← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12671–12710 · переход к 12676.

стр. 12671

فضل قراءة بعض آيات القرآن الكريم قُبَيل النوم [السُّؤَالُ] ـ[سمعت حديثا عن النبي ﷺ " فيما معناه ": (أن من قرأ عشر آيات من القرآن في ليلة قبل أن ينام لم يكتب من الغافلين) هل هذا الحديث صحيح؟ وإن كان صحيحا، فهل يصح أن أقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين حفظاً، وبهذا أكون قد قرأت وَرْدِي، وقرأت أكثر من عشر آيات؟ أم إنه يجب أن تكون العشر آيات تلاوة من المصحف؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نص الحديث الذي يقصده السائل الكريم هو: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَن قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ فِي لَيلَةٍ لَم يُكتَبْ مِنَ الغَافِلِينَ) رواه الحاكم في المستدرك (١/٧٤٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٢/٨١) . وقد جاء أيضا من قول جماعة من الصحابة ﵃: فعن ابن عمر ﵄ قال: من قرأ في ليلة بعشر آيات لم يكتب من الغافلين. وورد نحوه أيضا عن تميم الداري ﵁. رواهما الدارمي في مسنده (٢/٥٥٤-٥٥٥) . ثانيا: هل المقصود بالحديث أن يقرأ هذه الآيات في صلاته بالليل، أو تحصل هذه الفضيلة بمجرد قراءة هذه الآيات في الليل، سواء كانت في الصلاة أو في غير الصلاة؟ فيه احتمال؛ ويؤيد الأول رواية أبي داود (١٣٩٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ) صححه الألباني في صحيح أبي داود (١٢٦٤) . قال في عون المعبود: " والمراد هنا في قيام الليل ". ولذلك روى ابن حبان الحديث السابق في أبواب قيام الليل من صحيحه (٤/١٢٠) وترجم عليه: (ذكر نفي الغفلة عمن قام الليل بعشر آيات ... ) . ويشهد له أيضا حديث أبي هريرة ﵁ بلفظ: (من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن صلى في ليلة بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين) رواه الحاكم (١/٤٥٢) ، وصححه على شرط مسلم. لكن مال الألباني إلى ضعفه، كما في الصحيحة (٢/٢٤٣) ، وضعيف الترغيب (١/١٩٠) . وفي رواية ابن خزيمة (٢/١٨٠) : (من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين أو لم يكتب من القانتين..) قال الألباني في الصحيحة (٦٤٣) : إسناده صحيح على شرط الشيخين. فاقتران القراءة بذكر الصلاة المكتوبة مما يشعر بأن المراد بها القراءة في الصلاة، يعني: صلاة الليل. ولأجل ذلك روى ابن خزيمة حديث أبي هريرة في باب: (باب ذكر فضيلة قراءة مائة آية في صلاة الليل إذ قارئ مائة آية في ليلة لا يكتب من الغافلين) ، ورواه أيضا محمد بن نصر المروزي في كتابه قيام الليل (١٦٤ـ مختصره) في سياق الأبواب المتعلقة بالقراءة في صلاة الليل. ويحتمل أن تحصل هذه الفضيلة لمن قرأ هذا القدر من الآيات في الليل مطلقا، سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة، قبل نومه، أو بعد استيقاظه، إذا استيقظ من الليل. وبهذا الإطلاق أخذ كثير من أهل العلم في تخريج الحديث في مصنفاتهم؛ فقد بوب عليه الدارمي ﵀ (٢/٥٥٤) بقوله: (باب فضل من قرأ عشر آيات) وبوب الحاكم في المستدرك (١/٧٣٨) بقوله: (أخبار في فضائل القرآن جملة) كما بوب عليه المنذري في الترغيب والترهيب (٢/٧٦) بقوله: (الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها، وفضل تعلمه وتعليمه) وذكره مرة أخرى تحت باب (٢/١١٦) : (الترغيب في أذكار تقال بالليل والنهار غير مختصة بالصباح والمساء) ويقول النووي ﵀ في كتاب "الأذكار" (١/٢٥٥) : " اعلم أن قراءة القرآن آكد الأذكار، فينبغي المداومة عليها، فلا يُخلي عنها يوماً وليلة، ويحصل له أصلُ القراءة بقراءة الآيات القليلة.. (ثم ذكر أحاديث منها حديث أبي هريرة السابق) " انتهى. فيرجى لمن قرأ عشر آيات في ليلته ألا يكتب من الغافلين، سواء قرأ ذلك في صلاته بالليل، أو خارج الصلاة، وفضل الله واسع. وفي صحيح مسلم (٧٨٩) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: (.. وَإِذَا قَامَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ذَكَرَهُ، وَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ نَسِيَهُ) . فظاهر الحديث أن المراد بالقيام هنا أعم من مجرد القيام به في الصلاة. قال المناوي ﵀: " أي تعهد تلاوته ليلاً ونهاراً فلم يغفل عنه ... وفيه ندب إدامة تلاوة القرآن ... بأن لم يخص بوقت أو محل ". انتهى مختصرا. ثالثا: قد جاء في السنة الندب إلى قراءة بعض الآيات إذا أوى المسلم إلى فراشه. ومن خصوص السور والآيات التي جاء الندب إلى قراءتها ما يلي: ١- آية الكرسي. جاء في صحيح البخاري معلقا (٢٣١١) عن أبي هريرة ﵁ قال: (وكَّلني رسولُ الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام. . وذكر الحديث وقال في آخره: (إذا أويتَ إلى فراشِكَ فاقرأ آيةَ الكرسي، فإنه لن يزالَ معكَ من الله تعالى حافظ، ولا يقربَك شيطانٌ حتى تُصْبِحَ. فقال النبيّ ﷺ : " صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيطانٌ) ٢- آخر آيتين من سورة البقرة. عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مَن قَرَأَ بِالآيَتَينِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ فِي لَيلَةٍ كَفَتَاهُ) رواه البخاري (٥٠٠٩) ومسلم (٢٧١٤) قال ابن القيم في "الوابل الصيب" (١٣٢) : كفتاه من شر ما يؤذيه. عن عليّ ﵁ قال: (ما كنتُ أرى أحداً يعقل ينام قبل أن يقرأ الآيات الثلاث الأواخر من سورة البقرة) عزاه النووي في الأذكار (٢٢٠) لرواية أبي بكر بن أبي داود ثم قال: صحيح على شرط البخاري ومسلم. ٤،٣- سورتي الإسراء والزمر وعن عائشة ﵂ قالت: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لا يَنَامُ حَتَّى يَقرَأَ بَنِي إِسرَائِيلَ وَالزُّمَر) رواه الترمذي (٣٤٠٢) وقال: حديث حسن. وحسّنه الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. ٥- سورة الكافرون: عن نوفل الأشجعي ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : " اقْرأ: قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ ثُمَّ نَمْ على خاتِمَتِها فإنَّها بَرَاءَةٌ مِنَ الشِّرْكِ " رواه أبو داود (٥٠٥٥) والترمذي (٣٤٠٠) وحسنه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/٦١) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ٨،٧،٦- الإخلاص والمعوذتين: عن عائشة ﵂: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيلَةٍ جَمَعَ كَفَّيهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا (قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و (قُل أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ) و (قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ، ثُمَّ يَمسَحُ بِهِمَا مَا استَطَاعَ مِن جَسَدِهِ، يَبدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأسِهِ وَوَجهِهِ وَمَا أَقبَلَ مِن جَسَدِهِ، يَفعَلُُ ذَلكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ) رواه البخاري (٥٠١٧) وعن إبراهيم النخعي قال: (كانوا يستحبّون أن يقرؤوا هؤلاء السور في كلّ ليلة ثلاثَ مرات: (قل هو الله أحد) والمعوّذتين) قال النووي في الأذكار (٢٢١) : إسناده صحيح على شرط مسلم. رابعا: يقول النووي ﵀ في "الأذكار" (٢٢١) : " الأولى أن يأتيَ الإِنسانُ بجميع المذكور في هذا الباب، فإن لم يتمكن اقتصرَ على ما يقدرُ عليه من أهمّه " انتهى. ولا يشترط أن تكون القراءة من المصحف، فيكفي أن يقرأ المسلم ما تيسر له مما سبق من حفظه، والله يكتب له ما وعده به. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12672

هل يشترط في قراءة القرآن والأذكار تحريك اللسان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل عندما نريد أن نقول واحداً من الأذكار يجب أن نحرك الفم؟ مثلا: عندما نريد دخول الحمام ونذكر الأذكار، هل نحرك الفم أم نكتفي بالقول في العقل؟ وكذلك عند النوم وأذكار الصباح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ذِكر الله تعالى من أشرف أعمال المسلم، ولا يقتصر الذِّكر على اللسان، بل يكون الذِّكر بالقلب واللسان والجوارح. قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀: وإذا أطلق ذكر الله: شمل كل ما يقرِّب العبدَ إلى الله من عقيدة، أو فكر، أو عمل قلبي، أو عمل بدني، أو ثناء على الله، أو تعلم علم نافع وتعليمه، ونحو ذلك، فكله ذكر لله تعالى. " الرياض النضرة " (ص ٢٤٥) . وقال الشيخ ابن عثيمين: وذكر الله يكون بالقلب، وباللسان، وبالجوارح، فالأصل: ذِكر القلب كما قال ﷺ : (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله؛ وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب) رواه البخاري ومسلم، فالمدار على ذكر القلب؛ لقوله تعالى: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه) الكهف/ ٢٨؛ وذكر الله باللسان أو بالجوارح بدون ذكر القلب قاصر جدّاً، كجسد بلا روح. وصفة الذِّكر بالقلب: التفكر في آيات الله، ومحبته، وتعظيمه، والإنابة إليه، والخوف منه، والتوكل عليه، وما إلى ذلك من أعمال القلوب. وأما ذكر الله باللسان: فهو النطق بكل قول يقرب إلى الله؛ وأعلاه قول: " لا إله إلا الله ". وأما ذكر الله بالجوارح: فبكل فعل يقرب إلى الله كالقيام في الصلاة، والركوع، والسجود، والجهاد، والزكاة، كلها ذكر لله؛ لأنك عندما تفعلها تكون طائعاً لله؛ وحينئذٍ تكون ذاكراً لله بهذا الفعل؛ ولهذا قال الله تعالى: (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر) العنكبوت/٤٥؛ قال بعض العلماء: أي: لما تضمنته من ذكر الله أكبر؛ وهذا أحد القولين في هذه الآية. " تفسير سورة البقرة " (٢ / ١٦٧، ١٦٨) . ثانياً: والأذكار التي تقال باللسان كقراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتهليل، وأذكار الصباح والمساء والنوم ودخول الخلاء. . . وغيرها لا بد فيها من تحريك اللسان، ولا يعد الإنسان قد قالها إلا إذا حرك بها لسانه. نقل ابن رشد في "البيان والتحصيل" (١/٤٩٠) عن الإمام مالك ﵀ أنه سئل عن الذي يقرأ في الصلاة، لا يُسْمِعُ أحداً ولا نفسَه، ولا يحرك به لساناً. فقال: " ليست هذه قراءة، وإنما القراءة ما حرك له اللسان " انتهى. وقال الكاساني في "بدائع الصنائع" (٤/١١٨) : " القراءة لا تكون إلا بتحريك اللسان بالحروف، ألا ترى أن المصلي القادر على القراءة إذا لم يحرك لسانه بالحروف لا تجوز صلاته. وكذا لو حلف لا يقرأ سورة من القرآن فنظر فيها وفهمها ولم يحرك لسانه لم يحنث " انتهى. يعني لأنه لم يقرأ، وإنما نظر فقط. ويدل على ذلك أيضاً: أن العلماء منعوا الجنب من قراءة القرآن باللسان، وأجازوا له أن ينظر في المصحف، ويقرأ القرآن بالقلب دون حركة اللسان. مما يدل على الفرق بين الأمرين، وأن عدم تحريك اللسان لا يعد قراءة. انظر المجموع (٢/١٨٧- ١٨٩) . وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: هل يجب تحريك اللسان بالقرآن في الصلاة؟ أو يكفي بالقلب؟ فأجاب: " القراءة لابد أن تكون باللسان، فإذا قرأ الإنسان بقلبه في الصلاة فإن ذلك لا يجزئه، وكذلك أيضاً سائر الأذكار، لا تجزئ بالقلب، بل لابد أن يحرك الإنسان بها لسانه وشفتيه؛ لأنها أقوال، ولا تتحقق إلا بتحريك اللسان والشفتين " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٣/١٥٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12673

ما هي الوسائل التي تعين على تذكر الأذكار وعدم نسيانها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الطرق التي يمكن أن يتلافى بها الإنسان نسيان الأذكار الصباحية والمسائية والمقترحات حولها؟ مع رغبتنا الملحة بتزويدنا بأسماء مراجع تخص الأذكار.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ذِكر الله من أعظم القربات، وأفضل الطاعات، وهو سبب لرفع الدرجات، ولم يجعل الله تعالى لذكره حداً يُنْتهى إليه، بل أمر بذكره تعالى ذكراً كثيراً، قال : (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الجمعة/١٠، وقال تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) الأحزاب/٣٥ ولم يأمر الله تعالى بالإكثار من عبادة – في القرآن الكريم – إلا ذِكر الله تعالى، وبذكر الله تعالى تطمئن القلوب وتنشرح الصدور، وقال تعالى: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد/٢٨. ولمعرفة الوسائل التي تعين على تذكر الأذكار الصباحية والمسائية فيجب – أولاً – معرفة أسباب نسيانها وإهمالها، وعلاج هذه الأسباب. ومن أسباب نسيان الأذكار والأوراد: ١. التهاون في حفظ هذه الأذكار والاعتماد على الكتيبات لذِكرها. ٢. الانشغال بالأعمال الدنيوية على حساب وقت الذكر الصباحي والمسائي. ٣. عدم معرفة ما يترتب على هذه الأذكار من فوائد دنيوية مثل تحصين ذاكرها وفتح أبواب الرزق ودفع الشر عنه، ومن فوائد أخروية مثل أجور عتق الرقاب وتثقيل الميزان وتحصيل رضا الله . ٤. كثرة الذنوب والمعاصي، وهو ما يؤثر على قلب الذاكر ويصده عن ذكر الله تعالى. ٥. الجهل بوقت الذكر الصباحي والمسائي، فيظن أن وقت الذكر الصباحي ينتهي بصلاة الفجر – مثلاً – والمسائي بانتهاء صلاة العصر – مثلاً -، والصحيح أن وقت الذِّكر الصباحي يمتد إلى ما بعد طلوع الشمس، والمسائي إلى ما بعد غروب الشمس. ولمزيد الفائدة انظر السؤال (٢٢٧٦٥) وعلاج هذه الأسباب يكون بما يلي: ١. يحاول حفظ القدر الأكبر من هذه الأذكار ليستطيع ذكرها في سيارته أو في طريقه لعمله أو دراسته دون الحاجة لكتاب. ٢. الوقوف على معاني هذه الأذكار الشرعية، فكثيرٌ من الناس يقرأ هذه الأذكار ولا يدري عن معانيها، مما يجعل تأثيرها في إصلاح القلب ضعيفاً أو معدوماً. ٣. تخصيص وقت معين في الصباح والمساء يحافظ فيه على الأذكار الواردة ويترك كل ما يشغله عنها. ٤. ترك تأجيل هذه الأذكار بعد تذكرها، فالتسويف في مثل هذه الحالات قد يُنسيها. ٥. الوقوف على ما جاء في الكتاب والسنة من الأجور الجزيلة للذاكر في الدنيا والآخرة، وهو بلا شك مما يحفِّز على التذكر لها وعدم إهمالها. ٦. الابتعاد عن الذنوب والمعاصي ليظل القلب سليماً صافياً يشتاق لذِكر الله. ٧. الحرص على التدرج في ذِكر هذه الأذكار، فلا يضع لنفسه برنامجاً يقرأ فيه جميع ما ورد في كتاب يحتوي على هذه الأذكار حتى لا يشق على نفسه، ويكون ذلك سبباً لتركها، بل يقرأ شيئاً يسيراً ليتذوق حلاوة الذِّكر، ويتدرج في الزيادة شيئاً فشيئاً. ٨. أن يكثر من قراءة سيَر العابدين المجتهدين في ذكر الله تعالى ليكون ذلك محفِّزاً له، فيقتدي بهم، ويجتهد كاجتهادهم. ٩. أن يوصي زوجته وأبناءه وأهله بأن يذكِّر كل واحدٍ منهم الآخر بهذه الأذكار، فالمؤمن قوي بأخيه. ١٠. أن يحرص على الصحبة الصالحة التي تعينه على ذكر الله وتذكره بالأذكار والطاعات. ثانياً: ومن الكتب التي اعتنى أصحابها بهذه الأذكار وفضائلها: ١. " الأذكار "، للنووي. ٢. " الكلم الطيب " لابن تيمية بتحقيق الألباني. ٣. " الوابل الصيب "، لابن قيم الجوزية. ٤. " تحفة الذاكرين "، للشوكاني. ٥. " تحفة الأخيار " للشيخ ابن باز. ٦. " فقه الأدعية والأذكار " للشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد. ٧. " المأثورات من الأذكار والدعوات " للشيخ عبد الله القصير. ٨. " صحيح الأذكار والدعاء المستجاب " للشيخ مصطفى العدوي. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12674

معنى الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[ما معنى الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أما " الصلاة على النبي ﷺ " فمعناها - عند جمهور العلماء -: من الله تعالى: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدميين: الدعاء، وذهب آخرون – ومنهم أبو العالية من المتقدمين، وابن القيم من المتأخرين، وابن عثيمين من المعاصرين – إلى أن معنى " الصلاة على النبي ﷺ " هو الثناء عليه في الملأ الأعلى، ويكون دعاء الملائكة ودعاء المسلمين بالصلاة عليه ﷺ بأن يثني الله تعالى عليه في الملأ الأعلى، وقد ألَّف ابن القيم – ﵀ – كتاباً في هذه المسألة، سمّاه " جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام " وقد توسع في بيان معنى الصلاة على النبي ﷺ ، وأحكامها، وفوائدها، فلينظره من أراد التوسع. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " قوله: " صلِّ على محمد " قيل: إنَّ الصَّلاةَ مِن الله: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن الآدميين: الدُّعاء. فإذا قيل: صَلَّتْ عليه الملائكة، يعني: استغفرت له. وإذا قيل: صَلَّى عليه الخطيبُ، يعني: دعا له بالصلاة. وإذا قيل: صَلَّى عليه الله، يعني: رحمه. وهذا مشهورٌ بين أهل العلم، لكن الصحيح خِلاف ذلك، أن الصَّلاةَ أخصُّ من الرحمة، ولذا أجمع المسلمون على جواز الدُّعاء بالرحمة لكلِّ مؤمن، واختلفوا: هل يُصلَّى على غير الأنبياء؟ ولو كانت الصَّلاةُ بمعنى الرحمة لم يكن بينهما فَرْقٌ، فكما ندعو لفلان بالرحمة نُصلِّي عليه. وأيضاً: فقد قال الله تعالى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) البقرة١٥٧، فعطف " الرحمة " على " الصلوات " والعطفُ يقتضي المغايرة فتبيَّن بدلالة الآية الكريمة، واستعمال العلماء ﵏ للصلاة في موضع والرحمة في موضع: أن الصَّلاة ليست هي الرحمة. وأحسن ما قيل فيها: ما ذكره أبو العالية ﵀ أنَّ صلاةَ الله على نبيِّه: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى. فمعنى " اللَّهمَّ صَلِّ عليه " أي: أثنِ عليه في الملأ الأعلى، أي: عند الملائكة المقرَّبين. فإذا قال قائل: هذا بعيد مِن اشتقاق اللفظ؛ لأن الصَّلاة في اللُّغة الدُّعاء وليست الثناء: فالجواب على هذا: أن الصلاة أيضاً من الصِّلَة، ولا شَكَّ أن الثناء على رسول الله ﷺ في الملأ الأعلى من أعظم الصِّلات؛ لأن الثناء قد يكون أحياناً عند الإنسان أهمُّ من كُلِّ حال، فالذِّكرى الحسنة صِلَة عظيمة. وعلى هذا فالقول الرَّاجح: أنَّ الصَّلاةَ عليه تعني: الثناء عليه في الملأ الأعلى " انتهى. " الشرح الممتع " (٣ / ١٦٣، ١٦٤) . ثانياً: وأما معنى " السلام عليه ﷺ ": فهو الدعاء بسلامة بدنه – في حال حياته -، وسلامة دينه ﷺ ، وسلامة بدنه في قبره، وسلامته يوم القيامة. قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: قوله: " السلام عليك ": " السَّلام " قيل: إنَّ المراد بالسَّلامِ: اسمُ الله؛ لأن النبي ﷺ قال: " إنَّ اللَّهَ هو السَّلامُ " كما قال الله تعالى في كتابه: (الملك القدوس السلام) الحشر/٢٣، وبناءً على هذا القول يكون المعنى: أنَّ الله على الرسول ﷺ بالحِفظ والكَلاءة والعناية وغير ذلك، فكأننا نقول: اللَّهُ عليك، أي: رقيب حافظ مُعْتَنٍ بك، وما أشبه ذلك. وقيل: السلام: اسم مصدر سَلَّمَ بمعنى التَّسليم، كما قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) الأحزاب/٥٦ فمعنى التسليم على الرسول ﷺ : أننا ندعو له بالسَّلامة مِن كُلِّ آفة. إذا قال قائل: قد يكون هذا الدُّعاء في حياته ﵊ واضحاً، لكن بعد مماته كيف ندعو له بالسَّلامةِ وقد مات ﷺ ؟ فالجواب: ليس الدُّعاءُ بالسَّلامة مقصوراً في حال الحياة، فهناك أهوال يوم القيامة، ولهذا كان دعاء الرُّسل إذا عَبَرَ النَّاسُ على الصِّراط: " اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ "، فلا ينتهي المرءُ مِن المخاوف والآفات بمجرد موته. إذاً؛ ندعو للرَّسول ﷺ بالسَّلامةِ من هول الموقف. ونقول - أيضاً -: قد يكون بمعنى أعم، أي: أنَّ السَّلامَ عليه يشمَلُ السَّلامَ على شرعِه وسُنَّتِه ِ، وسلامتها من أن تنالها أيدي العابثين؛ كما قال العلماءُ في قوله تعالى: (فردوه إلى الله والرسول) النساء/٥٩، قالوا: إليه في حياته، وإلى سُنَّتِهِ بعد وفاته. وقوله: " السلام عليك " هل هو خَبَرٌ أو دعاءٌ؟ يعني: هل أنت تخبر بأن الرسولَ مُسَلَّمٌ، أو تدعو بأن الله يُسلِّمُه؟ الجواب: هو دُعاءٌ تدعو بأنَّ الله يُسلِّمُه، فهو خَبَرٌ بمعنى الدُّعاء. ثم هل هذا خطاب للرَّسول ﵊ كخطابِ النَّاسِ بعضهم بعضاً؟ . الجواب: لا، لو كان كذلك لبطلت الصَّلاة به؛ لأن هذه الصلاة لا يصحُّ فيها شيء من كلام الآدميين؛ ولأنَّه لو كان كذلك لجَهَرَ به الصَّحابةُ حتى يَسمعَ النبي ﷺ ، ولردَّ ﵈ كما كان كذلك عند ملاقاتِهم إيَّاه، ولكن كما قال شيخ الإسلام في كتاب " اقتضاء الصراط المستقيم ": لقوَّة استحضارك للرسول ﵊ حين السَّلامِ عليه، كأنه أمامك تخاطبه. ولهذا كان الصَّحابةُ يقولون: السلام عليك، وهو لا يسمعهم، ويقولون: السلام عليك، وهم في بلد وهو في بلد آخر، ونحن نقول: السلام عليك، ونحن في بلد غير بلده، وفي عصر غير عصره " انتهى. " الشرح الممتع " (٣ / ١٤٩، ١٥٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12675

كيف تستغل وقتها وهي تطبخ في رمضان ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أعرف ما يستحب عمله في شهر رمضان الفضيل لزيادة الأجر.. من أذكار وعبادات وأمور مستحبة.. أعرف منها: صلاة التروايح، والإكثار من قراءة القرآن، وكثرة الاستغفار وصلاة الليل.. ولكن أريد أقوالاً أرددها في ممارستي اليومية، في حال الطبخ أو الانشغال بأمور المنزل، فلا أريد أن يضيع عليّ الأجر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جزاك الله خيراً على هذا الاهتمام والحرص على أعمال الخير والبر في هذا الشهر الكريم. وما ذكرتيه من الأعمال الصالحة، يضاف إليه: الصدقة، وإطعام الطعام، والذهاب للعمرة، والاعتكاف لمن تيسر له ذلك. وأما الأقوال التي يمكنك ترديدها أثناء العمل، فمنها: التسبيح والتهليل والتكبير والاستغفار والدعاء وإجابة المؤذن. فليكن لسانك رطباً بذكر الله تعالى، واغتنمي الأجر العظيم في كلمات يسيرة تنطقين بها، فلك بكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تهليلة صدقة. قال ﷺ : (يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى) رواه مسلم (٧٢٠) . وقال ﷺ : (كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ) رواه البخاري (٦٦٨٢) ومسلم (٢٦٩٤) . وقال ﷺ : (مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ) رواه الترمذي (٣٤٦٥) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقال ﷺ : (مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ مِنْ الزَّحْفِ) رواه أبو داود (١٥١٧) والترمذي (٣٥٧٧) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وقال ﷺ : (مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ) رواه الترمذي (٣٥٧٣) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقال ﷺ : (إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ) رواه مسلم (٣٨٤) . وقال ﷺ : (مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه البخاري (٦١٤) . وانظري جواب السؤال رقم (٤١٥٦) . رزقنا الله وإياك العلم النافع والعمل الصالح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12676

هل هناك دعاء لحفظ القرآن الكريم [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك دعاء لحفظ القرآن وما طريقة حفظه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا أعرف في ذلك دعاء يحفظ به القرآن إلا حديثاً , ورويَ أن النبي ﷺ علمه علي بن أبي طالب ﵁ , وفي صحته نظر , قال عنه ابن كثير: أنه من البيِّن غرابته بل نكارته. وقال السيد محمد رشيد رضا ـ في التعيلق عليه ـ بل أسلوبه أسلوب الموضوعات لا أسلوب أفصح البشر محمد ﷺ وعلي بن أبي طالب ﵁ ولا أسلوب عصرهما. أ. هـ. وقال الذهبي هذا حديث منكر شاذ. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين , كتاب العلم , الصفحة (١٥٧) .

стр. 12677

وقت أذكار المساء هل يقع التداخل بين أذكار الصلاة وأذكار الصباح والمساء [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أسأل عن أذكار المساء هل تقال كلها في الفترة ما بين صلاة العصر والمغرب أم أنه صحيح أن (آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين) تقال بعد الأذان و (حسبي الله الذي لا اله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) تقال بعد أن أصلي المغرب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اختلف العلماء في تحديد وقت أذكار المساء، فمنهم من قال: إنه ما بين العصر والمغرب، ومنهم من قال: إنه من زوال الشمس (وهو بداية وقت الظهر) إلى غروب الشمس، وفي أول الليل، ومنهم من قال: هو من زوال الشمس إلى منتصف الليل. وإلى القول الأول ذهب ابن القيم ﵀، وقال كما في "الوابل الصيب" ص ١٢٧: " الفصل الأول في ذكر طرفي النهار، وهما ما بين الصبح وطلوع الشمس، وما بين العصر والغروب، قال : (يا أيها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا) والأصيل: قال الجوهري: هو الوقت بعد العصر إلى المغرب، وجمعه أُصل وآصال وآصائل ... وقال تعالى: (وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار) فالإبكار: أول النهار، والعشي: آخره، وقال تعالى: (فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب) وهذا تفسير ما جاء في الأحاديث مَنْ قال كذا وكذا حين يصبح وحين يمسي، أن المراد به قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، وأن محل هذه الأذكار بعد الصبح وبعد العصر " انتهى. وإلى القول الثاني ذهب بعض أهل العلم، وبه أفتت اللجنة الدائمة، حيث سئلت: هل أذكار المساء تكون بعد صلاة العصر أو بعد غروب الشمس؟ أي بعد صلاة المغرب. فأجابت: " أذكار المساء تبتدئ من زوال الشمس إلى غروبها، وفي أول الليل. وأذكار الصباح تبتدئ من طلوع الفجر إلى زوال الشمس، قال الله تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) وقال سبحانه: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) والآصال جمع أصيل، وهو ما بين العصر والمغرب. وقال سبحانه: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/١٧٨) . وإلى القول الثالث ذهب السيوطي ﵀، كما نقله عنه ابن علان في "الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية" (٣/٧٣) . وبهذا يتبين أيضا الخلاف في وقت أذكار الصبح هل هو فيما بين طلوع الفجر إلى شروق الشمس، أم إلى زوالها؟ وثمة أقوال أخر في المسألة، لكن اقتصرنا على المشهور منها. ثانيا: دلت السنة الصحيحة على أن آية الكرسي تقال في أذكار الصباح والمساء، وذلك فيما رواه النسائي في عمل اليوم والليلة، والطبراني في الكبير عن أبي بن كعب ﵁ أنه كان له جُرْن من تمر فكان ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابةٍ شِبه الغلام المحتلم فسلم عليه فرد ﵇ فقال: ما أنت جني أم إنسي؟ قال: جني. قال: فناولْني يدك، فناوله يده فإذا يده يد كلب وشعره شعر كلب. قال: هذا خَلْق الجن؟ قال: قد علمت الجن أن ما فيهم رجل أشد مني. قال: فما جاء بك؟ قال: بلغنا أنك تحب الصدقة فجئنا نصيب من طعامك. قال: فما ينجينا منكم؟ قال: هذه الآية التي في سورة البقرة (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) من قالها حين يمسي أُجير منها حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح أجير منا حتى يمسي. فلما أصبح أتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له فقال: (صدق الخبيث) . والحديث جود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (٦٦٢) . كما دلت السنة على أن المعوذات من أذكار الصباح والمساء أيضا، وذلك فيما رواه أبو داود (٥٠٨٢) والترمذي (٣٥٧٥) والنسائي (٥٤٢٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّيَ لَنَا فَأَدْرَكْنَاهُ فَقَالَ أَصَلَّيْتُمْ؟ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا فَقَالَ قُلْ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ قُلْ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ قُلْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَقُولُ قَالَ: (قُلْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) والحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود. وجاء في الذكر بآية التوبة: ما رواه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٧١) من حديث أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من قال في كل يوم حين يصبح وحين يمسي: (حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم) سبع مرات كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة) والحديث صححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق "زاد المعاد" (٢/٣٤٢) . ثالثا: دلت الأحاديث السابقة على أنه لا فرق بين هذه الأذكار، فجميعها يقال حين يصبح الإنسان، وحي يمسي. فلا يصح أن يقال: بعضها يقال بعد الأذان، وبعدها يقال بعد صلاة المغرب. لكن بناء على الأقوال الثلاثة المشار إليها في وقت أذكار المساء، فإن من أتى بها بين العصر والمغرب، فقد أتى بالذكر في وقته. وأما الإتيان بها بعد أذان المغرب أو بعد صلاة المغرب، فهذا على القول بأن وقتها ممتد إلى ما بعد المغرب أو إلى نصف الليل، كما سبق. رابعا: قد يقع التداخل بين أذكار الصلاة وأذكار الصباح والمساء، فقد دلت السنة على أن آية الكرسي والمعوذات من الأذكار التي تشرع في أدبار الصلوات، فروى النسائي عن أبي أمامة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت. والحديث صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٥٩٥) . وروى أبو داود (١٥٢٣) والنسائي (١٣٣٦) والترمذي (٢٩٠٣) عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. فمن أتى بذلك بعد صلاة الصبح وقعت عن أذكار الصلاة وعن أذكار الصباح، لكن ينبغي أن يقرأ المعوذات ثلاثا، كما تقدم في حديث عبد الله بن خُبيب. ومن أتى بذلك بعد صلاة العصر، أو بعد صلاة المغرب – على القول بامتداد وقت أذكار المساء إليه – وقعت عن أذكار الصلاة وعن أذكار المساء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12678

بعض الأدعية والأدوية لمن يشتكي من ألم في بدنه [السُّؤَالُ] ـ[أشعر بألم شديد في مقدمة رأسي فهل هناك دعاء أدعو به أو أي شيء أفعله ليسكن هذا الألم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أما بالنسبة لما أصابك من مرض فإنك إن صبرت واحتسبتَ فإن الله يجعل مرضك كفارة لذنوبك. عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه ". رواه البخاري (٥٣١٨) ومسلم (٢٥٧٣) . ثانياً: نوصيك ببعض العلاجات والأدعية الصحيحة، أما العلاجات، فمنها: ١. العسل، قال الله تعالى: (ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) النحل/٦٩. ٢. القسط – أو العود الهندي - عن أم قيس بنت محصن قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: عليكم بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة أشفية. رواه البخاري (٥٣٦٨) ومسلم (٢٨٧) . ٣. الحجامة: عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به. رواه البخاري (٥٣٧٤) ومسلم (١٢٠٢) . الشقيقة نوع من الصداع. ٤. الحبة السوداء: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: إن في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام، والسام الموت. رواه البخاري (٥٣٦٤) ومسلم (٢٢١٥) . وبوَّب عليه البخاري بقوله: باب الحجامة من الشقيقة والصداع. أما بالنسبة للأدعية التي نوصيك بها، فنذكر لك بعض ما يتيسر من صحيح السنة: ١. عن عثمان بن أبي العاص الثقفي أنه شكا إلى رسول الله ﷺ وجعاً يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله ﷺ : ضع يدك على الذي تألم من جسدك، وقل: باسم الله، ثلاثاً، وقل: سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر. رواه مسلم (٢٢٠٢) . ٢. عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا أتى مريضاً أو أُتي به قال: أَذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً. رواه البخاري (٥٣٥١) ومسلم (٢١٩١) . وكذلك عليك بقراءة الفاتحة والمعوذات، والقرآن كله فيه شفاء كما قال تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَاراً) الاسراء/٨٢ ٣. عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن ناساً من أصحاب النبي ﷺ أتوا على حيٍّ من أحياء العرب فلم يَقروهم (أي لم يقدموا لهم حق الضيف) ، فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا: هل معكم من دواء أو راقٍ؟ فقالوا: إنكم لم تَقرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلا فجعلوا لهم قطيعاً من الشاء، فجعل يقرأ بأم القرآن – أي: سورة الفاتحة – ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ، فأتوا بالشاء فقالوا لا نأخذه حتى نسأل النبي ﷺ فسألوه فضحك وقال: وما أدراك أنها رقية؟ خذوها واضربوا لي بسهم. رواه البخاري (٥٤٠٤) ومسلم (٢٢٠١) . ٤. عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن وأمسح بيد نفسه لبركتها قال معمر: فسألت الزهري كيف ينفث؟ قال: كان ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه. رواه البخاري (٥٤٠٣) ومسلم (٢١٩٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12679

حكم كتابة (ص) و (صلعم) [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز كتابة (ص) أو (صلعم) إذا ذكر النبي ﷺ ، بدلاً من كتابتها كاملة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المشروع هو أن نكتب جملة " ﷺ "، ولا ينبغي الاكتفاء باختصاراتها، مثل " صلعم " أو " ص ". قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: وبما أن الصلاة على النبي ﷺ مشروعة في الصلوات في التشهد، ومشروعة في الخطب والأدعية والاستغفار، وبعد الأذان وعند دخول المسجد والخروج منه وعند ذكره وفي مواضع أخرى: فهي تتأكد عند كتابة اسمه في كتاب أو مؤلف أو رسالة أو مقال أو نحو ذلك. والمشروع أن تكتب كاملةً تحقيقاً لما أمرنا الله تعالى به، وليتذكرها القارئ عند مروره عليها، ولا ينبغي عند الكتابة الاقتصار في الصلاة على رسول الله على كلمة (ص) أو (صلعم) وما أشبهها من الرموز التي قد يستعملها بعض الكتبة والمؤلفين، لما في ذلك من مخالفة أمر الله في كتابه العزيز بقوله: (صلُّوا عليهِ وسلِّموا تسْليماً) الأحزاب/٥٦، مع أنه لا يتم بها المقصود وتنعدم الأفضلية الموجودة في كتابة ﷺ كاملة. وقد لا ينتبه لها القارئ أو لا يفهم المراد بها، علما بأن الرمز لها قد كرهه أهل العلم وحذروا منه. فقد قال ابن الصلاح في كتابه علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح في النوع الخامس والعشرين من كتابه: " في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده " قال ما نصه: التاسع: أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله ﷺ عند ذكره، ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته، ومن أغفل ذلك فقد حرم حظا عظيما. وقد رأينا لأهل ذلك منامات صالحة، وما يكتبه من ذلك فهو دعاء يثبته لا كلام يرويه فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية. ولا يقتصر فيه على ما في الأصل. وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه عند ذكر اسمه نحو وتبارك وتعالى، وما ضاهى ذلك، إلى أن قال: (ثم ليتجنب في إثباتها نقصين: أحدهما: أن يكتبها منقوصةً صورةً رامزاً إليها بحرفين أو نحو ذلك، والثاني: أن يكتبها منقوصةً معنىً بألا يكتب (وسلم) . وروي عن حمزة الكناني رحمه الله تعالى أنه كان يقول: كنت أكتب الحديث، وكنت أكتب عند ذكر النبي (صلى الله عليه) ولا أكتب (وسلم) فرأيت النبي ﷺ في المنام فقال لي: ما لك لا تتم الصلاة عليَّ؟ قال: فما كتبت بعد ذلك (صلى الله عليه) إلا كتبت (وسلم) ... إلى أن قال ابن الصلاح: قلت: ويكره أيضا الاقتصار على قوله: ﵇ والله أعلم. انتهى المقصود من كلامه رحمه الله تعالى ملخصاً. وقال العلامة السخاوي رحمه الله تعالى في كتابه " فتح المغيث شرح ألفية الحديث للعراقي " ما نصه: (واجتنب أيها الكاتب (الرمز لها) أي الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ في خطك بأن تقتصر منها على حرفين ونحو ذلك فتكون منقوصة - صورة - كما يفعله (الكتاني) والجهلة من أبناء العجم غالبا وعوام الطلبة، فيكتبون بدلا من ﷺ (ص) أو (صم) أو (صلعم) فذلك لما فيه من نقص الأجر لنقص الكتابة خلاف الأولى) . وقال السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه " تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ": (ويكره الاقتصار على الصلاة أو التسليم هنا وفي كل موضع شرعت فيه الصلاة كما في شرح مسلم وغيره لقوله تعالى: (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) إلى أن قال: ويكره الرمز إليهما في الكتابة بحرف أو حرفين كمن يكتب (صلعم) بل يكتبهما بكمالها) انتهى المقصود من كلامه رحمه الله تعالى ملخصا. هذا ووصيتي لكل مسلم وقارئ وكاتب أن يلتمس الأفضل ويبحث عما فيه زيادة أجره وثوابه ويبتعد عما يبطله أو ينقصه. نسأل الله أن يوفقنا جميعا لما فيه رضاه، إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٢ / ٣٩٧ – ٣٩٩) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12680

اختراع وِرد من أدعية الكتاب والسنة بعدد معين لزيادة فترة الذكر [السُّؤَالُ] ـ[هل من يعمل ورداً يومياً من الكتاب والسنة كالأدعية مثلا وبعدد معلوم من أجل زيادة وقت العبادة والجلوس أطول فترة ممكنة في المسجد هل عليه شيء وما الدليل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يستحب للمسلم الإكثار من ذكر الله تعالى؛ لأن الله يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) الأحزاب/٤١-٤٢. وقال تعالى: (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) الأحزاب/٣٥، والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً، كما أوصى النبي ﷺ بذلك حين قال: (لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله) أخرجه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٦٨٧) . والأذكار الواردة عن الرسول ﷺ نوعان: الأول: ما ورد تقييده بعدد معين، فينبغي الالتزام بالعدد الوارد عن النبي ﷺ من غير زيادة ولا نقصان، كالأذكار أدبار الصلاة، وكقول (سبحان الله وبحمده) مائة مرة صباحاً ومساءً، وقول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) في اليوم مائة مرة. ونحو ذلك. الثاني: ما لم يرد تقييده بعدد معين، كالترغيب المطلق في التسبيح والتحميد والتهليل وقراءة القرآن ونحو ذلك، فهذا يأتي به الإنسان مطلقاً من غير التزام بعدد معين كما شرعه النبي ﷺ . وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: "الأصل في الأذكار والعبادات التوقيف، [أي أن يقتصر الشخص على ما أتى به الشرع، فلا يعبد الله إلا بما شرعه على لسان رسول ﷺ ] ، وعليه فما ثبت بالأدلة القولية أو العملية تقييده بوقت، أو عدد، أو تحديد مكان له، أو كيفية؛ عبدنا الله به على ما ثبت من الشرع له، وأما ما شرعه الله من الأذكار والأدعية وسائر العبادات مطلقا عن التقييد بوقت أو عدد أو مكان أو كيفية فلا يجوز لنا أن نلتزم فيه بكيفية، أو وقت أو عدد، بل نعبده به مطلقا كما ورد". انتهى من كتاب (فتاوى إسلامية ٤/١٧٨.) وللاطلاع على المزيد حول هذا الموضوع يمكنك مراجعة سؤال رقم (٢٢٤٥٧) و (٢١٩٠٢) في هذا الموقع، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12681

ذكر الله في الحمام [السُّؤَالُ] ـ[أحيانا أشعر بالخوف وأنا في دورة المياه وأذكر الله في صدري ما حكم ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا ينبغي للإنسان أن يذكر ربّه في داخل الحمام، لأن المكان غير لائق لذلك، وإن ذكره بقلبه فلا حرج عليه بدون أن يتلفّظ بلسانه، وإلا فالأولى أن لا ينطق به بلسانه في هذا الموضع وينتظر حتى يخرج منه. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ج/١١ ص/١٠٩.

стр. 12682

التكبير المطلق والمقيد (فضله ووقته وصفته) [السُّؤَالُ] ـ[ما هو التكبير المطلق والمقيد؟ ومتى يبدأ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: فضل التكبير ... الأيام العشر الأولى من شهر ذي الحجة أيامٌ معظمة أقسم الله بها في كتابه والإقسام بالشيء دليل على أهميته وعظم نفعه، قال تعالى: (والفجر وليال عشر) قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف: إنها عشر ذي الحجة. قال ابن كثير: " وهو الصحيح " تفسير ابن كثير٨/٤١٣. والعمل في هذه الأيام محبوبٌ إلى الله لقول النبي ﷺ : " مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ. فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ " رواه البخاري (٩٦٩) والترمذي (٧٥٧) واللفظ له وصححه الألباني في صحيح الترمذي ٦٠٥ ومن العمل الصالح في هذه الأيام ذكر الله بالتكبير والتهليل لما يلي من الأدلة: ١- قال تعالى: (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات) الحج / ٢٨. والأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة. ٢- قال تعالى: (واذكروا الله في أيام معدودات ... ) البقرة / ٢٠٣، وهي أيام التشريق. ٣- ولقول النبي ﷺ : (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله رواه مسلم ١١٤١ ثانياً: صفته ... اختلف العلماء في صفته على أقوال: الأول: " الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله، الله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد " الثاني: " الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله، الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد " الثالث: " الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر.. لا إله إلا الله، الله أكبر.. الله أكبر.. ولله الحمد ". والأمر واسع في هذا لعدم وجود نص عن النبي ﷺ يحدد صيغة معينة. ثالثاً: وقته ... التكبير ينقسم إلى قسمين: ١- مطلق: وهو الذي لا يتقيد بشيء، فيُسن دائماً، في الصباح والمساء، قبل الصلاة وبعد الصلاة، وفي كل وقت. ٢- مقيد: وهو الذي يتقيد بأدبار الصلوات. فيُسن التكبير المطلق في عشر ذي الحجة وسائر أيام التشريق، وتبتدئ من دخول شهر ذي الحجة (أي من غروب شمس آخر يوم من شهر ذي القعدة) إلى آخر يوم من أيام التشريق (وذلك بغروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة) . وأما المقيد فإنه يبدأ من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق - بالإضافة إلى التكبير المطلق – فإذا سَلَّم من الفريضة واستغفر ثلاثاً وقال: " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " بدأ بالتكبير. هذا لغير الحاج، أما الحاج فيبدأ التكبير المقيد في حقه من ظهر يوم النحر. والله أعلم. أنظر مجموع فتاوى ابن باز ﵀ ١٣/١٧، والشرح الممتع لابن عثيمين ﵀ ٥/٢٢٠-٢٢٤. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12683

ذكر الله في الحمام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للمسلم أن يقرأ القرآن أو يتذكر الله (تفكرا) في قلبه, ودون أن ينطق بذلك, وهو في الحمام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ١. الذكر ذِكران: ذكر باللسان مثل قراءة القرآن والأذكار والأدعية التي رغَّب الشرع بفعلها، وذِكر بالقلب وذلك بالتفكر الله تعالى وعظمته وقدرته، والتفكر في مخلوقاته ، أو تمرير القرآن على القلب، وهذا ليس له أجر قراءة القرآن على هذا التمرير لأن الأجر معلق على القراءة، وهي لا تكون إلا باللسان، ومثله: الأدعية، ويشترط فيها أن تكون باللسان ولا يكفي فيها تمريرها على القلب. وقد فرق العلماء بين الذكرين، فقالوا: يكره أن يذكر الله تعالى في الحمام بلسانه تعظيماً لله أن يذكر في هذا المكان، وأما الذكر بالقلب فقالوا: لا يكره ولا بأس به. ويدل على الفرق بين الذكرين أن العلماء اتفقوا على أن الجنب يجوز له أن يمر القرآن على قلبه، أما لو قرأه بلسانه وتلفظ به فهو حرام. وقال النووي: اتفقوا على أن الجنب لو تدبر القرآن بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون قارئا مرتكبا لقراءة الجنب المحرمة. " شرح النووي على صحيح مسلم " (٤ / ١٠٣) . قال ابن المنذر في الأوسط: وقال عكرمة لا يذكر الله وهو على الخلاء بلسانه ولكن بقلبه. " الأوسط " (١ / ٣٤١) . وقالت اللجنة الدائمة: من آداب الإسلام أن يذكر الإنسان ربه حينما يريد أن يدخل بيت الخلاء أو الحمَّام، بأن يقول قبل الدخول: " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث "، ولا يذكر الله بعد دخوله، بل يسكت عن ذكره بمجرد الدخول. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٥ / ٩٣) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: الذِّكر بالقلب مشروع في كل زمان ومكان، في الحمَّام وغيره، وإنما المكروه في الحمَّام ونحوه: ذكر الله باللسان تعظيماً لله سبحانه إلا التسمية عند الوضوء فإنه يأتي بها إذا لم يتيسر الوضوء خارج الحمَّام؛ لأنها واجبة عند بعض أهل العلم، وسنة مؤكدة عند الجمهور. " فتاوى الشيخ ابن باز " (٥ / ٤٠٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12684

حكم تقشير الوجه [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم تقشير الوجه وهو إزالة الطبقة الخارجية للوجه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله تقشير الوجه من أنواع العمليات الجراحية التجميلية التي يجريها البعض بقصد التشبيب، أي: ليزيل آثار الكِبَر والشيخوخة، وليظهر أكثر شباباً. وهذا النوع من الجراحة لا يشتمل على دوافع ضرورية ولا تصيب الإنسان مشقة بتركه، بل غاية ما فيه تغيير خلقة الله تعالى، والعبث بها حسب أهواء الناس وشهواتهم، فهو محرم ولا يجوز فعله، وذلك لما يأتي: ١- قول الله تعالى حكاية عن إبليس لعنه الله: (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) النساء/١١٩. فدلت الآية الكريمة على أن تغيير خلق الله من جملة المحرمات التي يسول الشيطان فعلها للعصاة من بني آدم. ٢- روى البخاري (٥٩٣١) ومسلم (٢١٢٥) عن عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قال: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى. ثم قال عبد الله: مَالِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ . راجع السؤال (٢١١١٩) . فلعن رسول الله ﷺ من فعل هذه الأشياء وعلل ذلك بتغيير خلق الله، وجمع بين تغيير الخلقة وطلب الحسن، وهذان المعنيان موجودان في عملية تقشير الوجه، لأنها تغيير للخلقة بقصد زيادة الحسن، فتعتبر داخلة في هذا الوعيد الشديد -وهو اللعن- ولا يجوز فعلها. وما يعتذر به البعض ويحاول جاهداً في إيجاد سبب يبيح مثل هذه العمليات، من أن الشخص يتألم نفسياً، أو لا يستطيع بلوغ أهدافه المنشودة في الدنيا بسبب عدم اكتمال جماله. فعلاج هذه الأوهام والوساوس إنما هو بغرس الإيمان في القلوب. وزرع الرضا عن الله فيما قسمه من الجمال والصورة. والمظاهر ليست هي الوسيلة لبلوغ الأهداف والغايات النبيلة. وإنما يدرك ذلك بتوفيق الله تعالى ثم بالتزام شرعه والتخلق بالآداب الحميدة ومكارم الأخلاق. انظر كتاب: "أحكام الجراحة الطبية" لفضيلة الشيخ الدكتور محمد المختار الشنقيطي ص (١٩١-١٩٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12685

هل يقال: "الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه "؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل من السنة أن ندعوا إذا أصابنا مكروه فنقول: الحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه. هذا الدعاء أسمعه كثيراً، ولا أدري هل هو ثابت عن النبي ﷺ أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الدعاء ليس وارداً عن النبي ﷺ ، والوارد عن النبي ﷺ هو ما رواه ابن ماجه (٣٨٠٣) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "تفسير جزء عم" (ص ١٢٧) : أما ما يقوله بعض الناس: " الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه " فهذا خلاف ما جاءت به السنة، بل قل كما قال النبي ﷺ : "الحمد لله على كل حال" أما أن تقول: "الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه" فكأنك الآن تعلن أنك كاره ما قدر الله عليك، وهذا لا ينبغي، بل الواجب أن يصبر الإنسان على ما قدر الله عليه مما يسوؤه أو يسره، لأن الذي قدره هو الله ، وهو ربك وأنت عبده، هو مالكك وأنت مملوك له، فإذا كان الله هو الذي قدر عليك ما تكره فلا تجزع، بل يجب عليك الصبر وألا تتسخط، لا بقلبك ولا بلسانك ولا بجوارحك، اصبر وتحمل والأمر سيزول ودوام الحال من المحال، قال النبي ﷺ : (وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وأنَّ مَعَ العُسْرِ يُسراً) صححه الألباني في تحقيق السنة لابن أبي عاصم (٣١٥) فالله محمود على كل حال من السراء أو الضراء، لأنه إن قدر السراء فهو ابتلاء وامتحان، قال الله تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) الأنبياء / ٣٥. فإن أصابتك ضراء فاصبر فإن ذلك أيضاً ابتلاء وامتحان من الله ليبلوك هل تصبر أو لا تصبر، وإذا صبرت واحتسبت الأجر من الله فإن الله يقول: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر / ١٠ اهـ باختصار. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12686

هل لأذكار الصباح والمساء وقت محدد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الأذكار الصباحية والمسائية لها وقت معين وإذا كان لها وقت محدد ولم يذكرها الشخص إلا بعد انتهاء وقتها هل يقولها أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الصحيح أن أذكار الصباح والمساء لها وقت محدد؛ بدليل التحديد الوارد في كثير من الأحاديث النبوية: " من قال حين يصبح.كذا وكذا، ومن قال حين يمسي كذا وكذا ". لكن العلماء اختلفوا في تحديد وقت الصباح والمساء بداية ونهاية، فمن العلماء من يرى أن وقت الصباح يبدأ بعد طلوع الفجر، وينتهي بطلوع الشمس، ومنهم من يقول إنه ينتهي بانتهاء الضحى لكن الوقت المختار للذكر هو من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس. وأما المساء فمن العلماء من يرى أنه يبتدأ من وقت العصر وينتهي بغروب الشمس، ومنهم من يرى أن وقته يمتد إلى ثلث الليل، وذهب بعضهم إلى أن بداية أذكار المساء تكون بعد الغروب. ولعل أقرب الأقوال أن العبد ينبغي له أن يحرص على الإتيان بأذكار الصباح من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فإن فاته ذلك فلا بأس أن يأتي به إلى نهاية وقت الضحى وهو قبل صلاة الظهر بوقت يسير، وأن يأتي بأذكار المساء من العصر إلى المغرب، فإن فاته فلا بأس أن يذكره إلى ثلث الليل، والدليل على هذا التفضيل ما ورد في القرآن من الحث على الذكر في البكور وهو أول الصباح، والعشي، وهو وقت العصر إلى المغرب. قال ابن القيم ﵀: قال تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) سورة قّ/٣٩، وهذا تفسير ما جاء في الأحاديث: من قال كذا وكذا حين يصبح، وحين يمسي، أن المراد به: قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها وأن محل ذلك ما بين الصبح وطلوع الشمس، وما بين العصر والغروب، وقال تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالأِبْكَارِ) غافر/٥٥، والإبكار أول النهار، والعشي آخره. وأن محل هذه الأذكار بعد الصبح، وبعد العصر.ا. هـ ملخصا من الوابل الصيب (٢٠٠) ويراجع شرح الأذكار النووية لابن علان (٣ / ٧٤ , ٧٥، ١٠٠) كما أن هناك أذكاراً تقال في الليل كما ورد في الحديث من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه رواه البخاري (٤٠٠٨) ومسلم (٨٠٧) ، ومعلوم أن الليل يبدأ من المغرب وينتهي بطلوع الفجر، فعلى المسلم أن يحرص على الإتيان بكل ذكر مؤقت بوقت في وقته، وأما إذا فاته الذكر فهل يقضيه أم لا؟ فقد قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: " وأما قضاؤها إذا نسيت فأرجو أن يكون مأجوراً عليه " راجع السؤال رقم (١١١٦٩) و (٣٧٨١) . [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12687

دعاء الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[هل ثبت في الشرع دعاء أثناء الوضوء أو لا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يثبت عن النبي ﷺ دعاء أثناء الوضوء عند غسل الأعضاء أو مسحها، وما ذكر من الأدعية في ذلك مبتدع لا أصل له، وإنما المعروف شرعاً التسمية أوله والنطق بالشهادتين بعده وقول: (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) بعد الشهادتين. [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٠٥

стр. 12688

أذكار الوضوء [السُّؤَالُ] ـ[ماذا يستحب فعله عند الوضوء؟ وماذا يقال بعده؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن صفة الوضوء الشرعي هي: أن يفرغ الشخص من الإناء على كفيه ثلاث مرات ثم يدخل يده اليمنى في الإناء فيتمضمض ويستنثر ثلاث مرات ثم يغسل وجهه ثلاث مرات ثم يغسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً ثم يمسح رأسه وأذنيه مرة واحدة ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاث مرات وإن غسل مرتين مرتين أو مرة مرة أجزأ ذلك ثم يقول بعد الوضوء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٢٣١، وأما قبل الوضوء فإنّه يسمّي الله تعالى لحديث: لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ. سنن الترمذي ٥٦. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12689

قراءة القرآن بعد صلاة الفجر [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الأوقات التي يمكن للمسلم قراءة القرآن فيها؟ ما أفهمه هو أن القرآن نوع من الذكر، وأن الأذكار يمكن أن تباشر في أي وقت. لكن بعض الاخوة في مسجدنا يشعرون بأنه لا يمكن قراءة القرآن بعد صلاة الفجر إلى أن تشرق الشمس، والسبب هو أننا لا يمكننا أن نسجد في ذلك الوقت. وأنه إذا صادفتنا سجدة تلاوة، فإنه لا يمكننا أن نسجد. ولذلك فإن علينا (ألا) نقرأ القرآن في ذلك الوقت. أرجو أن ترد على سؤالي على ضوء الكتاب والسنة مع بعض الاستدلالات.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا السؤال يتضمن عدة مسائل: المسألة الأولى: متى يُمنع المسلم من قراءة القرآن؟ يجوز للمسلم أن يقرأ القرآن على كل حال إلا أن يكون على جنابة فإنه لا يجوز له قراءة القرآن في هذه الحالة، قال شيخ الإسلام: أجمع العلماء على تحريم قراءة القرآن للجنب. انظر توضيح الأحكام لعبد الله البسام ج/١ ص/٣٠٩ وأما ما ذُكر من أن قراءة القرآن ذكر فهذا صحيح بل هو من أفضل أنواع الذكر، لأنه كلام الله . المسألة الثانية: نهى النبي ﷺ عن الصلاة في أوقات محددة، يراجع جواب سؤال رقم (٨٨١٨) ، والنهي ورد عن الصلاة وعن دفن الميت في هذه الأوقات، فلا يدخل في ذلك قراءة القرآن، بل إنه ثبت عن النبي ﷺ استحباب ذكر الله بعد الفجر ومن ذلك ولا شك قراءة القرآن فقد روى الترمذي عن النبي ﷺ أنه قال: (من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة. قال: قال رسول الله ﷺ : (تامة تامة تامة) (الجمعة /٥٣٥) وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٤٨٠) ، فالمنع منها لا يصح بدون دليل، فكيف وقد ورد ما يدل على استحباب ذلك. المسألة الثالثة: هل سجود التلاوة يعتبر صلاة؟ قال الشيخ ابن عثيمين: ذهب بعض العلماء إلى أنه صلاة. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه ليس بصلاة، لأنه لا ينطبق عليه تعريف الصلاة، إذ لم يثبت في السنة أن له تكبيراً أو تسليماً، فالأحاديث الواردة في سجود التلاوة ليس فيها إلا مجرد السجود فقط (سجد فسجدنا معه) إلا حديثاً أخرجه أبو داود في إسناده نظر (أنه كبّر عند السجود) ولكن ليس فيه تسليم فلم يرد في حديث ضعيف ولا صحيح أنه سلّم من سجدة التلاوة، وإذا لم يصح فيها تسليم لم يكن صلاة، لأن الصلاة لا بد أن تكون مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وبناء على ذلك لا يُشترط له طهارة ولا ستر عورة ولا استقبال القبلة، فيجوز أن يسجد ولو كان محدثاً حدثاًً أصغر، ... ومن طالع كلام شيخ الإسلام تبيّن له أن القول الصواب ما ذهب إليه من أن سجود التلاوة ليس بصلاة، ولا يُشترط له ما يُشترط للصلاة، فلو كنت تقرأ القرآن عن ظهر قلب وأنت غير متوضئ ومررت بآية سجدة، فعلى هذا القول تسجد ولا حرج، وكان ابن عمر ﵄ مع تشدده ـ يسجد على غير طهارة ـ لكن الاحتياط أن لا يسجد إلا متطهراً. الشرح الممتع لابن عثيمين ج/٤ ص/١٢٦ وعلى هذا فإنه يجوز قراءة القرآن بعد صلاة الفجر بل يستحب وأما إذا عرض للقارئ سجود تلاوة بعد الفجر أو بعد العصر فقد سئل سماحة الشيخ ابن باز ﵀ هل يسجد للتلاوة الذي يقرأ القرآن بعد العصر أو بعد صلاة الفجر فقال: يشرع سجود التلاوة بعد طلوع الصبح والعصر لأنه من ذوات الأسباب، ولأنه ليس له حكم الصلاة في أصح قولي العلماء، بل حكمه حكم القراءة والتسبيح والتهليل ولهذا يجوز للقارئ أن يسجد سجود التلاوة ولو كان على غير وضوء في أصح قولي العلماء. فتاوى الشيخ ابن باز ﵀ ج/٢ ص/٣٤٤. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12690

وقت أذكار المساء [السُّؤَالُ] ـ[ما هو وقت أذكار المساء؟ وما هو الوقت الأفضل لها؟ وهل تقضى عند نسيانها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المساء واسع من بعد صلا العصر إلى صلاة العشاء كلها يسمى مساء , وسواء قال الذكر في الأول أو في الآخر, إلا ما ورد تخصيصه بالليل مثل آية الكرسي من قرأها في ليله. فالذي يكون مقيداً بالليل يقال بالليل , والذي يكون مقيداً بالنهار يقال بالنهار, وأما قضاؤها إذا نسيت فأرجو أن يكون مأجورا عليه. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى فضيلة الشيخ ابن عثيمين لمجلة الدعوة العدد ١٧٤١ ٧/٢/١٤٢١هـ ص/٣٦.

стр. 12691

يقول الأذكار وتحدث له مصائب [السُّؤَالُ] ـ[رجل يحافظ على الأذكار، ومع ذلك يصيبه مكروه، فهل يمكن أن يبطل عمل الأذكار؟.]ـ [الْجَوَابُ] لعل المراد أن هذا الرجل يقع في بعض المكروهات، أو يعمل المعاصي، ويُخشى أن يحبط عمله الذي من جملته الأذكار اليومية، وعلى هذا ننصحه بالاستمرار على الأذكار والأوراد، والإقلاع عن المكروهات، والحسنات يذهبن السيئات، ومتى تاب فإن الله يمحو عنه السيئات، ويضاعف له الحسنات، ولا يقنط من رحمة الله، ولا يدع العمل الصالح، وإذا كان القصد أن هذا الرجل محافظ على الأوراد، ومع ذلك تصيبه بعض العقوبات، والمصائب البدنية والمالية، ويخشى أن أذكاره باطلة، حيث لم تؤثر في حفظه وحمايته، نقول له لا تخف، فإن المصائب والابتلاء تصيب الأنبياء والصالحين، ولا ينقص ذلك من حسناتهم، ولا يدل على أن أذكارهم لم تقبل، بل أن ذلك لرفع درجاتهم، ومضاعفة جزائهم. [الْمَصْدَرُ] اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ ابن جبرين ص٦٦.

стр. 12692

دعاء ذهاب الهم والحزن [السُّؤَالُ] ـ[لي صديقة من أعز أصدقائي تعانى الكثير من المشكلات في حياتها وقد فقدت على إثرها هناءها وسعادتها ولازمها شعور بعدم الرضا والاضطراب طوال الوقت ولذا فأنا قلقة عليها. وسؤالي هل هناك دعاء يمكن من خلاله أن تعود إليها سعادتها تارة أخرى، وهناك استفسار آخر فقد سمعت عن بعض الآيات الكريمات آلتي يتم قراءتها مائة آلف مرة وبعدها يذهب الله المشكلات والهم والحزن.فهل هذه الأدعية صحيحة وهل ذكر هذه الآيات هو الطريقة الصحيحة للدعاء إلى الله والتقرب إليه؟ وهل هناك أي دعاء آخر يمكنني بواسطته الدعاء لأجل صديقتي؟ فأنا قلقة عليها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يثبت عن النبي ﷺ تكرار آية ولا دعاء ولا ذكر مائة ألف مرة، وبالنسبة للأدعية التي تُزيل الهم والغمّ إرجعي إلى كتاب: " علاج الهموم " المنشور في ركن الكتب في هذا الموقع. والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12693

متى تقال أذكار الصباح [السُّؤَالُ] ـ[إذا نسيت أن أقول أذكار الصباح قبل طلوع الشمس فهل تُقبل مني إذا ذكرتها متى استيقظت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أذكار الصباح ليست مقيدة بشروق الشمس إذ أن الصبح في اللغة يطلق على الفجر وأول النهار كما في القاموس المحيط (٢٩١) قال تعالى: ﴿وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار﴾ قال ابن كثير في التفسير (٤/٨٦) أي في أوائل النهار وأوائل الليل. لكن أشرف أوقات الذكر في النهار: الذكر بعد صلاة الصبح لقوله تعالى ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾ طه: ١٣٠ ولقوله ﷺ : من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت كأجر حجة وعمرة، تامة تامة تامة. صحيح الجامع (٦٢٢٢) وعلى هذا التفصيل تتنزل كل النصوص الواردة في هذا الباب كقوله ﷺ : من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مئة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثلما قال أو زاد عليه. رواه مسلم (٢٦٩٢) . وكقوله ﷺ : اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور. رواه أبو داود في السنن رقم (٥٠٦٨) والنسائي في السنن الكبرى (٩٨٣٦) قال الألباني حديث صحيح. وعليه فلك أن تقول أذكار الصباح عند استيقاظك من نومك لكونك لازلت في وقت الصبح والله ولي التوفيق فائدة: روى مسلم في الصحيح رقم (٧٤٧) عن النبي ﷺ أنه قال من نام حزبه أو عن شيء منه فقرأ فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل " قال النووي في "شرح مسلم" (٦/٢٧) : هذا دليل على استحباب المحافظة على الأوراد وأنها إذا فاتت تقضى. وجاء في "عون المعبود" (٤/١٩٨) قوله: والحديث يدل على مشروعية اتخاذ ورد في الليل وعلى مشروعية قضائه إذا فات لنوم أو عذر من الأعذار وأن من فعله ما بين صلاة الفجر إلى صلاة الظهر كان كمن فعله من الليل ومنه استحباب قضاء التهجد إذا فاته من الليل. والله تعالى أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12694

متى نقول لا حول ولا قوة إلا بالله [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن تبين لي: ١- معنى الجملة: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". ٢- تعليق بسيط عليها. ٣- متى نقولها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله معناها: اعتراف العبد بعجزه عن القيام بأي أمر إلا بتوفيق الله له وتيسيره، وأما حوله ونشاطه وقوته فمهما بلغت من العِظم فإنها لا تغني عن العبد شيئا إلا بعون الله الذي علا وارتفع على سائر المخلوقات، العظيم الذي لايعظم معه شيء، فكل قوي ضعيف في جنب قوة الله، وكل عظيم صغير ضعيف في جنب عظمته سبحانه. وتقال هذه الجملة إذا دهم الإنسان أمر عظيم لا يستطيعه، أو يصعب عليه القيام به. الشيخ سعد الحميّد. ومن المواضع التي تقال فيها هذه الكلمة ما يلي: - إذا تقلب في الليل: فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاتُه) رواه البخاري / ١٠٨٦ - إذا قال المؤذن حي على الصلاة أو حي على الفلاح: فعن حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَالَ أَحَدُكُمْ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ قَالَ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ قَالَ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ) رواه مسلم في صحيحه / ٥٧٨، وأبو داوود في سننه / ٤٤٣. - إذا خرج من بيته: فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ قَالَ - يَعْنِي إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ - بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ يُقَالُ لَهُ كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ) رواه الترمذي في سننه / ٣٣٤٨، وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وانظر صحيح الجامع للألباني / ٦٤١٩ ورواه أبو داوود في سننه / (٤٤٣١) وزاد: (فيقول له شيطان آخر: كيف لك بِرَجُلٍ قد هُدِيَ وكُفِيَ ووُقِيَ) . - بعد الصلاة: فعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ حِينَ يُسَلِّمُ: (لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) وَقَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ " رواه مسلم في صحيحه / ٩٣٥. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12695

بعض الأوراد والأذكار الشرعية [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن تذكر لي بعض الأوراد والأذكار؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وأما الأوراد والأذكار فكثيرة ومتعددة ومما أُثر عن النبي ﷺ أذكار عند القيام من النوم، وعند الصباح والمساء، وعند النوم، ومما أرشد إليه النبي ﷺ أن يقال في الصباح والمساء ما يلي: قراءة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) رواه الترمذي (الدعوات/٣٤٩٩) حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم ٢٨٢٩. سَيِّدُ الاستغفار وهو أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) رواه البخاري (الدعوات/٦٣٠٦) . وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ) رواه مسلم (الذكر والدعاء/ ٢٦٩٢) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شيء) رواه الترمذي (الدعوات/٣٣٨٨) قال الألباني في صحيح سنن الترمذي حسن صحيح، رقم ٢٦٨٩. وكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَمْسَى قَال: (أمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ أُرَاهُ قَالَ فِيهَا لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ) رواه مسلم/٤٩٠٠ وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: (اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ وَإِذَا أَمْسَى فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا وَبِكَ أَصْبَحْنَا وَبِكَ نَحْيَا وَبِكَ نَمُوتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ) رواه الترمذي (الدعوات/٣٣٩١) صححه الألباني برقم ٢٧٠٠. وعلَّم أحد أصحابه أن يقول: (اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرضِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ) وقَالَ: (قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مضجعك) رواه الترمذي (الدعوات/٣٣٩٢) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم ٢٧٠١. ولَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَعُ هَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتِي وَقَالَ عُثْمَانُ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي) رواه أبو داود (الأدب/٥٠٧٤) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٤٢٣٩. " وكذلك قوله: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ) تُعِيدُهَا ثَلاثًا حِينَ تُصْبِحُ وَثَلاثًا حِينَ تُمْسِي " رواه أبو داود (الأدب/٥٠٩٠) قال الألباني في صحيح سنن أبي داود حسن الإسناد رقم٤٢٤٥ِ. وقوله: (سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ) رواه مسلم (الذكر والاستغفار/ ٤٩٠٥) . وهذا يقال في الصباح. وللمزيد , ويراجع سؤال رقم ٣٠٦٤ في بعض كتب الأذكار الصحيحة، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12696

الأذكار بعد الصلاة وقبل النوم [السُّؤَالُ] ـ[سؤالي يتعلق بالذكر عقب الصلوات المفروضة، فقد قرأت حديثاً يتضمن أن يقول المرء "الله أكبر" و"الحمد لله" و"سبحان الله" كل منها ٣٣ مرة. وقيل لي إنها كلها ٣٠ مرة فقط بعد كل صلاة مفروضة (الله أكبر والحمد لله وسبحان الله كل منها ١٠ مرات) فأيهما أصح؟ وقيل لي أيضاً أن يردد المرء نفس الذكر قبل النوم غير أنه يقول "الله أكبر" ٣٤ مرة وبذلك يكون المجموع مائة. وما هو الأجر الذي تحصل عليه عن هذا العمل؟ وأخيراً، ما هي الطريقة الصحيحة لترديد الذكر على اليد اليمنى؟ هل تبدأ بالإبهام من أعلى إلى أسفل ومن اليسار إلى اليمين؟ وما هي المفاصل التي تعد عليها؟ شكراً جزيلاً وجزاك الله خيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما أُشير إليه في السّؤال عن الأذكار الواردة بعد الصلاة قد جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ سَبَّحَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لا إِلَهَ إِلاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ. " رواه مسلم ٩٣٩ وقد وردت صفات متعددة للأذكار بعد الصلوات منها ما أُشير إليه في السّؤال أيضا ودليله ما ورد في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلَّتَانِ لا يُحْصِيهِمَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلاّ دَخَلَ الْجَنَّةَ أَلا وَهُمَا يَسِيرٌ وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ يُسَبِّحُ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشْرًا وَيَحْمَدُهُ عَشْرًا وَيُكَبِّرُهُ عَشْرًا قَالَ فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْقِدُهَا بِيَدِهِ قَالَ فَتِلْكَ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِائَةٍ فِي الْمِيزَانِ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ تُسَبِّحُهُ وَتُكَبِّرُهُ وَتَحْمَدُهُ مِائَةً فَتِلْكَ مِائَةٌ بِاللِّسَانِ وَأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلْفَيْنِ وَخَمْسَ مِائَةِ سَيِّئَةٍ قَالُوا فَكَيْفَ لا يُحْصِيهَا قَالَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي صَلاتِهِ فَيَقُولُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا حَتَّى يَنْفَتِلَ فَلَعَلَّهُ لا يَفْعَلُ وَيَأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ فَلا يَزَالُ يُنَوِّمُهُ حَتَّى يَنَامَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ سنن الترمذي ٣٣٣٢ ومن الأذكار التي تُقال قبل النّوم - ووردت الإشارة إليها في السّؤال - ما جاء في حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ " أَلا أُخْبِرُكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلاثِينَ. " رواه البخاري/٤٩٤٣، ومسلم/٤٩٠٦ وأمّا بالنسبة لعقد التسبيح فإنّ السنّة أن يكون بأصابع اليد اليمنى - ويجوز باليُسرى - والدليل على أفضلية اليمنى ما رواه أبو داود رحمه الله تعالى في سننه قال حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ فِي آخَرِينَ قَالُوا حَدَّثَنَا عَثَّامٌ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْقِدُ التَّسْبِيحَ قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ بِيَمِينِهِ. سنن أبي داود كتاب الصلاة: باب التسبيح بالحصى. قال في حاشية الطحطاوي: وصح أنه ﷺ كان يعقد التسبيح بيمينه وورد أنه قال: واعقدوه بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات،.. قال ابن حجر:.. وعقد التسبيح بالأنامل أفضل من السبحة انتهى. والأنامل هي أطراف الأصابع والسنّة أن يعقد بها عقدة مع راحة الكفّ ويعدّ الأذكار بهذه الصفة، أمّا مسألة بأي أصابع اليد اليمنى يبدأ فليس لديّ علم بشيء معيّن فيه والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12697

يريد أن يخطب فتاة يضع والدها أمواله في البنك [السُّؤَالُ] ـ[أنوي التقدم لخطبة فتاة ولكن عرفت أن والدها يضع أمواله في البنك وسوف يقوم بتجهيزها من هذا المال ... فهل سيكون هذا الجهاز والعفش حلالاً أم حراماً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أكل الربا من كبائر الذنوب، ومن الموبقات العظام، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨- ٢٧٩. و (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ) ورواه مسلم (١٥٩٨) . ولكن التعامل مع آكل الربا جائز؛ فقد تعامل النبي ﷺ مع اليهود وهم أكلة الربا، والمحرم في مال آكل الربا هو الزيادة الربوية فقط، وباقي ماله – إن كان أصله حلالا – فهو حلال. فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ عن الذين غالب أموالهم حرام مثل المكاسين وأكلة الربا وأشباههم. ومثل أصحاب الحرف المحرمة كمصوري الصور والمنجمين ومثل أعوان الولاة. فهل يحل أخذ طعامهم بالمعاملة؟ أم لا؟ . فأجاب: " الحمد لله، إذا كان في أموالهم حلال وحرام ففي معاملتهم شبهة؛ لا يحكم بالتحريم إلا إذا عرف أنه يعطيه ما يحرم إعطاؤه. ولا يحكم بالتحليل إلا إذا عرف أنه أعطاه من الحلال. فإن كان الحلال هو الأغلب لم يحكم بتحريم المعاملة، وإن كان الحرام هو الأغلب قيل بحل المعاملة. وقيل: بل هي محرمة. فأما المعامل بالربا فالغالب على ماله الحلال؛ إلا أن يعرف الكره من وجه آخر. وذلك أنه إذا باع ألفا بألف ومائتين فالزيادة هي المحرمة فقط. وإذا كان في ماله حلال وحرام واختلط لم يحرم الحلال؛ بل له أن يأخذ قدر الحلال كما لو كان المال لشريكين فاختلط مال أحدهما بمال الآخر فإنه يقسم بين الشريكين. وكذلك من اختلط بماله: الحلال والحرام أخرج قدر الحرام والباقي حلال له. والله أعلم " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٢٩ / ٢٧٢-٢٧٣) . وقد اختار الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ أن المال المكتسب بطريق حرام كآكل الربا، والمغنية، وتاجر المخدرات، والمرتشي ... إنما يحرم على المكتسب له فقط، أما من أخذ هذا المال منه بسبب مباح، كنفقته على أولاده وزوجته، وهدية وأجرة على عمل ... ونحو ذلك فهو حلال لمن أخذه. فقال ﵀: "كل شيء اكتسب بالحرام فإنه يكون حراماً ولا ينفع صاحبه الذي اكتسبه، إن أنفقه لم يبارك له فيه، وإن تصدق به لم يقبل منه، وإن خلفه كان زاداً له إلى النار. أما بالنسبة لمن بذل له ذلك الشيء فإنه لا يكون حراماً عليه؛ وذلك لأن التحريم كان للكسب لا للعين، فكل شيء محرم لكسبه يكون حراماً على الكاسب فقط، وأما من أخذه من هذا الكاسب بطريق حلال فإنه ليس حراماً عليه، أما ما كان حراماً بعينه [كالمال المسروق والمغصوب] فإنه حرام على الكاسب وعلى غيره " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١٣/١٧٩) وقال أيضا: " لا بأس بقبول الإنسان الزكاة أو التبرعات من البنوك الربوية؛ لأنه أخذها بحق، والإثم على البنك إذا كان اكتسبه بربا، والدليل على هذا: أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَبِل الهدية من اليهود، وأجاب دعوة اليهود، ومعلومٌ أن اليهود يأكلون الربا، ويكسبون الأموال بالسحت. وكذلك أيضاً: عامَلَ اليهود في خيبر، أي: أعطاهم من النخل والزرع، على أن لهم النصف وللمسلمين النصف، ومعلوم أنهم يكتسبون من الربا. فلذلك خذ قاعدةً مفيدةً: كل من اكتسب شيئاً بطريق مباح، فليس عليه إثم من اكتسبه بطريق محرم؛ لأن هذا محرم لكسبه، فيكون حراماً على من كسبه بغير حق، إلَاّ إذا علمت أن هذا المال مال فلان، مثل: إنسانٌ سارقٌ سرق شاة وأتى بها إليك يهديها لك، هذا لا يجوز أن تقبلها منه؛ لأنك تعرف أن هذه الشاة شاة فلان، لكن ما كان محرماً من أجل الكسب، فإن مَن أخذه بحق فهو حلال له" انتهى. "لقاء الباب المفتوح" (١٤٠ / ٢٧) وعلى هذا: فلا بأس من التقدم لخطبة هذه الفتاة، إذا كانت ذات دين وخلق، ولا يضرك كون أبيها يضع أمواله بالبنك الربوي؛ وسيجهز ابنته من ماله، فإثم هذا المال الحرام على أبيها فقط، وليس عليها ولا عليك إثم فيه إن شاء الله. وعليك نصح أبيها، ونهيه عن هذا المنكر، وبيان أن الربا ممحوق البركة، ثم هو حسرة وعار على صاحبه يوم القيامة. وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم: (١٠٥٨٢٧) و (٤٥٠١٨) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 12698

طلب منها مالا مقابل تذاكر السفر للقائها الذي أخلفته معها !! [السُّؤَالُ] ـ[كنت على علاقة مع فتاة غير مسلمة تعيش في مدينة أخرى. وذات مرةٍ أردت ان أزورها فاتفقنا على تأريخ محدد وحجزت تذاكر الطيران ثم قبل السفر بيوم قررت انها لا تريد ان تراني مطلقاً فألغيت الرحلة وطلبت منها ان تعطيني قيمة التذاكر التي لم استفد منها لأنها كانت السبب في خسارتي لذلك المبلغ فأرسلت لي المبلغ كاملاً. الأن بعد ان تبت، وأسأل الله ان يتقبل، هل يلزمني أن أعيد لها ذلك المبلغ؟ لأنه في الأصل خطئي أنا. وهل يجوز لي ان أتزوجها ما لو اهتدت واعتنقت الاسلام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نحمد الله تعالى أن من عليك بالتوبة والإنابة من ذلك الفعل المحرم، وأن يتقبل منك توبتك، ويثبتك على الهدى والصراط المستقيم. ولتعلم ـ يا عبد الله ـ أن تحريم الزنا، وتحريم مثل هذه العلاقات غير الشرعية، هو لحق الله تعالى، وليس لحق البشر؛ فلا فرق بين أن تكون المزني بها مسلمة أو كافرة، ولا فرق بين أن تكون راضية بذلك، أو حتى طالبة له، وبين أن تكون كارهة له؛ فكله زنا من فاعله، محرم عليه؛ وإن كان بعض المحرمات أشد حرمة من بعض، والزنا ببعض النساء أشد من بعض، لكن هذا أمر آخر غير ما نحن فيه. فإياك وتلبيس الشيطان على كثير من المسلمين: أن يتهاون في العلاقات الآثمة، بل ويتسارع في الوقوع في الزنا والموبقات، ويرى أن المزني بها إن كانت كافرة: هان الأمر، وربما لم يظنه زنا محرما. ثانيا: هذا المال الذي حصلت عليه هو من أكل أموال الناس بالباطل، فليس لك حق في السفر إليها أصلا، وإذا سافرت: فليس لك حق في الحصول على مال منها مقابل سفرك، وإذا ترتب على سفرك، أو على عدم سفرك ـ كما ورد في سؤالك ـ خسارة مادية لك: فليست هي مسؤولة عن شيء من ذلك كله، ولا يحل لك أخذ عوض مادي عما فاتك من ذلك. والواجب عليك أن ترد عليها ما أرسلت لك من المال، وأن تبين لها أن ذلك لا يحل لك في دينك، وأن العلاقة التي كانت تجمعكما هي ـ أيضا ـ علاقة محرمة في ديننا، وتشرح لها ماذا تعني التوبة عن العلاقات المحرمة بالنساء. ثالثا: إذا تحقق أن هذه المرأة دخلت في الإسلام راغبة فيه، وتبين لك صلاح حالها: فلا حرج عليك في الزواج بها، وإن كنا ننصحك أن تقطع باب التعلق بها، وطول الأمل في إسلامها، أو رغبتها فيك، وسوف تجد فيما أحل الله لك من المحصنات المؤمنات ما يغنيك عن ذلك، ويعفك عن الحرام. والله الموفق بمنه وكرمه لما يحبه ويرضاه. والله أعلم. راجع إجابة السؤال رقم: (١٠٣٥٤٣) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12699

شارك في منتديات إباحية وتسبب في نشر معصية ثم تاب [السُّؤَالُ] ـ[بصراحة أحيي لكم هذا الموقع الذي يشفي غليل كثير من السائلين، سؤالي هو، أنا (وبكل كل أسف وخجل) كنت مدمنا على منتديات للمواقع الإباحية العربية، وهناك يوجد قسم لطلبات الصور والأفلام المحرمة، فقد وضعت تقريبا ما يقارب الخمس إلى الستة طلبات ولقد استجابوا مدراء المنتدى لطلبي ووضعي لي ما طلبته من أفلام وصور ... جميع مواضيعي موجودة في المنتدى إلى الآن، أنا الآن نادم وقلبي يحترق على هذه الورطة التي ورطت نفسي بها ... ماذا أفعل إذا استمر الموضوع ولم يحذف.. أنا مصاب بنوع من الإحباط والكآبة كلما فكرت بهذا الموضوع؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نحمد الله تعالى أن ألهمك رشدك، وبصرك بعيبك، وصرفك عن هذا العمل القبيح، فإن دخول المنتديات الإباحية باب عظيم للفتنة ومرض القلب وتأجيج الشهوة، ثم الانطلاق فيما وراء ذلك من محرمات، نسأل الله العافية، وإذا كانت الشريعة قد حرمت النظر للنساء وأمرت بغض البصر ولم تعفُ إلا عن نظر الفجأة الذي لا يقصده الإنسان، فكيف بمن ينظر للعورات، ويشاهد الخنا والفجور، وهل يزداد قلبه بذلك إلا سوادا وظلمة؟ فكيف بمن يسعى في تأييد ذلك الخنا والمجاهرة به، ونشره؟! ثانيا: تحرم الدلالة على المعصية والإعانة عليها؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وقوله ﷺ : (َمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) أخرجه مسلم (٤٨٣١) . ولهذا فالواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى من دلالتك على المعصية، وتسببك في نشرها، كما تتوب من فعل المعصية نفسها. وينبغي عليك أن توجه نصيحة لأصحاب المنتدى والمشاركين فيه، وأن تبين لهم تحريم ما يقومون به من مشاهدة ونشر الصور والأفلام الإباحية، وإن استطعت أن تكتب هذه النصيحة تحت كل موضوع لك، فافعل، وبهذا تبرأ ذمتك، ولا يلحقك شيء من آثامهم، ولا يضرك لو قام المنتدى بعد ذلك بحذف نصيحتك، لأنك قد أديت ما عليك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12700

من هم الذين يأتون يوم القيامة بحسنات كالجبال فيجعلها الله هباء منثورا ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت مؤخرا حديثا بخصوص السيئات المخفية والتي تبطل الأعمال الحسنة في يوم القيامة. وإنني شديد الاهتمام بهذا الأمر وأريد أن أعرف إذا ما كان هناك شيء أكبر من التوبة. والحديث فيما معناه يقول،"يأتي يوم القيامة أناس من أمتي أعمالهم كالجبال ثم ينسفها الله،" فقال الصحابة: من هم؟ فقال الرسول، "إنهم أمثالكم يصلون كما تصلون ويصومون كما تصومون ويصلون بالليل كما تصلون ولكنهم إذا اختلوا بأنفسهم يفعلون ما حرم الله" وإنني أظن أن هذا الحديث صحيح وهو ما يجعلني أكثر قلقا. أرجوا منكم أن تنصحوني بما أفعل تجاه ذنوبي في الماضي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: روى ابن ماجة (٤٢٤٥) عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ هَبَاءً مَنْثُورًا. قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا) . وهو حيث صحيح، صححه البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٤/٢٤٦) والألباني في "الصحيحة"، وقال المنذري في الترغيب والترهيب" (٣/١٧٠) : "رواته ثقات" وقد عد ابن حجر الهيتمي ﵀ في "الزواجر" (٣/٤٩) إظْهَار زِيِّ الصَّالِحِينَ فِي الْمَلَأِ، وَانْتِهَاكُ الْمَحَارِمِ، وَلَوْ صَغَائِرَ، فِي الْخَلْوَةِ من الكبائر، واستشهد بهذا الحديث، وقال: " لِأَنَّ مَنْ كَانَ دَأْبُهُ إظْهَارَ الْحَسَنِ وَإِسْرَارَ الْقَبِيحِ، يَعْظُمُ ضَرَرُهُ وَإِغْوَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ؛ لِانْحِلَالِ رِبْقَةِ التَّقْوَى وَالْخَوْفِ مِنْ عُنُقِهِ " انتهى. ثانيا: التوبة إلى الله تعالى إذا كانت صادقة، فإنها تمحو ما كان قبلها من الذنب، مهما كان ذلك الذنب، قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) النساء/٤٨، وقال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) الزمر/٥٣-٥٥. وقد عدد الله تعالى كبائر الإثم والفواحش، التي يتنزه عنها أولياؤه الصالحون، ثم قال: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الفرقان/٧٠. قال الهروي ﵀: " وإنما يستقيم الرجوع إليه إصلاحا بثلاثة أشياء: بالخروج من التبعات، والتوجع للعثرات، واستدراك الفائتات ". قال ابن القيم ﵀ في شرحه: " والخروج من التبعات: هو بالتوبة من الذنوب التي بين العبد وبين الله، وأداء الحقوق التي عليه للخلق. والتوجع للعثرات: يحتمل شيئين: أحدهما: أن يتوجع لعثرته إذا عثر، فيتوجع قلبه وينصدع؛ وهذا دليل على إنابته إلى الله، بخلاف من لا يتألم قلبه ولا ينصدع من عثرته، فإنه دليل على فساد قلبه وموته. الثاني: أن يتوجع لعثرة أخيه المؤمن إذا عثر، حتى كأنه هو الذي عثر بها، ولا يشمت به؛ فهو دليل على رقة قلبه وإنابته. واستدراك الفائتات: هو استدراك ما فاته من طاعة وقربة بأمثالها، أو خير منها، ولا سيما في بقية عمره، عند قرب رحيله إلى الله.. " انتهى. "مدارج السالكين" (١/٤٣٤) . وللاستزادة: تراجع إجابة السؤال رقم: (٤٦٦٨٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12701

شهادة التوحيد متضمنة لأنواع التوحيد الثلاثة [السُّؤَالُ] ـ[هل شهادة أن (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) تشمل توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، أم توحيد العبودية فقط؟ لأنني قرأت في معنى (أشهد أن لا إله إلا الله) أنه (لا معبود بحقٍ إلا الله، وإنني أُقر بأنني أثبت على عبادة الله وحده وأتقي عبادة غيره) ، وهذا المعنى الذي أستحضره عند قولها عندما أريد أن أتوب، فهل شهادتي ناقصة؛ لعدم استحضاري لتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، مع أنني مؤمنٌ بهما، فهل تصح توبتي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كلمة الإخلاص، وشهادة التوحيد هي أصل الدين، وعنوان النجاة، وبرهان الفلاح، والتي ما خلق الجن والإنس إلا للقيام بها حق القيام. وهي متضمنة لأنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية – وهو توحيد العبادة -، وتوحيد الأسماء والصفات. وعلى المتلفظ بها أن يؤمن بذلك ويستحضره عند النطق بها، وأن يستقر ذلك في نفسه استقرارا تاما غير مدخول ولا مشوش عليه، دون أدنى تكلف أو معاناة. فحاجة النفس إلى التوحيد ومعرفته أشد من حاجتها إلى الطعام والشراب والنفس، وهي حاجة فطرية تلقائية، وإنما الواجب على المكلف أن يسعى في تحقيق المعرفة وتحصيل العلم الذي به تتحقق فيه شرائطها، وتنتفي عنه موانع الإخلاص والصدق فيها. ولمعرفة شروط كلمة التوحيد عند التلفظ بها يرجى مراجعة جواب السؤال رقم: (٩١٠٤) ، ورقم: (١٢٢٩٥) . وأنواع التوحيد الثلاثة متلازمة، فمن أقر بواحد منها لزمه الإقرار بجميعها، يقول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى: " توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية ويدل عليه ويوجبه، وتوحيد الأسماء والصفات: توحيد الربوبية يستلزمه ; لأن من كان هو الخلاق الرزاق والمالك لكل شيء , فهو المستحق لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلى , وهو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله , لا شريك له , ولا شبيه له , ولا تدركه الأبصار وهو السميع العليم. ومن أتقن أنواع التوحيد الثلاثة , وحفظها واستقام على معناها , علم أن الله هو الواحد حقا , وأنه هو المستحق للعبادة دون جميع خلقه , ومن ضيع واحدا منها أضاع الجميع فهي متلازمة , لا إسلام إلا بها جميعا " انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (١ / ٣٨-٣٩) . وما دمت على إيمان بذلك كله، وعلى يقين منه، فليس في شهادتك نقص ولا خلل، وليس في توبتك شيء، بحيث تحتاج إلى تجديدها؛ والمرء قد يعزب عنه بعض ما يعلمه في موقف من المواقف، وقد يغلب عليه في موقف استحضار معنى اسم من أسماء الله تعالى، أو صفة من صفاته، دون أن يكون في ذلك خلل في إيمانه بباقي الأسماء والصفات. وهكذا قد يكون في مقام العبودية والطاعة، فيغلب عليه استحضار معنى توحيد العبودية، وإخلاص العمل لله. وقد يكون في مقام طلب الرزق، أو كشف الضر، فيغلب عليه شهود ربوبية الله لخلقه، وتفرده بالتدبير والتصريف، وهكذا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12702

معنى قول عائشة ﵂: أتوب إلى الله وإلى رسوله . [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في فتوى رقم ١٠٥٣٤٧ أن قول تبت لله والرسول لا يجوز، وأشكل علي هذا الحديث في صحيح مسلم (عن عائشة أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب فلم يدخل فعرفت أو فعرفت في وجهه الكراهية فقالت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت ... ) أرجو توضيح هذا الإشكال وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما ذكرت من الفتوى صحيح، ولا يخالف ما ورد في الحديث المشار إليه - وهو حديث صحيح متفق عليه – وذلك لاختلاف مخرجيهما: فالتوبة عبادة من أجل العبادات وأعظمها شأنا، ولا يجوز أن تبذل لغير الله - شأنها في ذلك شأن كل عبادة - سواء كان هذا الغير نبيا مرسلا، أو ملكا مقربا، أو عبدا صالحا، وهي التوبة الشرعية التي في قوله تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور/٣١] . وأما ما ورد في الحديث من قول عائشة ﵂: (أتوب إلى الله وإلى رسوله) فالتوبة إلى رسول الله ﷺ محمولة على معناها اللغوي لا الشرعي الاصطلاحي، ومعناها الرجوع عن الخطأ، فهي ﵂ أرادت أنها راجعة عن خطئها في حق الله وفي حق رسوله، إن كانت أخطأت، مستغفرة من ذنبها، إن كانت أذنبت. قال الطيبي ﵀: " فيه أدب حسن من عائشة ﵂، حيث قدمت التوبة على اطلاعها على الذنب ". "شرح مشكاة المصابيح" للطيبي (٨/٢٧٤) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: أن التوبة لا شك عبادة، ولكن هذا من التوبة اللغوية، والتوبة اللغوية تكون عبادة وغير عبادة، ولهذا فصلتها ﵂ وقالت: (وإلى رسوله) فأعادت حرف الجر لتكون توبة متميزة عن التوبة الأولى. www.alathar.net/esound/index.php?page=tadevi&id=٣٠٥٨&coid=٣٦٤٥٦ ويؤيد هذه المسلك أن التوبة في اللغة تعنى الرجوع، قال ابن فارس ﵀: " التاء والواو والباء كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على الرُّجوع. يقال تابَ مِنْ ذنبه، أي رَجَعَ عنه " انتهى. "مقاييس اللغة" (١/٣٢٦) . قال القاري: " وفي إعادة "إلى" دلالة على استقلال الرجوع إلى كل منهما " انتهى. "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (١٣/ ٢٣٤) . وليعلم أن هذه التوبة إنما تصح إلى رسول الله ﷺ في حياته، أما بعد مماته فلا يصح أن يقال: أتوب إلى رسول الله. قال الشيخ عبد العزيز الراجحي حفظه الله: " الرسول يتاب إليه في حياته، مثل ما قالت عائشة ﵂، لما دخل عليها في الصحيح، ولما أراد أن يدخل وعلى الباب ستر فيه صورة فامتنع من الدخول فقالت عائشة: ماذا أذنبت، أتوب إلى الله وإلى رسوله. أتوب إلى الله - يعني- من معصية الله، وأتوب إلى رسوله مما أخطأت في حقه، هذا في حياته، لكن بعد وفاته ما يقال: أتوب إلى رسول الله بل يقال: أتوب إلى الله " انتهى. http://www.taimiah.com/Display.asp?t=book٨٢&f=mso٠٠٠٦٩.htm&pid=٢ والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12703

إذا رأوه يفعل معصية طالبوه بترك الدين بالكلية !! [السُّؤَالُ] ـ[بادئ ذي بدئ أشكر لكم جهدكم المبارك، وأسأل الله أن يجعل ما تقدمونه في موازين حسناتكم يوم القيامة. هناك شبهة من تلبيس إبليس على بعض الناس، وهي أنهم يرددون مقولة: " إما أن تأخذ الدين بأكمله، أو تتركه، ولا تتزين به "! ، والسبب في ذلك: مخالطتهم، ومعرفتهم لأشخاص حولهم سَمْتهم الالتزام بأحكام الشرع، وواجباته، لكن لديهم تقصير، ومخالفة، ونقص في أمور أخرى! فهلَاّ حررتم لنا جواباً شافياً في رد هذه الشبهة، ودحض هذه الحجة؛ لأنها منتشرة، وأثرها خطير، وهي من تلبيس إبليس! . شكر الله لكم، وزادكم من معين رحمته، وجود فضله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: جزاك الله خيراً - أخي السائل -، وجعلنا وإياك مفاتيح للخير، مغاليق للشر. لا شك أن هذه القضية تجول في خاطر كثيرٍ من الناس , ولعل كثيراً منهم يرغب عن طريق الاستقامة، أو يتأخر التحاقه بالطريق لهذه الشبهة التي ذكرتها. ثانياً: إن الصراع بين الخير والشر مستمر منذ خلق الله آدم , فقد استكبر إبليس عن الانقياد لأمر الله، فلم يسجد لأدم، وأقسم أنه سيسعى في إضلال بني آدم: (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) الأعراف/ ١٧، فلا يزال إبليس يلقي للناس الشبهة بعد الشبهة، ليصدهم بذلك عن الهدى. ثالثاً: عدم الكمال من طبيعة البشر؛ ومهما بلغ الإنسان من العلم، والتقوى، والإيمان: فوقوع الذنب منه، والمعصية، والتقصير: غير مستبعد , ولذلك لما ذكر الله ما أعده للمتقين بيَّن شيئاً من صفاتهم، ومنها: المسارعة إلى التوبة، والاستغفار، وهذا دليل أن التقي قد تقع منه الهفوة، والزلة، أو يقع منه التقصير، قال تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ. وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) آل عمران/ ١٣٣ – ١٣٥. فهؤلاء أهل الجنة المتقون، ولكن ... قد يزل أحدهم فيقع في فاحشة، ولكنه سرعان ما يتوب ويرجع إلى الله. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ) رواه مسلم (٢٧٤٩) . رابعاً: هذا، وإن طريق الاستقامة طريق شاق، ويحتاج إلى مجاهدة، وصبر؛ فالإنسان في هذا الطريق يصارع هوى النفس، والشيطان، والشهوات، والشبهات، ويبقى بين صدٍّ وردٍّ، وقُرب وبُعد، ولكن بالصبر، والعلم، والجهاد، يبلغ غايته، كما قال تعالى: (والَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُم سُبُلَنَا) العنكبوت/ ٦٩. وعَنْ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي فَاكِهٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَآبَاءِ أَبِيكَ، فَعَصَاهُ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِرِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطِّوَلِ، فَعَصَاهُ، فَهَاجَرَ، ثُمَّ قَعََ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ وَالْمَالِ فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ وَيُقْسَمُ الْمَالُ، فَعَصَاهُ، فَجَاهَدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ) رواه النسائي (٣١٣٤) وصححه الألباني في "صحيح النسائي". وإذا كانت تلك هي حال المسلم مع الشيطان في صراعه معه، وإذا عُلم أن المسلم لن تخلو حياته من زلة، أو تقصير: تبين بطلان ذلك القول الجريء في أنه إما أن يستقيم المسلم على أمر الله بالكلية، أو يدع الاستقامة بالكلية! ففيه من الافتراء على الشرع ما يستوجب الإثم على قائله، وعلى من تفوه به التوبة، والاستغفار، والندم عليه؛ لأن صاحب ذلك القول يدعو للفجور، وارتكاب المحرمات؛ لأنه لن يكون في استطاعة أحد أن يستقيم على أمر الله تعالى بكليته، فصار المطلوب – على حسب ذلك القائل – أن يترك الاستقامة المستطاعة ليفعل كل محرَّم نهى الله عنه، ويترك كل واجب يستطيع المسلم فعله! وهذا بلا شك زندقة ظاهرة، ودعوة للفجور، وقطع لكل فضيلة. خامساً: نعم، يُطلب من المسلم أن يدخل في الإسلام كافة، وينهى عن ارتكاب ما نهى الله عنه، لكن ماذا طلب الله ممن خالف ذلك؟! طلب منهم التوبة، والاستغفار، فعل الأوامر، وعدم الاستمرار في تركها، وترك النواهي، وعدم الاستمرار في فعلها، والآيات في ذلك أشهر من أن تُذكر. ومن طلب من فاعل المعصية الواحدة أن يزيد عليها بفعل كل معصية، وأن يترك كل واجب أوجبه الله عليه: فهو فاعل لما يضاد أمر الله تعالى، وهو غير داخل في سلك المؤمنين؛ لأن من صفات المؤمنين: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ومثل هذا آمر بالمنكر، ناهٍ عن المعروف! . فالذي يفعل معصية ينصح بالتوبة منها، والاستقامة على أمر الله، لا أن يؤمر بارتكاب غيرها من المعاصي. سادساًً: إن ما يقع فيه بعض أهل الاستقامة من مخالفة الشرع، في فعل محرَّم، أو ترك واجب: لا يجعل غيره يحذو حذوه، بل يجعله يعتبر به لئلا يقع منه مثل فعله، ويجعله يحمد ربه على العافية في دينه أن سلَّمه ربه تعالى من الفتنة، ولا ينبغي أن يدعوه ذلك إلى اليأس، وترك الاستقامة على أمر الله؛ فإنه إن فعل ذلك صار أشدَّ إثماً، وأكثر بُعداً عن الله تعالى، وصار ما أنكره على غيره من الوقوع في المعصية لا شيء بالنسبة لما وقع هو فيه. والإنسان رهين عمله، كما قال تعالى: (كلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) المدثر/ ٣٨، وقال النبي ﷺ : (كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، أَوْ مُوبِقُها) رواه مسلم (٢٢٣) . والقدوة والأسوة للمسلمين ليس هو فلان، أو فلان، إنما هو نبينا محمد ﷺ ، وهو الذي يكون للمسلم أسوة حسنة، يقتدي بفعله، ويهتدي بهديه، ولا يغتر المسلم بما يكون عليه حال غيره من الصلاح فقد يُختم له بسوء، كما لا يتسرع بالحكم على صاحب المعاصي بالهلاك، فقد يُختم له بخير، وإنما الأعمال بالخواتيم. قال أنس ﵁: (لا تعجبوا لعمل رجلٍ حتى تعلموا بما يختم له به؛ فقد يعمل الرجل برهة من دهره، أو زماناً من عمره عملاً سيئاً، لو مات عليه: مات على شر، فيتحول إلى عمل صالح فيُختم له به , وقد يعمل العبد برهة من دهره، أو زماناً من عمره عملاً صالحاً، لو مات عليه: مات على خير، فيتحول إلى عملٍ سيءٍ فيختم له به) رواه أحمد في "مسنده" (٣/٢٢٣) ، وصححه محققوه. وعلى الإنسان في سيره إلى الله أن يحاول أن يبلغ الغاية، والكمال، وأن يجاهد نفسه في سبيل تحقيق ذلك، وأن يجعل الغاية مرضاة الله، وليغض نظره عن أفعال الناس، وأعمالهم، إلا أن يستفيد فيعتبر، أو يتعظ، إن فعل غيرُه معصية، أو يستفيد بالحث على أن يفعل كفعله إن رآه على طاعة، وخير، وكل إنسان مسؤول عن عمله لا عن عمل غيره. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12704

كان يسجل الأغاني ويعطيها لأصحابه ثم تاب فهل يحمل أوزارهم [السُّؤَالُ] ـ[كنت شخصاً بعيداً عن الله ولكن في الأشهر الماضية عدت إلى الله وتغيرت حياتي بالكلية والحمد لله. أعتدت أن أستمع إلى الأغاني، كما أنني كنت أقوم بتسجيل بعض الأغاني على الأقراص الإلكترونية وأوزعها على أصدقائي فهل الإثم الذي يقترفوه الآن بسماع هذه الأغاني أحمل أنا جزءاً منه؟ مع أني أستغفر الله باستمرار، ماذا يجب علي أن أفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نحمد الله تعالى أن وفقك للتوبة، وصرفك عن المعصية، ونسأله سبحانه أن يزيدك إيمانا وثباتا. والأغاني إن كانت لنساء، أو كانت مصحوبة بآلات المعازف فهي محرمة لأدلة سبق بيانها في جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) . ثانياً: تحرم الدلالة على المعصية والإعانة عليها؛ لقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢. وقوله ﷺ : (َمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) أخرجه مسلم (٤٨٣١) . ولهذا؛ فالواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى من دلالتك ونشرك للمعصية، كما تتوب من فعل المعصية نفسها. وينبغي أن تتوجه لأصحابك بالنصيحة، وأن تبين لهم تحريم سماع الأغاني، وبهذا تبرأ ذمتك، ولا يلحقك شيء من آثامهم. ونسأل الله تعالى لك التوفيق والثبات على الخير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12705

هل سبب القحط هو المعاصي والآثام أم الأحوال الجوية ؟! [السُّؤَالُ] ـ[أحد الزملاء قال لي: سبب عدم نزول المطر هو المناخ، والحالة الجوية للمنطقة، ولا علاقة للذنوب بهذا الأمر! ، فقلت له: قول الله على لسان نوح (فقلت استغفروا ربكم ... ) الآيات، لكنه لم يقتنع بالدليل الشرعي، ورد بدليل عقلي قائلا: مكة، والمدينة، تعانيان من القحط، بينما " أبها "، ودول الشام لا ينقطع عنها المطر، ولا أظن أن أهل الشام أقل ذنوباً من مكة، والمدينة، أما قصة نوح فربما لها تأويل آخر. السؤال: كيف أرد على زميلي بدليل عقلي؟ وهل هو على خطر؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: كما ذكرتَ لزميلك أن سبب حبس المطر هو الذنوب والمعاصي؛ فإنه ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا يُرفع إلا بتوبة، وهذا قد قرره الله تعالى في القرآن الكريم كثيراً , ومن ذلك: قوله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الروم/٤١. وقال تعالى: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا) الجن/١٦. وقال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) الأعراف/ ٩٦. قال ابن كثير ﵀: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا) أي: آمنت قلوبهم بما جاءتهم به الرسل، وصدَّقت به، واتبعته، واتقوا بفعل الطاعات، وترك المحرمات: (لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ) أي: قطر السماء، ونبات الأرض. قال تعالى: (وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) أي: ولكن كذبوا رسلهم، فعاقبناهم بالهلاك على ما كسبوا من المآثم، والمحارم. "تفسير ابن كثير" (٣/٤٥١) . ومن السنَّة: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَاّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا. وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَاّ أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَؤُنَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ. وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَاّ مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا. وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَاّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ. وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَاّ جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ) . رواه ابن ماجه (٤١٥٥) ، وحسَّنه الألباني في "صحيح ابن ماجه". ومن أقوال السلف: قال أبو هريرة ﵁: إن الحباري – نوع من الطيور - لتموت في وكرها من ظلم الظالم. وقال مجاهد ﵀: إن البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السَنَة – أي: القحط - وأمسك المطر , وتقول: هذا بشؤم معصية ابن آدم. وقال عكرمة ﵀: دواب الأرض وهوامها، حتي الخنافس، والعقارب يقولون: مُنعنا القطر بذنوب بني آدم. انظر " الجواب الكافي " لابن القيم (ص ٣٨) . ومن أقوال المعاصرين: قال الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ يذكِّر المسلمين بتأخر نزول المطر وسبب ذلك -: فقد رأيتم الواقع، وهو تأخر نزول الغيث عن إبانه، وقحوط المطر وعدم مجيئه في أزمانه، ولا ريب أن سبب ذلك هو معاصي الله، ومخالفة أمره، بترك الواجبات، وارتكاب المحرمات. فإنه ما من شرٍّ في العالم، ولا فساد، ولا نقص ديني، أو دنيوي: إلا وسببه المعاصي، والمخالفات، كما أنه ما من خيرٍ في العالم، ولا نعمة دينية، أو دنيوية: إلا وسببها طاعة الله تعالى، وإقامة دينه. ... . فيا عباد الله: التوبة، التوبة! تفلحوا، وتنجحوا، وتستقيم أحوالكم، وتصلحوا، قال الله تعالى: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) هود/ ٥٢. وارجعوا إلى ربكم، بالتجرد، والتخلص من حقوق الله التي له قبَلكم، واخرجوا من جميع المظالم التي عند بعضكم لبعض، وأكثروا من الاستغفار، بقلب يقظان حاضر، معترف بالذنوب، مقر بالتقصير والعيوب، وأديموا التضرع لرب الأرباب: يُدرَّ عليكم الرزق من السحاب. " فتاوى الشيخ ابن إبراهيم " (٣ / ١٢٨ – ١٣١) باختصار شديد. ثانياً: مما اتفق عليه العقلاء من جميع الأمم: أن المعاصي لها تأثير على واقع حياتهم، وسبُل رزقهم , ومما يدل على ذلك: أن هؤلاء العقلاء يوصون باجتناب الظلم؛ لما يعلمون من سرعة تعجيل عقابه , بل حتى العرب قبل الإسلام كانوا يحذرون عاقبة بعض المعاصي، كالبغي، والغدر، والظلم. والعقل يدل على مجازاة المحسن بالإحسان , وعلى مجازاة المسيء بالعقاب، والحرمان، ومثال ذلك: أنك تجد المعلِّم في المدرسة يثيب الطلبة المجتهدين بالجائزة، والثناء , ويكون عكس ذلك للمقصرين , وهكذا صاحب العمل في عمله يشجع العامل المجتهد، ويزيد له في أجره , وعلى عكس ذلك يكون الحال مع العامل المقصر. ولله المثل الأعلى، فهو ينبِّه عباده إلى الرجوع إليه، والتوبة، بمثل هذه السنن، كالجفاف، وتأخر المطر، وضيق الرزق؛ ليرجعوا إليه، ويتركوا ما هم عليه من معاصٍ وآثام، ولو حصل شيء من الرزق من السماء: فلأجل البهائم! كما مرَّ في الحديث. قال القرطبي ﵀: وقد استسقى نبيُّنا محمد ﷺ ، فخرج إلى المصلَّى متواضعاً، متذللاً، متخشعاً، مترسِّلاً، متضرعاً، وحسبك به، فكيف بنا، ولا توبة معنا، إلا العناد، ومخالفة رب العباد، فأنَّى نُسقى؟! لكن قد قال صلى في حديث ابن عمر: (وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِم إِلَاّ مُنِعُوا القَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا البَهَائِم لَمْ يُمْطًروا) الحديث. " تفسير القرطبي " (١ / ٤١٨) . وإن رغد العيش، ووفرة الماء، قد يكون لبعض الناس، والأمم، بلاء، واستدراجاً، كما هو مشاهد في بلاد الغرب , وهذا مبلغهم من النعيم، وقد عجلت لهم طيباتهم في الدنيا , وسيكون عليهم بسبب ذلك زيادة في العذاب في الآخرة. قال تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) آل عمران/ ١٨٠. كما جاء ذلك مبيَّناً في حديث عُقْبَةَ بن عَامِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مَا يُحِبُّ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَى مَعَاصِيهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لَهُ مِنْهُ اسْتِدْرَاجٌ، ثُمَّ نَزَعَ هَذِهِ الآيَةَ: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الأنعام/٤٥. رواه الطبراني في "الكبير" (١٧/٣٣٠) ، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٤١٣) . فتحصَّل مما سبق: أنَّ حبس المطر عن قوم، أو بلد: إنما هو بأمر الله تعالى، ومهما كان له من الأسباب المادية: فإن الله تعالى هو من قدَّرها. وإذا قدَّر الله تعالى المطر والرزق لبلد، أو قوم عصاة غير تائبين، أو كفار غير مسلمين: فلحكَم جليلة، وأسباب عديدة، منها: استدرجهم بالخيرات لزيادة العذاب عليهم يوم القيامة، ومنها: أنه من أجل البهائم، لا من أجلهم هم، وإذا حصل ذلك: صارت البهائم حينئذٍ خيراً منهم. قال المناوي ﵀: أي: لم يُنزل إليهم المطر؛ عقوبةً، بشؤم منعهم للزكاة عن مستحقيها، فانتفاعهم بالمطر إنما هو واقع تبعاً للبهائم! فالبهائم حينئذ خيرٌ منهم! وهذا وعيد شديد على ترك إخراج الزكاة أعظِم به من وعيد. " فيض القدير " (٥ / ٣٧٨، ٣٧٩) . ونرجو أن يكون ما ذكرناه نافعاً لصاحبك، ولكل من قرأه. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12706

عمل عند والده بأجرة أخذ بعضها وكان يصرف من أمواله دون علمه [السُّؤَالُ] ـ[اشتغلت عند الوالد ﵀ لمدة خمسة أشهر، وكان الاتفاق بيني وبين والدي أن أجرتي في الشهر مبلغ وقدره ٢٠٠٠ قبضت من والدي ١١٠٠. كنت أصرف من أموال والدي دون علمه وهي أقل من مجموع أجرتي الكاملة عنده. ١- هل علي أن أحصي هذه الأموال التي أخذتها دون علمه وأتصدق بها عن والدي. ٢- أم أحصي هذه الأموال وأسدد بها من دين والدي لأنه مات وهو مديون. ٣- أم أعتبر أني أخذت من أجرتي فلا شيء علي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان الأمر كما ذكرت من حصول الاتفاق بينك وبين والدك على العمل معه بأجرة لم تستوفها كاملة، ولم تتنازل عنها له، وكان ما أخذته من ماله دون علمه لا يخرج عن ذلك فلا شيء عليك. وهذه المسألة لها شبه بما يذكره العلماء في مسألة "الظفر" أي: ظفر الإنسان بحقه الذي لم يستطع الوصول إليه. قال الشنقيطي ﵀: " إنْ ظلمك إنسانٌ بأنْ أخذَ شيئاً مِن مالِك بغير الوجه الشرعي، ولم يمكن لك إثباتُه، وقدرتَ له على مثل ما ظلمك به على علو وجهٍ تأمن معه الفضيحة والعقوبة، فهل لك أنْ تأخذَ قدرَ حقِّك أو لا؟ أصحُّ القولين، وأجراهما على ظواهر النصوص وعلى القياس: أنْ تأخذَ قدرَ حقِّك مِن غيرِ زيادةٍ؛ لقوله تعالى: (فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ...) الآية، وقوله: (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم) ، وممن قال بِهذا القول: ابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وسفيان، ومجاهد، وغيرهم. وقالت طائفة من العلماء منهم مالك: لا يجوز ذلك، وعليه دَرَج خليل بن إسحاق المالكي في " مختصره " بقوله في الوديعة: وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها، واحتج من قال بِهذا القول بحديث: (أَدِّ الأمَانَةَ إِلى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) ا. هـ. وهذا الحديث على فرض صحته لا ينهض الاستدلال به؛ لأنَّ مَن أخذَ قدرَ حقِّه ولم يزد عليه لم يخن مَن خانه، وإنما أنصف نفسه ممن ظلمه " انتهى من "أضواء البيان" (٣/٣٥٣) . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٧٠٦٨) . وكان ينبغي أن تطالب أباك بأجرتك وألا تلجأ إلى الأخذ من ماله دون علمه إلا في حال امتناعه عن بذلها لك. ثانياً: إذا تبين أنك أخذت من ماله فوق أجرتك، لزم رد قدر الزائد إلى التركة، ومنها تسدد الديون، ولا وجه للتصدق بها عن والدك. وهكذا من أخذ مال غيره فإنه يرده إليه إن كان حيا، وإلى ورثته إن كان ميتا، ولا يتصدق به عنه إلا في حال عجزه عن الوصول إليه أو إلى ورثته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12707

هل ينتفعون بالفوائد الربوية لحاجتهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توفى أبي عليه رحمة الله منذ ٨ سنوات، وكان يعمل على تاكسي، وكان التاكسي باسم أخ من إخوتي الصغار (لم يكن هبة له بل كان بسبب بعض المشاكل مع التأمينات والتي تتطلب أن لا يكون التاكسي باسم أبي) وبعد الوفاة وعمل قرار الوصاية من المحكمة قرر قاضي النيابة الحسبية وضع أموال بيع التاكسي في البنك باسم أخي الصغير حتى يبلغ وهذا البنك ربوي، وحالياً أتم أخي الصغير سن الرشد وقام بسحب المبلغ والفوائد، نحن نعلم أن هذه الفوائد ربوية، وسؤالي: هل يجوز توزيع هذه الفوائد على إخوتي الذين ما زالوا بالتعليم وهم في احتياج للمال للتعليم والمساعدة على ظروف الحياة؟ حيث إننا عشرة من البنين والبنات. أربعة تزوجوا والباقي بالتعليم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ينبغي أن يُعلم أن هذا التاكسي الذي سجله الأب باسم ابنه الصغير - لأجل التأمينات ونحوها وليس هبة وتمليكا له -، أنه يعتبر جزءا من التركة يشترك فيه جميع الورثة حسب القسمة الشرعية. ثانيا: يجب التخلص من الفائدة الربوية بصرفها في المصالح العامة أو أوجه الخير، ولا يجوز للمتخلص منها أن ينتفع بها لنفسه، إلا إن كان فقيراً محتاجاً، فيجوز أن يأخذ منها بقدر حاجته، كما نص عليه بعض أهل العلم في شأن المال الحرام بعد التوبة والإقلاع عن الذنب. وينظر جواب السؤال رقم (١٢٦٠٤٥) . ويجوز للمتخلص أن يدفعها لإخوانه الفقراء الذين لا يرثهم في حال وفاتهم، أو يدفعها لهم لسداد ديونهم، وينظر بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨١٩٥٢) . وإذا تقرر أن هذا التاكسي ملك لجميع الورثة، وأن ثمنه وضع في البنك الربوي، فهذه الفوائد راجعة لجميع الورثة، ولكل منهم أن يتخلص من نصيبه منها بإعطائه لإخوانه الذين لا يرثهم. وإذا أخذ "المحتاجون" نصيبهم من الفائدة وأنفقوه على أنفسهم في التعليم ونحوه لفقرهم وحاجتهم، جاز كما سبق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12708

رسائل جوال تنشر الكهانة [السُّؤَالُ] ـ[انتشرت في هذه الأيام رسائل الـ "sms"، والتي تحتوي على بعض الرموز والأرقام والحروف، ثم يُطلب من الشخص أن يختار إحداها، فيُرسل إليه رسالة تخبره عن شيء في المستقبل، أو عن شخصيته. هي في الحقيقة عبارة عن لعبة، كما لو أني جلست وكتبت بعض العبارات عن المستقبل، وأعطيت كل عبارة شكلا، أو رمزا، أو حرفا محددا؛ ثم أطلب من أحد الأشخاص أن يختار إحداها. فهل في ذلك محذور شرعي؟ وهل يُعتبر هذا نوع من التنبؤ بعلم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله؟ وهل الرد على مثل هذه الرسائل معصية؟ وجزاكم الله خيرا ً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله علم الغيب من الأمور التي استأثر الله تعالى بها، واختص بها نفسه جل وعلا، دون من سواه من ملك مقرب أو نبي مرسل، وهو يطلع من يرتضيه من رسله على بعض الغيب، متى شاء وإذا شاء. وبذلك جاءت الآيات والأحاديث. قال : (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) هود /١٢٣ وقال تعالى: (فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) يونس/٢٠ وقال : (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الكهف/٢٦ وقال سبحانه: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) آل عمران/١٧٩ وقال تعالى لنبيه محمد ﷺ : (قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) الأنعام/٥٠ قال الطبري ﵀: " قل لهؤلاء المنكرين نبوتك: لست أقول لكم إني الرب الذي له خزائن السماوات والأرض، فأعلمَ غيوب الأشياء الخفية، التي لا يعلمها إلا الرب الذي لا يخفى عليه شيء، فتكذبوني فيما أقول من ذلك؛ لأنه لا ينبغي أن يكون ربا إلا من له ملك كل شيء، وبيده كل شيء، ومن لا يخفى عليه خافية، وذلك هو الله الذي لا إله غيره " "تفسير الطبري" (١١/٣٧١) . وقال : (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) النمل/٦٥ قال القرطبي ﵀: "لا يجوز أن ينفي الله شيئا عن الخلق ويثبته لنفسه، ثم يكون له في ذلك شريك، ألا ترى إلى قوله تعالى: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) وقوله تعالى: (لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ) ، فكان هذا كله مما استأثر الله بعلمه لا يَشْرَكُه فيه غيره " انتهى. "تفسير القرطبي" (٤/١٧) وهذا الذي تسأل عنه هو من باب الكهانة والتنبؤ بالغيب، والرجم بالظن الكاذب، وهو من كبائر الذنوب وموبقات الأعمال. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والذي يأتي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه، فهذا محرم، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين يوماً، كما ثبت في صحيح مسلم (٢٢٣٠) أن النبي ﷺ قال: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) . القسم الثاني: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به، فهذا كفر بالله ، لأنه صدقه في دعوى علمه الغيب، وتصديق البشري دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله تعالى: (قًُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ) النمل/٦٥. ولهذا جاء في الحديث الصحيح: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ . القسم الثالث: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ليبين حاله للناس، وأنها كهانة وتمويه وتضليل، وهذا لا بأس به، ودليل ذلك أن النبي ﷺ أتى ابن صياد، فأضمر له النبي ﷺ شيئاً في نفسه، فسأله النبي ﷺ ماذا خَبَّأ له؟ فقال: الدخ ـ يريد الدخان ـ. " انتهى. "مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين" (٢/١٨٤) . وما ورد في السؤال من أن هذه الرسائل عبارة عن لعبة، ليس صحيحا، وإنما هو كهانة ظاهرة، ودجل وشعوذة. ثم على افتراض صحة ذلك: فليس هذا مجال اللعب والتسلية، إنما ذكر أمر دين، وقضية إيمان وكفر؛ فكيف نقبل من السفهاء أن يلعبوا بأديان الناس، وعقائدهم، كهذا الذي ذكر في السؤال؟!! قال الله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة/٦٥، ٦٦ ثم إن هؤلاء الذين يرسلون هذه الرسائل لا يقصدون بذلك الجهد والتعب: مجرد اللعب، إنما يقصدون أكل أموال الناس بالباطل، ونشر الضلال، والترويج للدجل والكهانة. فليست هذه الأمور من قبيل اللعب والتسلية بوجه أصلا، إلا عند من توجه عنده الاستهزاء بآيات الله. فعليك - أخي المسلم – الابتعاد عن هؤلاء القوم المفسدين، وعن ضلالهم، وإياك ومراسلتهم والتعاون معهم، وموافقتهم أو مخالطتهم بحال، فإن الله تعالى يقول في كتابه: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) النساء/١٤٠ ثم ننصحك بالمسارعة بالتوبة إلى الله : إن كنت قد حسنت الظن بحال هؤلاء المشعوذين، أو دخلت معهم في باطلهم، ولو على وجه اللعب؛ وإن من تمام توبتك: أن تنصح من تعلمه من إخوانك، ممن ابتلي بها، بحكمها في دين الله، وخطرها على دينه وإيمانه. نسأل الله أن يثبتنا وإياك على الإيمان، ويقينا شر الفتن، ما ظهر منها وما بطن. وراجع إجابة السؤال رقم (٣٢٨٦٣) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12709

قطعت علاقتها معه وتفكر في الرجوع لأنه بحاجة إليها ! [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن اطرح مشكلة صديقة لي، فهي لا تعرف ماذا تفعل فاختارت مشورتكم. صديقتي نشأت لها علاقة مع أحد الشباب من خلال مكالمة تلفونيه استمرت معه لأنها شعرت بحاجته إليها ولكن بعد فتره شعرت بأنها لا تبادله أي شعور وكما تقول "ما بني على باطل فهو باطل" ولكن الشاب تعلق قلبه بها وهي استشعرت خوف الله فيها ولا تريد الرجوع ولكن الكثير من صديقاتها أوقعوا اللوم عليها لأنها جعلته يتعلق بها ولكنها في تلك الفترة كانت ضعيفة ولعب الشيطان بأفكارها والآن هي تريد مشورتكم بخصوص هل ترجع له مع أنها لا تريده لا زوجا ولا حبيبا مجرد لأنه بحاجه لها ومتعلق بها وهي تشعر بالذنب لان صديقاتها قلن لها إن الله سيعاقبك لأنك لعبتي به مع أنها تابت إلى الله. أفيدونا رحمكم الله]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لامرأة أن تقيم علاقة مع رجل ولو كان ذلك عبر الهاتف؛ لما في ذلك من الفساد والفتنة ومرض القلب، وما تشتمل عليه هذه الاتصالات من الخضوع بالقول، والكلام المحرم المثير للشهوات، والمهيج على الباطل. ونحمد الله تعالى أن بصر هذه الأخت بعيبها، وألهمها رشدها، فأدركت خطورة الأمر وشناعته، ووالله إنه لشنيع، وإنه لخزي في الدنيا والآخرة إلا أن يتغمد الله الإنسان برحمته. فالواجب عليها قطع جميع صور العلاقة مع هذا الشاب، اتصالا أو رؤية أو غيرها، فهذا شرط لصحة توبتها، ولا عليها من كلام صديقاتها، فإنه كلام من لا يعرف حدود الله تعالى وحلاله من حرامه. إنهن يردن منها البقاء في الحرام، والاستمرار في الغواية، وليس لهن حجة في ذلك إلا ما ألقاه الشيطان في قلوبهن من كون ذلك مروءة ووفاء للفاسق المتعدي على الحرمات! قال الله تعالى: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) النساء/٢٧. فلتستمر في توبتها، ولتعرض إعراضا تاما عن هذا الشاب ولو هددها بالانتحار – كما يفعله كثير من الفساق اليوم – فإنها ليست مسؤولة عنه، عاش أم انتحر، وصحّ أم مرض، وإنما هي مسؤولة عن نفسها، فلتحمد الله أن صرفها عنه قبل حلول الأجل، وقبل الوقوع فيما هو أعظم مما اقترفت. وعليها أن تختار الصحبة الصالحة، والرفقة النافعة، لا من ترضى بالعلاقات الآثمة، ولا من تحرض على العلاقات الفاجرة. نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتها، وأن يحفظها بحفظه، وأن يصرف عنها كيد صديقاتها، وأن يردها إليه ردا جميلا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12710

كسب مالا حراما ثم تاب وعمل مشروعا تجاريا من المال الحرام [السُّؤَالُ] ـ[أخي كان يعمل في كازينو لتقديم الخمور والمأكولات والمشروبات لكن نسبة الخمور تقريبا ٧٥% من دخل المحل ودخله بعد فتره هداه الله فقرر ترك العمل والبحث عن عمل حلال لكنه جلس في المنزل قرابة السنة والنصف ومعه من المال الحرام تقريبا ١٣ ألف جنيه فقرر فتح مشروع تجاري بناء علي فتوى بأنه مضطر وبعد ذلك يتخلص من راس المال وبالفعل اشتري محل إيجار جديد ٥ سنوات شاركته أنا وأبي بمال حلال، تقريبا ٤ آلاف جنيه وبدا المحل في الربح وبعد فتره بدأنا في التخلص من راس المال بجدول ثابت وبعدما كثر الربح فكرنا في شراء محل تمليك بمساعده صديق أبي (أخي الثلث وأنا وأبي الثلث وصديق أبي الثلث) وذات يوم سمعت من بعض المشايخ أنه لا بد أن نتخلص من راس المال + الربح فخفت خوفا شديدا علينا فحاولت البحث عن مخرج بأي حال فقررت شراء نصيب أخي من المحل الإيجار جديد فاستلفت مالا من العمل وقمت ببيع ذهب زوجتي وحسبت نصيب أخي في المحل الإيجار واشتريته واخذ أخي مني المال وأنفقه في مصلحة المسلمين وجعلته يشتغل عندي كأجير السؤال الآن ١- هل برئت ذمتي أمام الله؟ وما حكم هذا البيع؟ وهل هناك شبه في مالي وبالذات أن أصله حلال ولو هنا شبه ماذا افعل؟ ٢- بالنسبة لأخي يعمل عندي الآن أجيراً وأعطيه أكثر من نصف الربح حتى يتخلص بمقدار نصيبه من المحل التمليك أيضا لأنه شريك معي الآن هل على أخي ذنب؟ ٣- هل ظروف أخي تجعله في حكم المضطر؟ ٤- لو كل ما فعلناه صحيحاً لماذا أخاف لما آكل من هذا المال على الرغم من أن راس مالي حلال؟ أرجو الرد أيضا علي هذا السؤال للأهمية]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من اكتسب مالاً بطريق محرم، كالعمل في هذا الكازينو الذي يقدم الخمر، أو العمل في كتابة الربا، ونحو ذلك من الأعمال المحرمة، ثم تاب إلى الله تعالى وندم على ما فعل، فإن كان قد أنفق المال، فلا شيء عليه، وإن كان المال في يده، فيلزمه التخلص منه بإنفاقه في أوجه الخير، وإذا كان محتاجا فإنه يأخذ منه قدر الحاجة، ويتخلص من الباقي. قال ابن القيم ﵀: " إذا عاوض غيره معاوضة محرمة وقبض العوض، كالزانية والمغني وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ثم تاب والعوض بيده ... فتوبته بالتصدق به ولا يدفعه إلى من أخذه منه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الصواب ... ". انتهى بتصرف من "مدارج السالكين" (١/٣٨٩) . وقد بسط ابن القيم الكلام على هذه المسألة في "زاد المعاد" (٥/٧٧٨) وقرر أن طريق التخلص من هذا المال وتمام التوبة إنما يكون: " بالتصدق به، فإن كان محتاجا إليه فله أن يأخذ قدر حاجته، ويتصدق بالباقي " انتهى. وقال شيخ الإسلام: " فإن تابت هذه البغي وهذا الخَمَّار، وكانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال قدر حاجتهم، فإن كان يقدر يتجر أو يعمل صنعة كالنسج والغزل، أعطي ما يكون له رأس مال. وإن اقترضوا منه شيئا ليكتسبوا به ... كان أحسن " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٩/٣٠٨) . وعلى هذا؛ فيجوز أن يعطى التائب ما يكون رأس مال يتجر به، سواء ردّه أو لا، والأولى يردّه فيتخلص منه بإعطائه للفقراء والمساكين. وهذا القول الذي نصره شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، هو القول الصواب الذي يتماشى مع مقاصد الشريعة في ترغيب الناس في التوبة وعدم تنفيرهم منها، وفي توفير العمل للمحتاج، وتقليل البطالة، وأما القول بخلاف ذلك، وإلزام التائب بالخروج من جميع ماله، وتركه بلا مال ولا تجارة، ففيه تعسير للتوبة، وتنفير منها. قال شيخ الإسلام ﵀: " فإن الرجل قد يعيش مدة طويلة لا يصلي ولا يزكي، وقد لا يصوم أيضا، ولا يبالي من أين كسب المال أمن حلال أم من حرام، ولا يضبط حدود النكاح والطلاق، وغير ذلك، فهو في جاهلية إلا أنه منتسب إلى الإسلام، فإذا هداه الله وتاب عليه فإن أُوجب عليه قضاء جميع ما تركه من الواجبات، وأُمر برد جميع ما اكتسبه من الأموال، والخروج عما يحبه من الأبضاع إلى غير ذلك صارت التوبة في حقه عذابا، وكان الكفر حينئذ أحب إليه من ذلك الإسلام الذي كان عليه، فإن توبته من الكفر رحمة، وتوبته وهو مسلم عذاب. وأعرف طائفة من الصالحين من يتمنى أن يكون كافرا ليُسلم فيغفر له ما قد سلف؛ لأن التوبة عنده متعذرة عليه أو متعسرة على ما قد قيل له، واعتقده من التوبة، ثم هذا منفّر لأكثر أهل الفسوق عن التوبة، وهو شبيه بالمؤيِّس للناس من رحمة الله، ووضع الآصار الثقيلة والأغلال العظيمة على التائبين الذين هم أحباب الله، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، والله أفرح بتوبة عبده من الواجد لماله الذي به قوامه بعد اليأس منه " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٢/٢١) . وبناء على ذلك؛ فما قام به أخوك من الاتجار بهذا المال المحرم، ثم التخلص منه بعد أن رزقه الله ووسع عليه، تصرف صحيح سديد، ولا يلزمه التخلص من الربح الناتج عن هذا المال. ولعل الشيخ الذي سمعته كان يتحدث عن المال المغصوب أو المسروق، فإن نماء الغصب وربحه لا يملكه الغاصب عند بعض الفقهاء. وكونك تخاف عند أكل شيء من هذا المال، لا يضر، ولا يؤثر على حكم المسألة، فقد أحسنتم التصرف، ونسأل الله تعالى أن يبارك في مالكم، وأن يوسع أرزاقكم، وأن يتقبل التوبة من أخيكم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →