← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12566–12605 · переход к 12571.

стр. 12566

كذبة إبريل [السُّؤَالُ] ـ[يشتهر بين بعض الناس في الخارج - الدول الكافرة - كذبة إبريل في أول يوم من شهر إبريل الميلادي ويقلدهم بعض المسلمين في ذلك حيث يرون جواز الكذب في هذا اليوم.. كيف ترون هذا الاعتقاد وهذا التقليد؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الكذب لا يجوز مطلقاً في كل الأوقات، ولا يجوز تقليد الكفار والتشبه بهم في هذا وغيره لقول النبي ﷺ : (من تشبه بقوم فهو منهم) . وللمزيد يراجع مقال كذبة إبريل الموجود في قسم مواضيع في المناسبات. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ صالح الفوزان لمجلة الشقائق العدد ٣٢ لشهر صفر.

стр. 12567

هل يأثم من سب أخاه المسلم [السُّؤَالُ] ـ[ماذا يجب على من يقول للمسلم: يا كلب، أو يا خنزير، ونحوه من الألفاظ القبيحة هل يأثم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يأثم ويعزر، وعليه التوبة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى الإمام النووي ص ٢٢٤

стр. 12568

حكم من يسب الحياة [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لإنسان أن يشتم الحياة إذا غضب أو ضاق منها نرجو منكم التوجيه في ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يحل للإنسان إذا ضاق من الحياة أن يشتم الحياة لقول النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه أنه قال تعالى: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي أقلب الليل والنهار) وثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر) أي هو المصرف للدهر وعلى الإنسان إذا ابتلي ببلية أن يصبر ويحتسب فإن الله أمر بالصبر. وقال لنبيه ﷺ : (تلك من أنباء الغيب نُوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين) هود /٤٩، وليعلم الإنسان أنه ما من مصيبة إلا في الدنيا أعظم منها فإذا علم ذلك هانت عليه مصيبته. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٥٧ ص ٤٥.

стр. 12569

تغضب بسرعة وتسبّ وتدعو على من أغضبها [السُّؤَالُ] ـ[أغضب بسرعة وأستمر في الغضب حتى أبدأ بسب الشخص الذي أغضبني في نفسي. عندما أهدأ أستغفر الله وأعزم على عدم العودة لهذا، أعلم بأن السب حرام وأنا أكره ما أفعل وأتمنى أن أتمالك نفسي وأريد أن أعرف كيف يتوب المرء من السب في حالة الغضب. الشخص لم يسمعني ولكنني أشعر بالأسف لهذا فهل يجب أن أخبره بأنني سببته في نفسي؟ هل يمكن أن أحتفظ بهذا لنفسي حتى لا أخلق عداء بيني وبينه؟ هل يمكن أن أتصدق لأكفر عن ذنبي؟ ماذا أفعل لأنهي هذه المشكلة؟ أريد التوقف عن هذا وقد دعوت كثيراً ولا زلت أدعو ولكنني الآن أريد أن أتوب عن المرات السابقة التي سببت فيها أحد حين الغضب. هل يقبل الله دعائي عليهم حين الغضب؟ أشعر بحزن شديد بسبب هذا الموضوع وأشعر بالألم حين أقف للصلاة، أريد حقيقة أن أتوب وأشعر بالرضى عن توبتي. جزاك الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليك - أيتها الأخت المسلمة - أن تكظمي غيظك وغضبك لقوله تعالى: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) ، وقال (والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، وإذا ما غضبوا هم يغفرون) الشورى:٣٧ ذلك أن الإنسان إذا لم يكظم غضبه سبّ ولعن وشتم وضرب فيكون الغضب بابا لكل الشرور لذا كان النبي كثيرا ما يوصي بعدم الغضب فقد روى البخاري في الصحيح ٦١١٦ عن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً قال للنبي ﷺ أوصني قال: لا تغضب فرددّ مراراً قال: لا تغضب لذا اعتبر النبي ﷺ من يمتلك نفسه عند الغضب من أشد الناس روى البخاري في الصحيح ٦١١٤، ومسلم ٤٧٢٣ عن رسول الله ﷺ قال: ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. وقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ في فتح الباري (١٠/٥٢٠) كلاما مهما في في شرح حديث لا تغضب، فقال: فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عَبْد اللَّه الثَّقَفِيّ " قُلْت يَا رَسُول اللَّه قُلْ لِي قَولاً أَنْتَفِع بِهِ وَأَقْلِلْ , قَالَ: لا تَغْضَب , وَلَك الْجَنَّة " وَفِيهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء " قُلْت: يَا رَسُول اللَّه دُلَّنِي عَلَى عَمَل يُدْخِلنِي الْجَنَّة , قَالَ: لا تَغْضَب ".. قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى قَوْله " لا تَغْضَب " اِجْتَنِبْ أَسْبَاب الْغَضَب وَلا تَتَعَرَّض لِمَا يَجْلِبهُ. وَأَمَّا نَفْس الْغَضَب فَلا يَتَأَتَّى النَّهْي عَنْهُ لأَنَّهُ أَمْر طَبِيعِيّ لا يَزُول مِنْ الْجِبِلَّة , وَقَالَ غَيْره: مَا كَانَ مِنْ قَبِيل مَا يُكْتَسَب بِالرِّيَاضَةِ فَهُوَ الْمُرَاد.. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لا تَفْعَل مَا يَأْمُرك بِهِ الْغَضَب. وَقَالَ اِبْن بَطَّال: فِي الْحَدِيث.. أَنَّ مُجَاهَدَة النَّفْس أَشَدُّ مِنْ مُجَاهَدَة الْعَدُوّ ; لأَنَّهُ ﷺ جَعَلَ الَّذِي يَمْلِك نَفْسه عِنْدَ الْغَضَب أَعْظَم النَّاس قُوَّة. وَقَالَ غَيْره: لَعَلَّ السَّائِل كَانَ غَضُوبًا , وَكَانَ النَّبِيّ ﷺ يَأْمُر كُلّ أَحَد بِمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ , فَلِهَذَا اِقْتَصَرَ فِي وَصِيَّته لَهُ عَلَى تَرْك الْغَضَب. وَقَالَ اِبْن التِّين: جَمَعَ ﷺ فِي قَوْله " لا تَغْضَب " خَيْر الدُّنْيَا وَالآخِرَة لأَنَّ الْغَضَب يَئُولُ إِلَى التَّقَاطُع وَمَنْع الرِّفْق , وَرُبَّمَا آلَ إِلَى أَنْ يُؤْذِي الْمَغْضُوب عَلَيْهِ فَيُنْتَقَص ذَلِكَ مِنْ الدِّين. .. وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: خَلَقَ اللَّه الْغَضَب مِنْ النَّار وَجَعَلَهُ غَرِيزَة فِي الإِنْسَان , فَمَهْمَا قَصَدَ أَوْ نُوزِعَ فِي غَرَض مَا اِشْتَعَلَتْ نَار الْغَضَب وَثَارَتْ حَتَّى يَحْمَرّ الْوَجْه وَالْعَيْنَانِ مِنْ الدَّم ; لأَنَّ الْبَشَرَة تَحْكِي لَوْن مَا وَرَاءهَا.. وَيَتَرَتَّب عَلَى الْغَضَب تَغَيُّر الظَّاهِر وَالْبَاطِن كَتَغَيُّرِ اللَّوْن وَالرِّعْدَة فِي الْأَطْرَاف وَخُرُوج الأَفْعَال عَنْ غَيْر تَرْتِيب وَاسْتِحَالَة الْخِلْقَة حَتَّى لَوْ رَأَى الْغَضْبَان نَفْسه فِي حَال غَضَبه لَكَانَ غَضَبه حَيَاء مِنْ قُبْح صُورَته وَاسْتِحَالَة خِلْقَته , هَذَا كُلّه فِي الظَّاهِر , وَأَمَّا الْبَاطِن فَقُبْحه أَشَدُّ مِنْ الظَّاهِر ; لأَنَّهُ يُوَلِّد الْحِقْد فِي الْقَلْب وَالْحَسَد وَإِضْمَار السُّوء عَلَى اِخْتِلَاف أَنْوَاعه , بَلْ أَوْلَى شَيْء يَقْبُح مِنْهُ بَاطِنه , وَتَغَيُّر ظَاهِره ثَمَرَة تَغَيُّر بَاطِنه , وَهَذَا كُلّه أَثَره فِي الْجَسَد , وَأَمَّا أَثَره فِي اللِّسَان فَانْطِلَاقه بِالشَّتْمِ وَالْفُحْش الَّذِي يَسْتَحْيِي مِنْهُ الْعَاقِل وَيَنْدَم قَائِله عِنْدَ سُكُون الْغَضَب وَيَظْهَر أَثَر الْغَضَب أَيْضًا ِي الْفِعْل بِالضَّرْبِ أَوْ الْقَتْل , وَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ بِهَرَبِ الْمَغْضُوب عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَى نَفْسه فَيُمَزِّق ثَوْبه وَيَلْطِم خَدَّهُ , وَرُبَّمَا سَقَطَ صَرِيعًا , وَرُبَّمَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ , وَرُبَّمَا كَسَرَ الآنِيَة وَضَرَبَ مَنْ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ جَرِيمَة. وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذِهِ الْمَفَاسِد عَرَفَ مِقْدَار مَا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَة اللَّطِيفَة مِنْ قَوْله ﷺ " لا تَغْضَب " مِنْ الْحِكْمَة وَاسْتِجْلَاب الْمَصْلَحَة فِي دَرْء الْمَفْسَدَة مِمَّا يَتَعَذَّر إِحْصَاؤُهُ وَالْوُقُوف عَلَى نِهَايَته , وَهَذَا كُلّه فِي الْغَضَب الدُّنْيَوِيّ لا الْغَضَب الدِّينِيّ.. (فإنّ الغضب لله محمود ومطلوب كالغضب عند رؤية منكر) , وَيُعِين عَلَى تَرْك الْغَضَب اِسْتِحْضَار مَا جَاءَ فِي كَظْم الْغَيْظ مِنْ الْفَضْل , وَمَا جَاءَ فِي عَاقِبَة ثَمَرَة الْغَضَب مِنْ الْوَعِيد , وَأَنْ يَسْتَعِيذ مِنْ الشَّيْطَان.. , وَأَنْ يَتَوَضَّأ.. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وتذكّري أيتها الأخت المسلمة أن النبي ﷺ لم يكن سبابا ولا لعانا فقد جاء في صحيح البخاري ٦٠٣١ عن أنس بن مالك ﵁ قال لم يكن النبي ﷺ سباباً ولا فحاشاً ولا لعاناً كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له ترب جبينه. وعليك أن تتوبي إلى الله مما حصل منك من السبّ والاعتداء، ولا حاجة لإخبار من سببتيه درءاً للمفاسد ويمكن طلب السماح منه بشكل عام، وأما الناس الذين دعوتِ عليهم بالشرِّ فادعِ لهم بالخير وخصوصا إذا كنت قد ظلمتيهم بدعائكِ عليهم وهم لا يستحقّون ذلك وسلي الله اللطف بكِ فإنّ الإنسان قد ترجع عليه الدّعوة إذا دعا بها على شخص لا يستحقّها، وعليك بإشغال لسانك بالدعاء والذكر إذ أن في ذلك طمأنينة للقلوب (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) وصرْفا عن استعمال اللسان في أذية الخلق، وصلى اللهم على محمد وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12570

تحريم الكذب على كل حال [السُّؤَالُ] ـ[إن والدتي ما زالت على قيد الحياة وقد تعدى عمرها مائة سنة، وأصبحت بحالة صعبة حيث أنها لا تستطيع إدراك الأشياء، وتسأل عن المساء وقت الصباح، وتكرر الكلمة أكثر من خمس مرات، ولا تطيق أن تتحرك من مكانها، فإن كانت نائمة فلا تستطيع أن تجلس، وهكذا. وأولادها يجيبونها على كل ما تسأل عنه، ولكن قد يكون جوابهم لها كذبا كأن تسألهم وقت المساء: هل نحن في الصباح؟ فيجيبونها بنعم وهم في المساء، وغير ذلك من الأسئلة، فالسؤال هو: إذا كذبوا عليها هل هم مخطئون أم لا؟ والسؤال الثاني: هل عليهم كفارة يدفعونها بدل صيامها وصلاتها أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ينبغي الكذب عليها، بل يجب إخبارها بالواقع؛ لأنه لا مصلحة في الكذب عليها ولا فائدة فيه، فإنه لا يدخل عليها شيئا من الأنس والسرور. أما بالنسبة للصلاة والصوم فلا كفارة ولا إثم عليها، لأنها أصبحت كالطفل، فما دام أنها لا تميز وقد تغيرت مشاعرها وعقلها تغير، فإنه لا صلاة عليها ولا صيام لأنها غير مكلفة فهي الآن كالطفل الصغير وذمتها خالية ولا حرج في ذلك إن شاء الله والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد الله بن حميد ص ٤٣.

стр. 12571

هل تعد قصص التندر المروية في كتب الأدب من الغيبة المحرمة؟ [السُّؤَالُ] ـ[القصص في الكتب الأدبية القديمة التي فيها تندّر، مثل: أخبار أبو دلامة، وأشعب , وأحيانا تذكر أسماء لأناس تصفهم بالحمق والبخل , حكاية هذه القصص هل يعد من الغيبة، مع أننا لا ندري عن صحة تلك الأخبار؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا نُسب السوء والمكروه إلى أحد فلا يخلو من حالتين: الحالة الأولى: أن يكون هذا الشخص المذكور بالشر معلوما لدى الحاضرين أو السامعين أو القارئين: فَذِكرُه بما يكره حينئذ – مِن غير سبب شرعي – يعد مِن الغيبة المحرمة المتفق عليها، سواء كان حيا أو ميتا، معاصرا أو من الشخصيات التاريخية القديمة المعروفة، فحرمة المسلم محفوظة حتى بعد موته ووفاته، وأسباب تحريم الغيبة قائمة حتى في غيبة الأموات. يقول ابن حجر الهيتمي ﵀: " الغيبة أن تذكر مسلما أو ذميا معيَّنًا للسامع، حيا أو ميتا، بما يكره أن يذكر به مما هو فيه، بحضرته أو غيبته " انتهى. " الزواجر عن اقتراف الكبائر " (٢/٢٥) الحالة الثانية: ألا يكون الشخص المذكور بالسوء معينا لدى السامعين، ولا معروفا عندهم، ولم يسبق لهم به علم ولا تمييز، أو كان شخصية وهمية تذكرها كتب التاريخ والأدب على سبيل التخييل لأغراض أدبية أو قصصية: ففي هذه الحالة لا يحرم ذكر هذا الشخص بسوء، ولا يعد ذلك من الغيبة المحرمة. واستدل العلماء لذلك بحديث عائشة ﵂ قالت: (جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا قَالَتْ الْأُولَى....- فساقت عائشة حديث كل امرأة عن زوجها بما يكره، حتى كان آخرهن أم زرع التي أثنت على زوجها خيرا، ثم قالت ﵂ فقال لي رسول الله ﷺ : كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ) رواه البخاري (٥١٨٩) ، ومسلم (٢٤٤٨) يقول الإمام النووي ﵀: " قال المازري: قال بعضهم: وفيه أن هؤلاء النسوة ذكر بعضهن أزواجهن بما يكره ولم يكن ذلك غيبة، لكونهم لا يُعْرفون بأعيانهم أو أسمائهم، وإنما الغيبة المحرمة أن يذكر إنسانا بعينه أو جماعة بأعيانهم. قال المازري: وإنما يُحتاج إلى هذا الاعتذار لو كان النبي ﷺ سمع امرأة تغتاب زوجها وهو مجهول فأقر على ذلك، وأما هذه القضية فإنما حكتها عائشة عن نسوة مجهولات غائبات، لكن لو وصفت اليوم امرأة زوجها بما يكرهه وهو معروف عند السامعين كان غيبة محرمة، فإن كان مجهولا لا يعرف بعد البحث، فهذا لا حرج فيه عند بعضهم كما قدمنا، ويجعله كمن قال: في العالَم مَن يشرب أو يسرق. قال المازري: وفيما قاله هذا القائل احتمال. قال القاضي عياض: صدق القائل المذكور، فإنه إذا كان مجهولا عند السامع ومن يبلغه الحديث عنه لم يكن غيبة؛ لأنه لا يتأذى إلا بتعيينه. قال: وقد قال إبراهيم: لا يكون غيبة ما لم يسم صاحبها باسمه، أو ينبه عليه بما يفهم به عنه، وهؤلاء النسوة مجهولات الأعيان والأزواج، لم يثبت لهن إسلام فيحكم فيهنَّ بالغيبة لو تعيَّنَّ، فكيف مع الجهالة. والله أعلم " انتهى. " شرح مسلم " (١٥/٢٢٢) وجاء في " الآداب الشرعية " لابن مفلح (١/٢٥٤-٢٥٥) " قال صاحب " المختار " من الحنفية: ولا غيبة إلا لمعلوم، ولا غيبة لأهل قرية. وكذا ذكر القاضي عياض وغيره في غير المعين , وخالف فيه بعضهم، ذكره النووي في حديث أم زرع , والأول مأثور عن إبراهيم , ولم يذكر أصحابنا هذا , والظاهر أنهم لا يريدون هذا، فظاهر كلام بعضهم إن عرف بعد البحث لم يجز , وإلا جاز، فليس هذا ببعيد " انتهى. يقول الخادمي الحنفي: " دل هذا – يعني كلام الفقهاء – على شرطية معرفة المخاطب – حتى يكون غيبة – " انتهى. " بريقة محمودية " (٣/١٨٦-١٨٧) وجاء في " مجمع الأنهر " (٢/٥٥٣) من كتب الحنفية: " (ولا غيبة إلا لمعلوم، فاغتياب أهل قرية ليس بغيبة) " انتهى. وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٦/١٥) : " إذا لم توجد قرائن أحوال تعيِّن أو ترجح أصحاب الواقعة فليست بغيبة " انتهى. عبد العزيز بن باز – عبد الرزاق عفيفي – عبد الله بن غديان. ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قولهم لا غيبة لمجهول: صحيح بشرط أن يكون هذا المجهول لو بحث عنه لم يعلم به " انتهى. " شرح الأربعين النووية " (الشريط الأخير) ، ونحوه في "ثمرات التدوين من مسائل ابن عثيمين" " (مسألة رقم/٥٥١) ويقول الشيخ ابن جبرين حفظه الله: " لا غيبة لمجهول كلام صحيح، ومعناه: أن يتكلم أحدهم في إنسان لا يعرفونه، ويذكر بخله وشحه، وعيوبه وحقده، ونقص خلقه، وشراسته، ونحوز ذلك، وكل الحاضرين لا يعرفون من يعنيه، فقد يكون مثالًا غير واقعي قصد منه التحذير من هذه الأفعال، وذمها، وعيب فاعلها، فلذلك لا تسمى هذه غيبة. والله أعلم. " انتهى. http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=٩٦٣٨&parent=٣٣١٤ والخلاصة: أنه لا حرج، إن شاء الله، في قراءة القصص الأدبية التي تحكي بعض حكايات التندر وأخبار الطرف ونحوها؛ أو نقل هذه القصص والحكايات، على سبيل التندر، أو ذكرها لفائدة تربوية أو نحو ذلك، وما زال أهل العلم يوردون ذلك في كتبهم، وأحاديثهم، من غير نكير نعلمه في ذلك. وينظر: جواب السؤال رقم: (١٠٥٥٣٩) ، (١٠٥٤٧٠) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12572

هجر المغتاب [السُّؤَالُ] ـ[السؤل: لي صديق كثيرا ما يتحدث في أعراض الناس، وقد نصحته ولكن دون جدوى، ويبدو أنها أصبحت عادة عنده، وأحيانا يكون كلامه في الناس عن حسن نية، فهل يجوز هجره؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " الكلام في أعراض المسلمين بما يكرهون منكر عظيم، ومن الغيبة المحرمة، بل من كبائر الذنوب؛ لقول الله سبحانه: (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) الحجرات/١٢. ولما روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (أتدرون ما الغيبة؟ فقالوا الله ورسوله أعلم، فقال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: يا رسول الله، إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته) . وصح عنه ﷺ (أنه لما عرج به مر على قوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقال: يا جبريل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم) أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد جيد عن أنس ﵁، وقال العلامة ابن مفلح: إسناده صحيح، قال: وخرج أبو داود بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعا: (إن من الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق) . والواجب عليك وعلى غيرك من المسلمين عدم مجالسة من يغتاب المسلمين مع نصيحته والإنكار عليه؛ لقول النبي: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رواه مسلم في صحيحه. فإن لم يمتثل فاترك مجالسته؛ لأن ذلك من تمام الإنكار عليه. أصلح الله حال المسلمين ووفقهم لما فيه سعادتهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة " انتهى. "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" للشيخ ابن باز (٥/٤٠١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12573

ضابط الغيبة المحرمة وصورها [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم سؤال الأم عن شيء مهم "يبدو لي أنه سيء والله أعلم" حصل لابن خالتي؟ هل يعتبر من الغيبة أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الغيبة هي كما بينها النبي ﷺ : أن يذكر المسلم أخاه بما يكره. وهذا يشمل الصفات الخِلقية والخُلقية، بل وما يتصل به كماله وولده وأهله. قال النووي ﵀: " فأما الغيبة: فهي ذكرك الإنسان بما فيه مما يكره، سواء كان في بدنه، أو دينه، أو دنياه، أو نفسه، أو خَلقه، أو خُلقه، أو ماله، أو ولده، أو والده، أو زوجه، أو خادمه، أو مملوكه، أو عمامته، أو ثوبه، أو مشيته، وحركته وبشاشته وخلاعته، وعبوسه، وطلاقته، أو غير ذلك مما يتعلق به، سواء ذكرته بلفظك أو كتابك، أو رمزت، أو أشرت إليه بعينك، أو يدك، أو رأسك أو نحو ذلك. أما البدن، فكقولك: أعمى، أعرج، أعمش، أقرع، قصير، طويل، أسود، أصفر. وأما الدين، فكقولك: فاسق، سارق، خائن، ظالم، متهاون بالصلاة، متساهل في النجاسات، ليس بارا بوالده، لا يضع الزكاة مواضعها، لا يجتنب الغيبة. وأما الدنيا: فقليل الأدب، يتهاون بالناس، لا يرى لأحد عليه حقا، كثير الكلام، كثير الأكل أو النوم، ينام في غير وقته، يجلس في غير موضعه. وأما المتعلق بوالده، فكقوله: أبوه فاسق، أو هندي، أو زنجي، نجار، حداد. وأما الخُلُق، فكقوله: سيئ الخلق، متكبر، مراء، عجول، جبار، عاجز، ضعيف القلب، متهور، عبوس، خليع، ونحوه. وأما الثوب: فواسع الكم، طويل الذيل، وسخ الثوب ونحو ذلك، ويقاس الباقي بما ذكرناه. وضابطه: ذكره بما يكره " انتهى من "الأذكار" ص ٣٣٦. فسؤالك عن ابن خالتك إن كان يجر إلى الحديث عنه بأمر يكرهه، فهذا من الغيبة المحرمة، لكن يستثنى من ذلك بعض الصور التي تغلّب فيها المصلحة الشرعية على مفسدة الغيبة، كالاستعانة على تغيير منكر يقع فيه الشخص، كمن علم أن فلانا يقترف شيئا من المنكرات، ولا يستطيع أن ينكر عليه، فيذكر هذا لمن يستطيع، وقد سبق بيان هذه الصور المستثناة في جواب السؤال رقم (٧٦٦٠) ، وفيه ذكر بعض النصوص الواردة في ذم الغيبة، والتحذير منها. ومن علم حرمة الغيبة وخطرها وأنها من كبائر الذنوب، أمسك لسانه، وأحصى كلماته، وترك السؤال عما لا يعنيه، فإن الكلام قد يبدأ مباحا، ثم يجر صاحبه إلى الحرام. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12574

حماتها تغتاب، وهي تشاركها، فكيف تفعل ؟! [السُّؤَالُ] ـ[أم زوجي تكثر من الكلام أو الغيبة في زوجة ابنها عندما تكون عندي، وأنا أشاركها، خاصة عندما تقول إنها قالت فيك كذا، فأغضب وأتكلم فيها، لكني أندم كثيرا، وفي بعض الأحيان لا أحب أن أشاركها. فماذا أفعل؟ وكيف أكفر عن ذنبي؟ أرجو أن تدعو لي بالذرية الصالحة. وبارك الله فيكم.]ـ [الْجَوَابُ] نحن نصدقك النصيحة ـ إن شاء الله ـ: أن الواجب عليك إلغاء هذه المجالس التي يذكر فيها الناس بالسوء، والعزم والجزم مع أم زوجك أنك من اليوم لن تقبلي باستمرار الولوغ في أعراض المسلمين والمسلمات، ولو كان كلاما بحق، فقد قال النبي ﷺ : (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته) رواه مسلم (٢٥٨٩) . وتذكري أن المرء يوم القيامة أحوج ما يكون إلى حسنة واحدة، فكيف يتساهل في التصدق بحسناته للآخرين، ويوم القيامة لا درهم ولا دينار، إنما هي الحسنات والسيئات. ولعلك تعرفين أن ما تقوم به أم زوجك من نقل كلام زوجة ابنها فيك يسمى " نميمة "، وهي والغيبة من كبائر الذنوب، فقد مرَّ رسول الله ﷺ على قبرين فقال: (أما إنَّهما ليُعذَّبان وما يعذبان في كبير، أمَّا أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله) رواه البخاري (٢١٣) ، ومسلم (٢٩٢) . فإذا أدركت ما سبق كانت بداية طريق التوبة من هذا الذنب الكبير، ثم سعيت في التكفير عنه بالاستغفار لتلك المرأة التي وقعتم بها، والدعاء لها بالبركة والفضل والتوفيق، وذكرها بما فيها من الخير، خاصة في المجالس التي ذكرتيها، أو ذكرت أمامك فيها، بالشر والسوء. قال الله تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) هود/١١٤. ثم عليك أن تردي على من اغتابها غيبته: فهذا خير لك، أن تأمري بالمعروف وتنهي عن المنكر، وخير لمن أراد الغيبة: أن تمنعيه عن الظلم والمعاصي، وخير لمن أردتم غيبته: أن تحفظوا حرمته، وترعوا حقه. عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . رواه أحمد (٢٦٩٨٨) والترمذي (١٩٣١) وحسنه الألباني. فإن عجزت عن أن تردي عن أختك المسلمة، أو تمنعي غيرك من العدوان عليها، فلا أقل من ترك المجلس الذي يعصى الله فيه، والتشاغل بما يعنيك من شأن دينك ودنياك. وانظري في موقعنا جواب السؤال رقم: (٩٩٥٥٤) ، ففيه مزيد فائدة إن شاء الله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12575

حديث لا غيبة لفاسق [السُّؤَالُ] ـ[ما قولكم في هذا الحديث: (لا غيبة لفاسق) ؟ فإذا صح فهل التحذير من صاحب العين (العائن) يعتبر غيبة له أو لا؟ ومن الذي يحذر منه ولا تعتبر في حقه غيبة أو نميمة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الغيبة محرمة، شديدة التحريم؛ لقوله تعالى: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) الحجرات/١١، ولما ثبت عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح، وقد فسر النبي ﷺ الغيبة بأنها ذكرك أخاك بما يكره. وتجوز في مواضع معدودة دلت عليها الأدلة الشرعية إذا دعت الحاجة إلى ذلك؛ كأن يستشيرك أحد في تزويجه أو مشاركته، أو يشتكيه أحد إلى السلطان لكف ظلمه والأخذ على يده ـ فلا بأس بذكره حينئذ بما يكره؛ لأجل المصلحة الراجحة في ذلك. وقد جمع بعضهم المواضع التي تجوز فيها الغيبة في بيتين فقال: الذم ليس بغيبة في ستة متظلم ومعرف ومحذر ولمظهر فسقا ًومستفت ومن طلب الإعانة في إزالة منكر أما إذا لم يكن هناك مصلحة راجحة في ذكره بما يكره فإنه يكون من الغيبة المحرمة. وأما السؤال عن لفظ: (لا غيبة لفاسق) هل هو حديث أو لا؟ فقد قال الإمام أحمد: منكر، وقال الحاكم والدارقطني والخطيب: باطل. ولكن دل على أنه لا غيبة لفاسق قد أظهر المعصية ما ثبت عن النبي ﷺ أنه مُرَّ عليه بجنازة فأثنى عليها الحاضرون شراً، فقال ﷺ : (وجبت) ومُرَّ عليه بأخرى فأثنوا عليها خيراً، فقال ﷺ : (وجبت) فسألوه ﷺ عن معنى قوله وجبت؟ فقال: (هذه أثنيتم عليها شراً فوجبت لها النار، وهذه أثنيتم عليها خيراً فوجبت له الجنة، أنتم شهداء الله في أرضه) ولم ينكر عليهم ثناءهم على الجنازة شراً التي علموا فسق صاحبها، فدل ذلك على أن من أظهر الشر لا غيبة له. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/١٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12576

تتكلم عن زوجها أمام أولادها وأقاربها [السُّؤَالُ] ـ[امرأة تقول بأن زوجها يتشاجر معها بعض الأحيان، ويحصل أن تغضب زوجته، فبعدما يذهب عنها ويأتيها أولادها وبناتها أو أحد من أقاربها تقوم بالتكلم فيه ـ يعني: زوجها ـ هل هذه غيبة لزوجها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كانت هذه المرأة تتكلم في زوجها بما يكره أن يقال عنه – فهو من الغيبة المحرمة المنهي عنها شرعاً، فعليها أن تتوب من ذلك توبة نصوحاً، وأن تحتسب عند الله الأجر فيما يحصل بينها وبين زوجها، ومعالجة ذلك بالصبر والإحسان إلى زوجها، وأن لا تنشر ما يحصل بينها وبين زوجها من خلافات أمام أولاده أو غيرهم؛ لما في ذلك من معالجة الشر بالشر، واتساع دائرة الخلاف، وفيه إيغار لقلوب الأولاد على أبيهم، وسبب للخلاف معه وقطيعته وعقوقهم له. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٢٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12577

بعض الأحوال التي تجوز فيها الغيبة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي المواضع التي يحل فيها الكلام عن أخي المسلم في غيابة ولا تعتبر غيبة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الغيبة هي: ذكر المسلم أخاه بما يكره، من المثالب والمعايب ونحوهما. ولكن هناك مواضع ذكرها العلماء يتكلم فيها المسلم عن أخيه بناء على المصلحة، وهذه المواضع منها: طلب الإنصاف من الظالم، فيقول للقاضي أو الحاكم مثلاً: ظلمني فلان بكذا. ومنها: طلب الفتوى، فيقول المستفتي للمفتي: فعل فلان بي كذا، فهل هذا حق له أم لا؟ ومنها: تحذير المسلمين من أهل الشر والريب؛ كجرح المجروحين من الرواة والشهود. ومنها: الاستشارة في مصاهرة إنسان أو مشاركته أو مجاوراته. ومنها: ذكر المجاهر بالفسق بما يجاهر به. ومنها: التعريف بالشخص إذا لم يقصد التنقص بأن يكون معروفاً بلقب؛ كالأعمش والأعرج والأصم ونحوها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/١٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12578

لا غيبة لمجهول [السُّؤَالُ] ـ[هل غيبة الشخص بدون ذكر اسمه من الأمور المحرمة؟ وهل إذا اغتبته بشيء لا ينفعه ولا يضره من الكلام يكون من الغيبة المحرمة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الغيبة هي أن يذكر الإنسان أخاه المسلم في غيبته بشيء يكرهه لو سمعه، سواء كان ذلك يتعلق بأخلاقه أو بلبسه أو بشكله أو بغير ذلك. والغيبة من الأمور المحرمة التي جاءت الشريعة بتحريمها، قال الله تعالى: (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) الحجرات/١٢. وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذِكرُك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه) . رواه مسلم (٢٥٨٩) . وللفائدة راجع جواب السؤال رقم (٩٧٨٤) و (٢٣٣٢٨) . ثانياً: الغيبة لا تكون إلا مع تعيين الشخص المتكلم عنه، أو الإبهام مع معرفة السامعين بالمتكلم عنه؛ لأن معرفتهم حينئذ تنزل منزلة التعيين، وأما مجرد ذكر الفعل دون ذكر تعيين الشخص، فهذا ليس بغيبة، وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يقول: (ما بال أقوام قالوا كذا وكذا) ، وغيره من الأحاديث التي فيها ذكر أفعال دون ذكر أصحابها تحذيراً من فعلها. فعلى هذا إذا كان الشخص الذي تكلمت عنه غير معروف لدى السامعين، بل هو مجهول لديهم، فهذا ليس بغيبة. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12579

الحالات التي تجوز فيها الغيبة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الحالات التي يجوز فيها الغيبة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذكر العلماء أن الغيبة تجوز في حالات: الأولى: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان أو القاضي، وغيرهما ممن له ولاية أو قدرة على إنصافه من ظالمه. الثانية: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته، فلان يعمل كذا فازجره عنه. الثالثة: الاستفتاء، بأن يقول للمفتي ظلمني فلان أو أبي أو أخي بكذا فهل له كذا؟ وما طريقي للخلاص، ودفع ظلمه عني؟ الرابعة: تحذير المسلمين من شره، كجرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين، ومنها: إذا رأيت من يشتري شيئاً معيباً، أو شخصا يصاحب إنساناً سارقاً أو زانيا أو ينكحه قريبة له، أو نحو ذلك، فإنك تذكر لهم ذلك على وجه النصيحة، لا بقصد الإيذاء والإفساد. الخامسة: أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته، كشرب الخمر ومصادرة أموال الناس، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ولا يجوز بغيره إلا بسبب آخر. السادسة: التعريف، فإذا كان معروفاً بلقب: كالأعشى أو الأعمى أو الأعور أو الأعرج جاز تعريفه به، ويحرم ذكره به على سبيل التنقيص، ولو أمكن التعريف بغيره كان أولى. وقد جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء" (٢٦/٢٠) : " وتجوز الغيبة في مواضع معدودة دلت عليها الأدلة الشرعية إذا دعت الحاجة إلى ذلك، كأن يستشيرك أحد في تزويجه أو مشاركته أو يشتكيه أحد إلى السلطان لكف ظلمه والأخذ على يده - فلا بأس بذكره حينئذ بما يكره؛ لأجل المصلحة الراجحة في ذلك، وقد جمع بعضهم المواضع التي تجوز فيها الغيبة في بيتين، فقال: الذم ليس بغيبة في ستة ... متظلم ومُعرِّف ومحذر ولمظهر فسقا ومستفت ومَنْ ... طلب الإعانة في إزالة منكر" انتهى بتصرف. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12580

هل من الغيبة أن يذكر قصة وقعت وإن لم يذكر أسماء أصحابها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا ذكرت قصة واقعية دون ذكر الأسماء، فهل تعتبر هذه غيبة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كانت كريهة ولم توجد قرائن أحوال تعيِّن أو ترجح أصحاب الواقعة ـ فليست بغيبة، لكن إذا كانت تثير شراً، أو كانت ذريعة إلى فساد، فذكرها حرام لذلك، وإن لم تكن غيبة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/١٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12581

هل التحذير من رجل معروف بالفسق يعتبر غيبة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل تحذير الناس من رجل ظاهر الفسق ومعروف بفسقه، يعتبر غيبة يسأل عنها الإنسان يوم القيامة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "إذا كان الواقع كما ذكر، وكان ذكره بما فيه لتحذير الناس من شره حتى لا يغتر به من لم يعرفه جاز، وإن كان ذلك للتشهي والتسلية ونحوهما لم يجز. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٦/٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12582

كفارة الغيبة [السُّؤَالُ] ـ[في كفارة الغيبة، هل يجزئ قول: (رب اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات) عن الاستغفار لمن اغتبته، أم يجب الدعاء له بالاسم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الغيبة من كبائر الذنوب، ولا شك أن جميع المسلمين يدركون هذا، ويعلمون ما للمغتاب من عذاب عند الله تعالى، والخطورة في هذا الذنب تأتي من وجهين اثنين: ١- أنه متعلق بحقوق العباد، فهي لذلك أشد خطرا، إذ يتعدى فيها الظلم إلى الناس. ٢- أنها معصية سهلة ينقاد إليها غالب الناس إلا من رحم الله، والشيء السهل يحسبه الناس – في العادة – هينا وهو عند الله عظيم. وفي أمر كفارة الغيبة لا بد من التنبيه إلى بعض الجوانب المهمة: أولا: سبق في موقعنا في العديد من الفتاوى بيان أن كفارة الغيبة هي الاستغفار لمن اغتبته، والدعاء له، والثناء عليه في غيبته. وللتذكير بهذه الفتاوى وقراءة كلام أهل العلم يرجى من القارئ الكريم مراجعة الأرقام الآتية: (٦٣٠٨) ، (٢٣٣٢٨) ، (٥٢٨٠٧) ، (٦٥٦٤٩) ثانيا: إلا أن تقرير كون الاستغفار كفارة للغيبة لا يعني وقوعها كافيةً في ذلك، فإن الأصل أن الذنوب لا تُمحى إلا بالتوبة الصادقة التي يصحبها الإقلاع، والندم، وعدم العود، وصدق القلب في معاملة الخالق سبحانه، ثم يُرجى لمن جاء بهذه التوبة أن يغفر الله له ذنبه، ويعفو عنه خطيئته. أما حقوق العباد، ومظالم الخلق، فلا يكفرها إلا عفوُ أصحابها عنها ومغفرتهم لها، دليل ذلك في سنة النبي ﷺ حين يقول: (مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ) رواه البخاري (٢٤٤٩) فقد جاء الأمر بالتحلل من المظالم قبل أن يوافيَ الناسُ يومَ الحساب، فيكون التحلل يومئذ بالحسنات والسيئات، وتكون الخسارة الحقيقية على من ظلم الناس في أموالهم أو أعراضهم أو دمائهم. ثالثا: فالواجب على من أراد أن يستبرئ لنفسه من إثم الغيبة أن يسعى جاهدا في التحلل ممن اغتابه، فيطلب منه العفو والصفح، ويعتذر إليه بالكلام اللين والحسن، ويبذل في ذلك ما يستطيع، حتى إن اضطر إلى شراء الهدايا القيمة الغالية، أو تقديم المساعدة المالية، فقد نص العلماء على جواز ذلك كله في سبيل التحلل من حقوق العباد. ولما رأى أهل العلم من السلف الصالحين والفقهاء الربانيين أن التحلل من العباد في أمر الغيبة قد يؤدي – في بعض الحالات - إلى مفسدة أعظم، فيوغر الصدور، ويقطع الصلات، وقد يُحمِّلُ القلوب من الأحقاد والأضغان ما الله به عليم، رخص أكثر أهل العلم في ترك التحلل، ورجوا أن يكفي في ذلك الاستغفار للمغتاب والدعاء له والثناء عليه في غيبته. وإن كان آخرون من أهل العلم ذهبوا إلى أن الغيبة لا يكفرها إلا عفو صاحب المظلمة عنها. لكن الصواب أنه إذا صدقت توبة مرتكب الغيبة، لم يلزمه أن يخبر بذلك من اغتابه، لاسيما إن خاف مفسدة ذلك، كما هو الغالب. إذا فالاستغفار لمن اغتبته إنما هو عذر طارئ، وحالة ضرورة اقتضتها الشريعة التي تقدم درء المفاسد على جلب المصالح. وفهم ما سبق يبين خطأ من يتساهل في إثم الغيبة معتمدا على أن الاستغفار كافٍ في تكفير تلك المعصية، ولم يدرِ أنه أخطأ في ذلك من ثلاثة وجوه: ١- أنه نسي أن شرط التوبة الأساسي هو الندم والإقلاع وصدق الإنابة إلى الله تعالى، وهذا الشرط قد لا يوفق لتحقيقه كثير من الناس. ٢- أن الأصل في تكفير حقوق العباد السعي في طلب العفو منهم، فإن كان التقدير أن إخباره بالغيبة سيؤدي إلى مفسدة أعظم، فيلجأ إلى الاستغفار حينئذ، وإلا فالأصل أنه يذهب ليطلب الصفح ممن ظلمه. ٣- وذلك يدلك على أن المغتاب إن كان قد بلغه ما اغتابه به رجل آخر، فإنه - والحالة هذه - لا بد من طلب العفو منه مباشرة، كي يزيل ما أصاب قلب المغتاب من أذى، وما حمله من كره أو حقد عليه، فإن لم يعف ولم يصفح، فليس ثمة حيلة بعد ذلك إلا الاستغفار والدعاء. رابعا: ثم بعد ذلك كله، هل يظن السائل أن الاستغفار بصيغةٍ عموميةٍ (اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات) كافٍ في تكفير إثم الغيبة؟!! نحن نقول إننا حين نرجو من الله أن يكون الدعاء والاستغفار مكفرا للسيئات، لا بد أن نصدق الله في هذا الدعاء، فنخلص فيه المسألة، ونبتغي إليه الوسيلة فيه، ونكرره في مواطن الإجابة، وندعو فيه بكل خير وبركة له في الدنيا والآخرة، ولا شك أن هذه الحالة من الدعاء تقتضي تخصيص المدعو له: إما بذكر اسمه، أو بذكر وصفه فتقول: اللهم اغفر لي ولمن اغتبته وظلمته، اللهم تجاوز عنا وعنه..إلى آخر ما يمكن أن تدعو به. أما الصيغ العامة فلا تبدو كافية في تحقيق ما ترجو من الله تعالى، فكما أنك اغتبته باسمه أو وصفه، وخصصته بالأذى، فكذلك ينبغي أن يكون الاستغفار والدعاء مخصصا حتى تقابل السيئات بالحسنات. خامسا: ينبغي التنبه إلى أن المقصد من الاستغفار والدعاء هو دفع السيئة بالحسنة، ومقابلتها بها، ولذلك فلا يتحتم الاستغفار دون غيره من الأعمال، بل يمكن أن تعمل العمل الصالح ليكون ثوابُه مقدَّما لمن اغتبته، كأن تتصدق عنه أو تقدم له المساعدة، وتقف معه في محنه، فتحاول تعويضه عن ذلك الأذى بما تستطيع. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في "مجموع الفتاوى" (١٨/١٨٧-١٨٩) : " وأما حق المظلوم فلا يسقط بمجرد التوبة، وهذا حق، ولا فرق فى ذلك بين القاتل وسائر الظالمين، فمن تاب من ظلم لم يسقط بتوبته حق المظلوم، لكن من تمام توبته أن يعوضه بمثل مظلمته، وإن لم يعوضه فى الدنيا فلا بد له من العوض فى الآخرة، فينبغى للظالم التائب أن يستكثر من الحسنات، حتى إذا استوفى المظلومون حقوقهم لم يبق مفلسا، ومع هذا فإذا شاء الله أن يعوض المظلوم من عنده فلا راد لفضله، كما إذا شاء أن يغفر ما دون الشرك لمن يشاء، ولهذا فى حديث القصاص الذى ركب فيه جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس شهرا حتى شافهه به، وقد رواه الإمام أحمد – (٣/٤٩٥) - وغيره، واستشهد به البخارى فى صحيحه، وهو من جنس حديث الترمذى صحاحه أو حسانه، قال فيه: (إذا كان يوم القيامة فإن الله يجمع الخلائق فى صعيد واحد، يسمعهم الداعى وينفذهم البصر، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه) وفى صحيح مسلم من حديث أبى سعيد: (أن أهل الجنة إذا عبروا الصراط وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة) وقد قال لما قال (ولا يغتب بعضكم بعضا) - والإغتياب من ظلم الأعراض - قال: (أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم) فقد نبههم على التوبة من الاغتياب، وهو من الظلم. وهذا فيما علمه المظلوم من العوض، فأما إذا اغتابه أو قذفه ولم يعلم بذلك، فقد قيل: مِن شرط توبته إعلامه. وقيل: لا يشترط ذلك. وهذا قول الأكثرين، وهما روايتان عن أحمد، لكن قوله مثل هذا أن يفعل مع المظلوم حسنات: كالدعاء له، والاستغفار، وعمل صالح يهدى إليه يقوم مقام اغتيابه وقذفه. قال الحسن البصري: كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12583

زميله في العمل يغتاب الناس فماذا يصنع معه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لديَّ صديق يكثر من الكلام عن الناس في رمضان وغير رمضان، وبطبيعة أننا معا بمكان عمل واحد بأنه لا يفارقني بتاتاً. أرجو الرد على السؤال في حكم سماعي لكلامه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: شرع الله تعالى الصيام في شهر رمضان ليحصِّل أهلُه التقوى، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) البقرة/١٨٣، فإذا لم يهذِّب هذا الشهرُ ذلك الموظف الآكل للحوم الناس فمتى سيتهذب ويتوب ويرعوي؟! فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) رواه البخاري (١٨٠٤) . وقال عمر بن الخطاب ﵁: (ليس الصيام من الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو) . وقال جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁: (إذا صمتَ فليصُم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمأثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صومك سواء) . وليحذر هؤلاء الذين يغتابون الناس ويأكلون لحومهم أن يضيع عليهم صيامهم , فلا يكون حظهم منه إلا الجوع والعطش. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ) رواه أحمد (٨٦٩٣) صححه ابن حبان (٨ / ٢٥٧) والألباني في " صحيح الترغيب " (١ / ٢٦٢) . وقد ذهب بعض العلماء إلى أن فعل المعاصي يبطل الصوم. قالت حفصة بنت سيرين رحمها الله: الصيام جُنَّة، ما لم يخرقها صاحبها، وخرقها الغيبة! . وعن إبراهيم النخعي ﵀ قال: كانوا يقولون: الكذب يفطِّر الصائم! وإلى هذا ذهب بعض السلف، وهو أن المعاصي كلها تُفطِّر، ومن ارتكب معصية في صومه فعليه القضاء، وهو مذهب الإمام الأوزاعي، واختاره ابن حزم الظاهري ﵏. وأما جمهور العلماء فرأوا أن فعل المعاصي ينقص أجر الصوم ولا يبطله، وهو الصحيح. وانظر جواب السؤال رقم (٥٠٠٦٣) . ثانياً: الغيبة كبيرة من كبائر الذنوب، قال الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) الحجرات/١٢. وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَمَّا عَرَجَ بِي رَبِّي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ) . رواه أبو داود (٤٨٧٨) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٥٣٣) . ثالثاً: يجب عليك الإنكار على زميلك هذا، وعدم الرضا بفعله. فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ , وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) رواه مسلم (٤٩) . قال النووي ﵀: " اعلم أنه ينبغي لمن سمع غِيبةَ مسلم أن يردّها ويزجرَ قائلَها , فإن لم ينزجرْ بالكلام زجرَه بيده , فإن لم يستطع باليدِ ولا باللسان فارقَ ذلكَ المجلس , فإن سمعَ غِيبَةَ شيخه أو غيره ممّن له عليه حقّ أو كانَ من أهل الفضل والصَّلاح كان الاعتناءُ بما ذكرناه أكثر. روينا في كتاب الترمذي عن أبي الدرداء ﵁ عن النبيّ ﷺ قال: (مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القِيامَةِ) قال الترمذي: حديث حسن " انتهى. " الأذكار " (ص ٧٩٥، ٧٩٦) . وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: أنا فتاة أكره الغيبة والنميمة، وأكون أحيانا في وسط جماعة يتحدثون عن أحوال الناس، ويدخلون في الغيبة والنميمة، وأنا في نفسي أكره هذا وأمقته، ولكوني شديدة الخجل فإنني لا أستطيع أن أنهاهم عن ذلك، وكذلك لا يوجد مكان حتى أبتعد عنهم، ويعلم الله أنني أتمنى أن يخوضوا في حديث غيره، فهل علي إثم في جلوسي معهم؟ وما الذي يتوجب فعله؟ وفقكم الله لما فيه خير الإسلام والمسلمين. فأجاب: " عليك إثم في ذلك إلا أن تنكري المنر، فإن قبلوا منك فالحمد لله، وإلا وجب عليك مفارقتهم، وعدم الجلوس معهم؛ لقول الله : (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الأنعام/٦٨، وقوله : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) النساء/١٤٠، وقول النبي ﷺ : (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ , وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ) خرجه الإمام مسلم في صحيحه. والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، والله ولي التوفيق " انتهى. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٤ / ٤٤٠) . فاحرص على تذكير صاحبك بحكم الغيبة، وبيِّن له عقوبة فاعلها، فلعله يدع ما هو عليه من المعصية، وذكِّره بأن الغيبة في رمضان أشد إثماً، والأصل أنك تفارق مجلسه إن أصرَّ على عدم الاستجابة لحكم الله تعالى، ولكن بما أنك موظف معه ولا تملك ترك المكان، فاهجر سماعه واهجر الانتباه لكلامه، ويمكنك استعمال أسلوب التهديد برفع أمره إلى المسئولين في العمل، أو تهديده بإخبار من يتكلم في عرضهم، فلعله إن لم يخف من الله تعالى أن يخاف من الناس فيترك غيبتهم وترتاح من سماع أذاه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12584

ادعى أنه زنى بامرأة وكان كاذباً [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعاني حالة من العذاب الشديد بسبب ذنب ارتكبته في الماضي ولا أعلم كيف أتخلّص منه، وحياتي تحولت إلى جحيم بسبب هذا الموضوع. قبل خمس سنوات كنت أعيش حالة من الفراغ الديني، وكنت مبتعداً عن الله بشكل كبير جداً، وأنا لدي ابن عم هو الصديق الوحيد لي في هذه الدنيا. في أحد الأيام ضحك عليّ الشيطان وقمت بإخباره أن لي علاقة محرّمة مع بعض الفتيات، وأنا في الأساس ليس لي أي علاقة بهن. ولم أكن أعلم عقوبة هذا الذنب وللأسف كنت أعتقد أن الرجولة هي أن تكون لك علاقات مع النساء مثل ما يعتقد أغلب شبابنا اليوم. ولم يعلم أحد بهذا الموضوع ولم يصل إلى النساء شيء. وفي رمضان العام الماضي تبت إلى الله وكانت لي علاقة مع بعض النساء عن طريق الهاتف والإنترنت فقمت بإخبارهن بتوبتي وقطعت علاقتي المحرمة معهن، وشعرت بحلاوة الإيمان التي لم أشعر بها من قبل. ولكن ما زلت أتذكر ذنبي الذي مضى عليه سنوات، والأمر يتعلق بأعراض ناس. واستخرت وفكرت كثيراً وما زلت متردداً. هل أخبر صاحبي بأني كذبت عليه حتى أثبت له براءة هؤلاء النساء مما قلته، وفي هذه الحالة قد أخسر صديقي الوحيد إذا رأى أنني كذبت عليه، أو أسكت ولا أتكلّم؟ ولكن أخشى عقوبة الله على هذه المعصية فماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يغفر ذنبك، ويستر عيبك، ويجنبك الفتن ما ظهر منها وما بطن، أما مسألتك فيتضح الجواب عنها ببيان الأمور التالية: أولا: يظهر من سؤالك أن من قذفتها بعمل الحرام معها هي امرأة معينة، تعرفها أنت ويعرفها ابن عمك، فإن كانت امرأة معينة معروفة، فهذا قذف منك لها، وهو من الكبائر المحرمة، والذنوب القبيحة، إذ إنه طعن في الأعراض، وانتهاك لما حرم الله تعالى، وقد قال النبي ﷺ فيما يرويه عنه أبو هريرة ﵁: (اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) رواه البخاري برقم ٢٦١٥، ومسلم برقم ٨٩ وكما أنه قذف لتلك المرأة فهو إقرار على نفسك بالزنا، حتى وإن كنت كاذبا. أما إن كانت المرأة غير معينة، أي إنك قلت: فعلت مع امرأة، وليست هذه المرأة معينة، فهذا لا يعتبر قذفا لأحد، لكنه إقرار على نفسك بالزنا تستوجب معه الحد، ويجب عليك أن تنفيه عن نفسك. قال في بدائع الصنائع: " لو قال: زنيت بامرأة ولا أعرفها، صح إقراره ويحد " بدائع الصنائع ٧/٥١ ثانيا: إذا كان تلك المرأة معينة، وقد تبت وندمت على ما فعلت فإن توبتك أن تكذب نفسك، فيلزمك أن تخبر ابن عمك بأنك غير صادق فيما قلته، لأنه لا بد أن تبرئ ساحة تلك المرأة العفيفة، ولا يحل لك أبدا أن تقدم صداقة ابن عمك على هتك عرض مسلمة. قال ابن قدامة في "المغني": ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ تَوْبَةَ الْقَاذِفِ إكْذَابُ نَفْسِهِ , فَيَقُولُ: كَذَبْت فِيمَا قُلْت. وَهَذَا مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَعَطَاءٌ , وَطَاوُسٌ , وَالشَّعْبِيُّ , وَإِسْحَاقُ , وَأَبُو عُبَيْدٍ , وَأَبُو ثَوْرٍ اهـ باختصار. وروى عبد الرزاق في "المصنف" (٥/٧٧) عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: تَوْبَتُهُ (يعني من اتهم أحداً بالزنى) أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ. ثالثا: اعلم أن النبي ﷺ قال: (من التمس رضاء الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضاء الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس) رواه الترمذي برقم ٢٤١٤ وصححه الألباني، فهذا الحديث يدلك على أن ما تخافه من سوء العلاقة بينك وبين ابن عمك أمر هين، فإن من أطاع الله تعالى وأرضاه، فإن الله يكفيه الناس، فاحرص على علاقتك بربك أكثر من حرصك على علاقتك بابن عمك، واعلم أن هذا من الابتلاء الذي يختبرك الله به، فاقدم على الحق، وتوكل على الله، ولا تخش فيه لومة لائم، وأكثر من الاستغفار والتوبة ودعاء الله أن يوفقك لقول الحق، وأن يؤلف بينك وبين ابن عمك، فإن قلوب العباد بين أصعبين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12585

هل للكافر غيبة؟ وهل الشكوى للنصيحة من الغيبة المحرمة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أسلمتُ قبل سنتين وعائلتي لا يساعدونني، وقد حصل أن طلبت والدتي أن تأخذ ابنتي وتأخذني لمستشفى الصحة النفسيَّة بسبب إسلامي، ولكنا تفهمت الآن والحمد لله، كنت أتحدث مع إحدى الأخوات وقلت لها كيف تعاملني والدتي، أصبحت صورتها الآن سيئة في نظر صديقتي، والدتي ليست مسلمة فهل يعتبر هذا من الغيبة؟ . أشعر بالندم على ما فعلت؛ لأنني أعلم بأنها لم تفهمني بسبب تأثير الصحافة الأمريكيَّة، أسأل الله أن يغفر لي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نحمد الله أن هداكِ للإسلام، ونسأله تعالى أن يهدي أسرتك، وأن يجمع بينكم على خير في الدنيا والآخرة. وما يجده المسلم من أذى من الناس بعد اختياره طريق الإسلام شيء طبيعي، بل الأنبياء أنفسهم تعرضوا لهذا فاتهموا في أعراضهم وعقولهم، قال الله تعالى: ﴿كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون﴾ الذاريات / ٥٢. والغيبة هي ذِكر الآخرين بما يكرهون، وهي جائزة في بعض المواضع ومنها طلب النصيحة ممن يبذلها ومنها أن يشتكي الإنسان ممن ظلمه، قال الله تعالى: (لا يحب الله بالجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) النساء / ١٤٨. قال مجاهد في معنى الآية: أن يُخبر المظلوم بظلم من ظلمه. الآداب الشرعية لابن مفلح (١ / ٢٤٦) والظاهر من فعلكِ وحديثكِ عن معاملة والدتكِ لك إنما هو لطلب النصح من صاحبتكِ وليس لمجرد الذم والتشهير، وهذا لا بأس به، وهو من أبواب الغيبة المباحة لاسيما وقد وقع عليم شيء من الظلم. ودليل ما سبق: ما روته عائشة ﵂ قالت: قالت هند - امرأة أبي سفيان - للنبي ﷺ : إن أبا سفيان رجل شحيح - (أي: بخيل) -، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، قال: " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ". رواه البخاري (٥٠٤٩) ومسلم (١٧١٤) . وما رواه أبو هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ يشكو جاره فقال: " اذهب فاصبر " فأتاه مرتين أو ثلاثاً فقال: " اذهب فاطرح متاعك في الطريق " فطرح متاعه في الطريق فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره فجعل الناس يلعنونه فعل الله به وفعل وفعل، فجاء إليه جاره فقال له: ارجع لا ترى مني شيئا تكرهه ". رواه أبو داود (٥١٥٣) . فليس عليكِ شيء تجاه ما قلتيه في حق والدتك، ولا عليكِ من تأثير الصحافة الأمريكية عليها وعلى غيرها فبحُسن المعاملة وحُسن عرض الإسلام يمكن أن تكون النتائج أفضل. وللمزيد حول الغيبة وما يتعلق بها من أحكام يمكن الاستزادة بالنظر في أجوبة الأسئلة (٩٧٨٤) و (٧٦٦٠) و (٢٣٣٢٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12586

ما حد الغيبة وما حكمها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حد الغيبة وما حكمها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الغيبة هي أن يذكر الإنسان عيب أخيه المسلم في غيبته بما يكرهه لو بلغه من غير حاجة لذلك. فقولي: أن يذكر عيب أخيه. هذا يخرج الحديث عن الغير بالمدح والثناء. وقولي: المسلم: يخرج بذلك الكافر فلا غيبة له. وقولي: في غيبته. أخرج بذلك الحاضر فالحديث عنه لا يسمى غيبة في أصح قولي العلماء. وقولي: بما يكرهه لو بلغه. خرج بذلك ما رضي به. وقولي: من غير حاجة لذلك. خرج بذلك ما كان لمصلحة شرعية كالتحذير من المبتدع لتتقى بدعته. ويجب في ذلك مراعاة أمور: الأول: الإخلاص لله تعالى وإرادة وجهه. الثاني: مراعاة المصلحة في ذلك. الثالث: أن يكون الحديث مقصوراً على موضع الزلل دون تجاوزه إلى غيره بدون فائدة. وقد اتفق العلماء على تحريم الغيبة بدون مصلحة وجزم أكثرهم على أنها من الكبائر وهي مراتب متفاوتة بعضها أشد من بعض فمن اغتاب عالماً ليس كمن اغتاب جاهلاً قال تعالى ﴿ ... وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) الحجرات/١٢. وفي صحيح مسلم من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال (أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال [ذكرك أخاك بما يكره قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهَتَّه) . وروى أبو داود في سننه من طريق نوفل بن مساحق عن سعيد بن زيد أن النبي ﷺ قال (إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق) . وقال ﷺ (إن دماءَكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه) متفق عليه من حديث أبي بكرة. ومن أقبح أمور الغيبة وأشدّها حرمة تنقُّص المسلم واحتقاره وازدراؤه وبذل الجهد في إهانته وإسقاط حرمته والنيل من عرضه. فهذا الخلق الذميم والداء العظيم كبيرة من كبائر الذنوب وصاحبه معرض للوعيد والبطش الشديد. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سليمان بن ناصر العلوان

стр. 12587

الغيبة وكفارتها [السُّؤَالُ] ـ[١- ما حكم اتهام شخص بأنه لا يستطيع أن يتحكم بلسانه؟ ٢- هل يجب أن أخبرهم بما قالوا عنهم ومن الذي قال؟ هذا الأمر وقع وبدلاً من أن يتم إخبار الشخص عما قيل عنه ومن قاله، قالوا له بأن من نقل له الكلام هو الذي لا يتحكم بلسانه، ولم يقولوا له أكثر من ذلك. ٣- كيف يتم اتهام شخص بشيء ربما لم يقله بدون إخباره؟ ربما يكون الشخص بريئاً وقد ساءت سمعته الآن، أرجو أن تخبرني بجميع الأحكام الإسلامية المتعلقة بهذا الشأن لكي أوقف القذف والإفتراء والغيبة التي وقعت على الشخص الذي اتهموه بأنه لا يتحكم بلسانه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب على المسلم حفظ لسانه عما نُهيَ عنه، ومن هذه المنهيَّات والتي تساهل الناس في الوقوع فيها كثيراً الغيبة والبهتان والنميمة. والغِيبة: هي ذكر المسلم في غيبته بما فيه مما يكره نشره وذِكره، والبهتان: ذِكر المسلم بما ليس فيه وهو الكذب في القول عليه، والنميمة: هي نقل الكلام من طرف لآخر للإيقاع بينهما. والأدلة في تحريم هذه الأفعال كثيرة، نكتفي بذكرِ شيءٍ يسير فقط لوضوح تحريمها: قال تعالى: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ الحجرات / ١٢. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذِكرُك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه. رواه مسلم (٢٥٨٩) . عن ابن عباس قال: مرَّ رسول الله ﷺ على قبرين فقال: أما إنَّهما ليُعذَّبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله، قال: فدعا بعسيبٍ رطْبٍ فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحداً وعلى هذا واحداً ثم قال لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا. رواه البخاري (٢١٣) ومسلم (٢٩٢) . ثانياً: وقول القائل عن غيره " لا يستطيع التحكم بلسانه " هو لا شك مما يكرهه صاحبه، فإن كان صحيحاً فهي غيبة وإلا فهي بهتان. فعلى كل من وقع منه الغيبة أو البهتان أو النميمة أن يتوب ويستغفر فيما بينه وبين الله، فإن علِم أنه قد بلَغ الكلامُ للمُتكلَّم عليه فليذهب إليه وليتحلل منه، فإن لم يعلم فلا يُبلغه بل يستغفر له ويدعو له ويثني عليه كما تكلم فيه في غيبته. وكذا لو علم أنه لو أخبره ستزيد العداوة، فإنه يكتفي بالدعاء والثناء عليه والاستغفار له. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " من كانت له مظلمةٌ لأخيه من عرضه أو شيءٍ فليتحلَّلْه منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ". رواه البخاري (٢٣١٧) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومَن ظلم إنساناً فقذفه أو اغتابه أو شتمه ثم تاب قبِل الله توبته، لكن إن عرف المظلومُ مكَّنه من أخذ حقه، وإن قذفه أو اغتابه ولم يبلغه ففيه قولان للعلماء هما روايتان عن أحمد: أصحهما أنه لا يعلمه أني اغتبتك، وقد قيل: بل يحسن إليه في غيبته كما أساء إليه في غيبته؛ كما قال الحسن البصري: كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته. " مجموع الفتاوى " (٣ / ٢٩١) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12588

هل ذِكْرعيوب الخادمة في مجمع من النساء يُعتبر غيبة [السُّؤَالُ] ـ[تجتمع عشر نساء وكل واحدة تشتكي من خادمتها في أمر معين، فهل هذا غيبة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله: هذا من الغيبة إذ لا فائدة من الشكوى عند النساء، وعليها أن تؤدِّب الخادمة وتعلِّمها. وإن كانت تريد استشارة أهل المعرفة (إن كان بينهن صاحبة تجربة ومعرفة) عن كيفية التعامل أو التأديب أو التعليم المفيد لهذه الخادمة فلا بأس من بيان علتها (لوجود الحاجة) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن جبرين

стр. 12589

هل من الغيبة شكوى أقاربها إلى زوجها [السُّؤَالُ] ـ[هل حديث الأم مع ابنها عن ابنها الآخر أو بنتها، وكلام الزوجة مع زوجها عن أخيها، وكلام الأخ لأخيه عن أخيهما الثالث، هل هذا غيبة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الغيبة خلق ذميم نهانا الله ورسوله عنه، قال تعالى: (وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ) الحجرات / ١٢، وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه، التقوى ها هنا، بحسب امرئ من الشر أن يحتقر أخاه " رواه مسلم برقم ٤٦٥٠ والترمذي برقم ١٨٥٠، وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم " رواه أبو داود برقم ٤٢٥٣. وأما معنى الغيبة، فعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته " رواه مسلم برقم ٤٦٩٠ والترمذي برقم ١٨٥٧. فالغيبة أن تذكر أخاك في غيابه بشيء يكره أن يقال عنه، بقصد السخرية منه والاستهزاء به. أما إن كان ذكرك له في غيابه عند من يقدر أن ينصحه لينصحه، والاستعانة بمن يرجى منه التأثير عليه لتغيير منكر وقع فيه أو خطأ، ولكي يعود إلى الصواب فهذا ليس بغيبة، مثل أن تتكلم الزوجة مع زوجها أو مع ابنها عن ابنها الآخر كي ينصحه فهذا ليس بغيبة. وكذلك إن كان حديثك عن أخيك أو غيره لوليه - أو القادر على ردعه عن ظلم - بقصد الشكاية وطلب النصرة، أو أنه أخذ شيئا منك بغير وجه حق فتريد أن تطالب بحقك من ولي من أخذ حقك، كأن يشكو الرجل أخاه إلى أبيه إن كان أساء إليه أو أخذ حقا من حقوقه لينصفه منه، وكذلك التظلم للسلطان أو القاضي: فهذا ليس بغيبة. يقول النووي ﵀ في شرح شرح صحيح مسلم: " لَكِنْ تُبَاح الْغِيبَة لِغَرَضٍ شَرْعِيّ , وَذَلِكَ لِسِتَّةِ أَسْبَاب: أَحَدهَا التَّظَلُّم ; فَيَجُوز لِلْمَظْلُومِ أَنْ يَتَظَلَّم إِلَى السُّلْطَان وَالْقَاضِي وَغَيْرهمَا مِمَّنْ لَهُ وِلايَة أَوْ قُدْرَة عَلَى إِنْصَافه مِنْ ظَالِمه , فَيَقُول: ظَلَمَنِي فُلان , أَوْ فَعَلَ بِي كَذَا. الثَّانِي الاسْتِغَاثَة عَلَى تَغْيِير الْمُنْكَر , وَرَدّ الْعَاصِي إِلَى الصَّوَاب , فَيَقُول لِمَنْ يَرْجُو قُدْرَته: فُلان يَعْمَل كَذَا فَازْجُرْهُ عَنْهُ وَنَحْو ذَلِكَ. الثَّالِث الاسْتِفْتَاء بِأَنْ يَقُول لِلْمُفْتِي: ظَلَمَنِي فُلان أَوْ أَبِي أَوْ أَخِي أَوْ زَوْجِي بِكَذَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ وَمَا طَرِيقِي فِي الْخَلَاص مِنْهُ وَدَفْع ظُلْمه عَنِّي؟ وَنَحْو ذَلِكَ , فَهَذَا جَائِز لِلْحَاجَةِ , وَالأَجْوَد أَنْ يَقُول فِي رَجُل أَوْ زَوْج أَوْ وَالِد وَوَلَد: كَانَ مِنْ أَمْره كَذَا , وَمَعَ ذَلِكَ فَالتَّعْيِين جَائِز لِحَدِيثِ هِنْد وَقَوْلهَا: إِنَّ أَبَا سُفْيَان رَجُل شَحِيح. الرَّابِع تَحْذِير الْمُسْلِمِينَ مِنْ الشَّرّ , وَذَلِكَ مِنْ وُجُوه: مِنْهَا جَرْح الْمَجْرُوحِينَ مِنْ الرُّوَاة , وَالشُّهُود , وَالْمُصَنِّفِينَ , وَذَلِكَ جَائِز بِالإِجْمَاعِ , بَلْ وَاجِب صَوْنًا لِلشَّرِيعَةِ , وَمِنْهَا الإِخْبَار بِعَيْبِهِ عِنْد الْمُشَاوَرَة فِي مُوَاصَلَته , وَمِنْهَا إِذَا رَأَيْت مَنْ يَشْتَرِي شَيْئًا مَعِيبًا أَوْ عَبْدًا سَارِقًا أَوْ زَانِيًا أَوْ شَارِبًا أَوْ نَحْو ذَلِكَ تَذْكُرهُ لِلْمُشْتَرِي إِذَا لَمْ يَعْلَمهُ نَصِيحَة , لا بِقَصْدِ الإِيذَاء وَالإِفْسَاد , وَمِنْهَا إِذَا رَأَيْت مُتَفَقِّهًا يَتَرَدَّد إِلَى فَاسِق أَوْ مُبْتَدِع يَأْخُذ عَنْهُ عِلْمًا , وَخِفْت عَلَيْهِ ضَرَره , فَعَلَيْك نَصِيحَته بِبَيَانِ حَاله قَاصِدًا النَّصِيحَة , وَمِنْهَا أَنْ يَكُون لَهُ وِلايَة لا يَقُوم بِهَا عَلَى وَجْههَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّته أَوْ لِفِسْقِهِ , فَيَذْكُرهُ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلايَة لِيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى حَاله , فَلا يَغْتَرّ بِهِ , وَيَلْزَم الاسْتِقَامَة. الْخَامِس أَنْ يَكُون مُجَاهِرًا بِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَته كَالْخَمْرِ وَمُصَادَرَة النَّاس وَجِبَايَة الْمُكُوس وَتَوَلِّي الأُمُور الْبَاطِلَة فَيَجُوز ذِكْره بِمَا يُجَاهِر بِهِ , وَلا يَجُوز بِغَيْرِهِ إِلا بِسَبَبٍ آخَر. السَّادِس التَّعْرِيف فَإِذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِلَقَبٍ كَالأَعْمَشِ وَالأَعْرَج وَالأَزْرَق وَالْقَصِير وَالأَعْمَى وَالأَقْطَع وَنَحْوهَا جَازَ تَعْرِيفه بِهِ , وَيَحْرُم ذِكره بِهِ تَنَقُّصًا وَلَوْ أَمْكَنَ التَّعْرِيف بِغَيْرِهِ كَانَ أَوْلَى. وَاَللَّه أَعْلَم ". أما إن كان الكلام لا فائدة منه أو يقصد منه السخرية والاستهزاء أو التشهير فهذه غيبة لا تجوز، والله تعالى أعلم.. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12590

حكم ذمّ بعض الأشخاص على شبكة الإنترنت [السُّؤَالُ] ـ[أنا من XXXX وعمري ٢٢ سنة بقي الإسلام حياً في الاتحاد السوفيتي سابقاً لكن الكثير من المسلمين لا يعرفون دينهم. وهناك بعض المواقع على الإنترنت باللغة الروسية وتستضيف مناقشات لمستخدمي الشبكة وأحياناً يقول أحد المشتركين أشياء غير صحيحة في الإسلام بسبب نقص معرفته وأخي في XXXX يستخدم هذه المناقشات فطلب مني أن أسألكم سؤالاً: هناك مناقشات تتم على الشبكة ويقوم البعض بانتقاد آراء الآخرين وربما يصل الأمر إلى انتقاد الشخص وعقيدته وربما يكون الشخص الآخر غير موجود أثناء المناقشة وفي بلادنا استخدام الشبكة قليل فربما لا يعود المرء لاستخدام المناقشة مرة ثانية ويبقى الانتقاد يعرفه الآخرون. فهل هذا النقد نميمة أو غيبة؟ لأن الشخص الآخر لا يعرف ما يقال عنه. وإذا كانت غيبة فسوف أتوب وأطلب من المسلمين أن يعفو عني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الغيبة ذِكرك أخاك المسلم بما يكره ممَّا فيه من العيوب وهي محرَّمة بأي وسيلةٍ كانت، وعلى أيِّ شكلٍ حصلت، وهي محرَّمة بإجماع المسلمين، وانتقاد الأشخاص إذا كان الهدف منه عَيْبُه فهو غِيبة وهو من الجهر بالسوء الذي لا يحبُّه الله، وإذا كان القصدُ التنفير من فعله السيء والمحرّم شرعا، وحمله على تركِه، أو محاربة بدعته وتحذير الناس منها أو كشف باطل قاله على الملأ في ساحات الحوار أو مجموعات الأخبار على شبكة الإنترنت أو غيرها فهذا جائز وليس غيبة محرمة بل هو قربة إلى الله أو واجب لمن قدِر على ذلك، وقد ذمَّ السلف المبتدعة وتكلَّموا في الرواة نصيحةً لله ولرسوله ﵊، فالمهم النظر في القصد والنية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12591

هل يجب التحلل ممن اغتابه الإنسان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجب على من اغتاب مسلماً وأراد أن يتوب إلى الله أن يتحلل ممن اغتابه أو هل يذكر له ما قاله فيه من وراء ظهره، وإذا رأى أن ذكره لما تكلم به في حقه قد يؤدي إلى غضبه ونفوره، فهل يجب عليه والحالة هذه أن يذكر له ذلك، أم يكتفي بأن يتحلل منه دون ذكر ما قال فيه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الراجح - والله أعلم - أنه لا يعلمه بأنه قد اغتابه إذا لم يعلم، بل يكفيه أن يستغفر من ذنبه، وأن يستغفر لأخيه في مقابل ما حصل منه من غيبه وإيذاء له. وهذه أقوال العلماء في ذلك: قال النووي ﵀ في كتابه (الأذكار ٢/٨٤٥ باب كفارة الغيبة والتوبة منها) : اعلم أن كل من ارتكب معصية لزمه المبادرة إلى التوبة منها، والتوبة من حقوق الله تعالى يشترط فيها ثلاثة أشياء: أن يقلع عن المعصية في الحال. وأن يندم على فعلها. وأن يعزم ألا يعود إليها. والتوبة من حقوق الآدميين يشترط فيها هذه الثلاثة ورابع وهو: رد الظلامة إلى صاحبها، أو طلب عفوه عنها، والإبراء منها. فيجب على المغتاب التوبة بهذه الأمور الأربعة، لأن الغيبة حق آدمي، ولابد من استحلال من اغتابه. وهل يكفيه أن يقول: قد اغتبتك فاجعلني في حل، أم لابد أن يبين ما اغتابه فيه؟ فيه وجهان لأصحاب الشافعي ﵏: أحدهما: يشترط بيانه، فإن أبرأه من غير بيانه، لم يصح كما لو أبرأه عن مال مجهول. والثاني: لا يشترط، لأن هذا مما يتسامح فيه، فلا يشترط علمه، بخلاف المال. والأول أظهر، لأن الإنسان قد يسمح بالعفو عن غيبة دون غيبة. فإن كان صاحب الغيبة ميتاً أو غائباً، فقد تعذر تحصيل البراءة منها، لكن قال العلماء: ينبغي أن يكثر الاستغفار له، والدعاء، ويكثر من الحسنات. واعلم أنه يستحب لصاحب الغيبة أن يبرئه منها، ولا يجب عليه ذلك لأنه تبرع وإسقاط حق، فكان إلى خيرته، ولكن يستحب له استحباباً متأكداً الإبراء، ليخلص أخاه المسلم من وبال المعصية، ويفوز هو بعظيم ثواب الله تعالى ومحبة الله . انتهى وهو قول الشافعي وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية (١/٩٢) : وقيل إن علم به المظلوم وإلا دعا له واستغفر ولم يعلمه، وذكر الشيخ تقي الدين أنه قول الأكثرين. وذكر غير واحد: إن تاب من قذف إنسان أو غيبة قبل علمه به هل يشترط لتوبته إعلامه والتحلل منه؟ على روايتين. واختار القاضي أنه لا يلزمه لما روى أبو محمد الخلال بإسناده عن أنس مرفوعاً: (من اغتاب رجلاً ثم استغفر له من بعد غفر له غيبته) وبإسناده عن أنس مرفوعاً: (كفارة من اغتيب أن تستغفر له) والحديثان لا يصحان عن رسول الله ﷺ ، ولأن في إعلامه إدخال غم عليه. قال القاضي: فلم يجز ذلك، وكذا قال الشيخ عبد القادر. وقال ابن عبد البر في كتاب (بهجة المجالس) : قال حذيفة ﵁: كفارة من اغتبته أن تستغفر له. وقال عبد الله بن المبارك لسفيان بين عيينة: التوبة من الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته، فقال سفيان: بل تستغفر مما قلت فيه، فقال ابن المبارك: لا تؤذوه مرتين. ومثل قول ابن المبارك اختاره الشيخ تقي الدين بن الصلاح الشافعي في (فتاويه) . وقال الشيخ تقي الدين بعد أن ذكر الروايتين في المسألة المذكورة قال: فكل مظلمة في العِرض من اغتياب صادق، وبهت كاذب فهو في معنى القذف، إذ القذف قد يكون صادقاً فيكون في المغيب غيبة، وقد يكون كذباً فيكون بهتاً. واختار أصحابنا أنه لا يعلمه بل يدعو له دعاء يكون إحساناً إليه في مقابل مظلمته كما روي في الأثر. انتهى ولا يخفى قوة ما اختاره الشيخ تقي الدين ﵀ لما في إعلامه من إيذائه مرتين، ومن خوف حدوث خصام أو نفرة أو تقاطع أو تهاجر بينهما، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] المرجع: مسائل ورسائل /محمد المحمود النجدي ص ٦١

стр. 12592

هل تصح هذه الأحاديث التي تدل على جواز استعمال المسبحة؟ [السُّؤَالُ] ـ[في أحد المنتديات وضعت إحداهن موضوعا عن البدع، ولكن كان فيه أحاديث ضعيفة وصحيحة الإسناد، وهي عن المسبحة، وكانت كالآتي: لم يثبت عن النبيّ ﷺ أنّه استخدمها، ولم يستخدم الحجر، ولم يستخدم النّوى كما يُدّعى في الحديث الضّعيف أنّه أقرّ جويرية على ذلك، هذا غير صحيح، لم يقرّها على استخدام النّوى. التسبيح بالمسبحة جائز، وما ورد فيها من أحاديث العدّ بالنوى والحصى كاف في الدلالة على أصل مشروعيتها، لصلاحية تلك الأحاديث من حيث الصنعة الحديثية للاستدلال، منها حديث سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به، فقال: أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا وأفضل، فقال: سبحان الله عدد ما خلق في السماء ... ، والحديث صححه ابن حبان والحاكم في المستدرك ووافقه الذهبي، وخرجه أبو داود رقم ١٥٠٠، والترمذي حديث رقم ٣٥٦٨، وقال: حديث حسن. السؤال هنا: كيف نفهم التناقض هنا؟ وهل الحديث حسن أم ضعيف؟ وكيف يكون حديث حسن ويقابله حديث ضعيف؟ وجزاكم الله خير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الأحاديث الوارد فيها إقرار النبي ﷺ بعض أمهات المؤمنين على عد التسبيح على النوى حديثان: الحديث الأول: عن أم المؤمنين صفية ﵂ قالت: (دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيَّ أَرْبَعَةُ آلَافِ نَوَاةٍ أُسَبِّحُ بِهَا، فَقَالَ: لَقَدْ سَبَّحْتِ بِهَذِهِ، أَلَا أُعَلِّمُكِ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَبَّحْتِ بِهِ، فَقُلْتُ: بَلَى عَلِّمْنِي. فَقَالَ: قُولِي: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ) رواه الترمذي (٣٥٥٤) بسند ضعيف، فيه: هاشم بن سعيد الكوفي، قال عنه ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. "تهذيب التهذيب" (١١/١٧) . ولذلك قال الترمذي بعد روايته له: "هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث صفية إلا من هذا الوجه من حديث هاشم بن سعيد الكوفي، وليس إسناده بمعروف" انتهى. وقد ضعفه الألباني في ضعيف الترمذي وقال عنه: منكر. ورواه الطبراني في "الدعاء" (ص/٤٩٤) وفي سنده: يزيد بن متعب مولى صفية. قال الشيخ بكر أبو زيد ﵀: "يزيد لم يوجد له ترجمة" انتهى. "السبحة" (ص/١٨) . ومع ذلك فقد صحح هذا الحديث علي القاري في "مرقاة المصابيح" فقال: "وهذا أصل صحيح لتجويز السبحة، بتقريره ﷺ فإنه في معناها، إذ لا فرق بين المنظومة والمنثورة فيما يعد به، ولا يعتد بقول من عدها بدعة" انتهى. نقله عنه في "تحفة الأحوذي". وقد حسنه الحافظ ابن حجر أيضاً، وذكر طريقاً أخرى عند الطبراني في "الدعاء"، والظاهر من صنيعه أنه حسنه بمجموع طرقه. نقله عنه ابن علان في "الفتوحات الربانية على الأذكار النووية" (١/٢٤٥) . الحديث الثاني: عن سعد بن أبي وقاص ﵁: (أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى - أَوْ قَالَ حَصًى - تُسَبِّحُ بِهِ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ؟ سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ) . قوله: (دَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى) لم يبين في شيء من طرق الحديث من هي؟ فيحتمل أنها صفية ﵂ كما في الحديث الأول، ويحتمل أنها جويرية ﵂، وحديثها في صحيح مسلم، ولكن ليس فيه ذكر للنوى أو الحصى. انظر: "الفتوحات الربانية" (١/٢٤٤) . وهذا الحديث رواه الترمذي (٣٥٦٨) وأبو داود (١٥٠٠) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن خزيمة، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها. وروي أيضا بإسقاط خزيمة. قال الشيخ الألباني ﵀: " خزيمة هذا مجهول، قال الذهبي نفسه في " الميزان ": خزيمة، لا يعرف، تفرد عنه سعيد بن أبي هلال، وكذا قال الحافظ في " التقريب ": إنه لا يعرف، وسعيد بن أبي هلال مع ثقته حكى الساجي عن أحمد أنه اختلط، وكذلك وصفه بالاختلاط يحيى كما في " الفصل " لابن حزم (٢ / ٩٥) ، ولعله مما يؤيد ذلك روايته لهذا الحديث، فإن بعض الرواة الثقات عنه لم يذكروا في إسناده خزيمة فصار الإسناد منقطعا، ولذلك لم يذكر الحافظ المزي عائشة بنت سعد في شيوخ ابن أبي هلال، فلا يخلو هذا الإسناد من علة الجهالة أو الانقطاع، فأنَّى للحديث الصحة أو الحسن؟! " انتهى. "السلسلة الضعيفة" (٨٣) . ومع هذا، فقد صححه الحافظ ابن حجر، فقال: "حديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح، إلا خزيمة فلا يعرف نسبه ولا حاله، ولا روى عنه إلا سعيد بن أبي هلال، وذكره ابن حبان في الثقات كعادته فيمن لم يجرح ولم يأت بمنكر، وصححه الحاكم" انتهى. "الفتوحات الربانية" (١/٢٤٤) . وقال عنه المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/٣٦٠) : "إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما" انتهى. وقد ضعف هذين الحديثين الشيخ بكر أبو زيد ﵀، فقال: "وحديثا صفية وسعد بن أبي وقاص ﵄، في ثبوت كل منهما نظر" انتهى. "السبحة تاريخها وحكمها" ص ١٦. ثانيا: قد يختلف العلماء في حكم حديث معين، هل هو صحيح أم حسن أم ضعيف؟ كما قد يختلفون في فهم الحديث والاستنباط منه، فتتنوع المذاهب الفقهية بحسب تنوع الاجتهادات. قال المعلمي ﵀: "يختلفون في صحة بعض الأحاديث، وذلك قليل بالنسبة إلى ما اتفقوا عليه" انتهى. "الأنوار الكاشفة" (ص/٥٢) . وعلى المسلم في هذه الحالة ـ إن كان أهلاً للبحث والتحقيق ـ أن يفعل ذلك، حتى يصل إلى الحكم على الحديث بنفسه. فإن كان لا يستطيع ذلك، فإنه يسأل من يثق بعلمه ودينه عن حكم الحديث، ثم يفعل ما يفتيه به. وإذا ظهر أن المسألة من المسائل الاجتهادية، فإنه لا ينبغي أن يكون ذلك سبباً للاضطراب أو التنازع، فإن الله تعالى قضى أن يخلق الناس متفاوتين في العلوم والأفهام، وما دام الاختلاف لا يتعلق بثوابت الدين ومحكماته فالأمر يسير إن شاء الله تعالى. ولمعرفة موقف المسلم من اختلاف العلماء في تصحيح بعض الأحاديث أو تضعيفها. راجع جواب السؤال رقم (٧٠٤٥٥) . ثالثا: أما حكم استعمال السبحة؛ فقد سبق بيان اختلاف العلماء في حكمها في جواب السؤال رقم (٣٠٠٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12593

هذا الذكر يفضل ذكر الليل مع النهار [السُّؤَالُ] ـ[عن أبي أمامة ﵁ قال: رآني النبي ﵌ وأنا أحرك شفتي فقال لي: (بأي شيء تحرك شفيتك يا أبا أمامة؟) فقلت: أذكر الله يا رسول الله. فقال: (ألا أخبرك بأفضل أو أكثر من ذكرك الليل مع النهار، والنهار مع الليل؟ أن تقول: سبحان الله عدد ما خلق، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما في الأرض والسماء، سبحان الله ملء ما في السماء والأرض، سبحان الله ملء ما خلق، سبحان الله عدد ما أحصى كتابه، وسبحان الله ملء كل شيء، وتقول: الحمد الله، مثل ذلك) هل هذا الحديث صحيح أم مكذوب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ورد هذا الحديث من طرق عدة عن الصحابي الجليل أبي أمامة ﵁، أن رسول الله ﷺ مر به وهو يحرك شفتيه، فقال: ماذا تقول يا أبا أمامة؟ قال: أذكر ربي. قال: ألا أخبرك ... ، فذكر الحديث. قال الشيخ الألباني ﵀: " هذا الحديث من رواية أبي أمامة الباهلي: صدي بن عجلان مرفوعا إلى النبي ﷺ ، وله عنه طرق ... ". ثم ذكر الشيخ طرقه، وقال عن رواية الحاكم لبعض طرقه: " وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا ". ينظر: " السلسلة الصحيحة " (رقم/٢٥٧٨) ، ونص على تصحيح الحديث ـ أيضا ـ في "صحيح الترغيب والترهيب" رقم (١٥٧٥) . وقد حسن الحديث الحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " (١/٨٤) ، وقال الهيثمي في المجمع (١٠/١١٠) : "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح"، وصححه محققو مسند أحمد في طبعة مؤسسة الرسالة (٣٦/٤٥٩-٤٦٠) وتوسعوا في تخريجه. ثانيا: أما ما يستفاد من الحديث، فأهمه فضيلة هذا الذكر الخاص، فقد أخبر النبي ﷺ أن مَن أتى به نال الأجر العظيم الذي يفضل أكثر الأذكار. ولذلك بوب الحافظ ابن خزيمة ﵀ في صحيحه عندما أخرج الحديث (١/٣٧٠) بقوله: " باب فضل التحميد والتسبيح والتكبير بوصف العدد الكثير من خلق الله أو غير خلقه " انتهى. قال ابن القيم ﵀: " تفضيل سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته: على مجرد الذكر بسبحان الله أضعافا مضاعفة، فإن ما يقوم بقلب الذاكر حين يقول: (سبحان الله وبحمده عدد خلقه) من معرفته وتنزيهه وتعظيمه، من هذا القدر المذكور من العدد، أعظم مما يقوم بقلب القائل سبحان الله فقط. وهذا يسمى الذكر المضاعف، وهو أعظم ثناءً من الذكر المفرد، فلهذا كان أفضل منه. وهذا إنما يظهر في معرفة هذا الذكر وفهمه: فإن قول المسبح سبحان الله وبحمده عدد خلقه يتضمن إنشاء وإخبارا عما يستحقه الرب من التسبيح عدد كل مخلوق كان أو هو كائن إلى ما لا نهاية له، فتضمن الإخبار عن تنزيهه الرب وتعظيمه والثناء عليه هذا العدد العظيم الذي لا يبلغه العادون ولا يحصيه المحصون، وتضمن إنشاء العبد لتسبيح هذا شأنه، لا أن ما أتى به العبد من التسبيح هذا قدره وعدده، بل أخبر أن ما يستحقه الرب من التسبيح هو تسبيح يبلغ هذا العدد الذي لو كان في العدد ما يزيد لذكره، فإن تجدد المخلوقات لا ينتهي عددا ولا يحصيه الحاصر ... والمقصود أن في هذا التسبيح من صفات الكمال ونعوت الجلال ما يوجب أن يكون أفضل من غيره، وأنه لو وزن غيره به لوزنه وزاد عليه، وهذا بعض ما في هذه الكلمات من المعرفة بالله والثناء عليه بالتنزيه والتعظيم، مع اقترانه بالحمد المتضمن لثلاثة أصول: أحدها: إثبات صفات الكمال له سبحانه والثناء عليه. الثاني: محبته والرضا به. الثالث: فإذا انضاف هذا الحمد إلى التسبيح والتنزيه على أكمل الوجوه، وأعظمها قدرا، وأكثرها عددا، وأجزلها وَصفا، واستحضر العبد ذلك عند التسبيح، وقام بقلبه معناه، كان له من المزية والفضل ما ليس لغيره، وبالله التوفيق " انتهى باختصار. " المنار المنيف " (٣٤-٣٨) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12594

حكم تنبيه الناس بقول: "اذكروا الله" أو: "صلوا على النبي " [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز إسكات الناس وهم يتحدثون بقول التالي: يا ناس اذكروا الله، أو صلوا على نبيكم؟ مثلاً: لدينا - بحكم أننا في بعض عادات القبائل - أنه إذا أراد أن يعزم أحد الضيوف والناس لا يزالون يتكلمون فيما بينهم فيقول: يا جماعة صلوا على النبي، أو اذكروا الله، ثم يسكت الجميع، ثم يبدأ فيما أراد الحديث عنه. سمعت أحد الخطباء في يوم الجمعة يقول: إنه لا يجوز إسكات الناس بقولك صلوا على النبي، ولا يجوز استخدام هذا اللفظ في إسكات الناس.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يظهر أن هناك حرجا من تنبيه الناس بقولنا: اذكروا الله، أو صلوا على النبي، ﷺ . وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بعض العلماء عندنا عندما يريد أن يلقي كلمة أو موعظة من حين لآخر يقف ويقول: صلوا على رسول الله. ثم يتحدث قليلاً، ثم يقول لهم بعد ذلك: صلوا على رسول الله. هل هذا وارد عن الرسول الكريم ﷺ ؟ فأجاب: الوارد عن النبي ﷺ في الخطب والمواعظ أنه يبدأ بحمد الله والثناء عليه، ولا حرج أن يصلى الإنسان على النبي ﷺ بعد ذلك، فيتشهد ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ويصلي على النبي ﷺ ، ثم يقول: أما بعد. ويبدأ في موضوع الخطبة. لكن بعض الخطباء إذا رأى من الناس غفلة، فمنهم من يقول: قولوا: لا إله إلا الله، أو: اذكروا الله، ومنهم من يقول: صلوا على النبي ﷺ ، وينوي بذلك أن ينبه الناس، ومنهم من يقول: انتبه استمع، وما أشبه ذلك. فالذي يظهر لي أن هؤلاء الذين يقولونها في أثناء الخطبة هم لا يريدون بهذا التعبد لله تعالى بذلك، وإنما يريدون بذلك تنبيه الموعوظين والمخطوب فيهم. ومثل هذا لا أرى فيه بأساً إن شاء الله " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (فتاوى متفرقات / الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12595

الذكر المشروع عند لبس الثوب الجديد أو القديم [السُّؤَالُ] ـ[ورد عن النبي ﷺ أنه كان يدعو عند لبس الثياب، فهل يدعو الشخص عند كل قطعة يلبسها أم يكفيه الدعاء مرة واحدة للملبوس كافة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الأحاديث الواردة في الذكر المستحب عند لبس الثوب على نوعين: النوع الأول: أحاديث تخصص الذكر المستحب عند لبس الثوب الجديد: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ، إِمَّا قَمِيصًا أَوْ عِمَامَةً، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ) رواه أبو داود (رقم/٤٠٢٣) وصححه ابن القيم في "زاد المعاد" (٢/٣٤٥) ، والألباني في " صحيح أبي داود ". النوع الثاني: أحاديث مطلقة، لم تقيد استحباب الذكر عند لبس الثوب " الجديد " فقط، بل عند لبس أي ثوب: عن معاذ بن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ) رواه أبو داود (رقم/٤٠٢٣) ، صححه ابن حجر في " الخصال المكفرة " (٧٤) ، والألباني في " صحيح أبي داود " دون لفظة: (وما تأخر) . وقد بوب البيهقي على الحديث في " شعب الإيمان " (٨ / ٣٠٧) بقوله: " فصل فيما يقول إذا لبس ثوبا " انتهى. هكذا مطلقا من غير تقييد بالجديد. هذا وفي بعض الكتب التي تنقل الحديث إضافة قيد (ثوبا جديدا) والغالب أنها زيادة ليست من أصل هذا الحديث، فقد تم الرجوع إلى أكثر الكتب الأصلية التي أخرجته فلم يُذكر فيها هذا القيد. ثانيا: وبناء على هذا التنوع في الأحاديث فرق العلماء بين هذين الذكرين، فجعلوا الذكر الأول: (اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ) عند لبس الثوب الجديد. وجعلوا الذكر الثاني: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ) عند لبس أي ثوب، سواء كان قديما أم جديدا. هذا ظاهر صنيع الإمام النووي ﵀ في " الأذكار " (ص/٢٠-٢١) . وصرح بذلك في موطن آخر، فقال ﵀: " السنة ... أن يقول إذا لبس ثوبا ... الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة. وإذا لبس جديدا قال: اللهم أنت كسوتنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له " انتهى. " المجموع " (٤/٦٤٧) . وبه أخذت بعض كتب الأذكار المعاصرة اليوم، ككتاب " حصن المسلم ". وإن كان ظاهر صنيع بعض أهل العلم أن استحباب هذه الأذكار إنما يكون عند لبس الثياب الجديدة فقط. ينظر: " سنن الدارمي" (٢/٣٧٨) ، ونحوه في " الوابل الصيب " (٢٢٦) ، حيث قال: "فصل في الذكر الذي يقوله أو يقال له إذا لبس ثوبا جديدا " وأيضا " كشاف القناع" (١/٢٨٨) . وأما السؤال عن تكرار هذا الذكر مع تعدد قطع الملابس التي يلبسها، فالأمر واسع إن شاء الله، وإن كان الأظهر ـ فيما يبدو لنا ـ أنه يقال مرة واحدة للملابس كلها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12596

هل هناك دعاء مخصوص يعين على الفهم [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك دعاء مخصوص لتعلم الدرس للطلبة الذين لا يتعلمون بسهولة، وقد نصحني أحدهم بقول هذا الدعاء: " اللهم افتح علينا حكمتك، وانشر علينا رحمتك، يا ذا الجلال والإكرام ".]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ينبغي أن يُعلم أن أهم ما يعين على الفهم أمران اثنان: ١-اتخاذ الأسباب الحقيقية للفهم، بالإنصات، والتركيز، والحفظ، والتفكير، والسؤال عما يشكل: وهذه أمور مهمة جدا، قد يصعب تطبيقها في بادئ الأمر، لكنها تصبح خير ما يعين على الفهم إذا تدرب عليها المتعلم واعتادها فأصبحت ملكة له. ٢- صدق اللجوء إلى الله تعالى، وسؤاله الفهم والتعليم، فالعلم نور يقذفه الله في القلب، فإذا كان القلب بعيدا عن الله لم يكن مستعدا لاستقبال هذا النور، وأما القلب القريب من الله بالعبادة والمحبة والتوبة والاستغفار والإنابة: فهذا حري أن ينال الفتح من الله . وقد قرر ابن القيم في كتابه العظيم " إعلام الموقعين " مجموعة من الأمور التي تعين المفتي على الفهم وإدراك حقائق المسائل والنوازل، يمكن الاستعانة بها لكل طالب علم ومريد حق. قال ﵀: " ينبغي للمفتي الموفق إذا نزلت به المسألة أن ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي الحالي - لا العلمي - المجرد إلى مُلهم الصواب، ومُعلم الخير، وهادي القلوب: أن يلهمه الصواب، ويفتح له طريق السداد، ويدله على حكمه الذي شرعه لعباده في هذه المسألة، فمتى قرع هذا الباب فقد قرع باب التوفيق، وما أجدر من أمّل فضل ربه أن لا يحرمه إياه، فإذا وجد من قلبه هذه الهمة فهي طلائع بشرى التوفيق، فعليه أن يوجه وجهه ويحدق نظره إلى منبع الهدى، ومعدن الصواب، ومطلع الرشد، وهو النصوص من القرآن والسنة وآثار الصحابة، فيستفرغ وسعه في تعرف حكم تلك النازلة منها، فإن ظفر بذلك أخبر به، وإن اشتبه عليه بادر إلى التوبة والاستغفار والإكثار من ذكر الله، فإن العلم نور الله يقذفه في قلب عبده، والهوى والمعصية رياح عاصفة تطفئ ذلك النور أو تكاد، ولا بد أن تضعفه. وشهدت شيخ الإسلام قدس الله روحه إذا أعيته المسائل واستصعبت عليه فر منها إلى التوبة، والاستغفار، والاستغاثة بالله، واللجإ إليه، واستنزال الصواب من عنده، والاستفتاح من خزائن رحمته، فقلما يلبث المدد الإلهي أن يتتابع عليه مدا، وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه بأيتهن يبدأ، ولا ريب أن من وفق لهذا الافتقار علما وحالا، وسار قلبه في ميادينه بحقيقة وقصد فقد أعطى حظه من التوفيق، ومن حرمه فقد منع الطريق والرفيق، فمتى أعين مع هذا الافتقار ببذل الجهد في درك الحق فقد سلك به الصراط المستقيم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم " انتهى. " إعلام الموقعين " (٦/٦٧-٦٨) تحقيق مشهور حسن سلمان. وقد نقل ابن عبد الهادي ﵀ عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله: " إنه ليقف خاطري في المسألة والشيء أو الحالة فأستغفر الله تعالى ألف مرة أو أكثر أو أقل حتى ينشرح الصدر وينحل إشكال ما أشكل. قال: وأكون إذ ذاك في السوق أو المسجد أو الدرب أو المدرسة لا يمنعني ذلك من الذكر والاستغفار إلى أن أنال مطلوبي " انتهى. " العقود الدرية " (ص/٦) . ثانيا: لم نقف على دعاء مخصوص مرفوع يسن لمن طلب الفهم أن يأتي به، وإنما هي أذكار مأثورة عن بعض السلف، أو تأول لبعض الأحاديث النبوية، وعمل بما فيها من الأدعية الصالحة، وإن لم يكن الدعاء مقيدا في السنة بهذه الحالة، لكن تأوله وذكره في مثل هذا المقام هو اجتهاد ممن فعله من السلف. فمن أتى بمثل هذه الأذكار والأدعية السلفية، غير معتقد أنها ـ بخصوصها، وبخصوص هذه الحال ـ من السنة، أو أن لها فضيلة خاصة: فلا حرج عليه. قال ابن القيم أيضا ﵀: " حقيق بالمفتي أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح: (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) ، وكان شيخنا ـ يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية ـ كثير الدعاء بذلك، وكان إذا أشكلت عليه المسائل يقول: يا معلم إبراهيم! علمني. ويكثر الاستعانة بذلك اقتداء بمعاذ بن جبل رضى الله عنه. وكان بعض السلف يقول عند الإفتاء: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. وكان مكحول يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وكان مالك يقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله العلي العظيم. وكان بعضهم يقول: رب اشرح لي صدري، ويسِّر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي. وكان بعضهم يقول: اللهم وفقني، واهدني، وسددني، واجمع لي بين الصواب والثواب، واعذرني من الخطأ والحرمان. وكان بعضهم يقرأ الفاتحة. وجربنا نحن ذلك فرأيناه من أقوى أسباب الإصابة. والمعوَّل في ذلك كله على حسن النية، وخلوص القصد، وصدق التوجه ... وسئل الإمام أحمد فقيل له: ربما اشتد علينا الأمر من جهتك فمن نسأل بعدك؟ فقال سلوا عبد الوهاب الوراق، فإنه أهل أن يوفق للصواب. واقتدى الإمام أحمد بقول عمر بن الخطاب ﵁: اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون فإنهم تجلى لهم أمور صادقة. وذلك لقرب قلوبهم من الله، وكلما قرب القلب من الله زالت عنه معارضات السوء، وكان نور كشفه للحق أتم وأقوى، وكلما بعد عن الله كثرت عليه المعارضات، وضعف نور كشفه للصواب، فإن العلم نور يقذفه الله في القلب، يفرق به العبد بين الخطأ والصواب. وقال مالك للشافعي ﵄ في أول ما لقيَه: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية. وقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً) ومن الفرقان النور الذي يفرق به العبد بين الحق والباطل، وكلما كان قلبه أقرب إلى الله كان فرقانه أتم، وبالله التوفيق " انتهى. " إعلام الموقعين " (٦/١٩٧-١٩٩) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12597

هل يجب علي أن أذكر الله في كل مجلس ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى هذه الأحاديث الثلاثة: ١- (من قعد مقعداً لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة , ومن اضطجع مضجعاً لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة) ٢- (ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه , ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة , فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم) ٣- (ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة) هل يعني هذا أني لا بد أن أذكر الله دائماً، وأصلي على الرسول ﷺ كلما تكلمت مع أي شخص، وأني لو لم أفعل أثمت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تدل هذه الأحاديث وغيرها على استحباب إعمار المجالس بذكر الله تعالى، وقضاء الأوقات في النافع المفيد، كما تدل على التحذير من الوقوع فيما يؤدي إلى الندم يوم القيامة، لا نعني الندم بسبب الوقوع في المعاصي، بل الندم بسبب عدم الاستكثار من الخير الذي يرفع الدرجات، ويبلغ بالمؤمن أعلى المقامات. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ قَعَدَ مَقْعَدًا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّهِ تِرَةٌ، وَمَنْ اضْطَجَعَ مَضْجَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهِ كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّهِ تِرَةٌ) رواه أبو داود (٤٨٥٦) وبوب عليه بقوله: باب كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله. وروى نحوه ابن حبان في " صحيحه " (٣/١٣٣) وبوب عليه بقوله: ذكر استحباب الذكر لله جل وعلا في الأحوال، حَذَرَ أن يكون المواضع عليه ترة في القيامة. وذكره المنذري في " الترغيب والترهيب " (٢/٢٦٢) تحت باب: " الترهيب من أن يجلس الإنسان مجلساً لا يذكر الله فيه، ولا يصلى على نبيه محمد ﷺ " انتهى. ولفظ الترمذي للحديث: (مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ) رواه الترمذي في السنن (رقم/٣٣٨٠) وبوب عليه بقوله: باب في القوم يجلسون ولا يذكرون الله. وقال عقب الرواية: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ومعنى قوله: (ترة) : يعني حسرة وندامة " انتهى. فقد استدل العلماء بهذه الأحاديث على كراهة أن تخلو المجالس من ذكر الله، وليس على تحريم ذلك، فالحسرة لا يلزم أن تكون بسبب ترك الواجبات، بل يمكن أن تقع بسبب ترك المستحبات التي ترفع إلى أعلى الدرجات، وقد جاء عن بعض السلف أنه قال: يعرض على ابن آدم يوم القيامة ساعات عمره، فكل ساعة لم يذكر الله فيها تتقطع نفسه عليها حسرات. كما نقل ذلك الحافظ ابن رجب في " جامع العلوم والحكم " (ص/١٣٥) . وقوله في الحديث: (إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم) يدل بظاهره على وجوب الذكر في كل مجلس، لأن العذاب والمغفرة لا يكون إلا عن ذنب، إما بترك واجب، وإما بفعل محرم. قال ابن علان ﵀: " (فإن شاء عذبهم) جزاء ما قصروا في ذلك بتركها (وإن شاء غفر لهم) ذلك النقص. وهذا يقتضي وجوب وجود الذكر والصلاة على النبي في المجلس، لأنه رتب العذاب على ترك ذلك وهو آية الوجوب، ولم أر من ذكر عنه القول بوجوب ذلك في كل مجلس، والحديث يقتضيه " انتهى. دليل الفالحين شرح رياض الصالحين (٦/١٢٧) . والذي حمل أهل العلم الحديث عليه هو كراهة إخلاء المجلس من ذكر الله تعالى. قال الإمام النووي ﵀: " يكره لمن قعد في مكان أن يفارقه قبل أن يذكر الله تعالى فيه، لحديث أبي هريرة ن رسول الله صلي الله عليه وسلم ... وذكر الحديث " انتهى. " المجموع " (٤/٤٧٧-٤٧٨) . وأما المغفرة المذكورة فهي محمولة على ذنوب أخرى، أو على التشديد في ترك ذلك. قال الملا علي القاري ﵀: " (إن شاء عذبهم) أي: بذنوبهم السابقة وتقصيراتهم اللاحقة.. قال الطيبى: قوله فإن شاء عذبهم، من باب التشديد والتغليظ، ويحتمل أن يصدر من أهل المجلس ما يوجب العقوبة ". "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (٨/٣٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12598

هل ثبت أن من فضائل الصلاة على النبي ﷺ : الراحة عند الموت ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما مدى صحة هذا الحديث: قال ﷺ : (من أكثر من الصلاة عليّ سوف لا يجد السوء والأذى ساعة الاحتضار) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم نقف على ما يثبت أن من فضائل الصلاة على النبي ﷺ سهولة النزع عند الاحتضار، وقد جمع الحافظ السخاوي ﵀ في كتابه " القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع " (ص/١٠٩-١٤١) الفضائل الواردة في الصلاة على النبي ﷺ بالطرق الصحيحة والضعيفة، وليس منها تخفيف النزع عند الموت. وفضائل الصلاة على النبي ﷺ كثيرة، قال السخاوي ﵀: "وهي – أي الصلاة والسلام على النبي ﷺ – من أبرك الأعمال وأفضلها وأكثرها نفعا في الدين والدنيا وغير ذلك من الثواب المرغب للفطن الحريص على اقتناء ذخائر الأعمال واجتناء الثمرة من نضائر الآمال في العمل المشتمل على هذه الفضائل العظيمة والمناقب الكريمة والفوائد الجمة العميمة التي لا توجد في غيره من الأعمال ولا تعرف في سواه من الأفعال والأقوال، ﷺ تسليما كثيرا" انتهى. "القول البديع" (ص/١٠٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12599

ما حكم تنويم الأم لأولادها بأذكار شرعيَّة، أو آيات قرآنية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تستخدم بعض الأمهات أسماء الله في تنويم أطفالهم، مثل: " الله أكبر "، و " لا إله إلا الله "، فما حكم ذلك؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لو كان السؤال عن حكم استعمال ما فيه ذكرٌ لله تعالى في تنويم الأطفال لكان أدق؛ لأن "الله أكبر"، و "لا إله إلا الله" ليستا من أسماء الله الحسنى. والذي يظهر لنا أنه لا مانع للأم أن تقرأ القرآن، أو تسبح، أو تهلل، وهي تهز طفلها لينام؛ لأمور، منها: ١. أن الاشتغال بذِكر الله، ورفع الصوت به: خيرٌ للأم إن هي احتسبت ذِكرها أنه عبادة تتقرب به لربها تعالى، ونرجو أن يكون خيراً للطفل في قابل الأيام، فهو وقت من حياتها تستثمره في زيادة حسناتها، وفي الوقت نفسه تستثمر ما في الذِّكر من أثر طيب في تنويم ولدها. ٢. أن ذِكر الله تعالى خير مما تفعله كثير من الأمهات، من الغناء! أو الحديث مع نفسها! أثناء تنويم أولادها. ٣. أنه صحَّ عن النبي ﷺ أنه (كانَ يَذْكُرُ الله عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) رواه ومسلم (٣٧٣) . ٤. أنَّ ذِكر الله تعالى، وقراءة القرآن، من الأمور المشروع فعلها قبل النوم للكبار، وقد بوَّب البخاري ﵀ على طائفة من الأحاديث بقوله: " باب التعوذ والقراءة عند المنام ". وقد ذكرنا هذه المسألة بأحاديثها، وأقوال العلماء، في جواب السؤال رقم: (٥٠٠١٠) . فأي حرجٍ يوجد من أن يُختم للطفل يقظته بإسماعه ما فيه ذِكر الله؟! . ٥. أنه نوع من الرقية، فإن الرقية مشروعة بأسماء الله تعالى وصفاته، وآيات القرآن، والأدعية النبوية. لذلك كله: لا نرى مانعاً من أن تذكر الأم ربَّها تعالى، وترفع صوتها قليلاً، لينام طفلها على هذا الذِّكر، ونذكر الأمهات بضرورة احتساب النية في تلك الأذكار؛ حتى تحصل أجورها كاملة إن شاء الله. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12600

الذكر بقولنا: (سبحان الله وبحمده عدد خلقة ... إلى آخره) غير محدد بوقت [السُّؤَالُ] ـ[عن جويرية رضى الله عنها: أن النبي ﷺ خرج من عندها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال: ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ قالت: نعم. قال النبي ﷺ : لقد قلت بعدك أربع كلمات – ثلاث مرات – لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته. هل هذا الذكر محدد بوقت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث رواه مسلم (٢٧٢٧) وهو متضمن لذكر من الأذكار العظيمة التي علَّمها النبي ﷺ أمته، وأرشدها إليه، وذلك لِما اشتمل عليه من جوامع الكلم في الثناء البالغ على الله، وإحسان الشكر والاعتراف إليه. والذي يبدو من سياق الحديث أن ذكر النبي ﷺ به كان بعد صلاة الصبح، ولذلك بوَّب عليه النووي بقوله: " باب التسبيح أول النهار " انتهى. كما يبدو أيضا أن النبي ﷺ أتى به عقب صلاة الصبح، ولذلك بوب عليه البيهقي ﵀ في " الدعوات الكبير " (١/٧٢) بقوله: " باب القول والدعاء والتسبيح في دبر الصلاة المكتوبة بعد السلام " انتهى. وظاهر صنيع بعض العلماء أنهم يختارون أن هذا الذكر مطلق، يشرع للمسلم أن يقوله في أي وقت، ولا يقيد بأول النهار، ولعل السبب الحامل لهم على ذلك: أن النبي ﷺ لم يرد عنه ما يدل على تقييده بوقت معين، وكون الرسول ﷺ قاله في أول النهار، لا يعني أنه لا يقال إلا في هذا الوقت. ولذلك بوب عليه ابن خزيمة ﵀ في " صحيحه " (١/٣٧٠) بقوله: "باب فضل التحميد والتسبيح والتكبير بوصف بالعدد الكثير من خلق الله أو غير خلقه" انتهى. وبوب عليه ابن حبان في صحيحه (٣/١١٤) بقوله: "ذكر التسبيح الذي يعطي الله جل وعلا المرء به زنة السماوات ثوابا" انتهى. وبوب عليه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢/٥٠) بقوله: "فصل في إدامة ذكر الله " انتهى. وذكره الشيخ ابن باز ﵀ ضمن الأذكار التي يشرع للمسلم أن يقولها، ولم يقيده بوقت معين، فقال: "وهكذا يستحب للمسلم أن يقول: سبحان الله العظيم وبحمده، عدد خلقه , سبحان الله رضى نفسه , سبحان الله زنة عرشه , سبحان الله مداد كلماته. ثلاث مرات. فلها شأن عظيم" انتهى. "مجموع الفتاوى" (١١/٢١٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12601

حكم زيادة (في الجنة) في الدعاء الذي بعد الأذان [السُّؤَالُ] ـ[ (وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته في الجنة) . ما حكم هذه الزيادة: "في الجنة"؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "زيادة "في الجنة" ما لها أصل وينتهي الدعاء بقول: (وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد) . ومن المناسب هنا أن نذكر أنه يستحب أيضاً عند الشهادتين أن يقول: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً، فإذا قال المؤذن: "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله" يقول المستمع مثله، ثم يقول عند ذلك: " رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً" ﵊ لأنه ورد في الحديث الصحيح عن سعد بن أبي وقاص في صحيح مسلم (أن من قال ذلك غفر له ذنبه) فيستحب أن يقال هذا عند الشهادتين" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٢/٦٩٤، ٦٩٥) . [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 12602

الأذكار التي تُقال بعد الفراغ من الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف ما هي الأذكار والأدعية التي تقال بعد صلاة الفريضة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "السنة أن يقول المسلم بعد كل فريضة سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً: (أستغفر الله) ثلاث مرات، (اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) ثم ينصرف إلى الناس إن كان إماماً ويستقبلهم بوجهه. ثم يقول هو وغيره من المأمومين وهكذا المنفرد: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا حول ولا قوة إلا بالله. لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) . ويقول بعد صلاة المغرب والفجر مع ما تقدم: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير) عشر مرات. ثم بعد ذلك يقول: (سبحان الله والحمد لله، والله أكبر) ثلاثاً وثلاثين مرة، ويقول تمام المائة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) . والسنة للإمام والمنفرد والمأموم الجهر بهذه الأذكار بعد كل صلاة فريضة جهراً متوسطاً، ليس فيه تكلف، وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ (أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ قال ابن عباس ﵄: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته. ولا يجوز أن يجهروا بصوت جماعي، بل كل واحد يذكر بنفسه من دون مراعاة لصوت غيره، لأن الذكر الجماعي بدعة، لا أصل لها في الشرع المطهر. ثم يشرع أن يقرأ كل من الإمام والمأمومين والمنفرد (آية الكرسي) سراً، ثم يقرأ كل منهم: (قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس) سراً. وبعد المغرب والفجر يكرر: (قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس) ثلاث مرات. وهو الأفضل لصحة كل ما ذكرنا آنفاً. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحابته وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين" انتهى. الله أعلم. [الْمَصْدَرُ] "فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/١٨٨ - ١٩٠)

стр. 12603

حديث: (من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي) [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة هذا الحديث؟ وما واجبنا تجاه مصيبة انتشار الأحاديث الموضوعة؟ قال النبي ﵌: (من ذُكِرتُ عنده فلم يصلّ عليّ فقد شقي) ما صحة هذا الحديث؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: هذا الحديث يُروَى عن جابر بن عبد الله ﵄، أن النبي ﷺ قال: (من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي) . أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٤/١٦٢) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٨٠) من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن الفضل بن مبشر، عن جابر به. وهذا إسناد ضعيف بسبب الفضل بن مبشر، ولذلك قال النووي ﵀ في "الأذكار" (ص/١٥٥) : إسناده ضعيف. وضعفه السخاوي في "القول البديع" (ص/٢١٣) ، والهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/١٤٠) ، والشوكاني في "الفتح الرباني" (١٢/٥٨٤٢) . وقال الشيخ الألباني ﵀: "هذا إسناد ضعيف؛ الفضل هذا قد اتفقوا على تضعيفه. وأما ابن مغراء فمختلف فيه، وقد مشاه غير واحد في غير روايته عن الأعمش" انتهى باختصار. "السلسلة الضعيفة" (٥٢٢٣) . ويغني عن هذا الحديث في الأمر بالصلاة على النبي ﷺ كلما ذكر، وذم من ترك ذلك ما رواه الإمام أحمد (١٧٣٨) عن الحسين بن علي ﵄ أن النبي ﷺ قال: (الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ عَلَيّ) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٥) . وانظر جواب السؤال رقم: (١٢٨٧٩٦) . ثانياً: أما واجبنا نحو الأحاديث الموضوعة، فالواجب على المسلم أن يتثبت في كل حديث يرويه عن النبي ﷺ ، فإن تبين به أن صحيح حدث به، وإن تبين له أن ضعيف أو موضوع سكت عنه، إلا إذا بين للناس أنه ضعيف أو موضوع ليحذروا منه. وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (٣٤٧٢٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12604

قصة الفتاة التي انقلب لها الثعبان عقدا بسبب الصلاة على النبي ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة هذا الموضوع؟ رأيت موضوعا في أحد المنتديات. الموضوع هو: في إحدى البلدان كانت بنت تهوى الصلاة على محمد وآل محمد، بحيث لا تقوم أو تقعد أو تأكل أو ترفع شيئا أو تنزل شيئا إلا بالصلاة على محمد وآل محمد، فتزوجت هذه البنت من رجل غير ملتزم، وما أن مر على زواجهما وقت قصير حتى بدأ الزوج بالانزعاج من الزوجة لكثرة ذكرها للصلاة على محمد وآله، ففكر بالانفصال، ولكن قيده المؤخر الذي يدفعه حال الطلاق، فراح يفكر في التخلص منها وقتلها بطريقة يكون هو بعيدا عنها، فذهب إلى حديقة لبيع الحيوانات، فاشترى ثعبانين، وجاء ووضعهم في حقيبة الزوجة اليدوية، وهي معلقة في الشماعة، وأغلق عليهم، ثم انتظر لتذهب هي بنفسها، ولكن انتظر طويلا فلم تفتحها، فخاف موتهم، فقال لها: أتيت لك بمفاجأة وضعتها في شنطتك. فراحت وهي فرحه لترى المفاجأة، ففتحت الشنطة بالصلاة على محمد وآل محمد كعادتها، ومدت يدها، فإذا بها تخرج عقدين من الذهب، فجاءت لزوجها وهي لابسة للعقدين فراحت تشكره وتثني عليه على الهدية، فسكت هو متعجبا، قالت: ألم تحضرهم أنت؟ قال: بلى. ثم تحول ذاك الرجل إلى إنسان عابد بالصلاة على محمد وآل محمد. فأكثروا من ذكر الصلاة على محمد وآل محمد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا نعرف لهذه الحكاية أصلا في الكتب، ولا نجد لها إسنادا فيما يحكيه الناس، وإنما تتناقلها بعض المنتديات الخاصة بأهل البدع هكذا من غير ذكر مصدر له، لا قديم ولا حديث. والذي يجب أن يختاره كل مسلم لنفسه هو طريق التثبت والتأكد، وانتهاج التدقيق في العلم الذي يروى ويحكى، فقد علمنا الله منهج التثبت في قوله: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) الإسراء/٣٦. وهذه الحكاية – وإن كانت يقع مثلها في أبواب الكرامات للصالحين من أولياء الله – إلا أننا نستشعر فيها بخصوصها الكذب من قبل الروافض الذين تكثر بينهم الخرافات والأساطير، ويستحلون الكذب للدعوة إلى مذهبهم الباطل، ولا حاجة بنا إلى الخوض في تفاصيل القصة بما أنها لم تثبت أصلا، فضلا عن التنبيه على أن الثابت في الشريعة الإسلامية هو استحباب أذكار معينة عند النوم والاستيقاظ والأكل ودخول المسجد ونحو ذلك، فالمستحب هو الإتيان بما شرعه النبي ﷺ في هذه المناسبات، وليس الاقتصار على الصلاة على النبي ﵌ فقط كما يبدو من حال الفتاة في هذه القصة. وانظر جواب السؤال رقم: (١٠٧٧٧٥) . وينظر في تحديد من هم آل البيت: جواب السؤال رقم: (١٠٠٥٥) . وينظر في بيان فضائلهم: جواب السؤال رقم: (١٢١٩٤٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12605

هل قراءة القرآن بالعين قراءة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل قراءة القرآن بالعين يعتبر قراءة ويؤجر عليها؟ وهل يجوز لي ختم القرآن بهذه الطريقة؟ فأنا يحصل لي تدبر وفهم واستيعاب وتأثر أكبر عند القراءة بالعين ولا أستوعب إلا قليلاً جداً وأحياناً أبداً إذا قرأت بصوت أو بترتيل! فالمقصود من القرآن تدبره ... وهذه الحالة ليست فقط في قراءة القرآن بل حتى قراءة الكتب بل وفي الدراسة أيضا فأنا لا أستوعب المادة التي أدرسها إذا درستها بصوت ولكن يحصل عندي حفظ وفهم وتدبر أكثر عند الدراسة بدون صوت! فما توجيهك يا شيخ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قراءة القرآن بالعين فقط دون تحريك اللسان لا تعتبر قراءة، ولا يثاب عليها ثواب القراءة، وإنما هي تدبر للقرآن ويؤجر عليها المسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " النَّاسَ فِي الذِّكْرِ أَرْبَعُ طَبَقَاتٍ: إحْدَاهَا: الذِّكْرُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَهُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ. الثَّانِي: الذِّكْرُ بِالْقَلْبِ فَقَطْ، فَإِنْ كَانَ مَعَ عَجْزِ اللِّسَانِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ كَانَ مَعَ قُدْرَتِهِ فَتَرْكٌ لِلْأَفْضَلِ. الثَّالِثُ: الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ فَقَطْ، وَهُوَ كَوْنُ لِسَانِهِ رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ. الرَّابِعُ: عَدَمُ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ حَالُ الْخَاسِرِينَ " انتهى باختصار. "مجموع الفتاوى" (١٠ / ٥٦٦) . فما تقومين به هو عمل صالح، والأكمل منه أن تجمعي بين القراءة باللسان، والتدبر بالقلب، ولا يشترط لذلك الجهر بالقراءة، بل يكفي تحريك اللسان، ولو كان ذلك بدون صوت، فاحرصي على ذلك حتى يكون ثوابك أعظم. وينبغي التنبه إلى أن هذا التدبر لا يثاب عليه الإنسان ثواب القراءة، فما رتب من الثواب على القراءة فلابد فيه من تحريك اللسان، ولا يكون المسلم قد ختم القرآن قراءةً حتى يحرك لسانه بالقراءة، ولهذا اتفق العلماء على أنه يجب على المصلي أن يحرك لسانه بقراءة القرآن وبالأذكار الواجبة، فإن لم يفعل لم تصح صلاته. قال في "مواهب الجليل" (١/٣١٧) : " قَالَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: وَلَا يَجُوزُ إسْرَارٌ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةِ لِسَانٍ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ لَمْ يَقْرَأْ وَإِنَّمَا فَكَّرَ" انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "يجب أن يحرك لسانه بالذكر والواجب في الصلاة من القراءة ونحوها مع القدرة" انتهى. ولمزيد الفائدة راجعي جواب السؤال رقم: (٧٠٥٧٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →