحقه، وما يسيء به لها فإنما يسيء لنفسه، فيجب عليه أن يحسن عشرتها، وأن يؤدي حقوقها، وليتنبه لأمر مهم، وهو أن عاقبة الظلم وخيمة على الظالم في الدنيا والآخرة، وأن الظلم من الذنوب التي يعجل الله تعالى عقوبتها في الدنيا قبل الآخرة، فعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (بابان معجلان عقوبتهما في الدنيا: البغي والعقوق) رواه الحاكم (٤ / ١٩٦) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١١٢٠) . وإذا كان هذا الزوج لا يريد نسيان ماضي زوجته، ويرغب بالاستمرار في إذلالها وإهانتها به: فلا يبقها في ذمته، وليطلقها، وليعطها حقوقها المتفق معه عليها، وأما أن يُمسكها ولا يعطيها حقوقها، أو يمسكها مع إهانتها وتحقيرها: فلا يحل له ذلك. وينظر – للاستزادة -: جوابي السؤالين: (٤١١٩٩) و (١٠٦٨٠) . ثالثاً: لا يجوز للزوج أن يلبي رغبة والديه بطلاق زوجته، إلا أن تكون أسبابهم التي من أجلها رغبوا بتطليقها أسباباً شرعية، كوقوعها في معصية، أو تركها لواجب. سئل علماء اللجنة الدائمة: رجل تزوج امرأة بإذن والديه، فلما دخل بها ومكث معها ثلاث سنوات، وأنجبت من أولاداً: طلبت والدة الرجل منه أن يطلق تلك المرأة بدون ذنب صدر منها، لا إلى زوجها، ولا إلى أم زوجها، رغم أن المرأة محبوبة إلى زوجها، والعكس، فماذا يفعل هذا الرجل: أن يطلق تلك المرأة خشية عقوق والدته، أم لا؟ . فأجابوا: يجب على الرجل المذكور أن يبرَّ أمَّه، وأن يحسن إليها قولاً، وفعلاً، قدر استطاعته، وإذا كانت زوجته المذكورة مرضيةً في دِينها وخلُقها: فلا يجب عليه طلاقها. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٠ / ٣١) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: تعلم ما يحدث في المجتمع من قضية العصبية " هذا قبيلي , وهذا غير قبيلي " رجل تزوج من غير قبيلته، فغضب عليه أبوه , وقال: طلِّقها وإلا تنقطع الصلة بيني وبينك , فما رأيك؟ فأجاب: إذا كانت هذه المرأة قد أعجبت الرجل في دينها وخلقها: فليستمسك بها , حتى وإن أمره أبوه بطلاقها فلا يسمع له، ولا يطيعه , ولا يعتبر معصيته في ذلك عقوقاً , بل إن الوالد هو الذي قطع الرحم , إذا قال: إن أبقيتها فإني أقطع صلتي بك: فهو القاطع للرحم، وقد قال الله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) محمد/ ٢٢، ٢٣. ولا شك أن محاولة التفريق بين المرء وزوجه من الإفساد في الأرض , ولهذا جعل الله ذلك من عمل السحرة , قال: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) البقرة/ ١٠٢. والسحرة مفسدون , كما قال موسى ﵊: (مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) يونس/ ٨١. فجعل السحرة من المفسدين، ومن أعظم سحرهم: التفريق بين الرجل وأهله , فهذا الأب الذي يحاول أن يفرق بين ابنه وزوجته , يكون فعله من جنس فعل السحرة , وهو من الفساد في الأرض , فيكون هذا الأب الذي يأمر ابنه بطلاق الزوجة وإلا قاطعه: يكون ممن قطع الرحم، وأفسد في الأرض , فيدخل في الآية: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) . وأنا الآن أوجه نصيحتي إلى الابن وأقول: الزم زوجتك ما دامت قد أعجبتك في دينها وخلقها , ونصيحة أخرى إلى الأب وأقول: اتق الله في نفسك , ولا تفرق بين ابنك وأهله , فتقع في الإفساد في الأرض، وكذلك في قطع الرحم. والابن نقول له: امضِ فيما أنت عليه , وسواء رضي أبوك أم لم يرضَ , وسواء قاطعك أم وصلك, ولكن إذا قُدِّر أنه نفذ وقاطع: فأنت اذهب إليه، وحاول أن تصله، فإذا أبى: فالإثم عليه وحده. قد يقول بعض الناس: إن عمر ﵁ أمر ابنه أن يطلق زوجته فطلقها بأمر النبي ﷺ , وأنا آمر ولدي فليطلق زوجته , نقول: إن هذه المسألة سئل عنها الإمام أحمد بن حنبل ﵀: فجاءه رجل يقول: إن أبي يأمرني أن أطلق زوجتي؟ فقال له: ولو أمرك لا تطلقها , وأظن الإمام أحمد سأله: هل هو راغب فيها أم لا؟ فلما أخبره بأنه راغب قال: لا تطلقها , قال: أليس عمر قد أمر ابنه أن يطلق زوجته فطلقها؟ قال: وهل أبوك عمر؟ عمر ما أمر ابنه أن يطلق امرأته بمجرد هوىً أو عصبية , لكن لأمر رأى أنه من المصلحة. وخلاصة القول: أن للولد أن يبقي زوجته ما دامت قد أعجبته ديناً وخلقاً، سواء رضيت أمه أو أبوه أو لم يرضيا. " لقاءات الباب المفتوح " (٧٢، السؤال ٧) . وانظري جوابي السؤالين: (٤٤٩٢٣) و (٤٧٠٤٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12096

طلق زوجته ست طلقات في حال الغضب [السُّؤَالُ] ـ[طلق ٦ مرات في وقت غضب بغير النية نتيجة لمشادات وخلافات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الطلاق حال الغضب منه ما يقع ومنه ما لا يقع، فإن كان الغضب شديدا يخرج الإنسان عن شعوره وإدراك ما يقوله فالطلاق لا يقع عند عامة أهل العلم، وإن كان الطلاق شديدا، لكن لم يذهب الشعور والإدراك، ولم يملك الإنسان معه منع نفسه من الطلاق، ولولا الغضب ما طلق فهذا محل خلاف، والجمهور على وقوعه، ورجّح بعض أهل العلم عدم وقوعه. وأما الغضب الخفيف أو المتوسط فإن الطلاق يقع معه باتفاق العلماء. وينظر تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (٢٢٠٣٤) . ثانيا: إذا كرر الزوج الطلاق بلفظ واحد أو بألفاظ، فقال: أنت طالق ثلاثا أو ستا، أو قال: أنت طالق طالق طالق، ثلاث مرات أو ست مرات، فإنه يقع طلقة واحدة على الراجح، فيملك أن يرجع زوجته خلال العدة، إن كانت هذه الطلقة الأولى أو الثانية. وبناء على ذلك فإن كان طلاقك في حال الغضب الشديد الذي حملك على الطلاق، فلا يقع شيء منه، وإن كان في حال الغضب الخفيف أو المتوسط، وقعت طلقة واحدة. وعليك أن تمسك لسانك عن التلفظ بالطلاق في حال الغضب أو الرضى، فإن الطلاق لم يشرع للتنفيس أو التسلية أو العبث. وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12097

هل للزوجة رفض طلاق زوجها لها؟ وما حكم امتناع الزوج عن جماعها وعن الإنجاب [السُّؤَالُ] ـ[لدي سؤالان: السؤال الأول: هل يجوز للمرأة أن ترفض الطلاق؟ السؤال الثاني: ما حكم الشرع في رفض الزوج معاشرة زوجته، خاصة وأنها ترغب بشدة في حصول حمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا رغب الزوج بطلاق امرأته فليس لرفضها له اعتبار من حيث وقوعه، بل هو واقع إذا أنفذه الزوج، والأصل في الطلاق الكراهة، ولذا لم يكن مرغبّاً به ابتداء، لكن قد يحصل في الحياة الزوجية ما تستحيل معه العشرة بين الزوجين، فشرع الله تعالى الطلاق، حكمةً بالغة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " الأصل في الطلاق: الحظر، وإنما أبيح منه قدر الحاجة، كما ثبت في الصحيح عن جابر عن النبي ﷺ " أن إبليس ينصب عرشه على البحر ويبعث سراياه فأقربهم إليه منزلة أعظمهم فتنة فيأتيه الشيطان فيقول: ما زلت به حتى فعل كذا، حتى يأتيه الشيطان فيقول: ما زلت به حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه، ويقول: أنت، أنت ويلتزمه "، وقد قال تعالى في ذم السحر: (ويتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٣٣ / ٨١) . وقال ﵀ أيضاً: " ولولا أن الحاجة داعية إلى الطلاق: لكان الدليل يقتضي تحريمه، كما دلَّت عليه الآثار والأصول، ولكن الله تعالى أباحه رحمة منه بعبادة، لحاجتهم إليه أحياناً " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٨٩) . وإذا ما شعرت الزوجة بأن زوجها سيطلقها: فيمكنها توسيط أهل الخير والعقل ليحولوا دون إيقاع زوجها الطلاق، كما يمكنها مصالحته على إسقاط النفقة أو جزءٍ منها، أو إسقاط حقها أو جزءٍ منه في المبيت، كما صنعت سودة بنت زمعة ﵂ حين شعرت بأن النبي ﷺ سيطلقها، فوهبت ليلتها لعائشة ﵂؛ لما تعلمه من حب النبي ﷺ لها، ومهما بذلت سودة أو غيرها لتكون زوجةً للنبي ﷺ في الدنيا والآخرة فليس بكثير. قال تعالى: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً) النساء/ ١٢٨. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَتْ: لَا تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي، وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَفَعَلَ فَنَزَلَتْ: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ. رواه الترمذي (٣٠٤٠) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". وهكذا فسَّرت عائشةُ ﵂ الآيةَ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا) قَالَتْ: هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا، فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا، وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِى وَلَا تُطَلِّقْنِى، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِى، فَأَنْتَ فِى حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ، وَالْقِسْمَةِ لِي، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) . رواه البخاري (٤٩١٠) ومسلم (٣٠٢١) . قال ابن كثير ﵀: " إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها، أو يطلقها: فلها أن تسقط حقها، أو بعضه، من نفقة، أو كسوة، أو مبيت، أو غير ذلك من الحقوق عليه، وله أن يقبل ذلك منها، فلا جناح عليها في بذلها ذلك له، ولا عليه في قبوله منها؛ ولهذا قال تعالى: (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا) ، ثُمَّ قَالَ: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) ، أي: من الفراق " انتهى. " تفسير ابن كثير " (٢ / ٤٢٦) . فالطلاق بيد الزوج، وليس لرفض الزوجة ما يمنع من إيقاعه، وعليها إن أرادته زوجاً أن توسِّط أهل الخير للصلح، ولها أن تسقط بعض حقوقها في مقابل ذلك، فإن أبى الزوج إلا الطلاق: فيُرجى أن يكون ذلك خيرا لها وله، كما قال تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً) النساء/ ١٣٠. ثانياً: يجب على الزوجين إعفاف بعضهما بعضاً، ويحرم لأحدهما الامتناع عن الجماع إضراراً بالآخر، ولا شك أن ثمة فرقاً بين الزوج والزوجة في هذه الحال، فالمرأة لو لم يكن لها شهوة: فإن زوجها يقضي شهوته معها، ولا عكس؛ لأن رغبة الزوج لها تعلق بالانتشار والانتصاب عنده، وهو ما لا يتم الجماع إلا به، لكن من قدر على إعفاف زوجته ولم يفعل: فقد إثم؛ لأن حق الاستمتاع مشترك بين الزوجين، إلا أن يكون هجره لها من أجل تركها لما أوجب الله عليها، أو لفعلها معصية، وإلا أن يكون تركه للجماع بسبب مرضه أو إرهاقه. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: عن الرجل إذا صبر على زوجته الشهر، والشهرين، لا يطؤها، فهل عليه إثم أم لا؟ وهل يطالب الزوج بذلك؟ . فأجاب: " يجب على الرجل أن يطأ زوجته بالمعروف، وهو من أوكد حقها عليه، أعظم من إطعامها، والوطء الواجب، قيل: إنه واجب في كل أربعة أشهر مرة، وقيل: بقدَر حاجتها وقُدْرته، كما يطعمها بقدَر حاجتها وقُدْرته، وهذا أصح القولين " انتهى. " مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٢٧١) . وقال علماء اللجنة الدائمة: " مَن هجر زوجته أكثر من ثلاثة أشهر: فإن كان ذلك لنشوزها، أي: لمعصيتها لزوجها فيما يجب عليها له من حقوقه الزوجية، وأصرت على ذلك بعد وعظه لها وتخويفها من الله تعالى، وتذكيرها بما يجب عليها من حقوق لزوجها: فإنه يهجرها في المضجع ما شاء؛ تأديبا لها حتى تؤدي حقوق زوجها عن رضا منها، وقد هجر النبي ﷺ نساءه، فلم يدخل عليهن شهراً، أما في الكلام: فإنه لا يحل له أن يهجرها أكثر من ثلاثة أيام؛ لما صح عن النبي ﷺ من حديث أنس بن مالك ﵁ أنه قال: (ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام) أخرجه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما، وأحمد في مسنده. أما إن هجر الزوج زوجته في الفراش أكثر من أربعة أشهر إضراراً بها من غير تقصير منها في حقوق زوجها: فإنه كمُولٍ وإن لم يحلف بذلك، تُضرب له مدة الإيلاء، فإذا مضت أربعة أشهر ولم يرجع إلى زوجته ويطأها في القبل مع القدرة على الجماع إن لم تكن في حيض أو نفاس: فإنه يؤمر بالطلاق، فإن أبى الرجوع لزوجته، وأبى الطلاق: طلَّق عليه القاضي، أو فسخها منه إذا طلبت الزوجة ذلك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ بكر أبو زيد " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٠ / ٢٦١ – ٢٦٣) . كما أننا ننبه إلى أن حق الإنجاب مشترك بين الزوجين، وليس لأحدهما أن يختص لنفسه بهذا الحق دون الطرف الآخر. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: " أهل العلم يقولون إنه لا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، أي: لا يعزل عن زوجته الحرَّة إلا بإذنها؛ لأن لها حقّاً في الأولاد، ثم إن في عزله بدون إذنها نقصاً في استمتاعها، فاستمتاع المرأة لا يتم إلا بعد الإنزال، وعلى هذا ففي عدم استئذانها تفويت لكمال استمتاعها، وتفويت لما يكون من الأولاد، ولهذا اشترطنا أن يكون بإذنها " انتهى. " فتاوى إسلامية " (٣ / ١٩٠) . وانظري أجوبة الأسئلة: (٥٩٧١) و (١٠٦٨٠) و (٩٣٢٣٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12098

طلق امرأته ثلاثاً ويريد أن يعيدها إلى عصمته [السُّؤَالُ] ـ[تشاجرت مع زوجتي وهي حامل في الشهور الأولى للحمل وقلت لها: " أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق "، ثم أياما بعد وضعها للحمل قلت لها: أنت طالق وفي رمضان تشاجرت معها وقلت لها: أنت محرمة علي لقد طلقتك ... فهل هذا طلاق؟ وهل يمكن أن أعيد زوجتي إلى عصمتي أم تعتبر الآن مطلقة مني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: قول الرجل لزوجته: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، يقع به ثلاث طلقات عند أكثر العلماء، إلا إذا قصد بالجملة الثانية والثالثة توكيد الأولى، فتقع طلقة واحدة. وذهب بعض أهل العلم إلى أن قوله: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، مثل قوله: أنت طالق ثلاثا، لا يقع به إلا واحدة. وقولك لها: أنت طالق، وذلك بعد وضعها للحمل، يقع به الطلاق، فتكون هذه هي الطلقة الثانية. لكن إذا كانت لا تزال في النفاس وقت هذا الطلاق، فهو طلاق محرم بدعي، وقد اختلف العلماء في وقوعه، والذي اختاره علماء اللجنة الدائمة للإفتاء أنه لا يقع. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٥٨) : " الطلاق البدعي أنواع منها: أن يطلق الرجل امرأته في حيض أو نفاس أو في طهر مسها فيه، والصحيح في هذا أنه لا يقع " انتهى. وقال الشيخ ابن باز ﵀: "شرع الله أن تطلق المرأة في حال الطهر من النفاس والحيض، وفي حالٍ لم يكن جامعها الزوج فيها، فهذا هو الطلاق الشرعي، فإذا طلقها في حيض أو نفاس أو في طهر جامعها فيه فإن هذا الطلاق بدعة، ولا يقع على الصحيح من قولي العلماء؛ لقول الله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطلاق/١. والمعنى: طاهرات من غير جماع، هكذا قال أهل العلم في طلاقهن للعدة. أن يَكُنَّ طاهرات من دون جماع، أو حوامل. هذا هو الطلاق للعدة " انتهى من "فتاوى الطلاق" (ص٤٤) . فإن كنت لم تسأل أحداً من أهل العلم عن حكم هذه الطلقة الثانية فهي غير واقعة، أما إن كنت سألت من هو أهل للفتوى فعليك أن تعمل بما أفتاك به. وقولك في المرة الثالثة: لقد طلقتك، يقع به الطلاق أيضاً. وإذا طلق الرجل امرأته الطلقة الثالثة، فقد بانت منه بينونة كبرى، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره؛ لقول الله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا ـ يعني: الثالثة ـ فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) البقرة/٢٣٠. ويجب التنبيه إلى أن نكاح التحليل الذي يفعله بعض الناس، حتى تحل المطلقة ثلاثاً لزوجها الأول، محرم ملعون فاعله، ونكاح غير صحيح، لا تحل به المرأة لزوجها الأول. وانظر جواب السؤال (١٠٩٢٤٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12099

حكم طلب الطلاق من زوج عنده مشاكل مرضية [السُّؤَالُ] ـ[أنا وزوجي متزوجان منذ أحد عشر سنة ولا يوجد لدينا أطفال والسبب أن زوجي لديه بعض المشاكل المرضيه وهو يعرف هذا ولم يخبرني بها ولو عرفت هذا قبل أن نتزوج لما وافقت على الزواج به. سؤالي هو: أريد الطلاق منه وأريد أن أعرف ما هي حقوقي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وبعد: فإن كانت المشاكل التي أشرت إليها متعلقة بعيب في الزوج ينفِّر عن الاستمتاع بينكما، أو يحول دون مقصود النكاح من الرحمة والمودة كعدم قدرة على الوطء أو مرض يحول دون تحقق الاستمتاع، فالعلماء يعدون هذا من عيوب النكاح الموجبة للخيار أي: أن لك الحق في فسخ عقد النكاح أو إبقائه، ولا يحق له أن يأخذ منك شيئاً من المهر لأنك قد استحققت المهر بما استحل منك في السنوات الماضية. وأما إن كان لعقم في الرجل أي لا يولد له، فإن هذا لا يعد عيباً يوجب الفسخ عند جماهير أهل العلم إلا في قولٍ للحسن البصري ومال إليه شيخ الإسلام ابن تيمية. وكان الواجب على الزوج أن يبيِّن أمره للزوجة لأن لها حقّاً في الولد كما له، ولذلك مُنع الزوج من العزل – وهو الإنزال خارج الفرج - عن امرأته. قال ابن قدامة – بعد أن عدَّد العيوب التي تجيز فسخ النكاح -: ولا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافا، إلا أن الحسن قال: إذا وجد الآخر عقيماً يخيَّر. وأحبَّ أحمد أن يتبيَّن أمره، وقال: عسى امرأته تريد الولد وهذا في ابتداء النكاح، فأما الفسخ فلا يثبت به ولو ثبت بذلك لثبت في الآيسة؛ ولأن ذلك لا يعلم، فإن رجالا لا يولد لأحدهم وهو شاب، ثم يولد له وهو شيخ، ولا يتحقق ذلك منهما. وأما سائر العيوب فلا يثبت بها فسخ عندهم. " المغني " (٧ / ١٤٣) . وعلى هذا فإن كنت لا تريدين الصبر معه فإما أن يطلقك طلاقاً شرعيّاً، أو تختلعي منه، بأن تتفقي معه على أن تدفعي له مبلغاً من المال أو تردين عليه المهر أو ما شابه ذلك، مما يصح أن يكون عوضا في الخلع، ثم يطلقك تطليقة واحدة، وهذه التطليقة تحصل بها البينونة الصغرى، فلا يحق له إرجاعك بعد ذلك في أثناء العدة ولا بعدها إلا بعقد جديد مستوفٍ للشروط. والدليل على جواز الخلع ووقوعه قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ البقرة/٢٢٩ ومن السنة ما رواه البخاري في صحيحه (٤٨٦٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً ". وقد أجمع العلماء على جواز الخلع إذا دعت إليه حاجة شرعية، ولمعرفة هذه الحاجة يراجع سؤال رقم (١٨٥٩) . على أننا ننصح إذا كان الزوج مرضي الخلق والدين، وكنت لا تخشين على نفسك من الوقوع في المحرم في حال استمرار الحياة الزوجية بينكما فإن الصبر والبقاء مع الزوج هو الأولى، ولعل الله أن يرزقك منه بما تقر به عينك من البنين والبنات. والله تعالى أعلم بالصواب. ينظر " المغني " لابن قدامة (٧ /٢٤٦) ، " الموسوعة الفقهية " (١٩ / ٢٣٨، ٢٤٠) . [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12100

قال لولده: إن لم تكف عن العراك فسوف أطلق أمك [السُّؤَالُ] ـ[زوجي عصبي جدا ولفظ الطلاق مرة، وبعدها في مرة أخرى لفظها مرتين، وهو شديد العصبية، وفي المرة الثالثة قال لابني: إذا لم تكف عن العراك سوف أقول لأمك أنت طالق. فما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: قول الزوج لابنه: " إذا لم تكف عن العراك سوف أقول لأمك: أنت طالق ": لا يقع به الطلاق بمجرده؛ لأنه تهديد بإيقاع الطلاق في حال استمرار ولده في العراك، فإن شاء الزوج حينئذ أن يطلق طلّق، وإن شاء لم يطلق. ثانيا: الطلاق في حال الغضب فيه تفصيل، سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٤٥١٧٤) . وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى، ويتجنب التلفظ بالطلاق في حال الغضب والرضى، ما لم يكن مريدا إيقاع الطلاق بالفعل، بعد التأني والتدبر والنظر في العواقب، فإن الطلاق لم يجعل للتنفيس عن الغضب، وإنما جعل لإنهاء العلاقة الزوجية الوثيقة، عند وجود ما يدعو لذلك. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12101

قالت لزوجها: تحرم علي إلى يوم الدين [السُّؤَالُ] ـ[امرأة حلفت على زوجها وقالت له: تحرم علي ليوم الدين. فما حكم الدين في ذلك؟ وما المفروض أن تفعل لتفادي الحلفان؟ وهل ستحاسب على ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قول الزوجة لزوجها: أنت علي حرام، أو تحرم علي ليوم الدين، لا يترتب عليه ظهار أو طلاق، لأن الظهار والطلاق لا يكون إلا من الزوج، وإنما هو من باب تحريم الحلال، كتحريم شيء من اللباس أو الطعام، فيلزمها عند الحنث كفارة يمين؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ. قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) التحريم/١، ٢. فجعل الله تعالى تحريم الحلال يميناً. وكفارة اليمين هي: عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد شيئا من ذلك صام ثلاثة أيام. وإنما تحنث إذا جامعها زوجها وهي طائعة. وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: إذا قالت امرأة لزوجها: إن فعلت كذا فأنت محرم علي كحرمة أبي علي، فما حكم ذلك؟ فأجاب: "تحريم المرأة لزوجها أو تشبيهها له بأحد محارمها حكمه حكم اليمين، وليس حكمه حكم الظهار، لأن الظهار إنما يكون من الأزواج لنسائهم بنص القرآن الكريم. وعلى المرأة في ذلك كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد، ومقداره كيلو ونصف تقريباً، وإن غداهم أو عشاهم أو كساهم كسوة تجزئ في الصلاة كفى ذلك، لقول الله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) المائدة/٨٩. وتحريم المرأة لما أحل الله لها حكمه حكم اليمين، وهكذا تحريم الرجل ما أحل الله سوى زوجته حكمه حكم اليمين؛ لقول الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) التحريم/١-٢" انتهى من "فتاوى إسلامية" (٣/٣٠١) . وعلى الزوجة أن تتوب إلى الله تعالى من قولها ذلك، فإن تحريم الحلال لا يجوز. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12102

طلق زوجته قبل الدخول وهو لا يدري ما يقول من الغضب [السُّؤَالُ] ـ[عقدت على امرأة عقدا شرعيا، وعقدا لدى السلطة، ولم أدخل بها بعد لأني في انتظار الإجراءات للحصول على التأشيرة لكي ترحل عندي، تشاجرنا عبر الهاتف حتى فقدت وعيي ولا أدري ما أقول، حتى نطقت: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. ثم نبهتني: اتقي الله، اتقي الله، ثم رجعت إلى وعيي، هل وقع الطلاق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا عقد الرجل على امرأته عقدا شرعيا، ثم طلقها، وقع الطلاق، سواء دخل بها أو لم يدخل، وسواء سجل العقد لدى السلطات أو لم يسجل لكن إن كنت كما ذكرت تكلمت بالطلاق وأنت لا تدري ما تقول من شدة الغضب، فإن الطلاق لا يقع. وقد سبق الكلام على الطلاق حال الغضب، وما يقع منه وما لا يقع في جواب السؤال رقم (٤٥١٧٤) . وينبغي الحذر من استعمال ألفاظ الطلاق، وتجنب ذلك في جميع الأحوال، لا سيما وأنت في مستهل الحياة الزوجية، فإن هذا مما يدعو الزوجة إلى الخوف والقلق، وقد يؤدي إلى وقوع الفرقة بينكما من حيث لا تريد. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12103

طلقها بعد انقطاع دم الحيض وقبل أن تغتسل [السُّؤَالُ] ـ[طلقت زوجتي الطلقة الثالثة وكنت شاكا في حالها هل هي على طهر أم في الحيض، وتبين لنا أنها قد انقطع الدم عنها ولم تغتسل بعد، فهل يقع طلاقي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطلاق في الحيض طلاق بدعي محرم، وقد اختلف أهل العلم في وقوعه، فجمهورهم على أنه يقع، وذهب بعضهم إلى عدم وقوعه وهو الراجح، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٧٢٤١٧) . وإذا انقطع الدم ولم تغتسل، أبيح الطلاق، ووقع؛ لأنها لا تعتبر حينئذٍ حائضا. وقد ذكر ابن قدامة في "المغني" (١٠/٣٣٦) : أنه إذا انقطع الدم من الحيض زال تحريم الطلاق بسبب الحيض، فإذا طلقها زوجها فهو طلاق جائز وواقع وإن لم تغتسل، وأن هذا ذهب إليه الإمامان أحمد والشافعي؛ لأنها صارت طاهرا بانقطاع الدم. وقال في "زاد المستقنع": " وإذا انقطع الدم ولم تغتسل لم يبح غير الصيام والطلاق ". قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: " والدليل على جواز الطلاق بعد انقطاع الدم قوله ﷺ : (مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا) ، والمرأة تطهر بانقطاع الدم " انتهى من "الشرح الممتع" (١/٣٨٤) . وقال الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله: " لا يجوز أن تطلق المرأة حال حيضها، فلو انقطع دمها ولم تغتسل، ووقع الطلاق بعد انقطاع الدم وقبل الغسل، فما الحكم؟ قال: وقع الطلاق؛ لأن الطلاق لا يتأقت باغتسال، أما بقية الممنوعات فلا بد فيها من الاغتسال، كالجماع ودخولها المسجد، كذلك أيضاً مرورها به، ولبثها فيه.. ونحو ذلك من ممنوعات الحيض " انتهى من "شرح زاد المستقنع". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12104

الحيلة السريجية في الطلاق [السُّؤَالُ] ـ[سمعت عن الحيلة السريجية في الطلاق، فما هي هذه الحيلة، وإلى مَن مِن الأئمة تُنسَبُ إليه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسألة السريجية من أكثر مسائل الطلاق التي أثارت جدلا في العصور المتقدمة، حتى ألفت فيها المؤلفات المستقلة، ودارت حولها النقاشات المطولة، ونحن هنا نعرض شيئا مختصرا وافيا عن هذه المسألة، ضمن مسائل عدة: أولا: صورة المسألة: أن يقول الرجل لزوجته: إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا. فإن طلقها فما الحكم؟ هل يقع عليها الطلاق الذي واجهها به، أم يقع طلاق الثلاث المعلق؟ أم لا يقع شيء من الطلاق؟ ثانيا: سبب تسميتها: سميت بـ " السريجية " نسبة للإمام الفقيه شيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن عمر بن سريج القاضي الشافعي، فقيه الشافعية في بغداد، المتوفى سنة (٣٠٦هـ) ، من طبقة أصحاب أصحاب الشافعي، عدَّه بعض العلماء مجددَ القرن الرابع، كما في ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (١٤/٢٠١) . وسبب نسبتها إليه أنه أول من أفتى فيها بأنه لا يقع شيء من الطلاق، كما سيأتي بيانه. ثالثا: أهمية المسألة: " السريجية " مِن أخطر مسائل الطلاق وأهمها، إذ يلزم على القول بعدم وقوع طلاق من تلفظ بعبارتها إغلاق باب الطلاق بالكلية، وعدم قدرة قائلها على التخلص من رابطة الزوجية، وهذا أمر عظيم في الشريعة الإسلامية، لأن الطلاق ـ وإن أساء البعض استعماله ـ إلا أنه يبقى حلاً مقبولاً في بعض الحالات، على حد قول القائل: "آخر العلاج الكي".، فإذا أغلق هذا الباب شابَهَ ما عند بعض فرق النصارى من منع الطلاق مطلقا، وليس لهذه المسألة نظير في الفقه الإسلامي جميعه. رابعا: حكم هذه المسألة: اختلفت الأقوال فيها على قولين: القول الأول: لا يقع شيء من الطلاق، لا المُنَجَّز (وهو الطلاق الحالي المباشر) ، ولا المعلَّق (وهو طلاق الثلاث) . وهذا اختيار ابن سريج الشافعي، الذي نسبت إليه المسألة، وإن كان بعضهم أنكر صدور هذا القول عنه، وتابعه كثير من فقهاء الشافعية عليها، بل وعزاه في "فتح القدير" إلى أكثر الحنفية، ونقله صاحب "مجمع الأنهر" (١/٤١٤) عن "المبسوط"، وأنكر على من قال بغير ذلك. دليله: أنه لو وقع المنجز بقوله: أنت طالق. لوقع المعلق قبله بحكم التعليق، ولو وقع المعلق – طلاق الثلاث – لم يقع المنجز؛ لأنه إذا وقع عليها الثلاث، فلا يمكن إيقاع الطلقة المنجزة، لأنها قد بانت، قالوا: وهذا يسمى " دَوْر " في اصطلاح المناطقة، يلغي حكم كل طلاق يصدره قائل هذه العبارة بعدها. القول الثاني: وقوع الطلاق، وعدم اعتبار هذا " الدَّوْر " دورا صحيحا، وهو قول جماهير أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، على خلاف بينهم في عدد الطلقات الواقعة، وشدد بعضهم النكير على القول الأول، وأفتوا بعدم جواز اعتباره والحكم به، كالعز بن عبد السلام وغيره. كما في "حاشية رد المحتار" (٣/٢٢٩-٢٣٠) ، "البحر الرائق" (٣/٢٥٥) ، "شرح مختصر خليل للخرشي" (١/٥٢) ، "تحفة المحتاج" (٨/١١٤-١١٥) ، "الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع" للشربيني (٢/١٠٩) ، "المغني" (٧/٣٣٢) ، "كشاف القناع" (٥/٢٩٨) . قال ابن قدامة في "المغني" (٧/٣٣٢) مستدلا لوقوع الطلاق: " لأنه طلاق من مكلف مختار , في محل لنكاح صحيح , فيجب أن يقع , كما لو لم يعقد هذه الصفة. ولأن عمومات النصوص تقتضي وقوع الطلاق , مثل قوله سبحانه: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وقوله سبحانه: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ، وكذلك سائر النصوص. ولأن الله تعالى شرع الطلاق لمصلحة تتعلق به , وما ذكروه يمنعه بالكلية , ويبطل شرعيته , فتفوت مصلحته , فلا يجوز ذلك بمجرد الرأي والتحكم " انتهى. أما الجواب عن شبهة القول الأول، فهناك أجوبة كثيرة ومطولة، أظهرها وأيسرها ما أجاب به شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، فقال – كما في "الفتاوى الكبرى" (٣/١٣٧-١٣٨) -: " الدور الذي توهَّموه فيها باطل , فإنهم ظنوا أنه إذا وقع المنجز وقع المعلق , وهو إنما يقع لو كان التعليق صحيحا , والتعليق باطل ; لأنه اشتمل على محال في الشريعة , وهو وقوع طلقة مسبوقة بثلاث , فإن ذلك محال في الشريعة , والتسريج يتضمن لهذا المحال في الشريعة , فيكون باطلا. وإذا كان قد حلف بالطلاق معتقدا أنه لا يحنث , ثم تبين له فيما بعد أنه لا يجوز فليمسك امرأته , ولا طلاق عليه فيما مضى , ويتوب في المستقبل. والحاصل أنه لو قال الرجل لامرأته: إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا , فطلقها، وقع المنجز على الراجح , ولا يقع معه المعلق ; لأنه لو وقع المعلق وهو الطلاق الثلاث لم يقع المنجز؛ لأنه زائد على عدد الطلاق " انتهى. وهذا القول هو القول الراجح الذي ينبغي أن يفتى ويعمل به، ولمن أراد التوسع في شرح هذه المسألة، وقراءة الردود والمناقشات، يمكنه مراجعة المصادر الآتية: "إعلام الموقعين" (١/٢٥١-٢٥٦) ، "فتاوى السبكي" (٢/٢٩٨-٣٠٣، ٣١٣-٣١٤) ، "الفتاوى الفقهية الكبرى" (٤/١٨٠-١٩٧) ، "الأشباه والنظائر" (٣٨٠-٣٨١) ، وغيرها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12105

تخيل أن زوجته أمامه وخاطبها بما يخشى أن يكون طلاقاً [السُّؤَالُ] ـ[كنت ألوم زوجتي على جودة الطعام ثم ذهبت من أمامي وأنا مستلقي على السرير وفجأة تخيلت أن الموقف عاد من ثاني مثلما يفرط أحد في الخيال أنه يتشاجر مع شخص ويتخيل أنه يشتمه ويندمج في الحوار – إنني تخيلتها وهى واقفة أمامي ونهرتها وقلت لها يا للا فكي من هنا – وبدلاً من أن استكمل بالجملة الدارجة حلى عني، قلت لها: أنت في حل مني. كل هذا بصوت بيني وبين نفسي، وأنا وحدي في الغرفة، وبعدها انتبهت أنني أفرطت في الخيال – فهل هذا يعتبر من كنايات الطلاق؟ رغم أنه موقف خيالي حتى وإن تلفظت بهذه الكلمات؟ علماً بأن هذا الموقف منذ سنوات وكانت زوجتي حاملاً وأنا أحبها جداً، ولا يوجد بيننا شجار أبداً فما العمل الآن؟ وهل هذه تحسب طلقة أم لا؟ وإذا كانت ذلك هل تعتبر معاشرتي لها على اعتبار أنني لم أطلقها يعتبر رد لها؟ وهل من الضروري إخبارها بذلك كله أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: قولك: "هذا بصوت بيني وبين نفسي" إن كنت تقصد أنك لم تتلفظ بهذا الكلام، وإنما دار ذلك في مخيلتك، ولم يخرج عن كونه حديثَ نفس فلا يترتب عليه شيء، لقوله ﷺ : (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) رواه البخاري (٥٢٦٩) ومسلم (٢٠١) . فالطلاق لا يقع بمجرد النية، بل لا بد من شيء يدل عليه كصيغة أو كتابة، ولهذا قال قتادة: "إذا طلق في نفسه فليس بشيء". قال ابن حجر: "واحتج الخطابي بالإجماع على أن من عزم على الظهار لا يصير مظاهراً، قال: وكذلك الطلاق، وكذا لو حدث نفسه بالقذف لم يكن قاذفاً، ولو كان حديث النفس يؤثر لأبطل الصلاة" انتهى. انظر: "فتح الباري" (٩/٣٩٤) . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨١٧٢٦) . أما إن كنت تلفظت بتلك الكلمات فقد ذكرت أن لسانك سبقك إلى عبارة: "أنت في حل مني" وكنت تقصد العبارة الدارجة: "حلِّي عني"، والجمهور على أن طلاق المخطئ لا يقع لقوله تعالى: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) الأحزاب/٥، وقوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) البقرة/٢٨٦، وقد روى مسلم (٢٠٠) عن ابن عباس ﵂ أنه لما نزلت هذه الآية قال الله تعالى: (قد فعلت) . ولقوله ﷺ : (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه ابن ماجه (٢٠٤٥) وحسنه النووي، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٠٢٧) . فمن سبق لسانه إلى لفظ الطلاق من غير قصد له لم يقع به الطلاق لانتفاء القصد إليه. قال ابن القيم ﵀: "والمقصود أن سبق اللسان إلى الطلاق من غير قصد له مانع من وقوعه عند الجمهور" انتهى. "إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان" (ص٦٠) . وقال الغزالي عند ذكره لأسباب اختلال القصد إلى الطلاق: "السبب الأول: سبق اللسان، فإذا بدرت منه كلمة الطلاق في محاورته أو في النوم لم يقع طلاقه" انتهى. "الوسيط" للغزالي (٥/٣٨٥) . وقال العدوي في "حاشيته" (٢/١٠٢) : "من أراد أن يتكلم بغير الطلاق فالتوى لسانه فتكلم بالطلاق فلا شيء عليه، إن ثبت سبق لسانه" انتهى. وانظر: "الشرح الكبير" لأحمد الدردير (٢/٣٦٦) ، "حاشية الدسوقي" (٢/٣٦٦) . ثم قولك: "أنت حل مني" من ألفاظ الكنايات التي لا يقع بها الطلاق إلا إذا نواه الزوج بهذا الكلام، فما دمت لم تقصد الطلاق فلا يقع الطلاق. فالذي يظهر من سؤالك؛ أنه لا يقع عليك طلاق بهذا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12106

الحمل الذي تنقضي العدة بوضعه [السُّؤَالُ] ـ[أفادني فضيلتكم ردا على سؤال رقم ١٠٦٣٢٨ أنه لا يقع علي شيء من الطلاق، لأنه وقع في طهر جامعت فيه زوجتي، ولكن بعد شهر من الطلاق علمت أن زوجتي حامل، وسقط هذا الحمل قبل أن يتم شهران، وأنا وزوجتي لم نعلم بالحمل إلا بعد الطلاق، هل يقع الطلاق أو لا يقع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الطلاق إذا كان في الحمل فإنه يقع ولو كان الزوجان لا يعلمان بالحمل، لكن إن وقع الشك في الطلاق هل كان مع وجود الحمل أو قبله، فإن الأصل عدم وجود الحمل، فلا يقع الطلاق، على القول الذي سبق بيانه، وهو أن الطلاق لا يقع إذا كان في طهر جامع الرجل أهله فيه. ثانيا: إذا حصل الجزم بوجود الحمل أثناء التلفظ بالطلاق، فإن الطلاق يقع. ثالثا: عدة الحامل إلى وضع الحمل، فإن وضعت سقطا، وتبين فيه خلق الإنسان، من رأس أو يد أو رجل، فإن العدة تنتهي بذلك، ولا يملك الرجل أن يرجع زوجته إلا بعقد جديد ومهر جديد. قال في "كشاف القناع" (٥/٤١٣) : "والحمل الذي تنقضي به العدة هو ما تبين فيه شيء من خلق الإنسان كرأس ورجل فتنقضي به العدة إجماعا، حكاه ابن المنذر، لأنه علم أنه حمل فيدخل في عموم النص ... لكن لو وضعت مضغة لم يظهر فيها الخلق فشهدت ثقات من القوابل أن فيها صورة خفية بان بها أنها خلقة آدمي انقضت به العدة؛ لأنه حمل فيدخل في عموم النص " انتهى بتصرف. وقال الشيخ ابن عثيمين: "وأقل مدة يتبين فيها خلق الإنسان ثمانون يوما من ابتداء الحمل، وغالبها تسعون يوماً " انتهى من رسالة "أحكام الدماء الطبيعية". وما دامت زوجتك وضعت حملها بعد شهرين من الحمل، فالعدة لا تنقضي بذلك، بل تعتد بثلاث حيضات، ولك مراجعتها ما دامت في العدة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12107

طلق زوجته وانتهت العدة فهل يعقد عليها دون رجوع للمحكمة [السُّؤَالُ] ـ[طلقت زوجتي وانقضت عدتها لكن دون تحرير وتوثيق الطلاق في المحكمة، وهي في نظر القانون مازالت زوجتي، وأنا الآن أقيم في بلد آخر بعيد عن بلدي. السؤال: أنا أريد أن أردها بعقد نكاح جديد بشهود ومهر جديد وأن يبقى العقد الأول الذي سجل سابقا في المحكمة ساري المفعول، والواجب في عقد النكاح هو الشهود والصداق ليس تسجيله. أفتوني بارك الله فيكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى أو الثانية وانقضت عدتها، فله أن يرجعها بعقد جديد مستوفٍ لشروطه وأركانه، من رضا المرأة، والولي، والشاهدين، مع المهر. وتسجيل النكاح أو الطلاق في المحكمة ليس شرطا لصحته، لكنه ضمان لحق الزوجة والزوج والأولاد، ولهذا يتأكد الالتزام به. ولا يظهر لنا مانع من عقد النكاح الآن، والاكتفاء بأوراق التوثيق السابقة، لأنه يحصل بها المقصود. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12108

قال لزوجته إن خرجت فأنت طالق وقد سبق له طلقتان [السُّؤَالُ] ـ[أنا طلقت زوجتي مرتين، ولكن قمت بحلفان اليمين على زوجتي وقلت: أقسم بالله العظيم أنك إذا خرجت من باب البيت فأنت طالق ثلاث مرات بل عشر مرات فقامت وقتها بكسر اليمن بعد ساعة من حلفانه وقالت لي: هل الآن طلقت منك؟ وأنا محتار لأنه لدي طفلة عمرها شهرين وأنا الآن لا أعرف ماذا أفعل لأني خائفٌ على ابنتي كثيرا والنية كانت وقتها أني سوف أطلقها ولكن من خوفي على ابنتي الآن لا أعرف ما إذا كانت هذه الطلقة ثبتت علي أم أن زوجتي هي السبب ومن صغر عقلها وكسر اليمين وقتها مباشرة لا تحتسب علي طلقة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا قال الرجل لزوجته: إذا خرجت من باب البيت فأنت طالق، وكانت نيته الطلاق، فإنها إذا خرجت طلقت، وإذا كانت هذه هي الطلقة الثالثة فإنها تبين من زوجها، ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، نكاحَ رغبة لا نكاح تحليل، ثم يموت عنها أو يطلقها. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٢٤٠٠) . وعلى هذا، فهذا الطلاق واقع، وقد بانت منك امرأتك. أما قولك: "إن زوجتك هي السبب ومن صغر عقلها وكسرها اليمين". فأنت الذي تلفظت بالطلاق، وعلَّقته على فعلها، فأنت الذي أوقعت الطلاق وليس امرأتك، ولهذا ينبغي للرجل أن يمسك لسانه عن التلفظ بالطلاق حتى لا يخرج الأمر من يده، ويندم وقت لا ينفع الندم، ويشتت أسرته ويضر نفسه أولاده. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12109

عاش معها بالحرام فتاب وأسلمت وتزوجها ويريد أهله أن يطلقها [السُّؤَالُ] ـ[أرجو منكم قراءة رسالتي هذه، وإرسال الجواب بأسرع وقت؛ لأنني تعبت وأنا أبحث عن مواقع الفتوى، وإرسال الرسائل، وانتظار الجواب، وكل المواقع التي راسلتُها لم ترد لي الجواب , فتغيرت نظرتي تجاه تلك المواقع، وعندما قرأت بعض الفتاوى في موقعكم هذا ارتحت له كثيراً وأصبحتُ يوميّاً أقرأ بعض فتاواكم، فهي تريحني، ووجدت فيها الكثير من الأجوبة الشافية لبعض أسئلتي، أرجو منكم إيجاد حل لكل أسئلتي فهي لا تدعني أنام، وأنا بأمسّ الحاجة للجواب الشافي؛ لأنني جدّاً متعب، ومشرد الذهن، وأنا أخاف أن أقع في الخطأ الذي أحاول الابتعاد عنه كل الابتعاد. قصتي هي أنني كنتُ في بلد أجنبي للدراسة، وأنتم تعرفون كيف يعيش المجتمع الغربي، كي لا تطول القصة أكثر: أنا ارتكبت الفواحش: مِن شرب خمر، وزنا، وأفطرت شهر رمضان، وارتكبت الزنا في شهر رمضان، وأخطائي كانت كثيرة، والحمد لله الذي هداني للتوبة التي نوَّرت لي حياتي، ونقلتني من الظلمات إلى النور، توبتي كانت في شهر رمضان، وكانت تسكن معي فتاة أجنبية، ديانتها مسيحية، وعندما رأتني هذه الفتاة تائباً أقرأ القرآن، وأصلي، وأصوم، بدأت هذه الفتاة الاقتراب إلى الإسلام، وفي العاشر من رمضان أسلمت هذه الفتاة، وارتدت اللباس الشرعي، والحجاب، وبدأت تتعلم القرآن، وتصلي الفرض، والسنَّة، وتصوم، ودرست السيرة النبوية، والكثير من الدروس في الإسلام، ولقد تزوجتها في أول يوم أشهرت فيه إسلامها، وعشنا أجمل أيام حياتنا، وذات يوم عرفتُ حقيقةً مرَّة غيَّرت مسار حياتي، وأصبحتُ دائم الهم والحزن، عرفت تاريخ هذه الفتاة، وكان تاريخها كأي تاريخ فتاه أجنبية (الحرية والخيانة) عرفت منها أنها كانت قد خانتني أكثر من مرة، هي خانتني، ولكن قبل أن تسلم، وقبل أن أتزوجها، ولكن كونها أصبحت زوجتي، وكوني عربيا: لا أستطيع نسيان الماضي، وأنا خنت ديني، وربي، وابتعدت عن الإسلام، وأنا مسلم منذ ولدتني أمي، هي لم تكن تعرف شيئاً عن الإسلام، وأنا كنت أعرف الكثير عن الإسلام، هي أفضل مني بكثير أليس كذلك؟ والإسلام يجبّ ما قبله، والتائب من الذنب كما لا ذنب له، أنا أحترمها وأقدِّرها جدّاً لأنها أسلمت عن يقين، وهي تبكي كثيراً، خصوصاً عند قراءتها للقرآن، والأحاديث النبوية، هي كانت قد أخطأت، ولم تكن على علم بالإسلام، وأنا أخطأت وكنت أعرف أن الزنا من الكبائر، وأن الله شديد العقاب، ولكن الإنسان معرَّض للخطأ، ويبقى تفكيره محدوداً، والذي يضايقني عندما عرفت حقيقة الماضي: انفعلتُ، وغضبتُ جدّاً جدّاً، وطلقتها مرة، وبعد يومين: انفعلت وضربتُها، وغضبتُ جدّاً، وطلقتها ثانية، وكثرت المشاكل بيننا، وكثر غضبي، وأنا عندما أغضب أصبح كالمجنون، لا أفكر، ولا أفهم ما أقول، وكل ما أقوله يخرج بشكل عفوي، وفي المرتين راجعتها بعد الاستفسار والسؤال، وبعد مرور عدة أيام حصلت بيننا مشاحنة وصلت إلى الضرب، وهي أهانتني، والبادئ كان أنا، وطلقتها ثالثة، وبعد كل المرات التي حصل فيها الطلاق كنت أندم، وأبكي، وأشفق عليها؛ لأن هذه الفتاة بعد إسلامها أصبحت جدّاً صالحة، وكنت أخاف عليها من الضياع، ولكن الغضب والشيطان جعلوني أرتكب الأخطاء، وبعد طلاق المرة الثالثة صليت ركعتين، وبكيت، ودعوت الله تعالى إذا وقع الطلاق بأن أبتعد عنها مباشرةً، وإن لم يقع بأن أراجعها بأسرع وقت، وهذا الذي حدث، راجعتها في تلك الليلة بتيسير من الله، وأنا قرأت أن طلاق الغضبان لا يقع، وعندما انتهت دراستي رجعت إلى بلدي، وكنت وعدتها أن أفاتح أهلي بالموضوع لكي تلحق بي، ولكن هنا الوضع مختلف، ووجدت الفرق الكبير بين الفتاة العربية التي لم يلمسها أحد قط، وبين الأجنبية التي نامت مع الكثير من قبلي، وهذا الشيء يضايقني بشكل كبير، وأحياناً أفكر بتركها، ولكن أخاف الله؛ لأني كنت مثلها، وهي أصبحت الآن أفضل مني، والآن عقلي وفكري دائما مشغول بالمقارنة بين العربية والأجنبية، وأهلي لم يقبلوا بزواجي، وبدأت أسألتهم لي: من هي؟ هل هي كانت فتاة قبل أن أتزوجها؟ قلت: نعم وهي لم تكن كذلك، أنا تزوجتها لأنها أسلمت، وأحسنت إسلامها , وتزوجتها لإرضاء الله تعالى، ولكي أكفِّر عن ذنبي، وهي الآن بانتظار دعوتي لها، وهي تتمنى أن تصوم شهر رمضان في بلدي المسلم، أهلي رافضون، وأنا أريد أن تلحق بي لكي لا تضيع هناك، وهي إنسانة رائعة الأخلاق، وخصوصاً بعد إسلامها، أصبحت المرأة الأولى الملتزمة بالدين الإسلامي في نظري، أنا الآن أتعذب جدّاً، عندما أتذكر تاريخها وتاريخي وأنا أقول في نفسي إن هذه الفتاه بعثها الله لي كفارة للتكفير عن ذنوبي الكثيرة. - هل الطلاق وقع؟ وإذا وقع هل يحق لي إرجاعها للحفاظ عليها من الضياع والوحدة في البلاد الفاسقة؟ . - ماذا يجب عليَّ فعله، البقاء مع زوجتي الأجنبية المسلمة حديثاً أم الزواج من فتاة عربية مسلمة؟ . - ماذا أفعل مع أهلي؟ هم يريدون أن أطلقها، وإذا طلقتها لإرضائهم: هل هذا حرام؟ . - هل الزنا دين في رقبتي وسيأتي يوم أدفع ثمنه؟ . وكيف لي أن أنسى ماضيها الذي يأكل ويشرب وينام ويستيقظ معي وأعيش معها كزوجين مسلمين؟ . أرجو إرسال أدلة تساعدني في ذلك، أرجو منكم كل الرجاء إرسال الجواب الشافي الذي انتظره منذ زمن، ولكي لا يخيب ظني بهذه المواقع التي أنشأت لمساعدة المسلمين، وخصوصا التائهون، الضائعون مثلي، المحتاجون للمساعدة، ولو حتى بنصيحة (الغريق يتعلق بقشة) إذا انتم لن تساعدوني فإلى أين أذهب يا علماء المسلمين؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إننا وإن كنا نرجو أن نكون عند حسن ظنك: إلا أنه لا يسرنا أن تكون لك نظرة سلبية تجاه مواقع الفتوى الأخرى لأهل السنَّة، ونحب منك أن تحسن الظن بالقائمين عليها، وأن تعذرهم، ولو أنك ترى كمية الأسئلة التي ترد لنا ولهم لعذرتنا، ولست وحدك من يطلب التعجل في إجابته، ولا يمكن تحقيق رغبة كل سائل في هذا الباب، فالعذر لنا ولإخواننا في المواقع الأخرى قائم، والكريم هو الذي يَعذر غيره. ثانياً: ما حصل معك في ذلك البلد الأجنبي يؤكد ما نقوله دوماً أنه لا يجوز السفر إلى تلك البلاد، وبخاصة إذا كان المسافر شابّاً أو شابَّة في مقتبل العمر، وفي فورة شهوتهم، وعلى الآباء والأمهات أن يعلموا أن أحوال أولادهم في تلك البلاد غالباً ما تكون مؤسفة، من البعد عن الدين، والفعل للفواحش، والتخلي عن السلوك المستقيم، وهم في النهاية من يدفع ضريبة هذه المخالفات الشرعية. فالواجب على الآباء والأمهات أن يتنبهوا لأولادهم، وأن لا يكون حرصهم على تعليمهم على حساب دينهم وسلوكهم. ثالثاً: نهنئك على توبتك، ونحمد الله أن أنقذك من الكفر والفسوق والعصيان، وكم يتخبط غيرك في ظلمات الجهل والمعصية، وكم يغرق غيرك في أوحال الآثام، وكم يتردى غيرك من قمم الأخلاق وأعالي الفضائل، فالواجب عليك العض على شجرة التوبة، والتمسك بحبال التقوى، وإياك والتفريط والرجوع إلى سالف الحال؛ فإنك في نعمة حُرمها كثيرون، فلا تكفر النعمة بترك طريق التوبة. رابعاً: ونهنئ أختنا على إسلامها، ونحمد الله أن وفقها وهداها للإسلام، وهي لا شك تعلم الآن عِظَم الفرق بين حالها أولاً وحالها الآن، وتعلم الفرق بين أن يكون الإنسان كافراً وبين أن يكون مؤمناً، وتعلم الفرق بين حال قلبها أولاً من حيث الضيق والضنك، وبين حال قلبها الآن من حيث السعة والانشراح، فنسأل الله أن يزيدها هدى وتوفيقاً، وأن يجعلها هادية مهديَّة. خامساً: إن الذي يعيش بعيداً عن الهداية والرشاد يتخبط في القول والفعل والفكر، ويلتزم منهجاً لا يرضى به إلا شياطين الإنس والجن، ويعيش على مبادئ لا توافق نصّاً صحيحاً، ولا تلتقي مع عقلٍ صريح، وخذ على ذلك مثالاً مصطلح " الخيانة "! فإنه عند هؤلاء معناه أن يخون العشيق عشيقته، والعكس! فقد تكون المرأة ذات زوج، وتخون زوجها مع عشيقها، ثم إذا رأت ذلك العشيق مع امرأة أخرى: بكت، وناحت، وأهانته، وقد تضربه! لماذا؟ لأنه خانها!! وكأنها لم تخن زوجها، وكأنه لا عتب عليها، بل جعلت العتب على ذلك العشيق الخائن! فأي مبادئ يعيش عليها هؤلاء؟ وأي منطق يسيرون عليه؟ . وإن تأسف فاجعل أسفك على المسلم الذي لا يعرف خيانة الله، ولا خيانة رسوله، ولا خيانة دينه، وراح يحصر الخيانة بخيانة محبوبته وعشيقته! وهو يمارس معها كبيرة من كبائر الذنوب، وهو الذي خان الله ورسوله ودينه من قبلُ. وأنت أخي السائل: تلوم امرأة كانت تنام معك ومع غيرك وهي كافرة! ولم تلُم نفسك أنك فعلت ما لا يحل لك وأنت تزعم الإسلام وتنتسب إليه؟! . تلوم امرأة أسلمت وحسُن إسلامها كانت على الفجور والفواحش وهي كافرة؟! . إن موقفك أضعف ما يكون، وليس لك وجه في الإنكار والعتب والملامة، لا وهي كافرة، ولا وهي مسلمة، فهي عندما كانت كافرة كان كفرها أعظم من كل ذنبٍ فعلته، وهي عندما كانت كافرة ليس ثمة شيء يردعها عن فعل الفواحش والمنكرات. وهي عندما أسلمت فإن إسلامها كفَّر عنها ذنوبها وآثامها، وهي عندما أسلمت بدَّل الله تعالى سيئاتها حسنات! فأي وجه لك في الإنكار عليها كافرة أم مسلمة؟! . روى مسلم (١٢١) عن عمرو بن العاص ﵁ قال: فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ، قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي، قَالَ: (مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟) قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ، قَالَ: (تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟) قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي، قَالَ: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ) . وروى البخاري (٤٤٣٦) ومسلم (١٧٤) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً، فَنَزَلَ: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ) ، وَنَزَلَتْ: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) . فهؤلاء من أهل الشرك قتلوا وأكثروا القتل، وزنوا وأكثروا الزنا، وانظر ماذا أنزل الله تعالى لهم، أنزل لهم أن سيئاتهم تبدَّل حسنات، وفي الحديث السابق بين أن الإسلام يهدم ما كان قبله، فأي عذرٍ لك بعد هذا في محاسبتها على شيء فعلته في جاهليتها؟! قال علماء اللجنة الدائمة: إذا صدق الإنسان في توبته من ذنبه، ولو كان شركاً بالله، أو زناً، أو قتلاً، أو أكل مال بالباطل، وندم على ما مضى من ذنبه، ورد الحقوق إلى أهلها أو سامحوه، وأتبع ذلك عملاً صالحا: تاب الله عليه، وغفر ذنبه، بل يبدل سيئاته حسنات، قال الله تعالى في صفة عباده الصالحين: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا. وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) الفرقان/ ٦٨ – ٧١، وقال: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) الأنفال/ ٣٨، وقال: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر/ ٥٣، وقرر قول يعقوب لبنيه: (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) يوسف/ ٨٧، إلى غير ذلك من الآيات وما في معناها من الأحاديث التي وردت في الحث على التوبة والرجاء في رحمة الله ومغفرته، وإن باب التوبة مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها، أو حالة الاحتضار ومعالجة سكرات الموت. فعلى من ارتكب ذنباً أن يتوب إلى الله، ويندم على ما مضى، ويرد الحقوق لأربابها، أو يستبيحهم منها، ويظن بالله خيراً ويرجو رحمته، وإن كان ذنبه أكبر الذنوب فرحمته سبحانه أوسع، ومغفرته أشمل، وعليه أن يستتر بستر الله رجاء أن يستره الله، ولا يفضحه، والله المستعان. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٤ / ٢٩٦، ٢٩٧) . فلم يكن ثمة داعٍ لانفعالك وغضبك وضربك لها بعد أن عرفت عنها ما عرفت، فقد أسلمت، وطلَّقت دينها وتاريخها، فلأي شيء يتم محاسبتها على جاهليتها، وبخاصة أنك أنت جزء من تاريخها؟! وفعلك أنت أقبح من فعلها، حيث كنت تنتسب إلى الإسلام الذي يحرِّم عليك أفعالك تلك، وهي لم تكن تنتسب لدينك الذي ينهاها عن أفعالها، بل رضيتَ بها على عاداتهم وتقاليدهم، وهي لم تخالف في ذلك! . سادساً: الذي يظهر لنا من خلال كلامك عنها أنها أسلمت وحسن إسلامها، ولعلَّها أن تكون خيراً منك في جوانب كثيرة، فالواجب عليك بعد أن رضيتها زوجة أن تحسن معاملتها، وأن تقوي عزيمتها، وأن تقف بجانبها ناصراً ومؤيداً ومعيناً. سابعاً: وبخصوص طلاقكِ لها: يجب عليك مراجعة من تثق به من أهل العلم لإيقافه على حقيقة حالكِ عندما صدر منك الطلاق، فإن الغضب درجات، وليس كل الغضب يقع معه الطلاق، ولا كله لا يقع معه الطلاق، وإنما لا يقع طلاق الغضبان الذي أُغلق عليه بالكلية. عَنْ عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ) . رواه أبو داود (٢١٩٣) وابن ماجه (٢٠٤٦) ، وحسَّنه الألباني في " صحيح أبي داود ". قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀ والإغلاق معناه: أنه يُغلق على الإنسان حتى يفعل الشيء بدون إرادة. " لقاءات الباب المفتوح " (١٣٠ / السؤال رقم ٢٠) . وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: ويقع الطلاق من الغضبان الذي يتصور ما يقول، أما الغضبان الذي أخذه الغضب، فلم يدر ما يقول: فإنه لا يقع طلاقه. " الملخص الفقهي " (٢ / ٣٠٨) . وينظر تفصيل حكم طلاق الغضبان في أجوبة الأسئلة: (٢٢٠٣٤) و (٤٥١٧٤) و (٦١٢٥) و (٧٢٤٣٩) . فإن كان وقع طلاقك لها في المرات الثلاث السابقة: فقد حرمت عليك، ولا يحل لك إرجاعها لعصمتك إلا بعد أن تتزوج هي زواج رغبة من آخر فيدخل بها، ثم يفارقها بطلاق أو موت، وإن لم تقع إحدى الطلقات الثلاث: فإنه يتبقى لك باقيها، ولك أن ترجعها لعصمتك، ومعرفة ذلك تتم بلقائك من تثق بعلمه ودينه لتطلعه على تفصيل ما حصل منك في تلك المرات. ثامناً: الذي ننصحك به تجاه تلك الزوجة – إن كنت لا تزال لها زوجاً -: أن تسعى لإحضارها لبلدك؛ لتخلصها من بيئة الكفر والفساد التي تعيش فيها الآن، ولكن على شرط أن تعاهد نفسك على الإحسان لها، وأن تعاشرها بالمعروف، وأن لا تعيرها بتاريخها قبل الإسلام، وأن لا يكون لما عرفته عنها أثر عليك، فإن كنتَ تستطيع فعل ذلك: فأحضرها لبلدك، وكوِّن معها أسرة إسلامية، وإلا فدعها في بلدها، لعلَّ الله أن يرزقها خيراً منك، ولعلَّ الله أن يرزقك خيراً منها. وقولك: " وكيف لي أن أنسى ماضيها الذي يأكل ويشرب وينام ويستيقظ معي وأعيش معها كزوجين مسلمين؟ " فدعنا نهمس في أذنك ـ أيها الأخ الكريم المسلم ـ: وكيف ستنسى أنت ماضيك؟! بل: وبأي وجه تسأل الله العفو عنك، والصفح عن ماضيك، وأنت غير قادر على العفو عن عباده، والصفح عن ماضيهم؟! على أنك إن كنت تعنيه حقّاً، وسيبقى معك: فلا ننصحك بإحضارها من بلدها، بل سرِّحها بإحسان، وأعطها حقوقها، وإن كنت مستعدّاً لنسيان ذلك، والعيش مع إسلامها وتوبتها: فهي أولى لك من غيرها. تاسعاً: أما بخصوص طلب أهلك منك أن تطلقها: فلا يجب عليك طاعتهما في هذا، وعلى أهلك أن يتقوا الله في التفريق بينك وبين زوجتك، وإذا أصررت على بقائك زوجاً لها: فإنك لا تكون عاقّاً لوالديك، وإنما الإثم عليهما لسعيهما في القطيعة بينك وبين زوجتك. وانظر جواب السؤال رقم: (٤٧٠٤٠) عاشراً: وأما سؤالك: " هل الزنا ديْنٌ في رقبتي وسيأتي يوم أدفع ثمنه؟ ": فالجواب: إن كنت صدقت التوبة مع الله ، كما قلت عن نفسك، فعسى ألا يكون ديْناً، وألا تؤاخذ به؛ وقد سبق بيان الوعد للتائبين بمغفرة الذنوب، وتبديلها حسنات. ونسأل الله تعالى أن يغفر لك ذنبك، وأن يقدِّر لك الخير حيث كان، وأن يهديك لما فيه صلاح حالك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12110

تريد الطلاق منه قبل الدخول ويصعب عليه إعطاؤها نصف المهر [السُّؤَالُ] ـ[هل نشوز المرأة غير المدخول بها سبب كاف لطلاقها؛ عقدت قراني على فتاة لم أدخل بها إلى الآن، وأنا في سفر عنها منذ ٩ شهور، وحصلت مشاكل بيننا، مما دعاها إلى طلب الطلاق مرارا دون علم أهلها، وهذا سبب تأجيلي الزواج بها مع عدة أسباب أخرى مالية، وهي ناشز ولا تطيق مني حتى الاتصال عليها بالهاتف، حاولت معها كل الطرق من النصيحة والهدايا وإرسال أهلي لمحاولة إقناعها، ولكنها إلى الآن تصر على الطلاق، ولا تحترم أهلي، ولا تريد أحدا منهم أن يتصل بها أو يزورها، ولا تحترمني بشكل خاص مع صبري على إساءتها. كل هذه الأمور تفعلها دون علم أهلها لأنهم لا يريدون الطلاق ويجبرونها على الزواج مني!! أفيدوني أنا في حيرة من أمري لأني متخوف من أن تكون زوجة غير صالحة، ودعائي إلى الله دائما أن يرزقني الزوجة الصالحة، وكلما أدعو بذلك أحس ببعد منها ونفور ومشاكل عديدة. أنا في حزن ومشقة شديدة وحيرة بالنسبة لموضوع المهر، لأنه حسب شريعة الله إن المرأة غير المدخول بها لها نصف المهر، ولكن إذا أعطيتها نصف المهر لن يبقى معي من المال للزواج بامرأة أخرى؛ أنا أريد الزواج وليس الطلاق، ولكن من حقي أن تكون زوجتي صالحة مطيعة وتخاف الله، وليس ذنبي أنها ليست كذلك، هي تريد إرجاع جميع المال لي ولكن أهلها يريدون تحويل الموضوع إلى المحكمة للحصول على المال، وهي تقول إنه إذا تم تحويل الموضوع إلى المحكمة سوف تتراجع عن طلب الطلاق وترضى بالزواج ولكنها تهدد باستمرار أنها ستكون زوجة غير صالحة وستعاود طلب الطلاق مجددا بعد الزواج أو الدخول، وأنها تريد العمل بوظيفتها كممرضة ولا تبالي بالاختلاط المنهي عنه وتقول إنها لا تصلي وعند طلبي منها الصلاة تقول إنني لست بربها حتى أحاسبها.؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كانت الزوجة بهذه الصفات والأخلاق التي ذكرت، من نفورها ورغبتها في الطلاق، وعدم مبالاتها بالاختلاط، فلا خير لك في البقاء معها، بل كل عاقل حكيم، وكل من يعرف شيئا عن مقاصد النكاح في شرع الله، وعادات الناس، يقول لك: إن الإقدام على إتمام هذا الزواج أمر غير مقبول بالمرة، مهما كان حجم الخسارة المادية التي تخشاها الآن، فهي أقل وأسهل ألف مرة من حجم المشكلات، والخسائر المتوقعة بعد ذلك. وإذا كانت لا تصلي وأصرت على ذلك وجب مفارقتها وحرم إبقاؤها؛ لأن تارك الصلاة كافر في أصح قولي العلماء، والكافرة لا يحل أن تبقى تحت مسلم؛ لقوله تعالى: (وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الممتحنة/١٠. وينظر: سؤال رقم ٥٢٠٨ وإذا كانت تاركة للصلاة حال العقد، لم يصح العقد، ولزم فسخه، ولك ما دفعت من المهر. ثانيا: للزوج في مثل هذه الأحوال التي لا يرغب فيها في طلاق زوجته، بينما تريد هي ذلك أن يخالعها، فترد عليه المهر في مقابل خلعها، لما روى البخاري في صحيحه (٤٨٦٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً ". وفي رواية (٤٩٧١) : " لا أعتب على ثابت في دينٍ ولا خلُقٍ، ولكني أكره الكفر في الإسلام ". أي أكره أن أعمل الأعمال التي تنافي حكم الإسلام من بغض الزوج وعصيانه وعدم القيام بحقوقه.. ونحو ذلك. ينظر فتح الباري (٩/٤٠٠) وقد أجمع العلماء على جواز الخلع إذا دعت إليه حاجة شرعية، وينظر سؤال رقم (١٨٥٩) . فلك أن تخالع زوجتك، وتشترط عليه التنازل عن جميع المهر مقابل فراقها. والذي نراه لمثل حالك، أن توسط أناسا من المصلحين، ممن لهم وجه عند أهلها، أن ينهوا الأمر بالتراضي بينكم، من غير لجوء إلى المحكمة، أو تحايل على إسقاط الحقوق، وظلم الخلق. ولكن إذا كان القضاء في بلدك لا يحكم بفسخ العقد لأجل ترك الصلاة، أو لا يمكّنك من أخذ المهر في حال الخلع، ولم يتيسر وجود أحد من المصلحين ينهي هذه المشكلة بينكم، فإننا مع ذلك نشير عليك بفراقها، فإن فراقها اليوم أسهل من فراقها فيما بعد، وأي سعادة ترجوها من امرأة تتمرد عليك من الآن، وتعلن عزمها على التمرد في المستقبل. وخسارة المال لا تقارن بفقدان الراحة والسعادة والطمأنينة، ولعل الله أن يخلف عليك خيرا منه، ويرزقك الزوجة الصالحة. وينبغي أن يحسن الإنسان الاختيار، وأن يفتش عن الدين قبل كل شيء، فمن كانت لا تصلي أو كانت تعمل في مكان مختلط، لا يعقد عليها النكاح حتى تصلي، وتترك العمل المحرم، وليس هذا فحسب، بل ينبغي البحث عن الفتاة الصالحة المستقيمة، الحريصة على فعل الخير، المشهود لها بذلك. نسأل الله تعالى أن يصلح حالك، وييسر أمرك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12111

رفض أبوها عودتها إلى زوجها الذي خالعها . [السُّؤَالُ] ـ[رجل سبق وأن طلق زوجته طلقة واحدة بالمحكمة بضغوط من أبي الزوجة عليه وكان الطلاق بتاريخ ٨-٢-١٤٢٨هـ والآن التاريخ ٢٨-٦-١٤٢٨هـ وبه عوض، وفي الحقيقة أن الزوج يريد زوجته، وأن الزوجة تريد زوجها، لأن فترة زواجهم كانت ١٤سنة، وكان يعالجها بمستشفيات المملكة، وخارج المملكة، والآن لا يوجد أحد من أهلها يقوم بعلاجها وحالتها الصحية في تدهور وهي تريد الرجوع لزوجها..]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كانت الطلاق قد تم بعوض، فهذا خلع، تبينُ به الزوجة بينونة صغرى، وإذا رغب الزوج والزوجة في النكاح مرة أخرى، فإنه يعقد عليها عقدا جديدا. وإذا تزوجها فإنها ترجع إليه على ما بقى من طلاقها، فيبقى له طلقتان، ولا يحسب الخلع طلقة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فكل لفظ يدل على الفراق بالعوض فهو خلع، حتى لو وقع بلفظ الطلاق، بأن قال مثلا: طلقت زوجتي على عوض قدره ألف ريال، فنقول: هذا خلع، وهذا هو المروي عن عبد الله بن عباس ﵄ أن كل ما دخل فيه العوض فليس بطلاق، قال عبد الله ابن الإمام أحمد: كان أبي يرى في الخلع ما يراه عبد الله بن عباس ﵄، أي أنه فسخٌ بأي لفظ كان، ولا يحسب من الطلاق. ويترتب على هذا مسألة مهمة، لو طلق الإنسان زوجته مرتين متفرقتين، ثم حصل الخلع بلفظ الطلاق، فعلى قول من يرى أن الخلع بلفظ الطلاق طلاق تكون بانت منه، لا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجا غيره، وعلى قول من يرى أن الخلع فسخ ولو بلفظ الطلاق، تحل له بعقد جديد حتى في العدة، وهذا القول هو الراجح. لكن مع ذلك ننصح من يكتبون المخالعة أن لا يقولوا طلق زوجته على عوض قدره كذا وكذا، بل يقولوا: خالع زوجته على عوض قدره كذا وكذا؛ لأن أكثر الحكام (القضاة) عندنا وأظن حتى عند غيرنا يرون أن الخلع إذا وقع بلفظ الطلاق صار طلاقا، ويكون في هذا ضرر على المرأة، فإن كانت الطلقة الأخيرة فقد بانت، وإن كانت غير الأخيرة حسبت عليه " انتهى من الشرح الممتع (١٢/٤٥٠) . ثانيا: إذا رفض وليها (أبوها) تزويجها، وكان الزوج كفؤا له، وقد رضيت به، فإنه يكون عاضلاً لها، وتنتقل الولاية إلى من بعده من الأولياء، وللمرأة أن ترفع أمرها للقاضي ليأمر الولي بتزويجها أو ليزوجها بنفسه في حال امتناع الأولياء. وينبغي أن تحل هذه المسألة أولا عن طريق أهل الخير والإصلاح، ليقنعوا الولي بالموافقة، ما دام الزوج مرضي الدين والخلق. وفي مثل هذه الحالة نزل قوله تعالى: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٣٢. روى البخاري (٥١٣٠) عن مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ، فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ، وَفَرَشْتُكَ، وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) فَقُلْتُ: الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ. فالنصيحة لوالد هذه المرأة أن يوافق على رجوعها إلى زوجها، حتى لا يقع فيما حرم الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12112

إذا قال لزوجته: فراشك محرم علي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم زوج قال لزوجته: (فراشك محرم علي) وذلك لردعها في أمر ما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا اللفظ يحتمل أن يقصد به الظهار، ويحتمل أن يقصد به الطلاق، ويحتمل أن يقصد به اليمين. ويرجع ذلك إلى نية الزوج، المتكلم بهذا اللفظ، فإنه أدرى بما يقصده من هذا الكلام. فإن نوى به أن امرأته حرام عليه، كظهر أمه، فهو ظهار، ولا يحل له أن يقرب امرأته حتى يكفر كفارة الظهار، وقد ذكرها الله تعالى في قوله: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) المجادلة /٣، ٤. وإن نوى بهذا اللفظ إيقاع الطلاق، وقعت طلقة، فإن كانت الأولى أو الثانية فله أن يراجع امرأته ما دامت في عدتها، وإن كانت الثالثة، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. وإن نوى منع نفسه من المبيت على فراشها، ولم ينو الظهار أو الطلاق، فهو يمين، إذا حنث فيه عليه كفارة اليمين، وقد ذكرها الله تعالى في قوله: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٨٩. وانظر جواب السؤال (٤٥٦٧٦) ففيه ذكر أحكام كفارة اليمين بالتفصيل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12113

طلقها ثلاث مرات في طهر جامعها فيه [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوج من أربعة أشهر وحصل خلاف بيني وبين زوجتي وتدخلت والداتها في الموضوع وقالت لي كلاما غير لائق أفقدني السيطرة على نفسي وقلت لها: بنتك طالق طالق طالق، واتصلت بوالدها وقلت له: بنتك طالق ثم ذهبت لزوجتي في غرفتها وقلت لها: أنتِ طالق، كل ذلك بسبب كلام والداتها غير اللائق الذي أجبرني على هذا الشيء، بدون قصد الطلاق، وندمت أنا وزوجتي في اليوم التالي، وسألت زوجتي أحد المشايخ فقال لها: متى آخر مرة جامعك؟ فقالت: قبل الطلاق بيوم، فقال: الطلاق غير واقع.. فما رأيكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي الحذر من استعمال ألفاظ الطلاق، فالطلاق لم يشرع للتنفيس أو الانتقام، بل شرع عند الحاجة إليه لنقض الميثاق الغليظ الذي هو الزواج، وإذا كان الزوج كلما غضب تكلم بالطلاق، فربما أوقع الطلاق وبانت منه امرأته، وكان سببا في تمزيق شمل أسرته من حيث لا يريد. ثانيا: الطلاق المشروع هو طلاق الرجل لامرأته وهي حامل، أو في طهر لم يجامعها فيه، وأما الطلاق في طهر جامعها فيه فهو طلاق بدعي، وهل يقع أو لا؟ جمهور العلماء على وقوعه، كما أن جمهورهم على أن الطلاق في العدة واقع أيضا، فإذا طلق الرجل زوجته طلقة، دخلت في العدة، فإذا عاد وطلقها ثانية وقع الطلاق ثانيةً، فإن عاد وطلقها ثالثة، بانت منه، ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وبهذا يتبين لك أن الأمر عظيم، وأن هذه الكلمة التي تخرج من فمك لها تبعات. وذهب بعض أهل العلم إلى أن الطلاق في الطهر الذي جامعها فيه لا يقع، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وتلميذه ابن القيم، وبه يفتي جمع من أهل العلم في هذا العصر. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٥٨) : " الطلاق البدعي أنواع منها: أن يطلق الرجل امرأته في حيض أو نفاس أو في طهر مسها فيه، والصحيح في هذا أنه لا يقع " انتهى. وقال الشيخ ابن باز ﵀: "شرع الله أن تطلق المرأة في حال الطهر من النفاس والحيض، وفي حالٍ لم يكن جامعها الزوج فيها، فهذا هو الطلاق الشرعي، فإذا طلقها في حيض أو نفاس أو في طهر جامعها فيه فإن هذا الطلاق بدعة، ولا يقع على الصحيح من قولي العلماء، لقول الله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطلاق/١. والمعنى: طاهرات من غير جماع، هكذا قال أهل العلم في طلاقهن للعدة. أن يَكُنَّ طاهرات من دون جماع، أو حوامل. هذا هو الطلاق للعدة" انتهى من "فتاوى الطلاق" (ص٤٤) . وعلى هذا القول لا يقع عليك شيء من الطلاق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12114

طلقها وراجعها في الحمل ثلاث مرات [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة طلقني زوجي وأنا في الشهر الأول من الحمل ثم استرجعني بعد شهر من الطلاق، فحصل بيننا مشاكل زوجية فطلقني مرة أخرى وأنا في الشهر السادس ثم استرجعني بعد ذلك، ثم طلقني وأنا في الشهر الثامن، فما حكم الطلاق في هذه الحالة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطلاق في الحمل طلاق صحيح واقع، فإذا طلق الرجل زوجته وهي حامل، فعدتها إلى وضع الحمل، وله أن يرجعها أثناء حملها، فإن عاد وطلقها ثانية أثناء الحمل، وقع الطلاق، فإن أرجعها ثم عاد وطلقها في حملها، وقع الطلاق أيضا، وبانت منه، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وما يشيع عند بعض الناس أن طلاق الحامل لا يقع، لا أصل له. قال ابن عباس ﵄: إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين وهي حامل فهو أحق برجعتها ما لم تضع حملها، وهو قوله: (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر) البقرة/٢٢٨. رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢/٤٤٨) والبيهقي (٧/٣٦٧) . وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يجوز تطليق الزوجة الحامل أم لا؟ فأجاب: "طلاق الحامل لا بأس به، وقد قال النبي ﷺ لعبد الله بن عمر لما طلق امرأته وهي حائض: (راجعها ثم أمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم طلقها إن شئت طاهراً قبل أن تمسها أو حاملاً) " انتهى من "فتاوى إسلامية". وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والغريب أن بعض العوام يظنون أن الطلاق في الحمل لا يقع، ولا أدري من أين أتاهم هذا، الطلاق في الحمل يقع، حتى لو جامعها الإنسان وهي حامل وطلقها قبل الغسل من الجنابة وقع الطلاق، إذاً طلاق الحامل من أوكد الطلاق وقوعاً " انتهى من "اللقاء الشهري" (٣/٤٩٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجوب

стр. 12115

قال لزوجته إن رددت على أي رقم غريب فأنت طالق [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب متزوج , وحصل بيني وبين زوجتي خلاف ونزاع حول ردها على الاتصالات الواردة لجوالها وقلت لها وأنا في حالة غضب: إن رددتِ على رقم غريب غير مسجل في جوالك فأنت طالق , وأذكر أني زدت على ذلك (حتى لو كان الرقم رقم الشرطة الذي لا يجهله أحد من الناس فلا تردي عليه) وأنا في الحقيقة موسوس بدليل أني لا أصلي ظهراً أو عصراً أو عشاءاً، إلا شككت في الثالثة والرابعة من ركعات صلاتي، وأوسوس في أعداد أذكار أدبار الصلاة، وأعداد تعاويذ الصباح والمساء، خلافا لزوجتي فهي ذات حافظة قوية وضبط جيد التي تقول إني لم أذكر لها هذه الزيادة – المهم: لما خرجت من غرفتها قلت في نفسي ولم أتلفظ: اللهم إن كان لي مخرج مما قلت فإني أقصده وأريده , ثم امتنعت زوجتي من الرد على الأرقام الغريبة حتى اتصل بها رقم جوال غريب وأطلعتني عليه ولم ترد عليه خوفا من حصول الطلاق فلما طالعت الرقم قلت لها هذا رقم جوال أختي , فحفظته هي في ذهنها ولم تسجله في الجوال , ثم عاودت أختي الاتصال على زوجتي وردت بعد أن تيقنت بما لا مجال فيه للشك أنه رقم أختي , والسؤال: هل يقع الطلاق في هذه الحالة باعتبار الرقم غير مسجل في ذاكرة الجوال؟ أم لا يقع باعتبار امتناعها عن الرد في المرة الأولى وعرضها للرقم علي ثم تعريفي لها بصاحبة الرقم وحفظها هي له في ذهنها , وباعتبار أن المراد من ذاكرة الجوال والحفظ فيها هو اليقين التام وعدم الخلط وحصول المعاكسات وهذا قد تحقق بحفظها هي التام لرقم أختي وتيقنها منه قبل الرد عليها، فيكون القصد من التعليق على الحفظ في ذاكرة الجوال قد تحقق بحفظها هي للرقم في ذهنها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الطلاق المعلق على شرط، كقولك لزوجتك: (إن رددتِ على رقم غريب غير مسجل في جوالك فأنت طالق) فيه خلاف بين أهل العلم: فجمهور الفقهاء على وقوع الطلاق عند حصول الأمر المعلق عليه. وذهب بعض أهل العلم - وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره - إلى أن هذا التعليق فيه تفصيل، يرجع إلى نية القائل، فإن قصد ما يقصد باليمين وهو الحث على فعل شيء، أو المنع منه، أو التصديق أو التكذيب، فإن هذا حكمه حكم اليمين، ولا يقع به طلاق، ويلزمه كفارة يمين عند الحنث. وإن قصد بذلك وقوع الطلاق طلقت زوجته عند حصول الشرط، وأمر نيته يعلمه الله الذي لا تخفى عليه خافية، فليحذر المسلم من التحايل على ربه، ومن خداع نفسه. وقد سئلت اللجنة الدائمة عمن قال لزوجته: عليّ الطلاق تقومين معي، ولم تقم معه، فهل يقع بذلك طلاق؟ فأجابت: " إذا كنت لم تقصد إيقاع الطلاق وإنما أردت حثها على الذهاب معك، فإنه لا يقع به طلاق، ويلزمك كفارة يمين في أصح قولي العلماء، وإن كنت أردت به إيقاع الطلاق إذا هي لم تستجب لك وقع به عليها طلقة واحدة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٨٦) . ثانيا: إذا كان قصدك إيقاع الطلاق عند حدوث الأمر المعلق عليه، وهو رد زوجتك على الرقم الغريب، وكانت نيتك منعها من الرد على أي رقم غير مسجل في الجوال، فالطلاق يقع بالرد على أي رقم غير مسجل في الجوال، وإن كانت نيتك ومرادك منعها من الأرقام الغريبة التي لا تعرفها ولا تثق بها، لأجل ما يحدث من المعاكسات، فلا يقع الطلاق في حال ردها على رقم أختك. فتذكر نيتك ومرادك في أصل المسألة، أي في تعليق الطلاق على الشرط، هل تريد به الطلاق أو المنع فقط، ثم تذكر نيتك ومرادك في الأمر الذي تريد منع أهلك منه. وفي حال كانت نيتك إيقاع الطلاق، وأردت منعها من الرد على أي رقم غير مسجل في هاتفها، فإنه تقع طلقة واحدة، ولك مراجعة زوجتك أثناء العدة إن لم تكن هذه هي الثالثة. وإذا لم تكن نيتك إيقاع الطلاق، وإنما أردت منعها من الرد على أي رقم غير مسجل، فتلزمك كفارة يمين. وإن أردت منعها من الأرقام التي لا تعرفها فقط، فلا يلزمك شيء. ونوصيك بتجنب استعمال ألفاظ الطلاق في جميع الأحوال، فإن الطلاق لم يشرع للتهديد والتخويف، ولا ينبغي للعاقل أن يتكلم بكلمة تملكه وتأسره، ثم قد يندم عليها في وقت لا ينفعه فيه الندم. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →