Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12601–12640 · переход к 12606.
стр. 12601
حكم زيادة (في الجنة) في الدعاء الذي بعد الأذان
[السُّؤَالُ]
ـ[ (وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته في الجنة) . ما حكم هذه الزيادة: "في الجنة"؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"زيادة "في الجنة" ما لها أصل وينتهي الدعاء بقول: (وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد) .
ومن المناسب هنا أن نذكر أنه يستحب أيضاً عند الشهادتين أن يقول: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً، فإذا قال المؤذن: "أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله" يقول المستمع مثله، ثم يقول عند ذلك: " رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً" ﵊ لأنه ورد في الحديث الصحيح عن سعد بن أبي وقاص في صحيح مسلم (أن من قال ذلك غفر له ذنبه) فيستحب أن يقال هذا عند الشهادتين" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (٢/٦٩٤، ٦٩٥) .
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
فتاوى نور على الدرب
стр. 12602
الأذكار التي تُقال بعد الفراغ من الصلاة
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف ما هي الأذكار والأدعية التي تقال بعد صلاة الفريضة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"السنة أن يقول المسلم بعد كل فريضة سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً: (أستغفر الله) ثلاث مرات، (اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام) ثم ينصرف إلى الناس إن كان إماماً ويستقبلهم بوجهه. ثم يقول هو وغيره من المأمومين وهكذا المنفرد: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا حول ولا قوة إلا بالله. لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن. لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) . ويقول بعد صلاة المغرب والفجر مع ما تقدم: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير) عشر مرات. ثم بعد ذلك يقول: (سبحان الله والحمد لله، والله أكبر) ثلاثاً وثلاثين مرة، ويقول تمام المائة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) .
والسنة للإمام والمنفرد والمأموم الجهر بهذه الأذكار بعد كل صلاة فريضة جهراً متوسطاً، ليس فيه تكلف، وقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ (أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ قال ابن عباس ﵄: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.
ولا يجوز أن يجهروا بصوت جماعي، بل كل واحد يذكر بنفسه من دون مراعاة لصوت غيره، لأن الذكر الجماعي بدعة، لا أصل لها في الشرع المطهر.
ثم يشرع أن يقرأ كل من الإمام والمأمومين والمنفرد (آية الكرسي) سراً، ثم يقرأ كل منهم: (قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس) سراً. وبعد المغرب والفجر يكرر: (قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس) ثلاث مرات. وهو الأفضل لصحة كل ما ذكرنا آنفاً.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحابته وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين" انتهى.
الله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/١٨٨ - ١٩٠)
стр. 12603
حديث: (من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة هذا الحديث؟ وما واجبنا تجاه مصيبة انتشار الأحاديث الموضوعة؟ قال النبي ﵌: (من ذُكِرتُ عنده فلم يصلّ عليّ فقد شقي) ما صحة هذا الحديث؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
هذا الحديث يُروَى عن جابر بن عبد الله ﵄، أن النبي ﷺ قال: (من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي) .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٤/١٦٢) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٨٠) من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن الفضل بن مبشر، عن جابر به.
وهذا إسناد ضعيف بسبب الفضل بن مبشر، ولذلك قال النووي ﵀ في "الأذكار" (ص/١٥٥) : إسناده ضعيف. وضعفه السخاوي في "القول البديع" (ص/٢١٣) ، والهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/١٤٠) ، والشوكاني في "الفتح الرباني" (١٢/٥٨٤٢) .
وقال الشيخ الألباني ﵀: "هذا إسناد ضعيف؛ الفضل هذا قد اتفقوا على تضعيفه.
وأما ابن مغراء فمختلف فيه، وقد مشاه غير واحد في غير روايته عن الأعمش" انتهى باختصار.
"السلسلة الضعيفة" (٥٢٢٣) .
ويغني عن هذا الحديث في الأمر بالصلاة على النبي ﷺ كلما ذكر، وذم من ترك ذلك ما رواه الإمام أحمد (١٧٣٨) عن الحسين بن علي ﵄ أن النبي ﷺ قال: (الْبَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ عَلَيّ) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٥) .
وانظر جواب السؤال رقم: (١٢٨٧٩٦) .
ثانياً:
أما واجبنا نحو الأحاديث الموضوعة، فالواجب على المسلم أن يتثبت في كل حديث يرويه عن النبي ﷺ ، فإن تبين به أن صحيح حدث به، وإن تبين له أن ضعيف أو موضوع سكت عنه، إلا إذا بين للناس أنه ضعيف أو موضوع ليحذروا منه.
وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (٣٤٧٢٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12604
قصة الفتاة التي انقلب لها الثعبان عقدا بسبب الصلاة على النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة هذا الموضوع؟ رأيت موضوعا في أحد المنتديات. الموضوع هو: في إحدى البلدان كانت بنت تهوى الصلاة على محمد وآل محمد، بحيث لا تقوم أو تقعد أو تأكل أو ترفع شيئا أو تنزل شيئا إلا بالصلاة على محمد وآل محمد، فتزوجت هذه البنت من رجل غير ملتزم، وما أن مر على زواجهما وقت قصير حتى بدأ الزوج بالانزعاج من الزوجة لكثرة ذكرها للصلاة على محمد وآله، ففكر بالانفصال، ولكن قيده المؤخر الذي يدفعه حال الطلاق، فراح يفكر في التخلص منها وقتلها بطريقة يكون هو بعيدا عنها، فذهب إلى حديقة لبيع الحيوانات، فاشترى ثعبانين، وجاء ووضعهم في حقيبة الزوجة اليدوية، وهي معلقة في الشماعة، وأغلق عليهم، ثم انتظر لتذهب هي بنفسها، ولكن انتظر طويلا فلم تفتحها، فخاف موتهم، فقال لها: أتيت لك بمفاجأة وضعتها في شنطتك. فراحت وهي فرحه لترى المفاجأة، ففتحت الشنطة بالصلاة على محمد وآل محمد كعادتها، ومدت يدها، فإذا بها تخرج عقدين من الذهب، فجاءت لزوجها وهي لابسة للعقدين فراحت تشكره وتثني عليه على الهدية، فسكت هو متعجبا، قالت: ألم تحضرهم أنت؟ قال: بلى. ثم تحول ذاك الرجل إلى إنسان عابد بالصلاة على محمد وآل محمد. فأكثروا من ذكر الصلاة على محمد وآل محمد.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا نعرف لهذه الحكاية أصلا في الكتب، ولا نجد لها إسنادا فيما يحكيه الناس، وإنما تتناقلها بعض المنتديات الخاصة بأهل البدع هكذا من غير ذكر مصدر له، لا قديم ولا حديث.
والذي يجب أن يختاره كل مسلم لنفسه هو طريق التثبت والتأكد، وانتهاج التدقيق في العلم الذي يروى ويحكى، فقد علمنا الله منهج التثبت في قوله: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) الإسراء/٣٦.
وهذه الحكاية – وإن كانت يقع مثلها في أبواب الكرامات للصالحين من أولياء الله – إلا أننا نستشعر فيها بخصوصها الكذب من قبل الروافض الذين تكثر بينهم الخرافات والأساطير، ويستحلون الكذب للدعوة إلى مذهبهم الباطل، ولا حاجة بنا إلى الخوض في تفاصيل القصة بما أنها لم تثبت أصلا، فضلا عن التنبيه على أن الثابت في الشريعة الإسلامية هو استحباب أذكار معينة عند النوم والاستيقاظ والأكل ودخول المسجد ونحو ذلك، فالمستحب هو الإتيان بما شرعه النبي ﷺ في هذه المناسبات، وليس الاقتصار على الصلاة على النبي ﵌ فقط كما يبدو من حال الفتاة في هذه القصة.
وانظر جواب السؤال رقم: (١٠٧٧٧٥) .
وينظر في تحديد من هم آل البيت: جواب السؤال رقم: (١٠٠٥٥) .
وينظر في بيان فضائلهم: جواب السؤال رقم: (١٢١٩٤٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12605
هل قراءة القرآن بالعين قراءة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل قراءة القرآن بالعين يعتبر قراءة ويؤجر عليها؟ وهل يجوز لي ختم القرآن بهذه الطريقة؟ فأنا يحصل لي تدبر وفهم واستيعاب وتأثر أكبر عند القراءة بالعين ولا أستوعب إلا قليلاً جداً وأحياناً أبداً إذا قرأت بصوت أو بترتيل! فالمقصود من القرآن تدبره ... وهذه الحالة ليست فقط في قراءة القرآن بل حتى قراءة الكتب بل وفي الدراسة أيضا فأنا لا أستوعب المادة التي أدرسها إذا درستها بصوت ولكن يحصل عندي حفظ وفهم وتدبر أكثر عند الدراسة بدون صوت! فما توجيهك يا شيخ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
قراءة القرآن بالعين فقط دون تحريك اللسان لا تعتبر قراءة، ولا يثاب عليها ثواب القراءة، وإنما هي تدبر للقرآن ويؤجر عليها المسلم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" النَّاسَ فِي الذِّكْرِ أَرْبَعُ طَبَقَاتٍ: إحْدَاهَا: الذِّكْرُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَهُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ.
الثَّانِي: الذِّكْرُ بِالْقَلْبِ فَقَطْ، فَإِنْ كَانَ مَعَ عَجْزِ اللِّسَانِ فَحَسَنٌ، وَإِنْ كَانَ مَعَ قُدْرَتِهِ فَتَرْكٌ لِلْأَفْضَلِ.
الثَّالِثُ: الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ فَقَطْ، وَهُوَ كَوْنُ لِسَانِهِ رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ.
الرَّابِعُ: عَدَمُ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ حَالُ الْخَاسِرِينَ " انتهى باختصار.
"مجموع الفتاوى" (١٠ / ٥٦٦) .
فما تقومين به هو عمل صالح، والأكمل منه أن تجمعي بين القراءة باللسان، والتدبر بالقلب، ولا يشترط لذلك الجهر بالقراءة، بل يكفي تحريك اللسان، ولو كان ذلك بدون صوت، فاحرصي على ذلك حتى يكون ثوابك أعظم.
وينبغي التنبه إلى أن هذا التدبر لا يثاب عليه الإنسان ثواب القراءة، فما رتب من الثواب على القراءة فلابد فيه من تحريك اللسان، ولا يكون المسلم قد ختم القرآن قراءةً حتى يحرك لسانه بالقراءة، ولهذا اتفق العلماء على أنه يجب على المصلي أن يحرك لسانه بقراءة القرآن وبالأذكار الواجبة، فإن لم يفعل لم تصح صلاته.
قال في "مواهب الجليل" (١/٣١٧) :
" قَالَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: وَلَا يَجُوزُ إسْرَارٌ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةِ لِسَانٍ ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ لَمْ يَقْرَأْ وَإِنَّمَا فَكَّرَ" انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"يجب أن يحرك لسانه بالذكر والواجب في الصلاة من القراءة ونحوها مع القدرة" انتهى.
ولمزيد الفائدة راجعي جواب السؤال رقم: (٧٠٥٧٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12606
هل تقول الأذكار بصيغة الجمع كاحفظنا وعافنا وتنوي دخول أهلها معها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أقول أذكار الصباح والمساء بصيغة الجمع وبنية أنها لي ولأهلي لأنهم لا يحفظونها ولا يحافظون عليها مثل: (اللهم احفظنا من بين أيدينا ... اللهم إنا نسألك العافية..اللهم أنا نعوذ بك من شرور أنفسنا ... ) هل يعود نفعها لي ولهم؟ وهل هذا صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي الإتيان بأذكار الصباح والمساء وغيرها من الأذكار بالصيغة الواردة عن النبي ﷺ ؛ فما ورد بصيغة الجمع كقوله: (اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) و (اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ) رواه الترمذي (٣٣٩١) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ٢٦٢، يقال بصيغة الجمع وإن كان المتكلم به مفرداً.
وما كان بصيغة الإفراد كقوله: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي، وَاحْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي) رواه ابن ماجه (٣٨٧١) وأبو داود (٥٠٧٤) وصححه الألباني في صحيح أبو داود، فإنه يقال بصيغة الإفراد.
ومما يؤكد العناية بالألفاظ النبوية الواردة في الأذكار: ما روى البخاري (٢٤٧) ومسلم (٢٧١٠) أن النبي ﷺ عَلَّم البراء بن عازب ﵁ ذكراً يقوله إذا أتى مضجعه، وفيه: (اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) قال البراء: (فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، قُلْتُ: وَرَسُولِكَ. قَالَ: لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ) .
قال الحافظ في الفتح: " وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي الْحِكْمَة فِي رَدّه ﷺ عَلَى مَنْ قَالَ الرَّسُول بَدَل النَّبِيّ أَنَّ أَلْفَاظ الْأَذْكَار تَوْقِيفِيَّة , وَلَهَا خَصَائِص وَأَسْرَار لَا يَدْخُلهَا الْقِيَاس , فَتَجِب الْمُحَافَظَة عَلَى اللَّفْظ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ , وَهَذَا اِخْتِيَار الْمَازِرِيّ قَالَ: فَيُقْتَصَر فِيهِ عَلَى اللَّفْظ الْوَارِد بِحُرُوفِهِ. وَقَدْ يَتَعَلَّق الْجَزَاء بِتِلْكَ الْحُرُوف , وَلَعَلَّهُ أَوْحَى إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْكَلِمَات فَيَتَعَيَّن أَدَاؤُهَا بِحُرُوفِهَا " انتهى.
فينبغي أن تأتي بالأذكار على الصيغة النبوية الواردة، وأن تعلميها أهلك، وأن توفري لهم بعض الكتيبات الميسرة الجامعة لهذه الأذكار.
ولك أن تسألي الله تعالى لهم الحفظ والعافية في سجودك وغيره، سواء قلت: الله احفظهم وعافهم، أو قلت: اللهم احفظنا وعافنا، وتريدين بذلك نفسك وأهلك. هذا في الدعاء، وأما الأذكار فينبغي المحافظة على ألفاظها كما وردت.
والأدعية الواردة عن النبي ﷺ بصيغة الجمع لا حرج على المسلم إذا نوى بها نفسه وأهله، بل ينوي المسلمين عموماً.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"فالفاتحة بصيغة الجمع؛ لأن الله علم بأنه سيقوم بهذه السورة من يكون إماماً ووراءه جماعة فلهذا نزلت بهذا اللفظ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) الفاتحة/٥-٦.
وإذا كان منفرداً فيمكن الإنسان أن ينوي في نفسه: اهدنا معشر الأمة الإسلامية الصراط المستقيم" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (٨٤/١١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12607
حكم التسبيح باستعمال برنامج " المسبحة الإلكترونية "
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشرت في المنتديات المسبحة الإلكترونية للتسبيح، وطريقتها سهلة، وهي تساعد على ذكر الله، وبصراحة فقد أعجبتني، وصرت هذه الأيام كلما فتحت الجهاز فتحت البرنامج، وقعدت أسبح، وأهلل، وأكون ملزمة نفسي، ولا أغلق الصفحة إلا حين أنتهي، وبدون ما أنظر: أنشغل، وأنسى، أنا أعرف أن التسبيح باليد أفضل، لكن أنا أكون مشغولة على " النت "، هذه عندي أفضل، وأردت أسال عن حكمها؛ لأني سمعت أنهم يقولون إنها من الصوفية , وأنا ما قصدت أقلدهم، أنا أذكر الله وفقط. أتمنى أعرف الحكم، الله يعافيك، علماً أني استفدت منها كثيراً، وشكراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اختلف العلماء في حكم " السبحة "، فقال بعضهم إنها بدعة، وقال آخرون: إنها ليست كذلك، وقد سبق بيان هذا في جواب السؤال رقم (٣٠٠٩) .
والذي ينبغي ألا يختلف فيه:
١-أن التسبيح على الأصابع أفضل، لأن هذا هو الذي أرشدنا إليه النبي ﷺ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وعدُّ التسبيح بالأصابع: سنَّة، كما قال النبي ﷺ للنساء (سبِّحنَ واعقدن بالأصابع؛ فإنهن مسؤولات، مستنطَقات) " انتهى.
" مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٥٠٦) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
"ولكن الأفضل منها [يعني أفضل من السبحة] أن يعقد الإنسان التسبيح بأنامله - أي: بأصابعه -؛ لأنهن (مستنطقات) كما أرشد ذلك النبي ﷺ " انتهى.
" فتاوى الشيخ العثيمين " (١٣ / ١٧٣) .
٢- أن إظهار التسبيح بالسبحة رياءً: محرم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
وأما اتخاذه – أي: التسبيح بالمسبحة - من غير حاجة، أو إظهاره للناس، مثل تعليقه في العنق، أو جعله كالسوار في اليد، أو نحو ذلك: فهذا إما رياء للناس، أو مظنة المراءاة ومشابهة المرائين من غير حاجة، الأول: محرم، والثاني: أقل أحواله الكراهة؛ فإن مراءاة الناس في العبادات المختصة، كالصلاة، والصيام، والذِّكر، وقراءة القرآن: من أعظم الذنوب.
" مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٥٠٦) .
٣- أن التسبيح بها بالأصابع مع غفلة القلب واللسان عن الذِّكر: تسبيح باطل، لا أجر لصاحبه.
قال المناوي ﵀:
أما ما ألفهُ الغَفَلَة البَطَلَة، من إمساك سُبحة، يغلب على حباتها الزينة، وغلو الثمن، ويمسكها من غير حضور في ذلك، ولا فِكر، ويتحدث، ويسمع الأخبار، ويحكيها وهو يحرك حباتها بيده، مع اشتغال قلبه ولسانه بالأمور الدنيوية: فهو مذموم، مكروه، من أقبح القبائح.
" فيض القدير " (٤ / ٤٦٨) .
وقال ابن الحاج العبدري ﵀:
وبعضهم يمسكها – أي: السبحة - في يده ظاهرة للناس، ينقلها واحدة واحدة، كأنه يعدُّ ما يذكر عليها، وهو يتكلم مع الناس في القيل والقال، وما جرى لفلان، وما جرى على فلان، ومعلوم أنه ليس له إلا لسان واحد، فعدُّه على السبحة على هذا: باطل؛ إذ إنه ليس له لسان آخر حتى يكون بهذا اللسان يذكر، واللسان الآخر يتكلم به فيما يختار، فلم يبق إلا أن يكون اتخاذها على هذه الصفة من الشهرة، والرياء، والبدعة.
" المدخل " (٣ / ٢٠٥) .
ثانياً:
اطلعنا على البرنامج المشار إليه في السؤال، والذي ظهر لنا أنه أهون من التسبيح على السبحة، فإذا قيل بأن السبحة جائزة فهذا البرنامج جائز، ولك لأن بعض المحذورات الموجودة في استعمال السبحة غير موجودة في هذا البرنامج، كمراءاة الناس بالسبحة، أو عد التسبيح باليد مع كون القلب واللسان مشغولين بأمور دنيوية والحديث مع الناس.
غير أننا ننبه على أمور:
١- أن الأذكار التي لم يرد عن النبي ﷺ تقييدها بعدد لا يشرع التزام عدد معين فيها، بل يذكر المسلم ربه ما شاء، قليلاً أو كثيراً.
قال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"الأصل في الأذكار والعبادات: التوقيف، وألا يُعبد الله إلا بما شرع، وكذلك إطلاقها، أو توقيتها، وبيان كيفياتها، وتحديد عددها، فيما شرعه الله من الأذكار، والأدعية، وسائر العبادات مطلقاً عن التقييد بوقت، أو عدد، أو مكان، أو كيفية: لا يجوز لنا أن نلتزم فيه بكيفية، أو وقت، أو عدد، بل نعبده به مطلقاً كما ورد، وما ثبت بالأدلة القولية، أو العملية تقييده بوقت، أو عدد، أو تحديد مكان له، أو كيفية: عبدنا الله به، على ما ثبت من الشرع له" انتهى.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.
" مجلة البحوث الإسلامية " (٢١ / ٥٣) ، و " فتاوى إسلامية " (٤ / ١٧٨) .
ولتنظر أجوبة الأسئلة: (٢٢٤٥٧) و (٢١٩٠٢) .
٢- في البرنامج أيقونة عنوانها " أسماء الله الحسنى "، وقد اعتمد واضعها على رواية الترمذي لعد الأسماء التسعة والتسعين، وهي رواية ضعيفة باتفاق أهل العلم بالحديث.
وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (٧٢٣١٨) .
مع التنبيه على أنه لا يشرع أن يذكر الله تعالى باسمه المفرد، فلا يشرع أن يذكر الله قائلاً يا الله، يا الله، يا الله. أو: يا قدوس يا قدوس ... إلخ.
وانظر جواب السؤال رقم (٩٣٨٩) و (٩١٣٠٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12608
حكم الصلاة على النبي ﷺ بصيغة صلاة النجاة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من المباح تلاوة دعاء " طرود تنجينا " حيث إن نص الدعاء: " اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات، وتقضي لنا بها جميع الحاجات، وتطهرنا بها من جميع السيئات، وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات، وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات، في الحياة وبعد الممات" ففيما يتعلق بهذا الدعاء أن شيخا كفيفا، يُدعَى صالح موسى، يروي قصته في هذا الأمر قائلا: " لقد كنت في قارب، وقد أوشك القارب على الغرق، وبينما أنا في حالة بين الإفاقة والإغماءة، ظهر أمامي رسول الله ﷺ في تلك الحالة، وعلَّمَني دعاءَ الطرود التالي، والذي قال: ينبغي أن يردده المسافرون ألف مرة، وهم على ظهر قواربهم، وما أن ردده المسافرون لـ ٣٠٠ مرة فقط، إلا وقد أنقذ الله القارب بمعجزة هذا الدعاء، ولقد ذكر دعاء " الطرود " في كتاب " الفجر المنير " للفاكهاني (ت: ٧٣٤هـ) هل الدعاء صحيح في نقله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
هذه الصيغة في الصلاة على النبي ﷺ صيغة محدثة، لم ترد في السنة والآثار.
وإنما ذكرها صاحب كتاب " نزهة المجالس ومنتخب النفائس " (ص/٢٨٤) ، المؤرخ الأديب عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري، المتوفى سنة (ت ٨٩٤هـ) ، والشيخ عمر بن علي بن سالم الفاكهاني النحوي الفقيه المالكي (ت ٧٣٤هـ) أورده في كتابه " الفجر المنير " (ص/٣١-٣٢) فقال:
" أخبرني الشيخ الصالح موسى الضرير رحمه الله تعالى أنه ركب في البحر، قال: وقامت علينا ريح تسمى: الأقلابية، قلَّ مَن ينجو منها مِن الغرق، وضج الناس خوفاً من الغرق، قال: فغلبتني عيناي فنمت، فرأيت النبي ﵌ وهو يقول: قل لأهل المركب يقولون ألف مرة: اللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا، صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات، وتقضي لنا بها جميع الحاجات، وتطهرنا بها من جميع السيئات، وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات، وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات.
قال: فاستيقظت، وأعلمت أهل المركب بالرؤيا، فصلينا بها نحو ثلاثمائة مرة؛ ففرج عنا. هذا أو قريب منه، ﷺ " انتهى.
ومعلوم أن الرؤى والمنامات لا تثبت بها الأحكام ولا فضائل الأعمال، فلا يجوز الاعتماد عليها في إثبات فضيلة لهذه الصيغة في الصلاة على النبي ﷺ .
وشرع الله تعالى كامل، كما قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا) المائدة/٣ وبلغه لنا الرسول صلى اله عليه وسلم كاملاً ولم يكتم منه شيئاً، فيكفي المسلم أن يعمل بما ثبت عن النبي ﷺ وصح عنه، ولا حاجة إلى تشريع عبادة أو استحبابها برؤى أو منامات.
وهناك أدعية كان يقولها النبي ﷺ عند الكرب، وإذا غلبه أمر.
فقد روى البخاري (٦٣٤٥) ومسلم (٢٧٣٠) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ يَقُولُ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) ولفظ مسلم: (ورب العرش الكريم) .
وروى الترمذي (٣٥٢٤) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: (يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
(كربه) أي: أصابه كرب وشدة.
فليحرص المسلم على اتباع النبي ﷺ وعدم الابتداع في الدين، ورضي الله عن عبد الله بن مسعود حيث قال: (اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ) رواه الدارمي (٢٠٥) .
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لحسن القول والعمل.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12609
هل تجب الصلاة على النبي ﷺ إذا مَرَّ ذكره ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب أن يُصلى على النبي ﷺ كلما مر ذكره أم أن ذلك سُنة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الواجب الصلاة عليه إذا مر ذكره، ﵊؛ لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: (رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ) وهذا يدل على أن الصلاة عليه واجبة عند ذكره ﷺ " انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"فتاوى نور على الدرب" (١/٧٩، ٨٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12610
حكم جعل دعاء بدلا من نغمة الجوال
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تعيين دعاء مسجل كنغمة جوال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا ينبغي للإنسان أن يجعل الدعاء نغمة للجوال؛ لأن الدعاء عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى، وما كان كذلك فالواجب تعظيمه وعدم امتهانه، قال الله تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج /٣٢.
والأولى جعل نغمة الجوال نغمة عادية، لا تحتوي على ذكر الله، صيانةً للذكر عن الامتهان والتعرض لما لا يليق، ولا تحتوي على شيء محرم كالموسيقى.
وقد سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
في وقتنا الحاضر كثر من معهم جوالات بهذه النغمات بحيث لو اتصل الشخص يظهر صوت قرآن أو يظهر صوت أذان أو يظهر صوت تكبير في تلك النغمات حتى ولو في البيت أو في دورة المياه - أعزكم الله - أو في السوق ما رأيكم في ذلك؟
فأجاب:
" لا يجوز استعمال الأذكار ولا سيما القرآن الكريم في الجوالات بدلاً عن المنبِّه الذي يتحرّك عند المكالمة، فيضع منبّهًا ليس فيه نغمة موسيقى، وإنما هو منبِّه عادي، كمنبِّه الساعة مثلاً، أو الجرس الخفيف، وأما وضع الأذكار والقرآن والأذان محلّ ذلك، فهذا مِن التنطّع، ومِن الاستهانة بالقرآن وبهذه الأذكار " انتهى.
http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/sounds/٠٠٠٥٧-٠٣.ra
ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم: (٤٧٤٠٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12611
هل يجوز لمن نسي دعاء الخلاء أن يقوله إذا دخل ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن نقول دعاء دخول الحمام داخل الحمام لو نسينا خارجه مثلاً؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من نسي دعاء الخلاء قبل دخوله، ثم تذكره بعد الدخول، فلا يشرع في حقه أن يقوله؛ لأنه ذكر فات محله، ولأنه يكره ذكر الله في الخلاء، فإن استعاذ بقلبه دون لسانه فلا حرج عليه.
قال ابن المنذر ﵀:
"قال عكرمة: لا يذكر الله وهو على الخلاء بلسانه ولكن بقلبه" انتهى.
" الأوسط " (١/٣٤١) .
وقال الحافظ ابن حجر في شرح حديث دخول الخلاء: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ) :
"مَتَى يَقُول ذَلِكَ؟ فَمَنْ يَكْرَه ذِكْر اللَّه فِي تِلْكَ الْحَالَة يُفَصِّل: أَمَّا فِي الْأَمْكِنَة الْمُعَدَّة لِذَلِكَ فَيَقُولهُ قُبَيْل دُخُولهَا , وَأَمَّا فِي غَيْرهَا فَيَقُولهُ فِي أَوَّل الشُّرُوع كَتَشْمِيرِ ثِيَابه مَثَلًا، وَهَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور , وَقَالُوا فِيمَنْ نَسِيَ: يَسْتَعِيذ بِقَلْبِهِ لَا بِلِسَانِهِ" انتهى.
"فتح الباري" (١/٢٤٤) .
وقال في "حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح" (٢/٤٩) :
" وإن نسي ذلك أتى به في نفسه لا بلسانه " انتهى.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12612
المقصود من قراءة القرآن التدبر والعمل
[السُّؤَالُ]
ـ[شخص يجيد القراءة ولله الحمد فهل الأفضل في حقه الإكثار من تلاوة القرآن الكريم في المصحف أم الاستماع إلى أحد القراء عبر الأشرطة المسجلة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الأفضل أن يعمل بما هو أصلح لقلبه، وأكثر تأثيرا فيه من القراءة أو الاستماع؛ لأن المقصود من القراءة هو التدبر، والفهم للمعنى، والعمل بما يدل عليه كتاب الله كما قال الله سبحانه: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) ص/٢٩، وقال : (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) الإسراء/٩. وقال سبحانه: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) فصلت/٤٤" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤/٣٦٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12613
حكم التكبير الجماعي قبل صلاة العيد
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل صلاة العيد الناس يعملون الذِّكر الجماعي , هل هذا بدعة أم مشروع في صلاة العيد؟ لو ذلك يعتبر بدعة ماذا يفعل , هل يخرج من المصلى إلى أن تبدأ الصلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التكبير في العيد من السنن المشروعة عن النبي ﷺ ، وهي عبادة كسائر العبادات، يجب الاقتصار فيها على الوارد، ولا يجوز الإحداث في كيفيتها، وإنما يكتفى بما ورد في السنة والآثار.
وقد تأمل فقهاؤنا في التكبير الجماعي الواقع اليوم، فلم يجدوا ما يسنده من الأدلة، فأفتوا ببدعيته، ذلك أن كل إحداث في أصل العبادة أو في كيفيتها وصفتها يعد من البدعة المذمومة، ويشمله قول النبي ﷺ : (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) رواه مسلم (١٧١٨)
يقول الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀:
" التكبير الذي كان يعمل في المسجد الحرام يوم العيد، يجلس شخص أو أشخاص في سطح زمزم ويكبرون، وأناس يجاوبونهم في المسجد، فقام الشيخ عبد العزيز بن باز وأنكر عليهم هذه الكيفية وقال: إنها بدعة. ومقصود الشيخ أنها بدعة نسبية بهذا الشكل الخاص، ولا يقصد أن التكبير بدعة، فتذمر من ذلك بعض عوام أهل مكة، لأنهم قد ألفوا ذلك، وهذا هو الذي حدا.. على رفعه هذه البرقية، وسلوك هذه الكيفية في التكبير لا أعرف أنا وجهها، فالمدعي شرعية ذلك بهذا الشكل عليه إقامة الدليل والبرهان، مع أن هذه المسألة جزئية لا ينبغي أن تصل إلى ما وصلت إليه " انتهى.
" مجموع فتاوى العلامة محمد بن إبراهيم " (٣ / ١٢٧، ١٢٨) .
ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
فقد اطلعت على ما نشره فضيلة الأخ الشيخ: أحمد بن محمد جمال - وفقه الله لما فيه رضاه - في بعض الصحف المحلية من استغرابه لمنع التكبير الجماعي في المساجد قبل صلاة العيد لاعتباره بدعة يجب منعها , وقد حاول الشيخ أحمد في مقاله المذكور أن يدلل على أن التكبير الجماعي ليس بدعة وأنه لا يجوز منعه , وأيد رأيه بعض الكتاب ; ولخشية أن يلتبس الأمر في ذلك على من لا يعرف الحقيقة نحب أن نوضح أن الأصل في التكبير في ليلة العيد وقبل صلاة العيد في الفطر من رمضان , وفي عشر ذي الحجة , وأيام التشريق , أنه مشروع في هذه الأوقات العظيمة، وفيه فضل كثير ; لقوله تعالى في التكبير في عيد الفطر: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) البقرة/١٨٥، وقوله تعالى في عشر ذي
الحجة وأيام التشريق: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) الحج/٢٨، وقوله : (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) البقرة/٢٠٣.
ومن جملة الذكر المشروع في هذه الأيام المعلومات والمعدودات التكبير المطلق والمقيد , كما دلت على ذلك السنة المطهرة وعمل السلف، وصفة التكبير المشروع: أن كل مسلم يكبر لنفسه منفردا ويرفع صوته به حتى يسمعه الناس فيقتدوا به ويذكرهم به، أما التكبير الجماعي المبتدع فهو أن يرفع جماعة - اثنان فأكثر - الصوت بالتكبير جميعا، يبدأونه جميعا، وينهونه جميعا بصوت واحد وبصفة خاصة.
وهذا العمل لا أصل له، ولا دليل عليه , فهو بدعة في صفة التكبير ما أنزل الله بها من سلطان , فمن أنكر التكبير بهذه الصفة فهو محق ; وذلك لقوله ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم. أي مردود غير مشروع. وقوله ﷺ : (وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) ، والتكبير الجماعي محدث، فهو بدعة، وعمل الناس إذا خالف الشرع المطهر وجب منعه وإنكاره ; لأن العبادات توقيفية لا يشرع فيها إلا ما دل عليه الكتاب والسنة , أما أقوال الناس وآراؤهم فلا حجة فيها إذا خالفت الأدلة الشرعية , وهكذا المصالح المرسلة لا تثبت بها العبادات , وإنما تثبت لعبادة بنص من الكتاب أو السنة أو إجماع قطعي.
والمشروع أن يكبر المسلم على الصفة المشروعة الثابتة بالأدلة الشرعية، وهي التكبير فرادى.
وقد أنكر التكبير الجماعي ومنع منه سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية ﵀، وأصدر في ذلك فتوى , وصدر مني في منعه أكثر من فتوى , وصدر في منعه أيضا فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
وألف فضيلة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري ﵀ رسالة قيمة في إنكاره والمنع منه , وهي مطبوعة ومتداولة وفيها من الأدلة على منع التكبير الجماعي ما يكفي ويشفي والحمد لله.
أما ما احتج به الأخ الشيخ أحمد من فعل عمر ﵁ والناس في منى فلا حجة فيه ; لأن عمله ﵁ وعمل الناس في منى ليس من التكبير الجماعي , وإنما هو من التكبير المشروع ; لأنه ﵁ يرفع صوته بالتكبير عملا بالسنة وتذكيرا للناس بها فيكبرون , كل يكبر على حاله , وليس في ذلك اتفاق بينهم وبين عمر ﵁ على أن يرفعوا التكبير بصوت واحد من أوله إلى آخره , كما يفعل أصحاب التكبير الجماعي الآن , وهكذا جميع ما يروى عن السلف الصالح ﵏ في التكبير كله على الطريقة الشرعية، ومن زعم خلاف ذلك فعليه الدليل , وهكذا النداء لصلاة العيد أو التراويح أو القيام أو الوتر كله بدعة لا أصل له , وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ أنه كان يصلي صلاة العيد بغير أذان ولا إقامة , ولم يقل أحد من أهل العلم فيما نعلم أن هناك
[يعني: في الوارد في السنة] نداء بألفاظ أخرى , وعلى من زعم ذلك إقامة الدليل , والأصل عدمه , فلا يجوز أن يشرع أحد عبادة قولية أو فعلية إلا بدليل من الكتاب العزيز أو السنة الصحيحة أو إجماع أهل العلم - كما تقدم - لعموم الأدلة الشرعية الناهية عن البدع والمحذرة منها , ومنها قول الله سبحانه: (أم لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) الشورى/٢١.
ومنها الحديثان السابقان في أول هذه الكلمة , ومنها قول النبي ﷺ : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته.
وقوله ﷺ في خطبة الجمعة: (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) خرجه مسلم في صحيحه , والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة.
والله المسئول أن يوفقنا وفضيلة الشيخ أحمد وسائر إخواننا للفقه في دينه والثبات عليه , وأن يجعلنا جميعا من دعاة الهدى وأنصار الحق , وأن يعيذنا وجميع المسلمين من كل ما يخالف شرعه إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه " انتهى.
" مجموع فتاوى ابن باز " (١٣/٢٠-٢٣)
وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (٨/٣١٠) :
" يكبر كل وحده جهرا، فإنه لم يثبت عن النبي ﷺ التكبير الجماعي، وقد قال: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) "
وجاء فيها أيضا (٨/٣١١) :
" التكبير الجماعي بصوت واحد ليس بمشروع بل ذلك بدعة؛ لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ، ولم يفعله السلف الصالح، لا من الصحابة، ولا من التابعين، ولا تابعيهم، وهم القدوة، والواجب الاتباع وعدم الابتداع في الدين " انتهى.
وجاء فيها أيضا (٢٤/٢٦٩) :
" التكبير الجماعي بدعة؛ لأنه لا دليل عليه، وقد قال النبي ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وما فعله عمر ﵁ ليس فيه دليل على التكبير الجماعي، وإنما فيه أن عمر ﵁ يكبر وحده فإذا سمعه الناس كبروا، كل يكبر وحده، وليس فيه أنهم يكبرون تكبيرا جماعيا " انتهى.
وجاء فيها أيضا (٢/٢٣٦ المجموعة الثانية)
" التكبير الجماعي بصوت واحد من المجموعة بعد الصلاة أو في غير وقت الصلاة - غير مشروع، بل هو من البدع المحدثة في الدين، وإنما المشروع الإكثار من ذكر الله جل وعلا بغير صوت جماعي بالتهليل والتسبيح والتكبير وقراءة القرآن وكثرة الاستغفار، امتثالا لقوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) ، وقوله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) ، وعملا بما رغب فيه رسول الله ﷺ بقوله: (لأن أقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه الشمس) رواه مسلم، وقوله: (من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر) رواه مسلم والترمذي واللفظ له، واتباعا لسلف هذه الأمة، حيث لم ينقل عنهم التكبير الجماعي، وإنما يفعل ذلك أهل البدع والأهواء، على أن الذكر عبادة من العبادات، والأصل فيها التوقيف على ما أمر به الشارع، وقد حذر النبي ﷺ من الابتداع في الدين، فقال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) " انتهى.
وانظر جواب السؤال رقم (١٠٥٦٤٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12614
هل تحضر الملائكة جلسات الذكر النسائية إذا كن كاشفات رؤوسهن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أن جلسات الذكر النسائية لا تحضرها الملائكة إذا كانت النساء كاشفات لشعورهن (أي غير متحجبات) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"لا أعلم لهذا أصلا، ولهن أن يقرأن ويذكرن الله وإن كن كاشفات رءوسهن إذا لم يكن عندهن أجنبي. . ولا يمنع ذلك من دخول الملائكة، والله ولي التوفيق" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٤/٨٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12615
هل يجوز الاستغفار بصيغة أستغفر الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
[السُّؤَالُ]
ـ[هل أستطيع أن أقول: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته. وبقية الأذكار بنفس الصيغة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
يمكن تقسيم الذكر – بحسب موضعه – إلى نوعين:
١- أذكار مقيدة في زمان أو مكان أو حال معين، كالأذكار المشروعة أدبار الصلوات، وأذكار الصباح والمساء ونحوها.
٢- أذكار مطلقة غير متعلقة بظرف معين، كالاستغفار الذي يلهج به لسان المسلم في صباحه ومسائه، والتسبيح المطلق، ونحو ذلك.
فأما الأذكار المقيدة فلا يجوز الزيادة على ألفاظها الواردة في الكتاب والسنة، ولا النقصان منها.
وأما الأذكار المطلقة فلا بأس بالزيادة فيها أو النقصان منها، وإن كان الأولى الاقتصار على الوارد، ففيه كفاية ومزيد.
يقول الحافظ ابن حجر ﵀:
" ألفاظ الأذكار توقيفية، ولها خصائص وأسرار، لا يدخلها القياس، فتجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به، وهذا اختيار المازري، قال: فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه، وقد يتعلق الجزاء بتلك الحروف " انتهى.
" فتح الباري " (١١/١١٢) قال ذلك في شرح حديث فيه ذكر مقيد وليس ذكرا مطلقا، وهو الذكر عند النوم: (اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك ... )
وقد سبق تقرير ذلك في جواب رقم: (١٠٢٦٠٠) ، (١٠٠٨٥٩) .
ثانيا:
وردت هذه الصيغة في العد: عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، مع التسبيح:
عَنْ جُوَيْرِيَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ، فَقَالَ: مَا زِلْتِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ.
وفي رواية:
عَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَتْ: مَرَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ أَوْ بَعْدَ مَا صَلَّى الْغَدَاةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِه ِ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ.
رواه مسلم (رقم/٢٧٢٦) ، وانظر شرح هذا الذكر في " المنار المنيف " لابن القيم (ص/٣٤) .
وقد وردت هذه الصيغة في التسبيح، أيضا، ومعها زيادة التحميد، والتكبير، والتهليل، والحوقلة:
عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى امْرَأَةٍ وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًى تُسَبِّحُ بِهِ، فَقَالَ: أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ عَلَيْكِ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الْأَرْضِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ بَيْنَ ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ مِثْلُ ذَلِكَ.
رواه أبو داود (رقم/١٥٠٠) والترمذي (٣٥٦٨) وقال حسن غريب.
وقد بوب الإمام ابن خزيمة ﵀ في صحيحه عندما أخرج الحديث (١/٣٧٠) فقال: " باب فضل التحميد والتسبيح والتكبير بوصف بالعدد الكثير من خلق الله أو غير خلقه " انتهى.
ولذلك قال عطاء ﵀:
" أقول حين أقول آخر كل واحدة من التكبير والتسبيح والتحميد والتهليل: لا حول ولا قوة إلا بالله، عدد خلقك، ورضى نفسك، وزنة عرشك، وأسأل حاجتي " انتهى.
" مصنف عبد الرزاق " (١/٨٢) .
ثالثا:
الاستغفار من الأذكار المطلقة، التي ينبغي على العبد أن يلازمها في كل حين، ولا بأس أن يختار العبد لنفسه ما يناسب مقام الاستغفار، وما يرجو به المغفرة من ربه، حتى ولو لم يكن واردا بخصوصه، ومن ذلك الصيغة التي هي محل السؤال.
ونحن إذا قلنا: إن ذلك لا بأس به؛ فإنما نعني: أن ذلك مباح، ليس حراما، ولا يظهر لنا فيه كراهة؛ وأما أن له فضلا خاصا، أو أن المستغفر بهذه الصيغة يحصل له من الأجر والفضل مثل ما ورد في حديث جويرية السابق ذكره: فهذا كله مما يحتاج إلى دليل خاص لهذه الفضيلة.
لكن الأولى بالسائل الكريم، والذي نختاره له: ألا يشغل نفسه بتحري مثل هذه الصيغة؛ فإن النبي ﷺ ، وهو الذي شرع هذه الصيغة في موضعها الذي ذكرناه، لم يعلم أصحابه هذه الصيغة في الاستغفار، وإنما اختار لنفسه صيغة أخرى:
عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) .
وفي رواية: (إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ) .
رواه أبو داود (١٥١٦) ، والترمذي (٣٤٣٤) وغيرهما، وصححه الألباني.
وقد اختار النبي ﷺ لنا التأسي به في ذلك:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ) . رواه مسلم (٢٧٠٢) .
وفي رواية لأحمد (١٧٨٢٩) : (َ يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ فَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ) .
وعلمنا أفضل صيغ الاستغفار على الإطلاق:
عن شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ :
(سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ ُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) . رواه البخاري (٦٣٠٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12616
من أذكار الصباح والمساء ما يحفظ من الضر
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم أن يدعو الشخص بدعاء بالنيابة عن أبويه وإخوانه، فقد ورد حديث فيه: أن مَن قاله في الصباح لم يمسسه ضر حتى يمسي، ومن قاله في المساء لم يمسسه ضر حتى يصبح: (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) . حيث أنه ورد في بعض الكتب أن أبا الدرداء كان يقول هذا الذكر، فحدث أن نشبت حريق في الحي الذي يعيش فيه أبو الدرداء، فاحترقت البيوت من حوله، ولم يحترق من بيته شيء. فهل ورد حديث صحيح في هذا؟ وهل يصح أن يقول هذا الدعاء بالنيابة عن أفراد عائلته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
أما الدعاء الوارد في السؤال فهو ثابت عن النبي ﷺ كما ذكر ذلك بعض أهل العلم.
فعن أبان بن عثمان عن عثمان بن عفان ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
(مَنْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ)
وقَالَ: فَأَصَابَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ الْفَالِجُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ الْحَدِيثَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ تَنْظُرُ إِلَيَّ؟! فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ عَلَى عُثْمَانَ وَلَا كَذَبَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَكِنَّ الْيَوْمَ الَّذِي أَصَابَنِي فِيهِ مَا أَصَابَنِي غَضِبْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَقُولَهَا.
رواه أبو داود (٥٠٨٨) ، ورواه الترمذي في سننه (رقم/٣٣٨٨) بلفظ:
(مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ)
وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وصححه ابن القيم في " زاد المعاد " (٢/٣٣٨) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".
يقول الدكتور عبد الرزاق البدر:
" هذا من الأذكار العظيمة التي ينبغي أن يُحافظ عليها المسلمُ كلَّ صباح ومساء، ليكون بذلك محفوظاً بإذن الله تعالى من أن يصيبه فجأةُ بلاءٍ أو ضرُّ مصيبة أو نحو ذلك. قال القرطبي ﵀ عن هذا الحديث: " هذا خبَرٌ صحيحٌ، وقولٌ صادق علمناه دليلَه دليلاً وتجربة، فإنِّي منذ سمعته عملت به فلم يضرَّني شيءٌ إلى أن تركته، فلدغتني عقربٌ بالمدينة ليلاً، فتفكرتُ فإذا أنا قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات " - انظر " الفتوحات الربانية " لابن علان (٣/١٠٠) -
والسُّنَّة في هذا الذِّكر أن يُقال ثلاثَ مرَّات كلَّ صباح ومساء، كما أرشدَ النَّبِيُّ ﷺ إلى ذلك.
وقوله: (الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ) أي: مَن تعوَّذ باسم الله فإنَّه لا تَضرُّه مُصيبةٌ من جهة الأرض ولا من جهة السماء.
وقوله: (وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) أي: السَّميع لأقوال العباد، والعليمُ بأفعالِهم الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السَّماء.
وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ قال:
(جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي البَارِحَةَ، قَالَ: أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ) رواه مسلم (٢٧٠٩)
وفي رواية للترمذي: (مَنْ قَالَ حِينَ يُمْسِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ حُمَةٌ تِلْكَ اللَّيْلَةِ) رقم (٣٦٠٤)
والحُمَةُ: لدغةُ كلِّ ذي سمٍّ كالعقرب ونحوها.
وقد أورد الترمذي عقب الحديث عن سُهيل بن أبي صالح - أحد رواته - أنَّه قال:
(كان أهلُنا تعلَّموها، فكانوا يقولونَها كلَّ ليلةٍ، فلُدغَت جارِيَةٌ منهم، فلَم تَجِدْ لَها وجَعاً) .
فالحديث فيه دلالةٌ على فضلِ هذا الدعاء، وأنَّ مَن قاله حين يُمسي يكون مَحفوظاً بإذن الله مِن أن يَضرَّه لَدْغُ حيَّةٍ أو عقرَبٍ أو نحوِ ذلك " انتهى باختصار النقل عن الدكتور.
" فقه الأدعية والأذكار " (٣/١٢-١٤)
ومن الأذكار التي تقي من السوء وتدفع الضرر بإذن الله ما رواه عبد الله بن خبيب ﵁ قال:
(خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ لَنَا، فَأَدْرَكْنَاهُ فَقَالَ: أَصَلَّيْتُمْ؟ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا. فَقَالَ: قُلْ. فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا. ثُمَّ قَالَ: قُلْ. فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا. ثُمَّ قَالَ: قُلْ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)
رواه أبو داود (٥٠٨٢) والترمذي (٣٥٧٥) وقال: حسن صحيح غريب. وقال النووي في "الأذكار" (ص/١٠٧) : إسناده صحيح.
فالحاصل أن الأدعية والأذكار السابقة تحفظ المسلم من الضر والأذى بجميع أنواعه بإذن الله تعالى، ولكن ليس على وجه اللزوم، فمن أصابه من البلاء مع محافظته على هذه الأذكار فذلك بقدر الله تعالى، وله سبحانه الحكمة البالغة في أمره وقَدَرِه. قال الله تعالى: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) الرعد/١١.
روى عكرمة عن ابن عباس، قال: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ : ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء قدر الله خَلَّوا عنه.
وقال مجاهد: ما من عبد إلا له مَلَك موكل، يحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال الملك: وراءك؛ إلا شيء يأذن الله فيه فيصيبه.
"تفسير ابن كثير" (٤/٤٣٨) .
ثانيا:
أما الدعاء به نيابة عن أهل البيت فغير مجزئ عنهم، ولا يكفيهم، إذ لم يرد ما يدل على صحة النيابة في الأذكار عن الأحياء، فينبغي أن يحرص كل مسلم على ما ينفعه، وألا يكون حاله حال الغافلين عن ذكر الله .
يقول الله تعالى:
(وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ. إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ) الأعراف/٢٠٥-٢٠٦.
ثالثا:
أما قصة احتراق البيوت حول بيت أبي الدرداء وسلامة بيته ﵁ فلم ترد في هذا الذكر الوارد في السؤال: (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ، وإنما وردت في سياق دعاء آخر:
عن طلق بن حبيب، قال:
جاء رجل إلى أبي الدرداء ﵁، فقال: يا أبا الدرداء! قد احترق بيتك.
قال: ما احترق، الله لم يكن ليفعل ذلك؛ لكلمات سمعتهن من رسول الله ﷺ ، من قالهن أول نهاره لم تصبه مصيبة حتى يمسي، ومن قالها آخر النهار لم تصبه مصيبة حتى يصبح: (اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، عليك توكلت، وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم)
رواه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (رقم/٥٧) والطبراني في " الدعاء " (رقم/٣٤٣) ، والبيهقي في " دلائل النبوة " (٧/١٢١) من طريق الأغلب بن تميم، حدثنا الحجاج بن فرافصة، عن طلق بن حبيب به.
قال ابن الجوزي ﵀:
" هذا حديث لا يثبت، وآفته من الأغلب، قال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث." انتهى.
" العلل المتناهية " (٢/٣٥٢)
وضعفه الحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " (٢/٤٠١)
وقال الشيخ الألباني ﵀:
" وهذا إسناد ضعيف جداً، الأغلب هذا قال البخاري وغيره: " منكر الحديث ". والحجاج بن فُرافصة فيه ضعف " انتهى.
" السلسلة الضعيفة " (رقم/٦٤٢٠)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 12617
حكم الذكر بالاسم المفرد
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز ذكر الله بدعاء بعض أسماء الله ، كقولنا: " اللهُ اللهُ "، أو أن نقول: " يا غفورُ يا غفورُ "، وأنا أعلم أن قول " الله الله " هي بدعة، لكن ماذا عن قول " اللهُ اللهُ " يعني بضم الهاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ذكر الله تعالى من أجل ما يُعبد الله به، ولأجل ذلك كان الذاكر في حاجة إلى معرفة هدي النبي ﷺ في هذه العبادة، كما هو في حاجة إلى معرفة ذلك في سائر العبادات.
وليس في سنته ﷺ الاقتصار في الذكر ولا في الدعاء على لفظ الجلالة: الله، الله، لا برفع الهاء ولا بتسكينها، وليس في سنته كذلك الاقتصار على نداء أسماء الله الحسنى، كقول بعضهم: يا لطيف، يا لطيف، يا لطيف، أو: يا غفور، يا غفور، يا غفور. ثم إن مثل هذا الذكر لا يعد كلاما في اللغة، ولا له معنى فيها؛ إنما هو كلمات مفردة، لا تفيد شيئا.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
" هذا من البدع؛ قراءة أسماء الله الحسنى بعد الصلوات واعتياد ذلك، وترديد كلمة (يا لطيف) بعدد معين وبصفة معينة؛ كل هذا من البدع المحدثة في الإسلام، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة " انتهى.
" المنتقى من فتاوى الفوزان" (٢/٨)
وانظر جواب السؤال رقم: (٩٣٨٩) ، (٢٦٨٦٧) .
أما إن أراد السائل الجواب عن استدلال بعضهم بحديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ) رواه مسلم (١٤٨) ، فقد سبق الجواب عليه بتوسع في جواب السؤال رقم: (٩١٣٠٥) .
ويقول الشيخ بكر أبو زيد ﵀:
" للعلامة محمد صديق حسن خان رحمه الله تعالى بحث مهم في عدم مشروعية الذكر بالاسم المفرد (الله) ، وأنه لا أصل له في الكتاب ولا في السنة ولا في أقوال الصحابة ﵃ ولا عن أحد من أهل القرون المفضَّلة.
وهناك نصوص يحتجون بها ولا دلالة فيها: منها قوله تعالى: (قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) ، وحديث أنس ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
(لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض: الله الله) رواه مسلم والترمذي. وذكره الذهبي في " السير "، والمراد بهذين النصين قوله: (لا إله إلا الله) على طريق الإشارة.
قال محقق " السير ": " وليس في هذا الحديث مستند لمن يُسوِّغ الذكر بالاسم المفرد؛ لأن المراد منه: أنه لا يبقى في الأرض من يوحد الله توحيداً حقيقياً ويعبده عبادة صادقة، كما جاء مفسراً في رواية أحمد: (لا تقوم الساعة حتى لا يُقال في الأرض: لا إله إلا الله) . وسنده صحيح، ولم يثبت عنه، ولا عن صحابته، ولا عن أحد من القرون المشهود لها بالفضل: أنهم ذكروا الله بالاسم المفرد " انتهى كلام محقق السير.
ومنها حديث: أسماء بنت عميس ﵂ أن النبي ﷺ قال: (ألا أُعلمكِ كلمات تقوليهن عند الكرب: الله الله ربي لا أُشرك به شيئاً) رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه. وهذا ليس مفرداً، بل مضاف، إما تقديراً أو تصرياً.
ومنها: أثر ابن عباس وأبي الدرداء ﵃: (إن اسم الله الأكبر: رَبِّ ربِّ) رواه الحاكم، وسكت عليه الذهبي. وهذا للبيان. والله أعلم " انتهى.
" معجم المناهي اللفظية" (١٢٠-١٢١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 12618
حديث مبادرة الملائكة لكتابة الذكر عند الاعتدال من الركوع حديث صحيح
[السُّؤَالُ]
ـ[انتشر في المنتديات حديث للرسول ﷺ ، أنه ﷺ سمع عند اعتداله من الركوع رجلا يقول: ربنا ولك الحمد والشكر حمداً كثيرا طيباً مباركاً فيه ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. فقال ﷺ : رأيت ثلاثين ملكا يجرون كل واحد منهم يريد كتابتها له قبل الآخر. هل هذا الحديث صحيح عن الرسول ﵊؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
صح عن النبي ﷺ في فضيلة هذا الذكر بعد الاعتدال من الركوع حديث عظيم، وهو ما جاء عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِىِّ قَالَ:
(كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِي ﷺ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟ قَالَ: أَنَا. قَالَ: رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُُ)
رواه البخاري (٧٩٩) .
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀:
" قوله: (أول) روي على وجهين: بضم اللام وفتحها. فالضم على أنه صفة لأي.
و (البِضع) : ما بين الثلاث إلى التسع، في الأشهر، وقال أبو عبيدة: ما بين الثلاث إلى الخمس. وقيل غير ذلك ...
وقد دل الحديث على فضل هذا الذكر في الصلاة، وأن المأموم يشرع له الزيادة على التحميد بالثناء على الله ، كما هو قول الشافعي وأحمد - في رواية -.
وأن مثل هذا الذكر حسنٌ في الاعتدال من الركوع في الصلوات المفروضات؛ لأن الصحابة ﵃ إنما كانوا يصلون وراء النبي ﷺ الصلوات المفروضة غالباً، وإنما كانوا يصلون وراءه التطوع قليلا.
وفيه - أيضاً -: دليل على أن جهر المأموم أحيانا وراء الإمام بشيء من الذكر غير مكروه، كما أن جهر الإمام أحياناً ببعض القراءة في صلاة النهار غير مكروه " انتهى.
" فتح الباري " لابن رجب (٥/٨٠-٨١)
وقال الحافظ ابن حجر ﵀:
" قوله: (مباركا فيه) زاد رفاعة بن يحيى: (مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى) ، فأما قوله: (مباركا عليه) فيحتمل أن يكون تأكيدا، وهو الظاهر، وقيل الأول بمعنى الزيادة والثاني بمعنى البقاء ...
وأما قوله: (كما يحب ربنا ويرضى) ففيه من حسن التفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد.
والظاهر أن هؤلاء الملائكة غير الحفظة، ويؤيده ما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا: (إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر) الحديث.
واستدل به على أن بعض الطاعات قد يكتبها غير الحفظة، والحكمة في سؤاله ﷺ له عمن قال، أن يتعلم السامعون كلامه فيقولوا مثله. " انتهى.
" فتح الباري " (٢/٢٨٦-٢٨٧))
ثانيا:
أما لفظ (ربنا لك الحمد والشكر) فلم يثبت في أي من روايات الحديث السابقة، وإن كانت زيادتها من غير اعتيادها مع عدم نسبتها للشرع جائزة، ولكن الأولى الاقتصار على الوارد.
سئل الشيخ ابن باز ﵀ السؤال الآتي:
" رجل عندما يرفع من الركوع يقول: ربنا ولك الحمد والشكر، وهل كلمة الشكر صحيحة؟ فأجاب:
لم تَرِد، لكن لا يضر قولها: الحمد والشكر لله وحده ، ولكن هو من باب عطف المعنى، وإن الحمد معناه الشكر والثناء، فالأفضل أن يقول ربنا ولك الحمد، ويكفي ولا يزيد والشكر، ويقول: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، وإن زاد الشكر لا يضره، ويعلم أنه غير مشروع " انتهى.
" مجموع فتاوى ابن باز " (٢٩/٢٨٦)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12619
مواضع استحباب قول لا إله إلا الله
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي المواضع التي سن فيها قول لا إله إلا الله؟ وجزاكم الله خير الجزاء.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كلمة التوحيد أعظم كلمة في الوجود، لأجلها خُلقت الخليقةُ، وأُرسلت الرسلُ، وأُنزلت الكتبُ، وهي كلمة التقوى وأساس الملة وركن الإيمان، وهي العروة الوثقى التي من تمسك بها نجا، ومن مات عليها سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدا، وفضائل هذه الكلمة وموقعها من الدين فوق ما يصفُه الواصفون ويعرفه العارفون.
عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
(أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ لِلَّهِ)
رواه الترمذي (٣٣٨٣) وقال: حسن غريب. ورواه النسائي في " السنن الكبرى " (٦/٢٠٨) وبوب عليه بقوله: (باب أفضل الذكر وأفضل الدعاء) ، ورواه ابن حبان في صحيحه (٣/١٢٦) وبوب عليه بقوله: ذكر البيان بأن الحمد لله جل وعلا من أفضل الدعاء، والتهليل له من أفضل الذكر. وحسنه الحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " (١/٦٣) والشيخ الألباني في " صحيح الترمذي ".
يقول المباركفوري ﵀:
" لأنها كلمة التوحيد، والتوحيد لا يماثله شيء، وهي الفارقة بين الكفر والإيمان، ولأنها أجمع للقلب مع الله، وأنفى للغير، وأشد تزكية للنفس، وتصفية للباطن، وتنقية للخاطر من خبث النفس، وأطرد للشيطان " انتهى.
" تحفة الأحوذي " (٩/٣٢٥)
ولذلك فالفائز من أهل الدنيا من يكثر من هذه الكلمة في كل زمان ومكان، ولا يفتر لسانه ولا يكلُّ قلبه عن اللهج بها، وتذكر معانيها، واستحضار مقاصدها، وهي من الأذكار التي لم يرد تخصيص استحباب الذكر بها في مكان معين أو زمان، بل جاءت مطلقة ليذهب المسلم في الذكر بها كل مذهب قريب وبعيد، في حال شغله وفراغه، وعند نومه ويقظته، وفي حال حله وترحاله، في صلاته وقيامه وصيامه وحجه وعمرته، في قعوده وقيامه، ولو استطاع أن يأتي به مع كل نفس من أنفاسه فهو الرابح الفائز.
يقول ابن حجر الهيتمي ﵀:
" أفضل الأذكار التي لم يخصها الشارع بحال أو زمن القرآن، وبعده التهليل لخبر: (أفضل الذكر لا إله إلا الله) " انتهى.
" الفتاوى الحديثية " (ص/١٠٩) .
ومع ذلك فقد وردت أحاديث عديدة في الحث على هذا الذكر في أحوال أو أوقات مخصوصة، فمن ذلك:
١- بعد الوضوء: (مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ) . رواه مسلم (٢٣٤) من حديث عقبة بن عامر، ﵁.
٢- إذا استيقظ من نومه، أثناء الليل: (مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ) . رواه البخاري (١١٥٤) من حديث عبادة بن الصامت، ﵁.
٣- في أول النهار [عند الصباح] : (مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ) . رواه البخاري (٣٢٩٣) ومسلم (٢٦٩١) ، واللفظ له، من حديث أبي هريرة.
٤- بعد السلام من الصلاة: (كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا سَلَّمَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ) رواه البخاري (٦٣٣٠) ومسلم (٥٩٣) .
٥- عند الكرب والضيق: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) . رواه البخاري (٦٣٤٥) ومسلم (٢٧٣٠) من حديث ابن عباس ﵄.
٦- يوم عرفة: (أفضل ما قلت أنا والنبيون عشية عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) . رواه الطبراني في فضل عشر ذي الحجة، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٥٠٣) .
وقد ورد ـ أيضا ـ الحث على الإكثار من قول لا إله إلا الله في بعض الأحاديث التي فيها ضعف، ويحسنها بعض أهل العلم؛ فمن ذلك:
١- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
(جَدِّدُوا إِيمَانَكُمْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَيْفَ نُجَدِّدُ إِيمَانَنَا؟ قَالَ: أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)
" مسند أحمد " (٢/٣٥٩) وصححه الحاكم في " المستدرك " (٤/٢٨٥) ، وحسنه المنذري في " الترغيب والترهيب " (٢/٣٤٢) ، وضعفه الألباني في " السلسلة الضعيفة " (رقم/٨٩٦) .
٢- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
(أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله قبل أن يحال بينكم وبينها) .
رواه أبو يعلى في " المسند " (١١/٨) ، قال الحافظ ابن حجر – كما في " الفتوحات الربانية " (٤/١١٠) -: حسن غريب. وحسنه الشيخ الألباني في " السلسة الصحيحة " (رقم/٤٦٧)
وقد جمع الأحاديث الواردة في فضائلها الإمام المنذري في كتابه " الترغيب والترهيب " (٢/٢٦٥-٢٧١)
وانظر: " فتح الباري " (١١/٢٠٧) ، ورسالة بعنوان " كلمة الإخلاص وتحقيق معناها " للحافظ ابن رجب الحنبلي ﵀، وكتاب " فقه الأدعية والأذكار " (١/١٦٧-١٧٩) ، ورسالة بعنوان: " معنى لا إله إلا الله ومقتضاها وآثارها في الفرد والمجتمع " لفضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله، وهو بحث منشور في " مجلة البحوث الإسلامية " العدد (١٣)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12620
لم يثبت استحباب قراءة هذه السور في أذكار الصباح والمساء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هنالك أدلة صحيحة على قراءة سورة الإخلاص عشر مرات مع أذكار الصباح. وأواخر سورة الحشر، وسورة الصافات عند كل ليلة. وبداية سورة البقرة، والآيتان بعد آية الكرسي والنصر والكافرون مع أذكار النوم. أرجو منكم الرد في أسرع وقت، لأني أفعل كل هذه الأشياء، وأخاف أن تكون بدعة. وجزاكم الله كل خير.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يرد في السنة الصحيحة استحباب قراءة هذه الآيات والسور في أذكار الصباح والمساء على هذا النحو، وإنما الذي صح قراءة الآيات والسور الآتية:
آية الكرسي، وأواخر سورة البقرة، وسورة الإسراء، والزمر، والسجدة، وتبارك، والكافرون، والإخلاص، والمعوذتان.
وقد سبق سرد الأدلة الصحيحة في جواب السؤال رقم: (٧٢٥٩١)
ومن الأدلة الصحيحة أيضا:
عن جابر بن عبد الله ﵁: أن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ: " الم تنزيل " – أي السجدة - و " تبارك الذي بيده الملك ".
رواه الترمذي (٢٨٩٢) وقال حسن غريب. وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (رقم/٥٨٥)
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٦٢٤٠)
وعن عبد الله بن خبيب ﵁ قال:
(خرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ لَنَا، فَأَدْرَكْنَاهُ، فَقَالَ: أَصَلَّيْتُمْ؟ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا. فَقَالَ: قُلْ. فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا. ثُمَّ قَالَ: قُلْ. فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا. ثُمَّ قَالَ: قُلْ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)
رواه أبو داود (٥٠٨٢) والترمذي (٣٥٧٥) وقال: حسن صحيح. وصححه النووي في " الأذكار " (١٠٧) ، وحسنه الألباني في " صحيح أبي داود ".
وقد ورد في سورة الإخلاص بعد الفجر موقوفات ضعيفة، منها ما يرويه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٦/١٠٢) بسند فيه رجل مجهول، عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: (من قرأ بعد الفجر (قل هو الله أحد) عشر مرات لم يلحق به ذلك اليوم ذنب وإن جهدته الشياطين)
وأما أواخر سورة الحشر فالحديث فيها ضعيف أيضا لا يثبت:
عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
(مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -: أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَقَرَأَ ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ، وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَاتَ شَهِيدًا، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي كَانَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ)
رواه الترمذي (٢٩٢٢) وقال: حديث غريب. قال النووي: " إسناده فيه ضعف " انتهى. " الأذكار " (ص/١١٤) ، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " (١/٦٣٢) : غريب جدا. وقال الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (٢/٥٨) : " علته خالد بن طهمان. قال ابن معين: ضعيف خلط قبل موته بعشر سنين " انتهى.
فالحاصل أننا ننصحك بالالتزام بما ورد في السنة النبوية، ففيه الغنية والكفاية عن زيادة ما عداه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12621
ما حكم هذه الأدعية من الاستغفار ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[كثر الحديث عن جوامع الاستغفار، آمل التوضيح، وهل هذا الاستغفار صحيح أم به نوع من الشبهات: جوامع الاستغفار: ١. أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، توبة عبد ظالم لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا، ولا موتا، ولا حياتا، ولا نشورا. ... ٢. اللهم إن مغفرتك أوسع من ذنبي، ورحمتك أرجى لي من عملي , سبحانك لا إله غيرك , اغفر لي ذنبي، وأصلح لي عملي، إنك تغفر الذنوب لمن تشاء وأنت الغفور الرحيم , يا غفار اغفر لي , يا تواب تب علي , يا رحمن ارحمني , يا عفو اعف عني. ... ٣. اللهم إني أستغفرك من كل ذنب أذنبته , تعمدته أو جهلته , وأستغفرك من كل الذنوب التي لا يعلمها غيرك , ولا يسعها إلا حلمك. ... ٤. اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يعقب الحسرة، ويورث الندم، ويحبس الرزق، ويرد الدعاء ... ٥. اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت منه ثم عدت إليه , وأستغفرك من النعم التي أنعمت بها عليّ فاستعنت بها على معاصيك , وأستغفرك من الذنوب التي لا يطلع عليها أحد سواك، ولا ينجيني منها أحد غيرك , ولا يسعها إلا حلمك وكرمك، ولا ينجيني منها إلا عفوك. ... ٦. اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك من كل ذنب أذنبته، ومن كل معصية ارتكبتها، فاغفر لي يا أرحم الراحمين. ... ٧. اللهم إني أستغفرك من كل ذنب يصرف عني رحمتك، أو يحل بي نقمتك، أو يحرمني كرمك، أو يزيل عني نعمتك. .... ٨. اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يزيل النعم، ويحل النقم، ويهتك الحرم، ويورث الندم، ويطيل السقم، ويعجل الألم. ... ٩. اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يمحق الحسنات، ويضاعف السيئات، ويحل النقمات، ويغضبك يا رب الأرض والسماوات. ... ١٠. اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يكون في اجترائه قطع الرجاء، ورد الدعاء، وتوارد البلاء، وترادف الهموم، وتضاعف الغموم. ... ١١. اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يرد عنك دعائي، ويقطع منك رجائي، ويطيل في سخطك عنائي. ... ١٢. اللهم إني أستغفرك من كل ذنب يدعو إلى الكفر، ويورث الفقر، ويجلب العسر، ويصد عن الخير، ويهتك الستر، ويمنع الستر. ... ١٣. اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يقطع الآمال، ويشين الأعمال. ... ١٤. اللهم إني أستغفرك يا عالم الغيب والشهادة من كل ذنب أتيته في ضياء النهار وسواد الليل، وفي ملأ وخلا، وسر وعلانية، يا حليم. ... ١٥. اللهم اغفر لي ذنبي مغفرة أنسى بها كل شيء سواك , وهب لي تقواك , واجعلني ممن يحبك ويخشاك. ... ١٦. اللهم إني مستغيث أستمطر رحمتك الواسعة من خزائن جودك , فأغثني يا رحمن , لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك , إني ظلمت نفسي كثيرا، فارحمني يا أرحم الراحمين ... ١٧. يا من إذا عظمت على عبده الذنوب , وكثرت العيوب , فقطرة من سحائب كرمك لا تبقي له ذنبا , ونظرة من رضاك لا تترك له عيبا , أسألك يا مولاي أن تتوب عليّ وتغفر لي ... ١٨. اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت , فاغفر ذنبي مغفرة من عندك، فإنك أنت الغفور الرحيم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاستغفار هو طلب المغفرة من الله تعالى، والمغفرة ستر الذنوب وتجاوز الزلات، وقد كان النبي ﷺ يستغفر ربَّه في اليوم مائة مرة، فحري بجميع المسلمين أن تعتاد ألسنتهم وقلوبهم الاستغفار مما عساهم قد اقترفوا.
والاستغفار من الأدعية المطلقة التي لا يشترط فيها صيغة معينة، بل يجوز للمسلم أن يدعو بها بأي صيغة يفتح الله بها عليه، بشرط ألا تتضمن مخالفة شرعية، أو كلمة مبتدعة.
وبالتأمل فيما ورد في السؤال من أدعية الاستغفار لم نجد فيها ما ينكره الشرع، أو يخالف الدين، فلا حرج على من دعا بها واستغفر، بشرط ألا يعتقد لها خصوصية أو فضيلة عند الله، أو يظن أنها من كلام النبي ﷺ ، وألا يجعلها عادة لها ووردا يربطه بساعة معينة من الليل أو النهار.
ورغم ذلك كله فقد علمنا النبي ﷺ من أدعية الاستغفار ما هو أكمل وأفضل عند الله ، من ذلك الدعاء الذي سماه رسولنا ﷺ : " سيد الاستغفار " لما فيه من المعاني التي يحبها الله تعالى.
عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ:
(سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، اغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَاّ أَنْتَ» . قَالَ: وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)
رواه البخاري (٦٣٠٦)
يقول الحافظ ابن حجر ﵀:
" قال ابن أبي جمرة: جمع ﷺ في هذا الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ ما يحق له أنه يسمى سيد الاستغفار، ففيه الإقرا لله وحده بالإلهية والعبودية، والاعتراف بأنه الخالق، والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه، والرجاء بما وعده به، والاستعاذة من شر ما جنى العبد على نفسه، وإضافة النعماء إلى موجدها، وإضافة الذنب إلى نفسه، ورغبته في المغفرة، واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك إلا هو، فلو اتفق أن العبد خالف حتى يجري عليه ما قدر عليه وقامت الحجة عليه ببيان المخالفة لم يبق إلا أحد أمرين: إما العقوبة بمقتضى العدل أو العفو بمقتضى الفضل. انتهى ملخصا.
أيضا: من شروط الاستغفار صحة النية، والتوجه والأدب، فلو أن أحدا حصل الشروط واستغفر بغير هذا اللفظ الوارد، واستغفر آخر بهذا اللفظ الوارد لكن أخل بالشروط هل يستويان؟ فالجواب أن الذي يظهر أن اللفظ المذكور إنما يكون سيد الاستغفار إذا جمع الشروط المذكورة " انتهى النقل عن الحافظ ابن حجر.
" فتح الباري " (١١/١٠٠)
فالأهم في الاستغفار هو الصدق مع الله، والتذلل إليه سبحانه، والاعتراف الخالص بالتقصير في حقه ، حينئذ يغفر الله وهو أرحم الراحمين.
وقد سبق في جواب رقم: (٣١٧٧) ، (٣٩٧٧٥) ذكر الكثير من الأدعية الشرعية الواردة في الاستغفار والتوبة من الذنوب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12622
تعليق الأدعية على الأبواب وغيرها
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الناس يضعون ملصقات على سياراتهم وعلى أبوابهم دعاء السفر ودعاء الخروج ودعاء الجلوس ... إلخ الأدعية التي جاءت عن الرسول ﷺ ، فما حكم ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" هذا لا أظن فيه بأساًَ، لأنه تذكير للناس، وكثير من الناس لا يحفظون هذه الأدعية، فإذا كتبت أمامهم سهل عليهم تلاوتها وقراءتها، ولا حرج في هذا مثل، أن يكتب الإنسان في مجلسه دعاء كفارة المجلس حتى ينبه الجالسين إذا قاموا أن يدعو الله بذلك، وكذلك ما يكون في الملصقات الصغيرة أمام الراكب في السيارات من دعاء الركوب والسفر فإن هذا لا بأس به " انتهى.
الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"نور على الدرب" (ص٤٢) .
http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_٧٨١٧.shtml
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12623
الذكر الوارد بعد إجابة المؤذن
[السُّؤَالُ]
ـ[ورد في الحديث أن الإنسان يقول عند متابعته للمؤذن: " رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً " فمتى يقول هذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ظاهر الحديث أن المؤذن إذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، وأجبته، تقول بعد ذلك: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، لأن الحديث جاء فيه: (من قال حين يسمع النداء: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً) ، وفي رواية: (من قال: وأنا أشهد) وفي قوله: (وأنا أشهد) دليل على أنه يقولها عقب قول المؤذن: "أشهد أن لا إله إلا الله"، لأن الواو حرف عطف، فيعطف قوله على قول المؤذن" انتهى. "مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٢/١٩٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12624
من أذكار الصباح والمساء يقول: (حسبي الله لا إله إلا هو ... إلخ)
[السُّؤَالُ]
ـ[قال النبي ﷺ : (من قال حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله تعالى ما أهمه من أمور الدنيا والآخرة) هل هذا الحديث صحيح أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا الحديث جاء موقوفا على أبي الدرداء ﵁ من رواية أبي داود في سننه بإسناد جيد، ولفظه: (من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم، سبع مرات كفاه الله ما أهمه) انتهى، وليست فيه الزيادة المذكورة وهي: (من أمر الدنيا والآخرة) . وهو حديث موقوف على أبي الدرداء وليس حديثا مرفوعا إلى النبي ﷺ ، ولكنه في حكم المرفوع، لأن مثله ما يقال من جهة الرأي، والله ولي التوفيق" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٢٦/٦٥) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12625
أيهما أفضل التسبيح والتحميد أو الصلاة على النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الأكثر أجرا، أن نقول "اللهم صل على محمد وسلم" أم أن نقول "سبحان الله وبحمده وسبحان الله العظيم"؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
نجمع بينهما، فالصلاة على النبي مندوبٌ ذكرها قبل السؤال وبعده حيث ورد أن الصلاة على النبي سبب في قبول الدعاء، وكذلك الذكر بقول (سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم) أخبر رسول الله ﵊ أن بهما الأجر الكثير.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن جبرين.
стр. 12626
التسمية في الوضوء إذا كان الشخص في الحمام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم إذا قضى الحاجة في الحمام أن يقول بعد ذلك "بسم الله" داخل الحمام ثم يتوضأ , أم أنه يخرج ويسمي ثم يدخل ويتوضأ (حيث لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله) . وهل يجوز أن أذكر الله تعالى وأنا أستحم في الحمام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل الشيخ ابن عثيمين عن ذلك فقال:
التسمية إذا كان الإنسان في الحمام تكون بقلبه ولا ينطق بها بلسانه، وإذا كان كذلك فاعملي بهذا على أن القول الراجح أن التَّسمية ليست من الواجبات بل هي من المستحبَّات، فينبغي ألا يكون لديك هواجس وغفلة.
[الْمَصْدَرُ]
فتاوى إسلامية ج/١ ص/٢١٩
стр. 12627
من قام من فراشه ثم رجع إليه هل يعيد أذكار النوم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل عندما أقرأ أذكار النوم يجب عليَّ إعادتها إن قمت من فراشي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شُرعت لنا أذكارٌ وأدعيةٌ نقولها قبل النوم، وهي متنوعة، كالتسبيح، والتحميد، والتكبير، وقراءة آية الكرسي، وأدعية وأذكار أخرى.
ولا يخلو الذي يقول هذه الأذكار والأدعية ثم يترك فراشه ويرجع إليه من أحوال ثلاثة:
الأولى: أن يغيب لفترة قصيرة، كشرب الماء، أو قضاء حاجة، ونحو ذلك.
الثانية: أن يغيب لفترة أطول من الأولى، فيأكل طعاماً، أو يستمع لشريط، أو يشاهد برنامجاً، أو يجلس مع ضيف.
الثالثة: أن يترك فراشه بقصد ترك النوم، وتأجيله لوقت آخر، وهذا له حالان:
١. أن يلغي قراره، ويرجع لفراشه، بعد فترة قصيرة.
٢. أن يستمر على قراره، وينشغل بأموره، وقد تطول الفترة حتى يرجع لفراشه.
أما الأحكام: فكما يلي:
أ. حكم الحال الأولى: أن غيابه لفعل ما ذكرناه من حاجات لا يلغي أذكاره السابقة، وبعض أهل العلم من المعاصرين يرى أن أذكاره تنقطع، وأن عليه إعادتها مرة أخرى إذا أراد فضلها، واستدل من قال بذلك بحديث الترمذي (إِذَا قَامَ أَحَدُكُم عَنْ فِرَاشِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْه ... ) ، والذي نراه أن هذا اللفظ لا يستفاد منه الحكم السابق لأسباب:
الأول: أن فيه قوله (ثمَّ) وهو يدل على فترة طويلة، وليس مجرد ترك الفراش لقضاء حاجة، أو شرب ماء، ويدل عليه الأمر بنفض الفراش، وهو ما لا يكون لغياب فترة قصيرة، كما هو ظاهر.
الثاني: أنه لو صلح اللفظ للفترة القصيرة: فإنه لا يقدَّم على الروايات الأخرى، والتي هي أضبط من حيث الرواية، فرواية عامة المحدثين – ومنهم البخاري ومسلم -: (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلْيَقُلْ بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ) رواه البخاري (٥٩٦١) ومسلم (٢٧١٤) وغيرهما، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.
وقد رواه الإمام أحمد بما يوافق رواية الترمذي مرة، وبما يوافق رواية الصحيحين أخرى، وهو يدل على عدم ضبط من بعض الرواة، فتقدَّم رواية الصحيحين على غيرها.
الثالث: وإذا قلنا بأن لفظ الترمذي مقبول، وقلنا بأن لفظ " ثم " لا يدل على فترة طويلة: فإننا نقول إن الحديث ليس فيه أنه يقول أدعية النوم مرة أخرى، بل فيه أنه ينفضه، ويذكر دعاءً بعينه، وهذا لا مانع منه، فأدعية وأذكاره النوم كثيرة، ولا حرج أن يقول بعضها إذا قام من فراشه ثم رجع إليه، وهذا لعله أسلم الأوجه في فهم رواية الترمذي، وأحمد.
وهذا الذي رجحناه من اكتفائه بالذكر الأول، هو ما يفتي به الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، فقد سئل:
بالنسبة لأذكار النوم المخصصة: هل أذكار النوم المخصصة في نوم الليل فقط؟ وهل إذا قام الإنسان من الليل لقضاء حاجة أو شرب ماء، هل يكرر ما يقوله من الأذكار؟ .
فأجاب: " الظاهر يكفيه إذا قاله عند أول ما ينام، يكفي، وإن كرر: فلا بأس، لكن السنَّة حصلت بالأذكار التي قالها، والدعاء الذي قاله عند النوم، أول ما نام.
وما كان مختصا بالليل وبيَّنه الرسول ﷺ أنه إذا أراد المبيت: فهذا يختص بنوم الليل، وما لم يرد فيه التخصيص: فهذا عام في كل وقت من الأذكار، أما ما جاء فيه التخصيص أنه إذا أراد أن ينام ليلاً: فهذا يكون سنته في الليل إذا أراد أن ينام ليلاً " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (شريط رقم ٣٩٦، سؤال رقم ١٧) .
ب. وأما حكم الحال الثانية: وهو إذا ما طال الفصل بين قيامه من فراشه ورجوعه إليه: فالظاهر هنا أنه يعيد الأذكار والأدعية، وليس للطول حدٌّ معيَّن، لكن ما ذكرناه من أمثلة توضح المقصود.
وقد سئل الشيخ عبد المحسن العباد – حفظه الله -:
أحياناً آتي بأذكار النوم، ثم أقوم من فراشي قبل النوم لأمر عارض، وقد تطول المدة، هل أعيد الأذكار؟ .
فأجاب: " إذا كان شيئاً عارضاً، أو مدة قصيرة: فلا يؤثر، لكن إذا طالت، وصارت مسافة طويلة: فكونه يعيد الأذكار وأنه ينام عليها: لا شك أن هذا هو الأولى " انتهى.
"شرح سنن الترمذي" (شريط / رقم ٣٧٦) .
ج. وأما حكم الحالة الثالثة:
فإذا نوى المسلم الانفصال عن فراشه بقصد ترك النوم: فإنه يحتاج لإعادة الأذكار والأدعية إذا عاد لفراشه، طالت المدة، أو قصرت.
ويشبه هذه الأحكام: أحكام الخروج من المسجد، وإعادة صلاة تحية المسجد، وما ذكرناه في صور النوم وأحكامه ينطبق على هذه المسألة، سواء بسواء.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: " الذي يخرج من المسجد، ويعود عن قرب: فلا يصلِّي تحية المسجد؛ لأنه لم يخرج خروجاً منقطعاً، ولهذا لم ينقل عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا خرج لبيته لحاجة وهو معتكف، ثم عاد أنه كان يصلي ركعتين.
وأيضاً: فإن هذا الخروج لا يعد خروجاً، بدليل أنه لا يقطع اعتكاف المعتكف، ولو كان خروجه يعتبر مفارقة للمسجد: لقُطع الاعتكاف به، ولهذا لو خرج شخص من المسجد على نية أنه لن يرجع إلا في وقت الفرض التالي، وبعد أن خطا خطوة رجع إلى المسجد ليتحدث مع شخص آخر، ولو بعد نصف دقيقة: فهذا يصلي ركعتين؛ لأنه خرج بنية الخروج المنقطع " انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ العثيمين" (١٤/٣٥٣) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12628
استحباب قراة المعوذات بعد كل صلاة مرة، وفي الصباح والمساء ثلاث مرات
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي سؤال يتعلق بالذكر بعد الصلوات اليومية: رأيت في كتاب "حصن المسلم" أن أحد الأدعية يقول بقراءة الثلاث السور الأخيرة من القرآن (سور الإخلاص، والفلق، والناس) ثلاث مرات: بعد الفجر والمغرب، ومرة واحدة بعد الظهر والعصر والعشاء. إنني أبحث عن الحديث الذي ذكر ذلك، سيكون جميلا إذا أستطيع أن أجد رقم الحديث، وفي أي كتاب من كتب الحديث. أقرأ الأذكار من كتيب صغير للتوزيع، وأفضل أن أرجع إلى المرجع الأصلي. لا أتكلم العربية لكن لدي برمجيات عربية تساعدني على استخراج الحديث من مصدره. حتى هذه اللحظة وجدت الأحاديث التالية: الحديث الأول يذكر أنه ينبغي قراءة الثلاث السور الأخيرة من القرآن (سور الإخلاص، والفلق، والناس) ثلاث مرات بعد الفجر والمغرب: في " سنن الترمذي " حديث رقم: (٣٩٢٤) - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ البَرَّادِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجْنَا فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا، قَالَ: فَأَدْرَكْتُهُ، فَقَالَ: قُلْ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: قُلْ، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، قَالَ: قُلْ، فَقُلْتُ، مَا أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَالمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والحديث الثاني يذكر أنه ينبغي قراءة المعوذتين بعد كل صلاة: الحديث في " سنن الترمذي " رقم: (٣١٥٠) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ بِالمُعَوِّذَتَيْنِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
بداية نشكر لك حرصك – أخي السائل – على التثبت من الأحاديث النبوية، وعدم تلقي كل ما تقرأ وتسمع بالتسليم والرضا، فالمسلم منهجه التثبت، ولا يقلد إلا فيما لا بد له منه، وفيما يعجز عنه من العلوم التي لم يتخصص بها، أما ما سوى ذلك فيعمل عقله دائما في النظر في الأدلة والاستدلال بها، ويتحرى الصواب في كل شيء.
ونحن نبين لك إن شاء الله ما أشكل عليك مما جاء في كتاب " حصن المسلم ".
فحين تقرأ أو تسمع أن قراءة المعوذات الثلاثة (سورة الإخلاص، وسورة الفلق، وسورة الناس) تستحب بعد صلاتي الفجر والمغرب ثلاث مرات، وأما بعد باقي الصلوات فمرة واحدة: فهذا التفصيل جاء في مجموع حديثين اثنين صحيحين، وليس في حديث واحد فقط.
أما الحديث الأول: فهو ما ذكرته في سؤالك من حديث عبد الله بن خبيب ﵁ أن النبي ﷺ قال له: (قُلْ: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "، وَالمُعَوِّذَتَيْنِ، حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)
رواه الترمذي (حديث رقم/٣٥٧٥ ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي) وأبو داود (رقم/٥٠٨٢) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وصححه النووي في "الأذكار" (ص/١٠٧) ، وابن دقيق العيد في "الاقتراح" (ص/١٢٨) ، وحسنه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٢/٣٤٥) ، والألباني في "صحيح الترمذي".
ولكن ينتبه إلى أن قوله ﷺ : (حين تمسي وتصبح) أعم من أعقاب صلاتي الفجر والمغرب، فلو قرأ المسلم هذه السور الثلاثة بعد الفجر إلى طلوع الشمس، ومن بعد العصر إلى غروب الشمس، تحقق له فضلها إن شاء الله.
وأما الحديث الثاني: فهو ما يرويه عقبة بن عامر ﵁ قال: (أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فِي دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ)
أخرجه أحمد في "المسند" (٤/١٥٥) وأبو داود في "السنن" (١٥٢٣) ، والنسائي في "السنن" (رقم/١٣٣٦) ، وصححه الحاكم وقال: على شرط مسلم. وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، وابن تيمية وابن مفلح والذهبي في "ميزان الاعتدال" (٤/٤٣٣) والألباني في صحيح أبي داود والشيخ مصطفى العدوي في صحيح الأذكار.
ولفظ هذه الروايات جاء بصيغة الجمع: " أن أقرأ بالمعوذات "، من طريق حنين بن أبي حكيم، ويزيد بن محمد، عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر.
وأما لفظ التثنية: " بالمعوذتين " فجاءت من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر. كذا رواه الترمذي في "السنن" (٢٩٠٣) وقال: حديث غريب. يعني ضعيف.
فالظاهر أن لفظ " بالمعوذات " هو المحفوظ؛ لأنه من رواية اثنين عن علي بن رباح، وهما أوثق من يزيد بن أبي حبيب وحده، ثم إن بعض من نقل رواية الترمذي نقلها بلفظ الجمع أيضا - انظر: "تحفة الأشراف" (٩/٢٤٧) - وهذا يقوي وقوع التصحيف في الواية، إما من نسخة الكتاب، أو من الراوي.
يقول الحافظ ابن حجر ﵀:
" المراد بأنه كان (يقرأ بالمعوذات) أي السور الثلاث، وذكر سورة الإخلاص معهما تغليبا لما اشتملت عليه من صفة الرب، وإن لم يصرح فيها بلفظ التعويذ.
وقد أخرج أصحاب السنن الثلاثة أحمد وابن خزيمة وابن حبان من حديث عقبة بن عامر قال: " قال لي رسول الله ﷺ : قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، تعوذ بهن، فإنه لم يتعوذ بمثلهن، اقرأ المعوذات دبر كل صلاة " فذكرهن " انتهى.
"فتح الباري" (٩/٦٢)
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (المجموعة الثانية ٢/١٨٥) :
" ورد قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين دبر كل صلاة، لما رواه أبو داود في (سننه) عن عقبة بن عامر قال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة)
وفي رواية الترمذي: (بالمعوذتين) بدل المعوذات.
فينبغي أن يقرأ: (قل هو الله أحد) ، و (قل أعوذ برب الفلق) ، و (قل أعوذ برب الناس) دبر كل صلاة، وأن تكرر عقب صلاة الفجر والمغرب ثلاث مرات، يقرأها كل إنسان وحده بقدر ما يسمع نفسه" انتهى.
وانظر جواب السؤال رقم: (٦٠٤٢٠)
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12629
هل تقول المرأة في دعائها: وأنا عبدك ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يصح للمرأة أن تقول.. (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا أمتك.. أم وأنا عبدك) ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأمر في هذا واسع، فلها أن تدعو بما يناسبها (صيغة التأنيث) ، فتقول: وأنا أمتك , ولها أن تدعو بلفظ الدعاء الوارد، لأنه وصف للشخص المتكلم، والشخص يطلق على الذكر والأنثى.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عَنْ امْرَأَةٍ سَمِعَتْ فِي الْحَدِيثِ: (اللَّهُمَّ إنِّي عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك نَاصِيَتِي بِيَدِك) إلَى آخِرِهِ فَدَاوَمَتْ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ فَقِيلَ لَهَا: قُولِي: اللَّهُمَّ إنِّي أَمَتُك بِنْتُ أَمَتِك إلَى آخِرِهِ. فَأَبَتْ إلَّا الْمُدَاوَمَةَ عَلَى اللَّفْظِ فَهَلْ هِيَ مُصِيبَةٌ أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ
فَأَجَابَ: "بَلْ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَمَتُك، بِنْتُ عَبْدِك، ابْنِ أَمَتِك، فَهُوَ أَوْلَى وَأَحْسَنُ. وَإِنْ كَانَ قَوْلُهَا: عَبْدُك ابْنُ عَبْدِك لَهُ مَخْرَجٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَلَفْظِ الزَّوْجِ [يعني: أن لفظ الزوج يطلق على الذكر والأنثى] وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن تيمية" (٢/١٧٧) .
وقال ابن حجر الهيثمي ﵀ في "الفتاوى الكبرى" (٥/٣٤٢) : "وتقول المرأة في سيد الاستغفار وما في معناه: وأنا أمتك بنت أمتك، أو بنت عبدك، ولو قالت: وأنا عبدك، فله مخرج في العربية، بتأويل شخص" انتهى.
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، عن هذا، فأجاب: "الأمر في هذا واسع، إن شاء الله، والأحسن أن تقول: اللهم إني أمتك، وابنة عبدك، وابنة أمتك. . . إلخ، وهذا يكون أنسب وألصق بها، ولو دعت باللفظ الذي جاء في الحديث لم يضر إن شاء الله لأنها وإن كانت أمة فهي عبد أيضا من عباد الله" انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٦/٧٦) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12630
دعاء دخول القرية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الصيغة الصحيحة لدعاء دخول القرية؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحديث الوارد في دعاء دخول القرية يرويه صهيب ﵁، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَرَ قَرْيَةً يُرِيدُ دُخُولَهَا إِلَاّ قَالَ حِينَ يَرَاهَا:
(اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَمَا أَظْلَلْنَ، وَرَبَّ الأَرَضِينِ السَّبْعِ وَمَا أَقْلَلْنَ، وَرَبَّ الشَّيَاطِينِ وَمَا أَضْلَلْنَ، وَرَبَّ الرِّيَاحِ وَمَا ذَرَيْنَ، فَإِنَّا نَسْأَلُكَ خَيْرَ هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَخَيْرَ أَهْلِهَا، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ أَهْلِهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا)
رواه النسائي في "السنن الكبرى" (٥/٢٥٦) والحاكم في "المستدرك" (١/٦١٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وابن خزيمة في صحيحه (٤/١٥٠) ، وابن حبان في صحيحه (٦/٤٢٦) ، وحسنه الحافظ ابن حجر كما ذكره ابن علان في "الفتوحات الربانية" (٥/١٤٥) ، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد": (١٠/١٣٧) : رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده حسن. وحسنه الشيخ ابن باز في "مجموع الفتاوى" (٢٦/٤٦) ، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (رقم/٢٧٥٩)
وقد بوَّب النسائي على هذا الحديث بقوله: " الدعاء عند رؤية القرية التي يريد دخولها "، وقال ابن خزيمة: " باب الدعاء عند رؤية القرى اللواتي يريد المرء دخولها "، وقال ابن حبان: " ذكر ما يقول المسافر إذا رأى قرية يريد دخولها ". أما البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٢٥٢) فبوب عليه بقوله: " باب ما يقول إذا رأى قرية يريد دخولها "، كما توارد الفقهاء على ذكر هذا الدعاء عند رؤية القرية التي يريد دخولها. وانظر في ذلك: "فتح القدير" (٣/١٨٤) ، "المجموع" (٤/٢٧٨) ، "كشاف القناع" (٢/٤٠٠)
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى عن استعمال هذا الدعاء عند دخول المدن، هل هي مثل القرية، فأجاب:
" كلها واحد، المدينة والقرية، وتسمى المدينة قرية، قال تعالى: (ولتنذر أم القرى) : وهي مكة." انتهى.
شريط "شرح الوابل الصيب" (١٩:٥٣)
يقول الدكتور عبد الرزاق البدر:
" القرية اسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس من المساكن والأبنية والضياع، وقد تطلق على المدن كما في قوله تعالى: (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون) ، فقد قيل إنها أنطاكية، ويقال لمكة أم القرى، وعليه فإن هذا الدعاء يقال عند دخول القرية أو المدينة.
وقوله: " اللهم رب السموات السبع وما أظللن " فيه توسل إلى الله بربوبيته للسموات السبع وما أظلت تحتها من النجوم والشمس والقمر والأرض وما عليها، فقوله: " وما أظللن " من الإظلال: أي: ما ارتفعت عليه وعلت وكانت له كالظلة.
وقوله: " ورب الأرضين السبع وما أقللن " من الإقلال، والمراد: ما حملته على ظهرها من الناس والدواب والأشجار وغير ذلك.
وقوله: " ورب الشياطين وما أضللن " من الإضلال، وهو الإغواء والصد عن سبيل الله، قال الله تعالى: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا * وَلأضِلَّنَّهُمْ وَلأمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا * يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا) النساء /١١٧-١٢٠
وإذا علم العبد أن الله رب كل شيء ومليكه، وأنه سبحانه بكل شيء محيط، وأن قدرته سبحانه شاملة لكل شيء، ومشيئته سبحانه نافذة في كل شيء، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، لجأ إليه وحده، واستعاذ به وحده، ولم يخف أحدا سواه.
وقوله: " ورب الرياح وما ذرين "، يقال: ذرته الرياح وأذرته وتذروه، أي: أطارته، ومنه قوله تعالى: (فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا) .
وقوله: " فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها "، فيه سؤال الله أن يجعل هذه القرية مباركة عليه، وأن يمنحه من خيرها، وأن ييسر له السكنى فيها بالسلامة والعافية، " وخير أهلها " أي: ما عندهم من الإيمان والصلاح والاستقامة والتعاون على الخير ونحو ذلك، " وخير ما فيها " أي: من الناس والمساكن والمطاعم وغير ذلك.
وقوله: " ونعوذ بك من شرها وشر أهلها، وشر ما فيها " فيه تعوذ بالله من جميع الشرور والمؤذيات، سواء في القرية نفسها أو في الساكنين لها، أو فيما احتوت عليه.
فهذه دعوة جامعة لسؤال الله الخير والتعوذ به من الشر بعد التوسل إليه سبحانه بربوبيته لكل شيء " انتهى.
"فقه الأدعية والأذكار" (٣/٢٧٠-٢٧٢)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12631
قراءة سورة العصر قبل الافتراق
[السُّؤَالُ]
ـ[هل كان الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم يختمون المجلس " بكفارة المجلس" المأثور عن النبي ﷺ ، وأيضاً سورة العصر؟ لأني بحثت فلم أجد حديثا عن الرسول ﷺ يختم المجلس بسورة العصر. وهل هذا من البدع المستحدثة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ما رواه أبو داود (٤٨٥٩) عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنْ الْمَجْلِسِ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ) وَقَالَ: (كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وعلم الصحابة ﵃ وفضلهم وشدة اتباعهم للنبي ﷺ يقتضي أن من علم منهم بهذا الحديث كان يعمل به، ولا نحتاج إلى ثبوت هذا عن كل واحد منهم، بل الأصل فيهم العمل بالحديث واتباع النبي ﷺ .
ثانياً:
ورد في قراءة سورة العصر قبل التفرق أثر يدل على أن ذلك كان من هدي الصحابة رضوان الله عليهم.
فعَنْ أَبِي مَدِينَةَ الدَّارِمِيِّ قَالَ: (كَانَ الرَّجُلانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا الْتَقَيَا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَقْرَأَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ: " وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ "، ثُمَّ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ) رواه أبو داود في "الزهد" (رقم/٤١٧) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/٢١٥) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٥٠١) من طريق: حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي مدينة الدارمي به. وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٦٤٨) ، وعلَّق عليه قائلاً:
"وفي هذا الحديث فائدتان مما جرى عليه عمل سلفنا الصالح ﵃ جميعاً:
أحدهما: التسليم عند الافتراق....
والأخرى: نستفيدها من التزام الصحابة لها. وهي قراءة سورة (العصر) لأننا نعتقد أنهم أبعد الناس عن أن يحدثوا في الدين عبادة يتقربون بها إلى الله إلا أن يكون ذلك بتوقيف من رسول الله ﷺ قولاً، أو فعلاً، أو تقريراً، ولِمَ لا؟ وقد أثنى الله ﵎ عليهم أحسن الثناء، فقال: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة/١٠٠" انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12632
قراءة سورة البقرة والاستغفار بنية الزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم قراءة سورة البقرة والاستغفار بنية الزواج؟ فقد انتشر في هذا الزمان، فكثير من الأخوات تقسم بالله أنها لم تتزوج إلا بعد أن قرأت سورة البقرة لمدة شهر أو أربعين يوما وكذلك الاستغفار ألفا أو بعدد محدد بنية الزواج.... وأنا أخاف من البدعة ودخولي في هذا الأمر، أرجو من فضيلتكم أن توضحوا هذا الأمر لي وما صحته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الزواج أمر مقدّر مقسوم للعبد كسائر رزقه، ولن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، كما قال النبي ﷺ : (إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أبي أمامة، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٢٠٨٥) .
فلا ينبغي القلق إذا تأخر الزواج، لكن يشرع للفتى والفتاة أن يتخذ الأسباب لتحصيل هذا الرزق، ومن ذلك الدعاء، فتسأل الله تعالى أن يرزقها الزوج الصالح.
والاستغفار سبب من أسباب سعة الرزق، فقد حكى الله تعالى عن نوح ﵇ أنه قال لقومه: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) نوح/١٠- ١٢.
والدعاء سلاح عظيم لمن أحسن استخدامه، فادعي الله وأنت موقنة بإجابة الدعاء، وتحري أسباب القبول، من طيب المطعم والمشرب، واختيار الأوقات الفاضلة، واحذري من تعجل الإجابة، فقد قال النبي ﷺ : (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي) رواه البخاري (٥٨٦٥) ومسلم (٢٧٣٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
واعلمي أن الدعاء مدخر للعبد، نافع له في جميع الأحوال، كما في الحديث الذي رواه الترمذي (٣٨٥٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدُعَاءٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِمَّا أَنْ يُعَجَّلَ لَهُ فِي الدُّنْيَا، وَإِمَّا أَنْ يُدَّخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُكَفَّرَ عَنْهُ مِنْ ذُنُوبِهِ بِقَدْرِ مَا دَعَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أَوْ يَسْتَعْجِلْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُ؟ قَالَ: يَقُولُ: دَعَوْتُ رَبِّي فَمَا اسْتَجَابَ لِي) وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (٢٨٥٢) .
وقراءة القرآن لها أثر عظيم في علاج الهم والقلق، وجلب السعادة والطمأنينة، وكذلك الاستغفار.
والإكثار من الطاعات بصفة عامة، من أسباب تحصيل السعادة، كما قال تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧.
وقال تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣.
فمن أكثرت من هذه الطاعات، وحافظت على صلاتها وذكرها واستغفارها ودعائها وقراءتها للقرآن، رجي لها التوفيق والسعادة، وتحقيق مرادها ومطلوبها، لكن لا يشرع التعبد بتحديد عدد معين أو زمن معين لم يرد في الشريعة، فإن ذلك من البدع، وهي من أسباب رد العمل وحرمان صاحبه من الأجر، كما قال ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) رواه مسلم (١٧١٨) .
ولم يرد في الشرع المطهر – فيما نعلم – أن قراءة سورة البقرة بخصوصها أو الاستغفار بعدد معين سبب لحصول الزواج، وإنما طاعة الله تعالى واتباع رسوله ﷺ على سبيل العموم هما سبيل السعادة وتيسير الأمور في الدنيا والآخرة.
نسأل الله تعالى أن ييسر لك أمرك، ويرزقك الزوج الصالح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12633
ليس في السنة ذكر خاص لركوب البحر
[السُّؤَالُ]
ـ[هذه الأذكار جمعها أحد محبي العمرة، وكان يريد نشرها بين المعتمرين، فتوقف حتى يعود إليكم مشكورين فى بيان الصحيح والسقيم، منها أذكار يحتاج إليها المعتمر: ما يقول عند ركوب البحر: (الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم نقف – بعد البحث - على هذا الذكر في شيء من كتب الحديث أو الأذكار، ولعل صاحبك أخذه من قوله تعالى في سياق قصة نوح ﵇ ونجاته من الغرق بركوبه السفينة -: (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) المؤمنون/٢٨، فقد أمر الله تعالى نوحا ﵇ أن يحمده على نجاته من قومه الظالمين، وعلى نجاته من الغرق مع الكافرين، وليس في الآية ما يدل على استحباب هذا الذكر لكل من ركب البحر.
وقد وردت بعض الأدعية والأذكار التي تقال عند ركوب البحر، غير أنها ضعيفة لا تصح، منها:
١- عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
(أَمَانُ أُمَّتِي مِنَ الْغَرَقِ إِذَا رَكِبُوا أَنْ يَقُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ... الآية") .
رواه أبو يعلى في "المسند" (١٢/١٥٢) ، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/١٣٢) : " رواه أبو يعلى عن شيخه جبارة بن مغلس، وهو ضعيف " انتهى.
٢- عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (أَمَانٌ لأُمَّتِي مِنَ الْغَرَقِ إِذَا رَكِبُوا السُّفُنَ أَنْ يَقُولُوا: بِسْمِ اللَّهِ الْمَلِكِ (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ" [الزمر/٦٧] , "بِسْمِ اللَّهِ مُجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ") رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/١٢٤) ، وفي "المعجم الأوسط" (٦/١٨٤) ، والديلمي في "مسند الفردوس" (١٦٦٧) .
وقال الطبراني: " لم يرو هذا الحديث عن الضحاك بن مزاحم إلا نهشل بن سعيد " انتهى.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/١٣٢) : " رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه نهشل بن سعيد وهو متروك " انتهى.
والمشروع في حق من ركب البحر أن يأتي بدعاء ركوب الدابة ودعاء السفر، فهي أدعية عامة لكل راكب وكل مسافر، وقد قال الله تعالى: (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ. لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ. وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ) الزخرف/١٢-١٤
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12634
ما يقول أثناء الطواف ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هذه الأذكار جمعها أحد محبي العمرة، وكان يريد نشرها بين المعتمرين، فتوقف حتى يعود إليكم مشكورين فى بيان الصحيح والسقيم، منها أذكار يحتاج إليها المعتمر: ما يقول أثناء الطواف: تبدأ الشوط الأول بحمد الله والثناء عليه، ثم الصلاة على نبيه، ثم الدعاء، مع تقديم دعوات الدين على الدنيا، مع حضور القلب.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يرد عن النبي ﷺ فيما نعلم ـ أدعية أو أذكار تقال في الطواف، إلا فيما بين الركن اليماني والحجر الأسود: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) ، رواه أحمد في "المسند" (٣/٤١١) وصححه ابن حبان (٩/١٣٤) ، والحاكم (١/٦٢٥) ، والتكبير كلما حاذى الحجر الأسود، رواه البخاري (٤٩٨٧) .
أما في باقي الطواف فهو مخير بين الذكر والدعاء وقراءة القرآن.
قال ابن قدامة في "المغني" (٣/١٨٧) :
" ويستحب الدعاء في الطواف , والإكثار من ذكر الله تعالى ; لأن ذلك مستحب في جميع الأحوال , ففي حال تلبسه بهذه العبادة أولى، ويستحب أن يَدَعَ الحديثَ [الكلام] , إلا ذكرَ الله تعالى , أو قراءةَ القرآن , أو أمرا بمعروف , أو نهيا عن منكر , أو ما لا بد منه " انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (٢٦/١٢٢) -:
" وليس فيه - يعني الطواف - ذكر محدود عن النبي ﷺ ، لا بأمره، ولا بقوله، ولا بتعليمه، بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية، وما يذكره كثير من الناس من دعاء معين تحت الميزاب، ونحو ذلك فلا أصل له، وكان النبي ﷺ يختم طوافه بين الركنين بقوله: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ، كما كان يختم سائر دعائه بذلك، وليس في ذلك ذكر واجب باتفاق الأئمة " انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يكبر الله تعالى كلما أتى على الحجر الأسود، وكان يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) البقرة/٢٠١.
ولم يرد عن النبي ﷺ في الطواف دعاء مخصص لكل شوط.
وعلى هذا؛ فيدعو الطائف بما أحب من خيري الدنيا والآخرة ويذكر الله تعالى بأي ذكر مشروع من تسبيح أو تحميد أو تهليل أو تكبير أو قراءة قرآن" انتهى باختصار.
"مجموع الفتاوى" (٢٤/٣٢٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12635
ما يقول عند رؤية الكعبة
[السُّؤَالُ]
ـ[هذه الأذكار جمعها أحد محبي العمرة، وكان يريد نشرها بين المعتمرين، فتوقف حتى يعود إليكم مشكورين في بيان الصحيح والسقيم: منها: ما يقول عند رؤية الكعبة: اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا ومهابة وبِرًّا، وزد مَن زاره ممن حج أو اعتمر تعظيما وتشريفا ومهابة، وتدعو بما شئت.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
هذا الدعاء ورد من عدة طرق كلها ضعيفة لا تصح.
١- عن مكحول عن النبي ﷺ .
رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/٨١) قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن رجل من أهل الشام، عن مكحول، عن النبي ﷺ .
وهذا الإسناد ضعيف لسببين:
١- مكحول من التابعين، فروايته عن النبي ﷺ ، مرسلة، والمرسل من أقسام الضعيف.
٢- جهالة الراوي عن مكحول، ولكن رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٧٣) من طريق أخرى عن سفيان عن أبي سعيد الشامي، فلعله هو الرجل الساقط في إسناد ابن أبي شيبة.
وأبو سعيد الشامي قال عنه الحافظ بن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/٢٤٢) : كذاب. انتهى.
٢- عن ابن جريج عن النبي ﷺ .
رواه الشافعي – كما في "المسند" (ص/١٢٥) قال: أخبرنا سعيد بن سالم عن بن جريج، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٥/٧٣) .
قلت: وهذا سند صحيح إلى ابن جريج، فإن سعيد بن سالم هو القداح، قال فيه ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال ابن عدي: حسن الحديث، وأحاديثه مستقيمة، ورأيت الشافعي كثير الرواية عنه، كتب عنه بمكة عن ابن جريج، وهو عندي صدوق، لا بأس به، مقبول الحديث.
انظر: "تهذيب التهذيب" (٤/٣٥) .
إلا أن ابن جريج – وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج – من الذين عاصروا صغار التابعين، توفي سنة (١٥٠هـ) فروايته عن النبي ﷺ معضلة، والحديث المعضل من أقسام الحديث الضعيف وهو ما سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي.
ولهذا قال البيهقي: " هذا منقطع، وله شاهد مرسل " انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/٥٢٦) :
" وهو معضل فيما بين ابن جريج والنبي ﷺ ، قال الشافعي بعد أن أورده: ليس في رفع اليدين عند رؤية البيت شيء، فلا أكرهه، ولا أستحبه. قال البيهقي: فكأنه لم يعتمد على الحديث لانقطاعه " انتهى.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" (٣/٣٧) : " وهذا معضل " انتهى.
ولعل طريق ابن جريج هذا يعود إلى مرسل مكحول السابق، فقد رواه الأزرقي في "أخبار مكة" (رقم/٣٢٥) قال: حدثني جدي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: حُدِّثت عن مكحول، أنه قال: كان النبي ﷺ إذا رأى البيت رفع يديه فقال: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا.
٣- عن حذيفة بن أسيد عن النبي ﷺ .
رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٣/١٨١) وفي إسناده عاصم بن سليمان الكوزي: كذاب وضاع، كذا اتهمه ابن عدي، والفلاس، والدارقطني، وقال النسائي: متروك. انظر ترجمته في "ميزان الاعتدال" (٢/٣٥١) .
وقد حكم عليه الشيخ الألباني في "دفاع عن الحديث النبوي" (٣٦) بقوله: ضعيف جدا، بل موضوع.
٤- وقد روى هذا الذكر أيضا الواقدي في "مغازيه" (٣/١٠٩٧) قال: فحدثني ابن أبي سبرة، عن موسى بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄:
(أن رسول الله ﷺ دخل مكة نهارا من كدى، على راحلته القصواء إلى الأبطح، حتى دخل من أعلى مكة، حتى انتهى إلى الباب الذي يقال له: باب بني شيبة، فلما رأى البيت رفع يديه، فوقع زمام ناقته، فأخذه بشماله، قالوا: ثم قال حين رأى البيت: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا) انتهى.
والواقدي متروك الحديث كما قال الحافظ ابن حجر، وشيخه ابن أبي سبرة هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، قال فيه أحمد بن حنبل: يضع الحديث ويكذب، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات. انظر: "تهذيب التهذيب" (١٢/٢٨) .
٥- قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/٥٢٦) :
" ورواه سعيد بن منصور في السنن له من طريق برد بن سنان، سمعت ابن قسامة يقول: (إذا رأيت البيت فقل: اللهم زده..) فذكره سواء " انتهى.
وذكره ابن سعد في "الطبقات" من غير إسناد (٢/١٧٣) .
والخلاصة:
أن طرق الحديث كلها ضعيفة، ولا يقوي بعضها بعضاً.
ثانيا:
ذهب كثير من العلماء إلى العمل به، واستحباب الدعاء بما جاء فيه، تساهلا في أبواب الأدعية والأذكار بالعمل فيها بالمراسيل، إذا لم تكن منكرة أو مكذوبة.
ولعل أول من نص على استحبابه الإمام الشافعي في "الأم" (٢/١٨٤) حيث يقول بعد أن روى الحديث عن ابن جريج في (باب القول عند رؤية البيت) :
" فأستحب للرجل إذا رأى البيت أن يقول ما حكيت، وما قال مِن حَسَنٍ أجزأه إن شاء الله تعالى " انتهى.
وقال ابن عبد البر في "الكافي في فقه أهل المدينة" (ص/٣٦٥) :
" فإذا رأى البيت قال: اللهم زد هذا البيت شرفا وتعظيما ومهابة وتكريما، وزد من شرفه وعظمة ممن حجه أو اعتمر تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة.
وليس هذا القول من سنن الحج، ولا من أمره، ولم يعرفه مالك فيما ذكر عنه بعض أصحابه، وقد روي ذلك عن جماعة من سلف أهل المدينة " انتهى.
ومثله ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (٢٦/١٢٠) -:
" وقد ذكر ابن جرير أن النبي ﷺ كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما. فمن رأى البيت قبل دخول المسجد فعل ذلك، وقد استحب ذلك من استحبه عند رؤية البيت، ولو كان بعد دخول المسجد " انتهى.
فإذا قال المسلم هذا الدعاء أو غيره، فلا حرج عليه إن شاء الله، لكن عليه أن لا يعتقد ثبوت ذلك عن النبي ﷺ .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12636
إذا جمع بين الصلاتين، فكيف يقول الأذكار التي بعد الصلاة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[من المعلوم أن المسافر يقصر الصلاة الرباعية، وكذلك يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، ولكن الأذكار الواردة بعد الصلاة هل هي أيضاً تقصر، أو تؤدى الأذكار لكل صلاة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الظاهر في الأذكار أنه يكتفى فيها بذكر واحد؛ لأن الصلاتين صارت كأنها صلاة واحدة، فيكتفى فيها بذكر واحد، لكن يكتفى بالأعم، فمثل المغرب مع العشاء يسن في المغرب أن يذكر الله عشر مرات [يعني يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير] ، وفي العشاء ثلاث مرات، فليأخذ بالأكثر؛ لأن الأقل يندرج بالأكثر، وإن أتى لكل واحدة بذكر فلا أرى في هذا بأساً، والأول كافٍ" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"لقاءات الباب المفتوح" (١/٢٥٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام وجواب
стр. 12637
ذكر كلمة التوحيد سبعين ألف مرة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحيح أنني إذا قلت " لا إله إلا الله محمد رسول الله " سبعين ألف مرة يغفر لي كل ذنوبي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يرد تخصيص الذكر بـ " لا إله إلا الله محمد رسول الله " سبعين ألف مرة في حديث عن النبي ﷺ ، فلا ينبغي اعتقاد نسبته إلى الدين، ولا يجوز تعليمه الناس على أنه من كلام النبي الكريم ﷺ ، ولم نجده إلا في كلام ابن عربي (ت ٦٣٨هـ) صاحب كتاب " فصوص الحكم " المليئ بالغلو إلى حد الكفر وهدم الشريعة، فقد قال في " الفتوحات المكية":
" والذي أوصيك به أن تحافظ على أن تشتري نفسك من الله بعتق رقبتك من النار، بأن تقول:
(لا إله إلا الله) سبعين ألف مرّة، فإن الله يعتق رقبتك بها من النار أو رقبة من تقولها عنه من الناس، ورد في ذلك خبر نبوي " انتهى.
وتابع ابن عربي على العمل بهذا جمع من الصوفية، واستأنسوا بالمروي فيه، مع اعتراف بعضهم بضعفه، انظر: حاشية تحفة المحتاج (٦/١٥٨) ، وبريقة محمودية شرح طريقة محمدية (٢/٤٥٩) .
ونحن لا ننكر أن يكون لكلمة التوحيد فضل وأجر عظيم، بل هي سبب نجاة العبد يوم القيامة، وأثقل ما يوضع في الميزان، وقد قال رسول الله ﷺ :
(مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلَاّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ) رواه البخاري (١٢٨) ومسلم (٣٢) .
وانظر: (١٤٦٠٨) .
إلا أن الذي ننكره أن يخصص الذكر بالشهادتين بهذا العدد، سبعين ألف مرة، وأن ينسب إلى النبي ﷺ هذا الفضل الخاص.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (٢٤/٣٢٣) :
عمَّن (هلَّلَ سبعين ألف مرة وأهداه للميت يكون براءة للميت من النار) حديث صحيح؟ أم لا؟ وإذا هلل الإنسان وأهداه إلى الميت يصل إليه ثوابه أم لا؟
فأجاب:
" إذا هلل الإنسان هكذا: سبعون ألفا، أو أقل، أو أكثر، وأهديت إليه نفعه الله بذلك، وليس هذا حديثا صحيحا ولا ضعيفا " انتهى.
ونقل المقري أيضا في "نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب" (٢/٥٥) عن الحافظ ابن حجر إنكار كونه حديثا أيضا، ولكني لم أقف عليه في كتبه ﵀.
وقد سبق في موقعنا بيان ضوابط الذكر المشروع من الذكر المبتدع، يمكن الاستفادة منها في الأرقام الآتية: (٢٢٤٥٧) ، (٤٧٠٧٣) .
كما يمكن الاستفادة من الجواب رقم: (١٣٦٩٣) وفيه ذكر أسباب أخرى لتكفير الذنوب.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12638
لم يثبت شيء مرفوع في الدعاء عند دخول مكة
[السُّؤَالُ]
ـ[هذه الأذكار جمعها أحد محبي العمرة، وكان يريد نشرها بين المعتمرين، فتوقف حتى يعود إليكم مشكورين في بيان الصحيح والسقيم، منها أذكار يحتاج إليها المعتمر: ما يقول عند دخول مكة: " اللهم إن هذا البلد بلدك، والحرم حرمك، والأمن أمنك، والعبد عبدك , وأنا عبدك، جئتك من بلاد بعيدة، بذنوب كثيرة، وأعمال سيئة، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي ".]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يصح هذا الدعاء عن النبي ﷺ ، وقد ذكره بعض الفقهاء، توسعا في تعليم الناس بعض الأدعية المناسبة، وغاية ما جاء في روايته ما ذكره الماوردي في "الحاوي في الفقه الشافعي" (٤/١٣١) قال:
" يستحب لمن دخل مكة، أن يدخلها بخشوع قلب، وخضوع جسد، داعيا بالمعونة والتيسير، ويكون من دعائه، ما رواه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ كان يقول عند دخوله: (اللهم هذا البلد بلدك، والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك، وأؤم طاعتك، متبعا لأمرك، راضيا بقدرك، مسلما لأمرك، أسألك مسألة المضطر إليك، المشفق من عذابك، خائفا لعقوبتك، أن تستقبلني بعفوك، وأن تتجاوز عني برحمتك، وأن تدخلني جنتك) انتهى باختصار.
وعَلَّق الحافظ ابن حجر على كلام الماوردي هذا، فقال:
" لم يسنده الماوردي، ولا وجدته موصولا، وجعفر هذا هو الصادق، وأبوه محمد هو باقر، وأما جده، فإن كان الضمير لمحمد، فهو حسين بن علي، ويحتمل أن يريد أباه علي بن أبي طالب؛ لأنه جده الأعلى، وعلى الأول يكون مرسلا، وقد وجدت في "مسند الفردوس " من حديث ابن مسعود قال: لما طاف النبي ﷺ بالبيت وضع يده على الكعبة فقال: اللهم البيت بيتك، ونحن عبيدك، نواصينا بيدك ... فذكره حديثا، وسنده ضعيف " انتهى. نقلا عن ابن علان في "شرح الأذكار".
فالصواب عدم التزام هذا الدعاء وتعليمه الناس على هذه الهيئة، لما يُخشى أن يكون من الابتداع في الدين، وقد عده الشيخ الألباني في "صفة حجة النبي ﷺ " من البدع الممنوعة (انظر بدعة رقم/٤٤) ، فالواجب حذفه من كل النشرات التي تحتوي أدعية خاصة لمناسك الحج والعمرة، ومن أراد أن يدعو به دون التزام ولا اعتقاد فضيلة خاصة له، فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12639
التسبيح أثناء مشاهدة التلفاز ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز حين تشاهد التلفزيون أن تسبح الله وتذكره؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الحكم في ذلك يتبع طبيعة المعروض على شاشة التلفاز:
فإن كان من المنكرات الظاهرة، كصور النساء والعورات وحفلات الرقص والغناء:
فلا يجوز تسبيح الله وذكره سبحانه في مثل هذه المواقف، لما فيه من امتهان ظاهر لذكر الله تعالى، والله يقول: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج/٣٢، وقد كره العلماء إدخال شيء فيه ذكر الله تعالى أماكن التخلي وقضاء الحاجة، كما كرهوا قراءة القرآن أثناء بعض الأحوال التي لا تليق: كالتثاؤب، وخروج الريح وغيرها – كما في "التبيان" للنووي (ص/١٦٦) فكيف بذكر الله في حال المعصية والمجاهرة بها! لا شك أن كراهة ذلك أشد وأعظم.
وأما إذا كانت المَشاهد والبرامج التي تعرض من قبيل المباح أو المستحب من البرامج النافعة، فلا حرج من ذكر الله سبحانه وتسبيحه أثناء مشاهدتها.
وقد قالت عائشة ﵂: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) رواه مسلم (٣٧٣) .
كما كان من هدي السلف رضوان الله عليهم ترطيب اللسان بذكر الله تعالى على جميع الأحوال: حتى كان أبو الدرداء يسبح في اليوم مائة ألف تسبيحة. ابن سعد في "الطبقات" (٣/٥٠٠) .
وكان أبو مسلم الخولاني يرفع صوته بالتكبير حتى مع الصبيان. "سير أعلام النبلاء" (٤/١٠) ، وكان أحمد بن حرب إذا جلس بين يدي الحجام ليحفي شاربه يسبح، فيقول له الحجام: اسكت ساعة، فيقول: اعمل أنت عملك، وربما قطع من شفته وهو لا يعلم. "سير أعلام النبلاء" (١١/٣٣)
وقال الشيخ ابن عثيمين في "فتاوى نور على الدرب" (علوم القرآن والتفسير/الإنصات عند استماع القرآن) :
" لهذا نقول للمرأة التي تشتغل بأعمال البيت وبغيرها: كالخياطة ونحوها: لا تقرأ القرآن في حال انشغالها، بل تتفرغ إذا أرادت قراءة القرآن لتتدبر معنى كلام الله ، فإذا كانت تحبّ أن تستغل وقتها بما يقرّب إلى الله بالإضافة إلى القيام بعمل البيت، فلديها ذكر الله ، تذكر الله، تحمد الله، تسبّح الله، تكبّر الله، تستغفر الله، فإن هذه الأذكار يحضر القلب فيها عند ذكرها في حال العمل؛ لأن كل كلمة تمثل معنى مستقلاً، فتجد الإنسان يستحضر المعنى لهذه الكلمات - أعني: التسبيح والتحميد والتكبير والاستغفار - ولو كان يعمل " انتهى باختصار.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
стр. 12640
الفرق بين الجهر بالذِّكر بعد الصلوات والذِّكر الجماعي وموقف الإمام المجبر على ذلك
[السُّؤَالُ]
ـ[عندنا في مدينتنا وزارة الأوقاف تُلزم الأئمة بأن يدعو دبر الصلوات الخمسة جهراً، فهل يجوز لهم ذلك؟ ، وماذا يفعل الإمام الذي أُلزم بذلك؟ . هناك بعض شباب السلفية عندما يدعو الإمام ينهضون، ولا يكملون أذكارهم، فمنهم من يصلي ركعتين، ومنهم من يخرج من المسجد، إنما أنا أجلس في مكاني، وأكمل الأذكار، ولا أنهض، ولا أدعو معه، أي: لا أؤمن على دعائه، فهل فعل هؤلاء يقول به أحد من العلماء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ثمة فرقٌ بين الجهر بالأذكار في أدبار الصلوات، وبين الذِّكر الجماعي، والأول يقول به عامة علمائنا المعاصرين، وله أصل في السنَّة، ولا ينبغي أن يكون رفعاً يشوش على المصلين المسبوقين في صلاتهم، والثاني – أي: الذكر الجماعي - مبتدع لا أصل له في السنَّة النبوية.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: ما حكم الذِّكر الجماعي بعد الصلاة على وتيرة واحدة، كما يفعله البعض، وهل السنَّة الجهر بالذكر أو الإسرار؟
فأجاب:
" السنَّة الجهر بالذكر عقب الصلوات الخمس، وعقب صلاة الجمعة بعد التسليم؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ " أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ "، قال ابن عباس: " كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته ".
أما كونه جماعيّاً بحيث يتحرى كل واحد نطق الآخر من أوله إلى آخره وتقليده في ذلك: فهذا لا أصل له، بل هو بدعة، وإنما المشروع أن يذكروا الله جميعا بغير قصد لتلاقي الأصوات بدءاً ونهاية " انتهى.
"فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/١٩١) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: عن حكم ترديد الأذكار المسنونة بعد الصلاة بشكل جماعي؟
فأجاب:
" هذه بدعة، لم ترد عن النبي ﷺ ، وإنما الوارد أن كل إنسان يستغفر، ويذكر لنفسه.
لكن السنَّة الجهر بهذا الذكر بعد الصلاة، فقد ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال: " كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف إذا سمعهم "، وهذا دليل على أن السنَّة الجهر به، خلافاً لما كان عليه أكثر الناس اليوم من الإسرار به، وبعضهم يجهر بالتهليل دون التسبيح، والتحميد، والتكبير! ولا أعلم لهذا أصلاً من السنَّة في التفريق بين هذا وهذا، وإنما السنَّة الجهر ... .
فالمهم: أن القول الراجح: أنه يسن الذكر أدبار الصلوات على الوجه المشروع، وأنه يسن الجهر به أيضاً - أعني: رفع الصوت - ولا يكون رفعاً مزعجاً، فإن هذا لا ينبغي، ولهذا لما رفع الناس أصواتهم بالذكر في عهد الرسول ﵊ في قفولهم من خيبر قال: (أيها الناس، اربَعوا على أنفسكم) ، فالمقصود بالرفع: الرفع الذي لا يكون فيه مشقة وإزعاج " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٢٦١-٢٦٢) .
وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
مسجد نصلي فيه، وعندما ينتهي الجماعة من الصلاة يقولون بصوت جماعي: أستغفر الله العظيم وأتوب إليه، هل هذا وارد عن النبي ﷺ ؟
فأجاب:
" أما الاستغفار: فهو ثابت عن النبي ﷺ " أنه إذا سلَّم استغفر ثلاثًا قبل أن ينصرف إلى أصحابه ".
وأما الهيئة التي ذكرها السائل بأن يؤدَّى الاستغفار بأصوات جماعية: فهذا بدعة، لم يكن مِن هدي النبي ﷺ ، بل كلٌّ يستغفر لنفسه، غير مرتبط بالآخرين، ومِن غير صوت جماعي، والصحابة كانوا يستغفرون فُرادى بغير صوت جماعي، وكذا مَن بعدهم مِن القرون المفضلة.
فالاستغفار في حد ذاته: سنَّة بعد السلام، لكن الإتيان به بصوت جماعي: هذا هو البدعة، فيجب تركه، والابتعاد عنه " انتهى.
"المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان" (٣/٧٢) .
وانظر أجوبة الأسئلة: (٣٢٤٤٣) و (٣٤٥٦٦) و (١٠٤٩١) .
ثانياً:
إذا عُلم الفرق بين الجهر بالأذكار والأدعية الثابتة عقب الصلاة وبين الدعاء الجماعي: تبين أنه لا يجوز للإمام أن يأتي بالأوراد التي عقب الصلاة جماعة بصوت واحد، ولا أن يدعوَ دعاءً عامّاً بصوت جماعي، كما لا يجوز لدوائر الأوقاف في بلاد الإسلام أن تُلزم الأئمة بهذا؛ لعدم شرعيته.
والدعاء الجماعي المبتدع أدبار الصلوات له صورتان:
الأولى: ترديد الدعاء - سواء كان من أدعية أدبار الصلوات أم لم يكن - من جميع المصلين بصوت واحد.
الثانية: أن يدعوَ الإمام، ويؤمِّن المصلُّون على دعائه، مع علمهم به، وانتظارهم له.
قال الإمام الشاطبي ﵀:
" الدليل الشرعي إذا اقتضى أمرا في الجملة، مما يتعلق بالعبادات مثلا، فأتى به المكلف في الجملة أيضا، كذكر الله والدعاء والنوافل المستحبات وما أشبهها، مما يعلم من الشارع فيها التوسعة، كان الدليل عاضدا لعلمه من جهتين: من جهة معناه، ومن جهة عمل السلف الصالح به.
فإن أتى المكلف في ذلك الأمر بكيفية مخصوصة، أو زمان مخصوص، أو مكن مخصوص، أو مقارنا لعباده مخصوصة، والتزم ذلك بحيث صار متخيلا أن الكيفية أو الزمان أو المكان مقصود شرعا، من غير أن يدل الدليل عليه، كان الدليل بمعزل عن ذلك المعنى المستدل عليه.
فإذا ندب الشرع مثلا إلى ذكر الله، فالتزم قوم الاجتماع عليه على لسان واحد، وبصوت، أو في وقت معلوم، مخصوص عن سائر الأوقات، لم يكن في ندب الشرع ما يدل على هذا التخصيص الملتزم، بل فيه ما يدل على خلافه؛ لأن التزام الأمور غير اللازمة شرعا شأنها أن تفهم التشريع، وخصوصا مع من يقتدى به في مجامع الناس كالمساجد؛ فإنها إذا ظهرت هذا الإظهار، ووضعت في المساجد كسائر الشعائر التي وضعها رسول الله ﷺ ، في المساجد وما أشبهها، كالأذان وصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف، فُهِم منها بلا شك أنها سنن، إذا لم تفهم منها الفرضية؛ فأحرى أن لا يتناولها الدليل المستدل به، فصارت من هذه الجهة بدعا محدثة بذلك.
وعلى ذلك ترك التزام السلف لتلك الأشياء، أو عدم العمل بها، وهم كانوا أحق بها وأهلها لو كانت مشروعة على مقتضى القواعد؛ لأن الذكر قد ندب إليه الشرع ندبا في مواضع كثيرة، حتى إنه لم يطلب في تكثير عبادة من العبادات ما طلب من التكثير من الذكر، كقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا﴾ الآية وقوله: ﴿وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾ بخلاف سائر العبادات.
ومثل هذا الدعاء؛ فإنه ذكر لله، ومع ذلك فلم يلتزموا فيه كيفيات، ولا قيدوه بأوقات مخصوصة، بحيث تشعر باختصاص التعبد بتلك الأوقات، إلا ما عينه الدليل كالغداة والعشي، ولا أظهروا منه إلا ما نص الشارع على إظهاره، كالذكر في العيدين وشبهه، وما سوى فكانوا مثابرين على إخفائه ...
فكل من خالف هذا الأصل فقد خالف إطلاق الدليل أولا، لأنه قيد فيه بالرأي، وخالف من كان أعرف منه بالشريعة، وهم السلف الصالح ﵃ " الاعتصام (١/٢٤٩-٢٥٠) .
وقال الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله -:
في الذكر الجماعي، قاعدة هذه الهيئة التي يُردُّ إليها حكمها هي: أن الذكر الجماعي بصوت واحدٍ سرّاً، أو جهراً، لترديد ذكر معين، وارد أو غير وارد، سواءً كان من الكل، أو يتلقونه من أحدهم، مع رفع الأيدي، أو بلا رفع لها: كل هذا وصف يحتاج إلى أصل شرعي يدل عليه من الكتاب والسنَّة؛ لأنه داخل في عبادة، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الإحداث والاختراع؛ ولهذا نظرنا في الأدلة في الكتاب والسنَّة: فلم نجد دليلاً يدلُّ على هذه الهيئة المضافة، فتحقق أنه لا أصل له في الشرع المطهر، وما لا أصل له في الشرع فهو بدعة؛ إذاً فيكون الذكر والدعاء الجماعي بدعة، يجب على كل مسلم مقتدٍ برسول الله ﷺ تركها، والحذر منها، وأن يلتزم بالمشروع.
" تصحيح الدعاء " (ص ١٣٤) .
وعلى الإمام – ومعه إخوانه الأئمة – أن يبذل وسعه في دفع الأمر من الأوقاف، وبذل النصح لهم ببيان سنَّة النبي ﷺ في هذا الباب.
ويجوز للإمام أن يجهر بالدعاء الوارد عقب الصلوات ليؤمِّن على دعائه المصلون لكن بقصد التعليم، لا بقصد الفعل ذاته، وهي وسيلة للتخلص من أمر الأوقاف، ولتعليم الناس، وتأليف قلوبهم، حتى إذا عقلوا السنَّة ترك، وتركوا.
وهكذا ما تفعله أنت ـ أيها الأخ الكريم ـ من الجلوس مع الجماعة، وإكمال ذكرك وحدك، هو أمر حسن إن شاء الله، وما يفعله إخوانك من الانصراف، وعدم شهود الدعاء الجماعي، إن كان يترتب عليه مفسدة بين جماعة المسجدة، أو تنافر في القلوب، وإلقاء للبغضاء بين المسلمين، فالأولى بهم أن يجلسوا مع الناس، ويكملوا أذكارهم وحدهم.
وإن لم يترتب على خروجهم مفسدة أو فتنة بين جماعة المسجد؛ فما فعلوه لا بأس به إن شاء الله، بل هو أمر مشروع، وإن كان فيهم من يقتدي به الناس، ويمكن أن يؤدي خروجه إلى منع ذلك، فالمشروع في حقه أن يخرج، ويعلم الناس السنة.
والخلاصة: أن الدعاء بالهيئة الجماعية بعد الصلاة، مخالف للسنة؛ والخروج من المكان أمر مشروع لمن فعله، خاصة ورفع الصوت على هذه الهيئة غالبا ما يحصل منه تشويش على الحضور؛ فإن ترتب على ذلك الخروج مفسدة، فالأولى الجلوس في المصلى، وتكملون أذكاركم في أنفسكم، حتى ينتهي الجماعة.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →