Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12251–12290 · переход к 12256.
стр. 12251
لا يشترط في الطلاق علم الزوجة أو مواجهتها به
[السُّؤَالُ]
ـ[تم طلاقي قبل ٣ سنوات، وتمت الإجراءات عن طريق محامٍ، رفض زوجي السابق التناقش ولذلك فقد تمت اتفاقية بيننا، الذي أود أن أعرفه أنه حتى الآن لم يوجه لي كلمة الطلاق وقال لي البعض بأنه يجب أن يقولها لي شفوياً، أرجو أن توضح لي فهذا الأمر يؤرقني.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يشترط في الطلاق أن يتلفظ الزوج به أمام زوجته ولا أن تعلم به. فمتى تلفظ الرجل بالطلاق أو كتبه فإنه يعد طلاقاً صحيحاً واقعاً، ولو لم تعلم به الزوجة.
فإذا كان زوجك قد أتم إجراءات الطلاق عند محامٍ فإن هذا الطلاق صحيح وواقع. راجعي الأسئلة: (٩٥٩٣) ، (٢٠٦٦٠) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
رجل غاب عن زوجته مدة طويلة، وقد طلقها بينه وبين نفسه، ولو لم يخبرها بذلك، فهل يقع الطلاق؟
فأجاب:
الطلاق يقع، وإن لم يبلغ الزوجة فإذا تلفظ الإنسان بالطلاق وقال: طلقت زوجتي، طلقت الزوجة سواء علمت بذلك أم لم تعلم ولهذا لو فرض أن هذه الزوجة لم تعلم بهذا الطلاق إلا بعد أن حاضت ثلاث مرات فإن عدتها تكون قد انقضت مع أنها ما علمت، وكذلك لو أن رجلاً توفي ولم تعلم زوجته بوفاته إلا بعد مضي العدة فإنه لا عدة عليها حينئذ لانتهاء عدتها بانتهاء المدة اهـ.
فتاوى ابن عثيمين (٢/٨٠٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12252
كتب رسالة طلاق لزوجته على أن يرسلها آخر الشّهر
[السُّؤَالُ]
ـ[أصرت زوجته على الطلاق، فقال فكري مدة شهر فلم تتراجع وسافرت، فلما قارب الشهر على النهاية، كتب رسالة طلاق على أن يرسلها لها إذا انتهى الشهر بالضبط، فاتصلت قبل نهاية الشهر بيوم، وقالت أريد الرجوع، فهل يكون الطلاق قد وقع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله بقوله.
هذا حسب نيته، إن كانت نيته أنه قد أوقع الطلاق فقد وقع، ولكن الظاهر أنه لا يريد إيقاع الطلاق حتى انتهاء الشهر وعلى هذا فلا يقع. انتهى والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 12253
طلّقت في الخارج ولم تعترف الجهة الرسمية بورقة الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[مسلم تزوج مسلمة في مسجد في ألمانيا ثم طُلقت وحصلت على ورقة الطلاق، عندما أرادت أن تتزوج مسلماً آخر في بلد عربي رفضت مصلحة الزواج في البلد العربي الاعتراف بورقة الطلاق لأنها لم تشتمل على اسمي الشاهدين.
المسجد الذي تم فيه الزواج في ألمانيا لم يعد موجوداً، وزوجها الأول سافر بعيداً ولا تعرف عنوانه فماذا تفعل لكي تتمكن من الزواج مرة ثانية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
نعم تستطيع أن تتزوج بغير طريق المركز الإسلامي لكن لابد أن يزوجها وليّها (مع بقيّة شروط النّكاح أنظر سؤال رقم ٢١٢٧) ، والشرط الآخر أن تكون انتهت عدتها. والله اعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12254
قال أنا لا أعتبر زوجتي على ذمتي
[السُّؤَالُ]
ـ[قال أحد الأشخاص: إنه لا يعتبر زوجته على ذمته؟ فهل يعتبر هذا طلاقا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجابنا بأنّ هذا اللفظ ليس صريحا بالطّلاق، فلا بدّ فيه من العودة إلى نية المتكلّم، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 12255
طلقها غاضباً ثلاث مرات
[السُّؤَالُ]
ـ[زوج صديقتي كان غضبان جداً وقال طلقتك ثلاث مرات لأنه كان شاكاً بها. عندما كان مغادراً طلقها وفي نفس الوقت قال لها فقط إذا كنت تحبيني ارجعي لي.
صديقتي غضبانة جداً ولا تدري ما تفعل، هل الطلاق قائم؟ أرجو الإجابة بالتوضيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
طلاق الغضبان إذا وصل إلى حد لا يعي ما يقول بحيث يدخل صاحبه في حيز المجانين فهو لا يقع، أما إذا كان يعي ما يقوله فإنه واقع فإذا طلقها ثلاث مرات فإنها لا تحل له إلا إذا نكحها غيره.
إما إذا شك في وقوع الطلاق هل تلفظ به أو لا فإنه لا يقع لأن الأصل أنها في عصمته فلا تطلق إلا بيقين.
ومجرد المحبة بين الزوجين ليس مبرراً لرجوعها إليه بعد الطلاق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12256
من تسبب بطلاق امرأة
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل تزوج بغير علم والديه وزوجته، وظنوا أن الزوجة ليست من آهل السنة، فأصرت أمه على أن يطلقها، وحضت والده على إجباره على طلاقها فطلقها الرجل استجابة لهما، ثم ندمت الأم على طلبها منه ذلك، فتسأل هل عليها إثم من عملها ذلك، وما هي الكفارة إن كان عليها إثم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فطلاق المرأة من غير عذر لا يجوز على الصحيح لأنه ظلم للمرأة، وهدر لنعمة الزوجية من غير سبب، وتضييع للأسرة التي امتن الله تعالى على بني آدم بها في قوله: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الروم/٢١ وطاعة الوالدين تكون بالمعروف مما يحبه الله تعالى ورسوله ﷺ ، ولا يجوز طاعتهما فيما حرم الله تعالى ورسوله ﷺ ، كما قال ﷺ : (لا طاعة لأحد في معصية الله تعالى، إنما الطاعة في المعروف) رواه الشيخان عن علي ﵁، وقال : (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إليّ) لقمان /١٥
وليس على الأم أو الأب كفارة وإنما عليهما التوبة والاستغفار، ومحاولة إصلاح الأمر وجمع الشمل مرة أخرى، ولهما في ذلك الأجر والثواب، قال : (لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيماً) النساء /١١٤ والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
المرجع: مسائل ورسائل / محمد المحمود النجدي ص٥٩
стр. 12257
طلقها ولم يستخرج لها ورقة الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[طلقها زوجها وانتهت العدة ولم تستطع الإتيان بورقة من مركز إسلامي ولا اثبات الطلاق في محكمة البلد الذي انتقلت إليه، فهل يجوز لها الزواج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله:
تطالب في البلد الذي انتقلت إليه بالفسخ نظرا لغياب زوجها وعدم ارسال النفقة، والفسخ يقوم مقام الطلاق. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين
стр. 12258
قيل له أن زوجته عادت لعلاقات محرمة سابقة فطلقها
[السُّؤَالُ]
ـ[طلق صديقي زوجته في شهر رمضان هذا، وكانت زوجته في الشهر الخامس من الحمل. وكان سبب الطلاق أن زوجته كان لها صديق قبل الزواج، وأن شخصا ما قال إنها كانت تقابل صديقها القديم حتى بعد أن تزوجت. وقد طلقها للسبب أعلاه وتحت ضغوط من والديه.
فهل كان ذلك الفعل صحيحا؟ وهل يقبل الله بذلك العمل؟ وماذا عن الجنين الذي لا يزال في رحم أمه؟ وماذا سيكون وضعه/وضعها في المستقبل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما ذكرته ـ رعاك الله ـ من سؤال له عدة جوانب:
أولاً: ما ذكرت من طلاق صديقك لزوجته في فترة الحمل فإنه واقع بإجماع أهل العلم لحديث ابن عمر في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلاً) فدل ذلك على أن طلاق الحامل واقع (فتاوى الطلاق لابن باز ١/٤٥) .
ثانياً: أما عن السبب الذي دعاه إلى طلاقها وهو إخبار ذلك الشخص له بمقابلتها لصديقها السابق بعد الزواج فإننا ننصح أمثال هؤلاء الناقلين للكلام بالتثبت قبل نقل أي خبر وأن يكون قصدهم الإصلاح، وكان ينبغي على هذا الزوج أيضا أن يتثبت من صحة ما ورده، وألا يبني الطلاق عليه بلا تثبت قال الله تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ... ) والإسراع بالطلاق دون تثبت وروية فيه هدرٌ لنعمة الزواج من غير سبب مقنع، وتضييعٌ للأسرة التي امتن الله تعالى على بني آدم بها في قوله: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الروم/٢١ فإن ثبت له ما لا يرضاه فليحاول إصلاحها بما له من قوامة عليها، أو يفارقها مع ستره عليها.
ثالثاً:
الزوجة إذا كانت على علاقات سابقة قبل الزواج ثم تزوجت وتابت إلى الله وقطعت الصلات المحرمة فلا يجوز تعييرها بذنبها ولا توبيخها على ما مضى لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، قال تعالى: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات) ، ولا يجوز فضحها ولا التشهير بها ولا محاسبتها عن الماضي بل يكتم أمرها وسرّها ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة.
ومثل هذه الأمور تبيِّن لنا حكمة الشريعة الغراء في النهي عن كل ما يكون سببا للعلاقة غير المرضية بين الرجل والمرأة كالنظر إلى الأجنبية ومصافحتها والخلوة بها ونحو ذلك سواء قبل الزواج أو بعده.
رابعاً:
أما ضغط والدي الزوج عليه لطلاقها من غير تبيُّن لما رُميت به فإن طاعة الوالدين إنما تكون بالمعروف مما يحبه الله تعالى ورسوله ﷺ ، كما قال ﷺ : (إنما الطاعة في المعروف) رواه الشيخان البخاري (٧٢٤٥) مسلم (١٨٤٠) والذي أمراه به من الإسراع بطلاقها دون ذنب منها الآن ليس من المعروف.
خامساً:
أما جنينها الذي في بطنها فالقاعدة الشّرعية أنّ الولد للفراش ويتبع الزّوج إلا إذا تبرّأ منه لحديث النبي ﷺ (الولد للفرش وللعاهر الحجر) البخاري (٢٠٥٣) مسلم (١٤٥٧)
أي أنه ينسب إلى الزوج ولا تعتبر الشبهة ولا غيرها خاصة في مثل هذه الحال التي يظهر أن الشبهة فيها بعيدة، والإسلام يتشوف ويرغب في إثبات الأنساب ولذلك فعلى هذا الزوج ألا يفتح على نفسه باب الوسوسة في ابنه الذي ستلده له مطلقته، لأنه ليس عنده دليل على خلاف هذا.
وإن أراد هذا الزوج أن يعود لزوجته بعد هذا الطلاق فإن كانت لا تزال على حملها وكان الطلاق مرة أو مرتين فهي زوجته شرعا لأن عدتها لم تنته لقوله تعالى (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) فله أن يراجعها ويشهد رجلين على أنه راجعها وبذلك تعود زوجة له، وإن كانت قد وضعت حملها وكانت هذه الطلقة هي الأولى أو الثانية فإن له أن يعود إليها بعقد جديد مكتمل الشروط، وليحذر من مثل هذه الأخبار وليحرص على صون زوجته وحمايتها من مواطن الرَّيَب. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12259
طلاق الغضبان
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أسأل عن حادثة حدثت وهي أن أخاً مسلماً قال لامرأته إنه قد طلقها ثلاثاً. ولكن بعد ساعات رجع وقال إنه قد قال ذلك في ساعة غضب. سؤالي يا شيخ: هل من حق هذا الأخ الرجوع إلى زوجته؟ وأريد قراراً مدعماً بالأدلة من الشريعة الإسلامية، علماً بأننا قد سمعنا عدة وجهات نظر في ذلك، ولكن من غير أدلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
(الغضب له ثلاثة أحوال:
إحداها: إذا اشتد الغضب حتى يفقد الشعور، ويكون كالمجنون والمعتوه، فهذا لا يقع طلاقه عند جميع أهل العلم، لأنه بمثابة المجنون والمعتوه، زائل العقل.
الحال الثانية: أن يشتد معه الغضب ولكنه يفهم ما يقول ويعقل، إلا أنه اشتد معه الغضب كثيراً، ولم يستطع أن يملك نفسه لطول النزاع أو المسابة والمشاتمة أو المضاربة وقد اشتد الغضب لأجل ذلك، فهذا فيه خلاف بين أهل العلم، والأرجح أنه لا يقع أيضاً، لقول النبي ﷺ : (لا طَلاقَ وَلا عَتَاقَ فِي إِغْلاقٍ) رواه ابن ماجه (٢٠٤٦) وصححه الألباني في الإرواء (٢٠٤٧) . والإغلاق فسره العلماء بأنه الإكراه والغضب الشديد.
الحال الثالثة: وهي الغضب الخفيف، وهو الذي يحصل منه تكدر من الزوج، وكراهة لما وقع من المرأة، ولكنه لم يشتد معه شدة كثيرة تمنعه من التعقل، والنظر لنفسه، بل هو غضب عادي خفيف فهذا يقع منه الطلاق عند جميع أهل العلم.
هذا هو الصواب في مسألة طلاق الغضبان، بهذا التفصيل، كما حرر ذلك ابن تيمية وابن القيم رحمة الله عليهما) .
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى الطلاق للشيخ ابن باز ص ١٥-٢٧
стр. 12260
يريد مساعدة مطلقة تعقدت بسبب طلاقها
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو ذنب النساء اللاتي أجبرهم أولياءهن على الزواج بأشخاص دون موافقتهن وهن الآن مطلقات؟
أعرف امرأة وأنا أريد الزواج بها حسب الشريعة، لكن عليها أن تحارب أفكارا سلبية مثل أنها الآن نصف امرأة وأنها امرأة من الدرجة الثانية لأنها مطلقة. تعاملها عائلتها على أنها أمة، وهي لا تستطيع الوثوق في أي رجل بعد ما حدث، فقد كان الخطأ من والديها لأنها لم تكن تريد هذا الزواج أبدا. أنا أريد مساعدتها والزواج بها متى ما منحني الله المساعدة والمقدرة على ذلك. أنا لا أعرف كيف أتصرف حيث أنها تمانع. وأنا أرجو منك مساعدتي لأعينها على التخلص من هذه الأفكار السلبية. لقد أخبرتها بأن ما حدث لها في الماضي لا يسبب مشكلة بالنسبة لي، لكنها تنظر إلى أن والداي قد يعترضان لماضيها. هل يحق لوالدي منعي من الزواج بامرأة مطلقة، وهي الآن طاهرة ومستقيمة وعفيفة؟ أعلم بضرورة موافقتهما على من سأتزوج بها، لكن القرآن لا يعلمنا عن هذه الحالة.
كيف أتمكن من مساعدتها، فأنا مستعد لعمل كل شيء يساعدها على التغلب على ما تعاني منه. أرجو منك المساعدة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فلا شك أن الأفضل لك أن تتزوج امرأة يرتضيها أبواك، فإذا أردت مساعدة هذه المرأة بالزواج منها فحاول أن تقنع والديك وتكون مأجوراُ إن شاء الله، وإذا لم يقتنعا فابحث لها عن أخ مسلم يتزوجها ويسترها.
وأما بالنسبة للمطلقة فإنها إذا كانت ذات دين وخلق فهي من الدرجة الأولى وطلاقها لا يؤثر على رتبتها ولا ينقص من قدرها عند الله. فعليها أن تستقيم ولا تتأثر بمثل هذه الظنون الواهية، ونريد أن نلفت نظرك إلى عدم جواز إقامة علاقة مع امرأة أجنبية واتصالك بها حتى لا يكون ذلك سبب لفتنة لها أو لك. ونسأل الله لك ولها التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12261
مجموعة أسئلة عن الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[١- هل ما يعرف في الغرب بالفراق يجوز في الإسلام؟ رجل وزوجته مسلمان ويعيشان في الغرب مع أطفالهم ويفكران جدياً بالطلاق، اقترح عليهما شخص بأن يفترقا أولاً، يذهب الزوج ليسكن في مكان قريب وبما أنهما لا زالا متزوجين فليس هناك مشكلة في حضوره للبيت في أي وقت، وسيبقى يصرف على العائلة من جميع النواحي.
٢- متى تنتهي العدة للطلاق الأول؟ هل هي بعد انتهاء الدورة للشهر الثالث أو عند بداية الرابعة؟
٣- ما هي الأشياء التي يجوز فعلها أثناء العدة والتي لا تؤثر على عملية الطلاق؟ أعلم أن المعاشرة الجنسية تؤثر ولكن ماذا عن التقبيل والضم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وبعد:
أما السؤال الأول: فالجواب يختلف باختلاف الحال: فإذا كان المقصود من هذا الفعل أن تخف حدة التوتر في العلاقة، ثم يرجعا بعد ذلك معاً، أو أن يجربا الابتعاد، وما سينتج عنه من آثار عليهما وعلى الأولاد حتى يكون ذلك أعون على اتخاذ القرار، وتراضيا على هذا الابتعاد المؤقت؛ فلا بأس بذلك.
وأما إن كان هذا قراراً اتخذاه واقتنعا بانفصال أحدهما عن الآخر بغير طلاق، فيقال: إن أسقطت المرأة حقها الذي يفوت عليها بهذا الانفصال، وتنازل هو أيضا عن حقوقه عليها، ورأيا أن مصلحتهما ومصلحة أولادهما في هذا، وكان المكان الذي تجلس فيه المرأة وأولادها مكانا مأمونا ليس فيه تضييع لهم، جاز ذلك بهذه الشروط. وأما إن احتاجت إلى المعاشرة الزوجية، ولم يكن يريد فعل ذلك، أو خشي أن يحدث منها ما يريب وهي في عصمته، ونحو هذا من الأسباب فليطلقها، ويستمر في النفقة على أولاده. والله أعلم.
وأما السؤال الثاني: فإن عدة المطلقة التي تحيض، وقد دخل بها زوجها وليست حاملا؛ اختلف فيها العلماء قديما وحديثا؛ والذي يرجحه جمع من أهل العلم المعاصرين كالشيخ ابن باز وابن عثيمين وغيرهم أن العدة تنتهي بانتهاء ثلاث حيض، فبمجرد ما تنتهي الحيضة الثالثة تنتهي العدة، وهو قول جمع من كبار الصحابة كعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، ونقله ابن القيم عن أبي بكر وأبي موسى وغيرهم. ﵃ أجمعين. (ينظر فتاوى إسلامية ٣ / ٣١٠) و (فتاوى الطلاق لسماحة الشيخ ابن باز ١٩٣) و (جامع أحكام النساء ٤ / ٢٤٣) .
وأما السؤال الثالث: " فالمطلقة الرجعية لها أن تكشف لزوجها وأن تتزين وتتجمل وتتطيب، ولها أن تكلمه ويكلمها وتجلس معه وتفعل معه كل شيء ما عدا الاستمتاع بالجماع أو مقدماته فإن هذا إنما يكون عند الرجعة " (الشيخ ابن عثيمين: فتاوى إسلامية ٣ / ٣١٠)
فلو قَبَّل وضَمَّ زوجته وهو ينوي الرجعة صحت الرجعة بلا خلاف بين أهل العلم، وإن لم ينوها فبعض العلماء يرون جوازه باعتبار أنها زوجته ولكن لا تحصل به الرجعة، ومنهم من يرى أن الضم والتقبيل ونحوه من مقدمات الجماع يأثم فاعله إذا لم ينو به الرجعة. فالأحوط عدم فعل ذلك إلا بعد التصريح بالرجعة كأن يقول لزوجته راجعتك، ويشهد اثنين من المسلمين على رجعتها بقوله أمامهما أشهدكم أني أرجعت زوجتي فلانة، ونحو ذلك، ثم يفعل ما يريد من المباح. والله أعلم.
(انظر سبل السلام ٢ / ٢٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12262
هل يجوز العيش مع زوج يقترض بالربا
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تعبر الزوجة مذنبة إذا عاشت مع زوجها الذي يأخذ قرضاً ربوياً ليبدأ مشروعاً جديداً؟
هل يعتبر هذا سبباً لطلب الطلاق؟
سأكون ممتنة لك إذا أرشدتني للطريقة التي أقنعه بها بأن ما يفعله خطأ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فإن كان القرض الذي يطلبه قرضا حلالاً أي ليس ربويا،وهو ينوي أن يسدد لصاحب الدين حقه، فهذا لا بأس به، ولا يعدُّ بهذا القرض عاصيا.
وأما إن كان هذا القرض قرضا ربويا فهو محرم،لا يجوز أن يأخذه، ولا يجوز له أن يبدأ مشروعه بهذا المال الحرام، (ومن يتق الله يجعل له مخرجا. ويرزقه من حيث لا يحتسب) و (من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه) وإذا أردت نصحه فستجدين في السؤال رقم (٩٠٥٤) كلاما يتعلق بهذا الموضوع فأوصليه إليه لعل الله أن ينفعه به، وأن يصرف عنكم الحرام.
وأما أكله للربا فهو يبيح لك طلب الطلاق منه أو طلب الخلع، لكن لا يجب عليك ذلك بل تصح معاشرته، والسكنى معه مع مداومة نصحه بالتي هي أحسن خاصة إذا رجي صلاحه.
وأما الأكل من ماله، فإن كان له مصدر مباح غير هذا المصدر، فلا حرج عليك، ولا على أبنائك من الأكل من هذا المال. وأما إذا كان كل كسبه محرمأَ ولم تجدوا نفقة إلا من هذا المال، وليس لكم مصدر حلال آخر، فيجوز لكم الأخذ منه حسب الحاجة دون توسع لقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) وقوله: (لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها) . وأخذكم للمال منه في هذه الحالة هو أخذ للنفقة الواجبة عليه لكم، هذا مع الاستمرار في نصحه ووعظه للكف عن القرض المحرم والبحث عن طريقة شرعية يمارس فيها أعمالا ويكسب منها رزقه. والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12263
كيف يُراجع المطلق زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أن الشخص عند زواجه فإنه يحتاج لمباركة والديه وموافقتهما، لكن ماذا إذا كان الزوجان قد تفرقا، وهما الآن يفكران في الرجوع إلى بعضهما، فهل يحتاجان أيضا إلى مباركة عائلتيهما والمرور بكل تلك الأمور مرة أخرى؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلق الرجل زوجته، وكانت هذه الطلقة هي الأولى أو الثانية ولم تخرج من العدة [بأن تضع حملها إن كانت حاملاً، أو تمر عليها ثلاث حِيَضات] ، فيمكن أن يراجع زوجته بقوله: راجعتك أو أمسكتك، فتصح الرجعة، أو بفعل ينوي به الرجعة كما لو جامعها بنيّة الرجعة فتحصل الرجعة أيضاً.
والسنة في ذلك الإشهاد على الرجعة، بأن يُشهد شاهدين لقول الله تعالى: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الطلاق: من الآية٢، وبذلك تحصل الرجعة.
أما إذا خرجت الزوجة من العدة بعد الطلقة الأولى أو الثانية، فلا بد من عقد جديد، وهو في ذلك مثل باقي الرجال يخطبها إلى وليها وإلى نفسها، ومتى وافقت ووافق وليها تراضيا على المهر الذي يرضيها ثم يتم العقد، وذلك بحضرة شاهدين عدلين
أما إذا طلقها الطلقة الأخيرة ـ أي الثالثة ـ حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره نكاحا شرعيا ويدخل بها أي يطأها ثم يفارقها إما بطلاق أو وفاة، لقوله تعالى: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) البقرة/٢٣٠، ولا يحل أن يتفق مع شخص ينكحها ثم يفارقها فهذا منكر من كبائر الذنوب، ولا يحلها هذا النكاح لزوجها السابق بل قد لعن رسول الله ﷺ المحلِل والمحَلَل له.
[الْمَصْدَرُ]
انظر كتاب فتاوى الطلاق للشيخ عبد العزيز بن باز ١/١٩٥-٢١٠.
стр. 12264
زوج لا يقوم بمسئولية زوجته منذ خمس سنين
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كان الزوج لا يقوم بمسؤوليته تجاه زوجتة منذ أن تزوجا قبل ٥ سنوات،
فماذا على الزوجة أن تفعل في مثل هذه الحالة؟ هل لها نفقة عليه؟ وإذا قررت الانفصال، فما هي إجراءات الطلاق وفقا للكتاب والسنة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن الواجب على الزوج أن ينفق على الزوجة، وأن يقوم بحقها، ويعطيها حقوقها كاملة، فإن قصّر عليها، ونقص في حقها، أو أضرّ بها فلها طلب الإنفصال وهو الطلاق، ولها قبل ذلك أن تطالب بالنفقة والسكنى لقوله تعالى: (اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم) وقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدِر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) . فعليه أن يعاشرها بالمعروف، قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) .
وإذا كان زوجها يعطيها حقوقها الشرعية، فحرام عليها طلب الطلاق لقوله ﵊: " أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة "، أما إذا تضررت، واشتدت عليها الحال وقصّر عليها في نفقة أو لم يعطها حقها فلها أن تطلب الطلاق، وترفع إلى القاضي وتشرح له الأمر وهو بدوره يطالب الزوج بأداء حقوقها أو أن يطلقها.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين.
стр. 12265
هل ترك الزوجة مدة طويلة يعتبر طلاقاً
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا الزوجة الثانية لرجل من الهند وقد أسلمت قريباً ولي ٣ أبناء. والسؤال: أن زوجة زوجي في الهند باقية بدونه لمدة ١٤ شهراً وهو لا يعطيها نصيبها وأصبحت متضايقة، وقد عرفت أن الزوج الذي يبقى بعيداً عن زوجته لمدة ٤ شهور فإنها تطلق تلقائياً فهل هذا صحيح؟ وهو يريد أن يظل متزوجاً بها لأجل بناته وأعتقد أنه من الخطأ بقاؤه على اتصال بها ولا أعتقد أنها تعرف أنه يخطط لبقائها في أمريكا ويزور الهند فترة بسيطة في السنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما دام أنّ الزوج لم يوقع عليها الطلاق، ولم تلجأ الزوجة إلى القضاء بطلب الطلاق، ولم يحدث طلاق فتكون زوجته ولا تَطْلُقُ تلقائياً، وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ عن متى تعتبر المرأة طالقاً فقال:
تعتبر المرأة طالقاً إذا أوقع زوجها عليها الطلاق، وهو عاقل مختار ليس به مانع من موانع الطلاق كالجنون والسكر، ونحو ذلك. وكانت المرأة طاهرة طهراً لم يجامعها فيه أو حاملاً أو آيسة. أهـ
فتاوى الطلاق للشيخ ابن باز ١/٣٥.
ويحرم على هذا الزوج فعل ذلك من ترك زوجته الأولى، وعدم العدل في معاملتها، وهو يعرض نفسه بذلك للوعيد الشديد، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: َ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ مَعَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ " رواه ابن ماجة (النكاح/١٩٥٩) ، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم ١٦٠٣.
والزوجة الأولى إذا كانت تتضرر بذلك فلها أن ترفع ذلك للقضاء، حتى يلزمه إما الطلاق وإما الفسخ، لأن العلماء يعتبرون من ترك وطء الزوجة إضراراً بها بلا يمين في حكم المؤلي، وفي هذه الحالة إن لم يرجع إلى زوجته، وأبى كذلك أن يطلق فإن الحاكم يطلق عليه أو يفسخ. والله أعلم.
انظر الملخص الفقهي للفوزان ٢/٣٢١
ويراجع سؤال رقم ٩٠٢١.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12266
طلاق المرأة وهي حامل
[السُّؤَالُ]
ـ[طلقني زوجي وأنا حامل، وبعد ذلك، وقبل أن أضع حملي، رجع وقال بأننا لسنا مطلقين حيث أن الحامل لا يمكن أن تطلق. وعليه فأنا أريد أن أعرف ما إذا كنت قد تطلقت منه حقا أم لا. زوجي يحبني كثيرا وأنا كذلك، وعندنا الآن طفل صغير. أرجو أن ترد علي في أقرب فرصة ممكنة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل الشيخ ابن باز ﵀ هل يقع طلاق الحامل فقال:
هذه المسألة تتردد بين بعض العامة، فبعض العوام يظن أن الحامل لا يقع عليها طلاق، ولا أدري من أين جاءهم هذا الظن، فهو لا أصل له في كلام العلماء، بل الذي عليه أهل العلم قاطبة أن الحامل يقع عليها الطلاق، وهذا عليه إجماع بين أهل العلم وليس فيه خلاف، وطلاق السنة هو تطلق المرأة في حالين:
أحدهما: أن تكون حبلى يعني حامل، فطلاقها سني لا بدعي.
الثانية: أن تكون طاهراً لم يمسّها الزوج، أي طهرت من حيضها أو نفاسها وقبل أن يمسّها، فإن الطلاق سنِّي في هذه الحال.
فتاوى الطلاق للشيخ ابن باز ١/٤٥-٤٦
، وما دام أنه راجعها في العدة فإنها تصير زوجته لأن عدة الحامل تنتهي بوضع الحمل، وزوجها راجعها قبل وضع الحمل. قال تعالى: (وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطلاق /٤. وهذه عدة الحامل سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها. وعلى الزوج أن يحتسب هذه تطليقة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12267
هل الأفضل أن يُطلِّق زوجته الثانية التي يتشاجر معها لترتاح
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للزوج أن يطلق زوجته (الثانية) دون أن تفعل شيئا خاطئا؟ هذا رجل وجد أنه ليس بينه وبين زوجته أمور مشتركة/متفق عليها، وغالبا ما يتشاجر معها ويكره منها أشياء ليست بخطأ منها/دون قصد منها. أليس الأفضل أن يجعلها حرة فتتزوج من رجل آخر يحبها ويعزها بدلا من أن يُبقيها في وضع أقل من أن يكون مثاليا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على الرجل أن يعدل بين زوجتيه، وأن يتقي الله فيهما، وينبغي على المرأة أن تُقاوم غيْرَتَها وتجاهد نفسها ولا تؤذي زوجها بسبب وجود زوجة أخرى
((والأصل في الطلاق أنه مكروه، ولو قيل الأصل أنه محرم لم يبعد، ويدل لهذا قول الله ﵎ في الذي يُؤْلُون من نسائهم، قال: (فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم)
وختم الآية بهذين الاسمين (سميع عليم) إذا عزموا الطلاق يُشعر بأن الله جل وعلا لا يحب هذا، لأن الفيئة ـ وهي الرجوع ـ للمرأة بعد أن حلف أن لا يُجامعها ـ قال فيها: (فإن الله غفور رحيم)
وهذا واضح في أن الله تعالى يحب أن يرجع هذا الذي آلى، وأما من عزم الطلاق فإنه يُشعر بأن الله تعالى يكره ذلك لقوله: (فإن الله سميع عليم) ، ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: (أبغض الحلال إلى الله الطلاق) وهذا الحديث ليس بصحيح، لكن معناه صحيح، أن الله يكره الطلاق، ولكنه لم يحرّمه على عباده للتوسعة لهم، فإذا كان هناك سبب شرعي أو عادي للطلاق صار ذلك جائزاً، وعلى حسب ما يؤدي إليه إبقاء المرأة، إن كان بقاؤها يؤدي إلى محذور شرعي لا يتمكن رفعه إلا بعد طلاقها فإنه يطلقها كما لو كانت المرأة ناقصة الدين، أو ناقصة العفة، وعجز عن إصلاحها، فهاهنا نقول: الأفضل أن تطلق، أما بدون سبب شرعي أو سبب عادي، فإن الأفضل ألا يُطلق بل إن الطلاق حينئذٍ مكروه)) .
أسئلة الباب المفتوح لابن عثيمين ص/١١٣
فهذه المرأة المذكورة في السؤال إن أمكن لها أن تعيش مع زوجها بِعِشْرةٍ حسنة ويتحمَّل كلُّ واحد منهما ما يكون من الآخر في حال غضبه العابر الذي لا يطول فإن ذلك هو الأفضل والأحسن لها وله ولأولادهما ولأهل كلِّ واحد منهما، وإن لم يكن استمرار العشرة الحسنة بينهما لِعِلَّة في أحدهما أو كليهما وَوُجِد أن الفراق أفضل لها أو له أو كليهما فإن الله قد قال: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاً مِنْ سَعَتِهِ) النساء/١٣٠
فقد يغنيها الله بزوج أفضل منه أقوم سبيلاً وأحسن عِشْرَةً. وفَّق الله الجميع لما يحبُّه ويرضاه.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12268
هل القذف المبكر سبب يبيح طلب الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[هل القذف المبكر عند الجماع سبب يبيح للزوجة أن تطلب به الطلاق؟
أعلم بأن العجز الجنسي سبب لهذا ولكن إذا كان الرجل ينزل بعد ١٠ أو ٢٠ ثانية فكيف هو في هذه الحالة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا السؤال السابق على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجابنا أنه إذا كانت تتأثر بذلك ويفوت عليها نصيب من الاستمتاع فلا بأس بطلب الطلاق، وإذا كان لديها أولاد فلا تتعجل. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 12269
أمثلة من الأعذار المبيحة لطلب الخلع من الزوج
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من الممكن للزوجة أن تطلب الخلع حتى ولو لم يكن الزوج موافقا؟ هل يمكن ذكر بعض الأسباب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد وجهت هذا السؤال لشيخنا الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين فأجابني عنه بما يلي:
إذا كرهت المرأة أخلاق زوجها كاتصافه بالشدة والحدة وسرعة التأثر وكثرة الغضب والانتقاد لأدنى فعل والعتاب على أدنى نقص فلها الخلع.
ثانياً: إذا كرهت خلقته كعيب أو دمامة أو نقص في حواسه فلها الخلع.
ثالثاً: إذا كان ناقص الدين بترك الصلاة أو التهاون بالجماعة أو الفطر في رمضان بدون عذر أو حضور المحرمات كالزنا والسكر والسماع للأغاني والملاهي ونحوها فلها طلب الخلع.
رابعاً: إذا منعها حقها من النفقة أو الكسوة أو الحاجات الضرورية وهو قادر على ذلك فلها طلب الخلع.
خامساً: إذا لم يعطها حقها من المعاشرة المعتادة بما يعفها لعُنّة (عيب يمنع القدرة على الوطء) فيه أو زهد فيها أو صدود إلى غيرها، او لم يعدل في المبيت فلها طلب الخلع، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين
стр. 12270
هل تطلب الطلاق لأنه يضربها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن أن تطلب زوجة الطلاق رغم أنها متزوجة منذ أشهر قليلة وحامل. السبب هو معاملة زوجها لها حيث أنه يضربها ويهينها ولا ينفق عليها ويرفض السماح لها بالذهاب إلى المسجد للصلاة كل هذا لأنها رفضت السماح له بالزواج من أمريكية أسلمت قريباً بعد زواجه من هذه المرأة التركية. هو أمريكي وقد أنجب طفلاً من تلك المرأة الأمريكية -بدون زواج-.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للمرأة أن تطلب الطلاق متى ما أساء معاملتها بما لا تحتمله ولا تصبر عليه، أو أخلّ بالنفقة الواجبة، أو كان ممن يتعاطى مثل هذه المنكرات إذا رأت أن المصلحة في فراقه محافظة على دينها وعفتها.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ وليد الفريان
стр. 12271
مطلقة هل تعود لبلد أهلها
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أم عاملة (موظفة) في الولايات المتحدة الأمريكية، لقد طلقني زوجي منذ فترة قريبة وأنا في حيرة من أمري. لقد هددني زوجي أنني إذا حاولت العودة إلى بلدي للإقامة مع عائلتي أن يأخذ منّي ابني، وهو يستطيع تنفيذ تهديده؛ حيث أن زوجي وابني يحملون الجنسية الأمريكية، أمّا أنا فلست أمريكية الجنسية. وسؤالي هو: هل أنا أُغضب الله حال إقامتي من غير محرم؟ وما عساي أن أفعل؟ إنه من الصعب بمكان على أي فرد من أسرتي أن يحضر إلى الولايات المتحدة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
لا بأس أن تبقى إذا كانت تأمن على نفسها. لأن هذا بلدها الآن وهي تسكن فيه، فهي ليست مسافرة الآن. ولعلها يأتيها زوج وتتزوج. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 12272
هل يجب على الزوج أن يتحمّل زوجته دائما ولا يطلقها
[السُّؤَالُ]
ـ[نعلم أن زوجة نوح ﵇ وزوجة لوط ﵇ ذهبتا إلى جهنم نسأل الله أن يعصمنا من غضبه آمين، فهل في ذلك دليل على وجوب أن يصبر الرجال على زوجاتهم في كل الأوقات وألا يطلقوهن لقد سمعت أن رسول الله ﷺ طلق بعض النساء ما هو الفرق بين الإبقاء على زوجة سيئة السلوك ونصحها وبين التخلص منها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن زوجتي نوح ولوط ﵉ ستدخلان النار مع الداخلين لكن لم يظهر لزوجيهما منهما ذنب يؤدي إلى الكفر وإلا فالكافرة لا يجوز إبقاؤها لقوله تعالى ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ فلعلّ زوجة نوح ﵇ كانت تبطن الكفر أو أنها مع كون نوح قد طالت مدة دعوته أنها تأثرت بدعوة قومها لما رأت أن قومها كلهم على الكفر فشكّت في ذلك وقالت كيف يكون هذا مؤمناً وحده ويكون هؤلاء كلهم كفار وهم جمهور الأمة؛ فقد يكون كفرها خفيا وكذلك امرأة لوط ما ذكروا لها ذنباً إلا أنها كانت تدل على أضيافه أي تدعوا قومها إلى أضيافه ليفعلوا بهم الفاحشة فكان هذا ذنبها ويمكن أيضاً أن تكون كافرة في الباطن ولذلك قال الله ﴿إلا امرأته كانت من الغابرين﴾ .
هذا ملخّص ما أجاب به الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله.
ويجوز للزوج أن يطلّق زوجته ما دام هناك سبب شرعي يدعو إلى ذلك من سوء دين أو سوء خلق أو نقص عفة أو إهمال خدمة ونحو ذلك ولو لم تكن كافرة وأما إذا كانت مؤمنة صالحة فليمسكها ولو كره منها بعض الخصال كما قال النبي ﷺ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَر رواه مسلم عن أبي هريرة ١٤٦٩
َولما أراد النبي ﷺ أن يطلّق حفصة أُوحِيَ إِليه: رَاجِعْ حَفْصَة فَإِنَّهَا صَوَّامَة قَوَّامَة وَهِيَ زَوْجَتك فِي الْجَنَّة. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ. عون المعبود شرح سنن ابي داود حديث رقم ٢٢٨٣
وعلى الزوج أن يسعى في إصلاح زوجته ويدعو الله أن يصلحها والله يصلح الزوجة المعوجّة إذا أراد كما قال عن عبده زكريا: (وأصلحنا له زوجه) ، قال بعض المفسّرين كان في لسانها طول، أي تتطاول على زوجها بالكلام، فأصلحها الله.
والإنسان قد يتحمّل مرارة بقاء الزوجة درءا لمرارة أكبر وهي مرارة تفرّق الأولاد وتشتت الأسرة، فإذا صارت مضرّة بقاء الزوجة أكبر من مضرّة فراقها فلا حرج عليه في طلاقها، والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12273
قالت لزوجها طلقني فقال أنا موافق
[السُّؤَالُ]
ـ[سألت شيخنا محمد بن صالح العثيمين السؤال التالي: قالت لزوجها طلقني، فقال: أنا موافق. أو قالت لزوجها: أريد الطلاق فقال: أنا موافق. فهل يقع الطلاق بهذه الصيغة.]ـ
[الْجَوَابُ]
فأجاب حفظه الله:
الحمد لله
لا يقع بها طلاق.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 12274
الوصاية على أموال اليتامى إذا تزوجت أمهم
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد ثلاثة أيتام قصر، ولديهم مال وهو موجود عند أمهم، وتزوجت الأم الآن من شخص لا يقرب لهم، علما بوجود جدهم لأبيهم، وجدتهم لأبيهم، وجدتهم لأمهم، وأعمام وأخوال؛ فمن يكون المسؤول عن مالهم في هذه الحالة؟ علما بأن المال كان لمدة خمس سنوات مع أمهم ولم تستثمره في شيء، ونقص من الزكاة في هذه المدة. أفيدونا بارك الله فيكم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
الأصل في هذا أن يتولى أموال اليتامى: الوصي الذي أوصى له الأب، سواء كان الوصي من الأقارب كالأم أو العم أو الجد أو غيرهم.
فإن لم يوص الأب لإنسان معين بالولاية على مال أبنائه، فيكون الجد (أبو الأب) هو القائم والمسئول عن أموالهم.
فإن لم يكن الجد موجوداً، فتكون الولاية للأم، أو للأقرب من العصبات كالأخ والعم ونحوهم، فإذا تصدى لها أكثر من واحد من العصبات، وهم في درجة واحدة، اختار الحاكم أصلحهم لهذه الولاية، من حيث الأمانة والقوة على حفظ المال وصيانته.
قال شيخ الإسلام: " والولاية على الصبي والمجنون والسفيه تكون لسائر الأقارب ... ، وتكون الولاية لغير الأب والجد والحاكم، وهو مذهب أبي حنيفة، ومنصوص أحمد في الأم؛ وأما تخصيص الولاية بالأب والجد والحاكم فضعيف جدا ". انتهى.
"الفتاوى الكبرى" (٥/٣٩٧) .
وقال الشيخ ابن عثيمين: " الولاية تكون لأولى الناس به، ولو كانت الأم إذا كانت رشيدة؛ لأن المقصود حماية هذا الطفل الصغير أو حماية المجنون أو السفيه، فإذا وجد من يقوم بهذه الحماية من أقاربه فهو أولى من غيره.
وهذا هو الحق ـ إن شاء الله تعالى ـ، وعليه فالجد أو الأب يكون ولياً لأولاد ابنه، والأخ الشقيق ولياً لأخيه الصغير، والأم إذا عدم العصبة تكون ولية لابنها، نعم إذا قدر أن أقاربه ليس فيهم الشفقة والحب والعطف، فحينئذٍ نلجأ إلى الحاكم ليولي من هو أولى ". انتهى "الشرح الممتع" (٩/٨٦) .
ثانياً:
بناء على ما سبق فإن الولاية على أموال هؤلاء اليتامى تكون لجدهم، فإن كان الجد عاجزاً أو لا يستطيع القيام بإدارة أموالهم، فتنتقل الولاية للأم.
ولا تأثير لزواج الأم في ولايتها على أبنائها، ففرق بين الحضانة والولاية على المال، فالحضانة تسقط بالزواج، وأما الولاية على المال فلا تسقط بالزواج.
ثالثا:
والواجب على ولي مال اليتيم سواء كان الجد أو الأم أو غيرها العناية بأموالهم وتنميتها، والحرص على استعماله بما يحقق لهم المصلحة ويعود عليهم بالنفع.
لقوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) أي: لا تتصرفوا في مال اليتيم إلا بما فيه مصلحة وتنمية له.
قال ابن قدامة ﵀:
" لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ أَنْ يُضَارِبَ بِمَالِهِ، وَأَنْ يَدْفَعَهُ إلَى مَنْ يُضَارِبُ لَهُ بِهِ، وَيَجْعَلُ لَهُ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ، أَباً كَانَ، أَوْ وَصِيًّا، أَوْ حَاكِمًا، أَوْ أَمِينَ حَاكِمٍ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ.
وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ: ابْنُ عُمَرَ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. ويُرْوَى إبَاحَةُ التِّجَارَةِ بِهِ عَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَالضَّحَّاكِ.
وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَهُ، إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ اجْتِنَابَ الْمُخَاطَرَةِ بِهِ، وَلِأَنَّ خَزْنَهُ أَحْفَظُ لَهُ.
وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَوْلَى لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ﴿مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ﴾ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ الْمَرْفُوعِ.
وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَحَظُّ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ، لِتَكُونَ نَفَقَتُهُ مِنْ فَاضِلِهِ وَرِبْحِهِ، كَمَا يَفْعَلُهُ الْبَالِغُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَمْوَالِ مَنْ يَعِزُّ عَلَيْهِمْ مِنْ أَوْلَادِهِمْ. إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَّجِرُ إلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الْآمِنَةِ، وَلَا يَدْفَعُهُ إلَّا لِأُمَّيْنِ وَلَا يُغَرِّرُ بِمَالِهِ " انتهى. "المغني" (٦/٣٣٨-٣٣٩) .
وإذا كانت الأم، أو القائم على مالهم عاجزا عن إدارة أمولهم بما يعود عليهم بالخير والنفع، فإن الولاية تنتقل لمن بعده، ممن هو أهل لهذه المسئولية.
قال شيخ الإسلام: " لا يجوز أن يُولَّى على مال اليتامى إلا من كان قوياً، خبيراً بما وُلي عليه، أمينا عليه، والواجب إذا لم يكن الولي بهذه الصفة أن يُستبدل به من يَصلح ". انتهى "مجموع الفتاوى" (٣٠/٤٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12275
الأم أحق بحضانة ابنها المعتوه ولو كان كبيرا ما لم تتزوج
[السُّؤَالُ]
ـ[طُلقت منذ ما يقارب سنتين ولدي ثلاثة أولاد: الأول عمره ١٩ سنة والثانية عمرها ١٧ سنة والثالث عمره ١٦ سنة، الحمد لله الاثنان الأولان مختلان عقلياً وقد أمضيت حياتي أعتني بهم طوال الوقت حتى اللحظة، لديهم دعم مالي حكومي بما يعني أنهم مكفيون مالياً والحمد لله. الآن بعد أن تطلقت يجلسون عند أبيهم طوال الشهر ما عدا عشرة أيام يأتون ليجلسوا معي، خلال بقية المدة أذهب إلى بيت أبيهم والذي يذهب إلى العمل فأقوم برعايتهم. سؤالي هو: هل لي حق كفالة أو حضانة هؤلاء الأولاد وأن يبقوا معي طوال الوقت؟ وما الحكم لو تزوجت، فأنا أعلم أن الأم إذا تزوجت فإن الحضانة تنتقل إلى الأب لكن هؤلاء معاقون وأنا الوحيدة القادرة على رعايتهم كما ينبغي، فهل لي الحق والحالة هذه أن يبقوا معي؟ وهل يجوز لي أن أتصرف في بعض المال الذي يحصلون عليه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
المقصود بالحضانة حفظ المحضون والقيام بمصالحه.
والمحضون: هو من لا يستقل بأمور نفسه عما يؤذيه لعدم تمييزه كطفل، وكبير مجنون أو معتوه.
جاء في الموسوعة الفقهية (١٧/٣٠١) :
" تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ عَلَى الصَّغِيرِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ - الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - بِالنِّسْبَةِ لِلْبَالِغِ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ " انتهى.
وقال الحجاوي في "زاد المستقنع" (ص ٢٠٦) في باب الحضانة:
" تجب لحفظ صغير ومعتوه ومجنون " انتهى.
والأم أحق بحضانة ولدها الصغير والمجنون من الأب.
قال المرداوي في "الإنصاف" (٩/٤١٦) :
" وأحق الناس بحضانة الطفل والمعتوه أمه بلا نزاع " انتهى.
وقال ابن قدامة في "المغني" (٨/١٩٢) :
" إِنَّمَا يُخَيَّرُ الْغُلَامُ [يعني: يخير بين أبويه إذا بلغ سبع سنوات] بِشَرْطَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الْحَضَانَةِ , فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْحَضَانَةِ , كَانَ كَالْمَعْدُومِ , وَيُعَيَّنُ الْآخَرُ.
الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ الْغُلَامُ مَعْتُوهًا , فَإِنْ كَانَ مَعْتُوهًا كَانَ عِنْدَ الْأُمِّ , وَلَمْ يُخَيَّرْ ; لِأَنَّ الْمَعْتُوهَ بِمَنْزِلَةِ الطِّفْلِ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا , وَلِذَلِكَ كَانَتْ الْأُمُّ أَحَقَّ بِكَفَالَةِ وَلَدِهَا الْمَعْتُوهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَلَوْ خُيِّرَ الصَّبِيُّ , فَاخْتَارَ أَبَاهُ , ثُمَّ زَالَ عَقْلُهُ , رُدَّ إلَى الْأُمِّ , وَبَطَلَ اخْتِيَارُهُ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا خُيِّرَ حِينَ اسْتَقَلَّ بِنَفْسِهِ , فَإِذَا زَالَ اسْتِقْلَالُهُ بِنَفْسِهِ , كَانَتْ الْأُمُّ أَوْلَى ; لِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَيْهِ , وَأَقْوَمُ بِمَصَالِحِهِ , كَمَا فِي حَالِ طُفُولِيَّتِهِ " انتهى.
فعلى هذا، أنت أحق من زوجك بحضانة أولادك المرضى عقلياً، ما لم تتزوجي، أما إذا تزوجت، فالأب أحق بحضانة أولاده.
قال ابن قدامة في "المغني" (٨/١٩٤) :
" الأم إذا تزوجت سقطت حضانتها، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ عَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ... لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّه ﷺ لِلْمَرْأَةِ: (أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ , مَا لَمْ تَنْكِحِي) وَلِأَنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ , اشْتَغَلَتْ حُقُوقُ الزَّوْجِ عَنْ الْحَضَانَةِ " انتهى.
فإذا سقط حق الأم في الحضانة بزواجها، فإنه ينتقل لمن بعدها، وفي تعيين الأحق بعد الأم خلاف بين الفقهاء، والصحيح أن الأب هو الأحق بعد الأم، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ورجحه الشيخ ابن عثيمين.
انظر: "الشرح الممتع" (١٣/٥٣٥) .
ولا بد قبل ذلك كله من مراعاة المقصود من الحضانة، وهو القيام على شؤون المحضون، وحفظه ورعايته، فإذا كان الأب سيضيع أولاده وكان بقاؤهم مع الأم أصلح لهم بقوا مع الأم، والذي يحكم في ذلك هو القاضي الشرعي، وما دام لا وجود للمحاكم الشرعية في بلادكم، فليس أمامك إلا الاتفاق مع أبيهم على ذلك، أو رفع الأمر إلى المركز الإسلامي في مدينتكم وهم يقومون بما يستطيعون لحل هذه المشكلة.
ثانياً:
أما تصرفك في المال الذي يحصلون عليه.
فإن كنت محتاجة، فلا حرج عليك في ذلك، أما إذا كانت أموالك تكفيك ولست بحاجة إلى أموالهم، فالأولى لك الاستعفاف عن أموالهم، لقول الله تعالى في أكل ولي اليتيم من مال اليتيم: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/٦.
ولأنك إذا كنت فقيرة فنفقتك واجبة عليهم في أموالهم.
ونسأل الله تعالى أن ييسر لك الخير حيث كان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12276
الأم أحق بحضانة ابنتها إذا كان الأب مقصرا في حضانتها
[السُّؤَالُ]
ـ[أود الاستفسار عن من له الحق في رعاية وحضانة بنتي، فقد طلقني زوجي السابق حينما كنت حاملاً منذ حوالي أربعة أعوام، وبعدما ولدت ابنتي هذه وهي تعيش معي حتى الآن، ومنذ حوالي شهرين تزوجت والحمد لله من أخ طيب، وعلى الرغم من أن زوجي السابق دائماً ما يتحدث مع زوجي الحالي في الهاتف بخصوص ابنتي هذه، فإني أتساءل هل أقوم بإعطاء ابنتي لأبيها على الرغم من أنه غير مهتم بحضانتها؟ أم أستمر في حضانتي لابنتي بصرف النظر عن أني قد تزوجت مرة أخرى؟ فقد قرأت فتوى أخرى تفيد بأنه طالما أن المرأة قد تزوجت فإن حضانة الأولاد تكون من حق الزوج. فضلاً التكرم وإفادتي بخصوص هذا الأمر. وجزاكم الله خيراً]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
حرص الإسلام على الأطفال وحسن تربيتهم، وخاصة في فترة الحضانة، ويتأكد هذا عند انفصال الزوجين، فلا بد من مراعاة مصلحة الطفل، وهذا أمر تدعو إليه الفطرة الإنسانية السليمة، فضلا عن الشريعة الإسلامية السمحة، التي تدعو إلى كل خير، وتنهى عن كل شر.
والأصل: أنه إذا حصل الطلاق فالأم أولى بحضانة أولادها الصغار من الأب، فإن تزوجت سقط حقها في الحضانة.
قال ابن المنذر ﵀:
" أجمعوا أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد طفل أن الأم أحق به ما لم تنكح، وأجمعوا على أن لا حق للأم في الولد إذا تزوجت " انتهى.
"الإجماع" (ص٢٤) .
ودليل هذا من السنة: ما رواه أبو داود (٢٢٧٦) أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي) . وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٩٦٨) .
قال ابن القيم ﵀:
" والولاية على الطفل نوعان: نوع يقدم فيه الأب على الأم ومن في جهتها وهي ولاية المال والنكاح، ونوع تقدم فيه الأم على الأب وهي ولاية الحضانة والرضاع، وقدم كل من الأبوين فيما جعل له من ذلك لتمام مصلحة الولد وتوقف مصلحته على من يلي ذلك من أبويه وتحصل به كفايته.
ولما كان النساء أعرف بالتربية وأقدر عليها وأصبر وأرأف وأفرغ لها لذلك قدمت الأم فيها على الأب.
ولما كان الرجال أقوم بتحصيل مصلحة الولد والاحتياط له في البضع [الزواج] قدم الأب فيها على الأم. فتقديم الأم في الحضانة من محاسن الشريعة والاحتياط للأطفال والنظر لهم، وتقديم الأب في ولاية المال والتزويج كذلك " انتهى.
"زاد المعاد" (٥/٣٩٢) .
ولكن إذا من له الحق في الحضانة -الأم أو الأب- مضيعا للولد سقط حقه في الحضانة، وانتقلت الحضانة إلى من يقوم بمصالح الطف ويحفظه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" وأحمد وأصحابه إنما يقدمون الأب إذا لم يكن عليها في ذلك ضرر، فلو قدر أنه عاجز عن حفظها وصيانتها، أو مهمل لحفظها وصيانتها فإنه يقدم الأم في هذه الحالة.
فكل من قدمناه من الأبوين إنما نقدمه إذا حصل به مصلحتها أو اندفعت به مفسدتها، فأما مع وجود فساد أمرها مع أحدهما فالآخر أولى بها بلا ريب " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٣٤/١٣١) .
وقال ﵀:
" وإذا قدر أن الأب تزوج ضرة، وهى تترك عند ضرة أمها لا تعمل مصلحتها بل تؤذيها أو تقصر في مصلحتها وأمها تعمل مصلحتها ولا تؤذيها فالحضانة هنا للأم.
ومما ينبغي أن يعلم أن الشارع ليس له نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقا ولا تخيير أحد الأبوين مطلقا، والعلماء متفقون على أنه لا يتعين أحدهما مطلقا، بل مع العدوان والتفريط لا يقدم من يكون كذلك على البَرّ العادل المحسن القائم بالواجب " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٣٤/١٣٢) .
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"أحق الناس بحضانة الطفل أمه إذا افترق الزوجان، وإذا بلغ الغلام سبع سنين خير بين أبويه فكان عند من اختار منهما، وإذا بلغت البنت سبعا فأبوها أحق بها؛ لأنها تحتاج إلى الحفظ والصيانة، والأم تحتاج إلى من يصونها، ولا يقر المحضون ذكرا كان أو أنثى بيد من لا يصونه ولا يصلحه هذا هو مذهب الإمام أحمد ﵀" انتهى مختصراً.
"فتاوى اللجنة" (٢١/١٩٤-١٩٥) .
وقال الشيخ صالح الفوزان:
"الأنثى إذا بلغت سبع سنين؛ فإنها تكون عند أبيها إلى أن يتسلمها زوجها؛ لأنه أحفظ لها وأحق بولايتها من غيره، ولا تمنع الأم من زيارتها مع عدم المحذور، فإن كان الأب عاجزا عن حفظ البنت أو لا يبالي بها لشغله أو قلة دينه، والأم تصلح لحفظها؛ فإنها تكون عند أمها" انتهى.
"من موقع الشيخ الفوزان".
فالمقصود من الحضانة هو مصلحة الطفل، فإذا كانت الأم لا تقوم بذلك انتقل الحق إلى الأب، وإذا كان الأب لا يقوم بذلك انتقل الحق إلى الأم...... وهكذا.
ولكن ينبغي على الوالدين أن يتعاونا فيما بينهما لمصلحة الولد، حتى لا يكون نزاعهما سبباً لانحراف الولد أو ضياعه.
وانظري جواب السؤال رقم (٢٠٧٠٥) .
وعند التنازع لابد من رفع الأمر إلى الحاكم ليفصل بينهما، أو يتفق الوالدان على تحكيم رجل ذي عقل ودين، فيحكم بينهما حسب ما يرى من مصلحة الطفل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12277
حق الأب في رؤية ابنه وزيارته إذا كان في حضانة أمه المطلقة
[السُّؤَالُ]
ـ[أفيدكم أن زوجي تركنا أنا وصغيري، لأنه يقول: إنه أتى لهذه الدولة من أجل العمل، وليس ليرعى عائلة؛ (بوضوح، استخدمتك، وليس لي فيك حاجة بعد الآن!!) . ومنذ ٤ سنوات ولم يحاول ولا لمرة واحدة أن يرى ابنه. وفي مرة خشيت من إصابة الصغير بالتهاب السحايا فاتصلت به، وقال بأنه سيأتي لكنه لم يفعل ذلك. وقد أجبرته بأن يدفع مصاريف ولدنا بالرجوع إلى المحكمة لأنه كان يرفض ذلك. وفي العام الخامس بعد طلاقي، سافر الرجل إلى وطنه وتزوج من ابنة عمه. وقد عاد إلى بريطانيا وزوجته لا تزال في بلدها. وقد حصل على رقمي من ٦ أشهر، وبدأ يضايقني ويتحدث إلى وكأنه لا يزال زوجي، وأخذ يتابعني أينما ذهبت، قائلا إنه لا يزال يرغب في إرجاعي.. وما إلى ذلك. أنا ما كنت لأصدق أن هذا الرجل الذي ظننت أنه مسلم صالح كان يتحدث بهذه الطريقة، وهو قد تخلى عنا، وطلقني، وتزوج من أخرى، ومع ذلك يقول بطريقة ما إنها كانت غلطتي أنا (يظهر أنه حتى زواجه الثاني كان غلطتي) . على أية حال، وللاختصار، ولأني قد رفضت خطواته للمصالحة، واتصلت بالشرطة ليمنعوه، فقد بدأ الآن يسحبني من خلال المحاكم بقصد الوصول إلى ابننا، وذلك لأنه يحس بأني أرفضه. أعلم أنه لا يهتم بابنه وأنه لم يتخذ تلك الخطوات إلا لأني رفضت مصالحته، إلا أني خائفة حقا من الذهاب للمحاكم، وذلك لأني سأجبر على الدفع.. الخ كما أن عندي محاميا لكني خائفة جدا من كل ذلك. وسؤالي هو: ما هو قول الإسلام حول ما يفعله؟ هل أنا مخطئة في منعه من رؤية ابنه، مع أنه يخيف الصغير ويخيفني أيضا، عندما كنا متزوجين ولخمسة سنوات (فابني يبلغ من العمر الآن ٥ أعوام والحمد لله) فلم يظهر أي اهتمام بابنه؟ أنا لا أعرف كيف أتصرف، كما أني لا أريد أن أقع في أي محظور إسلامي، لكني أريد أن أعمل ما يكون في مصلحة ولدي في نفس الوقت، أي عدم الاتصال بأبيه، لأنه شخص عنيف ولم يظهر أي اهتمام في الصغير أبدا، وهو الآن يستغله كسلاح للإيقاع بي. ومع أنه فعل كل ذلك، فهل لي أي حق، شرعا، لأحاول وأمنعه من الوصول للصغير؟ فهو لا يمثل قدوة جيدة لابنه في أخلاقة ولا في تمسكه بالدين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن ما ذكرته عن حال هذا الرجل يدل على أنه لا يمثل قدوة لابنه في الخلق والدين، وأنه ليس أهلا لحضانة الطفل وتربيته، لكن هذا لا يحرمه من حق رؤيته والاطمئنان عليه بين الحين والآخر، كما لا يسقط عن الابن لزوم بره والإحسان إليه.
فكون الأب مقصرا مفرطا، أو ظالما جائرا، لا يعني أن يهجره الابن ويتخلى عنه، ولا أن نشجعه على ذلك، فإن حق الأب عظيم، كما أن حق الأم أيضا عظيم.
وقد قرر الفقهاء أن من حق الأب رؤية ابنه حال كونه في حضانة الأم، وأنه لا يمنع من زيارته. واختلفوا في المدة التي يزوره فيها، وأرجعها الحنابلة إلى العرف، كأن يزوره كل أسبوع مرة، ونبه الفقهاء على أن الزوج بعد فراق زوجته أجنبي عن زوجته، فلا بد من مراعاة ذلك، فإن زار الطفلَ في بيت أمه لم يُطل الجلوس، واشتُرط عدم خلوته بمطلقته، ولها أن تمنعه من دخول بيتها، لكن تخرج الولد إليه.
وإن مرض الولد لم يمنع أبوه من عيادته، وهكذا يعطى كل ذي حق حقه. "الموسوعة الفقهية" (١٧/٣١٧) ، "المغني" (٨/١٩٣) .
وينبغي أن تتفهمي هذا الأمر، وألا تسعي في التفريق بين الولد وأبيه، أو في شحن الابن بالبغض والكراهية، فإن هذا – مع كونه محرما – فيه مضرة على نفس الطفل وأخلاقه وسلوكه.
وإن كنت تخشين من تأثر الولد ببعض أخلاق أبيه غير الصالحة، فهذا يعالج بحسن التربية والتوجيه والتقويم، من غير أن يُساء إلى الأب أو تشوَّه صورته في ذهن الابن.
والحاصل أنه لا يجوز لك أن تحرمي الأب من رؤية ابنه أو العكس، بل يجب أن تمكنيه من رؤيته وزيارته إما في بيتك، إن كان عندك محرم تأمنين معه على دخوله بيتك، أو خارج البيت، وأن تتفقا على مدة مناسبة كأسبوع أو أسبوعين أو غير ذلك، مع الاجتهاد في تربية ابنك، وتنشئته على الأخلاق الحميدة، مع أبيه ومع غيره، وتجنب إثارة الولد على أبيه أو حمله على كراهيته، فإن ذلك محرم لما فيه من الدعوة إلى قطيعة الرحم. قال الله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) محمد/٢٢، ٢٣
وقال النبي ﷺ : (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ) رواه مسلم (٤٦٣٧) .
وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (٢١/٢٠٥) : " إذا خرجت الزوجة من بيت الزوجية أو حصلت فرقة بين الزوجين بطلاق مثلا، وبينهما مولود أو أكثر، فإنه لا يجوز في الشريعة الإسلامية أن يمنع أحدهما الآخر من رؤية المولود بينهما وزيارته. فإذا كان المولود مثلا في حضانة أمه فلا يجوز لها منع والده من رؤيته وزيارته؛ لأن الله سبحانه أوجب صلة الأرحام بقوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى) النساء/٣٦، وفي الحديث: (مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) " انتهى. والحديث رواه الترمذي (١٢٠٤) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
وحيث قد علمتِ حكم الشريعة في هذه المسألة فالحذر الحذر من اللجوء للمحاكم الوضعية لمنع الأب من حقه في رؤية ابنه وزيارته، وإن كان لك الحق في اللجوء إلى المحاكم لمنعه من ظلمك أو العدوان عليك، أو حرمانك من ابنك.
ونسأل الله تعالى أن يعينك على تربيته، وأن يوفقك لما فيه الخير والفلاح والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12278
حضانة الأولاد لمن مات زوجها ورغبت في الزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[مات زوجي، فمع من يعيش أبناؤنا، معي أم مع أهل زوجي؟ وماذا إذا أردت أن أعود إلى بلدي، فهل لي أن أصطحب أبنائي معي أم أن الواجب تركهم مع أهل زوجي؟ هل لأهل زوجي الحق في تربية أبنائي؟ هل للزوجة الحق في تربية الأبناء حتى لو رغبت في الزواج؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
حضانة الأولاد الصغار، هي حفظهم وتربيتهم والقيام على مصالحهم، وحمايتهم مما يضرهم أو يؤذيهم.
وقد اتفق الفقهاء على أن الأم هي أحق الناس بحضانة أولادها قبل سن التمييز إذا حصل طلاق بينها وبين زوجها، أو حصلت له وفاة.
ففي "الموسوعة الفقهية" (١٧/٣٠١، ٣٠٢) :
وحضانة الطفل تكون للأبوين إذا كان النكاح قائماً بينهما، فإن افترقا: فالحضانة لأم الطفل باتفاق؛ لما ورد أن امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وزعم أبوه أنه ينزعه مني، فقال: (أنت أحق به ما لم تنكحي) . انتهى.
والواجب في الحضانة أن ينظر إلى مصلحة الطفل، فقد يكون الأحق بالحضانة فاسقاً أو عاجزاً عن تربية الولد والقيام على مصالحه، أو مهملاً مضيعاً للولد، فهنا تنتقل الحضانة إلى من بعده.
قال ابن القيم ﵀:
ودل الحديث – أي: حديث (أنتِ أحق به ما لم تنكحي) - على أنه إذا افترق الأبوان وبينهما ولد: فالأم أحق به من الأب، ما لم يقم بالأم ما يمنع تقديمها، أو بالولد وصف يقتضي تخييره، وهذا ما لا يُعرف فيه نزاع.
"زاد المعاد" (٥/٤٣٥) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
واعلم أن هذه المسائل يجب فيها مراعاة المحضون قبل كل شيء، فإذا كان لو ذهب مع أحدهما، أو بقي مع أحدهما: كان عليه ضرر في دينه، أو دنياه: فإنه لا يُقرُّ في يد من لا يصونه، ولا يُصلحه؛ لأن الغرض الأساسي من الحضانة هو حماية الطفل عما يضره، والقيام بمصالحه.
"الشرح الممتع" (١٣/٥٤٥) .
وانظري جواب السؤال رقم (٢٠٤٧٣) .
وإذا تزوجت الأم سقط حقها في حضانة أولادها، بإجماع العلماء.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٠٧٠٥) .
وقد اختلف الفقهاء في تحديد من ينتقل إليه حق الحضانة بعد الأم، فذهب جمهورهم إلى أنها تنتقل إلى أم الأم، وخالفهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله، فقالا بانتقالها إلى الأب، ثم إذا استويا اثنان في القرب من الولد فجهة الأب هي المقدمة، فأم الأب تقدم على أم الأم، والعمة تقدم على الخالة.. وهكذا.
فقال ﵀: ... بخلاف الصغير، فإن الأم أصلح له من الأب؛ لأن النساء أرفق بالصغير، وأخبر بتغذيته، وحمله، وأصبر على ذلك، وأرحم به، فهي أقدر، وأخبر، وأرحم، وأصبر، في هذا الموضع، فعينت الأم في حق الطفل غير المميز بالشرع.
ولكن يبقى " تنقيح المناط ": هل عينهن الشارع؛ لكون قرابة الأم مقدمة على قرابة الأب في الحضانة؟ أو لكون النساء أقوم بمقصود الحضانة من الرجال فقط؟ وهذا فيه قولان للعلماء. يظهر أمرهما في تقديم نساء العصبة على أقارب الأم: مثل أم الأم، وأم الأب، والأخت من الأم، والأخت من الأب، ومثل العمة، والخالة، ونحو ذلك، هذا فيه قولان، هما روايتان عن أحمد، وأرجح القولين في الحجة: تقديم نساء العصبة، وهو الذي ذكره " الخرقي " في " مختصره " في العمة والخالة، وعلى هذا: أم الأب مقدَّمة على أم الأم، والأخت من الأب مقدمة على الأخت من الأم، والعمة مقدمة على الخالة، كما تقدم، وأقارب الأب من الرجال على أقارب الأم، والأخ للأب أولى من الأخ للأم، والعم أولى من الخال ... .
ولم يقدِّم الشارع قرابة الأم في حكم من الأحكام، فمن قدمهن في الحضانة: فقد خالف أصول الشريعة، ولكن قدَّم الأم لأنها امرأة، وجنس النساء في الحضانة مقدمات على الرجال، وهذا يقتضي تقديم الجدة أم الأب على الجد، كما قدَّم الأم على الأب، وتقديم أخواته على إخوته، وعماته على أعمامه، وخالاته على أخواله، هذا هو القياس والاعتبار الصحيح، وأما تقديم جنس نساء الأم على نساء الأب: فمخالف للأصول، والعقول.
"مجموع الفتاوى" (٣٤/١٢٢، ١٢٣) .
وأما سفرك بأبنائك: فقد سبق في جواب السؤال رقم (٢١٦١٢) أنه إذا لم يكن عليهم مضرة في هذا السفر، فالحضانة حق لك ولا تسقط بالسفر.
وخلاصة ما سبق:
١. أنتِ أحق بأولادك من أهل زوجك، حضانةً، ورعاية، وتربية.
٢. تسقط عنك حضانة أولادك إن تزوجتِ، وينتقل الأولاد إلى أم أبيهم، فإن لم توجد: فأم الأم.
٣. لا حرج في سفرك مع أولادك إذا لم يكن في هذا السفر ضرر عليهم.
والذي ننصحك به:
هو حسن التربية والعناية بأولادك، والإحسان لأهل زوجك وعدم قطيعتهم، وعدم قطع أولادك عنهم، وأن تفكري جديّاً بالزواج؛ لأن فيه إعفافاً لك، ولن تنقطع صلتك بأولادك، ولعل الله تعالى أن يرزقك ذرية أخرى طيبة صالحة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12279
هل يترك ابنته لمطلقته المرتدة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الأفضل لي، أن أتخلى عن تربية ابنتي البالغة من العمر عاماً واحداً، والتي لم أنجح حتى الآن في أن أجعل منها طفلة مسلمة. لقد طلقت والدتها لأنها مرتدة عن الدين، وقد بينت (والدتها) معارضتها للمحاولات التي بذلتها لتربية ابنتي على الإسلام أثناء الفترة التي سمحت مطلقتي وسمح نظام المحكمة الكافر في أمريكا لي أثناءها بإبقاء ابنتي معي أسبوعياً، والتي تمتد من يوم إلى ٣ أيام؛ أم أن الأفضل لي أن أترك كل ذلك، كما فعل بعض الإخوة عندما تعرضوا لظروف مشابهة، وأهاجر إلى بلد إسلامية وأطلب العلم هناك، وأترك ابنتي لتواجه مستقبل ضياع غالباً بين يدي نظام كافر لتربية الأطفال؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أنصحك أن تحرص على تربية ابنتك وأن لا تتخلى عنها أبداً، فإنك مسؤول عنها يوم القيامة (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) ، وأمر آخر وهو أن لك مثل أجرها إذا اهتدت وعملت صالحاً بسبب تربيتك، وكيف تترك فلذة كبدك لمن يهديها إلى عذاب السعير، قال تعالى عن الكفار: (أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه) سورة البقرة، فاحرص على ابنتك، وسيعينك الله تعالى، وييسر أمرك، وفقك الله تعالى.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12280
اكتشف أن زوجته على علاقة بآخر ويشك في نسب الطفل
[السُّؤَالُ]
ـ[اكتشفت أن زوجتي على علاقة محرمة بشاب آخر، وبعد ما اكتشفت خيانتها صار عندي شك بأن يكون الجنين الذي تحمله ليس من صلبي، فماذا إن كتبت الحياة لهذا الجنين، هل أستطيع أن أعتمد التحاليل الطبية لإثبات النسب؟ وإن كان غير ذلك: فما هو الحل الشرعي لهذه الحالة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
الأصل أن ما تلده الزوجة أنه لزوجها، ولا يحل لك أخي السائل قذفها – كما سبق – من غير رؤيتك لزناها، كما لا يحل لك نفي الحمل أو الولد عنك إلا ببينة، كرؤيتك لزناها، أو استحالة أن يكون الحمل منك كأن تكون غائبا عنها، أو لم تجامعها في طهرها، وما يشبه هذه الحالات، وما لم يكن من ذلك شيء: فلا يحل لك نفي الحمل، أو الولد بمجرد الشك والوهم، وكما قلنا سابقاً لا يعني وجود علاقة محرمة أنه يحصل زنا، ونضيف هنا: أنه لا يعني حصول زنا، أنها حملت من ذلك الزنا.
وعليه: فلو أنك رأيتها تزني: لكان لك وجه في نفي الحمل، ونفي الولد، أما وقد بنيت ذلك على الشك: فلا يجوز لك نفي الجنين الذي تحمله امرأتك عنك، ولا تستسلم لوساوس الشيطان، واحذر أن يجعلك تعيش في عالم الاتهامات والخيانات والوساوس، وإلا أفسد عليك دينك ودنياك.
ولا ينبغي لك اللجوء إلى التحليل لإثبات نسب ولدك، وهذا باب وسوسة وريبة، ولو فتح الباب لاعتمد الناس على هذه التحاليل القابلة للخطأ والوهم على ما يعتقدونه في قرارة أنفسهم من عفاف نسائهم، ولذا فإن الشريعة المطهرة تعتمد أدنى الأدلة لإثبات النسب، وأقواها في نفيه.
قال ابن قدامة المقدسي – ﵀:
" النسب يُحتاط لإثباته، ويَثبت بأدنى دليل، ويلزم من ذلك التشديد في نفيه، وإنه لا يُنتفى إلا بأقوى الأدلة ".
" المغني " (٦ / ٤٢٠) .
واعلم أن تشريع اللعان لا يقوم مقامه التحاليل الطبية؛ لأن المرأة تستطيع دفع تهمة زوجها والستر على نفسها باللعان، والله تعالى يعلم أن أحد الزوجين كاذب، ومع ذلك شرع اللعان، فلا يجوز إعطاء الحق للزوج بتلك التحاليل، وحرمان المرأة منه، وقد أصدر " مجلس المجمع الفقهي " التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته السادسة عشر المنعقدة بمكة المكرمة قراراً بشأن البصمة الوراثية (DNA) ، ومجالات الاستفادة منها، يؤكد ما قلناه من عدم جواز التحاليل لمثل حالتك، ولا كونه يقوم مقام اللعان، وهذا نص القرار:
القرار السابع
بشأن البصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها
الحمد لله وحده والصلاة والسلام علي من لا نبي بعده، أما بعد:
فإن " مجلس المجمع الفقهي الإسلامي " في دورته السادسة عشر المنعقدة بمكة المكرمة، في المدة من ٢١ – ٢٦ / ١٠ / ١٤٢٢ هـ الذي يوافقه ٥ – ١٠ / ١ / ٢٠٠٢ م، وبعد النظر في التعريف الذي سبق للمجمع اعتماده في دورته الخامسة عشر، ونصه " البصمة الوراثية هي البُنية الجينية، (نسبة إلي الجينات أي المورثات) التي تدل علي هوية كل إنسان بعينه، وأفادت البحوث والدراسات العلمية أنها من الناحية العلمية وسيلة تمتاز بالدقة لتسهيل مهمة الطب الشرعي، ويمكن أخذها من أي خلية (بشرية) من الدم، أو اللعاب، أو المني، أو البول، أو غيره ".
وبعد الإطلاع على ما أشتمل عليه تقرير اللجنة التي كلفها المجمع في الدورة الخامسة عشر بإعداده من خلال إجراء دراسة ميدانية مستفيضة للبصمة والإطلاع على البحوث التي قدمت في الموضوع من الفقهاء والأطباء والخبراء، والاستماع إلي المناقشات التي دارت حوله: تبيَّن من ذلك كله:
أن نتائج البصمة الوراثية تكاد تكون قطعية في إثبات نسبة الأولاد إلى الوالدين، أو نفيهم عنهما، وفي إسناد العينة (من المني أو الدم أو اللعاب) التي توجد في مسرح الحادث إلى صاحبها، فهي أقوي بكثير من القيافة العادية (التي هي إثبات النسب بوجود الشبه الجسماني بين الأصل والفرع) ، وأن الخطأ في البصمة الوراثية ليس وارداً من حيث هي، وإنما الخطأ في الجهد البشري أو عوامل التلوث، ونحو ذلك، وبناء على ما سبق قرر ما يأتي:
أولاً:
لا مانع شرعاً من الاعتماد علي البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي واعتبارها وسيلة إثبات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص لخبر (ادرؤوا الحدود بالشبهات) وذلك يحقق العدالة والأمن للمجتمع، ويؤدي إلي نيل المجرم عقابه وتبرئة المتهم، وهذا مقصد مهم من مقاصد الشريعة.
ثانياً:
أن استعمال البصمة الوراثية في مجال النسب لابد أن يحاط بمنتهي الحذر والحيطة السرية، ولذلك لابد أن تقدم النصوص والقواعد الشرعية على البصمة الوراثية.
ثالثاً:
لا يجوز شرعاً الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب، ولا يجوز تقديمها على اللعان.
رابعاً:
لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعاً، ويجب على الجهات المختصة منعه، وفرض العقوبات الزاجرة؛ لأن في ذلك المنع حماية لأعراض الناس وصوناً لأنسابهم.
خامساً:
يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في مجال إثبات النسب في الحالات الآتية:
١. حالات التنازع على مجهول النسب بمختلف صور التنازع التي ذكرها الفقهاء، سواء أكان التنازع على مجهول النسب بسبب انتفاء الأدلة أو تساويها، أم كان بسبب الاشتراك في وطء الشبهة ونحوه.
٢. حالات الاشتباه في المواليد في المستشفيات ومراكز رعاية الأطفال ونحوها، وكذا الاشتباه في أطفال الأنابيب.
٣. حالات ضياع الأطفال واختلاطهم، بسبب الحوادث أو الوارث أو الحروب، وتعذر معرفة أهلهم، أو وجود جثث لم يمكن التعرف على هويتها، أو بقصد التحقق من هويات أسرى الحروب والمفقودين.... .انتهى
وهو قرار قوي واضح، ونأمل أن يكون ما ذكرناه لك كافياً للامتناع عن نفي نسب ولدك عنك.
ونسأل الله تعالى أن يوفقها للتوبة الصادقة، وأن ييسر لك الخير حيث كان، وأن يصبرك على ابتلائك، ونوصيك بنفسك خيراً، فلا توبقها، ولا توردها المهالك، ويسعك أن تطلقها وتعطيها حقوقها، ويسعك أن تبقيها في ذمتك إن رأيت صدق توبتها، ونرجو التأمل فيما فصلناه لك في النقاط السابقة، واستعن بالله تعالى على تيسير أمورك.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12281
سؤال عن حضانة الأطفال
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أن الزوجين إذا تطلقا فإن المرأة لها الحق الأكبر في حضانة الأطفال الغير بالغين، ولكنها إذا تزوجت فإن حق الزوج يكون أكبر. سؤالي أن الأب إذا لم يؤد حق النفقة على أولاده فهل لا يزال له الحق بأن يأخذ الأولاد من أمهم؟ أنا أتحدث عن رجل يقول بأنه قادر على النفقة، تزوج امرأة أخرى وله منها ولد وهو ينفق على هذا الولد ولكنه لا ينفق على ولديه من زوجته الأولى. يقول لزوجته الأولى بأنها لو تزوجت مرة أخرى فإنه سيأخذ منها الأولاد، هل هذا صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
من المجمع عليه بين العلماء أن المرأة أحق بحضانة الطفل ما لم يبلغ سن التمييز، حيث إن الطفل في هذه المرحلة من العمر بحاجة إلى الحنان ونوع من الرعاية لا يقدر عليها إلا النساء، ولكن هذا الحق يسقط إذا تزوجت، لأنها تنشغل بزوجها عن القيام بخدمة ولدها، ولتعارض المصالح مصلحة المحضون ومصلحة الزوج، وقد نقل ابن المنذر ﵀ إجماع العلماء على سقوط حق الأم في الحضانة بالزواج.
ينظر: "الكافي" لابن عبد البر (١/٢٩٦) ، "المغني" (٨/١٩٤) .
ويدل على هذا حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي) رواه أحمد (٦٧٠٧) وأبو داود (٢٢٧٦) ، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، وصححه ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (٢/٢٥٠) .
ثانياً:
نفقة الأولاد واجبة على الأب باتفاق العلماء، سواء أمسك زوجته أو طلقها، وسواء كانت الزوجة فقيرة أم غنية، فلا يلزمها الإنفاق على الأولاد مع وجود الأب.
وفي حال حضانة المطلقة للأولاد، فإن نفقة الأولاد على أبيهم، وللحاضنة المرضع أن تطلب أجرة على إرضاعها الطفل.
والنفقة على الأولاد، تشمل المسكن والمأكل والمشرب والملبس والتعليم.... وكل ما يحتاجون إليه، وتقدر بالمعروف، ويراعى فيها حال الزوج؛ لقوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) الطلاق/٧، وهذا يختلف من بلد لآخر، ومن شخص لآخر.
فإذا كان الزوج غنياً فالنفقة على قدر غناه، أو كان فقيراً أو متوسط الحال فعلى حسب حاله أيضاً، وإذا اتفق الوالدان على قدر معين من المال، قليلاً كان أو كثيراً، فالأمر لهما، وأما عند التنازع فالذي يفصل في ذلك هو القاضي.
ويجوز للمطلقة أن تطالب زوجها بأجرة إرضاعها الطفل باتفاق العلماء.
قال ابن قدامة ﵀: " رضاع الولد على الأب وحده، وليس له إجبار أمه على رضاعه إذا كانت مطلقة، لا نعلم في ذلك خلافاً " انتهى من "المغني" (١١/٤٣٠) بتصرف.
وقال أيضاً: " الأم إذا طلبت إرضاعه بأجر مثلها فهي أحق به، سواء وجد الأب مرضعة متبرعة أو لم يجد " المغني (١١/٤٣١) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وأما أجر الرضاع فلها ذلك باتفاق العلماء , كما قال تعالى: (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٣٤٧) .
ثالثاً:
باعتبار أن الحضانة - كما عرفها جمعٌ من العلماء - " القيام بحفظ من لا يميز ولا يستقل بأمره وتربيته بما يصلحه ووقايته عما يؤذيه" "روضة الطالبين " (٩/٩٨) ، وأن المقصود بها رعاية الصغير والقيام بشؤونه فالمراعى في الحضانة هو مصلحة المحضون، لذا فإن الأب إذا امتنع عن القيام بهذا الواجب- ومنه النفقة - تجاه طفله فهو آثم بذلك، ويسقط حقه في الحضانة، قال في الروض المربع " ولا يقر محضون بيد من لا يَصونه ويصلحه لفوات المقصود من الحضانة ". " الروض المربع " (٣/٢٥١) .
وقال ابن قدامة المقدسي: " والحضانة إنما تثبت لحظ الولد فلا تشرع على وجه يكون فيه هلاكه وهلاك دينه". " المغني" (٨/١٩٠) ، وقال ابن القيم: " على أنا إذا قدمنا أحد الأبوين فلا بد أن نُراعي صيانته وحفظَه للطفل، ولهذا قال مالك والليث: إذا لم تكن الأم في موضع حرزٍ وتحصين، أو كانَتْ غيرَ مرضية، فللأب أخذُ البنت منها، وكذلك الإِمامُ أحمد ﵀ في الرواية المشهورة عنه، فإنه يعتبر قدرتَه على الحفظ والصيانة. فإن كان مهملاً لذلك، أو عاجزاً عنه، أو غيرَ مرضي، أو ذا دِياثة والأم بخلافه، فهي أحقُّ بالبنتِ بلا ريب، قال شيخنا: وإذا ترك أحدُ الأبوين تعليم الصبي، وأمره الذي أوجبه الله عليه، فهو عاصٍ، ولا وِلاية له عليه، بل كُلُّ من لم يقم بالواجب في ولايته، فلا ولاية له، بل إما أن تُرفع يدُه عن الولاية ويُقام من يفعل الواجب، وإما أن يُضم إليه مَنْ يقومُ معه بالواجب، إذ المقصودُ طاعةُ الله ورسوله بحسب الإِمكان..... فلو قدر أن الأب تزوج امرأة لا تراعي مصلحة ابنته، ولا تقوم بها وأمها أقوم بمصلحتها من تلك الضرة، فالحضانة للأم قطعاً ". "زاد المعاد" (٥/٤٢٤) .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: " فأما إذا أهمل أحدها ما يجب عليه من حضانة ولده وأهمله عما يصلحه فإن ولايته تسقط ويتعين الآخر". " الفتاوى السعدية " (ص ٥٣٥) .
فعلى هذا، إذا امتنع الأب من النفقة على أولاده سقط حقه في حضانتهم، حتى ولو كان امتناعه من أجل الإضرار بالأم، فهذا يدل على أنه غير مؤتمن على مصالح أولاده، وللأم مطالبته عند القاضي بالنفقة على أولاده.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12282
الأحق بالحضانة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوج لمدة أكثر من أربع سنوات من زوجتي وهي تسكن مع أهلها لظروف الدراسة ورزقني الله ثلاث بنات وأنا في خلاف مع زوجتي حيث إنه خلال السنة الأولى من الزواج حدث خطأ من زوجتي باكتشافي لشخص غريب يحادثها عبر الهاتف وتم إنهاء الموضوع باعتبار أن الشخص لا علاقة له بها وأنه كان يضايقها وكانت تخشى أن أعلم فأسيء الظن بها ولكن الأمر أخذ مني وأصبح هاجسا في وقتها وأقدمت على الزواج أثناء سفري للخارج بزواج عرفي ومن بعدها أصبحت الزوجة الأولى تعاني من أمراض جنسية تصيب النساء فقررت الانفصال عن الزوجة الثانية لما رأيت من زوجتي الأولى من حسن أخلاق مع العلم أن الزوجة الثانية كانت تسكن في بلدها خارج المملكة وكنت أراها بين فترات متباعدة ولم يكن عقد الزواج العرفي موثقا في المحكمة فقمت بتمزيق الورقة التي بيننا وأنهيت العلاقة معها وكنت أيضا مبتلى بشرب البيرة التي تحتوي على الخمر وكنت أشربها لما أسافر للخارج ومرت الأيام وهداني الله وفي لحظة صدق مع الله على ترك المعاصي أعلمت زوجتي طوعا بأمر زواجي الثاني وأنني أشرب البيرة وأن الله تاب علي وأنني عازم على الثبات ولكن زوجتي لم تحتمل الأمر وهي الآن مصرة على الانفصال مع أنني لا أرغب بذلك ولكن كل الجهود باءت بالفشل، وأسأل: هل يحق لي إمساكها بالمعروف وطلبها في بيت الطاعة على أن أعيشها حياة كريمة كما يحب الله ويرضى؟ وهل يحق لها طلب الخلع مني فيما لو قدمت تقارير طبية تثبت تضررها من الزوجة الثانية؟ وما هو مصير البنات الثلاث فيما لو حدث الطلاق لا قدر الله حيث إن أعمارهن ستة أشهر وثلاث سنوات وأربع سنوات وهل يحق لي حضانتهن ومتى؟ لأني عازم بإذن الله على تربيتهن كما يحب الله ويرضى]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نحمد الله تعالى أن وفقك للتوبة وهداك، وصرف عنك السوء، ونسأله سبحانه لك المزيد والثبات.
ثانيا:
ينبغي أن تختار من صالح أهلك أو أهل زوجتك من يسعى للصلح بينكما وإقناع الزوجة بالعدول عن طلب الطلاق، لمصلحة بيتها وبناتها.
ولك أن تتمسك بها، وأن ترفض طلاقها، وأن تعلن رغبتك في استمرار الحياة بينكما.
وأما الزوجة فليس لها أن تطلب الطلاق أو الخلع إلا إذا وجد ما يدعو إلى ذلك، كحصول الضرر، لقول النبي ﷺ : (أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة) رواه أبو داود (٢٢٢٦) والترمذي (١١٨٧) وابن ماجه (٢٠٥٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وأما كون القاضي يحكم بالطلاق أو بالخلع، فهذا يعتمد على ما تقدمه الزوجة من أعذار.
ثالثا:
في حال الطلاق، فإن حضانة الأولاد تبقى لأمهم إلى سبع سنوات، ما لم تتزوج؛ لما روى أحمد (٦٧٠٧) وأبو داود (٢٢٧٦) عبد الله بن عمرو ﵄ أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله ﷺ : (أنت أحق به ما لم تنكحي) حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وإذا بلغ الطفل سبع سنين، فإن كان ذكراً فإنه يخير بين أبويه، فيختار أحبهما إليه ويكون عنده، وأما الأنثى، فقد اختلف العلماء في ذلك.
فقال الشافعي: إنها تخير أيضا.
وقال أبو حنيفة: الأم أحق بها حتى تُزوج أو تحيض.
وقال مالك: الأم أحق بها حتى تزوج ويدخل بها الزوج.
وقال أحمد: الأب أحق بها؛ لأن الأب أولى بحفظها.
انظر: "الموسوعة الفقهية" (١٧/٣١٤- ٣١٧) .
ونظرا لهذا الاختلاف، وليس هناك نص من السنة يفصل في هذه المسألة، فالمرجع في ذلك إلى القاضي الشرعي هو الذي يحدد عند من تكون البنت إذا بلغت سبع سنين.
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12283
مقدار نفقة الأولاد إذا كانوا في حضانة أمهم
[السُّؤَالُ]
ـ[حدث الطلاق بيني وبين زوجتي ولدي أربعة أطفال: ولد ٨ سنوات , بنت ٤.٥ سنة , بنت ٣ سنوات ورضيع عمره تسعة أشهر، ما هو مقدار النفقة؟ علما أن الأم ميسورة الحال.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نفقة الأولاد واجبة على الأب باتفاق العلماء، سواء أمسك زوجته أو طلقها، وسواء كانت الزوجة فقيرة أم غنية، فلا يلزمها الإنفاق على الأولاد مع وجود الأب.
والمطلقة الرجعية تجب لها النفقة والسكنى حال العدة، فإذا انقضت عدتها، ولم تكن حاملا، لم يجب لها ذلك.
وفي حال حضانة المطلقة للأولاد، فإن نفقة الأولاد على أبيهم، وللحاضنة المرضع أن تطلب أجرة على إرضاعها الطفل.
والنفقة على الأولاد، تشمل المسكن والمأكل والمشرب والملبس والتعليم.... وكل ما يحتاجون إليه، وتقدر بالمعروف، ويراعى فيها حال الزوج؛ لقوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) الطلاق/٧، وهذا يختلف من بلد لآخر، ومن شخص لآخر.
فإذا كان الزوج غنياً فالنفقة على قدر غناه، أو كان فقيراً أو متوسط الحال فعلى حسب حاله أيضاً، وإذا اتفق الوالدان على قدر معين من المال، قليلاً كان أو كثيراً، فالأمر لهما، وأما عند التنازع فالذي يفصل في ذلك هو القاضي.
ثانيا ً:
يجوز للمطلقة أن تطالب زوجها بأجرة إرضاعها الطفل باتفاق العلماء.
قال ابن قدامة ﵀: " رضاع الولد على الأب وحده، وليس له إجبار أمه على رضاعه إذا كانت مطلقة، لا نعلم في ذلك خلافاً " انتهى من "المغني" (١١/٤٣٠) بتصرف.
وقال أيضاً: " الأم إذا طلبت إرضاعه بأجر مثلها فهي أحق به، سواء وجد الأب مرضعة متبرعة أو لم يجد " المغني (١١/٤٣١) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وأما أجر الرضاع فلها ذلك باتفاق العلماء , كما قال تعالى: (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٣٤٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12284
من أحق بابنها هي أم زوجها الذي تتهمه بالسحر؟ وما هي علامات الساحر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ولدي عمره ١١ سنة تقريبا، وأصبح عدوانيّاً كثيراً، ومرات لا يحترمني ويعلي صوته عليَ، وأيضا يمد يده فجأة من دون مبررات بعد أن أهدى إليه والده جهاز كمبيوتر، مع العلم أن أباه يتعامل بالشعوذة، ولا أعلم أو أجزم أنه ساحر، فعلا الله هو العالم، وهو يريد أن يأخذ الولد مني (نحن مطلقان) . ما هي الطريقة لأن أحمي ولدي ونفسي، وأن يرجع ولدي لما كان من قبل؟ وكيف أعرف حقيقة هذا الأب؟ وهل لي أن أمنع أباه إن أراد أن يراه، إن تأكدت أنه ساحر وأنه يريد بي وبابني شرّاً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
أوصت الشريعة المطهرة الوالدين بالعناية بأولادهما والقيام على حسن تربيتهم، ويتربى الأولاد على ما يسمعونه ويقرؤونه ويرونه في بيتهم وشارعهم ومدارسهم، وما يحصل من خلل في تربيتهم إنما هو بسبب الخلل في أحد تلك الجوانب، أو كلها.
وما حصل من ولدك من سوء خلُق تجاهكِ قد يكون سببه ما رآه وسمعه في البيت من مشكلات بينك وبين زوجك، والتي أدت للطلاق، وقد يكون بسبب ما تأثر به مما سمعه وقرأه في جهاز " الكمبيوتر "، وقد يكون نتيجة " سحر كراهية " قام عليه والده ليأخذه منكِ، وكل ذلك محتمل، وقد تكون الأسباب كلها مجتمعة هي التي أدَّت لتلك التصرفات السيئة من قبَل ابنكِ تجاهك.
وعلى كل حال: فيجب عليك لإصلاح حاله أن تبحثي عن الأسباب التي أدَّت به لتلك التصرفات لكي تعالجي الأمر بمعالجة السبب، فإن كان بسبب مشاكلك مع والده: فلا بدَّ من تفهيمه لحقيقة الحال التي آلت إليه بينكما بطريقة لبقة تناسب سنَّه وعقله، وإن كان بسبب ما يسمعه ويشاهده ويقرؤه في جهاز " الكمبيوتر "، فلا بدَّ لك من مراقبة المواد التي يطلع عليها، ولا بدَّ من توجيهه نحو حسن الاستفادة من الجهاز، فإن لم يستجب فيمكنك منعه منه بالكلية.
وإن كان بسبب سحر والده له: فيمكنك البدء بعلاجه بالرقية الشرعية من القرآن والأذكار النبوية الصحيحة، ولا مانع من عرضه على من يوثق بدينه ممن يقوم على العلاج الشرعي لمثل هذه الحالات.
ثانياً:
يمكنك معرفة حقيقة والده إن كان يشتغل بالسحر، وذلك بمعرفة طريقة علاجه للآخرين، أو معرفة حقيقية ما يقوله لزائريه ومراجعيه.
وقد ذكر بعض أهل العلم علامات للساحر يمكن لأي أحدٍ تمييزه عن غيره من أهل الخير والصلاح، وهذه العلامات هي:
١. أنه يطلب من المريض اسم الأم، وبعض الأشياء الخاصة من المراد علاجه مثل الشعر أو اللباس.
٢. أنه يتمتم بكلمات ليس لها معنى، ولا يفهمها السامع، وهذه التمتمات قد تكون نداءات للجن والشياطين ليقوموا بخدمته.
٣. ومن العلامات: أن هذا الساحر لا يحضر صلاة الجمعة، ولا الصلوات الخمس في المسجد.
٤. أنه يكون رث الثياب كريه الرائحة، يحب الظلام والوحدة.
٥. أنه يعطي المريض حجاباً يحتوي على طلاسم ومربعات وأرقام.
ولمعرفة حقيقته لا بدَّ من أن يكون متصفاً بتلك الصفات مجتمعة أو ببعضها، وبذلك تعرفين حقيقته، مع التنبيه أنك قد تكونين مبالغة في اتهامه بالسحر، فيجب عليكِ العدل في الحكم عليه، وتحقيق تقوى الله قبل الاتهام والادعاء بما هو منه براء.
على أنك، ما دمت قد انفصلت عنه، فلا نرى لك أن تشغلي نفسك كثيرا بحال طليقِك؛ هل هو ساحر أو لا، وإنما الذي ينبغي عليك أن تشغلي نفسك به هو كيفية المحافظة على نفسك، وابنك، وكيف تؤدين واجب الرعاية والتربية الواجبة لهذا الولد عليك.
ثالثاً:
وأما حضانة الولد: فليعلم أن مقصود الحضانة هو حفظ الطفل ورعايته، ولهذا يسقط حق الشخص في الحضانة لفسقه وفساده، أو لإهماله وتضييعه، أو لكثرة أسفاره، بما يضر بمصلحة أولاده.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:
ومما ينبغي أن يُعلم أن الشارع ليس له نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقاً، ولا تخيير أحد الأبوين مطلقا، والعلماء متفقون على أنّه لا يتعيّن أحدهما مطلقا؛ بل مع العدوان والتّفريط لا يقدم من يكون كذلك [يعني: من يكون معتديا أو مفرطا من الأبوين] على البَر العادل المحسن القائم بالواجب.
" مجموع الفتاوى " (٣٤ / ١٣٢) .
وليُعلم أن مدة الحضانة هي إلى سن التمييز والاستغناء، أي: أنه تستمر الحضانة إلى أن يميِّز المحضون ويستغني عن حاضنه، بمعنى أن يأكل وحده ويشرب وحده، ويستنجي وحده ونحو ذلك.
وبما أنه قد بلغ سن (١١) فإنه يخيَّر بين العيش مع والده أو معكِ؛ على أن يكون الاختيار نابعاً من اختياره دون ضغط أو إكراه، وعلى أن لا يكون سبب الاختيار هو أنه لن يُلزم بصلاة أو طاعة لله تعالى، أو ما فيه مصلحة دينه ودنياه؛ لأن اختياره – والحالة هذه – فيها مضرة له، وكثير من الأطفال يكون همه في اختياره من يبالغ في تدليله، أو إعطائه ما يريده من اللهو واللعب؛ فلا يمكن أن يمكَّن له ـ حينئذ ـ ما يريد.
وإن ثبت أن والده يتعامل بالسحر فلا يحل له أن يأخذ ولده، بل يُمنع منه إلى أن يتوب إلى الله تعالى توبة صادقة.
فإذا لم يثبت على الوالد أنه يتعامل بالسحر: فينبغي أن يتعاون الأبوان في رعاية ابنهما، مراعاةً لمصلحته، وحتى لا يكون تنازعها سبباً لفشل الأبناء وضياعهم.
وانظري أجوبة الأسئلة: (٨١٨٩) و (٢٠٧٠٥) و (٢١٥١٦) .
ونسأل الله تعالى أن يصلح شأنكِ كله، وأن يهدي ابنك لما يحب ربنا ويرضى، وأن يصلح والده ويحفظ عليه دينه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12285
أسلما بعد طلاقهما ولهما طفلة، فما هي حقوق كل منهما ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل وامرأة كانا كافرين، وعلمت المرأة أنها حامل، وطلب منها الرجل أن تجهض حملها، فرفضت ولم تأبه باقتراحاته، إلى أن وضعت مولودها، وكانت طفلة، ثم أسلم الرجل والمرأة سويًا، لكنهما كانا قد تطلقا.
هل ما يزال للأب حقوقٌ تزيد على ما للأم، مع أنه أوضح بجلاء أنه لا يرغب في أن تولد هذه الطفلة في المقام الأول؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نحمد الله تعالى أن هداكما لدين الحق. وهذه أعظم نعم الله تعالى على عبده، إذ بها يسعد في الدنيا والآخرة، ونسأل الله تعالى أن يوفقكما إلى ما يحب ويرضى ويرزقكما الاستقامة والثبات على دينه.
ثانياً:
لقد أحسنت برفضك إجهاض الحمل، وذلك أن إجهاض الحمل معصية، سواء كان ذلك قبل نفخ الروح أو بعده، وإن كان الإثم يعظم بعد نفخ الروح.
وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (٤٠٢٦٩) (٤٢٣٢١) .
ثالثاً:
إذا طلق الرجل زوجته، وتم الانفصال وبينهما طفل، فالمقرر في الشريعة أن حق الأم في حضانة هذا الطفل أعظم من حق الأب، ما لم يكن هناك مانع كزواجها أو قلة دينها أو تقصيرها في الرعاية.
وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (٨١٨٩) (٢٠٧٠٥) (٢١٥١٦) .
رابعاً:
وإساءة الأب بطلب إجهاض الحمل لا يسقط حقه الثابت له، كحق النسب والرعاية والإنفاق والتسمية والزيارة أثناء فترة حضانة أمها لها، كما له حق حضانتها إذا وجد مانع من حضانة الأم كالزواج.
ونرجو أن يكون قد غفر الله له بإسلامه، فإن الإسلام يهدم ما قبله من الذنوب.
خامساً:
قول السائلة: "هل ما يزال للأب حقوق تزيد عن ما للأم؟ "
فليُعلم أن حقوق الأب ليست أكثر من حقوق الأم دائما، بل حقها مقدم عليه في الحضانة كما سبق، وحقها مقدم عليه أيضا في البر، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ. رواه البخاري (٥٩٧١) ومسلم (٢٥٤٨) .
قال النووي ﵀:
فِيهِ: الْحَثّ عَلَى بِرّ الأَقَارِب , وَأَنَّ الأُمّ أَحَقّهمْ بِذَلِكَ , ثُمَّ بَعْدهَا الأَب , ثُمَّ الأَقْرَب فَالأَقْرَب. قَالَ الْعُلَمَاء: وَسَبَب تَقْدِيم الأُمّ كَثْرَة تَعَبهَا عَلَيْهِ , وَشَفَقَتهَا , وَخِدْمَتهَا , وَمُعَانَاة الْمَشَاقّ فِي حَمْله , ثُمَّ وَضْعه , ثُمَّ إِرْضَاعه , ثُمَّ تَرْبِيَته وَخِدْمَته وَتَمْرِيضه , وَغَيْر ذَلِكَ. وَنَقَلَ الْحَارِث الْمُحَاسِبِيّ إِجْمَاع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الأُمّ تُفَضَّل فِي الْبِرّ عَلَى الأَب , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض خِلافًا فِي ذَلِكَ , فَقَالَ الْجُمْهُور بِتَفْضِيلِهَا , وَقَالَ بَعْضهمْ: يَكُون بِرّهمَا سَوَاء. قَالَ: وَنَسَبَ بَعْضهمْ هَذَا إِلَى مَالِك , وَالصَّوَاب الأَوَّل لِصَرِيحِ هَذِهِ الأَحَادِيث فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُور " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12286
حكم إجهاض وحضانة الطفل المصابة أمه بالإيدز
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للأم المصابة بهذا المرض الإجهاض إذا حملت، وهل لها حقّ في حضانة الولد، وهل يجوز لأحد الزوجين فسخ النكاح إذا اكتشف إصابة الطّرف الآخر بالمرض؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: إجهاض الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) :
نظراً لأن انتقال العدوى من الحامل المصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) إلى جنينها لا تحدث غالباً إلا بعد تقدم الحمل - نفخ الروح في الجنين - أو أثناء الولادة، فلا يجوز إجهاض الجنين شرعاً.
ثانياً: حضانة الأم المصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) لوليدها السليم وإرضاعه:
لما كانت المعلومات الطبية الحاضرة تدل على أنه ليس هناك خطر مؤكد من حضانة الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) لوليدها السليم، وإرضاعه له، شأنها في ذلك شأن المخالطة والمعايشة العادية، فإنه لا مانع شرعاً من أن تقوم الأم بحضانته ورضاعته ما لم يمنع من ذلك تقرير طبي.
ثالثاً: حق السليم من الزوجين في طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) :
للزوجة طلب الفرقة من الزوج المصاب باعتبار أن مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) مرض معد تنتقل عدواه بصورة رئيسية بالاتصال الجنسي.
[الْمَصْدَرُ]
مجمع الفقه الإسلامي ص ٢٠٤-٢٠٦
стр. 12287
من أحقّ بالطفل عند الطّلاق؟ الأب أم الأم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت امرأة مطلقة وعندها ولد من زوجها الأول، الطفل عمره ٣ سنوات، منذ زواجنا لم يسمح والد الطفل له بأن يبيت مع أمه ولا يسمح له بالكثير من الزيارات، طلبنا منه أن نحتكم لأهل العلم ولكنه يريد الاستفادة من رعاية الطفل ومع الأسف فهو لا يتمسك بالقران والسنة.
الطفل يبكي وتنتابه نوبات عصبية من الغضب إذا حان موعد ذهابه.
قال بفمه وعمره ثلاث سنوات "سبحان الله أنا لا أريد أن أذهب مع أبي" هذا التصرف يزداد يومياً. بدأنا نفكر بالتحاكم للقضاء للحصول على حق الزوجة (أعاذنا الله من ذلك) .
إذا كان هناك أي دليل يري بوضوح حق الأم بالزيارة أو قصصاً عن الصحابة وكيف تصرفوا عندما يكون لهم حق الرعاية تجاه مطلقاتهم وحقهم في أطفالهم.
أرجو أن تساعدنا فنحن نشعر بحزن شديد. جزاك الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إن أسمى لون من ألوان التربية هو تربية الطفل في أحضان والديه إذ ينال من رعايتهما وحسن قيامها عليه ما يبني جسمه وينمي عقله ويزكي نفسه ويعده للحياة.
فإذا حدث أن افترق الوالدان وبينهما طفل فالأم أحق به من الأب ما لم يقم بالأم مانع تقديمها أو بالولد وصف يقتضي تخيره.
وسبب تقديم الأم أن لها ولاية الحضانة والرضاع لأنها أعرف بالتربية وأقدر عليها ولها من الصبر في هذه الناحية ما ليس للرجل وعندها من الوقت ما ليس عنده، لهذا قدمت الأم رعاية لمصلحة الطفل.
فعن عبد الله بن عمرو أن امرأة قال يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثدي له سقاء وزعم أبوه أنه ينزعه مني فقال: أنت أحق به ما لم تنكحي " أخرجه أحمد ٢/١٨٢ وأبو داود ٢٢٧٦ والحاكم ٢/٢٢٥ وصححه.
وعن يحي بن سعيد قال سمعت القاسم بن محمد يقول كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار فولدت له عاصم بن عمر ثم إن عمر فارقها فجاء عمر قباء - فوجد ابنه عاصماً يلعب بفناء المسجد فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة فأدركته جدة الغلام فنازعته إياه حتى أتيا أبا بكر الصديق.
فقال عمر: ابني وقالت المرأة: ابني فقال أبو بكر: خلّ بينها وبينه فما راجعه عمر الكلام رواه مالك في الموطأ٢/٧٦٧ والبيهقي ٨/٥ قال ابن عبد البر هذا الحديث مشهور من وجوه منقطعة ومتصلة تلقاه اهل العلم بالقبول.
وفي بعض الروايات أنه قال له: الأم أعطف وألطف وأرحم وأحنى وأخير وأرأف وهي أحق بولدها ما لم تتزوج.
وهذا الذي قاله أبو بكر ﵁ من كون الأم أعطف وألطف هو العلة في أحقية الأم بولدها الصغير. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
انظر فقه السنة ٢/٢٨٩-٢٩٠
стр. 12288
من أحق بحضانة الطفل في الإسلام
[السُّؤَالُ]
ـ[بعد زواج دام عدة سنوات، طلق الرجل زوجته وحاول أخذ طفلها منها، وهي تسأل من أحق بحضانة الطفل هي أم طليقها، خصوصا أنها ستسافر للعيش مع أهلها في بلد آخر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
النساء أحق بحضانة الطفل من الرجال، وهن الأصل في ذلك، لأنهن أشفق وأرفق وأهدى إلى تربية الصغار، وأصبر على تحمل المشاق في هذا المجال، وأن الأم أحق بحضانة ولدها ذكراً كان أو أنثى ما لم تنكح وتوفرت فيها شروط الحاضنة باتفاق.
ويشترط في الحاضن: التكليف، والحرية، والعدالة، والإسلام إذا كان المحضون مسلماً، والقدرة على القيام بواجبات المحضون، وأن لا تكون متزوجة بأجنبي من المحضون، وإذا فقد شرط من الشروط وطرأ المانع كالجنون أو الزواج ونحو ذلك سقط حق الحضانة، ثم إذا زال المانع رجع الحاضن في حقه، ولكن الأولى مراعاة مصلحة المحضون، لأن حقه مقدم.
ومدة الحضانة إلى سن التمييز والاستغناء، أي تستمر الحضانة إلى أن يميز المحضون ويستغني، بمعنى أن يأكل وحده ويشرب وحده، ويستنجي وحده ونحو ذلك.
وإذا بلغ هذا الحد انتهت مدة الحضانة ذكراً كان أو أنثى، وذلك في سبع سنين أو ثمان سنين.
أما عن أثر السفر في انتقال الحضانة: فإذا افترق الأبوان واختلفا في حضانة الولد فيكون لسفرهما صور:
١- إذا أراد أحد الأبوين السفر غير نقلة، بأنه يريد أن يرجع فالمقيم أحق بالولد.
٢- وإذا أراد أحدهما سفراً لقصد الاستيطان والإقامة وكان البلد أو الطريق مخوفاُ فالمقيم أحق به.
٣- وإذا أراد أحدهما سفراً للانتقال والإقامة في البلد، وكان البلد والطريق آمنين فالأب أولى به من الأم، سواء كان المنتقل أباً أو أماً.
٤- وإذا أراد الأبوان السفر جميعاً إلى بلدة واحدة فالأم باقية على حضانتها.
٥- لو كان السفر قريباً بحيث يراهم الأب ويرونه كل يوم فتكون الأم على حضانتها.
عند بلوغ الولد حد الاستغناء تنتهي مدة الحضانة، وتبدأ مدة كفالة الصغار إلى أن يبلغ الحلم أو تحيض البنت، فتنتهي مدة الكفالة، ويكون الولد حراً في تصرفه.
حق المرأة في كفالة الصغار: يظهر من مذاهب الفقهاء أن للنساء حقاً في كفالة الولد في الجملة ولا سيما الأم والجدة، إلا أن الخلاف واقع بينهم فيمن هو أحق بالكفالة إذا تنازع الأبوان، وكانا أهلاً للكفالة، فيرى المالكية والظاهرية أن الأم أحق بكفالة الولد ذكراً أو أنثى، ويرى الحنابلة التخيير في الذكر، وأما الأنثى فالأب أحق بها، ويرى الحنفية أن الأب أحق بالغلام، والأم أحق بالجارية، ولعل الراجح هو التخيير إذا تنازعا وتوفرت فيهما شروط الكفالة.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب ولاية المرأة في الفقه الإسلامي ص ٦٩٢.
стр. 12289
حضانة أطفال المسلم من زوجته الكافرة بعد موته
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا مات الرجل المسلم فمن يكون له حق رعاية الأطفال إذا كانت زوجته نصرانية وأقارب الرجل المسلمون بعيدون جدّاً؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
رعاية الأطفال وحضانتهم لا تكون لكافرٍ – وهو قول مالك والشافعي وأحمد. المغني (١١/٤١٢) ، فإذا كان أقرباء الرجل المسلمون بعيدين جدّاً فإنه ينبغي إرسال الأطفال إليهم، فإن لم يُتمكن من ذلك فليُدفع الأطفال إلى أسرةٍ مسلمة لتتولى رعايتهم وحضانتهم.
فمن شروط الحاضن:
الإسلام: فلا حضانة لكافر.
والعقل: فلا حضانة لمجنون ولا معتوه.
والبلوغ: فلا حضانة لصغير.
وحسن التربية: فلا حضانة لمفرِّط فيها.
قال ابن القيم:
لا حضانة لكافرٍ على مسلم لوجهين:
أحدهما: أن الحاضن حريص على تربية الطفل على دينه وأن ينشأ عليه ويتربى عليه فيصعب بعد كبره وعقله انتقاله عنه، وقد يغيِّره عن فطرة الله التي فطر عليها عباده فلا يراجعها أبداً كما قال النبي ﷺ " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه "، فلا يُؤمن تهويدُ الحاضن وتنصيره للطفل المسلم.
فإن قيل: الحديث إنما جاء في الأبوين خاصة، قيل: الحديث خرج مخرج الغالب، إذ الغالب المعتاد نشوء الطفل بين أبويه فإن فقد أو أحدهما قام ولي الطفل من أقاربه مقامهما.
الوجه الثاني: أن الله سبحانه قطع الموالاة بين المسلمين والكفار، وجعل المسلمين بعضَهم أولياء بعض، والكفار بعضهم مِن بعض، والحضانة من أقوى أسباب الموالاة التي قطعها الله بين الفريقين.
" زاد المعاد " (٥ / ٤٥٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12290
إذا تزوجت المطلقة فليس لها حقٌ في الحضانة
[السُّؤَالُ]
ـ[طلقت زوجتي ولدينا ٤ أبناء أعمارهم ١و٣ و٥ و٧ سنوات، ثم تزوجت مطلقتي من رجل مسلم، فطلبت حق رعاية أبنائي ولكنها رفضت وجعلت من الصعب جداً أن أزور أبنائي، فما هي حقوقي وواجباتي في هذا الحال؟
وهل هناك دليل من القرآن أو السنة يدعم قول أن الأب له حق رعاية الأبناء، زوجتي تقول بأنه لو لم يكن هناك آية قرآنية صريحة في هذا، فإن الأمر يرجع للاجتهاد، واجتهادها هي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأم أحق بحضانة أبنائها قبل سن السابعة، ما لم تتزوج، فينتقل الحق لمن يليها، لما روى أحمد (٦٧٠٧) وأبو داود (٢٢٧٦) عبد الله بن عمرو أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني فقال لها رسول الله ﷺ " أنت أحق به ما لم تنكحي" والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود.
ويجب تمكين الأب من رؤية أبنائه، والسؤال عن أحوالهم، سواء كانوا في حضانة الأم أو غيرها.
وحيث إن حق الأم في الحضانة قد سقط بزواجها، فإنه ينتقل لمن بعدها، وفي تعيين الأحق بعد الأم خلاف بين الفقهاء، فذهب بعض العلماء إلى أنه ينتقل إلى أم الأم، ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن الأب أولى من أم الأم، وعليه فتنتقل الحضانة إليك. (الشرح الممتع ٦/٢٦ الطبعة الكاملة) .
وكذلك لو كانت أم الأم كافرة أو فاسقة، فإن الحضانة تنتقل إلى الأب حتى عند القائلين بأن أم الأم أحق من الأب.
وينبغي أن يعلم أن مقصود الحضانة هو حفظ الطفل ورعايته، ولهذا يسقط حق الشخص في الحضانة لفسقه وفساده، أو لإهماله وتضييعه، أو لكثرة أسفاره التي تضر بمصلحة أولاده.
وينبغي أن يتعاون الأبوان في هذا الأمر، مراعاةً لمصلحة أولادهما، وحتى لا يكون تنازعهما سبباً لفشل الأبناء وضياعهم.
وليس في المسألة آية قرآنية تحدد الأحق بالحضانة، لكن حسب المسلم قوله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر / ٧
وقوله: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) النساء / ٦٥.
وقوله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) الأحزاب / ٣٦
وقد حكم النبي ﷺ بسقوط حق الأم في الحضانة إذا تزوجت، كما سبق في الحديث، فعلى المؤمنة أن ترضى بذلك وتسلم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →