Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12146–12185 · переход к 12151.
стр. 12146
إذا كانت لا تحب زوجها ولا تجد معه الراحة والسعادة فماذا تفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ماذا تفعل المرأة عندما لاتجد الراحة مع زوجها ولا تحبه ولا تجد سعادة فى العيش معه؟ هل يجب عليها أن تطلب الطلاق أم ماالذى يجب عليها فعله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزواج جعله الله سبحانه سببا للسكينة والمودة والسعادة، وامتنّ على عباده بذلك فقال: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/٢١.
فإذا لم يحصل التوافق بين الزوجين، ولم تجد المرأة راحة ولا سعادة مع زوجها، فلتبحث عن الأسباب والعلاج، فربما كان التقصير من جهتها، وربما كان هناك أمر يمكن علاجه.
وإذا تحاور الزوجان، وبحثا المشكلة معا، كان هذا أدعى للوصول إلى حل.
وليس للمرأة أن تطلب الطلاق لمجرد حدوث مشكلة بينها وبين زوجها، أو طلبا للزواج ممن تراه أفضل منه، فإن الأصل تحريم طلب الطلاق؛ لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
والبأس: هو الشدة والسبب الملجئ للطلاق.
لكن إن كرهت الزوجة زوجها لهيئته، أو لسوء عشرته، ولم تطق العيش معه، فإنه يجوز لها طلب الطلاق حينئذ، لأنه لا مصلحة من بقائها على هذا الحال، وقد يدفعها بغضها لزوجها إلى التقصير في حقه، فتأثم.
وقد روى البخاري في صحيحه (٤٨٦٧) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
(أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً) .
وقولها: " ولكني أكره الكفر في الإسلام " أي: أكره أن أعمل الأعمال التي تنافي حكم الإسلام من بغض الزوج وعصيانه وعدم القيام بحقوقه.. ونحو ذلك.
ينظر "فتح الباري" (٩/٤٠٠) .
فهذه المرأة خافت من البقاء مع زوجها وهي تبغضه، أن تقصر في حقوقه وأن تعصيه فتأثم بذلك، فطلبت الخلاص من العلاقة الزوجية، ووافقها النبي ﷺ على ذلك.
والخلاص من العلاقة الزوجية قد يكون بالطلاق إذا قبل الزوج ذلك، أو بالخلع، فتتنازل المرأة عن مهرها أو عن بعض حقها، حسبما يتفق الزوجان، ثم يطلقها.
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12147
قال لها: أنت لست زوجتي ولن أعود إليك مطلقا
[السُّؤَالُ]
ـ[بعد الدخول في نقاش حاد مع زوجى قال لي: "أنت لست زوجتى ولن أعود إليك مطلقا" ومع ذلك فقد حدث أن مرضت مساء ذات اليوم فرقانى وأخبرنى أنه يشعر بالأسف لما قاله وقد سألته عن ذلك بعدها وقال لي: إنه لم يكن ينوى الطلاق عندما قال ذلك. فهل وقع الطلاق بقوله "أنت لست زوجتى"؟ حدث هذا منذ فترة وقد قرأت بعض الكتب فى ذلك ويقول البعض إنه من الضروري لوقوع الطلاق التلفظ بلفظه بينما يخالف البعض هذا الرأى. وتراودني وساوس من حين لآخر عما يمكن حدوثه حال بطلان نكاحنا فلدى منه بنتان والحمد لله لم يحدث أن دخلنا فى مثل هذا الجدل ثانية. برجاء تقديم النصح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قول الزوج لزوجته: أنت لست زوجتي ولن أعود إليك مطلقا، هو من كنايات الطلاق، والطلاق إما أن يكون صريحا، أو كناية، والصريح يقع بدون نية، وأما الكناية فلا يقع إلا مع نية الطلاق.
وحيث إن زوجك لم يكن ينوي الطلاق بقوله هذا، فإن الطلاق لا يقع.
فقد ذكر في "الإنصاف" (٨/٤٦٨) ، و"كشاف القناع" (٥/٢٥٠) أن قول الرجل لامرأته لست لي بامرأة، من ألفاظ كنايات الطلاق، فإذا نوى الطلاق وقع الطلاق، وإن لم ينو الطلاق لم يقع الطلاق.
ومثله في "تحفة المحتاج" (٨/٦) و"تبيين الحقائق" (٢/٢١٨)
ونسأل الله سبحانه أن يؤلف بينكما، وأن يجمعكما على طاعته.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12148
حلف عليها بالطلاق ألا تشرب الدخان فشربته ناسية
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة مخطوبة معقود علي (مكتوب كتابي) أريد أن أسأل: لقد اشترط علي خطيبي بأن لا أدخن وحلف علي بالطلاق إن فعلت ذلك، وفي مرة دخنت وأني غير متذكرة بأن هذا حصل قبل أو بعد الحلف ولكني والله العظيم لم أكن أعلم بأن الطلاق يقع ولقد ندمت على أني دخنت وتبت إلى الله وأنبت إليه ولم أدخن ولم أفعل أي شيء يغضب الله ورسوله وإني الحمد الله ملتزمة أفيدونا يفيدكم الله]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من حلف على زوجته بالطلاق ألا تشرب الدخان، أو قال: إن شربت الدخان فأنت طالق، فإنها إن شربت الدخان، وقع الطلاق عند جمهور الفقهاء.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا الطلاق المعلق إن أراد صاحبه تهديد الزوجة وتخويفها وحثها على ترك شرب الدخان ولم يرد الطلاق: أنه لا يقع بذلك طلاق، بل يلزمه كفارة يمين في حال مخالفة الزوجة، أما إن قصد الطلاق، فإنه يقع عند حصول الأمر المعلق عليه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وبعض أهل العلم.
ثانياً:
لا يقع الطلاق بمجرد الشك، بل لا بد من اليقين.
قال الإمام الشافعي في "الأم" (٨/٢٩٩) :
" من استيقن نكاحاً ثم شك في الطلاق لم يَزُل اليقين إلا باليقين " اهـ
وقال ابن قدامة في "المغني" (٨/٤٢٣) :
" من شك في طلاقه لم يلزمه حكمه نص عليه أحمد، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة، لأن النكاح ثابت بيقين فلا يزول بالشك " انتهى بتصرف.
فإذا شك الرجل هل طلق امرأته أم لا؟ فلا يقع الطلاق بذلك.
ومثل ذلك: لو علق طلاق امرأته على شرط، ثم شك هل وجد الشرط أم لا؟ فلا يقع الطلاق بذلك.
قال في "كشاف القناع" (٥/٣٣١) : " إذا شك هل طلق زوجته أم لا؟ أو شك في وجود شرطه، لم تطلق، لأن النكاح ثابت بيقين فلا يزول بالشك " انتهى.
وهذا هو ما سألت عنه، فإنك شككت هل شربت الدخان قبل اليمين أم بعده، فلا يقع الطلاق بهذا الشك.
ثالثاً:
نحمد الله تعالى أن منّ عليك بالتوبة والاستقامة وترك شرب الدخان المحرم، ونسأل الله لك مزيدا من التوفيق والثبات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12149
قال لزوجته إن طلع الفجر ولم تحضري الولد فأنت طالق
[السُّؤَالُ]
ـ[والد زوجتي منعني منها ومن ولدها٠٠ فاتصلت بها بالليل وقلت إن أتى الفجر ولم تحضري لي الولد فأنتي طالق. الحالة الثانية: والد زوجتي منعني منها وأتيت إليه لأخذها ورفضت وتشاجرت معه كلاميا وكنت في حالة غضب شديدة وقلت فلانة (اقصد ابنته) طالق ثم خرجت الحالة الثالثة: أيضا منعني من زوجتي وأرسلت له ناس للتوسط ورفض ومنعني من أولادي وفي حالة غضب شديدة وأثناء النقاش مع أحد إخواني طلقتها بدون أن اشعر من الغضب وهي حامل أفتوني جزاكم الله خير والله إني في حيرة من أمري.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ينبغي الحذر من التساهل في استعمال ألفاظ الطلاق، فليست القوة والشجاعة في التطليق عند الشجار والمنازعة، بل الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، كما قال ﷺ .
وكم أدى هذا التسرع إلى تمزيق الأسر، وتخريب البيوت، وتضييع الأولاد.
وينبغي أن يوطن الإنسان نفسه على حل المشاكل في جو من الهدوء والاتزان والتعقل، وإن كان معارضه لا يتحلى بهذه الصفات، فليتجنب الدخول معه في الحوار والجدال، وليبحث عن وسائل أخرى للعلاج، كالاستعانة ببعض الأهل والأقارب، واختيار الأوقات والأماكن المناسبة لحل النزاع.
ثانيا:
قولك لزوجتك عبر الهاتف: إن أتى الفجر ولم تحضري لي الولد فأنت طالق: هو من الطلاق المعلق على شرط، فإن أحضرت الزوجة الولد قبل الفجر، لم يقع الطلاق، وإن طلع الفجر ولم تحضر الولد، طلقت طلقة رجعية في قول جمهور أهل العلم.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه ينظر في نية الزوج المتكلم بهذا، فإن أراد وقوع الطلاق عند عدم إحضار الولد، وقع الطلاق، وإن أراد التهديد والحث على إحضار الولد ولم يرد إيقاع الطلاق، فإنه في حال الحنث تلزمه كفارة يمين، ولا يقع الطلاق.
وهذا القول الثاني هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ورجحه علماء اللجنة الدائمة والشيخ ابن عثيمين ﵀. وانظر جواب السؤال رقم (٨٢٤٠٠)
وأنت لم تبين ما حدث. وعلى فرض أنها لم تحضر الولد، ووقعت عليها طلقة – على مذهب الجمهور -، فلك أن ترجعها خلال العدة – إن لم تكن الطلقة الثالثة -، سواء رضيت أم أبت، أما بعد انقضاء العدة فلابد من عقد جديد ومهر جديد.
ثالثا:
الطلاق حال الغضب الشديد لا يقع، على الراجح من كلام أهل العلم، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٢٠٣٤) و (٤٥١٧٤)
وعليه فإن كنت تلفظت بالطلاق حال غضبك الشديد، ولولا الغضب ما طلقت، فإن الطلاق لا يقع حينئذ.
ومسائل الطلاق ينبغي أن يرجع فيها إلى المحكمة، للوقوف على الألفاظ، والتفاصيل، والسماع من الطرفين إن احتاج الأمر لذلك.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12150
طلقها الثانية وانتهت عدتها
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجنا منذ ١٧سنة مرت زوجتي بحالة نفسية وأصيبت باكتئاب طلبت أثناءها الطلاق مرارا فحاولت علاجها كثيرا وذات مرة أقبلت على الانتحار بتناول جرعة كبيرة من العلاج فقلت لها أنت طالق ثم استاءت الحالة فراجعتها بعد ١٧ يوم في اليوم التالي طلبت الطلاق ما طلقتها ثم نزلت مصر لأداء امتحان الدكتوراة سعت في الحصول على رقم تليفوني من أسرتي وأرسلت رسالة عبر الجوال إذا لم تحضر ورقة الطلاق فسأموت نفسي فأرسلت لها رسالة بالجوال كذبا ولم أطلق فقط خشيت عليها أن تقدم على ما وعدت به ولم أنو الطلاق ولما رجعت إلى السعودية شعرت بمدى إصرارها في طلب الطلاق فقلت لها وأنا أدرك تماما بأن هذه هي المرة الثانية وأيضا أعلم يقينا بأن الكلمة أنت طالق أنت طالق أنت طالق بمثابة مرة واحدة كما هو في ذهني وذهن العامة والآن وبعد مضى ٨٥ يوماً على هذه الواقعة وبتوفيق من الله وسعى الأصدقاء أريد مراجعتها علما بأنها أخبرتني بأن ثلاث حيضات قد انتهت وللعلم نعمل في نفس المكان وهى زميلتي في نفس المهنة، وأود الحفاظ على هذا البيت وخصوصا بأن الأولاد في سن المراهقة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الطلاق بالكتابة لا يقع إلا إذا نواه الزوج، فإذا كتب طلاق امرأته، ولم ينو الطلاق، فلا يقع الطلاق عند جمهور العلماء، وهو ما اختاره الشيخان محمد بن إبراهيم، وعبد العزيز بن باز رحمهما الله.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٧٢٢٩١) ، وعلى هذا، فالرسالة التي أرسلتها عبر هاتف الجوال لا يقع بها الطلاق؛ لأنك لم تنوه.
ثانياً:
قول الرجل لزوجته: أنت طالق أنت طالق أنت طالق ناوياً بذلك مرة واحدة، وإنما أعاد اللفظ مثلاً للتوكيد أو لإفهام زوجته الكلام لا يقع به الطلاق إلا طلقة واحدة فقط عند الأئمة الأربعة ﵏.
وانظر: الموسوعة الفقهية (١ / ٢٢١) .
وعلى هذا، فقولك لامرأتك: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وأنت تنوي مرة واحدة، يقع به الطلاق طلقة واحدة، فتكون هذه هي الطلقة الثانية.
وحيث إن عدتها قد انتهت فلا يمكن أن تراجعها، ولكن لا حرج من أن تعقد عليها عقد نكاح جديد، يشترط له ما يشترط لعقد النكاح من الرضا والشهود والولي ... إلخ.
وترجع إليك بهذا العقد على ما بقي من طلاقها، أي: لا يبقى لك عليها إلا طلقة واحدة.
وينبغى أن تعين أهلك على التخلص من الاكتئاب بمعرفة أسبابه وعلاجه، وبالأخذ بالأسباب التي تعين على انشراح الصدر وراحة النفس.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12151
طلب الطلاق عند الضرر
[السُّؤَالُ]
ـ[بعد انفصالي عن زوجي الأول طلب ابن عمي أن أوافق على الزواج منه متى ما سمحت ظروفه، وقال لي إنه لن يسمح لأحد اخذي منه، وكثير من الكلام والتعبير عن حبه وإعجابه ومعاناته مع زوجته التي تكبره ب ٣٠ سنه تقريباً. واستمر على ذلك لمدة ١٢ سنه يلاحقني ... بعد الـ ١٢ سنه تقدم وتم الزواج وتم التفاهم معه أن يكون عادلاً لأجل رضى الله وأن لا يهمل زوجته الأولى وتنازلت عن أجزاء من حقوقي لأجل أن لا يشعر بالندم أو بالضيق.. كان دائم الدعاء لي لأنني أساعده وأقف بجنبه لأجل لا يعاني مثل أي رجل متزوج أكثر من زوجة. حصل حمل من أول شهر زواجنا وبعد مرور ٣ أشهر هجرني زوجي من الفراش والسكن دون أي سبب حيث أني أسكن في منزل أهلي.. قال إنه لا يستطيع أن ينظر في وجهي ولا يشعر بأي نوع من الرغبة بي ويتجنب المجيء لمنزلنا خوفاً من وقوع أمور أخرى كالطلاق وأنا حامل.. وإنه يشعر بضيق كلما تذكرني ... ووعدني بأنه سيذهب إلى شيخ يعالج بالقران وصرت لا أراه إلا بعد شهرين أو ٣ أشهر ٥ دقائق فقط أو اتصال بالهاتف. صبرت ولم اضغط عليه ... واستمر على هذا الحال ٣ سنوات ولم يتغير أي شي غير الذل وتعب القلب والنكران والجحود ماذا افعل؟ هل اطلب الطلاق أو استمر وعسى أن يتغير مع مرور السنين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال النبي ﷺ : (أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة) رواه الترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
والمراد بالبأس: الشدة التي تلجئها إلى سؤال المفارقة.
فسؤال الطلاق من غير شدة تلجئ المرأة إلى ذلك حرام، بل عده بعض العلماء من الكبائر، كما فعل ابن حجر الهيتمي في "الزواجر"
ويفهم من الحديث المتقدم: جواز طلب المرأة الطلاق إذا كان هناك شدة أو ضرر عليها من استمرار الزواج.
وعلى هذا؛ فلا حرج عليك من طلب الطلاق إذا كان الأمر كما ذكرت من مفارقة زوجك لك ثلاث سنوات.
لكن الأفضل لك أن تصبري وتطلبي من زوجك السعي في مداواة نفسه مما نزل به فلعل الله أن يشفيه فيستقيم الحال، فإذا رأيت أن الأمر لم يجد فيه جديد، ورجوت إن طلقك أن تنكحي غيره، فالطلاق حينئذ خير، لقول الله تعالى: (وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) النساء/١٣٠.
وما ذكرت من نفوره وشعوره بالضيق كلما تذكرك، قد يكون سببه وقوعه تحت تأثير السحر، ولهذا ينبغي أن يستعمل الرقية الشرعية، أو يذهب إلى من يرقيه من أهل الصلاح والاستقامة على السنة.
وراجعي جواب السؤال رقم (١١٢٩٠) و (١٢٩١٨)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12152
طلقها زوجها مرتين وتعرفت على شاب عبر الإنترنت يريد الزواج منها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة عمري ١٩عاما تزوجت في ٤/ ٨ / ٢٠٠٦ والآن طلقني زوجي منذ شهرين لقد قال لي أنت طالق مرتين وشتم أمي وضربني أمام إخوتي والآن هو ندمان ويريد استرجاعي مع العلم أني مازلت زوجته في القانون يعني في الأوراق؛ والآن لقد تعرفت عبر النت على شاب مسلم ويؤمن بالله ؛ فلقد تعرفت على هذا الشخص وكنا نتكلم في مسائل الدين؛ وبعد مدة حكيت له قصتي فتأثر كثيرا بعد أسبوع وبعد تبادل كلام شريف فقد طلب مني إذا كان من الممكن يتزوج بي على سنة الله تعالى؛ فماذا أفعل مع العلم أن هذا الشاب محترم ولم يقل لي كلاما سيئا يزعجني؛ وأريد أن أعرف هل ما أفعله حرام؟ وأريد أن تساعدوني، فأنا لا أقدر أن أقول هذا لأي أحد، أرجوكم ساعدوني فأنا عمري ١٩ وأسكن في فرنسا وهناك القليل من يساعدني وشكرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا قال الزوج لزوجته: أنت طالق طلقتين أو مرتين، وقعت طلقة واحدة.
ثانيا:
إذا كانت هذه هي الطلقة الأولى، وقد مضى عليها شهران فقط، فإن كانت عدتك لم تنته، فأنت لازلت في حكم الزوجة، ومن حقه أن يرتجعك، ولا يجوز لك أن ترفضي ذلك، بل لا تحتاج الرجعة إلى قبولك.
وأما إن انقضت العدة، فإنه لا يملك ارتجاعك إلا بموافقتك وبعقد جديد ومهر جديد.
وعدة المرأة التي تحيض: ثلاث حيضات، فإذا طهرت من الحيضة الثالثة واغتسلت فقد انقضت عدتها.
وعدة المرأة التي لا تحيض لصغرٍ أو يأس: ثلاثة أشهر.
قال الله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا، يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ، كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ، بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي، عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ، عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة/٢٢٨، وقال سبحانه: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) الطلاق/٤.
ثالثا:
المرأة خلال العدة من الطلاق الرجعي لا يجوز لأحد أن يصرح أو يعرّض لها بالخطبة، لأنها لا تزال في حكم الزوجة، فإذا انقضت عدتها جازت خطبتها والتصريح لها بذلك.
وعليه فإذا كانت عدتك لم تنته، فهذا الطلب الذي جاءك ممن تعرفت عليه عبر الإنترنت طلب محرم.
رابعا:
الحديث مع الرجال عبر الإنترنت، في البرامج الخاصة أو المحادثات الخاصة، له آثاره السيئة، ومفاسده الواضحة، وهو محفوف غالبا بأنواع من المحرمات، وإذا كان الحديث فيه عن أمور الزواج وما يتصل به كان أشد وأشنع، وقلما ينتج عنه زواج مستقيم.
ولهذا ننصحك بقطع العلاقة مع هذا الشاب، والتوبة إلى الله تعالى من الحديث معه في أمر الزواج إن كان ذلك أثناء عدتك.
ويلزمك الرجوع إلى زوجك، إن كان طلبه لك حصل أثناء العدة، فإن تضررت بعد ذلك بالعيش معه فلك أن تطلبي الطلاق لرفع الضرر.
واتقي الله تعالى، واعلمي أنه مطلع عليك لا تخفى عليه خافية، ولا تسيئي إلى نفسك، ولا تشوهي سمعة زوجك، أو تدنسي عرضه بالتساهل في إقامة العلاقات مع الرجال، فإنك لن تجني من ذلك إلا مزيدا من الهم والضيق، ينفرك من زوجك، ويعلقك بغيره، ويحرمك من السعادة والأمن والراحة، لأنه لا سعادة ولا أمن ولا راحة إلا في طاعة الله.
وتوجّهك بالسؤال إلينا يدل على ما في نفسك من الخير، والحرص على الطاعة والخوف من المعصية، ولهذا نؤكد عليك النصيحة، ونذكرك بحق زوجك، ونسأل الله تعالى أن يصلح حالك، وأن يفرج كربك، وأن ييسر لك الخير حيث كان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12153
رفعت عليه السكين وهددته ليطلقها فهل يقع الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[في إحدى خلافاتي مع زوجتي قامت برفع السكين عليَّ وهددتني لأطلقها فقلت لها أنت طالق لأنهي الموقف ولم يكن في نيتي الطلاق فهل يقع هذا الطلاق؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا خشيت أن تُنَفِّذ زوجتك تهديدها فتصيبك بالسكين التي معها، فأنت مكره، ولا يقع طلاقك.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: " أفتى الصحابة بعدم وقوع طلاق المكره وإقراره، فصح عن عمر أن رجلاً تدلى بحبل ليشتار عسلاً [أي ليأخذ عسلا من الجبل] فأتت امرأته فقالت: لأقطعن الحبل أو لتطلقني، فناشدها الله فأبت فطلقها، فأتى عمر فذكر له ذلك فقال له ارجع إلى امرأتك فإن هذا ليس بطلاق. وحكي عدم الوقوع عن علي وابن عمر وابن الزبير ﵃ " انتهى من "زاد المعاد" (٥/٢٠٨) .
وقال رحمه الله تعالى: " وقال [أي الإمام أحمد] في رواية أبي الحارث: إذا طلق المكره، لم يلزمه الطلاق فإذا فُعل به كما فُعل بثابت بن الأحنف فهو مكره، لأن ثابتاً عصروا رجله حتى طلق فأتى ابن عمر وابن الزبير فلم يريا ذلك شيئاً، وكذا قال الله تعالى: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ) النحل/١٠٦. وبهذه الآية استدل الإمام الشافعي ﵀ على أن طلاق المكره لا يقع.
وفي سنن ابن ماجه عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) " انتهى من "إعلام الموقعين" (٤/٥١) بتصرف.
وفي الاختيارات لشيخ الإسلام: " ولا يقع طلاق المكره. والإكراه يحصل إما بالتهديد أو بأن يغلب على ظنه أنه يضره في نفسه أو ماله بلا تهديد. وقال في موضع آخر: كونه يغلب على ظنه تحقق تهديده ليس بجيد، بل الصواب أنه لو استوى الطرفان لكان إكراها " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٥/٥٦٨) .
وأما إن كنت تعلم أن زوجتك لن تقدم على إيذائك، أو كان يمكنك التخلص من تهديدها من غير ضرر، فلست مكرها حينئذ، ويقع طلاقك.
وما ذكرناه هنا هو بيان لحكم المسألة وضابطها، وأما الحكم في قضيتك، فلابد فيه من الوقوف على تفاصيل الواقعة وملابساتها، ولهذا نقول: عليكما أن ترجعا إلى القضاء أو إلى أحد العلماء الموثوقين في بلدكم، ليسمع منكما، ويتحقق من وجود الإكراه المعتبر أو عدمه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12154
طلقها ثلاث طلقات وهو بعيد عنها وجاءها الخبر وهي حائض
[السُّؤَالُ]
ـ[انفصلنا أنا وزوجي وبعد شهرين من الانفصال طلقني قائلا: أنا أطلقك والله شهيد على ذلك. وقد حدث ذلك وأنا حائض ولذلك فقد أخبرته أن ذلك الطلاق لايعتد به فقال بأن الله أنقذك هذه المرة ولكن احترسي في المرة القادمة. وبعد ثلاثة أشهر من الانفصال أرسل لي هذا البريد الإلكترونى: لقد طلقتك بحضور شهود ولذلك فنحن لم نعد زوجين ولم أكن حائضا فى ذلك الوقت. ثم بدأت حيضتى بعد ذلك بيومين وأرسل لي هو هذا البريد الإلكترونى: إنك الآن تعتبرين مطلقة طبقا للشريعة الإسلامية. وفيما يخص العدة فأعتقد أنك تعتدين فعلا منذ الثلاثة أشهر السابقة ولذلك فيتبقى لك شهر ثم تستطيعين الزواج من شخص آخر. وقد كنت أثناء ذلك حائضا واتصلت به بعد ذلك بيوم أتوسل إليه أن يردنى فقال لى أنه طلقنى بالفعل ثلاث طلقات! ثم أخبرته بعد ذلك أننى كنت حائضا فقال لي حسنا سأقوم بتطليقك الأسبوع المقبل ثلاث طلقات مرة أخرى للتأكد من إنهاء الزواج. وقد مضى الآن أسبوعان ولم يطلقني ثانية الثلاث طلقات. فماهى عدد الطلقات التى أكون قد طلقتها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
اختلف الفقهاء في طلاق الحائض هل يقع أو لا؟ فذهب جمهورهم إلى وقوعه، وذهب جماعة منهم إلى عدم وقوعه، وعليه الفتوى عند كثير من فقهاء العصر منهم الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله. وينظر جواب السؤال رقم (٧٢٤١٧)
وعليه فالطلقة الأولى لا يعتد بها.
ثانيا:
إذا كان زوجك طلقك في حال بعده عنك، وأرسل لك رسالة يخبرك بذلك، فيُنظر في وقت تلفظه بالطلاق، فإن كنت طاهرة في ذلك الوقت وقع الطلاق، سواء وصلتك الرسالة وأنت طاهر أو حائض.
والذي فهمناه من سؤالك أن الرسالة الأولى وصلتك وأنت طاهر، وأما الرسالة الثانية فجاءتك وأنت حائض ووقت وصول الرسالة غير مؤثر في الحكم، وإنما العبرة بالوقت الذي تلفظ فيه بالطلاق.
وليس الإشهاد على الطلاق شرطا، فلو تلفظ بالطلاق، وقع الطلاق، ولو كان في غيبتك، أو كان لا يحضره أحد من الناس.
ثالثا:
تبدأ العدة عقب التلفظ بالطلاق، وعدة المرأة التي تحيض: ثلاث حيضات.
فإذا طلقك وأنت طاهر، ثم حضت ثلاث حيضات، وطهرت من الحيضة الثالثة واغتسلت، فقد انقضت عدتك.
رابعا:
قد ذكر زوجك أنه طلقك ثلاث طلقات، وقد اختلف الفقهاء في طلاق الثلاث، والراجح أنه يقع واحدة، سواء تلفظ بها بكلمة واحدة كقوله: أنت طالق ثلاثا، أو تلفظ بها بكلمات متفرقة، كقوله: أنت طالق أنت طالق أنت طلق، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ورجحه الشيخ السعدي ﵀، والشيخ ابن عثيمين ﵀.
وعليه فالذي يظهر من خلال ما ذكرت، أنه وقع عليك طلقة واحدة.
ومع ذلك نقول: مسائل الطلاق لابد فيها من الوقوف على تفاصيل الواقعة، ولهذا ينبغي أن تعرضا مسألتكما على أحد المراكز الإسلامية في بلدكم، للتأكد من حقيقة ما جرى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12155
تلفظ بالطلاق من أجل صراخ امرأته على ابنتها
[السُّؤَالُ]
ـ[استيقظت مذعوراً على صراخ زوجتي فقد كانت تصرخ على ابنتي وتؤنبها على توسيخها قميص زيها المدرسي. وقد غضبت من فعل الزوجة وصراخها في ذلك الوقت المبكر ونهرتها غضباً وقلت لها (طالقة إذا أنت صرخت أو تفوهت بكلمة أخرى على البنت) . ولكنها عصت أمري وتفوهت بكم كلمة عليها. فما الحكم في ذلك؟ هل الطلاق وقع عليها أم لا؟ وإذا كان كذلك فهل تعتبر طلقة واحدة أم ثلاث؟ وماذا علي أن أفعل الآن؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ينبغي للزوج أن يتريث ويتمهّل لا سيما عند التلفظ بالطلاق، حتى لا يندم وقت لا ينفعه الندم.
وليس من الحكمة أن يطلق الرجل امرأته من أجل أنها صرخت على ابنتها أو رفعت صوتها.
ثانياً:
هذا يسميه العلماء " الطلاق المعلق " والصحيح في حكمه: أن الزوج إذا كان قاصداً لإيقاع الطلاق فعلاً وقع الطلاق بمجرد مخالفة الزوجة، وإذا وقع الطلاق فإنما يقع طلقة واحدة فقط.
وفي هذه الحالة عليك بمراجعتها (إن كانت هذه هي الطلقة الأولى أو الثانية) بقولك: راجعتك. والمستحب لك أن تُشهد على طلاقها ورجعتها.
أما إذا كان قاصداً منعها فقط من الصراخ ولم يقصد الطلاق فهذا حكمه حكم اليمين، فعليك كفارة يمين ولا يقع بذلك الطلاق. وانظر جواب السؤال رقم (٨٢٤٠٠)
ولمعرفة كفارة اليمين بالتفصيل انظر جواب السؤال رقم (٤٥٦٧٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12156
أحكام ومسائل متعددة لزوج اكتشف علاقة غرامية بين زوجته ورجل أجنبي
[السُّؤَالُ]
ـ[اكتشفت أن زوجتي على علاقة غرامية بشاب، في بادئ الأمر كان بينهما اتصالات هاتفية، ولكن وصلت فيها الوقاحة أن أحضرته إلى البيت أثناء غيابي، هي إلى الآن لا تعرف أني علمت بالأمر، وأني أنوي طلاقها. سؤالي: هل يحق لي شرعاً أن أستعيد ما دفعت لها من مهر، وأن أجبرها على التنازل عن مؤخر المهر الذي سجلته على نفسي بأوراق مثبتة في المحكمة الشرعية؟ . سؤالي الثاني: سرقت مني زوجتي عدة مبالغ مالية، ولم أكتشف أنها الفاعلة إلا بعد السرقة الأخيرة، فهل يحق لي مطالبة أهلها باستعادة ما سرقته مني بالإضافة إلى استعادة المهر الذي ذكرته في سؤالي السابق؟ . سؤالي الثالث: عندنا طفلتان، الكبيرة عمرها سنتان ونصف، والصغيرة عشرة أشهر، وتوقفت عن الرضاعة من أمها، فهل يحق لي أن أحرم زوجتي بعد أن أطلقها من تربيتهم؛ بسبب ما فعلته من خيانة , فأنا أريد أن أربي بناتي بنفسي؛ خوفا من سوء أخلاقها؟ . سؤالي الرابع: زوجتي الآن حامل، هل أستطيع أن أطلقها وهي حامل؟ . سؤالي الخامس: حسب تقرير الطبيبة: الحمل غير مستقر إلى الآن، وقد تتعرض للإجهاض، إذا حصل ذلك هل يجب أن أنتظر حتى تأتيها الدورة الشهرية لكي أطلقها , ما هو التوقيت الشرعي للطلاق؟ . سؤالي السادس: هل يكفي طلقة واحدة أم يجب أن أطلقها ثلاث مرات متباعدات. أفيدوني، جزاكم الله عني كل خير، فأنا بانتظار فتواكم حتى أبدأ بالطلاق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا بدَّ من تذكيرك أخي السائل قبل الإجابة على أسئلتك بأنك ترتكب إثماً عظيماً إن كنت تُخبر بخلاف الواقع، وبه تكون قاذفاً، تستحق الحد وهو ثمانون جلدة، وإن كنتَ صادقاً في دعواك فهي مصيبة ولا شك وابتلاء عظيم، ومع ذلك فإن مجرد وجود علاقة محرمة بين زوجتك وبين ذلك المجرم الآثم لا يعني حصول الزنا بينهما، لذا فينبغي لك الانتباه وأن تعلم أن عذاب الدنيا – وهو ثمانون جلدة – أهون من عذاب الآخرة، وهكذا كان النبي ﷺ يفعل مع من يتهم زوجته.
عن ابن عمر قال: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدْ ابْتُلِيتُ بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) ، فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ، وَوَعَظَهُ، وَذَكَّرَهُ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، قَالَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَاهَا، فَوَعَظَهَا، وَذَكَّرَهَا، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، قَالَتْ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
رواه البخاري (٥٠٠٥) ومسلم (١٤٩٣) – واللفظ له -.
قال ابن قدامة ﵀:
إذا قذف زوجته المحصنة وجب عليه الحد , وحُكم بفسقه , وردِّ شهادته , إلا أن يأتي ببيِّنة أو يلاعن , فإن لم يأت بأربعة شهداء , أو امتنع من اللعان: لزمه ذلك كله، وبهذا قال مالك، والشافعي ... .
ولنا: قول الله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ، وهذا عام في الزوج وغيره , وإنما خص الزوج بأن أقام لعانه مقام الشهادة في نفي الحد والفسق ورد الشهادة عنه.
وأيضا: قول النبي ﷺ : (البيِّنة وإِلَاّ حدٌّ في ظَهْركِ) ، وقوله لما لاعن: " عَذابُ الدنْيا أَهْونُ مِنْ عَذابِ الآخِرَة) ؛ ولأنه قاذف يلزمه الحد لو أكذب نفسه , فلزمه إذا لم يأت بالبينة المشروعة، كالأجنبي.
" المغني " (٩ / ٣٠) .
فإن ثبت بما لا مجال للشك به أنها على علاقة محرَّمة مع أجنبي، أو تبيَّن لك زناها، أو اعترفت هي لك به: جاز لك التضييق عليها لتتنازل عن مؤخر صداقها.
وإن كانت ليست على علاقة محرَّمة، ولم يتبين لك زناها، ولم تعترف: لم يجز لك ذلك التضييق.
وعلاقاتها المحرمة لا ينبغي لك السكوت عليها، فإما أن تختار البقاء معها بعد استتابتها وتذكيرها بقبح فعلها، وإما أن تختار فراقها، فإن كرهت بقاءها في ذمتك: فلك أن تطلقها مع إعطائها صداقها.
فأنت الآن بالخيار: إما أن تطلقها لفعلتها وتعطيها حقوقها، وإما أن تضيِّق عليها لتتنازل عن مؤخر صداقها، ولا يحل لك إبقاءها في ذمتك وهي على معصيتها دون توبة وإنابة منها.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء/ ١٩.
والفاحشة ليست هي الزنا فقط، بل ويدخل في لفظها: النشوز والعصيان للزوج، وسبه وسب أهله، ومن باب أولى دخول علاقتها المحرمة مع أجنبي في هذا اللفظ، وفي حكمه.
قال ابن كثير ﵀:
وقوله: (إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) قال ابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن المُسَيَّب، والشَّعْبِيُّ، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وسعيد بن جُبَيْرٍ، ومجاهد، وعِكْرَمَة، وعَطاء الخراسانيّ، والضَّحَّاك، وأبو قِلابةَ، وأبو صالح، والسُّدِّي، وزيد بن أسلم، وسعيد بن أبي هلال: يعني بذلك الزنا، يعني: إذا زنت: فلك أن تسترجع منها الصداق الذي أعطيتها، وتُضَاجرهَا [تضيق عليها] حتى تتركه لك وتخالعها، كما قال تعالى في سورة البقرة: (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) البقرة/٢٢٩.
وقال ابن عباس، وعكرمة، والضحاك: الفاحشة المبينة: النُّشوز والعِصْيان.
واختار ابن جرير - أي: الطبري - أنَّه يَعُم ذلك كلَّه: الزنا، والعصيان، والنشوز، وبَذاء اللسان، وغير ذلك.
يعني: أن هذا كله يُبيح مضاجرتها حتى تُبْرئه من حقها، أو بعضه، ويفارقها، وهذا جيِّد، والله أعلم.
" تفسير ابن كثير " (٢ / ٢٤١) .
ولا بدَّ أن تعلم أن مجرد زنا الزوجة لا يُسقط مهرها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
ولا يسقط المهر بمجرد زناها، كما دلَّ عليه قول النبي ﷺ للملاعن لما قال " مالي، قال: لا، مال لك عندها؛ إن كنت صادقا عليها فهو بما استحللتَ من فرجها، وإن كنت كاذباً عليها فهو أبعد ذلك "؛ لأنها إذا زنت قد تتوب، لكن زناها يبيح له إعضالها، حتى تفتدي منه نفسها إن اختارت فراقه، أو تتوب.
" مجموع الفتاوى " (١٥ / ٣٢٠) .
ثانيا:
ما تأخذه المرأة من مال زوجها دون علمه له حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون ذلك للإنفاق على نفسها، وعلى أولادها، وبيتها، ويكون سبب فعلها ذلك: بخل زوجها، وشحه في النفقة.
الحالة الثانية: أن يكون ذلك الأخذ لشراء كماليات، أو لإعطاء المال لأهلها، أو ما شابه ذلك من حالات الإنفاق.
وفي الحالة الأولى: لا يحل للزوج مطالبتها بهذا المال؛ لأنها أخذت ما هو حق لها؛ لأن نفقة الزوجة والأولاد واجبة على رب البيت، وإذا قصَّر فيها، أو منعها: جاز لها الأخذ من ماله، ولو دون علمه.
عن عائشة ﵂ قالت: قالت هند - امرأة أبي سفيان - للنبي ﷺ : إن أبا سفيان رجل شحيح - (أي: بخيل) -، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، قال: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ) .
رواه البخاري (٥٠٤٩) ومسلم (١٧١٤) .
قال النووي ﵀ في ذِكر فوائد الحديث -:
ومنها: أنَّ مَن له على غيره حق وهو عاجز عن استيفائه: يجوز له أن يأخذ من ماله قدْر حقه بغير إذنه.
" شرح مسلم " (٤ / ٣٧٣) .
وفي الحالة الثانية: لا يحل للزوجة أخذ شيء منك لغير ما سبق مما يجب عليك بذله، فإن فعلت أثمت، ولك أن تطالبها بما أخذته، وإن رفضت: فلك أن تستوفي مالك من مؤخر صداقها، أو مما لها من مال في ذمتك، إلا أن تكون أخذت ذلك المال للصدقة على المحتاجين، ففيه تفصيل، لكن ليس لك مطالبتها بما أنفقته.
ثالثا:
الأصل أن الأم أحق بحضانة أولادها – قبل سن السابعة - ما لم تتزوج، وليس المقصود بالحضانة الطعام والشراب والإيواء المادي فقط، بل – وأيضاً، وهو المهم -: التربية، والتعليم، والرعاية النفسية والخلقية، فإن كانت الأم كافرة أو فاسقة فلا يجوز تمكينها من حضانة أولادها، وليست العبرة في الحضانة كون الحاضن أباً أو أمّاً، بل العبرة بما يقدمه للمحضون من رعاية وتربية على الإسلام، وعليه: فأحق الوالديْن بالحضانة: أحسنهما دِيناً، فإن كانت الأم بعد تطليقها على غيها ومعصيتها: لم يجز تمكينها من حضانة أولادها، وتكون الحضانة للأب، وإن تابت وأنابت: فهي أحق بحضانتهم ما لم تتزوج، و (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) .
قال ابن القيم – ﵀:
قال شيخنا – أي: ابن تيمية -: وإذا ترك أحدُ الأبوين تعليم الصبي وأمْره الذي أوجبه الله عليه: فهو عاصٍ، فلا ولاية له عليه، بل كل من لم يقم بالواجب في ولايته: فلا ولاية له عليه، بل إما أن تُرفع يده عن الولاية ويقام من يفعل الواجب، وإما أن يُضم إليه من يقوم معه بالواجب، إذ المقصود: طاعة الله ورسوله بحسب.
قال شيخنا: وليس هذا الحق من جنس الميراث الذي يحصل بالرحم والنكاح والولاء سواء كان الوارث فاسقاً أو صاحاً بل هذا من جنس الولاية التي لا بد فيها من القدرة على الواجب والعلم به وفعله بحسب الإمكان.
قال: فلو قُدِّر أن الأب تزوج امرأة لا تراعي مصلحة ابنته، ولا تقوم بها، وأمها أقوم بمصلحتها من تلك الضرَّة: فالحضانة هنا للأم قطعاً.
قال: ومما ينبغي أن يعلم أن الشارع ليس عنه نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقاً، ولا تخيير الولد بين الأبوين مطلقاً، والعلماء متفقون على أنه لا يتعين أحدهما مطلقاً بل لا يقدم ذو العدوان والتفريط على البَرِّ العادل المحسن، والله أعلم.
" زاد المعاد " (٥ / ٤٧٥، ٤٧٦) .
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٠٧٠٥) .
رابعا:
طلاق الحامل طلاق شرعي، موافق للسنَّة، ويعتقد كثير من العامة أنه لا يقع، وقولهم لا أصل له في الشرع، بل هو طلاق سنِّي.
وقد روى مسلم (١٤٧١) قصة طلاق ابن عمر لامرأته وفيه قول النبي ﷺ " مُرْه فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً ".
قال ابن عبد البر – ﵀:
وأما الحامل: فلا خلاف بين العلماء أن طلاقها للسنَّة، من أول الحمل إلى آخره؛ لأن عدتها أن تضع ما في بطنها، وكذلك ثبت عن النبي ﷺ في حديث ابن عمر أنه أمره أن يطلقها طاهراً، أو حاملاً، ولم يخصَّ أول الحمل من آخره.
" التمهيد " (١٥ / ٨٠) .
وقد ذكرنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في حكم طلاق الحامل في جواب السؤال رقم (١٢٢٨٧) .
وتستطيع ـ حينئذ ـ أن تطلق زوجتك طلقة واحدة رجعية، وأنت بالخيار بعدها، إما أن تراجعها في العدة – وهي هنا وضع حملها – إن رأيت صلاحها واقتنعت بتوبتها، وإما أن تنتظر انتهاء عدتها فتصير بعده بائنة بينونة صغرى، فتصبح حرة نفسها، وتستطيع إرجاعها برغبتها وبموافقة ولي أمرها بعقد ومهر جديدين؛ لأنها أجنبية عنك.
ولا تستطيع تطليقها ثلاث طلقات في مجلس واحد، ولا بلفظ واحد؛ لأنه تطليق مخالف للسنَّة.
وانظر جواب السؤال رقم (٣٦٥٨٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12157
حكم طلاق السكران
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل كان يسكر فيضرب زوجته , ويطلقها مرات عدة شفهيا , كما كان يقول لها "أنت طالق بالثلاث " وهو ليس في وعيه , وبعد ذلك يصالحها , لكنه الآن تاب إلى ربه وأصبح يصلي وندم على ما كان يفعل فما حكم الشرع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف أهل العلم في طلاق السكران إذا كان سكره بتناول ما يحرم عليه من الخمر بأنواعها هل يقع أم لا؟ على قولين:
القول الأول: أن طلاقه يقع، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومالك، وأحد القولين للشافعي وأحمد ﵏.
قالوا: لأن عقله زال بسبب معصية، فيقع طلاقه عقوبة عليه وزجرا له عن ارتكاب المعصية.
ينظر: "المغني" لابن قدامة (٧/٢٨٩) . واستدلوا.
القول الثاني: لا يقع طلاقه، وهو مذهب الظاهرية والقول الثاني للشافعي وأحمد، واستقر عليه قول الإمام أحمد، واستدلوا بأدلة، منها:
١ - قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) النساء/٤٣، فجعل سبحانه قول السكران غير معتبر، لأنه لا يعلم ما يقول.
٢ - وصح عنه ﷺ أنه أتاه رجل يقر بالزنا، فقال: (أشرب خمرا؟) فقام رجل وشم فمه فلم يجد منه ريح خمر. رواه مسلم (١٦٩٥) . وهذا يل على أنه لو كان شرب خمرا، فلا يقبل إقراره، فكذلك لا يقع طلاقه.
٣- ولأنه قول عثمان بن عفان وابن عباس ﵃، وليس لهما مخالف من الصحابة.
قال الإمام البخاري ﵀:
وَقَالَ عُثْمَانُ: لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ.
قال ابن المنذر ﵀: هذا ثابت عن عثمان، ولا نعلم أحدا من الصحابة خلافه.
٤ - ولأنه مفقود الإرادة أشبه المكره.
٥ - ولأنه زائل العقل أشبه المجنون والنائم.
٦ - ولأن العقل شرط التكليف ولا يتوجه التكليف إلى من لا يفهمه.
وينظر: "مجلة البحوث الإسلامية" (٣٢/٢٥٢) ، "الموسوعة الفقهية" (٢٩/١٨) ، "الإنصاف" (٨/٤٣٣) .
والقول الثاني قد رجحه جمع من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وأفتى به الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله.
سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يقع طلاق السكران؟ وإن كان يقع فهل يحاسب على تصرفاته المتعدية الأخرى كالزنا والقتل والسرقة؟ فإن كان كذلك فما الفرق بين الحالتين؟
فأجاب: " اختلف العلماء في وقوع طلاق السكران، فذهب جمهور العلماء إلى أنه يقع طلاقه كما يؤخذ بأفعاله، ولا تكون معصيته عذراً له في إسقاط الطلاق، كما أنها لا تكون عذراً له من مؤاخذته بأفعاله من قتل أو سرقة أو زنا، أو غير ذلك.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن طلاق السكران لا يقع، وهذا هو المحفوظ عن الخليفة الراشد عثمان ﵁؛ لأنه لا عقل له فلا يؤاخذ بأقواله التي تضر غيره، والطلاق يضره ويضر غيره فلا يؤاخذ به؛ لأن عقوبة السكران الجلد وليس من عقوبته إيقاع طلاقه، وهكذا عتقه، وسائر تصرفاته الأخرى كالبيع والشراء والهبة ونحو ذلك فكلها باطلة.
أما أعماله وأفعاله: فإنه يؤخذ بها، ولا يكون سكره عذراً له لا في الزنا، ولا في السرقة، ولا في القتل، ولا في غير هذا؛ لأن الفعل يؤخذ به الإنسان عاقلاً أو غير عاقل، ولأن السكر قد يتخذ وسيلة إلى ما محرم الله من الأفعال المنكرة، وقد يحتج به، فتضيع أحكام هذه المعاصي، ولهذا أجمع أهل العلم على أخذه بأفعاله.
أما القول: فالصحيح أنه لا يؤخذ به، فإذا عُلم أنه طلق في السكر عند زوال العقل، فإن الطلاق لا يقع، وهكذا لو أعتق عبيده في حال السكر، أو تصرف بأمواله في حال السكر، فإنه لا يؤخذ بذلك، وكذلك إذا باع أو اشترى، وكذلك جميع التصرفات التي تتعلق بالعقل لا تقع ولا تثبت؛ لأن ذلك من تصرفاته القولية كما بينا، وهذا هو المعتمد وهو الذي نفتي به، وهو أن طلاقه غير واقع متى ثبت سكره حين الطلاق، وأنه لا عقل له.
وأما إذا كان غير آثم بأن سُقي شراباً لا يعلم أنه مسكر، أو أجبر عليه، وأسقي الشرب عمداً بالجبر والإكراه، فإنه غير آثم، ولا يقع طلاقه في هذه الحال عند الجميع؛ لأن سكره ليس عن قصد، فلا يؤخذ به، بل هو مظلوم، أو مغرور " انتهى من "فتاوى الطلاق" ص (٢٩) .
وانظر: "الشرح الممتع" (١٠/٤٣٣) ط المكتبة التوفيقية.
وبناء على ذلك، فلا يقع الطلاق على زوجة المذكور، ونحمد الله تعالى أن وفقه للتوبة، وهداه للاستقامة، ونسأل الله لنا وله الثبات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12158
قال لزوجته: انتهى كل شيء ولا يدري هل نوى الطلاق أو لا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[حصلت لي مع زوجتي مشكلة وقلت لها: انزلي من السيارة وسوف تأتيك ورقتك ومنذ ذلك الحين وأنا متردد في موضوع طلاقها مرة أُحدث نفسي أقول سأطلقها ومرة أخرى أقول لن أطلقها سأعطيها فرصة ثانية وكانت زوجتي حاملاً وقبل أن تلد توجهت لإدارة الفتوى التي في بلدي وقلت لهم المشكلة واستفتيتهم هل وقع الطلاق أم لا وأفتوني أنه لم يقع لأنك لم ترسل الورقة وقررت أن أجعلها تمكث في بيت أهلها لكي تتأدب حتى ولدت وقلت لنفسي سوف أحضرها ولكن سأرجع للمفتى ليطمأن قلبي وأعدت عليه المسألة ولكنني زودت نقطة لم أذكرها له سابقاً لأنني نسيتها أو اعتقدت أنها ليست مهمة لجهلي بفقه الطلاق وهى أنني قلت لزوجتي إضافة إلى أن ورقتها سوف تأتيها: أن كل شيء انتهى. وهنا قال لي المفتي هذه ترجع لنيتك وأمور أخرى يجب أن تتأكد منها، ووقعت في حيرة من أمري الآن، ولا أعرف ما نيتي؟ هل هي تهديد أم أنني وقتها كنت غاضبا وأقصد بها شيئاً آخر؟ والمرأة الآن ولدت ولا أعرف ماذا أفعل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قولك لزوجتك: انزلي من السيارة وستأتيك ورقتك، وانتهى كل شيء، يعتبر من كنايات الطلاق، فيُرجع فيه إلى نيتك، فإن أردت التهديد والتخويف بالطلاق، لم يقع الطلاق حتى توقعه، وإن أردت طلاقها بذلك الكلام، وقعت عليها طلقة، ولك مراجعتها أثناء العدة، ومعلوم أن عدة الحامل وضع الحمل، فإذا انقضت العدة دون مراجعة، لم تعد إليك إلا بعقد جديد ومهر جديد.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن كناية الطلاق يقع بها الطلاق بدون نية، إذا تكلم بها في حال خصومة أو غضب.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني": (٧/٣٠٦) : " فأما غير الصريح ; فلا يقع الطلاق به إلا بنية , أو دلالة حال " انتهى. وينظر: شرح منتهى الإرادات (٣/٨٧) .
وقال في "زاد المستقنع": " ولا يقع بكنايةٍ طلاقٌ إلا بنية مقارنة للفظ، إلا حال خصومة، أو غضب، أو جواب سؤالها " انتهى باختصار.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: " هذه ثلاث أحوال يقع بها الطلاق بالكناية بلا نية. فقوله: " خصومة " يعني مع زوجته، فقال: اذهبي لأهلك، يقع الطلاق وإن لم ينوه، لأن لدينا قرينة تدل على أنه أراد فراقها.
وقوله: " أو غضب ": أي حال غضب ولو بدون خصومة، كأن يأمرها أن تفعل شيئا فلم تفعل فغضب، فقال: اذهبي لأهلك، يقع الطلاق وإن لم ينوه.
وقوله: " أو جواب سؤالها ": يعني: قالت: طلقني، قال: اذهبي لأهلك، يقع الطلاق ...
ولكن الصحيح أن الكناية لا يقع بها الطلاق إلا بنية، حتى في هذه الأحوال؛ لأن الإنسان قد يقول: اخرجي أو ما أشبه ذلك، غضبا، وليس في نيته الطلاق إطلاقا ... " انتهى من "الشرح الممتع" (١٣/٧٥) .
وعلى ما رجحه الشيخ ﵀، نقول: إن لم تنو الطلاق بكلامك السابق، فالطلاق لا يقع. وإن كنت لا تدري ما هي نيتك، فالأصل هو عدم نية الطلاق، فلا يقع الطلاق حينئذ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12159
إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا قال الرجل: إن تزوجت فلانة فهي طالق , هل يؤدي ذلك إلى وقوع الطلاق تلقائيا حال زواجه؟ أعتقد أن الأحناف والمالكية يقولون بوقوع الطلاق بينما يقول الآخرون كالشافعية والحنابلة بعدم وقوعه. فهل بوسعكم إخباري بالرأي الراجح ورأي الجمهور؟ وهل هناك دليل يدعم رأي الأحناف والمالكية بأن التلفظ بعبارة طلاق قبل الزواج يؤدي إلى وقوع الطلاق بشكل تلقائى فى أي زواج مستقبلي؟ وختاما هل هناك اختلاف في الحكم الشرعي بين ما إذا قيلت عبارة الطلاق بشكل عام (دون ذكر امرأة محددة) وبين ما إذا خصصت (بذكر امرأة فى العبارة) ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف الفقهاء فيما إذا قال الرجل: إن تزوجت فلانة – وذكر امرأة معينة – فهي طالق، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إن تزوجها لم يقع عليه طلاق، وذهب الحنفية والمالكية إلى أنها تطلق.
وأما إن قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، ولم يحدد امرأة بعينها، فلا يقع الطلاق إلا عند الحنفية.
وخالفهم المالكية فلا يقع الطلاق عندهم إلا إذا عيّن امرأة، أو زمانا أو بلدا، كقوله: كل امرأة أتزوجها إلى عشر سنين فهي طالق.
وما ذهب إليه الشافعية والحنابلة هو الراجح الذي دل عليه الدليل الصحيح، فقد روى الترمذي (١١٨١) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ , وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ , وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ) ، صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وروى أبو داود (٢١٩٠) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (لَا طَلَاقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ , وَلَا عِتْقَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ , وَلَا بَيْعَ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ) وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وذكر البيهقي ﵀ عن جمهور الصحابة والتابعين أنهم فهموا من هذه النصوص أنه إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق , ثم تزوجها , أن الطلاق لا يقع , لأنه علقه وتلفظ به في وقت لا يملكه. نقله عنه الحافظ في فتح الباري.
وسئل ابن عباس ﵄ عن رجل قال: كل امرأة أتزوجها فيه طالق , فقال: ليس بشي , من أجل أن الله يقول: (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) .
وروى ابن خزيمة عنه أيضا أنه سئل عن الرجل يقول: إذا تزوجت فلانة فهي طالق , قال: ليس بشيء , إنما الطلاق لمن ملك , قالوا: فابن مسعود قال: إذا وقّت وقتاً فهو كما قال (يعني: أن الطلاق يقع) , قال: يرحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال , لقال الله: (إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن) .
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٩/٤١٦) : " وإذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق. لم تطلق إن تزوج بها " ثم ذكر ذلك عن الإمام أحمد ﵀، ثم قال: " روي هذا عن ابن عباس. وبه قال سعيد بن المسيب , وعطاء , والحسن , وعروة والشافعي وأبو ثور , وابن المنذر. ورواه الترمذي عن علي , وجابر بن عبد الله , وسعيد بن جبير , وعلي بن الحسين , وشريح , وغير واحد من فقهاء التابعين , قال: وهو قول أكثر أهل العلم " انتهى باختصار.
وقد اختار الإمام البخاري ﵀ قول الجمهور , وهو عدم وقوع الطلاق , وذكره عن علي وابن عباس ﵄ , وجماعة من التابعين فقال ﵀: "بَاب لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكَاحِ. وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَشُرَيْحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَمْرِو بْنِ هَرِمٍ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ" انتهى.
وينظر: فتح القدير (٤/١١٣) ، المنتقى للباجي (٤/١١٧) ، شرح الخرشي على خليل (٤/٣٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12160
أغضبت زوجها غضبا شديدا وسألته الطلاق فطلقها
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد أغضبت زوجي غضبا شديدا جدا وطلبت منه الطلاق وأجبرته على ذلك وأغلقت الباب وقلت له لا تخرج حتى تطلقني فطلقني وهو غاضب ولم تكن لدية نية تطليقي وأنا ندمت على ذلك فهل يقع الطلاق؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الطلاق في حال الغضب، منه ما لا يقع باتفاق العلماء، ومنه ما يقع باتفاقهم، ومنه ما هو مختلف فيه، حسب نوع الغضب ودرجته، وقد سبق بيان ذلك في الجواب رقم (٢٢٠٣٤) و (٤٥١٧٤)
وحاصله أن الغضب الذي يخرج الإنسان عن شعوره وإدراكه، لا يقع معه الطلاق.
وكذلك الغضب الشديد الذي يدفع الإنسان للطلاق، ولو كان في حال الاختيار والهدوء ما طلق، لا يقع معه الطلاق، على الراجح الذي اختاره جماعة من أهل العلم، وعليه فما دام أن زوجك تلفظ بالطلاق في حال الغضب الشديد، فإن الطلاق لا يقع.
ثانيا:
لا يجوز للمرأة أن تسأل زوجها الطلاق إلا عند وجود ما يدعو إلى ذلك، كسوء العشرة من الزوج؛ لما روى أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.
لكن إن فعلت ذلك لشدة غضب أو توتر، فعليها أن تستغفر الله تعالى، ولا تَعدُْ إلى ذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12161
المطلقة قبل الدخول والخلوة لها نصف المهر
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت قد خطبت (يوجد عقد قران لدى شيخ بحضور ولي أمر الفتاة وشهود) واستمرت الخطبة عدة شهور دون أن أدخل بها ولكن كان بيننا خلوات عديدة بحكم أنها زوجتي شرعا حدثت خلافات عديدة أدت إلى توصلنا إلى قرار الطلاق وعند مناقشة الأمر مع ولي أمرها (والد الفتاة) أخبرته حرفياً أنني أريد الانفصال وأنا جاهز لكل الالتزامات المادية المترتبة علي جراء ذلك وكان جوابه نحن لا نريد منك شيئا وتكررت هذه العبارة من طرفي وطرف ولي أمرها ٣ مرات خلال ثلاث محادثات هاتفية وتم الطلاق على أن قلت لولي أمرها (وبعلمها) أن ابنتك فلانة طالق طالق طالق وسؤالي: هل طلاقي صحيح ويعتبر طلاقاً غير قابل للرد ٢- طالبتني والدة الفتاة بعد الطلاق بأسبوع بأنها تريد نصف المهر كما ورد في القرآن في سورة البقرة في حالة الطلاق دون المس (ولدى الاستفتاء ورد أن المس هنا المقصود به الدخول) وعندما أخبرتها أن والد الفتاة قد تنازل عن المهر قالت إنه كان في حالة صدمة لهول خبر الطلاق وطلبي أن أطلق الفتاة. علماً أني قد أخبرته كما ذكرت ثلاث مرات وعلى يومين متتالين وفي كل المرات كان جوابه نحن لا نريد منك شيئا ولم نكن نحن الاثنين (أنا ووالد الفتاة) بحالة غضب أو هياج يؤدي إلى عدم وعي ما نقول هل يترتب على دفع نصف المهر أم أن الحق قد سقط لتنازل ولي أمر الفتاة عنه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا طُلقت المرأة قبل الدخول فلها نصف المهر المسمى؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) البقرة/٢٣٧
واختلف الفقهاء في الخلوة هل توجب المهر كاملا كالدخول أو لا؟ فذهب الجمهور إلى أنها توجب المهر كاملا، فمن خلا بزوجته خلوة صحيحة، أي انفرد بها دون حضور كبير أو طفل مميز، ثم طلقها فلها المهر كاملا.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١٩١) : " وجملة ذلك أن الرجل إذا خلا بامرأته بعد العقد الصحيح استقر عليه مهرها ووجبت عليها العدة , وإن لم يطأ. روي ذلك عن الخلفاء الراشدين....
روى الإمام أحمد , والأثرم , عن زرارة بن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون , أن من أغلق بابا , أو أرخى سترا , فقد وجب المهر , ووجبت العدة. ورواه الأثرم أيضا , عن الأحنف , عن عمر وعلي وعن سعيد بن المسيب. وعن زيد بن ثابت: عليها العدة , ولها الصداق كاملا. وهذه قضايا تشتهر , ولم يخالفهم أحد في عصرهم , فكان إجماعا " انتهى باختصار.
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (١٢/٢٩٣) : " وقد ذكر عن الإمام أحمد رواية ينبغي أن تكون قاعدة، قال: لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره، ولهذا قالوا: لو مسها بشهوة أو نظر إلى شيء لا ينظر إليه إلا الزوج كالفرج فإنها تستحق المهر كاملاً، لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره " انتهى.
وعلى هذا فإذا كان حصل منك استمتاع بها وجب لها المهر كاملاً، وعليها العدة كالمدخول بها.
ثانيا:
للمطلقة أن تعفو عن نصيبها من المهر إن كانت بالغة رشيدة؛ لقوله تعالى: (إلا أن يعفون) .
ولمن بيده عقدة النكاح أن يعفو كذلك، واختُلف فيه هل هو الزوج أو الولي؟
فذهب أبو حنيفة وأحمد والشافعي في الجديد إلى أن المراد به الزوج، فله أن يعفو عن نصفه ويدعه لمطلقته. وذهب مالك والشافعي في القديم إلى أنه الولي، فله أن يعفو عن نصف مهر موليته. والصحيح أنه الزوج، وأن الولي ليس له أن يسقط حق موليته.
قال ابن قدامة ﵀ في المغني (١/١٩٥) : " اختلف أهل العلم في الذي بيده عقدة النكاح , فظاهر مذهب أحمد ﵀ , أنه الزوج. وروي ذلك عن علي وابن عباس.. لأن الله تعالى قال: (وأن تعفوا أقرب للتقوى) والعفو الذي هو أقرب إلى التقوى هو عفو الزوج عن حقه , أما عفو الولي عن مال المرأة , فليس هو أقرب إلى التقوى , ولأن المهر مال للزوجة , فلا يملك الولي هبته وإسقاطه , كغيره من أموالها وحقوقها , وكسائر الأولياء " انتهى باختصار.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والصحيح أنه الزوج، فهو الذي بيده عقدة النكاح، إذا شاء حلها. ويكون المعنى: إلا أن تعفو الزوجات أو يعفو الأزواج، فإن عفا الزوج صار الكل للزوجة، وإن عفت الزوجة صار الكل للزوج " انتهى من "الشرح الممتع" (١٢/٢٩٢) .
وبناء على ذلك، إذا كان والد مطلقتك قد أسقط حقها من المهر بعلمها ورضاها، فقد أسقطت حقها، فلا شيء لها، ولا يجوز لها المطالبة بعد ذلك بما أسقطته، أما إذا كان إسقاطه حقها ليس عن علمها ولا رضاها فلا يسقط حقها بذلك، لأن الأب قد أسقط ما لا يملك إسقاطه. فعليك أن تعطيها حقها من المهر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12162
حلف بالطلاق ثلاثا في حال الغضب
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي تدرس وحصل بيننا خلاف وحلفت عليها بالطلاق ثلاثاً إن هي ذهبت للمدرسة وكنت جاداً في هذا الحلف وأنوي ذلك فعلاً حيث إنني كنت في حالة غضب شديدة وبعد أيام تراجعت عن حلفي ولم تذهب إلى المدرسة حتى الآن أرجو إفادتي إن كان في حال ذهابها إلى المدرسة يقع الطلاق أم لا؟ وإذا هناك كفارة لهذا الحلف أم لا؟ وأنا الآن أريدها أن تذهب لتكمل تعليمها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
تساهل الرجل في التلفظ بالطلاق خطأ عظيم، قد يؤدي إلى تفكك أسرته من حيث لا يريد، والله تعالى لم يشرع الطلاق ليكون مادة للعبث والاستهتار، أو التلاعب بمشاعر المرأة، وإنما شرع ليستعمله الرجل في الوقت الذي يريد فيه إنهاء النكاح إذا وجد ما يدعو لذلك.
فالواجب على الرجل أن يحفظ لسانه، وينأى بنفسه عن التلفظ بالطلاق فيما لا يستحق الطلاق، حتى لا يندم وقت لا ينفع الندم.
ثانيا:
الطلاق في حال الغضب، منه ما لا يقع، ومنه ما يقع، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٥١٧٤) .
وحاصله أن الغضب الذي يخرج الإنسان عن شعوره وإدراكه، لا يقع معه الطلاق، وكذلك الغضب الشديد الذي لا يملك الرجل فيه نفسه، لطول النزاع أو المضاربة أو المشاتمة.
والرجل هو الذي يستطيع تحديد درجة الغضب التي وصل إليها، وبالتالي يحكم بوقوع طلاقه أم لا.
ثالثا:
طلاق الثلاث بكلمة واحدة، كقول الرجل: أنت طالق ثلاثا، أو علي الطلاق ثلاثا، يقع به طلقة واحدة، في القول المختار عند جمع من أهل العلم.
فإذا كان الغضب لم يبلغ منك مبلغا يسقط عنك الطلاق، فإنه تقع عليك واحدة في هذه المسألة – في حال ذهاب الزوجة للمدرسة – ولك مراجعتها ما دامت في العدة.
وينظر جواب السؤال رقم (٣٦٥٨٠) لمزيد الفائدة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12163
قال لزوجته: اعتبري نفسك طالقا بعد الطهر
[السُّؤَالُ]
ـ[حدث خلاف بيني وبين زوجتي وكانت حائضا فقلت لها: اعتبري نفسك طالقا بعد الطهر، وبالطبع. كانت نيتي تطليقها بعد الطهر، وبعد الطهر لم أطلق ولم أمسها، قلت في نفسي: إن كنت طلقتها فقد راجعتها، فهل يقع الطلاق بهذه الصيغة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما دامت نيتك أنك تطلق بعد الطهر ولم تفعل فلا يقع الطلاق بهذا اللفظ.
وقد عرضنا سؤالك على الشيخ الدكتور خالد المشيقح حفظه الله فأجاب:
" الحمد لله، مثل هذا لا يقع طلاقه؛ لأن قصده إيقاعه في المستقبل ولم يوقعه " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12164
قول الرجل لزوجته سوف أطلقك لا يقع به الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[هل لو قال شخص لزوجته إن شاء الله سوف أطلقك وأستريح منك ولم ينطق بغير ذلك هل تعتبر طالقاً؟ بالرغم أن نيته لم تكن الطلاق بل التهديد فقط وهو متأكد من ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قول الرجل لزوجته: إن شاء الله سوف أطلقك وأستريح منك، لا يعتبر طلاقا، بل هو تهديد ووعيد بالطلاق في المستقبل، فلا يقع الطلاق إلا إذا أنشأه فيما بعد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12165
طلاق الثلاث يقع واحدة على القول الراجح
[السُّؤَالُ]
ـ[طلق صديقي زوجته في حالة غضب. طلقها ثلاث طلقات في هذه المرة الواحدة. وقد قرأت على الإنترنت أن الثلاث طلقات تحسب واحدة فهل هذا صحيح؟ وقرأت أن الغضب ثلاثة أنواع فهل هذا صحيح أيضا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
اختلف الفقهاء في طلاق الثلاث، والراجح أنه يقع واحدة، سواء تلفظ بها بكلمة واحدة كقوله: أنت طالق ثلاثا، أو تلفظ بها بكلمات متفرقة، كقوله: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ورجحه الشيخ السعدي ﵀، والشيخ ابن عثيمين ﵀.
واستدلوا بما رواه مسلم (١٤٧٢) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةً فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ)
ثانيا:
المطلّق في الغضب له ثلاثة أحوال:
١- إن كان غضبه يسيرا بحيث لا يؤثر على إرادته واختياره فطلاقه صحيح واقع.
٢- وإن كان غضبه شديداً بحيث صار لا يدري ما يقول ولا يشعر به فهذا طلاقه لا يقع لأنه بمنزلة المجنون الذي لا يؤاخذ على أقواله.
وهذان الحالان للغضب لا خلاف في حكمهما بين العلماء، وبقيت حال ثالثة، وهي:
٣- الغضب الشديد الذي يؤثر على إرادة الرجل فيجعله يتكلم بالكلام وكأنه مدفوع إليه، ثم ما يلبث أن يندم عليه بمجرد زوال الغضب، ولكنه لم يصل إلى حد زوال الشعور والإدراك، وعدم التحكم في الأقوال والأفعال، فهذا النوع من الغضب قد اختلف العلماء في حكمه، والأرجح – كما قال الشيخ ابن باز ﵀ أنه لا يقع أيضاً، لقول النبي ﷺ : (لا طَلاقَ وَلا عَتَاقَ فِي إِغْلاقٍ) رواه ابن ماجه (٢٠٤٦) وصححه الألباني في الإرواء (٢٠٤٧) . والإغلاق فسره العلماء بأنه الإكراه والغضب الشديد.
وهذا القول اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وتلميذه ابن القيم، وألف فيه رسالة مشهورة اسمها: إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان.
وانظر جواب السؤال رقم (٤٥١٧٤)
وبناء على هذا القول، فإن كان صديقك قد تكلم بالطلاق في حالة غضب شديد، فلا يقع عليه شيء من الطلاق، وإن كان غضبه يسيراً وقعت طلقة واحدة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12166
زوجته تتطاول عليه بالسب والشتم فماذا يفعل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجة سيئة الخلق تسب زوجها بكثير من الشتائم وحذرها أكثر من مرة وهى مصرة على التطاول والغلط وليس له طاقة على التحمل وله ابنة يخاف عليها من الفراق فما العمل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كانت الزوجة تتطاول على زوجها بالسب والشتم والإساءة، فعليه أن ينصحها، ويحذرها، ويبين لها ما يترتب على كلامها السيئ من الإثم، لا سيما والزوج أحق الناس بصلتها ومعروفها وإحسانها، كما قال النبي ﷺ : (لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق) رواه أبو داود (٢١٤٠) والترمذي (١١٥٩) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وينبغي أن يسلك معها ما ذكره الله تعالى في كتابه من الوعظ والهجر والضرب غير المبرح، فإن لم يُجد شيء من ذلك، فينبغي أن يستعين على نصحها بالصالح من أهلها، وذلك حفاظا على الأسرة، ومراعاة لحق الأولاد إن وجدوا، قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) النساء/٣٤.
ومن الموعظة التي تقدم لها: أن يبيّن لها ما عليها من الإثم في معصيتها لزوجها، وما لها من ثواب وأجر جزيل إذا أطاعته.
وأيضاً: يبين لها ما عليها وعلى زوجها وعلى ابنتها من الضرر في حال حصول الطلاق أو استمرار العشرة على هذا النحو.
فإن استجابت المرأة للنصح، وأثّرت فيها الموعظة، وعدلت عن المخالفة، فهذا هو المطلوب، وإن استمرت في غيها وسفهها، فلا حرج على الزوج من طلاقها.
فقد ذكر العلماء أن الطلاق يكون مباحاً " عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة وسوء عشرتها والتضرر بها، من غير حصول الغرض بها "
" المغني" (١٠/٣٢٤)
وما ذكرته من خوفك على ابنتك فيما لو حدث الفراق، أمر ينبغي اعتباره، فإن كنت تخشى ألا تستطيع القيام بتربيتها، وأن تتضرر البنت بهذا الطلاق، فينبغي أن توازن بين المفسدتين، مفسدة بقائك مع امرأة سيئة الخلق، تسيء إليك، ومفسدة ما قد يحصل لابنتك بعد إيقاع الطلاق، ومن قواعد الشريعة: "ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أعلاهما ".
وينبغي أن تستخير الله تعالى قبل اتخاذ قرارك، وأن تسعى للإصلاح ما أمكنك، فإن تعذر ذلك فاجتهد أن تحتاط لابنتك، وأن تؤمن حضانتها عندك، ولا تتركها لهذه المرأة تربيها على أخلاقها.
ونوصيك بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى، وملازمة التقوى، فإن الله وعد أهل التقوى بالرزق والفرج، قال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢-٣.
كما نوصيك بالتوبة إلى الله تعالى من سائر الذنوب، فإن سوء خلق الزوجة قد يكون عقابا للعبد على ذنوب يرتكبها، كما ذكر عن الفضيل بن عياض ﵀ أنه قال: إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي.
نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12167
أرجع زوجته في عدتها بفتوى وجاءت بفتوى مضادة وتزوجت غيره !
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت متزوجاً بامرأة، ولي منها ابن، وحصل بيني وبينها خلاف، فطلقتها، وأثناء فترة العدة حصلتْ مشادة كلامية بيني وبين أخيها، فأقسمت وقلت " إن لم تعد فلانة إلى بيتي قبل الفجر فهي طالق بالثلاثة "، فمنعها أخوها، ولم تعد، ولم أكن حينها قد راجعتها، وبعد فترة قليلة استفتيتُ فأُخبرت أني يجوز أن أراجعها، ولم أستقص هل وقعت الطلقة الثانية أم لا، وبعد فترة سنتين وقعت إشكالية كبيرة كان للأهل دور كبير فيها، فطلقتها، إلا أني وأثناء فترة العدة التقيت بطليقتي، ووقع بيننا ما يقع بين الأزواج، فاستفتيت أحد العلماء العاملين في القضاء في بلدي فأفتاني كتابيّاً أن الطلقة التي لم أستقص عنها لا تقع حيث إن طلاق المطلقة لا يقع، وأن الرجعة بمواقعتي لها صحيحة، وأشهدت بذلك اثنين من الزملاء، وأعلمت بذلك زوجتي، ولم أُعلم أهلها بسبب حدة الخلاف العائلي، وغضب أهلي مني إن علموا أني أرجعتها، إلا أني طلبت منها أن تصبر على ذلك ويستمر أمر الرجعة سرّاً حتى أتمكن من الاستقلال عن أهلي، وبعد مرور عام كنت ألتقي فيه بها سرّاً ويحصل بيننا أحيانا ما يكون بين الأزواج، أنعم الله عليَّ بفرصة السفر إلى الخارج لإكمال الدراسة، فاتصلت بها قبل سفري ب ١٠ أيام وأخبرتها أن مشكلتنا جعل الله لها حلاًّ، وطلبت منها الانتظار شهراً أو شهرين، وسأخبرها كيف فتح الله عليَّ، وسافرت ولم أخبرها، وبعد سفري بأسبوع تفاجأت بأهلي يخبرونني أن طليقتي (كما يظنون) تزوجت! فأسقط عليَّ ولم أدر كيف أتصرف وأنا في الغربة، ولم أصدِّق، فحاولت الاتصال بزوجتي فأخبرتني أنها ظنت أنني كنت أخدعها طول الفترة، وأني غدرت بها؛ لأنها علمت أن فترة السفر لن تقل عن ٥ سنوات، وادَّعت أنها استفتت عالماً في الراديو هل تعتبر مواقعة الزوجة بغير نية الرجعة رجعة أم لا فأفتاها بوجوب النية. فاستفتيت وأُخبرتُ أنه من حقي أن أرفع قضية التفريق، أو أن أطلقها، على أن أبلغهم لكي تعتد من الطلاق، مع العلم أنهم زوجوها من غير أن يأخذوا مني ورقة الطلاق، وهو الشيء الذي كنت أعتمد عليه أن أبلغهم حين يطلبون ورقة الطلاق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن أحب أعمال جنود إبليس عنده هي التفريق بين الزوجين، ولا تزال الشياطين تتنافس بينها للحصول على شرف التقرب من إبليس والحوز على المكانة العالية عنده.
فعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ - وَيَلْتَزِمُهُ - وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ) رواه مسلم (٢٨١٣) .
وما نراه ونسمعه ونقرؤه من أفعال الأزواج يدل على نجاح الشياطين في مهامها، فنِسَب الطلاق في البلدان الإسلامية مهولة، ولو رجعت إلى أسبابها لرأيت القليل منها بسبب الدين! وأكثرها على أشياء تافهة من الدنيا، فيتعجل الزوج ويغضب ويطلق، ثم يكون تفريق الأسرة وتشتيتها، وضياع الأولاد ودمارهم.
فلعلَّ من يقرأ هذا أن يتأنى في طلاقه، وأن يحرص على لم شمل أسرته وإسعادهم، وأن يتجنب الطلاق، حتى لا يُدخل الشقاء على نفسه وأسرته.
ثانياً:
ومن حيث العموم: فكثير من مسائل الطلاق فيها خلاف بين العلماء، وما يعلمه الزوج من الأحكام قبل تلفظه بالطلاق: فإنه يلزمه العمل بما يعلم، وما كان جاهلاً به: فإنه إن سأل من يثق بدينه وعلمه وأفتاه بشيء: فإنه يلزمه الأخذ به، ولا يحل له التنقل بين العلماء للحصول على فتوى أخرى، ولا ينبغي له التشكك في أثرها، فهو قد أدى ما أمره الله تعالى به من سؤال أهل الذِّكر، وأوجب عليه الاستجابة للحكم، وبخاصة إن كان ذلك الحكم صادراً من قاضٍ شرعي، فحكم القضاء يفصل في مسائل الخلاف، وجواب العالم الموثوق للسائل يلزمه الأخذ به.
ثالثاً:
وما قاله له ذلك العالم من أن الطلاق لا يقع على المطلقة، قد اختاره جماعة من العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية، واختاره من المعاصرين الشيخ ابن عثيمين.
رابعاً:
وما قاله لك العالِم من أن جماعك لزوجتك يُعتبر إرجاعاً لها هو مذهب الحنفية والحنابلة، ولا حرج عليك من الأخذ بهذا القول لأنك فعلت ما أمرت به وهو سؤال أهل العلم، والمسألة من مسائل الاجتهاد التي اختلف فيها العلماء.
قال ابن قدامة ﵀:
"وظاهر كلام الخرقي أن الرجعة لا تحصل إلا بالقول وهذا مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد.
والرواية الثانية: تحصل الرجعة بالوطء سواء نوى به الرجعة أو لم ينو، اختارها ابن حامد والقاضي، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعطاء وطاوس والزهري والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي" انتهى.
" المغني " (٨ / ٤٨٢) .
ونرى أن إعلامك زوجتك بالفتوى وإرجاعك لها، وإشهادك شاهدين على الإرجاع: قد يكون طريقاً منفصلاً عن الجماع في كونه إرجاعاً، فإعلامك لها وللشاهدين هو تصريح منك بإرجاعها.
وعلى كل حال فأنتَ قد استفيتَ وأُفتيت بكونها راجعة، وإعلامك لها وإشهادك مقوٍّ للإرجاع إن لم يكن مستقلاًّ.
وعليه: فلا عبرة بما ادعته زوجتك من كونها استفتت أحداً من أهل العلم فأفتاها بعدم الرجعة لكون الجماع كان بغير نية الإرجاع، لأنك قد استفتيت وأعلمتها بالفتوى وأشهدت على ذلك، وبهذا تكون قد تمت الرجعة في كامل صورتها، وليس من سبيل للزوجة لمخالفة هذا.
خامساً:
إخبار أهلك أو أهل زوجتك ليس شرطاً في الإرجاع، بل إن إخبار الزوجة نفسها ليس شرطاً، فقد يُرجع الزوج زوجته الرجعية وهي بعيدة عنه، فلا يشترط إخبارها ولا رضاها.
قال تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً) البقرة/٢٢٨.
قال القرطبي ﵀:
وأجمع العلماء على أن الحُرَّ إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولاً بها، تطليقة، أو تطليقتنين: أنه أحق برجعتها ما لم تنقض عدتها، وإن كرهت المرأة.
" تفسير القرطبي " (٣ / ١٢٠) .
وكان الأولى إخبار أهلها بكونك أرجعتَ زوجتك لعصمتك، وعدم إعلامك قد تسبب في فعل منكر شنيع، وهو قيامهم بتزويجها، ظانين أن طلاقك وغيابك يجعل ابنتهم مطلقة طلاقاً تملك فيه النكاح.
وقد أمر الله تعالى بالإشهاد على الرجعة بقوله: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الطلاق/٢، من أجل قطع النزاع وتذكير الناسي، وتنبيه الغافل عن عدد الطلقات.
وقد أشار الفقهاء في حالة عدم الإشهاد على الرجعة أنه قد يحصل نزاع وشقاق بحصول الرجعة من عدمها، وأن المرأة قد تتزوج من آخر مدعية أنه لم تحصل رجعة.
ففي " الموسوعة الفقهية " (٢٢ / ١١٤) :
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ إعلام الزّوجة بالرّجعة مستحبّ، لما فيه من قطع المنازعة الّتي قد تنشأ بين الرّجل والمرأة.
قال العينيّ ما نصّه: " ويستحبّ أن يعلمها " أي يعلم المرأة بالرّجعة، فربّما تتزوّج على زعمها أنّ زوجها لم يراجعها وقد انقضت عدّتها ويطؤها الزّوج، فكانت عاصيةً بترك سؤال زوجها وهو يكون مسيئاً بترك الإعلام، ولكن مع هذا لو لم يعلمها صحّت الرّجعة، لأنّها استدامة النّكاح القائم وليست بإنشاءٍ، فكان الزّوج متصرّفاً في خالص حقّه، وتصرّف الإنسان في خالص حقّه لا يتوقّف على علم الغير " انتهى.
وعليك الآن: رفع قضيتك للمحكمة الشرعية، مع إبراز الفتوى الكتابية من ذلك العالم، وإحضار الشاهدين، لتثبت من خلال ذلك إرجاع زوجتك لعصمتك.
وإن استطعت إفهام الجميع هذا الأمر، دون اللجوء للمحكمة الشرعية: فحسنٌ.
وننبهك إلى أنك لو لم تكن تريد الرجوع إليها فإنه لا يحل لك السكوت عن الأمر، فيمكنك بعد تسوية الأمر تطليقها إن أردت، لكن اعلم أن سكوتك يعني بقاء نكاحها الثاني غير الشرعي مستمرّاً، وهذا أمر منكر شنيع.
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن ييسر لك الخير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12168
إذا علق الطلاق على فعل الغير ففعله ناسيا
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا قال الزوج لزوجته: أنت طالق إذا خرجت، فأطاعته ولم تخرج إلا بإذنه، ولكن مرة من المرات نسيت وخرجت دون أن تقول له، فهل الطلاق يقع أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من قال لزوجته: أنت طالق إن خرجت، فإن خرجت ذاكرة مختارة، وقع الطلاق عند جمهور الفقهاء.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا الطلاق المعلق إن أراد صاحبه منعها من الخروج، ولم يرد الطلاق: أنه يلزمه كفارة يمين في حال خروج الزوجة،ولا يقع بذلك طلاق.
أما إن قصد الطلاق، فإنه يقع عند حصول الأمر المعلق عليه، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وبعض أهل العلم.
ثانيا:
إذا فَعَلَ ما عَلَّق عليه الطلاق ناسيا، وقع طلاقه عند جمهور الفقهاء، خلافا للشافعية، وأحمد في رواية اختارها شيخ الإسلام، وصوبها المرداوي في "الإنصاف" (٩/١١٤) .
وكذلك لو علق الطلاق على فعل الغير، ففعله ناسيا، كما في الصورة المسئول عنها، فلا يقع الطلاق عند الشافعية، وهو الراجح. لكنهم اشترطوا أن يكون هذا الغير ممن يبالي بكلام الزوج ويتحاشى مخالفته، أما إذا كان لا يبالي بكلامه، فإن الطلاق يقع مع نسيانه.
قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في "أسنى المطالب" (٣/٣٠١) : " وكذا لا تطلق إن علّق بفعل غيرٍ من زوجةٍ أو غيرها، وقد قصدَ بذلك منعه أو حثه وهو ممن يبالي بتعليقه فلا يخالفه فيه، لصداقة أو نحوها، وعلم بالتعليق ففعله الغير ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً.
وإن لم يقصد منعه أو حثه، أو كان ممن لا يبالي بتعليقه كالسلطان، أو لم يعلم به ففعله كذلك [أي: ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً] طلقت لأن الغرض حينئذ مجرد التعليق بالفعل من غير قصد منع أو حث " انتهى بتصرف.
ومثل ذلك قال ابن حجر الهيتمي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (٤/١٧٨) .
وأفتى الشيخ ابن باز ﵀ فيمن علق الطلاق على أمر ثم فعله ناسيا، أنه لا تطلق زوجته " لأن من شرط وقوعه أن يكون متعمدا فعل ما علق عليه الطلاق، والناسي لم يتعمد شرعا ". "فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٢/٤٧) .
تنبيه: على القول بعذر الناسي، فإن يمين الطلاق أو الطلاق المعلق يظل كما هو، فإن خرجت الزوجة بدون إذن زوجها، بلا عذر من نسيان أو إكراه، وقع الطلاق إن كان قد أراد الطلاق، فإن لم يكن أراده فعليه كفارة يمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12169
وعدها زوجها بالطلاق بعد طهرها من الحيض
[السُّؤَالُ]
ـ[حصلت مشكلة بيني وبين زوجي وصار يضربني على كل كبير وصغير، فذهبت إلى جارتي ورفضت الرجوع إليه فقال لي: ارجعي إلى بيتك شهراً إلى أن تأتيك حيضتك ثم بعد الطهر أطلقك. فرجعت على أنه سوف يطلقني ولكنه قال بعد ذلك أنه لا ينوي الطلاق وإنما قال الكلام السابق ليبين لي أن الطلاق السني يكون بعد الحيضة بطهر لا جماع فيه. وأنا أرفض قوله هذا لأنه قال كلمته وأنا عند جارتي على سبيل الإقناع لي بأنه سوف يطلقني بعد الحيضة فهل يقع ذلك طلاق أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قول الرجل لزوجته: " ارجعي لبيتك وأولادك شهرا إلى أن تأتيك حيضتك ثم بعد الطهر أطلقك ": لا يقع به طلاق، لأنه وعد بالطلاق فقط، فلا يقع حتى يطلق الزوج فعلاً بعد الحيض.
والإنسان قد يعزم على الطلاق ثم يراجع نفسه، وينقض عزمه، ولعل في ذلك خيرا لك ولأولادك.
والواجب أن تكون المعاشرة بين الزوجين بالمعروف، ولا يجوز للزوج أن يضرب زوجته إلا في حال نشوزها وعدم استجابتها للوعظ والهجر، وليس له أن يضربها على وجهها أو يضربها ضربا مبرحا، قال الله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) النساء/٣٤
نسأل الله أن يصلح أحوالكما.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12170
تستغل القوانين الوضعية لمنع زوجها من الزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة مسلمة متحجبة طلقها زوجها لفظا في سويسرا. بعدها مباشرة لجأت هذه المرأة إلى القضاء السويسري وطلبت الانفصال وحصلت على أكثر من نصف راتب الزوج شهريا. مع العلم أن هذه المرأة لا تعمل وتحضن ابنتها التي يبلغ عمرها ٤ سنوات. حسب القانون السويسري فهذا الحكم ليس طلاقا. فالطلاق لا يحصل إلا باتفاق من الزوجين أو بعد انقضاء عامين ابتداء من تاريخ الانفصال. فبعد مرور أكثر من سنة وهذه المرأة تأخذ أكثر من حقها ولا تزال ترفض اتفاقية الطلاق حتى تمنع بذلك زوجها الذي طلقها من الزواج بامرأة أخرى. ١- هل اللجوء إلى القضاء السويسري بحجة أنه يجب التحاكم إلى قوانين البلد الذي نعيش فيه وعدم الرجوع إلى الشريعة الإسلامية يعد صحيحا؟ ٢-علما بأن نفقة البنت على أبيها, فهل يجب على هذا الزوج نفقة ومسكن هذه المرأة بعدما انقضت عدتها منذ أكثر من سنة؟ ومتى ينتهي وجوب هذه النفقة؟ ٣- ما هو حكم هذه المرأة التي تستغل القوانين السويسرية لمنع الزوج من الزواج بأخرى بالرغم من انه قد طلقها منذ أكثر من سنة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز التحاكم إلى غير شريعة الله لقول الله سبحانه: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء /٦٥.
قال ابن كثير ﵀: " يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة: أنه لا يؤمن أحد حتى يُحَكم الرسول ﷺ في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنا وظاهرا؛ ولهذا قال: (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجا مما حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليما كليا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة، كما ورد في الحديث: (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به) انتهى. تفسير ابن كثير (١/٥٣٢)
وقال ابن عثيمين ﵀: "فهذا إقسام مؤكد بـ (لا) ، وإقسام بأخص ربوبية من الله لعباده ـ وهي ربوبية الله للرسول ـ على نفي الإيمان عمن لم يقم بهذه الأمور:
الأول: تحكيم الرسول ﷺ لقوله: (حتى يحكموك) ، فمن طلب التحاكم إلى غير الله ورسوله، فإنه ليس بمؤمن، فإما كافر كفراً مخرجاً عن الملة، وإما كافر كفراً دون ذلك.
الثاني: انشراح الصدر بحكمه، بحيث لا يجدون في أنفسهم حرجاً مما قضى، بل يجدون القبول والانشراح لما قضاه النبي ﷺ .
الثالث: أن يسلموا تسليماً، وأكد التسليم بمصدر، يعني: تسليماً كاملاً.
فاحذر أيها المسلم أن ينتفي عنك الإيمان" انتهى.
انظر: "شرح الواسطية" لابن عثيمين صفحة ص١٨١/١٨٢
فالواجب على هذه الأخت والتي ظهر من السؤال أن فيها خيراً كثيراً وعلامة ذلك التزامها بالحجاب، الواجب عليها أن ترجع إلى من يحكم بينها وبين مطلقها بشرع الله وقد بينا كيف يفعل ذلك في البلاد التي هم فيها وما شاكلها في جواب السؤال رقم (٤٠٤٤) فليرجع إليه ففيه ما يكفي إن شاء الله.
ونحن ننصح ببذل المزيد من محاولة الإصلاح والتقريب لإعادة الزواج ففي ذلك مصلحة ابنتهما.
وأما الجواب عن المسائل التي وردت في السؤال:
أولا: الطلاق يقع بتلفظ الزوج به ولا يحتاج إلى حكم حاكم شرعي فضلا عن غيره ممن لا يحكم بما أنزل الله.
ثانيا: لا يجوز اللجوء إلى القوانين الوضعية لمنع الرجل مما أباحه الله له وفي ذلك تعد عليه وظلم له فلتتق الله هذه الأخت ولتعلم بأن الظلم ظلمات يوم القيامة.
ثالثا: المطلقة بعد انقضاء عدتها لا نفقة لها ولا سكنى قال ابن قدامة في "المغني" (٧/١٤٥) : " السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ إنَّمَا تَجِبُ لِمَرْأَةٍ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ " انتهى.
رابعا: إذا علم أنه لا نفقة لها ولا سكنى فما تأخذه من الرجل بحكم القانون بغير طيب نفس منه حرام لقول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) النساء/٢٩.
ولقوله ﷺ : (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) رواه مسلم فعليها أن ترده إليه أو تستسمحه.
خامسا: حضانة البنت قبل أن تبلغ سبع سنين حق لأمها ما دامت مسلمة مؤتمنة عليها ولم تتزوج، قال الإمام ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/١٩٠) : " الزوجان إذا افترقا , ولهما ولد طفل أو معتوه , فأمه أولى الناس بكفالته إذا كملت الشرائط فيها , ذكرا كان أو أنثى , وهذا قول يحيى الأنصاري , والزهري , والثوري , ومالك , والشافعي , وأبي ثور , وإسحاق , وأصحاب الرأي , ولا نعلم أحدا خالفهم" انتهى.
سادسا: نفقة البنت واجبة شرعا على أبيها وإن كانت في حضانة أمها، لما رواه البخاري ومسلم عن عائشة أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) . ففيه أن نفقة الأولاد واجبة على أبيهم، وأن النفقة مقدرة بالكفاية، فليس لها أن تأخذ أكثر مما يكفيها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12171
قال لزوجته: إن كنت قد زنيت فأنت طالق
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد قلت لزوجتي بعد شك راودني: إنك إذا كنت قد زنيت فأنت طالق، فقد كررت هذا الكلام عدة مرات في عدة مواقع.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
تعليق الطلاق على أمر غائب لا يعلم صدقه من كذبه، خطأ كبير؛ لأنه يعني بقاء الزوج مع زوجته ولا يدري أتحل له أو لا، ولهذا قال بعض الفقهاء: إنه يؤمر شرعا بطلاقها.
وأما من جهة القضاء، أو الحكم الظاهر، فما دامت تنكر الوقوع في الزنا، فإن الطلاق لا يقع.
قال في "شرح الخرشي على خليل" (٤/٦٤) : " إذا علق الطلاق على أمر مغيب لا يعلم صدقه من كذبه فإنه يؤمر بالفراق، قيل ندبا، وقيل وجوبا من غير جبر من جهة الشارع، كقوله: أنت طالق إن كنت تبغضيني، أو إن كنت دخلت الدار، فقالت: لا أبغضك، أو لم أدخلها، ولا يعلم صدقها من كذبها " انتهى باختصار.
وهذا الأمر الذي علقت عليه الطلاق ـ إذا لم يكن هناك شهود ـ لا يعلم إلا من جهتها، فهي مسئولة عن ذلك، فإن كانت كما قال زوجها فقد وقع عليها الطلاق، ولا يحل لها البقاء مع زوجها.
ثانياً:
ما فعله الزوج من تعليق الطلاق على ذلك خطأ ظاهر، وكان ينبغي له أن يتثبت من الأمر بغير هذه الطريقة، وقد شرع الله له في مثل هذه الحال " اللعان "، إن كانت عنده قرائن قوية على ما يقول، فإن لم يرد اللعان فلا حرج عليه في طلاقها، بدلاً من أن يعيش معها وهو في شك من عفتها.
أما تعليق الطلاق كما فعل، فإنه يوقعها في حرج شديد، فإن كانت قد ألمت بما قال وتكلمت فضحت نفسها، وإن سكتت، سكتت على أمر عظيم، وتكون حياتها معه حراماً.
والله أعلم.
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12172
علق الطلاق على أمر بنيةٍ معينة
[السُّؤَالُ]
ـ[أحد أصدقائي اتهمني أنا وزوجتي بأننا نريد أن نفرق بينه وبين زوجته، وأن زوجتي قالت كلاماً لزوجته تريد منه أن تحدث الفرقة بينهما. فقلت من شدة الغضب: زوجتي طالق بالثلاث إذا كانت قالت هذا الكلام لزوجتك. وأنا أقصد من ذلك إذا كانت قالته بقصد أن تفرق بينه وبين زوجته. وقد علمنا بعد ذلك مَن فعل الوشاية والمكيدة. فهل يقع الطالق على زوجتي بذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا شك أنك قد أخطأت في التلفظ بالطلاق، وكان عليك أن تتحلى بالأناة وعدم العجلة، وأن تتجنب ذكر الطلاق في حديثك، عند الغضب وغيره.
ثانيا:
إذا كان الأمر كما ذكرت من أنك قلت: (زوجتي طالق بالثلاث إذا كانت قالت الكلام هذا لزوجتك) وتعني من ذلك: إذا كانت زوجتك قد قالته بقصد أن تفرق بين صديقك وزوجته. والحال أن زوجتك لم تقصد ذلك، فلا يقع الطلاق؛ لقول النبي ﷺ : (وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧) .
فمن أتى بالطلاق بلفظ عام، وخصصه بالنية، قُبل ذلك منه، ما لم ترفع زوجته الأمر إلى القضاء، ففي قبوله أمام القاضي خلاف بين العلماء.
كمن حلف بالطلاق ألا تدخل زوجته الدار، ثم يدعي أنه نوى إلى مدة شهر، فيقبل قوله في تقييد ذلك بشهر.
قال ابن قدامة ﵀: " قال الإمام أحمد فيمن حلف لا تدخل الدار , وقال: نويت شهرا. يقبل منه " انتهى من "المغني" (٧/٣٢٠) .
فالنية هنا قيدت اللفظ، وكل إنسان أعلم بنيته، والله مطلع على ذلك، لا تخفى عليه خافية.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12173
علق الطلاق على أمر واستثنى منه شيئا بالنية
[السُّؤَالُ]
ـ[أقيم في دولة عربية للعمل بينما تقيم زوجتي وبناتي الاثنتين مع أهلي في بلدي حيث يقوم والدي بالاعتناء بهم. قلت للوالد عبر الهاتف وأنا غاضب (أبلغ زوجتي أنها إذا لم تفعل كذا في الموعد كذا ستكون طالقاً) وكنت أعني الطلاق لا التهديد. وبعد مدة اتصلت به وسألته هل فعلت قال (لا) لأنني أمرتها ألا تفعل لأن ذلك سيضر بالبنات وبوالدتي فقلت له لقد كسرت يميني يا أبي، مع العلم بأن ما قلته في الفعل الذي يوقع الطلاق يستثنى منه في النية بصفة عامة (ما يغضب الله ورسوله ويخالف القوانين ويعترض عليه الوالدان) ولكني لم أقل ذلك.
وتم مراجعة السائل: هل نوى استثناء ما يعترض عليه الوالدان فعلا؟
فأفاد بأنه بار بأبيه ومطيع له، ولو كان والده اعترض على هذا الكلام لنزل على رغبة أبيه، غير أن أباه كان موافقاً له فيما يقول، ثم غيَّر رأيه فيما بعد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
قولك عن زوجتك: إذا لم تفعل كذا فهي طالق، هو من الطلاق المعلق الذي يقع عند تحقق الشرط، عند جمهور الفقهاء، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إن نوى بذلك الطلاق فهو طلاق، وإن نوى التهديد أو الحث أو المنع من الفعل، فهو يمين، تلزم فيه كفارة اليمين، وحيث إنك كنت تنوي الطلاق لا التهديد، فالطلاق واقع في قول الجميع.
ثانيا:
النية معتبرة في هذا الباب، فتخصص اللفظ العام، وتقيد المطلق، بشرط أن تكون مصاحبة للفظ، فلو قلت: زوجتي طالق إن لم تفعل كذا، وتنوي إلا أن يمنعها الوالد مثلا، فمنعها، ولذلك لم تفعل، لم تطلق. وهذا فيما بين الإنسان وبين ربه، وأما في القضاء، هل يقبل منه ذلك أو لا؟ خلاف بين الفقهاء.
وقد ذكر ابن قدامة ﵀ أن تخصيص اللفظ العام بالنية جائز ومقبول، كما لو قال نسائي طوالق , يريد بعضهن، فهذا صحيح، ويكون اللفظ بنيته منصرفا إلى ما أراده , دون ما لم يرده.
ومن شرط هذا أن تكون النية مقارنة للفظ , فأما إن كانت النية متأخرة عن اللفظ , فقال: نسائي طوالق. ثم بعد فراغه نوى بقلبه بعضهن , لم تنفعه النية , ووقع الطلاق بجميعهن ...
ومثل ذلك أيضاً: إذا نوى التخصيص بوقت معين أو حال، مثل أن يقول: أنت طالق. وينوي إن دخلت الدار , أو بعد شهر , فهذا أيضا يقبل فيه قوله، ويتخصص اللفظ بالنية.
انظر: "المغني" (٧/٣١٩) .
والذي يظهر لنا من سؤالك ومراجعتك أنك لم تنو استثناء ما يغضب الوالدين، وإنما تقول: لو اعترض علي والدي لكنت وافقته، ومثل هذا لا يكون استثناء، وقد سبق في كلام ابن قدامة رحمة الله أن الاستثناء لا يصح إذا تأخر عن الكلام.
وعلى هذا تكون هذه الطلقة واقعة، فإذا كانت الأولى أو الثانية فعليك المبادرة برد زوجتك قبل انقضاء عدتها.
نسأل الله أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12174
هل يجوز أن يبقى مع مطلقته في بيت واحد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من الممكن أن يعيش الرجل مع مطلقته في بيت واحد من أجل المحافظة على الأولاد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلَّق الزوجُ امرأتَه آخر ثلاث تطليقات، أو طلقها طلقتين أو واحدة وانتهت عدتها، فإنها تصبح أجنبية عنه، ولا يحل له الخلوة بها، ولا لمسها، ولا النظر إليها.
ولاشك أن بقاءهما في بيت واحد يصعب معه الالتزام بهذه الضوابط الشرعية، من عدم الخلوة، ومن لزوم احتجابها عنه، كما تحتجب من سائر الأجانب، إلا إذا كان في البيت متسع، وأمكن تخصيص جزء له، بمرافقه ومدخله الخاص به، وأما أن يكونا جميعا في بيت واحد، يشتركان في مدخله، ومرافقه، فإنه يتعذر جدا السلامة من المحظورات السابقة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " المطلقة ثلاثا هي أجنبية من الرجل بمنزلة سائر الأجنبيات , فليس للرجل أن يخلو بها كما ليس له أن يخلو بالأجنبية , وليس له أن ينظر إليها إلى ما لا ينظر إليه من الأجنبية " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣ / ٣٤٩) .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: حصل لوالدي مرض وأدخل المستشفى وبعد خروجه أصيب بمرض آخر وبترت ساقه، والحمد لله على قضاء الله جل شأنه، ثم أصيب بشلل لا يستطيع الجلوس، وإنه موجود لدي في المنزل ... وطلب من والدتي التي هي في عصمته وقال: أنت طالق، وقال: سامحيني وأسامحك، ولا زالت والدتي في البيت وتقوم بتنظيفه؛ لأنه عاجز عن الذهاب لدورة المياه، وتؤكله لأننا في المدارس وموظفون.
فأجابت:
" إذا كان هذا الطلاق هو الطلقة الثالثة فإنه لا يجوز لأمك البقاء معه والكشف له ومعاشرته؛ لأنها أجنبية عنه، وأما إذا كانت الطلقة المذكورة الأولى أو الثانية فإن أمك تعتبر مطلقة طلاقا رجعيا، وله مراجعتها ما دامت في عدتها، ولها ما للزوجات، وتخدم أباك ويعاشرها، فإذا خرجت من عدتها ولم يراجعها بلفظ أو بوطء في العدة فإنها تكون أجنبية عنه، لا يجوز بقاؤه معها وخلوته بها إلا بعقد جديد " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٢٢٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12175
قال لزوجته: الكلام بيني وبينك حرام لو ذهبت إلى مكان كذا
[السُّؤَالُ]
ـ[كل عمل أقوم به مرتين على الأقل للتأكد من القيام به. حدثت مشادة بيني وبين زوجتي لأنها كانت تريد العمل في بنك، فأردت أن أقول لها أنت علي كأمي لو فعلتها ولكني لم أقلها خوفا من شدة الكلمة، فقلت لها إن الكلام بيني وبينك حرام لو ذهبت.
أرجو الإجابة على الأسئلة التالية أثابكم الله:
١- في بعض الأوقات أتخيل أنني لم أقل عبارة: " لو ذهبت " ما حكم الشرع في الحالتين علما بأني كانت نيتي أنها إذا ذهبت سوف أخاصمها " أي إنني كنت أهددها.
٢- هل عندما أسأل سؤالا وأكرر ما قلته أو ما أشك فيه للسؤال عليه فإني أحاسب عليه شرعا
ما حكم الحمل لزوجتي إذا كانت هناك أي نواهي شرعية من خلال ما قلته لها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يفهم من سؤالك أنك تعاني من الوسوسة، وتحتاج إلى تكرار العمل لتقوم به مرتين، وتتخيل أنك قلت كذا، أو ما قلت.
وخير علاج للوسوسة أمران:
الأول: الإكثار من الطاعة ومن ذكر الله تعالى.
الثاني: عدم الالتفات للوسوسة، وعدم الاستجابة لها. وانظر السؤال رقم: (٦٢٨٣٩) ، (٢٥٧٧٨)
ولهذا نقول: الأصل أنك قلت لزوجتك: إن الكلام بيني وبينك حرام لو ذهبت. فلا تلتفت للشك الحاصل بعد ذلك بسبب الوسوسة.
ثانيا:
إذا قال الرجل لزوجته: إن الكلام بيني وبينك حرام لو ذهبت إلى مكان كذا:
فإن لم تذهب، فلا شيء عليه.
وإن ذهبت، فيُنظر: إن أراد الطلاق، وقعت طلقة؛ لأن كلامه هذا يدخل في كنايات الطلاق.
وإن لم يرد الطلاق – كما في سؤالك -، فعليه كفارة يمين، وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
والأصل في ذلك أن تحريم الحلال: يمين؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) التحريم/١، ٢، فجعل الله تعالى تحريم الحلال يميناً.
قال في "البحر الرائق" (٤/٣١٧) : " فعُلم أنَّ تحريم الحلال يمينٌ موجب للكفارة ... فيدخل فيه ما إذا قال: كلامك علي حرام , أو معي أو الكلام معك حرام " انتهى.
ثالثا:
إذا قال الرجل لزوجته: الكلام بيني وبينك حرام، ولم يقل: لو ذهبت إلى مكان كذا.
فإن نوى الطلاق، وقع الطلاق في الحال، ذهبت أو لم تذهب. وإن لم ينو الطلاق، فعليه كفارة يمين.
رابعا:
إذا قلت كلاما أو سألت سؤالا، وكررته، فلا شيء عليك، والمهم أن يكون الكلام مباحا.
خامسا:
إذا كانت زوجتك حاملا حين تكلمت بكلامك السابق، فلا أثر للحمل على ذلك، والذي ورد الشرع بتحريمه هو طلاق المرأة وهي حائض، أما الحامل فلا أثر لحملها على الطلاق مع أنك لم تطلق بالفعل.
سادسا:
لا يجوز العمل في بنك ربوي، لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد لعن النبي ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء. رواه مسلم (١٥٩٨)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12176
قال لزوجته: تحرمين علي لو فعلت كذا
[السُّؤَالُ]
ـ[حصل خلاف بيني وبين زوجتي على الرسيفر (الدوش) وصدرت مني كلمة لم أقصد بها ولم أعلم الحكم وكنت في حالة غضب شديد، الكلمة هي: تحرميين علي لو شغلت مرة أخرى، وكنت في حالة من الغضب وقمت بتكسير الرسيفر، وإلى الآن لم أقم بتركيبه ما الحكم؟ وهل لي أن أركب الجهاز مرة أخرى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
سبق في جواب السؤال (٨١٩٨٤) بيان حكم من حرم زوجته عليه، وأنه إن نوى بذلك الطلاق أو الظهار أو اليمين فالأمر على ما نواه، فإن لم ينو شيئاً فعليه كفارة يمين.
وحيث إنك تقول: (إنك لم تقصد بها ولم تعلم الحكم) فعليك كفارة يمين إن قامت امرأتك بتشغيل الرسيفر، فإن لم تشغله فلا شيء عليك.
ثانياً:
وأما سؤالك: هل لي أن أركب الجهاز مرة أخرى؟
فإن كنت ستركبه لتستعمله استعمالاً نافعاً في مشاهدة البرامج الإسلامية والمحاضرات المفيدة , ونحو ذلك، فلا حرج عليك في تركيبه، وعليك كفارة يمين كما سبق.
وأما إن كنت ستركبه لترى به الأفلام والبرامج الهابطة ونحوها، فإن هذا محرم بلا شك، وفيه خطر عليك وعلى زوجتك وأولادك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12177
طلقها أمام أهلها ثم عند حضور المأذون فهل تحسب طلقتان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[حدث خلاف بيني وبين زوجي فألقى علي يمين الطلاق بيني وبينه وهو في حالة غضب يدرك ثم اصطلحنا، ثم حدث خلاف أكبر فقررنا الانفصال فقالها أمام أهلي مرة، والثانية أمام المأذون فهل أنا مطلقة ثلاث مرات؟ وهل يصح الرجوع له أم لا؟ وإذا صح الرجوع له يشترط محلل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الطلاق في الغضب، منه ما يقع، ومنه ما لا يقع، حسب نوع الغضب وشدته، وانظري تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (٢٢٠٣٤) .
ثانيا:
الطلاق الذي وقع أمام المأذون: إن أراد به الزوج تأكيد الطلاق الذي أوقعه أمام أهلك، أو أراد أن يخبر عن ذلك الطلاق، فإنه لا يحسب طلقة ثالثة.
أما إذا أراد بها إيقاع طلقة أخرى غير السابقة، فالأمر على ما نواه، فالمرجع في هذا إلى نية الزوج وقصده.
وهذا الطلاق الواقع أمام المأذون – إذا كان الزوج قد نوى به طلاقاً جديداً - يعتبر طلاقا في أثناء العدة، وجمهور العلماء على أنه واقع، لأن المعتدة من الطلاق الرجعي، في حكم الزوجات، فيلحقها الطلاق.
جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٩/١٢) : " وذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والشافعية وهو المذهب عند الحنابلة - إلى وقوع الطلاق على المعتدة من طلاق رجعي , حتى لو قال الرجل لزوجته المدخول بها: أنت طالق , ثم قال لها في عدتها: أنت طالق , ثانية , كانتا طلقتين , ما لم يرد تأكيد الأولى , فإن أراد تأكيد الأولى لم تقع الثانية " انتهى.
ثالثا:
إذا كانت الطلقة المذكورة وقعت والمرأة حائضاً، أو في طهر جامعها فيه زوجها، فهناك من أهل العلم من يفتي بعدم وقوع الطلاق، وانظري السؤال رقم (٧٢٤١٧) .
رابعا:
إذا وقعت الطلقات الثلاث، بانت المرأة من زوجها، ولا تحل له إلا إذا نكحت زوجا غيره نكاحاً صحيحاً، لا نكاح تحليل، ووطئها، ثم مات عنها أو طلقها، فلزوجها الأول حينئذ أن يتزوجها بعقد جديد ومهر جديد.
وأما نكاح التحليل فباطل، ومحرم، وهو أن ينكحها ليس رغبة فيها، لكن لتحل لزوجها الأول، وقد لعن النبي ﷺ من يفعل ذلك، أو يُفعل له.
ولا يفيد نكاح التحليل حلَّ المرأة لزوجها الأول.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١٣٧) : " نكاح المحلل حرام باطل , في قول عامة أهل العلم ; منهم الحسن والنخعي , وقتادة , ومالك , والليث , والثوري , وابن المبارك , والشافعي ".
وقال أيضا: " ونكاح المحلل فاسد ولا يحصل به الإباحة للزوج الأول " انتهى من "المغني" (٧/١٤٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12178
قال لزوجته في حال مشاجرة هذا فراق بيني وبينك
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان زوجي قال لي في وقت مشاجرة هذا فراق بيني وبينك، ولكن هو يقول إنه لا يقصد الطلاق ولم يكن في نيته، فهل يقع الطلاق؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ألفاظ الطلاق منها الصريح، وهو ما لا يستعمل غالبا إلا في الطلاق، ومنها الكناية وهي ما يستعمل في الطلاق وفي غيره.
والنوع الأول (الصريح) يقع الطلاق به ولو لم ينوه.
وأما النوع الثاني وهي ألفاظ الكناية، فلا يقع الطلاق بها عند الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة إلا مع وجود نية الطلاق، أو وجود قرينة كحال الغضب والخصومة، أو سؤال الزوجة للطلاق، فيقع الطلاق حينئذ ولو لم ينوه. والأخذ بالقرينة هنا هو مذهب الحنفية والحنابلة. ينظر الموسوعة الفقهية (٢٩/٢٦) .
وقد اختار الشيخ ابن عثيمين ﵀ أن ألفاظ الكناية لا يقع بها الطلاق إلا بالنية، ولو كان ذلك في حال الخصومة أو الغضب أو سؤال الزوجة الطلاق.
انظر "الشرح الممتع" (٥/٤٧٢-٤٧٣)
وصريح الطلاق هو: لفظ الطلاق وما تصرّف منه، كقوله: طالق وطلقتك.
والكناية كقوله: الحقي بأهلك، أو لا أريدك، أو لا حاجة لي فيك، أو إن الله قد أراحك مني.
وهناك ألفاظ مختلف فيها، هل هي من الصريح أو من الكناية، ومن ذلك لفظ "الفراق".
فمذهب الجمهور أنه من ألفاظ الكناية. ومذهب الشافعية وبعض الحنابلة أنه من الألفاظ الصريحة. والراجح هو مذهب الجمهور، وهو ما اختاره ابن قدامة ﵀ من الحنابلة.
" لأن لفظة (الفراق) وإن وردت في القرآن بمعنى الفرقة بين الزوجين، فقد وردت لغير ذلك المعنى كثير، قال الله تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ) آل عمران/١٠٣، وقال: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) البينة/٤، وكذلك يستعملها الناس كثيراً في غير معنى الطلاق " انتهى من "المغني" (٧/٢٩٤) بتصرف.
وخلاصة ما تقدَّم: أن ألفاظ الكناية لا يقع الطلاق إلا إذا نواه الزوج.
وأن قول الزوج: هذا فراق بيني وبينك، هو من ألفاظ الكناية.
وعلى هذا، فإذا لم ينو الزوج الطلاق بذلك لم يقع الطلاق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12179
زوجها لا ينجب ويدمن ممارسة الحرام
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا زوجة من ٨ أشهر واكتشفت بعد الزواج بعجز زوجي عن الإنجاب ومرضه من الدوالي في الساقين كثير، وطبعا هذا يؤثر عليه من ناحية المعاشرة والحقوق الزوجية ومع ذلك يحاول أن يجعل العيب فيّ دائما، يوبخني ويحاول يعجزني في كل شيء مع أنى والحمد لله رب العالمين غير ذلك.
المهم ومصيبتي كبيرة جدا أني اكتشفت من شهر تقريباً أنه يمارس المعصية (الزنا) على الشات مصيبتي أكبر لما عرفت أنه مثل قوم لوط، ماذا أفعل؟ علما بأني كل ما أتكلم في أي موضوع يغلطني، وهو بس اللي صح، وأنا كلامي وتفكيري غلط، أرجوكم ردوا علي، ماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إذا كان الزوج عقيما لا ينجب فمن حق المرأة أن تطلب فسخ النكاح، لوجود هذا العيب بالزوج، لأن لها حقاً في حصول الولد، بل قد يكون ذلك من أعظم مقاصد النكاح، وإذا لم يمكن الفسخ فلها طلب الطلاق، ويجب عليه حينئذ أن يطلقها، ويعطيها حقوقها كاملة، كالمؤخر وغيره.
ثانياً:
حق هذا الزوج عليك أن تقومي بنصحه أولاً، وفي جواب السؤال رقم (٧٦٦٩) بيان كيفية نصح هذا الزوج.
ثالثاً:
إذا لم يستجب للنصح، واستمر على ما هو فيه من المحرمات، فلا خير لك في البقاء مع هذا الزوج؛ لعدم أدائه حقك، ولكونه يرتكب هذا العمل القبيح.
وأنت الآن في بداية الطريق، ولم تبتل منه بولد، فعجلي بطلب الطلاق، فإن أبى، فخالعيه، لعل الله أن يعوضك خيرا منه، وأن يرزقك زوجا صالحا وذرية صالحة تقر بها عينك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12180
عقد عليها وتغير حالها فهل يطلقها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عقدت قراني على إحدى قريباتي منذ ستة شهور، مع العلم أني أعمل في دولة أخرى، حيث تمت فترة الخطبة وحتى العقد وأنا في السفر، منذ أن تم العقد وزوجتي اختلفتْ كثيراً وأصبحتْ متشائمة جدّاً، وتُردد أنها لا تحس بالسعادة معي، ولا تتوقعها في المستقبل لذا فهي تطلب الطلاق، فهل يجوز لي تطليقها - مع العلم أنها أصبحت تعاندني في أمور هامة بالنسبة لي مثل الحجاب الشرعي الكامل، وعملها في مكان مختلط، وأنا أحب أن أحافظ على ديني -؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في الطلاق الكراهة؛ لأنه يحصل به من تقطع أواصر المصاهرة، وتشتيت الأسرة، وضياع الأولاد.
قال شيخُ الإسلامِ ابنِ تيمية ﵀:
الأصلُ في الطلاقِ الحظرُ، وإنما أبيحَ منه قدرَ الحاجةِ.
" مجموع الفتاوى " (٣٣ / ٨١) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
الأصل في الطلاق الكراهة، والدليل: قوله تعالى في الذين (يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِم) أي: يحلفون ألا يجامعوا مدة أربعة أشهر (فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وهذا فيه شيء من التهديد، لكن في الفيء، أي: الرجوع، قال: (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فدل هذا على أن الطلاق غير محبوب إلى الله ، وأن الأصل فيه الكراهة، وهو كذلك.
" الشرح الممتع " (١٠ / ٤٢٨) .
ولكن لما كانت طباع الناس وأخلاقهم ودينهم يتفاوت ويختلف من شخص لآخر، كان لا بدَّ من تشريع الطلاق في شرع الله تعالى، فقد تتأذى المرأة ببقائها مع زوجها لقلة دينه أو سوء خلقه أو غلظ طباعه، كما قد يتأذى الرجل ببقاء زوجته معه لعدم صلاحيتها لتربية أولاده، أو عدم إعطائه حقه من العشرة بالمعروف، ومن هنا كان تشريع الطلاق موافقاً للحكمة وموافقاً لطبيعة الخِلقة.
وقد يكون لكلا الزوجين في اختياره الآخر بعد الطلاق ما تستقيم به حياتهما، كما قال تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا) النساء/١٣٠، لذا فليس الطلاق نهاية الدنيا، ويمكن أن يكون الطلاق الوسيلة الناجعة لما بين الزوجين من تنافر في الطباع، وعدم توافق في السلوك والأخلاق والأفعال.
وعليه: فالذي ننصحك به هو توسيط العقلاء من أهلك وأهلها لإقناعها بضرورة تغيير سلوكها وتصرفاتها معك، وأن تعاهدك على السير على الطريق المستقيم في حياتكما الزوجية من غير اعوجاج ولا انحراف، وإخبارها بأنه بمثل هذا يمكنك الاستمرار معها للزواج، فإن استجابت وقبلت هذا فالحمد لله، ولعل الله أن يؤدم بينكما، ويجمع بينكما على خير، وننصحك بأن تتريث فترة قبل إتمام الزواج، لترى مدى رغبتها في الاستقامة في الحياة معك، ثم مدى قدرتها ـ بالفعل ـ على تنفيذ ذلك؛ فإن ما ذكرته لنا من حالها يجعلنا نشك ـ بقوة ـ في رغبتها في ذلك التوافق، أو قدرتها عليه.
وإن لم تقبل فالذي نراه أن تطلقها، وطلاقها الآن خير لك ولها من طلاقها بعد الدخول، أو بعد الإنجاب.
ولو فعلتَ هذا وحصل الطلاق فليس عليك إثم؛ لأن الطلاق في حقك هنا يكون واجباً أو مستحبّاً وخاصة إذا أصرَّت على عملها المختلط، وهو أمرٌ محرَّم لا ينبغي لك التفاوض عليه، بل يجب إلزامها بالخروج منه، ولو أصرَّت فيكفي هذا الأمر لتطليقها، فكيف إذا انضم إليه ما عندها من أمور أخرى؟! .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12181
زوجته أسلمت ويؤذيها ويسيء لها
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل هاجر إلى بلاد أوروبا وتزوج من نصرانية وأنجب معها طفلة للحصول على الإقامة، وعاش السنين الأولى في الظلمات، وكان يعتدي على زوجته وابنته وكأنهم ليسو بأسرته، اعتنقت زوجته الإسلام بعد هداية من الله، ولكن حالته هو لم تتغير فلا يزال يزني ويرتكب المعاصي ولا ينفق في بيته مالاً ولا طعاماً، يعيش على نفقة زوجته بالقوة، والمسكينة صابرة على كل الظلم لأن لها أطفالاً آخرين ولا تريد تخريب بيتها، راجيةً من الله أن يهدي زوجها. أهل المرأة يرون الإسلام والأجانب السبب في هلاك ابنتهم، هل لكم من نصيحة أو طريقة قد ترد هذا الرجل إلى الصواب؟ وما حكم الإسلام في هذا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نحمد الله تعالى أن هدى هذه الأخت للإسلام، ونسأله تعالى أن يثبتها على الحق، وأن يهديها للصواب في الأقوال والأفعال.
وما ذكرته الأخت الكريمة هو صورة لمحنة الإسلام ـ إن صح التعبير ـ مع أهله، أهله الذين انتسبوا إليه، ثم خالفوا أحكامه وآدابه؛ ثم لو كانت المخالفة في ديار الإسلام، حيث يكون الدين ظاهرا، وأهله الذين هم أهله معروفون؛ فلا يؤاخذ أحد بجريرة غيره، ولا يطعن في الإسلام بإساءة من أساء، لو كان ذلك لهان الأمر، لكن تعظم المصيبة حين يكون المرء من هؤلاء في الغرب، ويعيش بين الكفار، ويعتبرونه صورة لدينه، وممثلا لأخلاقه وآدابه وأحكامه، ثم هو يعيش في حياته كما يعيش من حوله من اليهود والنصارى، لا يبالي بحرام ولا حلال.
قال الأوزاعي ﵀: كان يقال: ما من مسلم إلا وهو قائم على ثغرة من ثغر الإسلام، فمن استطاع ألا يؤتى الإسلام من ثغرته فليفعل.
وقال الحسن بن حي ﵀: إنما المسلمون على الإسلام بمنزلة الحصن؛ فإذا أحدث المسلم حدثا ثُغِر في الإسلام من قبله؛ فإن أحدث المسلمون كلهم فاثبت أنت على الأمر الذي لو اجتمعوا عليه لقام الدين لله، بالأمر الذي أراده من خلقه، لا يؤتى الإسلام من قبلك!!
" السنة لمحمد بن نصر المروزي رقم (٢٩، ٣٠)
وإنه ليحز في نفس كل مسلم أن تتعرض الأخوات المسلمات اللاتي دخلن في الإسلام حديثاً إلى الإيذاء والضرر القولي والبدني من أناسٍ يُفترض بهم أن يكونوا صورة حسنة عن الإسلام، وعن الأسرة المسلمة والتي تتميز بالاستقرار والمودة والرحمة بين أفرادها، وللأسف أن يكون من بين المنتسبين للإسلام مثل هذا الزوج الذي كان قدوة سيئة ومنفِّراً عن الإسلام ومسبِّباً له الطعن والتشويه.
وإن كان من أفعال هذا الزوج ترك الصلاة: فلتعلم الأخت الفاضلة أنه لا يحل لها البقاء معه؛ لأن ترك الصلاة في الشرع كفرٌ مخرج عن الملة، وبه يصير العقد مفسوخاً، ومثل هذا الزوج ليس أهلاً لأن يكون ربَّ أسرة يؤتمن فيها على زوجته وذريته، بل إنه يُخشى عليهم من سوء أفعاله، وإذا كان لا ينفق عليهم النفقة التي أوجبها الله تعالى عليه: فإنه يكون قد جمع الشر كلَّه في أفعاله وصفاته، والبقاء معه عبءٌ ثقيل تتحمله الزوجة من غيرِ داعٍ، ولو أنها تتخلص منه بالطلاق والفراق لكان خيراً لها وأفضل، ولعل حياتها أن تتغير للأحسن إما وحدها مع أبنائها أو مع زوجٍ آخر يعرف للأسرة قيمتها، ويؤدي الرسالة التي أوجبها الله تعالى عليه.
وعلى الأخت الفاضلة إن كانت ترجو هداية زوجها وصلاحه أن تسعى لذلك عن طريق أصدقائه أو أقربائه الذين يمكن أن يكون لهم تأثيرٌ عليه لتقويمه وهدايته، ويمكنها الاستعانة بالأشرطة السمعية والمرئية في المواعظ والترهيب من اقتراف المعاصي، والتذكير بالموت والقبر والحساب، فلعلَّ ذلك أن يؤثِّر فيه ويرجع لربه ﵎.
فإن لم يُجدِ ذلك نفعاً فلا ينبغي لها التردد في رفع أمرها لقاضٍ مسلم أو مفتٍ أو إمام مسجد يوثق بعلمهم ودينهم ليخلصوها منه، فإن لم تستطع فلترفع أمره لمن يخلصها منه من المسئولين عن حماية الأسرة أو القضاء أو غيرهما من مؤسسات الدولة، وهو إن كان تاركاً للصلاة فعقدها مفسوخ معه، وإن كان مرتكباً لتلك المعاصي مع أدائه للصلاة: فلتسلك الطريق الشرعي في التخلص منه عن طريق عالم أو طالب علم أو مركز إسلامي لإلزامه بالنفقة على أهله مع ترك المعاصي والمنكرات، فإن أبى فليطلقوها منه وفقاً للشرع، ولتسلك بعدها الطريق الرسمي للتخلص منه بصفته زوجاً.
ولتحرص هذه الأخت الفاضلة على الانتقال لبلاد الإسلام والمسلمين فإنها – على ما فيها من مخالفات للشرع – خيرٌ من بلاد الكفر والمجون، والتي لا يستطيع المسلم طلب السلامة لنفسه ولا لأولاده فيها.
ونسأل الله تعالى أن يُعظم لها الأجر، وأن يهديها ويوفقها وذريتها لما فيه رضاه .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12182
إذا طلقها قبل الدخول ثم تزوجها فهل يبقى لها طلقتان أو ثلاث
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ سنتين عقدت قراني على رجل وقد تشاجرنا وطلقني ولكن لم تحدث الدخلة بعد ولكن هناك خلوة بيننا وبعد فترة رجع وتزوجنا بعقد جديد هل هذه الطلقة تحتسب من الطلقات الثلاث أي هل بقي لي طلقتان أو ثلاث؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلق الرجل زوجته ولم تتزوج زوجا غيره، ثم عاد وعقد عليها، فإنها ترجع إليه على ما بقي من طلاقها، بغير خلاف، فإن كان قد طلقها واحدة، بقي لها طلقتان، وسواء وقع هذا قبل الدخول أم بعده، خلا بها أم لم يخلُ.
وأما إن طلقها ثم تزوجت غيره، ثم فارقته، ثم عادت إلى زوجها الأول بعقد جديد، فهل ترجع إليه بثلاث طلقات أو بطلقتين، فيه خلاف بين الفقهاء، وجمهور العلماء على أنها ترجع إليه على ما بقي من عدد الطلقات.
وقد ذكر ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٣٨٨) أن الرجل إذا طلق امرأته وانقضت عدتها ثم عقد عليها من جديد لا يخلو من ثلاث حالات:
الأول: أن يطلقها ثلاثا ثم تتزوج رجلا غيره ثم تفارقه ويتزوجها الأول، فهذه ترجع إليه بثلاث طلقات من غير خلاف بين العلماء.
الثانية: أن يطلقها طلقة واحدة أو طلقتين (يعني دون الثلاث) ثم تنقضي عدتها ويتزوجها بعقد جديد، فهذه ترجع إليه على ما بقي من طلاقها من غير خلاف أيضا عند العلماء.
الثالثة: أن يطلقها طلقة واحدة أو طلقتين ثم تنقضي عدتها وتتزوج غيره ثم تفارقه ويتزوجها الأول، فقد اختلف العلماء هل ترجع إليه بثلاث طلقات أو على ما بقي من طلاقها: فذهب جمع من الصحابة (كعمر وعلي وأبي ومعاذ وأبي هريرة وعمران بن حصين ﵃ إلى أنها ترجع إليه على ما بقي من طلاقها.
وبهذا القول أخذ جمهور العلماء (منهم الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد) .
وذهب أبو حنيفة إلى أنها ترجع إليه بطلاق ثلاث.
والصورة الثانية التي ذكرها ابن قدامة ﵀ هي الصورة المسئول عنها، وعلى هذا فيبقى لك طلقتان فقط.
ونسأل الله تعالى أن يبارك لكما ويجمع بينكما في خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12183
حقوق المطلقة الرجعية والبائن
[السُّؤَالُ]
ـ[أود الاستفسار عن حقوق الزوجة فى حالة الطلاق وهي حاضنة، مع العلم بأنها هي التي تطلب الطلاق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزوجة التي تطلب الطلاق - وقد دخل بها زوجها - لها حالتان:
الحالة الأولى: إما أن تطلبه بسبب تقصير الزوج في أداء حقوقها، أو وجود خلُقٍ فيه يؤذيها ويمنعها حقها، أو وقوعه في الموبقات والمعاصي، ونحو ذلك من الأسباب التي تجيز لها طلب الطلاق، والقاضي الشرعي هو الذي يقدرها ويقرر هل هي أسباب صحيحة أم لا.
فإن كانت صحيحة، فيجب على الزوج حينئذ أن يطلقها، ويمنحها كامل حقوقها وهي:
١- المهر المتفق عليه كاملا، المقدم – إن كان بقي منه شيء – والمؤخر، لقول الرسول ﷺ : (فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا) رواه الترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٤٠) .
٢- النفقة المعتدلة من مأكل ومشرب ومسكن وملبس خلال فترة العدة إذا كان طلاقا رجعيّاً.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
"والمطلقة الرجعية زوجة ما دامت في العدة: لها ما للزوجات من نفقة وكسوة ومسكن" انتهى.
" الملخص الفقهي " (٢/٣١٧) .
فإن كان الطلاق غير رجعي كالطلقة الثالثة: فلا نفقه لها ولا سكنى.
روى مسلم (١٤٨٠) أن فاطمة بنت قيس ﵂ طلقها زوجها الثالثة، فسألت رسول الله ﷺ عما لها من النفقة فقال: (لا نفقة لك ولا سكنى) .
فإذا كانت حاضنة لأولادها منه فيجب عليه أيضا حينئذ أن يعطيها:
٣. أجرة الحضانة والرضاعة.
٤. ونفقة الأولاد.
قال الله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَاّ وُسْعَهَا) البقرة/٢٣٣.
فأوجب الله تعالى للأم التي ترضع ولدها أو جب لها النفقة على المولود له، وهو الأب، وهذا شامل لما إذا كانت في حباله أو مطلقة، فإن على الأب نفقتها.
"تفسير السعدي" (ص ١٠٥) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
المطلقة ثلاث طلقات هذه ليس على زوجها نفقة لها هي، لكن ينفق عليها من أجل الحمل، وعلى هذا فما احتاجت إلى الإنفاق على الحمل: فيجب على زوجها أن يأتي به، بعد الوضع يكون الإنفاق على الحمل خاصة، يعني: أجرة الرضاع – حليب - وأيضاً ثياب الصبي، وما شابه ذلك، كل ذلك، لكن طعام الأم بعد الوضع ليس عليه، قال الله تعالى: (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطلاق/٦.
" لقاءات الباب المفتوح " (١٤٧/السؤال رقم ٨) .
وجاء في " الموسوعة الفقهية " (١٧/٣١١) :
ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الحاضنة لها الحقّ في طلب أجرة على الحضانة، سواء أكانت الحاضنة أمّا أمْ غيرها؛ لأنّ الحضانة غير واجبة على الأمّ، ولو امتنعت من الحضانة لم تجبر عليها في الجملة. انتهى.
ويرجع في تحديد الأجرة والنفقة إلى القاضي.
ولا يحل للزوج أن يضيق على زوجته كي يضطرها إلى التنازل عن شيء من الحقوق السابقة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٢٥٣٢) .
الحالة الثانية:
أن تطلب المرأة الطلاق بغير سبب من الزوج، فللزوج حينئذ أن يطالبها باسترجاع الصداق الذي دفعه لها، مقابل تطليقها، وهذا ما يسمى بـ " الخلع ".
وانظري أجوبة الأسئلة: (١٨٥٩) و (٢٦٢٤٧) و (٣٤٥٧٩) .
ولا يبقى في هذه الحالة من الحقوق الأربعة السابقة التي تلزمه إلا حق أجرة الرضاعة والحضانة، ونفقة الطفل الرضيع.
روى عبد الرزاق في " المصنف " (٤ / ٩٠) : عن الشعبي سئل عن المختلعة لها نفقة؟ فقال: كيف ينفق عليها وهو يأخذ منها؟! .
ولأنه إذا تم الخلع فلا رجعة لزوجها عليها، فهي كالمطلقة البائن، فلا نفقة لها.
قال ابن القيم ﵀:
المطلقة البائن (غير الحامل) لا نفقة لها ولا سكنى بسنَّة رسول الله ﷺ الصحيحة، بل الموافقة لكتاب الله، وهي مقتضى القياس ومذهب فقهاء الحديث.
" إعلام الموقعين " (٣/٣٧٨) .
وانظر جواب السؤال رقم: (٤٩٨٢١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12184
زوجها كثير الحلف بالطلاق فهل لا زالت في عصمته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي يحلف دوما بالطلاق علي , أي يقول: (علي الطلاق أن أفعل كذا وكذا) ولا ينفذ فعل اليمين. قال لي زوجي في عدة مرات إنه يمين غضب , ثم بعد ذلك في أيام قليلة يعيد ويكرر الحلف بالطلاق علي. أولا: هل أنا على ذمته؟
ثانيا: هل يوجد كفارة على زوجي؟
ثالثا: ما هي الطريقة الشرعية لمعالجة هذا الوضع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الحكم بأنك على ذمته أو لست على ذمته ينبني على وقوع الطلاق أو عدمه، ومعلوم أن المرأة إذا طلقت ثلاث طلقات فإنها تبين من زوجها ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
وما ذكرت من أن زوجك كثيرا ما يقول: علي الطلاق أن أفعل كذا وكذا، ثم لا يفعل، فهذا مما اختلف فيه أهل العلم، فجمهورهم على أن الطلاق يقع عند الحنث، أي إذا لم يفعل.
انظر "المغني" (٧/٣٧٢) .
وذهب بعض أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أن الطلاق إن خرج مخرج اليمين، فأراد صاحبه الحث على شيء أو المنع منه، فإنه عند الحنث تلزمه كفارة يمين فقط، ولا يقع طلاقه. وهذا ما أفتى به الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله، وعلى هذا القول ينظر في نية زوجك، فإن نوى وقوع الطلاق عند حصول الشرط، وقع الطلاق، وإن أراد منع نفسه أو غيره من شيء، أو حث نفسه أو غيره على فعل شيء، ثم حنث؛ فإن هذا يمين يكفر بكفارة اليمين، وانظري جواب السؤال رقم (٣٩٩٤١) .
وكفارة اليمين هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
ثانيا:
الطلاق في الغضب، منه ما يقع، ومنه ما لا يقع، حسب نوع الغضب وشدته، وانظري تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (٢٢٠٣٤)
ثالثا:
الطريقة الشرعية لمعالجة هذا الوضع أن يدرك الزوج خطورة التلفظ بالطلاق وما يترتب على ذلك من تعريض حياته الزوجية للذهاب والتلاشي، وحسبه أن يعلم أن بقاءه مع زوجته الآن محل خلاف بين العلماء وأن جمهورهم على أنه قد طلقها ثلاثاً، لاسيما إذا كان يكثر من هذا التلفظ، فلعله طلق عشرات الطلقات، فهل يرضى مسلم أن يكون بقاؤه مع زوجته محل خلاف ونظر عند أهل العلم، وأكثرهم يقول له: لا يحل لك البقاء!! فإنا لله وإنا إليه راجعون.
فالواجب عليه أن يتقي الله تعالى، وأن يدرك خطورة الكلمة التي تخرج من فمه، وألا يحلف إلا بالله، وأن يدع الحلف بغيره، نسأل الله تعالى السلامة والعافية لنا ولكم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12185
حكم الإجهاض وطلاق الحامل والتضييق على الزوجة لتتنازل عن حقها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدين في: زوج حاول إجهاض زوجته في شهرها الثاني لرغبته في تطليقها بإعطائها دواء لذلك رغماً عنها إلا أنه لم يتم إجهاضها؟ وهل ذلك حلال أم حرام؟ وما هي كفارة ذلك العمل؟ وهل يجوز تطليق الزوجة وهى حامل؟ وما الحكم أيضاً في إجبار الزوجة في التنازل عن حقوقها قبل طلاقها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
إجهاض الحمل لا يجوز سواء نفخت في الروح أم لا، غير أنه بعد نفخ الروح فيه تحريمه أشد ومن أمرها زوجها بالإجهاض فلا يحل لها أن تطيعه.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
أما السعي لإسقاط الحمل فلا يجوز ذلك ما لم يتحقق موته فإن تحقق ذلك جاز.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن إبراهيم " (١١ / ١٥١) .
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
أولاً:
إجهاض الحمل لا يجوز، فإذا وجد الحمل فإنه يجب المحافظة عليه، ويحرم على الأم أن تضر بهذا الحمل، وأن تضايقه بأي شيء؛ لأنه أمانة أودعها الله في رحمها وله حق فلا يجوز الإساءة إليه أو الإضرار به أو إتلافه. والأدلة الشرعية تدل على تحريم الإجهاض وإسقاط الحمل.
وكونها لا تلد إلا بعملية ليس هذا مسوغًا للإجهاض، فكثير من النساء لا تلد إلا بعملية فهذا ليس عذراً لإسقاط الحمل.
ثانيًا: إذا كان هذا الحمل قد نفخت فيه الروح وتحرك ثم أجهضته بعد ذلك ومات: فإنها تعتبر قد قتلت نفسًا فعليها الكفارة وهي عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله، وذلك إذا مضت له أربعة أشهر، فإنه حينئذ يكون قد نفخت فيه الروح، فإذا أجهضته بعد ذلك وجبت عليها الكفارة كما ذكرنا، فالأمر عظيم لا يجوز التساهل فيه، وإذا كانت لا تتحمل الحمل لحالة مرضية: فعليها أن تتعاطى من الأدوية ما يمنع الحمل قبل وجوده، كأن تأخذ الحبوب التي تؤخر الحمل عنها فترة حتى تعود إليها صحتها وقوتها.
" المنتقى " (٥ / ٣٠١، ٣٠٢) . باختصار.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
عن رجل قال لزوجته: أسقطي ما في بطنك والإثم عليَّ، فإذا فعلتْ هذا وسمعتْ منه، فما يجب عليهما من الكفارة؟ .
فأجاب:
إن فعلتْ ذلك: فعليهما كفارة عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجدا فصيام شهرين متتابعين وعليهما غُرَّةٌ عبدٌ أو أَمَةٌ لوارثه الذي لم يقتله، لا للأب فإن الأب هو الآمر بقتله، فلا يستحق شيئًا.
وقوله (غُرَّةٌ عبدٌ أو أَمَةٌ) هذه هي دية الجنين، قيمة عبدٍ أو أمة ٍ. ويقدرها العلماء بعشر دية الأم.
وقد سبق ذِكر حكم الإجهاض في أكثر من جواب فانظر: (١٣٣١٧) و (٤٢٣٢١) و (١٢٧٣٣)
ثانياً:
وأما طلاق الحامل فهو طلاق سنة، وقد انتشر بين كثير من العامة أنه مخالف للسنة، وقولهم لا أصل له ولا دليل عليه.
وقد روى مسلم (١٤٧١) قصة طلاق ابن عمر لامرأته وفيه قول النبي ﷺ (مُرْه فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً) .
قال ابن عبد البر:
وأما الحامل فلا خلاف بين العلماء أن طلاقها للسنة من أول الحمل إلى آخره لأن عدتها أن تضع حملها وكذلك ثبت عن النبي ﷺ في حديث ابن عمر أنه أمره أن يطلقها طاهرا أو حاملا ولم يخص أول الحمل من آخره.
" التمهيد " (١٥ / ٨٠) .
وقد ذكرنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – في حكم طلاق الحامل في جواب السؤال رقم (١٢٢٨٧) .
ثالثاً:
لا يحل للزوج أن يأخذ شيئًا من مال زوجته شيئاً إلا إذا طابت به نفسها ومنه مال مهرها إلا إن جاءت بفاحشة مبينة؛ لقول الله : (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا) [النساء / ٤] ؛ ولقوله : (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [النساء / ١٩] .
قال ابن قدامة:
وأجمعوا على تحظير أخذ مالها إلا أن يكون النشوز وفساد العشرة من قِبَلها، وحكى ابن المنذر عن النعمان أنه قال: إذا جاء الظلم والنشوز من قِبَله وخالعتْه: فهو جائز ماض وهو آثم لا يحل له ما صنع ولا يجبر على رد ما أخذه!
قال ابن المنذر: وهذا من قوله خلاف ظاهر كتاب الله، وخلاف الخبر الثابت عن النبي ﷺ ، وخلاف ما أجمع عليه عامة أهل العلم.
" المغني " (٣ / ١٣٧) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٢/٢٨٣) :
فلا يحل للرجل أن يعضل المرأة بأن يمنعها ويضيِّق عليها حتى تعطيه بعض الصداق، ولا أن يضربها لأجل ذلك، لكن إذا أتت بفاحشة مبينة: كان له أن يعضلها لتفتدي منه، وله أن يضربها، وهذا فيما بين الرجل وبين الله، وأما أهل المرأة فيكشفون الحق مع من هو فيعينونه عليه، فإن تبيَّن لهم أنها هي التي تعدت حدود الله وآذت الزوج في فراشه: فهي ظالمة متعدية فلتفتد منه. اهـ.
ومعنى الفاحشة المبينة المذكورة في قوله تعالى: (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [النساء / ١٩] الزنا وعدم الفقه، وسوء العشرة، كالكلام الفاحش وأذيتها لزوجها.
انظر تفسير السعدي ص٢٤٢ـ.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →