Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12391–12430 · переход к 12396.
стр. 12391
هل للمتوفى عنها زوجها أن تسافر للحج في فترة العدة
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة توفي زوجها، وتريد أن تسافر للحج وهي في فترة العدة، فهل يجوز لها ذلك؟ مع العلم أنها قد حجت حجة الإسلام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على من توفي زوجها أن تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام، لقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً) البقرة/٢٣٤.
وخلال فترة العدة يلزمها الإحداد على زوجها.
روى البخاري (١٢٨٠) ومسلم (١٤٨٦) عن أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) .
وقد سبق في جواب السؤال (١٣٩٦٦) بيان الأشياء التي يجب على المتوفى عنها زوجها أن تتجنبها في فترة العدة.
ومنها: الخروج من البيت.
فإنها لا تخرج بالنهار إلا لحاجة، ولا تخرج ليلاً إلا لضرورة.
وخروجها للحج لا يعتبر ضرورة، لا سيما والمرأة المسئول عنها قد حجت الفريضة.
بل ذكر العلماء ﵏ أنها لا يجوز لها الخروج لحج الفريضة.
قال ابن قدامة ﵀ في المغني" (١١/٣٠٣-٣٠٥) :
" الْمُعْتَدَّة مِنْ الْوَفَاةِ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ إلَى الْحَجِّ , وَلا إلَى غَيْرِهِ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ , وَعُثْمَانَ , ﵄. وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَالْقَاسِمُ , وَمَالِكٌ , وَالشَّافِعِيُّ , وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ , وَالثَّوْرِيُّ.
وَإِنْ خَرَجَتْ , فَمَاتَ زَوْجُهَا فِي الطَّرِيقِ , رَجَعَتْ إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً ; لأَنَّهَا فِي حُكْمِ الإِقَامَةِ , وَإِنْ تَبَاعَدَتْ , مَضَتْ فِي سَفَرِهَا. وَقَالَ مَالِكٌ: تُرَدُّ مَا لَمْ تُحْرِمْ.
ويدل عَلَى وُجُوبِ الرُّجُوعِ إذَا كَانَتْ قَرِيبَةً , مَا رَوَى سَعِيدٌ بن منصور عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: تُوُفِّيَ أَزْوَاجٌ , نِسَاؤُهُنَّ حَاجَّاتٌ أَوْ مُعْتَمِرَاتٌ , فَرَدَّهُنَّ عُمَرُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ , حَتَّى يَعْتَدِدْنَ فِي بُيُوتِهِنَّ. . .
وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهَا حِجَّةُ الإِسْلامِ , فَمَاتَ زَوْجُهَا , لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِهَا وَإِنْ فَاتَهَا الْحَجُّ ; لأَنَّ الْعِدَّةَ فِي الْمَنْزِلِ تَفُوتُ , وَلا بَدَلَ لَهَا , وَالْحَجُّ يُمْكِنُ الإِتْيَانُ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْعَامِ " انتهى باختصار وتصرف يسير.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٩/٣٥٢) :
" ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ خُرُوجُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ إلَى الْحَجِّ , لأَنَّ الْحَجَّ لا يَفُوتُ , وَالْعِدَّةُ تَفُوتُ " انتهى.
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن امرأة توفي عنها زوجها وأدركها حج الفريضة، وهي في الحداد وهي مستطيعة وقادرة وعندها محرم هل تحج أو لا؟
فأجاب:
" لا تحج، بل تبقى في بيتها، وفي هذه الحال لا يجب عليها الحج، لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) آل عمران/٩٧. وهذه المرأة لا تستطيع شرعاً، وإن كان معها محرم، وتؤجل إلى السنة الثانية، أو الثالثة حسب استطاعتها " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٢١/٦٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12392
هل تذهب للحج في عدة وفاة زوجها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة مات عنها زوجها، وظهر اسمها في قرعة الحج ولم تكمل العدة، فهل يجوز لها السفر إلى الحج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق الأئمة على أنه لا يجوز للمرأة المتوفى عنها زوجها أن تسافر إلى الحج في فترة العدة (الحداد) .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
عن امرأة عزمت على الحج هي وزوجها، فمات زوجها فى شعبان، فهل يجوز لها أن تحج؟ .
فأجاب:
" ليس لها أن تسافر فى العدة عن الوفاة إلى الحج في مذهب الأئمة الأربعة " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٣٤ / ٢٩) .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
" ليس للمرأة التي في الحداد السفر للحج، كما هو مذهب الأئمة الأربعة، أما ما ذكرتَ من أنه لا يحصل لك إجازة إلا في هذا الوقت: فليس بمسوغ شرعي يجيز السفر بالمرأة التي في عدة الوفاة " انتهى.
" فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٨٩٩، ٩٠٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12393
خرجت من بيت زوجها في وقت الإحداد إلى بيت ابنتها وبقيت فيه أسبوعين
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا امرأة في الحداد، وقد بتُّ في منزل ابنتي النفساء أكثر من أسبوعين إلى الآن. فماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عليك العودة فوراً إلى بيت الزوجية للمبيت فيه، وهذا حق للزوج.
لما رواه الترمذي (٢٣٠٠) عن الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِطَرَفِ الْقَدُومِ لَحِقَهُمْ فَقَتَلُوهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي فَإِنِّي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلا نَفَقَةٍ قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ قَالَتْ فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي أَوْ أَمَرَ بِي فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ كَيْفَ قُلْتِ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي قَالَتْ فَقَالَ امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قَالَتْ فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وعليك التوبة والاستغفار من التقصير.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12394
هل يجوز وطء الزوجة أثناء عدّة الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يمكن للرجل أن يستمر في مجامعة زوجته أثناء فترة العدة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى أو الثانية وصارت في العدّة فإنها تعتدّ عنده في بيته وتكون معه لأنها لا تزال زوجته وفي عصمته فإذا أراد وقاعها فقال بعض العلماء إنّ وطأها حينئذ يكون إرجاعا لها وإنهاء لعدتها وقال بعضهم بوجوب المراجعة قبل الوطء وذلك بأن يتلفّظ بالمراجعة كأن يقول راجعتكِ أو راجَعْت فلانة ويُشهد على ذلك اثنين من المسلمين وبذلك تنقطع العدّة ويعود إلى وطئها متى شاء وهذه هي الطريقة السّليمة إذا أراد وطأها، أمّا الطلقة الثالثة فإنّه لا تكون عنده في عدّتها وتخرج من بيته ولا تحلّ له حتى تنكح زوجا غيره فإذا طلّقها الثاني جاز أن تعود إلى الأوّل بعقد جديد. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12395
توفي زوجها أثناء عدة الطلاق البائن فهل تعتد للوفاة
[السُّؤَالُ]
ـ[توفي زوجها في حادث سيارة أثناء عدة الطلاق البائن (طلقها ثلاثا وفي أثناء العدة توفي في حادث) كم تعتد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
تكمل عدة الطلاق.
سؤال:
هل عليها عدّة الوفاة؟
جواب:
لا ما عليها، لأنّ (العلاقة الزوجية قد) انقطعت (بالطلاق البائن) . انتهى والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 12396
ارتدت وتزوجت نصرانياً ثم رجعت إلى الإسلام ففارقت النصراني فكم عدتها
[السُّؤَالُ]
ـ[ارتدت وتزوجت نصرانياً ثم رجعت إلى الإسلام ففارقته، كم تكون العدة حتى تتزوج بآخر؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب حفظه الله:
سؤال: هل جامعها؟
جواب: نعم. جامعها.
الجواب من فضيلة الشيخ: حيضة واحدة - على القول الراجح -، وقيل أنه يلزمها ثلاث حِيَض، لكن القول الراجح أنها حيضة واحدة. لأن زواج النصراني بها صحيح وهي مرتدة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 12397
مجموعة أسئلة عن الطلاق
[السُّؤَالُ]
ـ[١- هل ما يعرف في الغرب بالفراق يجوز في الإسلام؟ رجل وزوجته مسلمان ويعيشان في الغرب مع أطفالهم ويفكران جدياً بالطلاق، اقترح عليهما شخص بأن يفترقا أولاً، يذهب الزوج ليسكن في مكان قريب وبما أنهما لا زالا متزوجين فليس هناك مشكلة في حضوره للبيت في أي وقت، وسيبقى يصرف على العائلة من جميع النواحي.
٢- متى تنتهي العدة للطلاق الأول؟ هل هي بعد انتهاء الدورة للشهر الثالث أو عند بداية الرابعة؟
٣- ما هي الأشياء التي يجوز فعلها أثناء العدة والتي لا تؤثر على عملية الطلاق؟ أعلم أن المعاشرة الجنسية تؤثر ولكن ماذا عن التقبيل والضم؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وبعد:
أما السؤال الأول: فالجواب يختلف باختلاف الحال: فإذا كان المقصود من هذا الفعل أن تخف حدة التوتر في العلاقة، ثم يرجعا بعد ذلك معاً، أو أن يجربا الابتعاد، وما سينتج عنه من آثار عليهما وعلى الأولاد حتى يكون ذلك أعون على اتخاذ القرار، وتراضيا على هذا الابتعاد المؤقت؛ فلا بأس بذلك.
وأما إن كان هذا قراراً اتخذاه واقتنعا بانفصال أحدهما عن الآخر بغير طلاق، فيقال: إن أسقطت المرأة حقها الذي يفوت عليها بهذا الانفصال، وتنازل هو أيضا عن حقوقه عليها، ورأيا أن مصلحتهما ومصلحة أولادهما في هذا، وكان المكان الذي تجلس فيه المرأة وأولادها مكانا مأمونا ليس فيه تضييع لهم، جاز ذلك بهذه الشروط. وأما إن احتاجت إلى المعاشرة الزوجية، ولم يكن يريد فعل ذلك، أو خشي أن يحدث منها ما يريب وهي في عصمته، ونحو هذا من الأسباب فليطلقها، ويستمر في النفقة على أولاده. والله أعلم.
وأما السؤال الثاني: فإن عدة المطلقة التي تحيض، وقد دخل بها زوجها وليست حاملا؛ اختلف فيها العلماء قديما وحديثا؛ والذي يرجحه جمع من أهل العلم المعاصرين كالشيخ ابن باز وابن عثيمين وغيرهم أن العدة تنتهي بانتهاء ثلاث حيض، فبمجرد ما تنتهي الحيضة الثالثة تنتهي العدة، وهو قول جمع من كبار الصحابة كعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، ونقله ابن القيم عن أبي بكر وأبي موسى وغيرهم. ﵃ أجمعين. (ينظر فتاوى إسلامية ٣ / ٣١٠) و (فتاوى الطلاق لسماحة الشيخ ابن باز ١٩٣) و (جامع أحكام النساء ٤ / ٢٤٣) .
وأما السؤال الثالث: " فالمطلقة الرجعية لها أن تكشف لزوجها وأن تتزين وتتجمل وتتطيب، ولها أن تكلمه ويكلمها وتجلس معه وتفعل معه كل شيء ما عدا الاستمتاع بالجماع أو مقدماته فإن هذا إنما يكون عند الرجعة " (الشيخ ابن عثيمين: فتاوى إسلامية ٣ / ٣١٠)
فلو قَبَّل وضَمَّ زوجته وهو ينوي الرجعة صحت الرجعة بلا خلاف بين أهل العلم، وإن لم ينوها فبعض العلماء يرون جوازه باعتبار أنها زوجته ولكن لا تحصل به الرجعة، ومنهم من يرى أن الضم والتقبيل ونحوه من مقدمات الجماع يأثم فاعله إذا لم ينو به الرجعة. فالأحوط عدم فعل ذلك إلا بعد التصريح بالرجعة كأن يقول لزوجته راجعتك، ويشهد اثنين من المسلمين على رجعتها بقوله أمامهما أشهدكم أني أرجعت زوجتي فلانة، ونحو ذلك، ثم يفعل ما يريد من المباح. والله أعلم.
(انظر سبل السلام ٢ / ٢٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12398
أسلمت بعد زنا فهل تعتدّ للزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة تسأل وتقول إنها قد أسلمت وكانت على علاقة محرمة مع شخص أجنبي، فهل تعتد إذا أرادت أن تتزوج أم لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
طرحت السؤال التالي على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين:
فأجاب حفظه الله:
يكفيها حيضة واحدة. والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 12399
هل لها أن لا ترد إلى زوجها وديعة له عندها لظلمه وعدم إنفاقه على ابنته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أودع رجل لدى زوجته مبلغاً من المال قدره ٨٠٠$ وبعد أن انفصلا أي تطلقت الزوجة أرجعت للزوج ٧٠٠$ وبقى في ذمتها ١٠٠$ ولكن للعلم أن الزوج لم يعط للزوجة حقوقها وسرق الكثير من الأموال التي هي من حقها ولم ينفق على ابنته التي تعيش لدى الأم ولكن بالعكس سرق حتى ملابس ابنته....فماذا تفعل الأم بال١٠٠$ هل تنفقها على ابنته أم ترجعها إلى الزوج؟ علما أنه مر على الطلاق سنتان تقريباً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من كان له حق عند شخص، ولا يستطيع أن يأخذ حقه منه، ثم ظفر بشيء من ماله، فقد ذهب كثير من العلماء إلى أنه يجوز له أن يأخذ من ماله بقدر حقه.
ويتأكد جواز ذلك إذا كان سبب الحق ظاهراً كنفقة الزوجة والأولاد.
وقد ورد في السنة ما يدل على ذلك، روى البخاري (٥٣٦٤) ومسلم (١٧١٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ؟ فَقَالَ: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) .
فأذن لها النبي ﷺ أن تأخذ من مال زوجها نفقتها ونفقة أولاده بدون علمه.
وهذه المسألة تُسَمَّى عند العلماء بمسألة الظَّفَر.
قال ابن القيم ﵀:
"مَسْأَلَةُ الظَّفَرِ , وَقَدْ تَوَسَّعَ فِيهَا قَوْمٌ ... ومنعها قوم بالكلية ... وَتَوَسَّطَ آخَرُونَ وَقَالُوا: إنْ كَانَ سَبَبُ الْحَقِّ ظَاهِرًا كَالزَّوْجِيَّةِ وَالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ الْمُوجِبِ لِلْإِنْفَاقِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ إعْلَامِهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا كَالْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَخْذُ إلَّا بِإِعْلَامِهِ , وَهَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ فِي الْمَسْأَلَةِ , وَعَلَيْهِ تَدُلُّ السُّنَّةُ دَلَالَةً صَرِيحَةً ; وَالْقَائِلُونَ بِهِ أَسْعَدُ بِهَا" انتهى.
"إعلام الموقعين" (٤/٢١) .
وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
حارس يعمل عند صاحب عمارة ويقول إن صاحب العمارة لم يعطه راتبه، ووجد لصاحب العمارة ثلاثمائة ريال فأخذها، فهل يجوز له أخذها أم لا؟
فأجاب:
"هذه المسألة يعبر عنها أهل العلم بعنوان "مسألة الظفر" وهي على القول الراجح لا تجوز بمعنى أن الإنسان إذا كان له حق على شخص وهذا الإنسان لم يؤده حقه فهل يجوز أن يأخذ شيئاً من ماله إن قدر عليه بمقدار حقه؟ نقول: الصحيح أنه لا يجوز، إلا إذا كان سبب الحق ظاهراً، مثل لو كان الحق نفقةً، مثل الزوجة تأخذ من مال زوجها إذا لم يقم بواجب النفقة، وكالقريب يأخذ من مال قريبه إذا لم يقم بواجب النفقة، فهذا لا بأس به، وكذلك الضيف يأخذ من مال من استضافه إذا لم يقم بواجب الضيافة فهذا لا بأس به، لكن بشرط أن لا يكون في ذلك فتنة، وألا يكون في ذلك سببٌ للعداوة والبغضاء والشجار" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (٩/٣٢٢-٣٢٣) .
فعلى هذا إن كان ما تقول الزوجة حقاً، في أن زوجها لم يعطها حقوقها، ولا ينفق على ابنته، فلا حرج عليها أن تأخذ هذه الأموال وتنفق منها على ابنتها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12400
هل يلزمه مصاريف سفر زوجته إلى عملها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كانت الزوجة مدرسة وتدرس خارج المنطقة، هل مصاريف ذهابها وعودة وشراء التذاكر هل تعتبر من واجبات الزوج؟ ومصاريفها الأخرى هل هي واجبة عليه؟ ودخل الزوج محدود ما له إلا راتبه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على الزوج أن ينفق على زوجته بالمعروف، لقوله تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٣٣، وقوله تعالى: (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطلاق/٦.
وقول النبي ﷺ : (وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) رواه مسلم (١٢١٨) .
وقوله ﷺ لهند زوجة أبي سفيان: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (٥٣٦٤) .
إلى غير ذلك من الأدلة المقررة لهذا الأصل وهو وجوب إنفاق الزوج على زوجته، وهذا يشمل الطعام واللباس والمسكن وما به قوام البدن من دواء ونحوه.
وهذه النفقة مقيدة بـ (المعروف) فتختلف باختلاف حال الزوج ويساره وإعساره.
وينظر جواب سؤال رقم (٣٠٥٤) ورقم (١٢٦٣١٦) .
وأما نفقة سفرها إلى عملها فلا تلزم الزوج إلا في حالتين:
الأولى: أن يأمرها بهذا العمل، فيتحمل ما تترتب عليه من نفقة.
والثانية: أن تكون قد اشترطت عليه ذلك في عقدها فيلزمه الوفاء؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/١، ولقول النَّبِيِّ ﷺ : (أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) رواه البخاري (٢٥٧٢) ومسلم (١٤١٨) .
وقوله ﷺ : (المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم) رواه أبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
وننبه إلى أنه لا يحل للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم، وينظر جواب السؤال رقم (٢٦٢٥٨) ورقم (١٢٧٠٧٦) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12401
زوجته تعترض على نفقاته على أهله
[السُّؤَالُ]
ـ[أمي تطلب مني أشياء كثيرة، ودائما أنفذ لها ما تريد، وأحيانا تطلب مبالغ مالية كبيرة، وتقول لي: إنها سلف، برغم أني أعلم أنها لن تستطع رد كل هذه المبالغ، وذلك إما لشراء سيارة حديثة، أو لمساعدة أخي الأصغر. مع العلم أني أدفع مبلغاً شهرياً لعلاج أبي، وأعطي أمي كل ما تطلبه. زوجتي غير راضية عن ذلك، وهذا الأمر يسبب لي عددا من المشاكل معها. هل أنا مخطئ في استمراري على إعطاء أمي ما تطلبه مني، خاصة وأن أوجه إنفاقه غير مقنعة لي ولزوجتي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
نشكر لك برك بأمك وأبيك، وحرصك على تلبية طلباتهم، ونُذكرك بأنَّ حقَّ الوالدين على الإنسان عظيم، فقد قرن حقهما بحقه فقال: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الإسراء/٢٣.
وأوصى بالإحسان إليهما فقال: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) الأحقاف/١٥.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: "وصى الأولاد وعهد إليهم أن يُحسنوا إلى والديهم، بالقول اللطيف والكلام اللين، وبذل المال والنفقة، وغير ذلك من وجوه الإحسان" انتهى من "تفسير السعدي" (١ /٧٨١) .
وقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) البقرة/٢١٥.
فنفقة الإنسان على والديه وأقاربه من أولى النفقات وأعظمها أجراً.
وعَنْ طَارِقٍ الْمُحَارِبِيِّ ﵁ قَالَ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ، وَهُوَ يَقُولُ: (يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، أُمَّكَ وَأَبَاكَ، وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ) . رواه النسائي (٢٥٣٢) وحسنه الألباني في "الإرواء" (٢١٧١) .
وإذا كان والداك فقيرين، فمن الواجب عليك النفقة عليهما، وبذل كل ما يحتاجان إليه من غذاء وملابس ودواء ونحو ذلك.
وقد سبق بيان وجوب النفقة على الوالدين في جواب السؤال (١١١٨٩٢) ، (١٢٩٣٤٤) .
وأمَّا شراء الكماليات للوالدين فليس من النفقة الواجبة على الابن، إلا أنَّ بذل المال لهما في ذلك من الإحسان الذي تُؤجر عليه.
وبما أن الله قد أنعم عليك وفتح لك من أبواب رزقه، فأهلك هم أولى الناس ببرك وإحسانك.
وليس من حق زوجتك أن تعترض على ما تقدمه لأهلك من نفقات ومعروف وبر، إذا كنت تقوم بأداء النفقة الواجبة عليك تجاه زوجتك وأولادك.
ولكن لزوجتك الحق في الاعتراض إذا كنت تساعد أمك على الإسراف وتضييع المال وشراء ما لا تحتاج إليه، فإن الله تعالى نهانا عن الإسراف، وأخبرنا أنه لا يحب المسرفين، فقال : (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف/٣١.
فإذا طلبت منك والدتك شيئاً من المال لتنفقه فيما لا تحتاج إليه فينبغي لك أن لا تساعدها على ذلك، بل تلطف معها وأرشدها إلى أهمية الحفاظ على المال وعدم تضييعه.
والحقيقة التي ينبغي أن تعلمها زوجتك ويعلمها جميع المسلمين أن الإنسان كلما أنفق ماله في مرضات الله فإن الله تعالى يخلف عليه، ويوسع عليه رزقه، قال الله تعالى: (وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) سبأ/٣٩.
وروى البخاري (١٤٤٢) ومسلم (١٠١٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ الَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا) .
قال النووي ﵀: "قال العلماء: هذا في الإنفاق في الطاعات ومكارم الأخلاق وعلى العيال والضيفان ونحو ذلك بحيث لا يذم ولا يسمى إسرافاً، والإمساك المذموم هو الإمساك عن هذا" انتهى.
وقال الله تعالى في الحديث القدسي: (يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْك) رواه البخاري (٤٦٨٤) ومسلم (٩٩٣) .
ففي هذا الحديث: الحث على الإنفاق في مرضات الله تعالى، وأن الله يخلف على من أنفق، ويوسع عليه من رزقه وخزائنه لا تنفذ.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12402
هل تنفق المرأة على نفسها من تركة زوجها المتوفى أيام الحداد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجي توفي وترك مبلغا من المال، هل يجوز لي أن أصرف منه شيئا أثناء مدة الحداد والعدة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"جميع ما صرفت من المال يكون من إرثك إلا أن يسمح باقي الورثة بذلك. وفق الله الجميع لما يرضيه" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٠/٢٤٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12403
نفقة الزوجة مقدَّمة على نفقة الوالدين .
[السُّؤَالُ]
ـ[من له الحظ الأوفر في مال الزوج، هل الزوجة والأولاد أم أمه؟ قد قرأت أن القران يشير إلى أن زوجة الرجل وأولاده هم أولى الناس بماله. وهل يجوز للرجل إذا كان دخله قليلاً أن يقدم حاجات أسرته على حاجات زوجته وأولاده؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أولاً:
لا شك أن الزوج ملزم بالنفقة على زوجته، ومطالب بالإنفاق على أبنائه وآبائه إذا كانوا فقراء لا مال لهم، ولا كسب يستغنون به عن غيرهم.
وقد سبق بيان ذلك في السؤال (١٠٥٥٢) ، (١١١٨٩٢) ، (٦٠٢٦) .
فإن استطاع أن ينفق عليهم جميعاً وجب عليه ذلك.
وإن لم يستطع ذلك لقلة ماله، وضعف دخله الشهري، فإن الواجب عليه أن يُقدِّم نفقة زوجته وأولاده على غيرهم من أقاربه.
وليس في القرآن ما يشير إلى تقديم نفقة الزوجة على غيرها، وإنما ثبت ذلك في السنة النبوية.
ففي صحيح مسلم (٩٩٧) عَنْ جَابِرٍ أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ ذِي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ فَهَكَذَا وَهَكَذَا، بَيْنَ يَدَيْكَ، وَعَنْ يَمِينِكَ، وَعَنْ شِمَالِكَ) .
وعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تَصَدَّقُوا.
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي دِينَارٌ.
فَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ.
قَالَ: عِنْدِي آخَرُ.
قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى زَوْجَتِكَ.
قَالَ: عِنْدِي آخَرُ.
قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ.
قَالَ: عِنْدِي آخَرُ.
قَالَ: تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ.
قَالَ: عِنْدِي آخَرُ.
قَالَ: أَنْتَ أَبْصَرُ.
رواه أبو داود في سننه (١٦٩١) والنسائي واللفظ له، وحسنه الألباني في الإرواء (٨٩٥) .
وتسمية النبي ﷺ النفقة على الأهل صدقة لا يعني أنها مستحبة فقط.
قَالَ الْمُهَلَّب: " النَّفَقَة عَلَى الْأَهْل وَاجِبَة بِالْإِجْمَاعِ , وَإِنَّمَا سَمَّاهَا الشَّارِع صَدَقَة خَشْيَة أَنْ يَظُنُّوا أَنَّ قِيَامهمْ بِالْوَاجِبِ لَا أَجْر لَهُمْ فِيهِ , وَقَدْ عَرَفُوا مَا فِي الصَّدَقَة مِنْ الْأَجْر فَعَرَّفَهُمْ أَنَّهَا لَهُمْ صَدَقَة , حَتَّى لَا يُخْرِجُوهَا إِلَى غَيْر الْأَهْل إِلَّا بَعْد أَنْ يَكْفُوهُمْ ; تَرْغِيبًا لَهُمْ فِي تَقْدِيم الصَّدَقَة الْوَاجِبَة قَبْل صَدَقَة التَّطَوُّع ". نقله عنه في " فتح الباري" (٩/٦٢٣) .
قال الْخَطَّابِيُّ: " هَذَا التَّرْتِيب إِذَا تَأَمَّلْته عَلِمْت أَنَّهُ ﵌ قَدَّمَ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى وَالْأَقْرَب فَالْأَقْرَب ". نقله عنه في " عون المعبود" (٥/ ٧٦)
وقال النووي: " إذا اجتمع على الشخص الواحد محتاجون ممن تلزمه نفقتهم، نظرَ: إن وفَّى ماله أو كسبه بنفقتهم فعليه نفقة الجميع قريبهم وبعيدهم.
وإن لم يفضل عن كفاية نفسه إلا نفقة واحد، قدَّم نفقة الزوجة على نفقة الأقارب ... لأن نفقتها آكد، فإنها لا تسقط بمضي الزمان، ولا بالإعسار ". انتهى "روضة الطالبين" (٩/ ٩٣) .
قال المرداوي: " الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: وُجُوبُ نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا، وَأَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا بِالْمَعْرُوفِ ... إذَا فَضَلَ عَنْ نَفْسِهِ وَامْرَأَتِهِ ". انتهى " الإنصاف" (٩/ ٣٩٢) .
قال الشوكاني: " وقد انعقد الإجماع على وجوب نفقة الزوجة، ثم إذا فضل عن ذلك شيء فعلى ذوي قرابته ". انتهى " نيل الأوطار" (٦ /٣٨١) .
فلم يختلف العلماء في تقديم الزوجة على الوالدين في النفقة، وإنما اختلفوا في الزوجة والولد أيهما يقدم؟
قال الشيخ ابن عثيمين: " فالصواب أنه يبدأ بنفسه، ثم بالزوجة، ثم بالولد، ثم بالوالدين، ثم بقية الأقارب ". انتهى من " فتح ذي الجلال والإكرام (٥/١٩٤) .
وبناء على ما سبق فالواجب على الزوج أن يبدأ بكفاية زوجته وأولاده من النفقة الواجبة عليه بالمعروف، فإن بقي معه بعد ذلك شيء من المال فالواجب عليه أن ينفقه على والديه، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12404
هل يجب على الزوج النفقة على زوجته العاملة؟ وهل له أن يأخذ من راتبها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعمل بدوام كامل يوميّاً , لذلك فإنَّ كل المال الذي أحصل عليه أنفقه على الملابس، والأحذية، وأدوات النظافة , بينما زوجي يدفع إيجار المنزل، والفواتير، وبعض الأمور الأخرى، أريد أن أعرف ما هي الأمور التي يجب على زوجي أن ينفقها عليَّ؟ على سبيل المثال , هل يجب عليه أن يكسوني فقط في حالة أن تكون ملابسي كلها ممزقة، أو بالية؟ ويقول زوجي لي أيضاً: " إذا أردت مني أن أنفق عليك بكل تلك الأمور: فإن عليك أن تجلسي، ولا تعملي ".]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قد بينَّا في جواب السؤال رقم (٣٠٥٤) بما يكفي من الأدلة من الكتاب والسنَّة وإجماع العلماء على وجوب نفقة الزوج على زوجته، وذلك بحسب وُسْعِه ومقدرته، وأنه ليس له أن يحملها نفقة نفسها، ولو كانت غنية، إلا برضاها.
وهذه النفقة على الزوجة منها ما يتعلق بكسوتها، صيفاً وشتاءً، وليس الأمر أن يفعل ذلك كل عام، وكل موسم، حتى مع وجود ملابس عندها، قد لا تكون لبست بعضها، وليس الأمر أنه لا يفعل إلا أن تتمزق ملابسها، بل الكسوة تكون بحسب حاجة زوجته لها، وبحسب قدرته على كسوتها، دون أن يؤثر على التزاماته الأخرى، وبعتبير القرآن: أن ذلك بالمعروف: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا) البقرة/٢٣٣.
قال ابن كثير ﵀:
" أي: بما جرت به عادة أمثالهن في بلدهنّ، من غير إسراف ولا إقتار، بحسب قدرته في يساره، وتوسطه وإقتاره " انتهى.
"تفسير ابن كثير" (١/٦٣٤) .
وننبه هنا إلى أن المرأة العاملة قد تحتاج من الكسوة ما لا تحتاجه غير العاملة؛ لأنها تريد أن تلبس جديداً أمام زميلاتها في العمل، وهذا ليس من حقها على زوجها، بل حقها عليه كسوتها بما تلبسه في بيتها، وبما تخرج به من مناسبات شرعية، أو مباحة، بإذنه، وهو أمر لا يقدَّر بقدرٍ معين، بل يختلف باختلاف طبيعة الزوجة، وبيئتها.
ثانياً:
إذا كانت الزوجة قد اشترطت على زوجها، عند الزواج، أنها ستعمل: فيجب عليه السماح لها بالاستمرار في عملها، إلا أن تتغير طبيعة عملها، فتصير محرمة، كأن تعمل مع رجال أجانب، أو تكون طبيعة العمل محرَّمة، كالعمل في البنوك الربوية، أو مجالات التأمين، أو ما يشبه ذلك، وكذا لو أن عملها صار محتاجاً منها لأن تسافر، وليس معها محرم، فمثل هذه الأشياء لو حصلت: فإنها توجب على الزوج التدخل لمنعها من متابعة عملها، وهو لا يخالف الشرط هنا، بل يعمل بمقتضى الشرع الذي جعله مسئولاً عن زوجته: (مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ: فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ) متفق عليه.
وأما إن لم يكن شيء من ذلك موجوداً في عملها: فليس له منعها منه، بل عليه الوفاء بالشرط الذي وافق عليه عند زواجه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) المائدة/ من الآية ١.
عَنْ عُقْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أَحَقُّ مَا أَوْفَيْتُمْ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ) .
رواه البخاري (٢٥٧٢) ومسلم (١٤١٨) .
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم) رواه أبو داود (٣٥٩٤) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
وأما بخصوص راتب الزوجة العاملة: فإنه من حقها، وليس للزوج أن أخذ منه شيئاً إلا بطِيب نفسٍ منها، وهذا كله: في حال أن يكون العمل مشترَطاً عليه عند عقد الزواج، كما سبق أن نبهنا.
ثالثا:
إن لم يكن عمل الزوجة مشترطاً عليه عند الزواج: فله أن يسمح لها بالعمل، مقابل أن تساهم معه في النفقات، بما يتفقان عليه؛ لأن الوقت الذي تبذله في عملها هو من حقه، فله أن يستوفي مقابله بالمعروف.
قال البهوتي ﵀:
" ولا تؤجر المرأة نفسها، بعد عقد النكاح عليها، بغير إذن زوجها، لتفويت حق الزوج "
انتهى. " الروض المربع " (٢٧١) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
" يجب على الإنسان أن ينفق على أهله، على زوجته وولده بالمعروف، حتى لو كانت الزوجة غنية، فإنه يجب على الزوج أن ينفق، ومن ذلك ما إذا كانت الزوجة تدرِّس، وقد شُرط على الزوج تمكينُها من تدريسها، فإنه لا حقَّ له فيما تأخذه من راتب، لا نصف، ولا أكثر، ولا أقل، الراتب لها، مادام قد شُرط عليه عند العقد أنه لا يمنعها من التدريس فرضي بذلك، فليس له الحق أن يمنعها من التدريس، وليس له الحق أن يأخذ من مكافأتها، أي: من راتبها شيئاً، هو لها.
أما إذا لم يُشترط عليه أن يمكِّنها من التدريس، ثم لما تزوج قال: لا تدرِّسي: فهنا لهما أن يصطلحا على ما يشاءان، يعني: مثلاً له أن يقول: أمكِّنك من التدريس بشرط أن يكون لي نصف الراتب أو ثلثاه، أو ثلاثة أرباعه، أو ربعه، وما أشبه ذلك، على ما يتفقان عليه، وأما إذا شُرط عليه أن تدرِّس، وقبِلَ: فليس له الحق أن يمنعها، وليس له الحق أن يأخذ من راتبها شيئاً " انتهى.
" شرح رياض الصالحين " (٦ / ١٤٣، ١٤٤) .
رابعاً:
ونوصي الزوجين ألا يكدرا بمثل تلك المحاسبات التي من شأنها أن تجعل منهما شريكين في تجارة! وإنما هما شريكان في تأسيس أسرة، وبناء بيت، ولا يصلح مثل هذه الخلافات أن تكون بين زوجين، فلتبذل المرأة من طيب نفسها ما تعين به زوجها على مصاعب الحياة، وليتعفف الزوج قدر استطاعته عن أخذه المال منها؛ لأن هذا مؤثِّرٌ سلباً في قوامته، والتي جعل الله تعالى من مقوماتها إنفاقه عليها، كما قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/ من الآية ٣٤.
ويجب أن يفرِّق الزوج بين ما تبذله الزوجة مساهمة في نفقات الأسرة والبيت، وبين ما تعطيه إياه ديْناً، فالأول: لا يجوز للزوجة المطالبة به؛ لأنه مبذول بطيب نفس، ولا يحل لها الرجوع فيه، بخلاف الثاني فهو من حقها.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀:
" لا حرج عليك في أخذ راتب زوجتك برضاها، إذا كانت رشيدة، وهكذا كل شيء تدفعه إليك من باب المساعدة، لا حرج عليك في قبضه، إذا طابت نفسها بذلك، وكانت رشيدة؛ لقول الله في أول سورة النساء: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) ، ولو كان ذلك بدون سند، لكن إذا أعطتك سنداً بذلك: فهو أحوط، إذا كنت تخشى شيئاً من أهلها، وقراباتها، أو تخشى رجوعها " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٢٠ / ٤٤) .
وقال الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي، حفظه الله:
" لا تؤجر نفسها لخدمة أو عمل أو نحو ذلك إلا بإذن زوجها، قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) النساء /٣٤، فمما جعله الله على الرجل أنه يقوم على أمر امرأته.
فعلى الزوج أن ينتبه؛ لأن الزوج راع ومسئول عن رعيته، والمرأة من رعيته، فإذا نظر أن المصلحة في خروجها للعمل أذن لها وأعانها، وخاصة في هذا الزمان، فكم من صالحة ينفع الله بخروجها للتعليم أو التوجيه أو نحو ذلك مما فيه خير لها وللأمة! ولا ينبغي للرجال أن يجحفوا بحقوق النساء أو يظلموهن أو يضيقوا عليهن.
وإذا رأى أن الخير لها أن تمتنع فأوصي المرأة أن تحمد الله ، وأن تطيع زوجها، فوالله الذي لا إله إلا هو، ما من امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، تسمع وتطيع لبعلها، إيماناً بالله، وخاصة إذا وجدت منه غيرة وحب الخير لها، واحتساباً للثواب عند الله : إلا أقر الله عينها في الدنيا والآخرة، وعليها أن تسلم وترضى، وألا تتعالى على حكم الله ، بل ترضى بذلك وتقنع به، بنفس مطمئنة، فمن رضي فله الرضا، والله قد وعد من سمع وأطاع بالفلاح والفوز، وهذا شامل لفلاح الدين والدنيا والآخرة، وفوز الدين والدنيا والآخرة.
وعلى المرأة أن تنظر في حالها، فإنه ما من ساعة وما من يوم يمر عليها وهي تسمع لزوجها وتطيع بالمعروف، إلا وجدت في سمعها وطاعتها له من الخير ما الله به عليم!
وكم من الحوادث والقصص رأيناها في النساء الصالحات اللاتي أمرهن أزواجهن فأتمرن، ونهاهن أزواجهن فانتهين؛ فجعل الله لهن في ذلك الأمر والنهي من الخير ما الله به عليم! وكم من فتنة تنتظر المرأة في خروجها، فيسلط الله زوجها فيمنعها من الخروج، فإذا اتقت حبسها الله عن فتنة، ربما لو أنها خرجت لضلت وأضلت، ولكن الله لطف بها بالسمع والطاعة، وهذا مجرب.. " انتهى. "شرح زاد المستقنع للشيخ الشنقيطي".
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12405
أعطى لزوجته مالاً لتحج ثم مات فهل لها أن تصرفه في غير الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[لو أن شخصاً دفع لزوجته مبلغاً لكي تحج، ثم مات قبل أن يأتي موسم الحج، فهل يجب على المرأة أن تحج بهذا المبلغ؟ أم إنها تستطيع أن تستخدم هذا المبلغ في أشياء أخرى، آمل بيان السبب في كلا الحالين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يلزم المرأة أن تحج بهذا المال متى استطاعت ووجدت محرما، لأن الزوج إنما أعطاها المال لتحج به، فالظاهر أنه لو كان يعلم منها أنها لن تحج بالمال لم يعطها إياه. والأصل في أموال التبرعات أن تنفق فيما حدده المنفق من أوجه البر، فلا تتعدى إلى غيرها؛ بخلاف التبرعات العامة التي لم يقصد بها غرض معين، فإنها تصرف في كافة أعمال البر.
قال الشيخ زكريا الأنصاري ﵀:
" (وَلَوْ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ وَقَالَ اشْتَرِ لَك) بِهَا (عِمَامَةً أَوْ اُدْخُلْ بِهَا الْحَمَّامَ) أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (تَعَيَّنَتْ) لِذَلِكَ مُرَاعَاةً لِغَرَضِ الدَّافِعِ هَذَا (إنْ قَصَدَ سَتْرَ رَأْسِهِ) بِالْعِمَامَةِ (وَتَنْظِيفَهُ) بِدُخُولِهِ الْحَمَّامَ لِمَا رَأَى بِهِ مِنْ كَشْفِ الرَّأْسِ وَشَعَثِ الْبَدَنِ وَوَسَخِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَسُّطِ الْمُعْتَادِ (فَلَا) تَتَعَيَّنُ لِذَلِكَ بَلْ يَمْلِكُهَا أَوْ يَتَصَرَّفُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ " انتهى.
""أسنى المطالب شرح روض الطالب" (٢/٤٧٩-٤٨٠) .
وقال الشيخ سليمان بن عمر الجمل ﵀:
" لَوْ دَفَعَ لَهُ تَمْرًا لِيُفْطِرَ عَلَيْهِ تَعَيَّنَ لَهُ عَلَى مَا يَظْهَرُ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِهِ نَظَرًا لِغَرَضِ الدَّافِعِ " انتهى.
"حاشية الجمل على شرح المنهج" (٢/٣٢٨) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12406
معنى أنَّ مِن حقوق الزوجة على زوجها أن يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى
[السُّؤَالُ]
ـ[هل معنى الحديث (يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى) أن لو اشترى لنفسه ثوباً بمبلغ (٥٠٠) ريال فعليه أن يعطيها هذا المبلغ، أو يشتري لها ثوبًا بنفس المبلغ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه قال: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوْ اكْتَسَبْتَ، وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ) رواه أبو داود (٢١٤٢) وقال: (ولا تُقَبِّحْ) : أن تقول: " قبحك الله ".
هذا الحديث يدل على أن النفقة حق واجب من حقوق الزوجة، وأن الواجب في هذه النفقة تحقيق كفاية الزوجة من الطعام والشراب والكساء، فإذا تحققت الكفاية لم يجب ما زاد عليها، ولا يجب على الزوج حينئذ أن يشتري لها ثوبا كلما اشترى لنفسه، ولا أن يعطيها بدله مالا.
والقيد الوارد في الحديث: (تطعمها إذا طعمت) المقصود به الحث على بذل النفقة على الزوجة كما ينفق الرجل على نفسه، وليس المقصود أنه يجب على الزوج كلما اشترى لنفسه ثوباً أن يشتري مثله للزوجة.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"يعني: لا تخص نفسك بالكسوة دونها، ولا بالطعام دونها، بل هي شريكة لك، يجب عليك أن تنفق عليها كما تنفق على نفسك، حتى إن كثيرا من العلماء يقول: إذا لم ينفق الرجل على زوجته وطالبت بالفسخ عند القاضي، فللقاضي أن يفسخ النكاح؛ لأنه قصَّر بحقها الواجب لها" انتهى.
"شرح رياض الصالحين" (٣/١٣١) .
وانظر جواب السؤال رقم: (١٠٣٤٢٢)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12407
حكم إدخال الابن المعاق لدور المعاقين
[السُّؤَالُ]
ـ[ينهج بعض آباء الأطفال المعاقين نهجاً معيناً، وذلك بإيواء أطفالهم بمراكز المعوقين الداخلية، ما موقف الدين من هذا التصرف؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" لا بأس بذلك، وحيث إن الحكومة أيدها الله تعالى قد أولت المعاقين عناية كبيرة، وهيأت لهم مراكز لتربيتهم وتغذيتهم وحضانتهم، والقيام بشؤونهم وحاجاتهم، فإن على الآباء أن يسجلوا أولادهم المعاقين في المراكز الحكومية، وذلك لراحتهم وإيوائهم ورعايتهم، وحتى لا يتكلفوا بنفقة الحضانة والعلاج ونحو ذلك، ومن اختار منهم أن يؤوي ولده في مراكز أخرى، أو يتولى علاجهم بنفسه فلا حرج عليه في ذلك، والدين الإسلامي لا يمنع من إيواء الطفل في مراكز داخليه أو خارجية " انتهى.
"من فتاوى الشيخ عبد الله بن جبرين" (مجلة الدعوة /٤٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12408
أجر النفقة على الأهل والأولاد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو أجر الإنسان إذا أنفق على أولاده؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد في الكتاب والسنة أدلة كثيرة تحث على النفقة على الأولاد وتبين فضلها ومن ذلك:
أولا: أدلة القرآن:
قال الله تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٣٣. وقال سبحانه: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ً) الطلاق/٧. وقال تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) سبأ/٣٩.
ثانيا: السنة:
لقد تَظَافَرَتْ الْأَخْبَار عن النبي ﷺ فِي فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجَاتِ وَالْعِيَالِ لَا سِيَّمَا الْبَنَاتِ , فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٩٩٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: ﴿دِينَارٌ أَنْفَقْته فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَدِينَارٌ أَنْفَقْته فِي رَقَبَةٍ , وَدِينَارٌ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ , وَدِينَارٌ أَنْفَقْته عَلَى أَهْلِك , أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْته عَلَى أَهْلِك﴾ .
وعند مُسْلِمٍ (٩٩٤) وغيره عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرْفُوعًا ﴿أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ , وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: بَدَأَ بِالْعِيَالِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُعِفُّهُمُ اللَّهُ أَوْ يَنْفَعُهُمْ اللَّهُ بِهِ وَيُغْنِيهِمْ.
وَفِي صحيح البخاري (١٢٩٥) وصحيح مسلم (١٦٢٨) ِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ وَإِنَّك لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلَّا أُجِرْت عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِك﴾ أَيْ فِي فَمِهَا.
وَفِي البخاري أيضا (٥٥) ومسلم (١٠٠٢) (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ﴿إذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً﴾ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ البخاري (١٤٤٢) ومسلم (١٠١٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ﴿مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا , وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا﴾ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ البخاري (١٤١٨) ومسلم (٢٦٢٩) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿قَالَتْ دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْطَيْتهَا إيَّاهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتِهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ , فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْته فَقَالَ مَنْ اُبْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ﴾ .
وَفِي مُسْلِمٍ (٢٦٣٠) عَنْهَا ﵂ قَالَتْ ﴿جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا فَأَطْعَمْتهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً , وَرَفَعَتْ إلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلْهَا فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا فَشَقَّتْ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا فَذَكَرْت الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنْ النَّارِ﴾ .
وَفِيهِ (٢٦٣١) عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ﴿مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا , وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ﴾ . وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ , وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. إ. هـ من غذاء الألباب (٢/ ٤٣٧) بتصرف
وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀: يُنْفِق عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ غَيْرَ مُقَتِّرٍ عَمَّا يَجِبُ لَهُمْ وَلَا مُسْرِفٍ فِي ذلِكَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاَلَّذِينَ إذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ وَهَذِهِ النَّفَقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ وَمِنْ جَمِيعِ النَّفَقَاتِ. طرح التثريب (٢ /٧٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12409
ما هو الحد الذي ينتهي به وجوب النفقة على الأولاد ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم النفقة على الأبناء، وما هو الحد الذي تنتهي عنده النفقة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
وبعد: فقد اتفق العلماء على أن الوالد تجب عليه نفقة أولاده الصغار الذين لا مال لهم حتى يبلغوا الحلم.
قال ابن المنذر ﵀: " وَأَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , عَلَى أَنَّ عَلَى الْمَرْءِ نَفَقَةَ أَوْلادِهِ الأَطْفَالِ الَّذِينَ لا مَالَ لَهُمْ. وَلأَنَّ وَلَدَ الإِنْسَانِ بَعْضُهُ , وَهُوَ بَعْضُ وَالِدِهِ , فَكَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ كَذَلِكَ عَلَى بَعْضِهِ وَأَصْلِه " المغني (٨/١٧١)
والأَصْلُ فِي وُجُوبِ النَفَقَةِ على الولد الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ:
أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ الطلاق /٦. فأَوْجَبَ أَجْرَ رَضَاعِ الْوَلَدِ عَلَى أَبِيهِ , وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ البقرة/٢٣٣.
وَمِنْ السُّنَّةِ ﴿قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِهِنْدٍ: خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ﴾ . البخاري (٥٣٦٤) ومسلم (١٧١٤) .
وأما الإجماع فقد تقدمت حكايته.
واتفقوا على أن الوالد يلزمه نفقة أبنائه العجزة من الذكور والإناث حتى يستغنوا كبارا كانوا أو صغارا.
واتفقوا على أن الوالد لا تلزمه نفقة ولده الذي له مال يستغني به ولو كان هذا الولد صغيرا.
واتفقوا على أن الوالد لا تلزمه نفقة ابنه الذكر إذا بلغ الحلم وكان قادرا على التكسب.
واختلفوا في لزوم النفقة على الوالد لابنه البالغ الفقير القادر على الكسب، فأكثر العلماء يرون أنه لا تلزمه نفقته، لقدرته على الكسب.
وذهب بعضهم إلى أن الوالد يجب عليه نفقة ولده البالغ الفقير ولو كان قادرا على الكسب مستدلين بقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِهِنْدٍ: " خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ " لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْهُمْ بَالِغًا وَلا صَحِيحًا.
وَلِأَنَّهُ وَلَدٌ فَقِيرٌ , فَاسْتَحَقَّ النَّفَقَةَ عَلَى وَالِدِهِ الْغَنِيِّ , كَمَا لَوْ كَانَ زَمِنًا أَوْ مَكْفُوفًا "
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: عن والد غني وله ولد معسر فهل يلزم الوالد الغني أن ينفق على ابنه المعسر؟
فأجاب ﵀: نَعَمْ. عَلَيْهِ نَفَقَةُ وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ فَقِيرًا عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ وَالْوَالِدُ مُوسِرًا. إ.هـ مختصراً من الفتاوى الكبرى (٣ / ٣٦٣) ومجموع الفتاوى (٣٤ /١٠٥) .
واختلفوا أيضا في البنت التي بلغت الحلم هل يلزم والدها النفقة عليها أم لا؟
فذهب أكثر العلماء إلى أنه يلزمه أن ينفق عليها حتى تتزوج.وهو الأقرب والله أعلم لعجزها عن الكسب.
هذا مجمل ما يفهم من كلام العلماء، وتجد بعض نصوصهم مع ذكر أدلتهم التي استدلوا بها في الكتب التالية:
الحنفية: (َ في المبسوط ٥ /٢٢٣) ، المالكية: (في المدونة (٢ /٢٦٣) وانظر تبيين المسالك شرح تدريب السالك (٣ / ٢٤٤) ،الشافعية: (ُّ في الأم ٨ /٣٤٠) ،الحنابلة:
(في المغني: (٨/١٧١) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12410
تطالبه زوجته بملابس وذهب مثل الذي عند صاحباتها
[السُّؤَالُ]
ـ[زوجتي تحضر حفلات وترى ما تلبسه بقية النساء ثم تطالبني بملابس وذهب مثل التي رأتها، ومدخولي الشهري ليس كمدخول أزواج أولئك النساء، فماذا أفعل معها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد جاء حديث عظيم عن النبي ﷺ يبين هذا الأمر وأنه من أسباب الهلاك، وفيما يلي نص الحديث لعلك تعظ زوجتك به، روى الإمام ابن خزيمة في كتاب التوحيد أن نبي الله ﷺ خطب خطبة فأطالها، وذكر فيها أمر الدنيا والآخرة، فذكر أن أول ما هلك بنو إسرائيل أن امرأة الفقير كانت تكلفه من الثياب أو الصيغ أو قال: من الصيغة ما تكلف امرأة الغني ...
السلسة الصحيحة للألباني رقم ٥٩١
وقال هذا إسناد صحيح على شرط مسلم
وعليك أخي المسلم أن تذكرها بأهمية القناعة والزهد في الدنيا وعِدها بأنك ستوسع عليها إذا وسع الله عليك، وذكرها بقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله سيجعل الله بعد عسر يسراً) الطلاق/٧.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12411
شروط إعطاء أحد الأولاد عطية دون باقيهم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أب ميسور، والحمد لله، لي ستة أبناء: ثلاثة ذكور، وثلاث إناث , كل الأبناء ميسورون والحمد لله , إلا الصغير، فهو معسر , وأردت أنا أنقل إلى ملكه متجرا يتّجر فيه , واستشرت في ذلك جميع إخوته فقالوا لي: لك ما تريد يا أبي، افعل ما تشاء، بل سوف نعينه شهريّاً إن شاء الله تعالى من مالنا الخاص , وملّكته المتجر، وبعد أيام وقع نقاش بين الأخ الصغير وأخت من أخواته، فقالت لي: ليس لك الحق أن تملِّكه المتجر، هذا ظلم، ثم بعد ذلك ندمت على ما قالته لي، واعتذرت. أرجو منكم أن تجيبوني جواباً شافياً، فأنا في حيرة من أمري، هل أترك المتجر في ملك ابني الصغير، أم أنقله لملكي كي لا أظلم أبنائي الآخرين؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على الوالد يعدل في العطية بين أولاده جميعاً، ولا يحل له أن يعطي بعضهم ويمنع آخرين، والعدل بين الأولاد: أن يعطي للذكر مثل حظ الأنثيين.
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٢١٦٩) .
وإذا أراد الأب تخصيص أحد أولاده بمتجر أو سيارة، لكونه محتاجاً إليه، فلابد أن يكون ذلك برضا باقي أولاده البالغين الراشدين، وأما غير الراشدين فإنهم يُعطون كما يعطى أخوهم.
ويجب أن يكون رضاهم عن طيب نفسٍ حقيقي منهم، فلا يحل للوالد أن يجعلهم يوافقون بإكراهٍ، أو خوفٍ، أو إحراج، فإن وافقوا مكرهين أو حياءً: لم يحل لوالد أن يعطي أخاهم شيئاً.
وعليه: فإن ثبت رضى أولادك – الأبناء والبنات - عن عطيتك لولدك المعسر دونهم: فلا حرج عليك بتلك العطية، وذلك التفضيل.
وإذا كانت البنت التي اعترضت على ذلك ثم اعتذرت قد رضيت عن طيب نفس فلا حرج عليك، أما إذا كان رضاها حياءً أو تجنباً لوقوع مشاكل أسرية ونحو ذلك، فإن حقها لا يسقط، ويجب عليك أن تعطيها نصف ما أعطيت لابنك هذا.
وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
رجل له أربعة أولاد، منهم واحد موظف، ومتزوج، وله خمسة أولاد، وجزء من المال الذي بيد والده توفير من رواتب الولد المذكور، مع العلم بأن هذا الولد قائم بنفقة أولاده ووالديه وإخوانه؛ لأنهم في بيت واحد، فأحب والده أن يتبرع لابنه المذكور بخمس المال الذي بيده مقابل عن عمله ودخله.
فأجاب:
"قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) متفق على صحته، فليس للوالد أن يخص بعض أولاده بشيء إلا برضا الباقين، المكلفين، المرشدين في أصح قولي العلماء؛ لكن إذا أحب أن يجعل ما قبضه من رواتبه في المستقبل قرضاً عليه، أو أمانة عنده: فلا بأس , وعليه أن يوضح ذلك في وثيقة معتمدة , وبذلك يكون قد حفظ له حقه الذي دخل عليه، أو بعضه, ولا يكون أعطاه شيئاً , وإنما هو ماله حفظه له" انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٢٠ / ٤٩، ٥٠) .
وسئل الشيخ ﵀ – أيضاً -:
هل يجوز لي أن أعطي أحد أبنائي ما لا أعطيه لآخر لكون الآخر غنيّاً؟ .
فأجاب:
"ليس لكِ أن تخصي أحد أولادك الذكور والإناث بشيء دون الآخر، بل الواجب العدل بينهم حسب الميراث، أو تركهم جميعا؛ لقول النبي ﷺ : (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) متفق على صحته.
لكن إذا رضوا بتخصيص أحد منهم بشيء: فلا بأس، إذا كان الراضون بالغين، مرشدين، وهكذا إن كان في أولادك من هو مقصِّر، عاجز عن الكسب، لمرض، أو علة مانعة من الكسب، وليس له والد، ولا أخ ينفق عليه، وليس له مرتب من الدولة يقوم بحاجته: فإنه يلزمك أن تنفقي عليه قدر حاجته، حتى يغنيه الله عن ذلك" انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٢٠ / ٥٠، ٥١) .
وسئل الشيخ – أيضاً -:
والدي لديه بيت قديم جدّاً في موقع ممتاز، ويريد والدي تسجيل هذا البيت باسم شقيقي، وأنا راض عن ذلك، ولكن لي أخوات، وقد سألت الوالد عن نصيبهن فقال: ما عليك منهن! وقد استأذنتهن في ذلك، وأخشى أن تكون موافقتهن وسماحهن بذلك خجلا من الوالد، أفيدونا ما حكم الشرع في ذلك؟
فأجاب:
"يجب على الوالد العدل بين أولاده ذكورهم وإناثهم حسب الميراث، ولا يجوز له أن يخص بعضهم بشيء دون البقية إلا برضى المحرومين، إذا كانوا مرشدين، ولم يكن رضاهم عن خوف من أبيهم، بل عن نفس طيبة، ليس في ذلك تهديد، ولا خوف من الوالد، وعدم التفضيل بينهم أحسن بكل حال، وأطيب للقلوب؛ لقول النبي ﷺ : (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) متفق على صحته" انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٩ / ٤٥٢) و (٢٠ / ٥١، ٥٢) .
وإذا كان ابنك هذا فقيرا محتاجا إلى المال، فلا حرج عليك أن تساعده في النفقة، وهذا لا يحتاج إلى استئذان من إخوانه، أو طلب رضاهم، لأن من العدل بين الأولاد: أن ينفق على من يحتاج منهم إلى نفقة، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٠٣٣٢) و (٨٣٩٨٤) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12412
وجوب النفقة على الأولاد والأحفاد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على الرجل أن ينفق على أحفاده؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على الرجل أن ينفق على أولاده وأحفاده.
أما الأولاد، فلقول الله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) الطلاق/٦، فأوجب أجر رضاع الولد على أبيه.
وقال النبي لهند امرأة أبي سفيان لما شكت إليه أن أبا سفيان رجل شحيح، قال: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ – يعني: من ماله - وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) .
فأوجب نفقة الولد في مال الأب.
وقال ابن المنذر ﵀: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم، على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم. انتهى.
وفي حال وجود الأب وغناه فالنفقة واجبه عليه وحده، ولا تجب على الأم.
فإن كان الأب فقيراً أو ميتاً، فالنفقة واجبة على الأم لأولادها إذا كانت غنية وهم فقراء.
قال ابن قدامة في "المغني" (١١/٣٧٣) :
"فإن أعسر الأب - أي: كان فقيراً – وجبت النفقة على الأم" انتهى.
وأما الأحفاد، فتجب النفقة عليهم عند جمهور العلماء، لأن الحفيد يسمى "ابنا" و "ولداً".
قال الله تعالى: (يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ) النساء/١١.
ولفظ "الأولاد" في الآية يشمل أولاد الابن باتفاق العلماء، وهم أحفاد.
وقال النبي ﷺ عن الحسن بن علي ﵄: (إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ) رواه البخاري (٢٧٠٤) .
والحسن هو ابن بنت النبي ﷺ ، حفيده من جهة البنت.
فلما سُمِّي الحفيد "ولداً" و "ابنا" دخل في الأدلة الدالة على وجوب النفقة على الأولاد.
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (١٣/٤٩٨-٤٩٩) في باب نفقة الأقارب:
"الأصول: مَنْ تفرعت منهم من آباء وأمهات.
والفروع: مَنْ تفرعوا منك من أبناء وبنات".
ثم قال:
"واعلم أن هذا الباب كباب تحريم النكاح، لا يفرق فيه بين جهة الأبوة وجهة الأمومة، فالأصول والفروع سواء كانوا من ذوي الأرحام، أو عصبة، أو أصحاب فروض، تجب النفقة لهم، لكن بشروط" انتهى.
ويشترط لوجوب النفقة للأحفاد أن يكونوا فقراء، وليس عندهم من المال ما يكفيهم، وأن يكون الجد غنياً، لقول النبي ﷺ : (ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ) رواه مسلم (٩٩٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12413
وجوب النفقة على الآباء والأجداد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب علي أن أنفق على أبي وجدي؟ مع العلم أني أنثى.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على الولد – ذكراً كان أو أنثى – أن ينفق على والديه إذا كانوا فقراء وهو غني، وقد دل على وجوب النفقة لهما الكتاب والسنة والإجماع.
قال الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) الإسراء/٢٣.
ومن الإحسان: الإنفاق عليهما عند حاجتهما.
وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أن النبي ﷺ قَالَ: (إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ) رواه أبو داود (٣٥٢٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد. انتهى.
وسأل رجل النبي ﷺ : (مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ) رواه البخاري (٥٩٧١) ومسلم (٢٥٤٨) .
ويجب الإنفاق على الأجداد والجدات، من جهة الأب ومن جهة الأم وهو مذهب جمهور العلماء (منهم الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة والشافعي وأحمد) ، لأن الجد يسمي "أباً"، قال الله تعالى: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) الحج/٧٨.
وقال تعالى: (وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ) النساء/٢٢، والأب هنا: يشمل الأب والجد من جهة الأب ومن جهة الأم.
وقال تعالى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ) النساء/١١، وهذا يشمل الجد والجدة.
والجدة تسمى "أماً"، قال الله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) النساء/٢٣، وهذا يشمل الأم والجدة باتفاق العلماء.
فإذا كان الجد يسمى "أباً"، والجدة تسمى "أمَّاً" دخلا في الأدلة الدالة على وجوب الإحسان إلى الوالدين والإنفاق عليهما.
وانظر: "المغني" (١١/٣٧٢) .
وقال ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (١٣/٤٩٨-٤٩٩) في باب نفقة الأقارب:
"الأصول: مَنْ تفرعت منهم من آباء وأمهات.
والفروع: مَنْ تفرعوا منك من أبناء وبنات"
ثم قال:
"واعلم أن هذا الباب كباب تحريم النكاح، لا يفرق فيه بين جهة الأبوة وجهة الأمومة، فالأصول والفروع سواء كانوا من ذوي الأرحام، أو عصبة، أو أصحاب فروض، تجب النفقة لهم، لكن بشروط" انتهى.
ويشترط لوجوب النفقة للآباء والأجداد أن يكونوا فقراء، ويكون الولد غنياً، لقول النبي ﷺ : (ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ) رواه مسلم (٩٩٧) .
وقال الشيخ ابن جبرين حفظه الله: " وإذا افتقر الوالدان وعند البنت مال زائد عن حاجتها فيلزمها أن تنفق على والديها قدر حاجتهما دون أن تنقص من حاجاتها " انتهى.
فعلى هذا، يلزم المرأة أن تنفق على والديها إذا كانت غنية وهم فقراء.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12414
هل تلزم النفقة للزوجة الناشز إذا كانت حاملاً ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[خرجت زوجتي من بيتي بغير إذني وذهبت إلى بيت أهلها، وهي هناك منذ عدة شهور، وهي حامل، هل يلزمني أن أدفع نفقة الحمل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها بغير إذنه، فإن فعلت ذلك كانت ناشزاً، ولا حق لها في النفقة حتى تعود إلى طاعة زوجها.
ولكن.. يجب معرفة سبب خروجها هذه المدة الطويلة، فقد تكون فعلت ذلك فراراً من الزوج الذي يسيء عشرتها أو يضربها أو يظلمها ونحو ذلك. فيكون التقصير والاعتداء منه هو وليس منها.
ثانيا:
إذا نشزت المرأة وهي حامل، فهل يلزم الزوج نفقة الحمل، أم لا؟ فيه خلاف بين الفقهاء، وهو مبني على اختلافهم في نفقة الحامل، هل هي للحمل أم للحامل؟ وجمهور العلماء على أن الناشز الحامل لها النفقة، وهو مذهب المالكية والحنابلة، وقول للشافعية.
قال ابن قدامة ﵀: "هل تجب نفقة الحمل للحامل من أجل الحمل أو للحمل؟ فيه روايتان ; إحداهما: تجب للحمل، اختارها أبو بكر ; لأنها تجب بوجوده , وتسقط عند انفصاله, فدل على أنها له. والثانية: تجب لها من أجله ; لأنها تجب مع اليسار والإعسار , فكانت له كنفقة الزوجات , ولأنها لا تسقط بمضي الزمان , فأشبهت نفقتها في حياته، وللشافعي قولان , كالروايتين، وينبني على هذا الاختلاف فروع ; منها: ... إن نشزت امرأة إنسان , وهي حامل , وقلنا: النفقة للحمل لم تسقط نفقتها ; لأن نفقة ولده لا تسقط بنشوز أمه وإن قلنا: لها، فلا نفقة لها ; لأنها ناشز" انتهى من "المغني" (٨/١٨٧) باختصار.
وقال في "مطالب أولي النهى" (٥/٦٢٧) : "والنفقة على الحامل للحمل نفسه , لا لها من أجله; لأنها تجب بوجوده، وتسقط عند انقضائه ; فتجب النفقة لناشز حامل ; لأن النفقة للحمل، فلا تسقط بنشوز أمه" انتهى بتصرف.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "هذه المسألة فيها خلاف بين الفقهاء، فمنهم من يقول:
إن النفقة للحامل من أجل الحمل.
ومنهم من يقول: إن النفقة للحمل، لا للحامل من أجله....وهذا القول الثاني أرجح، لكنه لما كان لا طريق لنا إلى إيصال النفقة إلى الحمل إلا عن طريق تغذيته بالأم، صار الإنفاق على هذه الأم من أجل الحمل.
ينبني على هذا الخلاف: لو كانت الزوجة ناشزاً وهي حامل، فهل لها نفقة؟
إن قلنا: النفقة للحمل [وهو الأرجح كما سبق] ، وجب لها النفقة، لأن الحمل ليس بناشز، وإن قلنا: إن النفقة لها، سقطت نفقتها، لأنها ناشز" انتهى باختصار من "الشرح الممتع" (١٣/٤٧٠) .
وعلى هذا؛ فنفقة الحمل واجبة على الأب، حتى ولو كانت أمه ناشزاً.
فإذا تنازعوا في قدر هذه النفقة فيرجع في ذلك إلى القاضي، ليحسم النزاع، ويحكم بما يظهر له أنه العدل.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12415
هل يُلزم كل من الولد والوالد بنفقة حج الآخر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على الأب نفقة حج الفريضة لولده الفقير وهل يجب على الولد نفقة حج الفريضة لأبيه الفقير؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لقد عرضت هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين فأجاب بما يلي: لا يجب، لأنّ العبادات مشروطة بالاستطاعة، والاستطاعة لا تتأتّى من الغير، فلا يجب على أي من الطرفين شيء في هذا للآخر، لكن إن طلب الوالد من الولد القادر نفقة الحجّ كانت إجابته من باب البر المأمور به فيكون واجبا بهذا الاعتبار. والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد بن صالح العثيمين
стр. 12416
هل تخرج زكاتها لابنها الذي يعيش معها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لامرأة أن تخرج زكاة مالها إلى ابنها البالغ ٢١ سنة، والذي يعيش معها، ولا يزال في دراسته، ولا يرغب في الاقتراض لإكمال دراسته؟ هو يعمل في الإجازات الأسبوعية، ولكن دخله لا يكفي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اتفق العلماء على أنه لا يجوز للمزكي أن يدفع زكاته لمن تلزمه نفقته.
وعلى هذا، فينظر في حال هذه الأم، إن كان يلزمها شرعاً أن تنفق على ولدها فلا يجوز أن تعطيه من الزكاة، وإن كان لا يلزمها شرعاً أن تنفق عليه فلا حرج عليها من إعطائه الزكاة، بل ذلك أفضل من إعطاء شخص آخر.
ولا يجب على الأم أن تنفق على ولدها إلا إذا توفرت شروط:
١- عدم وجود الأب.
فإذا وُجد الأب، فالنفقة واجبة عليه وحده.
قال ابن قدامه في "المغني":
"يجب على الأم أن تنفق على ولدها إذا لم يكن له أب، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي" انتهى.
٢- أن تكون الأم غنية عندها من المال ما يزيد عن حاجتها.
٣- أن يكون الولد فقيراً محتاجاً إلى المال.
فإذا توفرت هذه الشروط الثلاثة وجب على الأم أن تنفق على ولدها، ولا يجوز أن تعطيه من الزكاة.
فإذا كان الأب موجوداً جاز للأم أن تعطي زكاتها لولدها، لأن نفقته لا تجب عليها.
قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري":
"نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أن الولد لا يُعطى من الزكاة الواجبة.
قال الحافظ: وفيه نظر، لأن الذي يمتنع إعطاؤه من الصدقة الواجبة مَنْ يلزم المعطي نفقته، والأم لا يلزمها نفقة ولدها مع وجود الأب" انتهى بتصرف.
وإذا كانت الأم غير قادرة على النفقة ولدها فلا حرج عليها أن تعطيه من الزكاة، لأن نفقته غير واجبة عليها في هذه الحال.
قال ابن تيمية في "الاختيارات الفقهية" (ص/١٠٤) :
" ويجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا، وإلى الولد وإن سفل، إذا كانوا فقراء، وهو عاجز عن نفقتهم، وهو أحد القولين في مذهب أحمد" انتهى باختصار.
وقال في "مجموع الفتاوى" (٢٥/٩٢) :
" إذا كان – أي الولد - محتاجًا إلى النفقة، وليس لأبيه ما ينفق عليه، ففيه نزاع، والأظهر أنه يجوز له أخذ زكاة أبيه؛ وأما إن كان مستغنيًا بنفقة أبيه فلا حاجة به إلى زكاته " انتهى.
وكذلك يجوز للأم أن تدفع زكاتها لولدها إذا كان مديناً ليسدد ديونه.
ولمزيد الفائدة يراجع جواب السؤال رقم (٢٠٢٧٨) و (٥٠٧٣٩) و (٨٥٠٨٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12417
نشوز الزوجة لا يسقط نفقة الحمل
[السُّؤَالُ]
ـ[كنت أرسلت إليكم السؤال رقم (١٠٦١٥٠) المتعلق بطلاق زوجتي، وتفضلتم بالإجابة علي، ولكن بقي عندي إشكال وهو: أني لا أتذكر بالضبط إذا كانت نيتي عامة أم على بيتي في منتريال وفي العموم أنا أستخدم هذا للتخويف لأنه يجدي معها في كثير من الأحيان ولا أريد الطلاق، وإذا كنت أريد الطلاق لأوقعته عليها عندما تعصيني وتخرج من البيت بدون إذني، ولا داعي لتعليق الطلاق. ولكن تحدث لي وسوسة ولا أتذكر النية في حالة معينة كما هو في السؤال، ويبدو من سؤالي أنه ليس في نيتي الطلاق في كل حال، والله أعلم. وادعوا الله لي أن يعصم لساني من مثل هذه التعليقات. وماذا عن نفقة الأولاد الذين هم معها الآن وماذا عن نفقة الحمل الذي في بطنها؟ أفيدونا جزاكم الله عنا خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا لم تكن نيتك الطلاق في الأصل، أي تكلمت بهذا الكلام وأنت تريد مجرد التهديد والتخويف ولا تريد إيقاع الطلاق في حال مخالفتها، فإن الطلاق لا يقع في حال خروجها بدون إذنك في منتريال أو في بلدها، ويلزمك كفارة يمين فقط.
ثانيا:
نفقة الأولاد واجبة على الأب، ولو كانت المرأة ناشزاً، أو طلقت، وكذلك نفقة الحمل.
قال في "شرح منتهى الإرادات" (٣/٢٣١) : "والنفقة على الحامل للحمل نفسه ; لأنها من أجله فتجب بوجوده، وتسقط عند انقضائه ... فلو مات ببطنها انقطعت ; لأنها [أي: النفقة] لا تجب لميت، فتجب النفقة لناشز حامل ; لأن النفقة للحمل، فلا تسقط بنشوز أمه" انتهى بتصرف.
ونسأل الله تعالى أن يحفظ لسانك، ويوفقك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 12418
هل يجب على الأخ أن ينفق على أخته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب على الأخ الإنفاق على أخته؟ وهل يجوز عليها زكاة مال أخيها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب على الأخ أن ينفق على أخته إذا كانت فقيرة، وهو غني، وكان يرثها إذا ماتت، فإن كان لا يرثها لوجود ابن لها أو لوجود الأب أو الجد (أبو الأب) ، لم تلزمه نفقتها، ويجوز أن يعطيها زكاة ماله حينئذ.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٨/١٦٩) : " ويشترط لوجوب الإنفاق ثلاثة شروط: أحدها: أن يكونوا فقراء , لا مال لهم , ولا كسب يستغنون به عن إنفاق غيرهم , فإن كانوا موسرين بمال أو كسب يستغنون به , فلا نفقة لهم.
الثاني: أن يكون لمن تجب عليه النفقة ما ينفق عليهم , فاضلا عن نفقة نفسه , إما من ماله , وإما من كسبه. فأما من لا يفضل عنه شيء , فليس عليه شيء ; لما روى جابر أن رسول الله ﷺ قال: (إذا كان أحدكم فقيرا , فليبدأ بنفسه , فإن فضل , فعلى عياله , فإن كان فضل , فعلى قرابته) .
الثالث: أن يكون المنفق وارثا ; لقول الله تعالى: (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) . ولأن بين المتوارثين قرابة تقتضي كون الوارث أحق بمال الموروث من سائر الناس , فينبغي أن يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم , فإن لم يكن وارثا , لم تجب عليه النفقة" انتهى بتصرف.
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (١٣/٥٠٣) :
"القاعدة عندنا: أنه يشترط أن يكون المنفق وارثاً للمنفق عليه، إلا عمودي النسب [الأصول والفروع] فلا يشترط الإرث " انتهى.
وعلى هذا؛ فإذا كان الأخ يجب عليه أن ينفق على أخته فلا يجوز أن يدفع زكاة ماله إليها.
وإذا كان لا يجب عليه أن ينفق عليها، جاز له أن يدفع زكاة ماله إليها، بل ذلك أفضل من دفعها إلى غيرها ممن ليس من أقاربه، لأنه بذلك ينال ثواب الصدقة وصلة الرحم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12419
عليها دين لجدتها فهل يجوز أن تنفق على علاجها منه
[السُّؤَالُ]
ـ[جدتي أقرضتني مبلغا من المال وبعدها مرضت وشلت شللا نصفيا، وهي بحاجة لنفقة من لباس وحفاظات وغيرها، هل أستطيع إرجاع المال لها بالتكلف بكل ما يلزمها من أطباء وحفاظات وغيرها، وأكون قد رددت لها دينها هكذا، وأمي تقوم بالإدارة عليها هل لي أن أعطيها من فلوس جدتي على أنها مديرة لها، وأحسبه من الدين؟ وشكرا لكم]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
إذا أقرض الإنسان غيره قرضا، فليس له أن يأخذ منه - قبل سداد الدين - هديةً أو يقبل منه نفعا، إلا في حالات ثلاث:
١- أن يكون مما جرت به عادتهما قبل القرض.
٢- أن يأخذ الهدية بنية رد مثلها.
٣- أن يأخذها ويحتسبها من دينه.
فلو أن لجدتك ألف ريال مثلا، وقدمتِ لها شيئا ب ١٠٠ ريال، ولم تكن هذه عادتك من قبل معها، فليس لها أن تأخذها منك إلا بنية أن ترد هدية مثلها، أو أن تحتسبها من الدين، فيصبح الدين الذي لها ٩٠٠ ريال فقط.
قال في زاد المستقنع: " وإن تبرع لمقرضه قبل وفائه بشيء لم تجر عادته به، لم يجز، إلا أن ينوي [أي المقرض] مكافأته [أي رد مثله] أو احتسابه من دينه] .
وقال في "كشاف القناع" (٣/٣١٨) : " (وإن فعل) المقترض شيئا (مما فيه نفعٌ) للمقرض من هدية ونحوها (قبل الوفاء لم يجز) كما تقدم (ما لم ينو) المقرضُ (احتسابه من دينه , أو مكافأته عليه) أي: ما فعله مما فيه نفع فيجوز، نص عليه (إلا أن تكون العادة جارية بينهما) أي: بين المقرض والمقترض (به) أي: بما ذكر من الإهداء ونحوه (قبل القرض) فإن كانت جارية به جاز؛ لحديث أنس مرفوعا قال: إذا أقرض أحدكم قرضا , فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا يقبله , إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك رواه ابن ماجه بسند فيه كلام " انتهى.
ثانيا:
إذا كانت جدتك لا تعلم أنه يلزمها الامتناع عن قبول هديتك ونفقتك، أو كانت تظن أن ما تقومين به هو من الإحسان وصلة الرحم، فليس لك أن تحسبي هذه النفقة من الدين من دون علمها، بل لا بد من إخبارها واستئذانها، فإن أذنت ووكلتك في شراء ما تحتاجه فلا بأس، وإن لم تأذن فالدين باق كما هو، وأنت مخيرة بين الإحسان إليها أو ترك ذلك.
وينبغي أن تعلمي أنه ليس من مكارم الأخلاق أن يبدو الإنسان في صورة المتبرع المحسن، وهو إنما ينفق من مال المتبرع له، كما أن هذا العمل في نوع خداع وتغرير، فقد لا ترضى الجدة بدفع مالها في نفقات العلاج، وقد تختار التقليل من مراجعة الأطباء، وإيثار الاحتفاظ بالمال.
فالصواب، والأحوط لك، أن تردي مالها إليها، لا سيما وهي في هذه الحالة التي تحتاج فيها إلى المال والنفقة، فإن عجزت عن ذلك، أو كان الدين كبيرا، فيمكنك أن ترديه على دفعات، لتفعل به ما تشاء، أو أن تستأذنيها في الصرف عليها منه.
على أننا ننبهك هنا ـ أيتها السائلة الكريمة ـ إلى أن نفقة الجدة، إن لم يكن لها مال يكفي حاجتها، واجبة على القادر من أحفادها، إن لم يكن لها من هو أقرب نسبا إليها منهم، أو كان لها أقرب نسبا، لكنه فقير يعجز عن نفقتها.
قال ابن قدامة ﵀: " ويجب الإنفاق على الأجداد والجدات وإن علوا وولد الولد وإن سفلوا وبذلك قال الشافعي والثوري وأصحاب الرأي ".
ثم قال: " ويشترط لوجوب الإنفاق ثلاثة شروط أحدها: أن يكونوا فقراء لا مال لهم ولا كسب يستغنون به عن إنفاق غيرهم، ...
الثاني: أن تكون لمن تجب عليه النفقة، ما ينفق عليهم، فاضلا عن نفقة نفسه ...
الثالث: أن يكون المنفق وارثا، لقول الله تعالى: (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) البقرة /٢٣٣
ثم ذكر أن للقرابة التي لا ترث أحوال، يعنينا منها هنا:
" أن يكون القريب محجوبا عن الميراث بمن هو أقرب منه، فينظر: فإن كان الأقرب موسرا، فالنفقة عليه، ولا شيء على المحجوب به، لأن الأقرب أولى بالميراث منه، فيكون أولى بالإنفاق، وإن كان الأقرب معسرا، وكان من ينفق عليه من عمودي النسب [يعني: الأصول والفروع] : وجبت نفقته على الموسر " انتهى.
انظر: المغني، لابن قدامة (١١/٣٧٤-٣٧٦) ط هجر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الاسلام سؤال وجواب
стр. 12420
تقتني الأثاث قبل الزواج فهل يجوز ذلك ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد دأبت الفتيات في مجتمعنا ـ ومنذ حصول إحداهن على عمل أو كانت من عائلة ميسورة ـ دأبن على تجهيز أنفسهن باقتناء المفروشات وهو عبارة عن كل ما يحتاجه البيت من أغطية وسجاجيد وأيضا أواني الطبخ وآلات كهربائية إلخ.....علما بأن ذلك يحدث دون أن يكون قد تقدم لإحداهن عريس ولكنهن يفعلن ذلك من باب العادة والحث من قبل الأم والقريبات وكانت نفسي تأبى ذلك ولكن لم تكن لدي معلومات دينية عن ذلك ومن خلال متابعتي للبرامج الدينية سمعت من بعض الشيوخ قال كلاما استراحت له نفسي لقد قال: كيف تفعل الفتيات ذلك وإحداهن لا تعلم إن كانت ستعيش أم لا؟ وإذا عاشت فهي ليست بضامنة إن كانت ستتزوج أم لا؟ لأن الزواج رزق من عند الله يرزق به من يشاء من عباده، فكيف تجهز الفتيات أنفسهن لشيء في علم الله وحده لا يعلم حدوثه من عدمه إلا هو ، وكيف يشجع الأهل بناتهم على ذلك؟ وكنت اشتريت بعض الأشياء إثر إلحاح زوجة عمي والتي أحترمها كثيرا ثم توقفت، فما حكم هذه الأشياء؟ وماذا أفعل فيها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
اقتناء ما قد يحتاجه الإنسان في حياته جائز، وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يدخر لأهله قوت سنتهم، من تمر وغيره، ففي صحيح البخاري (٥٣٥٧) عن عمر ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَيَحْبِسُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري" (٩/٥٠٣) : "التقييد بالسنة إنما جاء من ضرورة الواقع، لأن الذي كان يُدَّخَر لم يكن يحصل إلا من السنة إلى السنة، لأنه كان إما تمرا وإما شعيرا، فلو قُدِّر أن شيئا مما يُدَّخَر كان لا يحصل إلا من سنتين إلى سنتين لاقتضى الحال جواز الادخار لأجل ذلك. والله أعلم" انتهى.
ولكن ينبغي للمسلم أن لا يتوسع في النفقات، فلا يشتري من الأثاث ما لا يحتاج إليه، فقد روى مسلم (٢٠٨٤) عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لِامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ) .
قال النووي ﵀ في "شرح صحيح مسلم": "قال العلماء: معناه: أن ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال والالتهاء بزينة الدنيا، وما كان بهذه الصفة فهو مذموم، وكل مذموم يضاف إلى الشيطان لأنه يرتضيه ويوسوس به ويحسنه ويساعد عليه، وقيل: إنه على ظاهره، وأنه إذا كان لغير حاجة كان للشيطان عليه مبيت ومقيل، كما أنه يحصل له المبيت بالبيت الذي لا يذكر الله تعالى صاحبه عند دخوله عَشاءً، وأما تعديد الفراش للزوج والزوجة فلا بأس به، لأنه قد يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض ونحوه وغير ذلك" انتهى.
فلا حرج على المسلم في ادخار ما يحتاج إليه من طعام أو أثاث أو غير ذلك، ما لم يصل إلى حد الإسراف، وتضييع الأموال.
وأما كون المسلم قد يموت ولا ينتفع بما اشتراه، فإن هذا لا يضره، فيستنفع به غيره من ورثته، وهو صدقة على الوارث، لا سيما إذا كانوا محتاجين.
وأما كون المرأة قد لا تتزوج فإن هذا من سوء الظن الذي لا يليق بالمسلم، فعلى العبد أن يحسن ظنه بالله تعالى، وهو القائل سبحانه في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي) رواه البخاري (٦٨٥٦) ومسلم (٤٨٣٢) .
وقد كان النبي ﷺ سيد المتوكلين على الله، وسيد الزهاد في الدنيا وأفضلهم، ومع ذلك كان يدخر قوت أهله سنة، كما سبق.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12421
نفقة الزوجة هل تلزم بالعقد أو بالتمكين
[السُّؤَالُ]
ـ[سوف أعقد قراني على بنت عمي هذا الصيف وبعد سنة سوف أدخل بها. هل علي لها نفقة قبل الدخلة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نفقة الزوجة واجبة على زوجها بالمعروف؛ لقوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) الطلاق/٧، وقوله: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٣٣، وقول النبي ﷺ في خطبته في حجة الوداع: (وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) رواه مسلم (١٢١٨) .
وقوله ﷺ لهند زوجة أبي سفيان: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) رواه البخاري (٥٣٦٤) ومسلم (٣٢٣٣) .
وهذه النفقة تجب إذا استلم الزوج زوجته، لا بمجرد العقد، في قول جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة.
فإذا سلمت المرأة نفسها ومكنت زوجها من الاستمتاع بها، وجبت النفقة.
وكذلك لو بذلت نفسها، وكان التأخير من الزوج، فإنه تلزمه النفقة، كما لو عقد عليها، وقالت أو قال أهلها: متى ما شئت أن تأخذها فخذها، لكنه أخر الدخول لسبب من جهته، فتلزمه النفقة.
قال ابن قدامة ﵀: "وجملة الأمر: أن المرأة إذا سلمت نفسها إلى الزوج , على الوجه الواجب عليها , فلها عليه جميع حاجتها ; من مأكول , ومشروب , وملبوس , ومسكن" انتهى.
وقال في "روض الطالب" مع شرحه "أسنى المطالب" (٣/٤٣٢) : " لا تجب النفقة بالعقد بل بالتمكين " انتهى.
وقال الحجاوي في "زاد المستقنع": " ومن تسلّم زوجته، أو بذلت نفسها، ومثلها يوطأ، وجبت نفقتها ".
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه: " وقوله: " أو بذلت نفسها " يعني قالت: لا مانع لدينا من الدخول، ولكن الزوج قال: أنا لا أريدها الآن، عندي اختبارات لمدة شهر، وسآخذها بعد هذا الشهر، فمدة هذا الشهر تجب فيه النفقة على الزوج؛ لأن الامتناع من قِبله " انتهى من "الشرح الممتع" (١٣/٤٨٧) .
وبناء على ذلك؛ فإذا كان اتفاقك معهم على أن الدخول سوف يكون بعد سنة، فلا تجب عليك نفقتها في هذه السنة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12422
مشكلة في النفقة بينه وبين زوجته
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا متزوج منذ سنتين ولدي طفلة ولله الحمد، ومشكلتي الأساسية مع زوجتي هي في المصروف، وأريد الإنصاف منكم حتى لا أظلمها أو أظلم نفسي؟ أنا موظف، وراتبي ٨٣٦٠ ريالا، وزوجتي موظفة وراتبها ١٨٨٠ ريالا. طبعا أخذت عهدا مع نفسي أن أوفر ٣٠٠٠ من راتبي كل شهر لتأمين المستقبل بعد الله من منزل وخلافه , وأصرف الباقي (٥٣٦٠) ، ولا يتبقى منه شيء غالبا، نحن من أوساط الناس , وأتكفل بمصروف البيت ومصروف ابنتي، زوجتي فقط متكلفة بمصروفها الشخصي من ملابس وهدايا لها ولأهلها، ولا يلبث أن يمضي أسبوعان بعد الراتب إلا وهو منتهٍ، وأعطيها فوق الراتب، مع أنه من المفروض أن يكفيها راتبها إلى نهاية الشهر، بحكم عدم التزامها بأية مصاريف في البيت. ابنتي الصغيرة تتطلب حضانة، نظرا لانشغال والدتها بالعمل صباحا، والحضانة تطلب حدود ٥٠٠ ريال شهريا , هل من الواجب علي دفع هذا المبلغ أم والدتها؟ وإذا كان واجبا علي دفع المبلغ، هل يجب علي أن أعطي والدتها مصروفا شهريا بالإضافة إلى راتبها من غير مصاريف البيت؟ وعلى افتراض أن الزوجة استقالت من عملها، وجلست بالبيت، كم يجب علي إعطاؤها مصروفا شخصيا شهريا، متضمن الملابس والهدايا، مع العلم أن بإمكانها إنفاق من ١٠٠٠ – ٤٠٠٠ شهريا لو فتح الأمر؟ أرجو منكم الإجابة بالأرقام لكي يتضح الأمر]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
النفقة على الزوجة من الواجبات المترتبة على النكاح باتفاق أهل العلم، وهي من المعروف الذي ينبغي بذله، ومن الإحسان الذي أمر الله به.
يقول الله : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩.
ويقول سبحانه: (ليُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا) الطلاق/٧.
ويقول عز من قائل: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٣٣.
وللمنفق عند الله الأجر العظيم والثواب الجزيل أن كفى أهله وأولاده حاجاتهم وقام على رعايتهم وأحسن إليهم.
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٢٠٦٣) .
ثانيا:
يجب على الزوجة طاعة زوجها، والقيام على شؤون بيته وأبنائه بالتربية والرعاية، وهذا من حقوق الزوج عليها، يجب عليها أداؤه لزوجها بالمعروف، فإن أخلَّت به - بحكم عملها خارج المنزل ووظيفتها - فحينئذ تنبني بعض الأحكام الشرعية المهمة:
١- إن كانت اشترطت على زوجها حين العقد الاحتفاظ بعملها، والسماح لها بالخروج إليه، ووافق على ذلك، فلا حرج عليها حينئذ من الخروج لعملها، ومالُها الذي تكتسبه من وظيفتها حقٌّ خالصٌ لها، لا يجوز للزوج أن يأخذ شيئا منه بغير رضاها، ولها أن تنفق منه كما تشاء، كما سبق بيانه في جواب السؤال رقم: (٤٠٣٧) ، (٢١٦٨٤)
وتبقى نفقتها واجبة على الزوج، يتكفل بتدبير معاشها من مأكل ومسكن وملبس بالمعروف.
وهو حين رضي بعملها يدرك أنه سيضطر إلى اللجوء إلى الحضانات المتخصصة لرعاية أبنائه وأطفاله في وقت عملها، وأنه سيترتب عليه مزيد نفقة وكلفة مالية، والمسلمون عند شروطهم.
٢- أما إن لم تكن شرطت عليه في العقد الاحتفاظ بعملها، فله أن يمنعها من الخروج، ولا يجوز لها أن ترفض قراره، فإن رفضت فقد نشزت عن طاعته وسقط حقها في النفقة، وله أيضا أن يشترط عليها إن خرجت إلى عملها أن تتكفل بمصاريف الحضانة أو المساعدة في مصاريف المنزل أو تنفق على نفسها من راتبها، ويجب عليها أن تلتزم بشرطه إن أصرت على الخروج.
وفي كتاب "البحر الرائق" (٤/٢١٢) :
" وللزوج أن يمنع القابلة والغاسلة من الخروج؛ لأن في الخروج إضرارا به، بل له أن يمنعها من الأعمال كلها المقتضية للكسب؛ لأنها مستغنية عنه لوجوب كفايتها عليه " انتهى باختصار.
ثالثا:
أما تقدير النفقة فضابطه: " الكفاية "، بدليل قول النبي ﷺ لهند زوجة أبي سفيان: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) البخاري (٥٣٦٤) ومسلم (١٧١٤) .
ويراعى في ذلك حال الزوج من غنى أو فقر، لقوله تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) الطلاق/٧.
وانظر: "الموسوعة الفقهية" (٤١/٣٩) .
والكفاية تتفاوت من بلد لآخر، ومن زمان لزمان، لكن تقديرها بالضبط يرجع إلى أهل الخبرة ومتوسط حال الناس، فإن تنازع الزوجان فيها فللقاضي الفصل بينهما بتحديد المبلغ الذي يسد الكفاية.
والمعتبر في " الكفاية " هو الطعام والسكن بمرافقه واللباس والعلاج، ولا يعتبر ما يزيد عن ذلك من المصاريف الزائدة من هدايا وكماليات، ولا يجب دفع مصروف للزوجة.
ولا نستطيع تحديد مبلغ معين، فإما أن يتفق الزوجان على مبلغ ما، وإما أن ترفع القضية إلى القاضي ليحدد هو ما يراه مناسبا.
غير أننا نحثك وننصحك بالتسامح والمعاملة بالمعروف، دون اللجوء إلى المحاسبة والمساءلة على الريال والريالين، بل ليكن السخاء والجود هديك وخلقك، فأنت تنفق على أهلك وولدك وهم أقرب الناس إليك، ولا يلجئك التوفير إلى التضييق عليهم أو إيقاع الشقاق بينك وبينهم، فسعادة المنزل أولى من التوفير لتأمين المستقبل المجهول، ولعل كسبك ود زوجتك بإكرامها والتسامح معها يذكرها هي أيضا بضرورة مبادلتك الإحسان إحسانا، فيعود ذلك عليك سعادة وطمأنينة في بيتك، ورضا واقتصادا في نفقتك.
وانظر جواب السؤال رقم (٣٠٥٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12423
أهلها كفار وهجرها زوجها وهي حامل فلم ينفق عليها !
[السُّؤَالُ]
ـ[لدى سؤال يتعلق بقضية شائعة، ما هي مسئولية المجتمع عندما يعلم بقيام زوج بهجر زوجته الحامل تماما، فهو لا يقوم بإعالة زوجته ماديّاً على الإطلاق، وليس هناك وكيل للزوجة؛ لأنها تنحدر من أسرة كافرة، فهل يجوز للمجتمع الذي ينتمي إليه كلا من الزوج والزوجة عند علمه بتلك الظروف أن يدير رأسه ويقول ليس بوسعنا القيام بشيء لأننا نعيش ببلد كافر؟ فقد سمعت بمجتمعات تقوم بإبعاد المسلمين الذين يداومون على ارتكاب المعاصي والابتعاد عنهم، أليست هي مسئولية الأمة أيضا أن تحمل الرجال (الحافظين والعائلين) مسئولية تصرفاتهم عندما يذنبون أو يظلمون نساءهم وأطفالهم؟ ما هي التدابير التي يمكن اتخاذها، وما الذي يجب القيام به؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نأسف أن يوجد في المسلمين من لا يتخلق بأخلاق الإسلام، ونأسف أن يكون هؤلاء في دول الكفر، فتتعدى إساءتهم إلى أن تصل للإسلام نفسه، ورحم الله من مات من تجار المسلمين، والذين أدخلوا بأخلاقهم الإسلامية العالية أمماً في الإسلام، فكانوا أنموذجاً يُفتخر به في التاريخ.
وما أكثر المسلمين اليوم في دول الكفر، ولو أن كل واحد من هؤلاء كان يحمل الإسلام بتعاليمه الصحيحة، وكان أنموذجاً للمسلم التقي النقي: لرأيت تحولاً عظيماً في الأرض، فلو أدخل كل واحد من أولئك المسلمين شخصاً واحداً في الإسلام كل عام: لرأيت أثر ذلك على الأرض بما لم يُسمع به في تاريخ الأديان، ولكن أنَّى ذلك وهم يجهلون تعاليم الإسلام نظراً، ومَن عَلِمَها منهم فإنه لا يقوم به عملاً، إلا من رحم الله منهم.
والزوج المسلم بدلاً من أن يكون متصفاً بالأخلاق الإسلامية العالية، ويكون سبباً في دخول زوجته وأسرتها في الإسلام: أصبح كثير منهم منفِّراً عن الإسلام بأخلاقه وسلوكه، فمنهم من يتزوج بنية الطلاق، حتى إذا شبع منها وانتهت دراسته ألقى زوجته، ومنهم من يتزوج بقصد الحصول على إقامة أو منحة دراسية، فإذا حصَّل ذلك هجرها، وأما عن معاملاتهم لزوجاتهم فحدِّث عن ذلك ولا حرج، وليته كان زوجاً صالحاً، يقوم بما أوجبه الله عليه من الفرائض، ويتخلق بأخلاق الإسلام: إذاً لكان خيراً له دنيا وأخرى.
ثانياً:
وإن مِن أعظم حقوق الزوجة على زوجها النفقة عليها، وبذلك استحق القوامة.
قال الله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/ ٣٤.
قال الإمام الطبري – ﵀:
يعني بقوله جل ثناؤه: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) : الرجال، أهل قيام على نسائهم، في تأديبهن، والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم.
(بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) يعني: بما فضّل الله به الرجال على أزواجهم: من سَوْقهم إليهنّ مهورهن، وإنفاقهم عليهنّ أموالهم، وكفايتهم إياهن مُؤَنهنّ، وذلك تفضيل الله ﵎ إياهم عليهنّ، ولذلك صارُوا قُوّامًا عليهن، نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهن.
" تفسير الطبري " (٨ / ٢٩٠) .
وعَنْ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ.
رواه أبو داود (٢١٤٢) وابن ماجه (١٨٥٠) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
قال ابن رشد القرطبي ﵀:
واتفقوا على أن من حقوق الزوجة على الزوج: النفقة، والكسوة؛ لقوله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) الآية؛ ولما ثبت من قوله ﵊: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) ؛ ولقوله لهند: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) فأما النفقة: فاتفقوا على وجوبها.
" بداية المجتهد ونهاية المقتصد " (٢ / ٤٤) .
وفي " الموسوعة الفقهية " (١٦ / ٢٧٤) :
تجب النّفقة والسّكنى للحامل المطلّقة طلاقا رجعيّا أو بائنا حتّى تضع حملها، وذلك باتّفاق الفقهاء؛ لقوله تعالى (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) .
انتهى
والزوجة الحامل تتأكد نفقتها على زوجها حتى لو طلقها! فكيف وهي زوجة لم تُطلَّق؟! .
قال تعالى: (وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الطلاق/ ٦.
بل حتى لو أبرأت زوجها من حقوقها ثم تبين حملها: فإن الإنفاق عليها لا يدخل في الإبراء!
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
في امرأة طلَّقها زوجها ثلاثاً، وأبرأت الزوج من حقوق الزوجة قبل عِلمها بالحمل، فلما بانَ الحمل: طالبت الزوج بفرض الحمل، فهل يجوز لها ذلك أم لا؟ .
فأجاب:
إذا كان الأمر كما ذكر: لم تدخل نفقة الحمل في الإبراء، وكان لها أن تطلب نفقة الحمل.
" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٣٦١) .
وعليه: فإن للزوجة حق النفقة على زوجها، لها ولحملها، وما تنفقه على نفسها أثناء قطع زوجها النفقة عليها: يبقى دينا في ذمته، وعلى من بيده الأمر أن يجبره على دفع المال لزوجته بما أنفقته وبما يأتي، ويجوز لمن تمكَّن من ماله أن يأخذه منه للنفقة ولو من غير إذنه أو من غير اختياره؛ لأن هذا حق زوجته في ماله، وقد أذن النبي ﷺ للزوجة أن تأخذ من مال لزوجها دون علمه للإنفاق على نفسها وعلى أولادها.
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ) .
رواه البخاري (٥٠٤٩) ومسلم (١٧١٤) .
ثالثاً:
هجر هذا الزوج لزوجته لا يُعرف سببه، والهجر مشروع إذا وُجدت أسبابه من المرأة كفعل معصية أو ترك واجب، أو لنشوزها على زوجها، على أن يكون الهجر بعد وعظها وتذكيرها بحكم فعلها.
قال تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) النساء/ من الآية ٣٤.
ومن العلماء من يرى أن الهجر لا يكون بخروجه من البيت، بل يهجر في المضجع، وقد سبق الدليل على ذلك من حديث معاوية القشيري، وقد هجر النبي ﷺ نساءه بخروجه من البيت، وذلك يختلف تبعاً لما يراه الزوج مؤثراً في زوجته.
وقد نقل الخلاف في هذه المسألة: الحافظ ابن حجر ﵀، ثم قال:
والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال، فربما كان الهجران في البيوت أشد من الهجران في غيرها، وبالعكس، بل الغالب أن الهجران في غير البيوت آلم للنفوس، وخصوصا النساء لضعف نفوسهن.
" فتح الباري " (٩ / ٣٠١) .
وفي كل الأحوال: لا يقطع الزوج النفقة عنها وهي في بيته تمكنه من نفسها، أما إن نشزت وخرجت من بيته، فتلك التي لا تستحق النفقة، وأما ما في بطنها من حمل فإن له نفقة على أبيه، ولو كانت الزوجة ناشزا؛ لأن نفقة الحامل لحملها لا لها، وهو قول المالكية، وقول عند الشافعية، وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل، كما في " الموسوعة الفقهية " (١٦ / ٢٧٤) .
وها نحن بينَّا للناس جميعاً أن الشرع قد كفل حق الزوجة، وأمر زوجها بمعاشرتها بالمعروف، وأنها إن قصرت في واجب، أو فعلت معصية: فإن زوجها يعظها قبل أن يهجرها، وأنه لو هجرها فلا يحل له ترك النفقة عليها، إلا أن تنشز وتخرج من بيته، وإن كانت حاملاً وهي في بيت الزوجية فتتأكد نفقتها، وإن كانت في غير بيته لنشوزها فلا تنقطع نفقة ما في بطنها.
وعلى من قدر أن يكلم الزوج وينصحه أن لا يقصِّر في ذلك، ويطالب الزوج إما بإمساكها بمعروف، أو تسريحها بإحسان، ولا يحل له أن يجعلها معلَّقة، لا هي متزوجة ولا هي مطلَّقة.
ويجب في ماله نفقة زوجته، ولو أخذ المال منه بالإجبار والإكراه، فتؤخذ النفقة التي بذلتها الزوجة من وقت قطعها عنها، ويلزم بالاستمرار في الإنفاق عليها.
ولا يحل لأحدٍ يستطيع وضع الأمور في نصابها أن يتخلى عن الزوجة، وبما أن أهلها من الكفار: فإنه يتحتم على المسلمين حولها الاهتمام بها أكثر، حفاظاً على دينها، ونصرة للمظلوم.
إن اهتمام المجتمع بأزمة المأزوم، وحاجة المحتاج، وشكوى المضطر، ليس جزءا كماليا، إن قام به فقد أحسن صنعا، وإن لم يقم لم يستحق اللوم؛ بل إنه جزء من حقيقة إسلام المسلم، وصبغة المجتمع السليم في الإسلام. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى) رواه البخاري (٦٠١١) ومسلم (٢٥٨٦) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀:
" قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة: الَّذِي يَظْهَر أَنَّ التَّرَاحُم وَالتَّوَادُد وَالتَّعَاطُف وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَارِبَة فِي الْمَعْنَى لَكِنْ بَيْنَهَا فَرْق لَطِيف , فَأَمَّا التَّرَاحُم فَالْمُرَاد بِهِ أَنْ يَرْحَم بَعْضهمْ بَعْضًا بِأُخُوَّةِ الْإِيمَان لَا بِسَبَبِ شَيْء آخَر , وَأَمَّا التَّوَادُد فَالْمُرَاد بِهِ التَّوَاصُل الْجَالِب الْمَحَبَّة كَالتَّزَاوُرِ وَالتَّهَادِي , وَأَمَّا التَّعَاطُف فَالْمُرَاد بِهِ إِعَانَة بَعْضهمْ بَعْضًا كَمَا يَعْطِف الثَّوْب عَلَيْهِ لِيُقَوِّيَهُ اهـ مُلَخَّصًا.
وقَوْله: (كَمَثَلِ الْجَسَد) أَيْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَمِيع أَعْضَائِهِ , وَوَجْه التَّشْبِيه فِيهِ التَّوَافُق فِي التَّعَب وَالرَّاحَة.
وَقَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة: شَبَّهُ النَّبِيُّ ﷺ الْإِيمَان بِالْجَسَدِ وَأَهْله بِالْأَعْضَاءِ , لِأَنَّ الْإِيمَان أَصْل وَفُرُوعه التَّكَالِيف , فَإِذَا أَخَلَّ الْمَرْء بِشَيْءٍ مِنْ التَّكَالِيف شَانَ ذَلِكَ الْإِخْلَالُ الْأَصْلَ , وَكَذَلِكَ الْجَسَد أَصْل كَالشَّجَرَةِ وَأَعْضَاؤُهُ كَالْأَغْصَانِ , فَإِذَا اِشْتَكَى عُضْو مِنْ الْأَعْضَاء اِشْتَكَتْ الْأَعْضَاء كُلّهَا كَالشَّجَرَةِ إِذَا ضُرِبَ غُصْن مِنْ أَغْصَانهَا اِهْتَزَّتْ الْأَغْصَان كُلّهَا بِالتَّحَرُّكِ وَالِاضْطِرَاب. " انتهى من فتح الباري.
إن إعالة الفقير والمسكين وذي الحاجة، هي حصة أساسية في مال المسلم، وهي فريضة واجبة على المجمتع الذي يعيش فيه. قال الله تعالى، في صفات المؤمنين التي مدحهم بها:
(وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ .
وقال ﷺ : (ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع) رواه البخاري في الأدب المفرد (١١٢) وصححه الألباني.
فنسأل الله تعالى أن يهديه لما فيه صلاحه وصلاح بيته، وأن يصبر الأخت على ما ابتلاها ربها بها، ولتبشر بالأجور الوافرة إن هي صبرت واحتسبت مصيبتها، ولتدع ربها تعالى أن يفرج عنها، وأن يختار لها الأصلح لدينها ودنياها.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12424
زكاة الفطر عن الزوجة المطلقة طلاقاً رجعياً
[السُّؤَالُ]
ـ[امرأة طلقها زوجها طلقة واحدة، فهل يجب عليه أن يُخرج زكاة الفطر عنها؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
زكاة الفطر تجب على الإنسان، وعلى من تلزمه نفقته، كالزوجة، والابن، وغيرهما؛ لما روى الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أدوا صدقة الفطر عمن تمونون) ، ولكنه حديث ضعيف، ضعفه الدارقطني والبيهقي والنووي وابن حجر وغيرهم.
انظر: "المجموع" (٦ / ١١٣) ، و "تلخيص الحبير" (٢ / ٧٧١) .
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: " زكاة الفطر تلزم الإنسان عن نفسه وعن كل من تجب عليه نفقته ومنهم الزوجة، لوجوب نفقتها عليه " انتهى.
" فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء " (٩ / ٣٦٧) .
ثانياً:
المرأة إذا طُلقت طلاقاً رجعياً، فهي في حكم الزوجات لها ما لهن من النفقة والسكنى، ما دامت في العدة، والفطرة تتبع النفقة، فما دام أن نفقة الرجعية على الزوج، فكذلك الفطرة عليه.
قال النووي في " المجموع " (٦ / ٧٤) : " قَالَ أَصْحَابُنَا: تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ كَنَفَقَتِهَا " انتهى.
وقال ابن يوسف المواق من المالكية في " التاج والإكليل " (٣ / ٢٦٥) : " لَوْ طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً لَزِمَهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا وَأَدَاءُ الْفِطْرِ عَنْهَا " انتهى بتصرف.
وذهب بعض العلماء إلى أن الزوج لا يلزمه إخراج زكاة الفطر عن زوجته، بل ذلك واجب عليها هي، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀، واختاره الشيخ ابن عثيمين، وانظر جواب السؤال (٩٩٣٥٣) .
وينبغي للزوج أن يأخذ بالأحوط والأبرأ لذمته، فيخرج زكاة الفطر عن مطلقته الرجعية، ولا سيما وزكاة الفطر شيء يسير، لا يشق على الزوج إخراجه في الغالب.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12425
تدهورت صحته وساءت أحواله المادية ويريد النصيحة
[السُّؤَالُ]
ـ[أعاني من اكتئاب شديد؛ فقد كنت أتمتع بصحة جيدة، وحياة مستقرة، ولكن فجأة تغير كل شيء؛ فأنا الآن مريض، وليس لدي عمل جيد، وقد كنت أعتني بوالدَيَّ جيدا، ولكني الآن لا أستطيع أن أرسل إليهم أية أموال، وقد شرع والدي المسن في القيام بعمل شاق حتى يحصل على الرزق!! صدقني يا أخي؛ فلدي مخاوف عديدة من الناحية الصحية الآن، وأنا متأكد من أن صحتي ليست على ما يرام، ولكن قبل أن أذهب للطبيب أود أن أدعو الله أن يحفظني من الأمراض الخطيرة. وعموما، فإنني أفقد كل شيء، وأمر بوقت عصيب؛ فرجاء أمدوني ببعض النصائح الإسلامية التي من الممكن أن تساعدني في التغلب على مشكلاتي. أنا أداوم على استغفار الله عن ذنوبي وأخطائي، جزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله أن يذهب عنك أخي السائل ما تجده من مرض، ويوسع عليك ما أنت فيه من الضيق، ويبدلك من همك وغمك فرحا ونعيما وسرورا وقرة عين!!
وقد أحسنت غاية الإحسان في مداومتك على الاستغفار، فإنه من أعظم الأسباب لجلب المحبوب ودفع المكروه، كما قال الله تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) نوح /١٠-١٢
ونحن نوصيك بجملة من الوصايا:
أولها: التوجه إلى الله تعالى والتضرع بين يديه سبحانه ليرفع عنك ما نزل بك من مكروه فهو سبحانه وحده القادر على ذلك، كما قال جل شأنه: (وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَاّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ) الأنعام/١٧، والدعاء شأنه عظيم وربما كانت المصائب سبباً لفتح باب المناجاة بين العبد وربه، حتى إن العبد ربما استغرق في مناجاته لربه، وأنس بها، وذاق حلاوتها، حتى نسي كل ما يجده من الآلام، وهذا من لطف الله الخفي بعبده، وهو الرحيم الودود سبحانه.
ثانيها: أحسن الظن بربك سبحانه، فهو أهل لكل جميل، وبدلا من أن تتوقع الشر، وتنتظر البلاء، علق رجاءك بربك أن يلطف بك، ويصلح شأنك. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي) رواه البخاري (٧٤٠٥) ومسلم (٢٦٧٥) واللفظ له.
وإذا كنت قد ذكرت أنك تكثر الاستغفار من ذنوبك وأخطائك، فننبهك إلى أن من هذه الأخطاء التي تحتاج إلى الاستغفار والتوبة منها: ظن السوء برب العالمين، الرحيم الودود.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" فمثل هذه الحال تعرض لمن تعرض له، فيبقى فيه نوع مغاضبة للقدر ومعارضة له، فى خلقه وأمره، ووساوس فى حكمته ورحمته، فيحتاج العبد أن ينفى عنه شيئين: الآراء الفاسدة، والآهواء الفاسدة؛ فيعلم أن الحكمة والعدل فيما اقتضاه علمه وحكمته، لا فيما اقتضاه علم العبد وحكمته، ويكون هواه تبعا لما أمرالله به، فلا يكون له مع أمر الله وحكمه هوى يخالف ذلك " انتهى، مجموع الفتاوى (١٠/٢٨٨) .
ثالثها: الأخذ بالأسباب المادية لدفع ما تعانيه، فتتداوى من المرض، كما قال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا، وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ) رواه أبو داود (٣٨٧٤) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٦٣٣) .
وتحاول دفع الاكتئاب عن نفسك بشغلها بما ينفعك من أمر الدين والدنيا؛ فنظم أوقاتك وحاول ملأها بالنافع، بجعل جزءٍ من وقتك للبحث عن الرزق، وآخر لممارسة الرياضة، وثالث للمطالعة والقراءة، ورابع لحضور مجالس الذكر والعلم، وهكذا.
رابعها: نقول: لا تحمل هم الرزق، فإن الله قد قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، فليس همك بمغير شيئاً من أقدار الله، وما قد كتبه الله لك سيأتيك، وما عليك إلا أن تأخذ بالأسباب المباحة شرعاً، والتي في مقدورك القيام بها؛ وتذكر دائماً قول الله تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (هود:٦) ، وقوله تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) (الذريات:٢٢) وقوله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) (الطلاق:٢-٣) خامساً: نوصيك بأن تنظر إلى من هو دونك، فقلب بصرك وبصيرتك في أحوال المصابين لترى قدر نعمة الله عليك، إذ لو فعلت ذلك فإنك ستعلم أنك مهما أصبت فإنك في عافية.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَا تَْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَلَيْكُمْ)
رواه البخاري (٦٤٩٠) ومسلم (٢٩٦٣) واللفظ له.
سادساً: نقول لك أيها الأخ الكريم: لقد أحسنت غاية الإحسان باعتنائك بوالديك والإحسان إليهما، وهذا من حقهما عليك، والله لا يضيع أجر المحسنين، وإن عجزت عن نفقتهما في حال مرضك أو ضيق رزقك، فليس عليك في ذلك حرج، والله سيأجرك بنيتك، وسيديم عليك ـ في أثناء مرضك ـ أجر العمل الذي كنت تعمله حال الصحة، كما قال النبي ﷺ : (إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا) ، رواه البخاري (٢٩٩٦)
وعليك أن تبر والديك الآن بما تقدر عليه، ولا تحقرن من المعروف شيئا، فإن لم تجد فداوم الاتصال بهما، والاعتناء بشأنهما، واعتذر لهما بما أنت فيه من الحال.
والوالد سيجعل الله له فرجاً وسيتولى عونه فأكثر من الدعاء له.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12426
والده يرفض تزويجه إلا بعد إكمال الدراسة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا شاب عمري ٢٠ عاما أعمل وأدرس وحالتي المادية جيدة جدا والحمد لله وأريد الزواج ولكن والدي لا يريد مني أن أتزوج بحجة إكمال الدراسة ولا أدري ما أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يستحب التعجيل بالزواج لمن كان قادرا عليه؛ لقوله تعالى: (وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) النور/٣٢.
قال ابن كثير ﵀:
"هذا أمر بالتزويج، وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه على كل من قدر عليه. واحتجوا بظاهر قوله ﷺ : (يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء) أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن مسعود.
وقد جاء في السنن من غير وجه أن رسول الله ﷺ قال: (تزوجوا توالدوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة) .
الأيامى: جمع أيِّم، ويقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها، وللرجل الذي لا زوجة له، سواء كان قد تزوج ثم فارق أو لم يتزوج واحد منهما " انتهى بتصرف.
ثانياً:
ينبغي للولد أن يصارح أباه برغبته في الزواج، وينبغي للأب أن يقدّر ذلك، وأن يعين ابنه عليه، بل ذهب كثير من الفقهاء إلى أن ذلك واجب عليه عند القدرة.
قال ابن قدامة ﵀: " قال أصحابنا: وعلى الأب إعفاف ابنه إذا كانت عليه نفقته، وكان محتاجا إلى إعفافه، وهو قول بعض أصحاب الشافعي " انتهى من "المغني" (٨/١٧٢) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " حاجة الإنسان إلى الزواج ملحة قد تكون في بعض الأحيان كحاجته إلى الأكل والشرب، ولذلك قال أهل العلم: إنه يجب على من تلزمه نفقة شخص أن يزوجه إن كان ماله يتسع لذلك، فيجب على الأب أن يزوج ابنه إذا احتاج الابن للزواج ولم يكن عنده ما يتزوج به، لكن سمعت أن بعض الآباء الذي نسوا حالهم حال الشباب إذا طلب ابنه منه الزواج قال له: تزوج من عرق جبينك. وهذا غير جائز وحرام عليه إذا كان قادراً على تزويجه، وسوف يخاصمه ابنه يوم القيامة إذا لم يزوجه مع قدرته على تزويجه " انتهى من "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٨/٤١٠) .
ومن الأخطاء الشائعة: إعراض الأب عن الاستماع إلى ابنه في هذه القضية، وتجاهله لحاجة الولد، وقد تكون حاجته إلى الزواج ملحّة، مما يترتب على تأخير زواجه وقوعه في نوع من الانحراف، ومعلوم أن الناس يتفاوتون في هذه الحاجة، وفي مدى ضبط النفس تجاهها، وقد يأثم الأب بامتناعه عن تزويج ابنه المحتاج لذلك، كما سبق.
ومن الآباء من يقدم أمر الدراسة والوظيفة على الزواج مطلقا، فليس لديه مجال للنظر أو التفكير في زواج ابنه قبل ذلك، وهذا خطأ أيضا، بل ينبغي أن يدرس الأمر، وأن يقارن بين المصالح والمفاسد، وأن يتعرف على مدى حاجة ابنه للزواج، ومدى قدرته على الجمع بينه وبين الدراسة، وأيهما أولى بالتقديم عند تعذر الجمع، فإنّ حفظ الدين معتبر، بل مقدم على حفظ البدن والمال، ومن باب أولى يقدم على الدراسة.
ثالثا:
قد يكون الأب معذورا في رفضه تزويج ابنه قبل إكمال الدراسة، إما لأنه يرى الابن غير منضبط في تصرفاته، لا يتحمل مسئولية نفسه، فضلا عن تحمل مسئولية غيره، أو يراه مهملا في دراسته، ويغلب على ظنه أنه بعد الزواج سيزداد إهمالا، أو لا يرى حاجته الماسة للزواج، وإنما هي مجرد رغبة عابرة، أو تقليد لغيره، فعلى الابن أن يلتمس العذر لأبيه، وأن يسعى لإقناعه، وأن يبين له مدى حاجته للزواج، ومدى قدرته على رعاية أهله بعد ذلك.
نسأل الله لك التوفيق والسداد.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12427
هل يلزم الزوج أجرة سكن ولده المحضون عند مطلقته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي صديق زوجته ناشز وعادت إلى بيت أهلها وبقيت هناك مدة سنة أو أكثر حيث أنجبت خلالها طفلة كانت بها حاملا ساعة خروجها من البيت , وخلال تلك السنة رفعت على صديقي قضية في المحاكم الشرعية هنا لتثبت أنها تضررت وهي في ذمته ولكن لم تصل إلى نتيجة حيث إنها وجدت غير متضررة حتى من قبل آخر محامي لديها، والذي أقنعها بخلع نفسها عوضا عن ذلك، مع محاولة ثني عزم صديقي عن المطالبة بالمهر ومصاريف الزواج، وإلزامه بدفع نفقة الطفلة ما قيمته ٩٠ دينارا ليبيا، وهو مبلغ كبير بالنسبة لصديقي العاطل عن العمل حاليا. سؤالي: هل يوجد من ضمن نفقة الطفلة ما يسمى بأجرة السكن والتي يجب أن تدفع للأم مع باقي قيمة النفقة؟ أفيدونا أفادكم الله حيث إن الأمر متوقف على مدى شرعية هذه المسألة، وما يدخل تحت اسم النفقة تحديدا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نفقة الولد واجبة على أبيه، ولا تسقط بنشوز أمه أو طلاقها، فإن كان الولد في حضانة أمه فالنفقة تعطى لها.
وكذلك للأم الحاضنة أن تطالب بأجر رضاعها للولد، لقول الله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ) الطلاق/٦.
وانظر: "المغني" (١١/٤١١، ٤٣٢) .
ويدخل في النفقة: الطعام والكسوة وما يحتاج إليه الولد من نفقات أخرى كالتعليم، ويراعى في ذلك حال الأب، من الغنى أو الفقر، لقول الله تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) الطلاق/٧.
واختلف العلماء في الطفل الصغير الذي في حضانة أمه. هل يدخل في النفقة الواجبة له: السكن أم لا؟
فذهب بعض العلماء إلى أنه يلزم الأب نفقات سكن ولده، لأنه لابد له من السكن.
وذهب آخرون إلى أنه لا يحتاج إلى السكن اكتفاءً بسكن أمه، فإنه في حضانتها.
واختار ابن عابدين ﵀ قولاً وسطاً بين القولين، وهو قول حسن، وهو: وجوب أجرة السكن للولد إذا كانت الأم ليس لها سكن، فإن كان لها سكن فلا يلزم الأب أجرة سكنه. فقال: "والحاصل: أن الأوجه لزوم السكن للولد، لكن هذا إنما يظهر لو لم يكن للأم مسكن، أما لو كان لها مسكن يمكنها أن تحضن فيه الولد ويسكن تبعاً لها فلا، لعدم احتياجه إليه ... ولا يخفى أن هذا هو الأرفق بالجانبين، فليكن عليه العمل " انتهى بتصرف.
"حاشية ابن عابدين" (٣/٥٦٢) .
ونظراً لاختلاف العلماء في هذه المسألة، فالمرجع في ذلك إلى القاضي، فيحكم بما ظهر له أنه الحق، ويلزم الطرفين الانقياد له.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12428
هل يجب على الزوج علاج زوجته ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا مرضت الزوجة سواء مرضا عارضا أو مزمنا فهل تجب على الزوج نفقة علاجها؟ أو مثلا أرادت الإنجاب وتعاني من مشاكل في ذلك فهل يجب عليه شرعا أن يسعى معها في علاجها بما في ذلك من النفقات؟ وإذا لا يجب شرعا - لأني سمعت ذلك - فماذا تفعل المرأة -التي ليس لها مال ولا يعطيها زوجها مالا تدخره لها- إذا مرضت وأرادت العلاج؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذهب جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة إلى أن الزوج لا يجب عليه نفقة العلاج والدواء لزوجته. ومنهم من علل ذلك بأنه ليس من الحاجات الضرورية المعتادة، بل هو أمر طارئ.
قال الإمام الشافعي ﵀ في "الأم" (٨/٣٣٧) : " وليس على رجل أن يضحي لامرأته ولا يؤدي عنها أجر طبيب ولا حجام " انتهى.
وقال في "شرح منتهى الإرادات" (٣/٢٢٧) : " ولا يلزمه دواء ولا أجرة طبيب إن مرضت ; لأن ذلك ليس من حاجتها الضرورية المعتادة بل لعارض فلا يلزمه " انتهى.
وينظر: "حاشية ابن عابدين" (٣/٥٧٥) ، "شرح الخرشي على مختصر خليل" (٤/١٨٧) .
وسئلت "اللجنة الدائمة للإفتاء" (٢١/١٦٩) عن علاج الرجل لزوجته، فأجابت:
" وردت الأدلة من الكتاب والسنة بالأمر بالإحسان وفعل المعروف إلى الناس عموما وإلى الأقربين خاصة، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) النحل/٩٠، وقال: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً) النساء/٣٦، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) فالواجب على المسلم إحسان عشرته لأهل بيته وصنع المعروف إليهم. وأما نفقة العلاج ومصاريفه فليست واجبة على الزوج، كالنفقة والسكنى، ولكن يشرع له بذلها مع القدرة؛ لعموم قوله : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) النساء/١٩، ولعموم الحديث السابق " انتهى. وذهب بعض العلماء إلى وجوب نفقة العلاج على الزوج؛ لأن ذلك داخل في المعاشرة بالمعروف، ولأن الحاجة إلى الدواء قد لا تقل عن الحاجة للطعام والشراب.
قال الدكتور وهبة الزحيلي: " قرر فقهاء المذاهب الأربعة أن الزوج لا يجب عليه أجور التداوي للمرأة المريضة من أجرة طبيب وحاجم وفاصد وثمن دواء، وإنما تكون النفقة في مالها إن كان لها مال، وإن لم يكن لها مال وجبت النفقة على من تلزمه نفقتها [كالابن والأب ومن يرثها من أقاربها] لأن التداوي لحفظ أصل الجسم، فلا يجب على مستحق المنفعة، كعمارة الدار المستأجرة، تجب على المالك لا على المستأجر ... ويظهر لي أن المداواة لم تكن في الماضي حاجة أساسية، فلا يحتاج الإنسان غالبا إلى العلاج، لأنه يلتزم قواعد الصحة والوقاية، فاجتهاد الفقهاء مبني على عرف قائم في عصرهم. أما الآن فقد أصبحت الحاجة إلى العلاج كالحاجة إلى الطعام والغذاء، بل أهم؛ لأن المريض يفضل غالبا ما يتداوى به على كل شيء، وهل يمكنه تناول الطعام وهو يشكو ويتوجع من الآلام والأوجاع التي تبرح به وتجهده وتهدده بالموت؟! لذا فإني أرى وجوب نفقة الدواء على الزوج كغيرها من النفقات الضرورية ... وهل من حسن العشرة أن يستمتع الزوج بزوجته حال الصحة، ثم يردها إلى أهلها لمعالجتها حال المرض؟! " انتهى من "الفقه الإسلامي وأدلته" (١٠/٧٣٨٠) .
وقال الشيخ حمد بن عبد الله الحمد في "شرح زاد المستقنع": " والقول الثاني في المسألة وهو قول في المذهب: وجوب ذلك على الزوج وهو أظهر؛ لأن ذلك من المعاشرة بالمعروف وقد قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) فليس في المعاشرة بالمعروف أن تمرض المرأة فلا يأتي لها بطبيب ولا يدفع له أجرة، وقد قال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) فالصحيح وجوب ذلك عليه " انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال
стр. 12429
إذا خالع زوجته الحامل فمن يتحمل مصاريف الولادة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا انفصل الزوجان بخلع وكانت الزوجة حاملا، فهل يتحمل الزوج مصاريف الولادة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا خالع الرجل زوجته أو طلقها طلاقاً بائناً وهي حامل فإنه يلزمه نفقتها ونفقة الحمل بإجماع العلماء، ويدخل في ذلك مصاريف الولادة.
قال ابن قدامة ﵀: "إذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا , فإما أن يكون ثلاثا , أو بخلع , أو بانت بفسخ , وكانت حاملا فلها النفقة والسكنى , بإجماع أهل العلم ; لقول الله تعالى: (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) ، وفي بعض أخبار فاطمة بنت قيس: (لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملا) ، ولأن الحمل ولده , فيلزمه الإنفاق عليه , ولا يمكنه النفقة عليه , إلا بالإنفاق عليها , فوجب , كما وجبت أجرة الرضاع " انتهى من "المغني" (٨/١٨٥) .
فحيث كانت الزوجة حاملا، فلها النفقة، إلا أن تبرئ زوجها من النفقة، كأن تخالعه على أن تتحمل هي النفقة على نفسها أثناء الحمل، أو النفقة على الحمل حتى يولد، أو حتى يفطم. قال ابن قدامة: "وإذا خالعت المرأة زوجها , وأبرأته من حملها , لم يكن لها نفقة , ولا للولد , حتى تفطمه، أما إذا خالعته ولم تبرئه من حملها , فلها النفقة , كما لو طلقها ثلاثا، وهي حامل ; لأن الحمل ولده , فعليه نفقته" انتهى من "المغني" (٨/١٨٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12430
هل تجب طاعة زوجها إذا أمرها بالعمل خارج البيت
[السُّؤَالُ]
ـ[أسلمت قبل ١٥ سنة بعد أن سمعت عن حقوق المرأة في الإسلام.
وسؤالي هو:
يجب على الرجال أن ينفقوا على زوجاتهم، والمرأة ليست ممنوعة من بعض الأشياء المعينة إذا أذن زوجها، فكيف للمرأة أن تحمي نفسها من أن تُستغل من قبل زوجها؟
مثلا يريد منها أن تعمل في تجارته وأن ترعى الأطفال وأن تنجب أطفالاً أكثر وأن أحضر الرضيع معي للعمل بعد الولادة بأسبوع، تكون مسئوليتي بيع الأشياء في البقالة وتوصيل الولد الأكبر للحضانة والعمل معه وتجهيز وجبات الأكل في البيت وتنظيف البيت، يساعدني أحياناً ولكن لا يعمل دون أن يذكرني بأن هذا عملي وواجب علي فعله.
هل أستطيع أن أرفض الخروج للعمل وأن أبقى في البيت وأن يقوم هو بالإنفاق علي؟ أم يجب أن أطيع زوجي بما أنه لم يطلب مني أن أفعل شيئاً محرماً؟
تعبت من محاولة إقناعه بأن مكاني في البيت وأنه يجب أن يراعي احتياجاتي ولكنه دائما غير راض عن عملها.
آسف على الإطالة، ولكن هذه مشكلة عامة عند كثير من الأخوات وهي سلبهم حقوقهم التي أعطاهم الله إياها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جعل الله تعالى القِوامة للرجل على المرأة لأمرين: إحداهما موهبة من الله والآخر مكتسب من قِبَل الرجل، قال الله تعالى: (الرجال قوَّامون على النساء بما فضَّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) النساء/٣٤.
وتفضيل الله تعالى جنس الرجل على جنس المرأة بالعقل والتدبير والقوة مما لا يُجادل فيه، وهو الأمر الوهبي، وأما الكسبي فهو نفقة الزوج على الزوجة وهو من الواجبات، وهو دليل على قوامته عليها.
عن جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ : " فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ". رواه مسلم (١٢١٨) .
قال النووي ﵀: فيه وجوب نفقة الزوجة وكسوتها، وذلك ثابت بالإجماع. " شرح مسلم " (٨ / ١٨٤) .
ومن أسباب وجوب النفقة على الزوج أن الزوجة محبوسة عن التكسب بسبب ما عليها من واجبات تجاه زوجها وأولادها وبيتها.
قال البخاري ﵀: وجوب النفقة على الأهل والعيال.
وروى حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ " أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول " البخاري (١٤٢٦) ومسلم (١٠٣٤) .
قال الحافظ ابن حجر:
الظاهر أن المراد بالأهل في الترجمة الزوجة ... ومن جهة المعنى أنها محبوسة عن التكسب لحق الزوج، وانعقد الإجماع على الوجوب. " الفتح " (٩ / ٦٢٥) .
فالواجب على الزوج أن يتقي الله ربه، وأن يحافظ على من ائتمنه الله عليه من الزوجة والأبناء، ولا يحل له أن يحمِّل زوجته ما لا طاقة لها به، وليس عليها العمل والنفقة على البيت وعليه، بل النفقة واجبة عليه هو حتى لو كانت غنية.
ودور المرأة في بيتها دور عظيم فهي التي تقوم على حفظه والعناية به، وتقوم بحق الزوج من تجهيز البيت من حيث النظافة والترتيب، وعمل الطعام، والقيام على الأبناء وغير ذلك من الأعمال الكثيرة والكبيرة.
ولا يجب على المرأة العمل خارج البيت وخاصة إذا كان في خروجها تعريض لها للخلطة بالأجانب والتفريط أو التقصير في واجبات المنزل والأبناء.
فالنفقة واجبة بالإجماع – كما سبق – على الزوج، فعليه أن يعلم هذا، وأن يجعل المرأة مصونة محفوظة في بيتها لتقوم بما أوجبه الله تعالى عليها.
وانظري جواب السؤال رقم (٥٥٩١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →