← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12636–12675 · переход к 12641.

стр. 12636

إذا جمع بين الصلاتين، فكيف يقول الأذكار التي بعد الصلاة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[من المعلوم أن المسافر يقصر الصلاة الرباعية، وكذلك يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، ولكن الأذكار الواردة بعد الصلاة هل هي أيضاً تقصر، أو تؤدى الأذكار لكل صلاة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الظاهر في الأذكار أنه يكتفى فيها بذكر واحد؛ لأن الصلاتين صارت كأنها صلاة واحدة، فيكتفى فيها بذكر واحد، لكن يكتفى بالأعم، فمثل المغرب مع العشاء يسن في المغرب أن يذكر الله عشر مرات [يعني يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير] ، وفي العشاء ثلاث مرات، فليأخذ بالأكثر؛ لأن الأقل يندرج بالأكثر، وإن أتى لكل واحدة بذكر فلا أرى في هذا بأساً، والأول كافٍ" انتهى. فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" (١/٢٥٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام وجواب

стр. 12637

ذكر كلمة التوحيد سبعين ألف مرة [السُّؤَالُ] ـ[هل صحيح أنني إذا قلت " لا إله إلا الله محمد رسول الله " سبعين ألف مرة يغفر لي كل ذنوبي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يرد تخصيص الذكر بـ " لا إله إلا الله محمد رسول الله " سبعين ألف مرة في حديث عن النبي ﷺ ، فلا ينبغي اعتقاد نسبته إلى الدين، ولا يجوز تعليمه الناس على أنه من كلام النبي الكريم ﷺ ، ولم نجده إلا في كلام ابن عربي (ت ٦٣٨هـ) صاحب كتاب " فصوص الحكم " المليئ بالغلو إلى حد الكفر وهدم الشريعة، فقد قال في " الفتوحات المكية": " والذي أوصيك به أن تحافظ على أن تشتري نفسك من الله بعتق رقبتك من النار، بأن تقول: (لا إله إلا الله) سبعين ألف مرّة، فإن الله يعتق رقبتك بها من النار أو رقبة من تقولها عنه من الناس، ورد في ذلك خبر نبوي " انتهى. وتابع ابن عربي على العمل بهذا جمع من الصوفية، واستأنسوا بالمروي فيه، مع اعتراف بعضهم بضعفه، انظر: حاشية تحفة المحتاج (٦/١٥٨) ، وبريقة محمودية شرح طريقة محمدية (٢/٤٥٩) . ونحن لا ننكر أن يكون لكلمة التوحيد فضل وأجر عظيم، بل هي سبب نجاة العبد يوم القيامة، وأثقل ما يوضع في الميزان، وقد قال رسول الله ﷺ : (مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلَاّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ) رواه البخاري (١٢٨) ومسلم (٣٢) . وانظر: (١٤٦٠٨) . إلا أن الذي ننكره أن يخصص الذكر بالشهادتين بهذا العدد، سبعين ألف مرة، وأن ينسب إلى النبي ﷺ هذا الفضل الخاص. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – كما في "مجموع الفتاوى" (٢٤/٣٢٣) : عمَّن (هلَّلَ سبعين ألف مرة وأهداه للميت يكون براءة للميت من النار) حديث صحيح؟ أم لا؟ وإذا هلل الإنسان وأهداه إلى الميت يصل إليه ثوابه أم لا؟ فأجاب: " إذا هلل الإنسان هكذا: سبعون ألفا، أو أقل، أو أكثر، وأهديت إليه نفعه الله بذلك، وليس هذا حديثا صحيحا ولا ضعيفا " انتهى. ونقل المقري أيضا في "نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب" (٢/٥٥) عن الحافظ ابن حجر إنكار كونه حديثا أيضا، ولكني لم أقف عليه في كتبه ﵀. وقد سبق في موقعنا بيان ضوابط الذكر المشروع من الذكر المبتدع، يمكن الاستفادة منها في الأرقام الآتية: (٢٢٤٥٧) ، (٤٧٠٧٣) . كما يمكن الاستفادة من الجواب رقم: (١٣٦٩٣) وفيه ذكر أسباب أخرى لتكفير الذنوب. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12638

لم يثبت شيء مرفوع في الدعاء عند دخول مكة [السُّؤَالُ] ـ[هذه الأذكار جمعها أحد محبي العمرة، وكان يريد نشرها بين المعتمرين، فتوقف حتى يعود إليكم مشكورين في بيان الصحيح والسقيم، منها أذكار يحتاج إليها المعتمر: ما يقول عند دخول مكة: " اللهم إن هذا البلد بلدك، والحرم حرمك، والأمن أمنك، والعبد عبدك , وأنا عبدك، جئتك من بلاد بعيدة، بذنوب كثيرة، وأعمال سيئة، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي ".]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يصح هذا الدعاء عن النبي ﷺ ، وقد ذكره بعض الفقهاء، توسعا في تعليم الناس بعض الأدعية المناسبة، وغاية ما جاء في روايته ما ذكره الماوردي في "الحاوي في الفقه الشافعي" (٤/١٣١) قال: " يستحب لمن دخل مكة، أن يدخلها بخشوع قلب، وخضوع جسد، داعيا بالمعونة والتيسير، ويكون من دعائه، ما رواه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ كان يقول عند دخوله: (اللهم هذا البلد بلدك، والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك، وأؤم طاعتك، متبعا لأمرك، راضيا بقدرك، مسلما لأمرك، أسألك مسألة المضطر إليك، المشفق من عذابك، خائفا لعقوبتك، أن تستقبلني بعفوك، وأن تتجاوز عني برحمتك، وأن تدخلني جنتك) انتهى باختصار. وعَلَّق الحافظ ابن حجر على كلام الماوردي هذا، فقال: " لم يسنده الماوردي، ولا وجدته موصولا، وجعفر هذا هو الصادق، وأبوه محمد هو باقر، وأما جده، فإن كان الضمير لمحمد، فهو حسين بن علي، ويحتمل أن يريد أباه علي بن أبي طالب؛ لأنه جده الأعلى، وعلى الأول يكون مرسلا، وقد وجدت في "مسند الفردوس " من حديث ابن مسعود قال: لما طاف النبي ﷺ بالبيت وضع يده على الكعبة فقال: اللهم البيت بيتك، ونحن عبيدك، نواصينا بيدك ... فذكره حديثا، وسنده ضعيف " انتهى. نقلا عن ابن علان في "شرح الأذكار". فالصواب عدم التزام هذا الدعاء وتعليمه الناس على هذه الهيئة، لما يُخشى أن يكون من الابتداع في الدين، وقد عده الشيخ الألباني في "صفة حجة النبي ﷺ " من البدع الممنوعة (انظر بدعة رقم/٤٤) ، فالواجب حذفه من كل النشرات التي تحتوي أدعية خاصة لمناسك الحج والعمرة، ومن أراد أن يدعو به دون التزام ولا اعتقاد فضيلة خاصة له، فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12639

التسبيح أثناء مشاهدة التلفاز ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز حين تشاهد التلفزيون أن تسبح الله وتذكره؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحكم في ذلك يتبع طبيعة المعروض على شاشة التلفاز: فإن كان من المنكرات الظاهرة، كصور النساء والعورات وحفلات الرقص والغناء: فلا يجوز تسبيح الله وذكره سبحانه في مثل هذه المواقف، لما فيه من امتهان ظاهر لذكر الله تعالى، والله يقول: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج/٣٢، وقد كره العلماء إدخال شيء فيه ذكر الله تعالى أماكن التخلي وقضاء الحاجة، كما كرهوا قراءة القرآن أثناء بعض الأحوال التي لا تليق: كالتثاؤب، وخروج الريح وغيرها – كما في "التبيان" للنووي (ص/١٦٦) فكيف بذكر الله في حال المعصية والمجاهرة بها! لا شك أن كراهة ذلك أشد وأعظم. وأما إذا كانت المَشاهد والبرامج التي تعرض من قبيل المباح أو المستحب من البرامج النافعة، فلا حرج من ذكر الله سبحانه وتسبيحه أثناء مشاهدتها. وقد قالت عائشة ﵂: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) رواه مسلم (٣٧٣) . كما كان من هدي السلف رضوان الله عليهم ترطيب اللسان بذكر الله تعالى على جميع الأحوال: حتى كان أبو الدرداء يسبح في اليوم مائة ألف تسبيحة. ابن سعد في "الطبقات" (٣/٥٠٠) . وكان أبو مسلم الخولاني يرفع صوته بالتكبير حتى مع الصبيان. "سير أعلام النبلاء" (٤/١٠) ، وكان أحمد بن حرب إذا جلس بين يدي الحجام ليحفي شاربه يسبح، فيقول له الحجام: اسكت ساعة، فيقول: اعمل أنت عملك، وربما قطع من شفته وهو لا يعلم. "سير أعلام النبلاء" (١١/٣٣) وقال الشيخ ابن عثيمين في "فتاوى نور على الدرب" (علوم القرآن والتفسير/الإنصات عند استماع القرآن) : " لهذا نقول للمرأة التي تشتغل بأعمال البيت وبغيرها: كالخياطة ونحوها: لا تقرأ القرآن في حال انشغالها، بل تتفرغ إذا أرادت قراءة القرآن لتتدبر معنى كلام الله ، فإذا كانت تحبّ أن تستغل وقتها بما يقرّب إلى الله بالإضافة إلى القيام بعمل البيت، فلديها ذكر الله ، تذكر الله، تحمد الله، تسبّح الله، تكبّر الله، تستغفر الله، فإن هذه الأذكار يحضر القلب فيها عند ذكرها في حال العمل؛ لأن كل كلمة تمثل معنى مستقلاً، فتجد الإنسان يستحضر المعنى لهذه الكلمات - أعني: التسبيح والتحميد والتكبير والاستغفار - ولو كان يعمل " انتهى باختصار. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ]

стр. 12640

الفرق بين الجهر بالذِّكر بعد الصلوات والذِّكر الجماعي وموقف الإمام المجبر على ذلك [السُّؤَالُ] ـ[عندنا في مدينتنا وزارة الأوقاف تُلزم الأئمة بأن يدعو دبر الصلوات الخمسة جهراً، فهل يجوز لهم ذلك؟ ، وماذا يفعل الإمام الذي أُلزم بذلك؟ . هناك بعض شباب السلفية عندما يدعو الإمام ينهضون، ولا يكملون أذكارهم، فمنهم من يصلي ركعتين، ومنهم من يخرج من المسجد، إنما أنا أجلس في مكاني، وأكمل الأذكار، ولا أنهض، ولا أدعو معه، أي: لا أؤمن على دعائه، فهل فعل هؤلاء يقول به أحد من العلماء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ثمة فرقٌ بين الجهر بالأذكار في أدبار الصلوات، وبين الذِّكر الجماعي، والأول يقول به عامة علمائنا المعاصرين، وله أصل في السنَّة، ولا ينبغي أن يكون رفعاً يشوش على المصلين المسبوقين في صلاتهم، والثاني – أي: الذكر الجماعي - مبتدع لا أصل له في السنَّة النبوية. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: ما حكم الذِّكر الجماعي بعد الصلاة على وتيرة واحدة، كما يفعله البعض، وهل السنَّة الجهر بالذكر أو الإسرار؟ فأجاب: " السنَّة الجهر بالذكر عقب الصلوات الخمس، وعقب صلاة الجمعة بعد التسليم؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ " أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ "، قال ابن عباس: " كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته ". أما كونه جماعيّاً بحيث يتحرى كل واحد نطق الآخر من أوله إلى آخره وتقليده في ذلك: فهذا لا أصل له، بل هو بدعة، وإنما المشروع أن يذكروا الله جميعا بغير قصد لتلاقي الأصوات بدءاً ونهاية " انتهى. "فتاوى الشيخ ابن باز" (١١/١٩١) . وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: عن حكم ترديد الأذكار المسنونة بعد الصلاة بشكل جماعي؟ فأجاب: " هذه بدعة، لم ترد عن النبي ﷺ ، وإنما الوارد أن كل إنسان يستغفر، ويذكر لنفسه. لكن السنَّة الجهر بهذا الذكر بعد الصلاة، فقد ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال: " كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف إذا سمعهم "، وهذا دليل على أن السنَّة الجهر به، خلافاً لما كان عليه أكثر الناس اليوم من الإسرار به، وبعضهم يجهر بالتهليل دون التسبيح، والتحميد، والتكبير! ولا أعلم لهذا أصلاً من السنَّة في التفريق بين هذا وهذا، وإنما السنَّة الجهر ... . فالمهم: أن القول الراجح: أنه يسن الذكر أدبار الصلوات على الوجه المشروع، وأنه يسن الجهر به أيضاً - أعني: رفع الصوت - ولا يكون رفعاً مزعجاً، فإن هذا لا ينبغي، ولهذا لما رفع الناس أصواتهم بالذكر في عهد الرسول ﵊ في قفولهم من خيبر قال: (أيها الناس، اربَعوا على أنفسكم) ، فالمقصود بالرفع: الرفع الذي لا يكون فيه مشقة وإزعاج " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/٢٦١-٢٦٢) . وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: مسجد نصلي فيه، وعندما ينتهي الجماعة من الصلاة يقولون بصوت جماعي: أستغفر الله العظيم وأتوب إليه، هل هذا وارد عن النبي ﷺ ؟ فأجاب: " أما الاستغفار: فهو ثابت عن النبي ﷺ " أنه إذا سلَّم استغفر ثلاثًا قبل أن ينصرف إلى أصحابه ". وأما الهيئة التي ذكرها السائل بأن يؤدَّى الاستغفار بأصوات جماعية: فهذا بدعة، لم يكن مِن هدي النبي ﷺ ، بل كلٌّ يستغفر لنفسه، غير مرتبط بالآخرين، ومِن غير صوت جماعي، والصحابة كانوا يستغفرون فُرادى بغير صوت جماعي، وكذا مَن بعدهم مِن القرون المفضلة. فالاستغفار في حد ذاته: سنَّة بعد السلام، لكن الإتيان به بصوت جماعي: هذا هو البدعة، فيجب تركه، والابتعاد عنه " انتهى. "المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان" (٣/٧٢) . وانظر أجوبة الأسئلة: (٣٢٤٤٣) و (٣٤٥٦٦) و (١٠٤٩١) . ثانياً: إذا عُلم الفرق بين الجهر بالأذكار والأدعية الثابتة عقب الصلاة وبين الدعاء الجماعي: تبين أنه لا يجوز للإمام أن يأتي بالأوراد التي عقب الصلاة جماعة بصوت واحد، ولا أن يدعوَ دعاءً عامّاً بصوت جماعي، كما لا يجوز لدوائر الأوقاف في بلاد الإسلام أن تُلزم الأئمة بهذا؛ لعدم شرعيته. والدعاء الجماعي المبتدع أدبار الصلوات له صورتان: الأولى: ترديد الدعاء - سواء كان من أدعية أدبار الصلوات أم لم يكن - من جميع المصلين بصوت واحد. الثانية: أن يدعوَ الإمام، ويؤمِّن المصلُّون على دعائه، مع علمهم به، وانتظارهم له. قال الإمام الشاطبي ﵀: " الدليل الشرعي إذا اقتضى أمرا في الجملة، مما يتعلق بالعبادات مثلا، فأتى به المكلف في الجملة أيضا، كذكر الله والدعاء والنوافل المستحبات وما أشبهها، مما يعلم من الشارع فيها التوسعة، كان الدليل عاضدا لعلمه من جهتين: من جهة معناه، ومن جهة عمل السلف الصالح به. فإن أتى المكلف في ذلك الأمر بكيفية مخصوصة، أو زمان مخصوص، أو مكن مخصوص، أو مقارنا لعباده مخصوصة، والتزم ذلك بحيث صار متخيلا أن الكيفية أو الزمان أو المكان مقصود شرعا، من غير أن يدل الدليل عليه، كان الدليل بمعزل عن ذلك المعنى المستدل عليه. فإذا ندب الشرع مثلا إلى ذكر الله، فالتزم قوم الاجتماع عليه على لسان واحد، وبصوت، أو في وقت معلوم، مخصوص عن سائر الأوقات، لم يكن في ندب الشرع ما يدل على هذا التخصيص الملتزم، بل فيه ما يدل على خلافه؛ لأن التزام الأمور غير اللازمة شرعا شأنها أن تفهم التشريع، وخصوصا مع من يقتدى به في مجامع الناس كالمساجد؛ فإنها إذا ظهرت هذا الإظهار، ووضعت في المساجد كسائر الشعائر التي وضعها رسول الله ﷺ ، في المساجد وما أشبهها، كالأذان وصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف، فُهِم منها بلا شك أنها سنن، إذا لم تفهم منها الفرضية؛ فأحرى أن لا يتناولها الدليل المستدل به، فصارت من هذه الجهة بدعا محدثة بذلك. وعلى ذلك ترك التزام السلف لتلك الأشياء، أو عدم العمل بها، وهم كانوا أحق بها وأهلها لو كانت مشروعة على مقتضى القواعد؛ لأن الذكر قد ندب إليه الشرع ندبا في مواضع كثيرة، حتى إنه لم يطلب في تكثير عبادة من العبادات ما طلب من التكثير من الذكر، كقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا﴾ الآية وقوله: ﴿وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون﴾ بخلاف سائر العبادات. ومثل هذا الدعاء؛ فإنه ذكر لله، ومع ذلك فلم يلتزموا فيه كيفيات، ولا قيدوه بأوقات مخصوصة، بحيث تشعر باختصاص التعبد بتلك الأوقات، إلا ما عينه الدليل كالغداة والعشي، ولا أظهروا منه إلا ما نص الشارع على إظهاره، كالذكر في العيدين وشبهه، وما سوى فكانوا مثابرين على إخفائه ... فكل من خالف هذا الأصل فقد خالف إطلاق الدليل أولا، لأنه قيد فيه بالرأي، وخالف من كان أعرف منه بالشريعة، وهم السلف الصالح ﵃ " الاعتصام (١/٢٤٩-٢٥٠) . وقال الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله -: في الذكر الجماعي، قاعدة هذه الهيئة التي يُردُّ إليها حكمها هي: أن الذكر الجماعي بصوت واحدٍ سرّاً، أو جهراً، لترديد ذكر معين، وارد أو غير وارد، سواءً كان من الكل، أو يتلقونه من أحدهم، مع رفع الأيدي، أو بلا رفع لها: كل هذا وصف يحتاج إلى أصل شرعي يدل عليه من الكتاب والسنَّة؛ لأنه داخل في عبادة، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الإحداث والاختراع؛ ولهذا نظرنا في الأدلة في الكتاب والسنَّة: فلم نجد دليلاً يدلُّ على هذه الهيئة المضافة، فتحقق أنه لا أصل له في الشرع المطهر، وما لا أصل له في الشرع فهو بدعة؛ إذاً فيكون الذكر والدعاء الجماعي بدعة، يجب على كل مسلم مقتدٍ برسول الله ﷺ تركها، والحذر منها، وأن يلتزم بالمشروع. " تصحيح الدعاء " (ص ١٣٤) . وعلى الإمام – ومعه إخوانه الأئمة – أن يبذل وسعه في دفع الأمر من الأوقاف، وبذل النصح لهم ببيان سنَّة النبي ﷺ في هذا الباب. ويجوز للإمام أن يجهر بالدعاء الوارد عقب الصلوات ليؤمِّن على دعائه المصلون لكن بقصد التعليم، لا بقصد الفعل ذاته، وهي وسيلة للتخلص من أمر الأوقاف، ولتعليم الناس، وتأليف قلوبهم، حتى إذا عقلوا السنَّة ترك، وتركوا. وهكذا ما تفعله أنت ـ أيها الأخ الكريم ـ من الجلوس مع الجماعة، وإكمال ذكرك وحدك، هو أمر حسن إن شاء الله، وما يفعله إخوانك من الانصراف، وعدم شهود الدعاء الجماعي، إن كان يترتب عليه مفسدة بين جماعة المسجدة، أو تنافر في القلوب، وإلقاء للبغضاء بين المسلمين، فالأولى بهم أن يجلسوا مع الناس، ويكملوا أذكارهم وحدهم. وإن لم يترتب على خروجهم مفسدة أو فتنة بين جماعة المسجد؛ فما فعلوه لا بأس به إن شاء الله، بل هو أمر مشروع، وإن كان فيهم من يقتدي به الناس، ويمكن أن يؤدي خروجه إلى منع ذلك، فالمشروع في حقه أن يخرج، ويعلم الناس السنة. والخلاصة: أن الدعاء بالهيئة الجماعية بعد الصلاة، مخالف للسنة؛ والخروج من المكان أمر مشروع لمن فعله، خاصة ورفع الصوت على هذه الهيئة غالبا ما يحصل منه تشويش على الحضور؛ فإن ترتب على ذلك الخروج مفسدة، فالأولى الجلوس في المصلى، وتكملون أذكاركم في أنفسكم، حتى ينتهي الجماعة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12641

قراءة الوِرْد وأذكار الصباح والمساء على غير وضوء [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز أن أقرأ دعاء المساء والصباح والوِرْد على غير وضوء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " يجوز قراءة الوِرْد ودعاء الصباح والمساء على غير وضوء؛ لقول عائشة: (كان رسول الله يذكر الله على كل أحيانه) . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٢٣٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12642

وقت أذكار الصباح والمساء [السُّؤَالُ] ـ[هل أذكار المساء تكون بعد صلاة العصر أو بعد غروب الشمس؟ أي بعد صلاة المغرب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "أذكار المساء تبتدئ من زوال الشمس (أول وقت صلاة الظهر) إلى غروبها، وفي أول الليل، وأذكار الصباح تبتدئ من طلوع الفجر إلى زوال الشمس، قال تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) طه/١٣٠، وقال سبحانه: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) الأعراف/١٠٥، والأصال جمع أصيل، وهو: ما بين العصر والمغرب. وقال سبحانه: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) الروم/١٧، ١٨. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/١٧٨) . وينظر للفائدة سؤال رقم (٢٢٧٦٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12643

الذكر باللسان والقلب مشغول [السُّؤَالُ] ـ[أردد كثيراً من الأذكار والأوراد الواردة عن النبي ﷺ باللسان، والقلب مشغول بأشياء أخرى، فهل يجب أن أعقل ما أقول في كل مرة أقول هذه الأذكار؟ الجواب:]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " المشروع تواطؤ القلب مع اللسان حتى يحصل الانتفاع بالذكر؛ لهذا فعليك الاجتهاد في تدبر ما تقولين عند الذكر، فإن غفل القلب أحياناً عن ذلك فلا حرج إن شاء الله، ونوصيك بكثرة الاستعاذة بالله من الشيطان عند وجود الوسوسة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٢٤٤) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12644

ما المقصود بذكر الله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما المقصود بذكر الله، هل هو إقامة حلقات الذكر والطبل والتصفيق، أم هو الذكر لله في السر والجهر وقراءة القرآن سراً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "ذكر الله سبحانه عام، يشمل: فعل الأوامر، واجتناب النواهي، ويشمل التسبيح والتهليل والتحميد جهراً وسراً، وقراءة القرآن ونحو ذلك مما شرعه الله من الأقوال والأفعال، وليس منه الطبل والتصفيق والذكر الجماعي، بل ذلك بدعة لا يجوز. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/١٧٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12645

استفتاح مجالس العلم بخطبة الحاجة أو غيرها [السُّؤَالُ] ـ[هل كان الرسول ﷺ يفتتح دائماً مجالسه بـ: (إن الحمد لله نحمده ونستعينه) أم كان يفتتح بأدعية أخرى أيضاً، وما رأيك فيمن يفتتحون بأدعية أخرى، والمهم فيها حمد الله والثناء عليه؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " لم يكن رسول الله ﷺ يلتزم هذا الدعاء في جميع خطبه ومجالسه، بل كان يفتتح به ويفتتح بغيره، وبذلك فيجوز للمسلم أن يفتتح مجلس علمه وتذكيره بأي استفتاح أو دعاء ثبت عن رسول الله ﷺ ، وكذلك يجوز أن يستفتح مجلسه بمجرد الثناء على الله بقوله الحمد لله، أو بمجرد التسمية بقوله: (بسم الله الرحمن الرحيم) أو: (بسم الله) فقط؛ لقوله ﷺ : (كل أمر ذي بال لا يبدأ بـ: بسم الله، فهو أجذم) ، وفي لفظ: (لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم) . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ عبد العزيز آل الشيخ. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٢٢٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12646

الاستغفار سبب لقوة البدن [السُّؤَالُ] ـ[أمارس رياضة كمال الأجسام لتقوية البدن , وهدفي هو الجهاد في سبيل الله. ١- هل الاستغفار يعطي القوة للجسم؟ وما هي الأوقات والعدد التي يجب أن نستغفر فيه الله؟ ٢- أرجو منكم أدعية أو أذكاراً لزيادة القوة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد أحسنت أخي الكريم حين نويت برياضتك تلك النية الحسنة، فإن النية الحسنة تحول العادة إلى عبادة. وأما ما سألت عنه من كون الاستغفار يزيد الإنسان قوة، فالجواب: نعم، قال الله تعالى حكاية عن نبيه هود أنه قال لقومه: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ) هود/٥٢. وقال ابن القيم في "الوابل الصيب" (ص ٧٧) وهو يعدد فوائد الذكر – ومنه: الاستغفار – "الفائدة الحادية والستون: أن الذكر يعطي الذاكر قوة حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لا يطيق فعله بدونه، وقد شاهدت من قوة شيخ الإسلام ابن تيمية في مشيته وكلامه وإقدامه وكتابته أمراً عجيباً، فكان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ في جمعة - يعني في أسبوع – أو أكثر، وقد شاهد العسكر من قوته في الحرب أمرا عظيما، وقد علم النبي ﷺ ابنته فاطمة وعليا ﵄ أن يسبحا كل ليلة إذا أخذوا مضاجعهما ثلاثا وثلاثين، ويحمدا ثلاثا وثلاثين، ويكبرا أربعا وثلاثين، لما سألته الخادم، وشكت إليه ما تقاسيه من الطحن والسعي والخدمة، فعلمها ذلك، وقال: (إنه خير لكما من خادم) فقيل: إن من داوم على ذلك وجد قوة في بدنه مغنية عن خادم" انتهى. وأما أوقات الذكر وعدده، فينبغي للمؤمن أن يذكر الله تعالى في جميع أوقاته وعلى جميع أحواله، قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) آل عمران/١٩١، وكان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه. رواه مسلم. فليكثر العبد من ذكر الله تعالى والاستغفار، وكلما أكثر فهو أفضل. قال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) الأحزاب/٤١، ٤٢. وقال تعالى: (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الأحزاب/٣٥. وروى مسلم (٢٧٠٢) عَنْ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ) . وروى أبو داود (١٥١٦) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) صححه الألباني في صحيح أبي داود. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12647

تحديد الاستغفار بعدد معين [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الاستغفار بالعدد، مثلا اليوم أستغفر مائة وغدا مائتين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يستحب للمسلم الإكثار من الاستغفار فقد كان النبي ﷺ يستغفر في اليوم والليلة مائة مرة. فعَنْ الْأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ) رواه مسلم (٢٧٠٢) . وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (٦/١١٤) وأحمد في "المسند" (٢/٤٥٠) وحسنه محققو المسند. وقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (وَاللَّهِ إِنِّي لَاسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً) رواه البخاري (٦٣٠٧) . وعن ابن عمر ﵄ قال: (إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) رواه أبو داود (١٥١٦) ، والترمذي (٣٤٣٠) . وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود. وقال أبو هريرة ﵁: (ما رأيتُ أحداً أكثر من أن يقول: (أستغفر الله وأتوب إليه) مِن رسول الله ﷺ رواه النسائي في "السنن الكبرى" (٦/١١٨) . فإذا أردت أن تلتزم هذا العدد (مائة) اقتداء به ﷺ فلك الأجر، وإذا أردت الزيادة على ذلك فلا حرج ما لم تتخذ عددا معينا أو طريقة معينة، بل ينبغي أن تجعل تلك الزيادة بحسب ما يتيسر، لأنه لا يشرع تحديد عبادة بعدد معين لم يرد به الشرع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12648

الطريقة الصحيحة لرقية الطفل الصغير [السُّؤَالُ] ـ[لدي طفلة عمرها سنة وعدة شهور، عندما أكمل أذكار الصباح والمساء يوميا أنفث عليها، فهل هذا جائز، وهل هذه هي الطريقة الصحيحة في رقية الطفل الصغير؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الطريقة الصحيحة لرقية الطفل الصغير لحفظه وتحصينه هي ما كان النبي ﷺ يفعله بابنيه الحسن والحسين ﵄. فقد روى البخاري (٣٣٧١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ) . قال ابن حجر في "فتح الباري" (٦/٤١٠) : قوله: "وهامّة": واحدة الهوام ذوات السموم. قوله: " ومن كل عين لامة ": قال الخطابي: المراد به كل داء وآفة تلم بالإنسان من جنون وخبل " انتهى باختصار. ويستحب كذلك في رقية الأولاد قراءة المعوذتين عليهما، ومسح أجسامهم أثناء القراءة، أو قراءتهما بين الكفين ثم النفث فيهما بريق خفيف لتمسح أبدانهم بما تصل إليه اليد، أو قراءتهما في الماء ومسحهم أو تغسيلهم به، فقد كان النبي ﷺ يُعَوِّذُ نفسه وغيره بهما. فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَعَوَّذُ مِنَ الجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَّى نَزَلَتِ الْمُعَوِّذَتَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا) رواه الترمذي (٢٠٥٨) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. والنفث بالريق مع المعوذتين مأخوذ من هدي النبي ﷺ قبيل النوم، فقد كان يقرأ بهما في كفيه وينفث ثم يسمح جسده الطاهر بهما، فلما مرض كانت عائشة تفعل ذلك له، مما يدل على أن الصغير يمكن أن تنفث له أمه بالمعوذتين وتمسح بهما عنه. فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِـ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعاً، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ) رواه البخاري (٥٧٤٨) . أما أذكار الصباح والمساء، فلم يرد ـ فيما نعلم ـ أنها تقرأ على الآخرين بقصد الرقية، فلا ننصحك بالاستمرار بها، واقتصر على ما ثبت عن النبي ﷺ ففيه الكفاية، وخير الهدي هدي محمد ﷺ . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12649

معنى كلمة التسبيح " سبحان الله وبحمده " [السُّؤَالُ] ـ[ما هو معنى كلمة: " سبحان الله وبحمده " وكلمة: " بسم الله "، أرجو الإيضاح، فأنا أحتاج إلى ذلك في صلاتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: كلمة التسبيح " سبحان الله " تتضمن أصلا عظيما من أصول التوحيد، وركنا أساسيا من أركان الإيمان بالله ، وهو تنزيهه عن العيب، والنقص، والأوهام الفاسدة، والظنون الكاذبة. وأصلها اللغوي يدل على هذا المعنى، فهي مأخوذة من " السَّبْح ": وهو البُعد: يقول العلامة ابن فارس: " العرب تقول: سبحان مِن كذا، أي ما أبعدَه. قال الأعشى: سُبحانَ مِنْ علقمةَ الفاخِر أقولُ لمّا جاءني فخرُهُ وقال قوم: تأويلُهُ عجباً له إِذَا يَفْخَر. وهذا قريبٌ من ذاك؛ لأنَّه تبعيدٌ له من الفَخْر " انتهى. "معجم مقاييس اللغة" (٣/٩٦) فتسبيح الله إبعاد القلوب والأفكار عن أن تظن به نقصا، أو تنسب إليه شرا، وتنزيهه عن كل عيب نسبه إليه المشركون والملحدون. وبهذا المعنى جاء السياق القرآني: قال تعالى: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) المؤمنون/٩١ (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) الصافات/١٥٨-١٥٩ (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) الحشر/٢٣ ومنه أيضا ما رواه الإمام أحمد في "المسند" (٥/٣٨٤) عن حذيفة ﵁ – في وصف قراءة النبي ﷺ في صلاة الليل - قال: (وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَنْزِيهٌ لِلَّهِ سَبَّحَ) صححه الألباني في صحيح الجامع (٤٧٨٢) ومحققو المسند. وقد روى الإمام الطبراني في كتابه "الدعاء" مجموعة من الآثار في تفسير هذه الكلمة، جمعها في باب: " تفسير التسبيح " (ص/٤٩٨-٥٠٠) ، ومما جاء فيه: عن ابن عباس ﵄: " سبحان الله ": تنزيه الله عن كل سوء. وعن يزيد بن الأصم قال: جاء رجل إلى ابن عباس ﵄ فقال: " لا إله إلا الله " نعرفها: لا إله غيره، و " الحمد لله " نعرفها: أن النعم كلها منه، وهو المحمود عليها، و " الله أكبر " نعرفها: لا شي أكبر منه، فما " سبحان الله "؟ قال: كلمة رضيها الله لنفسه، وأمر بها ملائكته، وفزع لها الأخيار من خلقه. وعن عبد الله بن بريدة يحدث أن رجلا سأل عليا ﵁ عن " سبحان الله "، فقال: تعظيم جلال الله. وعن مجاهد قال: التسبيح: انكفاف الله من كل سوء. وعن ميمون بن مهران قال: " سبحان الله ": تعظيم الله اسم يعظم الله به. وعن الحسن قال: " سبحان الله ": اسم ممنوع لم يستطع أحد من الخلق أن ينتحله. وعن أبي عبيدة معمر بن المثنى: " سبحان الله ": تنزيه الله وتبرئته. وقال الطبراني: حدثنا الفضل بن الحباب قال: سمعت ابن عائشة يقول: العرب إذا أنكرت الشيء وأعظمته قالت: " سبحان "، فكأنه تنزيه الله عن كل سوء لا ينبغي أن يوصف بغير صفته، ونصبته على معنى تسبيحا لله. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " والأمر بتسبيحه يقتضي أيضا تنزيهه عن كل عيب وسوء، وإثبات صفات الكمال له، فإن التسبيح يقتضي التنزيه، والتعظيم، والتعظيم يستلزم إثبات المحامد التي يحمد عليها، فيقتضي ذلك تنزيهه، وتحميده، وتكبيره، وتوحيده " انتهى. "مجموع الفتاوى" (١٦/١٢٥) ثانيا: أما معنى (وبحمده) فهي - باختصار – تعني الجمع بين التسبيح والحمد، إما على وجه الحال، أو على وجه العطف، والتقدير: أسبح الله تعالى حال كوني حامدا له، أو أسبح الله تعالى وأحمده. يقول الحافظ ابن حجر ﵀: " قوله: (وبحمده) قيل: الواو للحال، والتقدير: أسبح الله متلبسا بحمدي له [أي: محافظا ومستمسكا] من أجل توفيقه. وقيل: عاطفة، والتقدير: أسبح الله وأتلبس بحمده ... ويحتمل أن تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم، والتقدير: وأثني عليه بحمده، فيكون سبحان الله جملة مستقلة، وبحمده جملة أخرى. وقال الخطابي في حديث: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك) أي: بقوتك التي هي نعمة توجب علي حمدك، سبحتك، لا بحولي وبقوتي، كأنه يريد أن ذلك مما أقيم فيه السبب مقام المسبب " انتهى. "فتح الباري" (١٣/٥٤١) ، وانظر " النهاية في غريب الحديث " لابن الأثير (١/٤٥٧) ثالثا: أما السؤال عن معنى البسملة " بسم الله "، فقد سبق توضيحه وشرحه في جواب السؤال رقم: (٢١٧٢٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12650

توجيه ونصح لمن يعاني من سرعة الإنزال ويلتزم أدعية معينة [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مقبل على الزواج، ولكن لدي مشكلة ألا وهي سرعة القذف، وأنا أعلم أن هذا ابتلاء وسوف يسبب لي الكثير من المتاعب عند الجماع بعد الزواج، حاليّاً: أتّخذ وسيلة لمعالجة نفسي بالقرآن الكريم من هذا الموضوع، وأفعلها يوميّاً وهي: قبل النوم: أضع كفي على ذكري وأقرأ الفاتحة، وأقرأ (وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة....) الآية، وأقرأ (وإذا مرضت فهو يشفين) ، كل واحدة منهم سبع مرات، ثم أقول: " أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيني" سبع مرات، ثم أدعو، ثم أنفث على ذَكَري ثلاث مرات، وكل صباح - وأنا ذاهب إلى عملي في السيارة - أضع يدي على ذَكَري، وأقرأ آخر آيتين من سورة البقرة، وآية الكرسي، والفاتحة، والمعوذات، والإخلاص، والآيتين اللتين ذكرتهما سابقا، بالإضافة إلى الدعاء الذي ذكرته، ثم أنفث ثلاث مرات على ذَكَري، أفعل ذلك ثلاث مرات، بعد ذلك أدعو الله أن يشفيني من هذا. هل ما أفعله فعل صحيح أم أن هناك وسائل أخرى أو آيات أخرى؟ لا أريد أن أتزوج وأنا بهذه الحالة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا ندري كيف تعاني من سرعة في القذف وأنت غير متزوج! فمثل هذا الشيء لا يظهر إلا بالزواج فكيف تشكو منه؟! . والذي يظهر لنا أن هذا الأمر إن لم يكن وهماً منك لا حقيقة لوجوده: فقد تكون عرفتَه من فعل العادة السرية! فإن كان كذلك: فاعلم أن عليك المبادرة لترك فعلها؛ فإن لها أضراراً كثيرة، ومن أضرارها أنها تسبب سرعة الإنزال بمجرد احتكاك الذكر بمهيج. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: ثبت في علم الطب أن الاستمناء يورث عدة أمراض، منها: أنه يُضعف البصر، ويقلل من حدته المعتادة إلى حدٍّ بعيد، ومنها: أنه يضعف عضو التناسل، ويحدث فيه ارتخاء جزئيّاً، أو كليّاً بحيث يصير فاعله أشبه بالمرأة لفقده أهم مميزات الرجولة التي فضَّل الله بها الرجل على المرأة، فهو لا يستطيع الزواج، وإن فرض أنه تزوج: فلا يستطيع القيام بالوظيفة الزوجية على الوجه المطلوب، فلا بد أن تتطلع امرأته إلى غيره؛ لأنه لا يستطيع إعفافها، وفي ذلك مفاسد لا تخفى. ومنها: أنه يورث ضعفاً في الأعصاب عامة نتيجة الإجهاد الذي يحصل من تلك العملية، ومنها: أنه يورث اضطراباً في آلة الهضم، فيضعف عملها ويختل نظامها، ومنها: أنه يوقف نمو الأعضاء خصوصاً الإحليل والخصيتين، فلا تصل إلى حد نموها الطبيعي، ومنها: أنه يورث التهاباً منويّاً في الخصيتين، فيصير صاحبه سريع الإنزال إلى حدٍّ بعيد، حيث ينزل بمجرد احتكاك شيء بذكره أقل احتكاك. " فتاوى إسلامية " (٣ / ١٢٢، ١٢٣) . ولا ينبغي لك أخي السائل أن تقلق من هذا الأمر، وكما أخبرناك فإنه إن كان السبب هو فعل العادة السرية فإنه يُرجى أن يكون بتركك لها أن ييسر الله لك الأمر، وأن لا يظهر هذا العارض معك بعد زواجك، وإن استمر معك بعد الزواج: فإنك تُوصى بأن لا تباشر الإيلاج حتى تلاعب زوجتك وتستمتع معها، وتهيجها، حتى إذا بلغت الذروة أولجت بعدها؛ لتعف نفسك وتعفها، على ألا تبالغ ـ أيضا ـ في تلك الملاعبة؛ فإنها ربما كانت من أسباب سرعة القذف. فإن لم يُجد ذلك: فيمكنك استشارة طبيب مختص ليدلك على أدوية تبطئ من الإنزال، ولعله مع التعود على الجماع، وخاصة بعد انقضاء الفترة الأولى أن يزول هذا العارض من غير حاجة لدواء، فالمعلوم أنه من اشتدت عليه العزوبة جامع في أول زواجه مرات كثيرة في اليوم الواحد، ويكون سريع الإنزال؛ حتى تنقضي مدة يسيرة فترجع الأمور لطبيعتها. وقد رويت أحاديث ضعيفة فيها استحباب معاشرة الزوج قبل الإيلاج، والتحذير من أن يقضي شهوته دونها، وهي وإن كانت ضعيفة الإسناد، إلا أنها مقبولة المعنى، وفيها من الآداب النافعة في ذلك الباب شيء حسن. قال ابن قدامة المقدسي – ﵀: ويستحب أن يلاعِب امرأته قبل الجماع؛ لتنهض شهوتُها، فتنال من لذة الجماع مثل ما ناله، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز عن النبي ﷺ أنه قال: (لا تواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتاك لكيلا تسبقها بالفراغ، قلت: وذلك إليَّ؟ نعم إنك تقبِّلها، وتغمزها، وتلمزها، فإذا رأيتَ أنه قد جاءها مثل ما جاءك: واقعتها) . فإن فرغ قبلَها: كُره له النزع حتى تفرغ؛ لما روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا جامع الرجل أهله فليصدقها، ثم إذا قضى حاجته: فلا يَعجلها حتى تقضي حاجتها) ؛ ولأن في ذلك ضرراً عليها؛ ومنعاً لها من قضاء شهوتها. " المُغني " (٨ / ١٣٦) . وكلا الحديثين ضعيفان، لكنهما صحيحان فقهاً، كما بينَّا. قال المناوي – ﵀: (إذا جامع أحدكم أهله) أي: حليلته، قال الراغب: وأهل الرجل في الأصل يجمعه وإياهم سكن ثم عبر به عن امرأته. (فليصدقها) بفتح المثناة وسكون المهملة وضم الدال، من الصدق في الود والنصح، أي: فليجامعها بشدة، وقوة، وحُسن فعل جماع، ووداد، ونصح، ندباً. (فإن سبقها) في الإنزال وهي ذات شهوة: (فلا يعجلها) أي: فلا يحملها على أن تعجل فلا تقضي شهوتها، بل يملها حتى تقضي وطرها كما قضى وطره، فلا يتنحى عنها حتى يتبين له منها قضاء أربها؛ فإن ذلك من حسن المعاشرة، والإعفاف، والمعاملة بمكارم الأخلاق والألطاف ... . ويؤخذ من هذا الحديث وما بعده: أن الرجل إذا كان سريع الإنزال بحيث لا يتمكن معه من إمهال زوجته حتى تنزل: أنه يُندب له التداوي بما يبطئ الإنزال؛ فإنه وسيلة إلى مندوب، وللوسائل حكم المقاصد. " فيض القدير " (١ / ٣٢٥) . ثانياً: أما بخصوص الأدعية التي تقولها معالجاً بها نفسك: فإنه يصح منها ما ثبت بالسنَّة النبوية الصحيحة، وما عداه: فيجوز استعماله لكن بشرط ألا يجعل وردا دائما، كما تجعل الأذكار المأثورة. وقراءتك لقوله تعالى: (وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة....) الآية، وقوله (وإذا مرضت فهو يشفين) لا بأس به، وإن كان الأكمل من ذلك والأفضل أن تتداوى بالمأثور عن النبي ﷺ ، وترقي نفسك برقيته. وقد بيَّنا هذا الثابت فيها في جواب السؤال رقم: (٧٥٣٩٩) فانظره، واكتف بما فيه تجد خيراً إن شاء الله. وأما وضع اليد على الفرج، أو مسحه أثناء قراءة الرقية وما فيها من قرآن، فلا نرى ذلك لك، ونخشى أن يكون في استعمال القرآن في مثل ذلك امتهان له؛ ثم إن المشكلة التي ذكرتها ليست مرضا ظاهرا حتى تفعل ذلك لرقيته، ولو تحقق كونه مرضا، فليس المرض في الفرج، كما تظن، ولأجل ذلك استعملت ما ذكرت من الرقية، وإنما هو ـ لو ثبت ـ مشكلة أساسها في جهازك العصبي الذي لا يتمكن من التحكم في القذف على الوجه المعتاد. والخلاصة: أننا لا ننصحك بالتأخر في الزواج، لأجل حل هذه المشكلة، فإنها لن تتبين حقيقة إلا بعد زواجك، فربما كانت وهما، أو زيادة في الشهوة، لأجل ما أنت فيه من العزوبة، لا يلبث أن يزول بعد فترة من الزواج، وإذا قدر بقاؤه، فيمكن استعمال بعض الأدوية المناسبة، بعد استشارة طبيب مختص. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12651

ماذا يقول من نسي شيئا ويريد تذكره ؟ [السُّؤَالُ] ـ[عندما ينسى المرء شيئا ويريد تذكره: هل يصلي على النبي ﷺ كما هو شائع - أم أن هناك دعاء معينا لتذكر ما نسيه المرء؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من نسي شيئا وأراد أن يستعين على تذكره واستحضاره، فعليه أن يستعين بدعاء الله تعالى وسؤاله، ولم يثبت في الكتاب أو في السنة ـ فيما نعلم ـ ذكر معين يمكن للمسلم أن يستعين به عند النسيان، وقد ذكر بعض أهل العلم أمرين اثنين نافعين عند النسيان: الأمر الأول: ذكر الله تعالى، بالتهليل أو التسبيح أو التكبير أو أي نوع من أنواع الذكر، قالوا: لأن النسيان من الشيطان، وذكر الله طارد له. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى الاستدلال على ذلك بقوله تعالى: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا) الكهف/٢٣-٢٤. قالوا: ومعنى قوله تعالى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) أي: إذا نسيت شيئا فاذكر الله يذكرْك إياه. ذكر هذا القول: الماوردي في "النكت والعيون" (٢/٤٧١) والقرطبي في تفسيره (١٠/٣٨٦) وابن الجوزي في "زاد المسير" (٥/١٢٨) وغيرهم. وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في "أضواء البيان" (٤/٦١-٦٢) : " في هذه الآية الكريمة قولان معروفان لعلماء التفسير: الأول: أن هذه الآية الكريمة متعلقة بما قبلها، والمعنى: أنك إن قلت سأفعل غداً كذا ونسيت أن تقول: إن شاء الله، ثم تذكرت فقل: إن شاء الله. وهذا القول هو الظاهر؛ لأنه يدل عليه قوله تعالى: (وَلَا تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلَاّ أَن يَشَاءَ الله) الكهف/٢٣. وهو قول الجمهور: وممن قال به ابن عباس والحسن البصري أبو العالية وغيرهم. القول الثاني: أن الآية لا تعلق لها بما قبلها، وأن المعنى: إذا وقع منك النسيان لشيء فاذكر الله؛ لأن النسيان من الشيطان، كما قال تعالى عن فتى موسى: (وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلَاّ الشيطان أَنْ أَذْكُرَهُ) الكهف/٦٣، وكقوله: (استحوذ عَلَيْهِمُ الشيطان فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ الله) المجادلة/١٩، وقال تعالى: (وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشيطان فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذكرى مَعَ القوم الظالمين) الأنعام/٦٨ وذكر الله تعالى يطرد الشيطان، كما يدل لذلك قوله تعالى: (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) الزخرف/٣٦ وقوله تعالى: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس مَلِكِ الناس إله الناس مِن شَرِّ الوسواس الخناس) الناس/١-٤. أي الوسواس عند الغفلة عن ذكر الله. الخَنَّاس الذي يخنس ويتأخر صاغراً عند ذكر الله، فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان " انتهى. وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل هناك بأس في أن يكثر الإنسان إذا نسي شيئا أو ضاع منه شيء مِن ذكر الله على وجه غير مخصوص، كأن يقول لا إله إلا الله، أستغفر الله، لا إله إلا الله والله أكبر، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم يقول بعد ذلك عسى ربي أن يهديني لأقرب من هذا رشدا وذلك اتباعا لما ورد في سورة الكهف في قوله تعالى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً) أم أن هذا الأمر خاص بالآية السابقة؟ فأجاب: "إذا نسي الإنسان حاجة فإنه يسأل الله تعالى أن يذكره بها فيقول: اللهم ذكرني ما نسيت، وعلمني ما جهلت، أو ما أشبه ذلك من الأشياء. وأما كون الذكر عند النسيان يوجب التذكر فهذا لا أدري عنه، والآية يحتمل معناها: اذكر ربك إذا نسيت؛ لأن الله قال له: (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً. إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) يعني استثن بقولك إلا أن يشاء الله إذا نسيت أن تقولها عند قولك إني فاعل ذلك غدا " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" للشيخ ابن عثيمين. الأمر الثاني: الصلاة على النبي ﷺ . وقد ورد في ذلك حديث، ولكنه ضعيف جدا، فلا يجوز العمل به، رواه أبو موسى المديني وذكره الحافظ ابن القيم في كتابه "جلاء الأفهام" في الموطن الثاني والثلاثين من مواطن الصلاة عليه ﷺ : إذا نسي الشيء وأراد ذكره. قال: " ذكره أبو موسى المديني، وروى فيه من طريق محمد بن عتّاب المروزي، ثنا سعدان بن عبدة أبو سعيد المروزي، ثنا عبد الله بن عبد الله العتكي، أنبأنا أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا نسيتم شيئا فصلوا عليّ تذكروه إن شاء الله) انتهى. وهذا سند ضعيف، فيه علتان: ١- عبيد الله بن عبد الله العتكي: جاء في ترجمته في "تهذيب التهذيب" (٧/٢٧) : " قال البخاري: عنده مناكير. وقال أبو جعفر العقيلي: لا يتابع على حديثه. وقال البيهقي: لا يحتج به " انتهى باختصار. وانظر بعض مناكيره في "الكامل" لابن عدي (٤/٣٣٢) . ٢- سعدان بن عبدة القداحي: قال ابن عدي في "الكامل" (٤/٣٣٢) : " غير معوف " انتهى. ولذلك ضعف الحديث الحافظ السخاوي في "القول البديع" (ص/٣٢٦) وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀ في شرحه على مقدمة كتاب "الروض المربع" (الشريط رقم ١/الدقيقة ١٨.٣٥) عما يقوله بعض الناس إذا نسي شئيا صلى على النبي ﷺ فقال الشيخ ﵀: " لا أعرف له أصلا يعتمد، المستحب الذكر المطلق؛ لأن الله تعالى قال: (واذكر ربك اذا نسيت) ، فمن نسي يذكر الله، يقول: لا إله إلا الله، سبحان الله " انتهى بتصرف. نقلا عن هذا الرابط: http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=١٤٣٥٦&scholar_id=١٦&series_id=٦١٧ والحاصل: أن الاستعانة على التذكر تكون بدعاء الله تعالى وذكره مطلقا، ولم يثبت في ذلك ذكر معين أو الصلاة على النبي ﷺ . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12652

فضل من قال لا إله إلا الله [السُّؤَالُ] ـ[ما هو جزاء من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في اليوم مئة مرة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قال ﷺ : (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك، ومن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر) رواه البخاري ومسلم [الْمَصْدَرُ] من كتاب أذكار اليوم والليلة من القرآن وصحيح السنة ص ١٨

стр. 12653

هل يصلي على النبي ﷺ أثناء ترديد الأذان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أذن المؤذن، فلما وصل المؤذن عند قول: أشهد أن محمدا رسول الله. قلت أنا السامع: أشهد أن محمدا رسول الله. ثم صليت على النبي. فقال لي أحدهم: إن هذه الصلاة مني بدعة. فهل هذا صحيح؟ مع الدليل. وأنا لم أذكر الصلاة إلا لأني سمعت حديثا عن النبي ﷺ فيما معناه: (البخيل من ذكرت عنده ولم يصل علي) فماذا أفعل يا شيخ والحال كما ذكرت؟ أرجو منك الإجابة المفيدة، فلقد تعبت، هل فعلي بدعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب في الأذكار والأدعية الشرعية المقيدة بحال معين الالتزام فيها بما ورد في الكتاب والسنة، من غير زيادة ولا نقصان. يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في "فتح الباري" (١١/١١٢) : " ألفاظ الأذكار توقيفية، ولها خصائص وأسرار لا يدخلها القياس، فيجب المحافظة على اللفظ الذي وردت به " انتهى. ودليل هذه القاعدة أن النبي ﷺ علَّم البراء بن عازب الالتزام باللفظ من غير تغيير، وذلك حين لقنه دعاء يدعو به إذا أراد النوم فقال له: (إذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَاّ إِلَيْكَ اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ. قُلْتُ: وَرَسُولِكَ قَالَ " لَا، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ") رواه البخاري (٢٤٧) ومسلم (٢٧١٠) وهدي السلف في باب السنة والبدعة هو الاحتياط الدائم، والالتزام بالسنة الواردة خوفا من الوقوع في البدعة. يقول ابن مسعود ﵁: " اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة " انتهى. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/٢٠٨) لذلك أنكر بعض الصحابة على من زاد على المشروع؛ فعَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " وَأَنَا أَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؛ عَلَّمَنَا أَنْ نَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ " رواه الترمذي (٢٧٣٨) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقد كان النبي ﷺ يعلمهم الأذكار بألفاظها، ويحرص على تحفيظهم إياها كما أوحاها الله إليه، وكما يعلمهم السورة من القرآن، وذلك كي ينالوا بركتها وفضلها عند الله. يقول ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁: (عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ التَّشَهُّدَ كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ) رواه البخاري (٦٢٦٥) . ومن ذلك ما علمنا النبي ﷺ في إجابة المؤذن، فقد ورد فيه عدة أحاديث، تدل جميعها على لزوم الاقتصار على ترديد قول المؤذن (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله) من غير زيادة ولا نقصان. فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ) رواه البخاري (٦١١) ومسلم (٣٨٣) وعن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ) رواه مسلم (٣٨٥) فتأمل معي - أخي السائل - كيف فَصَّلَ النبي ﷺ في تعليمه كيفية إجابة المؤذن، ما يدلك على ضرورة الالتزام بما علَّمَنا من غير زيادة ولا نقصان، وإلا فما فائدة كل هذا البيان والتفصيل! وقد فهم الصحابة مقصود النبي ﷺ ، فكانوا يلتزمون بما علمهم ولا يجتهدون في الألفاظ. روى البيهقي في "السنن الكبرى" (١/٤٠٩) بسند صحيح عن عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: (دَخَلْنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَنَادَى الْمُنَادِى بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ يَحْيَى فَحَدَّثَنَا صَاحِبٌ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا قَالَ: حَىَّ عَلَى الصَّلَاةِ. قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ ﷺ . وبهذا يتبين أنه لا ينبغي لك زيادة الصلاة على النبي ﷺ أثناء الترديد مع المؤذن؛ لأن النبي ﷺ لم يعلمنا ذلك، وكذا صحابته الكرام، لم يُعرف عن أحد منهم أنه زاد شيئا في إجابته المؤذن. وكل مسلم يؤمن بأن الصلاة على النبي ﷺ من أشرف القربات وأجل الطاعات، غير أن الأذكار لها مواضع تشرع فيها، فلا ينبغي تعديها والزيادة عليها، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في "جلاء الأفهام" (٣٢٧-٤٤٥) جميع المواضع التي يشرع فيها الصلاة على النبي ﷺ ، وذكر منها: التشهد، وآخر القنوت، وفي صلاة الجنازة وفي الخطبة وعند الدعاء ... وليس شيء منها أثناء الأذان، إنما بعد انتهاء المؤذن يصلى على النبي ﷺ . يقول ابن القيم ﵀ "جلاء الأفهام" (١/٤٢٤) : " والصلاة على رسول الله ﷺ وإن كانت من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله تعالى، فلكل ذكر موطن يخصه لا يقوم غيره مقامه فيه، قالوا ولهذا لا تشرع الصلاة عليه في الركوع ولا السجود ولا قيام الاعتدال من الركوع " انتهى. نعم، وردت أحاديث في التشديد في أمر الصلاة على النبي ﷺ ، ومنها: عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ) رواه الترمذي (٣٥٤٦) وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١/٣٥) وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ) رواه الترمذي (٣٥٤٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. لكن العلماء شرحوا وبينوا مقاصد هذه الأحاديث: يقول الحافظ ابن حجر ﵀ في "فتح الباري" (١١/١٦٨-١٦٩) : " وقد تمسك بالأحاديث المذكورة من أوجب الصلاة عليه كلما ذكر؛ لأن الدعاء بالرغم والإبعاد والشقاء والوصف بالبخل والجفاء يقتضي الوعيد، والوعيد على الترك من علامات الوجوب. وأجاب من لم يوجب ذلك بأجوبة: منها أنه قول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين، فهو قول مخترَع، ولو كان ذلك على عمومه للزم المؤذن إذا أذن، وكذا سامعه، وللزم القارئ إذا مر ذكره في القرآن، وللزم الداخل في الإسلام إذا تلفظ بالشهادتين، ولكان في ذلك من المشقة والحرج ما جاءت الشريعة السمحة بخلافه، ولكان الثناء على الله كلما ذكر أحق بالوجوب ولم يقولوا به، وقد أطلق القدوري وغيره من الحنفية أن القول بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر مخالف للإجماع المنعقد قبل قائله؛ لأنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة أنه خاطب النبي ﷺ فقال: يا رسول الله صلى الله عليك، ولأنه لو كان كذلك لم يتفرغ السامع لعبادة أخرى. وأجابوا عن الأحاديث بأنها خرجت مخرج المبالغة في تأكيد ذلك وطلبه، وفي حق من اعتاد ترك الصلاة عليه ديدنا " انتهى. إذن فجميع الأحاديث الواردة في هذا الباب المقصود بها المواطن المشروعة، أو في المجالس التي يطلق فيها ذكر النبي ﷺ ، وليس المقصود منها إطلاق الصلاة على النبي ﷺ عند ذكره في الشهادتين. يقول ابن القيم في "جلاء الأفهام" (١/٣٩٣-٣٩٤) في نقله وجوه الرد على من قال بوجوب الصلاة على النبي ﷺ كلما ذكر اسمه: " أحدها: أنه من المعلوم الذي لا ريب فيه أن السلف الصالح الذين هم القدوة لم يكن أحدهم كلما ذكر النبي ﷺ يقرن الصلاة عليه باسمه، وهذا في خطابهم للنبي أكثر من أن يذكر، فإنهم كانوا يقولون: يا رسول الله. مقتصرين على ذلك، وربما كان يقول أحدهم صلى الله عليك، وهذا في الأحاديث ظاهر كثير. فلو كانت الصلاة عليه واجبة عند ذكره لأنكر عليهم تركها. الثاني: أن الصلاة عليه لو كانت واجبة كلما ذكر لكان هذا من أظهر الواجبات، ولبينه النبي ﷺ لأمته بيانا يقطع العذر وتقوم به الحجة. الثالث: أنه لا يعرف عن أحد من الصحابة ولا التابعين ولا تابعيهم هذا القول، ولا يُعرَف أن أحدا منهم قال به. الرابع: أنه لو وجبت الصلاة عليه عند ذكره دائما لوجب على المؤذن أن يقول: أشهد أن محمدا رسول الله ﷺ ، وهذا لا يشرع له في الأذان فضلا أن يجب عليه. الخاس: أنه كان يجب على من سمع النداء وأجابَهُ أن يصلي عليه، وقد أمر السامع أن يقول كما يقول المؤذن، وهذا يدل على جواز اقتصاره على قوله: أشهد أن لا اله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله. فإن هذا مثل ما يقول المؤذن " انتهى باختصار. لذلك جاء في كتب الفقه مواضع مما يكره فيها الصلاة على النبي ﷺ : جاء في "تحفة المحتاج" من كتب الشافعية (٢/٦٥) : " وَلَوْ قَرَأَ الْمُصَلِّي أَوْ سَمِعَ آيَةً فِيهَا اسْمُهُ ﷺ لَمْ تُسْتَحَبَّ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ – يعني النووي - " انتهى. ويقول الحافظ ابن حجر الهيتمي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (١/١٣١) : " وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ أُخَرُ بِنَحْوِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ , وَلَمْ نَرَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا التَّعَرُّضَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْأَذَانِ , وَلَا إلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بَعْدَهُ وَلَمْ نَرَ أَيْضًا فِي كَلَامِ أَئِمَّتِنَا تَعَرُّضًا لِذَلِكَ أَيْضًا , فَحِينَئِذٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ فِي مَحَلِّهِ الْمَذْكُورِ فِيهِ , فَمَنْ أَتَى بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ مُعْتَقِدًا سُنِّيَّتَهُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْمَخْصُوصِ نُهِيَ عَنْهُ وَمُنِعَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ تَشْرِيعٌ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ; وَمَنْ شَرَّعَ بِلَا دَلِيلٍ يُزْجَرُ عَنْ ذَلِكَ وَيُنْهَى عَنْهُ. " انتهى. وفي "فتاوى الشيخ ابن باز" ﵀ (١٠/٣٣٤) : " وكذلك ما يزيده بعض الناس من الصلاة على النبي مع الأذان عندما يقول: (لا إله إلا الله) يزيد: (الصلاة على النبي) رافعا بها صوته مع الأذان أو في المكبر، فهذا لا يجوز وبدعة أيضا " انتهى باختصار. لكن إن فعل السامع ذلك أحيانا، لا على وجه الالتزام، أو اعتباره من الأذكار المقيدة بهذه الحال، أو من ترديد الأذان المشروع؛ فنرجو أن لا يكون بأس، ولا يصل الأمر فيه إلى حد البدعة إن شاء الله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12654

فضل البقاء في المسجد بعد صلاة الصبح [السُّؤَالُ] ـ[عندي أصحاب يبقون في المسجد بعد صلاة الصبح ويشتغلون بذكر الله منفردا وفي ذلك المسجد بعض الناس يقرؤون القرآن جمعا بصورة عالية. ما رأيكم في هذا الحال؟ هل أفضل أن يكون ذكر الله من الصبح والمساء في المسجد أو في البيت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يستحب المكوث في المسجد بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس، لفعل النبي ﷺ وأصحابه، ولما في ذلك من الأجر الكبير، فقد روى مسلم (٦٧٠) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا. وروى مسلم أيضا (٦٧٠) عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَكُنْتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. كَثِيرًا كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْحَ أَوْ الْغَدَاةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ قَامَ وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأْخُذُونَ فِي أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَضْحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ. وروى الترمذي (٥٨٦) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ) والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي. وهذا يدل على فضل الجلوس في المسجد بعد الصبح، وفضل صلاة ركعتي الإشراق بعد طلوع الشمس وارتفاعها. وبالجملة فبقاء الإنسان في المسجد للذكر والطاعة أو لانتظار الصلاة، كل ذلك من الأعمال الصالحة، والقربات النافعة، فقد روى البخاري (٤٤٥) ومسلم (٦٤٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) . وعليه فقد أصاب إخوانك في بقائهم في المسجد للذكر، ونسأل الله تعالى لهم الثواب والأجر. ثانيا: قراءة القرآن جماعة على صوت واحد، ليس مشروعا، لعدم وروده في السنة، وإذا كان بصوت مرتفع يشوش على الذاكرين والجالسين، كان أشد كراهة، لعموم قوله ﷺ : (أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلْيَعْلَمْ أَحَدُكُمْ مَا يُنَاجِي رَبَّهُ وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ) رواه أحمد (٤٩٢٨) وصححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند. وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٤/١١٢) : " ما حكم قراءة القرآن في المسجد جماعة؟ ج: السؤال فيه إجمال، فإذا كان المقصود أنهم يقرؤون جميعاً بصوت واحد ومواقف ومقاطع واحدة فهذا غير مشروع، وأقل أحواله الكراهة؛ لأنه لم يؤثر عن رسول الله ﷺ ، ولا عن الصحابة ﵃ لكن إذا كان ذلك من أجل التعليم فنرجو أن يكون ذلك لا بأس به، وإن كان المقصود أنهم يجتمعون على قراءة القرآن لحفظه أو تعلمه، ويقرأ أحدهم وهم يستمعون، أو يقرأ كل منهم لنفسه غير ملتق بصوته، ولا بموافقة مع الآخرين، فذلك مشروع؛ لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم " انتهى. وجاء فيها (٤/٣٩) : " س: هل يجوز قراءة سورة يس بالصوت المرتفع في المسجد أو لا؟ ج: لا يجوز لأحد أن يرفع صوته بقراءة القرآن في المسجد، لا بسورة يس ولا بغيرها من القرآن، لا في الصلاة ولا في غيرها؛ لما ثبت من أن النبي ﷺ خرج على الناس وهم يصلون ويجهرون بالقراءة، فقال: (أيها الناس كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة) ولأن في ذلك تشويشا وإيذاء من بعضهم لبعض " انتهى. وينبغي نصح هؤلاء القراء، ودعوتهم بالحسنى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12655

يسأل عن صحة دعاء للتحصن منشور على (الإنترنت) [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة هذا الدعاء: (بسم الله، وبالله، ومن الله، وإلى الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم الله نور على نور، بسم الله الذي هو مدبر الأمور، بسم الله الذي خلق النور من النور، الحمد لله الذي خلق النور، وأنزل النور على الطور، في كتاب مسطور، في رق منشور، بقدر مقدور، على نبي محبور، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور، وبالفخر مشهور، وعلى السراء والضراء مشكور، اللهم إني اسألك يا الله يا رحمن يا رحيم يا حليم يا كريم يا قديم يا مديم يا عظيم يا الله، يا خير مسؤول، ويا أكرم مأمول، يا من له الحمد والثناء، وبيده الفقر والغناء، وله الأسماء الحسنى، لا مانع لمن أعطاه، ولا مضل لمن هداه، يفعل في ملكه ما يشاء، رب الأرباب، ومعتق الرقاب، ذو القوة القاهرة، والعظمة الباهرة، مالك الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك باحتياط سورة " ق "، وبهول يوم المخاف، وبالزخرف والطور، بالرق المنشور، بالبيت المعمور، بالسقف المرفوع، بالبحر المسجور، بضوء القمر، بشعاع الشمس، بضوء النهار، بظلام الليل، بدوي الماء، بخيرات الأرض، بحفيف الأشجار، بعلو السماء، بهبوط الأرض، بجريان البحر، بعجائب الدنيا، بنور الصباح، بمكنون سرك، بوفاء عهدك، بعلمك بالشمس وضحاها، والقمر إذا تلاها، والنهار إذا جلاها، والليل إذا يغشاها، والسماء وما بناها، والأرض وما طحاها، ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها، بقرب الجنة، ببعد النار، بعدل الميزان، بهدير الرعد، بلمعات البرق، برقدة أهل الكهف، بفطرة الإسلام، بزمزم والمقام، والحج إلى بيت الله الحرام، بسر يوسف، بطور سيناء، بسورة " يس "، بالأنبياء المرسلين، بحلة آدم، بتاج حواء، بحلة إبراهيم، بناقة صالح، بعصاة موسى، بإنجيل عيسى، بزابور داوود، بفرقان سيدنا محمد ﷺ ، برقعة إدريس، بسفينة نوح، بسدرة المنتهى، بجنة المأوى، باللوح المحفوظ، بما جرى به القلم، بساعات الدهور، بالفلك الذي يدور، بالصدور وما حوت، بالأنفس الزكية وما عملت، والأقلام وما دارت، والنجوم وما سارت،......... سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من المعلوم لدى جميع المسلمين أن الدعاء من أفضل العبادات، وأشرف القربات، وأن الأنبياء إنما بعثوا لتوحيد الدعاء لله ، وتوقيف الناس على الدعاء الذي يشرعه الله ويبينه للناس. ولذلك فإن من أخطر ما يناقض الإسلام، صرف الدعاء لغير الله، أو تشريع ما لم يأذن به الله من طرق وصيغ وأنواع الدعاء في مناسبات وأحوال مختلفة، يلتزمها الناس ويعملون بها، ويحفظونها ويتواصون بها، وغالبا ما يصاحب تلك الأدعية المستحدثة اعتقاد فضلها وعظيم نفعها وأجرها. ولا أرى الدعاء المنقول في السؤال إلا من هذا الباب. فهو دعاء مخترع مبتدع وضعه من وضعه ليكون ملاذا لمن أراد التحصن من الشرور، يعتقد فيه النفع، وينسبه إلى الشرع، ويستبدله بالأدعية والأذكار المشروعة الثابتة، وإن لم يكن ذلك بلسان المقال، فهو ولا شك واقع بلسان الحال. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (٢٢/٥١٠) : " عمن يقول: أنا أعتقد أن من أحدث شيئا من الأذكار غير ما شرعه رسول الله ﷺ وصرح عنه أنه قد أساء وأخطأ، إذ لو ارتضى أن يكون رسول الله ﷺ نبيه وإمامه ودليله لاكتفى بما صح عنه من الأذكار، فعدوله إلى رأيه واختراعه جهل وتزيين من الشيطان، وخلاف للسنة، إذ الرسول لم يترك خيرا إلا دلنا عليه وشرعه لنا، ولم يدخر الله عنه خيرا، بدليل إعطائه خير الدنيا والآخرة، إذ هو أكرم الخلق على الله، فهل الأمر كذلك أم لا؟ فأجاب ﵀: " الحمد لله، لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الهوى والابتداع، فالأدعية والأذكار النبوية هى أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء، وسالكها على سبيل أمان وسلامة، والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنه لسان، ولا يحيط به إنسان، وما سواها من الأذكار قد يكون محرَّمًا، وقد يكون مكروها، وقد يكون فيه شرك مما لا يهتدي إليه أكثر الناس. وليس لأحد أن يسن للناس نوعا من الأذكار والأدعية غير المسنون، ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس، بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به، بخلاف ما يدعو به المرء أحيانا من غير أن يجعله للناس سنة، فهذا إذا لم يعلم أنه يتضمن معنًى محرمًا لم يجز الجزم بتحريمه، لكن قد يكون فيه ذلك والإنسان لا يشعر به، وهذا كما أن الإنسان عند الضرورة يدعو بأدعية تفتح عليه ذلك الوقت، فهذا وأمثاله قريب، وأما اتخاذ ورد غير شرعي، واستنان ذكر غير شرعي فهذا مما ينهى عنه، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة، ونهاية المقاصد العلية، ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة إلا جاهل أو مفرط أو متعد " انتهى. وفي الدعاء المنقول في السؤال كثير من الكلمات المنكرة المبتدعة، فضلا عن المعاني التي لم ترد بها أدلة الكتاب والسنة، ومن ذلك: ١- التوسل بأمور لا وجه للتوسل بها لا في العقل ولا في الشرع، وهي من التوسل الممنوع، إذ لم يرد في الشريعة ما يدل على التوسل بمثلها: انظر فيه قوله: اللهم إني أسألك باحتياط سورة " ق " ... بضوء القمر، بشعاع الشمس،..بحفيف الأشجار.. بجريان البحر.. بعجائب الدنيا..إلى آخر تلك الكلمات الكثيرة السمجة التي تدل على جهالة واضعها. ٢- وفيه أيضا سوء الأدب مع الله بالقسم عليه بغير ما شرع القسم به من أسمائه الحسنى وصفاته العليا، فراح يتكلف أشياء غريبة: تاج حواء، عصا موسى ... ، إلى آخر ما ذكره من العدوان والافتراء. ٣- الاعتداء في الدعاء، حيث فيه سؤال ما لا ينبغي للعبد أن يسأله، وذلك في قوله: اللهم إني أسألك أن تجعل لي كرامة جبريل، ومهابة إسرافيل، وقبول سيدنا محمد ﷺ . ٤- وفيه التعدي بتقرير بعض الأمور الغيبية بالوهم والخرص، انظر قوله: خلق النور من النور. ٥- وفيه عُلقةٌ مما تقرره الفرق الباطنية من دعوى أن للقرآن الكريم ظاهرا وباطنا، وذلك في قوله: بسر يوسف. ٦- وفيه الكثير من الأخطاء اللغوية كاستعمال كلمات غير مستعملة نحو (مفرود) وسجع متكلف سمج تمجه الأسماع، ومترادفات كثيرة، وتنطع، وتكلف، وسخافة لا تدل إلا على جهل واضعها واستسخافه عقول الناس، ولا يكاد المرء يكره نفسه على قراءته إلا بالجهد الجهيد، فكيف بقبوله والعمل به، قاتل الله واضعه الكذاب!! والعجب أنه ورغم كل هذه النكارات ينسب إليه واضعه التحصين ودفع الشرور؟! فليحذر المسلم من الالتفات إلى مثل هذه المبتدعات، وليلجأ إلى أذكار التحصين الشرعية، والتي تحوي جوامع الكلم، وأبلغ الجمل، وأحسن الكلمات ثناءً على الله واعترافا بفضله، وهي الكلمات التي كان يحصن بها النبي ﷺ نفسه وأبناءه، نحو ما جاء عن ابن عباس ﵄ قال: (كان النبي ﷺ يعوِّذ الحسن والحسين ويقول: إن أباكما - يعني إبراهيم ﵇ كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة) رواه البخاري (٣١٩١) (الهامة) : بتشديد الميم هي كل ما له سم يقتل. (من كل عين لامة) أي من كل عين تصيب بسوء. وفي موقعنا مجموعة من الأذكار والأدعية الشرعية، يمكنك مراجعتها في أرقام الأجوبة الآتية: (٧٧٢٠٨) ، (٨٢٤٦٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12656

الأذكار بين الأذان والإقامة [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أعرف الدعاء الذي نقوله قبل الأذان وقبل الإقامة وبعد الأذان وبعد الإقامة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. أما عن الدعاء قبل الأذان فليس هناك دعاء قبل الأذان - فيما أعلم - ولو خصص ذلك بقول خاص أو غير خاص في ذلك الوقت فهو بدعة منكرة ولكن إن جاء اتفاقاً وصدفة فلا بأس به. ٢. أما قبل الإقامة عندما يهم المؤذن بالإقامة بالذات فهذا أيضاً لا نعلم فيه قولاً مخصوصاً ففعله مع عدم ثبوت دليل عليه بدعة منكرة. ٣. أما ما بين الأذان والإقامة فالدعاء عندئذٍ مرغّب فيه ومستحب. عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا ". رواه الترمذي (٢١٢) وأبو داود (٤٣٧) وأحمد (١٢١٧٤) – واللفظ له – وصححه الألباني في صحيح أبي داود ٤٨٩. والدعاء بعد الأذان مباشرة له صيغ مخصوصة: - منها: عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: " من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة ". رواه البخاري (٥٨٩) . ٤. وأما الدعاء بعد الإقامة فلا نعلم له دليلاً، وإن خصص الدعاء بشيء من غير دليل صحيح كان بدعة. ٥. وأما الدعاء حين الأذان فإنه يسن لك أن تقول كما يقول المؤذن إلا عند قوله: حي على الصلاة – حي على الفلاح. فإنك تقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال حي على الفلاح قال لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال الله أكبر الله أكبر قال الله أكبر الله أكبر ثم قال لا إله إلا الله قال لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة ". رواه مسلم (٣٨٥) . ٦- أما الدعاء حين الإقامة: فبعض العلماء أجراه على العموم باعتباره أذاناً فاستحب الترديد، ولم يستحبه علماء آخرون لضعف الحديث الوارد في الترديد مع الإقامة الذي سيأتي تخريجه، ومنهم الشيخ محمد بن إبراهيم في الفتاوى (٢/١٣٦) والشيخ العثيمين في الشرح الممتع (٢/٨٤) ـ ومن الخطأ قول: أقامها الله وأدامها الله عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة لأن الحديث الوارد في ذلك ضعيف. عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي ﷺ : " أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال قد قامت الصلاة قال النبي ﷺ " أقامها الله وأدامها " وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر ﵁ في الأذان ". رواه أبو داود (٥٢٨) . والحديث: ضعفه الحافظ ابن حجر في " التلخيص الحبير " (١ / ٢١١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12657

حكم الدعاء بغير العربية في الصلاة [السُّؤَالُ] ـ[هل يمكن أن ندعو بغير العربية في الصلاة بعد التشهد والدعاء موجود في السنة؟ هل يمكن أن ندعو بدعاء يوجد في القرآن ولا يوجد في السنة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان المصلي يُحسن الدعاء باللغة العربية فلا يجوز له الدعاء بغيرها. لكن إن كان المصلِّي عاجزاً عن الدعاء بالعربية: فلا مانع من الدعاء بلغته، على أن يتعلم اللغة العربية أثناء ذلك. وأما الدعاء بغير العربية خارج الصلاة: فلا بأس به، ولا حرج فيه لاسيما إذا كان حضور قلب الداعي فيه أعظم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والدعاء يجوز بالعربية، وبغير العربية، والله سبحانه يعلم قصد الداعي ومراده، وإن لم يقوِّم لسانه، فإنَّه يعلم ضجيج الأصوات، باختلاف اللغات على تنوع الحاجات ... " مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٤٨٨ – ٤٨٩) . وانظر الجواب على السؤالين: (٣٤٧١) و (١١٥٨٨) . ثانياً: لا مانع من الدعاء بالأدعية الواردة في القرآن حتى لو لم ترد في السنَّة، وفي كلٍّ خير وهدى ورشاد، وأكثر دعاء الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام عرفناه من القرآن، ولا شك أن أدعيتهم – عليهم الصلاة والسلام – أبلغ الأدعية وأعظمها معانٍ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وينبغي للخلق أنْ يدْعوا بالأدعية الشرعيَّة التي جاء بها الكتاب والسنة؛ فإنَّ ذلك لا ريب في فضله وحُسنه وأنَّه الصراط المستقيم، وقد ذكر علماءُ الإسلام وأئمَّة الدين الأدعيةَ الشرعيَّة، وأعرضوا عن الأدعية البدعية فينبغي اتباع ذلك. " مجموع الفتاوى " (١ / ٣٤٦ و ٣٤٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12658

الدعاء الذي أنقذ الصحابي من اللص، وفيه (يا ودود! يا ذا العرش المجيد !) [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أتبين درجة هذه الأحاديث؛ لأنها تصلني على البريد الإلكتروني ولا أعلم صحتها: اقرأه ٣ مرات والله يستجيب بإذن الله: (يا ودود يا ودود، يا ذا العرش المجيد، يا مبدئ يا معيد، يا فعالا لما يريد، أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك، وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك، وأسألك برحمتك التي وسعت كل شيء، لا إله إلا أنت، يا مغيث أغثني، ثلاث مرات) ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الدعاء المذكور ورد في حديث له قصة مشهورة منتشرة في المنتديات، لعل من المناسب ذكرها حتى يتبين أمرها: عن أنس بن مالك ﵁ قال: (كان رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار يكنى (أبا معلق) ، وكان تاجراً يتجر بماله ولغيره يضرب به في الآفاق، وكان ناسكا ورعا، فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح، فقال له: ضع ما معك فإني قاتلك، قال: ما تريد إلى دمي! شأنك بالمال، فقال: أما المال فلي، ولست أريد إلا دمك، قال: أمَّا إذا أبيت فذرني أصلي أربع ركعات؟ قال: صلِّ ما بدا لك، قال: فتوضأ ثم صلَّى أربع ركعات، فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال: (يا ودود! يا ذا العرش المجيد! يا فعَّال لما يريد! أسألك بعزك الذي لا يرام، وملكك الذي لا يضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك، أن تكفيني شرَّ هذا اللص، يا مغيث أغثني! ثلاث مرار) قال: دعا بها ثلاث مرات، فإذا هو بفارس قد أقبل بيده حربة واضعها بين أذني فرسه، فلما بصر به اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله، ثم أقبل إليه فقال: قم، قال: من أنت بأبي أنت وأمي فقد أغاثني الله بك اليوم؟ قال: أنا ملَكٌ من أهل السماء الرابعة، دعوت بدعائك الأول فسمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي: دعاء مكروب، فسألت الله تعالى أن يوليني قتله. قال أنس ﵁: فاعلم أنه من توضأ وصلى أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروباً كان أو غير مكروب) . أخرجه ابنُ أبي الدنيا في " مجابي الدعوة " (٦٤) و" الهواتف " (٢٤) ، ومن طريقهِ أخرجه اللالكائي في " شرح أصولِ الاعتقاد " (٥ / ١٦٦) وبوَّب عليه: " سياق ما روي من كراماتِ أبي معلق "، وأخرجه " أبو موسى المديني " – كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في " الإصابة " (٧ / ٣٧٩) في ترجمة " أبي معلق الأنصاري " ونقل عنه أنه أورده بتمامه في كتاب " الوظائف "، وكذا رواه عنه تلميذه ابن الأثير في " أسد الغابة " (٦ / ٢٩٥) -: جميعهم من طريق الكلبي يصله إلى أنس ﵁. وقد اضطرب فيه الكلبي واختلفت الرواية عنه: فمرة يرويه عن الحسن عن أنس – كما هي رواية ابن أبي الدنيا -. ومرة يرويه عن الحسن عن أبي بن كعب – كما ذكر ذلك ابن حجر في الإصابة عن سند أبي موسى المديني -. ومرة يرويه عن أبي صالح عن أنس – كما في رواية ابن الأثير عن أبي موسى المديني. قال الشيخ الألباني ﵀: وهذا إسناد مظلم ... الآفة إما من الكلبي المجهول، وإما ممن دونه، والحسن – وهو البصري – مدلس وقد عنعن، فالسند واهٍ. فمن الغريب أن يُذكر (أبو معلق) هذا في الصحابة، ولم يذكروا ما يدل على صحبته سوى هذا المتن الموضوع بهذا الإسناد الواهي! ولذلك – والله أعلم – لم يورده ابن عبد البر في " الاستيعاب "، وقال الذهبي في " التجريد " (٢ / ٢٠٤) : له حديث عجيب، لكن في سنده الكلبي، وليس بثقة، وهو في كتاب " مجابو الدعوة "، ويلاحظ القراء أنه قال في الكلبي: " ليس بثقة "، وفي هذا إشارة منه إلى أنه لم يلتفت إلى قوله في الإسناد: " وليس بصاحب التفسير "؛ لأن الكلبي صاحب التفسير هو المعروف بأنه ليس بثقة، وقد قال في " المغني ": " تركوه، كذَّبه سليمان التيمي، وزائدة، وابن معين، وتركه ابن القطان، وعبد الرحمن ". ومن الغرائب أيضاً: أن يَذكر هذه القصة ابن القيم في أول كتابه " الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي " من رواية ابن أبي الدنيا هذه، معلقا إياها على الحسن، ساكتاً عن إسنادها! . " السلسلة الضعيفة " (٥٧٣٧) قلت: وللكلبي متابعة من قبل مالك بن دينار، فقد أخرج القشيري في " الرسالة القشيرية " (٢ / ٨٥، ٨٦ باب الدعاء) القصة بسياق مشابه فقال: أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران ببغداد قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد المعروف بابن السماك قال: أخبرنا محمد بن عبد ربه الحضرمي قال: أخبرنا بشر بن عبد الملك قال: حدثنا موسى بن الحجاج قال: قال مالك بن دينار: حدثنا الحسن عن أنس بن مالك ﵁ ... فذكر الحديث. لكنها متابعة غير صالحة، إذ في هذا السند علتان: الأولى: محمد بن عبد ربه الحضرمي: لم أقف له على ترجمة. الثانية: بشر بن عبد الملك الراوي عن موسى بن الحجاج: لم أعرفه أيضا، فكل مَن تُرجم لهم بهذا الاسم ثلاثة: ١. بشر بن عبد الملك الخزاعي مولاهم الموصلي، روى عن: غسان بن الربيع ومحمد بن سليمان لوين وجماعة، وروى عنه: الطبراني. " تاريخ الإسلام " الذهبي (أحدا سنة ٣٠٠ هـ) . ٢. بشر بن عبد الملك، أبو يزيد الكوفى نزيل البصرة، روى عن: عون بن موسى، وعبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم الأنصاري، كتب عنه: أبو حاتم بالبصرة، وروى عنه: أبو زرعة، وسئل عنه فقال: شيخ. " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم (٢ / ٣٦٢) . ٣. بشر بن عبد الملك العتبي، يروى عن: يحيى بن سعيد الانصاري، روى عنه: أبو سعيد الأشج. " الثقات " لابن حبان (٦ / ٩٧) . وهم كما ترى لا يبدو أن أحداً منهم هو المذكور في الحديث. إلا أن الحافظ ابن ماكولا في " الإكمال " (٥ / ١٠١) ذكر راوياً عن موسى بن الحجاج باسم (بشران بن عبد الملك) فقال: وأما بشران: فهو بشران بن عبد الملك، أظنه موصليّاً، حدَّث عن موسى بن الحجاج بن عمران السمرقندى ببيسان عن مالك بن دينار. انتهى. فلعله هو المقصود، وتصحف اسمه في كتاب " القشيري " إلى " بشر ". أما ابن السماك فهو ثقة، ترجمته في "سير أعلام النبلاء" للذهبي (١٧ / ٣١٢) . وكذا مالك بن دينار (١٢٧ هـ) ترجمته في " تهذيب التهذيب " (١٠ / ١٥) . والخلاصة: أن القصة والدعاء لا يصحان بوجه من الوجوه، إلا أن جمل هذا الدعاء وعباراته ليس في شيء منها نكارة، بل كلماته صحيحة عظيمة تشهد لها نصوص من الكتاب والسنة، ولكن لا يعني ذلك لزوم نجاة من دعا بها، أو اعتقاد نصرة الله تعالى لمن ذكرها، فذلك متوقف على صحة السند به إلى النبي ﷺ ، وبما أن السند لم يصح: فلا ينبغي اعتقاد ذلك، ومن أحب أن يحفظ هذه الكلمات ويدعو بها دون أن ينسبها إلى الشرع: فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12659

التكبير المطلق والمقيد في أيام ذي الحجة [السُّؤَالُ] ـ[عن التكبير المطلق في عيد الأضحى، هل التكبير دبر كل صلاة داخل في المطلق أم لا؟ وهل هو سنة أم مستحب أم بدعة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما التكبير في الأضحى فمشروع من أول الشهر إلى نهاية اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة، لقول الله سبحانه: (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) الحج /٢٨، الآية، وهي أيام العشر، وقوله : (واذكروا الله في أيام معدودات) البقرة / ٢٠٣، الآية، وهي أيام التشريق، ولقول النبي ﷺ : (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله رواه مسلم في صحيحه، وذكر البخاري في صحيحه تعليقاً عن ابن عمر وأبي هريرة ﵄: (أنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما) . وكان عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ﵄ يكبران في أيام منى في المسجد وفي الخيمة ويرفعان أصواتهما بذلك حتى ترتج منى تكبيراً، وروي عن النبي ﷺ وعن جماعة من الصحابة ﵃ التكبير في أدبار الصلوات الخمس من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم الثالث عشر من ذي الحجة وهذا في حق غير الحاج، أما الحاج فيشتغل في حال إحرامه بالتلبية حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر، وبعد ذلك يشتغل بالتكبير، ويبدأ التكبير عند أول حصاة من رمي الجمرة المذكورة، وإن كبر مع التلبية فلا بأس، لقول أنس ﵁: (كان يلبي الملبي يوم عرفة فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه) رواه البخاري، ولكن الأفضل في حق المحرم هو التلبية، وفي حق الحلال هو التكبير في الأيام المذكورة. وبهذا تعلم أن التكبير المطلق والمقيد يجتمعان في أصح أقوال العلماء في خمسة أيام، وهي يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق الثلاثة. وأما اليوم الثامن وما قبله إلى أول الشهر فالتكبير فيه مطلق لا مقيد، لما تقدم من الآية والآثار، وفي المسند عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ ، أنه قال: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) أو كما قال ﵊. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀ م/١٣ ص/١٧.

стр. 12660

حكم الصلاة والسلام على غير الأنبياء [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم القول ﵇ للصحابي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله استعمال لفظ " ﵇ " لغير الأنبياء، فيه خلاف بين أهل العلم، ملحق بخلافهم في الصلاة عليه انفرادا، والراجح جوازه إذا فعل أحيانا، ولم يتخذ شعارا، يخص به صحابي عمن هو أفضل منه. وقد بسط ابن القيم ﵀ الكلام على هذه المسألة في كتابه: "جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام ﷺ "، ونسب القول بالكراهة إلى ابن عباس وطاووس وعمر بن عبد العزيز وأبي حنيفة ومالك وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وأصحاب الشافعي. ونسب القول بالجواز – نقلا عن القاضي أبي يعلى – إلى: الحسن البصري وخصيف ومجاهد ومقاتل بن سليمان ومقاتل بن حيان وكثير من أهل التفسير. قال وهو قول الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وأبي ثور ومحمد بن جرير الطبري. وساق للمانعين عشرة أدلة، وللمجيزين أربعة عشر دليلا، وانتهى إلى قوله: " وفصل الخطاب في هذه المسألة أن الصلاة على غير النبي إما أن يكون آله وأزواجه وذريته أو غيرهم، فإن كان الأول، فالصلاة عليهم مشروعة مع الصلاة على النبي ﷺ وجائزة مفردة. وأما الثاني: فإن كان الملائكة وأهل الطاعة عموما الذين يدخل فيهم الأنبياء وغيرهم جاز ذلك أيضا، فيقال اللهم صل على ملائكتك المقربين وأهل طاعتك أجمعين. وإن كان شخصا معينا أو طائفة معينة كُره أن يتخذ الصلاة عليه شعاراً لا يخل به، ولو قيل بتحريمه لكان له وجه، ولا سيما إذا جعلها شعارا له ومنع منها نظيره أو من هو خير منه، وهذا كما تفعل الرافضة بعلي ﵁، فإنهم حيث ذكروه قالوا ﵊ ولا يقولون ذلك فيمن هو خير منه، فهذا ممنوع، لا سيما إذا اتخذ شعارا لا يخل به، فتركه حينئذ متعين. وأما إن صلى عليه أحيانا بحيث لا يجعل ذلك شعارا كما صلي على دافع الزكاة، وكما قال ابن عمر: للميت صلى الله عليه، وكما صلى النبي ﷺ على المرأة وزوجها، وكما روي عن علي مِن صلاته على عمر، فهذا لا بأس به، وبهذا التفصيل تتفق الأدلة وينكشف وجه الصواب، والله الموفق " انتهى من "جلاء الأفهام" ص (٤٦٥- ٤٨٢) . وقال ابن كثير ﵀ بعد ذكر الخلاف ملخصا هذا الخلاف: " وأما الصلاة على غير الأنبياء، فإن كانت على سبيل التبعية كما تقدم في الحديث: (اللهم، صل على محمد وآله وأزواجه وذريته) ، فهذا جائز بالإجماع، وإنما وقع النزاع فيما إذا أفرد غير الأنبياء بالصلاة عليهم. فقال قائلون: يجوز ذلك، واحتجوا بقوله: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ) ، وبقوله: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) ، وبقوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) ، وبحديث عبد الله بن أبي أوْفَى قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: (اللهم صل عليهم) وأتاه أبي بصدقته فقال: (اللهم صل على آل أبي أوفى) . أخرجاه في الصحيحين. وبحديث جابر: أن امرأته قالت: يا رسول الله، صل عَلَيَّ وعلى زوجي. فقال: (صلى الله عليكِ وعلى زوجك) . وقال الجمهور من العلماء: لا يجوز إفراد غير الأنبياء بالصلاة؛ لأن هذا قد صار شعارا للأنبياء إذا ذكروا، فلا يلحق بهم غيرهم، فلا يقال: قال أبو بكر صلى الله عليه. أوقال: علي صلى الله عليه، وإن كان المعنى صحيحا، كما لا يقال: قال محمد ، وإن كان عزيزا جليلا؛ لأن هذا من شعار ذكر الله، . وحملوا ما ورد في ذلك من الكتاب والسنة على الدعاء لهم؛ ولهذا لم يثبت شعارا لآل أبي أوفى، ولا لجابر وامرأته، وهذا مسلك حسن. وقال آخرون: لا يجوز ذلك؛ لأن الصلاة على غير الأنبياء قد صارت من شعار أهل الأهواء، يصلون على من يعتقدون فيهم، فلا يقتدى بهم في ذلك، والله أعلم. ثم اختلف المانعون من ذلك: هل هو من باب التحريم، أو الكراهة التنزيهية، أو خلاف الأولى؟ على ثلاثة أقوال، حكاه الشيخ أبو زكريا النووي في كتاب الأذكار، ثم قال: والصحيح الذي عليه الأكثرون أنه مكروه كراهة تنزيه؛ لأنه شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم، والمكروه هو ما ورد فيه نهي مقصود. قال أصحابنا: والمعتمد في ذلك أن الصلاة صارت مخصوصة في اللسان بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، كما أن قولنا: " "، مخصوص بالله ، فكما لا يقال: "محمد "، وإن كان عزيزا جليلا لا يقال: "أبو بكر -أو: علي -صلى الله عليه". هذا لفظه بحروفه. قال [أي النووي] : وأما السلام فقال الشيخ أبو محمد الجُوَيني من أصحابنا: هو في معنى الصلاة، فلا يستعمل في الغائب، ولا يفرد به غير الأنبياء، فلا يقال: "علي ﵇"، وسواء في هذا الأحياء والأموات، وأما الحاضر فيخاطب به، فيقال: سلام عليكم، أو سلام عليك، أو السلام عليك أو عليكم. وهذا مجمع عليه. انتهى ما ذكره. قلت: وقد غلب هذا في عبارة كثير من النساخ للكتب، أن يفرد علي ﵁ بأن يقال: "﵇"، من دون سائر الصحابة، أو: "كرم الله وجهه" وهذا وإن كان معناه صحيحا، لكن ينبغي أن يُسَاوى بين الصحابة في ذلك؛ فإن هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه، ﵃ أجمعين " انتهى من "تفسير ابن كثير" لقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب/٥٦. وقال السفاريني: " هل السلام كالصلاة خلافا ومذهبا أو ليس إلا الإباحة فيجوز أن يقول السلام على فلان وفلان ﵇؟ أما مذهبنا [أي الحنبلي] فقد علمت جوازه من جواز الصلاة على غير النبي ﷺ استقلالا بالأولى. وأما الشافعية فكرهه منهم أبو محمد الجويني فمنع أن يقال فلان ﵇. وفرق آخرون بينه وبين الصلاة، فقالوا: السلام يشرع في حق كل مؤمن حي وميت حاضر وغائب , فإنك تقول بلغ فلانا مني السلام , وهو تحية أهل الإسلام بخلاف الصلاة فإنها من حقوق الرسول ﷺ ، ولهذا يقول المصلي: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " انتهى من "غذاء الألباب" (١/٣٣) . وينظر: الأذكار للنووي ص ٢٧٤، مطالب أولي النهى (١/٤٦١) ، الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٢/١٧٣) ، الموسوعة الفقهية (٢٧/٢٣٩) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والصلاة على غير الأنبياء تبعاً جائزة بالنص والإجماع لكن الصلاة على غير الأنبياء استقلالاً لا تبعاً هذه موضع خلاف بين أهل العلم هل تجوز أو لا؟ فالصحيح جوازها، أن يقال لشخص مؤمن صلى الله عليه وقد قال الله ﵎ للنبي ﷺ : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عليهم) فكان النبي ﷺ يصلي على من أتى إليه بزكاته وقال: (اللهم صلى على آل أبي أوفى) حينما جاؤوا إليه بصدقاتهم، إلا إذا اتخذت شعاراً لشخص معين كلما ذكر قيل: صلى الله عليه، فهذا لا يجوز لغير الأنبياء، مثل لو كنا كلما ذكرنا أبا بكر قلنا: صلى الله عليه، أو كلما ذكرنا عمر قلنا: صلى الله عليه، أو كلما ذكرنا عثمان قلنا: صلى الله عليه، أو كلما ذكرنا علياً قلنا: صلى الله عليه، فهذا لا يجوز أن نتخذ شعاراً لشخص معين " انتهى من "فتاوى نور على الدرب". والحاصل أنه لا حرج في الصلاة أو السلام على الصحابي منفردا أحيانا، بأن يقال: أبو بكر ﵇، أو علي ﵇، بشرط ألا يتخذ ذلك شعارا يخص به صحابي دون من هو أفضل منه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12661

الذكر المشروع عند الإفطار [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الدعاء من الأحاديث التي قالوا عنها أنها ضعيفة مثل: ١ - عند الفطور " اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ". ٢ - أشهد أن لا إله إلا الله أستغفر الله أسألك الجنة وأعوذ بك من النار. هل يشرع , يجوز , لا يجوز , مكروه , لا يصح أو حرام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الدعاء عند الإفطار بما ذكرت، ورد في حديث ضعيف رواه أبو داود (٢٣٥٨) عَنْ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ. ويغني عنه ما رواه ابو داود (٢٣٥٧) عن ابن عمر ﵄ قال كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: (ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتْ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. ثانيا: يستحب للصائم أن يدعو أثناء صيامه، وعند فطره؛ لما روى أحمد (٨٠٣٠) عن أبي هريرة ﵁ قال: قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا إِذَا رَأَيْنَاكَ رَقَّتْ قُلُوبُنَا وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الآخِرَةِ وَإِذَا فَارَقْنَاكَ أَعْجَبَتْنَا الدُّنْيَا وَشَمَمْنَا النِّسَاءَ وَالأَوْلادَ قَالَ لَوْ تَكُونُونَ أَوْ قَالَ لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلائِكَةُ بِأَكُفِّهِمْ وَلَزَارَتْكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يَغْفِرَ لَهُمْ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنَا عَنْ الْجَنَّةِ مَا بِنَاؤُهَا قَالَ لَبِنَةُ ذَهَبٍ وَلَبِنَةُ فِضَّةٍ وَمِلاطُهَا الْمِسْكُ الأَذْفَرُ وَحَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ وَتُرَابُهَا الزَّعْفَرَانُ مَنْ يَدْخُلُهَا يَنْعَمُ وَلا يَبْأَسُ وَيَخْلُدُ وَلا يَمُوتُ لا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ الإِمَامُ الْعَادِلُ وَالصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ) . والحديث صححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند. ورواه الترمذي (٢٥٢٥) بلفظ: " وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ ... " وصححه الألباني في صحيح الترمذي. فلك أن تسأل الله الجنة وأن تتعوذ من النار، وأن تستغفر، وأن تدعو بغير ذلك من الأدعية المشروعة، وأما الدعاء بهذه الصيغة المرتبة: " أشهد أن لا إله إلا الله أستغفر الله أسألك الجنة وأعوذ بك من النار " فلم نقف عليها. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12662

ذكر اللَّه باسمه المفرد [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أحد طلاب العلم يذكر بدع الصوفية، فذكر من بينها ذكرهم الله بالاسم المفرد، وأن هذا لم يرد عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه الكرام، ولكن ألم يقل رسول الله في الحديث الذي لا أذكر نصه، ولكن معناه أنه لن تقوم الساعة على عبد يقول الله الله، وهذا ذكر لله بالاسم المفرد، ذكره النبي ﷺ في مقام مدح لقائله، حيث استثناه من شرار الخلق الذين تقوم عليهم الساعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد للَّه أولا: ذكر الله بالاسم المفرد، بأن يقتصر الذاكر على لفظ الجلالة فيقول: الله، الله، الله، من بدع الأذكار التي أحدثها الجهال من المتصوفة ومن وافقهم، لم ترد عن النبي ﷺ ولا عن أحد من الصحابة. وقد سبق في موقعنا تقرير ذلك بشكل مفصل في جواب السؤال رقم: (٩٣٨٩) ، (٢٦٨٦٧) ثانيا: أما ما يستدل به البعض على مشروعية هذا الذكر، فهي شبهات ساقطة لا تدل على مشروعية هذا النوع من الذكر أبدا، ومن هذه الأدلة: ما جاء عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ) رواه مسلم (١٤٨) وليس في الحديث دليل على الذكر بالاسم المفرد، وذلك من وجوه: ١- أن بعض الرويات جاء فيها: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّه) وهي رواية أحمد في "المسند" (٣/٢٦٨) ، وابن حبان في صحيحه (١٥/٢٦٢) والحاكم (٤/٥٤٠) بل هي إحدى روايات مسلم كما نقله القاضي عياض من رواية ابن أبي جعفر. انظر النووي في "شرح مسلم" (٢/١٧٨) فهذه الرواية تفسر الرواية الأولى، فيكون المعنى: لا تقوم الساعة على الموحدين الذين يقولون: لا إله إلا الله. ٢- لا يجوز أن يكون المراد بالحديث: أن الساعة لا تقوم على من يذكر الله باسمه المفرد، وتقوم على من يذكرون بغير ذلك، فإن غاية ما يُزعم هو استحباب الذكر بالاسم المفرد، وليس فرضيته، فكيف يكون مدار النجاة من هول قيام الساعة على أمر مستحب؟! . ٣- ثم إن اللغة العربية لا تسعف من يريد أن يستدل به، لأن الاسم المفرد لا يفيد معنى تاما، وذكر الله تعالى لا بد أن يحمل معنى الثناء عليه بشيء من صفاته. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (١٠/٥٦٤) : " اتفق أهل العلم بلغة العرب وسائر اللغات على أن الاسم وحده لا يحسن السكوت عليه، ولا هو جملة تامة ولا كلاما مفيدا " انتهى. ٤- أن الصحابة ﵃، والتابعين ومن تبعهم، لم يفهموا من هذا الحديث استحباب الذكر بالاسم المفرد، ولم يرد عن أحد منهم أنه استنبط ذلك من هذا الحديث، وهذا دليل كاف على بطلان هذا الاستدلال. ٥- ثم تواردت أقوال العلماء في تفسير الحديث، ولم يرد عن أحد منهم الاستدلال به على الذكر بالاسم المفرد. يقول النووي ﵀ في "شرح مسلم" (٢/١٧٨) : " (يقول الله الله) : هو برفع اسم الله تعالى، وقد يغلط فيه بعض الناس فلا يرفعه " انتهى. ويقول الطيبي كما في "تحفة الأحوذي" (٦/٣٧٥) : " معنى (حتى لا يقال) حتى لا يذكر اسم الله ولا يعبد " انتهى. ويقول المناوي في "فيض القدير" (٦/٤١٧) : " وليس المراد أن لا يتلفظ بهذه الكلمة، بل أنه لا يذكر الله ذكرا حقيقيا، فكأنه لا تقوم الساعة وفي الأرض إنسان كامل، أو التكرار كناية عن أن لا يقع إنكار قلبي على منكر؛ لأن من أنكر منكرا يقول عادة متعجبا من قبحه " الله الله " فالمعنى: لا تقوم الساعة حتى لا يبقى من ينكر المنكر " انتهى. ويقول الشيخ الألباني ﵀ في "فتاوى جدة" (الشريط رقم/٦/الدقيقة ٦٠) : " هذا لا يعني أن المسلم يجلس يذكر الله بالاسم المفرد، فيقول مائة مرة "الله الله الله" كما يفعلون في كثير من الطرق، وتفسيره في رواية الإمام أحمد في "المسند" (لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول: لا إله إلا الله) فإذًا اللفظ المفرد في الرواية الأولى كنايةٌ عن التوحيد، ومعنى ذلك أنه لا تقوم الساعة على وجه الأرض من يعبد الله. هذا قد جاء صريحا في حديث ابن سمعان في صحيح مسلم، وفيه أن الله ﵎ إذا أراد أن يقيم الساعة أرسل ريحا طيبة فيقبض روح كل مؤمن، فلا يبقى على وجه الأرض إلا شرار الخلق، وعليهم تقوم الساعة. وليس في هذا الذكر أكثر من أنه مستحب، فهل لا تقوم الساعة إلا على من ترك المستحب، يعني إذا استمر المسلمون يقومون بكل واجباتهم وعقائدهم الصحيحة، لكنه أخل بهذا الأمر المستحب، فعليهم تقوم الساعة!؟ " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12663

هل ورد في فضل سورة "طه" حديث صحيح ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أود الاستفسار عن فضل قراءة سورة طه، وأيضا عن فضل قراءتها كل ليلة ثلاث مرات متواصلة لفترة معينة؟ ولكم جزيل الشكر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لِلَّه أولا: صح في فضائل سورة (طه) الأحاديث الآتية: ١- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قال في بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفُ وَمَرْيَمُ وَطه وَالْأَنْبِيَاءُ: (هُنَّ مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي) رواه البخاري (٤٩٩٤) قال البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/٤٧٦) : " (العِتاق) : جمع عتيق، والعرب تجعل كل شيء بلغ الغاية في الجودة عتيقا، يريد تفضيل هذه السور لما تضمنت من ذكر القصص وأخبار الأنبياء عليهم الصلاة السلام وأخبار الأمم، و (التِّلاد) : ما كان قديما من المال، يريد أنها من أوائل السور المنزلة في أول الإسلام لأنها مكية، وأنها من أول ما قرأه وحفظه من القرآن " انتهى. ويقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/٣٨٨) : " (مِنَ العِتَاقِ) جمع عتيق وهو القديم، أو هو كل ما بلغ الغاية في الجودة، وبالثاني جزم جماعة في هذا الحديث، وقوله (هُنَّ مِن تِلَادِي) أي: مما حفظ قديما، والتلاد قديم الملك، وهو بخلاف الطارف، ومراد ابن مسعود أنهن من أول ما تعلم من القرآن، وأن لهن فضلا لما فيهن من القصص وأخبار الأنبياء والأمم " انتهى. ٢- عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (اسْمُ اللَّهِ الأَعظَمُ فِي سُوَرٍ مِنَ القُرآنِ ثَلَاثٍ: فِي " البَقَرَةِ " وَ " آلِ عِمرَانَ " وَ " طَهَ ") رواه ابن ماجه (٣٨٥٦) والحاكم (١/٦٨٦) وحسنه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٧٤٦) وقال ﵀: " قول القاسم بن عبد الرحمن (الراوي عن أبي أمامة) أن الاسم الأعظم في آية (وعنت الوجوه للحي القيوم) من سورة (طه) لم أجد في المرفوع ما يؤيده، فالأقرب عندي أنه في قوله في أول السورة (إني أنا الله لا إله إلا أنا..) فإنه الموافق لبعض الأحاديث الصحيحة، فانظر "الفتح" (١١/٢٢٥) ، و "صحيح أبي داود" (١٣٤١) " انتهى. ثانيا: جاء في فضائل سورة طه أحاديث ضعيفة واهية، أذكرها هنا للتنبيه عليها، ولتحذير الناس منها: ١- عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : (إن الله ﵎ قرأ " طه " و " يس " قبل أن يخلق السماوات والأرض بألف عام، فلما سمعت الملائكة القرآن قالت: طوبى لأمة ينزل هذا عليها، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسنة تتكلم بهذا) رواه الدارمي (٢/٥٤٧) وقال المحقق: إسناده ضعيف جدا، عمر بن حفص بن ذكوان قال أحمد: تركنا حديثه وحرقناه. وفي "المعجم الأوسط" (٥/١٣٣) ، وقال ابن حبان في "المجروحين" (١/٢٠٨) : هذا متن موضوع. وكذا قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/١١٠) ، وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم" (٥/٢٧١) : فيه نكارة. وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (١٢٤٨) : منكر. وانظر "الكامل" (١/٢١٦) ، و "لسان الميزان" (١/١١٤) ٢- عن معقل بن يسار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (اعملوا بالقرآن، أحِلُّوا حلاله، وحرموا حرامه، واقتدوا به، ولا تكفروا بشيء منه، وما تشابه عليكم منه فردوه إلى الله وإلى أولي الأمر من بعدي كَيْمَا يخبروكم، وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور وما أوتي النبيون من ربهم، ولْيَسَعكم القرآن وما فيه من البيان؛ فإنه شافع مشفع وماحل مصدق، ألا ولكل آية نور يوم القيامة، وإني أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت " طه " و " طواسين " و " الحواميم " من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب من تحت العرش) رواه الحاكم في "المستدرك" (١/٧٥٧) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/٢٢٥) وضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٢٨٢٦) وابن حبان في "المجروحين" (٢/٦٥) ٣- أن النبي ﷺ كان يقول في دعائه: (يا رب " طه " و " يس " ويا رب القرآن العظيم) قال ابن تيمية ﵀ "مجموع الفتاوى" (٥/١٧٣-١٧٤) : " لا خلاف بين أهل العلم بالحديث أن هذا الحديث كذب على رسول الله ﷺ " انتهى. ٤- (من قرأ " طه " أعطي يوم القيامة ثواب المهاجرين والأنصار) ذكره الزمخشري والبيضاوي في فضائل سورة طه، وهو من الأحاديث الموضوعة. انظر "الكشف الإلهي" للطرابلسي (١/١٧٨) وأما ما سألت عنه من فضل قراءتها كل ليلة ثلاث مرات فلم أجده في كتب السنة، بل لم أجده حتى في كتب الموضوعات، ولم يثبت في ذلك شيء عن النبي ﷺ ، فينبغي التنبه والحذر، والحرص على العمل بالصحيح من سنة النبي ﷺ ونبذ الضعيف والموضوع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12664

تحديد عدد معين للصلاة على النبي ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[ي يتعلق بالصوفية إلى حد ما.. فقد اختلطت بجماعة منهم ولم أكن أعرف حقيقة الأمر.. ولكن بعد الاستماع لسلسلة العقيدة الصحيحة للشيخ المنجد حفظه الله.. ومعرفة بعض ما عليه الصوفية الغلاة.. بدأت أشك في أمر من خالطتهم.. وأود أن أعرف الحقيقة.. فلله الحمد على نعمة العلم، والأسئلة هي: ١- يقوم هؤلاء الأشخاص بالصلاة على الرسول ﷺ في اليوم الواحد ثلاثة أو أربعة آلاف مرة.. ويقولون: كلما زدت في الصلاة، زادت محبتك للرسول ﷺ ، وزدت قرباً منه.. وكلما زدت في الصلاة.. زادت فرصتك في رؤية الرسول ﷺ في المنام.. فهل هذا الزعم صحيح؟ وهل هذا الفعل جائز؟ وهل يدخل في عموم الذكر؟ وهل هناك أدلة تدعمه؟ ٢- كيف يمكن الربط بين أحاديث الرسول ﷺ التي تدعو إلى الإكثار من الذكر مثل فضل قول "سبحان الله وبحمده" مئة مرة.. وبين حديث ابن مسعود عندما رأى أناساً في المسجد يعدون الذكر بالحصى.. فأمرهم بعد سيئاتهم؟ وجزاكم الله الخير!]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الصلاة على النبي ﷺ قربة من أجل القربات، أمر الله تعالى بها، وأثنى على أهلها، وجعلها سببا لمغفرة الذنوب، وقضاء الحاجات. قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) الأحزاب/٥٦، وقال ﷺ : (فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا) رواه مسلم (٣٨٤) . وعن أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ قَامَ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتْ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ) قَالَ أُبَيٌّ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: مَا شِئْتَ!! قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ؟! قَالَ مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ!! قُلْتُ: النِّصْفَ؟! قَالَ: مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ!! قَالَ: قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ!! قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ) رواه الترمذي (٢٤٥٧) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. قال ابن القيم ﵀ في "جلاء الأفهام" (٧٩) : (وسئل شيخنا أبو العباس [يعني: ابن تيمية] عن تفسير هذا الحديث، فقال: كان لأبي بن كعب دعاء يدعو به لنفسه، فسأل النبي هل يجعل له منه ربعه صلاةً عليه؟ فقال: ... ، لأن من صلى على النبي صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ومن صلى الله عليه كفاه همه، وغفر له ذنبه) . قال في "تحفة الأحوذي": " (فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ صَلَاتِي) أَيْ بَدَلَ دُعَائِي الَّذِي أَدْعُو بِهِ لِنَفْسِي، قَالَهُ الْقَارِي. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ: مَعْنَاهُ: أُكْثِرُ الدُّعَاءَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَك مِنْ دُعَائِي صَلَاةً عَلَيْك ... (قُلْتُ أَجْعَلُ لَك صَلَاتِي كُلَّهَا) أَيْ أَصْرِفُ بِصَلَاتِي عَلَيْك جَمِيعَ الزَّمَنِ الَّذِي كُنْت أَدْعُو فِيهِ لِنَفْسِي. وقوله: (إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ) : َالْهَمُّ مَا يَقْصِدُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , يَعْنِي: إِذَا صَرَفْت جَمِيعَ أَزْمَانِ دُعَائِك فِي الصَّلَاةِ عَلَيَّ أُعْطِيت مَرَامَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " انتهى. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "الرد على البكري" (١/١٣٣) : (وهذا غاية ما يدعو به الإنسان لنفسه من جلب الخيرات ودفع المضرات؛ فإن الدعاء فيه تحصيل المطلوب واندفاع المرهوب) . قال بعض شراح المصابيح: (.. فلم ير ﷺ أن يعين له في ذلك حدا، لئلا يغلق باب المزيد؛ فلم يزل يفوض الاختيار إليه، مع مراعاة الحث على المزيد، حتى قال: أجعل لك صلاتي كلها، فقال: إذا تكفى همك؛ أي: ما أهمك من أمر دينك ودنياك، لأن الصلاة عليه مشتملة على ذكر الله تعالى وتعظيم الرسول، ﷺ ، وهي في المعنى إشارة له بالدعاء لنفسه..) نقله السخاوي في " القول البديع " (١٣٣) . وروى الترمذي (٤٨٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً) وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب. قال في "تحفة الأحوذي": قوله (أولى الناس بي) أي أقربهم بي أو أحقهم بشفاعتي (أكثرهم علي صلاة) : لأن كثرة الصلاة منبئة عن التعظيم، المقتضي للمتابعة الناشئة عن لمحبة الكاملة، المرتبة عليها محبة الله تعالى. قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) . فلا يشك أحد في فضل الصلاة على النبي ﷺ . فقول من ذكرتَ: كلما زدت في الصلاة زادت محبتك للرسول ﷺ ، وزدت قرباً منه، صحيح، فإنّ من أكثر من ذكر شيء أحبه. وقولهم: وكلما زدت في الصلاة.. كلما زادت فرصتك في رؤية الرسول ﷺ في المنام، قد يكون صحيحا أيضا من جهة الواقع، لكن لم يدل على ذلك دليل، والمعوّل عليه ليس رؤية النبي ﷺ ، ولكن اتباع سنته واقتفاء أثره، وتقديم محبته على النفس والنفيس، وإلا فقد رآه أناس في اليقظة، وكانوا من أعظم المخالفين له، الصادين عن سبيله. وإذا كانت الصلاة على النبي ﵌ قربة مشروعة كما ذُكر، فإنه لا يجوز تحديد عدد معين لها، لم يرد تحديده في الشرع، سواء كان ألفا أو ثلاثة آلاف أو غير ذلك، مما يخترعه المتصوفة، فإن هذا التحديد بدعة مذمومة، لمضاهاتها التشريع، وقد نص العلماء على أن العبادة لابد أن تكون مشروعة بأصلها ووصفها وعددها وكيفيتها ومكانها وزمانها، بمعنى أنه لا يجوز تقييدها بمكان أو زمان أو كيفية، لم ترد في الشرع. وينبغي أن يُعلم أن كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة، بل البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأنه لا يتاب منها. وقد قال مالك ﵀: من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة. ويقال لمن حدّ الصلاة هنا بثلاثة آلاف: ما الذي حملك على هذا العدد، وما خاصيته؟ فما من خير يذكره، إلا ويقال له: فهل قصّر النبي ﷺ في دلالة أمته على هذا الخير؟! وهو أحرص الناس عليهم، وأرحمهم بهم، وهلا أرشد أبي ابن كعب – كما في الحديث السابق- إلى هذا العدد معين؟! والواقع أن كثيرا من المتصوفة يعتمدون في تحديد هذه الأعداد على المنامات، أو على مجرد الاختراع، وإيهام المريد أنه لا يصلح له أكثر من ذلك، وأن الزيادة عليه ترجع إلى إذن الشيخ المطلع على حاله، بل على سرّه، إلى غير ذلك من الباطل، الذي يتسلطون به على أتباعهم. وإنه ليخشى على هذا المبتدع أن يضيع عمله، وأن تذهب حسناته، وألا يجني من عبادته خيرا، لا سيما إذا تعمد ذلك عن علم وبصيرة، فقد قال ﷺ : (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ) رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) . ولهذا ترى كثيرا من هؤلاء لا يظهر عليهم أثر الذكر في معاملاتهم وأحوالهم، مع تفريطهم في الأذكار المشروعة التي حد الشارع فيها حدا معينا، كقول: سبحان الله وبحمده مائة مرة في الصباح والمساء. وانظر: إجابة السؤال رقم (١١٩٣٨) . ثانيا: حديث ابن مسعود رضي الله الذي أشرت إليه، هو ما رواه الدارمي (٢٠٤) عن عمرو بن سلمة قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ عَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ فَإِذَا خَرَجَ مَشَيْنَا مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَجَاءَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فَقَالَ أَخَرَجَ إِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدُ؟ قُلْنَا لَا فَجَلَسَ مَعَنَا حَتَّى خَرَجَ فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ جَمِيعًا فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ آنِفًا أَمْرًا أَنْكَرْتُهُ وَلَمْ أَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَّا خَيْرًا قَالَ فَمَا هُوَ؟ فَقَالَ إِنْ عِشْتَ فَسَتَرَاهُ قَالَ رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَوْمًا حِلَقًا جُلُوسًا يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ وَفِي أَيْدِيهِمْ حَصًى فَيَقُولُ كَبِّرُوا مِائَةً فَيُكَبِّرُونَ مِائَةً فَيَقُولُ هَلِّلُوا مِائَةً فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً وَيَقُولُ سَبِّحُوا مِائَةً فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً قَالَ فَمَاذَا قُلْتَ لَهُمْ؟ قَالَ مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئًا انْتِظَارَ رَأْيِكَ وَانْتِظَارَ أَمْرِكَ قَالَ أَفَلَا أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالُوا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَصًى نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ قَالَ فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ شَيْءٌ وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ مُتَوَافِرُونَ وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ أَوْ مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلَالَةٍ قَالُوا وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ قَالَ وَكَمْ مِنْ مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَنَا أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ َرَاقِيَهُمْ وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ رَأَيْنَا عَامَّةَ أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ. وهذا لا يعارض ما جاء في السنة من تحديد العدد لبعض الأذكار، إذ المذموم أمران: تحديد عدد معين، لم يرد تعيينه في الشريعة. أو التزام كيفية معينة، أو وقت معين، من غير دليل، كحال هؤلاء الذين أنكر عليهم عبد الله بن مسعود ﵁، فاستعمال الحصى، ووجود هذا الموجّه الذي يقول: كبروا مائة، سبحوا مائة، هذه كيفية لم يفعلها النبي ﷺ . قال الشاطبي ﵀: " فالبدعة إذن عبارة عن طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه ... ومنها التزام الكيفيات والهيآت المعينة، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبي ﷺ عيدا، وما أشبه ذلك. ومنها التزام العبادات المعينة، في أوقات معينة، لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان، وقيام ليلته " انتهى من "الاعتصام" (١/٣٧-٣٩) . وقصة ابن مسعود ﵁ هذه دليل على بطلان ما يعمله الصوفية في حضراتهم، من التزام أعداد معينة للذكر، بتوجيه الشيخ وإرشاده، إضافة إلى الكيفيات المخترعة، من القيام والقعود والحركات التي يجعلونها طقوسا يتعين التزامها. والأمر أكبر من ذلك، فليست المخالفة محصورة في هذه البدع، لكنها تتجاوز ذلك إلى صور من الشرك في الاعتقاد والعمل، كدعاء النبي ﷺ ، واعتقاد النفع والضر في الأولياء والصالحين. نسأل الله تعالى أن يهدي ضال المسلمين، وأن يوفقنا وإياك لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12665

حكم قول: بلى عند قوله تعالى (أليس الله بأحكم الحاكمين) [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قول" بلي" عند قول الإمام "أليس الله بأحكم الحاكمين" هل هي بدعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: لا بأس أن يقول المأموم ذلك، أو يقول: سبحانك فبلى، ونحوا من ذلك، عند قراءة الإمام: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) (القيامة:٤٠) ، أو قراءة: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) (التين:٨) ، ونحوهما. وهذا هو مذهب المالكية. قال في مواهب الجليل (٢/٢٥٣) : " إذَا مَرَّ ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِرَاءَةِ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إذَا مَرَّ ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَيَسْتَعِيذَ بِهِ مِنْ النَّارِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْمَأْمُومِ عِنْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ بَلَى إنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ " انتهى. وهو أيضا مذهب الحنابلة، قال في شرح المنتهى (١/٢٠٦) : "وَلِمُصَلٍّ قَوْلُ: سُبْحَانَكَ، فَبَلَى إذَا قَرَأَ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ نَصًّا، فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا؛ لِلْخَبَرِ. وَأَمَّا ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ؟﴾ فَفِي الْخَبَرِ فِيهَا نَظَرٌ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ " انتهى. وانظر: الفروع (١/٤٨١) ، والإنصاف (٢/١٠٧) . والخبر المشار إليه رواه أبو داود (٨٨٤) عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: (كَانَ رَجُلٌ يُصَلِّي فَوْقَ بَيْتِهِ وَكَانَ إِذَا قَرَأَ أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى قَالَ سُبْحَانَكَ فَبَلَى فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وإسناده ضعيف؛ فيه انقطاع بين موسى والصحابي، سقط منه رجل آخر على الأقل، كما بينه الحافظ في النكت الظراف (١١/٢١٠) ونتائج الأفكار (٢/٤٨) . على أن الخبر لو صح، فليس فيه أن ذلك كان في صلاة الفريضة، بل ظاهر الحال أن النبي ﷺ ، لم يكن يفعل ذلك في الفريضة، ولو فعله لنقل، كما نقل عنه في صلاته بالليل؛ في حديث حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: (صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ فَقُلْتُ يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ثُمَّ مَضَى فَقُلْتُ يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ فَمَضَى فَقُلْتُ يَرْكَعُ بِهَا ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ فَقَرَأَهَا ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ ... ) رواه مسلم (٧٧٢) . قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " أما في النفل، ولا سيما في صلاة الليل، فإنه يسن أن يتعوذ عند آية الوعيد، ويسأل عند آية الرحمة، اقتداء برسول الله ﷺ ، ولأن ذلك أحضر للقلب، وأبلغ في التدبر، وصلاة الليل يسن فيها التطويل، وكثرة القراءة والركوع والسجود، وما أشبه ذلك. وأما في صلاة الفرض، فليس بسنة، وإن كان جائزا. فإن قال قائل: ما دليلك على هذا التفريق، وأنت تقول: إن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض..؟ فالجواب: الدليل على هذا أن الرسول ﷺ ، يصلي في كل يوم وليلة ثلاث صلوات، كلها فيها جهر بالقراءة، ويقرأ آيات فيها وعيد، وآيات فيها رحمة، ولم ينقل الصحابة الذين نقلوا صفة صلاة الرسول ﷺ ، أنه كان يفعل ذلك في الفرض، ولو كان سنة لفعله، ولو فعله لنقل؛ فلما لم ينقل علمنا أنه لم يفعله، ولما يفعله علمنا أنه ليس بسنة، والصحابة ﵃ حريصون على تتبع حركات النبي ﷺ ، وسكناته، حتى إنهم يستدلون على قراءته في السرية باضطراب لحيته، ولما سكت بين التكبير والقراءة سأله أبو هريرة ماذا يقول، ولو سكت عند آية الوعيد من أجل أن يتعوذ، أو آية الرحمة من أجل أن يسأل لنقلوا ذلك بلا شك. فإذا قال قائل: إذا كان الأمر كذلك، لماذا لا تمنعونه في صلاة الفرض، كما منعه بعض أهل العلم، لأن النبي ﷺ قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) [البخاري (٦٠٢) ] فالجواب: على هذا أن نقول: ترك النبي ﷺ له لا يدل على تحريمه، لأنه أعطانا ﵊ قاعدة: (إن هذا الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن..) [مسلم (٥٣٧) ] ، والدعاء ليس من كلام الناس، فلا يبطل الصلاة، فيكون الأصل فيه الجواز، لكننا لا نندب الإنسان أن يفعل ذلك في صلاة الفريضة، لما تقدم تقريره. ولو قرأ القارئ: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يحْيِيَ الْمَوْتَى) (القيامة:٤٠) ، لأنه ورد فيه حديث، ونص الإمام أحمد عليه، قال: إذا قرأ القارئ.. في الصلاة وغير الصلاة، قال: سبحانك فبلى، في فرض ونفل. وإذا قرأ: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) (التين:٨) ، فيقول: سبحانك فبلى ... " انتهى من الشرح الممتع (١/٦٠٤-٦٠٥) بتصرف يسير. وقد سئل الشيخ ﵀: " سمعنا بعض المأمومين إذا قرأ الإمام قوله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) يقول المأموم: بلى، فما صحة هذا؟ فأجاب: هذا صحيح، إذا قال الله تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) فقل: بلى، وكذلك مثل هذا الترتيب، يعني: إذا جاءنا مثل هذا الكلام نقول: بلى. (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) الزمر/٣٦ تقول: بلى. (أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ) الزمر/٣٧ تقول: بلى. (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) تقول: بلى. لكن المأموم إذا كان يشغله هذا الكلام عن الاستماع إلى إمامه فلا يفعل، لكن إذا جاء في آخر الآية التي وقف عليها الإمام فإنه لا يشغله. فإذا قال: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) يقول: بلى. انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (١١/٨١) . تنبيه: الحديث المشار إليه في قول ابن مفلح: " فيه نظر "، رواه أبو داود (٨٨٧) والترمذي (عن أَبي هُرَيْرَةَ قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ قَرَأَ مِنْكُمْ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَانْتَهَى إِلَى آخِرِهَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ فَلْيَقُلْ بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ وَمَنْ قَرَأَ لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَانْتَهَى إِلَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى فَلْيَقُلْ بَلَى وَمَنْ قَرَأَ وَالْمُرْسَلَاتِ فَبَلَغَ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ فَلْيَقُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ) والحديث في إسناده راو مجهول، كما ذكر الترمذي عقبه، وقد ضعفه جمع من الأئمة، كالنووي في المجموع (٣/٥٦٣) ، وغيره، وذكره الألباني في ضعيف أبي داود. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12666

هل ثمة دعاء يحفظ المسافر حتى يرجع إلى أهله ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الدعاء الذي إذا دعا به الشخص - وكان مسافرا - رجع إلى أهله سالما بفضل هذا الدعاء؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاء في السنة المطهرة بعض الأذكار التي يستحب لمن أراد السفر أن يقولها، ومن ذلك: عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ : (كَانَ إِذَا استَوَى عَلى بَعِيرِهِ خَارِجاً إِلَى سَفَرٍ كبَّر ثلاثاً ثم قال: " سُبْحانَ الَّذي سَخَّرَ لَنا هَذَا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنينَ، وَإِنَّا إلى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ. اللَّهُمَّ إنَّا نَسألُكَ فِي سفَرِنَا هَذَا البِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنْ العَمَلِ ما تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوّْن عَلَيْنا سَفَرَنَا هَذَا، وَاطْوِ عَنّا بُعْدَهُ. اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ في الأهْلِ. اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثاءِ السَّفَرِ، وكآبَةِ المَنْظَرِ، وَسُوءِ المُنْقَلَبِ في المَالِ والأهْلِ. وإذا رَجع قالهنّ وزاد فيهنّ: آيِبُونَ، تائبُونَ، عابدُونَ، لرَبِّنَا حامِدُون) رواه مسلم (١٣٤٢) وقوله: (وما كنا له مُقرِنِين) أي: مُطِيقين، أي: ما كنا نطيق قهره واستعماله لولا تسخير الله تعالى إياه لنا. (وَعثَاء) المشقة والشدة. (وكآبة) : هي تغير النفس من حزن ونحوه. (المنقلب) : المرجع. انظر "شرح النووي على مسلم" (٩/١١١) ولا نعرف في السنة أن ثمة دعاءً معينا يحفظ المسافر حتى يرجع إلى أهله سالما، ولكن إذا حافظ المسافر على أذكار الصباح والمساء، وسأل الله تعالى السلامة والعافية، ودعا بدعاء السفر السابق، فإنه يرجى أن يستجيب الله له، فيحفظه ويسلمه إلى أهله كما يحب، إلا أن يشاء الله بحكمته ابتلاء العبد، فلا راد لقضائه سبحانه، ولا مُعَقِّب لحكمه. ومما ينبغي أن يذكره إذا أراد أن يخرج من بيته – لسفر أو غيره لعل الله يحفظه به – ما جاء عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (مَنْ قالَ - يعني إذا خرج من بيته -: باسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ على اللَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ باللَّهِ. يُقالُ لَهُ: كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَهُدِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وكُفِيَ وَوُقِيَ؟) رواه أبو داود (٥٠٩٥) والترمذي (٣٤٢٦) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. جاء في "عون المعبود" (١٣/٢٩٧) : " (يقال حينئذ) : أي يناديه ملك يا عبد الله (هُديت) : بصيغة المجهول، أي: طريق الحق، (وكُفيت) أي هَمَّك (وَوُقيت) من الوقاية، أي: حُفِظت " انتهى. وانظر في بعض الأذكار الشرعية جواب السؤال رقم (١٢١٧٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12667

دعاء يحفظ من هوام الأرض [السُّؤَالُ] ـ[هل يوجد دعاء يمكن للمرء أن يقوله لطرد الحشرات والهوام من المنزل، مثل الفئران والجرذان وغيرها؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد للَّه حفظ المنزل من هوام الأرض يكون أوَّلاً باتخاذ الأسباب المناسبة، من استعمال الأدوية التي تقتلها أو تطردها، وإحكام إغلاق بعض المنافذ، وإبعاد كل ما يجلبها عن المنزل، ونحو ذلك مما يتخذه الناس لحفظ بيوتهم ومنازلهم. وشريعتنا الحكيمة لا تقوم على الخوارق والكرامات، بل تأمر ببذل الأسباب والاجتهاد فيها، مع حسن التوكل على الله ، فلا ينبغي للمسلم أن يتواكل ويقعد عن اتخاذ الأسباب التي سنها الله في هذا الكون، ويبحث كلما عرض له عارض، أو عن له أمر، عن الأدعية أو الأذكار التي يظن أن فيها قضاء حاجته، من غير أن يأخذ بالأسباب المشروعة التي توصله إلى مراده. وفي شأن حفظ المنزل من هوام الأرض جاءت بعض الأدعية التي علمنا إياها النبي ﷺ ، فمن ذلك: ١- عن خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ) رواه مسلم (٢٧٠٨) يقول النووي في "شرح مسلم" (١٧/٣١) : " قيل: معناه الكاملات التى لا يدخل فيها نقص ولاعيب، وقيل النافعة الشافية، وقيل المراد بالكلمات هنا القرآن " انتهى. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ! قَالَ: أَمَا لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ) رواه مسلم (٢٧٠٩) يقول المناوي في "فيض القدير" (١/٤٤٦) : " إذا قال ذاك مع قوة يقين وكمال إذعان لما أخبر به الشارع (لا يضره شيء) من الهوام والمخلوقات (حتى يرتحل عنه) أي عن ذلك المنزل. قال القرطبي: خبرٌ صحيحٌ وقولٌ صادقٌ، فإني منذ سمعته عملت به فلم يضرني شيء، فتركته ليلة فلدغنتي عقرب " انتهى. ٢- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، وَيَقُولُ: إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ) رواه البخاري (٣٣٧١) قال ابن حجر في "فتح الباري" (٦/٤١٠) : " هامة: بالتشديد واحدة الهوام ذوات السموم " انتهى. يقول النووي في "شرح مسلم" (١٤/١٧٠) : " قال كثيرون أو الأكثرون: يجوز الاسترقاء للصحيح لما يخاف أن يغشاه من المكروهات والهوام، ودليله أحاديث: ومنها حديث عائشة فى صحيح البخارى: (كان النبى ﷺ اذا أوى إلى فراشه تفل فى كفه، ويقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين، ثم يمسح بها وجهه وما بلغت يده من جسده) والله أعلم " انتهى. ٣- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ فَأَقْبَلَ اللَّيْلُ قَالَ: (يَا أَرْضُ رَبِّي وَرَبُّكِ اللَّهُ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكِ، وَشَرِّ مَا فِيكِ، وَشَرِّ مَا خُلِقَ فِيكِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ أَسَدٍ وَأَسْوَدَ، وَمِنْ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ، وَمِنْ سَاكِنِ الْبَلَدِ، وَمِنْ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) رواه أبو داود (٢٦٠٣) وسكت عنه، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/١٤٤) ، من طريقين عن صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد عن الزبير بن الوليد عن ابن عمر به. قلت: وهذا سند يحتمل التحسين في باب الأذكار، فإن رجاله ثقات، غير الزبير بن الوليد، فهو من التابعين ولم يرد توثيق له، إلا ذكر ابن حبان له في الثقات (٤/٢٦١) ، وسكت عنه البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/٤١٠) ، وقال الذهبي في "الكاشف" (١/٤٠٢) : ثقة. لذا صححه الحاكم في "المستدرك" (١/٦١٥) ، وابن خزيمة (٤/١٥٢) ، وحسنه الحافظ ابن حجر كما في "الفتوحات الربانية" (٥/١٦٤) ، وإن كان ضعفه به الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٤٨٣٧) . قال في "عون المعبود" (٧/١٨٩) : " الأَسوَد: الحية العظيمة، (ومن ساكني البلد) : قيل: الساكن هو الإنس، سماهم لأنهم يسكنون البلاد غالبا، وقيل: هو الجن، (ومن والد وما ولد) قال الخطابي: ويحتمل أن يكون أراد بالوالد إبليس وما ولد الشياطين " انتهى. غير أننا ننبه إلى أن هذه الأذكار والأدعية التي أوردناها إنما هي في الحفظ من شر هذه الهوام والدواب؛ ولا يلزم من ذلك أن تطرد هذا الهوام، فقد تكون موجودة حوله أو في بيته، غير أنها لا تضره. نسأل الله العظيم أن يحفظنا وإياكم من كل كروه وسوء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12668

هل هناك أدعية خاصة لحفظ المنزل الجديد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[اشتريت منزلا جديد ولله الحمد والمنة، فهل هناك أدعية خاصة بالمنزل الجديد؟ وهل ما يتداوله بعض الإخوة من قراءة سورة البقرة، أو تشغيل أشرطة القرآن الكريم، هل له أصل في الدين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله أن يبارك لك هذا المنزل الجديد، ويجعله مأوى صلاح وخير وبركة. وأرشدك أخي السائل لما يشرع لك أن تقوله وتفعله: أولا: شكر نعمة الله تعالى، فإن الشكر من أعلى المنازل. يقول ابن القيم "مدارج السالكين" (٢/٢٤٢) : " الإيمان نصفان: نصف شكر ونصف صبر " انتهى. وإذا شكر العبد ربه حفظ له نعمته، وأتمها عليه، وزاده منها ومن غيرها. قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) إبراهيم/٧ ثانيا: صنع طعام ودعوة الناس له، وذلك من تمام شكر الله تعالى. جاء في الموسوعة الفقهية (٨/٢٠٦) : " الوليمة للبناء مستحبة كبقية الولائم التي تقام لحدوث سرور أو اندفاع شر، وتسمى: (وَكِيرَة) ، ولا تتأكد تأكد وليمة النكاح، وقد ذكر بعض الشافعية قولان بوجوبها؛ لأن الشافعي قال بعد ذكر الولائم: ومنها الوكيرة.. ولا أرخص في تركها " انتهى. ثالثا: يقول ابن القيم ﵀ "الوابل الصيب" (١٥٥-١٥٦) : " قال الله في قصة الرجلين: (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً) الكهف/٣٩ فينبغي لمن دخل بستانه أو داره أو رأى في ماله وأهله ما يعجبه، أن يبادر إلى هذه الكلمة، فإنه لا يرى فيه سوءا. وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَا أَنعَمَ اللهُ عَلَى عَبدٍ نِعمَةً فِي أَهلٍ وَمَالٍ وَوَلَدٍ فَقَالَ: (مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ) ، فَيَرَى فِيهَا آفَةً دُونَ المَوتِ) رواه الطبراني في الأوسط (٦/١٢٦) وصححه ابن القيم في شفاء العليل (١/١٨٢) وضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة" (٢٠١٢) . وعنه ﷺ : (أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى مَا يَسُرُّهُ قَالَ: الحَمدُ لِلَّهِ الذِي بِنِعمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ) رواه ابن ماجه (٣٨٠٣) وقال النووي: إسناده جيد "الأذكار" (٣٩٩) " انتهى. رابعا: من الأذكار التي جاءت في خصوص دخول المنزل: عن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي ﷺ يقول: (إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيتَهٌ فَذَكَرَ اللهَ عِندَ دُخُولِهِ وَعِندَ طَعَامِهِ، قَالَ الشََّيطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُم وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَم يَذكُرِ اللهَ عِندَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيطَانُ: أَدرَكتُمُ المَبِيتَ، وَإِذَا لَم يَذكُرِ اللهَ عِندَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدرَكتُمُ المَبِيتَ وَالعَشَاءَ) رواه مسلم (٢٠١٨) وهذا الذكر لا يخص المنزل الجديد، بل يشمل كل منزل، وعند كل دخول، فأحرى بك أن تستفتح منزلك الجديد بذكر الله سبحانه. ومما يشرع لك أن تعوذ به منزلك الجديد من العين والحسد أن تقول: (أُعِيذُكَ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِن كُلِّ شَيطَانٍ وَهَامَّة، وَمِن كُلِّ عَينٍ لَامَّةٍ) رواه البخاري (٣٣٧١) خامسا: جاء في السنة المشرفة الحث على قراءة سورة البقرة، خاصة في المنزل. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لَا تَجعَلُوا بُيُوتَكُم مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيطَانَ يَنفِرُ مِنَ البَيتِ الذِي تُقرَأُ فِيهِ سُورَةُ البَقَرَةِ) رواه مسلم (٧٨٠) يقول الشيخ ابن باز ﵀ "مجموع الفتاوى" (٢٤/٤١٣) : " الأظهر والله تعالى أعلم أنه يحصل بقراءة سورة البقرة كلها من المذياع أو من صاحب البيت ما ذكره النبي ﷺ من فرار الشيطان من ذلك البيت " انتهى. هذا ولم نقف على شيء مخصوص من الأذكار والأدعية عند دخول المنزل الجديد. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12669

بمَ أدعو لطفلي المريض ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو الدعاء الذي يمكن لوالد أو والدة أن يدعو به لطفل مصاب باعتلال صحي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد علَّمَنا النبي ﷺ في مثل هذه الأحوال أمورًا فيها الشفاء والتخفيف، كما أن فيها الأجر والمثوبة، وذلك من رحمة الله بهذه الأمة المباركة، ومن حرص النبي ﷺ عليها، وهو الذي وصفه الله بقوله: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءوفٌ رَّحِيمٌ) التوبة/١٢٨. فكان مما علَّمَنا ﷺ : ١- قراءة الفاتحة: فعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ وصف سورة الفاتحة بأنها رقية، وأقر الصحابي الذي رقى بها من لدغة العقرب ونحوه. البخاري (٢١٥٦) ومسلم (٢٢٠١) . قال ابن القيم: " ولقد مر بي وقت بمكة سقمت فيه، وفقدت الطبيب والدواء، فكنت أتعالج بها، آخذ شربة من ماء زمزم وأقرؤها عليها مرارا، ثم أشربه، فوجدت بذلك البرء التام، ثم صرت أعتمد ذلك عند كثير من الأوجاع، فأنتفع بها غاية الانتفاع " انتهى. "زاد المعاد" (٤/١٦٤) . ٢- وعَن عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشتَكَى مِنَّا إِنسَانٌ مَسَحَهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ: (أَذهِبِ البَاسَ، رَبَّ النَّاسِ، وَاشفِ أَنتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا) رواه البخاري (٥٦٧٥) ومسلم (٢١٩١) واللفظ له. ٣- وَعَن عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِن أَهلِهِ نَفَثَ عَلَيهِ بِالمُعَوِّذاتِ، فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَه الذي مَاتَ فِيهِ، جَعَلتُ أَنفُثُ عَلَيهِ وَأَمسَحُ بِيَدِ نَفسِهِ، لِأَنَّهَا كَانَت أَعظَمَ بَرَكَةً مِن يَدِي. رواه البخاري (٥٧٣٥) ومسلم (٢١٩٢) واللفظ له. ٤- وَعَن عُثمَانَ بنِ أَبِي العاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّه شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنذًُ أَسلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (ضَع يَدَكَ عَلَى الذِي تَأَلَّم مِن جَسَدِكَ، وَقُل: " بِاسمِ اللهِ " ثلاثًا، وَقُل سَبعَ مَرَّاتٍ: " أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدرَتِهِ مِن شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ ") رواه مسلم (٢٢٠٢) . ٥- وَعَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ ﵁ أَنَّ جِبرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، آشتَكَيتَ؟ فَقَالَ: نَعَم. فَقَالَ جِبرِيلُ ﵇: بِاسْمِ اللهِ أَرقِيك، مِن كُلِّ شَيْءٍ يُؤذِيك، مِن شَرِّ كُلِّ نَفسٍ أَو عَينٍ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشفِيكَ، بِاسمِ اللَّهِ أَرقِيكَ. رواه مسلم (٢١٨٦) . ٦- وَعَن أَبِي الدَّردَاءِ ﵁ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ الَّلهِ ﷺ يَقُولُ: (مَنِ اشتَكَى مِنكُم شَيئًا أَو اشتَكَاهُ أَخٌ لَهُ فَليَقُلْ: رَبّنَا الَّلهُ الذِي فِي السَّمَاءِ، تَقَدَّسَ اسمُكَ، أَمرُكَ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، كَمَا رَحمَتُكَ فِي السَّمَاءِ فَاجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الأَرْضِ، اغفِر لَنَا حَوْبَنَا وَخَطَايَانَا، أَنتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ، أَنزِلْ رَحْمَةً مِن رَحمَتِكَ، وَشِفَاءً مِن شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الوَجَعِ، فَيَبرَأ) رواه أبو داود (٣٨٩٢) وصححه الحاكم في "المستدرك" (٤/٢٤٣) وحسنه ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٣/١٣٩) . ٧- وَعَن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَن عَادَ مَرِيضًا لَم يَحضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِندَهُ سَبعَ مِرَارٍ: أَسأَلُ الَّلهَ العَظِيمَ رَبَّ العَرشِ العَظِيمِ أَن يَشفِيَكَ، إِلَّا عَافَاهُ الَّلهُ مِن ذَلِكَ المَرَضِ) رواه أبو داود (٣١٠٦) وصححه النووي في "الأذكار" (ص/١٨٠) والألباني في "صحيح أبي داود". وأثناء قراءتك هذه الرقى عليك أن تمسحي بيدك على وجهه وصدره وبطنه كما كان النبي ﷺ يفعل، وأن تقتربي من رأس طفلك حيث يأتيه نَفَسُكِ أثناء رقيتك، ولا بأس من النفث بالريق الخفيف أثناء ذلك في وجهه. قال ابن القيم: " فإن الرقية تخرج من قلب الراقي وفمه، فإذا صاحبها شيء من أجزاء باطنه من الريق والهواء والنفس، كانت أتم تأثيرًا، وأقوى فعلا ونفوذا " انتهى. "زاد المعاد" (٤/١٦٤) . وقبل ذلك كله وفوقه: الإخلاص لله في الدعاء، وصدق اللجأ إليه، والتذلل على أبوابه، وتلمس أوقات الإجابة، فإن الله تعالى يستحي إذا رفع العبد يديه في الدعاء أن يردهما خائبتين، ولا تستعجلي الإجابة، فقد يؤخر الله فَرَجَه لِحِكمةٍ يعلمها، واعتصمي بالصبر واليقين، وتذكري أن النبي ﷺ قال: (ادْعُو الَّلهَ وَأَنتُم مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعلَمُوا أَنَّ الَّلهَ لَا يَستَجِيبُ دُعَاءً مِن قَلبٍ غَافِلٍ لَاهٍ) رواه الترمذي (٣٤٧٩) وحسنه الشوكاني في "تحفة الشاكرين" (٦٨) والألباني في "السلسلة الصحيحة" (٥٩٤) . وانظري الأسئلة رقم (٣٤٧٦) (٢٠١٧٦) (٢١٥٨١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12670

هل يؤجر على ذكر اللسان مع غفلة القلب [السُّؤَالُ] ـ[عندما أسبح وأذكر الله، قلبي لا يكون مستحضرا بل أسرح في أشياء أخرى، فهل عندما أسبح وقلبي لاهٍ أؤجر على هذا التسبيح أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذِكْرُ اللهِ ، من أعظم الأعمال، وأفضل القرب، وقد جاء في فضله والأمر به والحث عليه عشرات النصوص، منها قوله ﷺ : (أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى) رواه الترمذي (٣٣٧٣) وابن ماجه (٣٧٩٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وأكمل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان، ثم ما كان بالقلب وحده، ثم ما كان باللسان وحده، وفي كلٍّ أجرٌ إن شاء الله تعالى. قال النووي ﵀: " الذكر يكون بالقلب، ويكون باللسان، والأفضلُ منه ما كانَ بالقلب واللسان جميعاً، فإن اقتصرَ على أحدهما فالقلبُ أفضل " انتهى من "الأذكار" (ص ٢٠) ولكن نبه العارفون بأحوال القلوب على أن الذكر الذي يقتصر على اللسان دون القلب قليل الجدوى، وأن ثمرته ضعيفه، قال ابن القيم ﵀: " وهي [أي أنواع الذكر] تكون بالقلب واللسان تارة، وذلك أفضل الذكر، وبالقلب وحده تارة، وهي الدرجة الثانية، وباللسان وحده تارة وهي الدرجة الثالثة. فأفضل الذكر ما تواطأ عليه القلب واللسان، وإنما كان ذكر القلب وحده أفضل من ذكر اللسان وحده؛ لأن ذكر القلب يُثمر المعرفة، ويهيج المحبة، ويثير الحياء، ويبعث على المخافة، ويدعو إلى المراقبة، ويزع (أي: يمنع) عن التقصير في الطاعات والتهاون في المعاصي والسيئات. وذكر اللسان وحده لا يوجب شيئا منها، فثمرته ضعيفة ". انتهى من " الوابل الصيب من الكلم الطيب" (ص ١٢٠) ، وانظر: "مدارج السالكين" (٢/٤٢٠) . نسأل الله تعالى أن يجعلنا من عباده الذاكرين الشاكرين، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12671

فضل قراءة بعض آيات القرآن الكريم قُبَيل النوم [السُّؤَالُ] ـ[سمعت حديثا عن النبي ﷺ " فيما معناه ": (أن من قرأ عشر آيات من القرآن في ليلة قبل أن ينام لم يكتب من الغافلين) هل هذا الحديث صحيح؟ وإن كان صحيحا، فهل يصح أن أقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين حفظاً، وبهذا أكون قد قرأت وَرْدِي، وقرأت أكثر من عشر آيات؟ أم إنه يجب أن تكون العشر آيات تلاوة من المصحف؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نص الحديث الذي يقصده السائل الكريم هو: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَن قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيلَةٍ لَم يُكتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ) رواه الحاكم في المستدرك (١/٧٤٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢/٨١) . وقد جاء أيضا من قول جماعة من الصحابة ﵃: فعن ابن عمر ﵄ قال: من قرأ في ليلة بعشر آيات لم يكتب من الغافلين. وورد نحوه أيضا عن تميم الداري ﵁. رواهما الدارمي في مسنده (٢/٥٥٤-٥٥٥) . ثانيا: هل المقصود بالحديث أن يقرأ هذه الآيات في صلاته بالليل، أو تحصل هذه الفضيلة بمجرد قراءة هذه الآيات في الليل، سواء كانت في الصلاة أو في غير الصلاة؟ فيه احتمال؛ ويؤيد الأول رواية أبي داود (١٣٩٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ) صححه الألباني في صحيح أبي داود (١٢٦٤) . قال في عون المعبود: " والمراد هنا في قيام الليل ". ولذلك روى ابن حبان الحديث السابق في أبواب قيام الليل من صحيحه (٤/١٢٠) وترجم عليه: (ذكر نفي الغفلة عمن قام الليل بعشر آيات ... ) . ويشهد له أيضا حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: (من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن صلى في ليلة بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين) رواه الحاكم (١/٤٥٢) ، وصححه على شرط مسلم. لكن مال الألباني إلى ضعفه، كما في الصحيحة (٢/٢٤٣) ، وضعيف الترغيب (١/١٩٠) . وفي رواية ابن خزيمة (٢/١٨٠) : (من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين أو لم يكتب من القانتين..) قال الألباني في الصحيحة (٦٤٣) : إسناده صحيح على شرط الشيخين. فاقتران القراءة بذكر الصلاة المكتوبة مما يشعر بأن المراد بها القراءة في الصلاة، يعني: صلاة الليل. ولأجل ذلك روى ابن خزيمة حديث أبي هريرة في باب: (باب ذكر فضيلة قراءة مائة آية في صلاة الليل إذ قارئ مائة آية في ليلة لا يكتب من الغافلين) ، ورواه أيضا محمد بن نصر المروزي في كتابه قيام الليل (١٦٤ـ مختصره) في سياق الأبواب المتعلقة بالقراءة في صلاة الليل. ويحتمل أن تحصل هذه الفضيلة لمن قرأ هذا القدر من الآيات في الليل مطلقا، سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة، قبل نومه، أو بعد استيقاظه، إذا استيقظ من الليل. وبهذا الإطلاق أخذ كثير من أهل العلم في تخريج الحديث في مصنفاتهم؛ فقد بوب عليه الدارمي ﵀ (٢/٥٥٤) بقوله: (باب فضل من قرأ عشر آيات) وبوب الحاكم في المستدرك (١/٧٣٨) بقوله: (أخبار في فضائل القرآن جملة) كما بوب عليه المنذري في الترغيب والترهيب (٢/٧٦) بقوله: (الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها، وفضل تعلمه وتعليمه) وذكره مرة أخرى تحت باب (٢/١١٦) : (الترغيب في أذكار تقال بالليل والنهار غير مختصة بالصباح والمساء) ويقول النووي ﵀ في كتاب "الأذكار" (١/٢٥٥) : " اعلم أن قراءة القرآن آكد الأذكار، فينبغي المداومة عليها، فلا يُخلي عنها يوماً وليلة، ويحصل له أصلُ القراءة بقراءة الآيات القليلة.. (ثم ذكر أحاديث منها حديث أبي هريرة السابق) " انتهى. فيرجى لمن قرأ عشر آيات في ليلته ألا يكتب من الغافلين، سواء قرأ ذلك في صلاته بالليل، أو خارج الصلاة، وفضل الله واسع. وفي صحيح مسلم (٧٨٩) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: (.. وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ) . فظاهر الحديث أن المراد بالقيام هنا أعم من مجرد القيام به في الصلاة. قال المناوي ﵀: " أي تعهد تلاوته ليلاً ونهاراً فلم يغفل عنه ... وفيه ندب إدامة تلاوة القرآن ... بأن لم يخص بوقت أو محل ". انتهى مختصرا. ثالثا: قد جاء في السنة الندب إلى قراءة بعض الآيات إذا أوى المسلم إلى فراشه. ومن خصوص السور والآيات التي جاء الندب إلى قراءتها ما يلي: ١- آية الكرسي. جاء في صحيح البخاري معلقا (٢٣١١) عن أبي هريرة ﵁ قال: (وكَّلني رسولُ الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام. . وذكر الحديث وقال في آخره: (إذا أويتَ إلى فراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسي، فإنه لن يزالَ معكَ من الله تعالى حافظ، ولا يقربَك شيطانٌ حتى تُصْبِحَ. فقال النبيّ ﷺ : " صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيطانٌ) ٢- آخر آيتين من سورة البقرة. عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مَن قَرَأَ بِالآيَتَينِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيلَةٍ كَفَتَاهُ) رواه البخاري (٥٠٠٩) ومسلم (٢٧١٤) قال ابن القيم في "الوابل الصيب" (١٣٢) : كفتاه من شر ما يؤذيه. عن عليّ ﵁ قال: (ما كنتُ أرى أحداً يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة) عزاه النووي في الأذكار (٢٢٠) لرواية أبي بكر بن أبي داود ثم قال: صحيح على شرط البخاري ومسلم. ٤،٣- سورتي الإسراء والزمر وعن عائشة ﵂ قالت: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَنَامُ حَتَّى يَقرَأَ بَنِي إِسرَائِيلَ وَالزُّمَر) رواه الترمذي (٣٤٠٢) وقال: حديث حسن. وحسّنه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ٥- سورة الكافرون: عن نوفل الأشجعي ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : " اقْرأ: قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ ثُمَّ نَمْ على خاتِمَتِها فإنَّها بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ " رواه أبو داود (٥٠٥٥) والترمذي (٣٤٠٠) وحسنه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/٦١) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ٨،٧،٦- الإخلاص والمعوذتين: عن عائشة ﵂: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيلَةٍ جَمَعَ كَفَّيهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا (قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (قُل أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ) و (قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ، ثُمَّ يَمسَحُ بِهِمَا مَا استَطَاعَ مِن جَسَدِهِ، يَبدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأسِهِ وَوَجهِهِ وَمَا أَقبَلَ مِن جَسَدِهِ، يَفعَلُُ ذَلكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ) رواه البخاري (٥٠١٧) وعن إبراهيم النخعي قال: (كانوا يستحبّون أن يقرؤوا هؤلاء السور في كلّ ليلة ثلاثَ مرات: (قل هو الله أحد) والمعوّذتين) قال النووي في الأذكار (٢٢١) : إسناده صحيح على شرط مسلم. رابعا: يقول النووي ﵀ في "الأذكار" (٢٢١) : " الأولى أن يأتيَ الإِنسانُ بجميع المذكور في هذا الباب، فإن لم يتمكن اقتصرَ على ما يقدرُ عليه من أهمّه " انتهى. ولا يشترط أن تكون القراءة من المصحف، فيكفي أن يقرأ المسلم ما تيسر له مما سبق من حفظه، والله يكتب له ما وعده به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12672

هل يشترط في قراءة القرآن والأذكار تحريك اللسان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل عندما نريد أن نقول واحداً من الأذكار يجب أن نحرك الفم؟ مثلا: عندما نريد دخول الحمام ونذكر الأذكار، هل نحرك الفم أم نكتفي بالقول في العقل؟ وكذلك عند النوم وأذكار الصباح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ذِكر الله تعالى من أشرف أعمال المسلم، ولا يقتصر الذِّكر على اللسان، بل يكون الذِّكر بالقلب واللسان والجوارح. قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀: وإذا أطلق ذكر الله: شمل كل ما يقرِّب العبدَ إلى الله من عقيدة، أو فكر، أو عمل قلبي، أو عمل بدني، أو ثناء على الله، أو تعلم علم نافع وتعليمه، ونحو ذلك، فكله ذكر لله تعالى. " الرياض النضرة " (ص ٢٤٥) . وقال الشيخ ابن عثيمين: وذكر الله يكون بالقلب، وباللسان، وبالجوارح، فالأصل: ذِكر القلب كما قال ﷺ : (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله؛ وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب) رواه البخاري ومسلم، فالمدار على ذكر القلب؛ لقوله تعالى: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه) الكهف/ ٢٨؛ وذكر الله باللسان أو بالجوارح بدون ذكر القلب قاصر جدّاً، كجسد بلا روح. وصفة الذِّكر بالقلب: التفكر في آيات الله، ومحبته، وتعظيمه، والإنابة إليه، والخوف منه، والتوكل عليه، وما إلى ذلك من أعمال القلوب. وأما ذكر الله باللسان: فهو النطق بكل قول يقرب إلى الله؛ وأعلاه قول: " لا إله إلا الله ". وأما ذكر الله بالجوارح: فبكل فعل يقرب إلى الله كالقيام في الصلاة، والركوع، والسجود، والجهاد، والزكاة، كلها ذكر لله؛ لأنك عندما تفعلها تكون طائعاً لله؛ وحينئذٍ تكون ذاكراً لله بهذا الفعل؛ ولهذا قال الله تعالى: (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر) العنكبوت/٤٥؛ قال بعض العلماء: أي: لما تضمنته من ذكر الله أكبر؛ وهذا أحد القولين في هذه الآية. " تفسير سورة البقرة " (٢ / ١٦٧، ١٦٨) . ثانياً: والأذكار التي تقال باللسان كقراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتهليل، وأذكار الصباح والمساء والنوم ودخول الخلاء. . . وغيرها لا بد فيها من تحريك اللسان، ولا يعد الإنسان قد قالها إلا إذا حرك بها لسانه. نقل ابن رشد في "البيان والتحصيل" (١/٤٩٠) عن الإمام مالك ﵀ أنه سئل عن الذي يقرأ في الصلاة، لا يُسْمِعُ أحداً ولا نفسَه، ولا يحرك به لساناً. فقال: " ليست هذه قراءة، وإنما القراءة ما حرك له اللسان " انتهى. وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" (٤/١١٨) : " القراءة لا تكون إلا بتحريك اللسان بالحروف، ألا ترى أن المصلي القادر على القراءة إذا لم يحرك لسانه بالحروف لا تجوز صلاته. وكذا لو حلف لا يقرأ سورة من القرآن فنظر فيها وفهمها ولم يحرك لسانه لم يحنث " انتهى. يعني لأنه لم يقرأ، وإنما نظر فقط. ويدل على ذلك أيضاً: أن العلماء منعوا الجنب من قراءة القرآن باللسان، وأجازوا له أن ينظر في المصحف، ويقرأ القرآن بالقلب دون حركة اللسان. مما يدل على الفرق بين الأمرين، وأن عدم تحريك اللسان لا يعد قراءة. انظر المجموع (٢/١٨٧- ١٨٩) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجب تحريك اللسان بالقرآن في الصلاة؟ أو يكفي بالقلب؟ فأجاب: " القراءة لابد أن تكون باللسان، فإذا قرأ الإنسان بقلبه في الصلاة فإن ذلك لا يجزئه، وكذلك أيضاً سائر الأذكار، لا تجزئ بالقلب، بل لابد أن يحرك الإنسان بها لسانه وشفتيه؛ لأنها أقوال، ولا تتحقق إلا بتحريك اللسان والشفتين " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/١٥٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12673

ما هي الوسائل التي تعين على تذكر الأذكار وعدم نسيانها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الطرق التي يمكن أن يتلافى بها الإنسان نسيان الأذكار الصباحية والمسائية والمقترحات حولها؟ مع رغبتنا الملحة بتزويدنا بأسماء مراجع تخص الأذكار.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ذِكر الله من أعظم القربات، وأفضل الطاعات، وهو سبب لرفع الدرجات، ولم يجعل الله تعالى لذكره حداً يُنْتهى إليه، بل أمر بذكره تعالى ذكراً كثيراً، قال : (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الجمعة/١٠، وقال تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الأحزاب/٣٥ ولم يأمر الله تعالى بالإكثار من عبادة – في القرآن الكريم – إلا ذِكر الله تعالى، وبذكر الله تعالى تطمئن القلوب وتنشرح الصدور، وقال تعالى: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد/٢٨. ولمعرفة الوسائل التي تعين على تذكر الأذكار الصباحية والمسائية فيجب – أولاً – معرفة أسباب نسيانها وإهمالها، وعلاج هذه الأسباب. ومن أسباب نسيان الأذكار والأوراد: ١. التهاون في حفظ هذه الأذكار والاعتماد على الكتيبات لذِكرها. ٢. الانشغال بالأعمال الدنيوية على حساب وقت الذكر الصباحي والمسائي. ٣. عدم معرفة ما يترتب على هذه الأذكار من فوائد دنيوية مثل تحصين ذاكرها وفتح أبواب الرزق ودفع الشر عنه، ومن فوائد أخروية مثل أجور عتق الرقاب وتثقيل الميزان وتحصيل رضا الله . ٤. كثرة الذنوب والمعاصي، وهو ما يؤثر على قلب الذاكر ويصده عن ذكر الله تعالى. ٥. الجهل بوقت الذكر الصباحي والمسائي، فيظن أن وقت الذكر الصباحي ينتهي بصلاة الفجر – مثلاً – والمسائي بانتهاء صلاة العصر – مثلاً -، والصحيح أن وقت الذِّكر الصباحي يمتد إلى ما بعد طلوع الشمس، والمسائي إلى ما بعد غروب الشمس. ولمزيد الفائدة انظر السؤال (٢٢٧٦٥) وعلاج هذه الأسباب يكون بما يلي: ١. يحاول حفظ القدر الأكبر من هذه الأذكار ليستطيع ذكرها في سيارته أو في طريقه لعمله أو دراسته دون الحاجة لكتاب. ٢. الوقوف على معاني هذه الأذكار الشرعية، فكثيرٌ من الناس يقرأ هذه الأذكار ولا يدري عن معانيها، مما يجعل تأثيرها في إصلاح القلب ضعيفاً أو معدوماً. ٣. تخصيص وقت معين في الصباح والمساء يحافظ فيه على الأذكار الواردة ويترك كل ما يشغله عنها. ٤. ترك تأجيل هذه الأذكار بعد تذكرها، فالتسويف في مثل هذه الحالات قد يُنسيها. ٥. الوقوف على ما جاء في الكتاب والسنة من الأجور الجزيلة للذاكر في الدنيا والآخرة، وهو بلا شك مما يحفِّز على التذكر لها وعدم إهمالها. ٦. الابتعاد عن الذنوب والمعاصي ليظل القلب سليماً صافياً يشتاق لذِكر الله. ٧. الحرص على التدرج في ذِكر هذه الأذكار، فلا يضع لنفسه برنامجاً يقرأ فيه جميع ما ورد في كتاب يحتوي على هذه الأذكار حتى لا يشق على نفسه، ويكون ذلك سبباً لتركها، بل يقرأ شيئاً يسيراً ليتذوق حلاوة الذِّكر، ويتدرج في الزيادة شيئاً فشيئاً. ٨. أن يكثر من قراءة سيَر العابدين المجتهدين في ذكر الله تعالى ليكون ذلك محفِّزاً له، فيقتدي بهم، ويجتهد كاجتهادهم. ٩. أن يوصي زوجته وأبناءه وأهله بأن يذكِّر كل واحدٍ منهم الآخر بهذه الأذكار، فالمؤمن قوي بأخيه. ١٠. أن يحرص على الصحبة الصالحة التي تعينه على ذكر الله وتذكره بالأذكار والطاعات. ثانياً: ومن الكتب التي اعتنى أصحابها بهذه الأذكار وفضائلها: ١. " الأذكار "، للنووي. ٢. " الكلم الطيب " لابن تيمية بتحقيق الألباني. ٣. " الوابل الصيب "، لابن قيم الجوزية. ٤. " تحفة الذاكرين "، للشوكاني. ٥. " تحفة الأخيار " للشيخ ابن باز. ٦. " فقه الأدعية والأذكار " للشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد. ٧. " المأثورات من الأذكار والدعوات " للشيخ عبد الله القصير. ٨. " صحيح الأذكار والدعاء المستجاب " للشيخ مصطفى العدوي. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12674

معنى الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أما " الصلاة على النبي ﷺ " فمعناها - عند جمهور العلماء -: من الله تعالى: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدميين: الدعاء، وذهب آخرون – ومنهم أبو العالية من المتقدمين، وابن القيم من المتأخرين، وابن عثيمين من المعاصرين – إلى أن معنى " الصلاة على النبي ﷺ " هو الثناء عليه في الملأ الأعلى، ويكون دعاء الملائكة ودعاء المسلمين بالصلاة عليه ﷺ بأن يثني الله تعالى عليه في الملأ الأعلى، وقد ألَّف ابن القيم – ﵀ – كتاباً في هذه المسألة، سمّاه " جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام " وقد توسع في بيان معنى الصلاة على النبي ﷺ ، وأحكامها، وفوائدها، فلينظره من أراد التوسع. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " قوله: " صلِّ على محمد " قيل: إنَّ الصَّلاةَ مِن الله: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدميين: الدُّعاء. فإذا قيل: صَلَّتْ عليه الملائكة، يعني: استغفرت له. وإذا قيل: صَلَّى عليه الخطيبُ، يعني: دعا له بالصلاة. وإذا قيل: صَلَّى عليه الله، يعني: رحمه. وهذا مشهورٌ بين أهل العلم، لكن الصحيح خِلاف ذلك، أن الصَّلاةَ أخصُّ من الرحمة، ولذا أجمع المسلمون على جواز الدُّعاء بالرحمة لكلِّ مؤمن، واختلفوا: هل يُصلَّى على غير الأنبياء؟ ولو كانت الصَّلاةُ بمعنى الرحمة لم يكن بينهما فَرْقٌ، فكما ندعو لفلان بالرحمة نُصلِّي عليه. وأيضاً: فقد قال الله تعالى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) البقرة١٥٧، فعطف " الرحمة " على " الصلوات " والعطفُ يقتضي المغايرة فتبيَّن بدلالة الآية الكريمة، واستعمال العلماء ﵏ للصلاة في موضع والرحمة في موضع: أن الصَّلاة ليست هي الرحمة. وأحسن ما قيل فيها: ما ذكره أبو العالية ﵀ أنَّ صلاةَ الله على نبيِّه: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى. فمعنى " اللَّهمَّ صَلِّ عليه " أي: أثنِ عليه في الملأ الأعلى، أي: عند الملائكة المقرَّبين. فإذا قال قائل: هذا بعيد مِن اشتقاق اللفظ؛ لأن الصَّلاة في اللُّغة الدُّعاء وليست الثناء: فالجواب على هذا: أن الصلاة أيضاً من الصِّلَة، ولا شَكَّ أن الثناء على رسول الله ﷺ في الملأ الأعلى من أعظم الصِّلات؛ لأن الثناء قد يكون أحياناً عند الإنسان أهمُّ من كُلِّ حال، فالذِّكرى الحسنة صِلَة عظيمة. وعلى هذا فالقول الرَّاجح: أنَّ الصَّلاةَ عليه تعني: الثناء عليه في الملأ الأعلى " انتهى. " الشرح الممتع " (٣ / ١٦٣، ١٦٤) . ثانياً: وأما معنى " السلام عليه ﷺ ": فهو الدعاء بسلامة بدنه – في حال حياته -، وسلامة دينه ﷺ ، وسلامة بدنه في قبره، وسلامته يوم القيامة. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: قوله: " السلام عليك ": " السَّلام " قيل: إنَّ المراد بالسَّلامِ: اسمُ الله؛ لأن النبي ﷺ قال: " إنَّ اللَّهَ هو السَّلامُ " كما قال الله تعالى في كتابه: (الملك القدوس السلام) الحشر/٢٣، وبناءً على هذا القول يكون المعنى: أنَّ الله على الرسول ﷺ بالحِفظ والكَلاءة والعناية وغير ذلك، فكأننا نقول: اللَّهُ عليك، أي: رقيب حافظ مُعْتَنٍ بك، وما أشبه ذلك. وقيل: السلام: اسم مصدر سَلَّمَ بمعنى التَّسليم، كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) الأحزاب/٥٦ فمعنى التسليم على الرسول ﷺ : أننا ندعو له بالسَّلامة مِن كُلِّ آفة. إذا قال قائل: قد يكون هذا الدُّعاء في حياته ﵊ واضحاً، لكن بعد مماته كيف ندعو له بالسَّلامةِ وقد مات ﷺ ؟ فالجواب: ليس الدُّعاءُ بالسَّلامة مقصوراً في حال الحياة، فهناك أهوال يوم القيامة، ولهذا كان دعاء الرُّسل إذا عَبَرَ النَّاسُ على الصِّراط: " اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ "، فلا ينتهي المرءُ مِن المخاوف والآفات بمجرد موته. إذاً؛ ندعو للرَّسول ﷺ بالسَّلامةِ من هول الموقف. ونقول - أيضاً -: قد يكون بمعنى أعم، أي: أنَّ السَّلامَ عليه يشمَلُ السَّلامَ على شرعِه وسُنَّتِه ِ، وسلامتها من أن تنالها أيدي العابثين؛ كما قال العلماءُ في قوله تعالى: (فردوه إلى الله والرسول) النساء/٥٩، قالوا: إليه في حياته، وإلى سُنَّتِهِ بعد وفاته. وقوله: " السلام عليك " هل هو خَبَرٌ أو دعاءٌ؟ يعني: هل أنت تخبر بأن الرسولَ مُسَلَّمٌ، أو تدعو بأن الله يُسلِّمُه؟ الجواب: هو دُعاءٌ تدعو بأنَّ الله يُسلِّمُه، فهو خَبَرٌ بمعنى الدُّعاء. ثم هل هذا خطاب للرَّسول ﵊ كخطابِ النَّاسِ بعضهم بعضاً؟ . الجواب: لا، لو كان كذلك لبطلت الصَّلاة به؛ لأن هذه الصلاة لا يصحُّ فيها شيء من كلام الآدميين؛ ولأنَّه لو كان كذلك لجَهَرَ به الصَّحابةُ حتى يَسمعَ النبي ﷺ ، ولردَّ ﵈ كما كان كذلك عند ملاقاتِهم إيَّاه، ولكن كما قال شيخ الإسلام في كتاب " اقتضاء الصراط المستقيم ": لقوَّة استحضارك للرسول ﵊ حين السَّلامِ عليه، كأنه أمامك تخاطبه. ولهذا كان الصَّحابةُ يقولون: السلام عليك، وهو لا يسمعهم، ويقولون: السلام عليك، وهم في بلد وهو في بلد آخر، ونحن نقول: السلام عليك، ونحن في بلد غير بلده، وفي عصر غير عصره " انتهى. " الشرح الممتع " (٣ / ١٤٩، ١٥٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12675

كيف تستغل وقتها وهي تطبخ في رمضان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أعرف ما يستحب عمله في شهر رمضان الفضيل لزيادة الأجر.. من أذكار وعبادات وأمور مستحبة.. أعرف منها: صلاة التروايح، والإكثار من قراءة القرآن، وكثرة الاستغفار وصلاة الليل.. ولكن أريد أقوالاً أرددها في ممارستي اليومية، في حال الطبخ أو الانشغال بأمور المنزل، فلا أريد أن يضيع عليّ الأجر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جزاك الله خيراً على هذا الاهتمام والحرص على أعمال الخير والبر في هذا الشهر الكريم. وما ذكرتيه من الأعمال الصالحة، يضاف إليه: الصدقة، وإطعام الطعام، والذهاب للعمرة، والاعتكاف لمن تيسر له ذلك. وأما الأقوال التي يمكنك ترديدها أثناء العمل، فمنها: التسبيح والتهليل والتكبير والاستغفار والدعاء وإجابة المؤذن. فليكن لسانك رطباً بذكر الله تعالى، واغتنمي الأجر العظيم في كلمات يسيرة تنطقين بها، فلك بكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تهليلة صدقة. قال ﷺ : (يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى) رواه مسلم (٧٢٠) . وقال ﷺ : (كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ) رواه البخاري (٦٦٨٢) ومسلم (٢٦٩٤) . وقال ﷺ : (مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ) رواه الترمذي (٣٤٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقال ﷺ : (مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ) رواه أبو داود (١٥١٧) والترمذي (٣٥٧٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وقال ﷺ : (مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ) رواه الترمذي (٣٥٧٣) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقال ﷺ : (إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ) رواه مسلم (٣٨٤) . وقال ﷺ : (مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه البخاري (٦١٤) . وانظري جواب السؤال رقم (٤١٥٦) . رزقنا الله وإياك العلم النافع والعمل الصالح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →