Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12181–12220 · переход к 12186.
стр. 12181
زوجته أسلمت ويؤذيها ويسيء لها
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل هاجر إلى بلاد أوروبا وتزوج من نصرانية وأنجب معها طفلة للحصول على الإقامة، وعاش السنين الأولى في الظلمات، وكان يعتدي على زوجته وابنته وكأنهم ليسو بأسرته، اعتنقت زوجته الإسلام بعد هداية من الله، ولكن حالته هو لم تتغير فلا يزال يزني ويرتكب المعاصي ولا ينفق في بيته مالاً ولا طعاماً، يعيش على نفقة زوجته بالقوة، والمسكينة صابرة على كل الظلم لأن لها أطفالاً آخرين ولا تريد تخريب بيتها، راجيةً من الله أن يهدي زوجها. أهل المرأة يرون الإسلام والأجانب السبب في هلاك ابنتهم، هل لكم من نصيحة أو طريقة قد ترد هذا الرجل إلى الصواب؟ وما حكم الإسلام في هذا؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نحمد الله تعالى أن هدى هذه الأخت للإسلام، ونسأله تعالى أن يثبتها على الحق، وأن يهديها للصواب في الأقوال والأفعال.
وما ذكرته الأخت الكريمة هو صورة لمحنة الإسلام ـ إن صح التعبير ـ مع أهله، أهله الذين انتسبوا إليه، ثم خالفوا أحكامه وآدابه؛ ثم لو كانت المخالفة في ديار الإسلام، حيث يكون الدين ظاهرا، وأهله الذين هم أهله معروفون؛ فلا يؤاخذ أحد بجريرة غيره، ولا يطعن في الإسلام بإساءة من أساء، لو كان ذلك لهان الأمر، لكن تعظم المصيبة حين يكون المرء من هؤلاء في الغرب، ويعيش بين الكفار، ويعتبرونه صورة لدينه، وممثلا لأخلاقه وآدابه وأحكامه، ثم هو يعيش في حياته كما يعيش من حوله من اليهود والنصارى، لا يبالي بحرام ولا حلال.
قال الأوزاعي ﵀: كان يقال: ما من مسلم إلا وهو قائم على ثغرة من ثغر الإسلام، فمن استطاع ألا يؤتى الإسلام من ثغرته فليفعل.
وقال الحسن بن حي ﵀: إنما المسلمون على الإسلام بمنزلة الحصن؛ فإذا أحدث المسلم حدثا ثُغِر في الإسلام من قبله؛ فإن أحدث المسلمون كلهم فاثبت أنت على الأمر الذي لو اجتمعوا عليه لقام الدين لله، بالأمر الذي أراده من خلقه، لا يؤتى الإسلام من قبلك!!
" السنة لمحمد بن نصر المروزي رقم (٢٩، ٣٠)
وإنه ليحز في نفس كل مسلم أن تتعرض الأخوات المسلمات اللاتي دخلن في الإسلام حديثاً إلى الإيذاء والضرر القولي والبدني من أناسٍ يُفترض بهم أن يكونوا صورة حسنة عن الإسلام، وعن الأسرة المسلمة والتي تتميز بالاستقرار والمودة والرحمة بين أفرادها، وللأسف أن يكون من بين المنتسبين للإسلام مثل هذا الزوج الذي كان قدوة سيئة ومنفِّراً عن الإسلام ومسبِّباً له الطعن والتشويه.
وإن كان من أفعال هذا الزوج ترك الصلاة: فلتعلم الأخت الفاضلة أنه لا يحل لها البقاء معه؛ لأن ترك الصلاة في الشرع كفرٌ مخرج عن الملة، وبه يصير العقد مفسوخاً، ومثل هذا الزوج ليس أهلاً لأن يكون ربَّ أسرة يؤتمن فيها على زوجته وذريته، بل إنه يُخشى عليهم من سوء أفعاله، وإذا كان لا ينفق عليهم النفقة التي أوجبها الله تعالى عليه: فإنه يكون قد جمع الشر كلَّه في أفعاله وصفاته، والبقاء معه عبءٌ ثقيل تتحمله الزوجة من غيرِ داعٍ، ولو أنها تتخلص منه بالطلاق والفراق لكان خيراً لها وأفضل، ولعل حياتها أن تتغير للأحسن إما وحدها مع أبنائها أو مع زوجٍ آخر يعرف للأسرة قيمتها، ويؤدي الرسالة التي أوجبها الله تعالى عليه.
وعلى الأخت الفاضلة إن كانت ترجو هداية زوجها وصلاحه أن تسعى لذلك عن طريق أصدقائه أو أقربائه الذين يمكن أن يكون لهم تأثيرٌ عليه لتقويمه وهدايته، ويمكنها الاستعانة بالأشرطة السمعية والمرئية في المواعظ والترهيب من اقتراف المعاصي، والتذكير بالموت والقبر والحساب، فلعلَّ ذلك أن يؤثِّر فيه ويرجع لربه ﵎.
فإن لم يُجدِ ذلك نفعاً فلا ينبغي لها التردد في رفع أمرها لقاضٍ مسلم أو مفتٍ أو إمام مسجد يوثق بعلمهم ودينهم ليخلصوها منه، فإن لم تستطع فلترفع أمره لمن يخلصها منه من المسئولين عن حماية الأسرة أو القضاء أو غيرهما من مؤسسات الدولة، وهو إن كان تاركاً للصلاة فعقدها مفسوخ معه، وإن كان مرتكباً لتلك المعاصي مع أدائه للصلاة: فلتسلك الطريق الشرعي في التخلص منه عن طريق عالم أو طالب علم أو مركز إسلامي لإلزامه بالنفقة على أهله مع ترك المعاصي والمنكرات، فإن أبى فليطلقوها منه وفقاً للشرع، ولتسلك بعدها الطريق الرسمي للتخلص منه بصفته زوجاً.
ولتحرص هذه الأخت الفاضلة على الانتقال لبلاد الإسلام والمسلمين فإنها – على ما فيها من مخالفات للشرع – خيرٌ من بلاد الكفر والمجون، والتي لا يستطيع المسلم طلب السلامة لنفسه ولا لأولاده فيها.
ونسأل الله تعالى أن يُعظم لها الأجر، وأن يهديها ويوفقها وذريتها لما فيه رضاه .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12182
إذا طلقها قبل الدخول ثم تزوجها فهل يبقى لها طلقتان أو ثلاث
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ سنتين عقدت قراني على رجل وقد تشاجرنا وطلقني ولكن لم تحدث الدخلة بعد ولكن هناك خلوة بيننا وبعد فترة رجع وتزوجنا بعقد جديد هل هذه الطلقة تحتسب من الطلقات الثلاث أي هل بقي لي طلقتان أو ثلاث؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلق الرجل زوجته ولم تتزوج زوجا غيره، ثم عاد وعقد عليها، فإنها ترجع إليه على ما بقي من طلاقها، بغير خلاف، فإن كان قد طلقها واحدة، بقي لها طلقتان، وسواء وقع هذا قبل الدخول أم بعده، خلا بها أم لم يخلُ.
وأما إن طلقها ثم تزوجت غيره، ثم فارقته، ثم عادت إلى زوجها الأول بعقد جديد، فهل ترجع إليه بثلاث طلقات أو بطلقتين، فيه خلاف بين الفقهاء، وجمهور العلماء على أنها ترجع إليه على ما بقي من عدد الطلقات.
وقد ذكر ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٣٨٨) أن الرجل إذا طلق امرأته وانقضت عدتها ثم عقد عليها من جديد لا يخلو من ثلاث حالات:
الأول: أن يطلقها ثلاثا ثم تتزوج رجلا غيره ثم تفارقه ويتزوجها الأول، فهذه ترجع إليه بثلاث طلقات من غير خلاف بين العلماء.
الثانية: أن يطلقها طلقة واحدة أو طلقتين (يعني دون الثلاث) ثم تنقضي عدتها ويتزوجها بعقد جديد، فهذه ترجع إليه على ما بقي من طلاقها من غير خلاف أيضا عند العلماء.
الثالثة: أن يطلقها طلقة واحدة أو طلقتين ثم تنقضي عدتها وتتزوج غيره ثم تفارقه ويتزوجها الأول، فقد اختلف العلماء هل ترجع إليه بثلاث طلقات أو على ما بقي من طلاقها: فذهب جمع من الصحابة (كعمر وعلي وأبي ومعاذ وأبي هريرة وعمران بن حصين ﵃ إلى أنها ترجع إليه على ما بقي من طلاقها.
وبهذا القول أخذ جمهور العلماء (منهم الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد) .
وذهب أبو حنيفة إلى أنها ترجع إليه بطلاق ثلاث.
والصورة الثانية التي ذكرها ابن قدامة ﵀ هي الصورة المسئول عنها، وعلى هذا فيبقى لك طلقتان فقط.
ونسأل الله تعالى أن يبارك لكما ويجمع بينكما في خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12183
حقوق المطلقة الرجعية والبائن
[السُّؤَالُ]
ـ[أود الاستفسار عن حقوق الزوجة فى حالة الطلاق وهي حاضنة، مع العلم بأنها هي التي تطلب الطلاق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزوجة التي تطلب الطلاق - وقد دخل بها زوجها - لها حالتان:
الحالة الأولى: إما أن تطلبه بسبب تقصير الزوج في أداء حقوقها، أو وجود خلُقٍ فيه يؤذيها ويمنعها حقها، أو وقوعه في الموبقات والمعاصي، ونحو ذلك من الأسباب التي تجيز لها طلب الطلاق، والقاضي الشرعي هو الذي يقدرها ويقرر هل هي أسباب صحيحة أم لا.
فإن كانت صحيحة، فيجب على الزوج حينئذ أن يطلقها، ويمنحها كامل حقوقها وهي:
١- المهر المتفق عليه كاملا، المقدم – إن كان بقي منه شيء – والمؤخر، لقول الرسول ﷺ : (فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا) رواه الترمذي (١١٠٢) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٤٠) .
٢- النفقة المعتدلة من مأكل ومشرب ومسكن وملبس خلال فترة العدة إذا كان طلاقا رجعيّاً.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
"والمطلقة الرجعية زوجة ما دامت في العدة: لها ما للزوجات من نفقة وكسوة ومسكن" انتهى.
" الملخص الفقهي " (٢/٣١٧) .
فإن كان الطلاق غير رجعي كالطلقة الثالثة: فلا نفقه لها ولا سكنى.
روى مسلم (١٤٨٠) أن فاطمة بنت قيس ﵂ طلقها زوجها الثالثة، فسألت رسول الله ﷺ عما لها من النفقة فقال: (لا نفقة لك ولا سكنى) .
فإذا كانت حاضنة لأولادها منه فيجب عليه أيضا حينئذ أن يعطيها:
٣. أجرة الحضانة والرضاعة.
٤. ونفقة الأولاد.
قال الله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَاّ وُسْعَهَا) البقرة/٢٣٣.
فأوجب الله تعالى للأم التي ترضع ولدها أو جب لها النفقة على المولود له، وهو الأب، وهذا شامل لما إذا كانت في حباله أو مطلقة، فإن على الأب نفقتها.
"تفسير السعدي" (ص ١٠٥) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
المطلقة ثلاث طلقات هذه ليس على زوجها نفقة لها هي، لكن ينفق عليها من أجل الحمل، وعلى هذا فما احتاجت إلى الإنفاق على الحمل: فيجب على زوجها أن يأتي به، بعد الوضع يكون الإنفاق على الحمل خاصة، يعني: أجرة الرضاع – حليب - وأيضاً ثياب الصبي، وما شابه ذلك، كل ذلك، لكن طعام الأم بعد الوضع ليس عليه، قال الله تعالى: (وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطلاق/٦.
" لقاءات الباب المفتوح " (١٤٧/السؤال رقم ٨) .
وجاء في " الموسوعة الفقهية " (١٧/٣١١) :
ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الحاضنة لها الحقّ في طلب أجرة على الحضانة، سواء أكانت الحاضنة أمّا أمْ غيرها؛ لأنّ الحضانة غير واجبة على الأمّ، ولو امتنعت من الحضانة لم تجبر عليها في الجملة. انتهى.
ويرجع في تحديد الأجرة والنفقة إلى القاضي.
ولا يحل للزوج أن يضيق على زوجته كي يضطرها إلى التنازل عن شيء من الحقوق السابقة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٢٥٣٢) .
الحالة الثانية:
أن تطلب المرأة الطلاق بغير سبب من الزوج، فللزوج حينئذ أن يطالبها باسترجاع الصداق الذي دفعه لها، مقابل تطليقها، وهذا ما يسمى بـ " الخلع ".
وانظري أجوبة الأسئلة: (١٨٥٩) و (٢٦٢٤٧) و (٣٤٥٧٩) .
ولا يبقى في هذه الحالة من الحقوق الأربعة السابقة التي تلزمه إلا حق أجرة الرضاعة والحضانة، ونفقة الطفل الرضيع.
روى عبد الرزاق في " المصنف " (٤ / ٩٠) : عن الشعبي سئل عن المختلعة لها نفقة؟ فقال: كيف ينفق عليها وهو يأخذ منها؟! .
ولأنه إذا تم الخلع فلا رجعة لزوجها عليها، فهي كالمطلقة البائن، فلا نفقة لها.
قال ابن القيم ﵀:
المطلقة البائن (غير الحامل) لا نفقة لها ولا سكنى بسنَّة رسول الله ﷺ الصحيحة، بل الموافقة لكتاب الله، وهي مقتضى القياس ومذهب فقهاء الحديث.
" إعلام الموقعين " (٣/٣٧٨) .
وانظر جواب السؤال رقم: (٤٩٨٢١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12184
زوجها كثير الحلف بالطلاق فهل لا زالت في عصمته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي يحلف دوما بالطلاق علي , أي يقول: (علي الطلاق أن أفعل كذا وكذا) ولا ينفذ فعل اليمين. قال لي زوجي في عدة مرات إنه يمين غضب , ثم بعد ذلك في أيام قليلة يعيد ويكرر الحلف بالطلاق علي. أولا: هل أنا على ذمته؟
ثانيا: هل يوجد كفارة على زوجي؟
ثالثا: ما هي الطريقة الشرعية لمعالجة هذا الوضع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الحكم بأنك على ذمته أو لست على ذمته ينبني على وقوع الطلاق أو عدمه، ومعلوم أن المرأة إذا طلقت ثلاث طلقات فإنها تبين من زوجها ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره.
وما ذكرت من أن زوجك كثيرا ما يقول: علي الطلاق أن أفعل كذا وكذا، ثم لا يفعل، فهذا مما اختلف فيه أهل العلم، فجمهورهم على أن الطلاق يقع عند الحنث، أي إذا لم يفعل.
انظر "المغني" (٧/٣٧٢) .
وذهب بعض أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلى أن الطلاق إن خرج مخرج اليمين، فأراد صاحبه الحث على شيء أو المنع منه، فإنه عند الحنث تلزمه كفارة يمين فقط، ولا يقع طلاقه. وهذا ما أفتى به الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله، وعلى هذا القول ينظر في نية زوجك، فإن نوى وقوع الطلاق عند حصول الشرط، وقع الطلاق، وإن أراد منع نفسه أو غيره من شيء، أو حث نفسه أو غيره على فعل شيء، ثم حنث؛ فإن هذا يمين يكفر بكفارة اليمين، وانظري جواب السؤال رقم (٣٩٩٤١) .
وكفارة اليمين هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.
ثانيا:
الطلاق في الغضب، منه ما يقع، ومنه ما لا يقع، حسب نوع الغضب وشدته، وانظري تفصيل ذلك في جواب السؤال رقم (٢٢٠٣٤)
ثالثا:
الطريقة الشرعية لمعالجة هذا الوضع أن يدرك الزوج خطورة التلفظ بالطلاق وما يترتب على ذلك من تعريض حياته الزوجية للذهاب والتلاشي، وحسبه أن يعلم أن بقاءه مع زوجته الآن محل خلاف بين العلماء وأن جمهورهم على أنه قد طلقها ثلاثاً، لاسيما إذا كان يكثر من هذا التلفظ، فلعله طلق عشرات الطلقات، فهل يرضى مسلم أن يكون بقاؤه مع زوجته محل خلاف ونظر عند أهل العلم، وأكثرهم يقول له: لا يحل لك البقاء!! فإنا لله وإنا إليه راجعون.
فالواجب عليه أن يتقي الله تعالى، وأن يدرك خطورة الكلمة التي تخرج من فمه، وألا يحلف إلا بالله، وأن يدع الحلف بغيره، نسأل الله تعالى السلامة والعافية لنا ولكم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12185
حكم الإجهاض وطلاق الحامل والتضييق على الزوجة لتتنازل عن حقها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدين في: زوج حاول إجهاض زوجته في شهرها الثاني لرغبته في تطليقها بإعطائها دواء لذلك رغماً عنها إلا أنه لم يتم إجهاضها؟ وهل ذلك حلال أم حرام؟ وما هي كفارة ذلك العمل؟ وهل يجوز تطليق الزوجة وهى حامل؟ وما الحكم أيضاً في إجبار الزوجة في التنازل عن حقوقها قبل طلاقها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
إجهاض الحمل لا يجوز سواء نفخت في الروح أم لا، غير أنه بعد نفخ الروح فيه تحريمه أشد ومن أمرها زوجها بالإجهاض فلا يحل لها أن تطيعه.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
أما السعي لإسقاط الحمل فلا يجوز ذلك ما لم يتحقق موته فإن تحقق ذلك جاز.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن إبراهيم " (١١ / ١٥١) .
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
أولاً:
إجهاض الحمل لا يجوز، فإذا وجد الحمل فإنه يجب المحافظة عليه، ويحرم على الأم أن تضر بهذا الحمل، وأن تضايقه بأي شيء؛ لأنه أمانة أودعها الله في رحمها وله حق فلا يجوز الإساءة إليه أو الإضرار به أو إتلافه. والأدلة الشرعية تدل على تحريم الإجهاض وإسقاط الحمل.
وكونها لا تلد إلا بعملية ليس هذا مسوغًا للإجهاض، فكثير من النساء لا تلد إلا بعملية فهذا ليس عذراً لإسقاط الحمل.
ثانيًا: إذا كان هذا الحمل قد نفخت فيه الروح وتحرك ثم أجهضته بعد ذلك ومات: فإنها تعتبر قد قتلت نفسًا فعليها الكفارة وهي عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله، وذلك إذا مضت له أربعة أشهر، فإنه حينئذ يكون قد نفخت فيه الروح، فإذا أجهضته بعد ذلك وجبت عليها الكفارة كما ذكرنا، فالأمر عظيم لا يجوز التساهل فيه، وإذا كانت لا تتحمل الحمل لحالة مرضية: فعليها أن تتعاطى من الأدوية ما يمنع الحمل قبل وجوده، كأن تأخذ الحبوب التي تؤخر الحمل عنها فترة حتى تعود إليها صحتها وقوتها.
" المنتقى " (٥ / ٣٠١، ٣٠٢) . باختصار.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
عن رجل قال لزوجته: أسقطي ما في بطنك والإثم عليَّ، فإذا فعلتْ هذا وسمعتْ منه، فما يجب عليهما من الكفارة؟ .
فأجاب:
إن فعلتْ ذلك: فعليهما كفارة عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجدا فصيام شهرين متتابعين وعليهما غُرَّةٌ عبدٌ أو أَمَةٌ لوارثه الذي لم يقتله، لا للأب فإن الأب هو الآمر بقتله، فلا يستحق شيئًا.
وقوله (غُرَّةٌ عبدٌ أو أَمَةٌ) هذه هي دية الجنين، قيمة عبدٍ أو أمة ٍ. ويقدرها العلماء بعشر دية الأم.
وقد سبق ذِكر حكم الإجهاض في أكثر من جواب فانظر: (١٣٣١٧) و (٤٢٣٢١) و (١٢٧٣٣)
ثانياً:
وأما طلاق الحامل فهو طلاق سنة، وقد انتشر بين كثير من العامة أنه مخالف للسنة، وقولهم لا أصل له ولا دليل عليه.
وقد روى مسلم (١٤٧١) قصة طلاق ابن عمر لامرأته وفيه قول النبي ﷺ (مُرْه فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً) .
قال ابن عبد البر:
وأما الحامل فلا خلاف بين العلماء أن طلاقها للسنة من أول الحمل إلى آخره لأن عدتها أن تضع حملها وكذلك ثبت عن النبي ﷺ في حديث ابن عمر أنه أمره أن يطلقها طاهرا أو حاملا ولم يخص أول الحمل من آخره.
" التمهيد " (١٥ / ٨٠) .
وقد ذكرنا فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – في حكم طلاق الحامل في جواب السؤال رقم (١٢٢٨٧) .
ثالثاً:
لا يحل للزوج أن يأخذ شيئًا من مال زوجته شيئاً إلا إذا طابت به نفسها ومنه مال مهرها إلا إن جاءت بفاحشة مبينة؛ لقول الله : (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا) [النساء / ٤] ؛ ولقوله : (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [النساء / ١٩] .
قال ابن قدامة:
وأجمعوا على تحظير أخذ مالها إلا أن يكون النشوز وفساد العشرة من قِبَلها، وحكى ابن المنذر عن النعمان أنه قال: إذا جاء الظلم والنشوز من قِبَله وخالعتْه: فهو جائز ماض وهو آثم لا يحل له ما صنع ولا يجبر على رد ما أخذه!
قال ابن المنذر: وهذا من قوله خلاف ظاهر كتاب الله، وخلاف الخبر الثابت عن النبي ﷺ ، وخلاف ما أجمع عليه عامة أهل العلم.
" المغني " (٣ / ١٣٧) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٢/٢٨٣) :
فلا يحل للرجل أن يعضل المرأة بأن يمنعها ويضيِّق عليها حتى تعطيه بعض الصداق، ولا أن يضربها لأجل ذلك، لكن إذا أتت بفاحشة مبينة: كان له أن يعضلها لتفتدي منه، وله أن يضربها، وهذا فيما بين الرجل وبين الله، وأما أهل المرأة فيكشفون الحق مع من هو فيعينونه عليه، فإن تبيَّن لهم أنها هي التي تعدت حدود الله وآذت الزوج في فراشه: فهي ظالمة متعدية فلتفتد منه. اهـ.
ومعنى الفاحشة المبينة المذكورة في قوله تعالى: (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [النساء / ١٩] الزنا وعدم الفقه، وسوء العشرة، كالكلام الفاحش وأذيتها لزوجها.
انظر تفسير السعدي ص٢٤٢ـ.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12186
الطلاق المعلق والطلاق في حال الغضب الشديد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم من يحلف على زوجته بالطلاق إن هي فعلت أمرا ما كقطع للرحم، وكان الزوج حينذاك في حالة غضب شديد لم يتمالك نفسه إلى درجة عدم مقدرته تذكر ما يقول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ينبغي للرجل ألا يستعمل الطلاق كلّما حدث بينه وبين أهله نزاع، وذلك لما يترتب على الطلاق من عواقب وخيمة. وكثير من الرجال يتهاونون بشأن الطلاق فكلما حصل نزاع بينه وبين أهله حلف بالطلاق، وكلما اختلف مع أصحابه حلف بالطلاق. . . وهكذا. وهذا نوع تلاعب بكتاب الله، وإذا كان النبي ﷺ اعتبر من يطلق امرأته ثلاثاً جميعاً متلاعباً بكتاب الله، فكيف بمن اتخذ الطلاق ديدنه، فكلما أراد منع زوجته من شيء أو حثها على فعل شيء حلف بالطلاق؟! روى النسائي (٣٤٠١) عن مَحْمُود بْن لَبِيدٍ قَالَ أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا؟ فَقَامَ غَضْبَان ثُمَّ قَالَ: أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ؟! حَتَّى قَامَ رَجُلٌ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا أَقْتُلُهُ؟
قال الحافظ: رجاله ثقات اهـ وصححه الألباني في غاية المرام (٢٦١) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " هؤلاء السفهاء الذين يطلقون ألسنتهم بالطلاق في كل هين وعظيم، هؤلاء مخالفون لما أرشد إليه النبي ﷺ في قوله: (مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ) رواه البخاري (٢٦٧٩) ، فإذا أرد المؤمن أن يحلف فليحلف بالله ، ولا ينبغي أيضاً أن يكثر من الحلف لقوله تعالى: (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) المائدة/ ٨٩. ومن جملة ما فسرت به الآية أن المعنى: لا تكثروا الحلف بالله.
أمّا أن يحلفوا بالطلاق مثل: عليّ الطلاق أن تفعل كذا، أو عليّ الطلاق ألا تفعل، أو إن فعلت فامرأتي طالق، أو إن لم تفعل فامرأتي طالق وما أشبه ذلك من الصيغ، فإن هذا خلاف ما أرشد إليه النبي ﷺ " انتهى من "فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٧٥٣) .
ثانيا:
قول الرجل لزوجته: إن فعلت كذا فأنت طالق، أو إن لم تفعلي فأنت طالق، هو من الطلاق المعلق على شرط، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى وقوع هذا الطلاق عند حصول الشرط.
وذهب بعض أهل العلم - وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره - إلى أن هذا التعليق فيه تفصيل، يرجع إلى نية القائل، فإن قصد ما يقصد باليمين وهو الحث على فعل شيء، أو المنع من فعل شيء، أو التصديق أو التكذيب، فإن هذا حكمه حكم اليمين ولا يقع به طلاق ويلزمه كفارة يمين عند الحنث.
وإن قصد بذلك وقوع الطلاق طلقت زوجته عند حصول الشرط. وأمر نيته لا يعلمه إلا الله الذي لا تخفى عليه خافية، فليحذر المسلم من التحايل على ربه، ومن خداع نفسه.
وقد سئلت اللجنة الدائمة عمن قال لزوجته: عليّ الطلاق تقومين معي، ولم تقم معه. فهل يقع بذلك طلاق؟
فأجابت: " إذا كنت لم تقصد إيقاع الطلاق وإنما أردت حثها على الذهاب معك، فإنه لا يقع به طلاق، ويلزمك كفارة يمين في أصح قولي العلماء، وإن كنت أردت به إيقاع الطلاق إذا هي لم تستجب لك وقع به عليها طلقة واحدة " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٨٦) .
ثالثا:
ينبغي أن يُعلم أن أكثر حالات الطلاق إنما تصدر مع الغضب والضيق والانفعال، لا مع الفرح والانشراح، فكون الزوج طلق زوجته حال غضبه لا يعني عدم وقوع الطلاق، كما يظنه كثير من الناس، إلا أن يكون الغضب قد بلغ به مبلغا، فقد معه الشعور والإدراك، بحيث صار لا يعي ما يقول، فهذا لا يقع طلاقه باتفاق العلماء.
أما إذا اشتد الغضب ولكنه لم يبلغ إلى حد أن يفقده الشعور والإدراك، ولكنه كان شديداً بحيث لا يملك الرجل نفسه، ويشعر وكأنه يدفع إلى الطلاق دفعاً فقد ذهب جمهور العلماء إلى أن هذا الغضب لا يمنع وقوع الطلاق.
وذهب بعضهم إلى أنه يمنع وقوع الطلاق، وبه كان يفتي شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وتلميذه ابن القيم، وهو الراجح إن شاء الله، وانظر بيان ذلك في جواب السؤال (٤٥١٧٤)
وإنما أشرنا إلى مذهب الجمهور حتى يدرك السائل والقارئ خطورة التكلم بالطلاق، في حال الغضب وغيره، وأنه قد يهدم بيته ويضر نفسه وأهله بسبب عجلته وانفلات لسانه، نسأل الله العفو والعافية.
فإن كان هذا الذي حلف على زوجته قد بلغ به الغضب إلى هذا الحد لم يقع طلاقه إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12187
طلبت من زوجها الطلاق لأنه يظلمها
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد طلقَنِي زوجِي قبلَ يومين بعد زواجٍ دامَ ١١ شهرًا فقط!! واعتُبِر طلاقُنا خلعًا، نظرًا لأنِّي تنازلت عن مبلغٍ من المالِ كان في ذمةِ زوجِي لي، وحيث إنَّنِي قد لاحظتُ أنَّ ما يوقِفُ طلاقَه لي هو هذا المبلغ، وليس الحبُّ أو العِشرةُ التي بينَنا؛ لذلك تنازلتُ عنه، وهو بكلِّ سهولةٍ طلَّقَني، أنا أحببته جِدّاً، وكنت أدعو اللهَ أن لا يتِمَّ الطلاق، وصلَّيْتُ استخارةً، وكنت في المحكمةِ ساكتةً، ونظراتي للقاضِي كلُّها توسُّلٌ بأن لا يتمَّ هذا الطلاق، رغم أنَّه عندمَا سألنِي القاضي هل أنتِ موافقةٌ ومقتنعةٌ؟ كنت أردُّ بالإيجاب، حفاظًا على كرامتي التي جرحَها زوجِي وزوجتُه الأولى (حيث إنّني الزوجةُ الثانية) . أودُّ أن أستفسِرَ عن الآتي: ١- ما معنى أنَّ عرشَ الرحمنِ قد اهتزَّ بطلاقِنا؟ ٢- هل اللهُ غضبانٌ منِّي لطلبِ الطلاقِ حفاظًا على كرامَتِي، ولأنَّ زوجي لم يكن عادلا في النفقةِ وأحيانًا في المبيت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمدُ لله
أولاً:
نسأل اللهَ تعالى أن يوفقكِ لكلِّ خير، وأن يرزقَك السعادةَ والعافيةَ في الدنيا والآخرةِ، ويعوضَك الزوجَ الصالحَ والذريةَ الطيبةَ.
واعلمي أنَّ الابتلاءَ سنةُ الحياةِ الدنيا، ولا بدّ للمسلمِ أن يوطِّن قلبَه على تحمُّلِ المصائبِ ومواجهةِ المشاكل، ومن أعظمِ البلاءِ الذي يصابُ به الناسُ فقدُ حبيبٍ أو صديقٍ بموتٍ أو غيابٍ أو فرقةٍ، ولكنَّ اللهَ – بمنِّه ولطفه – ما يزال يفتحُ للناسِ أبوابَ رحمتِه، فييسرُ لهم من الأحبابِ والأصحابِ مَن يُعينُ على الخير، ويخففُ على القلبِ نصبَه ويزيلُ عنه وَحشتَه.
فلا تحزني على ما فات، فما أصابَ العبدَ لم يكن لِيُخطِئَه، واللهُ يقول: (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة/٢١٦.
ثانياً:
يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها , إذا كان هناك سبب يبيح ذلك , كما لو كان مقصراًً في حقها أو ظالماً لها أو أساء معاملتها , ولم يقبل نصيحة ناصح في حسن معاملتها ومعاشرتها بالمعروف.
أما طلب المرأة الطلاق من غير سبب فحرام , بل من كبائر الذنوب.
يقولُ النبيُّ ﷺ : (أيُّمَا امرأةٍ سألت زوجَها طلاقًا مِن غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْها رَائِحَةُ الجَنَّةِ) رواه أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
قالَ المُبارَكفورِي: أَيْ: من غيرِ شدةٍ تُلجِئُها إلى سؤالِ المفارقَة.
"تحفة الأحوذي" (٤/٤١٠) .
وقال الحافظُ ابنُ حجر:
" الأخبارُ الواردةُ في ترهيبِ المرأةِ من طلبِ طلاقِ زوجِها محمولةٌ على ما إذا لم يكن بسببٍ يقتضي ذلك " انتهى من "فتح الباري" (٩/٤٠٢) .
وانظري السؤال رقم (٩٤٨١) (١٢٤٩٦) (٣٤٥٧٩) .
والمخالعةُ أيضًا جائزةٌ إذا كانت بعذرٍ شرعي، لدفعِ ظلمٍ أو حفظِ حقٍّ أو غيرِ ذلك من الأعذار، وقد سبقَ بيانُها في جواب السؤال رقم (١٨٥٩) .
والمحرَّم فيها إنَّما هو طلبُ الخلعِ من غيرِ عذرٍ أو سبب.
جاء في الحديثِ عن النَّبِيِّ ﷺ : (المُخْتَلِعَاتُ هُنَّ المُنَافِقَاتُ) رواه الترمذي (١١٨٦) والنسائي (٣٤٦١) وضعفاه، وقال ابن قدامة في المغني (٧/٢٤٨) : ذكره أحمد محتجًا به، ومال ابن حجر إلى تصحيحه، كما في "فتح الباري" (٩/٤٠٣) وصححه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (١١٨٦) .
قالَ المباركفوري:
" أي: اللاتي يَطلُبنَ الخلعَ والطلاقَ عن أزواجِهن من غيرِ بأسٍ " انتهى.
"تحفة الأحوذي" (٤/٤٠٩) .
ثالثاً:
الواجبُ على الزوجِ إذا تزوج بأكثر من واحدة، أن يلتزمَ بالشرطِ الذي أخذه اللهُ تعالى على الأزواجِ حين قالَ سبحانه: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) النساء/٣.
فإن علمَ من نفسِه التقصيرَ في حقِّ إحدى زوجاتِه، فلا يجوزُ له أن يُعَلِّقَها ويظلمَها، بل الواجبُ عليه أن يعطيَها حقَّها من النفقةِ والمبيتِ والمعاشرةِ بالمعروف، ويعدلَ بينها وبينَ زوجاتِه الأخرى، فإن لم يستطِع فتسريحٌ بإحسان، والإحسانُ يقتضي ألا يأخذَ من مالِها شيئًا.
وانظري سؤال رقم (٤٥٦٠٠) .
فإن رفضَ الزوجُ التسريحَ بإحسانٍ، ولم يُبالِ بالظلمِ الواقعِ على زوجِه، ورغبت الزوجةُ في استعجالِ فراقِها عنه، ولو بِعِوَضٍ تُرضِي به الزوج، كان لها ذلك، والإثمُ على الزوج، والمالُ الذي يأخذُه منها مالٌ حرامٌ.
وقد سبقَ بيانُ ذلك بتوسعٍ في سؤال رقم (٤٢٥٣٢) .
رابعاً:
أمّا السؤالُ عن الطلاقِ هل يهتزُّ منه عرشُ الرحمن؟
فلم يصِحَّ شيءٌ في ذلك، والحديثُ المرويُّ بهذا المعنى حديثٌ موضوعٌ مكذوبٌ.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٣٤٩٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12188
قال لزوجته: إذا لمست الجوال فاذهبي لحالك إلى أهلك
[السُّؤَالُ]
ـ[حدث شجار بيني وبين زوجي حول هاتفه النقال بحيث أتصل منه كثيرا لعائلتي فقال لي وبالضبط:إذا لمسته اذهبي لحالك إلى منزلكم، إذا لمسته اذهبي لحالك إلى منزلكم، وفي نفس الوقت وفي كلا اللفظتين كان يشير بيده أثناء نطقه بهما، وسألته عن نيته، قال: إنه نوى تخويفي من أجل أن يمنعني حتى لا أتصل منه مرة أخرى، فهل يقع بهذا الطلاق إذا حدث الشرط الذي علق عليه كلامه؟ وهل هذا اللفظ صريح أم من الكنايات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ألفاظ الطلاق على نوعين: صريح وكناية.
والألفاظ الصريحة هي التي لا تحتمل إلا الطلاق في الغالب، مثل طلقتك وأنت طالق، ونحو ذلك، وهذه الألفاظ يقع بها الطلاق، وإن لم ينوه الزوج.
وأما الكنايات فهي الألفاظ التي تحتمل الطلاق وغيره، كاللفظ الذي تكلم به زوجك (اذهبي لحالك إلى أهلك) فهذا يحتمل أنه أراد الطلاق، ويحتمل غير ذلك، وحكم هذه الألفاظ: أنها لا يقع بها الطلاق إلا إذا نواه الزوج.
فإذا كان زوجك نوى بهذا اللفظ الطلاق، وقع الطلاق إذا حصل الشرط المعلق عليه، وهو لمسك الجوال.
وإذا كان لم ينو الطلاق، فلا يقع شيء.
وكونه أراد بهذا تخويفك لا يمنع أن يكون أراد مع ذلك الطلاق، فإن الرجل يخوف امرأته بالطلاق حتى تطيعه ولا تعصيه.
وعلى الزوج أن يحذر من استعمال ألفاظ الطلاق الصريحة وغيرها، وأن يجتهد في حل المشاكل في جو من الود والتفاهم.
وعلى الزوجة أن تطيع زوجها، وتسعى في مرضاته، وليس لها أن تعصيه أو تغضبه أو تأخذ من ماله بغير رضاه.
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12189
إذا قال لزوجته: أنت علي حرام
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا قال الزوج لزوجته: أنت علي حرام، فهل يكون هذا طلاقاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
تحريم الزوج لزوجته مما اختلف الفقهاء في حكمه، فمنهم من حكم بأنه ظهار، ومنهم من حكم بأنه طلاق.
ولعل أرجح الأقوال: أنه إن نوى الطلاق أو الظهار أو اليمين، فالأمر على ما نواه.
وإن لم ينو شيئا لزمه كفارة يمين، وهذا مذهب الإمام الشافعي ﵀.
ويدل على ذلك: أن هذا اللفظ يصلح لأن يكون طلاقاً أو ظهاراً أو يميناً، فكان المرجع في تحديد ذلك إلى نية القائل، لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) .
وعن ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا) رواه البخاري (٤٩١١) ومسلم (١٤٧٣) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" إن قال قائل: ما هو الفرق بين هذه الأمور الثلاثة (يعني: الطلاق والظهار واليمين) ؟ قلنا: الفرق بينهم:
الحال الأولى: في اليمين هو ما نوى التحريم، لكن نوى الامتناع إما معلقا وإما منجزا، مثل أن يقول: إن فعلت كذا فأنت عليّ حرام، هذا معلق. فهنا ليس قصده أنه يحرم زوجته بل قصده أن تمتنع زوجته من ذلك.
وكذلك: أنت علي حرام، قصده أن يمتنع من زوجته، فنقول: هذا يمين؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ ... ) إلى أن قال: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) وقوله: (مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) "ما" اسم موصول يفيد العموم، فهو شامل للزوجة وللأمة وللطعام والشراب واللباس، فحكم هذا حكم اليمين. قال ابن عباس ﵄: إذا قال لزوجته: أنت علي حرام فهي يمين يكفرها. والاستدلال على ذلك بالآية ظاهر.
والحالة الثانية: أنه يريد به الطلاق، فينوي بقوله أنت علي حرام، يعني: يريد أن يفارقها بهذا اللفظ. فهذا طلاق، لأنه صالح للفراق، وقد قال النبي ﵊: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) .
الحالة الثالثة: أن يريد به الظهار، ومعنى الظهار أن يريد أنها محرمة عليه، فهذا قال بعض أهل العلم: إنه لا يكون ظهارا لأنه لم يوجد فيه لفظ الظهار. وقال بعض العلماء: إنه يكون ظهارا؛ لأن معنى قول المظاهر لزوجته: أنت علي كظهر أمي، ليس معناه إلا أنت حرام، لكنه شبهها بأعلى درجات التحريم وهو ظهر أمه، لأنه أشد ما يكون حراما عليه، فهذا يكون ظهارا) انتهى من "الشرح الممتع" (٥/٤٧٦) .
وننبه إلى خطورة الألفاظ المتصلة بهذا الجانب، وضرورة الحذر من إطلاقها، حفاظا على ميثاق الزواج الغليظ، من أن ينحل وينهار.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12190
لا يقع الطلاق بمجرد العزم عليه دون التلفظ به
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل نشزت عنه زوجته بعد شجارات وعدم توافق وتفاهم في حياة زوجية لم تمتد أكثر من أربعة أشهر، وقد وَلدت عند أهلها بنتاً منه، وباءت محاولات الصلح وإرجاع المرأة لبيتها بالفشل، ثم إن الرجل رفع دعوى بالمحكمة بإلزامها بالرجوع، وحكمت له، فقامت باستئناف الحكم، وقدمت شكوى ضده لدى الشرطة والنيابة على أن الزوج اعتدى عليها بالضرب، وبعدها قدمت دعوى بالمحكمة - بناء على هذه التهمة - ترغب فيها التطليق من زوجها للضرر الذي لحق بها بزعمها، وطلبت مع هذا الطلب التعويض المادي والمعنوي وإلزام الزوج بكافة حقوق المطلقة، ومنذ عامين لا تزال الدعوى منظورة ولم يتم الفصل فيها، وقد عزم الزوج بعد إظهار الشر من زوجته وأصهاره ومحاولة الإساءة إليه بشتى الأنواع ألا ترجع إليه أبداً ولا تكون زوجته، إلا أنه لا يريد أن يطلق إلا بعد الفصل بحكم التطليق من المحكمة لعل أن يكون الحكم منصفاً له ولصالحه وتسقط جميع حقوق الزوجة، فهو يرى أنه هو المتضرر منها وليس كما ادعت هي أمام المحكمة. السؤال: هل يتحقق الطلاق بمجرد العزم عليه بالقلب وانتظار حكم المحكمة طول هذه الفترة؟ وهل يأثم في شيء من ذلك - مع العلم أنه محافظ على دفع النفقة الشهرية المقررة عليه -؟ وهل من واجبات أخرى يلزمه بها الشرع اتجاه زوجته في هذه الفترة، واتجاه طفلته التي بلغت الثانية من عمرها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يجزيك خيراً لحرصك على أداء الحقوق كاملة تامة، ونسأله سبحانه أن تنتهي الأمور بينك وبين زوجتك على ما يكون فيه الخير لكما في الدنيا والآخرة.
وأما وقوع الطلاق فلا يقع بمجرد العزم عليه، بل يشترط التلفظ به والنطق به.
قال الحافظ بدر الدين العيني ﵀:
"وليس لأحدٍ خلاف أنه إذا نوى الطلاق بقلبه ولم يتلفظ به: أنه لا شيء عليه، إلا ما حكاه الخطابي عن الزهري ومالك أنه يقع بالعزم، وهذا في غاية البُعد، ونقضه الخطابي على قائله بالظهار وغيره، فإنهم أجمعوا على أنه لو عزم على الظهار لم يلزمه حتى يتلفظ به، ولو حدَّث نفسه بالقذف لم يكن قاذفاً، ولو حدَّث نفسه في الصلاة لم يكن عليه إعادة، وقد حرَّم الله الكلام في الصلاة، فلو كان حديث النفس في معنى الكلام لكانت صلاته تبطل.
وممن قال إن طلاق النفس لا يؤثر: عطاء بن أبي رباح وابن سيرين والحسن وسعيد بن جبير والشعبي وجابر بن زيد وقتادة والثوري وأبو حنيفة وأصحابه الشافعي وأحمد وإسحاق" انتهى.
" عمدة القاري شرح البخاري " (٢٠ / ٢٥٦) .
وجاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٩ / ٢٣) :
" فإذا نوى التّلفّظ بالطّلاق ثمّ لم يتلفّظ به: لم يقع بالاتّفاق؛ لانعدام اللّفظ أصلاً، وخالف الزّهريّ، وقال بوقوع طلاق النّاوي له من غير تلفّظ.
ودليل الجمهور قول النّبيّ ﷺ : (إنّ الله تجاوز لأمّتي عمّا حدّثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تكلّم به) " انتهى.
وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٠ / ٢٧) :
" إذا لم يصدر منك كلام إلا قولك لأخيك: (نريد أن نطلق) فليس في هذا الكلام إنشاء طلاق، وإنما هو وعد بالطلاق" انتهى.
وفي " فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم " (١١ / ٧٠) :
"الطلاق لا يقع إلا بلفظ أو ما يقوم مقامه، سواء كان اللفظ صريحاً أو كناية" انتهى.
وقد سبق في موقعنا تقرير هذه المسألة في جوابي السؤالين: (٢٠٦٦٠) و (٣٤١٦٤) .
أما ما يجب عليك الآن نحو زوجتك وولدك: فما دمت تنفق عليهم النفقة الشهرية فأنت في مأمن من الإثم والظلم إن شاء الله، حتى يفصل القضاء الشرعي بينكما فيلزمك تنفيذ ما يأمرك به حينئذ.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12191
قبول قول المرأة في حصول الحيض وارتفاعه
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا طلق الرجل امرأته، وهو لا يدري أنها حائض، وبعد الطلاق قالت المرأة: إنها كانت حائضاً وقت الطلاق، فهل يقبل قولها في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سبق في جواب السؤال (٧٢٤١٧) بيان اختلاف العلماء في وقوع طلاق الحائض، وأن الصحيح أنه لا يقع.
ثانياً:
يقبل قول المرأة في حصول حيضها وفي انقضائه، ونحو ذلك مما لا يطلع عليه الرجال؛ لأنها مؤتمنة على ذلك، قال الشافعي ﵀: " أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال: ائتمنت المرأة على فرجها ". انتهى من "الأم" (٥/٢٢٥) .
وقد دل على قبول قول المرأة في ذلك، قوله تعالى: (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) البقرة/ ٢٢٨.
قال الجصاص ﵀: " لما وعظها بترك الكتمان دل على أن القول قولها في وجود الحيض أو عدمه. وكذلك في الحَبَل؛ لأنهما جميعا مما خلق الله في رحمها، ولولا أن قولها فيه مقبول، لما وُعظت بترك الكتمان، فثبت بذلك أن المرأة إذا قالت: " أنا حائض " لم يحل لزوجها وطؤها، وأنها إذا قالت " قد طهرت " حل له وطؤها. وكذلك قال أصحابنا أنه إذا قال لها: " أنت طالق إن حضت " فقالت: " قد حضت " طلقت وكان قولها كالبينة " انتهى من "أحكام القرآن" (١/٥٠٦) .
وقال السعدي ﵀ (ص ١٠٢) :
" وفي ذلك دليل على قبول خبر المرأة عما تخبر به عن نفسها من الأمر الذي لا يطلع عليه غيرها، كالحمل والحيض ونحوهما " انتهى.
وقال في "معين الحكام" ص٩٥: " في القضاء بقول امرأة بانفرادها: وذلك فيما لا يطلع عليه إلا النساء كالولادة والبكارة والثيوبة والحيض والحمل والسقط والاستهلال وعيوب الحرائر والإماء، وفي كل ما تحت ثيابهن، ووجه ذلك أنه لما كانت هذه الأمور مما لا يحضرها الرجال ولا يطلعون عليها أقيم فيها النساء مقام الرجال للضرورة " انتهى.
ويشترط لقبول قول المرأة في هذا أن تدعي الحيض أو انقضاءه في وقت يمكن فيه ذلك، فإن ادعته في وقت لا يمكن فيه ذلك فلا يقبل قولها.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" ومن فوائد الآية الكريمة:
أنه يرجع إلى قول المرأة في عدتها؛ لقوله تعالى: (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) ؛ وجه ذلك: أن الله جعل قولها معتبراً؛ ولو لم يكن معتبراً لم يكن لكتمها أيّ تأثير؛ فإذا ادعت أن عدتها انقضت، وكان ذلك في زمن ممكن فإنها تصدق؛ وهي مؤتمنة على ذلك؛ أما إذا ادعت أن عدتها انقضت في زمن لا يمكن فإن قولها مردود؛ لأن من شروط سماع الدعوى أن تكون ممكنة؛ ودعوى المستحيل غير مسموعة أصلاً " انتهى. "تفسير سورة البقرة" (ص ١٠٢) .
وينظر: "المغني" (٧/١٥٨) ، "الفواكه الدواني" (٢/٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12192
أسلما بعد طلاقهما ولهما طفلة، فما هي حقوق كل منهما ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل وامرأة كانا كافرين، وعلمت المرأة أنها حامل، وطلب منها الرجل أن تجهض حملها، فرفضت ولم تأبه باقتراحاته، إلى أن وضعت مولودها، وكانت طفلة، ثم أسلم الرجل والمرأة سويًا، لكنهما كانا قد تطلقا.
هل ما يزال للأب حقوقٌ تزيد على ما للأم، مع أنه أوضح بجلاء أنه لا يرغب في أن تولد هذه الطفلة في المقام الأول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نحمد الله تعالى أن هداكما لدين الحق. وهذه أعظم نعم الله تعالى على عبده، إذ بها يسعد في الدنيا والآخرة، ونسأل الله تعالى أن يوفقكما إلى ما يحب ويرضى ويرزقكما الاستقامة والثبات على دينه.
ثانياً:
لقد أحسنت برفضك إجهاض الحمل، وذلك أن إجهاض الحمل معصية، سواء كان ذلك قبل نفخ الروح أو بعده، وإن كان الإثم يعظم بعد نفخ الروح.
وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (٤٠٢٦٩) (٤٢٣٢١) .
ثالثاً:
إذا طلق الرجل زوجته، وتم الانفصال وبينهما طفل، فالمقرر في الشريعة أن حق الأم في حضانة هذا الطفل أعظم من حق الأب، ما لم يكن هناك مانع كزواجها أو قلة دينها أو تقصيرها في الرعاية.
وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (٨١٨٩) (٢٠٧٠٥) (٢١٥١٦) .
رابعاً:
وإساءة الأب بطلب إجهاض الحمل لا يسقط حقه الثابت له، كحق النسب والرعاية والإنفاق والتسمية والزيارة أثناء فترة حضانة أمها لها، كما له حق حضانتها إذا وجد مانع من حضانة الأم كالزواج.
ونرجو أن يكون قد غفر الله له بإسلامه، فإن الإسلام يهدم ما قبله من الذنوب.
خامساً:
قول السائلة: "هل ما يزال للأب حقوق تزيد عن ما للأم؟ "
فليُعلم أن حقوق الأب ليست أكثر من حقوق الأم دائما، بل حقها مقدم عليه في الحضانة كما سبق، وحقها مقدم عليه أيضا في البر، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ. رواه البخاري (٥٩٧١) ومسلم (٢٥٤٨) .
قال النووي ﵀:
فِيهِ: الْحَثّ عَلَى بِرّ الأَقَارِب , وَأَنَّ الأُمّ أَحَقّهمْ بِذَلِكَ , ثُمَّ بَعْدهَا الأَب , ثُمَّ الأَقْرَب فَالأَقْرَب. قَالَ الْعُلَمَاء: وَسَبَب تَقْدِيم الأُمّ كَثْرَة تَعَبهَا عَلَيْهِ , وَشَفَقَتهَا , وَخِدْمَتهَا , وَمُعَانَاة الْمَشَاقّ فِي حَمْله , ثُمَّ وَضْعه , ثُمَّ إِرْضَاعه , ثُمَّ تَرْبِيَته وَخِدْمَته وَتَمْرِيضه , وَغَيْر ذَلِكَ. وَنَقَلَ الْحَارِث الْمُحَاسِبِيّ إِجْمَاع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الأُمّ تُفَضَّل فِي الْبِرّ عَلَى الأَب , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض خِلافًا فِي ذَلِكَ , فَقَالَ الْجُمْهُور بِتَفْضِيلِهَا , وَقَالَ بَعْضهمْ: يَكُون بِرّهمَا سَوَاء. قَالَ: وَنَسَبَ بَعْضهمْ هَذَا إِلَى مَالِك , وَالصَّوَاب الأَوَّل لِصَرِيحِ هَذِهِ الأَحَادِيث فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُور " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12193
لا يشترط رضا الزوجة في إرجاعها بعد طلاقها
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا طلَّق الرجل زوجته في حالة عصبية وجاء بعد أسبوعين من تركهِ لها لإرجاعها , ولم تقبل بالرجوع له , لأنه إنسان غير معتدل ومزواج - أي: يعدد في الزوجات – وعنده عدم عدل بينهم , وأصبح على هجره لها أكثر من سنة , هل تحرم عليه وتعتبر مطلقة أم ماذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
طلاق الغضبان الذي لا يدري ما يقول بسبب غضبه أو عصبيته: لا يقع، وأما إن كان غضبه لم يؤثر على عقله، وكان يدري ما يقول فإن طلاقه يقع، وقد سبق بيان القول في طلاق الغضبان في أجوبة الأسئلة (٤٥١٧٤) و (٢٢٠٣٤) .
ثانياً:
يملك الزوج رجعة زوجته ولا يشترط رضاها بذلك، على أن يكون إرجاعها في عدة الطلقة الأولى أو الثانية؛ لقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة/٢٢٨.
وفي هذه الآية تنبيه للزوج على شروط الرجعة، وهي:
١. أن يكون في طلاق، فإن كان في فسخٍ للنكاح فلا رجعة له عليها، لقوله تعالى: (والمطلقات) .
٢. أن يكون الطلاق رجعيّاً، ولا يكون كذلك إلا إن كانت الطلقة أولى أو ثانية، وقوله تعالى (الطلاق مرتان) يعني: الذي يحصل به الرجعة، فإن وقعت الطلقة الثالثة فلا رجعة له عليها إلا أن تنكح زوجاً آخر , نكاحَ رغبة , ويفارقها فراقاً حقيقيّاً بعد الدخول.
٣. أن تكون في العدة لقوله: (أحق بردهن في ذلك) أي: العدة، فإن انتهت العدة وأراد إرجاعها لم يمكنه ذلك إلا بعقد ومهر جديدين.
٤. أن لا يقصد برجعتها الإضرار بها، بل يقصد إرجاعها للإصلاح , لقوله تعالى: (إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً) البقرة/٢٢٨؛ فإن كان يريد الإضرار بها. فعليها أن تثبت ذلك للقاضي الشرعي حتى يحكم بما يظهر له.
والآية دليل واضح على أنه لا خيار للزوجة في الرجعة إن اختار زوجها إرجاعها، وليس لها أن تمتنع من الرجعة، لقوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردتهن) ، وحتى لو لم ترجع لبيته فإنه إن أرجعها وأشهد على ذلك وقعت الرجعة.
ثالثاً:
والعدة التي يملك فيها الزوج الرجعة هي " ثلاثة قروء " أي: خلال ثلاث حيضات عند جمهور أهل العلم، أو قبل وضع حملها إن كانت حاملاً.
وعليه: فما جاء في السؤال أنه أراد إرجاعها بعد أسبوعين موافق لكون إرجاعه لها في العدة، إلا أن تكون حاملاً ووضعت حملها قبل إرجاعه لها.
رابعاً:
ولا يقع الطلاق لمجرد الابتعاد عن الزوج ووقوع الهجر، وقد سبق جواب السؤال رقم (١١٦٨١) بيان أن طول غياب الزوج لا يعد طلاقاً إلا بطلاق الزوج أو القاضي.
خامساً:
ويجب على الزوج المعدد أن يتقي الله تعالى في نسائه، وأن يقوم بالعدل الذي أوجبه الله عليه، ولمعرفة الواجب في العدل بين الزوجات: ينظر جواب السؤال رقم (١٠٠٩١) و (١٣٧٤٠) .
سادساً:
وهجر الرجل زوجته من غير سبب شرعي حرام، فإذا كان الهجر لإصلاح حالها لتفعل واجباً تركته، أو تترك إثماً فعلتْه: جاز له هجرها.
ولا شك أن هجر الرجل لامرأته هذه المدة الطويلة (سنة) يدل على استفحال المشكلة، وأنهما لا يستطيعان حلها , وفي هذه الحالة أمر الله تعالى بإرسال حكمين: أحدهما من أهله , والأخر من أهلها , لينظرا في الأمر ويحكما بما يريان في المصلحة للزوجين ودفع الضرر عن المتضرر منهما.
قال الله تعالى:) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً) النساء/٣٥.
وعلى الزوج أن يعلم أنه مأمور بأحد أمرين:
إما أن يمسك امرأته ويحسن إليها ويعاشرها بالمعروف , وإما أن يطلقها بإحسان ويعطيها حقها ولا يظلمها , قال تعالى:) فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) البقرة/٢٢٩.
ولزيادة البيان: ينظر جواب السؤالين: (٤٥٦٠٠) (١١٩٧١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12194
ماذا تجتنب المطلقة في طلاقها الرجعي والبائن بينونة كبرى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أفيدكم أني طلقت زوجي للتو وأريد أن أعرف الواجبات المحددة عليّ خلال فترة الانتظار هذه التي تبلغ ٣ أشهر، وهل يعني ذلك أنه لا يمكنني حتى التحدث إلى الرجال عبر الشبكة الإلكترونية؟ وهل يجوز أن يحضر أصدقاء والدي أو والدتي ليأخذوني ثم يعيدوني مرة أخرى إلى البيت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ليس للمرأة أن تطلِّق زوجها، والطلاق إنما يكون من الزوج، والخطاب في كتاب الله تعالى في مسائل الطلاق وأحكامه كان للأزواج وليس للزوجات قال تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) البقرة/٢٣١، وقال تعالى: (لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) البقرة/٢٣٦، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الأحزاب/٤٩، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ) الطلاق/١.
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " (إِنَّمَا الطَّلاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ) .
رواه ابن ماجه (٢٠٨١) وحسَّنه الألباني في " إرواء الغليل " (٧ / ١٠٨) .
وما يحصل من مفارقة الزوج برغبة من المرأة ودفعها مالاً مقابل ذلك يسمى " الخلع "، وهو أن تفتدي المرأة نفسها من زوجها بمهرها أو بما يطلبه الزوج، فيفارقها إذا رغب بذلك، وهو " فسخ " للنكاح وليس طلاقاً، وعدة المرأة فيه حيضة واحدة.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٤٥٦٩)
ثانياً:
إذا تمَّ الخلع فإنها تصير أجنبية عنه مباشرة، لا يحل له أن يخلو بها، وليس له عليها رجعة إلا بعقد ومهرٍ جديدين.
فإذا انتهت عدتها وهي: حيضة واحدة – أو وضع الحمل إن كانت حاملاً – يجوز لها أن تتزوج بمن تشاء وفق الشروط الشرعية بولي وشاهديْ عدل.
أما إن كان الزوج قد طلَّق زوجته طلقة أولى أو ثانية فلا يجوز لها الخروج من بيتها في عدتها , ولا يجوز له إخراجها إلا أن تنتهي عدتها فتصير أجنبية عنه، والحكمة في ذلك أنه ربما يميل إليها فيرجعها، وهو ما تحث عليه الشريعة، قال تعالى: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) الطلاق/١.
وفي أثناء عدتها يجوز لها أن تكشف لزوجها وأن تتزين له، وأن يكلمها ويخلو بها، لكن ليس له أن يجامعها إلا بعد إرجاعها، أو يكون جماعها بنية الإرجاع.
فإذا طلَّق الزوجُ امرأتَه آخر ثلاث تطليقات، أو طلقها طلقتين أو واحدة وانتهت عدتها، فإنها تصبح أجنبية عنه، ولا يحل له الخلوة بها، ولا لمسها، ولا النظر إليها.
وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم: (٢١٤١٣) و (٣٦٥٤٨) فلينظرا.
وسبق في جواب السؤال (١٢٦٦٧) بيان لجميع أنواع العدات.
ويجب التنبه إلى أن عدة المطلقة التي تحيض ثلاث حيضات وليس ثلاث أشهر , الثلاثة أشهر هي عدة الصغيرة التي لم تحض، والكبيرة التي أيست من المحيض، وفي الجواب المشار إليه مزيد تفصيل.
ثالثاً:
ولا يجوز خروج المرأة مع الرجال الأجانب عنها , ولا محادثتها لهم عبر الشبكة الإلكترونية، وقد سبق بيان الأدلة على ذلك وفتاوى أهل العلم في أجوبة الأسئلة (٣٤٨٤١) و (٦٤٥٣) و (١٠٢٢١) .
وعليه: لا تمنع المرأة من لباس الزينة ولا من الطيب ولا من الحلي وغيرها من الأشياء التي تُمنع منها المعتدة من وفاة زوجها، وإنما المحرَّم عليها أثناء عدتها الرجعية أن تخرج من بيت زوجها وأما خروجها مع الرجال ومحادثتها لهم فحرام في كل الأحوال.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12195
استخرج وثيقة طلاق وهو لا يريد الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[استخرج والدي وثيقة طلاق لأمي ـ بعلمها وحضورها ـ حتى أحصل على إعفاء من الجيش: وقّعا على الوثيقة، ولم يتلفظ والدي بالطلاق، ولم يكتب هو لفظ الطلاق، حيث أفهمهما المأذون قبل تحرير وثيقة الطلاق أن هذا الطلاق على الورق فقط ـ للمصلحة ـ وليس شرعيا ً. ١ـ ما حكم ما فعله والدي؟ ٢ـ هل يعد ذلك طلاقا ً؟ علما ً بأن والدي سبق له أن طلق والدتي مرتين قبل هذه الواقعة، والمرة الثالثة (محل السؤال) : كانت في طهر لم يجامعها فيه، لكنه جامعها بعد إصدار وثيقة الطلاق بفترة. فما الذي يلزم والدي تجاه والدتي من حقوق لتبرأ ذمته؟ وإذا لم يقع طلاق؛ كيف يضمن لها حقها في الميراث؟ حيث إنها في نظر القانون مطلقة. علما ًبأنها مقيمة معنا في المنزل، ويعطيها والدي نفقاتها وما يلزمها. أما والدي فهو متزوج بأخرى ومقيم في منزل آخر، ويأتي كثيرا ً لرعاية شؤوننا ومصالحنا، وهو يريد أن يعرف الحكم الشرعي الصحيح لتبرأ ذمته. وهل تجوز الرجعة في نفس مجلس الطلاق وبدون وثيقة رجعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كتب الرجل بيده صريح الطلاق، فإنه لا يقع إلا إذا نواه، عند جمهور العلماء؛ لأن الكتابة محتملة.
قال ابن قدامة ﵀: (٧/٣٧٣) : " ولا يقع الطلاق بغير لفظ الطلاق , إلا في موضعين ; أحدهما: من لا يقدر على الكلام , كالأخرس إذا طلق بالإشارة , طلقت زوجته. وبهذا قال مالك , والشافعي , وأصحاب الرأي. ولا نعلم عن غيرهم خلافهم ...
الموضع الثاني: إذا كتب الطلاق , فإن نواه طلقت زوجته، وبهذا قال الشعبي , والنخعي , والزهري , والحكم , وأبو حنيفة , ومالك وهو المنصوص عن الشافعي ...
فأما إن كان كتب ذلك من غير نية , فذهب بعض العلماء إلى أنه يقع وهو قول الشعبي , والنخعي , والزهري , والحكم ; لما ذكرنا.
والقول الثاني: أنه لا يقع إلا بنية، وهو قول أبي حنيفة , ومالك , ومنصوص الشافعي ; لأن الكتابة محتملة , فإنه يقصد بها تجربة القلم , وتجويد الخط , وغم الأهل , من غير نية " انتهى بتصرف.
وحيث إن والدك لم يتلفظ بالطلاق، ولم يكتبه، وإنما كتبه غيره، ووقع هو من غير أن ينوي الطلاق، فإن الطلاق لا يقع.
ثانيا:
هذا العمل الذي أقدم عليه والدك فيه مفاسد ظاهرة، منها مسألة الميراث، إذا كان يقسم عن طريق الدولة، فإنه لا توارث بين أبيك وأمك في هذه الحالة، وأما إذا كان الميراث لا يوزع عن طريق الدولة، فإن المخرج أن يُشهد والدك شاهدين عدلين على استمرار الزوجية بينه وبين والدتك، مع شيوع ذلك بين الناس، فإن مات أحدهما ورثه الآخر.
ومن المفاسد: ما لو رزقه الله ولدا من أمك، فإنه يتعذر عليه تسجيله، إضافة إلى ما في عمله من الكذب والتزوير.
ثالثا:
حيث إن الطلاق المسئول عنه لم يقع - كما سبق - فإنه لا يحتاج إلى رجعة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12196
وقوع الطلاق بالكتابة
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كتب الزوج لزوجته رسالة بالهاتف المحمول: أنت طالق، ثم قال لم أقصد الطلاق، هل يقع بذلك الطلاق؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
" اتفق الفقهاء على وقوع الطلاق بالكتابة , لأن الكتابة حروف يفهم منها الطلاق , فأشبهت النطق ; ولأن الكتابة تقوم مقام قول الكاتب , بدليل أن النبي ﷺ كان مأمورا بتبليغ الرسالة , فبلغ بالقول مرة , وبالكتابة أخرى. والكتابة التي يقع بها الطلاق إنما هي الكتابة المستبينة , كالكتابة على الصحيفة والحائط والأرض , على وجه يمكن فهمه وقراءته. وأما الكتابة غير المستبينة كالكتابة على الهواء والماء وشيء لا يمكن فهمه وقراءته , فلا يقع بها الطلاق , لأن هذه الكتابة بمنزلة الهمس بلسانه بما لا يسمع " انتهى.
"الموسوعة الفقهية" (١٢/٢١٧) .
ثانياً:
إذا كتب الزوج رسالة لزوجته: أنت طالق، سواء كانت بالهاتف المحمول أو على ورقة أو بالبريد الإلكتروني، فهذا يُرجع فيه إلى نيته وقت الكتابة، فإن كان عازما على الطلاق، وقع الطلاق، وإن كتب ذلك ولم يكن ناوياً للطلاق، وإنما أراد إدخال الحزن على زوجته أو غير ذلك من المقاصد لم يقع الطلاق.
قال ابن قدامة ﵀: " ولا يقع الطلاق بغير لفظ الطلاق، إلا في موضعين: أحدهما، من لا يقدر على الكلام، كالأخرس إذا طلق بالإشارة، طلقت زوجته ...
الموضع الثاني: إذا كتب الطلاق، فإن نواه طلقت زوجته، وبهذا قال الشعبي، والنخعي والزهري والحكم وأبو حنيفة ومالك وهو المنصوص عن الشافعي ".
وإن كتب بلا نية الطلاق، لم يقع عند الجمهور: " لأن الكتابة محتملة، فإنه يقصد بها تجربة القلم، وتجويد الخط، وغم الأهل، من غير نية". انتهى من "المغني" (٧/٣٧٣) .
وقال في "مطالب أولي النهى" (٥/٣٤٦) : " فلو قال كاتب الطلاق: لم أرد إلا تجويد خطي، أو لم أرد إلا غم أهلي , قُبل؛ لأنه أعلم بنيته، وقد نوى محتملا غير الطلاق. . . وإذا أراد غم أهله بتوهم الطلاق دون حقيقته، لا يكون ناويا للطلاق " انتهى.
وسئل الشيخ ابن باز ﵀: رجل كان جالسا مع أخته وزوجته فطلب من أخته أن تجيء بالقلم فكتب على ورقة: طلاق طلاق بغير إضافة إلى أحد فغضبت أخته وأخذت القلم ثم كتبت ثلاث مرات طلاق طلاق طلاق ثم ألقى الورقة إلى امرأته وقال لها: انظري هل صحيح ما كتبت؟ وهو لم يرد كتابة هذه الألفاظ لامرأته.
فأجاب: " هذا الطلاق غير واقع على المرأة المذكورة إذا كان لم يقصد به طلاقها , وإنما مجرد الكتابة أو أراد شيئا آخر غير الطلاق , لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات. . .) الحديث.
وهذا قول جمع كثير من أهل العلم وحكاه بعضهم قول الجمهور , لأن الكتابة في معنى الكناية , والكناية لا يقع بها الطلاق إلا مع النية في أصح قولي العلماء، إلا أن يقترن بالكتابة ما يدل على قصد إيقاع الطلاق فيقع بها الطلاق.
والحادثة المذكورة ليس فيها ما يدل على قصد إيقاع الطلاق والأصل بقاء النكاح والعمل بالنية " انتهى.
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
" فقد وصلنا استفتاؤك وفهمنا ما تضمنه من أن رجلاً كتب طلاق زوجته فلانة بنت فلان طلقة واحدة، وأنه ذيل الكتابة بتوقيعه واسمه، وأنه لم يقصد إيقاع الطلاق بزوجته، ولم ينوه إطلاقاً، بل كتب الورقة ليرهب زوجته ويهددها لكي ترتدع عن معاملتها السيئة لزوجها إلى آخر ما ذكر. وتسأل هل يقع الطلاق من الرجل المذكور على الزوجة، أم لا؟
والجواب: الحمد لله , إذا كان الأمر كما ذكرت في أنه لم يقصد من كتابته صريح طلاق زوجته إلا تهديدها وإرهابها لترتدع عن معاملتها السيئة له، وأنه لم يقصد الطلاق ولم ينوه إطلاقاً فلا يقع الطلاق المذكور، وبالله التوفيق " انتهى.
"فتاوى محمد بن إبراهيم" (١١/سؤال رقم ٣٠٥١) .
وسئل الشيخ محمد بن إبراهيم أيضاً عن رجل كتب طلاق امرأته وأراد بذلك غم أهله وتهديدها.
فأجاب:
" يظهر لنا أن الطلاق غير واقع، وإنما أراد من هذه الورقة غم أهله وتهديدها، وقد ذكر العلماء أنه إذا قصد من كتابة الطلاق تجويد خطه أو غم أهله قبل منه مقصده ولا يقع الطلاق، قال في "شرح زاد المستقنع– الجزء الثالث ص١٥٠": ومن كتب صريح طلاق امرأته بما يبين وقع وإن لم ينوه، لأنها صريحة فيه؛ فإن قال: لم أرد إلا تجويد خطي أو غم أهلي قبل. اهـ. وبالله التوفيق " انتهى.
"فتاوى محمد بن إبراهيم" (١١/السؤال رقم ٣٠٥٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12197
الطلاق في الحيض
[السُّؤَالُ]
ـ[في أول يوم من أيام الحيض نسيتْ أن تخبر زوجها وطلبت منه الطلاق وقام بإيقاع الطلاق (الثالث) ثم تذكرت ذلك وأخبرته؟ ما هو الموقف الشرعي المترتب على ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف الفقهاء في طلاق الحائض هل يقع أو لا؟ فذهب جمهورهم إلى وقوعه، وذهب جماعة منهم إلى عدم وقوعه، وعليه الفتوى عند كثير من فقهاء العصر منهم الشيخ ابن باز ﵀، والشيخ ابن عثيمين ﵀.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " طلاق الحائض لا يقع في أصح قولي العلماء، خلافاً لقول الجمهور. فجمهور العلماء يرون أنه يقع، ولكن الصحيح من قولي العلماء الذي أفتى به بعض التابعين، وأفتى به ابن عمر ﵄، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم وجمع من أهل العلم أن هذا الطلاق لا يقع؛ لأنه خلاف شرع الله، لأن شرع الله أن تطلق المرأة في حال الطهر من النفاس والحيض، وفي حالٍ لم يكن جامعها الزوج فيها، فهذا هو الطلاق الشرعي، فإذا طلقها في حيض أو نفاس أو في طهر جامعها فيه فإن هذا الطلاق بدعة، ولا يقع على الصحيح من قولي العلماء، لقول الله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطلاق/١.
والمعنى: طاهرات من غير جماع، هكذا قال أهل العلم في طلاقهن للعدة، أن يَكُنَّ طاهرات من دون جماع، أو حوامل. هذا هو الطلاق للعدة " انتهى من "فتاوى الطلاق" (ص٤٤) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٥٨) : " الطلاق البدعي أنواع منها: أن يطلق الرجل امرأته في حيض أو نفاس أو في طهر مسها فيه، والصحيح في هذا أنه لا يقع " انتهى.
وعليه فإذا كان الطلاق صدر حال الحيض فإنه لا يقع ولا يعتد به، وتظل المرأة في عصمة زوجها.
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه لله عن رجل طلق امرأته وهي حائض، وكان لا يدري أنها حائض، فهل يقع هذا الطلاق؟
فأجاب:
" الطلاق الذي وقع وعلى المرأة العادة الشهرية اختلف فيه أهل العلم، وطال فيه النقاش، هل يكون طلاقا ماضيا أم طالقا لاغيا؟ وجمهور أهل العلم على أنه يكون طلاقا ماضيا، ويحسب على المرء طلقة، ولكنه يؤمر بإعادتها وأن يتركها حتى تطهر من الحيض ثم تحيض مرة ثانية ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق، هذا الذي عليه جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة: الإمام أحمد والشافعي ومالك وأبو حنيفة، ولكن الراجح عندنا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه، أن الطلاق في الحيض لا يقع، ولا يكون ماضيا، ذلك لأنه خلاف أمر الله ورسوله، وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) والدليل على ذلك في نفس المسألة الخاصة: حديث عبد الله بن عمر حيث طلق زوجته وهي حائض، فأخبر النبي ﷺ بذلك فتغيظ فيه رسول الله ﷺ وقال: (مره فليراجعها ثم يتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق) ثم قال النبي ﷺ : (فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) فالعدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء أن يطلقها الإنسان طاهرا من غير جماع، وعلى هذا فإذا طلقها وهي حائض لم يطلقها على أمر الله، فيكون مردوداً، فالطلاق الذي وقع على هذه المرأة نرى أنه طلاق غير ماض، وأن المرأة لا زالت في عصمة زوجها، ولا عبرة في علم الرجل في تطليقه لها أنها طاهرة أو غير طاهرة، نعم، لا عبرة بعلمه، لكن إن كان يعلم صار عليه الإثم، وعدم الوقوع، وإن كان لا يعلم فإنه ينتفي وقوع الطلاق، ولا إثم على الزوج " انتهى.
"فتاوى إسلامية" (٣/٢٦٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12198
زوجها عصبي جدا طلقها ثلاثاً
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوجة من ٩ سنين تقريباً. وزوجي إنسان عصبي جداً جداً جداً لأبعد ما تتصور وعندما يغضب يفقد عقله ويفعل تصرفات لا يقصدها " أنا لا أعطي مبررات ولكن هذه هي الحقيقة والله يشهد على ذلك" المهم مشكلتي أنه كذا مرة لفظ بكلمة الطلاق وأريد أعرف هل وقع الطلاق أما لا؟
الحالة الأولى: كنا مسافرين للخارج وحدثت مشكلة كبيرة جداً وقال لي: " أنت طالق عندما نرجع للبلاد " هو يقول إنها نوع من التخويف والتهديد، المهم رجعنا البلاد ونسي الموضوع ولكن أنا لم أنساه وسألت شيخاً فقال لي: إن الطلاق لم يقع وفسر لي ذلك.
الحالة الثانية: على إثر مشكلة كبيرة ضربني وخرج من البيت وأنا تصرفت بحماقة وأرسلت له قرابة ٩ مسجات بالتلفون المحمول كلها سب وتحقير فأرسل لي مسج " أنتِ طالق " كان هذا بالعصر ورجع بالليل وكأن شيئا لم يحدث وتصالحنا وأيضا سألت في هذه الحالة شيخاً وقال لي إن طلاق المسجات غير محسوب أي لم يقع.
الحالة الثالثة: أيضا مشكلة كبيرة وغضب غضباً شديداً لدرجة أنه لم يكن يدري ماذا يفعل وطلقني فذهبت بيت أهلي، ولكنه ذهب للمحكمة وحكم له القاضي أن الطلاق لم يقع فأرجعني بعد تدخل الأهل فرجعت له.
كل الحالات لم يكن يقصد فيها الطلاق الفعلي، للعلم آخر هذه الحالات كانت من سنتين تقريباً ولم يعد ينطق بهذه الكلمة وهدأت عصبيته بشكل عام المشكلة أنني دائماً أفكر هل أنا عايشه معه بالحرام؟ هل الطلاق محسوب؟ لا أدري إذا كان الشيطان هو الذي يوسوس لي أم ماذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: نسأل الله تعالى أن ييسر أمرك ويلهمك يرشدك وأن يصلح حالك وحال زوجك.
ثانيا:
ما سألت عنه بخصوص الحالات الثلاث، جوابه كما يلي:
الحالة الأولى:
وفيها قال الزوج لك: " أنت طالق عندما نرجع للبلاد ": فهذه يقع فيها الطلاق عند رجوعكما للبلاد؛ لأن هذا تعليق محض، أي لا يقصد به الحث أو المنع، أو التصديق أو التكذيب.
ولو فرض أنه قال: أردت أني " سأطلقها " بعد الرجوع، فهذا لا يقبل منه أيضا؛ لأن قوله: أنت طالق، من ألفاظ الطلاق الصريحة، فلا يقبل منه أن مراده ونيته الوعد بالطلاق.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " الحلف بالطلاق هو التعليق الذي يراد به حث الحالف على شيء، أو منعه من شيء، أو حث المستمعين المخاطَبين على تصديقه أو تكذيبه، هذا هو اليمين بالطلاق، فهو تعليق، ومقصوده حث أو منع، أو تصديق أو تكذيب، فهذا يسمى يمينا بالطلاق. بخلاف التعليق المحض، فهذا لا يسمى يمينا، كما لو قال: إذا طلعت الشمس فزوجته طالق، أو قال: إذا دخل رمضان فزوجته طالق، فهذا لا يسمى يمينا، بل تعليق محض وشرط محض، متى وجد الشرط وقع الطلاق ". انتهى من "فتاوى الطلاق" ص (١٢٩- ١٣١) .
وقد سبق الجواب عن مثل هذا في السؤال: (٤٣٤٨١) .
الحالة الثانية:
وفيها أرسل لك رسالة بالهاتف وفيها: (أنتِ طالق) : فهذا يُرجع فيه إلى نيته وقت الكتابة، فإن كان عازما على الطلاق، وقع الطلاق، وإن كتب ذلك وأراد شيئاً آخر غير الطلاق كغمّ أهله وتخويفهم لم يقع الطلاق لأنه لم ينوه.
وانظري جواب السؤال (٧٢٢٩١) .
الحالة الثالثة:
وفيها غضب غضباً شديداً لدرجة أنه لم يكن يدري ماذا يفعل، وطلقك، ثم ذهب للمحكمة وحكم له القاضي أن الطلاق لم يقع , فالعبرة في هذا بما حكم به القاضي , وذلك لأن هناك بعض الحالات في الغضب لا يقع فيها الطلاق , فيكون القاضي علم مما حكاه له زوجك أن غضبه كان شديداً بحيث يمنع وقوع الطلاق , وقد سبق في جواب السؤال (٤٥١٧٤) بيان حكم طلاق الغضبان.
والنصيحة لهذا الزوج أن يتقي الله تعالى، وأن يمسك لسانه عن ألفاظ الطلاق، حتى لا يتسبب في تفريق أسرته وتشتيت شملها.
نسأل الله ولنا ولكم التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12199
قال لزوجته: تحرم العيشة معك.. وحكم القاضي بالطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[قلت أمام القاضي لزوجتي العبارة التالية: تحرم العيشة معك، وأستعيذ بالله منك. لقد اعترضت أمام القاضي وقلت له وأنا بشكل منفعل: بأنني لم أقصد الطلاق ولا نية لي بالطلاق. غير أن القاضي لم يأخذ بكلامي وحكم بأن الطلاق بائن بينونة كبرى. لقد انهارت أعصابي ولم أعِ ماذا أفعل؟ فأرسلت للزوجة وأهل الزوجة من خلال الهاتف المتحرك نصا أقول فيه: مبروك طلاق ابنتكم. فهل صحيح يكون قد وقع الطلاق بشكل بائن بينونة كبرى أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا حرم الرجل زوجته بأن قال: أنت علي حرام، فهل يكون هذا ظهارا أو طلاقا أو فيه كفارة يمين؟
اختلف الفقهاء في ذلك اختلافا كثيرا، وقد حكى القاضي عياض في المسألة أربعة عشر مذهبا، ونقلها النووي ﵀ في شرح مسلم.
ولعل أرجح الأقوال: أنه إن نوى الطلاق أو الظهار أو اليمين، فالأمر على ما نواه، وهذا مذهب الشافعي ﵀، وهو رواية عن أحمد.
وإن لم ينو شيئا لزمه كفارة يمين، وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي.
ويدل على وجوب الكفارة ما ثبت في الصحيحين عن ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا وَقَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) البخاري (٤٩١١) ومسلم (١٤٧٣) .
قال النووي ﵀ في شرح مسلم:
" وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَا إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَام. فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ إِنْ نَوَى طَلَاقهَا كَانَ طَلَاقًا، وَإِنْ نَوَى الظِّهَار كَانَ ظِهَارًا، وَإِنْ نَوَى تَحْرِيم عَيْنهَا بِغَيْرِ طَلَاق وَلَا ظِهَار لَزِمَهُ بِنَفْسِ اللَّفْظ كَفَّارَة يَمِين، وَلَا يَكُون ذَلِكَ يَمِينًا.
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ: أَصَحّهمَا: يَلْزَمهُ كَفَّارَة يَمِين، وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَغْو لَا شَيْء فِيهِ، وَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ شَيْء مِنْ الْأَحْكَام، هَذَا مَذْهَبنَا.
وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَسْأَلَة أَرْبَعَة عَشَر مَذْهَبًا:
أَحَدهَا: الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب مَالِك أَنَّهُ يَقَع بِهِ ثَلَاث طَلْقَات سَوَاء كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا، لَكِنْ لَوْ نَوَى أَقَلّ مِنْ الثَّلَاث قُبِلَ فِي غَيْر الْمَدْخُول بِهَا خَاصَّة، قَالَ: وَبِهَذَا الْمَذْهَب قَالَ أَيْضًا عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَزَيْد وَالْحَسَن وَالْحَكَم ... إلخ" انتهى.
فمذهب المالكية إذاً: أنه يقع بهذا التحريم ثلاث طلقات، فتقع البينونة الكبرى، والظاهر أن القاضي حكم بناء على هذا المذهب، واعتبر قولك لزوجتك: تحرم العيشة معك، من قبيل التحريم الذي اختلف فيه الفقهاء.
وقد نص المالكية على أن من حرّم العيش أو العيشة ونوى الزوجة في ذلك، أنها تطلق ثلاثا.
انظر: "حاشية الدسوقي" (٢/٣٨٢) ، و "فتح العلي المالك" (٢/٣٤) .
وقد قدمنا ما يظهر رجحانه من أقوال الفقهاء في المسألة، وبقي أن نشير إلى مسألة النية، والفرق بين نية اليمين ونية الطلاق ونية الظهار، وفي ذلك يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀: " إن قال قائل: ما هو الفرق بين هذه الأمور الثلاثة؟ قلنا: الفرق بينهما:
الحال الأولى: في اليمين هو ما نوى التحريم، لكن نوى الامتناع إما معلقا وإما منجزا، مثل أن يقول: إن فعلت كذا فأنت عليّ حرام، هذا معلق. فهنا ليس قصده أنه يحرم زوجته، بل قصده أن تمتنع زوجته من ذلك.
وكذلك: أنت علي حرام، قصده أن يمتنع من زوجته، فنقول: هذا يمين؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ ... ) إلى أن قال: (قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) وقوله: (مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) "ما" اسم موصول يفيد العموم، فهو شامل للزوجة وللأمة وللطعام والشراب واللباس، فحكم هذا حكم اليمين. قال ابن عباس ﵄: إذا قال لزوجته: أنت علي حرام فهي يمين يكفرها. والاستدلال على ذلك بالآية ظاهر.
والحالة الثانية: أنه يريد به الطلاق، فينوي بقوله: أنت علي حرام، يعني: إنني مفارقك، وما يريد أن تبقى معه، يريد أن يفارقها بهذا اللفظ. فهذا طلاق، لأنه صالح للفراق، وقد قال النبي ﵊: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) .
الحالة الثالثة: أن يريد به الظهار، ومعنى الظهار: أن يريد أنها محرمة عليه، فهذا قال بعض أهل العلم: إنه لا يكون ظهارا، لأنه لم يوجد فيه لفظ الظهار. وقال بعض العلماء: إنه يكون ظهارا؛ لأن معنى قول المظاهر لزوجته: أنت علي كظهر أمي، ليس معناه إلا أنت حرام، لكنه شبهها بأعلى درجات التحريم وهو ظهر أمه، لأنه أشد ما يكون حراما عليه، فهذا يكون ظهارا" انتهى من "الشرح الممتع" (٥/٤٧٦) .
وإنما ذكرنا حالات النية، لأن بعض الناس يقول: ما قصدت الطلاق، والواقع أنه قصد مفارقة زوجته، وألا تبقى معه، وهذا قصدُ الطلاق.
هذا ما أمكن ذكره من الناحية الفقهية، ثم للقضاء كلمته المبنية على الإحاطة بحال السائل، ولفظه، والقرائن المحيطة به، وفي مثل هذه المسائل التي اختلف العلماء في حكمها، وليس فيها نص من السنة النبوية يقطع النزاع، يكون الحكم النهائي فيها للقاضي، ولهذا قال العلماء: "حكم القاضي يقطع النزاع".
فيلزمك العمل بما حكم به القاضي، ولا يجوز لك مخالفته.
فإن كان لك اعتراض على حكم القاضي فلعلك تراجع المحكمة، وتلتمس منها النظر في موضوعك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
стр. 12200
أرسل طلاق امرأته برسالة جوال مازحاً !
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أرسل زوج لزوجته رسالة على الهاتف المتحرك يقول فيها أنت طالق تعتبر مطلقة كانت مزحة أم جادة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يقع طلاق الرجل لامرأته بمجرد النية، فإذا أظهر نيته على لسانه بالنطق - أو بالإشارة المفهمة للأخرس -، أو بالكتابة سواء على ورقة أو على رسائل الجوال أو بالبريد الإلكتروني، فإن كل ذلك يجعل الطلاق واقعاً، على أن تكون الكتابة ثابتة عنه؛ لأن مجال التزوير في هذه الأمور سهل ومتيسر.
وينظر – للاستزادة -: جواب السؤالين: (٣٦٧٦١) و (٢٠٦٦٠) .
ثانياً:
لا خلاف بين العلماء في وقوع طلاق الجاد.
وأما الهازل , فإذا طلق طلاقاً صريحاً: (أنت طالق) بالقول لا بالكتابة فقد ذهب جمهور العلماء إلى وقوعه , واستدلوا بما رواه أبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلاقُ، وَالرَّجْعَةُ) رواه أبو داود (٢١٩٤) والترمذي (١١٨٤) وابن ماجه (٢٠٣٩) وقد حسنه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٢٦) .
وانظر جواب السؤال (٤٤٠٣٨) .
ثالثاً:
وأما كتابة الطلاق , سواء كتبه الزوج على ورقة أو على رسالة بالهاتف المحمول أو البريد الإلكتروني , فلا يقع بها الطلاق حتى ينويه.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن رجل كتب طلاق امرأته على ورقة ثم دفعها إليها.
فأجاب:
" هذا الطلاق غير واقع على المرأة المذكورة إذا كان لم يقصد به طلاقها , وإنما مجرد الكتابة أو أراد شيئا آخر غير الطلاق , لقول النبي ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات. . .) الحديث.
وهذا قول جمع كثير من أهل العلم وحكاه بعضهم قول الجمهور , لأن الكتابة في معنى الكناية , والكناية لا يقع بها الطلاق إلا مع النية في أصح قولي العلماء، إلا أن يقترن بالكتابة ما يدل على قصد إيقاع الطلاق فيقع بها الطلاق " انتهى.
وانظر جواب السؤال (٧٢٢٩١) .
وعلى هذا , إذا كان زوجك قصد بتلك الرسالة إيقاع الطلاق , وقع , أما إن كان مازحاً – كما تقولين – ولم يقصد الطلاق فلا يقع بذلك طلاق.
والوصية للأزواج أن يتقوا الله تعالى، وأن لا يتخذوا أحكام الله هزوا ولعبا، وليعلموا أنه بالطلاق تتشتت الأسرة، ويضيع الأولاد، ويعرِّض زوجته للذل والفتن، فليتقوا الله تعالى، وليحافظوا على أُسَرهم، وليتحلوا بالصبر والحلم قبل الإقدام على الطلاق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12201
طلَّق الثالثة وادَّعى أنه كان غاضباً
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل طلَّق امرأته طلقتين، وأثناء مشاجرته مع والده طلَّق امرأته الطلقة الثالثة، وادَّعى بعد ذلك أنه كان في حالة غضب شديد لم يدرِ معه كيفية مبادرته بالطلاق، فما حكم ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الطلاق الذي يملك فيه الزوج إرجاع زوجته إلى عصمته مرتان، فإن طلَّقها الثالثة صارت أجنبية عنه، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ويدخل بها، قال تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) البقرة/٢٢٩.
ولا يشترط لوقوع الطلاق أن تسمعه المرأة من زوجها، أو تعلم به، فإذا طلَّق الزوج لفظاً أو كتابةً في حضورها أو بغيابها فإن طلاقه يكون واقعاً.
والمطلق في الغضب له أحوال:
فإن كان غضبه يسيرا بحيث لا يؤثر على إرادته واختياره فطلاقه صحيح واقع.
وإن كان غضبه شديدا بحيث صار لا يدري ما يقول ولا يشعر به فهذا طلاقه لا يقع لأنه بمنزلة المجنون الذي لا يؤاخذ على أقواله.
وهذان الحالان للغضب لا خلاف في حكمهما بين العلماء، وبقيت حال ثالثة، وهي الغضب الشديد الذي يؤثر على إرادة الرجل فيجعله يتكلم بالكلام وكأنه مدفوع إليه، ثم ما يلبث أن يندم عليه بمجرد زوال الغضب، ولكنه لم يصل إلى حد زوال الشعور والإدراك، وعدم التحكم في الأقوال والأفعال، فهذا النوع من الغضب قد اختلف العلماء في حكمه، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (٢٢٠٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12202
هل يكفي التطليق عن طريق المحامي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كنت سأطلق زوجتي حسب القانون الكندي، أي من خلال محامي، فهل يعتبر ذلك كافيا، أم علي أيضا أن أطلقها إسلاميا، أعني أنه يتوجب علي أن أبعث لها ببريد إلكتروني أو ما شابه ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من أراد أن يطلق زوجته طلاقا سنيا، فليطلقها طلقة واحدة، في طهر لم يجامعها فيه، أو حال كونها حاملا، ثم يتركها حتى تنقضي عدتها، فتبين منه بينونة صغرى، ولا يملك إرجاعها إلا بعقد جديد ومهر جديد.
قال ابن قدامة ﵀: "معنى طلاق السنة: الطلاق الذي وافق أمر الله تعالى وأمر رسوله ﷺ ... وهو الطلاق في طهر لم يصبها فيه، ثم يتركها حتى تنقضي عدتها. ولا خلاف في أنه إذا طلقها في طهر لم يصبها فيه، ثم تركها حتى تنقضي عدتها، أنه مصيب للسنة، مطلق للعدة التي أمر الله بها. قاله ابن عبد البر وابن المنذر ... قال أحمد: طلاق السنة واحدة، ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حيض. وكذلك قال مالك والأوزاعي والشافعي وأبو عبيد " انتهى من "المغني" (٧/٢٧٨) .
ولا بد في الطلاق من التلفظ به، أو يكتبه مع استحضار نية الطلاق، سواء أرسل المكتوب إليها أو لم يرسله، ولا يكفي في الطلاق نيته من غير تلفظ أو كتابة.
قال ابن قدامة ﵀: " ولا يقع الطلاق بغير لفظ الطلاق، إلا في موضعين: أحدهما: من لا يقدر على الكلام، كالأخرس إذا طلق بالإشارة، طلقت زوجته. وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي. ولا نعلم عن غيرهم خلافهم ...
الموضع الثاني: إذا كتب الطلاق: فإن نواه طلقت زوجته، وبهذا قال الشعبي والنخعي والزهري والحكم وأبو حنيفة ومالك وهو المنصوص عن الشافعي ". "المغني" (٧/٣٧٣) .
ويجوز التوكيل في الطلاق، بأن يقول الزوج لغيره: وكلتك في تطليق زوجتي، أو أن يوكل المرأة في تطليق نفسها، فإن طلق الوكيل، أو طلقت الزوجة نفسها، وقع الطلاق.
لكن ليس للزوج أن يوكل غيره في إيقاع الطلاق بالثلاث، بل يوكل في طلقة واحدة فقط؛ لأن الزوج لا يجوز له أن يطلق بالثلاث، فوكيله من باب أولى.
والمحامي وكيلٌ لك في تطليق زوجتك.
وعليه؛ فإن كان المحامي سيتلفظ بالطلاق أو يكتبه نيابة عنك، فلا حرج في ذلك، ويقع بذلك الطلاق، ولا تحتاج أنت أن تتلفظ بالطلاق، أو تكتبه وترسله إلى زوجتك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12203
طلقها قبل الدخول وتفكر في الرجوع إليه
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت مخطوبة لما يزيد عن العام تقريبا وعملنا عقد النكاح الإسلامي. وقد تم الاتفاق بين جميع الأطراف عند التوقيع على العقد أن العلاقة ستكون خطبة وأننا سنقيم حفل الزواج في نهاية العام بعد أن أكون قد أكملت دراستي. لكن، وخلال فترة الخطوبة، ظهر شيء من سوء الفهم بين خطيبي وعائلتي. والداي عارضا رؤيتي له وشعرا أنه لا يناسبني. وأنا أقر بأنه كان في بعض الأحيان لا يحترم الآخرين وغير ناضج، لكني مع ذلك أحببته وكنت أختلق أعذارا لتصرفاته. المذكور كان يعيش في مدينة غير التي أعيش فيها، ولذلك فقد كانت علاقتنا علاقة عن بعد، وبدأ سوء الفهم في التراكم شيئا فشيئا. فأخذ يطالبني بأن أنتقل لأعيش معه على الفور وإلا فإنه سيطلقني. فأخبرته بأننا اتفقنا أن نقيم احتفال العرس أولا، فقال إنه يمكننا إقامته لاحقا، لكن في الوقت الراهن فإني زوجته وعلي أن أعيش معه. كان الأمر صعبا علي جدا حيث وجدت نفسي مضطرة للاختيار بين عائلتي وخطيبي. أنا لم أكن أراه كزوج حتى ذلك الوقت وكان الأمر مشكلا ومخيبا للآمال. وأخبرته أني لن أضحي بأهلي. ولذلك فقد أنهى علاقتنا وبعث برسالة إلى إمامنا قائلا إنه طلقني. لقد مضى على إنهاء العلاقة خمسة أشهر تقريبا، لكني رأيته مؤخرا وأصبت بالكآبة مدة تزيد على الأسبوع. أنا أشعر جدا بالذنب لأني لم أستمع له وأسأل إن كان ينبغي علينا حسب الشريعة الإسلامية أن نتصالح، وما إن كان علي أن أرجع إليه. أنا أخاف أني لن أتمكن أبدا من أن أحب غيره مرة أخرى، وأنه سيكون دائما في مخيلتي. أعلم أننا قد لا نكون مناسبين لبعضنا، لكننا في الوقت نفسه نعرف بعضنا جيدا، وأخذت علاقتنا تصبح حميمة وقوية. أنا لا أعرف حقا كيف أتصرف. فوالداي يعارضان (علاقتنا) تماما وأعلم أن لموقفهما أسبابا وجيهة، لكني مع ذلك لا أزال أميل إليه وأريد أن أعود إليه مرة أخرى. وإذا لم يكن من المناسب أن نعيد إقامة هذه العلاقة، فهل يمكنني عمل أي شيء فيما يتعلق بما ذكر أعلاه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا تم عقد النكاح فقد صارت المخطوبة زوجة لخاطبها، لكن لا يلزمها الانتقال إليه إذا كانت اشترطت تأخير الدخول إلى وقت معين ووافق على ذلك الشرط؛ لقولهِ ﷺ : (الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) رواه الترمذي (١٣٥٢) وأبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في صحيح الترمذي، وقوله ﷺ : (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) رواه البخاري (٢٧٢١) ومسلم (١٤١٨) من حديث عقبة بن عامر ﵁.
وعليه؛ فلا إثم عليك في عدم ذهابك إليه، وقد أخطأ هو بطلبك قبل نهاية السنة التي اتفقتم عليها، وأخطأ بمحاولته التأثير عليك لتخالفي والديك، وبتسرعه في الطلاق، وهذا يدل على عدم نضجه، فلو كان حريصا عليك لانتظر بقية السنة، وما أسرع انقضاءها.
ثانيا:
إذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بانت منه بمجرد الطلاق، فلا رجعة له عليها، ولا عدة عليها، ولكن لا حرج عليه أن يتقدم إليها مرة أخرى ويتزوجها إن رضيت هي ووافق وليها، بعقد جديد ومهر جديد.
ثالثا:
إذا كان أهلك لا يريان فيه الشخص المناسب لك، فإنه ينبغي لك أن تطيعي أهلك، خاصة وأنت تقرين بأن لهم أسبابا وجيهة في اتخاذهم هذا الموقف. وأما كونك تعلقت به، فهذا أمر طبيعي يقع بين المرأة وزوجها، وإذا أبدلك الله زوجا آخر فستحبينه إن شاء الله. والزواج حياة ممتدة، لا تُبنى على العاطفة وحدها، ولهذا كان من حكمة الشريعة أنها اشترطت موافقة ولي المرأة؛ لأن المرأة ضعيفة تغلبها العاطفة، فقد تتنازل عن حقوقها، وقد ترضى بمن أُعجبت به ولو كان غير مناسب لها. فكوني مع رغبة والديك فإنهما أبعد منك نظرا ورأيا، ولا تضغطي عليهما للموافقة على هذا الرجل في حال تقدمه لك مرة أخرى.
رابعا:
لا يخفى عليك أنه يشترط لصحة النكاح موافقة ولي المرأة، فلن يصح لك الزواج من هذا الرجل مرة أخرى إلا بموافقة والدك، كما أنك الآن أجنبية عن هذا الرجل تماما، فلا مجال لإقامة علاقة معه؛ لأنك لم تعودي زوجة له الآن.
وينبغي أن تنشغلي بما ينفعك، وأن لا تفكري فيما مضى، حتى يرزقك الله الزوج الصالح، وألا تقدمي على الزواج من أحد إلا بعد السؤال عنه، والاطمئنان على دينه وخلقه، وأن يكون لك فيما مضى درس وعبرة، وأن تحمدي الله أن تعرفت على عيوب هذا الزوج قبل الدخول والانتقال إليه.
نسأل الله لك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
стр. 12204
زوجته لا تريد الإسلام وتريد أن تنجب منه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم منذ الولادة، ولم أكن أقوم بأي شيء من العبادات غير صوم رمضان حتى قبل ٣ سنوات، تزوجت أمريكية غير مسلمة وهي غير متمسكة بدينها قبل ٥ سنوات ولكنني أعرفها قبل زواجي بها بخمس سنوات، كنت أتمنى أن تهتدي وتسلم ولكن هذا لم يحصل، تحدثنا عن هذا الأمر ولكنها قالت بأن إسلامها لا يمكن أن يحصل.
هي امرأة طيبة وأهلها طيبون وقد ساعدتني كثيراً حين انتقلت للعيش في أمريكا، تريد أن تنجب أطفالا بسرعة وأنا كذلك أريد هذا ولكن كلما فكرت بأن أطفالي سينشئون على غير دين الإسلام، أشعر بالعذاب، مع أنها وافقت بأن ينشأ الأطفال مسلمين، وقالت بأنها ستعلمهم الإسلام ولن تشوش عليهم بتعليمهم ديناً آخر، هي لا تعرف الكثير عن الإسلام وقالت بأنها ستبدأ التعلم عن الإسلام إذا أصبحت حاملا، أنا خائف كثيراً ومهموم من هذا الأمر، حاولت أن أنهي هذا الزواج ٣ مرات ولكن في كل مرة تبكي ويرق لها قلبي وأقرر أن أعطيها فرصة أخرى، الوقت يمضي بسرعة ولا أظن بأنني سأنجب أطفالا منها، ستغضب جداً إذا لم أنجب منها أطفالا وسنتفرق سواء الآن أو في المستقبل. أرجو أن تنصحني، ماذا أفعل؟ ما هي حقوقها علي إذا طلقتها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نوصيك بالتمسك بالإسلام، والمحافظة على شعائره، من الصلاة والزكاة والصيام، وأن تكون قدوة لهذه الزوجة، لعل الله أن يهديها على يديك فتنال بذلك خيرا عظيما.
ثانياً:
قلقك بسبب الخوف من نشوء أطفالك على غير الإسلام ـ في حال إنجابهم من هذه المرأة ـ يعكس حرصاً جميلاً منك على دينك ودين ذريتك، ولا شك أن هذه الروح الطيبة منك أمر جميل فتحتاج لتحقيق هذا الاطمئنان إلى الإكثار من دعاء الله تعالى أن يحفظ عليك دينك ودين ذريتك، وعليك بالاستخارة الشرعية، وسؤال الله أن يشرح صدرك ويوفقك للأسلم لدينك في أمر بقائها معك وإنجابك منها، أو مفارقتها والزواج بمسلمة متمسكة بدينها تأمن معها ـ بإذن الله على ذريتك ونسلك، واعلم يقيناً أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، كما ثبت بذلك الحديث عن النبي ﷺ ، وعليك أن تستفيد من شدة تعلّق زوجتك بك في أن توضِّح لها أنه إذا حصل تنازع عندك بين محبتها وبين سلامة دينك فإنك ستقدِّم سلامة دينك، لعل هذا يكون حافزاً لها للدخول في دين الله الحق (الإسلام)
علماً بأنه ليس لك أن ترغمها على الدخول في الإسلام من غير قناعة به إذ لا ينفعها الدخول في دين الله مكرهة مقسورة، كما ذكر ذلك ابن كثير (١/٣١١)
وانظر آثار الزواج من الكتابيات سؤال برقم (٢٠٢٢٧)
ثالثاً: إن كانت ظروفك مهيأة لتربية أبنائك على الإسلام، وحمايتهم من الانحراف الديني والخلقي، مع الأمن من تأثير أمهم وعائلتها عليهم في ذلك، فلا حرج من السعي في إنجاب هؤلاء الأولاد من زوجتك هذه ولو ظلت على دينها، إذ الإنجاب حق للزوجة أيضاً، وقد يكون في ذلك إعانة لها على تعلم الإسلام والنظر فيه كما وعدَت.
رابعاً:
ينبغي أن تحرص على الهجرة إلى بلد إسلامي تتمكن فيه من تربية أبنائك تربية صحيحة، سواء بقيت مع هذه الزوجة أو تزوجت غيرها، إذ الإقامة في بلاد الكفار لا تجوز إلا عند الضرورة أو المصلحة والحاجة، كالإقامة للدعوة إلى الله تعالى، أو لدراسة علم يحتاجه المسلمون غير متوفر في بلادهم، مع التمكن من إظهار الدين وبيانه؛ لقول النبي ﷺ : " أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين". رواه أبو داود (٢٦٤٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وراجع في تفصيل هذه المسالة لسؤال رقم (١٣٣٦٣)
خامساً:
في حال حصول الطلاق، فإن الزوجة تستحق ما لها من المهر المؤجل إن كان. وأما سكنها والنفقة عليها أثناء العدة، فيختلف باختلاف نوع الطلاق:
فمن طلق زوجته طلقة واحدة رجعة، فإن لها السكنى والنفقة أثناء العدة، كما أنها ترثه ويرثها في هذه المدة، لبقاء الزوجية. والدليل على أن للرجعية السكنى قوله تعالى:) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) الطلاق/١ فإن لم يراجعها حتى انتهت عدتها، فلا ترجع إليه إلا بعقد جيد.
ومن طلق زوجته طلاقا بائنا، فليس لها النفقة ولا السكنى زمن العدة، إلا أن تكون حاملا.
والبينونة نوعان: بينونة صغرى، وتكون بالطلاق قبل الدخول، وبالطلاق على عوض.
وبينونة كبرى: وتكون بتمام ثلاث طلقات.
والدليل على أن المطلقة طلاقا بائنا لا نفقة لها ولا سكنى: ما رواه مسلم (١٤٨٠) عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا فَقَالَتْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ قَالَتْ فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلا نَفَقَةً وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ".
وفي رواية لمسلم أيضا: قَالَتْ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ "لا نَفَقَةَ لَكِ وَلا سُكْنَى".
وفي رواية لأبي داود: " لا نَفَقَةَ لَكِ إِلا أَنْ تَكُونِي حَامِلا ".
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12205
تطلب الخلع لإدمان زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة مسلمة أدمن زوجها ويضربها بقسوة وقد حاول قتلها وقد هجرها من أربعة أشهر وهناك شهود على آثار الضرب فطلبت من إمام الجالية الإسلامية في بلدها أن يخلعها من زوجها فطلب منها كتابة الأسباب في ورقة فامتنعت وقالت إنها تبلغ كتابا لو أرادت أن تكتبه وقد سافر زوجها الآن خارج البلد وتركها فماذا تفعل؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا: إذا صدق الوصف المذكور في السؤال ففيه عبرة وموعظة في تدمير المعصية للبيت وتفكيك الأسرة وتفريق الشَمل وهذا من شؤم المعصية فالواجب على كلّ مسلم التوبة إلى الله والإقلاع عن المعاصي والذنوب.
ثانيا: من المستغرب إحجام هذه الأخت عن كتابة سبب طلبها للطلاق فعليها الاستجابة للطلب المذكور وماذا يضرها لو فعلت ذلك؟
ثالثا: إذا رأى صاحب الكلمة المسموعة الذي يقوم بأمر الجالية المسلمة في تلك البلدة أنّه لا صلاح للزوجين في مواصلة العشرة الزوجية، خلعها من زوجها على ما يتصالحان عليه.
ونسأل الله أن يقي بيوتنا وبيوت المسلمين الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يُصلح حالنا أجمعين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12206
هل يجوز للمختلع أن يتزوج المختلعة في العدة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمختلع أن يتزوج المختلعة في العدة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قال ابن كثير ﵀:
واتفق الجميع على أن للمختلع أن يتزوجها في العدة ...
[الْمَصْدَرُ]
" تفسير ابن كثير " (١ / ٢٧٧) .
стр. 12207
هل يجوز تطليق الزوجة وهى حامل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز تطليق الزوجة وهى حامل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
طلاق الحامل فهو طلاق سنة، وقد انتشر بين كثير من العامة أنه مخالف للسنة، وقولهم لا أصل له ولا دليل عليه.
وقد روى مسلم (١٤٧١) قصة طلاق ابن عمر لامرأته وفيه قول النبي ﷺ " مُرْه فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً ".
قال النووي في شرح مسلم:
" فِيهِ دَلالَة لِجَوَازِ طَلاق الْحَامِل الَّتِي تَبَيَّنَ حَمْلهَا وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر وَبِهِ قَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء مِنْهُمْ طَاوُس وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَرَبِيعَة وَحَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَأَبُو عُبَيْد , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر: وَبِهِ أَقُول. وَبِهِ قَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة , وَقَالَ بَعْضهمْ: هُوَ حَرَام. وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر رِوَايَة أُخْرَى عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ طَلاق الْحَامِل مَكْرُوه" اهـ.
وابن القيم في تهذيب السنن:
وَقَوْله " لِيُطَلِّقهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلا " دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَامِل طَلاقهَا سُنِّيّ اهـ.
وقد سبق في السؤال رقم (١٢٢٨٧) فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀ – في حكم طلاق الحامل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12208
نوى الطلاق ولم يتلفظ به فهل يقع ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا أعلن رجل بأنه يريد أن يطلق زوجته لأجل رجل آخر، فهل يقع الطلاق؟ هو لم ينطق بالطلاق ولكنه قال بأنه سوف يطلق وأنه ينوي ولكنه لم يفعل، فهل الزواج لا زال سارياً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الطلاق لا يقع؛ ما دام أن الزوج لم ينطق بلفظ الطلاق؛ لأن النية وحدها لا تكفي في إيقاع الطلاق؛
وهذا هو قول جمهور أهل العلم كما نقله الحافظ في الفتح (٩ / ٣٩٤) ، ونقله ابن قدامة في المغني (٧/١٢١) عن عامة أهل العلم. واستدلوا على ذلك بما أخرجه البخاري (٢٥٢٨) ومسلم (٣٢٧) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به نفسها ما لم تعمل أو تتكلم ". قال قتادة ـ أحد رواة الحديث ـ إذا طلق في نفسه فليس بشيء.
وقال الشيخ ابن باز:
الطلاق بمجرد النية لا يقع، وإنما يقع باللفظ أو الكتابة. واستدل بالحديث السابق. فتاوى إسلامية (٣/٢٧٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12209
الوسوسة وعلاجها
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا وسوست ولم أرد على زوجتي عندما تكلمني وذلك بسبب الوسوسة أو اعتقادي بأنها تسببت في الوسوسة هل يعتبر عدم ردي عليها طلاقاً؟ وعندما أكلمها بعصبية وبانفعال هل يعتبر هذا طلاقاً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عدم ردك على زوجتك لا يعتبر طلاقا، وكذلك كلامك معها بعصبية وانفعال.
ومهما فكرت في الطلاق، أو حدثتك نفسك به، أو نويته وعزمت عليه، فإن الطلاق لا يقع حتى تتلفظ به.
وذلك لقول النبي ﷺ : " إن الله تجاوز لأمتي ما وسوست به وحدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به " رواه البخاري ٦٦٦٤، ومسلم ١٢٧.
والعمل على هذا عند أهل العلم أن الرجل إذا حدث نفسه بالطلاق لم يكن شيء حتى يتكلم به) .
بل إن المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به، عند بعض أهل العلم، ما لم يقصد الطلاق، قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: (المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بلسانه إذا لم يكن عن قصد، لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة، بل هو مغلق عليه ومكره عليه لقوة الدافع وقلة المانع، وقد قال النبي ﷺ : " لا طلاق في إغلاق ". فلا يقع منه طلاق إذا لم يرده إرادة حقيقية بطمأنينة، فهذا الشيء الذي يكون مرغما عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق.) انتهى، نقلا عن: فتاوى إسلامية، ٣/٢٧٧
ونحن نوصيك بعدم الالتفات للوسواس، والإعراض عنه، ومخالفة ما يدعوك إليه، فإن الوسواس من الشيطان، ليحزن الذين آمنوا، وخير علاج له، هو الإكثار من ذكر الله تعالى، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والبعد عن المعاصي والمخالفات التي هي سبب تسلط إبليس على بني آدم، قال الله تعالى: (إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) النحل/ ٩٩.
ومما يحسن نقله هنا، ما ذكره ابن حجر الهيتمي ﵀ في علاج الوسوسة، في كتابه " الفتاوى الفقهية الكبرى ١/١٤٩، وهذا نصه:
(وسئل نفع الله به عن داء الوسوسة هل له دواء؟
فأجاب بقوله: له دواء نافع وهو الإعراض عنها جملة كافية، وإن كان في النفس من التردد ما كان - فإنه متى لم يلتفت لذلك لم يثبت بل يذهب بعد زمن قليل كما جرب ذلك الموفقون , وأما من أصغى إليها وعمل بقضيتها فإنها لا تزال تزداد به حتى تُخرجه إلى حيز المجانين بل وأقبح منهم , كما شاهدناه في كثيرين ممن ابتلوا بها وأصغوا إليها وإلى شيطانها الذي جاء التنبيه عليه منه ﷺ بقوله: " اتقوا وسواس الماء الذي يقال له الولهان أي: لما فيه من شدة اللهو والمبالغة فيه كما بينت ذلك وما يتعلق به في شرح مشكاة الأنوار , وجاء في الصحيحين ما يؤيد ما ذكرته وهو أن من ابتلي بالوسوسة فليستعذ بالله ولينته. فتأمل هذا الدواء النافع الذي علّمه من لا ينطق عن الهوى لأمته. واعلم أن من حُرمه فقد حُرم الخير كله ; لأن الوسوسة من الشيطان اتفاقا , واللعين لا غاية لمراده إلا إيقاع المؤمن في وهدة الضلال والحيرة ونكد العيش وظلمة النفس وضجرها إلى أن يُخرجه من الإسلام. وهو لا يشعر (أن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا) فاطر / ٦. وجاء في طريق آخر فيمن ابتلي بالوسوسة فليقل: آمنت بالله وبرسله. ولا شك أن من استحضر طرائق رسل الله سيما نبينا ﷺ وجد طريقته وشريعته سهلة واضحة بيضاء بينة سهلة لا حرج فيها (وما جعل عليكم في الدين من حرج) الحج / ٧٨ , ومن تأمل ذلك وآمن به حق إيمانه ذهب عنه داء الوسوسة والإصغاء إلى شيطانها. وفي كتاب ابن السني من طريق عائشة: ﵂ " من بلي بهذا الوسواس فليقل: آمنا بالله وبرسله ثلاثا , فإن ذلك يذهبه عنه ".
وذكر العز بن عبد السلام وغيره نحو ما قدمته فقالوا: دواء الوسوسة أن يعتقد أن ذلك خاطر شيطاني , وأن إبليس هو الذي أورده عليه وأنه يقاتله , فيكون له ثواب المجاهد ; لأنه يحارب عدو الله , فإذا استشعر ذلك فر عنه , وأنه مما ابتلي به نوع الإنسان من أول الزمان وسلطه الله عليه محنة له ; ليحق الله الحق ويبطل الباطل ولو كره الكافرون.
وفي مسلم بحديث رقم ٢٢٠٣ من طريق عثمان بن أبي العاص أنه قال: إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وقراءتي فقال: ذلك شيطان يقال له خنزب , فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا , ففعلت فأذهبه الله عني.
وبه تعلم صحة ما قدمته أن الوسوسة لا تُسلط إلا على من استحكم عليه الجهل والخبل وصار لا تمييز له , وأما من كان على حقيقة العلم والعقل فإنه لا يخرج عن الاتباع ولا يميل إلى الابتداع. وأقبح المبتدعين الموسوسون ومن ثم قال مالك ﵀ عن شيخه ربيعة - إمام أهل زمنه -: كان ربيعة أسرع الناس في أمرين في الاستبراء والوضوء , حتى لو كان غيره - قلت: ما فعل. (لعله يقصد بقوله: (ما فعل) أي لم يتوضأ)
وكان ابن هرمز بطيء الاستبراء والوضوء , ويقول: مبتلى لا تقتدوا بي.
ونقل النووي ﵀ عن بعض العلماء أنه يستحب لمن بلي بالوسوسة في الوضوء , أو الصلاة أن يقول: لا إله إلا الله فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس ; أي: تأخر وبعد , ولا إله إلا الله - رأس الذكر وأنفع علاج في دفع الوسوسة الإقبال على ذكر الله تعالى والإكثار منه ... ) انتهى كلام ابن حجر الهيتمي ﵀.
ونسأل الله أن يذهب عنك ما تجد من الوسوسة، وأن يزيدنا وإياك إيماناً وصلاحاً وتقى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12210
طلق زوجته الرابعة وأراد الزواج بأخرى فهل ينتظر انتهاء العدة
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يُطلق الرجل زوجته الرابعة ويريد أن يتزوج فهل عليه عدة المرأة المطلقة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يحرم على من طلق زوجته الرابعة أن يتزوج بأخرى حتى تخرج المطلقة من العدة.
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى اللجنة الدائمة (١٨/١١)
стр. 12211
قال لزوجته " المرأة التي تكون بهذا الشكل لا أريدها " فهل يعد هذا طلاقاً
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل كان في خصومة مع زوجته يذمها حول خلق عندها وهو تقمصها شخصية الرجال في التعامل معه وقال لها: " إذا تسيرين في هذا الطريق من الصعب أن نعيش مع بعض، والبنت التي تكون بهذا الشكل أنا لا أريدها، فسألنه عن نيته عند تلفظه بهذه العبارات فأجاب أنه لا يدري عن نيته في تلك اللحظة كيف كانت.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا اللفظ يعتبره العلماء من ألفاظ الكناية في الطلاق وحكمه أنه لا يقع به الطلاق إلا إذا نواه، فإن لم ينو الطلاق أو لم يدر عن نيته وقت تلفظه بهذا الكلام فلا يعتبر طلاقاً.
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن رجل قال لزوجته: أنا لا أريدك عدة مرات، فقال:
هذا الكلام لا يكون طلاقاً إذا كان بدون نيّة، فهذا كناية وليس بطلاق، وزوجته باقية في عصمته، وليس عليه شيء.
فتاوى الطلاق للشيخ ابن باز ص/٦٨.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12212
الخلع تعريفه وطريقته
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الخلع؟ وما هي الطريقة الصحيحة؟
إذا لم يرد الزوج أن يطلق زوجته فهل يمكن أن يقع الطلاق؟ وماذا عن المجتمع الأمريكي، إذا المرأة لم يعجبها زوجها (بعض الأحيان لأنه متدين) تظن بأنه لديها الحرية بأن تطلقه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الخلع فراق الزوجة بعوض، فيأخذ الزوج عوضاً ويفارق زوجته، سواء كان هذا العوض هو المهر الذي كان دفعه لها أو أكثر أو أقل.
والأصل فيه قول الله تعالى: (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) البقرة / ٢٢٩.
ودليل ذلك من السنة أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس ﵁ أتت النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام. فقال لها النبي ﷺ : أتردين عليه حديقته؟ . وكان قد أصدقها حديقة. قالت: نعم. فقال النبي ﷺ : " اقبل الحديقة، وفارقها " أخرجه البخاري (٥٢٧٣) .
فأخذ العلماء من هذه القضية أن المرأة إذا لم تستطع البقاء مع زوجها، فإن لولي الأمر أن يطلب منه المخالعة، بل يأمره بذلك.
وأما صورته: فيأخذ الزوج العوض أو يتفقان عليه ثم يقول لها ك فارقتك أو خالعتك ونحو ذلك من الألفاظ.
والطلاق من حق الزوج، فلا يقع الطلاق إلا إذا أوقعه هو، لقول النبي ﷺ : (إنما الطلاق لمن أخذ بالساق) يعني الزوج، رواه ابن ماجه (٢٠٨١) وحسنه الألباني في إرواء العليل (٢٠٤١)
ولذلك قال العلماء من أكره على طلاق امرأته ظلماً، فطلق دفعاً للإكراه فإنه لا يقع طلاقه، انظر المغني (١٠ / ٣٥٢)
أما ما ذكرته من أن المرأة عندكم ربما طلقت نفسها عن طريق القوانين الوضعية، فإن كان ذلك لسبب يبيح لها طلب الطلاق كما لو كرهت الزوج، ولم تستطع البقاء معه، أو كرهته في دينه لفسقه وجرأته على ارتكاب المحرمات ونحو ذلك، فلا بأس بطلبها الطلاق ولكن في هذه الحالة تخالعه فترد عليه المهر الذي أعطاها إياه.
أما إن كان طلبها للطلاق من غير سبب فإن ذلك لا يجوز وحكم المحكمة بالطلاق في هذه الحال لا يعتد شرعاً بل تبقى المرأة زوجة للرجل، وهنا تحصل مشكلة وهي أن هذه المرأة تعتبر مطلقة أمام القانون فقد تتزوج إذا انقضت عدتها، وهي في حقيقة الأمر زوجة ليست مطلقة.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ عن مثل هذه المسألة فقال:
" نحن الآن أمام مشكلة؛ فبقاؤها على عصمته يمنعها من أن تتزوج بزوج آخر، وظاهرا حسب حكم المحكمة أنها طلقت منه، وأنها إذا انتهت عدتها تجوز للأزواج، فأرى الخروج من هذه المشكلة أنه لا بد من أن يتدخل أهل الخير والصلاح في هذه المسألة، من أجل أن يصلحوا بين الزوج وزوجته، وإلا فعليها أن تعطيه عوضا، حتى يكون خلعا شرعيا ".
لقاء الباب المفتوح للشيخ محمد بن عثيمين رقم (٥٤) (٣/١٧٤) من طبعة دار البصيرة بمصر.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12213
عدة المرأة المطلقة
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو توضيح عدة المطلقة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" المطلقة إن طلقت قبل الدخول والخلوة يعني قبل الجماع وقبل الخلوة بها والمباشرة، فإنه لا عدة عليها إطلاقاً فبمجرد ما يطلقها تبين منه وتحل لغيره، وأما إذا كان قد دخل عليها وخلا بها وجامعها فإن عليها العدة وعدتها على الوجوه التالية:
أولاً: إن كانت حاملاً فإلى وضع الحمل سواء طالت المدة أم قصرت، ربما يطلقها في الصباح وتضع الولد قبل الظهر فتنقضي عدتها، وربما يطلقها في شهر محرم ولا تلد إلا في شهر ذي الحجة، فتبقى في العدة اثني عشر شهراً، المهم أن الحامل عدتها وضع الحمل مطلقاً لقوله تعالى: (وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) .
ثانياً: إذا كانت غير حامل وهي من ذوات الحيض فعدتها ثلاث حيض كاملة بعد الطلاق بمعنى أن يأتيها الحيض وتطهر ثم يأتيها وتطهر ثم يأتيها وتطهر، هذه ثلاث حيض كاملة سواء طالت المدة بينهن أم لم تطل، وعلى هذا فإذا طلقها وهي ترضع ولم يأتها الحيض إلا بعد سنتين فإنها تبقى في العدة حتى يأتيها الحيض ثلاث مرات فيكون مكثها على هذا سنتين أو أكثر، المهم أن من تحيض عدتها ثلاث حيض كاملة طالت المدة أم قصرت لقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) .
ثالثاً: التي لا تحيض إما لصغرها أو لكبرها قد أيست منه وانقطع عنها فهذه عدتها ثلاثة أشهر، لقوله تعالى: (وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ) .
رابعاً: إذا كان ارتفع حيضها لسبب يُعلم أنه لا يعود الحيض إليها، مثل أن يُستأصل رحمها، فهذه كالآيسة تعتد بثلاثة أشهر.
خامساً: إذا كان ارتفع حيضها وهي تعلم ما رفعه فإنها تنتظر حتى يزول هذا الرافع ويعود الحيض فتعتد به.
سادساً: إذا ارتفع حيضها ولا تعلم ما الذي رفعه، فإن العلماء يقولون تعتد بسنة كاملة تسعة أشهر للحمل وثلاثة أشهر للعدة.
فهذه أقسام عدة المرأة المطلقة.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين، "مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة" ص ٦١-٦٣.
стр. 12214
قال: زوجته عليه حرام إن تزوج عليها ويريد أن يتزوج
[السُّؤَالُ]
ـ[١/ ما حكم رجل مالكي المذهب قال: زوجته حرام عليه إن تزوج عليها أخرى. وقصد سد باب الزواج من ثانية أكثر مما قصد طلاق زوجته ولو تزوج عليها؟
٢/ما حكم رجل حلف بالطلاق ألا يزني ثم زنى؟
٣/إن كان الطلاق صح في إحدى الحالتين فهل له من مخرج يمسك عليه أهله؟ مع العلم أن زوجته لا تقيم معه في بلد واحد وهو لا يريد طلاقها ويريد مخرجا يمكنه من الزواج من أخرى حتى لا يسقط في الزنا مرة أخرى فيأثم وتحرم زوجته.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يقع بذلك طلاق، وإنما عليه كفارة يمين إن تزوج بأخرى، وذلك لأنه قصد بذلك التحريم منع نفسه، ولم يقصد بذلك الطلاق. ابن عثيمين. فتاوى منار الإسلام ٢/٥٨٤.
وقول السائل (وقصد سد باب الزواج من ثانية أكثر مما قصد طلاق زوجته ولو تزوج عليها) ظاهره أنه قصد الطلاق والمنع معاً، ولكن قصد المنع كان أكثر. وهذا لا يختلف به الحكم لأن العبرة بالأكثر.
الشيخ خالد المشيقح
ثانياً:
إذا كان قصده بالحلف بالطلاق إيقاع الطلاق فعلاً إذا حصلت منه هذه المعصية فيقع بذلك الطلاق، وإذا كان قصده منع نفسه من هذه المعصية – وهذا هو الغالب في مثل هذا الكلام – فإن عليه كفارة يمين. فتاوى الطلاق للشيخ ابن باز ١/١٤١.
وعلى المسلم ألا يتلاعب بالطلاق، ويحلف بالطلاق إذا أراد منع نفسه من شيء، لأن كثيرا من أهل العلم يرون وقوع الطلاق بذلك، وإن لم يقصد إيقاعه.
ثالثاً:
النصيحة للسائل أن يتوب إلى الله تعالى مما اقترفه من الزنا، فإن هذه المعصية من أقبح المعاصي وأفحشها، وتورث فاعلها ظلمة في قلبه ووجهه، وعليه أن يعمل بالأسباب التي تحول بينه وبين هذه المعصية، وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى أن النكاح يجب إذا خشي الرجل على نفسه الوقوع في المعصية إذا لم يتزوج. المغني (٩/٣٤١) .
فعليك أن تسعى لإقامة زوجتك معك في نفس البلد، فإن هذا من حسن العشرة لها، ولتعلم أنها تعاني مما تعاني منه أنت، فلا يكن همك أن تعصم نفسك من الوقوع في المعصية ثم تترك زوجتك تتألم وتعذب، فإن ذلك يتنافى مع حسن العشرة التي أمر الله بها ورسوله، فإن تعذر ذلك فعليك أن تتزوج بأخرى، ولا يقع على زوجتك بذلك طلاق كما سبق، وإنما عليك كفارة يمين.
وكفارة اليمين هي المذكورة في قول الله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) المائدة/٨٩.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12215
الاستمتاع بمراسلة الرجل لمطلقته
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل أن يخاطب أو يكتب لزوجته السابقة بطريقة رومانسية بعد أن تزوج بامرأة أخرى؟
وهل من اللائق أن يُبقي صوراً وبطاقات لزوجته السابقة في غرفة النوم حيث يسكن مع زوجته الجديدة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
المرأة بعد انتهاء عدتها من طلاقها من زوجها تصير أجنبيَّة عنه، لذا لا يحل له أن يراسلها أو يخاطبها أو يختلي بها أو يصافحها، وهذا الفعل منه أو منها هو طريقٌ إلى الفاحشة فضلاً عن كونه محرَّماً عليهما أصلاً.
١. قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين:
لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبيَّة عنه؛ لما في ذلك من فتنة، وقد يظن المراسِل أنه ليس هناك فتنة، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها ويغريها به.
وقد أمر ﷺ مَن سمع الدجال أن يبتعد عنه، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه.
ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير، ويجب الابتعاد عنها، وإن كان السائل يقول إنه ليس فيها عشق ولا غرام.
" فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٥٧٨) .
٢. وقال الشيخ عبد الله الجبرين – وقد سئل عن المراسلة مع المرأة الأجنبيَّة -:
لا يجوز هذا العمل؛ فإنه يُثير الشهوة بين الاثنين ويدفع الغريزة إلى التماس اللقاء والاتصال، وكثيراً ما تحدث تلك المغازلة والمراسلة فتناً وتغرس حبَّ الزنا في القلب مما يوقع في الفواحش أو يسببها، فننصح من أراد مصلحة نفسه وحمايتها عن المراسلة والمكالمة ونحوها، حفظاً للدين والعرض، والله الموفق.
" فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٥٧٨، ٥٧٩) .
ثانياً:
لا يجوز للزوج ولا للزوجة احتفاظ كلٍّ منهما بصور الآخر بعد انتهاء عدة الطلاق بينهما، فهي تصير أجنبيَّة عنه وهو كذلك، وقد حرَّم الله تعالى النظر من كلِّ واحدٍ منهما للآخر، قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ النور / ٣٠، ٣١.
ثم إن في إبقاء الزوج صور زوجته المطلَّقة في غرفة نوم الزوجة الجديدة مخالف لحسن العشرة مع الزوجة الجديدة ومولِّدٌ للغيرة والحقد على الزوجة الأولى، وحسرةً وغضباً على زوجها.
لذا لا يجوز للزوج إبقاء صور زوجته المطلقة ولا مراسلتها.
وإن كان هذا الطلاق ليس تمام الطلقة الثالثة - التي لا يجوز للزوج الرجوع لزوجته إلا بعد نكاح زوج آخر - وكان هذا المطلِّّّق يرى أن أسباب طلاقه لزوجته قد زالت وأنهما يستطيعان أن يقيما حدود الله ويحسن كلٌ منهما عشرة صاحبه فإن له في مثل هذه الحال أن يراجعها بعقد جديد لتعود زوجة له مرة أخرى خاصة إذا كان له منها أولاد يخشى أن يؤثر عليهم فراق والديهم.
وليس الزواج من امرأة ثانية مانعاً من جواز الزواج مرة أخرى بالمطلقة إذا كان يظن من نفسه الاستطاعة والقدرة على الإعالة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12216
ترك البيت وخرج، فهل يعتبر هذا طلاقاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ترك الرجل زوجته ثلاث مرات، في كل مرة يترك البيت ويخرج دون أن يتفوه أو يلمح بالطلاق، بعد شهر تقريباً من المرة الثانية استلمت الزوجة رسالة فيها شروط لإرجاعها كما أنه ذكر أنه سيطلقها إن لم يتم تنفيذ الشروط.
هل تركه لها في المرتين السابقتين يعتبر طلاقاً؟ وهل تعتبر طلقتين منفصلتين؟ مع الملاحظة أن الزوجة لم تعرف أن هذا يعتبر طلاقاً حتى وإن كانت نيته الطلاق. المرة الثلاثة كانت طلاقاً واضحاً.
يعاني الزوج من مرض في القلب ويتلقى العلاج، وتشعر الزوجة بأن هذا سبب له تشويشاً في التفكير.
لا زالت تريد أن تكون زوجة له وتهتم به، ولكن حسب قول الإمام فقد تم الطلاق ثلاث مرات.
هل تم طلاقها ثلاث مرات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يقع الطلاق بالنية وحدها، لقول النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ بِه) رواه البخاري (٥٢٦٩) ومسلم (١٢٧) . وإنما يقع الطلاق بأحد أمرين إما الكلام وإما الكتابة. فتاوى الطلاق لابن باز٥٣-٥٤.
وعلى هذا فلا يقع الطلاق في المرتين الأولى والثانية لأن الزوج لم يتكلم بالطلاق ولم يكتبه.
أما المرة الثالثة:
فإنه قال: كما في السؤال (إنه سيطلقها إذا لم يتم تنفيذ الشروط) وهذا أيضاً لا يعتبر طلاقا، وإنما هو تهديد بالطلاق، فسواء تم تنفيذ الشروط أم لم يتم لا يقع به طلاق. لأن التهديد بالطلاق لا يقع به الطلاق. فتاوى الطلاق لابن باز ٥٦.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12217
زوجها يضربها ضرباً مُبرحاً
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تزوجت من رجلي لأني ظننته مسلما صالحا، يهتم بمسألة نشر الإسلام العمل على رفع كلمة الله – – عن طريق مساعدة المسلمين.
كنت أرغب في إنهاء ارتباطي به عندما كنا مخطوبين قبل ٤ أعوام لأنه كان يتلفظ بكلمات غير جيدة تجاهي، وكان يجرح شعوري، ويسيء إلى عواطفي.
إلا أنه وعد أنه سيصبح لطيفا بعد الزواج وأن سبب فظاظته تلك كان يعود إلى أنه لم يكن يعمل.
وحيث أن المسلمين عليهم أن يوفوا بما تعهدوا به، فقد صدقته ووثقت فيه، ووافقت على الزواج منه.
ومنذ أن تزوجنا، استفحل أمره وأصبح يؤذيني جسديا، حتى أنه يلكمني ويخنقني.
وقد علم والداي بالأمر أخيرا قبل ٨ أشهر تقريبا. وقد تركته وذهبت إلى بيت أهلي لعدة أسابيع. وقد أخبراني أن علي أن أمنحه فرصة أخرى لأن من الممكن أن يكون الشخص الذي قد أتزوج به مستقبلا أن يكون هو أيضا مثله تماما، إن لم يكن أسوء حالا منه. وقالا إن جميع المطلقات ينتهي بهن المطاف أن يتزوجن رجالا أسوء حالا من سابقيهم.
وقد حضر معتذرا وقاطعا على نفسه العهد بتغيير أسلوبه في توجيه الكلام الجارح، وكونه يدقق في كل أمر، وأن يمتنع عن الأذية. وقد كان اتفاقنا أن أعود إليه لأرى ما إذا كان قد تغير حقيقة أم لا.
وبعد أن رجعت إليه، تغير حاله مدة بسيطة جدا.
وقد كان يسئ إلي في كلامه ويجرح عواطفي. وقد كان يؤذيني جسديا بدرجة قليلة. وقد سدد إلى بعض اللكمات - ضربني - قليلا.
وبما أن هذه هي الطريقة التي تطور بها آذاه أولا عندما تزوجنا حيث تطور من القليل وزاد وأصبح يؤذيني بكثرة، فقد قررت بعد شهرين من ذلك أنه لم يتغير وأخبرت أهلي بذلك ... فهل يجوز لي طلب الطلاق؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يعينك على ما تواجهينه من المصائب، وأن يكتب لك أجر الصابرين إنه جواد كريم.
وينبغي على الزوج أن يعلم أنه راعٍ ومسئول عن رعيته، وأن الله تعالى قد أوجب عليه المعاشرة بالمعروف، والإحسان لأهله، ونبينا ﷺ يقول: " خيركم: خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي " رواه الترمذي (٣٨٩٥) وابن ماجه (١٩٧٧) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٣٣١٤) ، ومِن الإحسان والمعاشرة بالمعروف أن لا يضرب الزوج امرأته ضرباً مبرحا ولا يقبح الوجه، ولْيعلم أنه بذلك مفرِّط في الأمانة التي ائتمنه الله عليها.
ونسمع عن كثيرٍ من الناس يتعذر عليه أو يتعسر أن يجد عملاً يُرزق منه، وقد تطول مدة بحثه عن عمل مناسب، فنسمع عن كثير من هؤلاء أنهم يقهرون نساءهم ويضربونهن وكأنهن السبب فيما يحدث معه، وكأن هذا مما يسوِّغ أفعاله المشينة، وعلى هؤلاء أن يتقوا الله وأن يعلموا أنهم أحوج ما يكونون إلى طاعة الله والبعد عن المحرمات، لا أن يقترفوا الآثام ويسوغوا ذلك لأنفسهم.
ولا بد أن يعلم المسلم أنه في دار بلاء وامتحان فعلى المسلم أن يتحلى بالصبر على كل ما يعترضه في حياته، وأن يُلح على الله بالدعاء في أن يُفرج عنه ما نزل به من المصائب، فهو سبحانه مفرج الهموم، وكاشف الغموم، ومجيب دعوة المظلوم، سبحانه وبحمده، لا تخفى عليه خافيه، ولا يُعجزه شيء في السموات ولا في الأرض، له الحمد في الأولى والآخرة.
وهو سبحانه أكرم الأكرمين.. ما تقرب إليه عبده إلا كان أسرع تقرباً إلى عبده منه.. فقد روى البخاري (٦٨٥٦) ومسلم (٤٨٣٢) في صحيحهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ".
وبالنسبة لك أيتها الأخت السائلة.. فقد ابتلاك الله برجل سيئ الخلق، وبناءً على ما ذُكر في السؤال فإنه يجوز لك طلب الطلاق (وهو ما يُسمى بالخلع) لأن الحياة مع هذا وأمثاله لا تُطاق، ولعل الله أن يخلفك خيراً من هذا الرجل، فإن لم تجدي غيره فبقاؤك بلا زواج في بيت والدك معززة مكرمة خيرٌ لك من البقاء مع هذا الرجل، إذا لم تخشَيْ على نفسك الفتنة أو الوقوع في المحرم، أما إن خفت على نفسك من الفتنة فالصبر على أذى الدنيا مع هذا الرجل أهون من الصبر على عذاب الله.
وهناك أسباب تُبيح للمرأة الخلع من زوجها موجودة في السؤال (١٨٥٩) من هذا الموقع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12218
هل يفسخ القاضي العقد دون حضور الزوج
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للقاضي المسلم أن ينفذ (أو يلجأ إلى) إجراءات الخلع بمبادرة من طرف واحد، من الزوجة التي تعيش بعيدا عن زوجها، وفي غيابه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز ذلك، لأن للقاضي سلطة التفريق بين الزوجين إذا تحقق لديه استحالة العشرة الزوجية بشكل مستقيم وأن الزوجة تتضرر من هجران زوجها لها جنسيا واقتصاديا واجتماعيا. والقاضي يقدر الأمر من خلال دراسة كل قضية ومعرفة ملابساتها وظروفها. وغياب الزوج لا يؤثر على إجراءات الفسخ.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابراهيم الخضيري.
стр. 12219
قال لامرأته: أنت عليّ مثل أمي
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة قال لها زوجها: أنت علي مثل أمي وأختي. فهل هذا يعتبر طلاقاً أم أن هناك كفارة؟ وما هي الكفارة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذا اللفظ لا يعتبر طلاقا، وإنما هو من ألفاظ الظهار التي ليست صريحة في الظهار، بل يحتمل الظهار وغيرَه.
ثانياً:
حكم هذا اللفظ يرجع فيه إلى نية المتكلم (الزوج) والقرائن التي تدل عليها.
أما النية؛ فقد يقصد الزوج بهذا الكلام أنها محرمة عليه مثل أمه فيكون ظهاراً.
وقد يقصد أنها مثل أمه في الإكرام والمحبة ونحو ذلك فلا يكون ظهاراً، ولا يترتب عليه شيء.
وأما القرينة؛ فقد يدل سياق الكلام والحادثة التي قيل فيها أن الزوج أراد بذلك الظهار فيكون ظهاراًَ، ومثال القرينة لو كان الزوج في نزاع مع زوجته وشجار فقال لها في أثناء ذلك: أنت علي مثل أمي، فظاهر هذا السياق أنه أراد الظهار فيكون ظهاراً.
سئل شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٣٤/٥) عن رَجُلٍ قَالَ لامْرَأَتِهِ: أَنْت عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي , وَأُخْتِي؟
فَأَجَابَ: "إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي وَأُخْتِي فِي الْكَرَامَةِ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُ يُشَبِّهُهَا بِأُمِّهِ وَأُخْتِهِ فِي " بَابِ النِّكَاحِ " فَهَذَا ظِهَارٌ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُظَاهِرِ فَإِذَا أَمْسَكَهَا فَلا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ ظِهَارٍ" اهـ.
وقال أيضاً (٣٤/٧) :
"وَإِنْ أَرَادَ بِهَا عِنْدِي مِثْلُ أُمِّي. أَيْ فِي الامْتِنَاعِ عَنْ وَطْئِهَا وَالاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْرُمُ مِنْ الأُمِّ فَهِيَ مِثْلُ أُمِّي الَّتِي لَيْسَتْ مَحَلا لِلاسْتِمْتَاعِ بِهَا: فَهَذَا مُظَاهِرٌ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ، فَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، فَيَعْتِقَ رَقَبَةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا" اهـ.
وقال ابن قدامة في "المغني" (١١/٦٠) :
"وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي. أَوْ: مِثْلُ أُمِّي. وَنَوَى بِهِ الظِّهَارَ , فَهُوَ ظِهَارٌ , فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ; مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ , وَصَاحِبَاهُ , وَالشَّافِعِيُّ , وَإِسْحَاقُ. وَإِنْ نَوَى بِهِ الْكَرَامَةَ وَالتَّوْقِيرَ , أَوْ أَنَّهَا مِثْلُهَا فِي الْكِبَرِ , أَوْ الصِّفَةِ , فَلَيْسَ بِظِهَارٍ. وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي نِيَّتِهِ" اهـ.
أي: أن المرجع إلى الزوج لا إلى غيره في تحديد ما نواه.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٢٧٤) :
"إذا قال الزوج لزوجته: أنا أخوك أو أنت أختي، أو أنت أمي أو كأمي، أو أنت مني كأمي أو كأختي، فإن أراد بذلك أنها مثل ما ذكر في الكرامة أو الصلة والبر أو الاحترام أو لم يكن له نية ولم يكن هناك قرائن تدل على إرادة الظهار، فليس ما حصل منه ظهارا، ولا يلزمه شيء، وإن أراد بهذه الكلمات ونحوها الظهار أو قامت قرينة تدل على الظهار مثل صدور هذه الكلمات عن غضب عليها أو تهديد لها فهي ظهار، وهو محرم وتلزمه التوبة وتجب عليه الكفارة قبل أن يمسها، وهي: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا اهـ.
والخلاصة:
إذا كان الزوج قصد بهذا الكلام الظهار أو دلت القرينة على ذلك فهو ظهار، وفيما عدا ذلك لا يكون ظهاراً، ولا يترتب عليه شيء.
ثالثاً:
الظهار محرم، فقد وصفه الله تعالى بأنه منكر من القول وزور، وذلك في قوله: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) المجادلة/٢.
فعلى من ظاهر من امرأته أن يتوب إلى الله تعالى.
رابعاً:
تجب الكفارة على الزوج المظاهر من زوجته إذا أراد أن يمسكها ولا يطلقها، ولا يحل له أن يجامعها قبل أن يأتي بالكفارة، والكفارة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) المجادلة/٣-٤.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12220
حقوق امرأة طلقها زوجها قبل الزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة من الذين اعتنقوا الإسلام، وأرغب في معرفة حقوق امرأة طلقها زوجها قبل إتمام الزواج، بعد أن وضعها في موقف مالي حرج؛ بأن تركها ليس معها أية أموال ولا وسيلة عمل؟
طلب مني أن ترك عملي، ووعدني أن يساعدني ماليًا حتى يتمكن من إحضاري لأعيش معه في بلده، ثم فجأة طلقني بعد ثلاثة شهور عبر رسالة بريد إلكتروني!! بحجة أنه لم يتيسر له الحصول لي على تأشيرة، وتركني دون أي مال على الإطلاق، ودون أسرة مسلمة، وقال: "والله سأرسل لكِ مالاً إذا احتجت" ولم يرسل شيئًا. فما هي حقوقي على هذا الرجل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أقرأ في سؤالك لهجة المسلم الذي – أحسب - أنه آمن بدينه الحق إيمانا يرتفع عن كل الأطماع والأغراض.
وأقرأ في سؤالك نفسا مطمئنة وقلبا مؤمنا بالله وبعقيدة راسخة إن شاء الله لا يؤثر فيها تخاذل أهلها عنها ولا يضرها ترك المنتسبين إليها العمل بها.
نعم. إن أكثر ما يسوء المرء حين يرى بعض أهل الإسلام لا يتحلون بأهم أخلاق التعامل مع الآخرين؛ من صدق في الحديث، ووفاء بالوعود، والتزام بالمواثيق، وهم يقرؤون في كتاب الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة/١١٩
وقوله تعالى: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) الرعد/٢٠
وقوله تعالى: (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا) البقرة/١٧٧
ويسمعون قول الرسول ﷺ (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان) رواه البخاري (٣٣) ومسلم (٥٩)
ولا شك أن حال المسلمين اليوم قد تغير كثيرا عما يجب أن يكون عليه.
ومع ذلك فلا يأس ولا قنوط فالخير في هذه الأمة إلى قيام الساعة.
وما يلاقيه المؤمن من مصائب ومتاعب إنما هو ابتلاء من الله تعالى: قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) العنكبوت/٢
وقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) الحج/١١
فعليك بالصبر والرضا ورجاء الثواب من عند الله تعالى.
أما حقوقك عليه، فيجب أولا التثبت من الطلاق فإن الطلاق عبر البريد الإلكتروني لا يعتد به إلا بعد إقرار الزوج. وانظري سؤال رقم (٣٦٧٦١)
ثم إذا ثبت الطلاق فما تستطيعين أن تطالبيه به عبر القضاء هو المهر كاملا إن كانت الخلوة حصلت، أو نصف المهر إن لم تقع الخلوة،
يقول الشيخ ابن عثيمين:
" فإذا قال قائل: كيف يكون لها النصف، والآية علقت الحكم بالجماع؟ ولا شك أن هناك فرقا ظاهرا بين الجماع والخلوة، فالجماع تلذذ بها، واستمتع بها، واستحل فرجها، فاستحقت المهر، لكن مجرد الخلوة لم يحصل له بها العوض كاملا، فكيف تكون موجبة؟! نقول: إن أكثر أهل العلم في هذه المسألة على هذا الرأي، وحكي إجماع الصحابة – ﵃ – على ذلك، أنه إذا خلا بها فلها المهر كاملا، فجعلوا الخلوة كالجماع، وقد ذكر عن الإمام أحمد رواية ينبغي أن تكون قاعدة، قال: لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره ". اهـ الشرح الممتع (١٢/٢٩٣)
أما إخلافه الوعد وتسببه في الضرر لك بتركك العمل، وحنثه بيمينه فذلك لك إن شاء الله يوم القيامة أجرا وحسنات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →