← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12111–12150 · переход к 12116.

стр. 12111

رفض أبوها عودتها إلى زوجها الذي خالعها . [السُّؤَالُ] ـ[رجل سبق وأن طلق زوجته طلقة واحدة بالمحكمة بضغوط من أبي الزوجة عليه وكان الطلاق بتاريخ ٨-٢-١٤٢٨هـ والآن التاريخ ٢٨-٦-١٤٢٨هـ وبه عوض، وفي الحقيقة أن الزوج يريد زوجته، وأن الزوجة تريد زوجها، لأن فترة زواجهم كانت ١٤سنة، وكان يعالجها بمستشفيات المملكة، وخارج المملكة، والآن لا يوجد أحد من أهلها يقوم بعلاجها وحالتها الصحية في تدهور وهي تريد الرجوع لزوجها..]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا كانت الطلاق قد تم بعوض، فهذا خلع، تبينُ به الزوجة بينونة صغرى، وإذا رغب الزوج والزوجة في النكاح مرة أخرى، فإنه يعقد عليها عقدا جديدا. وإذا تزوجها فإنها ترجع إليه على ما بقى من طلاقها، فيبقى له طلقتان، ولا يحسب الخلع طلقة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فكل لفظ يدل على الفراق بالعوض فهو خلع، حتى لو وقع بلفظ الطلاق، بأن قال مثلا: طلقت زوجتي على عوض قدره ألف ريال، فنقول: هذا خلع، وهذا هو المروي عن عبد الله بن عباس ﵄ أن كل ما دخل فيه العوض فليس بطلاق، قال عبد الله ابن الإمام أحمد: كان أبي يرى في الخلع ما يراه عبد الله بن عباس ﵄، أي أنه فسخٌ بأي لفظ كان، ولا يحسب من الطلاق. ويترتب على هذا مسألة مهمة، لو طلق الإنسان زوجته مرتين متفرقتين، ثم حصل الخلع بلفظ الطلاق، فعلى قول من يرى أن الخلع بلفظ الطلاق طلاق تكون بانت منه، لا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجا غيره، وعلى قول من يرى أن الخلع فسخ ولو بلفظ الطلاق، تحل له بعقد جديد حتى في العدة، وهذا القول هو الراجح. لكن مع ذلك ننصح من يكتبون المخالعة أن لا يقولوا طلق زوجته على عوض قدره كذا وكذا، بل يقولوا: خالع زوجته على عوض قدره كذا وكذا؛ لأن أكثر الحكام (القضاة) عندنا وأظن حتى عند غيرنا يرون أن الخلع إذا وقع بلفظ الطلاق صار طلاقا، ويكون في هذا ضرر على المرأة، فإن كانت الطلقة الأخيرة فقد بانت، وإن كانت غير الأخيرة حسبت عليه " انتهى من الشرح الممتع (١٢/٤٥٠) . ثانيا: إذا رفض وليها (أبوها) تزويجها، وكان الزوج كفؤا له، وقد رضيت به، فإنه يكون عاضلاً لها، وتنتقل الولاية إلى من بعده من الأولياء، وللمرأة أن ترفع أمرها للقاضي ليأمر الولي بتزويجها أو ليزوجها بنفسه في حال امتناع الأولياء. وينبغي أن تحل هذه المسألة أولا عن طريق أهل الخير والإصلاح، ليقنعوا الولي بالموافقة، ما دام الزوج مرضي الدين والخلق. وفي مثل هذه الحالة نزل قوله تعالى: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٣٢. روى البخاري (٥١٣٠) عن مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ، فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ، وَفَرَشْتُكَ، وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) فَقُلْتُ: الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ. فالنصيحة لوالد هذه المرأة أن يوافق على رجوعها إلى زوجها، حتى لا يقع فيما حرم الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12112

إذا قال لزوجته: فراشك محرم علي [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم زوج قال لزوجته: (فراشك محرم علي) وذلك لردعها في أمر ما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا اللفظ يحتمل أن يقصد به الظهار، ويحتمل أن يقصد به الطلاق، ويحتمل أن يقصد به اليمين. ويرجع ذلك إلى نية الزوج، المتكلم بهذا اللفظ، فإنه أدرى بما يقصده من هذا الكلام. فإن نوى به أن امرأته حرام عليه، كظهر أمه، فهو ظهار، ولا يحل له أن يقرب امرأته حتى يكفر كفارة الظهار، وقد ذكرها الله تعالى في قوله: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) المجادلة /٣، ٤. وإن نوى بهذا اللفظ إيقاع الطلاق، وقعت طلقة، فإن كانت الأولى أو الثانية فله أن يراجع امرأته ما دامت في عدتها، وإن كانت الثالثة، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. وإن نوى منع نفسه من المبيت على فراشها، ولم ينو الظهار أو الطلاق، فهو يمين، إذا حنث فيه عليه كفارة اليمين، وقد ذكرها الله تعالى في قوله: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) المائدة/٨٩. وانظر جواب السؤال (٤٥٦٧٦) ففيه ذكر أحكام كفارة اليمين بالتفصيل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12113

طلقها ثلاث مرات في طهر جامعها فيه [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوج من أربعة أشهر وحصل خلاف بيني وبين زوجتي وتدخلت والداتها في الموضوع وقالت لي كلاما غير لائق أفقدني السيطرة على نفسي وقلت لها: بنتك طالق طالق طالق، واتصلت بوالدها وقلت له: بنتك طالق ثم ذهبت لزوجتي في غرفتها وقلت لها: أنتِ طالق، كل ذلك بسبب كلام والداتها غير اللائق الذي أجبرني على هذا الشيء، بدون قصد الطلاق، وندمت أنا وزوجتي في اليوم التالي، وسألت زوجتي أحد المشايخ فقال لها: متى آخر مرة جامعك؟ فقالت: قبل الطلاق بيوم، فقال: الطلاق غير واقع.. فما رأيكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي الحذر من استعمال ألفاظ الطلاق، فالطلاق لم يشرع للتنفيس أو الانتقام، بل شرع عند الحاجة إليه لنقض الميثاق الغليظ الذي هو الزواج، وإذا كان الزوج كلما غضب تكلم بالطلاق، فربما أوقع الطلاق وبانت منه امرأته، وكان سببا في تمزيق شمل أسرته من حيث لا يريد. ثانيا: الطلاق المشروع هو طلاق الرجل لامرأته وهي حامل، أو في طهر لم يجامعها فيه، وأما الطلاق في طهر جامعها فيه فهو طلاق بدعي، وهل يقع أو لا؟ جمهور العلماء على وقوعه، كما أن جمهورهم على أن الطلاق في العدة واقع أيضا، فإذا طلق الرجل زوجته طلقة، دخلت في العدة، فإذا عاد وطلقها ثانية وقع الطلاق ثانيةً، فإن عاد وطلقها ثالثة، بانت منه، ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وبهذا يتبين لك أن الأمر عظيم، وأن هذه الكلمة التي تخرج من فمك لها تبعات. وذهب بعض أهل العلم إلى أن الطلاق في الطهر الذي جامعها فيه لا يقع، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وتلميذه ابن القيم، وبه يفتي جمع من أهل العلم في هذا العصر. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٥٨) : " الطلاق البدعي أنواع منها: أن يطلق الرجل امرأته في حيض أو نفاس أو في طهر مسها فيه، والصحيح في هذا أنه لا يقع " انتهى. وقال الشيخ ابن باز ﵀: "شرع الله أن تطلق المرأة في حال الطهر من النفاس والحيض، وفي حالٍ لم يكن جامعها الزوج فيها، فهذا هو الطلاق الشرعي، فإذا طلقها في حيض أو نفاس أو في طهر جامعها فيه فإن هذا الطلاق بدعة، ولا يقع على الصحيح من قولي العلماء، لقول الله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطلاق/١. والمعنى: طاهرات من غير جماع، هكذا قال أهل العلم في طلاقهن للعدة. أن يَكُنَّ طاهرات من دون جماع، أو حوامل. هذا هو الطلاق للعدة" انتهى من "فتاوى الطلاق" (ص٤٤) . وعلى هذا القول لا يقع عليك شيء من الطلاق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12114

طلقها وراجعها في الحمل ثلاث مرات [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة طلقني زوجي وأنا في الشهر الأول من الحمل ثم استرجعني بعد شهر من الطلاق، فحصل بيننا مشاكل زوجية فطلقني مرة أخرى وأنا في الشهر السادس ثم استرجعني بعد ذلك، ثم طلقني وأنا في الشهر الثامن، فما حكم الطلاق في هذه الحالة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطلاق في الحمل طلاق صحيح واقع، فإذا طلق الرجل زوجته وهي حامل، فعدتها إلى وضع الحمل، وله أن يرجعها أثناء حملها، فإن عاد وطلقها ثانية أثناء الحمل، وقع الطلاق، فإن أرجعها ثم عاد وطلقها في حملها، وقع الطلاق أيضا، وبانت منه، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره. وما يشيع عند بعض الناس أن طلاق الحامل لا يقع، لا أصل له. قال ابن عباس ﵄: إذا طلق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين وهي حامل فهو أحق برجعتها ما لم تضع حملها، وهو قوله: (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر) البقرة/٢٢٨. رواه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢/٤٤٨) والبيهقي (٧/٣٦٧) . وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يجوز تطليق الزوجة الحامل أم لا؟ فأجاب: "طلاق الحامل لا بأس به، وقد قال النبي ﷺ لعبد الله بن عمر لما طلق امرأته وهي حائض: (راجعها ثم أمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم طلقها إن شئت طاهراً قبل أن تمسها أو حاملاً) " انتهى من "فتاوى إسلامية". وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والغريب أن بعض العوام يظنون أن الطلاق في الحمل لا يقع، ولا أدري من أين أتاهم هذا، الطلاق في الحمل يقع، حتى لو جامعها الإنسان وهي حامل وطلقها قبل الغسل من الجنابة وقع الطلاق، إذاً طلاق الحامل من أوكد الطلاق وقوعاً " انتهى من "اللقاء الشهري" (٣/٤٩٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجوب

стр. 12115

قال لزوجته إن رددت على أي رقم غريب فأنت طالق [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب متزوج , وحصل بيني وبين زوجتي خلاف ونزاع حول ردها على الاتصالات الواردة لجوالها وقلت لها وأنا في حالة غضب: إن رددتِ على رقم غريب غير مسجل في جوالك فأنت طالق , وأذكر أني زدت على ذلك (حتى لو كان الرقم رقم الشرطة الذي لا يجهله أحد من الناس فلا تردي عليه) وأنا في الحقيقة موسوس بدليل أني لا أصلي ظهراً أو عصراً أو عشاءاً، إلا شككت في الثالثة والرابعة من ركعات صلاتي، وأوسوس في أعداد أذكار أدبار الصلاة، وأعداد تعاويذ الصباح والمساء، خلافا لزوجتي فهي ذات حافظة قوية وضبط جيد التي تقول إني لم أذكر لها هذه الزيادة – المهم: لما خرجت من غرفتها قلت في نفسي ولم أتلفظ: اللهم إن كان لي مخرج مما قلت فإني أقصده وأريده , ثم امتنعت زوجتي من الرد على الأرقام الغريبة حتى اتصل بها رقم جوال غريب وأطلعتني عليه ولم ترد عليه خوفا من حصول الطلاق فلما طالعت الرقم قلت لها هذا رقم جوال أختي , فحفظته هي في ذهنها ولم تسجله في الجوال , ثم عاودت أختي الاتصال على زوجتي وردت بعد أن تيقنت بما لا مجال فيه للشك أنه رقم أختي , والسؤال: هل يقع الطلاق في هذه الحالة باعتبار الرقم غير مسجل في ذاكرة الجوال؟ أم لا يقع باعتبار امتناعها عن الرد في المرة الأولى وعرضها للرقم علي ثم تعريفي لها بصاحبة الرقم وحفظها هي له في ذهنها , وباعتبار أن المراد من ذاكرة الجوال والحفظ فيها هو اليقين التام وعدم الخلط وحصول المعاكسات وهذا قد تحقق بحفظها هي التام لرقم أختي وتيقنها منه قبل الرد عليها، فيكون القصد من التعليق على الحفظ في ذاكرة الجوال قد تحقق بحفظها هي للرقم في ذهنها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الطلاق المعلق على شرط، كقولك لزوجتك: (إن رددتِ على رقم غريب غير مسجل في جوالك فأنت طالق) فيه خلاف بين أهل العلم: فجمهور الفقهاء على وقوع الطلاق عند حصول الأمر المعلق عليه. وذهب بعض أهل العلم - وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره - إلى أن هذا التعليق فيه تفصيل، يرجع إلى نية القائل، فإن قصد ما يقصد باليمين وهو الحث على فعل شيء، أو المنع منه، أو التصديق أو التكذيب، فإن هذا حكمه حكم اليمين، ولا يقع به طلاق، ويلزمه كفارة يمين عند الحنث. وإن قصد بذلك وقوع الطلاق طلقت زوجته عند حصول الشرط، وأمر نيته يعلمه الله الذي لا تخفى عليه خافية، فليحذر المسلم من التحايل على ربه، ومن خداع نفسه. وقد سئلت اللجنة الدائمة عمن قال لزوجته: عليّ الطلاق تقومين معي، ولم تقم معه، فهل يقع بذلك طلاق؟ فأجابت: " إذا كنت لم تقصد إيقاع الطلاق وإنما أردت حثها على الذهاب معك، فإنه لا يقع به طلاق، ويلزمك كفارة يمين في أصح قولي العلماء، وإن كنت أردت به إيقاع الطلاق إذا هي لم تستجب لك وقع به عليها طلقة واحدة " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٨٦) . ثانيا: إذا كان قصدك إيقاع الطلاق عند حدوث الأمر المعلق عليه، وهو رد زوجتك على الرقم الغريب، وكانت نيتك منعها من الرد على أي رقم غير مسجل في الجوال، فالطلاق يقع بالرد على أي رقم غير مسجل في الجوال، وإن كانت نيتك ومرادك منعها من الأرقام الغريبة التي لا تعرفها ولا تثق بها، لأجل ما يحدث من المعاكسات، فلا يقع الطلاق في حال ردها على رقم أختك. فتذكر نيتك ومرادك في أصل المسألة، أي في تعليق الطلاق على الشرط، هل تريد به الطلاق أو المنع فقط، ثم تذكر نيتك ومرادك في الأمر الذي تريد منع أهلك منه. وفي حال كانت نيتك إيقاع الطلاق، وأردت منعها من الرد على أي رقم غير مسجل في هاتفها، فإنه تقع طلقة واحدة، ولك مراجعة زوجتك أثناء العدة إن لم تكن هذه هي الثالثة. وإذا لم تكن نيتك إيقاع الطلاق، وإنما أردت منعها من الرد على أي رقم غير مسجل، فتلزمك كفارة يمين. وإن أردت منعها من الأرقام التي لا تعرفها فقط، فلا يلزمك شيء. ونوصيك بتجنب استعمال ألفاظ الطلاق في جميع الأحوال، فإن الطلاق لم يشرع للتهديد والتخويف، ولا ينبغي للعاقل أن يتكلم بكلمة تملكه وتأسره، ثم قد يندم عليها في وقت لا ينفعه فيه الندم. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12116

قال لزوجته تحرمي علي لو كلمت فلانة [السُّؤَالُ] ـ[حدثت مشاجرة بيني وبين زوجتي وقلت لها: لو كلمت فلانة تحرمي علي، وذلك على سبيل التهديد، وبعدها قامت الأخرى بالاتصال بزوجتي دون أن تعرف، فما موقفي؟ وهل يعتبر ظهارا أم طلاقا؟ أم أنه يوجب كفارة حلف اليمين حيث إنني لم أقصد بكلامي الطلاق أو الظهار.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا قال الزوج لزوجته: أنت حرام علي، ولم يقصد طلاقا ولا ظهارا، فالراجح من كلام أهل العلم أن هذا حكمه حكم اليمين، ولا يقع به طلاق أو ظهار. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨١٩٨٤) . وعلى هذا؛ فإذا كلمت زوجتك هذه المرأة، فعليك كفارة يمين، ولمعرفة هذه الكفارة بالتفصيل راجع جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12117

من علق الطلاق على شيء ففعله ناسيا أو مكرها [السُّؤَالُ] ـ[نويت إن فعلت أمرا ما أن تطلق زوجتي بنية الطلاق فعلا، فهل إذا فعلت هذا الأمر مضطرا يقع الطلاق؟ وهل إذا كررت هذا الفعل يقع الطلاق في كل مرة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الأمر مقتصرا على نية الطلاق فقط، ولم تتلفظ، فلا يقع الطلاق. قال ابن قدامة ﵀: (٧/٣٧٣) : " ولا يقع الطلاق بغير لفظ الطلاق , إلا في موضعين ; أحدهما: من لا يقدر على الكلام , كالأخرس إذا طلق بالإشارة , طلقت زوجته. وبهذا قال مالك , والشافعي , وأصحاب الرأي. ولا نعلم عن غيرهم خلافهم ... الموضع الثاني: إذا كتب الطلاق , فإن نواه طلقت زوجته، وبهذا قال الشعبي , والنخعي , والزهري , والحكم , وأبو حنيفة , ومالك وهو المنصوص عن الشافعي ... " انتهى. وأما إذا كنت تلفظت بالطلاق، وعلقته على فعل شيء معين بنية الطلاق، فإن الطلاق يقع عند فعل هذا الشيء، إلا أن تفعله ناسيا أو مكرها، فلا يقع الطلاق. قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى (٤/١٧٨) : "متى حلف بطلاق أو غيره على فعل نفسه ففعله ناسيا للتعليق، أو ذاكرا له مكرها على الفعل، أو مختارا جاهلا بالمعلق عليه لا بالحكم: لم يحنث؛ للخبر السابق: (إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) . أي لا يؤاخذهم بشيء من هذه الأمور الثلاثة ما لم يدل دليل على خلافه كضمان المتلف، فالفعل مع ذلك كَلا فعل " انتهى. فإذا كان مقصودك بالاضطرار أنك أُكرهت على الفعل، فلا يقع الطلاق، وإن لم تكن مكرها وقع الطلاق. وإذا لم يقع الطلاق لأجل النسيان أو الإكراه، فإن الطلاق المعلق يظل بحاله، فإذا فعلت الأمر فيما بعد، وقع الطلاق. وأما هل يقع الطلاق كلما فعلت؟ فهذا يرجع إلى اللفظ الذي تكلمت به، فإن قلت: إن فعلت كذا طلقت زوجتي، فلا يقع الطلاق إلا مرة واحدة. وإن قلت: كلما فعلت كذا طلقت زوجتي، تكرر الطلاق بتكرر الفعل. وأما إذا لم تقل شيئا، وكان الأمر مجرد نية، فلا يقع شيء من الطلاق، كما سبق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12118

ابتلي بالوسوسة في الطلاق بعد العقد بيوم [السُّؤَالُ] ـ[ي حول وسوسة الطلاق: حيث إنني عاقد على فتاة وأحبها حبا شديدا وبعد العقد بيوم يوسوس لي الشيطان في الصلاة بالطلاق وأنا في العمل أو في البيت أو في الحمام أو نائم وذات يوم كنت أشاهد قناة العفاسي يوجد كليب فيديو يصور الحياة الزوجية اسمه مشاهد من الحياة الزوجية كانت تدور حول مشاكل بين رجل وزوجته، فقال الرجل: إني طالع فسمعتها ورددتها: أنت طالق، بصوت مسموع، بدون أن أدري أو أشعر والله أعلم بنيتي أني نطقتها بدون أن أشعر، ولا يوجد في نيتي أي شيء تجاه زوجتي إلا كل خير وحب ومودة ما هو الحكم الشرعي في هذه الحالة بالنسبة للنطق؟ وهل يقع الطلاق أم لا؟ وما هو علاج هذه الوسوسة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية والطلاق الذي ذكرته لا يقع. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بلسانه إذا لم يكن عن قصد، لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة، بل هو مغلق عليه ومكره عليه لقوة الدافع وقلة المانع، وقد قال النبي ﷺ : (لا طلاق في إغلاق) . فلا يقع منه طلاق إذا لم يرده إرادة حقيقية بطمأنينة، فهذا الشيء الذي يكون مرغما عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق" انتهى، نقلا عن: "فتاوى إسلامية" (٣/٢٧٧) . والوسوسة علاجها بذكر الله تعالى، والإعراض عنها، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤١٠٢٧) ورقم (١٠١٦٠) وقال شيخ الإسلام ﵀ في "درء التعارض" (٣ / ٣١٨) : " وهذا الوسواس يزول بالاستعاذة وانتهاء العبد، وأن يقول إذا قال: لم تغسلْ وجهك: بلى قد غسلت وجهي. وإذا خطر له أنه لم ينو ولم يكبر يقول بقلبه: بلى قد نويت وكبرت. فيثبت على الحق ويدفع ما يعارضه من الوسواس، فيرى الشيطان قوته وثباته على الحق فيندفع عنه، وإلا فمتى رآه قابلا للشكوك والشبهات مستجيبا إلى الوساوس والخطرات أورد عليه من ذلك ما يعجز عن دفعه وصار قلبه موردا لما توحيه شياطين الإنس والجن من زخرف القول، وانتقل من ذلك إلى غيره إلى أن يسوقه الشيطان إلى الهلكة " انتهى. فأعرض عن الوسوسة ولا تلتفت إليها فإنها تزول عنك بإذن الله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12119

حلف بالطلاق على شيء وحنث وهو لم يدخل بزوجته [السُّؤَالُ] ـ[تعودت منذ الصغر على لفظ (علي بالطلاق علي بالطلاق) فكانت في شكل مزحة ثم صارت صفة فيَّ.. تم عقد نكاحي على ابنة خالي قبل يوم واحد بالضبط.. لم أدخل بها.. وقعت في ورطة مع التعود وبالمزاح مع أحد الأصدقاء قلت له علي بالطلاق وبالتأكيد لم أقصدها لأنها كانت في شكل مزحة وكذبة أصدقاء على سبيل المزاح كما هو المعتاد بيننا..]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اعتياد الحلف بالطلاق منكر يلزمك اجتنابه؛ لأن الحلف لا يكون إلا بالله تعالى، ولأن الطلاق لم يشرع للتسلية والمزاح واللعب، بل شرع عند الحاجة إليه لنقض الميثاق الغليظ الذي هو الزواج، ومن أكثر الحلف به ربما أوقع الطلاق وبانت منه امرأته، وكان سببا في تمزيق شمل أسرته من حيث لا يريد. ثانيا: الحلف بالطلاق كقول الرجل: علي الطلاق أن أفعل كذا، أو لا أفعل كذا، أو أنه حصل كذا، أو لم يحصل كذا، اختلف فيه أهل العلم، فجمهورهم على أن الطلاق يقع عند الحنث. وذهب بعض أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أن الطلاق إن خرج مخرج اليمين، فأراد صاحبه الحث على شيء أو المنع منه، أو تصديق شيء أو تكذيبه، فإنه عند الحنث تلزمه كفارة يمين فقط، ولا يقع طلاقه. وهذا ما أفتى به الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله. قال الشيخ ابن عثيمين: " الراجح أن الطلاق إذا استعمل استعمال اليمين بأن كان القصد منه الحث على الشيء أو المنع منه أو التصديق أو التكذيب أو التوكيد فإن حكمه حكم اليمين، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) التحريم / ١-٢. فجعل الله تعالى التحريم يميناً. ولقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) البخاري (١) ، وهذا لم ينو الطلاق وإنما نوى اليمن، أو نوى معنى اليمين، فإذا حنث فإنه يجزئه كفارة يمين، هذا هو القول الراجح " انتهى من "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٧٥٤) . وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عمن قال لزوجته: علي الطلاق تقومين معي، ولم تقم معه. فهل يقع بذلك طلاق؟ فأجابت: "إذا كنت لم تقصد إيقاع الطلاق وإنما أردت حثها على الذهاب معك فإنه لا يقع به طلاق، ويلزمك كفارة يمين في أصح قولي العلماء، وإن كنت أردت به إيقاع الطلاق إذا هي لم تستجب لك وقع به عليها طلقة واحدة " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٨٦) . وعليه؛ فإذا كنت لم ترد الطلاق، وإنما أردت التهديد أو الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، ثم حنثت، فإنه يلزمك كفارة يمين، وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام. وإذا كنت حلفت بالطلاق على أمر مضى تعلم أنك كاذب فيه، فإنه تلزمك التوبة من الكذب، ولا يلزمك كفارة يمين، لأن من حلف يميناً كاذباً لا كفارة عليه عند جمهور العلماء، لأن اليمين الغموس أعظم من أن تكفر، وعلى صاحبها أن يتوب إلى الله تعالى، ولا يعود إلى ذلك. وأما كون الحلف قبل الدخول، فهذا غير مؤثر في الحكم، فمن طلق زوجته قبل الدخول، طلقت، ولا رجعة له عليها، لأنها لا عدة عليها. فاحذر ذلك، وأمسك لسانك، واتق الله تعالى في كلماتك. نسأل الله أن يوفقنا وإياك لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12120

علَّق طلاق امرأته على فعلها شيء ما ثم أذن لها في فعله [السُّؤَالُ] ـ[كانت زوجتي تريد القيام بعمل ما، وكنت في ذلك الوقت غاضباً، فقلت لها: إن قمت بهذا العمل فأنت طالق، ولأنه لم يحن وقت أدائها ذلك العمل، وبعد مضي زمن قليل، وبعد أن هدأ غضبي أذنت لها في القيام بذلك العمل، وحينما حان وقت أدائها ذلك العمل عملت، فهل وقع طلاقي في الأول، أم أن سماحي لها بعده يلغيه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "سماحك لها لا يُلغي الطلاق الذي حلفت به عليها، أو علقت طلاقها بهذا الشرط الذي ذكرت، فالرجوع عن ذلك لا يفيدك شيئاً، والطلاق باقٍ بحاله، إذا فعلت ما أردت منعها منه، فإنه إن كان قصدك بالطلاق منعها فقط ولم تقصد تعليق طلاقها عليه، فإنه يكون عليك كفارة يمين، لأن هذا يجري مجرى اليمين. أما إن كان قصدك مما ذكرت، تعليق الطلاق على فعلها هذا الشيء، فإنه يقع عليها الطلاق، إذا فعلت ما علقته عليه. فإن لم يسبقه طلاق يتكمل به ثلاثاً، فإنه يكون طلاقاً رجعياً، له أن يراجعها ما دامت في العدة، أما إذا تكمل بما سبقه ثلاث طلقات، فإنها تبين منه بينونة كبرى ولا تحل له إلا بعد زوج آخر" انتهى. والله أعلم. "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٦٥٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12121

عقد الزوجية لم يفسخ [السُّؤَالُ] ـ[سافر أحد أفراد قريتنا، وطالت غربته في السفر، فكتب إلى كبير قريتنا رسالة يقول فيها: أخبر زوجتي إن كانت تُريد الخلع أن تفعل، ولكن كبير القرية لم يخبر أحداً بهذه الرسالة وبعد مضي خمسة وأربعين شهراً، عاد ذلك الرجل إلى أهله وبيته، فهل يقع عليه شيءٌ بسبب ما كتبه أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان الحال على ما ذكرت من أن كبير القرية لم يُبلِّغ المرأة بتخيير الزوج لها، إن أرادت الفسخ ولم تعلم بذلك، ولم يجر منها فسخ، فإنها باقية على عقد الزوجية، وهي زوجته، لأنه لم يحصل ما يرفع عقد الزوجية" انتهى. والله أعلم. "مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٥٣٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12122

لعن الزوجة لزوجها هل يؤثر على النكاح [السُّؤَالُ] ـ[زوجة كانت تتشاجر مع زوجها فلعنته حيث، قالت له: لعنك الله، لعنة النصارى واليهود. فما هو الحكم في هذا؟ وهل يؤثر هذا على بقائهما زوجين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لعن المسلم المعيّن لا يجوز، وهو من كبائر الذنوب؛ لما روى البخاري (٦١٠٥) عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ) . ولا يخفى أن قتل المؤمن من أعظم الكبائر، وقد جعل النبي ﷺ لعنه كقتله، فدل هذا على عظم تحريم اللعن. قال ابن حجر الهيتمي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (٢/٩٢) : " الكبيرة التاسعة والثمانون والتسعون والحادية والتسعون بعد المائتين: سب المسلم، والاستطالة في عرضه، وتسبب الإنسان في لعن أو شتم والديه وإن لم يسبهما، ولعنه مسلما ". ثم ذكر حديث ثابت بن الضحاك السابق، وقال: " وللطبراني بإسناد جيد عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: (كنا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أن قد أتى بابا من الكبائر) . وروى أبو داود: (إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها ثم تأخذ يمينا وشمالا , فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان أهلا، وإلا رجعت إلى قائلها) . وروى أحمد بسند جيد: (إن اللعنة إذا وجهت إلى من وجهت إليه، فإن أصابت عليه سبيلا، أو وجدت فيه مسلكا وإلا قالت: يا رب، وجهت إلى فلان فلم أجد فيه مسلكا، ولم أجد عليه سبيلا , فيقال لها: ارجعي من حيث جئت) . وروى أبو داود والترمذي: (لا تلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضبه، ولا بالنار) . وروى مسلم: (لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة) " انتهى. وينظر جواب السؤال رقم (٣٦٦٧٤) . وإذا كان اللعن من الزوجة لزوجها الذي هو أحق الناس بالاحترام والإكرام، كان أمره أعظم وأشنع. ولهذا فالواجب على الزوجة أن تتوب إلى الله تعالى، وأن تتحلل من زوجها. ثانيا: هذا اللعن لا يؤثر على الحياة الزوجية، لأن المرأة لا تملك إيقاع الطلاق، واللعن ليس طلاقا أصلا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12123

حلف بغير الله لطلاق زوجته [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم من حلف بغير الله لطلاق زوجته؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الحلف بغير الله، كالكعبة والنبي ﷺ وفلان من الصالحين أو برأس فلان، أو شرف فلان، كل هذا شرك، كما في الحديث الصحيح: (من حلف بغير الله فقد أشرك) ، وقال ﷺ : (لا تحلفوا بآبائكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون) . فمن حلف بغير الله فإنه لا يلزمه ما حلف عليه؛ لأنها يمين غير محترمة، ولفظ السائل فيه إجمال واحتمال، فإن أراد ما ذكرتُ فلا يلزمه شيء، لا كفارة ولا غيرها، ولا يلزمه الطلاق، وأما إن كان مقصود السائل الحلف بالطلاق، كأن يقول: إن كلمت فلاناً فأنت طالق، أو إن فعلت كذا فامرأتي طالق، فهذا مما اختلف فيه العلماء، فمنهم من يرى وقوع الطلاق على من حنث في تلك اليمين، ومنهم من يقول: إذا كان مقصود الحالف هو منع نفسه أو غيره من الفعل، أو الحض على فعل، فإن طلاقه لا يقطع وعليه الكفارة، وهذا هو الذي حرّره وقرره واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وقد أخذ بفتواه كثير من أهل العلم في هذا العصر، ومنهم العلّامة شيخنا عبد العزيز بن باز ﵀ والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد " انتهى. "من فتاوى الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك" (مجلة الدعوة/٤٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12124

حدث نفسه بالطلاق وتلفظ به بصوت منخفض [السُّؤَالُ] ـ[ووقع خلاف بيني وبين زوجتي، وضايقتني هي وأمها مضايقة شديدة، وصل بي الأمر إلى حد الاختناق، وكنت في حالة يرثى لها، واستمرت هذه الحالة لعدة أيام، وبينما أنا على هذه الحالة، وأنا سائر إلى المسجد تخيلت أننا رجعنا إلى مصر، وأنا وهي في مجلس من الناس، فقلت: أنت طالق بالثلاث، وتلفظت بصوت منخفض. وحدث أن تكرر ذلك مرة أخري على نفس الهيئة، ولكنني قلت: إنني سوف أريحك، أنت طالق، لكن لا أدري هل تحركت شفتاي أم لا. وبعد يوم أو يومين تنبهت إلى ما بدر مني، ووقع في نفسي أن هذا الأمر تكرر مني ثلاث مرات أو أربع. لكنني لا أذكر إلا المرتين اللتين ذكرتهما. مع العلم أنني قلت لها منذ سنوات – وكانت حائضًا -: أنت طالق ومع العلم أنني شخص أعاني من عدم التركيز والذهول، كما أنني شخص إذا أهمه أمر يكلم نفسه، وقد يكون ذلك بصوت مرتفع.. فأرجو التوجيه والنصح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الطلاق الصريح كقول الرجل: أنت طالق أو زوجتي طالق، لا يشترط فيه نية إيقاع الطلاق، فيقع ولو لم ينوه، لكن يشترط فيه قصد اللفظ ومعرفة معناه، ولهذا لو تكلم النائم أو الذاهل بكلمة الطلاق دون أن يقصد التلفظ بها لم يقع طلاقه، وكذا لو تكلم الأعجمي بكلمة الطلاق التي لا يعرف معناها لم يقع طلاقه. وعليه؛ فما ذكرت من تخيلك الاجتماع بأهلك وتوجيه الطلاق لها مرتين، وتكرار هذا الأمر منك ثلاث مرات أو أربع، وصدور ذلك منك بصوت منخفض، لا يقع به الطلاق، لأنه إما أن يكون من باب حديث النفس وهو معفو عنه، وإما أنك لم تقصد التلفظ بالطلاق وإيقاعه الآن، وإنما تخيلت ما سيحدث في المستقبل، ولم ترد بذلك إيقاع الطلاق الآن، لا سيما مع ما ذكرت من أنك تعاني من عدم التركيز والذهول، وأنه إذا أهمك أمر تحدثت به مع نفسك، وقد يكون ذلك بصوت مرتفع. وأما طلاقك لها وهي حائض فهو طلاق محرم بإجماع العلماء، يجب عليك التوبة منه والعزم على عدم العودة إليه، وإن كنت قد استفتيت أحداً من أهل العلم حينها هل يقع الطلاق أم لا؟ فتعمل بما أفتاك به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12125

إذا قال لزوجته طلقتك كاذبا أو كان لا يريد الطلاق [السُّؤَالُ] ـ[حصلت مشادة شديدة بسبب شكوك زوجي ودار نقاش مُطول وحاد بينه وبيني , وتخللها شتائم وسّباب مما أدى إلى انفجاري وانفجاره ... وطلبت الطلاق وكرد فعل طلقني وكان في أثنائه شديد الغضب ... بعد ٣ سنوات حصل شجار آخر، وبسبب حملي وأُسلوبه في (الشتائم والسباب) ... وطلبت الطلاق ودخلت الغرفة وأغلقتُ الباب ... فخاف أن أؤذي نفسي والجنين، فقال من وراء الباب لإخراجي: "خلاص طلقتك" ولم تكن في نيته تطليقي ... أرجوك أفدني في الرد في كلتا الحالتين مع أدله الشرعية في أسرع وقت ممكن، فأنا في حيرة وتوتر....]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطلقة الأولى التي صدرت من الزوج حال غضبه الشديد، لا تقع، كما هو مذهب جمع من أهل العلم، وقد سبق الكلام على الغضب وأنواعه وتأثير على الطلاق في جواب السؤال رقم (٢٢٠٣٤) فليراجع. أما الطلقة الثانية وهي وقول الزوج: " خلاص طلقتك " فهذه يقع بها طلقة واحدة. ولا تعتبر نية الزوج هنا؛ لأن الطلاق باللفظ الصريح لا يحتاج إلى نية. ولو فرض أن الزوج قال لزوجته: طلقتك، وهو يريد الإخبار الكاذب، فإن الطلاق يقع. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٣٠٦) : "إن قال: طلقتها. وأراد الكذب، طلقت ; لأن لفظ الطلاق صريح , يقع به الطلاق من غير نية " انتهى. فقول الزوج لزوجته: طلقتك أي الآن، أو طلقتك من قبل، وهو كاذب، يقع به الطلاق. لكنك ذكرت أن الحامل له على ذلك أنه خاف أن تؤذي الجنين، فإن كان هذا الخوف صحيحاً له ما يبرره، بحيث يكون ذلك غالباً على ظنه، فالذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن هذا نوع من الإكراه، فلا يقع الطلاق بذلك، لقول النبي ﷺ : (لَا طَلَاقَ فِي إِغْلَاقٍ) رواه ابن ماجه (٢٠٤٦) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٠٤٧) والإغلاق هو: الإكراه، والغضب الشديد. وعلى الزوجين أن يتقيا الله تعالى، وأن يتعاملا بالمعروف والإحسان، وأن يتجنبا ذكر الطلاق في جميع الأحوال، فإن المشاكل لا تعالج بهذا، بل تزداد شدة وتفاقما، وقد يترتب على ذلك وقوع الطلاق من حيث لا يريدان. نسأل الله أن يوفق الجميع لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12126

حلف زوجها بالطلاق ألا تذهب إلى بيت أهلها [السُّؤَالُ] ـ[حلف علي زوجي بالطلاق مكررا اليمين في نفس الوقت دون أن يقطعه شيء ألا أذهب لبيت أهلي، وعندما سألته عن نيته قال إنه نوى الطلاق، وذلك حتى لا يرجع في كلامه عندما يهدأ ويسمح لي بالذهاب لهم أي هو يريد أن يمنع نفسه من أن يسمح لي بالذهاب، ويريد أن يمنعني أيضا، وأريد أن أوضح لكم أن زوجي كثيرا ما يحلف علي بالطلاق، إما تهديدا أو منعا لي من فعل شيء ما، والظاهر لي أن حلفه هذا الغرض منه تأديبي وحرماني من بيت أهلي لأني أغضبته، وهذا لعلمي بزوجي وطريقة تفكيره وتصرفه في حياتنا، وأنا أريد أن توضحوا لي بالتحديد هل هذا طلاق أم يمين يكفر عنه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا حلف الزوج بالطلاق ألا تذهبي إلى بيت أهلك، فهل يقع الطلاق بمجرد ذهابك أم لا؟ في ذلك خلاف بين العلماء. فأكثر العلماء على أن الطلاق يقع بمجرد الذهاب، لأن هذا طلاق معلق على شرط، فيقع الطلاق عند وقوع الشرط. وينظر "المغني" (٧/٣٧٢) . وذهب بعض أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أن الطلاق إن خرج مخرج اليمين، فأراد صاحبه الحث على فعل شيء أو المنع منه، ولم يرد الطلاق، فإنه عند الحنث تلزمه كفارة يمين فقط، ولا يقع طلاقه. وهذا ما أفتى به الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله، وعلى هذا القول ينظر في نية زوجك، فإن نوى وقوع الطلاق عند حصول الشرط، وقع الطلاق، وإن أراد منع نفسه أو غيره من شيء، أو حث نفسه أو غيره على فعل شيء، ولم يرد الطلاق، ثم حنث؛ فعليه كفارة يمين، ولا يقع الطلاق بذلك. ولكنك ذكرت أن زوجك يقول إنه نوى الطلاق، وعليه؛ فإن ذهبت إلى بيت أهلك وقعت طلقة واحدة ولو كان قد كرر اليمين. وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى ويمسك عن الحلف بالطلاق، فإن الإكثار من ذلك قد يؤدي إلى الحياة المحرمة مع الزوجة، وهذا من البلاء المنتشر اليوم، أن يبقى الرجل مع زوجته التي طلقها مرات ومرات، يخادع نفسه ويخدعها، ويعيش في الحرام، وينجب أولادا في الحرام، وهو في الحقيقة زان فاجر، وهي زانية مثله، يمنون أنفسهم بالأماني، ويغضون الطرف عن ذلك لوجود الأولاد، وقد كان الزوج في سعة من أمره، لو أمسك لسانه عن الحلف. نسأل الله العفو والعافية والسلامة. وينظر جواب السؤال (٣٩٩٤١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12127

حلف على زوجته بالطلاق ألا تعطي مالا لأختها [السُّؤَالُ] ـ[امرأة أعطت أختها مالا كان لها عندها ولكن دون أن يدرى زوجها، لأنه كان على مشاكل مع أختها، ثم حلف على زوجته بالطلاق ألا تعطي لأختها المال دون أن يدرى، فلم تعط زوجته لأختها شيئا بعد ذلك، ولم يدر زوجها أنها أعطت أختها مالا قبل أن يحلف، مع العلم أن المال الذي أعطته لأختها ليس من مال زوجها. فما الحكم في ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للمرأة أن تتصرف في مالها كما تشاء، إذا كانت رشيدة، في قول جمهور العلماء. قال ابن قدامة ﵀: "للمرأة الرشيدة التصرف في مالها كله , بالتبرع , والمعاوضة. وهذا إحدى الروايتين عن أحمد. وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر" انتهى من "المغني" (٤/٢٩٩) . لكن حسن العشرة مع زوجها تقتضي إعلامه وإخباره بذلك، فإن رغبت في صلة رحمها وكره ذلك فعلته سرا. وإن حلف عليها بالطلاق ألا تعطي أختها كما في السؤال، فإن هذا يتعلق بالعطية في المستقبل، وأما ما كان قبل حلفه فلا يتعلق به الطلاق. والحلف بالطلاق فيه خلاف بين أهل العلم: فالجمهور على أن الطلاق يقع عند وقوع المحلوف عليه، فإذا أعطت الزوجة مالا لأختها وقع الطلاق. وينظر "المغني" (٧/٣٧٢) . وذهب بعض أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أن الطلاق إن خرج مخرج اليمين، فأراد صاحبه الحث على فعل شيء أو المنع منه، ولم يرد الطلاق، فإنه عند الحنث تلزمه كفارة يمين فقط، ولا يقع طلاقه. وهذا ما أفتى به الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله، وعلى هذا القول ينظر في نية الزوج، فإن نوى وقوع الطلاق عند وقوع المحلوف عليه، وقع الطلاق، وإن كان يريد المنع فقط ولا يريد الطلاق، فحينئذ إذا أعطت الزوجة مالا لأختها؛ لزمه كفارة يمين، ولا يقع بذلك الطلاق. ويرجع أيضا لنية الزوج فيما يتعلق بمدة المنع، ويُنظر هل أراد منع زوجته من دفع المال مطلقا، أو كانت نيته إلى زوال المشكلة، أو منعها من إعطائها هذا الشهر، أو نحو ذلك، فيعمل فيه بحسب نيته. وينظر جواب السؤال رقم (١٠٣٣٠٨) . وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12128

حلف بالطلاق أنه إن سمع صوتها أخرجها من المنزل [السُّؤَالُ] ـ[هل العبرة في الحلف بالطلاق المعلق مطلق اللفظ أم نية الحالف؟ مثلا لو قال لزوجته: لو سمعت صوتك سأخرجك خارج المنزل، حالفا بالطلاق، وهو يقصد أن لا ترفع صوتها بالبكاء، حتى لا يسمع الجيران فبكت بصوت منخفض، ولم يخرجها هل يكون الطلاق وقع أم مجرد يمين يكفر عنه؟ وهل الحكم يقع على أي صوت في أي وقت أم على ما نوى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطلاق المعلق كقول الزوج لزوجته: إن سمعت صوتك فأنت طالق، محل خلاف بين أهل العلم، فالجمهور على أنه يقع الطلاق عند وقوع الأمر المعلق عليه، دون نظر إلى نية الزوج، هل أراد الطلاق أم لا؟ وذهب بعض أهل العلم - واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - إلى أن هذا الطلاق، ويرجع إلى نية القائل، فإن قصد الحث على فعل شيء أو المنع من فعله، فإن الطلاق لا يقع، ويلزمه كفارة يمين عند الحنث. وإن قصد إيقاع الطلاق عند حصول الشرط، طلقت زوجته. والله تعالى مطلع على نيته لا تخفى عليه خافية، فليحذر المسلم من التحايل على ربه، ومن خداع نفسه. والحلف بالطلاق كقول الزوج: عليّ الطلاق أو الطلاق يلزمني إن سمعت صوتك، فيه نفس الخلاف السابق. والذي عليه الفتوى في هذا الموقع هو الأخذ بالقول الثاني، وهو مراعاة نية الزوج. هذا بالنسبة لأصل الحلف أو تعليق الطلاق. ثم إنه يعمل بنية الزوج أيضا في تحديد مراده، وفي المدة التي يريد منع الزوجة فيها، فإن كان مراد بقوله: إن سمعت صوتك، ألا ترفع صوتها بحيث يسمعها الجيران، فيعمل بهذه النية، فإن بكت بصوت منخفض لا يسمعه الجيران فلا يقع الطلاق. وكذلك إن كانت نيته هي عدم رفع الصوت في هذا الوقت فقط، عُمل بنيته. وخلاصة الأمر في هذه الصورة المسئول عنها: أن الزوج إن كان يريد منع زوجته ولا يريد الطلاق، فإنه في حال الحنث تلزمه كفارة اليمين، ولا يقع الطلاق بذلك، وإن كان يريد الطلاق، فإنها تطلق. وإن كان يريد منع زوجته من رفع صوتها، فخفضت صوتها، فإنه لا يحنث، ولا يلزمه شيء. وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى، وأن لا يستعمل الطلاق في غير موضعه، فإن الطلاق لم يوضع للتهديد والتخويف ولا لظلم المرأة وقهرها، وليحذر من الحلف بالطلاق حتى لا يعرض حياة الزوجية للانهيار والفشل، ثم يندم حين لا ينفعه الندم. نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12129

لا تحصل الرجعة باللمس بشهوة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[منذ سنتين وأنا وزوجي نمر في مرحلة صعبة من حياتنا الزوجية، المشكلة تضاعفت وانتهت مرتين بالطلاق. بعد الطلاق الأول أعادني، وبعد الطلاق الثاني أمسكني بشهوة، ولكن دون أن يحصل جماع، يدعي بأنني لا زلت مطلقة، ويقول: بأنه يجب أن يحصل جماع بيننا إذا أراد أن يعيدني. مرت الآن دورة شهرية واحدة منذ الطلاق ويقول زوجي بأنه تبقى لي اثنتان وتنتهي عدتي، فهل هذا صحيح؟ أم أنه يعتبر قد أعادني بمجرد مسكي ولمسي دون أن يحصل جماع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الرجعة حق أثبته الشارع للزوج في فترة العدة، فإن شاء راجع، وإن شاء ترك زوجته حتى تنقضي عدتها. لقوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ -أي في مدة العدة- إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا) البقرة /٢٢٨. فجعل الله تعالى أزواج المطلقات أحق برجعتهن في مدة العدة إذا أرادوا بالرجعة الإصلاح. وتتحقق الرجعة بأحد أمرين: بالقول وبالفعل. أما الرجعة بالقول: فكما لو قال: راجعت زوجتي، أو أمسكتها، أو رددتها إلى عصمتي. أو يقول مخاطباً لها: راجعتكِ، أو أمسكتكِ، أو رددتك. وتتحقق الرجعة بهذه الألفاظ باتفاق الفقهاء. ويقوم مقام اللفظ: الكتابة، وكذلك الإشارة من العاجز عن النطق كالأخرس. وأما الرجعة بالفعل فتكون بالجماع بشرط أن يقصد به الإرجاع. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: وإن كان قد طلقها رجعياً فلا يخلو إما أن تكون العدة قد فرغت فلا تحل له إلا بنكاح جديد مجتمعة فيه شروطه، وإما أن تكون في العدة، فإن قصد بالوطء الرجعة: صارت رجعة وصار الوطء مباحاً، وإن لم يقصد به الرجعة: فعلى المذهب تحصل به الرجعة، وعلى الصحيح: لا تحصل به رجعة، فعليه: يكون الوطء محرَّماً اهـ. "الإرشاد إلى معرفة الأحكام". وعلى هذا، فمجرد لمس الزوج لكِ لا يُعد إرجاعاً لكِ. وانظري جواب السؤال (١١٧٩٨) . وهذا هو ما ذهب إليه جمهور العلماء (منهم الإمام مالك والشافعي وأحمد) ، من أن الرجعة لا تحصل بمجرد اللمس بشهوة. غير أن الإمام مالك قال: تحصل الرجعة بالمس بشهوة إذا نوى به الإرجاع. وما دام زوجك يقول إنه لم ينو الإرجاع، فلا تحصل بذلك الرجعة. انظر: "المغني" (٧/٤٠٤) ، "الموسوعة الفقهية" (١٣/١٨٧) . ثانياً: أما العدة للمطلقة الرجعية فهي ثلاث حيضات – لمن تحيض منهن -، وقد بقي لكِ حيضتان كما قال زوجكِ، وتنتهي عدتكِ، فإن أرجعكِ خلالها فالطلقة محسوبة من عدد الطلقات، وعليه الإشهاد على ذلك، ويكون قد بقي له طلقة واحدة، وإن لم يُرجعكِ خلال فترة العدة فإنكِ تبينين منه، ولا يحل له الرجوع إليكِ إلا بعقدِ ومهرٍ جديدين، ولا يتم الزواج إلا برضاك وموافقة وليِّكِ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12130

تريد مفارقته، وهو لا يرغب بذلك، والحكومة لا تعترف بعقد زواجهما ! [السُّؤَالُ] ـ[امرأة تزوجت رجلاً إسلاميّاً، والعقد الإسلامي لا يُعترف به هنا في ألمانيا، والآن تريد أن تتطلق منه، وهو لا يريد، ويقول: إنها لا تستطيع، ماذا نفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا توفرت أركان عقد الزواج كاملة: فالعقد صحيح، وإن لم يوثَّق في الدوائر الرسمية. ولكن ينبغي عدم التهاون في تسجيله حتى لا يؤدي ذلك إلى التلاعب أو إنكار أحد الزوجين للعقد. ثانياً: لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق من غير ضرورة أو حاجة ملحة. فعَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ) رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: هل هناك دليل شرعي فيه لعن للزوجة التي تطلب الطلاق من زوجها بدون سبب شرعي؟ . فأجاب: "لا أحفظ حديثاً في اللعن، لكن هناك وعيد شديد، وهو قوله ﷺ : (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة) ، وهذا وعيد شديد؛ لأن الرسول ﷺ بيَّن أن رائحة الجنة حرام عليها، فهذا وعيد شديد، فالواجب على المرأة أن تتقي الله في نفسها، وفي بعلها، وألا تطلب منه الطلاق إلا لسبب شرعي، لكن أحياناً تكون المرأة لا تطيق الصبر مع الزوج كراهة له، كما في زوجة ثابت بن قيس بن شماس" انتهى. وستأتي قصتها. " لقاءات الباب المفتوح " (٨ / السؤال رقم ١٨) . وينبغي التنبه إلى أن الممنوع في حقها هو طلب الطلاق من غير بأس، فإن كانت كراهيتها للبقاء معه بسبب سوء خلقه، أو تقصيره في الحقوق الزوجية: جاز لها طلب الطلاق، وبالطلاق تأخذ كامل حقوقها المالية منه، وأما إن كانت الكراهية من قبَلها، وكانت لا تستطيع البقاء معه مع عدم وجود ما يعيبه في دينه وخلقه: فإنها لا تطلب الطلاق، بل تطالب بالمخالعة، فتدفع له المهر الذي أعطاها، ثم يفارقها. وقد سئل الشيخ العثيمين ﵀: رجل تزوج امرأة، ثم بعد أيام قليلة طلبت منه الطلاق، وهو يرغب في أن تبقى في عصمته، فقال لها بعد الدخول: إن شئت خالعتك، فرفعت أمرها للقضاء، وحصلت على الطلاق، وهو يرغب في بقائها معه، فهل يقع هذا الطلاق؟ . فأجاب: "هذه المرأة التي سألت زوجها الخلع - والخلع معناه: أن يفارق الزوج زوجته بعوَض، سواء كان العوض منها، أو من أبيها، أو من رجل أجنبي - ونحن نقول: أولاً: لا يحل للمرأة أن تسأل زوجها الطلاق إلا لسبب شرعي؛ لأن النبي ﷺ قال: (مَن سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) ، أما إذا كان هناك سبب شرعي، بأن كرهته في دينه، أو كرهته في خلُقه، أو لم تستطع أن تعيش معه وإن كان مستقيم الخلق والدين: فحينئذٍ لا حرج عليها أن تسأل الطلاق، ولكن في هذه الحال تخالعه مخالعة، بأن ترد عليه ما أعطاها، ثم يفسخ نكاحها. ودليل ذلك: (أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس ﵁ أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله! ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام، فقال لها النبي ﷺ : أتردين حديقته؟ وكان قد أصدقها حديقة، فقالت: نعم يا رسول الله! فقال له النبي ﷺ : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) ، فأخذ العلماء من هذه القضية أن المرأة إذا لم تستطع البقاء مع زوجها: فإن لولي الأمر أن يطلب منه المخالعة، بل أن يأمره بذلك، قال بعض العلماء: يلزم بأن يخالع؛ لأن في هذه الحال لا ضرر عليه؛ إذ إنه سيأتيه ما قدم لها من مهر، وسوف يريحها. أما أكثر العلماء فيقولون: إنه لا يلزم بالخلع، ولكن يندب إليه ويرغب فيه، ويقال له: (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) . وأنا أرى أننا الآن أمام مشكلة: فبقاؤها في عصمته يمنعها من أن تتزوج بزوجٍ آخر، وظاهراً حسب حكم المحكمة أنها طلقت منه، وأنها إذا انتهت عدتها تجوز للأزواج، فأرى للخروج من هذه المشكلة أنه لا بد من أن يتدخل أهل الخير والصلاح في هذه المسألة، من أجل أن يصلحوا بين الزوج وزوجته، وإلا فعليها أن تعطيه عوضاً، حتى يكون ذلك خلعاً شرعيّاً" انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (٥٤ / السؤال رقم ١) . والخلاصة: أن العقد بين الزوجين – كما هو الظاهر –صحيح، ولا يجوز لها طلب الطلاق من زوجها إلا من ضرورة، فإن كانت كراهية البقاء معه بسبب من الزوج: طلبت الطلاق وأخذت حقوقها كاملة، وإن كانت الكراهية من قبَلها: طلبت المخالعة، ويفضَّل أن يقبل بها، ولا يمانع. والذي نشير به عليهما: توسيط أهل الخير من أهل العلم والحكمة للإصلاح بينهما، فإن وصلت الأمور لطريق مسدودة: فلا يجوز لها الزواج من غيره اعتماداً على عدم اعتراف الحكومة الألمانية بعقد زواجها، بل لا بدَّ من أن يكون الفراق بينها وبين زوجها وفق الكتاب والسَّة، وحينئذ، فلابد للزوجين من الذهاب إلى أحد المراكز الإسلامية ليتم حل مشكلتهما وفق أحكام الشريعة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12131

هل للمطلقة ثلاثا أن تبقى في البيت لتربية أبنائها [السُّؤَالُ] ـ[طلقني زوجي ثلاث طلقات بدون ورقة قانونية. هل يجوز الرجوع إلى الدار من أجل الأطفال؟ بمعنى العيش معه في نفس المنزل دون رؤيته.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا طلَّق الزوجُ امرأتَه آخر ثلاث تطليقات، أو طلقها طلقتين أو واحدة وانتهت عدتها، فإنها تصبح أجنبية عنه، ولا يحل له الخلوة بها، ولا لمسها، ولا النظر إليها، بل هي أجنبية كسائر الأجنبيات. ولا فرق بين أن يكون الطلاق بورقة قانونية، أو بدونها، فحيث حصل الطلاق من الزوج ترتبت عليه آثاره. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " المطلقة ثلاثا هي أجنبية من الرجل بمنزلة سائر الأجنبيات , فليس للرجل أن يخلو بها كما ليس له أن يخلو بالأجنبية , وليس له أن ينظر إليها إلى ما لا ينظر إليه من الأجنبية وليس له عليها حكمٌ أصلاً " انتهى من " الفتاوى الكبرى" (٣/٣٤٩) . وعليه؛ فإذا أمكن أن تعيشي في مكان مستقل من منزله، بحيث تنتفي الفتنة، ولا يراك، ولا يدخل عليك، فلا حرج في هذا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12132

هل يعتد بالطلاق الذي أوقعه القاضي [السُّؤَالُ] ـ[هل يعتد بطلاق أو فسخ عقد النكاح من قبل القاضي المدني في المحكمة غير الشرعية في حال أن تقدم الزوج أو الزوجة إلى المحكمة التي تحكم بالقانون الوضعي لعدم توفر القاضي الشرعي طالباً أو طالبة إنهاء عقد الزوجية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يمكن أن يُعقد النكاح على وجه شرعي خارج هذه المحكمة ثم يؤتى إلى هذه المحكمة من أجل تصديقه نظامياً، وأما الطلاق فليس من شرطه أن يقيد في المحكمة فمن الممكن أن يُطلق الزوج عند شاهدين عدلين يُكتب ذلك في ورقة يوقع عليها الزوج والشاهدان ويحصل الطلاق لكن لا يُطلق والمرأة حائض أو في طُهر جامعها فيه إلا إن تبين حملها. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٦٢ ص ٣٧

стр. 12133

قال لصهره: أختك طالق فهل يقع الطلاق ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يقع الطلاق إذا قال زوجي لأخي: أختك طالق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا قال الزوج لصهره: أختك طالق، وهو يريد زوجته، فهو كما لو قال: امرأتي طالق، أو زوجتي طالق، فيقع الطلاق، ولا يشترط في الطلاق أن يكون أمام الزوجة أو أن تسمعه الزوجة، وينظر جواب السؤال رقم (٣١٧٧٨) . والطلاق الذي يقع هنا: طلقة واحدة، فللزوج أن يراجع زوجته في العدة، إذا كانت هذه هي الطلقة الأولى أو الثانية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12134

اعترف رجل أنه زنى بها وعند زوجها قرائن على ذلك فهل يطلقها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا متزوج منذ ١٣ سنة، ولي بنتان: ١١ سنة، و ٩ سنوات، قبل - عدة أسابيع - أكتشف بالصدفة حدوث مكالمات تليفونية طويلة المدة، ومجهولة، على هاتف المنزل، ثم علمت فيما بعد أن مع زوجتي هاتفاً محمولاً سرّاً، والأخطر هو خروجها من المنزل بدون علمي، وعندما أواجهها إما أن تنكر، أو ترد بتبريرات واهية، اشتكيت لأهلها دون جدوى؛ نظراً لإصرارها الدائم على نفي حدوث أي خطأ؛ وعدم وجود شخص قوي محايد، أخيراً تلقيت عدة مكالمات تليفونية على محمولي تفيد أنها سرقت مبلغاً كبيراً من المال من عشيقها، ثم قابلني هذا الشخص، وادعى أنه زنى بها مرات عديدة داخل منزلي! ووصف لي البيت بدقة، وأدق الأسرار الزوجية التي لا يعرفها ألا أنا وهي - أسرار عني، وعن البنات، وعن أسرتها، وفَرش حجرة النوم , وكذلك رقم هاتفها المحمول الذي لم أكن أعلم أنها تمتلكه أصلاً، وتفاصيل خلافاتنا الزوجية، وصفات كاذبة عني، وعن أهلي، ثم ادعى أنها في إحدى المرات سرقت منه المال بعد أن زنى بها، الأدهى أنها لا تزال على الإنكار دون إبداء أي تفسير عن تلك المعلومات السليمة والمفصلة!! وترفض الطلاق على اعتبار أنها ضحية مكيدة من هذا الرجل اللعين!! أحيانا تُظهر التوبة، وقراءة القرآن والصلاة، أمامي، وأحيانا أخرى تنهال عليَّ بالشتائم لأتفه الأسباب!! المشاكل بيننا تتفاقم، واستمرار الحياة الزوجية مستحيل، البنات في حالة انهيار كامل، حالتي النفسية سيئة جدّاً، وكذلك مستوى أدائي في العمل الآن , وبعد أدائي صلاة الاستخارة عشرات المرات لا أريد الإبقاء عليها كزوجة، وعليه: ليس أمامي إلا التفاهم معها على الطلاق بالتراضي، ولكن شروطها المادية مبالغ فيها جدّاً؛ على اعتبار أنها بريئة، وترفض الطلاق، وطلباتها كالآتي: ٣٠٠٠٠ نفقة متعة، وحسبتها كالآتي: (٥٠٠ شهريّاً - ١٢ شهر، ٥ سنوات -) + نفقة عدة ٣٠٠٠ (١٠٠٠، ٣ شهور) + ٥٠٠٠ مؤخر صداق + ١٢٠٠ نفقة شهرية للبنات!! + كل محتويات شقة الزوجية + مصاريف العلاج والدراسة والكسوة + شقة تمليك جديدة لحضانة البنات!! . الأسئلة: ١. هل من حق تلك المرأة أن تطلب مثل تلك الطلبات، خصوصاً نفقة المتعة؟ ٢. هل من حقي طلب اللعان بيننا؟ . ٣. هل من حقي طردها من شقة الزوجية الحاليَّة أو نقل مسكن الزوجية إلى مكان آخر؟ . ٤. فما هو رأي الدين والقانون فيما حدث، وبماذا تنصحوني أن أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: من الواضح أن الحياة مع تلك الزوجة أضحت مستحيلة الاستمرار، وسواء صدقت أم كذبت فإن القرائن التي تملكها كافية لتجعلك تطلقها، وتبحث عن امرأة صالحة مطيعة، ولا ندري كيف تطيب لك حياة لدقيقة واحدة معها وأنت قد علمت بتلك المكالمات، والسرقة، والخروج من البيت دون إذنك، وكل ذلك قد يتحمله المرء، لكن أن يأتيك من يزعم أنه زنى بزوجتك! ويصف لك البيت وغرفة النوم بدقة! : فهذا ما لا يتحمله المرء، ولأن يموت أهون عليه من سماع هذا لو كان كذباً، فكيف وقد اجتمعت ـ مع ذلك ـ قرائن كثيرة على صدقه؟!! . ثانياً: جاءت الشرائع السماوية بما يحفظ الأعراض من انتهاكها، ومن قذفها واتهامها بالباطل، وقد رتبت الشريعة المطهرة الحد على من قذف امرأة أو رجلاً، واتهم أحدهما بارتكاب فاحشة الزنا، وشرع الله تعالى أن يُجلد القاذف ثمانون جلدة، وأن لا تُقبل شهادته، وهو من الفاسقين، إلا أن يشهد أربعة واقعة الزنى، ويرون الميل في المكحلة. وقد استثني الزوج من هذا الحكم، وذلك أن تقوم أيمان أربعة يحلفها أنها زانية مقام الشهود الأربعة، فإن حلف تلك الأيمان فإنها تستحق الرجم، ويمكنها أن تدفع الرجم عنها بأربعة أيمان تحلفها أنه من الكاذبين، وهنا يفرَّق بينهما، ولا يلتقيان بعدها، وهذا هو ما يسمى " اللعان "، ويكون بالشهادة عليها بالزنى، وبنفي الحمل أن يكون منه، وبنفي الولد الذي تنجبه. قال ابن قدامة ﵀: إذا قذف زوجته المحصنة: وجب عليه الحد , وحُكم بفسقه , وردِّ شهادته , إلا أن يأتي ببيِّنة أو يلاعن , فإن لم يأت بأربعة شهداء , أو امتنع من اللعان: لزمه ذلك كله، وبهذا قال مالك، والشافعي ... ولنا: قول الله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ، وهذا عام في الزوج وغيره , وإنما خص الزوج بأن أقام لعانه مقام الشهادة في نفي الحد والفسق ورد الشهادة عنه. وأيضا: قول النبي ﷺ : (البيِّنة وإِلَاّ حدٌّ في ظَهْركِ) ، وقوله لما لاعن: " عَذابُ الدنْيا أَهْونُ مِنْ عَذابِ الآخِرَة) ؛ ولأنه قاذف يلزمه الحد لو أكذب نفسه , فلزمه إذا لم يأت بالبينة المشروعة، كالأجنبي. " المغني " (٩ / ٣٠) . ثالثاً: وزنى الزوجة لا يوجب فسخ النكاح، ولا يُسقط مهرها، وقد فرَّقت الشريعة بين ابتداء نكاح الزانية فلم يكن جائزاً، وبين دوام النكاح فلم يكن محرَّماً عليه إمساكها، فإن تابت وحسنت توبتها: فخير تقدمه لنفسها، وإن أصرَّت على زناها: فلا خير فيها، ويحل له أن يطلقها، كما يحل له أن يضيق عليها لتفتدي نفسها منه. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء/١٩. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: الزوج له أن يستوفي حد الفاحشة من البغي، الظالمة له، المعتدية عليه، كما قال النبي ﷺ في حق الرجل على امرأته (وأن لا يوطئن فرشكم من تكرهونه) فلهذا كان له أن يقذفها ابتداء، وقذفها إما مباح له، وأما واجب عليه إذا احتاج إليه لنفي النسب، ويضطرها بذلك إلى أحد أمرين: إما أن تعترف، فيقام عليها الحد، فيكون قد استوفى حقه، وتطهرت هي أيضاً من الجزاء لها، والنكال في الآخرة بما حصل، وإما أن تبوء بغضب الله عليها، وعقابه في الآخرة الذي هو أعظم من عقاب الدنيا؛ فإن الزوج مظلوم معها، والمظلوم له استيفاء حقه إما في الدنيا وإما في الآخرة، قال الله تعالى (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) بخلاف غير الزوج، فإنه ليس له حق الافتراش، فليس له قذفها، ولا أن يلاعن إذا قذفها؛ لأنه غير محتاج إلى ذلك مثل الزوج، ولا هو مظلوم في فراشها، لكن يحصل بالفاحشة من ظلم غير الزوج ما لا يحتاج إلى اللعان؛ فإن في الفاحشة إلحاق عار بالأهل، والعار يحصل بمقدمات الفاحشة. فإذا لم تكن الفاحشة معلومة بإقرار، ولا بينة: كان عقوبة ما ظهر منها كافياً في استيفاء الحق، مثل الخلوة، والنظر، ونحو ذلك من الأسباب التي نهى الله عنها، وهذا من محاسن الشريعة. " قاعدة في المحبة " (ص ٢٠٢، ٢٠٣) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في عدم سقوط المهر -: ولا يسقط المهر بمجرد زناها، كما دلَّ عليه قول النبي ﷺ للملاعن لما قال " مالي، قال: لا، مال لك، عندها إن كنت صادقا عليها فهو بما استحللتَ من فرجها، وإن كنت كاذباً عليها فهو أبعد لك "؛ لأنها إذا زنت قد تتوب، لكن زناها يبيح له إعضالها، حتى تفتدي منه نفسها إن اختارت فراقه أو تتوب. " مجموع الفتاوى " (١٥ / ٣٢٠) . وانظر جوابي السؤالين: (٨٣٦١٣) و (٤٢٥٣٢) . رابعاً: وعليه: فقد علمتَ أنه يجوز لك أن تلاعنها لما عندك من قرائن على وقوعها في الزنا، وعليك تحمل آثار أيمانك، وإن أردت السلامة فطلقها من غير ملاعنة، وإن لاعنتها: فلها مهرها، وليس لها نفقة ولا سكنى إلا أن تكون حاملاً ولم ينف حملها. قال ابن القيم – ﵀: لا نفقة لها عليه، ولا سكنى، كما قضى به رسول الله ﷺ ، وهذا موافق لحكمه في المبتوتة التي لا رجعة لزوجها عليها، وأنه موافِق لكتاب الله، لا مخالف له، بل سقوط النفقة والسكنى للملاعَنة أولى من سقوطها للمبتوتة؛ لأن المبتوتة له سبيل إلى أن ينكحها في عدتها، وهذه لا سبيل له إلى نكاحها، لا في العدة، ولا بعدها، فلا وجه أصلاً لوجوب نفقتها وسكناها وقد انقطعت العصمة انقطاعاً كليّاً. فأقضيته ﷺ يوافق بعضُها بعضاً، وكلها توافق كتاب الله والميزان الذي أنزله ليقوم الناس بالقسط، وهو القياس الصحيح كما ستقر عينك إن شاء الله تعالى بالوقوف عليه عن قريب. " زاد المعاد " (٥ / ٣٥٦) . وقال ابن قدامة – ﵀: فأما الملاعَنة: فلا سكنى لها، ولا نفقة، إن كانت غير حامل؛ للخبر، وكذلك إن كانت حاملاً فنفى حملها وقلنا: إنه ينتفي عنه، أو قلنا: إنه ينتفي بزوال الفراش. وإن قلنا لا ينتفي بنفيه، أو لم ينفه، وقلنا: إنه يلحقه نسبه: فلها السكنى، والنفقة؛ لأن ذلك للحمل، أو لها بسببه، وهو موجود، فأشبهت المطلقة البائن. فإن نفى الحمل فأنفقت أمه، وسكنت من غير الزوج، وأرضعت، ثم استلحقه الملاعِن: لحقه، ولزمته النفقة، وأجرة المسكن، والرضاع؛ لأنها فعلت ذلك على أنه لا أب له، فإذا ثبت له أب: لزمه ذلك، ورجع به عليه. " المغني " (٩ / ٢٩١) . وبه تعلم أن ما تطلبه زوجتك من نفقة وسكنى أنه لا يلزمك منهما شيء إن لاعنتها، إلا أن تكون حاملاً، فتنفق عليها من أجل حملها، وإن طلقتَها طلاقاً باتّاً: فليس لها إلا مهرها، ولا يلزمك نفقتها، ولا سكناها، إلا أن تكون حاملاً، أو يكون معها أولادك، فتنفق عليهم، وعلى ما في بطنها، لا عليها. قال تعالى: (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطلاق/ من الآية ٦. خامساً: وأما " متعة الطلاق " - وهو مال أو متاع يُعطى للمطلقة بعد طلاقها -: فقد اختلف أهل العلم في المطلقة التي تستحقه، فمنهم من ذهب إلى العموم فقال: تعطى المتعة لكل مطلقة وجوباً، قبل الدخول أو بعده، سمي المهر أم لم يسمَّ. وذهب آخرون إلى أنه في المطلقة قبل الدخول ممن لم يسمَّ لها مهر، وفي قول ثالث: أنها للمطلقة قبل الدخول، ولو سمي لها مهر. والأخذ بالقول الأول هو الأحوط، وقد رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن المعاصرين: الشيخ الشنقيطي، والشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵏، لكن الشيخ العثيمين قيَّد الوجوب فيما لو طالت مدة زواجهما. وهذه المتعة المفروضة لا ينبغي أن تكون مرهقة للمطلِّق، بل على قدر وسعه وطاقته، ولذا لم يأت لها تحديد في الشرع. قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀: والتحقيق أن قدر المتعة لا تحديد فيه شرعاً لقوله تعالى: (عَلَى الموسع قَدَرُهُ وَعَلَى المقتر قَدْرُهُ) البقرة/٢٣٦، فإن توافقا على قدر معين: فالأمر واضح، وإن اختلفا: فالحاكم يجتهد في تحقيق المناط، فيعين القدر على ضوء قوله تعالى: (عَلَى الموسع قَدَرُهُ) الآية البقرة/٢٣٦، هذا هو الظاهر، وظاهر قوله: (ومَتِّعُوهُنَّ) البقرة/٢٣٦ وقوله: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ) البقرة/٢٤١ يقتضي وجوب المتعة في الجملة، خلافاً لمالك ومن وافقه في عدم وجوب المتعة أصلاً. " أضواء البيان " (١ / ١٩٢) . وقد ذكرنا لك من قبل أن زناها يبيح لك أن تعضلها وتضيق عليها حتى تفتدي منك، وتختار الطلاق، مقابل التنازل عن حقوقها المادية أو بعضها، وبإمكانك أن تهددها بإطلاع أهلها، أو من تهابه منهم، على ما حدث. فإن أبت الافتداء والتنازل عن حقوقها المالية بعد ذلك كله، فالذي نختاره لك أن تطلق هذه المرأة، مهما كانت تكلفة طلاقها، لكن لا تمكنها من الحصول على مال زائد عما يحكم لها به، إن وصلت المسألة بينكما للقضاء، ولك أن تحتال على ذلك، أعني على منعها من ظلمك، وأخذ أكثر من المهر المسمى لها (مؤخر الصداق) ، والحقوق الثابتة لها شرعا، على ما أشرنا إليه من قبل، وليس لك أن تحتال على إسقاط حقها. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12135

اكتشف أن زوجته على علاقة بآخر ويشك في نسب الطفل [السُّؤَالُ] ـ[اكتشفت أن زوجتي على علاقة محرمة بشاب آخر، وبعد ما اكتشفت خيانتها صار عندي شك بأن يكون الجنين الذي تحمله ليس من صلبي، فماذا إن كتبت الحياة لهذا الجنين، هل أستطيع أن أعتمد التحاليل الطبية لإثبات النسب؟ وإن كان غير ذلك: فما هو الحل الشرعي لهذه الحالة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: الأصل أن ما تلده الزوجة أنه لزوجها، ولا يحل لك أخي السائل قذفها – كما سبق – من غير رؤيتك لزناها، كما لا يحل لك نفي الحمل أو الولد عنك إلا ببينة، كرؤيتك لزناها، أو استحالة أن يكون الحمل منك كأن تكون غائبا عنها، أو لم تجامعها في طهرها، وما يشبه هذه الحالات، وما لم يكن من ذلك شيء: فلا يحل لك نفي الحمل، أو الولد بمجرد الشك والوهم، وكما قلنا سابقاً لا يعني وجود علاقة محرمة أنه يحصل زنا، ونضيف هنا: أنه لا يعني حصول زنا، أنها حملت من ذلك الزنا. وعليه: فلو أنك رأيتها تزني: لكان لك وجه في نفي الحمل، ونفي الولد، أما وقد بنيت ذلك على الشك: فلا يجوز لك نفي الجنين الذي تحمله امرأتك عنك، ولا تستسلم لوساوس الشيطان، واحذر أن يجعلك تعيش في عالم الاتهامات والخيانات والوساوس، وإلا أفسد عليك دينك ودنياك. ولا ينبغي لك اللجوء إلى التحليل لإثبات نسب ولدك، وهذا باب وسوسة وريبة، ولو فتح الباب لاعتمد الناس على هذه التحاليل القابلة للخطأ والوهم على ما يعتقدونه في قرارة أنفسهم من عفاف نسائهم، ولذا فإن الشريعة المطهرة تعتمد أدنى الأدلة لإثبات النسب، وأقواها في نفيه. قال ابن قدامة المقدسي – ﵀: " النسب يُحتاط لإثباته، ويَثبت بأدنى دليل، ويلزم من ذلك التشديد في نفيه، وإنه لا يُنتفى إلا بأقوى الأدلة ". " المغني " (٦ / ٤٢٠) . واعلم أن تشريع اللعان لا يقوم مقامه التحاليل الطبية؛ لأن المرأة تستطيع دفع تهمة زوجها والستر على نفسها باللعان، والله تعالى يعلم أن أحد الزوجين كاذب، ومع ذلك شرع اللعان، فلا يجوز إعطاء الحق للزوج بتلك التحاليل، وحرمان المرأة منه، وقد أصدر " مجلس المجمع الفقهي " التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته السادسة عشر المنعقدة بمكة المكرمة قراراً بشأن البصمة الوراثية (DNA) ، ومجالات الاستفادة منها، يؤكد ما قلناه من عدم جواز التحاليل لمثل حالتك، ولا كونه يقوم مقام اللعان، وهذا نص القرار: القرار السابع بشأن البصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها الحمد لله وحده والصلاة والسلام علي من لا نبي بعده، أما بعد: فإن " مجلس المجمع الفقهي الإسلامي " في دورته السادسة عشر المنعقدة بمكة المكرمة، في المدة من ٢١ – ٢٦ / ١٠ / ١٤٢٢ هـ الذي يوافقه ٥ – ١٠ / ١ / ٢٠٠٢ م، وبعد النظر في التعريف الذي سبق للمجمع اعتماده في دورته الخامسة عشر، ونصه " البصمة الوراثية هي البُنية الجينية، (نسبة إلي الجينات أي المورثات) التي تدل علي هوية كل إنسان بعينه، وأفادت البحوث والدراسات العلمية أنها من الناحية العلمية وسيلة تمتاز بالدقة لتسهيل مهمة الطب الشرعي، ويمكن أخذها من أي خلية (بشرية) من الدم، أو اللعاب، أو المني، أو البول، أو غيره ". وبعد الإطلاع على ما أشتمل عليه تقرير اللجنة التي كلفها المجمع في الدورة الخامسة عشر بإعداده من خلال إجراء دراسة ميدانية مستفيضة للبصمة والإطلاع على البحوث التي قدمت في الموضوع من الفقهاء والأطباء والخبراء، والاستماع إلي المناقشات التي دارت حوله: تبيَّن من ذلك كله: أن نتائج البصمة الوراثية تكاد تكون قطعية في إثبات نسبة الأولاد إلى الوالدين، أو نفيهم عنهما، وفي إسناد العينة (من المني أو الدم أو اللعاب) التي توجد في مسرح الحادث إلى صاحبها، فهي أقوي بكثير من القيافة العادية (التي هي إثبات النسب بوجود الشبه الجسماني بين الأصل والفرع) ، وأن الخطأ في البصمة الوراثية ليس وارداً من حيث هي، وإنما الخطأ في الجهد البشري أو عوامل التلوث، ونحو ذلك، وبناء على ما سبق قرر ما يأتي: أولاً: لا مانع شرعاً من الاعتماد علي البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي واعتبارها وسيلة إثبات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص لخبر (ادرؤوا الحدود بالشبهات) وذلك يحقق العدالة والأمن للمجتمع، ويؤدي إلي نيل المجرم عقابه وتبرئة المتهم، وهذا مقصد مهم من مقاصد الشريعة. ثانياً: أن استعمال البصمة الوراثية في مجال النسب لابد أن يحاط بمنتهي الحذر والحيطة السرية، ولذلك لابد أن تقدم النصوص والقواعد الشرعية على البصمة الوراثية. ثالثاً: لا يجوز شرعاً الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب، ولا يجوز تقديمها على اللعان. رابعاً: لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعاً، ويجب على الجهات المختصة منعه، وفرض العقوبات الزاجرة؛ لأن في ذلك المنع حماية لأعراض الناس وصوناً لأنسابهم. خامساً: يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات الآتية: ١. حالات التنازع على مجهول النسب بمختلف صور التنازع التي ذكرها الفقهاء، سواء أكان التنازع على مجهول النسب بسبب انتفاء الأدلة أو تساويها، أم كان بسبب الاشتراك في وطء الشبهة ونحوه. ٢. حالات الاشتباه في المواليد في المستشفيات ومراكز رعاية الأطفال ونحوها، وكذا الاشتباه في أطفال الأنابيب. ٣. حالات ضياع الأطفال واختلاطهم، بسبب الحوادث أو الوارث أو الحروب، وتعذر معرفة أهلهم، أو وجود جثث لم يمكن التعرف على هويتها، أو بقصد التحقق من هويات أسرى الحروب والمفقودين.... .انتهى وهو قرار قوي واضح، ونأمل أن يكون ما ذكرناه لك كافياً للامتناع عن نفي نسب ولدك عنك. ونسأل الله تعالى أن يوفقها للتوبة الصادقة، وأن ييسر لك الخير حيث كان، وأن يصبرك على ابتلائك، ونوصيك بنفسك خيراً، فلا توبقها، ولا توردها المهالك، ويسعك أن تطلقها وتعطيها حقوقها، ويسعك أن تبقيها في ذمتك إن رأيت صدق توبتها، ونرجو التأمل فيما فصلناه لك في النقاط السابقة، واستعن بالله تعالى على تيسير أمورك. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12136

شتمته وشتمت أهله فطلقها ثلاثا [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب من تونس تعرفت على فتاة أصلها تونسية ومعها الجنسية الفرنسية وكانت تقلد الغربيين في لباسهم ومعاملاتهم فدعوتها إلى الصلاة وارتداء الحجاب فرأيت منها القبول واقتنعت ثم لبست الحجاب فتقدمت إلى خطبتها ولكن بعد أشهر عادت إلى ما كانت عليه وقالت لي بأنها ستلتزم بعد الزواج، فاضطررت أن أتزوجها ظانا مني أنها ستلتزم بعد ابتعادها عن أصحاب وصاحبات السوء وكنت دائما أذكرها بدينها، ولكن أمها كانت ولا تزال تسيطر على أفكارها فهي تقول لها دائما " لا زلت صغيرة، عيشي حياتك، ليس وقت أن تتحجبي وأن تصلي ". وكنت أتعرض دائما للإهانة والشتم منها وأنا صابر على هذا. وفي الوقت الحاضر إن زوجتي في فرنسا وهي حامل في شهرها الثامن وأنا في تونس أنتظر أن تأتيني التأشيرة لأتمكن من الالتحاق بها، حيث إني تركت عملي وقدمت استقالتي وأنا غيور على ديني ولا زلت أذكرها بأن تبتعد عن هذه العادات الغربية التي لا أصل لها ولا دين وأن تعود إلى رشدها، ولكنها مصرة على ذلك إلى أن ضاق صدري فتخاصمنا عبر الهاتف فشتمتني وشتمت أمي وكل عائلتي بكلام لم أتفوه به في حياتي وفي لحظة غضب قلت لها باللغة الفرنسية: «tu es dévorcée، tu es dévorcée، es dévorcée tu «وكنت أقصد بها الطلاق ثلاثا. إني الآن في حيرة من أمري فرجاء أن تفتوني ماذا أفعل؟ مع العلم أني أنتظر مولودا. أعترف أني أخطأت لأني تسرعت، فقدر الله ما شاء فعل، وإني الآن أنتظر إجابتكم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تسرع الرجل في التلفظ بالطلاق خطأ عظيم، قد يؤدي إلى تفكك أسرته من حيث لا يريد، والله تعالى لم يشرع الطلاق ليكون مادة للتنفيس عن الغضب، وإنما شرعه ليستعمله الرجل في الوقت الذي يريد فيه إنهاء النكاح إذا وجد ما يدعو لذلك. وعليه؛ فالواجب أن تحفظ لسانك، وأن تنأى بنفسك عن التلفظ بالطلاق في الغضب أو الرضى. ثانيا: المطلّق في الغضب له ثلاثة أحوال: ١- إن كان غضبه يسيرا بحيث لا يؤثر على إرادته واختياره فطلاقه صحيح واقع. ٢- وإن كان غضبه شديدا بحيث صار لا يدري ما يقول ولا يشعر به فهذا طلاقه لا يقع لأنه بمنزلة المجنون الذي لا يؤاخذ على أقواله. وهذان الحالان للغضب لا خلاف في حكمهما بين العلماء، وبقيت حال ثالثة، وهي: ٣- الغضب الشديد الذي يؤثر على إرادة الرجل فيجعله يتكلم بالكلام وكأنه مدفوع إليه، ثم ما يلبث أن يندم عليه بمجرد زوال الغضب، ولكنه لم يصل إلى حد زوال الشعور والإدراك، وعدم التحكم في الأقوال والأفعال، فهذا النوع من الغضب قد اختلف العلماء في حكمه، والأرجح - كما قال الشيخ ابن باز ﵀ أنه لا يقع أيضاً، لقول النبي ﷺ : (لا طَلاقَ وَلا عَتَاقَ فِي إِغْلاقٍ) رواه ابن ماجه (٢٠٤٦) وصححه الألباني في الإرواء (٢٠٤٧) . والإغلاق فسره العلماء بأنه الإكراه والغضب الشديد. وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وتلميذه ابن القيم، وألف فيه رسالة مشهورة اسمها: "إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان". وينظر: جواب السؤال رقم (٤٥١٧٤) . وعليه؛ فإذا كان غضبك وصل إلى هذا الحد وهو الذي دفعك إلى التلفظ بالطلاق ولولا هذا الغضب ما طلقت، فإن الطلاق لا يقع حينئذ. ثالثا: إذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أو قال: أنت طالق ثلاثاً، فهذا يقع به الطلاق مرة واحدة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وتلميذه ابن القيم ورجحه من المعاصرين: الشيخ ابن عثيمين ﵀. وينظر: "الشرح الممتع" (١٣/٤٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12137

حكم النكاح والطلاق على الورق بقصد الإقامة في بلاد الكفر [السُّؤَالُ] ـ[ما رأي فضيلتكم في شخص قام بتطليق زوجته إداريّاً فقط، أي: قام باستخراج ورقة الطلاق من المصالح المعنية، دون أن يطلقها طلاقاً حقيقيّاً، أي: دون أن يتلفظ بكلمة الطلاق، وهذا بقصد أن يستخدم ورقة الطلاق تلك للزواج من فتاة أوربية للحصول على وثائق الإقامة، وبعد أن يتم له ذلك يطلق هذه الأخيرة، ويعيد العقد على الزوجة الأولى. فما رأي الشرع في مثل هذا العمل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: النكاح هو الميثاق الغليظ، وهو من أحكام الشرع العظيمة، تستباح به الفروج، وتثبت به الحقوق كالمهر والميراث، وينتسب الأولاد به لأبيهم، إلى غير ذلك من الأحكام. وبالطلاق تحرم المرأة على زوجها، وتُحرم من الميراث، وتحل لغير ذلك الزوج، بشروط معروفة، وغرضنا من هذا البيان: تنبيه المسلمين إلى ضرورة عدم استعمال هذين العقدين في غير ما شرع الله تعالى، وعدم اتخاذهما هزوا ولعباً، وقد رأينا – وللأسف – من يعقد على امرأة لا ليباح له منها ما كان يحرم عليه من الاستمتاع، ولا ليُكَوِّن معها أسرة – كما هو حال العقد الشرعي – بل ليتوصل به لغرض دنيوي، كتسجيل أرض، أو استخراج رخصة محل، أو الحصول على إقامة، أو ليمكّن المرأة من السفر خارج بلدها، وكل ذلك لا يكون فيه الرجل زوجاً حقيقيا، ولا تكون المرأة زوجة حقيقية، بل هو زواج صوري! حبر على ورق! وهذا من اللعب والعبث بأحكام الشرع، لا يحل فعله، ولا المساهمة في إنشائه، ويتعين المنع منه في حال أن يراد التوصل به لأمرٍ محرَّم كمن يفعل ذلك من أجل الإقامة في دولة غير مسلمة. وقل مثل ذلك في الطلاق، فهو حكم شرعي، لا يجوز لأحدٍ الهزل به، ولا العبث بأحكامه، ويسمون ذلك " الطلاق الصوري "! حبر على ورق! وليعلم هؤلاء جميعاً أنهم آثمون بفعلهم هذا، فلم يشرع الله تعالى النكاح والطلاق لتكون الزوجة اسماً على عقد، ليس لها أحكام، وليس عليها حقوق، وليعلموا أن هذا النكاح تثبت أحكامه بمجرد العقد، إن تمت شروطه وأركانه – وإن فَقَدَ منها شيئاً فهو باطل - وأن الطلاق من الزوج يقع على زوجته بمجرد التلفظ به، فليس في الشرع نكاح صوري، ولا طلاق صوري، وأن الإثم يزيد على فاعلهما لو قصدا التوصل إلى فعل محرَّم أصلاً، كمن يتوصل به للتهرب من حقوق الناس وديونهم، ولتتوصل المرأة من أخذ إعانة مطلقة من دولة أو مؤسسة، أو ليتوصل به لأن يقيم في دولة غير مسلمة يحرم عليها الإقامة فيها، وغير ذلك من المقاصد الباطلة المحرَّمة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "الشارع منع أن تتخذ آيات الله هزواً، وأن يتكلم الرجل بآيات الله التي هي العقود إلا على وجه الجد الذي يقصد به موجباتها الشرعية، ولهذا ينهى عن الهزل بها، وعن التلجئة، كما ينهى عن التحليل، وقد دل على ذلك قوله سبحانه: (ولا تتخذوا آيات الله هزوا) وقول النبي ﷺ : (ما بال أقوام يلعبون بحدود الله ويستهزؤن بآياته، طلقتك، راجعتك، طلقتك، راجعتك) فعلم أن اللعب بها حرام " انتهى. " الفتاوى الكبرى " (٦ / ٦٥) . وعليه: فإذا تزوج رجل امرأةً تحل له، وكان ذلك وفق الشروط الشرعية، وقيام الأركان وخلو الموانع: فإنه نكاح صحيح تترتب عليه آثاره. وإذا طلَّق الرجل امرأته لفظاً، وقع طلاقه، ولو كان لا يقصد به إنفاذ الطلاق. وأما التطليق بالكتابة من غير لفظ ففيه تفصيل سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٧٢٢٩١) . ثانياً: الزواج من تلك الأوربية بقصد الحصول على الإقامة ثم يطلقها بعد ذلك، فعل محرَّم، وقد ذكرنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز في تحريم هذا الفعل في جواب السؤال رقم: (٢٨٨٦) . وهو إن تزوجها من غير إتمام شروط النكاح، كالزواج من غير ولي، أو مع وجود مانع من صحة النكاح، كأن تكون زانية ولم تتب، أو تكون غير كتابية: فنكاحه لها محرَّم، وهو باطل. وإن تزوجها زواجاً تامة أركانه وشروطه، وخاليا من الموانع: فزواجه صحيح، وتترتب عليه آثاره، وتحرم عليه نيته. ثالثاً: في تلك الأفعال القبيحة من الحصول على ورقة طلاق للزوجة الأولى، والتزوج بثانية من أجل الإقامة ثم تطليقها: محذوران آخران: الأول: التحايل، والكذب، وشهادة الزور، فهو يتحايل على الدولة ويخدعها من أجل الحصول على الجنسية، وهذا محرم. والثاني: أنه يريد التوصل بالطلاق والزواج الصوريين للإقامة في بلاد الكفار، وقد جاء في ديننا النهي عن الإقامة بين الكفار لغير حاجة، لما في ذلك من الخطر العظيم على الدين والأخلاق، وعلى الفرد والأسرة. فعن جرير بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أَنَا بَرِيءٌ مِن كُلِّ مُسلِمٍ يُقِيمُ بَينَ أَظهُرِ المُشرِكِينَ) رواه أبو داود (٢٦٤٥) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ". وقد سبق تقرير ذلك في جواب السؤال رقم: (٢٧٢١١) . فالذي ننصح به إخواننا هو أن يتقوا الله تعالى في العقود الشرعية، وأن لا يتخذوها مطايا لغايات دنيوية، وأولى أن يمتنعوا إن كانت الغايات محرَّمة، وليتقوا الله تعالى في زوجاتهم، وأولادهم، وليتأملوا فيما يمكن أن تسببه أفعالهم في إيقاعهم في الحرج الشديد، أو الحرمان من الحقوق، وغير ذلك من المفاسد المترتبة على مباشرة تلك العقود بتلك الصور الفاسدة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12138

طلبت من زوجها أن يطلقها على سبيل المزح [السُّؤَالُ] ـ[سأحكي مسألتي باختصار وأريد فتوى سريعه ان سمحتم كنت جالسا أنا وزوجتي وكنا نمزح في بعض الأمور، ثم قالت زوجتي طلقني بمزاح!! فقلت لها لامزاح في هذه الأمور، فقالت: طلقني ـ مره أخرى ـ فقلت لها ـ وأنا غاضب ـ: والله العظيم إن كررتِ ذلك طلقتك، أو: أنتِ طالق، كنت غاضبا ولم أركز ماقلت؛ هل أنا قلت أنت طالق أو سوف أطلقك، ولكن متأكد أنني أقسمت؛ فماحكم ذلك؛ هل تعتبر طالق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا مجال للهزل واللعب في الطلاق، فإن طلاق الهازل يقع عند جمهور العلماء، وذلك لما روى أَبِو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلاقُ، وَالرَّجْعَةُ) رواه أبو داود (٢١٩٤) والترمذي (١١٨٤) وابن ماجه (٢٠٣٩) واختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه، وقد حسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٢٦) . وقد ورد معناه موقوفاً على بعض الصحابة: فعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: " أربع جائزات إذا تكلم بهن: الطلاق، والعتاق، والنكاح، والنذر ". وعن علي ﵁: " ثلاث لا لعِب فيهن: الطلاق، والعتاق، والنكاح ". وعن أبي الدرداء ﵁ قال: " ثلاث اللعب فيهن كالجد: الطلاق، والنكاح، والعتق ". وقد أخطأت زوجتك في طلب الطلاق على سبيل المزاح، وليس للمرأة أن تسأل زوجها الطلاق إلا لعذر يبيح ذلك؛ لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. والبأس: هو الأمر والسبب الملجئ للطلاق. وأخطأت أنت في التسرع والتلفظ بالطلاق، فإن الطلاق شأنه عظيم، لما يترتب عليه من حل عقدة النكاح، ولو أن الرجل كلما غضب طلق، لانهارت الأسر، وانفرط شمل المجتمع. ثانيا: إذا كنت قد قلت: " والله العظيم إن كررتِ ذلك طلقتك " والزوجة لم تكرر طلبها، ولم تعد أنت لتطليقها، فلا يلزمك شيء، لأن هذا تهديد ووعيد بالطلاق في حال تكرارها الطلب، فلو فرض أنها كررت ذلك في المستقبل، كنت أنت بالخيار بين أن تطلقها وتوقع تهديدك، أو تترك ذلك. وإذا كنت قلت: " والله العظيم إن كررتِ ذلك أنتِ طالق " وهي لم تكرر الطلب، فالطلاق لا يقع. وذلك أن هذا الطلاق معلق على شرط، فلا يقع إلا عند وقوع الشرط، وهو تكرارها طلب الطلاق، فإن عادت وطلبت الطلاق، وقعت طلقة واحدة رجعية عند الجمهور. ومن أهل العلم من يرى أن الطلاق المعلق على شرط، إذا كان مراد الزوج منه التهديد والتخويف والمنع، وليس الطلاق، أنه لا يقع به طلاق ولو حصل الشرط، بل يلزم فيه كفارة يمين فقط، وهذا هو المعمول به في هذا الموقع، لا سيما وأنت غير متأكد مما قلته لها، والأصل أن النكاح الذي بينكما صحيح، حتى تتأكد من حصول السبب الذي ينهي النكاح القائم بينكما. وإن لم تكن أنت على بينة مما قلته لها، فيمكنك أن تستعين بزوجتك لتذكرك بما قلته لها، فالأمر يعنيك أنت وهي، ووأما الطلاق حال الغضب، ففيه تفصيل سبق بيانه في الجواب رقم (٢٢٠٣٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12139

حلف بالطلاق على أمر وقال أردت في هذا اليوم فقط [السُّؤَالُ] ـ[قال زوجي علي الطلاق إذا وديت أهلي أو جبتهم. مع العلم أنه في حالة غضب ثم ندم وقال أنا قصدي أني لن أوديهم اليوم فقط وليس باقي الأيام وفعلا لم يذهب بهم باليوم نفسه ولكن أخاف إذا وداهم أي يوم يقع الطلاق.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قول الزوج: " علي الطلاق إذا وديت أهلي أو جبتهم " هو من الطلاق المعلق على شرط، فإن أراد إيقاع الطلاق في حال إيصاله لأهله أو إحضارهم، وقع الطلاق باتفاق الفقهاء. وإن أراد التهديد والتخويف والمنع، ولم يرد الطلاق، فهذا محل خلاف بين الفقهاء، والذي يفتي به جمع من أهل العلم أنه لا يقع الطلاق حينئذ، وإنما يلزمه في حال حنثه كفارة يمين. وينظر جواب السؤال رقم (١٠٢٣٣١) . وعليه فإذا قال الزوج: لم أرد الطلاق، لم يقع شيء، سواء أوصلهم في نفس اليوم أو بعده. وإن أراد إيقاع الطلاق، لكن قال: أقصد في ذلك اليوم فقط، فلا شيء عليه إذا أوصلهم بعد ذلك، عملا بنيته، والله سبحانه مطلع عليه. ونوصي هذا الزوج وغيره بالبعد عن استعمال ألفاظ الطلاق، في غضبهم ورضاهم، لما قد يترتب عليها من انهيار الأسرة وتفككها، والحال أنهم لا يرغبون في ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12140

قال لزوجته إن أعدتك للبيت فأنت طالق [السُّؤَالُ] ـ[زوجي إذا حصل بينا خلاف وطردني من البيت أنا أقوم بحمل أغراضي للذهاب ولكنه لا يريدني أن أذهب فيهددني بالطلاق: إن خرجت أنت طالق ولا أخرج وتكرر هذا ٣مرات، أما الخلاف الأخير فجمعت أغراضي وقلت سوف أخرج من البيت هو قال: أرسلك لأهلك ولكن إن أعدتك للبيت أنت طالق، يعني أنه لا يريد أن يعيدني للبيت، وخرجت. سؤالي: ما حكم هذا القول؟ وهو يريدني أنا وأطفالي لكن خائفة من هذه اليمين هل عليه كفارة؟ أو أن أنتظر أن أجد شخصا آخر يعيدني لبيتي. للعلم أن نيته إن أعادني للبيت فإني طالق لشدة غضبه علي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: المشروع للمسلم اجتناب استعمال الطلاق فيما يكون بينه وبين أهله من النزاع، وذلك لما يترتب على الطلاق من عواقب وخيمة. وكثير من الرجال يتهاونون بشأن الطلاق فكلما حصل نزاع بينه وبين أهله حلف بالطلاق، وكلما اختلف مع أصحابه حلف بالطلاق ... وهكذا. وهذا نوع تلاعب بكتاب الله، وإذا كان النبي ﷺ اعتبر من يطلق امرأته ثلاثاً جميعاً متلاعباً بكتاب الله، فكيف بمن اتخذ الطلاق ديدنه، فكلما أراد منع زوجته من شيء أو حثها على فعل شيء حلف بالطلاق؟! روى النسائي (٣٤٠١) عن مَحْمُود بْن لَبِيدٍ ﵁ قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا، فَقَامَ غَضْبَان ثُمَّ قَالَ: (أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ! حَتَّى قَامَ رَجُلٌ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَلا أَقْتُلُهُ) قال الحافظ: رجاله ثقات اهـ وصححه الألباني في غاية المرام (٢٦١) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " هؤلاء السفهاء الذين يطلقون ألسنتهم بالطلاق في كل هين وعظيم، هؤلاء مخالفون لما أرشد إليه النبي ﷺ في قوله: (مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ) رواه البخاري (٢٦٧٩) . فإذا أرد المؤمن أن يحلف فليحلف بالله ، ولا ينبغي أيضاً أن يكثر من الحلف لقوله تعالى: (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) المائدة/٨٩. ومن جملة ما فسرت به الآية أن المعنى: لا تكثروا الحلف بالله. أمّا أن يحلفوا بالطلاق مثل: علي الطلاق أن تفعل كذا أو علي الطلاق ألا تفعل أو إن فعلت فامرأتي طالق أو إن لم تفعل فامرأتي طالق وما أشبه ذلك من الصيغ فإن هذا خلاف ما أرشد إليه النبي ﷺ " انتهى من "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٧٥٣) . ثانياً: قول زوجك: إن خرجت فأنت طالق، أو أرسلك إلى أهلك وإن أعدتك فأنت طالق، هو من الطلاق المعلق على شرط، فيرجع فيه إلى نية الزوج، فإن كان أراد الطلاق وقع الطلاق إذا خرجت، أو إذا أعادك. وإذا لم ينو الطلاق وإنما نوى منعك من الخروج فقط، فهذا حكمه حكم اليمين، فإن خرجت أو أعادك لزمه كفارة يمين، ولا يقع الطلاق بذلك. قال الشيخ ابن عثيمين: " الراجح أن الطلاق إذا استعمل استعمال اليمين بأن كان القصد منه الحث على الشيء أو المنع منه أو التصديق أو التكذيب أو التوكيد فإن حكمه حكم اليمين، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) التحريم / ١-٢. فجعل الله تعالى التحريم يميناً. ولقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) ، وهذا لم ينو الطلاق، وإنما نوى اليمين، أو نوى معنى اليمين، فإذا حنث فإنه يجزئه كفارة يمين، هذا هو القول الراجح " انتهى من "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٧٥٤) . وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عمن قال لزوجته: علي الطلاق تقومين معي، ولم تقم معه. فهل يقع بذلك طلاق؟ فأجابت: " إذا كنت لم تقصد إيقاع الطلاق وإنما أردت حثها على الذهاب معك فإنه لا يقع به طلاق، ويلزمك كفارة يمين في أصح قولي العلماء، وإن كنت أردت به إيقاع الطلاق إذا هي لم تستجب لك وقع به عليها طلقة واحدة " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٨٦) . ثالثا: إذا كانت نية زوجك الطلاق، كما ذكرتِ، فينظر في نيته بقوله: " إن أعدتك " فإن كان قصده أنه لا يعيدك بنفسه، لكن لا مانع أن يعيدك غيره أو أن تعودي بمفردك، فحينئذ ينبغي أن تعودي مع غيره ولا يقع الطلاق بذلك. وإن كان قصده وقوع الطلاق في كل الأحوال، سواء أعادك هو أو أعادك غيره، فإذا عدت وقعت طلقة رجعية – إن كانت هذه هي الطلقة الأولى أو الثانية –، وله مراجعتك أثناء العدة. رابعا: إن كان الزوج تكلم بهذا في حال الغضب، فينظر في درجة هذا الغضب، كما هو مبين في السؤال رقم (٤٥١٧٤) ورقم (٨٢٤٠٠) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12141

طلقها زوجها وادعى أنه كان سكراناً [السُّؤَالُ] ـ[أرسل لي زوجي رسالة بالجوال (أنت طالق) ثم قال لي: إنها ثورة غضب وكانت أول طلقة فراجعني وبعدها بأسبوع أرسل لي: (أنت طالق أنت طالق) مرتين بعدها اعترف لي وحلف أنه كان سكران في كلا الحالتين فهل يقع الطلاق؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بما أنكما في بلد به محاكم شرعية، فيلزمكما مراجعة المحكمة للنظر في هذه المسألة والوقوف على كلام زوجك، والبت في مسألة وقوع طلاق السكران أو عدم وقوعه، وعدد الطلقات التي لحقتك. ويجب على الزوج أن يتوب إلى الله تعالى من شرب المسكر، وأن يصرح للقاضي بحقيقة الأمر، ولا يخفي مسألة السكر، ليتمكن القاضي من الحكم ببقاء الزوجية أو عدم بقائها. ويلزمك عدم تمكينه من مجامعتك حتى يفصل القاضي في المسألة. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن زوجة لرجل مدمن للخمر، وذات مرة شرب حتى سكر ثم طلقها فهل يقع طلاقه وهو بحالة سكر أم لا؟ فأجاب ﵀: ".. وأما بالنسبة لسؤال المرأة وهو أن زوجها طلقها وهو سكران فإن للعلماء في ذلك خلافاً هل يقع الطلاق في حال السكر أو لا يقع؟ فالمشهور من مذهب الحنابلة أنه يقع عقوبة له على شربه، فإن هذا الشارب عاصٍ لله ، فلا ينبغي أن يقابل عصيانه بالتخفيف عنه وعدم وقوع الطلاق منه، وقال بعض العلماء: بل إن طلاق السكران لا يقع، وهذا هو المروي عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁، وهو أقيس، لأن السكران لا يعي ما يقول، ولا يدري ما يقول، فكيف نلزمه بأمر لا يدري عنه؟ وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) النساء/آية٤٣، فدل هذا على أن السكران لا يعلم ما يقول، فكيف نلزمه بشيء لا يعلمه؟ وأما قولهم: إنه عقوبة فإن عقوبة شارب الخمر إنما تكون عليه نفسه، وهو معاقب بالضرب الذي وردت به السنة، وإذا عاقبناه بإيقاع الطلاق ففي الحقيقة أن هذه العقوبة تتعدى إلى زوجته، فيحصل الفراق، وربما يكون لها أولاد فتتشتت العائلة، ويحصل الضرر على غيره فالصواب: أنه لا يقع طلاق السكران ولا يعتبر بأقواله، ولكن مع ذلك ينبغي أن يرجع في هذا إلى المحكمة الشرعية حتى لا نحكم ببقاء الزوجة معه أو بفراقه إياها إلا بحكم شرعي يرفع الخلاف، والله الموفق " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". وسئل أيضا: ما حكم رجل طلق امرأته وهو في حالة سكر، إلا أنه يقول: إنه كان في حالة سكر شديد، وكان يتكلم ويعي كلامه، فهل يقع طلاقه؟ فأجاب: " طلاق السكران فيه خلاف بين العلماء، فمنهم: من يرى أنه لا يقع، ومنهم: من يرى أنه يقع، ومثل هذه المسألة مشكلة؛ لأن الرجل سكران ويعي ما يقول فلا بد أن تعرض على المحكمة ليحكم القاضي بما يرى، إلا إذا كانت هذه الطلقة هي الأولى أو الثانية فيقال للزوج: راجعها، درأً للشبهة " انتهى من" لقاء الباب المفتوح (١٠/٢٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12142

زوجها يسبها ويقذفها ويهددها بالقتل فهل طلبها الطلاق منه شرعي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أريد الطلاق من زوجي لعدة أسباب: ١. توفيت ابنتي منذ ستة أشهر عمرها ٦ سنوات في حادث سيارة، وكانت بصحبتي، وهو يتهمني بقتلها. ٢. يسبني بألفاظ لا ترضى بها زوجة من زوجها. ٣. يتهمني بأن هناك علاقة بيني وبين زوج أختي! على العلم بأن زوج أختي في لندن، وأنا في مصر. ٤. يذمني في كل مكان بكلام بذيء. ٥. أنا تحملت ما لا يتحمله بشر، وهو أكبر مني بأكثر من عشرين سنة، وكنت أبحث عن رجل كبير في السن لعقله، وعلمت بعد الزواج أنه يعاني من مرض نفسي، وظللت معه حتى شفيَ من مرضه النفسي، والآن عاد إليه المرض، ويريد قتلي؛ لاعتقاده بأني قتلتُ ابنته، وأنا لدي طفلة أخرى، وطفل، ويتمنى لهم الموت بدلاً من التي توفيت؛ لأنه كان يحبها هي فقط. سؤالي: هل يحق لي الطلاق في هذه الحالة - مع العلم بأنه لا يريد أن يطلقني، ويريد قتلي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يُعظم أجرك في وفاة ابنتك، وأن يجعلها شافعة لأهلها يوم القيامة، وأعظم الله أجرك في زوجك الذي قال وفعل ما أدخل الهم والحزن عليك. واعلمي أن الدنيا دار ابتلاء وامتحان، وأن المسلم يصيبه فيها الهم والغم والحزن والمرض، وأنه لا ينبغي له تفويت ذلك من غير فوزٍ بالأجور الوافرة، فاحتسبي ما أصابك عند ربك تعالى، واسأليه أن يصبرك، وأن يثبت قلبك على دينه. وأما طلب الطلاق: فإن بعض ما صدر من زوجك يبيح لك طلب الطلاق، فكيف بتلك الأسباب مجتمعة؟! . فالقذف كبيرة من كبائر الذنوب، ولا يحل له فعل ذلك، والسب والشتم والتهديد بالقتل أمور لا يطيقها المرء من غريب بعيد، فكيف بها تصدر من شريك الحياة الزوجية، والذي يعيش وإياه في بيتٍ واحدٍ؟! . وطلب المرأة الطلاق من زوجها إن كان من غير سببٍ: فهو الذي ورد فيه الوعيد، وأما ما كان بسبب: فلا شك أن الوعيد لا يشمل تلك المرأة الطالبة للطلاق. قال النبيُّ ﷺ : (أيُّمَا امرأةٍ سألت زوجَها طلاقًا مِن غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْها رَائِحَةُ الجَنَّةِ) . رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ". قال الحافظُ ابنُ حجر – ﵀: الأخبارُ الواردةُ في ترهيبِ المرأةِ من طلبِ طلاقِ زوجِها محمولةٌ على ما إذا لم يكن بسببٍ يقتضي ذلك. " فتح الباري " (٩ / ٤٠٢) . وقالَ المُبارَكفورِي – ﵀: أَيْ: من غيرِ شدةٍ تُلجِئُها إلى سؤالِ المفارقَة. " تحفة الأحوذي " (٤ / ٤١٠) . وفي " الموسوعة الفقهية " (٢٩ / ١١) : تملك الزّوجة طلب إنهاء علاقتها الزّوجيّة إذا وجد ما يبرّر ذلك، كإعسار الزّوج بالنّفقة، وغيبة الزّوج، وما إلى ذلك من أسباب اختلف الفقهاء فيها توسعةً وتضييقاً، ولكنّ ذلك لا يكون بعبارتها، وإنّما بقضاء القاضي، إلاّ أن يفوّضها الزّوج بالطّلاق، فإنّها في هذه الحال تملكه بقولها أيضاً. فإذا اتّفق الزّوجان على الفراق: جاز ذلك، وهو يتمّ من غير حاجة إلى قضاء، وكذلك القاضي، فإنّ له التّفريق بين الزّوجين إذا قام من الأسباب ما يدعوه لذلك، حمايةً لحقّ الله تعالى، كما في ردّة أحد الزّوجين المسلمين - والعياذ بالله تعالى - أو إسلام أحد الزّوجين المجوسيّين وامتناع الآخر عن الإسلام وغير ذلك. إلاّ أنّ ذلك كلّه لا يسمّى طلاقاً، سوى الأوّل الّذي يكون بإرادة الزّوج الخاصّة وعبارته، والدّليل على أنّ الطّلاق هذا حقّ الزّوج خاصّةً قول النّبيّ ﷺ : (إنّما الطّلاق لمن أخذ بالسّاق) - رواه ابن ماجه (٢٠٧٢) وحسَّنه الألباني في " صحيح ابن ماجه " – انتهى. فالخلاصة: أنه يجب على الزوج أن يتقي الله في نفسه، وأن يكف لسانه عن الولوغ في الحرام، وعلى من يستطيع منعه من أهله أو ولاة الأمر أن يبادروا لذلك، والزوجة إن شاءت صبرت وتحملت الأذى والضرر من زوجها، وإن شاءت طلبت الطلاق، فإن تفاهمت مع زوجها على الطلاق، وإلا رفعت أمرهما للقاضي الشرعي ليلزمه بالطلاق إن ثبت لديه الضرر. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12143

وطئ مطلقته في العدة من غير نية إرجاعها وحملت منه [السُّؤَالُ] ـ[هل معاشرة الزوج لطليقته بعد شهرين تقريبا من حكم المحكمة بالطلاق وهو ليس في نيته أن يعود لها أو لا، فقط أتته طليقته وعاشرها واحتمال أنها حملت منه، هل يعتبر أنه أرجعها؟ والحمل شرعي في هذه الحالة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: عدة المطلقة طلاقا رجعيا ثلاث حيض إن كانت من ذوات الحيض، وثلاثة أشهر إن كانت يائسة أو صغيرة لا تحيض؛ لقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) البقرة/٢٢٨، وقوله تعالى: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) الطلاق/٤. وللزوج أن يراجع زوجته خلال العدة، رضيت بذلك أو لم ترض. وتحصل العدة بالقول الدال عليها، باتفاق العلماء، كقوله: راجعتك. واختلف الفقهاء في حصول الرجعة بالفعل، كالوطء ومقدماته من اللمس والتقبيل، على أربعة أقوال: ١- فذهب الحنفية إلى أن الرجعة تحصل بالوطء والتقبيل بشهوة على أي موضع كان، وباللمس ولو مع حائل يجد معه الحرارة بشهوة، واعتبروا ذلك كله رجعة بالدلالة , فكأنه بوطئها قد رضي أن تعود إلى عصمته. ٢- وذهب المالكية إلى صحة الرجعة بالفعل كالوطء ومقدماته بشرط أن ينوي الزوج بهذه الأفعال الرجعة , فإذا قبلها أو لمسها بشهوة , أو نظر إلى موضع الجماع بشهوة , أو وطئها ولم ينو الرجعة فلا تصح الرجعة بفعل هذه الأشياء , ويكون قد ارتكب حراما. ٣- وذهب الشافعية إلى أن الرجعة لا تصح إلا بالقول، ولا تصح بالفعل مطلقا , سواء كان بوطء أو مقدماته , وسواء كان الفعل مصحوبا بنية الرجعة أو لا. ٤- وذهب الحنابلة إلى أن الرجعة تصح بالوطء سواء نوى الزوج الرجعة أو لم ينوها، وأما مقدمات الوطء فلا تتم بها الرجعة على الصحيح من المذهب. وينظر: "تبيين الحقائق" (٢/٢٥١) ، "حاشية ابن عابدين" (٣/٣٩٩) ، "الخرشي على خليل " (٤/٨١) ، " حاشية البجيرمي " (٤/٤١) ، "الإنصاف" (٩/١٥٦) ، "مطالب أولي" (٥/٤٨٠) . والراجح أن الوطء تحصل به الرجعة إذا كان مع نية المراجعة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " القول الثاني: أنها لا تحصل الرجعة بالوطء إلا بنية المراجعة؛ لأن مجرد الوطء قد يستبيحه الإنسان في امرأة أجنبية مثل الزنا، فهذا الرجل قد تكون ثارت شهوته عليها، أو أنه رآها متجملة وعجز أن يملك نفسه فجامعها، وما نوى الرجعة، ولا أرادها، ولا عنده نية أن يرجع لها، فعلى هذا القول لا تحصل الرجعة بالوطء إلا بنية الرجعة، وهذا هو الصحيح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀؛ لأن الوطء قد يكون عن رغبة في إرجاعها فيكون نية إرجاع، وقد يكون لمجرد الوطء والشهوة فلا يدل على الإرجاع ... ". إلى أن قال: " فالصواب أن الرجعة لا تحصل بمجرد الوطء إلا إن كان من نيته أنه ردها، وأنه استباحها على أنها زوجة، فإذا كان كذلك فهذه مراجعة، لكن على هذا القول لو أنه جامعها بغير نية الرجوع، وأتت بولد من هذا الجماع، فهل يكون ولدا له؟ الجواب: نعم، يكون ولدا له، لأن هذا الوطء وطء شبهة، لأنها زوجته ولم تخرج من عدتها، ولا يحد عليه حد الزنا، وإنما يعزر عليه تعزيراً " انتهى من "الشرح الممتع" (١٣/١٨٩) . وقد استحب الفقهاء أن يُشهد الزوج على الرجعة لقوله تعالى: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) الطلاق/٢. وعدّ بعض الفقهاء امتناع المطلقة من جماع زوجها حتى يشهد على رجعتها، عدوا ذلك من كمال عقلها ورشدها، قال الخرشي في "شرحه على مختصر خليل" (٤/٨٧) : " من طلق زوجته طلاقا رجعيا ثم راجعها وأراد أن يجامعها فمنعته من ذلك إلا بعد الإشهاد فإن ذلك من حقها، وهو دليل على رشدها، ولا تكون بذلك عاصية لزوجها، بل تؤجر على المنع " انتهى. ثانيا: على هذا الزوج أن يتوب إلى الله تعالى، من إقدامه على وطء مطلقته من غير نية إرجاعها، وأن يقر بولده في حال حصول الحمل، وأن يعيد النظر في مسألة طلاقه، فقد يكون من المصلحة مراجعة زوجته، والقيام عليها وعلى ولده منها. ثالثا: وإذا رفعت القضية إلى القاضي الشرعي وحكم فيها بما ترجح لديه، فإن حكمه يكون لازماً للزوجين، لأن حكم القاضي يرفع الخلاف. وحيث أنكم في بلد غربي لا وجود للقاضي الشرعي، فنرى أن تحكِّموا بينكم رجلاً من أهل العلم والفقه، [ويمكنكم الوصول إليه عن طريق المراكز الإسلامية] ويحكم بما يظهر له من حكم المسألة، ويكون حكمه نافذاً كحكم القاضي الشرعي. ولله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12144

التهديد بالطلاق لا يحسب طلاقا [السُّؤَالُ] ـ[سافرت من أجل العمل، وزوجتي مقيمة مع أهلي وحصل خلاف بيني وبينها عن طريق رسائل الجوال، فقد استفزتني ذات مرة فأرسلت لها رسالة بها بعض الكلمات الجارحة فقررت الذهاب لبيت أبيها، فلما علمت أنا بذلك وفي لحظة غضب أرسلت لها رسالة على الجوال - حلفت وقلت فيها- (ورأس أبي ما دام أنك صغرتيني أمام أهلي سأخلصك وأنا هنا وغداً ترين ذلك، ولكن انتهي من الحمل) . وبعد يومين أرسلت رسالة أخرى قلت لها (أرسلي مفتاح الشقة، لكي يرسلوا لك أغراضك، لأني حلفت ألا تدخليها مرة أخرى) –مع العلم بأني لم أنطق بالحلف، ويعلم الله أني كنت أقصد من كل هذا التهديد والتأنيب على عدم استئذانها-ولم أحدثها لمدة ١٢ يوما ثم نصحني أحد الأصدقاء بأن الخطأ خطئي فاتصلت واعتذرت لها- فهل يعد نص الرسالة الأولى بمثابة طلاق معلق أو مشروط؟ أو هل يعتبر أي نوع من أنواع الطلاق؟ وما حكم الحلف في الرسالة الثانية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ينبغي لكل مسلم أن يحفظ لسانه عن الكلام الذي يؤذي مخاطبه ويجرح مشارعه، لأن هذا ينافي مكارم الأخلاق، ويفتح بابا للشيطان، وقد قال تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) الإسراء/٥٣. ويتأكد هذا إذا كان التخاطب بين الزوجين، لما بينهما من الرابطة العظيمة، والحقوق الكبيرة المتبادلة. وينبغي أن يربي الإنسان نفسه على الاعتراف بالخطأ، والرجوع عنه، فإن هذا مع وجوبه، يدل على شرف النفس وكمالها، خلاف ما يظنه المتكبرون من أنه مذلة ومهانة. ثانيا: لا يجوز الحلف بغير الله تعالى، كحلف الإنسان برأس أبيه أو أمه أو بحياتهما؛ لقول النبي ﷺ : (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ) رواه الترمذي (١٥٣٥) وأبو داود (٣٢٥١) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. فمن أراد أن يحلف، فإما أن يحلف بالله أو يسكت، كما قال النبي ﷺ : (مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ) رواه البخاري (٢٦٧٩) ومسلم (١٦٤٦) . ثالثا: ما قلته لزوجتك في الرسالة الأولى لا يعتبر طلاقاً، وإنما هو تهديد ووعيد بالطلاق، ولا يقع به شيء إلا إذا أوقعته بعد ذلك. رابعا: قولك في الرسالة الثانية: " أنا حلفت ألا تدخليها مرة أخرى – مع أنك لم تحلف، هذا من الكذب الذي يجب عليك أن تتوب إلى الله منه، وتعزم على عدم العودة إيله، ولا يقع بذلك الطلاق. ونسأل الله أن يصلح حالكما. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12145

خرجت من بيت زوجها وطلب منها عشيقها التزوج منه وهي على ذمة الأول !! [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة عمري ٢٦ سنة، تطلقت منذ فترة أسبوع، بعد أن تركت منزل الزوجية منذ سنة، وأنا عند أهلي مع طفلي، وعمره سنتان الآن، وفي بداية زواجي الذي كان عن حب سكنت معه في منزل والدته، وبدأتْ والدته بالتدخل في كل شيء، وطلب مني العمل لأساعده على أعباء الحياة وتسديد القرض الذي أخذه لزواجنا، وبالفعل وجدت وظيفة، وعملت، وساعدته، وكان شَرطي الوحيد أن نسكن وحدنا بعيداً عن تدخل والدته المستمر، ووعدني بذلك، وكانت والدته هي من يتحكم بكل شيء في البيت، وزوجي كان لا يستطيع أن يعترض وإلا فإنها ستطلب منه الخروج من المنزل، وهي تعمل كذلك، أما بالنسبة لزوجي فقد جربته وعشت معه سنتين وجدته خلالها شخصاً آخر غير الذي عرفته في البداية، كان مجرد قناع، أصبح يأخذ راتبي كله ويعطيني مصروفاً يوميّاً، وكذلك كلما احتاج للنقود أو ترك عمله يطلب مني أن أبيع من ذهبي، وبالفعل قمت بذلك، وهو قام بذلك في بعض الأحيان، وكان يطلب مني أن أستدين من أهلي، وكنت أفعل، وبالمقابل هو لم يكن يعطيني شيئاً، وكنت محرومة من كل شيء، وكانت جملته لي دوماً (أنتي تعرفين وضعنا، وتحملي) وكان يخفي محفظته في السيارة، ويقول بأنه لا يحق لي أن أعرف ما معه، أو ليس معه، وأصبحت المشاكل بيننا تزداد، وكذلك استمررت بطلبي منه بأن يكون لي بيت مستقل لأني لست معتادة أن أكون في بيت الداخل داخل والخارج خارج منه، حيث له أخت مطلقة، تعمل، وتبيت في مكان عملها في فندق خارج (منطقتنا) وتأتي للزيارة، وخلال زيارتها تخرج للسهر كل ليلة وتعود بعد منتصف الليل، وكان هذا الوضع لا يرضيني ولا يعجبني، وكنت أقول لزوجي المحترم: ماذا سيقول الجيران عن سكان هذا المنزل الذي نحن فيه؟ هذا عيب، وكان يجيب: أنا سأتحدث معهم، أنا لا يعجبني هذا، وبقي يصبِّرني بكلامه، وفي النهاية قال لي: هذه عاداتنا وطباعنا (كونهم من قومية غير عربية) وأنا لا أستطيع أترك أمي وأختي وحدهما وأسكن بعيداً عنهما، وبقيت مترددة في إخبار أهلي لأنهم جميعاً عارضوا زواجي منه في البداية ولكن أصررت لأني رأيت فيه طيبة الخلق والقلب، وكم كنت عمياء، وفي النهاية أخبرت أهلي بناء على آخر كلام سمعته وهو يتحدث لوالدته يشكي لها مني وهي تخبره بأن يضربني، وأن يأخذ الولد مني، وهذا كان آخر ما حصل، وتركته، وذهبت لمنزل أهلي، وحضر بعد أسبوعين ليعرف لماذا تركت المنزل، ولم أخبره بأني سمعت شيئاً، وكان ما طلبته منزلاً شرعيّاً وحدي وليس مع أهله، ووافق، وبعد أن رأينا المنزل وذهب هو لرؤية المنزل غيَّر رأيه، وبقي الموضوع سنتين خلالها اتهمني بأني على علاقة بأحد ما، وبأنه يلعب بعقلي عندما شاهد معرفة لوالدي يوصلني من مكان عملي، وجدته يومها صدفة في مكان عملي، ووجدت زوجي ينتظرني أسفل مكان عملي، وخوفا من أن يؤذيني طلبت منه أن يوصلني، وبعدها أرسل أناساً للتشهير بي، وإما أن أعود لمنزل والدته، أو أطلَّق، وأن أتنازل عن حقوقي، فرفضت طبعا، وعندها أصررت على الطلاق منه، لم أعد أريد منزلاً، ورفع عليَّ قضية الطاعة مرتين، وفي النهاية رفعت أنا قضية الطلاق، ولكن خلال آخر خمسة أشهر كنت قد تحدثت بالصدفة إلى نفس الشخص الذي أوصلني الذي يعرفه والدي، وهو يكبرني بحوالي ١٤ سنة، وكنت قد أخبرته بما حصل معي، ووقف إلى جانبي، وأفهمني أموراً عن الحياة والناس، وأن هناك أموراً لا يجب السكوت عنها، وأن هذا الشخص اقتراني به من الأساس كان خاطئاً وبأني لم أسمع نصيحة ورأي الجميع، وأني أنا المخطئة، وفيما بعد بدأت أشعر بانجذاب نحوه، وأنا بداخلي أعرف أن هذا خطأ، وهذا الشعور يؤنبني دوماً، خاصة وأني أصبحت أحبه، وأعرف أنه يحبني أيضا، وهذا أمر لم يكن مخططا له، والتقينا عدة مرات، وتقابلنا، وجلسنا، وتحدثنا كثيراً، حتى إنه طلب مني أن يتزوجني قبل أن أتطلق، وأنا أود ذلك لكن أخاف مما قد يحصل فيما بعد من معارضة، خاصة في الظروف التي نشأتْ فيها هذه العلاقة، وأنا خوفي من الله أن أكون قد أخطأت كوني أحببتُ شخصاً آخر، وأنا على ذمة رجل آخر، مع العلم أني تركت زوجي منذ سنة و ٣ شهور، وأنا تطلقت منذ أسبوعين تقريباً. أرشدوني فيما فعلتُ، هل أنا على خطأ؟ وهل ما فعلت هو حرام؟ فأنا في خلاف دائم مع نفسي، وفي حيرة شديدة؛ لأني لا أريد أن أغضب الله، وأن لا أكون قد فعلت معصية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لقد وقعتِ في جملة من المخالفات الشرعية الواضحة البيِّنة، ولذا فقد عجبنا من نهاية رسالتك والتي تقولين فيها " لأني لا أريد أن أغضب الله، وأن لا أكون قد فعلت معصية "!! وعلى كل حال: فإن هذا من شؤم المعصية، ومن آثارها، وهو حجب العقل، وحجب نوره الذي يقود صاحبه للطريق الصحيح المستقيم. قال ابن القيم – ﵀ – في بيان آثار المعاصي -: ومنها: أن المعاصي تُفسد العقل، فإن للعقل نوراً، والمعصية تطفئ نور العقل، ولا بد، وإذا طُفئ نوره: ضعف، ونقص، وقال بعض السلف: " ما عصى اللهَ أحدٌ حتى يغيب عقلُه "، وهذا ظاهر، فإنه لو حضر عقله: لحجزه عن المعصية، وهو في قبضة الرب تعالى، أو يجهر به، وه مطلع عليه، وفي داره، على بساطه، وملائكته شهود عليه، ناظرون إليه، وواعظ القرآن نهاه، ولفظ الإيمان ينهاه، وواعظ الموت ينهاه، وواعظ النار ينهاه، والذي يفوته بالمعصية من خير الدنيا والآخرة: أضعاف أضعاف ما يحصل له من السرور واللذة بها، فهل يُقدم على الاستهانة بذلك كله والاستخفاف به ذو عقل سليم؟! . ومنها: أن الذنوب إذا تكاثرت: طُبع على قلب صاحبها فكان من الغافلين، كما قال بعض السلف في قوله تعالى (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) المطففين/ ١٤، قال: " هو الذنب بعد الذنب "، وقال الحسن: " هو الذنب على الذنب، حتى يعمي القلب "، وقال غيره: " لما كثرت ذنوبهم ومعاصيهم: أحاطت بقلوبهم ". وأصل هذا: أن القلب يصدأ من المعصية، فإذا زادت: غلب الصدأ حتى يصير راناً، ثم يغلب حتى يصير طَبعاً، وقفلا، وختماً، فيصير القلب في غشاوة وغلاف، فإذا حصل له ذلك بعد الهدى والبصيرة: انتكس، فصار أعلاه أسفله، فحينئذ يتولاه عدوه ويسوقه حيث أراد. " الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي " (ص ٣٩) . ونأسف أن نقول لكِ: إن المعاصي التي فعلتيها كل واحدة منها جرَّت أختها، فأثَّرت على العقل والقلب فأطفأت نورهما. ثانياً: وهذه المخالفات التي حصلت منكِ هي: ١. العلاقة المحرَّمة التي أنشأتيها مع زوجك الأول قبل زواجك به، وهو واضح من خلال قولك إنه كان زواجاً عن حبٍّ! ومن خلال وقوفك في وجه أهلك الرافضين لتزوجه بكِ، وها أنتِ تعيدين الأمر مع آخر وأنت على ذمة زوج! . وقد بيَّنا حكم المراسلة بين الجنسين في أجوبة الأسئلة: (٣٤٨٤١) و (٢٦٨٩٠) و (٢٣٣٤٩) . وانظري – في العلاقات المحرَّمة -: أجوبة الأسئلة (١١١٤) و (٩٤٦٥) و (٢١٩٣٣) و (١٠٥٣٢) . ٢. الظاهر أن وظيفتك فيها اختلاط مع الرجال الأجانب، فإن كان ظنُّنا في مكانه: فهي معصية، وإن كانت غير مختلطة – أو ليست في مجال محرَّم كالبنوك وشركات التأمين -: فليس عليك شيء. قال ابن القيم – ﵀: ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال: أصلُ كل بليَّة وشرٍّ، وهو مِن أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء: سببٌ لكثرة الفواحش، والزنا، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة. " الطرق الحُكمية " (ص ٤٠٧) . وانظري جواب السؤال رقم (١٢٠٠) . وللوقوف على حكم عمل المرأة، وشروط جوازه: انظر جواب السؤال رقم (٢٢٣٩٧) . وفي جواب السؤال رقم (٦٦٦٦) وصايا مهمة فيما يتعلق بعمل المرأة المختلط. ٣. خروجك من بيت الزوجية دون إذن من الزوج، وكان هذا الخروج مبنيّاً على كلام سمعتيه من أمه، ومن شكوى منه بثها لها، وهذا لا يجعلك في حلٍّ من خروجك من بيت الزوجية دون إذن زوجك، وأنتِ لك الحق في بيت خاص مستقل مع زوجك، لكن يظهر أنك تنازلتِ عن هذا في أول زواجكِ ورضيتِ بالسكن معه في بيت والدته، فكان الأولى التفاهم معه على الوفاء بشرطه عندما رضيتِ بمساعدته في أعباء الحياة وفي سداد قرضه، وإلزامه بذلك عن طريق القضاء الشرعي، أو الحكَّام بينكما من أهل الخير والعلم، وأما تصرفك هذا وخروجك دون استئذان منه: فهو غير جائز، وقد منع الله تعالى المطلقات الرجعيات من أن يخرجن من بيوتهن بعد الطلاق، فكيف المتزوجات؟! قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) الطلاق/ ١. ٤. وأشنع هذه المخالفات الشرعية وأقبحها: هو علاقتك الآثمة بذلك المجرم الآثم؛ الذي أظهر نفسه على أنه المخلِّص لك من مشكلات الدنيا، ولبس لباس الناصح الحكيم، فظهر في صورة الحمَل الوديع، وفي داخله طبعُ الذئاب الكاسرة، والثعالب الماكرة!! فكيف رضي هذا المجرم بأن يلتقي بكِ ويحادثك، ويجالسك ويتبسط معكِ، بل إنه وبكل وقاحة وخساسة يطلب منك الزواج وأنت على ذمة زوج آخر! والعجيب أنك ذكرتِ عن نفسك أن زوجك الأول قد كان يلبس قناع الطيبة، وأنك كنت عمياء عندما قبلتِ به زوجاً، فهل تظنين نفسك الآن مبصرة؟! لا والله لستِ كذلك، وإنَّ عماكِ مع زوجك الأول أهون من عماكِ الآن، فأنتِ لم تكوني متزوجة حين كنت على علاقة معه، أما الآن فإنك وأنت متزوجة كنتِ على علاقة محرمة بذلك المجرم، والذي لم يكتفِ بالإيقاع بينك وبين زوجك، وتقسية قلبك عليه، وتبغيضك في الرجوع لبيت الزوجية، حتى أضاف إلى ذلك كله طلب الزواج منكِ وأنت على ذمة زوج آخر. فما فعلتيه حرام، بلا أدنى شك، وهو قبيح شنيع حتى عند غير أهل الإسلام، ولا يرضى زوج أن تكون زوجته على مثل حالك، ولا يمكن لعاقل – فضلا عن مسلم عالم بأحكام الشرع – أن يوافقك على التزوج من هذا المجرم الذي أبان عن سوء خلقه قبل الزواج! وهذا يوفر عليك سلوك تجربة أخرى مريرة معه! وهل تظنين أنه سينسى لك خيانة زوجك معه؟ وهل تظنين أنه سيثق بك أن لا تعيدي الكرة معه؟! لا تترددي في قطع العلاقة معه، فهي علاقة محرمة من جهة، ومن جهة أخرى فهو لا يصلح أن يكون زوجاً مأموناً وقد صدرت منه تلك الأفعال القبيحة المحرَّمة. ولمعرفة مواصفات الزوج الصالح فلينظر جوابي السؤالين: (٥٢٠٢) و (٦٩٤٢) . ثالثاً: نرجو أن يكون ندمك، ومحاسبتك لنفسك دليلَ خيرٍ على رجوع للحق، وعلى حياة نفسكِ اللوامة التي تلومك على القبيح، وتلومك على التقصير في الطاعات. وإياك واتباع خطوات الشيطان، فإنه يورد المهالك، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا) النور/ ٢١. ولا تفرطي بفرصة الندم والتوبة، قبل أن يأتي يوم لا ينفع الإنسان درهم ولا دينار، ولا حميم، ولا شفيع، وقبل أن يعض أصبع الندم، قال سبحانه: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا. يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا. لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا) الفرقان/ ٢٧ – ٢٩. ولتطهير نفسك من الذنوب، وللحافظ على دينك وإيمانك وعفافك، احرصي على: ١. الصلاة في وقتها بخشوع وخضوع. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا مَا تَقُولُ ذَلِكَ يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ قَالُوا لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا قَالَ فَذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا) . رواه البخاري (٥٠٥) ومسلم (٦٦٧) . ٢. الرفقة الصالحة من النساء المستقيمات على طاعة الله. عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً) . رواه البخاري (١٩٩٥) ومسلم (٢٦٢٨) . قال الأمام النووي – ﵀ وفيه: فضيلة مجالسة الصالحين، وأهل الخير، والمروءة، ومكارم الأخلاق، والورع، والعلم، والأدب، والنهي عن مجالسة أهل الشر، وأهل البدع، ومن يغتاب الناس، أو يَكثر فجوره وبطالته، ونحو ذلك من الأنواع المذمومة. " شرح مسلم (١٦ / ١٧٨) . ٣. عدم الاستماع للغناء والمعازف واللهو المحرم. قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ. وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) لقمان/ ٦،٧. قال ابن القيم – ﵀: فأهل الغناء ومستمعوه لهم نصيب من الذم بحسب اشتغالهم بالغناء عن القرآن وإن لم ينالوا جميعه ... يوضحه: أنك لا تجد أحداً عني بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علماً وعملاً، وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء بحيث إذا عرض له سماع الغناء وسماع القرآن عدل عن هذا إلى ذاك، وثقل عليه سماع القرآن، وربما حمله الحال على أن يُسكت القارئ، ويستطيل قراءته، ويستزيد المغني، ويستقصر نوبته. " إغاثة اللهفان " (١ / ٢٤٠، ٢٤١) . وأخيراً: قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله –: يجب على المسلم أن يتوب من الذنوب، ويبادر بذلك امتثالاً لأمر الله سبحانه، ومن أجل إنقاذ نفسه من عذاب الله وغضبه، ولا يجوز له أن يستمر على المعصية، أو يؤخر التوبة بسبب طاعة النفس والشيطان، ولا ينظر إلى لوم الناس، بل يجب عليه أن يخشى الله ولا يخشى الناس، ولو كانوا يفعلون المعاصي، فلا يجوز له أن يقتدي بهم، ويجب عليه أن يلزم أهله بالتوبة؛ لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) التحريم/ ٦، ولا يداريهم فيما يسخط الله . " المنتقى من فتاوى الفوزان " (٢ / ص ٢٩٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12146

إذا كانت لا تحب زوجها ولا تجد معه الراحة والسعادة فماذا تفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ماذا تفعل المرأة عندما لاتجد الراحة مع زوجها ولا تحبه ولا تجد سعادة فى العيش معه؟ هل يجب عليها أن تطلب الطلاق أم ماالذى يجب عليها فعله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الزواج جعله الله سبحانه سببا للسكينة والمودة والسعادة، وامتنّ على عباده بذلك فقال: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١. فإذا لم يحصل التوافق بين الزوجين، ولم تجد المرأة راحة ولا سعادة مع زوجها، فلتبحث عن الأسباب والعلاج، فربما كان التقصير من جهتها، وربما كان هناك أمر يمكن علاجه. وإذا تحاور الزوجان، وبحثا المشكلة معا، كان هذا أدعى للوصول إلى حل. وليس للمرأة أن تطلب الطلاق لمجرد حدوث مشكلة بينها وبين زوجها، أو طلبا للزواج ممن تراه أفضل منه، فإن الأصل تحريم طلب الطلاق؛ لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. والبأس: هو الشدة والسبب الملجئ للطلاق. لكن إن كرهت الزوجة زوجها لهيئته، أو لسوء عشرته، ولم تطق العيش معه، فإنه يجوز لها طلب الطلاق حينئذ، لأنه لا مصلحة من بقائها على هذا الحال، وقد يدفعها بغضها لزوجها إلى التقصير في حقه، فتأثم. وقد روى البخاري في صحيحه (٤٨٦٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) . وقولها: " ولكني أكره الكفر في الإسلام " أي: أكره أن أعمل الأعمال التي تنافي حكم الإسلام من بغض الزوج وعصيانه وعدم القيام بحقوقه.. ونحو ذلك. ينظر "فتح الباري" (٩/٤٠٠) . فهذه المرأة خافت من البقاء مع زوجها وهي تبغضه، أن تقصر في حقوقه وأن تعصيه فتأثم بذلك، فطلبت الخلاص من العلاقة الزوجية، ووافقها النبي ﷺ على ذلك. والخلاص من العلاقة الزوجية قد يكون بالطلاق إذا قبل الزوج ذلك، أو بالخلع، فتتنازل المرأة عن مهرها أو عن بعض حقها، حسبما يتفق الزوجان، ثم يطلقها. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12147

قال لها: أنت لست زوجتي ولن أعود إليك مطلقا [السُّؤَالُ] ـ[بعد الدخول في نقاش حاد مع زوجى قال لي: "أنت لست زوجتى ولن أعود إليك مطلقا" ومع ذلك فقد حدث أن مرضت مساء ذات اليوم فرقانى وأخبرنى أنه يشعر بالأسف لما قاله وقد سألته عن ذلك بعدها وقال لي: إنه لم يكن ينوى الطلاق عندما قال ذلك. فهل وقع الطلاق بقوله "أنت لست زوجتى"؟ حدث هذا منذ فترة وقد قرأت بعض الكتب فى ذلك ويقول البعض إنه من الضروري لوقوع الطلاق التلفظ بلفظه بينما يخالف البعض هذا الرأى. وتراودني وساوس من حين لآخر عما يمكن حدوثه حال بطلان نكاحنا فلدى منه بنتان والحمد لله لم يحدث أن دخلنا فى مثل هذا الجدل ثانية. برجاء تقديم النصح.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قول الزوج لزوجته: أنت لست زوجتي ولن أعود إليك مطلقا، هو من كنايات الطلاق، والطلاق إما أن يكون صريحا، أو كناية، والصريح يقع بدون نية، وأما الكناية فلا يقع إلا مع نية الطلاق. وحيث إن زوجك لم يكن ينوي الطلاق بقوله هذا، فإن الطلاق لا يقع. فقد ذكر في "الإنصاف" (٨/٤٦٨) ، و"كشاف القناع" (٥/٢٥٠) أن قول الرجل لامرأته لست لي بامرأة، من ألفاظ كنايات الطلاق، فإذا نوى الطلاق وقع الطلاق، وإن لم ينو الطلاق لم يقع الطلاق. ومثله في "تحفة المحتاج" (٨/٦) و"تبيين الحقائق" (٢/٢١٨) ونسأل الله سبحانه أن يؤلف بينكما، وأن يجمعكما على طاعته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12148

حلف عليها بالطلاق ألا تشرب الدخان فشربته ناسية [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة مخطوبة معقود علي (مكتوب كتابي) أريد أن أسأل: لقد اشترط علي خطيبي بأن لا أدخن وحلف علي بالطلاق إن فعلت ذلك، وفي مرة دخنت وأني غير متذكرة بأن هذا حصل قبل أو بعد الحلف ولكني والله العظيم لم أكن أعلم بأن الطلاق يقع ولقد ندمت على أني دخنت وتبت إلى الله وأنبت إليه ولم أدخن ولم أفعل أي شيء يغضب الله ورسوله وإني الحمد الله ملتزمة أفيدونا يفيدكم الله]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: من حلف على زوجته بالطلاق ألا تشرب الدخان، أو قال: إن شربت الدخان فأنت طالق، فإنها إن شربت الدخان، وقع الطلاق عند جمهور الفقهاء. وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا الطلاق المعلق إن أراد صاحبه تهديد الزوجة وتخويفها وحثها على ترك شرب الدخان ولم يرد الطلاق: أنه لا يقع بذلك طلاق، بل يلزمه كفارة يمين في حال مخالفة الزوجة، أما إن قصد الطلاق، فإنه يقع عند حصول الأمر المعلق عليه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وبعض أهل العلم. ثانياً: لا يقع الطلاق بمجرد الشك، بل لا بد من اليقين. قال الإمام الشافعي في "الأم" (٨/٢٩٩) : " من استيقن نكاحاً ثم شك في الطلاق لم يَزُل اليقين إلا باليقين " اهـ وقال ابن قدامة في "المغني" (٨/٤٢٣) : " من شك في طلاقه لم يلزمه حكمه نص عليه أحمد، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة، لأن النكاح ثابت بيقين فلا يزول بالشك " انتهى بتصرف. فإذا شك الرجل هل طلق امرأته أم لا؟ فلا يقع الطلاق بذلك. ومثل ذلك: لو علق طلاق امرأته على شرط، ثم شك هل وجد الشرط أم لا؟ فلا يقع الطلاق بذلك. قال في "كشاف القناع" (٥/٣٣١) : " إذا شك هل طلق زوجته أم لا؟ أو شك في وجود شرطه، لم تطلق، لأن النكاح ثابت بيقين فلا يزول بالشك " انتهى. وهذا هو ما سألت عنه، فإنك شككت هل شربت الدخان قبل اليمين أم بعده، فلا يقع الطلاق بهذا الشك. ثالثاً: نحمد الله تعالى أن منّ عليك بالتوبة والاستقامة وترك شرب الدخان المحرم، ونسأل الله لك مزيدا من التوفيق والثبات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12149

قال لزوجته إن طلع الفجر ولم تحضري الولد فأنت طالق [السُّؤَالُ] ـ[والد زوجتي منعني منها ومن ولدها٠٠ فاتصلت بها بالليل وقلت إن أتى الفجر ولم تحضري لي الولد فأنتي طالق. الحالة الثانية: والد زوجتي منعني منها وأتيت إليه لأخذها ورفضت وتشاجرت معه كلاميا وكنت في حالة غضب شديدة وقلت فلانة (اقصد ابنته) طالق ثم خرجت الحالة الثالثة: أيضا منعني من زوجتي وأرسلت له ناس للتوسط ورفض ومنعني من أولادي وفي حالة غضب شديدة وأثناء النقاش مع أحد إخواني طلقتها بدون أن اشعر من الغضب وهي حامل أفتوني جزاكم الله خير والله إني في حيرة من أمري.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ينبغي الحذر من التساهل في استعمال ألفاظ الطلاق، فليست القوة والشجاعة في التطليق عند الشجار والمنازعة، بل الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، كما قال ﷺ . وكم أدى هذا التسرع إلى تمزيق الأسر، وتخريب البيوت، وتضييع الأولاد. وينبغي أن يوطن الإنسان نفسه على حل المشاكل في جو من الهدوء والاتزان والتعقل، وإن كان معارضه لا يتحلى بهذه الصفات، فليتجنب الدخول معه في الحوار والجدال، وليبحث عن وسائل أخرى للعلاج، كالاستعانة ببعض الأهل والأقارب، واختيار الأوقات والأماكن المناسبة لحل النزاع. ثانيا: قولك لزوجتك عبر الهاتف: إن أتى الفجر ولم تحضري لي الولد فأنت طالق: هو من الطلاق المعلق على شرط، فإن أحضرت الزوجة الولد قبل الفجر، لم يقع الطلاق، وإن طلع الفجر ولم تحضر الولد، طلقت طلقة رجعية في قول جمهور أهل العلم. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه ينظر في نية الزوج المتكلم بهذا، فإن أراد وقوع الطلاق عند عدم إحضار الولد، وقع الطلاق، وإن أراد التهديد والحث على إحضار الولد ولم يرد إيقاع الطلاق، فإنه في حال الحنث تلزمه كفارة يمين، ولا يقع الطلاق. وهذا القول الثاني هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ورجحه علماء اللجنة الدائمة والشيخ ابن عثيمين ﵀. وانظر جواب السؤال رقم (٨٢٤٠٠) وأنت لم تبين ما حدث. وعلى فرض أنها لم تحضر الولد، ووقعت عليها طلقة – على مذهب الجمهور -، فلك أن ترجعها خلال العدة – إن لم تكن الطلقة الثالثة -، سواء رضيت أم أبت، أما بعد انقضاء العدة فلابد من عقد جديد ومهر جديد. ثالثا: الطلاق حال الغضب الشديد لا يقع، على الراجح من كلام أهل العلم، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٢٠٣٤) و (٤٥١٧٤) وعليه فإن كنت تلفظت بالطلاق حال غضبك الشديد، ولولا الغضب ما طلقت، فإن الطلاق لا يقع حينئذ. ومسائل الطلاق ينبغي أن يرجع فيها إلى المحكمة، للوقوف على الألفاظ، والتفاصيل، والسماع من الطرفين إن احتاج الأمر لذلك. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12150

طلقها الثانية وانتهت عدتها [السُّؤَالُ] ـ[تزوجنا منذ ١٧سنة مرت زوجتي بحالة نفسية وأصيبت باكتئاب طلبت أثناءها الطلاق مرارا فحاولت علاجها كثيرا وذات مرة أقبلت على الانتحار بتناول جرعة كبيرة من العلاج فقلت لها أنت طالق ثم استاءت الحالة فراجعتها بعد ١٧ يوم في اليوم التالي طلبت الطلاق ما طلقتها ثم نزلت مصر لأداء امتحان الدكتوراة سعت في الحصول على رقم تليفوني من أسرتي وأرسلت رسالة عبر الجوال إذا لم تحضر ورقة الطلاق فسأموت نفسي فأرسلت لها رسالة بالجوال كذبا ولم أطلق فقط خشيت عليها أن تقدم على ما وعدت به ولم أنو الطلاق ولما رجعت إلى السعودية شعرت بمدى إصرارها في طلب الطلاق فقلت لها وأنا أدرك تماما بأن هذه هي المرة الثانية وأيضا أعلم يقينا بأن الكلمة أنت طالق أنت طالق أنت طالق بمثابة مرة واحدة كما هو في ذهني وذهن العامة والآن وبعد مضى ٨٥ يوماً على هذه الواقعة وبتوفيق من الله وسعى الأصدقاء أريد مراجعتها علما بأنها أخبرتني بأن ثلاث حيضات قد انتهت وللعلم نعمل في نفس المكان وهى زميلتي في نفس المهنة، وأود الحفاظ على هذا البيت وخصوصا بأن الأولاد في سن المراهقة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الطلاق بالكتابة لا يقع إلا إذا نواه الزوج، فإذا كتب طلاق امرأته، ولم ينو الطلاق، فلا يقع الطلاق عند جمهور العلماء، وهو ما اختاره الشيخان محمد بن إبراهيم، وعبد العزيز بن باز رحمهما الله. وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٧٢٢٩١) ، وعلى هذا، فالرسالة التي أرسلتها عبر هاتف الجوال لا يقع بها الطلاق؛ لأنك لم تنوه. ثانياً: قول الرجل لزوجته: أنت طالق أنت طالق أنت طالق ناوياً بذلك مرة واحدة، وإنما أعاد اللفظ مثلاً للتوكيد أو لإفهام زوجته الكلام لا يقع به الطلاق إلا طلقة واحدة فقط عند الأئمة الأربعة ﵏. وانظر: الموسوعة الفقهية (١ / ٢٢١) . وعلى هذا، فقولك لامرأتك: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وأنت تنوي مرة واحدة، يقع به الطلاق طلقة واحدة، فتكون هذه هي الطلقة الثانية. وحيث إن عدتها قد انتهت فلا يمكن أن تراجعها، ولكن لا حرج من أن تعقد عليها عقد نكاح جديد، يشترط له ما يشترط لعقد النكاح من الرضا والشهود والولي ... إلخ. وترجع إليك بهذا العقد على ما بقي من طلاقها، أي: لا يبقى لك عليها إلا طلقة واحدة. وينبغى أن تعين أهلك على التخلص من الاكتئاب بمعرفة أسبابه وعلاجه، وبالأخذ بالأسباب التي تعين على انشراح الصدر وراحة النفس. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →