← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12286–12325 · переход к 12291.

стр. 12286

حكم إجهاض وحضانة الطفل المصابة أمه بالإيدز [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للأم المصابة بهذا المرض الإجهاض إذا حملت، وهل لها حقّ في حضانة الولد، وهل يجوز لأحد الزوجين فسخ النكاح إذا اكتشف إصابة الطّرف الآخر بالمرض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إجهاض الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) : نظراً لأن انتقال العدوى من الحامل المصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) إلى جنينها لا تحدث غالباً إلا بعد تقدم الحمل - نفخ الروح في الجنين - أو أثناء الولادة، فلا يجوز إجهاض الجنين شرعاً. ثانياً: حضانة الأم المصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) لوليدها السليم وإرضاعه: لما كانت المعلومات الطبية الحاضرة تدل على أنه ليس هناك خطر مؤكد من حضانة الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) لوليدها السليم، وإرضاعه له، شأنها في ذلك شأن المخالطة والمعايشة العادية، فإنه لا مانع شرعاً من أن تقوم الأم بحضانته ورضاعته ما لم يمنع من ذلك تقرير طبي. ثالثاً: حق السليم من الزوجين في طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) : للزوجة طلب الفرقة من الزوج المصاب باعتبار أن مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) مرض معد تنتقل عدواه بصورة رئيسية بالاتصال الجنسي. [الْمَصْدَرُ] مجمع الفقه الإسلامي ص ٢٠٤-٢٠٦

стр. 12287

من أحقّ بالطفل عند الطّلاق؟ الأب أم الأم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تزوجت امرأة مطلقة وعندها ولد من زوجها الأول، الطفل عمره ٣ سنوات، منذ زواجنا لم يسمح والد الطفل له بأن يبيت مع أمه ولا يسمح له بالكثير من الزيارات، طلبنا منه أن نحتكم لأهل العلم ولكنه يريد الاستفادة من رعاية الطفل ومع الأسف فهو لا يتمسك بالقران والسنة. الطفل يبكي وتنتابه نوبات عصبية من الغضب إذا حان موعد ذهابه. قال بفمه وعمره ثلاث سنوات "سبحان الله أنا لا أريد أن أذهب مع أبي" هذا التصرف يزداد يومياً. بدأنا نفكر بالتحاكم للقضاء للحصول على حق الزوجة (أعاذنا الله من ذلك) . إذا كان هناك أي دليل يري بوضوح حق الأم بالزيارة أو قصصاً عن الصحابة وكيف تصرفوا عندما يكون لهم حق الرعاية تجاه مطلقاتهم وحقهم في أطفالهم. أرجو أن تساعدنا فنحن نشعر بحزن شديد. جزاك الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن أسمى لون من ألوان التربية هو تربية الطفل في أحضان والديه إذ ينال من رعايتهما وحسن قيامها عليه ما يبني جسمه وينمي عقله ويزكي نفسه ويعده للحياة. فإذا حدث أن افترق الوالدان وبينهما طفل فالأم أحق به من الأب ما لم يقم بالأم مانع تقديمها أو بالولد وصف يقتضي تخيره. وسبب تقديم الأم أن لها ولاية الحضانة والرضاع لأنها أعرف بالتربية وأقدر عليها ولها من الصبر في هذه الناحية ما ليس للرجل وعندها من الوقت ما ليس عنده، لهذا قدمت الأم رعاية لمصلحة الطفل. فعن عبد الله بن عمرو أن امرأة قال يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثدي له سقاء وزعم أبوه أنه ينزعه مني فقال: أنت أحق به ما لم تنكحي " أخرجه أحمد ٢/١٨٢ وأبو داود ٢٢٧٦ والحاكم ٢/٢٢٥ وصححه. وعن يحي بن سعيد قال سمعت القاسم بن محمد يقول كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار فولدت له عاصم بن عمر ثم إن عمر فارقها فجاء عمر قباء - فوجد ابنه عاصماً يلعب بفناء المسجد فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة فأدركته جدة الغلام فنازعته إياه حتى أتيا أبا بكر الصديق. فقال عمر: ابني وقالت المرأة: ابني فقال أبو بكر: خلّ بينها وبينه فما راجعه عمر الكلام رواه مالك في الموطأ٢/٧٦٧ والبيهقي ٨/٥ قال ابن عبد البر هذا الحديث مشهور من وجوه منقطعة ومتصلة تلقاه اهل العلم بالقبول. وفي بعض الروايات أنه قال له: الأم أعطف وألطف وأرحم وأحنى وأخير وأرأف وهي أحق بولدها ما لم تتزوج. وهذا الذي قاله أبو بكر ﵁ من كون الأم أعطف وألطف هو العلة في أحقية الأم بولدها الصغير. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] انظر فقه السنة ٢/٢٨٩-٢٩٠

стр. 12288

من أحق بحضانة الطفل في الإسلام [السُّؤَالُ] ـ[بعد زواج دام عدة سنوات، طلق الرجل زوجته وحاول أخذ طفلها منها، وهي تسأل من أحق بحضانة الطفل هي أم طليقها، خصوصا أنها ستسافر للعيش مع أهلها في بلد آخر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النساء أحق بحضانة الطفل من الرجال، وهن الأصل في ذلك، لأنهن أشفق وأرفق وأهدى إلى تربية الصغار، وأصبر على تحمل المشاق في هذا المجال، وأن الأم أحق بحضانة ولدها ذكراً كان أو أنثى ما لم تنكح وتوفرت فيها شروط الحاضنة باتفاق. ويشترط في الحاضن: التكليف، والحرية، والعدالة، والإسلام إذا كان المحضون مسلماً، والقدرة على القيام بواجبات المحضون، وأن لا تكون متزوجة بأجنبي من المحضون، وإذا فقد شرط من الشروط وطرأ المانع كالجنون أو الزواج ونحو ذلك سقط حق الحضانة، ثم إذا زال المانع رجع الحاضن في حقه، ولكن الأولى مراعاة مصلحة المحضون، لأن حقه مقدم. ومدة الحضانة إلى سن التمييز والاستغناء، أي تستمر الحضانة إلى أن يميز المحضون ويستغني، بمعنى أن يأكل وحده ويشرب وحده، ويستنجي وحده ونحو ذلك. وإذا بلغ هذا الحد انتهت مدة الحضانة ذكراً كان أو أنثى، وذلك في سبع سنين أو ثمان سنين. أما عن أثر السفر في انتقال الحضانة: فإذا افترق الأبوان واختلفا في حضانة الولد فيكون لسفرهما صور: ١- إذا أراد أحد الأبوين السفر غير نقلة، بأنه يريد أن يرجع فالمقيم أحق بالولد. ٢- وإذا أراد أحدهما سفراً لقصد الاستيطان والإقامة وكان البلد أو الطريق مخوفاُ فالمقيم أحق به. ٣- وإذا أراد أحدهما سفراً للانتقال والإقامة في البلد، وكان البلد والطريق آمنين فالأب أولى به من الأم، سواء كان المنتقل أباً أو أماً. ٤- وإذا أراد الأبوان السفر جميعاً إلى بلدة واحدة فالأم باقية على حضانتها. ٥- لو كان السفر قريباً بحيث يراهم الأب ويرونه كل يوم فتكون الأم على حضانتها. عند بلوغ الولد حد الاستغناء تنتهي مدة الحضانة، وتبدأ مدة كفالة الصغار إلى أن يبلغ الحلم أو تحيض البنت، فتنتهي مدة الكفالة، ويكون الولد حراً في تصرفه. حق المرأة في كفالة الصغار: يظهر من مذاهب الفقهاء أن للنساء حقاً في كفالة الولد في الجملة ولا سيما الأم والجدة، إلا أن الخلاف واقع بينهم فيمن هو أحق بالكفالة إذا تنازع الأبوان، وكانا أهلاً للكفالة، فيرى المالكية والظاهرية أن الأم أحق بكفالة الولد ذكراً أو أنثى، ويرى الحنابلة التخيير في الذكر، وأما الأنثى فالأب أحق بها، ويرى الحنفية أن الأب أحق بالغلام، والأم أحق بالجارية، ولعل الراجح هو التخيير إذا تنازعا وتوفرت فيهما شروط الكفالة. [الْمَصْدَرُ] من كتاب ولاية المرأة في الفقه الإسلامي ص ٦٩٢.

стр. 12289

حضانة أطفال المسلم من زوجته الكافرة بعد موته [السُّؤَالُ] ـ[إذا مات الرجل المسلم فمن يكون له حق رعاية الأطفال إذا كانت زوجته نصرانية وأقارب الرجل المسلمون بعيدون جدّاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله رعاية الأطفال وحضانتهم لا تكون لكافرٍ – وهو قول مالك والشافعي وأحمد. المغني (١١/٤١٢) ، فإذا كان أقرباء الرجل المسلمون بعيدين جدّاً فإنه ينبغي إرسال الأطفال إليهم، فإن لم يُتمكن من ذلك فليُدفع الأطفال إلى أسرةٍ مسلمة لتتولى رعايتهم وحضانتهم. فمن شروط الحاضن: الإسلام: فلا حضانة لكافر. والعقل: فلا حضانة لمجنون ولا معتوه. والبلوغ: فلا حضانة لصغير. وحسن التربية: فلا حضانة لمفرِّط فيها. قال ابن القيم: لا حضانة لكافرٍ على مسلم لوجهين: أحدهما: أن الحاضن حريص على تربية الطفل على دينه وأن ينشأ عليه ويتربى عليه فيصعب بعد كبره وعقله انتقاله عنه، وقد يغيِّره عن فطرة الله التي فطر عليها عباده فلا يراجعها أبداً كما قال النبي ﷺ " كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه "، فلا يُؤمن تهويدُ الحاضن وتنصيره للطفل المسلم. فإن قيل: الحديث إنما جاء في الأبوين خاصة، قيل: الحديث خرج مخرج الغالب، إذ الغالب المعتاد نشوء الطفل بين أبويه فإن فقد أو أحدهما قام ولي الطفل من أقاربه مقامهما. الوجه الثاني: أن الله سبحانه قطع الموالاة بين المسلمين والكفار، وجعل المسلمين بعضَهم أولياء بعض، والكفار بعضهم مِن بعض، والحضانة من أقوى أسباب الموالاة التي قطعها الله بين الفريقين. " زاد المعاد " (٥ / ٤٥٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12290

إذا تزوجت المطلقة فليس لها حقٌ في الحضانة [السُّؤَالُ] ـ[طلقت زوجتي ولدينا ٤ أبناء أعمارهم ١و٣ و٥ و٧ سنوات، ثم تزوجت مطلقتي من رجل مسلم، فطلبت حق رعاية أبنائي ولكنها رفضت وجعلت من الصعب جداً أن أزور أبنائي، فما هي حقوقي وواجباتي في هذا الحال؟ وهل هناك دليل من القرآن أو السنة يدعم قول أن الأب له حق رعاية الأبناء، زوجتي تقول بأنه لو لم يكن هناك آية قرآنية صريحة في هذا، فإن الأمر يرجع للاجتهاد، واجتهادها هي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأم أحق بحضانة أبنائها قبل سن السابعة، ما لم تتزوج، فينتقل الحق لمن يليها، لما روى أحمد (٦٧٠٧) وأبو داود (٢٢٧٦) عبد الله بن عمرو أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني فقال لها رسول الله ﷺ " أنت أحق به ما لم تنكحي" والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. ويجب تمكين الأب من رؤية أبنائه، والسؤال عن أحوالهم، سواء كانوا في حضانة الأم أو غيرها. وحيث إن حق الأم في الحضانة قد سقط بزواجها، فإنه ينتقل لمن بعدها، وفي تعيين الأحق بعد الأم خلاف بين الفقهاء، فذهب بعض العلماء إلى أنه ينتقل إلى أم الأم، ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن الأب أولى من أم الأم، وعليه فتنتقل الحضانة إليك. (الشرح الممتع ٦/٢٦ الطبعة الكاملة) . وكذلك لو كانت أم الأم كافرة أو فاسقة، فإن الحضانة تنتقل إلى الأب حتى عند القائلين بأن أم الأم أحق من الأب. وينبغي أن يعلم أن مقصود الحضانة هو حفظ الطفل ورعايته، ولهذا يسقط حق الشخص في الحضانة لفسقه وفساده، أو لإهماله وتضييعه، أو لكثرة أسفاره التي تضر بمصلحة أولاده. وينبغي أن يتعاون الأبوان في هذا الأمر، مراعاةً لمصلحة أولادهما، وحتى لا يكون تنازعهما سبباً لفشل الأبناء وضياعهم. وليس في المسألة آية قرآنية تحدد الأحق بالحضانة، لكن حسب المسلم قوله تعالى: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر / ٧ وقوله: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) النساء / ٦٥. وقوله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) الأحزاب / ٣٦ وقد حكم النبي ﷺ بسقوط حق الأم في الحضانة إذا تزوجت، كما سبق في الحديث، فعلى المؤمنة أن ترضى بذلك وتسلم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12291

إذا طلبت الطلاق ثم تزوجت فهل لها الحق في حضانة أولادها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تقول السائلة إنها على وشك الطلاق أو الخلع من زوجها لأنه يسيء إليها وعندها ثلاثة أطفال وسوف تحصل على حضانتهم. لكن تحب أن تسأل هذا السؤال رغم أن عدتها لم تبدأ: هل إذا تقدم إليها شخص وتزوجته يصبح لها حق الحضانة على الأطفال بموجب القانون؟ لكنها تخاف الله ولا تريد أن تخالف الشريعة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الأولى أن تصبر المرأة على زوجها وخصوصا إذا كان هناك أطفال بينهم، ولا يخلو بيت من خلافات؛ إلا إن كان زوجها يسيء إليها إساءة بالغة، ولا تستطيع العيش معه. ثانياً: إذا طلقت المرأة فإن عدتها ثلاث حيض، وأما إذا اختلعت من زوجها فإن عدتها حيضة واحدة، وتحرم خطبتها في حال العدة. ثالثاً: بينت الشريعة أنه إذا حصلت الفرقة بين الزوجين فالأم أحق بحضانة الأولاد من الأب، فإن تزوجت سقط حقها في الحضانة، والدليل على ذلك أن النبي ﷺ قال لتلك المرأة التي طلبت حضانة ولدها من زوجها – بعد أن طلقها -: " أنت أحق به ما لم تنكحي ". رواه أبو داود (٢٢٧٦) من حديث عبد الله بن عمرو ﵁. وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (١٩٩١) . فدل الحديث أن المرأة أحق بحضانة أولادها من زوجها إلا إن تزوجت فهو أحق منها. فالنصيحة للأخت السائلة أن تفكر جيدا قبل طلب الطلاق أو الخلع، فإن كنتِ تستطيعين أن تصبري على أذى زوجك، وما بينكما قد يزول بالتفاهم والاتفاق: فهذا أفضل، أما إن كنت لا تستطيعين العيش معه، فهذا أمر يرجع تقديره إليكِ. وإن حصلت الفرقة فعلى المرأة أن تختار بين أولادها أو زوج آخر وتستخير الله في ذلك وتستعين به وتلجأ إليه بالدعاء والتضرع أن يهديها الصواب في ذلك، وهذا هو حكم الإسلام في هذه المسألة. وأما إن كان القانون في بلادكم يحكم بحضانة الأولاد للأم حتى لو تزوجت فهذا مخالف لحكم الشرع ولا يجوز ذلك، قال الله تعالى: (أفحكم الجاهلية ييغون، ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) المائدة / ٥٠ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12292

إذا قررت المرأة السفر من بلد زوجها السابق، فلمن تكون حضانة ابنهما [السُّؤَالُ] ـ[إذا قررت الزوجة أن تنتقل للعيش في مدينة أخرى بعد الطلاق فسيكون من الصعب على الزوج أن يذهب لرؤية ولده حيث يجب عليه طلب إجازة والسفر بالطائرة للمدينة التي ستنتقل إليها الزوجة فهل يكون للزوج الحق في رعاية الطفل ما دام أنه سيبقى في نفس المدينة؟ وهل يجوز الاحتكام للمحاكم في البلاد غير الإسلامية للبت في حق الرعاية للطفل حيث إن الوالدين يعيشان في بلد غير مسلم وكلاهما يقول إن حق الرعاية له؟ وإذا تزوجت المرأة فهل تفقد حقها في الرعاية تلقائياً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله بالنسبة للحضانة إذا اختلف بلد الزوجين الأصل في الحضانة - ما دام أن الطفل لم يبلغ السابعة - فهي للأم؛ لقول النبي ﷺ : (أنت أحق به ما لم تنكحي) أخرجه أبو داود ١٩٣٨، هذا من حيث الأصل. ولكن هناك أصلاً آخر وقاعدة أخرى، وهي أن أمر الحضانة مبني على مصلحة الطفل، فإذا كان في سفر الطفل مع أمه أو مع والده ضرر عليه، فإنه تنتقل الحضانة إلى الوالد الذي لا يتضرر الولد بسفره، فإذا كان سفر الأم إلى بلد آخر لا يترتب عليه مضرة للطفل، فالأصل أن الحضانة تكون لها. أما الاحتكام إلى المحاكم في البلاد غير الإسلامية للبت في مسائل الحضانة فإن هذا لا يجوز؛ لأن هذا احتكام إلى الطاغوت، والله عز جل يقول: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة / ٤٤، وقوله تعالى: (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) المائدة / ٤٨. فعلى الزوجين أن يذهبا إلى المراكز الإسلامية، وأن يسألا أهل العلم، ويحتكما إليهم. وإذا تزوجت المرأة سقط حقها من الحضانة؛ للحديث المتقدم. انظر السؤال رقم (٩٤٦٣) . [الْمَصْدَرُ] الشيخ الدكتور / خالد بن علي المشيقح

стр. 12293

يعيش في مشاكل بسبب زوجته الثانية ويخشى على ابنته [السُّؤَالُ] ـ[سأقدر لك كثيرا إرشادي فيما يتعلق بالموضوع أدناه وفقا لأحكام الشريعة وقيمها: إذا كانت الزوجة (الثانية) تتلاعب في وثائق وترفع على زوجها القضية تلو القضية فيما يتعلق بالمهر والنفقة.. الخ، وتسئ إليه خلف ظهره وهي تعيش مع والدتها. فما هو الحكم في هذه الزوجة؟ (لقد حاولت التصالح معها لكن ذلك لم يفد، وطلاقي لها هذه المرة ستكون الثالثة لكنها لا تبالي. فهي لا تريد غير المال.) لقد رفعت قضية طلاق في المحكمة. فهل يعتبر ذلك خلعا. وإن لم يكن كذلك، فلمن تكون الحضانة على الطفلة؟ أنا لا أريد أن أذكر مساوئها، لكني أشرح بعض الحقائق. فهي لا تهتم وتعيش بطريقة غير جيدة بما يتناسب مع قيامها بتربية الطفلة. فمستوى تعليمها الرسمي وغير الرسمي منخفض. وستؤثر طريقتها على شخصية الصغيرة مستقبلا. والأهم من ذلك، أنها أخبرتني في اتصال لها عبر الهاتف أنها ستجعل من طفلتي شخصا سيئا. وحتى ننقذ الصغيرة، فمن الذي يجب أن تكون عنده حضانتها؟ ومع أنها تعمل وتكتسب المال، فإن المال ليس كل شيء في الحياة، فالحياة تعني القيم، كالعيش بقيم اجتماعية وأخلاقية ودينية عالية. ومن وجهة النظر المتعلقة بالقيم الواردة أعلاه، فإن والدتها ليست قوية جدا. وعندما تذهب للعمل، فإن والدة زوجتي ستقوم بالاعتناء بالصغيرة. وأمها أمية، وقد سمعتها مصادفة تتلفظ بكلمات سيئة على طفلتنا. فكيف يمكنها تربيتها.. الخ؟ وحسب التعاليم الإسلامية، فهل يجوز أن يسمح لشخص آخر في العائلة أن يعتني بالصغير بدلا عن الوالد؟ من هو الشخص الأكثر تعليما وعنده معايير عالية للدين والقيم الأخرى. ومن هو الأكثر مسؤولية في المجتمع؟ أظن أنه يمكنني أن أجعل من طفلتي إنسانة صالحة صاحبة قيم اجتماعية وأخلاقية ودينية عالية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأصل في الطلاق أنه مكروه، ويدل لذلك قوله تعالى ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾ فقال في الفيئة ﴿غفور رحيم﴾ وقال في الطلاق ﴿سميع عليم﴾ وهذا فيه شيء من التهديد، فدل هذا على أن الطلاق مكروه عند الله تعالى. ولكن قد تعرض حالات أخرى تجعل الطلاق أمرا لابد منه، بل قد يصل الأمر إلى وجوب الطلاق، وفي مثل الحالة التي ذكرتها أيها الأخ الكريم، فإن الطلاق ربما يكون حلا مناسبا، إذ لا يعقل أن تكون الزوجة بهذه الإساءة لزوجها – على ما ذكرته في سؤالك -، فإن المرأة قد تخطيء على زوجها، لكن أن تكفر العشير المرة تلو الأخرى، فهذا مما يستغرب. ولكن قبل الطلاق لابد من محاولة الإصلاح أولاً، والصبر على المرأة، فإذا كان فيها بعض الإخلاق السيئة فستجد منها أيضاً بعض الصفات الحميدة، والأخلاق الحسنة فلتتحمّل سيئاتها مقابل حسناتها. يراجع السؤال رقم (٢٠٠٤٤) و (٢٠٧٦) وإن استطعت أن تدخل بعض الأقارب لحل الموضوع فافعل، رحمة بتلك البنت المسكينة، التي ستعاني – مهما كان الأمر – من مرارة الفراق، وتفكك الأسرة. فإن كان الطلاق هو الحل النهائي، واستفرغت كل الحلول، فاستخر ثم استشر، وتوكل على الله. أما ما رفعته هي للقضاء فهذا قد يكون طلبا من القضاء لإلزام الزوج بالطلاق، أو خلعا، على حسب الحال، فإن كانت ستدفع للزوج مالاً أو ترد إليه المهر مقابل حصولها على الطلاق فهذا خلع، وإن كانت لن تدفع شيئاً فهذا سيكون طلاقاً إذا وقع. وأما بالنسبة للحضانة، فالأصل أن الأم هي الأحق بالحضانة، ما لم يكن هناك مانع من ذلك، فإن كان هناك مانع كزواج الأم بزوج أجنبي عن الولد، أو سوء خلق الأم، فإن الحضانة تنتقل إلى أم الأم عند الجمهور، فإن كانت هي كذلك – أي أم الأم -، انتقلت إلى الأب، واختار شيخ الإسلام أنه عند تنازع أم الأم والأب فإن الحضانة تكون للأب، لأنه أقرب للولد، وهذا القول رجحه الشيخ ابن عثيمين في شرحه كتاب الحضانة من زاد المستقنع، وقد سبق تفصيل ذلك في السؤال رقم (٥٢٣٤، ٩٤٦٣، ٨١٨٩، ٢١٥١٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12294

أرضعت طفلاً تظنه ابنها فهل يثبت التحريم بالرضاعة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قبل سنوات خالتي (زوجة أبي) أرضعت ولد جارتها على كلا الجانبين حتى ارتوى ونام من ليلة حتى الصباح، دليل تمام الشبع، السؤال: خالتي عندما أرضعت الولد كانت تظن أنه ولدها، لأنهم في نفس العمر أربع أشهر، وبنفس الحجم، يعني رضاعة بالخطأ، لكن كانت رضعات أكثر من عشر مشبعات أكيدة، وبشهود، هل هناك اعتبار للخطأ؟ أرجو التوضيح علما أن المودة قوية بيننا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أرضعت المرأة طفلاً دون الحولين خمس رضعات ثبت بذلك أحكام الرضاعة، فتصير أمه من الرضاعة، ويصير زوجها أباً له من الرضاعة، وجميع أولادها وأولاد زوجها من النسب أو الرضاعة يكونون إخوة لهذا الرضيع. ولا يشترط لإثبات هذا التحريم حصول القصد من المرأة أو من الطفل أو علمها بأنه ليس ابنها، وقد ذكر العلماء في أحكام الرضاعة مسائل يستفاد منها هذا الحكم. فذكروا لو أن طفلة رضيعة دبَّت إلى كبيرة نائمة فارتضعت منها ثبتت الأمومة، وثبتت أحكام الرضاعة. وانظري: "المغني" (١١/٣٣٣) ، و "تحفة المحتاج" (٣/٤٩٢) . وعلى هذا، تكون زوجة أبيك أمًّا لهذا الولد من الرضاعة، ويكون أبوك أباً له، وتكونين أختاً له. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12295

هل يتزوج من بنت عمته وقد رضع أخوه من أمها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نحن خمسة إخوة، وإن عمتي قد أرضعت أخي الأكبر، وإن والدتي لم ترضع من أولادها أحداً، وأنا أصغر إخوتي، فهل يجوز لي أن أتزوج من بنت عمتي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "نعم، لا حرج في هذا، ولكن تحرم بناتها على من رضع منها، وأما باقي الإخوة الذين لم يرضعوا فإنهم لا يحرم عليهم أن يتزوجوا من بنات العمة، لأن الزواج يختص بالرضاع فقط، فإذا كانت بنات العمة لم يرضعن من أمك أيها السائل ولا من أخواتك ولا من زوجة أبيك ـ يعني لم يرضعن من امرأة تحرم عليك بنتها ـ فلا حرج عليك من الزواج بهن، وكون أخيك الأكبر رضع من عمتك لا يمنع تزويج البقية من بنات العمة" انتهى. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٥٣)

стр. 12296

لا مانع من إرضاع الطفل أثناء فترة الحمل [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي ترضع في ابنها عمره الآن تسعة أشهر وهي الآن حامل في شهرها الأول تقريبا فهل يمكن لها أن تكمل رضاعة ابنها بدون مشاكل صحية لأن هناك أحاديث نبوية تمنع ذلك، ولا أعرف صحتها من عدمها؟ علما بأن الولد متعلق بالرضاعة من أمه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نعلم حديثا عن النبي ﷺ في النهي عن ذلك، وإنما الذي ورد في ذلك أن النبي ﷺ أراد أن ينهى عنه، خوفا من أن يكون فيه ضرر، ثم لم يفعل، كما رواه مسلم (١٤٤٢) عَنْ جُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّةِ ﵂ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ، حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ) . قال النووي ﵀: " اخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْغِيلَةِ فِي هَذَا الْحَدِيث وَهِيَ الْغَيْل , فَقَالَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ وَالْأَصْمَعِيّ وَغَيْره مِنْ أَهْل اللُّغَة: أَنْ يُجَامِع اِمْرَأَته وَهِيَ مُرْضِع. وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت: هُوَ أَنْ تُرْضِع الْمَرْأَة وَهِيَ حَامِل. قَالَ الْعُلَمَاء ﵏: سَبَب هَمّه ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْهَا أَنَّهُ يَخَاف مِنْهُ ضَرَر الْوَلَد الرَّضِيع. قَالُوا: وَالْأَطِبَّاء يَقُولُونَ: إِنَّ ذَلِكَ اللَّبَن دَاء وَالْعَرَب تَكْرَههُ وَتَتَّقِيه. وَفِي الْحَدِيث جَوَاز الْغِيلَة فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا , وَبَيَّنَ سَبَب تَرْك النَّهْي " انتهى مختصرا. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: أنا متزوج، وأنجبت زوجتي ولدا ولكن قبل أن يكمل السنة الثانية من عمره، أنجبت أيضاً مرة ثانية، فهل علينا إثم في ذلك؛ لأن الآية الكريمة تقول (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) ؟ فأجاب: " ليس عليكم إثم إذا تواصل الأولاد، بل لكم أجر؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (تزوجوا الودود الولود) يعني كثيرة الولادة، وأما قوله تعالى (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) البقرة /٢٣٣، فلا ينافي كثرة الولد، يعني من الممكن أن يرضع الطفل السابق بعد أن تحمل الأم بالولد اللاحق، وقد هم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ينهى عن الغيلة، وهي إرضاع الحامل الطفلَ، قال: ثم رأيت فارس والروم يغيلون ولا يضرُّ أولادهم شيئاً فلم ينهَ عنها " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١٠/٤٩٥) . وبناء عليه: يجوز إرضاع الطفل أثناء فترة الحمل، ما لم تستدع الدواعي الصحية منعه، برأي الطبيب الثقة الحاذق، فيرجع في ذلك إلى قوله، في الحالة الخاصة. والله أعلم. وينظر إجابة السؤال رقم: (٢١٢٠٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12297

أولاد الزوجة من زوجها الأول لا محرمية بينهم وبين أولاد الزوج الثاني من غيرها [السُّؤَالُ] ـ[أبي متزوج بامرأتين، أنجبت كل واحدة منهن طفلا، الأولى بنتا، والثانية ولدا، وكل واحدة منهن أرضعت ابن الثانية، والزوج له بنات وأولاد كبار، والزوجة الثانية لديها أولاد من زوجها الأول، وإخوة، هل يجوز لبنات وأولاد الزوج الكشف على أولاد الزوجة الثانية وإخوانها، علماً بأن الزوجة الأولى أرضعت ابن الثانية، والزوجة الثانية أرضعت بنت الأولى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله متى رضع الطفل أو الطفلة من امرأة فقد صارت تلك المرأة أما له أو لها من الرضاعة، وصار كل أبنائها إخوة له أو إخوة لها من الرضاعة، وصار زوج المرأة أبا له أو لها من الرضاعة. وصار إخوة المرأة أخوالا له أو لها من الرضاعة، وصارت أخوات المرأة خالات له أو لها من الرضاعة، ويجمع ذلك كله قول النَّبِيّ ﷺ : (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) متفق عليه. فالمحارم من الرضاع نظير المحارم من القرابة. قال شيخ الإسلام: " إذا ارتضع الطفل من امرأة خمس رضعات في الحولين قبل الفطام صار ولدها باتفاق الأئمة وصار الرجل الذي در اللبن بوطئه أبا لهذا المرتضع باتفاق الأئمة المشهورين، وهذا يسمى " لبن الفحل ". وإذا صار الرجل والمرأة والدي المرتضع، صار كل من أولادهما إخوة المرتضع , سواء كانوا من الأب فقط، أو من المرأة، أو منهما، أو كانوا أولادا لهما من الرضاعة؛ فإنهم يصيرون إخوة لهذا المرتضع من الرضاعة؛ حتى لو كان لرجل امرأتان فأرضعت هذه طفلا وهذه طفلة: كانا أخوين؛ ولم يجز لأحدهما التزوج بالآخر، باتفاق الأئمة الأربعة وجمهور علماء المسلمين. وهذه " المسألة " سئل عنها ابن عباس فقال: اللقاح واحد يعني الرجل الذي وطئ المرأتين حتى در اللبن واحد. ولا فرق باتفاق المسلمين بين أولاد المرأة الذين رضعوا مع الطفل وبين من ولد لها قبل الرضاعة وبعد الرضاعة: باتفاق المسلمين. وإذا كان كذلك فجميع " أقارب المرأة أقارب للمرتضع من الرضاعة " أولادها إخوته، وأولاد أولادها أولاد إخوته وآباؤها وأمهاتها أجداده، وأخوتها وأخواتها أخواله وخالاته، وكل هؤلاء حرام عليه " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٤ / ٣١-٣٢) . وقال علماء اللجنة الدائمة: " إذا رضع إنسان من امرأة رضاعا محرما فيعتبر ابنا لها من الرضاع، وأخا لجميع أولادها الذكور والإناث، سواء منهم من كان موجودا وقت الرضاع، أو ولد بعد رضاعه؛ لعموم قوله تعالى: (وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) . وإذا رضع إنسان من إحدى زوجتي رجل رضاعا محرما فجميع أولاد ذلك الرجل إخوان من الرضاعة لهذا الراضع، سواء كان رضاعه من إحدى زوجاته أو من جميعهن؛ لأن اللبن منسوب للرجل، والرضاع المحرم ما كان خمس رضعات فأكثر وكان في الحولين، مع العلم أن الرضعة الواحدة هي أن يمتص الطفل الثدي ثم يتركه لتنفس أو انتقال " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١/ ٧) . وبناء على ما تقدم: فأولاد الزوج وبناته الكبار، الذين لم يرضعوا من الزوجة الثانية: لا يحل لهم أن يكشفوا أمام أولاد الزوجة الثانية، من زوجها الأول، ولا إخوانها؛ لأنه ليس بينهم أخوة نسب، ولا أخوة رضاع، وليس بينهم وبين إخوان الزوجة محرمية نسب ولا رضاع. وأما البنت التي رضعت من الزوجة الثانية، فهي أخت لجميع أبناء الزوجة من الرضاع، وهي أخت لولد هذه الزوجة المذكور، من النسب أيضا، كما هو واضح. والله تعالى أعلم. وللفائدة ينظر جواب السؤال رقم: (١١٢٨٧٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12298

رضع من زوجة خاله، فهل يتزوج هو أو أخوه من بناتها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[رضعت من زوجة خالي مع إحدى بناتها، فأصبحت شقيقاً لهذه البنت من الرضاعة، فهل يجوز لي أن أتزوج من أخواتها الأخريات بأي حال من الأحوال؟ وهل يجوز لإخواني الزواج من البنت التي رضعت معها أو من شقيقاتها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أما أنت أيها الراضع فليس لك أن تنكح منهن أحداً، لا من بنات المرأة ولا من بنات زوجها، ولو من زوجة أخرى؛ لأنك صرت ولداً لهما إذا كان الرضاع خمس مرات معلومات أو أكثر حال كونك في الحولين، فإنك تكون ولداً للمرأة المرضعة، وولداً لزوجها صاحب اللبن، وأخاً لأولادهما جميعاً، أخاً لأولاد المرأة من هذا الزوج ومن غيره، وأخاً لأولاد الرجل صاحب اللبن من هذه الزوجة أو من غيرها، فصار هو أباك، وصارت هي أمك، وليس لك أن تنكح من أولادهما أحداً. أما إخوتك فلا بأس أن يتزوجوا من بنات هذا الرجل إذا لم يرضعوا؛ لأنهم ليسوا إخوة لهن، إنما التحريم عليك أنت لأنك الذي رضعت من أمهن فأنت أخ لهن، وأما إخوانك فلا بأس عليهم ولا حرج، إذا لم يكن بينهم وبين هؤلاء البنات رضاع، ولا إرضاع للبنات من أمك ولا من زوجة أبيك ولا من أخواتك. المحرَّم هو نكاحك أنت؛ لأنك صرت أخاً لهن، وأما إخوتك فأجانب ليسوا إخوة" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٥٣) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 12299

هل يجوز أن يزيد رضاع الطفل على الحولين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[نحن على علم بأن الرضاع مدته عامين، فهل يمكن لطفل أن يظل يرضع أكثر من عامين وإن كان ذلك جائزا، فكم هي المدة المتاحة بعد انتهاء العامين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جعل الله تعالى تمام الرضاعة حولين كاملين، فقال: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) البقرة /٢٣٣. قال ابن كثير: " هذا إرشاد من الله تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهن كمال الرضاعة، وهي سنتان " انتهى. "تفسير ابن كثير" (١ / ٦٣٣-٦٣٤) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وقَوْله تَعَالَى (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا تَمَامُ الرَّضَاعَةِ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غِذَاءٌ مِنْ الْأَغْذِيَةِ " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٣٤ / ٦٣) . وجاء في "مجلة البحوث الإسلامية" (٣٧ / ٣٢٩) : " وقد ثبت طبيا أن الرضاعة في الحولين الأولين هي وحدها السبب في تكوين الطفل، وأن الرضاعة بعد الحولين لا تكون وحدها غذاء للطفل " انتهى. واستمرار الرضاع بعد السنتين لا حرج فيه، لا سيما إذا كان ذلك لمصلحة الطفل. قال القرطبي: " والزيادة على الحولين أو النقصان إنما يكون عند عدم الإضرار بالمولود وعند رضا الوالدين " انتهى. "تفسير القرطبي" (٣/١٦٢) . وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " إذا علم أن الرضاعة حق للرضيع ومصلحته، وأنه لا يجوز فطامه قبل السنتين إذا أضر به، فإنه يجوز للأم أن تستمر على إرضاع ولدها بعد السنتين إذا كان لمصلحته ودفع الضرر عنه، قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه (تحفة المودود في أحكام المولود) : ويجوز أن تستمر الأم في إرضاعه بعد الحولين إلى نصف الحول الثالث أو أكثره " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١ / ٦٠) . وجاء في كتاب: "الفقه الإسلامي وأدلته" (١٠ / ٣٦) للدكتور وهبه الزحيلي: " فإن استمر الرضاع بعد الحولين لضعف الطفل، فلا مانع منه للحاجة، ولكن لا يترتب عليه أحكامه من التحريم وأخذ الأم المطلقة أجراً عليه " انتهى. وقال في "الجوهرة النيرة" (٢/٢٧) : " فِي الذَّخِيرَةِ: مُدَّتُهُ – أي الرضاع - ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ: أَدْنَى، وَوَسَطٌ، وَأَقْصَى، فَالْأَدْنَى حَوْلٌ وَنِصْفٌ، وَالْوَسَطُ حَوْلَانِ، وَالْأَقْصَى حَوْلَانِ وَنِصْفٌ، حَتَّى لَوْ نَقَصَ عَنْ الْحَوْلَيْنِ لَا يَكُونُ شَطَطًا، وَإِنْ زَادَ عَلَى الْحَوْلَيْنِ لَا يَكُونُ تَعَدِّيًا " انتهى. وعلى هذا، فلا حرج من زيادة الرضاعة عن سنتين، ولكن ينظر في ذلك إلى مصلحة الطفل. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12300

هل للأم أن تطلب من الأب أجرة إرضاعها لأولادها منه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل من حق الزوجة مقابل مادي من الزوج إذا كانت ترضع أولاده؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذهب بعض العلماء إلى أن الزوجة إذا طلبت من زوجها أجرة على إرضاعها أولادها منه وجب عليه ذلك، واستدلوا بقول الله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الطلاق/٦، وهذا مذهب الإمام أحمد ﵀. وانظر "المغني" (١١/٤٣١) . ولكن الصحيح في ذلك أن الزوجة إذا كانت في عصمة الزوج، فلا يجوز لها أن تطلب أجرة مقابل إرضاعها لأولادها، لأن ذلك واجب عليها، وليس لها حينئذ إلا النفقة فقط، لقول الله تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٣٣. وأما إذا كانت مطلقة، وليست في عصمة زوجها، فلها أن تطلب أجرة على إرضاعها أولادها منه، وذلك لقوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ) الطلاق/٦، فهذه الآية في حق المطلقة، والآية الأولى في حق الزوجة. وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ورجحه من المعاصرين الشيخ ابن عثيمين ﵀. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وإرضاع الطفل واجب على الأم، بشرط أن تكون مع الزوج، وهو قول ابن أبي ليلى وغيره من السلف. ولا تستحق أجرة المثل زيادة على نفقتها وكسوتها، وهو اختيار القاضي وقول الحنفية؛ لأن الله تعالى يقول: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٣٣. فلم يوجب لهن إلا الكسوة والنفقة بالمعروف، وهو الواجب بالزوجية، أو ما عساه يتجدد من زيادة خاصة للمرتضع، كما قال في الحامل: (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطلاق/٦، فدخلت نفقة الولد في نفقة أمه؛ لأنه يتغذى بغذائها وكذلك المرتضع، وتكون النفقة هنا واجبة بشيئين، حتى لو سقط الوجوب بأحدهما ثبت بالآخر، كما لو نشزت وأرضعت ولدها فلها النفقة للإرضاع لا للزوجية، فإما إذا كانت بائناً منه وأرضعت له ولده فإنها تستحق أجرها بلا ريب، كما قال الله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الطلاق/٦" انتهى. "الاختيارات" (ص ٤١٢، ٤١٣) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "وظاهر كلام المؤلف أن عليه أن يؤدي الأجرة سواء كانت الأم معه، أو بائناً منه، فإذا طلبت الأم من زوجها أن يؤدي الأجرة عن إرضاع الولد، ولو كانت تحته، فعليه أن يؤدي الأجرة، نأخذ ذلك من قول المؤلف " (وعلى الأب أن يسترضع لولده) ولم يقيده بما إذا كانت الأم بائناً، والدليل على ذلك عموم قوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الطلاق/٦، وهذا الذي ذهب إليه المؤلف هو المشهور من المذهب [يعني: مذهب الإمام أحمد] ، وأن الأجرة حق لها. واختار شيخ الإسلام: أنه إذا كانت المرأة تحت الزوج فليس لها إلا الإنفاق فقط، وليس لها طلب الأجرة، وما قاله الشيخ أصح؛ لأن الله قال: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الطلاق/٦، وهذا في المطلقات، والمطلقة ليست مع الزوج، وأما التي مع زوجها فقال تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٣٣، فإن قلت: إذا كانت زوجة فعلى الزوج النفقة والكسوة بالزوجية، سواء أرضعت أم لم ترضع؟ قلنا: لا مانع من أن يكون للإنفاق سببان، فإذا تخلف أحدهما بقي الآخر، فلو كانت الزوجة في هذه الحال ناشزاً، فليس لها الإنفاق بمقتضى الزوجية، لكن بمقتضى الإرضاع لها نفقة، ومن المعلوم أنك لو استقرأت أحوال الناس من عهد الرسول ﷺ إلى اليوم ما وجدت امرأة من النساء تطالب زوجها بأجرة إرضاع الولد، وهذا هو القول الصحيح" انتهى. "الشرح الممتع" (١٣/٥١٥، ٥١٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12301

إذا كان الزوج قد رضع من جدة زوجته فهو خالها من الرضاعة [السُّؤَالُ] ـ[إذا تزوج رجل امرأة ثم ثبت أن جدتها أم أمها أرضعته سنة كاملة بلبن خفيف وهي عجوز قد مات زوجها لمدة طويلة. فهل يبطل هذا النكاح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ثبت بالكتاب العزيز والسنة المطهرة أن الرضاع يحرم به ما يحرم من النسب، وبين الله في كتابه الكريم تحريم الأمهات من الرضاع والأخوات من الرضاع، وثبت في السنة عن رسول الله ﵊ أنه قال: (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) ؛ فعم ذلك جميع المحرمات من النسب؛ الأم من الرضاع والبنت من الرضاع والأخت من الرضاع وبنت الأخ من الرضاع وبنت الأخت من الرضاع والعمة من الرضاع والخالة من الرضاع كلهن محرمات، كما أنهن من المحرمات من النسب بنص رسول الله ﵊. فهذه المسألة التي ارتضع فيها إنسان من جدة زوجته أم أمها يكون بذلك خالاً لها، أخاً لأمها، إذا كانت أرضعته العجوز سنة كاملة، بل يكفي أنها أرضعته خمس رضعات، إذا أرضعته خمس رضعات ولو في مجلس واحد فإنه يكون بذلك خالاً لزوجته، أخًا لأمها فتحرم عليه؛ لأن بنت الأخت حرام من النسب، فهكذا تكون حراماً من الرضاع بنص الرسول ﵊ وبإجماع أهل العلم، ولو أنها عجوز كبيرة، ولو أنها ليست ذات بعل وقد مات بعلها لمدة طويلة؛ فإن ظهور اللبن فيها يحرِّم من أرضعته به. فتكون هذه الزوجة بنت أخت الزوج، ويكون خالها، فتحرم عليه بذلك، وتكون العجوز أماً لهذا الزوج وجدة لأولاده من هذه الزوجة أو غيرها، لأنه صار ولداً لها بهذا الرضاع، ولو أنه خفيف ما دام لبناً يغذيه فإنه يحرم به ما يحرم من النسب. ولو أنها ليست ذات بعل في الوقت الحاضر حتى ولو كانت شابة على الصحيح لم توطأ ولم تحمل إذا دَرَّت باللبن وأرضعته صارت أماً للرضيع، وصار إخوتها أخوالاً له، وأخواتها خالات له، واشتراط أن تكون امرأة قد حملت ليس بجيد؛ أو وطئت ليس بجيد، أما هذه التي حملت وولد لها ومات بعلها من قديم فهذه تامة الشروط عند أهل العلم، فقد حملت وقد ولدت فهي على كل حال لبنها مؤثر، ولو أنها مات زوجها من مدة طويلة، فهذا اللبن الذي أرضعت به هذا الرجل يكون به خالاً لزوجته فتحرم عليه زوجته" انتهى. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٥٤) .

стр. 12302

لا يثبت التحريم إذا حصل شك غي عدد الرضعات [السُّؤَالُ] ـ[عمتي زوجة أبي وقد أرضعت ابن شقيقي وعندها شك في عدد الرضعات ولكنها شاكة في هذه الرضعة هل هي تحرم أم لا حيث إن ابن شقيقي هذا تقدم للزواج من ابنتي. أفتونا جزاكم الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حيث إن الشك موجود، فلا تدري هل هي خمس رضعات أم أربع أم أقل فالأصل عدم التحريم، وذلك لأن الأصل عدم الرضاع المحرّم، فلا بأس والحال هذه من الزواج، ولا يعتبر هذا الرضاع المشكوك فيه محرّماً. والله أعلم فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله

стр. 12303

أولاد أبيك من الرضاع من زوجته الثانية التي لم ترضع منها إخوة لك [السُّؤَالُ] ـ[رضعت من امرأة ثم تزوج زوجها من أخرى، وأنجبت زوجته أبناء، فهل هم إخوة لي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر وكان اللبن منسوبا للزوج لكونها أنجبت منه فهم إخوة لك من أبيك وأمك من الرضاع، وأما أولاده من الزوجة الثانية فهم إخوة لك من أبيك من الرضاع. والرضعة هي أن يمسك الطفل الثدي ويمص اللبن حتى يصل إلى جوفه ثم يترك الثدي لأي سبب من الأسباب ثم يعود ويمص الثدي حتى يصل اللبن إلى جوفه، ثم يترك الرضاع ثم يعود وهكذا حتى يكمل الخمس أو أكثر سواء كان ذلك في مجلس أو مجالس، وسواء كان ذلك في يوم أو أيام بشرط أن يكون ذلك حال كون الطفل في الحولين؛ لقول النبي ﷺ : (لا رضاع إلا في الحولين) ، ولقوله ﷺ ، لسهلة بنت سهيل: (أرضعي سالما خمس رضعات تحرمي عليه) . ولما ثبت في صحيح مسلم وجامع الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي ﷺ ، والأمر على ذلك) ، وهذا لفظ رواية الترمذي. وفق الله الجميع لما يرضيه " انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/٣٠٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12304

من رضع من أم زوجتك فهو خال لأبنائك وبناتك [السُّؤَالُ] ـ[لي زوجة ولي منها ثماني بنات، ولها أخت أصغر منها بخمس عشرة سنة وقد رضع من أمها شخص فصار أخا لها، ولكن مشكلتي أن بناتي يقلن إنه خالهن من الرضاع ويكشفن له الحجاب، وأنا أنهاهن عن ذلك وهن يرفضن، فأرجو الإفادة جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان الرجل المذكور قد ارتضع من أم زوجتك أو من زوجة أبيها حال كونها في عصمة أبيها خمس رضعات أو أكثر حال كونه في الحولين، فإنه يكون خالا لبناتك من الرضاعة، ويحل لهن الكشف له كسائر المحارم والخلوة به. لقول النبي ﷺ : (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) متفق على صحته، وهذا ما لم تكن هناك ريبة تمنع من الخلوة بإحداهن" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/٣٠٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12305

إذا ارتضع من جدته صار أخاً لأخواله وخالاته [السُّؤَالُ] ـ[ابني رضع من جدته لأمه، فهل يجوز له أن يتزوج من بنات خالاته أو بنات أخواله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان الطفل المذكور ارتضع من جدته لأمه خمس رضعات أو أكثر حال كونه في الحولين صار بذلك أخا لأخواله وخالاته، وعمًّا لأولاد أخواله، وخالاً لأولاد خالاته، فلا يجوز له أن يتزوج من بنات أخواله، لأنه صار عماً لهن من الرضاع، ولا من بنات خالاته، لأنه صار خالاً لهن من الرضاع ما تناسلوا، وبالله التوفيق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/٣٠٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12306

أرضعت أختها، ولزوجها أبناء، فهل تحرم تلك الأخت على أولئك الأبناء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تزوجتْ امرأةٌ من رجل لديه ولدان، وأرضعت أختَها، هل يعتبر أولاد زوجها إخوة لأختها التي أرضعتها؟ مع العلم أنها لم تفصح عن عدد الرضعات، غير أنها قالت: إنها أرضعتها حتى شبعت، ومع العلم أيضاً أن أختها زوَّجتْها من ولد زوجها، وقد أنجبوا الأولاد، والبنات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: فإن الذي يظهر لنا من السؤال: أن المرأة تزوجت الرجل وعنده ابنان من غيرها، فهما على هذا ليسا ابنين لها، ولا هي قامت بإرضاعهما، فلا يكونان أيضاً ابنين لها بالرضاعة. وعليه: فإنها إن قامت بإرضاع أختها بعد زواجها من هذا الرجل، وكانت الرضعات: خمس رضعات فما فوق: فتكون أمّاً لأختها بالرضاعة، ويكون زوج الأخت: أباً لأختها في الرضاعة. وعلى ذلك: يكون ابنا هذا الرجل: أخوين للأخت التي رضعت من أختها؛ لاشتراكهما جميعاً في أب واحد، وتكون أخت الزوجة قد دخلت في أسرة هذا الرجل، فزوجته أمٌّ لتلك الأخت، وهو أب لها، ويكون أبناؤها إخوةً لها، ووالداه أجداداً لها، وأشقاؤه أعماماً لها، وهكذا، يكون لها ما لأولاده من أحكام التحريم في النكاح، وهو معنى الحديث الصحيح " يَحرُمُ من الرَّضَاع مَا يَحْرُمُ من النَّسَب ". وعليه: يكون حراماً على أخت الزوجة – والتي صارت بنتاً للرجل في الرضاعة – أن تتزوج من أبناء زوج أختها؛ لأنهم صاروا بذلك: إخوةً لها في الرضاعة. ثانياً: وهذا الحكم السابق هو في حالين: ١. في حال كانت الرضاعة لتلك الأخت في سن الرضاعة، وهو سنتان من أول عمرها، فإن أرضعتها وكان عمرها قد تجاوز السنتين: فلا يثبت تحريم الرضاع. ٢. وفي حال كانت الرضعات خمسا فما فوق، وأما إن كانت الرضعات أقل من ذلك يقيناً، أو كان العدد مشكوكاً فيه هل يصل للخمس أم لا: فلا يثبت التحريم، ولا يكون أبناء الرجل إخوة لها في الرضاعة، ولا تكون أختها أمّاً لها في الرضاعة في الأصل. وانظر أدلة هذين الحالين بتفصيل في جواب السؤال رقم: (٨٠٤) . ونضيف شرطاً مهمّاً هنا لثبوت التحريم - سبقت الإشارة إليه -: وهو أن تكون المرأة أرضعت أختها بلبن زوجها الحالي، لا بلبنٍ سابقٍ من زوجٍ سابقٍ، فالسؤال ليس فيه توضيح لهذا الجانب. فإن كان لبن هذه المرأة موجوداً في الأصل من زوج سابق: فلا يكون أبناء الزوج الثاني إخوةً لتلك الأخت المرتضعة؛ لعدم وجود علاقة تربطهم بها. وينظر في بيان هذا الشرط: جواب السؤال رقم: (٤٥٦٢٠) . وعلى أصحاب هذا السؤال التأكد من حقيقة الحال، ومن عدد الرضعات، ثم عرض قضيتهم على محكمة شرعية، للبت بها، والحكم بما يتناسب مع الحكم الشرعي لها، وقد يترتب على توضيح الحال فسخ النكاح بين تلك الأخت وبين أحد أبناء الزوج، وقد يُقرّان عليه، إن تبين أنه لا تحريم بينهما، ويجب على أصحاب السؤال العجلة في ذلك، وعدم التأخر. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12307

جميع أولاد مرضعتك إخوة لك من جميع أزواجها [السُّؤَالُ] ـ[رضعت من امرأة مع أحد أبنائها، ثم توفي زوجها فأكملت العدة وتزوجت من رجل آخر، وأنجبت منه أبناء، فهل أبناؤها من الرجل الأخير إخوان لي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان الواقع كما ذكر في السؤال، وكنت قد رضعت منها خمس رضعات أو أكثر حال كونك في الحولين فأولادها من الزوج الأول إخوة لك من أبيك وأمك من الرضاعة، وأولادها من الزوج الثاني إخوة لك من الأم فقط من الرضاعة، لقول الله سبحانه لما ذكر المحرمات في سورة النساء في قوله سبحانه: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ) ثم قال بعد ذلك: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) النساء/٢٣، ولقول النبي ﷺ : (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) متفق على صحته" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/٣٠١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12308

لا يشترط في التحريم بالرضاعة أن تكون الرضاعة بالمص من الثدي مباشرة [السُّؤَالُ] ـ[عندي مولود وعند أختي مولودة وأريد أن أرضع ابني من حليب أختي حتى يكونوا إخوة من الرضاع ويسهل الدخول والاختلاط بدون حرج مستقبلاً، فهل يشترط الرضاع مباشرة من ثدي المرضعة، أو يمكن جمع الحليب، ونقله إلى الطفل حتى لو كان في بلد آخر بعد حفظه في الثلاجة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا حرج في إرضاع ابن الأخ أو الأخت أو غيره؛ ليكون محرماً للمرضعة وأولادها ويسهل دخوله عليهم، وقد كانت عَائِشَةُ ﵂ (تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا) رواه أبو داود (٢٠٦١) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ثانياً: الرضاع المحرِّم لا يتوقف على مص اللبن من الثدي، بل لو وضع في إناء وشرب منه الطفل، كان ذلك رضاعاً معتبراً في قول جمهور العلماء. قال ابن قدامة ﵀: " قال: الشافعي: (والسعوط كالرضاع , وكذلك الوَجُور) معنى السعوط: أن يصب اللبن في أنفه من إناء أو غيره، والوَجُور: أن يصب في حلقه صباً من غير الثدي. واختلفت الرواية في التحريم بهما , فأصح الروايتين أن التحريم يثبت بذلك , كما يثبت بالرضاع، وهو قول الشعبي والثوري , وأصحاب الرأي، وبه قال مالك في الوجور. والثانية: لا يثبت بهما التحريم. وهو اختيار أبي بكر , ومذهب داود، وقول عطاء الخراساني في السعوط ; لأن هذا ليس برضاع , وإنما حرم الله تعالى ورسوله بالرضاع. ويدل على ثبوت التحريم بذلك: ما روى ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ : (لا رضاع , إلا ما أنشز العظم , وأنبت اللحم) رواه أبو داود، ولأن هذا يصل به اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع , ويحصل به من إنبات اللحم وإنشاز العظم ما يحصل من الارتضاع , فيجب أن يساويه في التحريم " انتهى بتصرف يسير من "المغني" (٨/١٣٩) . ثالثاً: الرضاع المحرم يشترط فيه أن يكون خمس رضعات، وأن يكون الولد لم يتجاوز الحولين. وحساب الخمس رضعات هنا، يكون بجعل اللبن في إناء، ثم سقيه للصبي في خمسة أوقات متفرقة. قال ابن قدامة في "الكافي" (٥/٦٥) : " إذا حلبت في إناء دفعة واحدة، أو في دفعات، ثم سقته صبياً في خمسة أوقات، فهو خمس رضعات، وإن سقته في وقت واحد، فهو رضعة واحدة، لأن الاعتبار بشرب الصبي، فإن التحريم يثبت به، فاعتبر تفرّقه واجتماعه " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12309

حليب المرأة غير المتزوجة هل ينشر المحرمية؟ وكيف تربي لقيطاً؟ وما معنى "العرق دسّاس "؟ [السُّؤَالُ] ـ[أفكر أنا وزوجي بكفالة طفل يتيم، خاصة أنه لم يرزقنا الله بالذرية، ولديّ في هذا الموضوع سؤالان: الأول: ما حكم أخذ حبوب لدر الحليب؛ وذلك لإرضاع الطفل، وحتى يصبح ابننا بالرضاعة؟ (مع العلم أنني سمعت بوجود هذا النوع من الحبوب، وسأحاول التأكد من وجوده، ولكن يهمني الحكم الشرعي أولاً) ، وهل يصبح الطفل ابننا بالرضاعة؟ ، مع العلم أن الحليب لم يكن نتاج حمل. الثاني: ما معنى قول الرسول ﷺ (العرق دساس) ؟ . وأريد استشارة فضيلتكم في هذا الموضوع في أخذنا لطفل يتيم لتربيته وخاصة أن معظم اليتامى في دور الأطفال في السعودية هم لقطاء، وأنا أعرف ومقتنعة أن الطفل لا ذنب له، ولكني أفكر في مستقبل الطفل وكيف يكون شعوره عندما نخبره بأنه كان طفلاً لقيطاً، وكيف يكون تعامل الناس معه والزواج ومثل هذه الأمور، أعرف أنه وهو طفل لن يكون هناك مشاكل بإذن الله لأننا سنحسن معاملته بما يرضي الله، ولكن أفكر في مستقبله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نسأل الله تعالى أن يرزقكِ وزوجك الذرية الصالحة، وأن يجزيكما خير الجزاء على وقوفكما عند أحكام الشرع، وعلى اهتمامكما بالأيتام، وحب رعايتهم والعناية بهم، ونحن ندعو من يقرأ جوابنا هذا أن يخصكما بدعوة في ظهر الغيب، لعلَّ الله أن ينفعكما بها في الدنيا والآخرة. ثانياً: بخصوص تناول الحبوب التي تدر الحليب: فبالإضافة إلى تأكدكما من وجودها: نرجو التأكد من عدم ظهور أثرها في الحليب، حتى لا يكون له تأثير سيئ على من يتناوله من أولئك الأيتام. وأما من حيث الحكم الشرعي: فقد اختلف العلماء في حكم الحليب الذي يدر من امرأة غير متزوجة، أو من غير جماع وحمل، فذهب بعض العلماء إلى أنه لا ينشر المحرمية، وقال آخرون إن العبرة بوجوده، لا بوجوده من زوج، فقالوا بأنه ينشر المحرمية، وهذا هو الراجح، وهو قول الجمهور، ويكاد يتفق عليه الأئمة الأربعة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: " ولو قدر أن هذا اللبن ثاب لامرأة لم تتزوج قط: فهذا ينشر الحرمة في مذهب أبى حنيفة، ومالك، والشافعي، وهي رواية عن أحمد، وظاهر مذهبه: أنه لا ينشر الحرمة " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٣٤ /٥١) . وقال ابن قدامة – ﵀: " وإن ثاب لامرأة لبن من غير وطء، فأرضعت به طفلاً: نشر الحرمة في أظهر الروايتين، وهو قول ابن حامد، ومذهب مالك، والثوري، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وكل من يحفظ عنه ابنُ المنذر؛ لقول الله تعالى: (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) ؛ ولأنه لبن امرأة فتعلق به التحريم، كما لو ثاب بوطء؛ ولأن ألبان النساء خلقت لغذاء الأطفال، فإن كان هذا نادراً: فجنسه معتاد. والرواية الثانية: لا تنشر الحرمة؛ لأنه نادر، لم تجر العادة به لتغذية الأطفال فأشبه لبن الرجال. والأول: أصح " انتهى. "المغني" (٩ /٢٠٧) . وقال الماوردي الشافعي – ﵀: " لبن النساء مخلوق للاغتذاء، وليس جماع الرجل شرطاً فيه، وإن كان سبباً لنزوله في الأغلب، فصار كالبكر إذا نزل لها لبن فأرضعت به طفلاً: انتشرت به حرمة الرضاع، وإن كان من غير جماع " انتهى. "الحاوي في فقه الشافعي" (١١/٤١٣) . وينبغي التنبيه على أمرين مهمين في هذا الباب: الأول: أن يكون الطفل الرضيع دون السنتين، فإن كان عمره أكثر من ذلك: لم ينشر لبن المرأة التحريم. الثاني: أن يرتضع خمس رضعات مشبعات، فإن ارتضع أقل من ذلك: لم يصر ولداً في الرضاع لمن أرضعته. عن عائشة أنها قالت: (كان فيما أُنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرِّمن، ثم نُسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهنَّ فيما يُقرأ من القرآن) رواه مسلم (١٤٥٢) . وانظر أدلة هذين الأمرين، وبعض تفاصيل مهمة في جوابي السؤالين: (٨٠٤) و (٤٠٢٢٦) . ثالثاً: أما لفظ " العرق دسَّاس ": فقد جاء في روايات، لكنها بين ضعيف جدّاً، وموضوع، ومنها: ١. (أقلَّ من الدَّيْن تعش حرّاً، وأقلَّ من الذنوب يهن عليك الموت، وانظر في أي نصاب تضع ولدك؛ فإن العِرق دسَّاس) . وهو حديث ضعيف جدّاً، انظر "السلسلة الضعيفة" للألباني (٢٠٢٣) . ٢. (تزوجوا في الحجر الصالح؛ فإن العرق دساس) . وهو حديث موضوع، انظر "السلسلة الضعيفة" (٣٤٠١) . وأما معنى الحديث: فباطل كذلك، وهو أنه إن كان ثمة خبث وسوء في أصول الزوجة فإنه قد يسري ذلك في الفروع! ، وهذا ليس على إطلاقه، والحديث ليس صحيحاً أصلاً. رابعاً: تربية الأيتام والقيام على العناية بهم من أجلّ الأعمال، ونحن نعلم حاجة الطفل اللقيط ليكون جزءاً من المجتمع بعد أن يكبر، ولا يتأثر سلباً بسبب حاله، لكن هذا لا يجيز أن يُنسب لشخص بعينه، ويدخل في أسرة حاملاً اسمها؛ لأن في هذا اختلاطاً في الأنساب، وتحريم ما أحل الله، وإباحة ما حرَّم الله، ويمكن أن تعطيه الدولة اسماً عامّاً لا يرجع لشخص بعينه، ويتربى عندكم على أنه ابنكم في الرضاعة، ويمكن التورية عليه بأن أهله حصل لهم " حادث " – مثلاً – وبقي وحيداً، أو ما يشبه ذلك من الأسباب والتي تختلف من بلد لآخر، ومن بيئة لأخرى. وتجدون تفصيل هذه المسألة في أجوبة الأسئلة: (١٠٠١٤٧) و (١٠٠١٠) و (٤٦٩٦) و (٥٢٠١) و (٩٥٢١٦) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12310

رضع من امرأة عمه فهل تحرم عليه بنات عمه من زوجته الأخرى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا عندي عم متزوج من زوجتين إحداهما أرضعتني، هل من الممكن أن أتزوج ببنات المرأة الأخرى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أرضعتك امرأة عمك خمس رضعات في الحولين، صارت أما لك من الرضاع، وصار عمك أبا لك، وصار جميع أبنائه وبناته من هذه الزوجة ومن جميع زوجاته إخوة لك. وعليه؛ فالبنات المسؤول عنهن إن كن من عمك، فهن محرمات عليك، وإن كنّ من زوج آخر غير عمك، فلا حرج عليك في الزواج منهن. قال الشيخ ابن باز ﵀: " إذا أرضعت امرأة طفلا خمس رضعات معلومات في الحولين أو أكثر من الخمس، صار الرضيع ولدا لها ولزوجها صاحب اللبن، وصار جميع أولاد المرأة من زوجها صاحب اللبن ومن غيره إخوة لهذا الرضيع، وصار أولاد الزوج صاحب اللبن من المرضعة وغيرها إخوة للرضيع " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/٢٧٤) . وسئل ﵀: رضعتُ من امرأة ثم تزوج زوجها من أخرى، وأنجبت زوجته أبناء، فهل هم إخوة لي؟ فأجاب: "إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر وكان اللبن منسوباً للزوج لكونها أنجبت منه فهم إخوة لك من أبيك وأمك من الرضاع، وأما أولاده من الزوجة الثانية فهم إخوة لك من أبيك من الرضاع" انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٢/٣٠٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12311

هل للمرأة أن ترضع ولدها أمام محارمها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة أن تبدي ثديها أمام محارمها لكي ترضع طفلها إذا أمنت الفتنة أو لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: عورة المرأة أمام محارمها كالأب والأخ وابن الأخ هي بدنها كله إلا ما يظهر غالبا كالوجه والشعر والرقبة والذراعين والقدمين، قال الله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ) النور/٣١. فأباح الله للمرأة أن تبدي زينتها أمام بعلها (زوجها) ومحارمها، والمقصود بالزينة مواضعها، فالخاتم موضعه الكف، والسوار موضعه الذراع، والقرط موضعه الأذن، والقلادة موضعها العنق والصدر، والخلخال موضعه الساق. قال أبو بكر الجصاص ﵀ في تفسيره: " ظاهره يقتضي إباحة إبداء الزينة للزوج ولمن ذكر معه من الآباء وغيرهم، ومعلوم أن المراد موضع الزينة وهو الوجه واليد والذراع.....، فاقتضى ذلك إباحة النظر للمذكورين في الآية إلى هذه المواضع، وهي مواضع الزينة الباطنة؛ لأنه خص في أول الآية إباحة الزينة الظاهرة للأجنبيين، وأباح للزوج وذوي المحارم النظر إلى الزينة الباطنة. وروي عن ابن مسعود والزبير: القرط والقلادة والسوار والخلخال ... وقد سوى في ذلك بين الزوج وبين من ذكر معه، فاقتضى عمومه إباحة النظر إلى مواضع الزينة لهؤلاء المذكورين كما اقتضى إباحتها للزوج، ولما ذكر الله تعالى مع الآباء ذوي المحارم الذين يحرم عليهم نكاحهن تحريما مؤبدا، دل ذلك على أن من كان في التحريم بمثابتهم فحكمه حكمهم، مثل زوج الابنة، وأم المرأة، والمحرمات من الرضاع ونحوهن " انتهى. وقال البغوي ﵀: " قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن) أي لا يظهرن زينتهن لغير محرم، وأراد بها الزينة الخفية، وهما زينتان خفية وظاهرة، فالخفية: مثل الخلخال، والخضاب في الرِّجْل، والسوار في المعصم، والقرط والقلائد، فلا يجوز لها إظهارها، ولا للأجنبي النظر إليها، والمراد من الزينة موضع الزينة " انتهى. وقال في "كشاف القناع" (٥/١١) : "ولرجل نظر وجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق ذات محارمه. قال القاضي على هذه الرواية: يباح ما يظهر غالبا كالرأس واليدين إلى المرفقين " انتهى بتصرف. وهؤلاء المحارم متفاوتون في القرب وأمن الفتنة، ولهذا تبدي المرأة لأبيها ما لا تبديه لولد زوجها، قال القرطبي ﵀: " لما ذكر الله تعالى الأزواج وبدأ بهم ثنّى بذوي المحارم وسوى بينهم في إبداء الزينة، ولكن تختلف مراتبهم بحسب ما في نفوس البشر، فلا مرية أن كشف الأب والأخ على المرأة أحوط من كشف ولد زوجها. وتختلف مراتب ما يُبدى لهم، فيبدى للأب ما لا يجوز إبداؤه لولد الزوج " انتهى. وبناء على ذلك فيلزم المرأة ستر ثدييها إذا أرادت أن ترضع ولدها في وجود أحد محارمها، فتلقم ابنها الثدي من تحت غطاء ونحوه، وهذا من حيائها وحرصها على الستر. ولمزيد من الفائدة يراجع جواب السؤال رقم (٣٤٧٤٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12312

أرضعت طفلا ثم طُلقت وتزوجت من آخر فهل يكون أولادها إخوة للرضيع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[امرأة تزوجت من رجل وأنجبت له ولداً هذا الولد رضع معه ولد أكثر من رضعة حسب قول الأم المرضعة في الحولين ثم طلقها زوجها وتزوجت من رجل آخر وأنجبت له أولاد وبنات وزجها الأول أيضا تزوج من امرأة أخرى وأنجبت له أولادا وبنات. سؤال ١/ إذا صح الرضاع هذا مَنْ يكون إخوان الولد الذي رضع مع ولد المرأة المرضعة هل هم أبناء المرأة من زوجها الثاني أم أبناء زوجها الأول من المرأة الثانية؟ سؤال ٢/ الأم المرضعة لها إخوان وأخوات من الأب فقط هل يعتبرون أخوالا وخالات من الرضاع لهذا الولد؟ وبالتالي يجوز له أن يسلم عليهن ويصافحن ويقابلهن؟ سؤال ٣/ الأم المرضعة لها أم هل تعتبر جدة من الرضاع لهذا الولد الذي رضع مع ولد المرضعة؟ ويجوز له أن يسلم عليها ويصافحها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا ارتضع الطفل أو الطفلة من امرأةٍ خمس رضعات في الحولين قبل الفطام: صار ولدا لها من الرضاعة، وصار زوجها الذي درَّ هذا اللبن بوطئه أباً لهذا الرضيع من الرضاعة باتفاق الأئمَّة المشهورين. وإذا صار الرجل أبا للرضيع من الرضاع، صار كلُّ أولاده إخوة للرضيع، سواء ولدوا قبل الرضاعة أم بعدها، وسواء كانوا من الزوجة المرضعة أو من غيرها. وكذلك إذا صارت المرأة أماً للرضيع، صار جميع أولادها إخوة له، سواء ولدوا قبل الرضاعة أم بعدها، وسواء كانوا من الزوج صاحب اللبن أو من زوج بعده. وبهذا تعلم أن أولاد المرأة من زوجها الثاني، وأولاد زوجها الأول من المرأة الثانية، كلهم إخوة لهذا الرضيع. ثانيا: إخوان المرضعة وأخواتها، يعتبرن أخولا وخالات للرضيع، سواء كانوا إخوة للمرضعة أشقاء أم من جهة الأب فقط أم من جهة الأم فقط. ثالثا: أم المرضعة تصير جدة للرضيع. ولا حرج على إخوان الرضيع وخالاته وأخواله وجدته في لقائه ومصافحته والكشف عليه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وإذا صار الرجل والمرأة والدي المرتضع صار كلٌّ من أولادهما إخوة للمرضَع، سواء كانوا من الأب فقط، أو من المرأة، أو منهما، أو كانوا أولادا لهما من الرضاعة، فإنهم يصيرون إخوة لهذا المرتضع من الرضاعة، حتى لو كان لرجل امرأتان فأرضعت هذه طفلا وهذه طفلة كانا أخوين، ولم يجز لأحدهما التزوج بالآخر باتفاق الأئمة الأربعة وجمهور علماء المسلمين، وهذه المسألة سئل عنها ابن عباس فقال: اللقاح واحد. يعنى الرجل الذي وطئ المرأتين حتى درَّ اللبن واحد. ولا فرق باتفاق المسلمين بين أولاد المرأة الذين رضعوا مع الطفل وبين من وُلد لها قبل الرضاعة وبعد الرضاعة باتفاق المسلمين. وإذا كان كذلك فجميع أقارب المرأة أقارب للمرتضع من الرضاعة، أولادها إخوته، وأولاد أولادها أولاد إخوته، وآباؤها وأمهاتها أجداده، وإخوتها وأخواتها أخواله وخالاته، وكل هؤلاء حرام عليه " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٤/٣٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12313

إذا شك في عدد الرضعات فالأحوط ألا يتزوجها [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أتزوج من بنت خالتي، وأمي تقول إنها أرضعتها، ولكن لا تدري هل خمس رضعات أم أقل؟ فهل يجوز لي أن أتزوجها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يثبت التحريم بالرضاع إلا إذا توفر شرطان: الأول: أن يكون الرضاع في الحولين، قبل الفطام. الثاني: أن يكون عدد الرضعات خمس رضعات فأكثر، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨٠٤) . فإن كان الرضاع أقل من خمس رضعات لم يثبت التحريم. وإذا حصل الشك في عدد الرضعات، هل بلغت خمساً أم لا؟ لم يثبت التحريم أيضاً. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١١/٣٢١) : "وإذا وقع الشك في وجود الرضاع، أو في عدد الرضاع المحرم، هل كملها أو لا؟ لم يثبت التحريم، لأن الأصل عدمه، فلا نزول عن اليقين بالشك" انتهى. ومع أن التحريم لا يثبت إلا إذا تيقنت حصول خمس رضعات، إلا أن الأولى والأحوط ألا تتزوجها، لأن من العلماء من ذهبوا إلى أن الرضاع يثبت به التحريم قليلاً كان أم كثيراً، ولم يشترطوا خمس رضعات، وهو مذهب الإمامين: أبي حنيفة ومالك، ورواية عن الإمام أحمد وانظر: "المغني" (١١/٣١٠) . وقد قال الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان حفظه الله: "إذا لم يجزم بعدد الرضعات مع اليقين بحصول الرضاع فإن الأحوط ألا يتزوجها تجنباً للشبهة وقد قال النبي ﷺ : (فَمَنْ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ) وقال ﷺ : (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ) " انتهى. " فتاوى المرأة المسلمة" (٢/٨٥٦، ٨٥٧) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12314

رضاع الزوج من زوجته [السُّؤَالُ] ـ[الرجل يمسك بثدي امرأته بفيه وذلك من باب المداعبة، فهل عليه في ذلك حرج؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا لم يرضع منه لبناً فلا شيء فيه، وإن رضع فلا ينبغي له، ولا يحرمها عليه قَلَّ أو أكثر، لقوله ﵇: (لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرِّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ) أخرجه الترمذي" انتهى. سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀. "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (١١/١٨٨) . وانظر جواب السؤال رقم (٤٧٧٢١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12315

الميراث لا يثبت بالرضاع [السُّؤَالُ] ـ[توفيت امرأة وليس لها أحد يرثها من أقاربها، ولكن لها ابن من الرضاع، فهل له نصيب من الميراث؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أسباب الإرث معلومة محددة في الشرع، منها ما أجمع عليه العلماء وهي ثلاثة: عقد الزوجية، القرابة، الولاء (العتق) . وهناك أسباب أخرى اختلف فيها العلماء وهي: المولاة والمعاقدة، إسلامه على يديه، الالتقاط، جهة الإسلام [بمعنى أن بيت المال يرث من ليس له وإرث] . وقد فصَّل فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان القول في هذه الأسباب في كتابه "التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية" (ص ٣١- ٤٤) . وليس من هذه الأسباب: الرضاع. فمن ماتت وليس لها وارث فإن مالها يذهب إلى بيت مال المسلمين، ولا يستحق ميراثها ابنها من الرضاع. وقد سئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀: إذا توفيت امرأة ولها مال وليس بعدها وارث وأقرب شخص إليها هو من قامت بإرضاعه رجلاً كان أو امرأة فهل هو أحق بتركتها أم تؤول إلى بيت مال المسلمين؟ فأجاب: "ليست الصلة بالرضاع من أسباب الإرث، فأخوه من الرضاع وأبوه من الرضاع ليس له إرث ولا ولاية ولا نفقة ولا شيء من حقوق القرابات، ولكن لا شك أن له شيئاً من الحقوق التي ينبغي أن يكرم بها، وأما الإرث فلا حق له في الإرث، وذلك لأن أسباب الإرث ثلاثة: القرابة والزوجية والولاء [العتق] ؛ وليس الرضاع من أسبابها. وعلى هذا فالمرأة المذكورة يكون ميراثها لبيت مال المسلمين، يصرف إلى بيت المال، ولا يستحقه هذا الابن من الرضاع" انتهى. "فتاوى علماء البلد الحرام" (ص٣٣٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12316

رضع من زوجة جاره الأولى فهل يصح أن يتزوج من بنت زوجته الأخرى [السُّؤَالُ] ـ[رجل متزوج من امرأتين وله أولاد من الزوجتين، قامت زوجته الأولى بإرضاع ابن جارهم في صغره، والآن بعد أن كبر الأولاد قام الأب بتزويج هذا الولد الذي أرضعته زوجته الأولى من ابنته من زوجته الثانية، ويقول: هذه ليست أخته، لأن أم البنت (الزوجة الثانية) لم ترضعه. ما العمل في هذه الحالة؟ (علماً أن الزوجة الأولى -التي أرضعت الولد- غير متأكدة أنها أرضعت الولد خمس رضعات مشبعات فهي تتذكر أنها أرضعته ولكن لا تتذكر كم مرة) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا أرضعت المرأة طفلا، صار ابنا لها ولزوجها من الرضاع، وأخاً لجميع أبنائها وأبناء زوجها صاحب اللبن، ولو كانوا من زوجاته الأخر. قال الشيخ ابن باز ﵀: " إذا أرضعت امرأة طفلا خمس رضعات معلومات في الحولين أو أكثر من الخمس، صار الرضيع ولدا لها ولزوجها صاحب اللبن، وصار جميع أولاد المرأة من زوجها صاحب اللبن ومن غيره إخوة لهذا الرضيع، وصار أولاد الزوج صاحب اللبن من المرضعة وغيرها إخوة للرضيع " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/٢٧٤) . وسئل ﵀: رضعتُ من امرأة ثم تزوج زوجها من أخرى، وأنجبت زوجته أبناء، فهل هم إخوة لي؟ فأجاب: "إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر وكان اللبن منسوباً للزوج لكونها أنجبت منه، فهم إخوة لك من أبيك وأمك من الرضاع، وأما أولاده من الزوجة الثانية فهم إخوة لك من أبيك من الرضاع. والرضعة هي أن يمسك الطفل الثدي ويمص اللبن حتى يصل إلى جوفه ثم يترك الثدي لأي سبب من الأسباب ثم يعود ويمص الثدي حتى يصل اللبن إلى جوفه، ثم يترك الرضاع ثم يعود وهكذا حتى يكمل الخمس أو أكثر سواء كان ذلك في مجلس أو مجالس، وسواء كان ذلك في يوم أو أيام بشرط أن يكون ذلك حال كون الطفل في الحولين، لقول النبي ﷺ : (لا رضاع إلا في الحولين) ، ولقوله ﷺ ، لسهلة بنت سهيل: (أرضعي سالما خمس رضعات تحرمي عليه) ، ولما ثبت في صحيح مسلم وجامع الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي ﷺ ، والأمر على ذلك) . وهذا لفظ رواية الترمذي. وفق الله الجميع لما يرضيه" انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٢/٣٠٥) . ثانيا: الرّضاع المُحَرِّم له شرطان: الأول: أن يكون خمس رضعات فأكثر لحديث عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ.. رواه مسلم (١٤٥٢) . الثاني: أن يكون ذلك في الحولين (أي السنتين الأوليين من عمر الطّفل) . لما ثبت عن النبي ﷺ من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (لا رَضَاعَ إِلا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ) رواه ابن ماجة (١٩٤٦) وهو في صحيح الجامع رقم (٧٤٩٥) ، وقال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه: بَاب مَنْ قَالَ لا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) . وتعريف الرّضعة: أن يُمسك الطّفل الثدي ويَرضع منه لبنا ثم يتركه، ولا يشترط أن تكون مشبعة، بل إذا مص أي كمية من اللبن ودخلت إلى معدته فهي رضعة. فإذا حصل ذلك ثبتت أحكام الرّضاع من تحريم النّكاح وغير ذلك. ثالثا: إذا حصل الشكّ في عدد الرّضعات، ولم يقع الجزم بحصول خمس رضعات، فإن التحريم لا يثبت. قال ابن قدامة ﵀: " وإذا وقع الشكّ في وجود الرّضاع أو في عدد الرّضاع المُحَرِّم هل كمل أو لا، لم يثبت التّحريم، لأنّ الأصل عدمه، فلا نَزول عن اليقين بالشكّ " انتهى من "المغني" (١١/٣١٢) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (١٣/٤٥٤) : "إذا شُك في كمال الرضاع، بأن قالوا: نعم، الطفل رضع من هذه المرأة عدة مرات، لكن لا ندري أرضع خمساً أم دون ذلك؟ فلا تحريم، لأن الأصل الحل، وهنا لم نتيقن إلا ما دون الخمس، وهذا من أكثر ما يقع، فدائماً الذين يسألون عن الرضاع، نقول: كم رضع؟ فيقولون: ما ندري، فالجواب: لا تحريم، والولد ليس ولداً لها حتى نتيقن أنه رضع خمس مرات" انتهى. وإذا حصل الجزم بوجود خمس رضعات، فإنه يفرق بين الزوج وزوجته؛ لأنها لا تحل له. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12317

رضع معظم أولاد خالته من أمه ورضع هو من خالته فما حكم أخيه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا رضعت من خالتي، وأمي أرضعت معظم أولادها، فهل يجوز لأخي الزواج من ابنة خالتي مع العلم أنه لم يرضع من خالتي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من رضع من امرأة خمس رضعات معلومات، صار ابنا لها من الرضاع، وأخا لجميع أبنائها الذكور والإناث. ودليل ذلك ما رواه مسلم (١٤٥٢) عَنْ عَائِشَة َرضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: (كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ) . وحد الرضعة كما قال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٥/٥٧٥) : " الرضعة مرة من الرضاع بلا شك، كضربة وجلسة وأكلة، فمتى التقم الثدي فامتص منه ثم تركه من غير عارض كان ذلك رضعة، لأن الشرع ورد بذلك مطلقا فحمل على العرف، والعرف هذا. والقطع العارض لتنفس أو استراحة يسيرة أو لشيء يلهيه ثم يعود عن قرب لا يخرجه عن كونه رضعة واحدة، كما أن الآكل إذا قطع أكلته بذلك ثم عاد عن قريب لم يكن أكلتين بل واحدة، هذا مذهب الشافعي. . . ولو انتقل من ثدي المرأة إلى ثديها الآخر كانا رضعة واحدة " انتهى. وعليه: فإذا كنت رضعت من خالتك خمس رضعات، فأنت أخ لجميع أبنائها وبناتها، ولا يجوز لك أن تتزوج واحد منهن. وحكم الرضاع يتعلق بالشخص الذي رضع وأولاده، أما إخوته فلا يشملهم حكم الرضاع. وعلى هذا؛ فإذا كانت ابنة خالتك التي يريد أخوك أن يتزوجها رضعت من أمك، فهي أخته من الرضاع، فلا يجوز له أن يتزوجها، وإذا لم تكن رضعت من أمك فلا حرج عليهما في النكاح، لعدم وجود ما يمنع منه، ولا يؤثر على ذلك رضاعك من أمها، ولا رضاع إخوتها من أمك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12318

بنات الأب من الرضاع من زوجته الثانية إخوة للرضيع [السُّؤَالُ] ـ[جدتي (والدة أمي) حفظها الله أرضعت إخوانها وأخواتها من والدها مع أولادها وبناتها بعد ذلك تزوج جدي (زوجها) بأخرى وأنجبت منه ولداً وبنتاً والآن خالاتي وأمي لا يتحجبن أمام أولاد أخوالهم وخالاتهم باعتبارهن عماتهم. ولكن السؤال هنا: هل لا تتحجب بنت جدي من زوجته الثانية من أخوال أمي (إخوان جدتي الذين أرضعتهم) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، لبنت جدك من زوجته الثانية ألا تتحجب أمام أخوال أمك، لأنهم إخوة لها من الرضاعة، ولكنها أخوة من الأب فقط. وبيان ذلك أنه: " إذا رضع طفل من امرأة الرضاع المعتبر شرعاً بأن يكون في الحولين وأن يكون خمس رضعات فأكثر فإنه يكون ابنًا للمرضعة، وتكون بنات المرضعة كلهن أخوات له، وكذلك يكون ابنًا لمن له اللبن وهو زوجها، وتكون بنات الزوج كلهن أخوات لهذا المرتضع سواء كن من المرضعة أو من غيرها كما عليه جمهور أهل العلم وهذا ما يسمى بلبن الفحل ". المنتقى للشيخ الفوزان. وسئل الشيخ ابن باز ﵀: رضعتُ من امرأة ثم تزوج زوجها من أخرى، وأنجبت زوجته أبناء، فهل هم إخوة لي؟ فأجاب: "إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر وكان اللبن منسوباً للزوج لكونها أنجبت منه فهم إخوة لك من أبيك وأمك من الرضاع، وأما أولاده من الزوجة الثانية فهم إخوة لك من أبيك من الرضاع. والرضعة هي أن يمسك الطفل الثدي ويمص اللبن حتى يصل إلى جوفه ثم يترك الثدي لأي سبب من الأسباب ثم يعود ويمص الثدي حتى يصل اللبن إلى جوفه، ثم يترك الرضاع ثم يعود وهكذا حتى يكمل الخمس أو أكثر سواء كان ذلك في مجلس أو مجالس، وسواء كان ذلك في يوم أو أيام بشرط أن يكون ذلك حال كون الطفل في الحولين، لقول النبي ﷺ : (لا رضاع إلا في الحولين) ، ولقوله ﷺ ، لسهلة بنت سهيل: (أرضعي سالما خمس رضعات تحرمي عليه) ، ولما ثبت في صحيح مسلم وجامع الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي ﷺ ، والأمر على ذلك) . وهذا لفظ رواية الترمذي. وفق الله الجميع لما يرضيه " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٢/٣٠٥) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12319

رضع مع خالها خمس رضعات فهل تحرم عليه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[في الأيام القادمة سيُقبل أحد الشباب على خطبة فتاة, علما أنه رضع مع خالها خمس رضعات مشبعات متفرقات في الحولين. فهل يحرم في هذه الحالة عقد القران بينهما؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا الشاب قد رضع من جدة الفتاة التي هي أم خالها، خمس رضعات في الحولين، فهو ابن لها (الجدة) من الرضاعة، وأخ لخال الفتاة من الرضاعة ويكون خالاً للفتاة من الرضاعة، فلا يحل له أن يتزوجها. وأما إن كان رضاعه مع خالها من امرأة أخرى، كأم الشاب، فإنه يكون أخا لخالها من الرضاعة، لكن لا محرمية بينه وبين الفتاة، وله أن يتزوجها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12320

وجدت لقيطا وتريد من بناتها إرضاعه حتى تكون محرما له [السُّؤَالُ] ـ[هناك جارة لنا وجدت طفلا رضيعا عمره لا يتعدى الساعات القليلة وهي تخاف عليه من معاملة الملاجئ للأطفال وتريد تربيته ولكن عندما يكبر الطفل يحرم عليها جلوسه معها في البيت وهي تقول إنها إن ربته ستحبه مثل أولادها ويصعب عليها تركه ولها أولاد بنات متزوجات ولهم أولاد رضع فهل لها أن تجعل أولادها يرضعن هذا الطفل وتصبح جدة له عن طريق الرضاع وبذلك لا يكون هناك حرج من جلوسه معها في البيت أم أن هذا يعتبر حيلة مذمومة؟ أرضعت أمي ابنة جارتنا مع أخ كبير لي مرات عديدة وبهذا أصبحت أختا لأخي في الرضاعة فهل هي وأخواتها الأشقاء أصبحوا إخوة لي أنا أيضا أم إخوة لأخي الذي رضع معها فقط وهذا السؤال لتحديد مدى حدود التعامل معهن هل ستكون معاملة إخوة أم أجانب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أرضعت إحدى بنات جارتك هذا الطفل خمس رضعات، صار ابنا لها من الرضاعة، وصارت جارتك جدةً له من الرضاعة، وصار جميع بناتها –بنات الجارة- خالات له من الرضاعة، وبهذا تتمكن من تربيته صغيراً وكبيراً دون حرج؛ لأنه محرم لها. وهذا لا يعد حيلة، بل هو مخرج شرعي لرفع الحرج، وبه تتمكن المرأة من تربية هذا الطفل ورعايته، ويرجى لها بذلك الأجر والمثوبة من الله تعالى. وقد قال النبي ﷺ لامرأة أبي حذيفة في شأن سالم مولى أبي حذيفة: (أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ) رواه مسلم (١٤٥٣) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12321

هل يعتبر أخوها من الرضاع محرما لأختها من أبيها [السُّؤَالُ] ـ[لي أخ من الرضاع (يعتبر أخي من والدتي) ولي أخت أخرى من أبي (من زوجة أخرى تزوجها قبل والدتي) وللعلم فإنها لم ترضع من أمي ولم تعش معنا بتاتاً. هل أخي من الرضاع يعد محرما لأختي التي من أبي؟ وهل عماتي يعتبرن عماتاً له؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا الأخ رضع من والدتك خمس رضعات، فإنها تصير أما له، ويكون زوجها (والدك) أباً له، وجميع بنات أبيك من أي زوجة أخواتٍ له، وجميع عماتك عماتٍ له، وهذه المسألة تعرف عند أهل العلم بلبن الفحل، أي لبن الزوج، لأن الزوج هو صاحب اللبن أو المتسبب فيه، فيثبت التحريم من جهته كما يثبت من جهة المرضعة. ولهذا يكون للرضيع أبٌ من الرضاعة، وعمٌّ من الرضاعة، وعمة من الرضاعة الخ. وقد روى البخاري (٦١٥٦) ومسلم (٣٣١٥) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ قَالَ: ائْذَنِي لَهُ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ) وفي هذا إثبات الأبوة من الرضاعة لأن النبي ﷺ رتب عليه كون (أفلح) عمّاً لعائشة من الرضاع؛ لأنه أخو أبيها من الرضاعة. والحاصل: أن هذا الأخ الذي رضع من والدتك يعتبر أخا من الرضاعة لأختك من جهة أبيك، كما أن عماتك من النسب، يعتبرن عماتٍ له من الرضاع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12322

مقدار نفقة الأولاد إذا كانوا في حضانة أمهم [السُّؤَالُ] ـ[حدث الطلاق بيني وبين زوجتي ولدي أربعة أطفال: ولد ٨ سنوات , بنت ٤.٥ سنة , بنت ٣ سنوات ورضيع عمره تسعة أشهر، ما هو مقدار النفقة؟ علما أن الأم ميسورة الحال.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نفقة الأولاد واجبة على الأب باتفاق العلماء، سواء أمسك زوجته أو طلقها، وسواء كانت الزوجة فقيرة أم غنية، فلا يلزمها الإنفاق على الأولاد مع وجود الأب. والمطلقة الرجعية تجب لها النفقة والسكنى حال العدة، فإذا انقضت عدتها، ولم تكن حاملا، لم يجب لها ذلك. وفي حال حضانة المطلقة للأولاد، فإن نفقة الأولاد على أبيهم، وللحاضنة المرضع أن تطلب أجرة على إرضاعها الطفل. والنفقة على الأولاد، تشمل المسكن والمأكل والمشرب والملبس والتعليم.... وكل ما يحتاجون إليه، وتقدر بالمعروف، ويراعى فيها حال الزوج؛ لقوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) الطلاق/٧، وهذا يختلف من بلد لآخر، ومن شخص لآخر. فإذا كان الزوج غنياً فالنفقة على قدر غناه، أو كان فقيراً أو متوسط الحال فعلى حسب حاله أيضاً، وإذا اتفق الوالدان على قدر معين من المال، قليلاً كان أو كثيراً، فالأمر لهما، وأما عند التنازع فالذي يفصل في ذلك هو القاضي. ثانيا ً: يجوز للمطلقة أن تطالب زوجها بأجرة إرضاعها الطفل باتفاق العلماء. قال ابن قدامة ﵀: " رضاع الولد على الأب وحده، وليس له إجبار أمه على رضاعه إذا كانت مطلقة، لا نعلم في ذلك خلافاً " انتهى من "المغني" (١١/٤٣٠) بتصرف. وقال أيضاً: " الأم إذا طلبت إرضاعه بأجر مثلها فهي أحق به، سواء وجد الأب مرضعة متبرعة أو لم يجد " المغني (١١/٤٣١) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وأما أجر الرضاع فلها ذلك باتفاق العلماء , كما قال تعالى: (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٣٤٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12323

الخلاف في رضاع الكبير هل يحرِّم أو لا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز إرضاع الكبير غير المحرم؟ وكيف مع أن المصافحة أو حتى النظر حرام؟ وما معنى هذا الحديث سمعت أم سلمة زوج النبي ﷺ تقول لعائشة: والله! ما تطيب نفسي أن يراني الغلام قد استغنى عن الرضاعة. فقالت: لم؟ قد جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله ﷺ . فقلت: يا رسول الله! والله! إني لا أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم قالت: فقال رسول الله ﷺ "أرضعيه" فقالت: إنه ذو لحية. فقال "أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة ". هل هذه كانت حالة خاصة بسالم؟ سمعت أن بعض العلماء قالوا إنها حلبت له في إناء, ولكن الرضاع معناه التقام الثدي ومما يؤيد ذلك أنها استغربت الأمر فقالت إنه ذو لحية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الرضاع المحرِّم لا يتوقف على مص اللبن من الثدي، بل لو وضع في إناء وشرب منه الطفل، كان ذلك رضاعا معتبرا في قول جمهور العلماء. قال ابن قدامة ﵀: " قال الشافعي: (والسَّعُوط كالرضاع , وكذلك الوَجُور) . معنى السعوط: أن يصب اللبن في أنفه من إناء أو غيره. والوجور: أن يصب في حلقه صبا من غير الثدي. واختلفت الرواية في التحريم بهما , فأصح الروايتين أن التحريم يثبت بذلك , كما يثبت بالرضاع. وهو قول الشعبي والثوري , وأصحاب الرأي. وبه قال مالك في الوجور. والثانية: لا يثبت بهما التحريم. وهو اختيار أبي بكر , ومذهب داود وقول عطاء الخراساني في السعوط ; لأن هذا ليس برضاع , وإنما حرم الله تعالى ورسوله بالرضاع. ويدل على ثبوت التحريم بهما ما روى ابن مسعود عن النبي ﷺ : (لا رضاع إلا ما أنشز العظم , وأنبت اللحم) رواه أبو داود. ولأن هذا يصل به اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع , ويحصل به من إنبات اللحم وإنشاز العظم ما يحصل من الارتضاع , فيجب أن يساويه في التحريم " انتهى من "المغني" (٨/١٣٩) بتصرف. وقال في "الكافي" (٥/٦٥) : " إذا حلبت في إناء دفعة واحدة، أو في دفعات، ثم سقته صبيا في خمسة أوقات، فهو خمس رضعات، وإن سقته في وقت واحد، فهو رضعة واحدة، لأن الاعتبار بشرب الصبي، فإن التحريم يثبت به، فاعتبر تفرقه واجتماعه " انتهى. ثانيا: لا يثبت التحريم برضاع الكبير، في قول جمهور الفقهاء، وإنما الرضاع المعتبر ما كان في الحولين. وقد روى الترمذي (١٠٧٢) وابن ماجه (١٩٣٦) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرِّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ، وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ) قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تُحَرِّمُ إِلَّا مَا كَانَ دُونَ الْحَوْلَيْنِ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا. والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي. وروى البخاري (٢٤٥٣) ومسلم (١٤٥٥) عن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي رَجُلٌ قَالَ: يَا عَائِشَةُ، مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ. قَالَ: (يَا عَائِشَةُ، انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ) . قال الحافظ ابن حجر في الفتح: " وَالْمَعْنَى: تَأَمَّلْن مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ هَلْ هُوَ رَضَاع صَحِيح بِشَرْطِهِ: مِنْ وُقُوعه فِي زَمَن الرَّضَاعَة , وَمِقْدَار الِارْتِضَاع، فَإِنَّ الْحُكْم الَّذِي يَنْشَأ مِنْ الرَّضَاع إِنَّمَا يَكُون إِذَا وَقَعَ الرَّضَاع الْمُشْتَرَط. قَالَ الْمُهَلَّب: مَعْنَاهُ: اُنْظُرْنَ مَا سَبَب هَذِهِ الْأُخُوَّة , فَإِنَّ حُرْمَة الرَّضَاع إِنَّمَا هِيَ فِي الصِّغَر حَتَّى تَسُدّ الرَّضَاعَة الْمَجَاعَة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي جَاعَ كَانَ طَعَامه الَّذِي يُشْبِعهُ اللَّبَن مِنْ الرَّضَاع لَا حَيْثُ يَكُون الْغِذَاء بِغَيْرِ الرَّضَاع. قَوْله (فَإِنَّمَا الرَّضَاعَة مِنْ الْمَجَاعَة) فِيهِ تَعْلِيل الْبَاعِث عَلَى إِمْعَان النَّظَر وَالْفِكْر , لِأَنَّ الرَّضَاعَة تُثْبِت النَّسَب وَتَجْعَل الرَّضِيع مُحَرَّمًا. وَقَوْله " مِنْ الْمَجَاعَة " أَيْ الرَّضَاعَة الَّتِي تَثْبُت بِهَا الْحُرْمَة وَتَحِلّ بِهَا الْخَلْوَة هِيَ حَيْثُ يَكُون الرَّضِيع طِفْلًا لِسَدِّ اللَّبَن جَوْعَته , لِأَنَّ مَعِدَته ضَعِيفَة يَكْفِيهَا اللَّبَن، وَيَنْبُت بِذَلِكَ لَحْمه فَيَصِير كَجُزْءٍ مِنْ الْمُرْضِعَة، فَيَشْتَرِك فِي الْحُرْمَة مَعَ أَوْلَادهَا , فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا رَضَاعَة مُعْتَبَرَة إِلَّا الْمُغْنِيَة عَنْ الْمَجَاعَة، أَوْ الْمُطْعِمَة مِنْ الْمَجَاعَة " انتهى. وقد جاءت ثار عن الصحابة ﵃ تدل على أن رضاع الكبير لا يؤثر، فمن ذلك: ١- ما جاء عن أبي عطية الوادعي قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إنها كانت معي امرأتي فحُصر لبنها في ثديها فجعلت أمصه ثم أمجُّه فأتيت أبا موسى فسألته، فقال: حرمت عليك. قال: فقام وقمنا معه حتى انتهى إلى أبي موسى فقال: ما أفتيت هذا؟ فأخبره بالذي أفتاه فقال ابن مسعود، وأخذ بيد الرجل: أرضيعاً ترى هذا؟ إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدم، فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحَبْر بين أظهركم. رواه عبد الرزاق في المصنف (٧/٤٦٣ رقم١٣٨٩٥) . ورواه أبو داود (٢٠٥٩) عن ابن مسعود بلفظ: (لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم. فقال أبو موسى: لا تسألونا وهذا الحَبْر فيكم) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ٢- وروى مالك في الموطأ (٢/٦٠٣) عن نافع أن ابن عمر ﵁ قال: (لا رضاعة إلا لمن أُرضع في الصغر، ولا رضاعة لكبير) . ٣- وروى مالك أيضا في الموطأ عن عبد الله بن دينار أنه قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير، فقال عبد الله بن عمر: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني لي وليدة [جارية] وكنت أطؤها فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها، فدخلت عليها فقالت: دونك، فقد والله أرضعتها. فقال عمر: أوْجِعْها وأْتِ جاريتك، فإنما الرضاعة رضاعة الصغير. وإسناده صحيح. ولهذا قال ابن قدامة ﵀ في المغني (٨/١٤٢) : "من شرط تحريم الرضاع أن يكون في الحولين. وهذا قول أكثر أهل العلم , روي نحو ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة. وأزواج النبي ﷺ سوى عائشة وإليه ذهب الشعبي وابن شبرمة والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور ورواية عن مالك وروي عنه: إن زاد شهرا جاز , وروي شهران. وقال أبو حنيفة: يحرم الرضاع في ثلاثين شهرا ; لقوله سبحانه: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) . ولم يرد بالحمل حمل الأحشاء ; لأنه يكون سنتين فعلم أنه أراد الحمل في الفصال. وقال زفر: مدة الرضاع ثلاث سنين. وكانت عائشة ترى رضاعة الكبير تحرِّم. ويروى هذا عن عطاء والليث , وداود " انتهى. وقد ذهب إلى القول الآخر، وهو تأثير الرضاعة في الكبر: عائشة وحفصة ﵄، وروي عن علي ﵁ وفي إسناده ضعف. ونسبه الطبري إلى: عبد الله بن الزبير ﵁، والقاسم بن محمد وعروة. وهو قول عطاء والليث بن سعد وابن حزم، وينسب إلى داود الظاهري أيضا، ومال إليه ابن المواز من المالكية. انظر: "فتح الباري" (٩/١٤٨) . ثالثا: استدل القائلون بتأثير الرضاع في الكبر بما روى مسلم (١٤٥٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ فِي بَيْتِهِمْ فَأَتَتْ تَعْنِي ابْنَةَ سُهَيْلٍ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا، وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا، وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ، وَيَذْهَبْ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ. وفي رواية لمسلم أيضا: (فقالت: إنه ذو لحية. فقال: أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة) . وكان أبو حذيفة قد تبنى سالما، قبل أن ينزل تحريم التبني. ولم يبين الحديث كيف ارتضع سالم، قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " قوله ﷺ (أرضعيه) قال القاضي: لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما. وهذا الذي قاله القاضي حسن، ويحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة كما خُص بالرضاعة مع الكبر والله أعلم " انتهى. وقد أخذت عائشة ﵂ – وحفصة أيضا - بهذا الحديث، ولم تره خاصا بسالم، وأبي سائر أزواج النبي ﷺ ذلك. فقد روى مسلم (١٤٥٤) عن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَقُولُ: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَالِمٍ خَاصَّةً، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ، وَلَا رَائِينَا. وروى أبو داود (٢٠٦١) عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ كَانَ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوُرِّثَ مِيرَاثَهُ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: (ادْعُوهمْ لِآبَائِهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ: (فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَكَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَيَرَانِي فُضْلًا، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : أَرْضِعِيهِ، فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ، ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا، وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ فِي الْمَهْدِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنْ النَّبِيِّ ﷺ لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ. والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. وقد أجاب الجمهور عن هذا حديث سالم بأن ذلك كان خاصاً به، كما هو قول أزواج النبي ﷺ ، أو أنه منسوخ. وجمع شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بين القولين، واختار أن رضاع الكبير لا يؤثر ولا يعتبر، إلا عند الحاجة إليه. قال الصنعاني ﵀ في "سبل السلام" (٢/٣١٣) : " والأحسن في الجمع بين حديث سهلة وما عارضه: كلام ابن تيمية , فإنه قال: إنه يعتبر الصغر في الرضاعة إلا إذا دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يُستغنى عن دخوله على المرأة وشق احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثّر رضاعه. وأما من عداه , فلا بد من الصغر. انتهى. فإنه جمع بين الأحاديث حسن، وإعمال لها من غير مخالفة لظاهرها باختصاص , ولا نسخ , ولا إلغاء لما اعتبرته اللغة ودلت له الأحاديث " انتهى. وإلى هذا الجمع، ذهب ابن القيم أيضا ﵀، وقال: " وهذا أولى من النسخ، ودعوى التخصيص بشخص بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين. وقواعد الشرع تشهد له والله الموفق " انتهى من "زاد المعاد" (٥/٥٩٣) . رابعا: الذي عليه الفتوى عند كثير من أهل العلم المعاصرين، أن رضاع الكبير لا يفيد التحريم. وبهذا أفتى الشيخ ابن باز ﵀، واللجنة الدائمة للإفتاء، ورأوا أن حديث سالم خاص به. انظر: "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٢/٢٦٤) ، "فتاوى اللجنة" (٢١/٤١، ١٠٢) . واختار الشيخ ابن عثيمين أن حديث سالم ليس خاصاً به، ولكنه ينطبق على مَنْ حاله تشبه حال سالم، وهذا لا يمكن الآن، لأن التبني قد حرمه الله تعالى، وبهذا يتفق هذا القول مع قول جماهير العلماء بأن رضاع الكبير لا يثبت به التحريم الآن. قال ﵀ في "الشرح الممتع" (١٣/٤٣٥، ٤٣٦) : "وعندي: أن رضاع الكبير لا يؤثر مطلقاً، إلا إذا وجدنا حالاً تشبه حال أبي حذيفة من كل وجه.. وهذا غير ممكن، لأن التبني أُبطل.. والخلاصة: أنه بعد انتهاء التبني نقول: لا يؤثر إرضاع الكبير، بل لابد أن يكون في الحولين، وإما أن يكون قبل الفطام، وهو الراجح" انتهى باختصار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12324

الشك في حصول الرضاع [السُّؤَالُ] ـ[قامت خالتي بإرضاع أخي وهو أكبر مني وهو الآن أخ لأولاد خالتي وكانت خالتي تضعنا على صدرها للرضاعة وحسب أقوالها رحمها الله إنه لم يخرج حليب، ومنذ أن كنا صغارا لغاية الآن ونحن نتعامل معهم على أساس أنهم إخوة لنا. والآن بدأت أسمع أنهم ليسوا بإخوتنا، مع أن هناك شيوخا قالوا إنهم إخوة لنا، فلم يتم بيننا أي رابط زواج بسبب أننا نعتبر إخوة. أفيدوني جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الرضاع الذي يثبت به التحريم يشترط فيه شرطان: ١- أن يكون خمس رضعات فأكثر. ٢- أن يكون في الحولين وقبل الفطام. انظر لبيان هذين الشرطين جواب السؤال (٤٠٢٢٦) . ولا يشترط في الرضعة أن تكون مشبعة، بل مجرد التقام الثدي ومص اللبن منه يعتبر رضعة. وإذا التقم الصبي الثدي فتعتبر رضعة إلا أن لم يخرج لبن فلا يكون ذلك رضاعاً، ولا يترتب عليه شيء. قال في "الفتاوى الهندية" (١/١٠٤) : " لأنه متى خرج اللبن يكون إرضاعا وبدونه لا " انتهى. وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١/٥٢) : " ... وإن كان إلقام أمك لعمّك الثدي للتسكيت، ولم تدرّ عليه لبنا من ثديها فلا تحريم، وجاز الزواج " انتهى. ثانياً: إذا حصل شك في عدد الرضعات، أو في حصول الرضاع فإنه لا يثبت بذلك تحريم. سئل علماء اللجنة الدائمة: إن لي ابنة خالة، وأريد الزواج منها، ولكن المشكلة أن فيه شك في رضاع بيني وبينها من جدتي أم أمي وأمها، ولكن هذه الجدة ليست متأكدة من هذا الرضاع، وسألناها وتقول: ما أدري لقد نسيت، وإذا كان رضعت مني هذه البنت فذاك الوقت تقول: إن ما فيه حليب، هذا قول الجدة. أرجو من فضيلتكم أن تجدوا لي الحل المناسب هل يجوز الزواج منها أم لا على حسب ما ورد من كلام الجدة؟ فأجابوا: " إذا كان الواقع كما ذكر، فلك أن تتزوج بنت خالتك المذكورة؛ لأن الرضاع المشكوك فيه لا تأثير له، وإنما ينتشر التحريم بالرضاع المعلوم إذا كان خمس رضعات أو أكثر، في الحولين، فإذا لم يكن معلوما فالأصل الجواز " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١/١٣٣) . وانظر السؤال (٨٠٤) . وعلى هذا، فأخوك الذي ثبت رضاعه من خالتك يكون ابناً لها من الرضاعة، وأخاً لجميع أولادها. أما أنتم فلا يثبت في حقكم تحريم لحصول الشك والتردد في الرضاعة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12325

ما حكم الغِيلة في الإسلام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الغيلة في الإسلام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الغِيلة " قيل هي: وطء الزوجة المرضع، وقيل هي: إرضاع الحامل لطفلها. وقد ثبت في صحيح مسلم (١٤٤٢) أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ، حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلا يَضُرُّ أَوْلادَهُمْ) . قال النووي: " اختلف العلماء في المراد بالغيلة في هذا الحديث , فقال مالك في الموطأ والأصمعي وغيره من أهل اللغة: أن يجامع امرأته وهي مرضع، وقال ابن السكيت: هو أن ترضع المرأة وهي حامل. قال العلماء: سبب همِّه ﷺ بالنهي عنها أنه يخاف منه ضرر الولد الرضيع، قالوا: والأطباء يقولون: إن ذلك اللبن داء، والعرب تكرهه وتتقيه. وفي الحديث جواز الغيلة فإنه ﷺ لم ينه عنها , وبين سبب ترك النهي " " شرح مسلم " (١٠ / ١٧، ١٨) . وروى مسلم (١٤٤٣) عن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: (إِنِّي أَعْزِلُ عَنْ امْرَأَتِي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ) . ولم يأتِ ما يخالف هذه الإباحة إلا حديث ضعيف رواه أبو داود (٣٨٨١) وابن ماجه (٢٠١٢) عن أسماء بنت يزيد ﵂، فيه: نهي النبي ﷺ عن الغيلة. والحديث: ضعفه الشيخ الألباني في " ضعيف سنن أبي داود ". وذكر ابن القيم ﵀ في تهذيب السنن الأحاديث الدالة على الإباحة ثم قال: " وهذه الأحاديث أصح من حديث أسماء بنت يزيد، وإن صح حديثها فإنه يحمل على الإرشاد والأفضلية، لا التحريم " انتهى بتصرف. وقال أيضاً في " زاد المعاد " (٥ / ١٤٧، ١٤٨) : " ولا ريب أن وطء المراضع مما تعم به البلوى، ويتعذر على الرجل الصبر عن امرأته مدة الرضاع، ولو كان وطؤهن حراماً لكان معلوماً من الدين، وكان بيانه من أهم الأمور، ولم تهمله الأمة، وخير القرون، ولا يصرح أحد منهم بتحريمه، فعلم أن حديث أسماء على وجه الإرشاد والاحتياط للولد، وأن لا يعرضه لفساد اللبن بالحمل الطارئ عليه " انتهى. والحاصل: أن الغيلة ليست حراما ولا مكروهة، حيث لم يثبت أن النبي ﷺ نهى عنها، ومَنْ تركها على سبيل الاحتياط للولد فلا حرج عليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →