← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12321–12360 · переход к 12326.

стр. 12321

هل يعتبر أخوها من الرضاع محرما لأختها من أبيها [السُّؤَالُ] ـ[لي أخ من الرضاع (يعتبر أخي من والدتي) ولي أخت أخرى من أبي (من زوجة أخرى تزوجها قبل والدتي) وللعلم فإنها لم ترضع من أمي ولم تعش معنا بتاتاً. هل أخي من الرضاع يعد محرما لأختي التي من أبي؟ وهل عماتي يعتبرن عماتاً له؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان هذا الأخ رضع من والدتك خمس رضعات، فإنها تصير أما له، ويكون زوجها (والدك) أباً له، وجميع بنات أبيك من أي زوجة أخواتٍ له، وجميع عماتك عماتٍ له، وهذه المسألة تعرف عند أهل العلم بلبن الفحل، أي لبن الزوج، لأن الزوج هو صاحب اللبن أو المتسبب فيه، فيثبت التحريم من جهته كما يثبت من جهة المرضعة. ولهذا يكون للرضيع أبٌ من الرضاعة، وعمٌّ من الرضاعة، وعمة من الرضاعة الخ. وقد روى البخاري (٦١٥٦) ومسلم (٣٣١٥) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ بَعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ قَالَ: ائْذَنِي لَهُ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ) وفي هذا إثبات الأبوة من الرضاعة لأن النبي ﷺ رتب عليه كون (أفلح) عمّاً لعائشة من الرضاع؛ لأنه أخو أبيها من الرضاعة. والحاصل: أن هذا الأخ الذي رضع من والدتك يعتبر أخا من الرضاعة لأختك من جهة أبيك، كما أن عماتك من النسب، يعتبرن عماتٍ له من الرضاع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12322

مقدار نفقة الأولاد إذا كانوا في حضانة أمهم [السُّؤَالُ] ـ[حدث الطلاق بيني وبين زوجتي ولدي أربعة أطفال: ولد ٨ سنوات , بنت ٤.٥ سنة , بنت ٣ سنوات ورضيع عمره تسعة أشهر، ما هو مقدار النفقة؟ علما أن الأم ميسورة الحال.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نفقة الأولاد واجبة على الأب باتفاق العلماء، سواء أمسك زوجته أو طلقها، وسواء كانت الزوجة فقيرة أم غنية، فلا يلزمها الإنفاق على الأولاد مع وجود الأب. والمطلقة الرجعية تجب لها النفقة والسكنى حال العدة، فإذا انقضت عدتها، ولم تكن حاملا، لم يجب لها ذلك. وفي حال حضانة المطلقة للأولاد، فإن نفقة الأولاد على أبيهم، وللحاضنة المرضع أن تطلب أجرة على إرضاعها الطفل. والنفقة على الأولاد، تشمل المسكن والمأكل والمشرب والملبس والتعليم.... وكل ما يحتاجون إليه، وتقدر بالمعروف، ويراعى فيها حال الزوج؛ لقوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) الطلاق/٧، وهذا يختلف من بلد لآخر، ومن شخص لآخر. فإذا كان الزوج غنياً فالنفقة على قدر غناه، أو كان فقيراً أو متوسط الحال فعلى حسب حاله أيضاً، وإذا اتفق الوالدان على قدر معين من المال، قليلاً كان أو كثيراً، فالأمر لهما، وأما عند التنازع فالذي يفصل في ذلك هو القاضي. ثانيا ً: يجوز للمطلقة أن تطالب زوجها بأجرة إرضاعها الطفل باتفاق العلماء. قال ابن قدامة ﵀: " رضاع الولد على الأب وحده، وليس له إجبار أمه على رضاعه إذا كانت مطلقة، لا نعلم في ذلك خلافاً " انتهى من "المغني" (١١/٤٣٠) بتصرف. وقال أيضاً: " الأم إذا طلبت إرضاعه بأجر مثلها فهي أحق به، سواء وجد الأب مرضعة متبرعة أو لم يجد " المغني (١١/٤٣١) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وأما أجر الرضاع فلها ذلك باتفاق العلماء , كما قال تعالى: (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) " انتهى من "الفتاوى الكبرى" (٣/٣٤٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12323

الخلاف في رضاع الكبير هل يحرِّم أو لا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز إرضاع الكبير غير المحرم؟ وكيف مع أن المصافحة أو حتى النظر حرام؟ وما معنى هذا الحديث سمعت أم سلمة زوج النبي ﷺ تقول لعائشة: والله! ما تطيب نفسي أن يراني الغلام قد استغنى عن الرضاعة. فقالت: لم؟ قد جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله ﷺ . فقلت: يا رسول الله! والله! إني لا أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم قالت: فقال رسول الله ﷺ "أرضعيه" فقالت: إنه ذو لحية. فقال "أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة ". هل هذه كانت حالة خاصة بسالم؟ سمعت أن بعض العلماء قالوا إنها حلبت له في إناء, ولكن الرضاع معناه التقام الثدي ومما يؤيد ذلك أنها استغربت الأمر فقالت إنه ذو لحية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الرضاع المحرِّم لا يتوقف على مص اللبن من الثدي، بل لو وضع في إناء وشرب منه الطفل، كان ذلك رضاعا معتبرا في قول جمهور العلماء. قال ابن قدامة ﵀: " قال الشافعي: (والسَّعُوط كالرضاع , وكذلك الوَجُور) . معنى السعوط: أن يصب اللبن في أنفه من إناء أو غيره. والوجور: أن يصب في حلقه صبا من غير الثدي. واختلفت الرواية في التحريم بهما , فأصح الروايتين أن التحريم يثبت بذلك , كما يثبت بالرضاع. وهو قول الشعبي والثوري , وأصحاب الرأي. وبه قال مالك في الوجور. والثانية: لا يثبت بهما التحريم. وهو اختيار أبي بكر , ومذهب داود وقول عطاء الخراساني في السعوط ; لأن هذا ليس برضاع , وإنما حرم الله تعالى ورسوله بالرضاع. ويدل على ثبوت التحريم بهما ما روى ابن مسعود عن النبي ﷺ : (لا رضاع إلا ما أنشز العظم , وأنبت اللحم) رواه أبو داود. ولأن هذا يصل به اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع , ويحصل به من إنبات اللحم وإنشاز العظم ما يحصل من الارتضاع , فيجب أن يساويه في التحريم " انتهى من "المغني" (٨/١٣٩) بتصرف. وقال في "الكافي" (٥/٦٥) : " إذا حلبت في إناء دفعة واحدة، أو في دفعات، ثم سقته صبيا في خمسة أوقات، فهو خمس رضعات، وإن سقته في وقت واحد، فهو رضعة واحدة، لأن الاعتبار بشرب الصبي، فإن التحريم يثبت به، فاعتبر تفرقه واجتماعه " انتهى. ثانيا: لا يثبت التحريم برضاع الكبير، في قول جمهور الفقهاء، وإنما الرضاع المعتبر ما كان في الحولين. وقد روى الترمذي (١٠٧٢) وابن ماجه (١٩٣٦) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرِّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ، وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ) قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تُحَرِّمُ إِلَّا مَا كَانَ دُونَ الْحَوْلَيْنِ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا. والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي. وروى البخاري (٢٤٥٣) ومسلم (١٤٥٥) عن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي رَجُلٌ قَالَ: يَا عَائِشَةُ، مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ. قَالَ: (يَا عَائِشَةُ، انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ) . قال الحافظ ابن حجر في الفتح: " وَالْمَعْنَى: تَأَمَّلْن مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ هَلْ هُوَ رَضَاع صَحِيح بِشَرْطِهِ: مِنْ وُقُوعه فِي زَمَن الرَّضَاعَة , وَمِقْدَار الِارْتِضَاع، فَإِنَّ الْحُكْم الَّذِي يَنْشَأ مِنْ الرَّضَاع إِنَّمَا يَكُون إِذَا وَقَعَ الرَّضَاع الْمُشْتَرَط. قَالَ الْمُهَلَّب: مَعْنَاهُ: اُنْظُرْنَ مَا سَبَب هَذِهِ الْأُخُوَّة , فَإِنَّ حُرْمَة الرَّضَاع إِنَّمَا هِيَ فِي الصِّغَر حَتَّى تَسُدّ الرَّضَاعَة الْمَجَاعَة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي جَاعَ كَانَ طَعَامه الَّذِي يُشْبِعهُ اللَّبَن مِنْ الرَّضَاع لَا حَيْثُ يَكُون الْغِذَاء بِغَيْرِ الرَّضَاع. قَوْله (فَإِنَّمَا الرَّضَاعَة مِنْ الْمَجَاعَة) فِيهِ تَعْلِيل الْبَاعِث عَلَى إِمْعَان النَّظَر وَالْفِكْر , لِأَنَّ الرَّضَاعَة تُثْبِت النَّسَب وَتَجْعَل الرَّضِيع مُحَرَّمًا. وَقَوْله " مِنْ الْمَجَاعَة " أَيْ الرَّضَاعَة الَّتِي تَثْبُت بِهَا الْحُرْمَة وَتَحِلّ بِهَا الْخَلْوَة هِيَ حَيْثُ يَكُون الرَّضِيع طِفْلًا لِسَدِّ اللَّبَن جَوْعَته , لِأَنَّ مَعِدَته ضَعِيفَة يَكْفِيهَا اللَّبَن، وَيَنْبُت بِذَلِكَ لَحْمه فَيَصِير كَجُزْءٍ مِنْ الْمُرْضِعَة، فَيَشْتَرِك فِي الْحُرْمَة مَعَ أَوْلَادهَا , فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا رَضَاعَة مُعْتَبَرَة إِلَّا الْمُغْنِيَة عَنْ الْمَجَاعَة، أَوْ الْمُطْعِمَة مِنْ الْمَجَاعَة " انتهى. وقد جاءت ثار عن الصحابة ﵃ تدل على أن رضاع الكبير لا يؤثر، فمن ذلك: ١- ما جاء عن أبي عطية الوادعي قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إنها كانت معي امرأتي فحُصر لبنها في ثديها فجعلت أمصه ثم أمجُّه فأتيت أبا موسى فسألته، فقال: حرمت عليك. قال: فقام وقمنا معه حتى انتهى إلى أبي موسى فقال: ما أفتيت هذا؟ فأخبره بالذي أفتاه فقال ابن مسعود، وأخذ بيد الرجل: أرضيعاً ترى هذا؟ إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدم، فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحَبْر بين أظهركم. رواه عبد الرزاق في المصنف (٧/٤٦٣ رقم١٣٨٩٥) . ورواه أبو داود (٢٠٥٩) عن ابن مسعود بلفظ: (لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم. فقال أبو موسى: لا تسألونا وهذا الحَبْر فيكم) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ٢- وروى مالك في الموطأ (٢/٦٠٣) عن نافع أن ابن عمر ﵁ قال: (لا رضاعة إلا لمن أُرضع في الصغر، ولا رضاعة لكبير) . ٣- وروى مالك أيضا في الموطأ عن عبد الله بن دينار أنه قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير، فقال عبد الله بن عمر: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني لي وليدة [جارية] وكنت أطؤها فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها، فدخلت عليها فقالت: دونك، فقد والله أرضعتها. فقال عمر: أوْجِعْها وأْتِ جاريتك، فإنما الرضاعة رضاعة الصغير. وإسناده صحيح. ولهذا قال ابن قدامة ﵀ في المغني (٨/١٤٢) : "من شرط تحريم الرضاع أن يكون في الحولين. وهذا قول أكثر أهل العلم , روي نحو ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة. وأزواج النبي ﷺ سوى عائشة وإليه ذهب الشعبي وابن شبرمة والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور ورواية عن مالك وروي عنه: إن زاد شهرا جاز , وروي شهران. وقال أبو حنيفة: يحرم الرضاع في ثلاثين شهرا ; لقوله سبحانه: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) . ولم يرد بالحمل حمل الأحشاء ; لأنه يكون سنتين فعلم أنه أراد الحمل في الفصال. وقال زفر: مدة الرضاع ثلاث سنين. وكانت عائشة ترى رضاعة الكبير تحرِّم. ويروى هذا عن عطاء والليث , وداود " انتهى. وقد ذهب إلى القول الآخر، وهو تأثير الرضاعة في الكبر: عائشة وحفصة ﵄، وروي عن علي ﵁ وفي إسناده ضعف. ونسبه الطبري إلى: عبد الله بن الزبير ﵁، والقاسم بن محمد وعروة. وهو قول عطاء والليث بن سعد وابن حزم، وينسب إلى داود الظاهري أيضا، ومال إليه ابن المواز من المالكية. انظر: "فتح الباري" (٩/١٤٨) . ثالثا: استدل القائلون بتأثير الرضاع في الكبر بما روى مسلم (١٤٥٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ فِي بَيْتِهِمْ فَأَتَتْ تَعْنِي ابْنَةَ سُهَيْلٍ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا، وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا، وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ، وَيَذْهَبْ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ. وفي رواية لمسلم أيضا: (فقالت: إنه ذو لحية. فقال: أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة) . وكان أبو حذيفة قد تبنى سالما، قبل أن ينزل تحريم التبني. ولم يبين الحديث كيف ارتضع سالم، قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " قوله ﷺ (أرضعيه) قال القاضي: لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما. وهذا الذي قاله القاضي حسن، ويحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة كما خُص بالرضاعة مع الكبر والله أعلم " انتهى. وقد أخذت عائشة ﵂ – وحفصة أيضا - بهذا الحديث، ولم تره خاصا بسالم، وأبي سائر أزواج النبي ﷺ ذلك. فقد روى مسلم (١٤٥٤) عن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَقُولُ: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَالِمٍ خَاصَّةً، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ، وَلَا رَائِينَا. وروى أبو داود (٢٠٦١) عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ كَانَ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوُرِّثَ مِيرَاثَهُ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ: (ادْعُوهمْ لِآبَائِهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ: (فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَكَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَيَرَانِي فُضْلًا، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : أَرْضِعِيهِ، فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ، ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا، وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ فِي الْمَهْدِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنْ النَّبِيِّ ﷺ لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ. والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود. وقد أجاب الجمهور عن هذا حديث سالم بأن ذلك كان خاصاً به، كما هو قول أزواج النبي ﷺ ، أو أنه منسوخ. وجمع شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بين القولين، واختار أن رضاع الكبير لا يؤثر ولا يعتبر، إلا عند الحاجة إليه. قال الصنعاني ﵀ في "سبل السلام" (٢/٣١٣) : " والأحسن في الجمع بين حديث سهلة وما عارضه: كلام ابن تيمية , فإنه قال: إنه يعتبر الصغر في الرضاعة إلا إذا دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يُستغنى عن دخوله على المرأة وشق احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثّر رضاعه. وأما من عداه , فلا بد من الصغر. انتهى. فإنه جمع بين الأحاديث حسن، وإعمال لها من غير مخالفة لظاهرها باختصاص , ولا نسخ , ولا إلغاء لما اعتبرته اللغة ودلت له الأحاديث " انتهى. وإلى هذا الجمع، ذهب ابن القيم أيضا ﵀، وقال: " وهذا أولى من النسخ، ودعوى التخصيص بشخص بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين. وقواعد الشرع تشهد له والله الموفق " انتهى من "زاد المعاد" (٥/٥٩٣) . رابعا: الذي عليه الفتوى عند كثير من أهل العلم المعاصرين، أن رضاع الكبير لا يفيد التحريم. وبهذا أفتى الشيخ ابن باز ﵀، واللجنة الدائمة للإفتاء، ورأوا أن حديث سالم خاص به. انظر: "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٢/٢٦٤) ، "فتاوى اللجنة" (٢١/٤١، ١٠٢) . واختار الشيخ ابن عثيمين أن حديث سالم ليس خاصاً به، ولكنه ينطبق على مَنْ حاله تشبه حال سالم، وهذا لا يمكن الآن، لأن التبني قد حرمه الله تعالى، وبهذا يتفق هذا القول مع قول جماهير العلماء بأن رضاع الكبير لا يثبت به التحريم الآن. قال ﵀ في "الشرح الممتع" (١٣/٤٣٥، ٤٣٦) : "وعندي: أن رضاع الكبير لا يؤثر مطلقاً، إلا إذا وجدنا حالاً تشبه حال أبي حذيفة من كل وجه.. وهذا غير ممكن، لأن التبني أُبطل.. والخلاصة: أنه بعد انتهاء التبني نقول: لا يؤثر إرضاع الكبير، بل لابد أن يكون في الحولين، وإما أن يكون قبل الفطام، وهو الراجح" انتهى باختصار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12324

الشك في حصول الرضاع [السُّؤَالُ] ـ[قامت خالتي بإرضاع أخي وهو أكبر مني وهو الآن أخ لأولاد خالتي وكانت خالتي تضعنا على صدرها للرضاعة وحسب أقوالها رحمها الله إنه لم يخرج حليب، ومنذ أن كنا صغارا لغاية الآن ونحن نتعامل معهم على أساس أنهم إخوة لنا. والآن بدأت أسمع أنهم ليسوا بإخوتنا، مع أن هناك شيوخا قالوا إنهم إخوة لنا، فلم يتم بيننا أي رابط زواج بسبب أننا نعتبر إخوة. أفيدوني جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الرضاع الذي يثبت به التحريم يشترط فيه شرطان: ١- أن يكون خمس رضعات فأكثر. ٢- أن يكون في الحولين وقبل الفطام. انظر لبيان هذين الشرطين جواب السؤال (٤٠٢٢٦) . ولا يشترط في الرضعة أن تكون مشبعة، بل مجرد التقام الثدي ومص اللبن منه يعتبر رضعة. وإذا التقم الصبي الثدي فتعتبر رضعة إلا أن لم يخرج لبن فلا يكون ذلك رضاعاً، ولا يترتب عليه شيء. قال في "الفتاوى الهندية" (١/١٠٤) : " لأنه متى خرج اللبن يكون إرضاعا وبدونه لا " انتهى. وفي "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١/٥٢) : " ... وإن كان إلقام أمك لعمّك الثدي للتسكيت، ولم تدرّ عليه لبنا من ثديها فلا تحريم، وجاز الزواج " انتهى. ثانياً: إذا حصل شك في عدد الرضعات، أو في حصول الرضاع فإنه لا يثبت بذلك تحريم. سئل علماء اللجنة الدائمة: إن لي ابنة خالة، وأريد الزواج منها، ولكن المشكلة أن فيه شك في رضاع بيني وبينها من جدتي أم أمي وأمها، ولكن هذه الجدة ليست متأكدة من هذا الرضاع، وسألناها وتقول: ما أدري لقد نسيت، وإذا كان رضعت مني هذه البنت فذاك الوقت تقول: إن ما فيه حليب، هذا قول الجدة. أرجو من فضيلتكم أن تجدوا لي الحل المناسب هل يجوز الزواج منها أم لا على حسب ما ورد من كلام الجدة؟ فأجابوا: " إذا كان الواقع كما ذكر، فلك أن تتزوج بنت خالتك المذكورة؛ لأن الرضاع المشكوك فيه لا تأثير له، وإنما ينتشر التحريم بالرضاع المعلوم إذا كان خمس رضعات أو أكثر، في الحولين، فإذا لم يكن معلوما فالأصل الجواز " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١/١٣٣) . وانظر السؤال (٨٠٤) . وعلى هذا، فأخوك الذي ثبت رضاعه من خالتك يكون ابناً لها من الرضاعة، وأخاً لجميع أولادها. أما أنتم فلا يثبت في حقكم تحريم لحصول الشك والتردد في الرضاعة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12325

ما حكم الغِيلة في الإسلام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الغيلة في الإسلام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الغِيلة " قيل هي: وطء الزوجة المرضع، وقيل هي: إرضاع الحامل لطفلها. وقد ثبت في صحيح مسلم (١٤٤٢) أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيلَةِ، حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلا يَضُرُّ أَوْلادَهُمْ) . قال النووي: " اختلف العلماء في المراد بالغيلة في هذا الحديث , فقال مالك في الموطأ والأصمعي وغيره من أهل اللغة: أن يجامع امرأته وهي مرضع، وقال ابن السكيت: هو أن ترضع المرأة وهي حامل. قال العلماء: سبب همِّه ﷺ بالنهي عنها أنه يخاف منه ضرر الولد الرضيع، قالوا: والأطباء يقولون: إن ذلك اللبن داء، والعرب تكرهه وتتقيه. وفي الحديث جواز الغيلة فإنه ﷺ لم ينه عنها , وبين سبب ترك النهي " " شرح مسلم " (١٠ / ١٧، ١٨) . وروى مسلم (١٤٤٣) عن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: (إِنِّي أَعْزِلُ عَنْ امْرَأَتِي. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أُشْفِقُ عَلَى وَلَدِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرَّ فَارِسَ وَالرُّومَ) . ولم يأتِ ما يخالف هذه الإباحة إلا حديث ضعيف رواه أبو داود (٣٨٨١) وابن ماجه (٢٠١٢) عن أسماء بنت يزيد ﵂، فيه: نهي النبي ﷺ عن الغيلة. والحديث: ضعفه الشيخ الألباني في " ضعيف سنن أبي داود ". وذكر ابن القيم ﵀ في تهذيب السنن الأحاديث الدالة على الإباحة ثم قال: " وهذه الأحاديث أصح من حديث أسماء بنت يزيد، وإن صح حديثها فإنه يحمل على الإرشاد والأفضلية، لا التحريم " انتهى بتصرف. وقال أيضاً في " زاد المعاد " (٥ / ١٤٧، ١٤٨) : " ولا ريب أن وطء المراضع مما تعم به البلوى، ويتعذر على الرجل الصبر عن امرأته مدة الرضاع، ولو كان وطؤهن حراماً لكان معلوماً من الدين، وكان بيانه من أهم الأمور، ولم تهمله الأمة، وخير القرون، ولا يصرح أحد منهم بتحريمه، فعلم أن حديث أسماء على وجه الإرشاد والاحتياط للولد، وأن لا يعرضه لفساد اللبن بالحمل الطارئ عليه " انتهى. والحاصل: أن الغيلة ليست حراما ولا مكروهة، حيث لم يثبت أن النبي ﷺ نهى عنها، ومَنْ تركها على سبيل الاحتياط للولد فلا حرج عليه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12326

رضع أخوها من زوجة خالها، فهل يكون أولاد خالها محارماً لها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أخي الذي يصغرني بعامين رضع من زوجة خالي مع ابنها، فهل يجوز لي أن أكشف أمام أولاد خالي، أي لا أحتجب أمامهم، وما حكم أخواتي اللاتي يصغرن أخي الذي رضع من زوجة خالي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " إذا ثبت الرضاع المذكور وكان خمس رضعات أو أكثر حال كون الرضيع في الحولين، صار أخوك المرتضع ابنا لخالك من الرضاعة وابنا لزوجته المرضعة من الرضاعة، وصار أولادهما إخوة له وصار إخوان خالك أعماما له وأخواته عمات له، وصار إخوان المرضعة أخوالا له وأخواتها خالات له، لقول النبي ﷺ : (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) متفق على صحته. أما أنت فلا تعلق لك بالرضاع المذكور، ولا يجوز لك ولا لأخواتك أن تكشفن لأبناء خالكن بسبب رضاعة أخيكن من زوجة خالكن لأنهم بالنسبة إليكن ليسوا محارم لكُنَّ. وفق الله الجميع للفقه في الدين والثبات عليه " اهـ. [الْمَصْدَرُ] فتاوى الشيخ ابن باز.

стр. 12327

حكم بنوك الحليب [السُّؤَالُ] ـ[يوجد في أمريكا بنوك أسمها بنوك الحليب، يشترون الحليب من الأمهات الحوامل ثم يبيعونها على النساء اللواتي يحتجن إلى إرضاع الأولاد أو حليبها ناقص أو مريضة أو مشغولة بالعمل.. إلخ، فما حكم شراء الحليب من هذه البنوك؟]ـ [الْجَوَابُ] عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله: حرام، ولا يجوز أن يوضع بنك على هذا الوجه ما دام أنه حليب آدميات؛ لأنه ستختلط الأمهات، ولا يدرى من الأم، والشريعة الإسلامية يحرم فيها بالرضاع ما يحرم بالنسب، أما إذا كان اللبن من غير الآدميات فلا بأس. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 12328

إرضاع الطفل أثناء فترة الحمل [السُّؤَالُ] ـ[أنا أُرضع طفلي البالغ عشر شهور وأنا الآن حامل. فهل أتوقف عن إرضاع طفلي الرضيع بسبب الحمل؟ أو أستمر في الرضاعة بالرغم من أني حامل؟ وهل إرضاع الطفل أثناء الحمل حرام أم حلال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إرضاع الطفل أثناء فترة الحمل يرجع إلى رأي الطبيب الثقة الحاذق فإن قال بأن إرضاع الطفل غير مضر بالجنين، والرضيع فلا مانع منه، وهو جائز. أما إن كان مضراً برضيعك أو جنينك فلا ترضعيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12329

يجوز للمرأة إرضاع طفلها قبل أن تغتسل [السُّؤَالُ] ـ[هل بامكان المرأة إرضاع طفلها من ثديها إذا لم تغتسل بعد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للمرأة إرضاع طفلها قبل أن تغتسل سواء من النفاس أو الحيض أو الجماع ولا دليل على إيجاب الغسل في هذه الحالات من أجل إرضاع ولدها، وإنما يجب الغسل عليها من الجنابة لأجل الصلاة وكذا لكل عبادة تجب لها الطهارة، وعلى الحائض والنفساء الغسل بعد انتهاء الحيض والنفاس لأجل تلك العبادات أيضاً ولكي يحل للزوج وطئها، ولا يحرم على الحائض والنفساء مس الأشياء حال الحيض والنفاس إلا المصحف. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12330

الشكّ في عدد الرّضعات [السُّؤَالُ] ـ[أريد الزواج من ابنة عمي فأنا أحبها جداً وهي كذلك، ولكن المشكلة أن أمها قد أرضعتني وأنا صغير، وعندما سألنا أمها عن عدد الرضعات أجابت بأنها لا تتذكر عددها بسبب طول المدة، هل يجوز لي الزواج من ابنة عمي في مثل هذه الحالة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الرّضاع المُحَرِّم له شرطان: الأول: أن يكون خمس رضعات فأكثر لحديث عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ.. رواه مسلم رقم ١٤٥٢ الثاني: أن يكون ذلك في الحولين (أي السنتين الأوليين من عمر الطّفل) . لما ثبت عن النبي ﷺ من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لا رَضَاعَ إِلا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ " رواه ابن ماجة رقم ١٩٤٦ وهو في صحيح الجامع رقم ٧٤٩٥ وقال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه: بَاب مَنْ قَالَ لا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) . وتعريف الرّضعة: أن يُمسك الطّفل الثدي ويَرضع منه لبنا ثم يتركه من تلقاء نفسه للتنفس أو الانتقال ونحو ذلك. فإذا حصل ذلك ثبتت أحكام الرّضاع من تحريم النّكاح وغير ذلك. أما الشكّ في عدد الرّضعات فقد قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: وإذا وقع الشكّ في وجود الرّضاع أو في عدد الرّضاع المُحَرِّم هل كمل أو لا، لم يثبت التّحريم لأنّ الأصل عدمه فلا نَزول عن اليقين بالشكّ. المغني ١١/٣١٢ وبناء على ذلك يجوز الزّواج إذا لم يثبت الرّضاع المُحَرِّم. ولا يفوتني أن أذكّرك أيها السائل بأنّنا يجب أن ندور مع الشريعة حيث دارت ولا يصدّنا الهوى أو العاطفة عن اتّباع الحقّ ويجب أن يكون المسلم عفيفا بعيدا عن علاقات العشق والغرام وأن يسعى في إعفاف نفسه بالزواج الصحيح حسب ما جاء في شريعة الإسلام. والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12331

للمرأة المسلمة أن ترضع طفلاً نصرانياً [السُّؤَالُ] ـ[هل يحق لامرأة مسلمة أن ترضع طفلاً نصرانياً، وهل يحق لامرأة نصرانية أن ترضع طفلاً مسلماً، وما حكم هذا الطفل بالإسلام إذا تم إرضاعه فعلاً؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز للمسلمة أن ترضع طفلاً نصرانياً، ويجوز للنصرانية أن ترضع طفلاً مسلماًَ، لأن الأصل في مثل ذلك الإباحة، ولم يوجد دليل ينقل عنها، بل ذلك من باب الإحسان، وقد كتب الله الإحسان على كل شيء، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (في كل ذي كبد رطبة أجر) ثانياً: إذا تم إرضاعهما فحكم كل منهما في الإسلام لم يتغير عما كان عليه بهذا الإرضاع، فمن كان منهما محكوماً له بالإسلام قبل الإرضاع فهو مسلم بعده، ومن كان محكوماً له بالنصرانية قبل الإرضاع فهو محكوم له بها بعده. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة (٢١/٦١) .

стр. 12332

حكم الرضاعة الطبيعية وحكمتها [السُّؤَالُ] ـ[هل من الواجب إعطاء حليب الأم للرضيع الذي لا يستطيع أن يأكل الطعام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم إذا احتاج الطفل إلى الرضاعة وجب إرضاعه. جاء في الموسوعة الفقهية (٢٢/٢٣٩) : " لا خلاف بين الفقهاء في أنه يجب إرضاع الطفل ما دام في حاجة إليه، وفي سن الرضاع ". والرضاعة حقٌّ ثابت للرضيع بحكم الشرع يلزم إيصاله إليه من قِبَلِ من وجب عليه هذا الحق، وقد صرح الفقهاء بأن الرضاعة " حقٌّ للولد ". وعللوا ذلك بقولهم: " لأن الرضاع في حقِّ الصغير كالنفقة في حق الكبير ". وما قالوه حقٌ دلَّ عليه القرآن الكريم، فقد قال تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ ، فأوجب الله تعالى على الأب الإنفاق على مرضعة ولده؛ لأن الغذاء يصل إليه بواسطتها في الرضاع، فالإنفاق على المرضعة في الحقيقة نفقةٌ له، جاء في شرح منتهى الإرادات: " وعلى من تلزمه نفقة صغيرٍ ذكراً كان أو أنثى نفقة مرضعته؛ لأن الطفل إنما يتغذى بما يتولد في المرضعة من اللبن وذلك إنما يحصل بالغذاء، فوجبت النفقة للمرضعة لأنها في الحقيقة له " المفصل في أحكام المرأة ٩/٤٦٤ وأجمع العلماء على أثر الرضاع في تحريم التناكح والمحرمية، وجواز النظر والخلوة، لا وجوب النفقة والتوارث وولاية النكاح. وحكمة هذه المحرمية والصلة ظاهرة، فإنه حين تغذى الرضيع بلبن هذه المرأة نبت لحمه عليه، فكان كالنسب له منها. ولذا كره العلماء استرضاع الكافرة والفاسقة وسيئة الخلق، أو من بها مرض معدٍ لأنه يسري إلى الولد. واستحبوا أن يختار المرضعةَ الحسنة الخَلْق والخُلُق، فإن الرضاع يُغير الطِبَاع. والأحسن أن لا يرضعه إلا أمه، لأنه أنفع وأمرأ، وقد يكون ذلك واجباً عليها إذا لم يقبل الطفل ثدي غيرها. وقد حث الأطباء على لبن الأم لا سيما في الأشهر الأولى. وقد ظهرت لنا حكمة الله الكونية حين جعل غذاء الطفل من لبن أمه بالتجارب وبتقارير الأطباء ونصائحهم. الفوائد الطبية للرضاعة الطبيعية وللرضاعة الطبيعية فوائد عظيمة، وقد أمر الله به في كتابه بقوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يُتم الرضاعة﴾ . فيقرر الله تعالى حق الطفل في الرضاعة. وبعد مضي أربعة عشر قرناً من نزول الآية الكريمة نادت المنظمات الدولية والهيئات العالمية، مثل هيئة الصحة العالمية التي تصدر البيان تلو البيان تنادي الأمهات أن يرضعن أولادهن، بينما أمر الإسلام به منذ أربعة عشر قرناً من الزمان. ومن فوائد الرضاعة للوليد: ١- لبن الأم معقم جاهز ليس به مكروبات. ٢- لبن الأم لا يماثله أي لبن محضَّر من البقر أو الغنم أو الإبل، فقد صُمِّم ورُكب ليفي بحاجات الطفل يوماً بعد يوم، منذ ولادته حتى سن الفطام. ٣- يحتوي لبن الأم على كميات كافية من البروتين والسكر بنسب تناسب الطفل تماماً، بينما البروتينات الموجودة في لبن الأبقار والأغنام والجواميس عسيرة الهضم على معدة الطفل لأنها أُعدت لتناسب أولاد تلك الحيوانات. ٤- نمو الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم أسرع وأكمل من نمو أولئك الأطفال الذين يُعطون القارورة. ٥- الارتباط النفسي والعاطفي بين الأم وطفلها. ٦- يحتوي لبن الأم على العناصر المختلفة الضرورية لتغذية الطفل وفق الكمية والكيفية التي يحتاجها جسمه، والتي تناسب قدرته على الهضم والامتصاص. وعناصر التغذية غير ثابتة، وتتغير يوماً بعد يوم وفق حاجات الطفل. ٧- يُحفظ لبن الأم تحت درجة من الحرارة معقوله يستجيب تلقائياً لحاجيات الطفل، ويمكن الحصول عليه في أي وقت. ٨- الإرضاع من الثدي هو أحد العوامل الطبيعية لمنع حمل الأم، وهي سليمة من المضاعفات التي تصحب استعمال حبوب منع الحمل أو اللولب أو الحقن. انتهى من كتاب توضيح الأحكام ٥/١٠٧. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12333

متزوج بخالته من الرضاع [السُّؤَالُ] ـ[إلى وقت ليس ببعيد كان يوجد في بلدنا إماء وقد حدثت هذه المسألة ونريد معرفة حكمها في الشرع. رجل له زوجة اسمها آمنة، وله أَمَة اسمها سعدية. أرضعت آمنة (الزوجة) بنتاً اسمها زينب، وأنجبت الأمة (سعدية) بنتاً اسمها حليمة. تزوجت البنت (حليمة) وأنجبت ولداً اسمه علي، وكبر وتزوج من زينب (التي رضعت من آمنة) . مرَّ على زواجهم سنين، وله منها أولاد وبنات. السؤال: ما حكم هذا الزواج؟ وهل يجوز لي عدم إخبارهم إذا كان هذا الزواج غير شرعي؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فإن من أحكام الرضاعة أن لبن المرضعة يؤثر في الرضيع وأولاده، فلو رضع زيدٌ من فاطمة فإن زيد وأولاده يعتبرون أولاداً للمرضعة (فاطمة) أما إخوانه فلا علاقة لهم بالمرضعة. وأما من جهة المرضعة فإن الرضاع ينتشر من جهتها فكل من له قرابة بالمرضعة فإنه يكون قريباً لمن رضع منها، فزوج المرضعة يعتبر أباً من الرضاعة للرضيع، وإخوانها أخواله من الرضاعة وأبواها أجدادٌ للرضيع، وإذا كان زوجها متزوجاً بأخرى فهذه المرأة تعتبر زوجة والدهم بالرضاعة وأولاده منها إخوانه من الأب بالرضاعة ... وهكذا؛ لما روى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَقُلْتُ لا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ ﷺ فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَأْذَنِي؟ .. عَمُّكِ. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ. فَقَالَ ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ. قَالَ عُرْوَةُ فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنْ النَّسَبِ " رواه البخاري ٤٧٩٦ ومسلم ١٤٤٥ فهذا الحديث دليل على ثبوت الأبوة من الرضاعة وأن زوج المرضعة يعتبر أباً للرضيع من الرضاعة، ووجهه: أن زوجة أبي القعيس أرضعت عائشة، فصارت أماً لها وصار زوجها أباً لها من الرضاعة وإخوانه أعمام عائشة من الرضاعة ولهذا قال أخو أبي القعيس لعائشة: " أتحتجبين عني وأنا عمك " رواه البخاري ٣٦٤٤. فأقره النبي ﷺ على أنه عمٌ لعائشة بقوله: " ائذني له فإنه عمك تربت يمينك ". انظر المغني مع الشرح الكبير (٩/١٩٩) والموسوعة الفقهية (٢٢/٢٤٨) وفيما يتعلق بالمسألة المذكورة في السؤال فبيانها كالتالي: البنت (زينب) التي رضعت من الزوجة (آمنة) تعتبر بنتاً لها من الرضاعة، وكذلك بنتاً للزوج من الرضاعة، فالزوج والدها من الرضاعة إذا كانت الرضاعة خمس رضعات أو أكثر حال كون الرضيعة عمرها أقل من سنتين، وبناءً عليه فإن بنت الزوج (حليمة) من أمته (سعدية) هي أختٌ لزينب من الأب من الرضاعة، وأولاد حليمة – ومنهم علي – محارم لزينب لأنها خالتهم من الرضاعة، فلا يصح زواجهم منها. وكونك ذكرت في السؤال أن علي قد تزوج من زينب فإن هذا باطل ويجب أن يفارقها مباشرة لأنه يُعتبر متزوجاً بخالته من الرضاعة. وأما الأولاد الذين ولدوا بسبب هذا الزواج فهم أولاد شرعيون ينسبون إلى والدهم (علي) . لأن هذا الوطء يعتبر وطء شبهة والوطء بشبهة يلحق به النسب كما قال بذلك أهل العلم. وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز سؤالاً نصه: " رضعت من امرأة ثم تزوج زوجها من أخرى وأنجبت زوجته الثانية أبناء فهل هم إخوة لي؟ فأجاب: " إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر وكان اللبن منسوباً للزوج لكونها أنجبت منه فهم إخوة لك من أبيك من الرضاع ". فتاوى إسلامية ٣/٣٢٣ وسئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ مسألة مشابهة هذا نصها: " السؤال: ظهر لي بعد الدخول بزوجتي أنها أختي من الرضاع، لأني رضعت مع أختها، فهل تحرم علي في مثل هذه الحالة؟ الجواب: نعم.. إذا كان الأمر كما قلت، وأنك رضعت مع أخت الزوجة من أمها بمعنى أنك رضعت من أم الزوجة أو من زوجة أبيها فإنك في هذه الحالة تكون أخاً، ويكون العقد باطلاً، لكن يجب أن تعرف أن الرضاع لا أثر له إلا أن يكون خمس رضعات فأكثر في الحولين قبل الفطام، فإذا كان أقل من ذلك فلا أثر له ولا يحصل به التحريم. فإذا تيقنت أنك رضعت من أم المرأة التي تزوجتها خمس رضعات فأكثر في الحولين فإنه يجب الفراق بينكما لعدم صحة النكاح، وما حصل من الأولاد قبل العلم فإنهم ينسبون إليك شرعاً، لأن هؤلاء الأولاد خلقوا من ماء بوطء في شبهة والوطء بشبهة يلحق به النسب كما قال بذلك أهل العلم." أ. هـ فتاوى إسلامية ٣/٣٢٩ ويجب عليك إخبارهم بذلك قياماً بحقهما عليك في النصح، وإنكاراً للمنكر، لأن إقراراهم على هذا الزواج الباطل من المنكر، وقد قال النبي ﷺ : (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه ... ) رواه مسلم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12334

تحريم بنت الأخت من الرضاعة [السُّؤَالُ] ـ[أم زوجتي أرضعت ولد ولدها (أي ولد أخي زوجتي) أكثر من خمس رضعات، حسب كلام أم زوجتي (المرضعة وهي جدته) هل هذا الولد يصير أخاً لزوجتي من الرضاعة؟ وهل يصير محرماً لابنتي؟ ويجوز أن تكشف عليه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، هذا الولد أصبح أخاً لزوجتك من الرضاعة، ويكون خالاً من الرضاعة لأولادك من هذه الزوجة، فيجوز لابنتك – من هذه الزوجة وليس من زوجة أخرى - أن تظهر له ما تظهر لمحارمها. ودليل ذلك أن النبي ﷺ قال: (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) . رواه البخاري (٢٦٤٥) ومسلم (١٤٤٧) . وبنت الأخت من النسب محرمة، لقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ) النساء/٢٣. فتكون بنت الأخت من الرضاعة محرمة كذلك. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١/١١٦) : " الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات فأكثر في الحولين، فإذا كان رضاع الأخوين كذلك فهما أخوان من الرضاعة، وأولاد كل منهما أولاد أخيه من الرضاعة، سواء كان اللبن من الأب والأم معا، أم من الأم فقط، أو الأب فقط، ولا يحل لأحدهما الزواج من بنات الآخر؛ لأنهن بنات أخيه من الرضاعة " انتهى. وانظر سؤال رقم (٤٥٨١٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12335

بركة الرضاعة الطبيعية [السُّؤَالُ] ـ[نمى إلى علمي أن الله يبارك الرضاعة الطبيعية، وأن القرآن ينص على: "أن كل قطرة من الحليب الطبيعي" هي مباركة. أرجو أن تخبرني أين ورد ذلك في القرآن.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن البركة تحلّ حيث شاء الله ، وتحلّ إذا دعا اللهَ العبد أن يبارك له في ماله أو رزقه فيجعله مباركا، أو يجعل شخصه مباركا كما قال عيسى ﵇، قال تعالى: (واجعلني مباركا أينما كنت) مريم/٣١ فتكون البركة حيث يجعلها الله تعالى كما قال تعالى عن المطر: (وأنزلنا من السماء ماء مباركا) سورة ق/٩ أي تحصل البركة بنزوله حيث تنمو الأشجار والنباتات، وأما الرضاعة فلا أذكر آية وردت بخصوصه. الشيخ عبد الله بن جبرين. وقد ورد الحث في القرآن الكريم على الرضاعة الطبيعية من الوالدة لولدها، فقال تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) البقرة/٢٣٣ وهذا خبر بمعنى الأمر كما قال العلماء أي على الوالدات أن يرضعن أولادهن وذكروا أن جزءاً من الرضاع واجب لابد منه وهو اللبأ الأصفر الذي يكون في أول الرضاع ومعلوم طبياً أن له فوائد عظيمة في بناء مناعة الولد وغيرها، ولا شك أن في تنفيذ أمر الله والاستجابة له بركة عظيمة. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12336

حدود الاستمتاع بين الزوجين وحكم رضاع الرجل من زوجته [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز مص صدر المرأة عند الجماع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للزوج أن يستمتع بزوجته بما يشاء، ولم يحرم عليه إلا الإيلاج في الدبر، والجماع في الحيض والنفاس، وما عدا ذلك فله أن يستمتع بزوجته بما يشاء كالتقبيل والمس والنظر وغير ذلك. وحتى لو رضع من ثديها، فهو داخل في الاستمتاع المباح، ولا يقال بتأثير اللبن عليه؛ لأن رضاع الكبير غير مؤثر في التحريم، وإنما الرضاع المؤثر هو ما كان في الحولين. قال علماء اللجنة الدائمة: يجوز للزوج أن يستمتع من زوجته بجميع جسدها، ما عدا الدبر والجماع في الحيض والنفاس والإحرام للحج والعمرة حتى يتحلل التحلل الكامل. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن قعود. " فتاوى اللجنة الدائمة " (١٩ / ٣٥١، ٣٥٢) . وقال علماء اللجنة الدائمة: يجوز للزوج أن يمص ثدي زوجته، ولا يقع تحريم بوصول اللبن إلى المعدة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله الغديان، الشيخ عبد الله بن قعود. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: رضاع الكبير لا يؤثر؛ لأن الرضاع المؤثر ما كان خمس رضعات فأكثر في الحولين قبل الفطام، وأما رضاع الكبير فلا يؤثر، وعلى هذا فلو قدِّر أن أحداً رضع من زوجته أو شرب من لبنها: فإنه لا يكون ابناً لها. " فتاوى إسلامية " (٣ / ٣٣٨) . وأما من جهة حل الاستمتاع في غير ما جاء النهي عنه: فإليك أقوال أهل العلم فيه: قال ابن قدامة: لا بأس بالتلذذ بها بين الأليتين من غير إيلاج ; لأن السنة إنما وردت بتحريم الدبر , فهو مخصوص بذلك , ولأنه حرم لأجل الأذى , وذلك مخصوص بالدبر , فاختص التحريم به. " المغني " (٧ / ٢٢٦) . وقال الكاساني: من أحكام النكاح الصحيح حل النظر والمس من رأسها إلى قدميها حالة الحياة ; لأن الوطء فوق النظر والمس , فكان إحلاله إحلالا للمس والنظر من طريق الأولى. " بدائع الصنائع " (٢ / ٢٣١) . وقال ابن عابدين: سأل أبو يوسف أبا حنيفة عن الرجل يمس فرج امرأته وهي تمس فرجه ليتحرك عليها هل ترى بذلك بأسا؟ قال: لا , وأرجو أن يعظم الأجر. " رد المحتار " (٦ / ٣٦٧) . وقد نص النبي ﷺ على هذا المباح بمنع الجماع للحائض في الفرج وإباحة ما عداه من جسدها، وهو في غير الحائض أوضح في الإباحة. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: قوله: " ويستمتعُ منها بما دُونه " أي: يستمتعُ الرَّجل من الحائض بما دون الفَرْج. فيجوز أن يستمتعَ بما فوق الإزار وبما دون الإزار، إلا أنَّه ينبغي أن تكون متَّزرة؛ لأنَّه ﷺ كان يأمر عائشة ﵂ أن تَتَّزِرَ فيباشرها وهي حائض، وأَمْرُه ﷺ لها بأن تتَّزِرَ لئلا َّيَرى منها ما يكره من أثر الدَّم، وإذا شاء أن يستمتع بها بين الفخذين مثلاً: فلا بأس. فإن قيل: كيف تجيب عن قوله ﷺ لما سُئِلَ ماذا يَحِلُّ للرَّجُل من امرأته وهي حائض قال: " لك ما فوق الإزار "، وهذا يدلُّ على أن الاستمتاع يكون بما فوق الإزار؟ . فالجواب عن هذا بما يلي: ١. أنَّه على سبيل التنزُّه، والبعد عن المحذور. ٢. أنه يُحمَلُ على اختلاف الحال، فقولُه ﷺ " اصنعوا كلَّ شيء إلا النكاح ": هذا فيمن يملك نفسه، وقوله ﷺ : " لك ما فوق الإزار ": هذا فيمن لا يملك نفسه إما لقلِّة دينه أو قوَّة شهوته. " الشرح الممتع " (١ / ٤١٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12337

أرضعت كل منهما طفل صاحبتها، فما يترتب على ذلك من أحكام ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أرجو إيضاح أحكام الرضاعة كاملة مثلا في حالة إرضاعي لابن أخي زوجي الذي يصغر ابني بشهر، مع العلم أن ابني قد أرضعته زوجة أخي زوجي. ولدي ابنة وابن يكبران من أرضعته زوجة أخي زوجي، وأيضا هي لديها ولدان قبل الطفل الذي أرضعته أنا. أرجو إيضاح نوعية وكمية الرضاعة المحرمة وما الأحكام التي تجري على باقي الإخوان لهم؟ ولكم جزيل الشكر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من ارتضع من امرأة خمس رضعات، وهو في سن الحولين، فقد صار ابنا لها من الرضاعة، وصارت هي أما له، كما أن زوجها (صاحب اللبن) يصير أبا له من الرضاعة، وكل من رضع من هذه المرأة فهو أخ أو أخت له من الرضاعة، وهكذا. وذلك لما روى مسلم (١٤٥٢) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ. ولما روى الترمذي (١١٥٢) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا يُحَرِّمُ مِنْ الرِّضَاعَةِ إِلا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ) . صححه الألباني في "الإرواء" (٢١٥٠) . ومعنى "في الثدي" أي: في زمن الرضاع. تقول العرب: مات فلان في الثدي أي: في زمن الرضاع قبل الفطام. قاله الشوكاني. قَالَ الترمذي: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الرَّضَاعَةَ لا تُحَرِّمُ إِلا مَا كَانَ دُونَ الْحَوْلَيْنِ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ فَإِنَّهُ لا يُحَرِّمُ شَيْئًا" اهـ. وروى البخاري (٢٦٤٥) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بِنْتِ حَمْزَةَ: (لا تَحِلُّ لِي، يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ، هِيَ بِنْتُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ) . وحد الرضعة: قال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٥/٥٧٥) : "الرضعة مرة من الرضاع بلا شك، كضربة وجلسة وأكلة، فمتى التقم الثدي فامتص منه ثم تركه من غير عارض كان ذلك رضعة لأن الشرع ورد بذلك مطلقا فحمل على العرف، والعرف هذا. والقطع العارض لتنفس أو استراحة يسيرة أو لشيء يلهيه ثم يعود عن قرب لا يخرجه عن كونه رضعة واحدة، كما أن الآكل إذا قطع أكلته بذلك ثم عاد عن قريب لم يكن أكلتين بل واحدة، هذا مذهب الشافعي. . . ولو انتقل من ثدي المرأة إلى ثديها الآخر كانا رضعة واحدة" اهـ. راجع السؤال (٢٨٦٤) . وقال الشيخ ابن باز ﵀: (إذا أرضعت امرأة طفلا خمس رضعات معلومات في الحولين أو أكثر من الخمس، صار الرضيع ولدا لها ولزوجها صاحب اللبن، وصار جميع أولاد المرأة من زوجها صاحب اللبن ومن غيره إخوة لهذا الرضيع، وصار أولاد الزوج صاحب اللبن، من المرضعة وغيرها إخوة للرضيع. فصار إخوتها أخوالا له، وإخوة الزوج صاحب اللبن أعماما له، وصار أبو المرأة جدا للرضيع، وصار أبو الزوج صاحب اللبن جدا للرضيع، وأمه جدة للرضيع؛ لقول الله جل وعلا في المحرمات من سورة النساء: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) النساء /٢٣. وقول النبي ﷺ : (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) . ولقوله ﷺ : (لا رضاع إلا في الحولين) ، ولما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي ﷺ والأمر على ذلك) . أخرجه الترمذي بهذا اللفظ وأصله في صحيح مسلم) انتهى نقلا عن "فتاوى إسلامية" (٣/٣٣٣) . والحاصل: أن ابنك إذا كان قد رضع خمس رضعات في الحولين من زوجة أخي زوجك، فهو أخ لجميع أولادها وبناتها. وكذلك ابن هذه المرأة الذي رضع منك، يصبح ابنا لك، وأخاً لجميع أولادك وبناتك، سواء كانوا أصغر أو أكبر من الرضيع، وسواء في ذلك من كان موجودا الآن، ومن سيولد لك بعد. ولأولادك – عدا الابن الذي رضع من زوجة عمه- أن يتزوجوا من بنات عمهم، لأنه لا محرمية بينهم. ولبناتك أن يتزوجن من أبناء عمهم إلا من الابن الذي رضع منك لأنهم أخ لهن، كما سبق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12338

هل يتزوج ببنت امرأة رضعت من أمه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[امرأة رضعت من أمي مرتين، والتي رضعت مع هذه المرأة كانت أختي الكبرى وأنا حينها لم أولد بعد. تزوجت المرأة التي رضعت من أمي، والآن لديها بنت، فهل يحل لي الزواج بها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أرضعت المرأة طفلاً فإن هذا الطفل يصير ولداً لها من الرضاعة، ويصير أخاً من الرضاعة لجميع أولادها، سواء أولادها الذين وجدوا قبله أو بعده. وعلى هذا، فأي امرأة رضعت من أمك تصير أختك من الرضاعة، وتصير أنت خالاً لجميع أولادها، فيحرم عليك الزواج ببنتها لأنك خالها من الرضاعة، وقد قال النبي ﷺ : (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) رواه البخاري (٢٦٤٥) ومسلم (١٤٤٧) . والخال من النسب يحرم زواجه ببنت أخته، فكذلك الخال من الرضاعة. ولكن ينبغي أن يعلم أن التحريم في الرضاع لا يثبت إلا بخمس رضعات معلومات. لما رواه مسلم (١٤٥٢) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: (كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ) . رواه مسلم (١٤٥٢) . وقد ذكرت في سؤالك أن هذه المرأة رضعت من أمك مرتين، فينبغي أن نعرف ما هي الرضعة التي يثبت التحريم بخمس منها. قال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٥/٥٧٥) : "الرضعة مرة من الرضاع بلا شك، كضربة وجلسة وأكلة، فمتى التقم الثدي فامتص منه ثم تركه من غير عارض كان ذلك رضعة لأن الشرع ورد بذلك مطلقا فحمل على العرف، والعرف هذا. والقطع العارض لتنفس أو استراحة يسيرة أو لشيء يلهيه ثم يعود عن قرب لا يخرجه عن كونه رضعة واحدة، كما أن الآكل إذا قطع أكلته بذلك ثم عاد عن قريب لم يكن أكلتين بل واحدة، هذا مذهب الشافعي. . . ولو انتقل من ثدي المرأة إلى ثديها الآخر كانا رضعة واحدة" اهـ. راجع السؤال (٢٨٦٤) . وبهذا يتبين أن الرضعات الخمس قد تحصل جميعاً في مجلس واحد. فإن كانت هذه المرأة قد رضعت من أمك خمس رضعات بهذا المعنى لم يحل لك الزواج بابنتها لأنك تكون خالاً لها من الرضاعة. وإذا كانت قد رضعت أقل من خمس رضعات لم يثبت بذلك التحريم، فيجوز لك أن تتزوج ببنتها. وإذا حصل شك في عدد الرضعات هل يبلغ خمساً أم لا؟ لم يثبت التحريم مع الشك. قال ابن قدامة ﵀: وَإِذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي وُجُودِ الرَّضَاعِ , أَوْ فِي عَدَدِ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ , هَلْ كَمُلا أَوْ لا؟ لَمْ يَثْبُتْ التَّحْرِيمُ ; لأَنَّ الأَصْلَ عَدَمُهُ , فَلا نُزُولَ عَنْ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ اهـ. انظر سؤال رقم (١٣٣٥٧) . والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12339

هل لأولادها من الرضاع علاقة بزوجها الآخر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ولد رضع من امرأة مع ابن لها، ثم طلقت هذه المرأة وتزوجت من رجل آخر وأنجبت أولاداً وبنات، وكذلك زوجها الأول تزوج من امرأة أخرى وأنجبت له أولاداً وبنات. سؤالي: أرجو إفادتي عن إخوة هذا الولد من الرضاع هل هم أولاد وبنات المرأة أم أولاد وبنات الرجل؟ مع العلم بأن هذه المرأة تقول إنها أرضعت هذا الولد عدة أيام وكان ابنها يرضع من ثدي وهذا الولد يرضع من الثدي الآخر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. إذا ارتضع الطفل أو الطفلة من امرأةٍ خمس رضعات في الحولين قبل الفطام: صار ولدها من الرضاعة باتفاق الأئمة، في التحريم والحرمة، وصار الرجل الذي درَّ هذا اللبن بوطئه أباً لهذا المرتضع من الرضاعة باتفاق الأئمَّة المشهورين، وهذا يسمى " لبن الفحل "، وقد ثبت ذلك بسنَّة رسول الله ﷺ . ٢. وإذا صار الرجل والمرأة والدي المرتضع صار كلٌّ من أولادهما إخوة المرضع، سواء كانوا من الأب فقط، أو من المرأة، أو منهما، أو كانوا أولاداً لهما من الرضاعة؛ فإنهم يصيرون إخوة لهذا المرتضع من الرضاعة، حتى لو كان لرجل امرأتان فأرضعت هذه طفلا وهذه طفلة كانا أخوين ولم يجز لأحدهما التزوج بالآخر باتفاق الأئمة الأربعة وجمهور علماء المسلمين، وهذه المسألة سئل عنها ابن عباس فقال: " اللقاح واحد " يعنى: الرجل الذي وطىء المرأتين حتى درَّ اللبن واحد. ٣. ولا فرق باتفاق المسلمين بين أولاد المرأة الذين رضعوا مع الطفل وبين من ولد لها قبل الرضاعة وبعد الرضاعة باتفاق المسلمين. انظر: " مجموع الفتاوى " (٣٤ / ٣١، ٣٢) . ٤. ولا علاقة بين أولاد المرأة وبناتها بالنسب أو بالرضاعة بزوجها الثاني من حيث الأبوة في الرضاعة، فاللبن هو لبن زوجها الأول وهو والدهم جميعاً، إلا أن زوجها الثاني هو زوج أمهم، وبزواجه منها تحرم عليه بناتها بالنسب لأنهن ربائب له وهو قد دخل بأمهن فأصبحن محرمات عليه، لقوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ) النساء/٢٣، أما علاقة بنات المرأة من الرضاعة بزوج هذه المرأة الأخر غير صاحب اللبن، هل هن محرّمات عليه لكونه زوجاً لأمهنّ من الرضاعة أو لسن محرمات عليه، فهذا محل خلاف معتبر بين العلماء. فالجمهور يرون أن بنات المرأة من الرضاع محرمات على زوجها الثاني لأنه زوج أمهن. ورجّح شيخ الإسلام ابن تيمية وتابعه الشيخ ابن عثيمين أنهنّ لا يحرمن عليه. لأن الحديث: " يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب " البخاري ٢٦٤٥ وتحريم هؤلاء البنات على زوج من أرضعتهن الذي اعتبره الجمهور ليس تحريماً من جهة النسب وإنما من جهة المصاهرة فلا يدخل في الحديث. وعلى هذا القول فإنه يجب على من أرضعتهن هذه المرأة أن يحتجبن من زوجها الثاني لأنه ليس محرماً لهن. قال الشيخ العثيمين ﵀ (ولو ذهب ذاهب إلى حالة وسط في هذه المسألة فقال بقول الجمهور في أنه لا يحل له نكاحها، وإلى قول شيخ الإسلام ابن تيمية بأنها ليست من محارمه وعمل بالاحتياط لكان هذا له وجه لأن الاحتياط على هذا الوجه جاءت به السنة وهو أَنَّ َسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ تنازع هو وعَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ فِي عبد لزَمْعَةَ فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هذا ابن أَخِي عتبة بن أبي وقاص عهد به إليَّ فهو ابنه وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ هذا أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ فَقَالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ثم قال لسودة بنت زمعة وهي إحدى أمهات المؤمنين: َاحْتَجِبِي عنْهُ يَا سَوْدَةُ) البخاري ٢٠٥٣ ومسلم ١٤٥٧، مع أنه قضى بأنه أخ لها وقال احتجبي منه لأنه رأى شبها بينا بعتبة. فهذا حكم النبي ﷺ بحكم مبني على الاحتياط. فأمر بالاحتجاب من أجل الشبهة وقضى بأنه أخوها لأنه وُلد على فراش أبيها) دروس الحرم المكي ج٣ص٢٤٥. والله تعالى أعلم. وللمزيد: انظر جواب السؤال: (٤٠٢٢٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12340

رضع من خالته مرتين فهل له أن يتزوج من ابنتها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[خطبتُ بنت خالتي وعندما اقترب الزواج قالت لي خالتي إنها أرضعتني مرتين وأنا صغير ولم أشبع بهما. فهل يجوز أن أتزوجها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجوز لك أن تتزوج ابنة خالتك في الحالة هذه، وذلك لأن الرضاع الذي يثبت به التحريم هو خمس رضعات. ودليل ذلك ما رواه مسلم (١٤٥٢) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ. قال النووي ﵀: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْقَدْر الَّذِي يَثْبُت بِهِ حُكْم الرَّضَاع , فَقَالَتْ عَائِشَة وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه: لا يَثْبُت بِأَقَلّ مِنْ خَمْس رَضَعَات , وَقَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء: يَثْبُت بِرَضْعَةٍ وَاحِدَة. حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَعَطَاء وَطَاوُسٍ وَابْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن وَمَكْحُول وَالزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَالْحَكَم وَحَمَّاد وَمَالِك وَالأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَأَبِي حَنِيفَة ﵃. وَقَالَ أَبُو ثَوْر وَأَبُو عُبَيْد وَابْن الْمُنْذِر وَدَاوُد: يَثْبُت بِثَلاثِ رَضَعَات وَلا يَثْبُت بِأَقَلّ. فَأَمَّا الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ فَأَخَذُوا بِحَدِيثِ عَائِشَة خَمْس رَضَعَات مَعْلُومَات اهـ. وأما حد الرضعة التي يثبت بها التحريم فانظر السؤال رقم (٨٠٤) وسئل الشيخ ابن باز عمن رضع من امرأة ثلاث رضعات هل يثبت بذلك التحريم؟ فأجاب: هذه الرضعات الثلاث لا يحصل بها تحريم الرضاع، وإنما يحصل التحريم بخمس رضعات أو أكثر اهـ. ثم استدل بحديث عائشة المتقدم. فتاوى إسلامية (٣/٣٢٦) . وقال الشيخ ابن عثيمين: الرضعة الواحدة لا تؤثر، بل لا بد من خمس رضعات، وتكون قبل الفطام، وقبل تمام الحولين، فلا يصير الإنسان ولداً للمرأة إذا رضع مرة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً، وكذلك فلا بد أن تكون خمس رضعات معلومات، فإن شكّ هل رضع أربعاً أو خمساً فالأصل أنها أربع، لأننا كلما شككنا في عدد أخذنا بالأنقص. وعلى ذلك فلو قالت امرأة: أنا أرضعت هذا الطفل ولا أدري مرة أو مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً. قلنا: ليس هذا الطفل بولدها، لأنها لا بد أن تكون خمس رضعات معلومات بلا شك اهـ. الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة (٢/٧٦٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12341

زوجة والدهم أرضعت طفلة فهل تكون أختهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[والدي تزوج من امرأة في الماضي، ورزق بأولاد من هذه المرأة، توفيت هذه المرأة بعد أن أرضعت فتاة أخرى لا تقربها بل على سبيل الشفقة، هل نحن إخوة لهذه الفتاة، حيث إن أباها قد منعها من الكشف أمامنا، إلا بفتوى شرعية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت هذه المرأة قد أرضعت الفتاة خمس رضعات معلومات في الحولين (أي في مدة الرضاع) صارت الفتاة بنتا لها ولزوجها صاحب اللبن – الذي هو والدك -، وصار جميع أولاد المرأة من زوجها صاحب اللبن أو غيره إخوة لهذه الفتاة، وصار أولاد الزوج صاحب اللبن، من المرضعة وغيرها إخوة لهذه الفتاة. فأنتم وجميع إخوتكم من أبيكم من أي زوجة كانت، إخوة لهذه الفتاة. قال الشيخ ابن باز ﵀: (إذا أرضعت امرأة طفلا خمس رضعات معلومات في الحولين أو أكثر من الخمس، صار الرضيع ولداً لها ولزوجها صاحب اللبن، وصار جميع أولاد المرأة من زوجها صاحب اللبن ومن غيره إخوة لهذا الرضيع، وصار أولاد الزوج صاحب اللبن، من المرضعة وغيرها إخوة للرضيع. فصار إخوتها أخوالا له، وإخوة الزوج صاحب اللبن أعماما له، وصار أبو المرأة جدا للرضيع، وصار أبو الزوج صاحب اللبن جدا للرضيع، وأمه جدة للرضيع؛ لقول الله جل وعلا في المحرمات من سورة النساء: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) النساء / ٢٣ وقول النبي ﷺ " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " ولقوله ﷺ " لا رضاع إلا في الحولين"، ولما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ قالت: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي ﷺ والأمر على ذلك " أخرجه الترمذي بهذا اللفظ وأصله في صحيح مسلم) انتهى نقلا عن فتاوى إسلامية ٣/٣٣٣ وأما حد الرضعة فسبق الكلام عليه في السؤال رقم (٢٧٢٨٠) فراجعه. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12342

لا تحل له لأنها خالته من الرضاعة [السُّؤَالُ] ـ[لدينا مسألة مهمة جداً وحساسة جدا كذلك وهي تتعلق بالرضاع وهي ممثلة بالمخطط التالي - آمنة (جدة) أخت زينب أرضعت فاطمة بنت زينب. - ثم أرضعت آمنة أم كلثوم (بنت بنتها) . - المسألة: تقدم أحد أبناء فاطمة للزواج من أم كلثوم فهل يجوز هذا الزواج؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله خلاصة السؤال أن (آمنة) أرضعت كلاً من فاطمة وأم كلثوم وبهذا تكون فاطمة وأم كلثوم أختين من الرضاعة، فلا يجوز لأحد أبناء فاطمة أن يتزوج من أم كلثوم لأنها خالته من الرضاعة، وقد قال النبي ﷺ (يحرم من الرضاة ما يحرم من النسب) رواه البخاري (٢٦٤٥) ومسلم (١٤٤٥) . والخالة من النسب محرمة فكذلك الخالة من الرضاعة. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/٨٧) : كُلُّ امْرَأَةٍ حَرُمَتْ مِنْ النَّسَبِ حَرُمَ مِثْلُهَا مِنْ الرَّضَاعِ , وَهُنَّ الأُمَّهَاتُ , وَالْبَنَاتُ , وَالأَخَوَاتُ , وَالْعَمَّاتُ , وَالْخَالاتُ , وَبَنَاتُ الأَخِ , وَبَنَاتُ الأُخْتِ. . . لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. . . وَلا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلافًا اهـ. والتحريم في الرضاع يتوقف على أمرين: الأول: حصول خمس رضعات، والرضعة أن يمسك الصبي الثدي ثم يدعه. والثاني: أن يكون رضاع الطفل قبل تمامه الحولين. وانظر السؤال رقم ٢٧٢٨٠ و ٨٠٤ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12343

الحكمة من زيادة عدّة المتوفّى عنها زوجها عن عدّة المطلّقة [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكمة من زيادة عدة المتوفى عنها زوجها عن عدة المطلقة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فرض الله تعالى العدة على المطلّقات، والمتوفّى عنهنّ أزواجهنّ بقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ) البقرة/٢٢٨، وقوله سبحانه: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) البقرة/٢٣٤. والواجب على المسلم السّمع والطّاعة، والتّسليم لنصوص الوحي، والأحكام الشّرعيّة، وإن لم يعرف الحكمة منها، قال الله تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) النساء/٦٥، وقال : (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) النور/٥١، وقال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) الأحزاب/٣٦. وهذا لا يمنع من ذكر العلّة للأحكام، وقد ذكر أهل العلم ﵏ للعدّة عللاً منها: ١- التّعبّد بامتثال أمر الله حيث أمر بها النّساء المؤمنات. ٢- معرفة براءة الرّحم حتى لا تختلط الأنساب بعضها ببعض. ٣- تهيئة فرصة للزّوجين في الطّلاق؛ لإعادة الحياة الزّوجيّة عن طريق المراجعة. ٤- التّنويه بفخامة أمر النّكاح؛ حيث لا يتمّ الطلاق إلاّ بانتظار طويل، ولولا ذلك لأصبح النكاح بمنزلة لعب الصّبيان، يتمّ ثمّ ينفكّ في السّاعة. ٥- إظهار الحزن والتّفجّع على الزّوج بعد الوفاة؛ اعترافاً بالفضل والجميل. وزادت عدّة المتوفّى عنها زوجها لما يلي: ١- إنّ الفراق لمّا كان في الوفاة أعظم؛ لأنّه لم يكن باختيار، كانت مدّة الوفاء له أطول. ٢- إنّ العدّة في المتوفّى عنها زوجها أنيطت بالأمد الذي يتحرّك فيه الجنين تحرّكاً بيّناً؛ محافظة على أنساب الأموات، ففي الطّلاق جعل ما يدلّ على براءة الرّحم دلالة ظنيّة؛ لأنّ المطلّق يعلم حال مطلّقته من طهر وعدمه، ومن قربانه إيّاها قبل الطّلاق وعدمه، بخلاف الميت. وزيدت العشرة الأيام على أربعة الأشهر؛ لتحقّق تحرّك الجنين احتياطاً؛ لاختلاف حركات الأجنّة قوّة وضعفاً. ٣- إنّ ما يحصل من الحزن والكآبة عظيم، يمتدّ إلى أكثر من مدّة ثلاثة قروء، فبراءة الرّحم إن كانت تعرف في هذه المدّة، فإنّ براءة النّفس من الحزن والكآبة تحتاج إلى مدّة أكثر منها. ٤- إنّ تعجّل المرأة المتوفّى عنها زوجها بالزّواج ممّا يسيء أهل الزّوج، ويفضي إلى الخوض في المرأة بالنّسبة إلى ما ينبغي أن تكون عليه من عدم التهافت على الزّواج، وما يليق بها من الوفاء للزّوج، والحزن عليه. ٥- إنّ المطلقة إذا أتت بولد يمكن للزّوج تكذيبها ونفيه باللّعان، وهذا ممتنع في حق الميت، فلا يؤمن أن تأتي بولد فيلحق الميتَ نسبُه، فاحتيط بإيجاب العدة على المتوفّى عنها زوجها ثمّ هذه المدّة قليلة بالنسبة للمدّة التي كانت المتوفّى عنها زوجها تمكث فيها في الجاهليّة. قال الشّيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع على زاد امستقنع" (١٣ / ٣٤٨-٣٤٩) : "والحكمة في أنها أربعة أشهر وعشر ـ والله أعلم ـ أنها حماية لحق الزوج الأول، ولهذا لما عظم حق الرسول ﵊ صارت نساؤه حراماً على الأمة كل الحياة، أما غيره فيكتفى بأربعة أشهر وعشرة أيام، ولماذا كانت أربعة أشهر وعشرة؟ الجواب: أن الأربعة ثلث الحول، والعشرة ثلث الشهر، وقد جاء في الحديث: (الثلث والثلث كثير) ، وكانت النساء في الجاهلية يبقين في العدة سنة في أكره بيت، يضعون لها خباء صغيراً في البيت، وتقعد به بالليل والنهار، ولا تغتسل ولا تتنظف، وتبقى سنة كاملة، يمر عليها الصيف والشتاء، فإذا خرجت أَتَوْا لها بعصفور أو دجاجة أو غير ذلك لتتمسح به، ثم تخرج من هذا الخباء المنتن الخبيث، وتأخذ بعرة من الأرض وترمي بها، كأنها تقول بلسان الحال: كل الذي مَرَّ عليَّ ما يساوي هذه البعرة! لكن الإسلام ـ الحمد لله ـ جاء بهذه المدة الوجيزة، أربعة أشهر وعشرة أيام، ثم مع ذلك هل منعها من التنظف؟ لا، تتنظف كما شاءت، وتلبس ما شاءت غير أن لا تتبرج بزينة" انتهى. وينظر: "المغني" (١١/٢٢٤) ، و"المجموع" (١٩/٤٣٣) ، و"التحرير والتنوير" لابن عاشور (٢/٤٢١-٤٢٢) ، و"تفسير المنار" (٢/٤١٦-٤١٧) ، و"روائع البيان في تفسير آيات الأحكام" (١/٣٤٣) . وينظر: جواب السّؤال رقم (٨١١٣٩) . والله اعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12344

هل للمعتدة من طلاق أن تخرج من البيت للحاجة والمصلحة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل بإمكان المطلقة أن تخرج في فترة العدة لدروس الدين وللتسوق وللسير للتنفيس عن نفسها خصوصا في الغربة حيث لا أهل يساعدونها مع حفاظها على نفسها وأيضًا الخروج لتدريس الأطفال اللغة العربية أرجوكم ساعدوني أريد شرحاً أكثر مفصلاً عن العدة إذ من الصعب البقاء وحيدة في البيت.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: المطلقة طلاقا رجعيا يلزمها الاعتداد في بيت زوجها، ولا يجوز للزوج إخراجها منه؛ إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، ولا يحل لها الخروج إلا إذا أخرجها؛ لقوله تعالى: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الطلاق/١. وأما المطلقة البائن وهي من طلقت الطلقة الثالثة، فلها أن تعتد في بيت أهلها، ولها أن تعتد في بيت زوجها إن انتفت الخلوة بينهما. ثانيا: اختلف الفقهاء في لزوم المعتدة من طلاق لبيتها، فقال الجمهور: هي كالمعتدة من وفاة لا تخرج منه في الليل إلا لضرورة، وتخرج في النهار للحاجة، وقال آخرون: لا يلزمها ذلك، فلها أن تخرج كبقية الزوجات. قال في "شرح منتهى الإرادات" (٣/٢٠٦) : "ورجعية في لزوم منزلِ مطلِّقها - لا في الإحداد - كمتوفى عنها زوجها؛ لقوله تعالى: (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن) وسواء أذن لها المطلق في الخروج أو لا ; لأنه من حقوق العدة، وهي حق لله تعالى، فلا يملك الزوج إسقاط شيء من حقوقها، كما لا يملك إسقاطها، أي: العدة" انتهى. وينظر: "فتح القدير" (٤/٣٤٣) ، "مواهب الجليل" (٤/١٦٤) ، "مغني المحتاج" (٥/١٠٦) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "وأيضا: تفارق غيرها [أي من الزوجات] في مسائل أخرى، منها: أنه يلزمها لزوم المسكن، فيجب عليها لزوم المسكن كالمتوفى عنها، فلا تخرج إلا للضرورة في الليل، أو الحاجة في النهار، أما الزوجات الأخر فلا يجب عليهن لزوم المسكن، فتخرج المرأة لزيارة قريبها، لزيارة صديقتها، وما أشبه ذلك، إذن هي في لزوم المسكن أشد من الزوجات المعتادات، والعرف: أنها من حين تطلق تذهب إلى أهلها، فهذا حرام ولا يجوز، والدليل قوله تعالى: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الطلاق/١، فلا تخرج حتى تنتهي العدة، ولو بإذنه لحاجة في النهار، أو ضرورة في الليل، هذا هو المذهب. والقول الثاني: أنها لا يلزمها لزوم المسكن، بل هي كالزوجات الأخر؛ لأن الله تعالى سماه بعلا ـ أي: زوجا ـ فهي إذاً زوجة، وما دامت زوجة فهي كغيرها من الزوجات، تخرج من البيت ليلا ونهارا، ولا يلزمها السكنى. وأما ما استدلوا به من قوله تعالى: (وَلَا يَخْرُجْنَ) ، فالمراد: خروج مفارقة ليس المراد خروجا لأي سبب، وهذا القول هو الصحيح " انتهى من" الشرح الممتع" (١٣/١٨٧) . ويدل لمذهب الجمهور: ما روى مسلم (١٤٨٣) عن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قال: طُلِّقَتْ خَالَتِي فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا. قال في "سبل السلام" (٢/٢٩٦) : "والحديث دليل على جواز خروج المعتدة من طلاق بائن من منزلها في النهار للحاجة إلى ذلك , ولا يجوز لغير حاجة , وقد ذهب لى ذلك طائفة من العلماء , وقالوا: يجوز الخروج للحاجة والعذر ليلا ونهارا كالخوف وخشية انهدام المنزل ويجوز إخراجها إذا تأذت بالجيران , أو تأذوا بها أذى شديدا، لقوله تعالى (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) ، وفُسّر الفاحشة بالبذاءة على الأحماء وغيرهم. وذهبت طائفة منهم إلى جواز خروجها نهارا مطلقا دون الليل للحديث المذكور، وقياسا على عدة الوفاة , ولا يخفى أن الحديث المذكور علل فيه جواز الخروج برجاء أن تصدق , أو تفعل معروفا , وهذا عذر في الخروج. وأما لغير عذر , فلا يدل عليه" انتهى. والحاصل: أنه يجوز لك الخروج نهارا للحاجة، كشراء سلع تحتاجين إليها، أو الذهاب للعمل والوظيفة من تدريس ونحوه، وحضور الدروس التي لابد من حضورها، وأما الخروج للنزهة فلا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12345

خروج المعتدة من وفاة زوجها لزيارة أولادها [السُّؤَالُ] ـ[توفي والدي ﵀ وترك والدتي وهي امرأة كبيرة ولها أولاد في الرياض وخارجها وهي الآن في عدتها وتريد أن تزورهم أو تزور غيرهم فما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "المحادة التي توفي عنها زوجها تلزم بيتها ولا تخرج؛ لأن الرسول ﵊ قال للمتوفى عنها: (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله) ، فالمحادة تلزم بيتها ولا تلبس الملابس الجميلة ولا تتطيب، ولا تكتحل ولا تلبس الحلي، خمسة أمور تلزم المحادة: الأول: لزوم البيت حتى تنتهي العدة. الثاني: عدم لبس الثياب الجميلة، ولكن تلبس الثياب غير الجميلة من أسود وأخضر وأزرق لكن غير جميلة. الثالث: عدم الحلي من الذهب والفضة والماس واللؤلؤ وغير ذلك، فلا تلبس الحلي، والساعة من الحلي؛ لأنها للجمال والزينة. الرابع: عدم الكحل، فلا تكتحل ولا تجعل في وجهها من الزينات التي يعتادها النساء اليوم غير الماء والصابون ونحو ذلك. الخامس: الطيب، فعليها ترك الطيب بأنواعه إلا عند الطهر من حيضها. ولها الخروج لحاجتها كالمحكمة والمستشفى أو السوق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/١٩٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12346

طلق الرابعة ويريد أن يتزوج غيرها وهي في العدة [السُّؤَالُ] ـ[رجل تزوج من أربع نساء، وطلق إحداهن الطلقة الأولى، وفي أثناء عدتها أراد الزوج الزواج من امرأة أخرى تمام الرابعة فهل يسمح له الشرع في الزواج قبل انتهاء عدة المطلقة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لا يجوز له الزواج بامرأة رابعة قبل انتهاء عدة الزوجة الرابعة التي طلقها إذا كان الطلاق رجعيا بإجماع المسلمين؛ لأن المطلقة الرجعية لها حكم الزوجات، أما إذا كان الطلاق بائنا ففي جواز نكاح الخامسة خلاف بين العلماء والأحوط تركه حتى تنتهي عدة المطلقة. وأسأل الله أن يوفق الجميع للفقه في دينه والثبات عليه إنه خير مسؤول" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/١٧٨) . وانظر جواب السؤال رقم (١٠٤٧٧٧) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12347

خروج المعتدة من وفاة زوجها إلى السوق ومجالس العلم [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمحادة أن تخرج إلى السوق لقضاء حاجاتها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يجوز للمحادة أن تخرج إلى السوق لقضاء حاجتها، وإلى المستشفى للعلاج، وهكذا يجوز لها الخروج للتدريس وطلب العلم؛ لأن ذلك من أهم الحاجات مع تجنب الزينة والطيب والحلي من الذهب والفضة والماس ونحو ذلك وعلى المحادة أن تراعي خمسة أمور: الأول: بقاؤها في البيت الذي مات زوجها وهي ساكنة فيه إذا تيسر ذلك. الثاني: اجتناب الملابس الجملية. الثالث: اجتناب الطيب إلا إذا كانت تحيض فلها استعمال البخور عند طهرها من الحيض. الرابع: عدم لبس الحلي من الذهب والفضة والماس ونحو ذلك. الخامس: عدم الكحل والحناء؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على ما ذكرنا. والله ولي التوفيق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/٢٠٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12348

المرأة الموظفة كيف تعتد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا توفي عن المرأة المسلمة الموظفة زوجها وهي في دولة لا تعطي لأي إنسان توفي عنه قريبه إجازة أكثر من ثلاثة أيام، فكيف تعتد في مثل هذه الظروف، لأنها إن قررت أن تعتد المدة المشروعة تفصل من العمل، فهل تترك الواجب الديني من أجل اكتساب المعيشة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "عليها أن تعتد العدة الشرعية وتلزم الإحداد الشرعي في جميع مدة العدة، ولها الخروج نهارا لعملها؛ لأنه من جملة الحاجات المهمة، وقد نص العلماء على جواز خروج المعتدة للوفاة في النهار لحاجتها، والعمل من أهم الحاجات، وإن احتاجت لذلك ليلا جاز لها الخروج من أجل الضرورة خشية أن تفصل، ولا يخفى ما يترتب على الفصل من المضار إذا كانت محتاجة لهذا العمل، وقد ذكر العلماء أسبابا كثيرة في جواز خروجها من منزل زوجها الذي وجب أن تعتد فيه، بعضها أسهل من خروجها للعمل إذا كانت مضطرة إلى ذلك العمل، والأصل في هذا قوله سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦، وقول النبي ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) متفق على صحته، والله أعلم" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/٢٠١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12349

متى تبدأ عدة من فُقد زوجها ثم وجد ميتا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[امرأة فُقد زوجها وبعد أسبوع وُجد ميتا، ويُعتقد أنه توفي قبل ثلاثة أيام، فمتى تبدأ عدتها؟ هل من تاريخ فقده، أم من التاريخ الذي يظن أنه مات فيه، أم من تاريخ العثور عليه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "عليها أن تبتدئ العدة من حين وُجد ميتا؛ لأن هذا هو المتيقن، وهي أربعة أشهر وعشر، وعليها الإحداد أيضا إلا أن تكون حاملا فمدتها تنتهي بوضع الحمل، لقول الله سبحانه: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) البقرة/٢٣٤. وقوله : (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطلاق/٤، ولما ثبت عن النبي ﷺ أنه أفتى سبيعة الأسلمية بخروجها من العدة بوضع الحمل. متفق على صحته، والله ولي التوفيق" انتهى. "مجموع فتاوى ابن باز" (٢٢/٢١٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12350

أين تعتد المطلقة ثلاثا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[١ - مطلقة ثلاثاً لها أبناء وبنات، أين تقضي عدتها؟ هل في بيت أهلها أم في بيت الزوجية مع أبنائها وبناتها؛ علما هي ترغب في قضاء عدتها مع أبنائها وبناتها؟ ٢ - كانت هناك زوجة مطلقة ثلاثا، وأثناء عدتها حزنت، وعندما التقت زوجها (أثناء العدة) عانقته، وحدثت أمور، لكن لم يحدث إي تقبيل أو جماع. ما هو السبيل للتكفير عن هذا الذنب من الطرفين. علما بأنه لم يحدث تقبيل أو جماع والسلام]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا طلق الرجل زوجته طلاقا بائنا، فليس لها نفقة ولا سكنى زمن العدة، إلا أن تكون حاملا. والبينونة نوعان: بينونة صغرى، وتكون بالطلاق قبل الدخول، وبالطلاق على عوض [يعني: مقابل مال يأخذه الزوج] . وبينونة كبرى: وتكون بتمام ثلاث طلقات. قال ابن قدامة ﵀: " (وإذا طلق الرجل زوجته طلاقا لا يملك فيه الرجعة , فلا سكنى لها , ولا نفقة , إلا أن تكون حاملا) . وجملة الأمر , أن الرجل إذا طلق امرأته طلاقا بائنا , فإما أن يكون ثلاثا , أو بخلع , أو بانت بفسخ , وكانت حاملا فلها النفقة والسكنى , بإجماع أهل العلم ; لقول الله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطلاق /٦، وفي بعض أخبار فاطمة بنت قيس: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا) ولأن الحمل ولده , فيلزمه الإنفاق عليه , ولا يمكنه النفقة عليه , إلا بالإنفاق عليها , فوجب , كما وجبت أجرة الرضاع. وإن كانت حائلا [ليست حاملا] , فلا نفقة لها. وفي السكنى روايتان: إحداهما: لها ذلك وهو قول عمر , وابنه وابن مسعود , وعائشة , وفقهاء المدينة السبعة ومالك , والشافعي ; للآية. والرواية الثانية , لا سكنى لها , ولا نفقة، وهي ظاهر المذهب , وقول علي , وابن عباس , وجابر , وعطاء , وطاوس , والحسن وعكرمة , وميمون بن مهران , وإسحاق , وأبي ثور , وداود. وقال أكثر الفقهاء العراقيين: لها السكنى والنفقة وبه قال ابن شبرمة , وابن أبي ليلى , والثوري , والحسن بن صالح , وأبو حنيفة وأصحابه , والبتي , والعنبري " انتهى من "المغني" (٨/١٨٥) . والدليل على أن المطلقة طلاقا بائنا لا نفقة لها ولا سكنى: ما رواه مسلم (١٤٨٠) عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ، فَقَالَتْ: فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. وفي رواية لمسلم أيضا: قَالَتْ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: (لَا نَفَقَةَ لَكِ وَلَا سُكْنَى) . وفي رواية لأبي داود: (لَا نَفَقَةَ لَكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا) . قال ابن عبد البر ﵀: " لكن من طريق الحجة وما يلزم منها قول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح وأحج؛ لأنه لو وجب السكنى عليها، وكانت عبادة تعبدها الله بها، لألزمها ذلك رسول الله ﷺ ولم يخرجها عن بيت زوجها إلى بيت أم شريك، ولا إلى بيت ابن أم مكتوم ... وإذا ثبت أن النبي ﷺ قال لفاطمة بنت قيس وقد طلقت طلاقا باتا: (لا سكنى لك ولا نفقة وإنما السكنى والنفقة لمن عليها رجعة) ؛ فأي شيء يعارَض به هذا؟ هل يعارَض إلا بمثله عن النبي ﷺ ، الذي هو المبين عن الله مراده من كتابه. ولا شيء عنه ﵇ يدفع ذلك، ومعلوم أنه أعلم بتأويل قول الله : (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ) من غيره " انتهى من "التمهيد" (١٩/١٥١) . فإن سمح الزوج ببقائها في بيته زمن العدة، فلا بأس ببقائها، بشرط أن تحتجب منه، لأنه بالبينونة صار أجنبيا عنها، والأولى أن تعتد في بيت أهلها، سدا لباب الفتنة، كما حدث في السؤال المذكور؛ فالشيطان زينها في عينه، وزينه في عينها، حتى وقعا في عمل محرم، وقد كان جاهدا في تقبيح كل منهما للآخر، حتى وقع بينهما الطلاق ثلاثا؛ (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) الحشر /٢. ثانيا: معانقة المطلقة البائن لزوجها عمل محرم، وكذلك ما وقع بعده من لمس ذكره الخ، والواجب عليهما التوبة إلى الله تعالى، والندم على هذا الفعل المنكر، ولا يخفى أنهما بالطلاق الثلاث صارا أجنبيين، فلا يحل النظر أو اللمس، فضلا عن المعانقة وما ذكرت، ولا يحل أن يرجع لها حتى تنكح زوجا غيره، نكاحَ رغبة [يعني: أن تكون راغبة هي وزوجها الجديد في النكاح الثاني] ، لا نكاحَ تحليل، ثم يموت عنها أو يفارقها. وينظر: سؤال رقم ١٤٠٣٨ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12351

لا تعتد المطلقة الرجعية في بيت أهلها إلا لضرورة [السُّؤَالُ] ـ[طلبت الطلاق في المحكمة للضرر.. من الضرب والإهانات والتقصير، وقد مكثت أشهرا في بيت أهلي، ولم يأت (زوجي السابق) للتفاهم مع أهلي، ولم يرسل أحدا للصلح. أنا رفضت العودة له بدون أن يتفاهم مع أهلي ويعطي وعدا بعدم ضربي، لكنه رفض التفاهم مع أهلي، والمحكمة حكمت لي بالطلاق للضرر، وسألوني إن كنت أريد التنازل له عن حقوقي المالية، لكني رفضت التنازل، وتم الطلاق بطلقة واحدة (رجعي) . وقد دفع لي المؤخر ونفقة العدة. سؤالي: هل يعتبر هذا طلاقا أم خلعا لأني أنا من طلب الطلاق؟ وكم فترة العدة؟ وخلال فترة العدة: هل يلزم أن أمكث في بيت الزوجية؟ أنا لا أستطيع أن أمكث معه، لأني لا أريده، وهو لا يريدني، وكذلك أهلي لن يوافقوا، لأنه أهانني وأهانهم؟ وإذا رجعت له أخاف على نفسي من الضرب المبرح. هل ما أفعله حرام، بمكوثي فترة العدة في بيت أهلي؟ أرجوكم أفيدوني. وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إذا حكمت المحكمة بالطلاق لأجل الضرر وأوقعت طلقة واحدة رجعية كما ذكرت، فهذا طلاق وليس خلعا، ولا يؤثر في الحكم كونك من طلب الطلاق. ثانيا: الأصل أن تعتد المطلقة في بيت زوجها، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) الطلاق/١ لكن إن كان اعتداد المطلقة في بيت زوجها يخشى منه حصول الضرر المحقق لها، جاز أن تعتد في بيت أهلها. قال القرطبي ﵀: " (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) أي ليس للزوج أن يخرجها من مسكن النكاح ما دامت في العدة، ولا يجوز لها الخروج أيضا لحق الزوج إلا لضرورة ظاهرة، فإن خرجت أثمت ولا تنقطع العدة. والرجعية والمبتوتة في هذا سواء. وهذا لصيانة ماء الرجل. وهذا معنى إضافة البيوت إليهن؛ كقوله تعالى: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ) ، وقوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) فهو إضافة إسكان وليس إضافة تمليك. وقوله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ) يقتضي أن يكون حقا في الأزواج. ويقتضي قوله: (وَلا يَخْرُجْنَ) أنه حق على الزوجات " انتهى. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٢٢٤) : " في قوله تعالى: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية، إذا خرجت من دون إخراج عرضا أو صراحة ومن دون إذن من الزوج ما الحكم المتعلق فيه، لا يتناول حكم الخلعة إلا أن الطلاق قد تم وبقيت العدة؟ الجواب: تأثم المعتدة من طلاق رجعي إذا خرجت من بيت مطلقها من غير إخراج لها، إلا إذا دعت إلى خروجها ضرورة، أو حاجة تبيح لها ذلك " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " يجب على المرأة المطلقة طلاقاً رجعياً أن تبقى في بيت زوجها، ويحرم على زوجها أن يخرجها منه لقوله - تعالى: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) . وما كان الناس عليه الآن من كون المرأة إذا طلقت طلاقاً رجعياً تنصرف إلى بيت أهلها فوراً، هذا خطأ ومحرم. لأن الله قال: " لا تخرجوهن - ولا يخرجن " ولم يستثن من ذلك، إلا إذا أتين بفاحشة مبينة، ثم قال بعد ذلك " وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ". ثم بين الحكمة من وجوب بقائها في بيت زوجها بقوله " لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ". فالواجب على المسلمين مراعاة حدود الله والتمسك بما أمرهم الله به، وأن لا يتخذوا من العادات سبيلاً لمخالفة الأمور المشروعة. المهم أنه يجب علينا أن نراعي هذه المسألة وأن المطلقة الرجعية يجب أن تبقى في بيت زوجها حتى تنتهي عدتها وفي هذه الحال في بقائها في بيت زوجها لها أن تكشف له وأن تتزين وأن تتجمل وأن تتطيب وأن تكلمه ويكلمها وتجلس معه وتفعل كل شيء ما عدا الاستمتاع بالجماع أو المباشرة فإن هذا إنما يكون عند الرجعة وله أن يرجعها بالقول فيقول راجعت زوجتى وله أن يراجعها بالفعل فيجامعها بنية المراجعة " انتهى من "فتاوى إسلامية". وقد ذكرنا أن هذا انتقال المرأة عن مسكن زوجها، أثناء عدتها، وإن كان ممنوعا من حيث الأصل، فأنه يباح للضرورة، أو لعذر يقتضي خروجها منه. قال أبو الوليد الباجي، ﵀: " وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: إِذَا كَثُرَ مِثْلُ هَذَا مِنْ النُّشُوزِ بَيْنَهُمَا، وَالْأَذَى وَلَمْ يَطْمَعْ فِي إصْلَاحِهِ انْتَقَلَتْ الْمَرْأَةُ إِلَى مَسْكَنٍ غَيْرِهِ " ثم قال، بعد الإشارة إلى بعض ما قيل من أسباب انتقال المرأة عن بيت زوجها: " هَذِهِ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهَا الِانْتِقَالُ إِلَّا لِعُذْرٍ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ الْعُذْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ ".انتهى. " المنتقى، شرح الموطأ". وعليه: فإذا كنت تخافين من ضرب زوجك، وأذاه لك، في حال اعتدادك في بيته: فيجوز لك أن تعتدي في بيت أهلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12352

هل يلزم المغتصبة عدة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بنت اغتصبت بالقوة هل عليها العدة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف الفقهاء في المرأة إذا زنت- ولو بالإكراه- هل يلزمها العدة أم لا؟ على ثلاثة أقوال: الأول: أنه لا عدة عليها، وهو مذهب الحنفية والشافعية. وينظر: "الموسوعة الفقهية" (٢٩/٣٣٧) . الثاني: أنها تعتد بثلاث حيضات، وهذا مذهب المالكية والحنابلة. قال ابن قدامة ﵀ معللا لهذا القول: " أنه وطء يقتضي شغل الرحم , فوجبت العدة منه , كوطء الشبهة، وأما وجوبها كعدة المطلقة , فلأنها حرة فوجب استبراؤها بعدة كاملة , كالموطوءة بشبهة " انتهى. "المغني" (٨/٨٠) . وقال الدسوقي في حاشيته (٢/٤٧١) : " قال في الجلاب: وإذا زنت المرأة أو غصبت وجب عليها الاستبراء من وطئها بثلاث حيض، وإن كانت أمة استبرئت بحيضة، كانت ذات زوج أو غير ذات زوج " انتهى. الثالث: أنها تستبرئ بحيضة واحدة، وهو قولٌ للمالكية، ورواية عن الإمام أحمد ﵀، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية. قال المرداوي في "الإنصاف": " وعنه [يعني الإمام أحمد] : تُستبرأ بحيضة، اختارها الحلواني , وابن رزين , والشيخ تقي الدين [يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية] " انتهى. "الإنصاف" (٩/٢٩٥) . ورَجَّح الشيخ ابن عثيمين ﵀ أنها إن كانت ذات زوج، فلا يلزمها عدة ولا استبراء، وإن كانت غير مزوجة فإنها تستبرئ بحيضة. قال ﵀: " القول الثالث: أنها لا عدة عليها ولا استبراء، وهو مروي عن أبي بكر وعمر وعلي ﵃ وهو مذهب الشافعي، وهذا القول أصح الأقوال، لكن إن حملت على هذا القول لم يصح العقد عليها حتى تضع الحمل؛ لأنه لا يمكن أن توطأ في هذه الحال؛ لأن النبي ﷺ (نهى أن توطأ ذات حمل حتى تضع) . والفائدة من ذلك: أنها إذا كانت ذات زوج ما نقول للزوج: تجنبها إذا زنت مثلاً، بل نقول: لك أن تجامعها، ولا يجب عليك أن تتجنبها، إلا إن ظهر بها حمل فلا تجامعها، أما إذا لم يظهر بها فإنها لك. فلو قال قائل: ألا يحتمل أن تكون نشأت بحمل من وطء الزنا؟ نقول: هذا الاحتمال وارد، لكن قال النبي ﵊: (الولد للفراش، وللعاهر الحَجَر) ، فما دمنا ما تيقّنا أنها حملت من الزاني فإن الولد يحكم بأنه للفراش، وإذا حملت من الزاني وقلنا لزوجها: لا تطأها، فإنه يجوز أن يستمتع بها بغير الوطء؛ لأنها زوجته، وإنما مُنع من الوطء من أجل أن لا يسقي ماءه زرع غيره " انتهى. "الشرح الممتع" (١٣/٢٣٢) . وقال أيضاً ﵀: في (١٣/٣٨٢) : " بل إن القول المروي عن أبي بكر وجماعة من الصحابة ﵃ أن المزني بها لا عدة عليها إطلاقاً ولا تستبرأ، لا سيما إذا كانت ذات زوج؛ لقول الرسول عليه الصلاة السلام: (الولد للفراش) ، بل ينبغي للإنسان إذا علم أن زوجته زنت ـ والعياذ بالله ـ وتابت أن يجامعها في الحال، حتى لا يبقى في قلبه شك في المستقبل، هل حملت من جماع الزنا أو لم تحمل؟ فإذا جامعها في الحال حُمِلَ الولد على أنه للزوج، وليس للزاني، أما إذا كانت المرأة الزانية ليس لها زوج فلا بد أن تستبرئ بحيضة على القول الراجح " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12353

هل يجوز للطالبة التي توفي زوجها أن تخرج من أجل الدراسة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توفي زوجها وتلزمها العدة، وهي طالبة في المدرسة، فهل يجوز لها مواصلة الدراسة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " يجب على الزوجة المتوفى عنها زوجها أن تعتد وتحد في بيتها الذي مات زوجها وهي فيه أربعة أشهر وعشراً، وألا تبيت إلا فيه، وعليها أن تجتنب ما يحسنها، ويدعو النظر إليها من الطيب والاكتحال وملابس الزينة وتزيين بدنها ونحو ذلك، مما يجملها، ويجوز لها أن تخرج نهاراً لحاجة تدعو إلى ذلك. وعلى هذا؛ للطالبة المسؤول عنها أن تذهب إلى المدرسة لحاجتها إلى تلقي الدروس، وفهم المسائل وتحصيلها مع التزامها اجتناب ما يجب على المعتدة عدة الوفاة اجتنابه " انتهى. اللجنة الدائمة للإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. "مجلة البحوث الإسلامية" (١٦/١٣١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12354

طلقها زوجها بعد الزفاف ولم تزل عذراء فهل عليها عدة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كتب عقدي على شخص مدة سنة وبعدها تم حفل الزفاف وبقيت عنده مدة أسبوعين، ولكنني لم أزل عذراء، وطلقني، علمت أنه ليس لي عدة، ولي الآن خمس سنوات تقريباً، ولكن سمعت أنه لا بد لي من عدة وأنا لم أتزوج إلى الآن بعد أفيدوني عن التباس أمري.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا خلاف بين أهل العلم في أن عدة الطلاق تثبت بالوطء؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الأحزاب/٤٩، إذ المسيس هاهنا كناية عن الوطء بإجماع الفقهاء. ولا خلاف بينهم في أن المطلقة قبل الدخول والخلوة لا عدة عليها، للآية السابقة. قال أبو بكر ابن العربي ﵀ في "أحكام القرآن": " هذه الآية نص في أنه لا عدة على مطلقة قبل الدخول، وهو إجماع الأمة لهذه الآية، وإذا دخل بها فعليها العدة إجماعا؛ لقوله تعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) ، وقوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة) " انتهى. واختلفوا فيما إذا خلا بها، ثم طلقها، فذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه يلزمها العدة؛ لأن الخلوة أقيمت مقام الدخول. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/٨٠) : " ولا خلاف بين أهل العلم في وجوبها على المطلقة بعد المسيس , فأما إن خلا بها ولم يصبها , ثم طلقها , فإن مذهب أحمد وجوب العدة عليها، وروي ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد , وابن عمر، وبه قال عروة , وعلي بن الحسين , وعطاء , والزهري , والثوري , والأوزاعي , وإسحاق , وأصحاب الرأي , والشافعي في قديم قوليه. ويدل على ذلك: إجماع الصحابة , روى الإمام أحمد والأثرم بإسنادهما عن زرارة بن أوفى , قال: (قضى الخلفاء الراشدون أن من أرخى سترا , أو أغلق بابا , فقد وجب المهر , ووجبت العدة) ، ورواه الأثرم أيضا عن الأحنف , عن عمر وعلي , وعن سعيد بن المسيب , عن عمر وزيد بن ثابت، وهذه قضايا اشتهرت , فلم تنكر , فصارت إجماعا. وضعف أحمد ما روي في خلاف ذلك " انتهى بتصرف واختصار. وفي "الموسوعة الفقهية" (١٩/٢٧٣) : " ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه تجب العدة على المطلقة بالخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح.... ووجوب العدة عند المالكية بالخلوة الصحيحة حتى ولو نفى الزوجان الوطء فيها؛ لأن العدة حق الله تعالى فلا تسقط باتفاقهما على نفي الوطء " انتهى باختصار. وعليه؛ فبقاؤك عند زوجك مدة أسبوعين، يعني تحقق الخلوة الموجبة للعدة عند الجمهور، وقد أخطأت في عدم الاعتداد، ولا يلزمك شيء الآن؛ لفوات وقت العدة. قال الشيخ ابن عثيمين في "اللقاء الشهري" (٧٧/٢١) : " لكن إذا تركت العدة أو تركت الإحداد جهلاً منها فلا شيء عليها، والعدة تنتهي بانتهاء وقتها " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12355

هل يجوز إطلاق اسم "العرَّاب" على منتدى إسلامي؟ والتنبيه على لفظ "إخواننا المسيحيين " [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز تسمية منتدى إسلامي باسم " العرّاب "؟ ، مع العلم أن " العرّاب " هو الأب الروحي للأخوة المسيحيين، أو الأشبين الذي يحضر مراسيم الزفاف، كذلك للأخوة المسيحيين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: هناك ملاحظتان على ما ورد في السؤال، يحسن التنبيه عليهما أولا، ثم نثني بالجواب على أصل السؤال: ١. قولك " مسيحيين " الأولى الالتزام بتسميتهم بما سماهم الله ورسوله به، فنقول عنهم: نصارى، وهو اللقب الذي لا يدل على تزكية أولئك الكفار، أو نسبتهم للمسيح الذي كفروا به في واقع أمرهم، وادعوا أنه إله، أو ابن إله؟! وقد سماهم الله تعالى في كتابه الكريم " أهل الكتاب "، و " النصارى " نسبة لقرية " الناصرة " في فلسطين، أو لأنهم نصر بعضهم بعضاً. قال الإمام الطبري – ﵀: " سمُّوا " نصارى " لنصرة بعضهم بعضاً، وتناصرهم بينهم، وقد قيل: إنهم سمُّوا " نصارى " مِن أجل أنَّهم نزلوا أرضاً يقال لها ناصرة " انتهى. " تفسير الطبري " (٢ / ١٤٤) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀: " وكان المسيح من ساعير أرض الخليل، بقرية تدعى " ناصرة "، وباسمها يسمَّى من اتبعه نصارى " انتهى. "الجواب الصحيح" (٥ /٢٠٠) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: شاع منذ زمن استخدام كلمة " مسيحي "، فهل الصحيح أن يقال: " مسيحي "، أو " نصراني "؟ . فأجاب: " معنى " مسيحي " نسبة إلى المسيح بن مريم ﵇، وهم يزعمون أنهم ينتسبون إليه، وهو بريء منهم، وقد كذبوا؛ فإنه لم يقل لهم إنه ابن الله، ولكن قال: عبد الله ورسوله، فالأولى أن يقال لهم: " نصارى "، كما سماهم الله ، قال تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ) البقرة/ ١١٣ " انتهى. "فتاوى الشيخ ابن باز" (٥/٣٨٧) . ٢. قولك عنهم " إخوة "، فهذا لا يجوز. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: " الكافر ليس أخاً للمسلم، والله سبحانه يقول: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) الحجرات/١٠، ويقول النبي ﷺ : (المسلم أخو المسلم) . فليس الكافر - يهوديّاً، أو نصرانيّاً، أو وثنيّاً، أو مجوسيّاً، أو شيوعيّاً، أو غيرهم - أخاً للمسلم، ولا يجوز اتخاذه صاحباً، وصديقاً " انتهى. "فتاوى الشيخ ابن باز" (٦/٣٩٢) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: عن وصف الكافر بأنه " أخ "؟ فأجاب: " لا يحل للمسلم أن يصف الكافر- أيا كان نوع كفره، سواء كان نصرانيّاً، أم يهوديّاً، أم مجوسيّاً، أم ملحداً -: لا يجوز له أن يصفه بالأخ أبداً، فاحذر يا أخي مثل هذا التعبير؛ فإنه لا أخوَّة بين المسلمين وبين الكفار أبداً، الأخوة هي الأخوة الإيمانية، كما قال الله : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) . "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (٣/٤٣) .. ثانياً: لا ننصحك أن تسمِّي منتداك الإسلامي باسم " العرَّاب "؛ فهو اسم قبيح، وأنتَ ذكرتَ سبباً كافياً للامتناع عن تلك التسمية، وهي تسمية دينية عندهم، وتعني " الأب الروحي " – أب في العِماد " godfather " - وثمة سبب ثانٍ وهو أن هذا الاسم هو لبرنامج فيه فسق ومجون في إحدى قنوات الفساد العربية، وهو – كذلك – يطلق على زعيم عصابات المخدرات في بعض الدول الغربية، وبه يسمَّى الفيلم الأجنبي المشهور الذي يتكلم عن أحوال تلك العصابات. فلهذه الأسباب جميعاً ننصحك بترك هذا الاسم، واختيار الاسم اللائق بدينك، ولغة قرآنك. وقد سئلت اللجنة الدائمة: نحن مجموعة من الشباب ملتزمون والحمد لله، ونعمل سويّاً في مكان واحد، ونسكن أيضاً في مكانٍ واحدٍ، ونقوم في وقت الدعابة بمناداة بعضنا البعض بأسماء غير أسمائنا، مثل (جرجس، بطرس، حنَّا، ميخائيل، بنيامين) علماً أنه لا تسبب هذه الأسماء لأحدٍ منَّا شيئا من الغضب أو الزعل، ولكن هذه الأسماء هي أسماء منتشرة بين المسيحيين، فهل هذا حرام؟ علماً بأننا لا ننادي بعضنا بها إلا على سبيل الدعابة. فأجابت: " هذا العمل لا يجوز؛ لأنه من التشبه بالكفار في أسمائهم، وقد قال النبي ﷺ : (من تشبه بقوم فهو منهم) ، فالواجب: تجنب المناداة بهذه الأسماء الأجنبية، ولو كان ذلك من قبيل المزاح. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ صالح الفوزان , الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٦ /٣٢) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12356

كيفية حساب الشهور في عدة الوفاة والطلاق وصيام الكفارة [السُّؤَالُ] ـ[أمي معتدة وصادفت الثلاث شهور بعد وفاة والدي تحوي ٢٩ يوما فقط والشهر الرابع كاملاً ثلاثين يوما.. هل تزيد عليها عشرة أيام فقط فتصبح ٤ أشهر وعشر أم تضيف ١٣ يوما ثلاث أيام تكملة للشهور الناقصة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها؛ لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) البقرة/٢٣٤. وهذه المدة تبدأ من وفاة الزوج، وتنتهي بنهاية المدة. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/٩٣) : " أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر , مدخولا بها , أو غير مدخول بها , سواء كانت كبيرة بالغة أو صغيرة لم تبلغ ; وذلك لقوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) . وقال النبي ﷺ : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث , إلا على زوج , أربعة أشهر وعشرا) متفق عليه " انتهى. وتحسب بالشهور القمرية العربية، لا بالأيام، في قول جمهور الفقهاء، سواء كان الشهر كاملا أو ناقصا، فإذا أتمت أربعة أشهر، زادت عليها عشرة أيام من الشهر الخامس، وبهذا تنتهي عدتها. هذا إن كانت الوفاة في أول الشهر، وأما إن كانت في أثنائه، فإنها تعتد بقية الشهر الأول، وثلاثة شهور بالأهلة – كاملة أو ناقصة- , وعشرة أيام، وما فاتها من الشهر الأول لها في حسابه طريقتان لأهل العلم: الأولى: أن يحسب ثلاثين يوما، سواء كان الشهر تاما أم ناقصا. الثانية: أن تعتد من الشهر الخامس بقدر ما فاتها من الأول، فإن كان تاما أتمته ثلاثين يوما، وإن كان ناقصا أتمته تسعة وعشرين. وينظر: المغني (٨/٨٥) ، كشاف القناع (٥/٤١٨) ، الموسوعة الفقهية (٢٩/٣١٥) . وقد اختار القول الثاني شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ورجحه من علمائنا المعاصرين الشيخ ابن عثيمين ﵀. فقد ذكر الشيخ ابن عثيمين فيمن صام شهرين متتابعين ابتداء من يوم ١٥ جمادى الأولى، وكان كل من جمادى الأولى والآخرة تسعة وعشرين يوما، أنه ينتهي صيامه بصوم اليوم الخامس عشر من رجب، على القول بأنه يتم الشهر الأول ثلاثين يوما. وعلى القول الراجح يعتبر الشهرين بالهلال، فينتهي صومه بصوم اليوم الرابع عشر من رجب. "الشرح الممتع" (٦/٤١٣، ٤١٤) . وكذلك ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه " لا حاجة إلى أن نقول بالعدد، بل ننظر اليوم الذي هو المبدأ من الشهر الأول، فتكون النهاية مثله من الشهر الآخر" انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٥/١٤٤) . مثال ذلك في عدة الوفاة: لو توفي الرجل في يوم ١٢ من محرم، فتعتد امرأته إلى ١٢ جمادى الآخرة، فهذه أربعة أشهر، سواء كانت كاملة أم ناقصة، ثم تزيد عشرة أيام، فتنتهي عدتها يوم ٢٢ جمادى الآخرة في الساعة التي مات فيها زوجها. وعلى هذا، فليس على أمك إلا أن تزيد عشرة أيام فقط، وليس عليها أن تكمل الأشهر الناقصة ثلاثين يوما. وما قلناه هنا في عدة الوفاة ينطبق على من صام شهرين متتابعين، وينطبق أيضا على عدة الطلاق إذا حسبت بالشهور، وذلك في حال كون المطلقة صغيرة أو يائسة لا تحيض. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12357

سفر المرأة أثناء العدة لدفن زوجها في بلده الأصلي [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمرأة المغتربة المتوفى زوجها في الغربة العودة إلى نفس المكان بعد أربعين يوما من وفاة زوجها ودفنه في بلده، وذلك لتصفية الالتزامات المالية، حيث كانت هي موكلة عن زوجها بتصفية وإدارة جميع الأمور المالية والحياتية، مع العلم أن عمرها ستون عاماُ؟ . وما حكم الشرع بالنسبة للعدة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يلزم المرأة أن تعتد في البيت الذي جاءها نعي زوجها وهي تسكنه، لما روى أصحاب السنن أن النبي ﷺ قال لفريعة بنت مالك ﵂: (امْكُثِي فِي بَيْتِكِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) أبو داود (٢٣٠٠) والترمذي (١٢٠٤) والنسائي (٢٠٠) وابن ماجه (٢٠٣١) والحديث صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه. والظاهر من سؤالك أنك كنت مع زوجك في بلد الاغتراب حين توفي، ثم انتقلت إلى بلدك الأصلي لدفن زوجك وتريدين العودة إلى بلد الاغتراب لتصفية الأمور المالية، فإذا كان الأمر كذلك فقد أخطأت بسفرك إلى بلدك الأصلي، وكان عليك البقاء في البلد الذي كنت فيه عند وفاة زوجك، إذ لا يجوز لك الانتقال منه إلا لضرورة، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٩٨١٩٣) . ويلزمك الآن العودة إلى بلد الاغتراب لتكملي العدة هناك، مع الالتزام بأمور الحداد إلى نهاية أربعة أشهر وعشرة أيام. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12358

هل تثبت براءة الرحم عن طريق الفحص الطبي والتحليل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أعينوني من فضلكم في حل المشكلة التي تواجه عائلة مسلمة فقيرة هنا في إندونيسيا، إنها عن ابنتهم الأرملة ولديها ٣ أطفال، بعدها تزوجت ثانية في عام ٢٠٠٧ بمسلم رزقت منه طفلا في ٨ ديسمبر ٢٠٠٧، لكن زوجها كان يضربها، وكذلك لديه بعض الأعمال الخاطئة، وحتى إنه لا يصلي ويلاحق البنات (طبعا هو لا يزال صغيرا) . بسبب تدهور حالتها، حاولت عائلتها حل مشكلتها، وعلى أقل تقدير قرروا أن يبحثوا لها عن زوج آخر، الحمد لله، وجدوا واحدا أفضل بكثير من الحالي، وهو مستعد أن يعتني بهذه المرأة وأولادها، وهو أفضل أيضا دينيا واجتماعيا، أقصد أنه يستطيع أن يتحمل نفقة منزل وتعليم للأطفال، وعليه فقد طلبت المرأة الخلع؛ لأنه فعليا الحل الوحيد، لقد وافق الزوج عليه بدون مشاكل في ١٨ فبراير، الآن العائلة ترجو العون من الله من خلال برنامج الزواج، لكن هناك ابتلاء آخر، وهو أن الرجل الذي تقدم لها يتوسل أن يكون العقد في بداية مارس على أعلى تقدير (حتى ٤ مارس) ، لأنه طلب فترة أسبوع كإجازة زواج، والآن يقول إن تأجيل الزواج لفترة جديدة سيسبب إزعاجا لموظِفه، حتى إنه قال إن الزواج لو تأخر فإنه قد يغير رأيه ويلغي التفكير بالزواج، هو بنفسه طلق زوجته التي ذهبت لزوج آخر وكان حزينا بسببها، هو شعر برغبة في الزواج ثانية فقط بعد ما سمع قصة هذه الأرملة وأطفالها الأيتام، لأنه يعتقد أن المؤمنة فقط تستطيع بناء بيت إسلامي، الأسئلة هي: ١. مع العلم أن عدة الخلع هي شهر واحد، لكن هذه الأرملة لم تحض منذ وضعت ذلك الطفل الأخير في ٨ ديسمبر ٢٠٠٧ (انتهت من فترة النفاس بعد ٤٠ يوما) ، فكيف نحسب فترة عدتها؟ ٢. نعرف أن الحكمة من العدة لمدة حيضة واحدة هي التأكد أن المرأة ليست حاملاً (كما يقول سيد سابق في فقه السنة) ، هل يجوز التأكد من عدم الحمل بفحص الحمل المخبري بدون الانتظار للحيضة التي قد لن تحصل في هذه الحالة إلا بعد عدة أشهر؟ ٣. أرجو أن تضعوا في اعتباركم أن الزواج المرجو هو لأجل الدين والصالح الاجتماعي لهذه العائلة أولهم الأرملة وأطفالها. نأمل أن علماءنا الكرام يجدون حلا لهذه المشكلة بحسب الشريعة، يجب أن أؤكد أنني شخصيا أعرف هؤلاء الناس والمعلومات أعلاه صحيحة، والقضية ليست مسألة تزويج المرأة بأي أسلوب والحصول على فتوى من خلال معلومات خاطئة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: المختلعة يلزمها الاستبراء بحيضة واحدة على الراجح، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٥١٦٣) . ثانياً: إذا ارتفع الحيض بسبب معلوم كالرضاع، فالواجب انتظار رجوع الحيض لتعتد المرأة به وإن طالت المدة. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١١/٢١٦) : "أَمَّا إذَا عَرَفَتْ أَنَّ ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ بِعَارِضٍ ; مِنْ مَرَضٍ , أَوْ نِفَاسٍ , أَوْ رَضَاعٍ , فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ زَوَالَ الْعَارِضِ , وَعَوْدَ الدَّمِ وَإِنْ طَالَ , إلَّا أَنْ تَصِيرَ فِي سِنِّ الْإِيَاسِ , فَعِنْدَ ذَلِكَ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْآيِسَاتِ. وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ , فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً , وَكَانَتْ لَهَا مِنْهُ بُنَيَّةً تُرْضِعُهَا , فَتَبَاعَدَ حَيْضُهَا , وَمَرِضَ حِبَّانُ , فَقِيلَ لَهُ: إنَّك إنْ مِتَّ وَرِثَتْك. فَمَضَى إلَى عُثْمَانَ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ وَزَيْدٍ مَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَا: نَرَى أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ وَرِثَهَا , وَإِنْ مَاتَ وَرِثَتْهُ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقَوَاعِدِ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ , وَلَا مِنْ الْأَبْكَارِ اللَّائِي لَمْ يَبْلُغْنَ الْمَحِيضَ. فَرَجَعَ حِبَّانُ إلَى أَهْلِهِ , فَانْتَزَعَ الْبِنْتَ مِنْهَا , فَعَادَ إلَيْهَا الْحَيْضُ , فَحَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ , وَمَاتَ حِبَّانُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الثَّالِثَةِ , فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ ﵁" انتهى. ولا يجوز الاكتفاء بالكشف الطبي الدال على براءة الرحم من الرحم، بل لا بد من الاستبراء بحيضة. فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما رأيكم في الاستبراء عن طريق الكشف الطبي بالوسائل الحديثة؟ فأجابوا: "الله تعالى هو الذي شرع الشرائع في العبادات والأنكحة والمعاملات، وله سبحانه كمال العلم بما كان وما سيكون، ولم يشرع الاستبراء بطريق الكشف الطبي بالآلات الحديثة (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) ، فلا يجزئ الاستبراء بذلك بدلا من الاستبراء أو الاعتداد بما عرف شرعا بالقرآن والسنة وشرحته كتب الفقه الإسلامي. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٤٨٧) . وعليه، فإن هذه المرأة لا يجوز أن يعقد أحد نكاحها حتى تحيض حيضة، ولو كان ذلك سيؤخر زواجها أشهرا؛ والإنسان لا يعلم ما كتب له، فقد يكون من الخير لها أن تتزوج هذا الرجل، وقد لا يكون من الخير لها ذلك. على أننا ننبه هنا إلى أنه لا يجوز الاتفاق مع هذا الرجل أو غيره ليتزوج بتلك المرأة وهي لا تزال في عصمة زوجها، وإذا كان الرسول ﷺ نهى أن يخطب المسلم على خطبة أخيه، فكيف يجوز له أن يخطب امرأة في عصمة رجل آخر؟! فهذه المرأة تسعى في الطلاق أو الخلع من زوجها – إن شاءت – ثم إذا انقضت عدتها بحثت عن زوج، أو تقدم لها من يريد الزواج منها. ونسأل الله تعالى أن يوفقها لكل خير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12359

ميراث المطلقة الرجعية والبائن وانتقالها إلى عدة الوفاة إذا مات زوجها [السُّؤَالُ] ـ[هناك امرأة مطلقة طلاقا عرفيا (بدون عقد) وعندما توفي زوجها لم تعتد بحجة أنها مطلقة منه إلا أنها ورثت منه. ما الحكم في ذلك?]ـ [الْجَوَابُ] أولا: قولك: " هناك امرأة مطلقة طلاقا عرفيا (بدون عقد) " لعلك تعني به أن طلاقها لم يسجل في الأوراق الرسمية، وعدم تسجيل الطلاق لا يؤثر في الحكم، فليس من شرط وقوع الطلاق أن يتم تسجيله. ثانيا: إذا طلقت الزوجة طلاقا رجعيا وانقضت عدتها، ثم مات زوجها فإنه لا تلزمها عدة الوفاة؛ ولا ترث منه؛ لأنها قد بانت من زوجها بانقضاء عدتها. ثالثا: إذا طلقت الزوجة طلاقا رجعيا، ومات زوجها أثناء عدة الطلاق، فإنها ترث منه، وتنتقل إلى عدة الوفاة، فتعتد أربعة أشهر وعشرا من يوم وفاته؛ لأن الرجعية لا تزال زوجة ما دامت في العدة. رابعا: إذا طلقت الزوجة طلاقا بائنا كالطلقة الثالثة، ثم مات زوجها، وهي في العدة أو بعد انقضاء عدتها، فلا ترث ولا تعتد للوفاة، إلا أن يكون الزوج قد طلقها في مرض موته وكان متهما بقصد حرمانها من الميراث كما سيأتي. هذا حاصل ما قرره أهل العلم في ميراث المطلقة، وفي اعتدادها لوفاة زوجها. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/٩٤) : " وإذا مات زوج الرجعية , استأنفت عدة الوفاة , أربعة أشهر وعشرا , بلا خلاف. وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك. وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه , وينالها ميراثه , فاعتدت للوفاة , كغير المطلقة. وإن مات مطلق البائن في عدتها , بنت على عدة الطلاق [أي: لا تعتد للوفاة] , إلا أن يطلقها في مرض موته , فإنها تعتد أطول الأجلين من عدة الوفاة أو ثلاثة قروء. نص على هذا أحمد وبه قال الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن , وقال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر: تبني على عدة الطلاق ; لأنه مات وليست زوجة له , لأنها بائن من النكاح , فلا تكون منكوحة ... وإن مات المريض المطلّق بعد انقضاء عدتها بالحيض , أو بالشهور , أو بوضع الحمل , أو كان طلاقه قبل الدخول , فليس عليها عدة لموته ... وأما المطلقة في الصحة إذا كانت بائنا , فمات زوجها , فإنها تبني على عدة الطلاق , ولا تعتد للوفاة. وهذا قول مالك والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور وابن المنذر " انتهى. وينظر: "الموسوعة الفقهية" (١٠/٢٩١) ، (٢٩/٣٢٥) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل ترث المرأة المطلقة التي توفي زوجها فجأة وكان قد طلقها وهي في فترة العدة أو بعد انقضاء العدة؟ فأجاب: "المرأة المطلقة إذا مات زوجها وهي في العدة فإما أن يكون الطلاق رجعياً أو غير رجعي. فإذا كان الطلاق رجعياً فهي في حكم الزوجة، وتنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة. والطلاق الرجعي هو أن تكون المرأة طلقت بعد الدخول بها بغير عوض، وكان الطلاق لأول مرة أو ثاني مرة، فإذا مات زوجها فإنها ترثه؛ لقوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) . وقوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبنية وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً) فقد أمر الله الزوجة المطلقة أن تبقى في بيت زوجها في فترة العدة، وقال: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً) يعني به الرجعة. أما إذا كانت المطلقة التي مات زوجها فجأة مطلقة طلاقا بائناً مثل أن يكون الطلقة الثالثة، أو أعطت الزوج عوضا ليطلقها، أو كانت في عدة فسخ لا عدة طلاق فإنها لا ترث ولا تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة. ولكن هناك حالة ترث فيها المطلقة طلاقا بائنا مثل إذا طلقها الزوج في مرض موته متهماً بقصد حرمانها، فإنها في هذه الحالة ترث منه ولو انتهت العدة ما لم تتزوج، فإن تزوجت فلا إرث لها " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٣/٥٣) . وبهذا بالتفصيل الذي ذكرناه يعلم الجواب. وفي حال أخذها ميراثا لا تستحقه فإنه يلزمها رده إلى الورثة، ولا يحل لها التمسك به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12360

يريد الزواج من كافرة أسلمت ولم يطلقها زوجها [السُّؤَالُ] ـ[مسلم يريد الزواج من كافرة أسلمت قبل سنة ولم يطلقها زوجها الكافر، فما العمل؟ وإن طلقها الكافر هل تحسب العدة من يوم طلاقها أو عدة إسلامها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أسلمت الزوجة التي دخل بها زوجها وبقي زوجها كافراً، حرمت عليه، ولم يجز لها أن تمكنه من نفسها، لكن تتوقف الفرقة والبينونة على انقضاء العدة من وقت إسلامها، فإن أسلم قبل انقضاء العدة فالنكاح باق على حاله، وإن لم يسلم حتى انقضت عدتها، ملكت أمر نفسها وحل لها أن تتزوج من غيره. قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١١٧) : "إذا كان إسلام أحدهما بعد الدخول , ففيه عن أحمد روايتان ; إحداهما: يقف على انقضاء العدة , فإن أسلم الآخر قبل انقضائها , فهما على النكاح , وإن لم يسلم حتى انقضت العدة , وقعت الفرقة منذ اختلف الدينان , فلا يحتاج إلى استئناف العدة، وهذا قول الزهري , والليث , والحسن بن صالح , والأوزاعي , والشافعي , وإسحاق، ونحوه عن مجاهد , وعبد الله بن عمر , ومحمد بن الحسن" انتهى. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما الحكم إذا أسلمت امرأة مسيحية وهي متزوجة برجل مسيحي، وبعد أن أشهرت إسلامها تريد أن تتزوج برجل مسلم، فما حكم الشرع في هذا؟ فأجابوا: "إذا أسلمت المرأة تحت رجل كافر فإنها تحرم عليه، ويفرق بينهما، ويراعى خروجها من العدة، فإن خرجت من العدة قبل أن يسلم بانت منه بينونة صغرى؛ لقول الله تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) ، وإن أسلم قبل انتهاء عدتها ردت إليه؛ لأن النبي ﷺ رد المهاجرات إلى أزواجهن لما أسلموا وهن في العدة" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.. الشيخ صالح بن فوزان الفوزان.. الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/٢٠) . وبهذا تعلم أنه يجوز لهذه المرأة أن تتزوج بعد انقضاء عدتها، ولا تحتاج إلى طلاق من زوجها الكافر. ولكن نظرا لزواجها في الأوراق الرسمية، ولكونها في بلد غير إسلامي، فقد تحتاج إلى ما يثبت انفصالها عن زوجها الأول، منعا للمفاسد التي قد تترتب على زواجها بدون هذا الإثبات، وحينئذ ينبغي إقناع الزوج (الكافر) بتقديم ما يثبت حصول الفرقة بينهما، أو الحصول على وثيقة الفرقة بأي وسيلة ممكنة، ولو بدفع مال للزوج. ولا تحتاج إلى عدة بعد الحصول على هذه الوثيقة، فقد بانت منه بمجرد انقضاء عدتها التي تحسب من وقت إسلامها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →