Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12216–12255 · переход к 12221.
стр. 12216
ترك البيت وخرج، فهل يعتبر هذا طلاقاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ترك الرجل زوجته ثلاث مرات، في كل مرة يترك البيت ويخرج دون أن يتفوه أو يلمح بالطلاق، بعد شهر تقريباً من المرة الثانية استلمت الزوجة رسالة فيها شروط لإرجاعها كما أنه ذكر أنه سيطلقها إن لم يتم تنفيذ الشروط.
هل تركه لها في المرتين السابقتين يعتبر طلاقاً؟ وهل تعتبر طلقتين منفصلتين؟ مع الملاحظة أن الزوجة لم تعرف أن هذا يعتبر طلاقاً حتى وإن كانت نيته الطلاق. المرة الثلاثة كانت طلاقاً واضحاً.
يعاني الزوج من مرض في القلب ويتلقى العلاج، وتشعر الزوجة بأن هذا سبب له تشويشاً في التفكير.
لا زالت تريد أن تكون زوجة له وتهتم به، ولكن حسب قول الإمام فقد تم الطلاق ثلاث مرات.
هل تم طلاقها ثلاث مرات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يقع الطلاق بالنية وحدها، لقول النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ بِه) رواه البخاري (٥٢٦٩) ومسلم (١٢٧) . وإنما يقع الطلاق بأحد أمرين إما الكلام وإما الكتابة. فتاوى الطلاق لابن باز٥٣-٥٤.
وعلى هذا فلا يقع الطلاق في المرتين الأولى والثانية لأن الزوج لم يتكلم بالطلاق ولم يكتبه.
أما المرة الثالثة:
فإنه قال: كما في السؤال (إنه سيطلقها إذا لم يتم تنفيذ الشروط) وهذا أيضاً لا يعتبر طلاقا، وإنما هو تهديد بالطلاق، فسواء تم تنفيذ الشروط أم لم يتم لا يقع به طلاق. لأن التهديد بالطلاق لا يقع به الطلاق. فتاوى الطلاق لابن باز ٥٦.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12217
زوجها يضربها ضرباً مُبرحاً
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد تزوجت من رجلي لأني ظننته مسلما صالحا، يهتم بمسألة نشر الإسلام العمل على رفع كلمة الله – – عن طريق مساعدة المسلمين.
كنت أرغب في إنهاء ارتباطي به عندما كنا مخطوبين قبل ٤ أعوام لأنه كان يتلفظ بكلمات غير جيدة تجاهي، وكان يجرح شعوري، ويسيء إلى عواطفي.
إلا أنه وعد أنه سيصبح لطيفا بعد الزواج وأن سبب فظاظته تلك كان يعود إلى أنه لم يكن يعمل.
وحيث أن المسلمين عليهم أن يوفوا بما تعهدوا به، فقد صدقته ووثقت فيه، ووافقت على الزواج منه.
ومنذ أن تزوجنا، استفحل أمره وأصبح يؤذيني جسديا، حتى أنه يلكمني ويخنقني.
وقد علم والداي بالأمر أخيرا قبل ٨ أشهر تقريبا. وقد تركته وذهبت إلى بيت أهلي لعدة أسابيع. وقد أخبراني أن علي أن أمنحه فرصة أخرى لأن من الممكن أن يكون الشخص الذي قد أتزوج به مستقبلا أن يكون هو أيضا مثله تماما، إن لم يكن أسوء حالا منه. وقالا إن جميع المطلقات ينتهي بهن المطاف أن يتزوجن رجالا أسوء حالا من سابقيهم.
وقد حضر معتذرا وقاطعا على نفسه العهد بتغيير أسلوبه في توجيه الكلام الجارح، وكونه يدقق في كل أمر، وأن يمتنع عن الأذية. وقد كان اتفاقنا أن أعود إليه لأرى ما إذا كان قد تغير حقيقة أم لا.
وبعد أن رجعت إليه، تغير حاله مدة بسيطة جدا.
وقد كان يسئ إلي في كلامه ويجرح عواطفي. وقد كان يؤذيني جسديا بدرجة قليلة. وقد سدد إلى بعض اللكمات - ضربني - قليلا.
وبما أن هذه هي الطريقة التي تطور بها آذاه أولا عندما تزوجنا حيث تطور من القليل وزاد وأصبح يؤذيني بكثرة، فقد قررت بعد شهرين من ذلك أنه لم يتغير وأخبرت أهلي بذلك ... فهل يجوز لي طلب الطلاق؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يعينك على ما تواجهينه من المصائب، وأن يكتب لك أجر الصابرين إنه جواد كريم.
وينبغي على الزوج أن يعلم أنه راعٍ ومسئول عن رعيته، وأن الله تعالى قد أوجب عليه المعاشرة بالمعروف، والإحسان لأهله، ونبينا ﷺ يقول: " خيركم: خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي " رواه الترمذي (٣٨٩٥) وابن ماجه (١٩٧٧) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٣٣١٤) ، ومِن الإحسان والمعاشرة بالمعروف أن لا يضرب الزوج امرأته ضرباً مبرحا ولا يقبح الوجه، ولْيعلم أنه بذلك مفرِّط في الأمانة التي ائتمنه الله عليها.
ونسمع عن كثيرٍ من الناس يتعذر عليه أو يتعسر أن يجد عملاً يُرزق منه، وقد تطول مدة بحثه عن عمل مناسب، فنسمع عن كثير من هؤلاء أنهم يقهرون نساءهم ويضربونهن وكأنهن السبب فيما يحدث معه، وكأن هذا مما يسوِّغ أفعاله المشينة، وعلى هؤلاء أن يتقوا الله وأن يعلموا أنهم أحوج ما يكونون إلى طاعة الله والبعد عن المحرمات، لا أن يقترفوا الآثام ويسوغوا ذلك لأنفسهم.
ولا بد أن يعلم المسلم أنه في دار بلاء وامتحان فعلى المسلم أن يتحلى بالصبر على كل ما يعترضه في حياته، وأن يُلح على الله بالدعاء في أن يُفرج عنه ما نزل به من المصائب، فهو سبحانه مفرج الهموم، وكاشف الغموم، ومجيب دعوة المظلوم، سبحانه وبحمده، لا تخفى عليه خافيه، ولا يُعجزه شيء في السموات ولا في الأرض، له الحمد في الأولى والآخرة.
وهو سبحانه أكرم الأكرمين.. ما تقرب إليه عبده إلا كان أسرع تقرباً إلى عبده منه.. فقد روى البخاري (٦٨٥٦) ومسلم (٤٨٣٢) في صحيحهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ".
وبالنسبة لك أيتها الأخت السائلة.. فقد ابتلاك الله برجل سيئ الخلق، وبناءً على ما ذُكر في السؤال فإنه يجوز لك طلب الطلاق (وهو ما يُسمى بالخلع) لأن الحياة مع هذا وأمثاله لا تُطاق، ولعل الله أن يخلفك خيراً من هذا الرجل، فإن لم تجدي غيره فبقاؤك بلا زواج في بيت والدك معززة مكرمة خيرٌ لك من البقاء مع هذا الرجل، إذا لم تخشَيْ على نفسك الفتنة أو الوقوع في المحرم، أما إن خفت على نفسك من الفتنة فالصبر على أذى الدنيا مع هذا الرجل أهون من الصبر على عذاب الله.
وهناك أسباب تُبيح للمرأة الخلع من زوجها موجودة في السؤال (١٨٥٩) من هذا الموقع.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12218
هل يفسخ القاضي العقد دون حضور الزوج
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للقاضي المسلم أن ينفذ (أو يلجأ إلى) إجراءات الخلع بمبادرة من طرف واحد، من الزوجة التي تعيش بعيدا عن زوجها، وفي غيابه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم يجوز ذلك، لأن للقاضي سلطة التفريق بين الزوجين إذا تحقق لديه استحالة العشرة الزوجية بشكل مستقيم وأن الزوجة تتضرر من هجران زوجها لها جنسيا واقتصاديا واجتماعيا. والقاضي يقدر الأمر من خلال دراسة كل قضية ومعرفة ملابساتها وظروفها. وغياب الزوج لا يؤثر على إجراءات الفسخ.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابراهيم الخضيري.
стр. 12219
قال لامرأته: أنت عليّ مثل أمي
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة قال لها زوجها: أنت علي مثل أمي وأختي. فهل هذا يعتبر طلاقاً أم أن هناك كفارة؟ وما هي الكفارة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذا اللفظ لا يعتبر طلاقا، وإنما هو من ألفاظ الظهار التي ليست صريحة في الظهار، بل يحتمل الظهار وغيرَه.
ثانياً:
حكم هذا اللفظ يرجع فيه إلى نية المتكلم (الزوج) والقرائن التي تدل عليها.
أما النية؛ فقد يقصد الزوج بهذا الكلام أنها محرمة عليه مثل أمه فيكون ظهاراً.
وقد يقصد أنها مثل أمه في الإكرام والمحبة ونحو ذلك فلا يكون ظهاراً، ولا يترتب عليه شيء.
وأما القرينة؛ فقد يدل سياق الكلام والحادثة التي قيل فيها أن الزوج أراد بذلك الظهار فيكون ظهاراًَ، ومثال القرينة لو كان الزوج في نزاع مع زوجته وشجار فقال لها في أثناء ذلك: أنت علي مثل أمي، فظاهر هذا السياق أنه أراد الظهار فيكون ظهاراً.
سئل شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٣٤/٥) عن رَجُلٍ قَالَ لامْرَأَتِهِ: أَنْت عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي , وَأُخْتِي؟
فَأَجَابَ: "إنْ كَانَ مَقْصُودُهُ أَنْتِ عَلَيَّ مِثْلُ أُمِّي وَأُخْتِي فِي الْكَرَامَةِ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُ يُشَبِّهُهَا بِأُمِّهِ وَأُخْتِهِ فِي " بَابِ النِّكَاحِ " فَهَذَا ظِهَارٌ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُظَاهِرِ فَإِذَا أَمْسَكَهَا فَلا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ ظِهَارٍ" اهـ.
وقال أيضاً (٣٤/٧) :
"وَإِنْ أَرَادَ بِهَا عِنْدِي مِثْلُ أُمِّي. أَيْ فِي الامْتِنَاعِ عَنْ وَطْئِهَا وَالاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْرُمُ مِنْ الأُمِّ فَهِيَ مِثْلُ أُمِّي الَّتِي لَيْسَتْ مَحَلا لِلاسْتِمْتَاعِ بِهَا: فَهَذَا مُظَاهِرٌ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُظَاهِرِ، فَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ، فَيَعْتِقَ رَقَبَةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا" اهـ.
وقال ابن قدامة في "المغني" (١١/٦٠) :
"وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي. أَوْ: مِثْلُ أُمِّي. وَنَوَى بِهِ الظِّهَارَ , فَهُوَ ظِهَارٌ , فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ; مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ , وَصَاحِبَاهُ , وَالشَّافِعِيُّ , وَإِسْحَاقُ. وَإِنْ نَوَى بِهِ الْكَرَامَةَ وَالتَّوْقِيرَ , أَوْ أَنَّهَا مِثْلُهَا فِي الْكِبَرِ , أَوْ الصِّفَةِ , فَلَيْسَ بِظِهَارٍ. وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي نِيَّتِهِ" اهـ.
أي: أن المرجع إلى الزوج لا إلى غيره في تحديد ما نواه.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٢٧٤) :
"إذا قال الزوج لزوجته: أنا أخوك أو أنت أختي، أو أنت أمي أو كأمي، أو أنت مني كأمي أو كأختي، فإن أراد بذلك أنها مثل ما ذكر في الكرامة أو الصلة والبر أو الاحترام أو لم يكن له نية ولم يكن هناك قرائن تدل على إرادة الظهار، فليس ما حصل منه ظهارا، ولا يلزمه شيء، وإن أراد بهذه الكلمات ونحوها الظهار أو قامت قرينة تدل على الظهار مثل صدور هذه الكلمات عن غضب عليها أو تهديد لها فهي ظهار، وهو محرم وتلزمه التوبة وتجب عليه الكفارة قبل أن يمسها، وهي: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا اهـ.
والخلاصة:
إذا كان الزوج قصد بهذا الكلام الظهار أو دلت القرينة على ذلك فهو ظهار، وفيما عدا ذلك لا يكون ظهاراً، ولا يترتب عليه شيء.
ثالثاً:
الظهار محرم، فقد وصفه الله تعالى بأنه منكر من القول وزور، وذلك في قوله: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلا اللائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) المجادلة/٢.
فعلى من ظاهر من امرأته أن يتوب إلى الله تعالى.
رابعاً:
تجب الكفارة على الزوج المظاهر من زوجته إذا أراد أن يمسكها ولا يطلقها، ولا يحل له أن يجامعها قبل أن يأتي بالكفارة، والكفارة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) المجادلة/٣-٤.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12220
حقوق امرأة طلقها زوجها قبل الزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة من الذين اعتنقوا الإسلام، وأرغب في معرفة حقوق امرأة طلقها زوجها قبل إتمام الزواج، بعد أن وضعها في موقف مالي حرج؛ بأن تركها ليس معها أية أموال ولا وسيلة عمل؟
طلب مني أن ترك عملي، ووعدني أن يساعدني ماليًا حتى يتمكن من إحضاري لأعيش معه في بلده، ثم فجأة طلقني بعد ثلاثة شهور عبر رسالة بريد إلكتروني!! بحجة أنه لم يتيسر له الحصول لي على تأشيرة، وتركني دون أي مال على الإطلاق، ودون أسرة مسلمة، وقال: "والله سأرسل لكِ مالاً إذا احتجت" ولم يرسل شيئًا. فما هي حقوقي على هذا الرجل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أقرأ في سؤالك لهجة المسلم الذي – أحسب - أنه آمن بدينه الحق إيمانا يرتفع عن كل الأطماع والأغراض.
وأقرأ في سؤالك نفسا مطمئنة وقلبا مؤمنا بالله وبعقيدة راسخة إن شاء الله لا يؤثر فيها تخاذل أهلها عنها ولا يضرها ترك المنتسبين إليها العمل بها.
نعم. إن أكثر ما يسوء المرء حين يرى بعض أهل الإسلام لا يتحلون بأهم أخلاق التعامل مع الآخرين؛ من صدق في الحديث، ووفاء بالوعود، والتزام بالمواثيق، وهم يقرؤون في كتاب الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) التوبة/١١٩
وقوله تعالى: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) الرعد/٢٠
وقوله تعالى: (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا) البقرة/١٧٧
ويسمعون قول الرسول ﷺ (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان) رواه البخاري (٣٣) ومسلم (٥٩)
ولا شك أن حال المسلمين اليوم قد تغير كثيرا عما يجب أن يكون عليه.
ومع ذلك فلا يأس ولا قنوط فالخير في هذه الأمة إلى قيام الساعة.
وما يلاقيه المؤمن من مصائب ومتاعب إنما هو ابتلاء من الله تعالى: قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) العنكبوت/٢
وقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) الحج/١١
فعليك بالصبر والرضا ورجاء الثواب من عند الله تعالى.
أما حقوقك عليه، فيجب أولا التثبت من الطلاق فإن الطلاق عبر البريد الإلكتروني لا يعتد به إلا بعد إقرار الزوج. وانظري سؤال رقم (٣٦٧٦١)
ثم إذا ثبت الطلاق فما تستطيعين أن تطالبيه به عبر القضاء هو المهر كاملا إن كانت الخلوة حصلت، أو نصف المهر إن لم تقع الخلوة،
يقول الشيخ ابن عثيمين:
" فإذا قال قائل: كيف يكون لها النصف، والآية علقت الحكم بالجماع؟ ولا شك أن هناك فرقا ظاهرا بين الجماع والخلوة، فالجماع تلذذ بها، واستمتع بها، واستحل فرجها، فاستحقت المهر، لكن مجرد الخلوة لم يحصل له بها العوض كاملا، فكيف تكون موجبة؟! نقول: إن أكثر أهل العلم في هذه المسألة على هذا الرأي، وحكي إجماع الصحابة – ﵃ – على ذلك، أنه إذا خلا بها فلها المهر كاملا، فجعلوا الخلوة كالجماع، وقد ذكر عن الإمام أحمد رواية ينبغي أن تكون قاعدة، قال: لأنه استحل منها ما لا يحل لغيره ". اهـ الشرح الممتع (١٢/٢٩٣)
أما إخلافه الوعد وتسببه في الضرر لك بتركك العمل، وحنثه بيمينه فذلك لك إن شاء الله يوم القيامة أجرا وحسنات.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12221
أبوهم في حالة خرف وطلق أمهم فهل يقع؟ وهل يضعونه في دار المسنين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أبي رجل طريح الفراش وعنده من الأمراض ما عنده وأحيانا لا يدرك ما يقول، وأحياناً أخرى تجده يحسب المال بالقرش كما أنه كثير سباب الدين ونظره ضعيف مع العلم بأنه لا يسمع بالمرة، وكثيراً ما يتبول في فراشه ثم يلقى بوله على الأرض وعندما نصل إليه ونسأله يرد مرة بالإنكار ومرة علشان تمسحوا بالعند، وذات مرة توضأت أمي فنادى عليها فذهبت له فرش عليها البول فنهرته أمي فقال لها: سوف أطلقك وبعد قليل قال لها أنت طالق، فماذا عن هذا الطلاق؟ وكيف نتعامل مع هذا الأب وهو وصل إلى حالة سيئة جدّاً ولا يحتمل؟ فهل لنا أن نودعه دار المسنين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يظهر من تصرفات والدكم أنه بلغ مرحلة الخرف، وبها تسقط عنه التكاليف الشرعية، فلا يؤمر بصلاة ولا صيام، ولا يقع منه يمين ولا نذر ولا طلاق.
وإذا استطعتم الصبر على تصرفاته وتحملها فافعلوا، وإن لم تستطيعوا فلا حرج عليكم في الذهاب به إلى دار ترعى المسنين، على أن تستمروا في بره وزيارته، وتلبية احتياجاته المادية والمعنوية قدر استطاعتكم.
واعلموا أن الله تعالى قد أوصاكم بوالديكم خاصة عند الكبَر لشدة الحاجة في ذلك الوقت، وقد نهى الله تعالى عن التضجر والإساءة بالفعل والقول ولو بقول " أف ".
قال الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) الإسراء/٢٣، ٢٤.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:
ثم ذكر [الله ] بعد حقه القيام بحق الوالدين فقال: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ أي: أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان القولي والفعلي لأنهما سبب وجود العبد ولهما من المحبة للولد والإحسان إليه والقرب ما يقتضي تأكد الحق ووجوب البر.
﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا﴾ أي: إذا وصلا إلى هذا السن الذي تضعف فيه قواهما ويحتاجان من اللطف والإحسان ما هو معروف: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ وهذا أدنى مراتب الأذى نبه به على ما سواه، والمعنى لا تؤذهما أدنى أذية.
﴿وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ أي: تزجرهما وتتكلم لهما كلاما خشنا، ﴿وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ بلفظ يحبانه وتأدب وتلطف بكلام لين حسن يلذ على قلوبهما وتطمئن به نفوسهما، وذلك يختلف باختلاف الأحوال والعوائد والأزمان.
﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ أي: تواضع لهما ذلا لهما ورحمة واحتسابا للأجر لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما، ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد.
﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا﴾ أي: ادع لهما بالرحمة أحياء وأمواتا، جزاء على تربيتهما إياك صغيراً.
وفهم من هذا أنه كلما ازدادت التربية ازداد الحق، وكذلك من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربية صالحة غير الأبوين فإن له على من رباه حق التربية. " تفسير السعدي " (ص ٤٠٧، ٤٠٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12222
لم تتأقلم مع زوجها فهل تفارقه وتُغضب والدها
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت منذ ٤ سنوات ولكنني لم أتأقلم مع زوجي، أخبرته وأخبرت والدي بأنني لم أتأقلم معه، زواجي كان في باكستان عندما كنت أمر بمرحلة سيئة جدّاً، كانت والدتي متهمَّة بالزنى وتمَّ حبسها في بيت والد زوجها.
كنت أنا ووالدتي في باكستان ذلك الوقت ولم يكن يُسمح لي برؤية والدتي أو الحديث معها، وأقترح والدي ذلك الوقت أن أتزوج، حاولت أن أتأقلم مع زوجي في بداية زواجنا ولكن دون جدوى، لا أريد أن أبقى معه لأنني أعلم بأنني لن أحبه أو أحترمه كما يجب على الزوجة أن تفعل، كما أنني في نفس الوقت لا أريد أن أجرح شعور والدي بطلاقي، هل أكون مذنبة إذا طلقت وجرحت شعور والدي؟
هل تظن بأنني يجب أن أطلق أم أبقى هكذا أحاول دون جدوى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي ننصح به الأخت السائلة أن تحاول التوفيق بين عدم جرح شعور والدها وبين إعطاء زوجها حقَّه من المودة والمحبة والطاعة.
فإن عجزت عن إعطاء زوجها حقه ولم تشعر بميل نحوه مما يسبب لها نفرة منه وعدم طاعتها له: فالذي يجب عليها في هذه الحال أن تخالع من زوجها لا أن تطلب الطلاق.
والفرق بين الطلاق والخلع كبير، فالطلاق يكون من قِبَل الزوج لكراهيته لزوجته – مثلاً – وبغير سببٍ منها، وعليها العدة المعلومة بحسب حالها، فإن كانت حاملاً فحتى تضع حملها، وإن كانت صغيرة أو آيسة من المحيض فثلاثة أشهر، وإن كانت تحيض فثلاث حيضات، وعلى الزوج إعطاء زوجته كامل مهرها وحقوقها.
والخلع يكون من قِبَل الزوجة فتعطي زوجها مالاً ليفارقها، والأفضل للزوج ألا يطلب أكثر من المهر الذي أعطاه إياها، وتكون عدتها حيضة واحدة للعلم ببراءة الرحم.
وقد حصل مع بعض الصحابيات قريب مما تسأل عنه الأخت السائلة:
عن ابن عباس أنه قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إني لا أعتب على ثابت في دينٍ ولا خلُقٍ، ولكني لا أطيقه، فقال رسول الله ﷺ : فتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. رواه البخاري (٤٩٧٢) .
وفي رواية (٤٩٧١) : " لا أعتب على ثابت في دينٍ ولا خلُقٍ، ولكني أكره الكفر في الإسلام ".
أي أكره أن أعمل الأعمال التي تنافي حكم الإسلام من بغض الزوج وعصيانه وعدم القيام بحقوقه.. ونحو ذلك. انظر فتح الباري (٩/٤٠٠)
والخلاصة: عليك المحاولة للتوافق مع زوجك وإعطائه حقَّه وإلا فعليك المخالعة ويمكنك أن تسترضي والدك وتبيني له أن بقاءك مع زوجك يضرك في دينك ودنياك، فإن رضي بذلك وإلا فإنه لا يلزمك أن تبقي مع زوجك وأنت تكرهينه ولا تقومين بحقك.
نسأل الله أن يفرّج همومك وأن يوفقك إلى العيشة الهنيئة وأن يعينك في أمورك.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12223
بعض أسباب الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي أسباب الطلاق من وجهة نظر سماحتكم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للطلاق أسباب كثيرة منها: عدم الوئام بين الزوجين بألا تحصل محبة من أحدهما للآخر، أو من كل منهما، ومنها سوء خلق المرأة، أو عدم السمع والطاعة لزوجها في المعروف ومنها سوء خلق الزوج وظلمه للمرأة وعدم إنصافه لها، ومنها عجزه عن القيام بحقوقها أو عجزها عن القيام بحقوقها، ومنها وقوع المعاصي من أحدهما أو من كل واحد منهما، فتسوء الحال بينهما بسبب ذلك، حتى تكون النتيجة الطلاق، ومن ذلك تعاطي الزوج المسكرات أو التدخين، أو تعاطي المرأة ذلك، ومنه سوء الحال بين المرأة ووالدي الزوج أو أحدهما، وعدم استعمال السياسة الحكيمة في معاملتهما أو أحدهما، ومنها عدم عناية المرأة بالنظافة والتصنع للزوج باللباس الحسن والرائحة الطيبة والكلام الطيب والبشاشة الحسنة عند اللقاء والاجتماع.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الشيخ ابن باز في الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/٢ ص ٦٦٦
стр. 12224
الطلاق من الزوج المدمن على التدخين
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي مدمن على التدخين وهو يعاني من الربو، ووقعت بيننا مشكلات عدة من أجل الإقلاع عنه، وقبل خمسة أشهر صلى زوجي ركعتين لله وحلف بألا يعود إلى التدخين، ولكنه عاد للتدخين بعد أسبوع من حلفه وعادت المشكلات بيننا وطلبت منه الطلاق، ولكنه وعدني بعدم العودة إليه وتركه إلى الأبد ولكنني غير واثقة منه تماماً، فما رأيكم السديد وما كفارة حلفه، وبماذا تنصحونني؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدخان من الخبائث المحرمة، ومضاره كثيرة وقد قال الله سبحانه في كتابه الكريم في سورة المائدة: (ويسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات) المائدة/٤، وقال في سورة الأعراف في وصف النبي محمد ﷺ : (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) الأعراف/١٥٧، ولا شك أن الدخان من الخبائث، فالواجب على زوجك تركه والحذر منه طاعة لله سبحانه ولرسوله ﷺ وحذراً من أسباب غضب الله وحفاظاً على سلامة دينه وصحته وعلى حسن العشرة معك، والواجب عليه عن حلفه كفارة يمين مع التوبة إلى الله من عودة إليه، والكفارة هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة مؤمنة، ويكفي في ذلك أن يعشيهم أو يغديهم أو يعطي كل واحد نصف صاع من قوت البلد وهو كيلو ونصف تقريباً.
ونوصيك بعدم مطالبته بالطلاق إذا كان يصلي وسيرته طيبة وترك التدخين أما إن استمر على المعصية فلا مانع من طلب الطلاق.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابن باز في الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/٢ ص ٦٦٨
стр. 12225
زوجها يشرب الخمر فهل تبقى معه
[السُّؤَالُ]
ـ[أختي متزوجة برجل يشرب الخمر تقريبا مدمن على شربها وكثير السهر وقد تعبت من نصحه وطلبت منه العدول عن هذا الأمر لكنه أبى ذلك فهل يجوز لها أن تعيش معه علما أن لها من الأبناء اثنين وهو يطلع أخواته بكل صغيرة وكبيرة بينهما وهي في بلد عربي أخر وتعاني من الغربة فبماذا تنصحها ولك الأجر والثواب؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: نسأل الله تعالى أن يعين أختك في مصيبتها وأن يفرِّج عنها ويهدي زوجها إلى التخلص من أسر هذه الكبيرة من الكبائر
أما حكم بقائها معه فيجوز لها ذلك إذا أمنت على نفسها وأولادها.
يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀: أرى أنها إذا نصحته ولم يستفد فلها الحق في طلب الفسخ، لكن قد يكون هناك أشياء لا تتمكَّن معها من الفسخ لأنها معها أولاد فتحصل مشاكل في الفسخ، فإذا لم تصل معصيته إلى حد الكفر فلا حرج عليها أن تبقى معه خوفاً من المفسدة، أما إذا وصلت إلى حد الكفر مثل كونه لا يصلي فهذا لا تبقى معه طرفة عين. اللقاء المفتوح س ٥١٨.
ثانياً: أما النصيحة لها فعليها أن تقدر مصلحتها في ذلك وتستشير أهلها وقرابتها فإنهم أدرى بحالها ثم تستخير الله تعالى في أمرها فإن الله لن يضيعها، وفي الأثر (ما خاب من استخار ولا ندم من استشار) فإذا اختارت الفسخ أو البقاء فلترض بقضاء الله لها ولتصبر وتحتسب
قال تعالى: (وبشر الصابرين) البقرة/١٥٥.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12226
طلاق الرجل زوجته بأمر والديه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الحكم الشرعي في طلاق الرجل زوجته وذلك عندما يطلب منه والداه؟ بحجة أن هذه الزوجة كانت تعمل عندهم كخادمة سابقاً , وهل هذا يعتبر من عقوق الوالدين؟ مع العلم أن هذه الزوجة حالياً تعيش معززة مكرمة..]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن الوالدين هما أحق الناس بالبر والطاعة والإحسان والمعاملة الحسنة، وقد قرن الله سبحانه الأمر بالإحسان إليهما بعبادته حيث قال: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) الإسراء/٢٣.
وطاعة الوالدين واجبة على الولد فيما فيه نفعهما ولا ضرر فيه على الولد، أما ما لا منفعة لهما فيه، أو ما فيه مضرة على الولد فإنه لا يجب عليه طاعتهما حينئذ.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الاختيارات ص ١١٤: " ويلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية، وإن كانا فاسقين ... وهذا فيما فيه منفعة لهما، ولا ضرر عليه " اهـ.
والطلاق من غير سببٍ يبيحه يكرهه الله تعالى، لما فيه من هدر لنعمة الزوجية، وتعريض الأسرة للضياع والأولاد للتشتت، وقد يكون فيه ظلم للمرأة أيضا، وكون الزوجة كانت خادمة في الماضي ليس سببا شرعيا يبيح الطلاق، لاسيما إذا كانت مستقيمة في دينها وخلقها.
وعلى هذا، لا تجب طاعة الوالدين في طلاق هذه الزوجة ولا يعتبر هذا من العقوق لهما، لكن ينبغي أن يكون رفض الابن للطلاق بتلطف ولين في القول لقول الله تعالى: (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) الإسراء/٢٣.
سئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين ﵀ عن حكم طلاق الرجل لزوجته إذا طلب منه أبوه ذلك فقال:
" إذا طلب الأب من ولده أن يطلق زوجته فلا يخلو من حالين:
الأول: أن يبين الوالد سببا شرعيا يقتضي طلاقها وفراقها مثل أن يقول: " طلِّق زوجتك "؛ لأنها مريبة في أخلاقها كأن تغازل الرجال أو تخرج إلى مجتمعات غير نزيهة وما أشبه ذلك. ففي هذا الحال يجيب والده ويطلقها؛ لأنه لم يقل " طلِّقها " لهوى في نفسه ولكن حماية لفراش ابنه من أن يكون فراشه متدنسا هذا الدنس فيطلقها.
الثانية: أن يقول الوالد للولد "طلِّق زوجتك " لأن الابن يحبها فيغار الأب على محبة ولده لها، والأم أكثر غيرة فكثير من الأمهات إذا رأت الولد يحب زوجته غارت جدا حتى تكون زوجة ابنها ضرة لها، نسأل الله العافية. ففي هذه الحالة لا يلزم الابن أن يطلق زوجته إذا أمره أبوه بطلاقها أو أمه. ولكن يداريهما ويبقي الزوجة ويتألفهما ويقنعهما بالكلام اللين حتى يقتنعا ببقائها عنده ولا سيما إذا كانت الزوجة مستقيمة في دينها وخلقها.
وقد سئل الإمام أحمد ﵀ عن هذه المسألة بعينها، فجاءه رجل فقال: إن أبي يأمرني أن أطلق زوجتي، قال له الإمام أحمد: لا تطلقها، قال: أليس النبي ﷺ قد أمر ابن عمر أن يطلق زوجته حين أمره عمر بذلك؟ قال: وهل أبوك مثل عمر؟
ولو احتج الأب على ابنه فقال: يا بني إن النبي ﷺ أمر عبد الله بن عمر أن يطلق زوجته لما أمره أبوه عمر بطلاقها، فيكون الرد مثل هذا، أي وهل أنت مثل عمر؟ ولكن ينبغي أن يتلطف في القول فيقول: عمر رأى شيئا تقتضي المصلحة أن يأمر ولده بطلاق زوجته من أجله، فهذا هو جواب هذه المسالة التي يقع السؤال عنها كثيرا " اهـ. الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ٢/٦٧١.
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن مطالبة الوالدة من ابنها طلاق زوجته دون سبب أو عيب في دينها بل لحاجة شخصية فأجابت بما نصها: " إذا كان الواقع كما ذكر السائل من أن أحوال زوجته مستقيمة وأنه يحبها، وغالية عنده، وأنها لم تسئ إلى أمه وإنما كرهتها لحاجة شخصية، وأمسك زوجته وأبقى على الحياة الزوجية معها، فلا يلزمه طلاقها طاعة لأمه، لما ثبت عن النبي ﵊ أنه قال: " إنما الطاعة في المعروف " وعليه أن يبر أمه ويصلها بزيارتها والتلطف معها والإنفاق عليها ومواساتها بما تحتاجه وينشرح به صدرها ويرضيها بما يقوى عليه سوى طلاق زوجته ". فتاوى اللجنة الدائمة ٢٠/٢٩.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12227
البينونة الصغرى والكبرى وطلاق الثلاث
[السُّؤَالُ]
ـ[طلقت زوجتي منذ ٢٠ سنة، وقبل انتهاء العدة راجعتها؛ بعد سنين عدة عاودت فطلقتها ثانية وقلت لها: أنت طالق، طالق، طالق، وأقصد به الطلاق الثلاث، إلا أنني وقبل انتهاء العدة أيضا راجعتها ولم أقم بأي إجراء: لا أركان الزواج ولا شيء آخر، ما هو إلا أن ذهبت إلى بيت أهلها ورددتها إلى بيتي، إذ كان في اعتقادي أنه طلاق رجعي أيضاً، في الشهور الأخيرة عاودت فطلقتها للمرة الثالثة، ندمتُ كثيراً لاعتبارات لا يسع المجال لها، استفتيت أحد الشيوخ عندنا وأوضحت له القضية فكان جوابه كما يلي: المراجعة بعد الطلاق الأول صحيحة، أما المراجعة بعد الطلاق الثاني وقبل انتهاء العدة فهي غير صحيحة لأنه طلاق بائن بينونة صغرى، وكان يجب عليَّ أن أقوم بأعمال أركان الزواج قبل ردها، وبما أنني لم أقم بهذه الأعمال فالنكاح غير شرعي وهو ملغي، وعليه فالطلاق الأخير الثالث لا معنى له لأنه واقع في نكاح غير شرعي، وأجاز لي مراجعة الزوجة بعد القيام بعمل أركان الزواج، وبما أن القضية كبيرة، وأنا حائر، وألتمس اطمئنان القلب: لجأت إلى فضيلتكم لأن لي فيكم ثقة كبيرة، فأفتوني مأجورين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا يحل لأحدٍ أن يفتي في دين الله تعالى بغير علم، ومن فعل هذا فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) الأعراف/ ٣٣.
والذي أفتاك بعدم صحة الرجعة من طلاقك الثاني، وبعدم وقوع الطلقة الثالثة وأوجب عليك القيام بأركان النكاح لإرجاع زوجتك لم يصب في قوله، وهو من القول على الله بغير علم، فيجب على من أفتاك بهذا – إن صحَّ نقلك عنه – أن يتوب إلى الله ويستغفره، ويجب عليه أن يكف عن الفتوى، وبخاصة فيما يتعلق بالأعراض والدماء.
ثانياً:
الطلاق الرجعي هو الذي يملك فيه الزوج الرجعة، وتكون الرجعة من غير عقد ولا مهر ولا رضا الزوجة، والطلاق الذي يملك فيه الزوج الرجعة هو الطلاق الأول والثاني قبل انتهاء العدة، فإذا انتهت العدة من طلقتها الأولى أو الثانية صارت بائنة بينونة صغرى، لا ترجع لزوجها إلا برضاها وبعقدٍ ومهرٍ جديديْن، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم، ودليله قوله تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ... ) البقرة/٢٢٩، فإن أوقع الطلقة الثالثة لم تحل له إلا بعد أن تنكح زوجاً آخر نكاح رغبة ثم يطلقها أو يموت عنها بعد الدخول بها – وهذه هي البينونة الكبرى - ودليل ذلك قوله تعالى – في الآية التي بعدها -: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) البقرة/٢٣٠.
ثالثاً:
ولو أحسنَّا الظن بذاك القائل وقلنا إنه يرى أن طلاق الثلاث يقع ثلاثاً فإنه لا وجه لقوله إنها بينونة صغرى لأن طلاق الثلاث عند القائلين به يقع ثلاثاً، وتبين به الزوجة بينونة كبرى. فكيف جاز له أن يقول إنها بينونة صغرى ترجع بعقد ومهر جديدين!
والصحيح أن طلاق الثلاث يقع طلقة واحدة، وقد بينا ذلك في جواب السؤال رقم (٩٦١٩٤) .
فعن ابن عباس ﵄ قال: (كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر ﵁ وسنتين من خلافة عمر ﵁ طلاق الثلاث واحدة) .
رواه مسلم (١٤٧٢) .
رابعاً:
ما وقع منك من الرجعة بعد الطلقة الأولى والثانية صحيح، والطلقة الثالثة حرُمت عليك بها زوجتك، وبانت منك بينونة كبرى، وهي أجنبية عنك، ويجب إعطاؤها حقوقها كاملة، ولا يحل لك تزوجها إلا بعد أن تتزوج هي بآخر نكاح رغبة ويفارقها بموت أو طلاق بعد تحقق الدخول الشرعي بها.
أما نكاح التحليل الذي يفعله بعض الناس فهو نكاح فاسد، لا تحل به المرأة لزوجها الأول، وقد لعن النبي ﷺ من فعله.
وانظر جواب السؤال رقم (١٠٩٢٤٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12228
تدَّعى أن زوجها اغتصب ابنتها وهرب فهل تطلَّق تلقائيّاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجتْ امرأةٌ مسلمةٌ لها طفلة تبلغ بضعة أشهر من مسلم، وكان المذكور يتولى دور الأب بالنسبة لها، لكننا اكتشفنا بعد أن رجع المذكور لزيارة بلده أنه تحرش بالصغيرة جنسيّاً، ومن المحتمل أنه اغتصبها أيضا، المذكور ينكر ذلك، لكن التقارير الطبية تؤكد الموضوع، وبعد أسابيع من العلاج أقرت الطفلة بأنه هو الذي " لاعبها "، وهي لا تزال تظن أن الأمر الذي وقع كان ممتعا، ومنذ ذلك الحين لم يعد المذكور كما أن المسؤولين يبحثون عنه. سؤالي هو: هل ما وقع يبطل زواجي به تلقائيا؟ إن لم يكن كذلك: كيف يمكن للأم أن تبطل هذا الزواج؟ ، أرجو الإجابة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا شك أن ما فعله الزوج في الطفلة الصغيرة – إن ثبت – جريمة عظيمة، يستحق عليها الرجم حتى الموت، ولعل مثل هذه الحوادث أن تدلل على مدى بُعد مثل هذه الحثالات عن شرع الله تعالى، وبالتالي يتحرى المسلم عندما يأتيه من يرغب بالتزوج منه، ويتحرى المسلم من التهاون في خلوة ضعاف الإيمان بقريبات الزوجة – ولو كنَّ صغيرات-.
ثانياً:
المعلوم أنه لا يجوز للرجل أن يجمع – في النكاح - بين الأختين، ولا يحل له الزواج بأم امرأته – بعد العقد عليها -، ولا ابنتها – بعد الدخول بأمها -، فهل إذا زنى الزوج بأخت الزوجة أو أمها أو ابنتها تحرم عليه زوجته فيجب تطليقها؟ وإذا كان غير متزوج منها، فهل يحل له الزواج بها؟ هذه من مسائل الخلاف بين العلماء، والأقوال فيها ثلاثة:
١. مذهب الجمهور: أنه لا تحرم عليه امرأته، وهو قول ابن عباس – ﵁ – وعروة وسعيد بن المسيب والزهري، وعليه جمهور العلماء، ونقل بعضهم عن ابن عباس أنه يحرم عليه امرأته، وهو ضعيف، والصواب عنه هو ما قدمناه.
قال الحافظ ابن حجر – ﵀:
وحجتهم – أي: الجمهور -: أن النكاح في الشرع إنما يطلق على المعقود عليها، لا على مجرد الوطء، وأيضا: فالزنا لا صداق فيه ولا عدة ولا ميراث، قال ابن عبد البر: وقد أجمع أهل الفتوى من الأمصار على أنه لا يحرم على الزاني تزوج من زنى بها، فنكاح أمها وابنتها أجوز.
٢. وقال إبراهيم النخعي والشعبي وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق - وهي رواية عن مالك -: إذا زنى بامرأة حرُمت عليه أمها وبنتها.
٣. ومذهب الحنفية - وهو قول للشافعي -: تلتحق المباشرة بشهوة، بسبب مباح، بالجماع لكونه استمتاعا، أما المحرم فلا يؤثر كالزنا، فقالوا: تحرم عليه امرأته بمجرد لمس أمها والنظر إلى فرجها.
قال إبراهيم النخعي: وكانوا يقولون: إذا اطلع الرجل على المرأة، على ما لا تحل له، أو لمسها لشهوة: فقد حرمتا عليه جميعا.
" المصنف " (٣ / ٣٠٣) .
والراجح: هو مذهب الجمهور، وأن فعله المحرَّم مع أم امرأته أو ابنتها أو أختها لا يحرم عليه امرأته، سواء كان متزوجاً أم بعد الزواج، وبه يُعرف أن الزوج الذي اعتدى على ابنة الزوجة حتى لو ثبت أنه اغتصبها لا يحرِّم ذلك الفعل المحرم القبيح زوجته عليه.
روى البخاري – ﵀ – (٥ / ١٩٦٣) عن ابن عباس – ﵄: إذا زنى بأخت امرأته: لم تحرم عليه امرأته.
وروى البيهقي – وصححه الحافظ ابن حجر – (٧ / ١٦٨) عن ابن عباس في رجل غشي أم امرأته قال: تخطى حُرمتين، ولا تحرم عليه امرأته.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" مسألة: لو زنى بامرأة، فهل يحرم عليها أصله وفرعه، وهل يحرم عليه أصلها وفرعها؟
الجواب: لا يحرم؛ لأنه لا يدخل في الآية؛ قال الله تعالى: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ) النساء /٢٣..، والزانية لا تدخل في هذا؛ فلو زنى شخص بامرأة، فلا نقول: إن هذه المرأة من حلائله، ولا نقول: إن أم هذه المرأة المزني بها من أمهات نسائكم؛ إذا تكون حلالا، لدخولها في قوله تعالى: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) النساء/٢٤ ... "
الشرح الممتع (٥/١٧٩) .
ثالثاً:
لكِ طلب فسخ النكاح من القاضي الشرعي لسببين شرعيين: أولهما: فسقه وفجوره بارتكابه لتلك الجريمة القبيحة – بعد ثبوتها عليه -، وثانيهما: غيابه عن البيت، وكلا السببين يجعلانك في حل من طلب فسخ النكاح من القاضي الشرعي، واستيفاء كامل حقوقك، ويسمى هذا " الطلاق للضرر " وقال به الإمامان مالك وأحمد – رحمهما الله -، والضرر الذي يسوغ طلب التفريق به بين الزوجين يشمل كل ما يسبِّب ضرراً للزوجة والإساءة إليها جسديّاً أو نفسيّاً أو معنويّاً، ويختلف ذلك باختلاف النساء والبيئات والأعراف، ومن أمثلة الضرر الذي تطلب الزوجة التفريق: ضربها من غير سبب شرعي، وإكراهها على فعل محرم أو ترك واجب، وفسقه وفجوره وسوء سلوكه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12229
زوجها لا يعطيها إلا النفقة ويعيش بعيداً عنها فهل تطلب الطلاق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[طلقتُ مرتين، الأولى: بسبب طلبي من زوجي أن يجعل لي ولأبنائي ولو يوماً في الشهر يجلس بيننا بعيداً عن رغباته ورغبات أهله، والثانية: بسبب حبه لأخرى وإهانته لي أمام أبنائي وتفضيله لها علي وعدم مراعاة شعوري وشعور أبنائي وهو يبثها حبه وغرامه عبر الهاتف على مرأى ومسمع مني دون زواج، والآن سافر وتركني وحدي مع أبنائنا ولا يربطنا به سوى المصروف الذي يرسله عن طريق أهله.
هل لو طلقت سيعوضني الله خيراً وسيغنيني من فضله وسيعوضني عما رأيته من ظلم مع هذا القاسي أم سيكون عدم رضا بقضاء الله؟ وهل من حقي أن يكون لي زوج أعيش معه في مودة ورحمة وسكن أم أرضى وأعيش عيشة الذل أنا وأبنائي من أجل المصروف الشهري الذي يرسله كل شهر عن طريق أهله زيادة في إهانتي وذلي؟ وهل أعتبر صابرة أم ضعيفة ومنكسرة لأنني رضيت بهذه الحياة طوال ١١ عاما خوفا من كلمة الطلاق؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أباح الله التعدد للرجل، ونهاه عن الظلم، فإن رغب الزوج في التعدد فإما أن يمسك الأولى بمعروف أو يسرحها بإحسان، ولا يحل له أن يبقيها في عصمته مع هجره لها، وعدم إعطائها حقوقها، ولا يحل له أن يفرِّط في رعاية وتربية أبنائه، فلم يشرع التعدد لهدم البيوت بل لبنائها وتكثيرها.
وهذا الهجر والتفريط حرام عليه إذا كان مقترناً بأخرى وفق الشرع، فكيف يكون الحكم لو كان هجره وتفريطه بسببٍ غير شرعي كالعلاقات المحرمة، والسهرات الفاسدة؟ .
ثانياً:
وللزوجة أن تطلب الطلاق من زوجها إذا لم يمكنها الصبر على سوء خلقه، وليس هذا من عدم الرضا بقدر الله تعالى، بل في بعض الأحيان قد يحرم البقاء مع زوج يرتكب الكبائر ولا يُؤمن جانبه على أولاده، وبما أن الطلاق مشروع، بل قد يجب أن تطلبه أحياناً، فلا وجه للظن بأن هذا يخالف الإيمان بالقدر؛ لأن الله تعالى يقدر الزواج ويقدر الطلاق.
ومن حق الزوجة أن تعيش مع زوجٍ يعاشرها بالمعروف، وأن تحظى بزوج تسكن إليه ويكون لباساً لها، ويكون بينها وبينه مودة ورحمة، وهو ما لأجله شُرع الزواج، وإن أي فقدٍ لشيء مما ذكرنا فهو مخالف للحكمة التي من أجلها شرع الزواج.
ومن هنا كان الواجب على الزوج أن يختار صاحبة الدِّين، وعلى الأولياء أن يزوجوا مولياتهم من أهل الدِّين والخلق؛ لأن البيت المسلم إذا قام على شرع الله تعالى فإنه لا يُرى فيه ظلم وتعد، فإن كرهت زوجها لسبب شرعي طلبت الطلاق أو خالعته، وإن كرهها طلقها وأعطاها حقوقها كاملة، فإما أن يمسك بمعروف أو يسرِّح بإحسان.
وإذا حصل الطلاق فقد يقدِّر الله تعالى لها زوجاً صالحاً، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفرَّقا يُغْنِ الله كلاًّ مِن سَعَتِه﴾ .
ثالثاً:
ومن النساء من تصبر على زوجها لاحتمال أن يصلح الله حاله، أو من أجل أن يبقى على اتصال بأولاده رعاية وتربية وإنفاقاً، فإن طالت المدة ولم يُصلَح حاله، أو أنه أساء كثيراً لزوجته وأولاده، وعندها ما يكفيها للنفقة على نفسها وأولادها: فلا وجه لبقائها في عصمته، بل تخلصها منه هو الصواب لتعيش حياة أكرم وأفضل، ولتربِّي أبناءها على طاعة الله ورسوله ﷺ .
وعليكِ أن تحاسبي نفسك، وأن تتوبي إلى الله سبحانه مما قد صدر منكِ من سيئات أو أخطاء في حق الله، أو في حق زوجك، أو في حق غيره، فلعله إن يكون ما حصل معك عقوبة لمعاصٍ اقترفتِها فالله تعالى يقول: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصِيبةٍ فَبِمَا كَسَبت أَيْديكُم وَيعْفو عَنْ كَثِيرٍ﴾ .
وتأملي في وضعك جيداً وفي حقيقة إمكان أن يتيسر لك زوج بعده أو تعيشي حياة هادئة بدونه، واستشيري ممن حولك ممن هو ألصق بك، وأنصح لك فإن وافقوك على الطلاق والحال على ما ذكرتِ في سؤالك فاستخيري الله تعالى فإن اطمأنت نفسك للطلاق فأقدمي وأسألي الله أن يغنيك من سعته نسأل الله أن يصلح حالك وأن يفرج همك وأن يصلح بينكما إن كان في ذلك خير لكما.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12230
حكم الطلاق في حالة الغضب
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة مسلمة قال لها زوجها كثيرا وهو في حالة غضب شديد أنت طالق فما حكم ذلك خاصة وهم لديهم أطفال؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل الشيخ ابن باز ﵀ عمن تسيء إليه زوجته وتشتمه، فطلقها في حال الغضب فأجاب:
(إذا كان الطلاق المذكور وقع منك في حالة شدة الغضب وغيبة الشعور، وأنك لم تدرك نفسك، ولم تضبط أعصابك، بسبب كلامها السيئ وسبها لك وشتائمها ونحو ذلك، وأنك طلقت هذا الطلاق في حال شدة الغضب وغيبة الشعور، وهي معترفة بذلك، أو لديك من يشهد بذلك من الشهود العدول، فإنه لا يقع الطلاق؛ لأن الأدلة الشرعية دلت على أن شدة الغضب – وإذا كان معها غيبة الشعور كان أعظم - لا يقع بها الطلاق.
ومن ذلك ما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة ﵂ أن النبي ﵊ قال: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق".
قال جماعة من أهل العلم: الإغلاق: هو الإكراه أو الغضب؛ يعنون بذلك الغضب الشديد، فالغضبان قد أغلق عليه غضبه قصده، فهو شبيه بالمعتوه والمجنون والسكران، بسبب شدة الغضب، فلا يقع طلاقه. وإذا كان هذا مع تغيب الشعور وأنه لم يضبط ما يصدر منه بسبب شدة الغضب فإنه لا يقع الطلاق.
والغضبان له ثلاثة أحوال:
الحال الأولى: حال يتغيب معها الشعور، فهذا يلحق بالمجانين، ولا يقع الطلاق عند جميع أهل العلم.
الحال الثانية: وهي إن اشتد به الغضب، ولكن لم يفقد شعوره، بل عنده شيء من الإحساس، وشيء من العقل، ولكن اشتد به الغضب حتى ألجأه إلى الطلاق، وهذا النوع لا يقع به الطلاق أيضاً على الصحيح.
والحال الثالثة: أن يكون غضبه عاديا ليس بالشديد جدا، بل عاديا كسائر الغضب الذي يقع من الناس، فهو ليس بملجئ، وهذا النوع يقع معه الطلاق عند الجميع) انتهى من فتاوى الطلاق ص ١٩- ٢١، جمع: د. عبد الله الطيار، ومحمد الموسى.
وما ذكره الشيخ ﵀ في الحالة الثانية هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله، وقد ألف ابن القيم في ذلك رسالة أسماها: إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان، ومما جاء فيها:
(الغضب ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يحصل للإنسان مبادئه وأوائله بحيث لا يتغير عليه عقله ولا ذهنه , ويعلم ما يقول , ويقصده ; فهذا لا إشكال في وقوع طلاقه وعتقه وصحة عقوده.
القسم الثاني: أن يبلغ به الغضب نهايته بحيث ينغلق عليه باب العلم والإرادة ; فلا يعلم ما يقول ولا يريده , فهذا لا يتوجه خلاف في عدم وقوع طلاقه , فإذا اشتد به الغضب حتى لم يعلم ما يقول فلا ريب أنه لا ينفذ شيء من أقواله في هذه الحالة , فإن أقوال المكلف إنما تنفذ مع علم القائل بصدورها منه، ومعناها، وإرادته للتكلم.
القسم الثالث: من توسط في الغضب بين المرتبتين , فتعدى مبادئه , ولم ينته إلى آخره بحيث صار كالمجنون , فهذا موضع الخلاف , ومحل النظر , والأدلة الشرعية تدل على عدم نفوذ طلاقه وعتقه وعقوده التي يعتبر فيها الاختيار والرضا , وهو فرع من الإغلاق كما فسره به الأئمة) انتهى بتصرف يسير نقلا عن: مطالب أولي النهى ٥/٣٢٣، ونحوه في زاد المعاد مختصرا ٥/٢١٥
وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى، وأن يتجنب استعمال لفظ الطلاق، حتى لا يفضي ذلك إلى خراب بيته وانهيار أسرته.
كما أننا نوصي الزوج والزوجة معاً بأن يتقيا الله في تنفيذ حدوده وأن يكون هناك نظر بتجرّد إلى ما وقع من الزوج تجاه زوجته هل هو من الغضب المعتاد الذي لا يمكن أن يكون الطلاق عادة إلا بسببه، وهو الدرجة الثالثة التي يقع فيها الطلاق باتفاق العلماء وأن يحتاطا لأمر دينهما بحيث لا يكون النظر إلى وجود أولاد بينكما باعثاً على تصوير الغضب بما يجعل المفتي يفتي بوقوعه ـ مع علم الطرفين أنه أقلّ من ذلك ـ.
وعليه فإن وجود أولاد بين الزوجين ينبغي أن يكون دافعاً لهما للابتعاد عن استعمال ألفاظ الطلاق والتهوّر فيها، لا أن يكون دافعاً للتحايل على الحكم الشرعيّ بعد إيقاع الطلاق والبحث عن مخارج وتتبّع رخص الفقهاء في ذلك.
نسأل الله أن يرزقنا جميعاً البصيرة في دينه وتعظيم شعائره وشرائعه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12231
أمه تريد منه أن يطلق زوجته الثانية حتى لا يقتدى به في التعدد
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا سيدة متزوجة من فتره قليلة ولأني الزوجة الثانية لرجل متزوج فأمه تطلب منه أن يطلقني ليس لسوء مني ولكن فقط كي لا يقلده أزواج شقيقاته وتقول إنه لا يهمها الإثم الذي يلحقها من هذا الطلب، المهم أن لا يخالف العرف بالتعدد فما رأي الشرع في ذلك وهل لزوجي أن يطيعها في ذلك الطلب علما بأنني أعيش معه بما يرضى الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس للأم أن تأمر ولدها بطلاق زوجته، لكونه خالف عرف الأسرة أو العشيرة في التعدد، أو خشية أن يقلده أزواج بناتها في ذلك؛ إذ التعدد أمر أباحه الله تعالى، وأباحه رسوله ﷺ .
ولا يجب على الابن طاعة أبيه أو أمه في طلاق زوجته، لاسيما إذا كان لهذا السبب المصادم لرغبة الشارع في تكثير النسل، وإعفاف المسلمات، وتقليل الفساد.
قال في مطالب أولي النهى (٥/٣٢٠) : (ولا تجب) على ابن (طاعة أبويه ولو) كانا (عدلين في طلاق) زوجته ; لأنه ليس من البر) انتهى.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن: (رجل متزوج وله أولاد , ووالدته تكره الزوجة وتشير عليه بطلاقها هل يجوز له طلاقها؟ الجواب: لا يحل له أن يطلقها لقول أمه , بل عليه أن يبر أمه، وليس تطليق امرأته من برها والله أعلم) اهـ.
الفتاوى الكبرى ٣/٣٣١
فعلى زوجك أن يبر أمه ويحسن إليها، مع إمساكك والإبقاء عليك، إذ ليس من البر تطليق زوجته.
وينبغي نصح هذه الأم وتذكيرها بوجوب اتباع الشرع والتقيد به، والحذر من اقتراف الإثم، وأن تعلم أن طلاق بناتها أو حصول ضرائر لهن، أو سلامتهن من ذلك، غيب لا يعلمه الله، وما كان مقدرا منه سيكون، فلا وجه لارتكاب الحرام، وتفريق الأسرة.
أما نصيحتنا لك أيها الأخت، فهي أن تسعي جهدك في الإحسان لأم زوجك وكسب حبها، حتى يكون حسن معاملتك لها سبباً مزيلاً عنها فكرة دعوة ولدها إلى تطليقك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12232
حكم طلاق الهازل
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا قال الزوج لزوجته: أنت طالق، ولم يكن يريد الطلاق، ولكنه يمزح معها، هل يقع الطلاق؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في وقوع " طلاق الهازل " فذهب الجمهور إلى وقوعه، واستدلوا بما رواه أَبِو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلاقُ، وَالرَّجْعَةُ) رواه أبو داود (٢١٩٤) والترمذي (١١٨٤) وابن ماجه (٢٠٣٩) واختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه، وقد حسنه الألباني في "رواء الغليل" (١٨٢٦) .
وقد ورد معناه موقوفاً على بعض الصحابة:
فعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: (أربع جائزات إذا تكلم بهن: الطلاق، والعتاق، والنكاح، والنذر) .
وعن علي ﵁: (ثلاث لا لعِب فيهن: الطلاق، والعتاق، والنكاح) .
وعن أبي الدرداء ﵁ قال: (ثلاث اللعب فيهن كالجد: الطلاق، والنكاح، والعتق) .
قال ابن القيم ﵀، بعد أن ذكر الحديث المتقدم:
" تضمنت هذه السنن: أن المكلف إذا هزل بالطلاق أو النكاح أو الرجعة: لزمه ما هزَل به، فدلَّ ذلك أن كلام الهازل معتبر وإن لم يُعتبر كلام النائم والناسي، وزائل العقل والمكرَه.
والفرقُ بينهما: أن الهازل قاصدٌ للفظ غير مريد لحكمه، وذلك ليس إليه، فإنما إلى المكلف الأسباب، وأما ترتب مسبَّبَاتها وأحكامها: فهو إلى الشارع، قَصَدَه المكلف أو لم يقصده، والعبرة بقصده السبب اختياراً في حال عقله وتكليفه، فإذا قصده: رتَّب الشارع عليه حكمه جدَّ به أو هزل، وهذا بخلاف النائم والمبرسم [وهو الذي يهذي لعلة في عقله] والمجنون وزائل العقل، فإنهم ليس لهم قصد صحيح، وليسوا مكلفين، فألفاظهم لغو بمنزلة الطفل الذي لا يعقل معناها، ولا يقصده.
وسر المسألة: الفرق بين من قصد اللفظ وهو عالم به ولم يُرد حكمه، وبين من لم يقصد ولم يعلم معناه، فالمراتب التي اعتبرها الشارع أربعة:
إحداها: أن يقصد الحكم ولا يتلفظ به.
الثانية: أن لا يقصد اللفظ ولا حكمه.
الثالثة: أن يقصد اللفظ دون حكمه.
الرابعة: أن يقصد اللفظ والحكم.
فالأوليان: لغو، والآخرتان: معتبرتان، هذا الذي استفيد من مجموع نصوصه وأحكامه " انتهى.
" زاد المعاد " (٥ / ٢٠٤، ٢٠٥) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (١٠/٤٦١) :
" يقع الطلاق من الجاد ومن الهازل , والفرق بينهما أن الجاد: قصد اللفظ والحكم , والهازل: قصد اللفظ دون الحكم.
فالجاد: طلق زوجته وهو يقصد الطلاق , أما الهازل: فهو قاصد للفظ غير قاصد للحكم، فهو يقول مثلاً: كنت أمزح مع زوجتي أو أمزح مع صديقي فقلت: إن زوجتي طالق أو ما أشبه ذلك. يقول: ما قصدت أنها تطلق ولكني قصدت اللفظ.
نقول: يترتب الحكم عليه، لأن الصيغة وجدت منك، والحكم إلى الله.
ما دام وجد لفظ الطلاق بنية معتبرة من إنسان يعقل ويميز ويدري ماذا يعني فإنه يقع , فكونه يقول: أنا ما قصدت أن يقع فهذا ليس إليه , بل إلى الله.
هذا من جهة التعليل والنظر.
أما من جهة الأثر فعندنا حديث أبي هريرة: (ثلاثٌ جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة) فهذا دليله من الأثر.
وقال بعض أهل العلم: إنه لا يقع الطلاق من الهازل , وكيف يقع الطلاق من الهازل وهو ما أراد إلا اللفظ فقط؟! وشنع بعض العلماء على من قال بوقوع طلاق الهازل , وقال: أنتم تقولون: إنه هزل فكيف تقولون: يقع , وتعاملونه معاملة الجد؟
لكن الرد على هؤلاء أن نقول: إننا ما قلنا إلا ما دل عليه الدليل , وهذا الحديث صححه بعضهم وحسنه بعضهم , ولا شك أنه حجة. فنحن نأخذ به.
ثم إن النظر يقتضيه؛ لأننا لو أخذنا بهذا الأمر وفتحنا الباب لادّعى ذلك كل واحد , وحينئذٍ لا يبقى طلاق على الأرض , فالصواب أنه يقع , سواء كان جاداً أو هازلاً.
ثم إن قولنا بالوقوع فيه فائدة تربوية , وهي كبح جماح اللاعبين , فإذا علم الإنسان الذي يلعب بالطلاق أنه يؤاخذ به فإنه لن يقدم عليه أبداً.
لكن الذي يقول: أنا أمزح فإنه يفتح باباً للناس أن يتخذوا آيات الله هزواً " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12233
قال لزوجته: أنت طالق عندما نرجع إلى البلاد
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت مسافرة مع زوجي وحصل بيننا مشاجرة فقال: أنت طالق عندما نرجع إلى البلاد، ورجعنا فعلاً، فهل يقع الطلاق بذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا قال الزوج لزوجته: " أنت طالق عندما نرجع للبلاد " فيقع الطلاق عند رجوعكما للبلاد؛ لأن هذا تعليق محض، أي لا يقصد به الحث أو المنع، أو التصديق أو التكذيب، بل هو كقول الإنسان: إذا جاء أول الشهر أو دخل رمضان أو قدم السلطان فزوجته طالق، فزوجك لا يقصد بكلامه هذا منعك أو منع نفسه من الرجوع إلى بلده، كما لا يقصد الحث على البقاء خارج البلد، فهو تعليق محض.
ولو فرض أنه قال: أردت أني " سأطلقها " بعد الرجوع، فهذا لا يقبل منه أيضا؛ لأن قوله: أنت طالق، من ألفاظ الطلاق الصريحة، فلا يقبل منه أن مراده ونيته الوعد بالطلاق.
وأما التعليق الذي يقصد به المنع، كقوله: أنت طالق إن خرجت من البيت، يريد منعها من الخروج، أو التعليق الذي يراد به الحث على الفعل، كأنت طالق إن لم ترجعي إلى البيت، فهذا التعليق الذي اختلف فيه الفقهاء، فجمهورهم على أن الطلاق يقع عند وقوع ما علق عليه، وذهب جماعة منهم إلى أن الطلاق لا يقع لأنه لم يقصد الطلاق وإنما قصد الحث أو المنع.
ونقل ابن قدامة ﵀ عن القاضي أبي يعلى في بيان الحلف بالطلاق والفرق بينه وبين التعليق المحض قوله: " هو تعليقه على شرط يقصد به الحث على الفعل، أو المنع منه، كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، وإن لم تدخلي فأنت طالق. أو على تصديق خبره، مثل قوله: أنت طالق لقد قدم زيد أو لم يقدم.
فأما التعليق على غير ذلك، كقوله: أنت طالق إن طلعت الشمس، أو قدم الحاج، أو إن لم يقدم السلطان، فهو شرط محض ليس بحلف " انتهى من "المغني" (٧/٣٣٣) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " الحلف بالطلاق هو التعليق الذي يراد به حث الحالف على شيء، أو منعه من شيء، أو حث المستمعين المخاطَبين على تصديقه أو تكذيبه، هذا هو اليمين بالطلاق، فهو تعليق، ومقصوده حث أو منع، أو تصديق أو تكذيب، فهذا يسمى يمينا بالطلاق. بخلاف التعليق المحض، فهذا لا يسمى يمينا، كما لو قال: إذا طلعت الشمس فزوجته طالق، أو قال: إذا دخل رمضان فزوجته طالق، فهذا لا يسمى يمينا، بل تعليق محض وشرط محض، متى وجد الشرط وقع الطلاق، فإذا قال مثلا: إذا دخل رمضان فامرأته طالق، طلقت بدخول رمضان، وإذا قال مثلا: إذا طلعت الشمس فزوجته طالق، طلقت بطلوع الشمس ".
وقال: " أما إذا كان ليس هناك حث ولا منع، بل هو شرط محض، فهذا تعليق محض يقع به الطلاق كما تقدم، مثل لو قال: إذا دخل شهر رمضان فامرأته طالق، فهذا شرط محض، وهذا إذا وقع وقع الطلاق؛ لأن المعلق على الشرط يقع بوقوع الشروط، وهذا هو الأصل ". انتهى من "فتاوى الطلاق" (ص ١٢٩- ١٣١) .
وسئلت اللجنة الدائمة عن رجل قال لزوجته: إذا أتاك الحيض ثم طهرت فأنت طالق , ولكنه ظهر له بعد ذلك أن يمسك امرأته ولا يطلقها.
فأجابت: " هذا طلاق معلق على شرط محض , لا يقصد به حث ولا منع , فيقع الطلاق بوجود الشرط , وهو الطهر بعد الحيض , ورجوعه عن هذا التعليق بعد حصوله منه لا يصح " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/١٧٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12234
هل يهتز عرش الله من الطلاق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يهتز عرش الله من الطلاق؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روي في ذلك حديث عن النبي ﷺ ، ولكنه حديث موضوع مكذوب.
وهو ما يُروَى عن عليِّ بنِ أبي طالب ﵁ أنّ النبيَّ ﷺ قال: (لا تُطَلِّقُوا، فإِنَّ الطلاقَ يَهتَزُّ لهُ العَرشُ) رواهُ ابنُ عديٍّ في "الكامل" (٥/١١٢) والخطيبُ في "تاريخِ بغداد" (١٢/١٩١) ومن طريقِه ابنُ الجوزي في "الموضوعات" (٢/٢٧٧) من طريقِ:
عمرو بنِ جُمَيع عن جُوَيبرٍ عن الضَّحّاكِ عن النزَّال بنِ سبرةَ عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁.
قالَ ابنُ الجوزي:
" حديثٌ موضوعٌ ... عمرُو بنُ جميعٍ كان يروي المناكيرَ عن المشاهيرِ، والموضوعاتِ عن الأثباتِ " انتهى.
وقد حكمَ عليه بالضعفِ والوضعِ كثيرٌ من أهلِ العلمِ منهم:
الخطيبُ البغدادي في "تاريخ بغداد" (١٢/١٨٧) وابنُ القيسراني في "ذخيرة الحفاظ" (٢/١١٤٧) والسخاويُّ في "المقاصد الحسنة" (ص٣١) والشوكانيُّ في "الفوائد المجموعة" (ص١٣٩) والصغاني والعجلونِي في "كشفِ الخفاء" (١/٣٦١) .
والألباني في "السلسلة الضعيفة" (١/٢٧٨) حديث رقم (١٤٧) .
وليس معنى ضعف الحديث أن الطلاق مباح لا يكرهه الله ، بل الطلاق مكروه إلى الله، لا يباح إلا للحاجة.، فليس للرجل أن يطلق امرأته من غير سبب يبيح ذلك.
قال شيخُ الإسلامِ ابنِ تيمية ﵀:
" الأصلُ في الطلاقِ الحظرُ، وإنما أبيحَ منه قدرَ الحاجةِ " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٣٣/٨١) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" الأصل في الطلاق الكراهة، والدليل: قوله تعالى في الذي يؤلون من نسائهم (أي يحلفون ألا يجامعوا مدة أربعة أشهر) : (فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وهذا فيه شيء من التهديد، لكن في الفيء (أي الرجوع) قال: (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فدل هذا على أن الطلاق غير محبوب إلى الله ، وأن الأصل فيه الكراهة، وهو كذلك " انتهى.
"الشرح الممتع" (١٠/٤٢٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12235
هل تَطْلق أمرأته أم أولاده ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت من بعض العامة أنّ أم الأولاد لا تَطْلق فهل يصح هذا وهل قال به أحد من أهل العلم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الكلام من الهذيان وليس له أصل في الشرع ولا أظن عالماً أو طالب علم يفتي بمثل هذا الباطل وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على أن الرجل إذا طلق زوجته صغيرة أو متوسطة العمر أو من القواعد في طهر لم يمسها فيه أو حاملاً قد تبين حملها أنها تطلق قال تعالى في المطلقات ذوات الحيض: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ .
وقال تعالى في المطلقات اللاتي انقطع عنهن الحيض ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ ... ﴾ وقال بعد ذلك في المطلقات ذوات الحمل: ﴿وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ... ﴾ .
فإن كانت الطلقة الثالثة فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، وإن كانت الأولى أو الثانية فيشهد شاهدين ويراجعها وقد روى أبو داود في سننه من طريق يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله أن عمران بن حصين سُئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال: طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة. أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تَعُدْ.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سليمان العلوان - حفظه الله -
стр. 12236
الشك في عدد الطلقات
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص طلّق زوجته، ولكنه غير متأكد من عدد الطلقات هل هي مرتين أم ثلاث، فما الحكم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا شكّ الزوج في وقوع أصل الطلاق، أو شكّ في عدده، فليبن على اليقين. وعلى هذا إذا شكّ هل طلّق أم لا؟ فالأصل عدم وقوع الطلاق؛ لأن النكاح أمر متيقّن، والطلاق مشكوك فيه. ومن القواعد المقرّرة أن اليقين لا يزول بالشك. وإذا شكّ هل طلّق واحدة أو اثنتين فليجعلها واحدة؛ لأن هذا هو المتيقّن.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ / د. خالد بن علي المشيقح.
стр. 12237
لا يجوز إجبار الزوجة على التنازل عن حقوقها قبل طلاقها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في إجبار الزوجة على التنازل عن حقوقها قبل طلاقها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يحل للزوج أن يأخذ من مال زوجته شيئاً إلا إذا طابت به نفسها، ومنه مال مهرها إلا إن جاءت بفاحشة مبينة؛ لقول الله : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) النساء/٤. ولقوله : (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) النساء/١٩.
قال ابن قدامة:
وأجمعوا على تحظير أخذ مالها إلا أن يكون النشوز وفساد العشرة من قِبَلها، وحكى ابن المنذر عن النعمان أنه قال: إذا جاء الظلم والنشوز من قِبَله وخالعتْه: فهو جائز ماض وهو آثم لا يحل له ما صنع ولا يجبر على رد ما أخذه!
قال ابن المنذر: وهذا من قوله خلاف ظاهر كتاب الله، وخلاف الخبر الثابت عن النبي ﷺ ، وخلاف ما أجمع عليه عامة أهل العلم. " المغني " (٣ / ١٣٧) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٣٢/٢٨٣) :
فلا يحل للرجل أن يعضل المرأة بأن يمنعها ويضيِّق عليها حتى تعطيه بعض الصداق، ولا أن يضربها لأجل ذلك، لكن إذا أتت بفاحشة مبينة: كان له أن يعضلها لتفتدي منه، وله أن يضربها، وهذا فيما بين الرجل وبين الله، وأما أهل المرأة فيكشفون الحق مع من هو فيعينونه عليه، فإن تبيَّن لهم أنها هي التي تعدت حدود الله وآذت الزوج في فراشه: فهي ظالمة متعدية فلتفتد منه اهـ.
ومعنى الفاحشة المبينة المذكورة في قوله تعالى: (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) النساء/١٩، الزنا وعدم العفة، وسوء العشرة كالكلام الفاحش وأذيتها لزوجها. انظر: "تفسير السعدي" (ص ٢٤٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12238
هل له أن يراجع زوجته بعد انتهاء عدتها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل والمرأة أن يرجعا إلى زواجهما مرة أخرى إذا كانا قد انفصلا بالطلاق منذ فترة طويلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى أو الثانية، فإن كانت قد انتهت عدّتها فإنها تَبِين منه، وتصير أجنبية عنه ولا تعود إليه إلا بعقد جديد بشروطه الشرعية (انظر سؤال رقم ٢١٢٧) ،
وأما إذا طلق زوجته الطلقة الثالثة فإنها تصير محرَّمة على زوجها الأول حتى تنكح زوجاً غيره نكاح رغبة شرعي بوطء، والدليل على ذلك من القرآن قول الله : ﴿الطلاق مرَّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ البقرة / ٢٢٩ إلى قوله تعالى: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره﴾ البقرة /٢٣٠، والطلاق الأخير المقصود به الطلقة الثالثة عند أهل العلم كافة.
ومن السنة ما ثبت في الصحيحين من حديث عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلاقِي، وَإِنِّي نَكَحْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيَّ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ.
رواه البخاري (٤٨٥٦) ومسلم (٢٥٨٧) .
ومعنى " بَتَّ طلاقي ": أي: طلقني طلاقاً حصل معه قطع عصمتي منه، وهي الطلقة الثالثة.
وقوله ﵊ " حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ": كناية عن الجماع.
قال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْمُطَلَّقَة ثَلاثًا لا تَحِلّ لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره , وَيَطَأهَا ثُمَّ يُفَارِقهَا , وَتَنْقَضِي عِدَّتهَا. فَأَمَّا مُجَرَّد عَقْده عَلَيْهَا فَلا يُبِيحهَا لِلأَوَّلِ، وَبِهِ قَالَ جَمِيع الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ.
" شرح مسلم " (١٠ / ٣) .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12239
حلف عليها بالطلاق ألا تذهب إلى أهلها
[السُّؤَالُ]
ـ[حلف علي زوجي بالطلاق ألا أذهب إلى أهلي، وهو الآن تراجع فهل عليه كفارة يمين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
المشروع للمسلم اجتناب استعمال الطلاق فيما يكون بينه وبين أهله من النزاع، وذلك لما يترتب على الطلاق من عواقب وخيمة. وكثير من الرجال يتهاونون بشأن الطلاق فكلما حصل نزاع بينه وبين أهله حلف بالطلاق، وكلما اختلف مع أصحابه حلف بالطلاق. . . وهكذا. وهذا نوع تلاعب بكتاب الله، وإذا كان النبي ﷺ اعتبر من يطلق امرأته ثلاثاً جميعاً متلاعباً بكتاب الله، فكيف بمن اتخذ الطلاق ديدنه، فكلما أراد منع زوجته من شيء أو حثها على فعل شيء حلف بالطلاق؟! روى النسائي (٣٤٠١) عن مَحْمُود بْن لَبِيدٍ قَالَ أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا فَقَامَ غَضْبَان ثُمَّ قَالَ أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ حَتَّى قَامَ رَجُلٌ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا أَقْتُلُهُ. قال الحافظ: رجاله ثقات اهـ وصححه الألباني في غاية المرام (٢٦١) .
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
هؤلاء السفهاء الذين يطلقون ألسنتهم بالطلاق في كل هين وعظيم، هؤلاء مخالفون لما أرشد إليه النبي ﷺ في قوله: (مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ) رواه البخاري (٢٦٧٩) . فإذا أرد المؤمن أن يحلف فليحلف بالله ، ولا ينبغي أيضاً أن يكثر من الحلف لقوله تعالى: (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) المائدة / ٨٩. ومن جملة ما فسرت به الآية أن المعنى: لا تكثروا الحلف بالله.
أمّا أن يحلفوا بالطلاق مثل: علي الطلاق أن تفعل كذا أو علي الطلاق ألا تفعل أو إن فعلت فامرأتي طالق أو إن لم تفعل فامرأتي طالق وما أشبه ذلك من الصيغ فإن هذا خلاف ما أرشد إليه النبي ﷺ اهـ فتاوى المرأة المسلمة (٢/٧٥٣) .
ثانياً: أما وقوع الطلاق بذلك أو عدم وقوعه، فالمرجع في ذلك إلى نية الزوج، فإن كان أرد الطلاق وقع الطلاق إذا فعلت زوجته ما حلف عليها ألا تفعله. وإذا لم ينو الطلاق وإنما نوى منعها فقط فهذا حكمه حكم اليمين.
قال الشيخ ابن عثيمين:
الراجح أن الطلاق إذا استعمل استعمال اليمين بأن كان القصد منه الحث على الشيء أو المنع منه أو التصديق أو التكذيب أو التوكيد فإن حكمه حكم اليمين لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ) التحريم / ١-٢. فجعل الله تعالى التحريم يميناً. ولقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) البخاري (١) ، وهذا لم ينو الطلاق وإنما نوى اليمن أو نوى معنى اليمين فإذا حنث فإنه يجزئه كفارة يمين، هذا هو القول الراجح اهـ
فتاوى المرأة المسلمة (٢/٧٥٤) .
وسئلت اللجنة الدائمة عمن قال لزوجته: علي الطلاق تقومين معي، ولم تقم معه. فهل يقع بذلك طلاق؟
فأجابت:
إذا كنت لم تقصد إيقاع الطلاق وإنما أردت حثها على الذهاب معك فإنه لا يقع به طلاق ويلزمك كفارة يمين في أصح قولي العلماء، وإن كنت أردت به إيقاع الطلاق إذا هي لم تستجب لك وقع به عليها طلقة واحدة اهـ فتاوى اللجنة الدائمة (٢٠/٨٦) .
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12240
زوج يجبر امرأته على إسقاط الحمل
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكم في زوج حاول إجهاض زوجته في شهرها الثاني لرغبته في تطليقها بإعطائها دواء لذلك رغماً عنها إلا أنه لم يتم إجهاضها؟ وهل ذلك حلال أم حرام؟ وما هي كفارة ذلك العمل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إجهاض الحمل لا يجوز، سواء نفخت فيه الروح أم لا، غير أنه بعد نفخ الروح فيه تحريمه أشد.
ومن أمرها زوجها بالإجهاض فلا يحل لها أن تطيعه.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
أما السعي لإسقاط الحمل فلا يجوز ذلك ما لم يتحقق موته فإن تحقق ذلك جاز.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن إبراهيم " (١١ / ١٥١) .
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
أولاً:
إجهاض الحمل لا يجوز، فإذا وجد الحمل فإنه يجب المحافظة عليه، ويحرم على الأم أن تضر بهذا الحمل، وأن تضايقه بأي شيء؛ لأنه أمانة أودعها الله في رحمها وله حق فلا يجوز الإساءة إليه أو الإضرار به أو إتلافه.
والأدلة الشرعية تدل على تحريم الإجهاض وإسقاط الحمل.
وكونها لا تلد إلا بعملية ليس هذا مسوغًا للإجهاض، فكثير من النساء لا تلد إلا بعملية فهذا ليس عذراً لإسقاط الحمل.
ثانيًا: إذا كان هذا الحمل قد نفخت فيه الروح وتحرك ثم أجهضته بعد ذلك ومات: فإنها تعتبر قد قتلت نفسًا فعليها الكفارة وهي عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله، وذلك إذا مضت له أربعة أشهر، فإنه حينئذ يكون قد نفخت فيه الروح، فإذا أجهضته بعد ذلك وجبت عليها الكفارة كما ذكرنا، فالأمر عظيم لا يجوز التساهل فيه، وإذا كانت لا تتحمل الحمل لحالة مرضية: فعليها أن تتعاطى من الأدوية ما يمنع الحمل قبل وجوده، كأن تأخذ الحبوب التي تؤخر الحمل عنها فترة حتى تعود إليها صحتها وقوتها.
" المنتقى " (٥ / ٣٠١، ٣٠٢) . باختصار.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
عن رجل قال لزوجته: أسقطي ما في بطنك والإثم عليَّ، فإذا فعلتْ هذا وسمعتْ منه، فما يجب عليهما من الكفارة؟ .
فأجاب:
إن فعلتْ ذلك: فعليهما كفارة عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجدا فصيام شهرين متتابعين وعليهما غُرَّةٌ عبدٌ أو أمَةٌ لوارثه الذي لم يقتله، لا للأب فإن الأب هو الآمر بقتله، فلا يستحق شيئًا اهـ.
وقوله: (غُرَّةٌ عبدٌ أو أمةٌ) هذه هي دية الجنين، قيمة عبد أو أمة، ويقدرها العلماء بعشر دية أمه.
وقد سبق ذِكر حكم الإجهاض في أكثر من جواب فانظر: (١٣٣١٧) و (٤٢٣٢١) و (١٢٧٣٣)
وأما كفارة ذلك، فحيث إن الحمل في الشهر الثاني أي قبل نفخ الروح فيه، ولم يتم إسقاطه فلا تجب بذلك كفارة، وإنما تجب التوبة إلى الله تعالى من هذا الفعل المحرم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12241
يعاني من الوسواس وحلف أيماناً كثيراً وحنث فيها
[السُّؤَالُ]
ـ[موسوس عقد أيمانا متعددة ألا يكرر العمل ثم حنث وقد تراكمت عليه أيمان وعهود كثيرة الله أعلم بعددها وهو يعاني من الوسواس كيف يكفر ما مضى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
من حلف أيمانا متعددة، وحنث ولم يكفّر عن شيء منها، فله حالان:
الأول: أن تكون الأيمان على شيء واحد، كأن يقول: والله لا أشرب الدخان، ثم يحنث ولا يكفر عن يمينه، ثم يحلف مرة أخرى أنه لا يشرب الدخان ثم يحنث.. فهذا تلزمه كفارة واحدة.
والثاني: أن تكون الأيمان على أفعال مختلفة، كقوله: والله لا أشرب، والله لا ألبس، والله لا أذهب إلى مكان كذا، ثم يحنث في الجميع، فهل تلزمه كفارة واحدة أو كفارات بعدد الأيمان؟ فيه خلاف بين الفقهاء، فالجمهور على تعدد الكفارة، والحنابلة على أنه لا تلزمه إلا كفارة واحدة.
والراجح ما ذهب إليه الجمهور؛ لأنها أيمان على أفعال مختلفة، لا يحنث في إحداهن بالحنث في الأخرى، فلم تتداخل.
وينظر "المغني" (٩/٤٠٦) .
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: أنا شاب حلفت بالله أكثر من ثلاث مرات على أن أتوب من فعل محرم، سؤالي: هل علي كفارة واحدة أم ثلاث، وما هي كفارتي؟
فأجاب: عليك كفارة واحدة، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام؛ لقول الله سبحانه: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) الآية من سورة المائدة/٨٩، وهكذا كل يمين على فعل واحد أو ترك شيء واحد، ولو تكررت ليس فيها إلا كفارة واحدة، إذا كان لم يكفر عن الأولى منهما. أما إذا كان كفر عن الأولى ثم أعاد اليمين فعليه كفارة ثانية إذا حنث، وهكذا لو أعادها ثالثة وقد كفر عن الثانية فعليه كفارة ثالثة.
أما إذا كرر الأيمان على أفعال متعددة أو ترك أفعال متعددة فإن عليه في كل يمين كفارة، كما لو قال: والله لا أكلم فلانا، والله لا آكل طعاما، والله لا أسافر إلى كذا، أو قال: والله لأكلمن فلانا، والله لأضربنه، وأشباه ذلك.
والواجب في الإطعام لكل مسكين نصف صاع من قوت البلد وهو كيلو ونصف تقريبا.
وفي الكسوة ما يجزئه في الصلاة كالقميص أو إزار ورداء. وإن عشاهم أو غداهم كفى ذلك؛ لعموم الآية الكريمة المذكورة آنفا. والله ولي التوفيق " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٣/١٤٥) .
ثانيا:
إذا كان المسئول عنه موسوسا، وقد حلف هذه الأيمان تحت تأثير الوسوسة، من غير قصد ولا إرادة ولا رغبة في الحلف، فلا شيء عليه.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " المبتلى بالوسواس لا يقع طلاقه حتى لو تلفظ به بلسانه إذا لم يكن عن قصد، لأن هذا اللفظ باللسان يقع من الموسوس من غير قصد ولا إرادة، بل هو مغلق عليه ومكره عليه لقوة الدافع وقلة المانع، وقد قال النبي ﷺ : " لا طلاق في إغلاق) . فلا يقع منه طلاق إذا لم يرده إرادة حقيقية بطمأنينة، فهذا الشيء الذي يكون مرغما عليه بغير قصد ولا اختيار فإنه لا يقع به طلاق" انتهى، نقلا عن: "فتاوى إسلامية" (٣/٢٧٧) .
وإذا كان هذا في الطلاق، فاليمين من باب أولى، لأن أمر النكاح أعظم من أمر اليمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12242
حكم الطلاق عن طريق البريد الالكتروني
[السُّؤَالُ]
ـ[تم الطلاق الأول عن طريق البريد الإلكتروني، وأُرسل للزوجة والأب والعم، فهل هذا طلاق صحيح أم يجب أن يكون على ورقة موقعة؟ وهل يمكن الحصول على الطلاقين الآخرين حالاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من المعلوم في الشرع أن الطلاق يقع بمجرد النطق به أو بالكتابة أو بالإشارة التي تقوم مقام النطق – انظر جواب السؤال (٢٠٦٦٠) -، وهذا فيما بين الزوج وبين ربِّه تعالى في حال لم يسمعه أحد، وقضية الطلاق عبر البريد الإلكتروني ليست المشكلة فيها من حيث وقوع الطلاق، فإن الزوج إذا كتب طلاق امرأته وقع الطلاق بمجرد الكتابة، لكن المسألة هنا في ثبوت هذا الطلاق وتوثيقه.
والظاهر: أنه يقع طلاق الزوج لزوجته عن طريق البريد الالكتروني إذا ثبت على وجه القطع أن الذي بعث بالرسالة التي تتضمن الطلاق هو الزوج أو من وكله الزوج في الطلاق واعترف بذلك ولم ينكره.
أما إذا لم يثبت ذلك، ولم يعترف الزوج به: فإنه لا عبرة بهذه الرسالة، ولا يقع الطلاق في هذه الحالة، إذ من المعلوم لدى المشتغلين في هذه الوسائل أنه يمكن سرقة البريد الإلكتروني وتوجيه رسائل من خلاله، فالجزم بأن المرسل هو الزوج قد لا يكون صحيحاً.
فالواجب التثبت والتأكد من الزوج، وعدم الاعتداد بالطلاق إلا بعد إقراره من قبل الزوج، فإن أقرَّ به فإن العدَّة تبدأ من وقت نطقه بالطلاق أو كتابته للرسالة.
ثانياً:
لا يمكن إيقاع الطلقتين الباقيتين حالاً، فإن الطلاق يقع مرة بعد مرة، وقد قال تعالى:
(الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) ـ أي الرجعي ـ ولم يقل طلقتان، إشارة إلى أنه لا يقع إلا مرة بعد مرة لكل مرة عدتها. وإذا كانت الطلقة الأولى قد حسبت: فإننا ننظر خلال العدة: فإن أرجعكِ خلالها: فالطلقة محسوبة من عدد الطلقات، وعليه الإشهاد على ذلك، وإن لم يُرجعكِ خلالها: فإنكِ تبينين منه بمجرد انتهاء العدة، ولا يحل له الرجوع إليكِ إلا بعقدِ ومهرٍ جديدين، ويكون خاطباً أجنبيّاً كباقي الخطَّاب، ولا يتم الزواج إلا برضاك وموافقة وليِّكِ.
وهكذا يقال في الطلقة الثانية، فإن أرجعك خلالها فأنت زوجته، فإن طلَّق الثالثة حرمتِ عليه حتى تنكحي زوجاً غيره نكاحاً شرعيّاً ليس المقصود منه إرجاعك لزوجك الأول، ويكون دخول شرعي، فإن حصل طلاق من الزوج الثاني حللتِ للأول بعد انتهاء العدة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12243
طلق امرأته بناء على اتهام كاذب
[السُّؤَالُ]
ـ[حصل خلاف بيني وبين زوجتي وشككت في عفتها وشرفها، فطلقتها لذلك، ثم عرفت بعد ذلك أن هذه الاتهامات كاذبة، ولا أساس لها من الصحة. فهل هذا الطلاق واقع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كنت لم تطلق امرأتك إلا بناء على هذا السبب ثم تبين لك أنها بريئة من هذا، فلا يقع الطلاق، لأنه كان مبنياً على سبب، ثم تبين عدم وجود هذا السبب. وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن رجب، وأفتى به من المعاصرين الشيخان: محمد بن إبراهيم وابن عثيمين ﵏.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" ولو قيل: زنت امرأتك، أو خرجت من الدار، فغضب، وقال: فهي طالق، لم تطلق , وأفتى به ابن عقيل، وهو قول عطاء بن أبي رباح، وقريب منه ما ذكره ابن أبي موسى , وخالف فيه القاضي، إذا قال لامرأته: أنت طالق أن دخلت الدار، بفتح الهمزة (أي: لأجل أنك دخلت الدار) أنها لا تطلق إذا لم تكن دخلت، لأنه إنما طلقها لعلة فلا يثبت الطلاق بدونها " انتهى.
"الفتاوى الكبرى" (٥/٤٩٥) .
وانظر: قواعد ابن رجب الحنبلي (ص ٣٢٣) .
وقال الشيخ محمد إبراهيم ﵀:
" فقد وصل إلينا كتابك الذي تستفتي به عن طلاقك لزوجتك، وتذكر أنك سمعت عنها نبأ فغضبت وطلقتها بالثلاث، وبعد ذلك أصبح النبأ كاذباً، وثبت أنه عارٍ عن الحقيقة. وتسأل هل يقع الطلاق المذكور، أم لا؟ لأنها أصبحت بريئة عما أذيع عنها؟
والجواب: الحمد لله. إذا كان الحال كما ذكر وأنك لم تطلقها إلا بناء على هذا النبأ المكذوب، فالصحيح من أقوال العلماء أن الطلاق لا يقع لاعتبار القصود في العقود، وعلى هذا فالطلاق لاغٍ، والمرأة حلال لك بالعقد الأول، فلا يحتاج إلى مراجعة ولا عقد جديد " انتهى.
"فتاوى محمد بن إبراهيم" (١١/السؤال رقم ٣١٥٩) .
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٦/٢٤٥) :
" من بنى قوله على سبب تبين أنه لم يوجد فلا حكم لقوله، وهذه قاعدة لها فروع كثيرة، من أهمها:
ما يقع لبعض الناس في الطلاق، يقول لزوجته مثلاً: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، بناءً على أنه عنده آلات محرمة مثل المعازف أو غيرها، ثم يتبين أنه ليس عنده شيء من ذلك، فهل إذا دخلت تطلق أو لا؟
الجواب: لا تطلق، لأنه مبني على سبب تبين عدمه، وهذا هو القياس شرعاً وواقعاً " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12244
ما هي علاقة المرأة بمن طلقها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لي الخروج مع طليقي في صحبة أولادنا على فترات متباعدة - وذلك لكي يجتمعوا بوالديهم مثل كل الأطفال، وذلك في الأماكن العامة - وهو لا يصلي؟ وهل إنفاقه عليهم حرام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلَّق الزوجُ امرأتَه آخر ثلاث تطليقات، أو طلقها طلقتين أو واحدة وانتهت عدتها، فإنها تصبح أجنبية عنه، ولا يحل له الخلوة بها، ولا لمسها، ولا النظر إليها.
وعلاقة المطلِّق بمطلقته كعلاقته بأي امرأةٍ أجنبيَّة أخرى، وليس وجود الأولاد بينهما بمسوغ للنظر والخلوة والسفر معها، ويمكنه أن يخرج مع أولاده دون وجودها، أو أنها تحضر مع أحدٍ من محارمها، من غير وقوع في محذورٍ شرعي مما ذكرنا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
المطلقة ثلاثا هي أجنبية من الرجل بمنزلة سائر الأجنبيات , فليس للرجل أن يخلو بها كما ليس له أن يخلو بالأجنبية , وليس له أن ينظر إليها إلى ما لا ينظر إليه من الأجنبية وليس له عليها حكمٌ أصلاً.
" الفتاوى الكبرى " (٣ / ٣٤٩) .
وأما قبول نفقة الوالد المطلِّق على أبنائه فلا يُمنع منها ولو كان لا يصلي، وعليها تذكير أبنائها بضرورة نصيحة والدهم بالصلاة، لعل الله أن يهديه بهذه النصيحة.
وإن خشيت الأم على أولادها من والدهم الكافر بحيث يؤثر على أخلاقهم أو يوقعهم فيما حرم الله، فلا يجوز لها أن تسمح لهم بالخروج معه، لأن خروجهم معه ضرر عليهم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12245
نطق الطلاق بالثلاث فكتبها القاضي طلقة واحدة وانتهت العدة ويرغب بإرجاعها
[السُّؤَالُ]
ـ[طلقت زوجتي قبل حوالي ثمان سنوات، وعند طلب القاضي الشرعي بتسجيل الطلاق قلت: أطلق زوجتي فلانة بنت فلان بالثلاث، وأنا بذلك مدرك لما كتبت ورجل متعلم، لكن عند كتابة الصك قام الكاتب بكتابة الطلقة الأولى، وبذلك جعل عند زوجتي الأمل في إرجاعها فلم تتزوج حتى الآن. وأنا الآن أرغب في مراجعتها وكذلك أهلها يرغبون في ذلك. فهل أخالف ذمتي وأمشي على ما كتب في الصك أم أمتنع عن ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في حكم مَنْ طلّق امرأته ثلاثاً بلفظ واحد، كما قال: (هي طالق بالثلاث) فذهب أكثر العلماء إلى أنه يقع ثلاثاً، وذهب آخرون إلى أنه يقع واحدة.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
رجل طلق امرأته ثلاثاً بكلمة واحدة، فما الحكم؟ .
فأجاب:
إذا طلق الرجل امرأته بالثلاث بكلمة واحدة كأن يقول لها " أنت طالق بالثلاث "، أو " مطلقة بالثلاث " فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أنها تقع بها الثلاث على المرأة، وتحرم على زوجها بذلك حتى تنكح زوجاً غيره نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ويطأها ثم يفارقها بموت أو طلاق.
واحتجوا على ذلك بأن عمر بن الخطاب ﵁ أمضاها على الناس.
وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنها تعتبر طلقة واحدة وله مراجعتها ما دامت في العدة فإن خرجت من العدة حلت له بنكاح جديد، واحتجوا على ذلك بما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: " كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وعهد أبي بكر ﵁ وسنتين من خلافة عمر ﵁ طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم "، وفي رواية أخرى لمسلم " أن أبا الصهباء قال لابن عباس ﵄: ألم تكن الثلاث تجعل واحدة في عهد النبي ﷺ وعهد أبي بكر ﵁ وثلاث سنين من عهد عمر ﵁؟ قال: بلى "، واحتجوا أيضاً بما رواه الإمام أحمد في المسند بسند جيد عن ابن عباس ﵄ أن أبا ركانة طلَّق امرأته ثلاثاً فحزن عليها فردها عليه النبي ﷺ وقال إنها واحدة "، وحملوا هذا الحديث والذي قبله على الطلاق بالثلاث بكلمة واحدة جمعاً بين هذين الحديثين وبين قوله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) البقرة/٢٢٩، وقوله : (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) البقرة/٢٣٠ الآية.
وذهب إلى هذا القول: ابن عباس ﵄ في رواية صحيحة عنه، وذهب إلى قول الأكثرين في الرواية الأخرى عنه، ويروى القول بجعلها واحدة عن علي وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام ﵃ جميعا.
وبه قال جماعة من التابعين ومحمد بن إسحاق صاحب السيرة وجمع من أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله عليهما، وهو الذي أفتي به؛ لما في ذلك من العمل بالنصوص كلها؛ ولما في ذلك أيضاً من رحمة المسلمين والرفق بهم.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ٢٧١، ٢٧٢) .
والذي يظهر أن القاضي الشرعي ذهب إلى هذا القول، وهو أن طلاق الثلاث يقع واحدة، وعلى هذا فلا حرج من إرجاعها.
ولكن بعد انتهاء العدة لا رجعة لك عليها، وإنما تعقد عليها عقداً جديداً.
قال الشيخ ابن عثيمين:
... وأما إذا كانت المراجعة بعد تمام العدة - أي: بعد أن حاضت ثلاث مرات -: فإن هذه المراجعة ليست بصحيحة؛ لأن المرأة إذا تمت عدتها صارت أجنبية عن زوجها، ولا تحل له إلا بعقد جديد.
" فتاوى إسلامية " (٣ / ٢٩٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12246
التوقيع على ورقة الطلاق هل يعتبر طلاقا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا قُدم نموذج رسمي من المحكمة للزوج مكتوب فيه طلقت زوجتي، فوقع عليه الزوج. فهل يعتبر طلاقا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم هو طلاق إذا كتب في النموذج اسم الزوجة.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ ابن جبرين
стр. 12247
طلاق الزوجة سيئة الخلق
[السُّؤَالُ]
ـ[أخو زوجتي له زوجة تسيء الأدب مع والدته وتهينها ودائماً تتصل الأم على زوجتي وتبكي بسبب تصرفاتها، هي الابنة الوحيدة وهو الولد الوحيد، بعد عدة شكاوى ومناقشات اتصلوا على أهل الزوجة واشتكوا من تصرفات ابنتهم ولكن لا جدوى فلم تتغير المعاملة ثم قرروا أن يتم الطلاق وطلقها. هل هذا التصرف صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأصل في الطلاق أنه مكروه، ويدل لذلك قوله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾ فقال في الفيئة ﴿غفور رحيم﴾ وقال في الطلاق ﴿سميع عليم﴾ وهذا فيه شيء من التهديد، فدل هذا على أن الطلاق مكروه عند الله تعالى.
ولكن قد تعرض حالات تجعل الطلاق أمرا لابد منه، بل قد يصل الأمر إلى وجوب الطلاق، وفي مثل الحالة التي ذكرها السائل، فإن الطلاق ربما يكون حلا مناسبا، ذلك أن من حقوق الزوج على زوجته أن توقر أهله وتحترمهم، لاسيما والدة الزوج، فإن حق الأم على الرجل مقدم على حق زوجته، فينبغي أن تكون الزوجة عوناً لزوجها على بر والدته.
فقد ذكر العلماء ﵏ أن الطلاق يكون مباحاً (عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة وسوء عشرتها والتضرر بها من غير حصول الغرض بها) المغني ١٠ / ٣٢٤
والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12248
تريد الطلاق وهو لا يريد أن يطلقها
[السُّؤَالُ]
ـ[لي أخت وهي متزوجة، ولكن زوجها لم يدخل عليها بعد، كل شيء كان على ما يرام إلى أن قالت أختي فجأة إنها لم ترغب المعيشة مع زوجها لأنها أصبحت لا تحبه، وهما لم يعيشا مع بعضهما في بيتهما كزوج وزوجة، لما سمع زوجها هذا الكلام منها ثار ولم يرد طلاقها، وأختي مصرَّة أنها لا تريد المعيشة معه وهو مصر أن لا يطلقها، ونحن نقول لها إنها لا تستطيع الطلاق منه بدون سبب شرعي بالحجة، ولكن هي تقول إنه سريع الغضب، ويفشي الأسرار، مع العلم أنها لم تعش معه في بيت واحد، وزوجها يعترف بذلك ويقول إنه سيصلح نفسه. فما هو الحل الشرعي لهذه المسألة الصعبة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان الزوج يعطي زوجته حقوقها الشرعية، فحرام عليها طلب الطلاق لقوله ﵊: " أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة " رواه الترمذي (١١٨٧) وأبو داود (٢٢٢٦) وابن ماجه (٢٠٥٥) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
ومعنى قوله: " في غير ما بأس ": أي الشدّة المُلْجِئة إلى الطلاق.
فإذا تضررت الزوجة، واشتد عليها الحال لتقصير الزوج في حقها، ومنعه لحقوقها أو لسوء أخلاقه ونحو ذلك من الأسباب: فلها أن تطلب الطلاق، وترفع إلى القاضي وتشرح له الأمر وهو بدوره يطالب الزوج بأداء حقوقها أو أن يطلقها.
وإن اكتشفت فيه أخلاقاً سيئة فإنها لا تتعجل بطلب الطلاق بل عليها أن تتودد له، وتنصحه بالتي هي أحسن، وتعينه على تغيير أخلاقه إلى ما هو أفضل، وهو معترف بما هو عليه ووعد بإصلاح نفسه، وهذه خطوة إيجابية من الزوج وهي الخطوة الأولى في معالجة الأخطاء، فينبغي للمرأة أن تكون عوناً لزوجها على الخير، ولو أن كل امرأة أرادت الطلاق لسرعة غضب زوجها، أو لنقله كلاماً دار بينه وبين زوجته، أو ما شابه ذلك من الأخطاء لما بقي بيتٌ إلا وتفرق أهله وتشتت أبناؤه.
ولزيادة البيان: انظر جواب السؤال (٣٧٥٨) و (١٢٤٩٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12249
مشاكل بسبب مرض الزوجة
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوج أخي من امرأة تعاني من مرض (ضمور في شبكية العين) ولم يعلم عن مرضها شيئاً إلا قبل شهرين، وكل ما كان يعرفه أن نظرها ضعيف، ثم تم الزواج، وهو الآن متردد في الانفصال عنها لإحساسه بعد مقدرتها على تربية أولاده إذا هي أنجبت.
وهو في خلاف مستمر مع والدتها لسوء ألفاظها، ويعتقد أنها سحرته ليتزوج ابنتها، وهو الآن لا يملك أعصابه أغلب الأوقات ويقوم بضرب زوجته، وقذفها بألفاظ قبيحة. أرجو الرد بالإفادة بما فيه الصالح لهما.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما ذكرته من إصابتها بضمور في شبكية العين، ليس من العيوب التي ذكرها الفقهاء أنها توجب الخيار للزوج بفسخ عقد النكاح، وبعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ورجحه الشيخ ابن عثيمين يرون: أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار " زاد المعاد ٥/١٦٣، فعلى هذا يثبت الخيار بكل عيب يذهب مقصود النكاح من المودة والوطء وحصول الولد ونحو ذلك.
لكن أخاك قد علم بهذا العيب بعد ذلك، وصدر منه ما يدل على الرضا به، وهو إكماله لمعاشرتها، وعدم التعجيل بالفسخ، وهذا يوجب عند الفقهاء الرضا، وأنه لا يحق له فسخ النكاح.
لكنك تعلم أن الطلاق من حق الرجل، فله أن يطلق زوجته إذا رأى أن حياته معها لا تستقيم، وأنه لا يحس معها بالألفة والسكينة، التي هي أساس النكاح.
والذي ينصح به في مثل هذه الحال، هو الصبر على تلك الزوجة، ومحاولة حل المشاكل، فإذا كانت أمها سببا رئيسا للمشاكل، فمن الأفضل الابتعاد عنها، والسكن في سكن آخر، إن كان أخوك يسكن في نفس السكن أو قريبا منها، والاكتفاء بصلتها بالهاتف والزيارات القليلة ونحو ذلك، وإذا كان سوء خلق الزوجة سببا للمشاكل، فعلى أخيك أن يراجع نفسه، وطريقة معاملته لزوجته، فقد يكون أسلوبه في التعامل معها، وكثرة ضربها وسبها سببا لسوء خلقها، وعليه أن يستعين بأهل الخبرة في ذلك، وأن يحاول بشتى الوسائل إيجاد الحلول لكل مشكلة.
قال تعالى: (فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) النساء/١٩
فإن تكاثر عليه الأمر، ووجد أنه لا سبيل إلى حل المشاكل، أو لا سبيل من جهته إلى الأنس بزوجته والعيش معها، فلا حرج عليه في طلاقها، وسيكون المهر في هذه الحال من حقها لدخوله بها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12250
حَدَّث نفسه بطلاق زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[حدث خلاف بيني وبين زوجتي على غسل الملابس فأنا أريد أن تغسل وهي لا تريد، وبعد جدال وصياح تركتها وذهبت إلى غرفة أخرى وحدثت نفسي بأن أقول لها: (بتكوني طالق إذا بتغسلي هذا الشهر، أنا بدي أغسل) . ولم أبلغها بما حدثت به نفسي. ولم يكن ذلك بصوت عالٍ , حتى لم أكد أسمعه أنا , وحدث ذلك لكي أوقفها عن الجدال في أمر الغسيل لأنها كثيرة الجدال ولم أقصد بذلك الطلاق بل التخويف. وكل ذلك حدث في لحظة غضب. فإن غسلت فهل يقع طلاق أم يكون هنالك يمين فقط؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الطلاق لا يقع بمجرد تحديث النفس به، أو التفكير فيه، أو العزم عليه، ما لم تتلفظ به.
وذلك لقول النبي ﷺ : (إن الله تجاوز لأمتي ما وسوست به وحدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به) . رواه البخاري ٦٦٦٤، ومسلم ١٢٧.
قال ابن قدامة ﵀: (وجملة ذلك أن الطلاق لا يقع إلا بلفظ , فلو نواه بقلبه من غير لفظ , لم يقع في قول عامة أهل العلم ; منهم عطاء , وجابر بن زيد , وسعيد بن جبير , ويحيى بن أبي كثير , والشافعي , وإسحاق. وروي أيضا عن القاسم , وسالم , والحسن , والشعبي) انتهى من المغني ٧/٢٩٤.
وقولك: (ولم يكن ذلك بصوت عالٍ , حتى لم أكد أسمعه أنا) يفهم منه أنك تلفظت بهذا الكلام بصوت منخفض، فإن كان الأمر كذلك، فما صدر منك يعتبر من الطلاق المعلق على شرط، وهو غسل الملابس. وقد ذكرت أنك لا تريد طلاقها، بل تخويفها فقط. وعلى هذا يكون حكم هذا الطلاق حكم اليمين، فإن هي غسلت ملابسك فعليك كفارة يمين، ولا يقع بذلك طلاق. كما أفتى بذلك الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله. انظر: فتاوى إسلامية (٣/٢٨٠-٢٨٥) .
وكفارة اليمين هي المذكورة في قول الله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) المائدة/٨٩. راجع السؤال رقم (٩٩٨٥) .
وهذا كله مبني على أن هذا الكلام قد تلفظت به، ولم يقتصر الأمر على حديث النفس.
وإخراجك كفارة اليمين أولى وأحوط.
وخلاصة الجواب:
أنك إن كنت لم تتلفظ بالطلاق، ولم تحرك به لسانك فلا شيء عليك.
أما إن كنت تلفظت به ولو بصوت منخفض فهذا حكمه حكم اليمين لأنك أردت منعها ولم ترد إيقاع الطلاق.
وسواء علمت المرأة بما حدث أم لم تعلم لا يغير ذلك من الحكم شيئاً.
وعلى المسلم أن يتجنب أمر الطلاق، تفكيرا أو عزما أو تلفظا، لما في ذلك من تعريض البيت المسلم للانهيار لأتفه الأسباب.
والله تعالى المسؤول أن يصلح أحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12251
لا يشترط في الطلاق علم الزوجة أو مواجهتها به
[السُّؤَالُ]
ـ[تم طلاقي قبل ٣ سنوات، وتمت الإجراءات عن طريق محامٍ، رفض زوجي السابق التناقش ولذلك فقد تمت اتفاقية بيننا، الذي أود أن أعرفه أنه حتى الآن لم يوجه لي كلمة الطلاق وقال لي البعض بأنه يجب أن يقولها لي شفوياً، أرجو أن توضح لي فهذا الأمر يؤرقني.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يشترط في الطلاق أن يتلفظ الزوج به أمام زوجته ولا أن تعلم به. فمتى تلفظ الرجل بالطلاق أو كتبه فإنه يعد طلاقاً صحيحاً واقعاً، ولو لم تعلم به الزوجة.
فإذا كان زوجك قد أتم إجراءات الطلاق عند محامٍ فإن هذا الطلاق صحيح وواقع. راجعي الأسئلة: (٩٥٩٣) ، (٢٠٦٦٠) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
رجل غاب عن زوجته مدة طويلة، وقد طلقها بينه وبين نفسه، ولو لم يخبرها بذلك، فهل يقع الطلاق؟
فأجاب:
الطلاق يقع، وإن لم يبلغ الزوجة فإذا تلفظ الإنسان بالطلاق وقال: طلقت زوجتي، طلقت الزوجة سواء علمت بذلك أم لم تعلم ولهذا لو فرض أن هذه الزوجة لم تعلم بهذا الطلاق إلا بعد أن حاضت ثلاث مرات فإن عدتها تكون قد انقضت مع أنها ما علمت، وكذلك لو أن رجلاً توفي ولم تعلم زوجته بوفاته إلا بعد مضي العدة فإنه لا عدة عليها حينئذ لانتهاء عدتها بانتهاء المدة اهـ.
فتاوى ابن عثيمين (٢/٨٠٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12252
كتب رسالة طلاق لزوجته على أن يرسلها آخر الشّهر
[السُّؤَالُ]
ـ[أصرت زوجته على الطلاق، فقال فكري مدة شهر فلم تتراجع وسافرت، فلما قارب الشهر على النهاية، كتب رسالة طلاق على أن يرسلها لها إذا انتهى الشهر بالضبط، فاتصلت قبل نهاية الشهر بيوم، وقالت أريد الرجوع، فهل يكون الطلاق قد وقع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله.
هذا حسب نيته، إن كانت نيته أنه قد أوقع الطلاق فقد وقع، ولكن الظاهر أنه لا يريد إيقاع الطلاق حتى انتهاء الشهر وعلى هذا فلا يقع. انتهى والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 12253
طلّقت في الخارج ولم تعترف الجهة الرسمية بورقة الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[مسلم تزوج مسلمة في مسجد في ألمانيا ثم طُلقت وحصلت على ورقة الطلاق، عندما أرادت أن تتزوج مسلماً آخر في بلد عربي رفضت مصلحة الزواج في البلد العربي الاعتراف بورقة الطلاق لأنها لم تشتمل على اسمي الشاهدين.
المسجد الذي تم فيه الزواج في ألمانيا لم يعد موجوداً، وزوجها الأول سافر بعيداً ولا تعرف عنوانه فماذا تفعل لكي تتمكن من الزواج مرة ثانية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
نعم تستطيع أن تتزوج بغير طريق المركز الإسلامي لكن لابد أن يزوجها وليّها (مع بقيّة شروط النّكاح أنظر سؤال رقم ٢١٢٧) ، والشرط الآخر أن تكون انتهت عدتها. والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12254
قال أنا لا أعتبر زوجتي على ذمتي
[السُّؤَالُ]
ـ[قال أحد الأشخاص: إنه لا يعتبر زوجته على ذمته؟ فهل يعتبر هذا طلاقا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجابنا بأنّ هذا اللفظ ليس صريحا بالطّلاق، فلا بدّ فيه من العودة إلى نية المتكلّم، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 12255
طلقها غاضباً ثلاث مرات
[السُّؤَالُ]
ـ[زوج صديقتي كان غضبان جداً وقال طلقتك ثلاث مرات لأنه كان شاكاً بها. عندما كان مغادراً طلقها وفي نفس الوقت قال لها فقط إذا كنت تحبيني ارجعي لي.
صديقتي غضبانة جداً ولا تدري ما تفعل، هل الطلاق قائم؟ أرجو الإجابة بالتوضيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
طلاق الغضبان إذا وصل إلى حد لا يعي ما يقول بحيث يدخل صاحبه في حيز المجانين فهو لا يقع، أما إذا كان يعي ما يقوله فإنه واقع فإذا طلقها ثلاث مرات فإنها لا تحل له إلا إذا نكحها غيره.
إما إذا شك في وقوع الطلاق هل تلفظ به أو لا فإنه لا يقع لأن الأصل أنها في عصمته فلا تطلق إلا بيقين.
ومجرد المحبة بين الزوجين ليس مبرراً لرجوعها إليه بعد الطلاق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
следующие страницы →