Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12356–12395 · переход к 12361.
стр. 12356
كيفية حساب الشهور في عدة الوفاة والطلاق وصيام الكفارة
[السُّؤَالُ]
ـ[أمي معتدة وصادفت الثلاث شهور بعد وفاة والدي تحوي ٢٩ يوما فقط والشهر الرابع كاملاً ثلاثين يوما.. هل تزيد عليها عشرة أيام فقط فتصبح ٤ أشهر وعشر أم تضيف ١٣ يوما ثلاث أيام تكملة للشهور الناقصة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها؛ لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) البقرة/٢٣٤.
وهذه المدة تبدأ من وفاة الزوج، وتنتهي بنهاية المدة.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/٩٣) : " أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر , مدخولا بها , أو غير مدخول بها , سواء كانت كبيرة بالغة أو صغيرة لم تبلغ ; وذلك لقوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) . وقال النبي ﷺ : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث , إلا على زوج , أربعة أشهر وعشرا) متفق عليه " انتهى.
وتحسب بالشهور القمرية العربية، لا بالأيام، في قول جمهور الفقهاء، سواء كان الشهر كاملا أو ناقصا، فإذا أتمت أربعة أشهر، زادت عليها عشرة أيام من الشهر الخامس، وبهذا تنتهي عدتها.
هذا إن كانت الوفاة في أول الشهر، وأما إن كانت في أثنائه، فإنها تعتد بقية الشهر الأول، وثلاثة شهور بالأهلة – كاملة أو ناقصة- , وعشرة أيام، وما فاتها من الشهر الأول لها في حسابه طريقتان لأهل العلم:
الأولى: أن يحسب ثلاثين يوما، سواء كان الشهر تاما أم ناقصا.
الثانية: أن تعتد من الشهر الخامس بقدر ما فاتها من الأول، فإن كان تاما أتمته ثلاثين يوما، وإن كان ناقصا أتمته تسعة وعشرين.
وينظر: المغني (٨/٨٥) ، كشاف القناع (٥/٤١٨) ، الموسوعة الفقهية (٢٩/٣١٥) .
وقد اختار القول الثاني شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ورجحه من علمائنا المعاصرين الشيخ ابن عثيمين ﵀.
فقد ذكر الشيخ ابن عثيمين فيمن صام شهرين متتابعين ابتداء من يوم ١٥ جمادى الأولى، وكان كل من جمادى الأولى والآخرة تسعة وعشرين يوما، أنه ينتهي صيامه بصوم اليوم الخامس عشر من رجب، على القول بأنه يتم الشهر الأول ثلاثين يوما.
وعلى القول الراجح يعتبر الشهرين بالهلال، فينتهي صومه بصوم اليوم الرابع عشر من رجب.
"الشرح الممتع" (٦/٤١٣، ٤١٤) .
وكذلك ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه " لا حاجة إلى أن نقول بالعدد، بل ننظر اليوم الذي هو المبدأ من الشهر الأول، فتكون النهاية مثله من الشهر الآخر" انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٥/١٤٤) .
مثال ذلك في عدة الوفاة: لو توفي الرجل في يوم ١٢ من محرم، فتعتد امرأته إلى ١٢ جمادى الآخرة، فهذه أربعة أشهر، سواء كانت كاملة أم ناقصة، ثم تزيد عشرة أيام، فتنتهي عدتها يوم ٢٢ جمادى الآخرة في الساعة التي مات فيها زوجها.
وعلى هذا، فليس على أمك إلا أن تزيد عشرة أيام فقط، وليس عليها أن تكمل الأشهر الناقصة ثلاثين يوما.
وما قلناه هنا في عدة الوفاة ينطبق على من صام شهرين متتابعين، وينطبق أيضا على عدة الطلاق إذا حسبت بالشهور، وذلك في حال كون المطلقة صغيرة أو يائسة لا تحيض.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12357
سفر المرأة أثناء العدة لدفن زوجها في بلده الأصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمرأة المغتربة المتوفى زوجها في الغربة العودة إلى نفس المكان بعد أربعين يوما من وفاة زوجها ودفنه في بلده، وذلك لتصفية الالتزامات المالية، حيث كانت هي موكلة عن زوجها بتصفية وإدارة جميع الأمور المالية والحياتية، مع العلم أن عمرها ستون عاماُ؟ . وما حكم الشرع بالنسبة للعدة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يلزم المرأة أن تعتد في البيت الذي جاءها نعي زوجها وهي تسكنه، لما روى أصحاب السنن أن النبي ﷺ قال لفريعة بنت مالك ﵂: (امْكُثِي فِي بَيْتِكِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) أبو داود (٢٣٠٠) والترمذي (١٢٠٤) والنسائي (٢٠٠) وابن ماجه (٢٠٣١) والحديث صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه.
والظاهر من سؤالك أنك كنت مع زوجك في بلد الاغتراب حين توفي، ثم انتقلت إلى بلدك الأصلي لدفن زوجك وتريدين العودة إلى بلد الاغتراب لتصفية الأمور المالية، فإذا كان الأمر كذلك فقد أخطأت بسفرك إلى بلدك الأصلي، وكان عليك البقاء في البلد الذي كنت فيه عند وفاة زوجك، إذ لا يجوز لك الانتقال منه إلا لضرورة، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٩٨١٩٣) .
ويلزمك الآن العودة إلى بلد الاغتراب لتكملي العدة هناك، مع الالتزام بأمور الحداد إلى نهاية أربعة أشهر وعشرة أيام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12358
هل تثبت براءة الرحم عن طريق الفحص الطبي والتحليل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعينوني من فضلكم في حل المشكلة التي تواجه عائلة مسلمة فقيرة هنا في إندونيسيا، إنها عن ابنتهم الأرملة ولديها ٣ أطفال، بعدها تزوجت ثانية في عام ٢٠٠٧ بمسلم رزقت منه طفلا في ٨ ديسمبر ٢٠٠٧، لكن زوجها كان يضربها، وكذلك لديه بعض الأعمال الخاطئة، وحتى إنه لا يصلي ويلاحق البنات (طبعا هو لا يزال صغيرا) . بسبب تدهور حالتها، حاولت عائلتها حل مشكلتها، وعلى أقل تقدير قرروا أن يبحثوا لها عن زوج آخر، الحمد لله، وجدوا واحدا أفضل بكثير من الحالي، وهو مستعد أن يعتني بهذه المرأة وأولادها، وهو أفضل أيضا دينيا واجتماعيا، أقصد أنه يستطيع أن يتحمل نفقة منزل وتعليم للأطفال، وعليه فقد طلبت المرأة الخلع؛ لأنه فعليا الحل الوحيد، لقد وافق الزوج عليه بدون مشاكل في ١٨ فبراير، الآن العائلة ترجو العون من الله من خلال برنامج الزواج، لكن هناك ابتلاء آخر، وهو أن الرجل الذي تقدم لها يتوسل أن يكون العقد في بداية مارس على أعلى تقدير (حتى ٤ مارس) ، لأنه طلب فترة أسبوع كإجازة زواج، والآن يقول إن تأجيل الزواج لفترة جديدة سيسبب إزعاجا لموظِفه، حتى إنه قال إن الزواج لو تأخر فإنه قد يغير رأيه ويلغي التفكير بالزواج، هو بنفسه طلق زوجته التي ذهبت لزوج آخر وكان حزينا بسببها، هو شعر برغبة في الزواج ثانية فقط بعد ما سمع قصة هذه الأرملة وأطفالها الأيتام، لأنه يعتقد أن المؤمنة فقط تستطيع بناء بيت إسلامي، الأسئلة هي: ١. مع العلم أن عدة الخلع هي شهر واحد، لكن هذه الأرملة لم تحض منذ وضعت ذلك الطفل الأخير في ٨ ديسمبر ٢٠٠٧ (انتهت من فترة النفاس بعد ٤٠ يوما) ، فكيف نحسب فترة عدتها؟ ٢. نعرف أن الحكمة من العدة لمدة حيضة واحدة هي التأكد أن المرأة ليست حاملاً (كما يقول سيد سابق في فقه السنة) ، هل يجوز التأكد من عدم الحمل بفحص الحمل المخبري بدون الانتظار للحيضة التي قد لن تحصل في هذه الحالة إلا بعد عدة أشهر؟ ٣. أرجو أن تضعوا في اعتباركم أن الزواج المرجو هو لأجل الدين والصالح الاجتماعي لهذه العائلة أولهم الأرملة وأطفالها. نأمل أن علماءنا الكرام يجدون حلا لهذه المشكلة بحسب الشريعة، يجب أن أؤكد أنني شخصيا أعرف هؤلاء الناس والمعلومات أعلاه صحيحة، والقضية ليست مسألة تزويج المرأة بأي أسلوب والحصول على فتوى من خلال معلومات خاطئة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
المختلعة يلزمها الاستبراء بحيضة واحدة على الراجح، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٥١٦٣) .
ثانياً:
إذا ارتفع الحيض بسبب معلوم كالرضاع، فالواجب انتظار رجوع الحيض لتعتد المرأة به وإن طالت المدة.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (١١/٢١٦) :
"أَمَّا إذَا عَرَفَتْ أَنَّ ارْتِفَاعَ الْحَيْضِ بِعَارِضٍ ; مِنْ مَرَضٍ , أَوْ نِفَاسٍ , أَوْ رَضَاعٍ , فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ زَوَالَ الْعَارِضِ , وَعَوْدَ الدَّمِ وَإِنْ طَالَ , إلَّا أَنْ تَصِيرَ فِي سِنِّ الْإِيَاسِ , فَعِنْدَ ذَلِكَ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْآيِسَاتِ. وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ , فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً وَاحِدَةً , وَكَانَتْ لَهَا مِنْهُ بُنَيَّةً تُرْضِعُهَا , فَتَبَاعَدَ حَيْضُهَا , وَمَرِضَ حِبَّانُ , فَقِيلَ لَهُ: إنَّك إنْ مِتَّ وَرِثَتْك. فَمَضَى إلَى عُثْمَانَ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ وَزَيْدٍ مَا تَرَيَانِ؟ فَقَالَا: نَرَى أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ وَرِثَهَا , وَإِنْ مَاتَ وَرِثَتْهُ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقَوَاعِدِ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ , وَلَا مِنْ الْأَبْكَارِ اللَّائِي لَمْ يَبْلُغْنَ الْمَحِيضَ. فَرَجَعَ حِبَّانُ إلَى أَهْلِهِ , فَانْتَزَعَ الْبِنْتَ مِنْهَا , فَعَادَ إلَيْهَا الْحَيْضُ , فَحَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ , وَمَاتَ حِبَّانُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الثَّالِثَةِ , فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ ﵁" انتهى.
ولا يجوز الاكتفاء بالكشف الطبي الدال على براءة الرحم من الرحم، بل لا بد من الاستبراء بحيضة.
فقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما رأيكم في الاستبراء عن طريق الكشف الطبي بالوسائل الحديثة؟
فأجابوا:
"الله تعالى هو الذي شرع الشرائع في العبادات والأنكحة والمعاملات، وله سبحانه كمال العلم بما كان وما سيكون، ولم يشرع الاستبراء بطريق الكشف الطبي بالآلات الحديثة (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) ، فلا يجزئ الاستبراء بذلك بدلا من الاستبراء أو الاعتداد بما عرف شرعا بالقرآن والسنة وشرحته كتب الفقه الإسلامي. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ...
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٤٨٧) .
وعليه، فإن هذه المرأة لا يجوز أن يعقد أحد نكاحها حتى تحيض حيضة، ولو كان ذلك سيؤخر زواجها أشهرا؛ والإنسان لا يعلم ما كتب له، فقد يكون من الخير لها أن تتزوج هذا الرجل، وقد لا يكون من الخير لها ذلك.
على أننا ننبه هنا إلى أنه لا يجوز الاتفاق مع هذا الرجل أو غيره ليتزوج بتلك المرأة وهي لا تزال في عصمة زوجها، وإذا كان الرسول ﷺ نهى أن يخطب المسلم على خطبة أخيه، فكيف يجوز له أن يخطب امرأة في عصمة رجل آخر؟!
فهذه المرأة تسعى في الطلاق أو الخلع من زوجها – إن شاءت – ثم إذا انقضت عدتها بحثت عن زوج، أو تقدم لها من يريد الزواج منها.
ونسأل الله تعالى أن يوفقها لكل خير.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12359
ميراث المطلقة الرجعية والبائن وانتقالها إلى عدة الوفاة إذا مات زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك امرأة مطلقة طلاقا عرفيا (بدون عقد) وعندما توفي زوجها لم تعتد بحجة أنها مطلقة منه إلا أنها ورثت منه. ما الحكم في ذلك?]ـ
[الْجَوَابُ]
أولا:
قولك: " هناك امرأة مطلقة طلاقا عرفيا (بدون عقد) " لعلك تعني به أن طلاقها لم يسجل في الأوراق الرسمية، وعدم تسجيل الطلاق لا يؤثر في الحكم، فليس من شرط وقوع الطلاق أن يتم تسجيله.
ثانيا:
إذا طلقت الزوجة طلاقا رجعيا وانقضت عدتها، ثم مات زوجها فإنه لا تلزمها عدة الوفاة؛ ولا ترث منه؛ لأنها قد بانت من زوجها بانقضاء عدتها.
ثالثا:
إذا طلقت الزوجة طلاقا رجعيا، ومات زوجها أثناء عدة الطلاق، فإنها ترث منه، وتنتقل إلى عدة الوفاة، فتعتد أربعة أشهر وعشرا من يوم وفاته؛ لأن الرجعية لا تزال زوجة ما دامت في العدة.
رابعا:
إذا طلقت الزوجة طلاقا بائنا كالطلقة الثالثة، ثم مات زوجها، وهي في العدة أو بعد انقضاء عدتها، فلا ترث ولا تعتد للوفاة، إلا أن يكون الزوج قد طلقها في مرض موته وكان متهما بقصد حرمانها من الميراث كما سيأتي.
هذا حاصل ما قرره أهل العلم في ميراث المطلقة، وفي اعتدادها لوفاة زوجها.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/٩٤) : " وإذا مات زوج الرجعية , استأنفت عدة الوفاة , أربعة أشهر وعشرا , بلا خلاف. وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك. وذلك لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه , وينالها ميراثه , فاعتدت للوفاة , كغير المطلقة.
وإن مات مطلق البائن في عدتها , بنت على عدة الطلاق [أي: لا تعتد للوفاة] , إلا أن يطلقها في مرض موته , فإنها تعتد أطول الأجلين من عدة الوفاة أو ثلاثة قروء. نص على هذا أحمد وبه قال الثوري وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن , وقال مالك والشافعي وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر: تبني على عدة الطلاق ; لأنه مات وليست زوجة له , لأنها بائن من النكاح , فلا تكون منكوحة ...
وإن مات المريض المطلّق بعد انقضاء عدتها بالحيض , أو بالشهور , أو بوضع الحمل , أو كان طلاقه قبل الدخول , فليس عليها عدة لموته ...
وأما المطلقة في الصحة إذا كانت بائنا , فمات زوجها , فإنها تبني على عدة الطلاق , ولا تعتد للوفاة. وهذا قول مالك والشافعي وأبي عبيد وأبي ثور وابن المنذر " انتهى.
وينظر: "الموسوعة الفقهية" (١٠/٢٩١) ، (٢٩/٣٢٥) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل ترث المرأة المطلقة التي توفي زوجها فجأة وكان قد طلقها وهي في فترة العدة أو بعد انقضاء العدة؟
فأجاب: "المرأة المطلقة إذا مات زوجها وهي في العدة فإما أن يكون الطلاق رجعياً أو غير رجعي.
فإذا كان الطلاق رجعياً فهي في حكم الزوجة، وتنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة. والطلاق الرجعي هو أن تكون المرأة طلقت بعد الدخول بها بغير عوض، وكان الطلاق لأول مرة أو ثاني مرة، فإذا مات زوجها فإنها ترثه؛ لقوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) . وقوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبنية وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً) فقد أمر الله الزوجة المطلقة أن تبقى في بيت زوجها في فترة العدة، وقال: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً) يعني به الرجعة.
أما إذا كانت المطلقة التي مات زوجها فجأة مطلقة طلاقا بائناً مثل أن يكون الطلقة الثالثة، أو أعطت الزوج عوضا ليطلقها، أو كانت في عدة فسخ لا عدة طلاق فإنها لا ترث ولا تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة.
ولكن هناك حالة ترث فيها المطلقة طلاقا بائنا مثل إذا طلقها الزوج في مرض موته متهماً بقصد حرمانها، فإنها في هذه الحالة ترث منه ولو انتهت العدة ما لم تتزوج، فإن تزوجت فلا إرث لها " انتهى من "فتاوى إسلامية" (٣/٥٣) .
وبهذا بالتفصيل الذي ذكرناه يعلم الجواب.
وفي حال أخذها ميراثا لا تستحقه فإنه يلزمها رده إلى الورثة، ولا يحل لها التمسك به.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12360
يريد الزواج من كافرة أسلمت ولم يطلقها زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[مسلم يريد الزواج من كافرة أسلمت قبل سنة ولم يطلقها زوجها الكافر، فما العمل؟ وإن طلقها الكافر هل تحسب العدة من يوم طلاقها أو عدة إسلامها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا أسلمت الزوجة التي دخل بها زوجها وبقي زوجها كافراً، حرمت عليه، ولم يجز لها أن تمكنه من نفسها، لكن تتوقف الفرقة والبينونة على انقضاء العدة من وقت إسلامها، فإن أسلم قبل انقضاء العدة فالنكاح باق على حاله، وإن لم يسلم حتى انقضت عدتها، ملكت أمر نفسها وحل لها أن تتزوج من غيره.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٧/١١٧) : "إذا كان إسلام أحدهما بعد الدخول , ففيه عن أحمد روايتان ; إحداهما: يقف على انقضاء العدة , فإن أسلم الآخر قبل انقضائها , فهما على النكاح , وإن لم يسلم حتى انقضت العدة , وقعت الفرقة منذ اختلف الدينان , فلا يحتاج إلى استئناف العدة، وهذا قول الزهري , والليث , والحسن بن صالح , والأوزاعي , والشافعي , وإسحاق، ونحوه عن مجاهد , وعبد الله بن عمر , ومحمد بن الحسن" انتهى.
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما الحكم إذا أسلمت امرأة مسيحية وهي متزوجة برجل مسيحي، وبعد أن أشهرت إسلامها تريد أن تتزوج برجل مسلم، فما حكم الشرع في هذا؟
فأجابوا:
"إذا أسلمت المرأة تحت رجل كافر فإنها تحرم عليه، ويفرق بينهما، ويراعى خروجها من العدة، فإن خرجت من العدة قبل أن يسلم بانت منه بينونة صغرى؛ لقول الله تعالى: (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) ، وإن أسلم قبل انتهاء عدتها ردت إليه؛ لأن النبي ﷺ رد المهاجرات إلى أزواجهن لما أسلموا وهن في العدة" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ.. الشيخ صالح بن فوزان الفوزان.. الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/٢٠) .
وبهذا تعلم أنه يجوز لهذه المرأة أن تتزوج بعد انقضاء عدتها، ولا تحتاج إلى طلاق من زوجها الكافر.
ولكن نظرا لزواجها في الأوراق الرسمية، ولكونها في بلد غير إسلامي، فقد تحتاج إلى ما يثبت انفصالها عن زوجها الأول، منعا للمفاسد التي قد تترتب على زواجها بدون هذا الإثبات، وحينئذ ينبغي إقناع الزوج (الكافر) بتقديم ما يثبت حصول الفرقة بينهما، أو الحصول على وثيقة الفرقة بأي وسيلة ممكنة، ولو بدفع مال للزوج.
ولا تحتاج إلى عدة بعد الحصول على هذه الوثيقة، فقد بانت منه بمجرد انقضاء عدتها التي تحسب من وقت إسلامها.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12361
شرب المرأة المتوفى عنها زوجها لقهوة فيها زعفران في فترة الحداد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم شرب القهوة بالزعفران للمرأة في فترة الحداد؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المرأة التي توفي عنها زوجها يجب عليها أن تجتنب الزينة والطيب في فترة الحداد، وهي فترة العدة، والزعفران نوع من الطيب، فإن كان إضافته إلى القهوة تُذهب رائحته فلا حرج فيه، أما إذا كانت رائحته باقية، فيجب على المرأة اجتنابه في فترة الحداد.
وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ عن ذلك، فقال:
"إذا كانت رائحته باقية أي رائحة الزعفران باقية فإنه لا يجوز لها أن تشرب ذلك، لأنه سيظهر ريحه على فمها، وأما إذا كانت الرائحة قد زالت بطبخه فلا حرج عليها" انتهى.
http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_٨٨٠٤.shtml
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12362
هل يلزمه فراق زوجته إذا لم تسلم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يلزم المسلم الجديد فراق زوجته إذا لم تسلم؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ينظر في ذلك: إن كانت يهودية أو نصرانية فإنه لا يلزمه فراقها، لأن المسلم يحل له أن يتزوج من اليهودية والنصرانية ابتداءاً، وكذلك استدامةً، وأما إذا كانت غير يهودية ولا نصرانية فإنه إذا أسلم ينفسخ النكاح، لأنه صار لا يحل لها، ولا تحل له، لكن يعطى مهلة إلى أن تنقضي العدة، فإن أسلمت قبل انقضاء العدة فهي زوجته، وإن لم تسلم فقد تبين انفساخ النكاح من حين إسلام الزوج" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٩،١٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12363
هل تخرج المعتدة من وفاة زوجها لصلاة التراويح والعمل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي زوجي منذ ٤٥ يوما وقد اعتدت للذهاب لصلاة التراويح في شهر رمضان، فهل يجوز الذهاب للمسجد لأداء الصلاة دون أن أكمل عدتي؟ وهل يجوز أن أمارس عملي في البقالة؟ للعلم: البقالة في نفس المنزل. هل يجوز لزائر المقابر أن يأكل من أي شجرة مزروعة داخل المقبرة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله أن يأجركم في مصيبتك، وأن يخلف لك خيراً منها.
ثانيا: المعتدة من وفاة لا تخرج ليلا إلا لضرورة، وليس خروجك لصلاة التراويح ضرورة، فعلى هذا، تصلين التراويح في بيتك.
ثالثا:
يجوز للمعتدة من وفاة أن تخرج نهاراً للعمل، فإذا جاء الليل لزمها البقاء في بيتها.
فلا حرج عليك من العمل في البقالة، على أن يكون ذلك نهاراً فقط.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/١٣٠) : " وللمعتدة الخروج في حوائجها نهارا , سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها. لما روى جابر قال: طُلقت خالتي ثلاثا , فخرجت تجذّ نخلها , فلقيها رجل , فنهاها , فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: (اخرجي , فجذي نخلك , لعلك أن تصدّقي منه , أو تفعلي خيرا) رواه النسائي وأبو داود. وروى مجاهد قال: (استشهد رجال يوم أحد فجاءت نساؤهم رسول الله ﷺ وقلن: يا رسول الله ﷺ ، نستوحش بالليل , أفنبيت عند إحدانا , فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟ فقال رسول الله ﷺ : تحدثن عند إحداكن , حتى إذا أردتن النوم , فلتؤب كل واحدة إلى بيتها) . وليس لها المبيت في غير بيتها , ولا الخروج ليلا , إلا لضرورة ; لأن الليل مظنة الفساد , بخلاف النهار , فإنه مظنة قضاء الحوائج والمعاش , وشراء ما يحتاج إليه " انتهى.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٤٤٠) : "الأصل: أن تحد المرأة في بيت زوجها الذي مات وهي فيه، ولا تخرج منه إلا لحاجة أو ضرورة؛ كمراجعة المستشفى عند المرض، وشراء حاجتها من السوق كالخبز ونحوه، إذا لم يكن لديها من يقوم بذلك " انتهى.
وأما الأكل من الأشجار المزروعة في المقابر فلا حرج فيه، ولكن ينبغي أن تعلمي أن النبي ﷺ نهى النساء عن زيارة القبور، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨١٩٨) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12364
الحمل الذي تنقضي العدة بوضعه
[السُّؤَالُ]
ـ[أفادني فضيلتكم ردا على سؤال رقم ١٠٦٣٢٨ أنه لا يقع علي شيء من الطلاق، لأنه وقع في طهر جامعت فيه زوجتي، ولكن بعد شهر من الطلاق علمت أن زوجتي حامل، وسقط هذا الحمل قبل أن يتم شهران، وأنا وزوجتي لم نعلم بالحمل إلا بعد الطلاق، هل يقع الطلاق أو لا يقع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الطلاق إذا كان في الحمل فإنه يقع ولو كان الزوجان لا يعلمان بالحمل، لكن إن وقع الشك في الطلاق هل كان مع وجود الحمل أو قبله، فإن الأصل عدم وجود الحمل، فلا يقع الطلاق، على القول الذي سبق بيانه، وهو أن الطلاق لا يقع إذا كان في طهر جامع الرجل أهله فيه.
ثانيا:
إذا حصل الجزم بوجود الحمل أثناء التلفظ بالطلاق، فإن الطلاق يقع.
ثالثا:
عدة الحامل إلى وضع الحمل، فإن وضعت سقطا، وتبين فيه خلق الإنسان، من رأس أو يد أو رجل، فإن العدة تنتهي بذلك، ولا يملك الرجل أن يرجع زوجته إلا بعقد جديد ومهر جديد.
قال في "كشاف القناع" (٥/٤١٣) : "والحمل الذي تنقضي به العدة هو ما تبين فيه شيء من خلق الإنسان كرأس ورجل فتنقضي به العدة إجماعا، حكاه ابن المنذر، لأنه علم أنه حمل فيدخل في عموم النص ... لكن لو وضعت مضغة لم يظهر فيها الخلق فشهدت ثقات من القوابل أن فيها صورة خفية بان بها أنها خلقة آدمي انقضت به العدة؛ لأنه حمل فيدخل في عموم النص " انتهى بتصرف.
وقال الشيخ ابن عثيمين:
"وأقل مدة يتبين فيها خلق الإنسان ثمانون يوما من ابتداء الحمل، وغالبها تسعون يوماً " انتهى من رسالة "أحكام الدماء الطبيعية".
وما دامت زوجتك وضعت حملها بعد شهرين من الحمل، فالعدة لا تنقضي بذلك، بل تعتد بثلاث حيضات، ولك مراجعتها ما دامت في العدة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12365
رفض أبوها عودتها إلى زوجها الذي خالعها .
[السُّؤَالُ]
ـ[رجل سبق وأن طلق زوجته طلقة واحدة بالمحكمة بضغوط من أبي الزوجة عليه وكان الطلاق بتاريخ ٨-٢-١٤٢٨هـ والآن التاريخ ٢٨-٦-١٤٢٨هـ وبه عوض، وفي الحقيقة أن الزوج يريد زوجته، وأن الزوجة تريد زوجها، لأن فترة زواجهم كانت ١٤سنة، وكان يعالجها بمستشفيات المملكة، وخارج المملكة، والآن لا يوجد أحد من أهلها يقوم بعلاجها وحالتها الصحية في تدهور وهي تريد الرجوع لزوجها..]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا كانت الطلاق قد تم بعوض، فهذا خلع، تبينُ به الزوجة بينونة صغرى، وإذا رغب الزوج والزوجة في النكاح مرة أخرى، فإنه يعقد عليها عقدا جديدا.
وإذا تزوجها فإنها ترجع إليه على ما بقى من طلاقها، فيبقى له طلقتان، ولا يحسب الخلع طلقة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " فكل لفظ يدل على الفراق بالعوض فهو خلع، حتى لو وقع بلفظ الطلاق، بأن قال مثلا: طلقت زوجتي على عوض قدره ألف ريال، فنقول: هذا خلع، وهذا هو المروي عن عبد الله بن عباس ﵄ أن كل ما دخل فيه العوض فليس بطلاق، قال عبد الله ابن الإمام أحمد: كان أبي يرى في الخلع ما يراه عبد الله بن عباس ﵄، أي أنه فسخٌ بأي لفظ كان، ولا يحسب من الطلاق.
ويترتب على هذا مسألة مهمة، لو طلق الإنسان زوجته مرتين متفرقتين، ثم حصل الخلع بلفظ الطلاق، فعلى قول من يرى أن الخلع بلفظ الطلاق طلاق تكون بانت منه، لا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجا غيره، وعلى قول من يرى أن الخلع فسخ ولو بلفظ الطلاق، تحل له بعقد جديد حتى في العدة، وهذا القول هو الراجح. لكن مع ذلك ننصح من يكتبون المخالعة أن لا يقولوا طلق زوجته على عوض قدره كذا وكذا، بل يقولوا: خالع زوجته على عوض قدره كذا وكذا؛ لأن أكثر الحكام (القضاة) عندنا وأظن حتى عند غيرنا يرون أن الخلع إذا وقع بلفظ الطلاق صار طلاقا، ويكون في هذا ضرر على المرأة، فإن كانت الطلقة الأخيرة فقد بانت، وإن كانت غير الأخيرة حسبت عليه " انتهى من الشرح الممتع (١٢/٤٥٠) .
ثانيا:
إذا رفض وليها (أبوها) تزويجها، وكان الزوج كفؤا له، وقد رضيت به، فإنه يكون عاضلاً لها، وتنتقل الولاية إلى من بعده من الأولياء، وللمرأة أن ترفع أمرها للقاضي ليأمر الولي بتزويجها أو ليزوجها بنفسه في حال امتناع الأولياء.
وينبغي أن تحل هذه المسألة أولا عن طريق أهل الخير والإصلاح، ليقنعوا الولي بالموافقة، ما دام الزوج مرضي الدين والخلق.
وفي مثل هذه الحالة نزل قوله تعالى: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٣٢.
روى البخاري (٥١٣٠) عن مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ﵁ قَالَ: زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي مِنْ رَجُلٍ، فَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ، وَفَرَشْتُكَ، وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا، لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) فَقُلْتُ: الْآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ.
فالنصيحة لوالد هذه المرأة أن يوافق على رجوعها إلى زوجها، حتى لا يقع فيما حرم الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12366
إذا مات الزوج قبل الدخول فعلى الزوجة العدة ولها الميراث
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا عقد نكاح رجل على فتاة ولم يدخل بها، ومات أحدهما عن الآخر فهل يرث أحدهما الآخر أم لا؟ وما الحكم من ناحية العدة، لو مات الرجل قبل الدخول بالزوجة، فهل عليها عدة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"إذا تم عقد الزواج مستوفياً لشروطه وأركانه ثم مات أحد الزوجين قبل الدخول، فإن عقد الزواج يكون باقياً، ويقع به التوارث بين الزوجين، لعموم قوله تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) النساء/١٢، والآية عامة فيمن توفي عنها أو عامة في الوفاة قبل الدخول أو بعد الدخول، فإذا تم عقد الزواج ومات أحد الزوجين قبل الدخول، فإن الزوجية باقية، والتوارث بينهما مشروع، لعموم الآية الكريمة.
وأما من ناحية العدة، كذلك تلزمها عدة الوفاة لو تُوفي زوجها الذي عقد عليها قبل الدخول، لعموم قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) البقرة/٢٣٤، هذه تعم من تُوفي عنها قبل الدخول أو بعد الدخول، ولها الميراث كما ذكرنا " انتهى.
والله أعلم.
"مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان" (٢/٦٢٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12367
هل تجب على الرجل عدة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[متى تكون للرجل عدة؟ وما الحكمة من ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس على الرجل عدة، وإنما العدة يختص بها النساء، سواء كان العدة للطلاق أو للوفاة.
والرجل يمنع من الزواج بالخامسة حتى تنتهي عدة مطلقته الرابعة، كما يمنع من الزواج بأخت زوجته أو عمتها أو خالتها، حتى تنتهي عدة زوجته، لكن هذا لا ينبغي أن يسمى عدة.
قال الحطاب ﵀ في "مواهب الجليل" (٤/١٤٠) : " أما تسمية مدة منع الزوج من النكاح إذا طلق الرابعة أو طلق أخت زوجه أو من يحرم الجمع بينهما عدة فلا شك أنه مجاز، فلا ينبغي إدخاله في حقيقة العدة الشرعية، والله أعلم " انتهى.
وفي الموسوعة الفقهية (٢٩/٣٠٦) : " انتظار الرجل مدة العدة: ذهب الفقهاء إلى أن العدة لا تجب على الرجل، حيث يجوز له بعد فراق زوجته أن يتزوج غيرها دون انتظار مضي مدة عدتها إلا إذا كان هناك مانع يمنعه من ذلك، كما لو أراد الزواج بعمتها أو خالتها أو أختها أو غيرها ممن لا يحل له الجمع بينهما، أو طلق رابعة ويريد الزواج بأخرى، فيجب عليه الانتظار في عدة الطلاق الرجعي بالاتفاق، أو البائن عند الحنفية، خلافا لجمهور الفقهاء فإنه لا يجب عليه الانتظار. ومنع الرجل من الزواج هنا لا يطلق عليه عدة، لا بالمعنى اللغوي ولا بالمعنى الاصطلاحي، وإن كان يحمل معنى العدة، قال النفراوي: المراد من حقيقة العدة منع المرأة؛ لأن مدة منع من طلق رابعة من نكاح غيرها لا يقال له عدة، لا لغة، ولا شرعا، لأنه لا يمكّن من النكاح في مواطن كثيرة، كزمن الإحرام أو المرض ولا يقال فيه إنه معتد " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12368
خروج المعتدة من وفاة لقضاء حوائجها
[السُّؤَالُ]
ـ[قتل والدي في بغداد وتم تهجيرنا من سكننا وذهبنا إلى تركيا، والدتي التزمت بالعدة لمدة شهر ونصف ثم قطعتها بسبب المراجعات للإقامة، والآن التزمت مرة أخرى، فهل تحسب لها المدة السابقة أي الشهر والنصف أم لا؟ علما أن والدي توفي منذ أربعة شهور.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يأجركم في مصابكم، وأن يعوضكم خيراً، وأن يكفي المؤمنين شر المعتدين والمنافقين.
ثانياً:
عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشر أيام بلياليها؛ لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) البقرة/٢٣٤.
وهذه المدة تبدأ من وفاة الزوج، وتنتهي بنهاية المدة، سواء التزمت الزوجة بأحكام الحداد أو لا، وسواء علمت بوفاة الزوج أو لا، فإذا مضت أربعة أشهر وعشر أيام من وقت وفاته فقد انتهت عدتها.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/٩٣) : " أجمع أهل العلم على أن عدة الحرة المسلمة غير ذات الحمل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر , مدخولا بها , أو غير مدخول بها , سواء كانت كبيرة بالغة أو صغيرة لم تبلغ ; وذلك لقوله تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) . وقال النبي ﷺ : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث , إلا على زوج , أربعة أشهر وعشرا) متفق عليه " انتهى.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٤٢١) : " يجب على المرأة المتوفى عنها زوجها أن تعتد أربعة أشهر وعشرا إذا لم تكن حاملا، قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) وذلك من تاريخ الوفاة، وإذا تعمدت المرأة ترك الإحداد فهي آثمة، وعليها التوبة والاستغفار " انتهى.
وجاء فيها أيضا (٢٠/٤٨١) : " عدة الوفاة أربعة أشهر وعشر بعد الوفاة مباشرة، ووضع الحمل إذا كانت حاملا، وما دام أن والدتك لم تحد في الوقت المحدد إما جهلا وإما لغير ذلك فلا كفارة عليها، وعليها التوبة والاستغفار وكثرة الذكر ".
ثالثاً:
المرأة في عدة الوفاة لها أن تخرج من بيتها في النهار لقضاء حوائجها، كمتابعة الإجراءات الحكومية إذا لم يوجد من يقوم بها بدلا عنها، وأما الليل فلا تخرج فيه إلا لضرورة.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/١٣٠) : " وللمعتدة الخروج في حوائجها نهارا , سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها. لما روى جابر قال: طُلقت خالتي ثلاثا , فخرجت تجذّ نخلها , فلقيها رجل , فنهاها , فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: (اخرجي , فجذي نخلك , لعلك أن تصدّقي منه , أو تفعلي خيرا) . رواه النسائي , وأبو داود. وروى مجاهد , قال: (استشهد رجال يوم أحد فجاءت نساؤهم رسول الله ﷺ وقلن: يا رسول الله، ﷺ ، نستوحش بالليل , أفنبيت عند إحدانا , فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟ فقال رسول الله ﷺ : تحدثن عند إحداكن , حتى إذا أردتن النوم , فلتؤب كل واحدة إلى بيتها) . وليس لها المبيت في غير بيتها , ولا الخروج ليلا , إلا لضرورة ; لأن الليل مظنة الفساد , بخلاف النهار , فإنه مظنة قضاء الحوائج والمعاش , وشراء ما يحتاج إليه " انتهى.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٤٤٠) ": الأصل: أن تحد المرأة في بيت زوجها الذي مات وهي فيه، ولا تخرج منه إلا لحاجة أو ضرورة؛ كمراجعة المستشفى عند المرض، وشراء حاجتها من السوق كالخبز ونحوه، إذا لم يكن لديها من يقوم بذلك " انتهى.
والحاصل أن خروج والدتك من أجل الإجراءات الحكومية، لا حرج فيه إن شاء الله، ولا يعتبر قطعاً للعدة، لأنه خروج للحاجة أو الضرورة. وإذا كان والدك قد توفي من أربعة أشهر، فقد بقي من العدة عشرة أيام.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12369
الطلاق قبل الدخول طلاق بائن لا رجعة فيه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة كنت مخطوبة لشاب بعقد شرعي، ولم يتم الدخول، ولكن أراد ﵎ أن ينتهي ما بيننا، وقد طلقني، ولفظ قوله: " أنت طالق ".. أريد أن أسأل إن أراد خطيبي أن يراجعني، هل يكون عليه مهر وعقد جديدان، أم تكفي كلمة راجعتك؟ مع العلم أنه طلقني من مدة شهرين فقط، ودفع لي نصف المهر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول بها، فليس له رجعة عليها، لأن الرجعة إنما تكون في فترة العدة، والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الأحزاب/٤٩.
قال ابن قدامة في "المغني" (٧/٣٩٧) :
" أجمع أهل العلم على أن غير المدخول بها تَبِينُ بطلقة واحدة، ولا يستحق مطلقُها رجعتَها؛ وذلك لأن الرجعة لا تكون إلا في العدة، ولا عدة قبل الدخول، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الأحزاب/٤٩ " انتهى.
وعليه؛ فإذا أراد زوجك السابق مراجعتك فليس أمامه إلا أن يعقد عليك عقداً جديداً بمهر جديد.
ونسأل الله لكما التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12370
الأشياء التي يحرم على المرأة فعلها في زمن الحداد
[السُّؤَالُ]
ـ[المرأة التي توفي زوجها تبقى مدة العدة في حداد، فما هي الأشياء التي تمنع منها المرأة في زمن الحداد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المحظور على المرأة زمن الحداد:
أولاً: ألا تخرج من بيتها إلا لحاجة مثل أن تكون مريضة تحتاج لمراجعة المستشفى، وتراجعه بالنهار، أو ضرورة مثل أن يكون بيتها آيلاً للسقوط فتخشى أن يسقط عليها، أو تشتعل فيه نار، أو ما أشبه ذلك..
قال أهل العلم: وتخرج في النهار للحاجة، وأما في الليل فلا تخرج إلا للضرورة.
ثانياً: الطيب لأن النبي ﷺ نهى المحادّة أن تتطيب إلا إذا طهرت فإنها تأخذ نبذة من أظفار (نوع من الطيب) تتطيب به بعد المحيض ليزول عنها أثر الحيض.
ثالثاً: ألا تلبس ثياباً جميلة تعتبر تزيناً، لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك وإنما تلبس ثياباً عادية كالثياب التي تلبسها في بيتها بدون أن تتجمل.
رابعاً: ألا تكتحل، لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك، فإن اضطرت إلى هذا فإنها تكتحل بما لا يظهر لونه ليلاً وتمسحه بالنهار.
خامساً: ألا تتحلى، أي لا تلبس حلياً، لأنه إذا نهي عن الثياب الجميلة فالحلي أولى بالنهي.
ويجوز لها أن تكلم الرجال، وأن تتكلم بالهاتف، وأن تأذن لمن يدخل بالبيت ممن يمكن دخوله، وأن تخرج إلى سطح البيت في الليل وفي النهار، ولا يلزمها أن تغتسل كل جمعة كما يظنه بعض العامة، ولا أن تنقض شعرها كل أسبوع.
وكذلك أيضاً لا يلزمها بل لا يشرع لها إذا انتهت العدة أن تخرج معها بشيء تتصدق به على أول من يلاقيها فإن هذا من البدع.
[الْمَصْدَرُ]
(٧٠ سؤالاً في أحكام الجنائز ص ٣٥) لفضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين.
стр. 12371
انتقال المرأة للاعتداد في بلد آخر خوفا على نفسها
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة ببغداد قتلوا زوجها لأن اسمه " عمر " واستولوا على منزله، وأهل زوجها يريدون السفر بأولادها إلى سوريا ن فهل يجوز لها أن تذهب معهم أو يجب عليها أن تكمل فترة العدة في بغداد، مع العلم أنها تخشى على نفسها وعلى أولادها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يعز الإسلام وأهله، وأن يخفف عن إخواننا في العراق، ويلطف بهم، ويجبر كسرهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ونسأل الله تعالى أن يكف شر أولئك المنافقين المجرمين عن إخواننا المسلمين وأن يجعل الدائرة عليهم، وأن ينزل بهم بأسه الذي لا يُرد عن القوم المجرمين.
ثانيا:
الأصل أن تعتد المرأة في البيت الذي جاءها فيه نعي زوجها، لما روى أصحاب السنن أن النبي ﷺ قال لفريعة بنت مالك ﵂: (امْكُثِي فِي بَيْتِكِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) أبو داود (٢٣٠٠) والترمذي (١٢٠٤) والنسائي (٢٠٠) وابن ماجه (٢٠٣١) والحديث صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه.
لكن إن خشيت على نفسها من البقاء فيه، لوجود عدو ونحوه، جاز لها الانتقال للاعتداد في مكان آخر أو بلدة أخرى.
قال ابن قدامة ﵀: " وممن أوجب على المتوفى عنها زوجها الاعتداد في منزلها: عمر وعثمان ﵄، وروي ذلك عن ابن عمر وابن مسعود وأم سلمة، وبه يقول: مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق. وقال ابن عبد البر: وبه يقول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ".
ثم قال: " فإن خافت هدما أو غرقا أو عدوا أو نحو ذلك ... فلها أن تنتقل؛ لأنها حال عذر،....ولها أن تسكن حيث شاءت ". انتهى من "المغني" (٨/١٢٧) باختصار.
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم المرأة التي مات زوجها في مسكنها وهي تريد أن تكمل العدة في مدينة أخرى نظرا لعدم وجود من يقوم بمسئوليتها في المدينة التي مات فيها زوجها؟
فأجابوا:: إذا كان الواقع كما ذكر من أنها لا يوجد في البلد الذي مات فيه زوجها من يقوم بمسئولياتها وشئونها، ولا تستطيع أن تقوم هي بشئون نفسها شرعا جاز لها أن تنتقل إلى بلد آخر تأمن فيه على نفسها، وتجد فيه من يقوم بشئونها شرعا " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٤٦٣) .
وجاء فيها أيضا (٢٠/٤٧٣) : " إذا كان تحول أختك المتوفى عنها زوجها من بيت الزوجية إلى بيت آخر في أثناء عدة الوفاة للضرورة، كأن تخاف على نفسها من البقاء فيه وحدها، فلا بأس بذلك، وتكمل عدتها في البيت الذي انتقلت إليه " انتهى.
وعليه فلا حرج على هذه المرأة في الانتقال إلى سوريا، وتكمل عدتها هناك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12372
أرجع زوجته في عدتها بفتوى وجاءت بفتوى مضادة وتزوجت غيره !
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت متزوجاً بامرأة، ولي منها ابن، وحصل بيني وبينها خلاف، فطلقتها، وأثناء فترة العدة حصلتْ مشادة كلامية بيني وبين أخيها، فأقسمت وقلت " إن لم تعد فلانة إلى بيتي قبل الفجر فهي طالق بالثلاثة "، فمنعها أخوها، ولم تعد، ولم أكن حينها قد راجعتها، وبعد فترة قليلة استفتيتُ فأُخبرت أني يجوز أن أراجعها، ولم أستقص هل وقعت الطلقة الثانية أم لا، وبعد فترة سنتين وقعت إشكالية كبيرة كان للأهل دور كبير فيها، فطلقتها، إلا أني وأثناء فترة العدة التقيت بطليقتي، ووقع بيننا ما يقع بين الأزواج، فاستفتيت أحد العلماء العاملين في القضاء في بلدي فأفتاني كتابيّاً أن الطلقة التي لم أستقص عنها لا تقع حيث إن طلاق المطلقة لا يقع، وأن الرجعة بمواقعتي لها صحيحة، وأشهدت بذلك اثنين من الزملاء، وأعلمت بذلك زوجتي، ولم أُعلم أهلها بسبب حدة الخلاف العائلي، وغضب أهلي مني إن علموا أني أرجعتها، إلا أني طلبت منها أن تصبر على ذلك ويستمر أمر الرجعة سرّاً حتى أتمكن من الاستقلال عن أهلي، وبعد مرور عام كنت ألتقي فيه بها سرّاً ويحصل بيننا أحيانا ما يكون بين الأزواج، أنعم الله عليَّ بفرصة السفر إلى الخارج لإكمال الدراسة، فاتصلت بها قبل سفري ب ١٠ أيام وأخبرتها أن مشكلتنا جعل الله لها حلاًّ، وطلبت منها الانتظار شهراً أو شهرين، وسأخبرها كيف فتح الله عليَّ، وسافرت ولم أخبرها، وبعد سفري بأسبوع تفاجأت بأهلي يخبرونني أن طليقتي (كما يظنون) تزوجت! فأسقط عليَّ ولم أدر كيف أتصرف وأنا في الغربة، ولم أصدِّق، فحاولت الاتصال بزوجتي فأخبرتني أنها ظنت أنني كنت أخدعها طول الفترة، وأني غدرت بها؛ لأنها علمت أن فترة السفر لن تقل عن ٥ سنوات، وادَّعت أنها استفتت عالماً في الراديو هل تعتبر مواقعة الزوجة بغير نية الرجعة رجعة أم لا فأفتاها بوجوب النية. فاستفتيت وأُخبرتُ أنه من حقي أن أرفع قضية التفريق، أو أن أطلقها، على أن أبلغهم لكي تعتد من الطلاق، مع العلم أنهم زوجوها من غير أن يأخذوا مني ورقة الطلاق، وهو الشيء الذي كنت أعتمد عليه أن أبلغهم حين يطلبون ورقة الطلاق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن أحب أعمال جنود إبليس عنده هي التفريق بين الزوجين، ولا تزال الشياطين تتنافس بينها للحصول على شرف التقرب من إبليس والحوز على المكانة العالية عنده.
فعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ فَيُدْنِيهِ مِنْهُ - وَيَلْتَزِمُهُ - وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ) رواه مسلم (٢٨١٣) .
وما نراه ونسمعه ونقرؤه من أفعال الأزواج يدل على نجاح الشياطين في مهامها، فنِسَب الطلاق في البلدان الإسلامية مهولة، ولو رجعت إلى أسبابها لرأيت القليل منها بسبب الدين! وأكثرها على أشياء تافهة من الدنيا، فيتعجل الزوج ويغضب ويطلق، ثم يكون تفريق الأسرة وتشتيتها، وضياع الأولاد ودمارهم.
فلعلَّ من يقرأ هذا أن يتأنى في طلاقه، وأن يحرص على لم شمل أسرته وإسعادهم، وأن يتجنب الطلاق، حتى لا يُدخل الشقاء على نفسه وأسرته.
ثانياً:
ومن حيث العموم: فكثير من مسائل الطلاق فيها خلاف بين العلماء، وما يعلمه الزوج من الأحكام قبل تلفظه بالطلاق: فإنه يلزمه العمل بما يعلم، وما كان جاهلاً به: فإنه إن سأل من يثق بدينه وعلمه وأفتاه بشيء: فإنه يلزمه الأخذ به، ولا يحل له التنقل بين العلماء للحصول على فتوى أخرى، ولا ينبغي له التشكك في أثرها، فهو قد أدى ما أمره الله تعالى به من سؤال أهل الذِّكر، وأوجب عليه الاستجابة للحكم، وبخاصة إن كان ذلك الحكم صادراً من قاضٍ شرعي، فحكم القضاء يفصل في مسائل الخلاف، وجواب العالم الموثوق للسائل يلزمه الأخذ به.
ثالثاً:
وما قاله له ذلك العالم من أن الطلاق لا يقع على المطلقة، قد اختاره جماعة من العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية، واختاره من المعاصرين الشيخ ابن عثيمين.
رابعاً:
وما قاله لك العالِم من أن جماعك لزوجتك يُعتبر إرجاعاً لها هو مذهب الحنفية والحنابلة، ولا حرج عليك من الأخذ بهذا القول لأنك فعلت ما أمرت به وهو سؤال أهل العلم، والمسألة من مسائل الاجتهاد التي اختلف فيها العلماء.
قال ابن قدامة ﵀:
"وظاهر كلام الخرقي أن الرجعة لا تحصل إلا بالقول وهذا مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد.
والرواية الثانية: تحصل الرجعة بالوطء سواء نوى به الرجعة أو لم ينو، اختارها ابن حامد والقاضي، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعطاء وطاوس والزهري والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي" انتهى.
" المغني " (٨ / ٤٨٢) .
ونرى أن إعلامك زوجتك بالفتوى وإرجاعك لها، وإشهادك شاهدين على الإرجاع: قد يكون طريقاً منفصلاً عن الجماع في كونه إرجاعاً، فإعلامك لها وللشاهدين هو تصريح منك بإرجاعها.
وعلى كل حال فأنتَ قد استفيتَ وأُفتيت بكونها راجعة، وإعلامك لها وإشهادك مقوٍّ للإرجاع إن لم يكن مستقلاًّ.
وعليه: فلا عبرة بما ادعته زوجتك من كونها استفتت أحداً من أهل العلم فأفتاها بعدم الرجعة لكون الجماع كان بغير نية الإرجاع، لأنك قد استفتيت وأعلمتها بالفتوى وأشهدت على ذلك، وبهذا تكون قد تمت الرجعة في كامل صورتها، وليس من سبيل للزوجة لمخالفة هذا.
خامساً:
إخبار أهلك أو أهل زوجتك ليس شرطاً في الإرجاع، بل إن إخبار الزوجة نفسها ليس شرطاً، فقد يُرجع الزوج زوجته الرجعية وهي بعيدة عنه، فلا يشترط إخبارها ولا رضاها.
قال تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً) البقرة/٢٢٨.
قال القرطبي ﵀:
وأجمع العلماء على أن الحُرَّ إذا طلق زوجته الحرة، وكانت مدخولاً بها، تطليقة، أو تطليقتنين: أنه أحق برجعتها ما لم تنقض عدتها، وإن كرهت المرأة.
" تفسير القرطبي " (٣ / ١٢٠) .
وكان الأولى إخبار أهلها بكونك أرجعتَ زوجتك لعصمتك، وعدم إعلامك قد تسبب في فعل منكر شنيع، وهو قيامهم بتزويجها، ظانين أن طلاقك وغيابك يجعل ابنتهم مطلقة طلاقاً تملك فيه النكاح.
وقد أمر الله تعالى بالإشهاد على الرجعة بقوله: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الطلاق/٢، من أجل قطع النزاع وتذكير الناسي، وتنبيه الغافل عن عدد الطلقات.
وقد أشار الفقهاء في حالة عدم الإشهاد على الرجعة أنه قد يحصل نزاع وشقاق بحصول الرجعة من عدمها، وأن المرأة قد تتزوج من آخر مدعية أنه لم تحصل رجعة.
ففي " الموسوعة الفقهية " (٢٢ / ١١٤) :
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ إعلام الزّوجة بالرّجعة مستحبّ، لما فيه من قطع المنازعة الّتي قد تنشأ بين الرّجل والمرأة.
قال العينيّ ما نصّه: " ويستحبّ أن يعلمها " أي يعلم المرأة بالرّجعة، فربّما تتزوّج على زعمها أنّ زوجها لم يراجعها وقد انقضت عدّتها ويطؤها الزّوج، فكانت عاصيةً بترك سؤال زوجها وهو يكون مسيئاً بترك الإعلام، ولكن مع هذا لو لم يعلمها صحّت الرّجعة، لأنّها استدامة النّكاح القائم وليست بإنشاءٍ، فكان الزّوج متصرّفاً في خالص حقّه، وتصرّف الإنسان في خالص حقّه لا يتوقّف على علم الغير " انتهى.
وعليك الآن: رفع قضيتك للمحكمة الشرعية، مع إبراز الفتوى الكتابية من ذلك العالم، وإحضار الشاهدين، لتثبت من خلال ذلك إرجاع زوجتك لعصمتك.
وإن استطعت إفهام الجميع هذا الأمر، دون اللجوء للمحكمة الشرعية: فحسنٌ.
وننبهك إلى أنك لو لم تكن تريد الرجوع إليها فإنه لا يحل لك السكوت عن الأمر، فيمكنك بعد تسوية الأمر تطليقها إن أردت، لكن اعلم أن سكوتك يعني بقاء نكاحها الثاني غير الشرعي مستمرّاً، وهذا أمر منكر شنيع.
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن ييسر لك الخير.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12373
خروج المرأة من بيتها أثناء عدة الوفاة
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة مات زوجها، فهل تخرج من بيتها لضرورة مثل الذهاب للدكتور أو إجراءات حكومية وخلافه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المرأة في عدة الوفاة لها أن تخرج من بيتها في النهار لقضاء حوائجها، كالذهاب للطبيب، ومتابعة الإجراءات الحكومية إذا لم يوجد من يقوم بها بدلا عنها، وأما الليل فلا تخرج فيه إلا لضرورة.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/١٣٠) : " وللمعتدة الخروج في حوائجها نهارا , سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها. لما روى جابر قال: طُلقت خالتي ثلاثا , فخرجت تجذّ نخلها , فلقيها رجل , فنهاها , فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: (اخرجي , فجذي نخلك , لعلك أن تصدّقي منه , أو تفعلي خيرا) رواه النسائي وأبو داود. وروى مجاهد قال: استشهد رجال يوم أحد، فجاءت نساؤهم رسول الله ﷺ وقلن: يا رسول الله ﷺ نستوحش بالليل , أفنبيت عند إحدانا , فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟ فقال رسول الله ﷺ : (تحدثن عند إحداكن , حتى إذا أردتن النوم , فلتؤب كل واحدة إلى بيتها) . وليس لها المبيت في غير بيتها , ولا الخروج ليلا , إلا لضرورة ; لأن الليل مظنة الفساد , بخلاف النهار , فإنه مظنة قضاء الحوائج والمعاش , وشراء ما يحتاج إليه " انتهى.
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٤٤٠) : "الأصل: أن تحد المرأة في بيت زوجها الذي مات وهي فيه، ولا تخرج منه إلا لحاجة أو ضرورة؛ كمراجعة المستشفى عند المرض، وشراء حاجتها من السوق كالخبز ونحوه، إذا لم يكن لديها من يقوم بذلك" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12374
يتوارث الزوجان بمجرد العقد ولا يشترط الدخول
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا عقد نكاح رجل على فتاة ولم يدخل بها ومات أحدهما عن الآخر فهل يرث أحدهما الآخر أم لا؟ وما الحكم من ناحية العدة لو مات الرجل قبل الدخول بالزوجة فهل عليها عدة أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا تم عقد الزواج مستوفيًا لشروطه وأركانه ثم مات أحد الزوجين قبل الدخول فإن عقد الزواج يكون باقيًا، ويقع به التوارث بين الزوجين لعموم قوله تعالى: (وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) سورة النساء /١٢.
الآية عامة فيمن توفي عنها قبل الدخول أو بعد الدخول، فإذا تم عقد الزواج ومات أحد الزوجين قبل الدخول فإن الزوجية باقية، والتوارث بينهما مشروع لعموم الآية الكريمة.
وأما من ناحية العدة فكذلك تلزمها عدة الوفاة لو توفي زوجها الذي عقد عليها قبل الدخول فإنها تلزمها عدة الوفاة لعموم قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) سورة البقرة /٢٣٤، هذه تعم من توفي عنها قبل الدخول أو بعد الدخول ولها الميراث كما ذكرنا.
" المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان " (٣ / ١٣٥)
وقد روى أبو داود (٢١١٤) أن ابن مسعود ﵁ سئل عن امْرَأَةٍ َمَاتَ زوجها قبل أن يدخل بها وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا الصَّدَاقَ. فَقَالَ: (لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا، كصداق نسائها، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ) فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ ﵁ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، امرأةٍ منا، كما قضيت.
صححه الألباني في " إرواء الغليل" (١٩٣٩)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12375
لا يجوز التصريح بخطبة المعتدة من وفاة أو طلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[عمتي منفصلة عن زوجها لها أربع سنوات ومعاملة طلاق شغالة وتقدم لها شاب لخطبتها هل يجوز لها قراءة فاتحة وجلوس معه دون خلوة خلال أشهر العدة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الذي نفهمه من سؤالك أن طلاق عمتك من زوجها لم يتم بعد، لأنك تقولين: (ومعاملة الطلاق شغالة) ، فإذا كان الأمر كذلك فعمتك ما زالت في عصمة زوجها، فلا يجوز لأحد أن يتقدم لخطبتها ولا يتفق معها على الزواج بعد طلاقها، حتى يتم الطلاق بالفعل.
ثانياً:
إذا تم الطلاق وكان طلاقاً رجعيا، فلا يجوز أيضاً في فترة العدة أن يتقدم أحد لخطبتها، لا تصريحاً ولا تعريضاً، لأن المرأة الرجعية في حكم الزوجة، لزوجها أن يراجعها في أي وقت شاء ما دامت في العدة.
ثالثاً:
أما إذا كان الطلاق غير رجعي (كالطلقة الثالثة أو الطلاق مقابل عوض تدفعه المرأة) فيجوز التعريض بخطبتها في فترة العدة، ولا يجوز التصريح، لقول الله تعالى: (وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) (البقرة/٢٣٥) .
وهذه الآية في المرأة المعتدة من وفاة زوجها، وقاس عليها العلماء كل من اعتدت وليس لزوجها عليها رجعة.
والفرق بين التصريح والتعريض: أن التصريح هو اللفظ الذي لا يحتمل إلا النكاح، مثل: أريد أن أتزوجك، أو سأتقدم لخطبتك ... ونحو ذلك.
وأما التعريض فهو اللفظ المحتمل للزواج ولغيره، مثل: إني أبحث عن زوجة ونحو ذلك.
ومعلوم أن الناس يعتبرون قراءة الفاتحة خطبة صريحة، وعلى هذا فلا يجوز أن يتقدم أحد لعمتك ويقرأ الفاتحة وتجلس معه إلى انتهاء العدة.
مع التنبيه على أن قراءة الفاتحة عند الخطبة أو العقد لم ترد به السنة.
وقد سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء: هل قراءة الفاتحة عند خطبة الرجل للمرأة بدعة؟
فأجابت: " قراءة الفاتحة عند خِطبة الرجل امرأة، أو عَقْدِ نكاحِه عليها بدعة " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١٩/١٤٦) .
وينظر: "الشرح الممتع": (١٠/١٢٤-١٢٧) ، "الموسوعة الفقهية" (١٩/١٩١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12376
الحكمة من جعل عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الحكمة من كون عدة المرأة أربعة أشهر وعشرا عند وفاة زوجها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
معرفة الحكمة من أمر الله أو أمر رسوله ﷺ له طريقان:
الأول: أن تكون الحكمة قد ورد النص عليها في الكتاب أو السنة كقوله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ) البقرة/١٤٣، وقوله تعالى: (رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) النساء/١٦٥. وكقوله ﷺ : (فَزُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ) رواه مسلم (٩٧٦) .
فهذا وأمثاله كثير مما جاءت فيه الحكمة منصوصا عليها.
والثاني: أن يستخرجها العلماء عن طريق الاستنباط والاجتهاد، وهذا قد يكون صوابا، وقد يكون خطأ، وقد تخفى الحكمة على كثير من الناس، والمطلوب من المؤمن التسليم لأمر الله تعالى وامتثاله في جميع الأحوال، مع الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى حكيم، له الحكمة التامة والحجة البالغة، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.
ثانيا:
أمر الله تعالى المرأة أن تعتد لوفاة زوجها أربعة أشهر وعشرا، فقال: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) البقرة/٢٣٤، ولم ينص سبحانه على الحكمة من ذلك نصا صريحا، فاستنبط أهل العلم ما رأوه حكمة تتناسب مع قواعد الشريعة العامة في حفظ الأنساب والأعراض.
قال ابن كثير ﵀ في تفسيره: " وقد ذكر سعيد بن المسيب، وأبو العالية وغيرهما، أن الحكمة في جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشراً، لاحتمال اشتمال الرحم على حمل، فإذا انتُظر به هذه المدة، ظهر إن كان موجوداً، كما جاء في حديث ابن مسعود الذي في الصحيحين وغيرهما: (إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك فينفخ فيه الروح) فهذه ثلاث أربعينات بأربعة أشهر، والاحتياط بعشر بعدها لما قد ينقص بعض الشهور، ثم لظهور الحركة بعد نفخ الروح فيه، والله أعلم.
قال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: سألت سعيد بن المسيب: ما بال العشر؟ قال: فيه ينفخ الروح، وقال الربيع بن أنس: قلت لأبي العالية: لم صارت هذه العشر مع الأشهر الأربعة؟ قال: لأنه ينفخ فيه الروح، رواهما ابن جرير " انتهى.
وقال الشوكاني ﵀ في "فتح القدير": " ووجه الحكمة في جعل العدة للوفاة هذا المقدار أن الجنين الذكر يتحرك في الغالب لثلاثة أشهر، والأنثى لأربعة، فزاد الله سبحانه على ذلك عشراً، لأن الجنين ربما يضعف عن الحركة فتتأخر حركته قليلاً ولا تتأخر عن هذا الأجل " انتهى.
وينظر: زاد المسير لابن الجوزي (١/٢٧٥) ، إعلام الموقعين (٢/٥٢) .
وينبغي التنبه إلى أنه لا يجوز الخروج عن الحكم الشرعي استنادا للحكمة المستنبطة، فليس لقائل أن يقول: إذا كانت الحكمة من العدة هي التأكد من وجود الحمل أو عدمه، فإن الطب الحديث يمكنه معرفة ذلك في بداية الحمل فلا حاجة لاعتداد المرأة هذه المدة. ليس له ذلك، لأن الحكمة المذكورة أمر أخذه العلماء بالاستنباط والاجتهاد، وقد يكون خطأ، أو يكون جزءا من الحكمة لا تمامها، فلا يجوز ترك الأمر المقطوع به، المجمع عليه، لحكمة مستنبطة يعتريها الخطأ.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12377
قبول قول المرأة في حصول الحيض وارتفاعه
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا طلق الرجل امرأته، وهو لا يدري أنها حائض، وبعد الطلاق قالت المرأة: إنها كانت حائضاً وقت الطلاق، فهل يقبل قولها في ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
سبق في جواب السؤال (٧٢٤١٧) بيان اختلاف العلماء في وقوع طلاق الحائض، وأن الصحيح أنه لا يقع.
ثانياً:
يقبل قول المرأة في حصول حيضها وفي انقضائه، ونحو ذلك مما لا يطلع عليه الرجال؛ لأنها مؤتمنة على ذلك، قال الشافعي ﵀: " أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال: ائتمنت المرأة على فرجها ". انتهى من "الأم" (٥/٢٢٥) .
وقد دل على قبول قول المرأة في ذلك، قوله تعالى: (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) البقرة/ ٢٢٨.
قال الجصاص ﵀: " لما وعظها بترك الكتمان دل على أن القول قولها في وجود الحيض أو عدمه. وكذلك في الحَبَل؛ لأنهما جميعا مما خلق الله في رحمها، ولولا أن قولها فيه مقبول، لما وُعظت بترك الكتمان، فثبت بذلك أن المرأة إذا قالت: " أنا حائض " لم يحل لزوجها وطؤها، وأنها إذا قالت " قد طهرت " حل له وطؤها. وكذلك قال أصحابنا أنه إذا قال لها: " أنت طالق إن حضت " فقالت: " قد حضت " طلقت وكان قولها كالبينة " انتهى من "أحكام القرآن" (١/٥٠٦) .
وقال السعدي ﵀ (ص ١٠٢) :
" وفي ذلك دليل على قبول خبر المرأة عما تخبر به عن نفسها من الأمر الذي لا يطلع عليه غيرها، كالحمل والحيض ونحوهما " انتهى.
وقال في "معين الحكام" ص٩٥: " في القضاء بقول امرأة بانفرادها: وذلك فيما لا يطلع عليه إلا النساء كالولادة والبكارة والثيوبة والحيض والحمل والسقط والاستهلال وعيوب الحرائر والإماء، وفي كل ما تحت ثيابهن، ووجه ذلك أنه لما كانت هذه الأمور مما لا يحضرها الرجال ولا يطلعون عليها أقيم فيها النساء مقام الرجال للضرورة " انتهى.
ويشترط لقبول قول المرأة في هذا أن تدعي الحيض أو انقضاءه في وقت يمكن فيه ذلك، فإن ادعته في وقت لا يمكن فيه ذلك فلا يقبل قولها.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" ومن فوائد الآية الكريمة:
أنه يرجع إلى قول المرأة في عدتها؛ لقوله تعالى: (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) ؛ وجه ذلك: أن الله جعل قولها معتبراً؛ ولو لم يكن معتبراً لم يكن لكتمها أيّ تأثير؛ فإذا ادعت أن عدتها انقضت، وكان ذلك في زمن ممكن فإنها تصدق؛ وهي مؤتمنة على ذلك؛ أما إذا ادعت أن عدتها انقضت في زمن لا يمكن فإن قولها مردود؛ لأن من شروط سماع الدعوى أن تكون ممكنة؛ ودعوى المستحيل غير مسموعة أصلاً " انتهى. "تفسير سورة البقرة" (ص ١٠٢) .
وينظر: "المغني" (٧/١٥٨) ، "الفواكه الدواني" (٢/٣٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12378
أحكام ما قبل الدخول على الزوجة وهل يحرم الجماع بعد العقد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت بعض الناس وقد سأله شاب: ما هي حقوق العاقد؟ فأجاب: قال تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) , فهنا فرَّق الله بين التي دخلتم بها والتي لم تدخلوا بها، فلا يحل للعاقد أي شئ من جماع ولمس.
وقد اطلعت أنا من قبل على أنه يجوز للعاقد فعل كل شئ لأنها زوجته وأيضا إذا حملت الزوجة قبل الزفاف يكون الطفل شرعيّاً وله حق الميراث. فهل استدلال هذا المجيب صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لم يُصب ذلك المتحدث الذي ذكرتَه لا في الحكم ولا في الاستدلال، فالآية التي استدل بها هي في بيان المحرمات في النكاح على الرجل، وقد ذكر الله تعالى أنه يحرم التزوج بالأمهات والبنات والعمات، وممن ذكر الله تعالى في المحرمات: بنات الزوجة المدخول بها، وأن الرجل إذا عقد على امرأة وعندها ابنة ثم فارقها قبل الدخول فإنه يحل له الزواج بابنتها، أما إن فارق الأم بعد الدخول عليها فإنه لا تحل له ابنتها، بل هي حرام عليه حرمة أبدية.
هذا هو معنى الآية، ولا علاقة للآية بما يجوز وما لا يجوز للزوج من زوجته المعقود عليها، بل الآية في بيان المحرمات في النكاح، وأن تحريم الربيبة – ابنة الزوجة – مشروط بالدخول بأمها، وأنه إن لم يدخل بها فإنها تحل له في النكاح.
والواجب على كل من سئل عن شيء لا يعلمه أن يقول " لا أدري "، ولا يحل لأحدٍ أن يتقول على الشرع ما لم يقل، ولا أن يحرم ما أحل الله، ولا يحل ما حرَّم.
قال الله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا) الإسراء/٣٦، وقال : (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣.
ثانياً:
وأما العاقد على زوجته فإنه يحل له منها كل شيء، فهي زوجته، وهو زوجها، إن ماتت ورثها، وإن مات ورثته واستحقت المهر كاملاً، لكن الأفضل لمن عقد أن لا يدخل حتى يُعلن ذلك , لما قد يترتب على الدخول قبل الإعلان من مفاسد كبيرة، فقد تكون الزوجة بكراً فتفض بكارتها، وقد تحمل من هذا الجماع ثم يحصل طلاق أو وفاة، وسيكون هذا مقلقاً لها ولأهلها، وسيسبب حرجاً بالغاً، لذا فإن للعاقد أن يلمس ويقبل زوجته، لكن يمنع من الجماع لا لحرمته , بل لما يترتب عليه من مفاسد.
ولمزيد فائدة يرجى النظر في جواب السؤال رقم: (٣٢١٥) .
ثالثاً:
وعدم الدخول بالزوجة يتعلق به بعض الأحكام العملية.
منها: العدة، فمن طلَّق زوجته قبل الدخول فلا عدة عليها؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا) الأحزاب/٤٩.
ومنها: المهر، فمن طلَّق امرأته قبل الدخول بها فإنها تستحق نصف المهر المسمّى؛ لقوله تعالى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) البقرة/٢٣٧، وفي حال عدم تحديد المهر فإنها تستحق متعة على قدر سعته؛ لقوله تعالى (لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) البقرة/٢٣٦، وأما في حال الوفاة: فإنها تستحق المهر كاملاً إن كان محدداً , وتستحق مهر المثل إن لم يكن تم الاتفاق على مهر محدد.
فعن علقمة عن ابن مسعود ﵁: أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات , فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها , لا وكس ولا شطط , وعليها العدة , ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله ﷺ في بروع بنت واشق - امرأة منَّا - مثل الذي قضيتَ، ففرح بها ابن مسعود. رواه أبو داود (٢١١٤) والترمذي (١١٤٥) والنسائي (٣٣٥٥) وابن ماجه (١٨٩١) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٩٣٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12379
لا يشترط رضا الزوجة في إرجاعها بعد طلاقها
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا طلَّق الرجل زوجته في حالة عصبية وجاء بعد أسبوعين من تركهِ لها لإرجاعها , ولم تقبل بالرجوع له , لأنه إنسان غير معتدل ومزواج - أي: يعدد في الزوجات – وعنده عدم عدل بينهم , وأصبح على هجره لها أكثر من سنة , هل تحرم عليه وتعتبر مطلقة أم ماذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
طلاق الغضبان الذي لا يدري ما يقول بسبب غضبه أو عصبيته: لا يقع، وأما إن كان غضبه لم يؤثر على عقله، وكان يدري ما يقول فإن طلاقه يقع، وقد سبق بيان القول في طلاق الغضبان في أجوبة الأسئلة (٤٥١٧٤) و (٢٢٠٣٤) .
ثانياً:
يملك الزوج رجعة زوجته ولا يشترط رضاها بذلك، على أن يكون إرجاعها في عدة الطلقة الأولى أو الثانية؛ لقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة/٢٢٨.
وفي هذه الآية تنبيه للزوج على شروط الرجعة، وهي:
١. أن يكون في طلاق، فإن كان في فسخٍ للنكاح فلا رجعة له عليها، لقوله تعالى: (والمطلقات) .
٢. أن يكون الطلاق رجعيّاً، ولا يكون كذلك إلا إن كانت الطلقة أولى أو ثانية، وقوله تعالى (الطلاق مرتان) يعني: الذي يحصل به الرجعة، فإن وقعت الطلقة الثالثة فلا رجعة له عليها إلا أن تنكح زوجاً آخر , نكاحَ رغبة , ويفارقها فراقاً حقيقيّاً بعد الدخول.
٣. أن تكون في العدة لقوله: (أحق بردهن في ذلك) أي: العدة، فإن انتهت العدة وأراد إرجاعها لم يمكنه ذلك إلا بعقد ومهر جديدين.
٤. أن لا يقصد برجعتها الإضرار بها، بل يقصد إرجاعها للإصلاح , لقوله تعالى: (إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً) البقرة/٢٢٨؛ فإن كان يريد الإضرار بها. فعليها أن تثبت ذلك للقاضي الشرعي حتى يحكم بما يظهر له.
والآية دليل واضح على أنه لا خيار للزوجة في الرجعة إن اختار زوجها إرجاعها، وليس لها أن تمتنع من الرجعة، لقوله تعالى: (وبعولتهن أحق بردتهن) ، وحتى لو لم ترجع لبيته فإنه إن أرجعها وأشهد على ذلك وقعت الرجعة.
ثالثاً:
والعدة التي يملك فيها الزوج الرجعة هي " ثلاثة قروء " أي: خلال ثلاث حيضات عند جمهور أهل العلم، أو قبل وضع حملها إن كانت حاملاً.
وعليه: فما جاء في السؤال أنه أراد إرجاعها بعد أسبوعين موافق لكون إرجاعه لها في العدة، إلا أن تكون حاملاً ووضعت حملها قبل إرجاعه لها.
رابعاً:
ولا يقع الطلاق لمجرد الابتعاد عن الزوج ووقوع الهجر، وقد سبق جواب السؤال رقم (١١٦٨١) بيان أن طول غياب الزوج لا يعد طلاقاً إلا بطلاق الزوج أو القاضي.
خامساً:
ويجب على الزوج المعدد أن يتقي الله تعالى في نسائه، وأن يقوم بالعدل الذي أوجبه الله عليه، ولمعرفة الواجب في العدل بين الزوجات: ينظر جواب السؤال رقم (١٠٠٩١) و (١٣٧٤٠) .
سادساً:
وهجر الرجل زوجته من غير سبب شرعي حرام، فإذا كان الهجر لإصلاح حالها لتفعل واجباً تركته، أو تترك إثماً فعلتْه: جاز له هجرها.
ولا شك أن هجر الرجل لامرأته هذه المدة الطويلة (سنة) يدل على استفحال المشكلة، وأنهما لا يستطيعان حلها , وفي هذه الحالة أمر الله تعالى بإرسال حكمين: أحدهما من أهله , والأخر من أهلها , لينظرا في الأمر ويحكما بما يريان في المصلحة للزوجين ودفع الضرر عن المتضرر منهما.
قال الله تعالى:) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً) النساء/٣٥.
وعلى الزوج أن يعلم أنه مأمور بأحد أمرين:
إما أن يمسك امرأته ويحسن إليها ويعاشرها بالمعروف , وإما أن يطلقها بإحسان ويعطيها حقها ولا يظلمها , قال تعالى:) فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ) البقرة/٢٢٩.
ولزيادة البيان: ينظر جواب السؤالين: (٤٥٦٠٠) (١١٩٧١) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12380
ماذا تجتنب المطلقة في طلاقها الرجعي والبائن بينونة كبرى ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أفيدكم أني طلقت زوجي للتو وأريد أن أعرف الواجبات المحددة عليّ خلال فترة الانتظار هذه التي تبلغ ٣ أشهر، وهل يعني ذلك أنه لا يمكنني حتى التحدث إلى الرجال عبر الشبكة الإلكترونية؟ وهل يجوز أن يحضر أصدقاء والدي أو والدتي ليأخذوني ثم يعيدوني مرة أخرى إلى البيت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ليس للمرأة أن تطلِّق زوجها، والطلاق إنما يكون من الزوج، والخطاب في كتاب الله تعالى في مسائل الطلاق وأحكامه كان للأزواج وليس للزوجات قال تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) البقرة/٢٣١، وقال تعالى: (لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً) البقرة/٢٣٦، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا) الأحزاب/٤٩، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ) الطلاق/١.
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " (إِنَّمَا الطَّلاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ) .
رواه ابن ماجه (٢٠٨١) وحسَّنه الألباني في " إرواء الغليل " (٧ / ١٠٨) .
وما يحصل من مفارقة الزوج برغبة من المرأة ودفعها مالاً مقابل ذلك يسمى " الخلع "، وهو أن تفتدي المرأة نفسها من زوجها بمهرها أو بما يطلبه الزوج، فيفارقها إذا رغب بذلك، وهو " فسخ " للنكاح وليس طلاقاً، وعدة المرأة فيه حيضة واحدة.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٤٥٦٩)
ثانياً:
إذا تمَّ الخلع فإنها تصير أجنبية عنه مباشرة، لا يحل له أن يخلو بها، وليس له عليها رجعة إلا بعقد ومهرٍ جديدين.
فإذا انتهت عدتها وهي: حيضة واحدة – أو وضع الحمل إن كانت حاملاً – يجوز لها أن تتزوج بمن تشاء وفق الشروط الشرعية بولي وشاهديْ عدل.
أما إن كان الزوج قد طلَّق زوجته طلقة أولى أو ثانية فلا يجوز لها الخروج من بيتها في عدتها , ولا يجوز له إخراجها إلا أن تنتهي عدتها فتصير أجنبية عنه، والحكمة في ذلك أنه ربما يميل إليها فيرجعها، وهو ما تحث عليه الشريعة، قال تعالى: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا) الطلاق/١.
وفي أثناء عدتها يجوز لها أن تكشف لزوجها وأن تتزين له، وأن يكلمها ويخلو بها، لكن ليس له أن يجامعها إلا بعد إرجاعها، أو يكون جماعها بنية الإرجاع.
فإذا طلَّق الزوجُ امرأتَه آخر ثلاث تطليقات، أو طلقها طلقتين أو واحدة وانتهت عدتها، فإنها تصبح أجنبية عنه، ولا يحل له الخلوة بها، ولا لمسها، ولا النظر إليها.
وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم: (٢١٤١٣) و (٣٦٥٤٨) فلينظرا.
وسبق في جواب السؤال (١٢٦٦٧) بيان لجميع أنواع العدات.
ويجب التنبه إلى أن عدة المطلقة التي تحيض ثلاث حيضات وليس ثلاث أشهر , الثلاثة أشهر هي عدة الصغيرة التي لم تحض، والكبيرة التي أيست من المحيض، وفي الجواب المشار إليه مزيد تفصيل.
ثالثاً:
ولا يجوز خروج المرأة مع الرجال الأجانب عنها , ولا محادثتها لهم عبر الشبكة الإلكترونية، وقد سبق بيان الأدلة على ذلك وفتاوى أهل العلم في أجوبة الأسئلة (٣٤٨٤١) و (٦٤٥٣) و (١٠٢٢١) .
وعليه: لا تمنع المرأة من لباس الزينة ولا من الطيب ولا من الحلي وغيرها من الأشياء التي تُمنع منها المعتدة من وفاة زوجها، وإنما المحرَّم عليها أثناء عدتها الرجعية أن تخرج من بيت زوجها وأما خروجها مع الرجال ومحادثتها لهم فحرام في كل الأحوال.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12381
غاب عن زوجته مدة سنة ثم طلقها فهل يلزمها عدة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الشرع في طلاق امرأة وقد مضى عليها سنة كاملة في بيت أهلها وبعد سنة تحصلت على ورقة الطلاق؟ وهل لها عدة؟ مع العلم بأنها بقيت سنة كاملة لم تقابل زوجها أو تعاشره فهل لها عدة أو لا؟ أو هل تعتبر عدتها انتهت في مدة وجودها ببيت أهلها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يلزم هذه المرأة أن تعتد من طلاق زوجها، وتبدأ في حساب العدة من أول حصول الطلاق.
سئل الشيخ ابن باز ﵀: رجل تغيب عن زوجته في السفر لمدة عشرين سنة، وبعد هذه المدة أرسل لها طلاقها بالخلع طلاقاً صحيحاً، وتريد هذه المرأة أن تتزوج فهل عليها عدة؟ حيث إن زوجها سافر عنها من مدة عشرين سنة ولم يباشرها. وهل العدة لاستبراء الرحم أم لغير ذلك؟
فأجاب: " إذا كان الواقع كما ذكرتم فلا ريب أن عليها العدة؛ لأن العدة لا تكون إلا بعد الطلاق ولو طالت غيبة الزوج عن المطلقة؛ لقول الله سبحانه: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) .
أما الحكمة في ذلك فقد ذكر العلامة ابن القيم ﵀ في كتاب " إعلام الموقعين " بحثاً نفيساً في هذا الموضوع، كما ذكر أن الحكمة لا تختص بقصد براءة الرحم بل هناك حِكَمٌ أخرى؛ ولهذا وجبت العدة على المتوفى عنها زوجها وإن لم يدخل بها، وإن كانت صغيرة ليست ممن يُظن بها الحمل، وهكذا الآيسة؛ وبذلك يُعلم أن لله سبحانه حِكماً في العِدد سوى براءة الرحم، لكن إذا كانت المرأة التي ذكرتم قد بذلت له مالاً فطلقها على ذلك فإنها تكون بذلك مختلعة، وقد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على أن المختلعة يكفيها حيضة واحدة، وقد أفتى بذلك عثمان بن عفان ﵁ وجماعة من السلف والخلف، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله عليهما وهو الصواب إن شاء الله، ولاسيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك خوفاً من فوات الكفؤ إذا طُلِب منه الانتظار إلى مضي ثلاث حِيض أو ثلاثة أشهر في حق الآيسة ونحوها، وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر إخواننا للفقه في دينه والثبات عليه إنه جواد كريم "
انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٢/١٧٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12382
انتقال المعتدة إلى بيت أهلها خوفا من البقاء وحدها
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة توفي زوجها وتسكن بيت إيجار في نفس المنطقة لكن بعيد عن أهلها، ولا يوجد إلا أخ واحد لا يمكنه ترك أعماله والبقاء عندها، وتخاف أن تبقى وحدها، ولا تستطيع دفع إيجار البيت؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على المرأة المحادة على زوجها أن تمكث في البيت الذي كانت تسكن فيه عند موت زوجها؛ لأمر النبي ﷺ بذلك، فقد روى أصحاب السنن أن النبي ﷺ قال لفريعة بنت مالك: (امكثي في بيتك الذي جاء فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله. قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا) رواه أبو داود (٢٣٠٠) والترمذي (١٢٠٤) والنسائي (٢٠٠) وابن ماجه (٢٠٣١) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وإلى هذا ذهب جماهير أهل العلم، عملا بهذا الحديث، إلا أنهم رخصوا للمرأة إن خافت على نفسها، أو لم يوجد عندها من يقوم بمصالحها ولم تستطع هي أن تقوم بها أن تعتد في غير منزلها.
قال ابن قدامة ﵀: " وممن أوجب على المتوفى عنها زوجها الاعتداد في منزلها: عمر وعثمان ﵄، وروي ذلك عن ابن عمر وابن مسعود وأم سلمة، وبه يقول مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق. وقال ابن عبد البر: وبه يقول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ".
ثم قال: " فإن خافت هدما أو غرقا أو عدوا أو نحو ذلك، أو حوّلها صاحب المنزل لكونه بإجارة انقضت مدتها، أو منعها السكنى تعدّيا، أو امتنع من إجارته، أو طلب به أكثر من أجرة المثل، أو لم تجد ما تكتري به، [أي لم تجد أجرة البيت] فلها أن تنتقل؛ لأنها حال عذر. . . وإذا تعذرت السكنى، سقطت، ولها أن تسكن حيث شاءت ". انتهى من "المغني" (٨/١٢٧) بتصرف.
وسئل علماء اللجنة الدائمة عن امرأة مات زوجها وليس في مدينتهم أحد يقوم بمسئوليتها، فهل لها أن تعتد في مدينة أخرى؟
فأجابوا:
" إذا كان الواقع كما ذكر من أنها لا يوجد في البلد الذي مات فيه زوجها من يقوم بمسئولياتها وشئونها، ولا تستطيع أن تقوم هي بشئون نفسها شرعا جاز لها أن تنتقل إلى بلد آخر تأمن فيه على نفسها، وتجد فيه من يقوم بشئونها شرعا " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٤٦٣) .
وجاء فيها أيضا (٢٠/٤٧٣) :
" إذا كان تحول أختك المتوفى عنها زوجها من بيت الزوجية إلى بيت آخر في أثناء عدة الوفاة للضرورة، كأن تخاف على نفسها من البقاء فيه وحدها، فلا بأس بذلك، وتكمل عدتها في البيت الذي انتقلت إليه " انتهى.
وبناء على ذلك: فإذا كانت هذه المرأة تخاف من البقاء وحدها، أو لا تستطيع دفع أجرة البيت، فلا حرج عليها أن تنتقل إلى بيت أهلها وتكمل عدتها فيه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12383
الطلاق في الحيض
[السُّؤَالُ]
ـ[في أول يوم من أيام الحيض نسيتْ أن تخبر زوجها وطلبت منه الطلاق وقام بإيقاع الطلاق (الثالث) ثم تذكرت ذلك وأخبرته؟ ما هو الموقف الشرعي المترتب على ذلك؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف الفقهاء في طلاق الحائض هل يقع أو لا؟ فذهب جمهورهم إلى وقوعه، وذهب جماعة منهم إلى عدم وقوعه، وعليه الفتوى عند كثير من فقهاء العصر منهم الشيخ ابن باز ﵀، والشيخ ابن عثيمين ﵀.
قال الشيخ ابن باز ﵀: " طلاق الحائض لا يقع في أصح قولي العلماء، خلافاً لقول الجمهور. فجمهور العلماء يرون أنه يقع، ولكن الصحيح من قولي العلماء الذي أفتى به بعض التابعين، وأفتى به ابن عمر ﵄، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم وجمع من أهل العلم أن هذا الطلاق لا يقع؛ لأنه خلاف شرع الله، لأن شرع الله أن تطلق المرأة في حال الطهر من النفاس والحيض، وفي حالٍ لم يكن جامعها الزوج فيها، فهذا هو الطلاق الشرعي، فإذا طلقها في حيض أو نفاس أو في طهر جامعها فيه فإن هذا الطلاق بدعة، ولا يقع على الصحيح من قولي العلماء، لقول الله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الطلاق/١.
والمعنى: طاهرات من غير جماع، هكذا قال أهل العلم في طلاقهن للعدة، أن يَكُنَّ طاهرات من دون جماع، أو حوامل. هذا هو الطلاق للعدة " انتهى من "فتاوى الطلاق" (ص٤٤) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٠/٥٨) : " الطلاق البدعي أنواع منها: أن يطلق الرجل امرأته في حيض أو نفاس أو في طهر مسها فيه، والصحيح في هذا أنه لا يقع " انتهى.
وعليه فإذا كان الطلاق صدر حال الحيض فإنه لا يقع ولا يعتد به، وتظل المرأة في عصمة زوجها.
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه لله عن رجل طلق امرأته وهي حائض، وكان لا يدري أنها حائض، فهل يقع هذا الطلاق؟
فأجاب:
" الطلاق الذي وقع وعلى المرأة العادة الشهرية اختلف فيه أهل العلم، وطال فيه النقاش، هل يكون طلاقا ماضيا أم طالقا لاغيا؟ وجمهور أهل العلم على أنه يكون طلاقا ماضيا، ويحسب على المرء طلقة، ولكنه يؤمر بإعادتها وأن يتركها حتى تطهر من الحيض ثم تحيض مرة ثانية ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق، هذا الذي عليه جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة: الإمام أحمد والشافعي ومالك وأبو حنيفة، ولكن الراجح عندنا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه، أن الطلاق في الحيض لا يقع، ولا يكون ماضيا، ذلك لأنه خلاف أمر الله ورسوله، وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) والدليل على ذلك في نفس المسألة الخاصة: حديث عبد الله بن عمر حيث طلق زوجته وهي حائض، فأخبر النبي ﷺ بذلك فتغيظ فيه رسول الله ﷺ وقال: (مره فليراجعها ثم يتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق) ثم قال النبي ﷺ : (فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء) فالعدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء أن يطلقها الإنسان طاهرا من غير جماع، وعلى هذا فإذا طلقها وهي حائض لم يطلقها على أمر الله، فيكون مردوداً، فالطلاق الذي وقع على هذه المرأة نرى أنه طلاق غير ماض، وأن المرأة لا زالت في عصمة زوجها، ولا عبرة في علم الرجل في تطليقه لها أنها طاهرة أو غير طاهرة، نعم، لا عبرة بعلمه، لكن إن كان يعلم صار عليه الإثم، وعدم الوقوع، وإن كان لا يعلم فإنه ينتفي وقوع الطلاق، ولا إثم على الزوج " انتهى.
"فتاوى إسلامية" (٣/٢٦٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12384
المطلقة طلاقاً رجعياً تبقى في بيت زوجها حتى تنقضي عدتها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل المطلقة طلاقاً رجعياً تبقى في بيت زوجها أم تذهب إلى منزل والدها حتى يراجعها زوجها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" يجب على المرأة المطلقة طلاقاً رجعياً أن تبقى في بيت زوجها، ويحرم على زوجها أن يخرجها منه، لقوله تعالى: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) ، وما عليه الناس الآن من كون المرأة إذا طلقت طلاقاً رجعياً تنصرف إلى بيت أهلها فوراً هذا خطأ ومحرم، لأن الله قال: (لا تُخْرِجُوهُنَّ) ، (وَلا يَخْرُجْنَ) ، ولم يستثن من ذلك إلا إذا أتين بفاحشة مبيّنة، ثم قال بعد ذلك: (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) . ثم بيّن الحكمة من وجوب بقائها في بيت زوجها بقوله: (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً)
(فقد يكون بقاؤها في البيت سبباً لتراجع الزوج عن الطلاق، فيراجعها، وهذا أمر مقصود ومحبوب للشرع) .
فالواجب على المسلمين مراعاة حدود الله، والتمسك بما أمرهم الله به، وأن لا يتخذوا من العادات سبيلاً لمخالفة الأمور المشروعة، المهم أنه يجب علينا أن نراعي هذه المسألة وأن المطلقة الرجعية يجب أن تبقى في بيت زوجها حتى تنتهي عدتها، وفي هذه الحال في بقائها في بيت زوجها لها أن تكشف له، وأن تتزين، وأن تتجمل، وأن تتطيب، وأن تكلمه ويكلمها وتجلس معه، وتفعل كل شيء ما عدا الاستمتاع بالجماع أو المباشرة، فإن هذا يكون عند الرجعة، وله أن يراجعها بالقول، فيقول: راجعت زوجتي، وله أن يراجعها بالفعل، فيجامعها بنيّة المراجعة " اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين، "مجموعة أسئلة تهم الأسرة المسلمة" ص ٦١.
стр. 12385
هل له أن يراجع زوجته بعد انتهاء عدتها
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للرجل والمرأة أن يرجعا إلى زواجهما مرة أخرى إذا كانا قد انفصلا بالطلاق منذ فترة طويلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى أو الثانية، فإن كانت قد انتهت عدّتها فإنها تَبِين منه، وتصير أجنبية عنه ولا تعود إليه إلا بعقد جديد بشروطه الشرعية (انظر سؤال رقم ٢١٢٧) ،
وأما إذا طلق زوجته الطلقة الثالثة فإنها تصير محرَّمة على زوجها الأول حتى تنكح زوجاً غيره نكاح رغبة شرعي بوطء، والدليل على ذلك من القرآن قول الله : ﴿الطلاق مرَّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ البقرة / ٢٢٩ إلى قوله تعالى: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره﴾ البقرة /٢٣٠، والطلاق الأخير المقصود به الطلقة الثالثة عند أهل العلم كافة.
ومن السنة ما ثبت في الصحيحين من حديث عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلاقِي، وَإِنِّي نَكَحْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيَّ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ.
رواه البخاري (٤٨٥٦) ومسلم (٢٥٨٧) .
ومعنى " بَتَّ طلاقي ": أي: طلقني طلاقاً حصل معه قطع عصمتي منه، وهي الطلقة الثالثة.
وقوله ﵊ " حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك ": كناية عن الجماع.
قال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْمُطَلَّقَة ثَلاثًا لا تَحِلّ لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره , وَيَطَأهَا ثُمَّ يُفَارِقهَا , وَتَنْقَضِي عِدَّتهَا. فَأَمَّا مُجَرَّد عَقْده عَلَيْهَا فَلا يُبِيحهَا لِلأَوَّلِ، وَبِهِ قَالَ جَمِيع الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ.
" شرح مسلم " (١٠ / ٣) .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12386
حكم امرأة المفقود
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الهجر من الزوج لمدة تسعة أشهر بدون أن تراه أو أن تعرف أين هو يبرر طلب الطلاق والخلع؟
إذا كان الجواب نعم فهل يجب على المرأة أن تعتد قبل الزواج مرة أخرى؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا كان المقصود بالسؤال أن هذه المرأة لا تعرف خبراً عن زوجها بمعنى انّه مفقود، فهذه المسألة هي التي يسميها الفقهاء ﵏ " امرأة المفقود " وهو الذي انقطع خبره، وللفقهاء ﵏ أقوال كثيرة في المدة التي تتربصها حتى يحكم بموته، والذي يرجحه المحققون من العلماء أن تقدير المدة يرجع إلى اجتهاد الحاكم، ويختلف ذلك باختلاف الأحوال والأزمان وقرائن الأحوال، فيُحدّد القاضي باجتهاده مدّة يغلب على الظن موته بعدها، ثم يحكم بموته إذا مضت هذه المدة، وتعتد بعدها امرأته عدة الوفاة أربعة اشهر وعشراً وبعد ذلك تحلّ للأزواج.
أما إذا كانت تعلم مكانه وهجرها هذه المدة فإن حكمه حكم المؤلي، فتراسله المرأة أو وليها أو ترفع الأمر للحاكم ويُجبر على أن يعود إليها فإن أبى طلق عليه الحاكم تطليقة أو فسخ النكاح والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12387
الأشياء التي تمتنع عنها المحادَّة
[السُّؤَالُ]
ـ[مات زوجي فماذا عليّ أن أفعل. ما هي الأشياء التي أمتنع عنها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المحادة جاء في الأحاديث ما ينبغي أن تمتنع عنه، وهي مطالبة بأمور خمسة:
الأمر الأول: لزوم بيتها الذي مات زوجها، وهي ساكنة فيه تقيم فيه حتى تنتهي العدة، وهي أربعة أشهر وعشراً، إلا أن تكون حبلى، فإنها تخرج من العدة بوضع الحمل، كما قال الله : (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) . ولا تخرج منه إلا لحاجة أو ضرورة كمراجعة المستشفى عند المرض وشراء حاجتها من السوق كالطعام ونحو ذلك، إذا لم يكن لديها من يقوم بذلك، وكذلك لو انهدم البيت، فإنها تخرج منه إلى غيره، أو إن لم يكن لديها من يؤنسها وتخشى على نفسها، لا بأس بذلك عند الحاجة.
الأمر الثاني: ليس لها لبس الجميل من الثياب لا أصفر ولا أخضر ولا غيره، بل تلبس من الثياب غير الجميل، سواء كان أسود أو أخضر أو غير ذلك، المهم أن تكون الثياب غير جميلة، هكذا أمر النبي ﷺ .
الأمر الثالث: تجنُّب الحليّ من الذهب والفضة والماس واللؤلؤ، وما أشبه ذلك سواء كان ذلك قلائد أو أساور أو خواتم، وما أشبه ذلك حتى تنتهي العدة.
الأمر الرابع: تجنُّب الطِّيب، فلا تتطيب لا بالبخور ولا بغيره من الأطياب، إلا إذا طهرت من الحيض خاصة، فلا بأس أن تتبَخَّر ببعض البخور.
الأمر الخامس: تجنُّب الكحل، فليس لها أن تكتحل ولا ما يكون في معنى الكحل من التجميل للوجه، التجميل الخاص الذي قد يفتن الناس بها، أما التجميل العادي بالماء والصابون فلا بأس بذلك، لكن الكحل الذي يجمِّل العينين وما أشبه الكحل من الأشياء التي يفعلها بعض النساء في الوجه، فهذا لا تفعله.
فهذه الأمور الخمسة يجب أن تُحفظ في أمر من مات عنها زوجها.
أما ما قد يظنه بعض العامة ويفترونه، من كونها لا تكلِّم أحداً، ومن كونها لا تُكلِّم بالهاتف، ومن كونها لا تغتسل في الأسبوع إلا مرة , ومن كونها لا تمشي في بيتها حافية، ومن كونها لا تخرج في نور القمر، وما أشبه هذه الخرافات، فلا أصل لها بل لها أن تمشي في بيتها حافية ومنتعلة، تقضي حاجتها في البيت تطبخ طعامها وطعام ضيوفها، تمشي في ضوء القمر، في السطح وفي حديقة البيت، تغتسل متى شاءت، تكلِّم من شاءت كلاماً ليس فيه ريبة، تصافح النساء، وكذلك محارمها، أما غير المحارم فلا، ولها طرح خمارها عن رأسها إذا لم يكن عندها غير محرم، ولا تستعمل الحناء ولا الزعفران ولا الطيب لا في الثياب ولا في القهوة، لأن الزعفران نوع من أنواع الطِّيب، ولا يجوز أن تُخطَب، ولكن لا بأس بالتعريض، أما التصريح بالخطبة فلا، وبالله التوفيق.
فتوى الشيخ ابن باز من كتاب فتاوى إسلامية ج/٣ ص/٣١٥-٣١٦
وللمزيد يُنظر كتاب الإمداد بأحكام الإحداد لفيحان المطيري، وكتاب أحكام الإحداد لخالد المصلح.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12388
عودة المتوفّى عنها زوجها إلى بلدها الأصلي
[السُّؤَالُ]
ـ[يتعلق سؤالي بعدة والدتي،
كان والداي في زيارة لأمريكا، ومرض والدي مرضا شديدا ثم مات هناك. ومنذ الوفاة، ووالدتي ما تزال تقيم في أمريكا في البيت الذي كانت تقيم فيه مع والدي، وتعود ملكية هذا البيت لأحد أقاربنا.
والسؤال هو: هل يجب على والدتي أن تقضي مدة عدتها هناك، أم أنه يجوز له أن تعود إلى وطنها، باكستان؟ إن رجوعها لباكستان مهم جدا لمتابعة أمور كثيرة مثل الأملاك. . الخ. سأكون ممتنا لك إجابتك على سؤالي هذا وفقا للشريعة الإسلامية.
وشكرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اختلف العلماء في لزوم المعتدَّة مِن وفاة زوجها بيتها على قولين:
أشهرهما وأقواهما: وجوب لزوم بيت الزوجيَّة.
وإليه ذهب عامَّة العلماء، ومنهم الأئمَّة الأربعة.
وقد استدلوا على ذلك مِن السُنَّة بحديث فريعة بنت مالك ﵂ قالت: إنها جاءت النبي ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، وإن زوجها خرج في طلب أَعْبُد له أبقوا، حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه! فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه! قالت: فقال رسول الله ﷺ : نعم، فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة، أو في المسجد دعاني - أو أمرني - ... فرددتُ عليه القصة التي ذكرت له من شأن زوجي، فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله.
قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً.
فلما كان عثمان أرسل إليَّ فسألني عن ذلك، فأخبرته فاتَّبعه وقضى به.
رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم والذهبي وابن القيم وغيرهم.
قال ابن القيم ﵀: ليس في هذا ما يوجب ردَّ هذه السنَّة الصحيحة الصريحة التي تلقاها عثمان بن عفان وأكابر الصحابة بالقبول. أ. هـ " زاد المعاد " (٥ / ٦٩١) .
فائدة:
وقد يطرأ على المرأة المعتدَّة أو على سكنها طارئ كخوف هدمٍ، أو غرق، أو خوف مِن عدو، أو وحشة، أو أنها تكون بين فسقة، أو أراد الورثة إخراجها، أو أن بقاءها يضيع أولادها أو مالها..الخ: فإنه يسوغ لها الانتقال إلى ما شاءت من المساكن، ولا يلزمها الانتقال إلى أقرب مسكن، وهذا قول الجمهور مِن الحنفية والحنابلة والمالكية.
على أن يثبت لها في مسكنها الجديد الأحكام المتربة عليها في مسكنها الأول.
ومن كانت تستطيع تسيير أمورها وهي في بيت الزوجية: فلا عذر لها في الانتقال، كأن توكِّل ثقة بمتابعة الميراث، أو الأملاك. فإذا كانت والدتك متمكنة من الاعتداد في البيت الذي كانت تسكن فيه مع زوجها لما مات فإنها تمكث فيه والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12389
عدة من لم تعلم بوفاة زوجها
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجة يعمل زوجها في دولة أجنبية، توفي الزوج ولم تعلم الزوجة بوفاته إلا بعد ستة أشهر من الوفاة، فهل على الزوجة أن تعتد في هذه الحالة؟ وما هو الدليل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عدة المتوفى عنها تعتبر من حين الوفاة حسب حالها، فإن كانت حاملاً فبوضع الحمل، وإن كانت غير حامل وهي حرة فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام، وإن كانت أمة فعدتها شهران وخمسة أيام، وإذا لم تعلم بوفاته إلا بعد ستة أشهر فقد انتهت عدتها قبل أن تعلم.
أجاب عليه: عبد الرحمن العجلان.
انظر الموسوعة الفقهية (٢ / ١٠٥) وأحكام الإحداد للمصلح (ص ٩٠)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12390
هل على المختلعة عدة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تجب العدة إذا كانت المرأة هي التي طلبت الخلع؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
١. الخلع – أصلاً – لا يكون إلا بطَلب من الزوجة، ورضى الزوج بعده على الفراق.
٢. والعدَّة واجبة على كل امرأة فارقت زوجها، أو فارقها زوجها بطلاق أو فسخ أو وفاة، إلا إن كان الطلاق قبل الدخول فلا عدَّة على المرأة، لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهنَّ من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ الأحزاب / ٤٩.
٣. أما عدَّة الخلع: فالصحيح من أقوال العلماء أنها حيضة واحدة، وعليه تدل السنة.
عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها على عهد النبي ﷺ فأمرها النبي ﷺ أن تعتد بحيضة. رواه الترمذي (١١٨٥) وأبو داود (٢٢٢٩) . ورواه النسائي (٣٤٩٧) من حديث الربيِّع بنت عفراء. والحديثان: صححهما ابن القيم – كما سيأتي -.
قال ابن القيم ﵀:
وفي أمره ﷺ المختلعة أن تعتد بحيضة واحدة دليل على حكمين:
أحدهما: أنه لا يجب عليها ثلاث حيض بل تكفيها حيضة واحدة، وهذا كما أنه صريح السنة فهو مذهب أمير المؤمنين عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر بن الخطاب والربيع بنت معوذ وعمها وهو من كبار الصحابة لا يعرف لهم مخالف منهم كما رواه الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر أنه سمع الربيع بنت معوذ بن عفراء وهي تخبر عبد الله بن عمر ﵁ أنها اختلعت من زوجها على عهد عثمان بن عفان فجاء عمها إلى عثمان بن عفان فقال له إن ابنة معوذ اختلعت من زوجها اليوم أفتنتقل؟ فقال عثمان: لتنتقل ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها إلا أنها لا تنكح حتى تحيض حيضة خشية أن يكون بها حبل، فقال عبد الله بن عمر: فعثمان خيرنا وأعلمنا.
وذهب إلى هذا المذهب إسحاق بن راهويه والإمام أحمد في رواية عنه اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.
قال من نصر هذا القول: هو مقتضى قواعد الشريعة؛ فإن العدة إنما جعلت ثلاث حيض ليطول زمن الرجعة فيتروى الزوج ويتمكن من الرجعة في مدة العدة فإذا لم تكن عليها رجعة فالمقصود مجرد براءة رحمها من الحمل وذلك يكفي فيه حيضة كالاستبراء، قالوا: ولا ينتقض هذا علينا بالمطلقة ثلاثا؛ فإن باب الطلاق جعل حكم العدة فيه واحداً بائنةً ورجعيةً.
" زاد المعاد " (٥ / ١٩٦، ١٩٧)
هذا، وقد قال بعض أهل العلم أن عدَّة المختلعة ثلاث حِيَض كعدَّة المطلَّقة، وقد ردَّ عليهم الإمام ابن القيم أحسن ردٍّ فقال:
والذي يدل على أنه – أي: الخلع - ليس بطلاق أن الله رتب على الطلاق بعد الدخول الذي لم يستوف عدده ثلاثة أحكام كلها منتفية عن الخلع:
أحدها: أن الزوج أحق بالرجعية فيه.
الثاني: أنه محسوب من الثلاث فلا تحل بعد استيفاء العدد إلا بعد زوج وإصابة.
الثالث: أن العدة فيه ثلاثة قروء.
وعليه فإن عدة المختلعة تبقى على ما دلت عليه السنة من أنها حيضة واحدة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12391
هل للمتوفى عنها زوجها أن تسافر للحج في فترة العدة
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة توفي زوجها، وتريد أن تسافر للحج وهي في فترة العدة، فهل يجوز لها ذلك؟ مع العلم أنها قد حجت حجة الإسلام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على من توفي زوجها أن تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام، لقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) البقرة/٢٣٤.
وخلال فترة العدة يلزمها الإحداد على زوجها.
روى البخاري (١٢٨٠) ومسلم (١٤٨٦) عن أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) .
وقد سبق في جواب السؤال (١٣٩٦٦) بيان الأشياء التي يجب على المتوفى عنها زوجها أن تتجنبها في فترة العدة.
ومنها: الخروج من البيت.
فإنها لا تخرج بالنهار إلا لحاجة، ولا تخرج ليلاً إلا لضرورة.
وخروجها للحج لا يعتبر ضرورة، لا سيما والمرأة المسئول عنها قد حجت الفريضة.
بل ذكر العلماء ﵏ أنها لا يجوز لها الخروج لحج الفريضة.
قال ابن قدامة ﵀ في المغني" (١١/٣٠٣-٣٠٥) :
" الْمُعْتَدَّة مِنْ الْوَفَاةِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَى الْحَجِّ , وَلا إلَى غَيْرِهِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ , وَعُثْمَانَ , ﵄. وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَالْقَاسِمُ , وَمَالِكٌ , وَالشَّافِعِيُّ , وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ , وَالثَّوْرِيُّ.
وَإِنْ خَرَجَتْ , فَمَاتَ زَوْجُهَا فِي الطَّرِيقِ , رَجَعَتْ إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً ; لأَنَّهَا فِي حُكْمِ الإِقَامَةِ , وَإِنْ تَبَاعَدَتْ , مَضَتْ فِي سَفَرِهَا. وَقَالَ مَالِكٌ: تُرَدُّ مَا لَمْ تُحْرِمْ.
ويدل عَلَى وُجُوبِ الرُّجُوعِ إذَا كَانَتْ قَرِيبَةً , مَا رَوَى سَعِيدٌ بن منصور عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: تُوُفِّيَ أَزْوَاجٌ , نِسَاؤُهُنَّ حَاجَّاتٌ أَوْ مُعْتَمِرَاتٌ , فَرَدَّهُنَّ عُمَرُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ , حَتَّى يَعْتَدِدْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ. . .
وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهَا حِجَّةُ الإِسْلامِ , فَمَاتَ زَوْجُهَا , لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِهَا وَإِنْ فَاتَهَا الْحَجُّ ; لأَنَّ الْعِدَّةَ فِي الْمَنْزِلِ تَفُوتُ , وَلا بَدَلَ لَهَا , وَالْحَجُّ يُمْكِنُ الإِتْيَانُ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْعَامِ " انتهى باختصار وتصرف يسير.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٩/٣٥٢) :
" ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ خُرُوجُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ إلَى الْحَجِّ , لأَنَّ الْحَجَّ لا يَفُوتُ , وَالْعِدَّةُ تَفُوتُ " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن امرأة توفي عنها زوجها وأدركها حج الفريضة، وهي في الحداد وهي مستطيعة وقادرة وعندها محرم هل تحج أو لا؟
فأجاب:
" لا تحج، بل تبقى في بيتها، وفي هذه الحال لا يجب عليها الحج، لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) آل عمران/٩٧. وهذه المرأة لا تستطيع شرعاً، وإن كان معها محرم، وتؤجل إلى السنة الثانية، أو الثالثة حسب استطاعتها " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٦٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12392
هل تذهب للحج في عدة وفاة زوجها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة مات عنها زوجها، وظهر اسمها في قرعة الحج ولم تكمل العدة، فهل يجوز لها السفر إلى الحج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق الأئمة على أنه لا يجوز للمرأة المتوفى عنها زوجها أن تسافر إلى الحج في فترة العدة (الحداد) .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
عن امرأة عزمت على الحج هي وزوجها، فمات زوجها فى شعبان، فهل يجوز لها أن تحج؟ .
فأجاب:
" ليس لها أن تسافر فى العدة عن الوفاة إلى الحج في مذهب الأئمة الأربعة " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٣٤ / ٢٩) .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
" ليس للمرأة التي في الحداد السفر للحج، كما هو مذهب الأئمة الأربعة، أما ما ذكرتَ من أنه لا يحصل لك إجازة إلا في هذا الوقت: فليس بمسوغ شرعي يجيز السفر بالمرأة التي في عدة الوفاة " انتهى.
" فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٨٩٩، ٩٠٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12393
خرجت من بيت زوجها في وقت الإحداد إلى بيت ابنتها وبقيت فيه أسبوعين
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة في الحداد، وقد بتُّ في منزل ابنتي النفساء أكثر من أسبوعين إلى الآن. فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عليك العودة فوراً إلى بيت الزوجية للمبيت فيه، وهذا حق للزوج.
لما رواه الترمذي (٢٣٠٠) عن الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي فَإِنِّي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلا نَفَقَةٍ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ قَالَتْ فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي أَوْ أَمَرَ بِي فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ كَيْفَ قُلْتِ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي قَالَتْ فَقَالَ امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قَالَتْ فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وعليك التوبة والاستغفار من التقصير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12394
هل يجوز وطء الزوجة أثناء عدّة الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن للرجل أن يستمر في مجامعة زوجته أثناء فترة العدة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى أو الثانية وصارت في العدّة فإنها تعتدّ عنده في بيته وتكون معه لأنها لا تزال زوجته وفي عصمته فإذا أراد وقاعها فقال بعض العلماء إنّ وطأها حينئذ يكون إرجاعا لها وإنهاء لعدتها وقال بعضهم بوجوب المراجعة قبل الوطء وذلك بأن يتلفّظ بالمراجعة كأن يقول راجعتكِ أو راجَعْت فلانة ويُشهد على ذلك اثنين من المسلمين وبذلك تنقطع العدّة ويعود إلى وطئها متى شاء وهذه هي الطريقة السّليمة إذا أراد وطأها، أمّا الطلقة الثالثة فإنّه لا تكون عنده في عدّتها وتخرج من بيته ولا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره فإذا طلّقها الثاني جاز أن تعود إلى الأوّل بعقد جديد. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12395
توفي زوجها أثناء عدة الطلاق البائن فهل تعتد للوفاة
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي زوجها في حادث سيارة أثناء عدة الطلاق البائن (طلقها ثلاثا وفي أثناء العدة توفي في حادث) كم تعتد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
تكمل عدة الطلاق.
سؤال:
هل عليها عدّة الوفاة؟
جواب:
لا ما عليها، لأنّ (العلاقة الزوجية قد) انقطعت (بالطلاق البائن) . انتهى والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
следующие страницы →