← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12706–12745 · переход к 12711.

стр. 12706

عمل عند والده بأجرة أخذ بعضها وكان يصرف من أمواله دون علمه [السُّؤَالُ] ـ[اشتغلت عند الوالد ﵀ لمدة خمسة أشهر، وكان الاتفاق بيني وبين والدي أن أجرتي في الشهر مبلغ وقدره ٢٠٠٠ قبضت من والدي ١١٠٠. كنت أصرف من أموال والدي دون علمه وهي أقل من مجموع أجرتي الكاملة عنده. ١- هل علي أن أحصي هذه الأموال التي أخذتها دون علمه وأتصدق بها عن والدي. ٢- أم أحصي هذه الأموال وأسدد بها من دين والدي لأنه مات وهو مديون. ٣- أم أعتبر أني أخذت من أجرتي فلا شيء علي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: إذا كان الأمر كما ذكرت من حصول الاتفاق بينك وبين والدك على العمل معه بأجرة لم تستوفها كاملة، ولم تتنازل عنها له، وكان ما أخذته من ماله دون علمه لا يخرج عن ذلك فلا شيء عليك. وهذه المسألة لها شبه بما يذكره العلماء في مسألة "الظفر" أي: ظفر الإنسان بحقه الذي لم يستطع الوصول إليه. قال الشنقيطي ﵀: " إنْ ظلمك إنسانٌ بأنْ أخذَ شيئاً مِن مالِك بغير الوجه الشرعي، ولم يمكن لك إثباتُه، وقدرتَ له على مثل ما ظلمك به على علو وجهٍ تأمن معه الفضيحة والعقوبة، فهل لك أنْ تأخذَ قدرَ حقِّك أو لا؟ أصحُّ القولين، وأجراهما على ظواهر النصوص وعلى القياس: أنْ تأخذَ قدرَ حقِّك مِن غيرِ زيادةٍ؛ لقوله تعالى: (فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ...) الآية، وقوله: (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم) ، وممن قال بِهذا القول: ابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وسفيان، ومجاهد، وغيرهم. وقالت طائفة من العلماء منهم مالك: لا يجوز ذلك، وعليه دَرَج خليل بن إسحاق المالكي في " مختصره " بقوله في الوديعة: وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها، واحتج من قال بِهذا القول بحديث: (أَدِّ الأمَانَةَ إِلى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) ا. هـ. وهذا الحديث على فرض صحته لا ينهض الاستدلال به؛ لأنَّ مَن أخذَ قدرَ حقِّه ولم يزد عليه لم يخن مَن خانه، وإنما أنصف نفسه ممن ظلمه " انتهى من "أضواء البيان" (٣/٣٥٣) . وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٧٠٦٨) . وكان ينبغي أن تطالب أباك بأجرتك وألا تلجأ إلى الأخذ من ماله دون علمه إلا في حال امتناعه عن بذلها لك. ثانياً: إذا تبين أنك أخذت من ماله فوق أجرتك، لزم رد قدر الزائد إلى التركة، ومنها تسدد الديون، ولا وجه للتصدق بها عن والدك. وهكذا من أخذ مال غيره فإنه يرده إليه إن كان حيا، وإلى ورثته إن كان ميتا، ولا يتصدق به عنه إلا في حال عجزه عن الوصول إليه أو إلى ورثته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12707

هل ينتفعون بالفوائد الربوية لحاجتهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[توفى أبي عليه رحمة الله منذ ٨ سنوات، وكان يعمل على تاكسي، وكان التاكسي باسم أخ من إخوتي الصغار (لم يكن هبة له بل كان بسبب بعض المشاكل مع التأمينات والتي تتطلب أن لا يكون التاكسي باسم أبي) وبعد الوفاة وعمل قرار الوصاية من المحكمة قرر قاضي النيابة الحسبية وضع أموال بيع التاكسي في البنك باسم أخي الصغير حتى يبلغ وهذا البنك ربوي، وحالياً أتم أخي الصغير سن الرشد وقام بسحب المبلغ والفوائد، نحن نعلم أن هذه الفوائد ربوية، وسؤالي: هل يجوز توزيع هذه الفوائد على إخوتي الذين ما زالوا بالتعليم وهم في احتياج للمال للتعليم والمساعدة على ظروف الحياة؟ حيث إننا عشرة من البنين والبنات. أربعة تزوجوا والباقي بالتعليم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ينبغي أن يُعلم أن هذا التاكسي الذي سجله الأب باسم ابنه الصغير - لأجل التأمينات ونحوها وليس هبة وتمليكا له -، أنه يعتبر جزءا من التركة يشترك فيه جميع الورثة حسب القسمة الشرعية. ثانيا: يجب التخلص من الفائدة الربوية بصرفها في المصالح العامة أو أوجه الخير، ولا يجوز للمتخلص منها أن ينتفع بها لنفسه، إلا إن كان فقيراً محتاجاً، فيجوز أن يأخذ منها بقدر حاجته، كما نص عليه بعض أهل العلم في شأن المال الحرام بعد التوبة والإقلاع عن الذنب. وينظر جواب السؤال رقم (١٢٦٠٤٥) . ويجوز للمتخلص أن يدفعها لإخوانه الفقراء الذين لا يرثهم في حال وفاتهم، أو يدفعها لهم لسداد ديونهم، وينظر بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٨١٩٥٢) . وإذا تقرر أن هذا التاكسي ملك لجميع الورثة، وأن ثمنه وضع في البنك الربوي، فهذه الفوائد راجعة لجميع الورثة، ولكل منهم أن يتخلص من نصيبه منها بإعطائه لإخوانه الذين لا يرثهم. وإذا أخذ "المحتاجون" نصيبهم من الفائدة وأنفقوه على أنفسهم في التعليم ونحوه لفقرهم وحاجتهم، جاز كما سبق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12708

رسائل جوال تنشر الكهانة [السُّؤَالُ] ـ[انتشرت في هذه الأيام رسائل الـ "sms"، والتي تحتوي على بعض الرموز والأرقام والحروف، ثم يُطلب من الشخص أن يختار إحداها، فيُرسل إليه رسالة تخبره عن شيء في المستقبل، أو عن شخصيته. هي في الحقيقة عبارة عن لعبة، كما لو أني جلست وكتبت بعض العبارات عن المستقبل، وأعطيت كل عبارة شكلا، أو رمزا، أو حرفا محددا؛ ثم أطلب من أحد الأشخاص أن يختار إحداها. فهل في ذلك محذور شرعي؟ وهل يُعتبر هذا نوع من التنبؤ بعلم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله؟ وهل الرد على مثل هذه الرسائل معصية؟ وجزاكم الله خيرا ً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله علم الغيب من الأمور التي استأثر الله تعالى بها، واختص بها نفسه جل وعلا، دون من سواه من ملك مقرب أو نبي مرسل، وهو يطلع من يرتضيه من رسله على بعض الغيب، متى شاء وإذا شاء. وبذلك جاءت الآيات والأحاديث. قال : (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ) هود /١٢٣ وقال تعالى: (فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) يونس/٢٠ وقال : (قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الكهف/٢٦ وقال سبحانه: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) آل عمران/١٧٩ وقال تعالى لنبيه محمد ﷺ : (قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) الأنعام/٥٠ قال الطبري ﵀: " قل لهؤلاء المنكرين نبوتك: لست أقول لكم إني الرب الذي له خزائن السماوات والأرض، فأعلمَ غيوب الأشياء الخفية، التي لا يعلمها إلا الرب الذي لا يخفى عليه شيء، فتكذبوني فيما أقول من ذلك؛ لأنه لا ينبغي أن يكون ربا إلا من له ملك كل شيء، وبيده كل شيء، ومن لا يخفى عليه خافية، وذلك هو الله الذي لا إله غيره " "تفسير الطبري" (١١/٣٧١) . وقال : (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) النمل/٦٥ قال القرطبي ﵀: "لا يجوز أن ينفي الله شيئا عن الخلق ويثبته لنفسه، ثم يكون له في ذلك شريك، ألا ترى إلى قوله تعالى: (قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) وقوله تعالى: (لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ) ، فكان هذا كله مما استأثر الله بعلمه لا يَشْرَكُه فيه غيره " انتهى. "تفسير القرطبي" (٤/١٧) وهذا الذي تسأل عنه هو من باب الكهانة والتنبؤ بالغيب، والرجم بالظن الكاذب، وهو من كبائر الذنوب وموبقات الأعمال. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " والذي يأتي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه، فهذا محرم، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين يوماً، كما ثبت في صحيح مسلم (٢٢٣٠) أن النبي ﷺ قال: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) . القسم الثاني: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به، فهذا كفر بالله ، لأنه صدقه في دعوى علمه الغيب، وتصديق البشري دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله تعالى: (قًُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ) النمل/٦٥. ولهذا جاء في الحديث الصحيح: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ . القسم الثالث: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ليبين حاله للناس، وأنها كهانة وتمويه وتضليل، وهذا لا بأس به، ودليل ذلك أن النبي ﷺ أتى ابن صياد، فأضمر له النبي ﷺ شيئاً في نفسه، فسأله النبي ﷺ ماذا خَبَّأ له؟ فقال: الدخ ـ يريد الدخان ـ. " انتهى. "مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين" (٢/١٨٤) . وما ورد في السؤال من أن هذه الرسائل عبارة عن لعبة، ليس صحيحا، وإنما هو كهانة ظاهرة، ودجل وشعوذة. ثم على افتراض صحة ذلك: فليس هذا مجال اللعب والتسلية، إنما ذكر أمر دين، وقضية إيمان وكفر؛ فكيف نقبل من السفهاء أن يلعبوا بأديان الناس، وعقائدهم، كهذا الذي ذكر في السؤال؟!! قال الله تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة/٦٥، ٦٦ ثم إن هؤلاء الذين يرسلون هذه الرسائل لا يقصدون بذلك الجهد والتعب: مجرد اللعب، إنما يقصدون أكل أموال الناس بالباطل، ونشر الضلال، والترويج للدجل والكهانة. فليست هذه الأمور من قبيل اللعب والتسلية بوجه أصلا، إلا عند من توجه عنده الاستهزاء بآيات الله. فعليك - أخي المسلم – الابتعاد عن هؤلاء القوم المفسدين، وعن ضلالهم، وإياك ومراسلتهم والتعاون معهم، وموافقتهم أو مخالطتهم بحال، فإن الله تعالى يقول في كتابه: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) النساء/١٤٠ ثم ننصحك بالمسارعة بالتوبة إلى الله : إن كنت قد حسنت الظن بحال هؤلاء المشعوذين، أو دخلت معهم في باطلهم، ولو على وجه اللعب؛ وإن من تمام توبتك: أن تنصح من تعلمه من إخوانك، ممن ابتلي بها، بحكمها في دين الله، وخطرها على دينه وإيمانه. نسأل الله أن يثبتنا وإياك على الإيمان، ويقينا شر الفتن، ما ظهر منها وما بطن. وراجع إجابة السؤال رقم (٣٢٨٦٣) [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12709

قطعت علاقتها معه وتفكر في الرجوع لأنه بحاجة إليها ! [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن اطرح مشكلة صديقة لي، فهي لا تعرف ماذا تفعل فاختارت مشورتكم. صديقتي نشأت لها علاقة مع أحد الشباب من خلال مكالمة تلفونيه استمرت معه لأنها شعرت بحاجته إليها ولكن بعد فتره شعرت بأنها لا تبادله أي شعور وكما تقول "ما بني على باطل فهو باطل" ولكن الشاب تعلق قلبه بها وهي استشعرت خوف الله فيها ولا تريد الرجوع ولكن الكثير من صديقاتها أوقعوا اللوم عليها لأنها جعلته يتعلق بها ولكنها في تلك الفترة كانت ضعيفة ولعب الشيطان بأفكارها والآن هي تريد مشورتكم بخصوص هل ترجع له مع أنها لا تريده لا زوجا ولا حبيبا مجرد لأنه بحاجه لها ومتعلق بها وهي تشعر بالذنب لان صديقاتها قلن لها إن الله سيعاقبك لأنك لعبتي به مع أنها تابت إلى الله. أفيدونا رحمكم الله]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز لامرأة أن تقيم علاقة مع رجل ولو كان ذلك عبر الهاتف؛ لما في ذلك من الفساد والفتنة ومرض القلب، وما تشتمل عليه هذه الاتصالات من الخضوع بالقول، والكلام المحرم المثير للشهوات، والمهيج على الباطل. ونحمد الله تعالى أن بصر هذه الأخت بعيبها، وألهمها رشدها، فأدركت خطورة الأمر وشناعته، ووالله إنه لشنيع، وإنه لخزي في الدنيا والآخرة إلا أن يتغمد الله الإنسان برحمته. فالواجب عليها قطع جميع صور العلاقة مع هذا الشاب، اتصالا أو رؤية أو غيرها، فهذا شرط لصحة توبتها، ولا عليها من كلام صديقاتها، فإنه كلام من لا يعرف حدود الله تعالى وحلاله من حرامه. إنهن يردن منها البقاء في الحرام، والاستمرار في الغواية، وليس لهن حجة في ذلك إلا ما ألقاه الشيطان في قلوبهن من كون ذلك مروءة ووفاء للفاسق المتعدي على الحرمات! قال الله تعالى: (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) النساء/٢٧. فلتستمر في توبتها، ولتعرض إعراضا تاما عن هذا الشاب ولو هددها بالانتحار – كما يفعله كثير من الفساق اليوم – فإنها ليست مسؤولة عنه، عاش أم انتحر، وصحّ أم مرض، وإنما هي مسؤولة عن نفسها، فلتحمد الله أن صرفها عنه قبل حلول الأجل، وقبل الوقوع فيما هو أعظم مما اقترفت. وعليها أن تختار الصحبة الصالحة، والرفقة النافعة، لا من ترضى بالعلاقات الآثمة، ولا من تحرض على العلاقات الفاجرة. نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتها، وأن يحفظها بحفظه، وأن يصرف عنها كيد صديقاتها، وأن يردها إليه ردا جميلا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12710

كسب مالا حراما ثم تاب وعمل مشروعا تجاريا من المال الحرام [السُّؤَالُ] ـ[أخي كان يعمل في كازينو لتقديم الخمور والمأكولات والمشروبات لكن نسبة الخمور تقريبا ٧٥% من دخل المحل ودخله بعد فتره هداه الله فقرر ترك العمل والبحث عن عمل حلال لكنه جلس في المنزل قرابة السنة والنصف ومعه من المال الحرام تقريبا ١٣ ألف جنيه فقرر فتح مشروع تجاري بناء علي فتوى بأنه مضطر وبعد ذلك يتخلص من راس المال وبالفعل اشتري محل إيجار جديد ٥ سنوات شاركته أنا وأبي بمال حلال، تقريبا ٤ آلاف جنيه وبدا المحل في الربح وبعد فتره بدأنا في التخلص من راس المال بجدول ثابت وبعدما كثر الربح فكرنا في شراء محل تمليك بمساعده صديق أبي (أخي الثلث وأنا وأبي الثلث وصديق أبي الثلث) وذات يوم سمعت من بعض المشايخ أنه لا بد أن نتخلص من راس المال + الربح فخفت خوفا شديدا علينا فحاولت البحث عن مخرج بأي حال فقررت شراء نصيب أخي من المحل الإيجار جديد فاستلفت مالا من العمل وقمت ببيع ذهب زوجتي وحسبت نصيب أخي في المحل الإيجار واشتريته واخذ أخي مني المال وأنفقه في مصلحة المسلمين وجعلته يشتغل عندي كأجير السؤال الآن ١- هل برئت ذمتي أمام الله؟ وما حكم هذا البيع؟ وهل هناك شبه في مالي وبالذات أن أصله حلال ولو هنا شبه ماذا افعل؟ ٢- بالنسبة لأخي يعمل عندي الآن أجيراً وأعطيه أكثر من نصف الربح حتى يتخلص بمقدار نصيبه من المحل التمليك أيضا لأنه شريك معي الآن هل على أخي ذنب؟ ٣- هل ظروف أخي تجعله في حكم المضطر؟ ٤- لو كل ما فعلناه صحيحاً لماذا أخاف لما آكل من هذا المال على الرغم من أن راس مالي حلال؟ أرجو الرد أيضا علي هذا السؤال للأهمية]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من اكتسب مالاً بطريق محرم، كالعمل في هذا الكازينو الذي يقدم الخمر، أو العمل في كتابة الربا، ونحو ذلك من الأعمال المحرمة، ثم تاب إلى الله تعالى وندم على ما فعل، فإن كان قد أنفق المال، فلا شيء عليه، وإن كان المال في يده، فيلزمه التخلص منه بإنفاقه في أوجه الخير، وإذا كان محتاجا فإنه يأخذ منه قدر الحاجة، ويتخلص من الباقي. قال ابن القيم ﵀: " إذا عاوض غيره معاوضة محرمة وقبض العوض، كالزانية والمغني وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ثم تاب والعوض بيده ... فتوبته بالتصدق به ولا يدفعه إلى من أخذه منه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو الصواب ... ". انتهى بتصرف من "مدارج السالكين" (١/٣٨٩) . وقد بسط ابن القيم الكلام على هذه المسألة في "زاد المعاد" (٥/٧٧٨) وقرر أن طريق التخلص من هذا المال وتمام التوبة إنما يكون: " بالتصدق به، فإن كان محتاجا إليه فله أن يأخذ قدر حاجته، ويتصدق بالباقي " انتهى. وقال شيخ الإسلام: " فإن تابت هذه البغي وهذا الخَمَّار، وكانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال قدر حاجتهم، فإن كان يقدر يتجر أو يعمل صنعة كالنسج والغزل، أعطي ما يكون له رأس مال. وإن اقترضوا منه شيئا ليكتسبوا به ... كان أحسن " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٩/٣٠٨) . وعلى هذا؛ فيجوز أن يعطى التائب ما يكون رأس مال يتجر به، سواء ردّه أو لا، والأولى يردّه فيتخلص منه بإعطائه للفقراء والمساكين. وهذا القول الذي نصره شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، هو القول الصواب الذي يتماشى مع مقاصد الشريعة في ترغيب الناس في التوبة وعدم تنفيرهم منها، وفي توفير العمل للمحتاج، وتقليل البطالة، وأما القول بخلاف ذلك، وإلزام التائب بالخروج من جميع ماله، وتركه بلا مال ولا تجارة، ففيه تعسير للتوبة، وتنفير منها. قال شيخ الإسلام ﵀: " فإن الرجل قد يعيش مدة طويلة لا يصلي ولا يزكي، وقد لا يصوم أيضا، ولا يبالي من أين كسب المال أمن حلال أم من حرام، ولا يضبط حدود النكاح والطلاق، وغير ذلك، فهو في جاهلية إلا أنه منتسب إلى الإسلام، فإذا هداه الله وتاب عليه فإن أُوجب عليه قضاء جميع ما تركه من الواجبات، وأُمر برد جميع ما اكتسبه من الأموال، والخروج عما يحبه من الأبضاع إلى غير ذلك صارت التوبة في حقه عذابا، وكان الكفر حينئذ أحب إليه من ذلك الإسلام الذي كان عليه، فإن توبته من الكفر رحمة، وتوبته وهو مسلم عذاب. وأعرف طائفة من الصالحين من يتمنى أن يكون كافرا ليُسلم فيغفر له ما قد سلف؛ لأن التوبة عنده متعذرة عليه أو متعسرة على ما قد قيل له، واعتقده من التوبة، ثم هذا منفّر لأكثر أهل الفسوق عن التوبة، وهو شبيه بالمؤيِّس للناس من رحمة الله، ووضع الآصار الثقيلة والأغلال العظيمة على التائبين الذين هم أحباب الله، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، والله أفرح بتوبة عبده من الواجد لماله الذي به قوامه بعد اليأس منه " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٢/٢١) . وبناء على ذلك؛ فما قام به أخوك من الاتجار بهذا المال المحرم، ثم التخلص منه بعد أن رزقه الله ووسع عليه، تصرف صحيح سديد، ولا يلزمه التخلص من الربح الناتج عن هذا المال. ولعل الشيخ الذي سمعته كان يتحدث عن المال المغصوب أو المسروق، فإن نماء الغصب وربحه لا يملكه الغاصب عند بعض الفقهاء. وكونك تخاف عند أكل شيء من هذا المال، لا يضر، ولا يؤثر على حكم المسألة، فقد أحسنتم التصرف، ونسأل الله تعالى أن يبارك في مالكم، وأن يوسع أرزاقكم، وأن يتقبل التوبة من أخيكم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12711

كانت تسخر وتستهزئ بمن حولها وتخشى أن تبتلى وتعاقب [السُّؤَالُ] ـ[اسأل عن الاستهزاء بالناس، أنا تقريبا نصف كلامي استهزاء وسخرية بالناس، مثلا كنت استهزئ بفتاة كانت كبيره بالسن وما تزوجت فكنت أعايرها أمامها بالعنوسة وكنت اقصد اجرحها لأنه كانت بيني وبينها مشاكل كثير ٠٠ واستهزئ أحيانا إما بشكل احد أو مستوى احد أو أبناءهم أو أي شي ٠٠ وقبل فتره قريبه قرأت موضوعاً عن الاستهزاء وعقوبته وأنها ترجع للشخص بالدنيا بنفس العيب اللي استهزاء فيه وقرأت هذي الجملة (من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتى يفعله) وبعدها أصابني رعب كبير واستغفرت ربي وصرت أحاول أن ابتعد عن ذلك. فسؤالي هو: ما هي الطريقة سواء إذا كانت الاستغفار أو صدقه أو كفارة أو أي شيء آخر لأني أخاف من عقوبة ربي ويصيبني مثل الأشخاص الذين استهزأت بهم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز الاستهزاء بالناس أو السخرية بهم أو تعييرهم بعيب أو ذنب؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الحجرات/١١. وقال تعالى: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) الهمزة/١. والهمز يكون بالإشارة، واللمز يكون بالقول، واللماز هو العيّاب الطعان، والويل: واد في جهنم. وفي هاتين الآيتين الكريمتين: تحريم السخرية، وتحريم اللمز والهمز، وتحريم التنابز بالألقاب، والإخبار بأن ذلك فسوق وظلم، وتوعّد فاعل ذلك بالويل، وإرشاد العباد إلى أمر عظيم وهو أن الخيرية عند الله تعالى ليست بالهيئة والشكل والمظهر، فقد يسخر الإنسان ممن هو خير منه وأفضل، عند الله تعالى. ثم من الذي يسلم من العيوب، حتى يعيب غيره؟! ولو فرض وجود إنسان لا عيب له ظاهر، فهذا حري به أن يحمد الله تعالى، وأن يشكره على نعمته، لا أن يسخر من عباده وخلقه. ومن الذي يأمن تبدل الحال، وتغير المآل، فقد يمسي الجميل قبيحا، والغني فقيرا، والضاحك باكيا. قال ابن كثير ﵀ في تفسير آية الحجرات: " ينهى تعالى عن السخرية بالناس، وهو احتقارهم والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (الكِبْر بطر الحق وغَمْص الناس) ويروى: (وغمط الناس) والمراد من ذلك: احتقارهم واستصغارهم، وهذا حرام، فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرا عند الله وأحب إليه من الساخر منه المحتقِر له؛ ولهذا قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ) ، فنص على نهي الرجال وعطف بنهي النساء. وقوله: (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) أي: لا تلمزوا الناس. والهمَّاز اللَّماز من الرجال مذموم ملعون، كما قال تعالى: (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) الهمزة/١، فالهمز بالفعل، واللمز بالقول، كما قال: (هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) القلم/١١ أي: يحتقر الناس ويهمزهم طاعنًا عليهم، ويمشي بينهم بالنميمة وهي: اللمز بالمقال؛ ولهذا قال هاهنا: (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) ، كما قال: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) النساء/٢٩ أي: لا يقتل بعضكم بعضا. قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومقاتل بن حَيَّان: (وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ) أي: لا يطعن بعضكم على بعض. وقوله: (وَلا تَنَابَزُوا بِالألْقَابِ) أي: لا تتداعوا بالألقاب، وهي التي يسوء الشخص سماعها " انتهى. وقد بين نبينا ﷺ أن الإيمان يحمل صاحبه على حسن الخلق، والتواضع للناس، وترك أذاهم بالقول والفعل، كما قال ﷺ : (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ) رواه الترمذي (١٩٧٧) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وأرشد ﷺ إلى ما يقوله الإنسان إذا رأى مبتلا، فقال: (مَنْ رَأَى صَاحِبَ بَلاءٍ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا إِلا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَاءِ كَائِنًا مَا كَانَ مَا عَاشَ) رواه الترمذي (٣٤٣١) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. ثانيا: الحديث الذي أشرت إليه، وهو حديث: (من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتى يفعله) حديث غير صحيح، كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (١٣٧٣١) . ولكن الاستهزاء بالناس محرم، ويُخشى على صاحبه أن يسلب النعمة، وأن يعاقب فيصاب بمثل ما استهزأ به من ذنب أو عيب. ثالثا: التوبة من هذه الذنوب المتعلقة بالآخرين: إنما تكون بالتحلل من أصحابها، مع الندم عليها، والعزم على عدم العود لها مستقبلا. ومن علمت باستهزائك بها فلابد من الاعتذار لها وطلب لعفو والمسامحة، ومن لم تعلم فلا تخبريها بما وقع منك، ولكن.. أكثري من الدعاء والاستغفار لها والثناء عليها. وأكثري من الصدقة بالمال والأعمال الصالحة، فإن الصدقة تكفر الخطيئة، والحسنات يذهبن السيئات. ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، ويغفر ذنبك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12712

وعدها بالزواج ثم تدين واستقام ورآها لا تصلح له [السُّؤَالُ] ـ[رجل لم يكن ملتزماً بالدين واعتاد النظر إلى جارته غفلة منه وهو يظن لا شيء عليه خاصة لحال المجتمع الذي يعيش فيه، واستمر على هذه الحال فترة من الزمن دون أن يحدثها مباشرة ولكنه تعلق وتعلقت به، ويوم أن هداه الله تعالى أدرك أن ما كان عليه إثم ومنكر فقرر أن يقطع هذه العلاقة فأخبر هذه الفتاة بالأمر دون أن يحدثها مباشرة ووعدها بالزواج بعد أن تتم دراستها، ومع مرور الزمن ازداد تدين هذا الشخص وأصبح يرى أن هذه الفتاة لا تصلح له كزوجة بالمقاييس الشرعية منبتها سيء – أمها - فقرر ألا يتزوجها، وهو الآن محتار في أمره فهل له الحق أن لا يتزوجها وفي أن يخلف وعده لها؟ وهل عليه إثم في هذه الحالة؟ وإلا فكيف حل مسألته هذه؟ مع العلم أن أحد الشباب كان يرغب في خطبة هذه الفتاة فلما علم برغبة الشخص السائل الزواج بها أعرض عن ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينبغي لهذا الشاب أن يحمد الله تعالى على توفيقه وهدايته وصرفه عن طرق الحرام والمنكر، ولا يلزمه الزواج بهذه الفتاة ولو كان قد وعدها بذلك؛ فإن الإنسان يباح له أن يفسخ الخطبة إذا وجد المبرر لذلك، كما لو تبين له أن الفتاة لا تناسبه، فكيف إذا لم تكن الخطبة قد تمت. وعليه أن يبحث عن ذات الدين والخلق والمنبت الحسن، وأن يقطع علاقته بهذه الفتاة وبكل أجنبية عنه. ونسأل الله له التوفيق والثبات. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12713

كسب أموالا محرمة واشترى بها شقة فهل يتخلص منها [السُّؤَالُ] ـ[كنت أعمل في وظيفة قبل الزواج واكتسبت فيها بعض المال غير الحلال، وبعد فترة من الزمان جمعت هذه الأموال واشتريت شقة سكنية واشتركت في نصف سيارة نقل، وهذا كل ما أملكه، وبعد الزواج عاهدت الله أن لا أدخل في بيتي مالا حراما، وتركت العمل، وتبت، فماذا أفعل في الشقة والسيارة؟ فأنا أريد أن أطهر بيتي ومالي من الحرام، فماذا أفعل حتى يرضى الله عني ويتوب علي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، وأن يرزقك الرزق الحلال الطيب. واعلم أن من شروط التوبة: رد المظالم إلى أهلها، فإذا كان شيء من هذا المال أخذ بغير رضا، كالسرقة أو الغش والخداع، فيلزم رد المال إلى أصحابه، فإن لم يمكن الوصول إليهم أو إلى ورثتهم بعد البحث والتحري، فإنك تتصدق به على نية أنه لهم، فإن جاء صاحبه يوما من الدهر، فإنك تخيره بين رد المال إليه ويكون ثواب الصدقة لك، أو إمضاء الصدقة ويكون ثوابها له. ثانيا: أما إذا كانت الأموال المحرمة قد أخذت في معاوضات أو أعمال محرمة، على وجه التراضي، كثمن الخمر، وأجرة الغناء والزمر والكهانة وكتابة الربا وشهادة الزور ونحو ذلك من الأعمال المحرمة، ففيها تفصيل: أ – فما كسبه الإنسان من ذلك وهو جاهل بتحريمه، فإنه له، ولا يلزمه التخلص منه؛ لقول الله تعالى في الربا بعد نزول تحريمه: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/٢٧٥. ب- وإن كان يعلم تحريم هذا المال، لكنه أنفقه وذهب، فإذا تاب الإنسان فلا شيء عليه. ج – إذا كان المال باقيا، فإنه يلزم التخلص منه بإنفاقه في وجه الخير، إلا إذا كان محتاجا فإنه يأخذ منه قدر الحاجة، ويتخلص من الباقي. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: أسأل سماحتكم عن فتوى شاعت بين الناس عن أحد العلماء، بأن الشخص إذا كسب مالا من صنع الخمر أو بيعه أو بيع المخدرات، وتاب إلى الله فإن هذا المال المكتسب عن طريق صنع الخمر أو بيعه أو بيع المخدرات وترويجها فإنه حلال. فأجابوا: " إذا كان حين كسب الحرام يعلم تحريمه، فإنه لا يحل له بالتوبة، بل يجب عليه التخلص منه بإنفاقه في وجوه البر وأعمال الخير " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٤/٣٣) . قال ابن القيم ﵀: " إذا عاوض غيره معاوضة محرمة وقبض العوض، كالزانية والمغني وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ثم تاب والعوض بيده. فقالت طائفة: يرده إلى مالكه؛ إذ هو عين ماله ولم يقبضه بإذن الشارع ولا حصل لربه في مقابلته نفع مباح. وقالت طائفة: بل توبته بالتصدق به ولا يدفعه إلى من أخذه منه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أصوب القولين ... " انتهى من "مدارج السالكين" (١/٣٨٩) . وقد بسط ابن القيم الكلام على هذه المسألة في "زاد المعاد" (٥/٧٧٨) وقرر أن طريق التخلص من هذا المال وتمام التوبة إنما يكون: " بالتصدق به، فإن كان محتاجا إليه فله أن يأخذ قدر حاجته، ويتصدق بالباقي " انتهى. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " فإن تابت هذه البَغِيّ وهذا الخَمَّار، وكانوا فقراء جاز أن يصرف إليهم من هذا المال قدر حاجتهم، فإن كان يقدر يتّجر أو يعمل صنعة كالنسيج والغزل، أعطي ما يكون له رأس مال " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٩/٣٠٨) . وعليه؛ فإن كنت بحاجة إلى الشقة ونصيبك من سيارة النقل، فنرجو أن يعفو الله عنك، ولا يلزمك التخلص من شيء من ذلك. وعليك بالاجتهاد في الأعمال الصالحة والإكثار من الصدقة، فإن الله تعالى يقول: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12714

زنا بامرأة فهل يلزمه الزواج منها للستر عليها [السُّؤَالُ] ـ[قريبي زنا مع فتاة وفض غشاء بكارتها، وكان ذلك برضاها، ووعد أهلها بالزواج خوفاً من الفضيحة، ثم تاب وندم على فعلته، ولكنه لا يريد الزواج بها، والآن هو حائر هل يجب عليه الزواج بها لكي يتخلص من ذنبها وإلا سيعاقبه الله في الدنيا والآخرة؟ ، أم التوبة الصادقة وحدها تكفي؟ مع العلم أنه يريد أن ينسى الماضي ويبدأ صفحة جديدة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب على قريبك أن يتوب إلى الله تعالى من هذا الذنب العظيم، وأن يكثر من الاستغفار والندم، وينبغي أن يزيد في أعماله الصالحة، لعل الله أن يتقبل توبته، فإن الزنا كبيرة من كبائر الذنوب، ولقبحه وشناعته أوجب الله تعالى فيه الحد، وهو الجلد أو الرجم. ولكن من رحمة الله تعالى بعبادة أن جعل التوبة الصادقة تجبُّ ما قبلها من ذنوب. قال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٦٨- ٧٠. وقال سبحانه: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢ ولا يجب على الزاني أن يتزوج ممن زنى بها، وليس هذا شرطا في التوبة، لكن إن تابا إلى الله تعالى، ورأيا أن يتم الزواج بينهما فلا حرج في ذلك. ولهذا ينبغي أن ينظر قريبك في حال الفتاة وحال أهلها، فإن رآها مناسبة لها، وعلم أنها تابت واستقامت، فليستخر الله تعالى وليتزوجها، وفي ذلك إحسان إليها؛ وهو أولى الناس بذلك الإحسان، لأنها إن كانت قد أساءت وأذنبت، فهو شريكها في ذلك كله، وربما كان بدعوته هو وتزيينه؛ فليتحمل معها ما اشتركا فيه، بل لو لم يكن شريكها في ذلك، وعلم أنها تابت وصدقت توبتها، وأراد أن يتزوجها ليعفها ويستر عليها، كان قصدا نبيلا يؤجر عليه إن شاء الله. قال رسول اللَّهِ ﷺ : (الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . رواه البخاري (٢٤٤٢) ومسلم (٢٥٨٠) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: وَقَوْله: " وَلَا يُسْلِمُهُ " أَيْ لَا يَتْرُكُهُ مَعَ مَنْ يُؤْذِيه، وَلَا فِيمَا يُؤْذِيه , بَلْ يَنْصُرُهُ وَيَدْفَعُ عَنْهُ. وَهَذَا أَخَصّ مِنْ تَرْك الظُّلْم , وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ وَاجِبًا وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا بِحَسَبِ اِخْتِلَاف الْأَحْوَالِ , وقَوْله: (وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ) فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم " وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْد فِي عَوْنِ أَخِيهِ ". قَوْله: (وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِم كُرْبَةً) أَيْ غُمَّة , وَالْكَرْب هُوَ الْغَمُّ الَّذِي يَأْخُذُ النَّفْسَ.. " انتهى مختصرا من فتح الباري. والمرأة إذا تابت من الزنا، لم يلزمها إخبار المتقدم إليها بشأن بكارتها، بل لا يلزمها إخباره لو سألها، لأنها مأمورة بستر نفسها، والبكارة لا تذهب بالزنا فقط، بل يمكن أن تزول بالحيضة الشديدة، والوثبة ونحو ذلك، وينظر: سؤال رقم (٨٣٠٩٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12715

لا تجب الكفارة على مشاهدة الأفلام وإنما تجب التوبة النصوح فقط [السُّؤَالُ] ـ[فضولي يدفعني للسؤال في أمر من الأمور كي لا ننهج الطريق الذي حرمه الله..... فقد سبق وأن سمعنا فتوى من شيخ لا اعلم اسمه أنه قد فرض كفارة لمتتبعي الأفلام المدبلجة..... والله أعلم أنها صيام أربعين يوم..... فعلى أي أساس بنوا هذه الكفارة أي على أي ذنب.... كيف للمسلم أن يكفر عن هذه المسلسلات إذا كان قد تابع العديد منها.... وهل لكل حلقة منها أو كل مسلسل منها كفارة لوحدها وعلى هذا على الإنسان ٥ أو ١٠ كفارات لنفس الذنب ... ]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب عليك التوبة النصوح إلى الله وذلك بالندم على هذا الذنب والإقلاع عنه وعدم العودة إليه، وعليك بالإكثار من الاستغفار، والأعمال الصالحة لأن الله يقول: (إن الحسنات يذهبن السيئات) هود/١١٤، وهذه هي التي تكفر عنك ذنوبك في النظر المحرَّم والسمع المحرَّم، وأما من يقول بأنه يلزمك كفارة – كمثل الذي ذكرت - على مشاهدة الأفلام فعليه أن يأتي بالدليل على ذلك إذ لا يجوز إيجاب شيء على الناس من غير دليل صحيح، ومن أوجب على الناس ما لم يوجبه الله فقد شرع في الدين ما لم يأذن به الله، فلا يجوز اختراع كفّارات للذنوب وتعيينها وتحديدها دون دليل شرعي. والصيام في الجملة دون تحديد عدد معين من الأيام من ضمن الحسنات التي تُذهب السيئات. وفقنا الله وإياك للتوبة النصوح. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12716

تاب من المخدرات وغيرها لكن يشعر بالملل ويخاف النفاق [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أدمنت تعاطي المخدرات أكثر من عشر سنوات، صاحبها جرائم وفواحش عظيمة لا يعلم بها إلا الله، ولكن بحمد الله منّ علي الله بتوبة منذ أربع سنوات، وأسأل الله أن يثبتني حتى ألقاه. الآن أعيش صراعاً مع نفسي بسبب الماضي المظلم يؤثر على حياتي وعلى تصرفاتي، كما أنه بقيت لي معصية، لم أجاهر بها ولم أستطع التخلص منها رغم الكثير من المحاولات، بدأت أشعر بالملل وأفضل الرجوع على ما كنت عليه من هم وغم وحزن على إحساسي بالنفاق، مع العلم أني أحافظ على الصلوات الخمس في المسجد، ودائماً أضع أمام عيني حديث المصطفى ﷺ (كل أمتي معافى إلا المجاهرون) ، أنا الآن في إحدى الكليات الشرعية أدرس منتسباً وأخشى أن أكون ممن أضلني الله على علم، وكلما تذكرت ذلك الماضي وتلك المعاصي أقول هذا من تلاعب إبليس فأنا اليوم أفضل من أمس، وأسأل الله أن يكون غداً أفضل من اليوم، وجهوني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، يا عبد الله، لا شك أن ما يعاودك من الإحساس بالنفاق، والنزوع إلى ماضيك الأسود، لتستريح من هذا الصراع، لا شك أن ذلك كله من تلاعب إبليس ووسوسته وإغوائه، فأنت اليوم أحسن مما كنت عليه بالأمس، بل لا مقارنة بين الحالين، وغدا ستكون أفضل من اليوم بإذن الله، إن أنت ثابرت واجتهدت واستمررت في الطاعة والإنابة. والواجب أن تحمد الله تعالى وتشكره على هذه النعمة وهي ترك المخدرات وما كان يرافقها من الذنوب والآثام، فإن المخدرات هلاك في الدنيا والآخرة، فالْخَمْرَ أُمُّ الْخَبَائِثِ، كما قال النبي ﷺ [رواه الطبراني، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣٣٤٤) ] ، والناجي منها بعد الابتلاء بها يعتبر مولودا جديدا، فاحمد الله تعالى، واستحضر نعمه، ليزيد إقبالك، ويعظم شكرك، ويذهب عنك الملل والسأم. تأمل كيف هداك الله للصلاة، وجعلك من أهل المساجد، وكيف ساقك إلى طلب العلم الذي هو أشرف الأعمال، ومن سلك طريقه سهل الله له طريقه إلى الجنة، فكيف ترضى لإبليس أن يقول لك إنك منافق، وإنه ينبغي أن تعود لسيرتك الأولى في الظلام والظلمات! أهذا لأجل معصية لازلت مقيما عليها؟! فقد نجاك الله من عشراتٍ أمثالها أو أعظم منها، أفلا تكون عبدا شكورا؟ وهل من الشكر أن ترفض نعمة الله عليك، وتختار الغواية والانحراف، بعد الهداية والصلاح؟! إن إحساسك وخوفك من النفاق دليل على وجود الإيمان في قلبك، وهكذا كان يخاف أصحاب النبي ﷺ من النفاق. قال البخاري ﵀ في صحيحه: " بَاب خَوْفِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ. وَيُذْكَرُ عَنْ الْحَسَنِ: مَا خَافَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ " انتهى. أما أهل الغفلة والغواية فلا يشعرون بهذا النفاق، ولا يخافون منه، ولا يلتفتون إليه، ولو لرجعت بذاكرتك إلى الماضي لأدركت ذلك، فلا عليك أيها الأخ الكريم من هذه الوساوس، فأنت في خير ونعمة والحمد لله. وأما هذا الذنب الذي أنت مقيم عليه، فرجاؤنا فيك، وقد من الله عليك بالتوبة من هذه الموبقات، أن تشكر نعمة ربك عليك، وتترك ذلك الدنس الباقي على ثوبك، لتقابل ربك نظيفا برا طاهرا، قد غسلت صحيفتك بماء التوبة، ودمع الندم والألم على ما فات منك. رجاؤنا فيك، ودعاؤنا لك، أن تشعر بنعمة الله عليك إذ سترك، وبإمهاله لك إذ لم يعاجلك بالعقوبة على معاصيك، أو يأت أجلك وأنت على حال العصيان، أما تستحي من ربك الكريم الستير أن يراك على ما يكره، أما تخشى أن ينمو في قبلك حب هذه المعصية، فيورثك غيرها من المعاصي، أو يردك إلى ماضيك المظلم، أما تخشى أن تضعف توبتك، أما تخشى أن تكون منازعة الشيطان لك، وإيهامه لك بالنفاق من أثر تلك المعصية، أما تحمد الله أن بصرك بذنبك، ودعاك للتوبة؟! ظننا فيك أن تقلع عن ذلك الذنب الذي ما زال عندك، وستره الله عليك، ولو فرض أن ضعفت نفسك فاقترفته، فبادر بالتوبة النصوح منه، واعلم أن من شروط التوبة: الإقلاع عن الذنب وتركه بالكلية، والندم على ما فات، والعزم الصادق على ألا تعود؛ فهل أنت فاعل ـ يا عبد الله؟ ظننا فيك، ورجاؤنا منك، ودعاؤنا لك: أن تفعل، وفقك الله لما يحبه ويرضاه من التوبة النصوح، والعلم النافع والعمل الصالح. وروى البخاري (٧٥٠٧) ومسلم (٢٧٥٨) واللفظ له عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ قَالَ: (أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ ﵎ أذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ ﵎ عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ ﵎ أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ) . قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " قَوْله لِلَّذِي تَكَرَّرَ ذَنْبه: (اِعْمَلْ مَا شِئْت فَقَدْ غَفَرْت لَك) مَعْنَاهُ: مَا دُمْت تُذْنِب ثُمَّ تَتُوب غَفَرْت لَك " انتهى. فانظر إلى البر الرحيم، الحليم الكريم، كيف يستر، ويعفو ويغفر، ويدعوك إلى الله التوبة والإنابة، والعودة إليه، كلما زلت بك القدم، ويقول لك: اهرب من الذنب، وتعالى إلى رحمة الرب: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ. وَالأرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ. وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ. وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) الذاريات /٤٧-٥١. قال الشيخ السعدي ﵀ " تفسير السعدي (٨١١) - عند تفسيره للآية السابقة ـ: " لما دعا العباد النظر لآياته الموجبة لخشيته والإنابة إليه، أمر بما هو المقصود من ذلك، وهو الفرار إليه، أي: الفرار مما يكرهه الله ظاهرًا وباطنًا، إلى ما يحبه، ظاهرًا وباطنًا، فرار من الجهل إلى العلم، ومن الكفر إلى الإيمان، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الغفلة إلى ذكر الله فمن استكمل هذه الأمور، فقد استكمل الدين كله وقد زال عنه المرهوب، وحصل له نهاية المراد والمطلوب. وسمى الله الرجوع إليه فرارَا؛ لأن في الرجوع لغيره، أنواع المخاوف والمكاره، وفي الرجوع إليه أنواع المحاب والأمن والسرور والسعادة والفوز، فيفر العبد من قضائه وقدره، إلى قضائه وقدره، وكل من خفت منه فررت منه إلا الله تعالى، فإنه بحسب الخوف منه، يكون الفرار إليه. " إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ " أي: منذر لكم من عذاب الله، ومخوف بين النذارة. " وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ " هذا من الفرار إلى الله، بل هذا أصل الفرار إليه أن يفر العبد من اتخاذ آلهة غير الله، من الأوثان، والأنداد والقبور، وغيرها، مما عبد من دون الله، ويخلص العبد لربه العبادة والخوف، والرجاء والدعاء، والإنابة " انتهى. فسارع بالفرار إلى الله، واحذر من الفرار من ربك، فإنك لا تفوته، لكن يفوتك كل خير: عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ ﵁، أنه مَرَّ عَلَى خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَسَأَلَهُ عَنْ أَلْيَنِ كَلِمَةٍ سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (أَلَا كُلُّكُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ، شِرَادَ الْبَعِيرِ عَلَى أَهْلِهِ) رواه أحمد (٢١٧٢٣) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع. فحذار، يا عبد الله، أن تكون من الشاردين!! وأما شعورك بالممل والسأم، فهذا شعور قد يعتري كثيرا من الناس، وعلاجه بما يلي: ١. شغل الوقت بما ينفع من أمور الدنيا والآخرة، كالانشغال بالعلم وحضور المحاضرات والدورات، والانشغال بتجارة أو حرفة؛ لأن الفراغ والبطالة مفسدة أي مفسدة. قال ﷺ : (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ) رواه البخاري (٦٤١٢) . ٢. اتخاذ الصحبة الصالحة التي تعين على الطاعة، ويمكن مزاولة المباحات معها، من نزهة ورياضة وسفر، فإن الإنسان يحتاج إلى ساعة يروّح فيها عن نفسه، حتى لا تسأم وتمل. ٣. زيارة القبور وعيادة المرضى، فإن ذلك مما يرقق القلب، ويذكر بالآخرة. ٤. الاجتهاد في الإحسان إلى الآخرين، وتقديم العون لهم، لا سيما من ابتلي بالذنوب والآثام، فإن ذلك من وسائل الثبات والاستقامة على الهداية، قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) العنكبوت/٦٩. نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد والثبات. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12717

شاب فعل جميع المحرمات ويريد التوبة [السُّؤَالُ] ـ[انا شاب فاسق وكافر اريد ان اتوب الى الله كنت افعل جميع المحرمات ولا اصلي والان اريد التوبه فارجوا من الشيخ ان يدلني على طريق التوبة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله (قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم، وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون) لقد وصلني سؤالك وأعجبني فيه حرصك على التوبة والعودة إلى الله بالرغم من فعلك جميع المحرمات كما قلت وعلى رأس ذلك تركك للصلاة، ومن المهم جداً أن تعلم أيها الشاب الحريص أن باب التوبة مفتوح بالنسبة لك وأن تتأمل جيداً ما هو مذكور في الآيتين السابقتين وأنا سأذكر لك خطوات عملية تبين لك بوضوح كيفية التوبة بإذن الله تعالى: كلمة التوبة كلمة عظيمة، لها مدلولات عميقة، لا كما يظنها الكثيرون، ألفاظ باللسان ثم الاستمرار على الذنب، وتأمل قوله تعالى: (وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه) هود /٣ تجد أن التوبة هي أمر زائد على الاستغفار. ولأن الأمر العظيم لابد له من شروط، فقد ذكر العلماء شروطاً للتوبة مأخوذة من الآيات والأحاديث، وهذا ذكر بعضها: الأول: الإقلاع عن الذنب فوراً. الثاني: الندم على ما فات. الثالث: العزم على عدم العودة. الرابع: إرجاع حقوق من ظلمهم، أو طلب البراءة منهم. ولا تنسى أموراً أخرى مهمة في التوبة النصوح ومنها: الأول: أن يكون ترك الذنب لله لا لشيء آخر، كعدم القدرة عليه أو على معاودته، أو خوف كلام الناس مثلاً. فلا يسمى تائباً من ترك الذنوب لأنها تؤثر على جاهه وسمعته بين الناس، أو ربما طرد من وظيفته. ولا يسمى تائباً من ترك الذنوب لحفظ صحته وقوته، كمن ترك الزنا أو الفاحشة خشية الأمراض الفتاكة المعدية، أو أنها تضعف جسمه وذاكرته. ولا يسمى تائباً من ترك أخذ الرشوة لأنه خشي أن يكون معطيها من هيئة مكافحة الرشوة مثلاً. ولا يسمى تائباً من ترك شرب الخمر وتعاطي المخدرات لإفلاسه. وكذلك لا يسمى تائباً من عجز عن فعل معصية لأمر خارج عن إرادته، كالكاذب إذا أصيب بشلل أفقده النطق، أو الزاني إذا فقد القدرة على الوقاع، أو السارق إذا أصيب بحادث أفقده أطرافه، بل لابد لمثل هذا من الندم والإقلاع عن تمني المعصية أو التأسف على فواتها ولمثل هذا يقول الرسول ﷺ : (الندم توبة) رواه أحمد وابن ماجه، صحيح الجامع ٦٨٠٢. الثاني: أن تستشعر قبح الذنب وضرره. وهذا يعني أن التوبة الصحيحة لا يمكن معها الشعور باللذة والسرور حين يتذكر الذنوب الماضية، أو أن يتمنى العودة لذلك في المستقبل. وقد ساق ابن القيم ﵀ في كتابه الداء والدواء والفوائد أضراراً كثيرة للذنوب منها: حرمان العلم - والوحشة في القلب - وتعسير الأمور - ووهن البدن - وحرمان الطاعة - ومحق البركة - وقلة التوفيق - وضيق الصدر - وتولد السيئات - واعتياد الذنوب - وهوان المذنب على الله - وهوانه على الناس - ولعنة البهائم له - ولباس الذل - والطبع على القلب والدخول تحت اللعنة - ومنع إجابة الدعاء - والفساد في البر والبحر- وانعدام الغيرة - وذهاب الحياء - وزوال النعم - ونزول النقم - والرعب في قلب العاصي - والوقوع في أسر الشيطان - وسوء الخاتمة - وعذاب الآخرة. وهذه المعرفة لأضرار الذنوب تجعلك تبتعد عن الذنوب بالكلية، فإن بعض الناس قد يعدل عن معصية إلى معصية أخرى لأسباب منها: أن يعتقد أن وزنها أخف. لأن النفس تميل إليها أكثر، والشهوة فيها أقوى. لأن ظروف هذه المعصية متيسرة أكثر من غيرها، بخلاف المعصية التي تحتاج إلى إعداد وتجهيز، وأسبابها حاضرة متوافرة. لأن قرناءه وخلطاؤه مقيمون على هذه المعصية ويصعب عليه أن يفارقهم. لأن الشخص قد تجعل له المعصية المعينة جاهاً ومكانة بين أصحابه فيعز عليه أن يفقد هذه المكانة فيستمر في المعصية. الثالث: أن تبادر إلى التوبة، ولذلك فإن تأخير التوبة هو في حد ذاته ذنب يحتاج إلى توبة. الرابع: استدرك ما فاتك من حق الله إن كان ممكناً، كإخراج الزكاة التي منعتها في الماضي ولما فيها من حق الفقير كذلك. الخامس: أن تفارق موضع المعصية إذا كان وجودك فيها قد يوقعك في المعصية مرة أخرى. السادس: أن تفارق من أعانك على المعصية. والله يقول: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) الزخرف /٦٧. وقرناء السوء سيلعن بعضهم بعضاً يوم القيامة، ولذلك عليك أيها التائب بمفارقتهم ونبذهم ومقاطعتهم والتحذير منهم إن عجزت عن دعوتهم ولا يستجرينك الشيطان فيزين لك العودة إليهم من باب دعوتهم وأنت تعلم أنك ضعيف لا تقاوم. وهناك حالات كثيرة رجع فيها أشخاص إلى المعصية بإعادة العلاقات مع قرناء الماضي. السابع: إتلاف المحرمات الموجودة عندك مثل المسكرات وآلات اللهو كالعود والمزمار، أو الصور والأفلام المحرمة والقصص الماجنة والتماثيل، وهكذا فينبغي تكسيرها وإتلافها أو إحراقها. ومسألة خلع التائب على عتبة الاستقامة جميع ملابس الجاهلية لابد من حصولها، وكم من قصة كان فيها إبقاء هذه المحرمات عند التائبين سبباً في نكوصهم ورجوعهم عن التوبة وضلالهم بعد الهدى، نسأل الله الثبات. الثامن: أن تختار من الرفقاء الصالحين من يعينك على نفسك ويكون بديلاً عن رفقاء السوء وأن تحرص على حلق الذكر ومجالس العلم وتملأ وقتك بما يفيد حتى لا يجد الشيطان لديك فراغاً ليذكرك بالماضي. التاسع: أن تعمد إلى البدن الذي ربيت بالسحت فتصرف طاقته في طاعة الله وتتحرى الحلال حتى ينبت لك لحم طيب. العاشر: الاستكثار من الحسنات فإن الحسنات يذهبن السيئات وإذا صدقت مع الله في التوبة فأبشر بانقلاب جميع سيئاتك السابقة إلى حسنات، قال تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولايقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً، يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً، إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً) أسأل الله أن ينفعك بهذه الكلمات، وأن يهدي قلبك فقم الآن وتلفظ بالشهادتين وتطهر وصل كما أمرك الله، وحافظ على الواجبات واترك المحرمات وسأكون سعيداً بمساعدتك حالما تحتاج إلى أي أمر آخر. واسأل الله أن يوفقنا وإياك لما يحب ويرضى وأن يتوب علينا أجمعين أنه هو التواب الرحيم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12718

حكم الأخطاء في حق الآخرين التي ارتكبت قبل الهداية [السُّؤَالُ] ـ[إنه كان جاهليا ولقد من الله عليه بالإسلام، وكان قبل ذلك قد ارتكب بعض الأخطاء، ويقول: سمعت حديث رسول الله ﷺ : (من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم) كيف تنصحونني والحالة هذه؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد شرع الله لعباده التوبة، فقال سبحانه: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) وقال جل وعلا: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) وقال ﷺ : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) فمن اقترف شيئا من المعاصي فعليه بالبدار بالتوبة والندم والإقلاع والحذر والعزم أن لا يعود في ذلك والله يتوب على التائبين . فمتى صدق العبد في التوبة بالندم على ما مضى والعزم على أن لا يعود، وأقلع منها تعظيما لله وخوفا من الله فإنه يتاب عليه، ويمحو الله عنه ما مضى من الذنوب فضلا منه وإحسانا . لكن إن كانت المعصية ظلما للعباد، فذلك يحتاج إلى أداء الحق الذي عليه بالتوبة مما وقع والندم والإقلاع والعزم أن لا يعود، وعليه مع ذلك أداء الحق لمستحقه أو تحلله من ذلك، كما يقول: (سامحني يا أخي) ، أو (اعف عني) أو ما أشبه ذلك، أو يعطيه حقه للحديث الذي ذكره السائل، وغيره من الأحاديث والآيات. والرسول ﷺ يقول: (من كان عنده لأخيه مظلمة فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ من حسناته بقدر مظلمته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه) خرجه البخاري في صحيحه، فينبغي للمؤمن أن يحرص على البراءة والسلامة من حق أخيه، فإما أن يؤديه إليه أو يتحلله منه، وإذا كان عرضا فلا بد من تحلله إن استطاع، فإن لم يستطع أو خاف من مغبة ذلك وأن يترتب على إخباره شر أكثر فإنه يستغفر له ويدعو له ويذكره بالمحاسن التي يعرفها عنه بدلا من ما ذكره بالسوء، يعني عليه أن يغسل السيئة الأولى بالحسنات الأخيرة فيذكره بالخير الذي يعلمه عنه، وينشر محاسنه ضد السيئات التي نشرها سابقا ويستغفر له ويدعو له، وبهذا ينتهي من المشكلة. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله، م/٤، ص/٣٧٤.

стр. 12719

هل يلزمه الزواج من قريبته التي لمسها بالحرام [السُّؤَالُ] ـ[أنا في وضع مزعج للغاية. فقد وقعت في ذنب حيث قمت بملامسة امرأة غير متزوجة، وهي من أقاربي. أنا لم أجامعها، لكني لامستها وهي لامستني أيضا. وبما أنها من الأقارب (ابنة خالي) ، فأنا أخاف أن تخبر الآخرين. لقد كيفت حياتي بما يتفق والشريعة الإسلامية، ولذلك فإن الناس يحترموني كثيرا. أنا لست متزوجا، لكني سأتزوج من فتاة صالحة (قريبا) . فهل علي أن أتزوج بالمرأة التي لمستها؟ أنا أخاف كثيرا من هذه المرأة، فهي جارة عائلتي. ماذا علي أن أفعل كي أتخلص من هذا الوضع؟ أعلم أني ارتكبت معصية. وأنا أدعو الله أن يغفر لي ذنبي. أنا لا أستطيع تخيل الزواج بهذه المرأة التي كانت دائما ما تستخدم الحيل لتلفت انتباهي. أنا الآن في ورطة. هل علي أن أخبر والداي بالأمر؟ هل علي أن أخبر الفتاة التي سأتزوج بها عن القصة؟ هل يمكن لهذه الفتاة التي لمستها أن تجبرني على الزواج بها وفقا للشريعة الإسلامية؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أما بعد فيجب عليك أن تستغفر الله تعالى وتتوب إليه مما بدر منك، وأن تعزم على عدم العود لذلك أبدا. ولمسك لهذه المرأة لا يوجب زواجك منها، وليس في الشريعة ما يجبر المكلف على الزواج من امرأة لا يرغب فيها ولا يختارها، ولا يصح النكاح إلا بعقد مستوف لشروطه ومنها رضا الزوج المكلف. ولا يلزمك إخبار والديك ولا الفتاة التي ستتزوجها بما حدث، بل أنت مأمور بالستر على نفسك، والتوبة فيما بينك وبين ربك، لقول النبي ﷺ " اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن أَلمَّ فليستتر بستر الله " رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم ٦٦٣ والقاذورة هي الفعل القبيح والقول السيء مما نهى الله عنه، سبل السلام (٣/٣١) ألّمَ أي ارتكب وفعل والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12720

ذهب إلى عراف ثم تاب، لكنه يجد ما أخبر به العراف يقع يوما بعد يوم ! [السُّؤَالُ] ـ[أحد أصدقائي وقع في خطأ كبير ذهب إلى عراف قبل ان يبدأ دراساته الطبية، بعد ذلك طلب العلم ثم تاب إلى الله بإخلاص، لكن المشكلة هي أن كل ما أخبره العراف يأتي حقيقة يوما بعد يوم، إنه يريد أن يتخلص من التفكير بهذا لكنه لم يستطع بدأ يصلي، ما الحل لمثل هذه المشاكل وفقا لتعاليم الإسلام؟ ماذا تنصحونه حول ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا يجوز إتيان السحرة والكهنة والعرافين؛ لقول النبي ﷺ : (مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) رواه مسلم (٢٢٣٠) . وقال ﵊: (مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ رواه أبو داود (٣٩٠٤) ، والترمذي (١٣٥) وابن ماجه (٩٣٦) وصححه الألباني ﵀ في "صحيح ابن ماجه". والكفر الوارد في الحديث محمول على الكفر الأصغر عند كثير من أهل العلم، إلا إذا اعتقد أن الساحر أو الكاهن يعلم الغيب، أو صدقه في دعواه علم الغيب. وللفائدة راجع جواب: (٨٢٩١) . وعلى من وقع في شيء من ذلك أن يتوب إلى الله تعالى، وذلك بالندم على ما فات والعزم على عدم العود إليه. ثانيا: أما كون ما أخبره به العراف يقع يوما بعد يوم، فهذا لا يضره، ولا يغير من حكم الشرع في مثل ذلك شيئا، وهو راجع لأحد أمرين: الأول: أن العراف يستعمل جملا وكلمات عامة في التعبير عن حوادث تحدث لعامة الناس، كقوله: تمر بمحنة مثلا، ثم يأتيك فرج، أو ترزق مالا أو تتزوج، ونحو ذلك، فيظن الإنسان صدق العراف لذلك. الثاني: أن العراف قد يخبر بأمر حقيقي يقع في المستقبل، ثم يقع كما أخبر، ويكون هذا مما استرقه الشيطان من السمع ثم ألقاه الشيطان على العراف، فيضيف إليه أخبارا وأمورا كاذبة، فإذا وقع الحادث الذي أخبر به، صدقه الناس في جميع قوله، وهذا ما بينه النبي ﷺ في توضيح هذا الأمر، فقد روى البخاري (٦٢١٣) ومسلم (٢٢٢٨) عن عَائِشَة ﵂ قالت: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَيْسُوا بِشَيْءٍ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ) . وروى البخاري (٤٧٠١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا؛ لِقَوْلِهكَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ، قَالَ عَلِيٌّ (أي: على ابن المديني) ، وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفْوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ (فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ، وَوَصَفَ سُفْيَانُ (أي: سفيان ابن عيينة) بِيَدِهِ وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الْأَرْضِ، فَتُلْقَى عَلَى فَمْ السَّاحِرِ فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ فَيُصَدَّقُ فَيَقُولُونَ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنْ السَّمَاءِ) ، أي: يُصدّق لأجل الكلمة الحق التي سمعت من السماء وأخبر بها الكاهن. على أنه ربما يكون خبر العراف عن شيء قد وقع فعلا، كأن يخبره بمكان شيء ضائع، أو نحو ذلك، فهذا الذي وقع، وإن كان لا يعرفه السائل، فليس بغيب مطلق، وإنما هو غيب عمن لم يشاهده ولم يعرفه، ومثل هذا يمكن للعراف أن يطلع عليه، إما بنفسه، وإما بأعوانه وإخوانه من شياطين الإنس والجن، كما هو معلوم. والحاصل: أن صديقك مادام قد تاب إلى الله تعالى، فلا يلتفت إلى ما قال العراف، ولا يتخوف من كلامه، فقد يقع شيء مما قاله وقد لا يقع، والغالب أنه لا يقع؛ لأن نسبة الصدق – إن كان العراف يتلقى عن الجن – لا تتجاوز ١%. وللفائدة انظر جواب السؤال رقم: (٣٢٨٦٣) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12721

اقترف ذنباً ولا يدري ماذا يفعل بعده [السُّؤَالُ] ـ[اقترف شخصٌ ذنباً ما وهو يعلم بأنه يرتكب معصية، يشعر الشخص بالذنب ولا يستطيع أن يعبر عنه أو يبوح به لأحد، فماذا يفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يلزم المسلم أن يبوح بذنبه لأحدٍ بل لا يستحب له ذلك، وعليه أن يستر نفسه ولا يفضحها، ويجب أن يؤرِّق الذنبُ قلبَ المسلم حتى يدفعه إلى التوبة النصوح، ولا يكفي أن يعلم المسلمُ أنه يرتكب ذنباً بل عليه أن يراقب الله تعالى حتى لا يفعله، وإذا أوقعه الشيطان في حبائله فإن عليه أن يندم على ذنبه هذا، وعليه أن يقلع عنه، وأن يعزم على عدم العودة له. بذلك يكون المسلم قد حقق ما أراده الله تعالى منه من التوبة النصوح، ويجب أن لا ييأس المسلم من رحمة الله تعالى وأن لا يستبعد مغفرة ذنبه وتوفيقه للتوبة، فإن الشيطان يحرص أن يوقع المسلمَ في المعصية ويحرص بعدها أن يوصد في وجهه أبواب التوبة. وقد يرجع المسلمُ بعد توبته النصوح أحسن مما كان قبل المعصية، وتكون التوبة النصوح قد نبهته إلى أشياء كان في غفلةٍ عنها، فيترك صُحبة السوء التي أعانته على المعاصي، ويدع السفر إلى بلاد الفسق والمجون التي ارتكب فيها المعصية، ويمتنع من مشاهدة وسماع ما حرَّم الله تعالى عليه من الغناء والمعازف والأفلام. ولعله أن يكون في غفلة عن هذا فتوقظه هذه التوبة النصوح التي أمره الله تعالى بها. والمسلم قد يغفل عن استشعار مراقبة الله قبل المعصية، ولو أنه استشعر ذلك لما وقع فيها، فإذا غفل عن هذا فليذكر أثناء ارتكابه المعصية أن الله تعالى يراه، وأن الملائكة الكرام تراه، وأن الله قد يقدِّر عليه الموت أثناء ارتكابه لهذه المعصية، فكيف سيلقى ربَّه في الآخرة؟ . وإذا استحوذ الشيطان على المسلم قبل المعصية وأثناءها فليعلم بعدها أن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وأن الله تعالى يفرح بتوبة عبده مع أنه هو الذي وفقه إليها ويسرها له وهو الغني سبحانه عن توبة هذا العبد. فعلى المسلم أن يتقي الله ربه وأن يندم على ما حصل منه وأن يعزم أن لا يعود وأن يكثر من الطاعات وأن يغير بيئته وصحبته إلى الأحسن، ولا يجوز له أن يذكر معصيته لأحدٍ، وليجعل توبته صادقة مخلصة لله تعالى وحده، مع الحرص على صلاة الجماعة في المسجد ولزوم حلقات العلم. نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما فيه رضاه وأن ييسر لنا سبل الخير. والله الهادي. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12722

مصاب بالوساوس في إيمانه، ومحاسبته على ماضيه السيء ؟! [السُّؤَالُ] ـ[لدي استفساران، وأتمنى أن أجد لهما إجابة: الأول: وهو أنني كنت شديد البعد عن الله ، وكنت من مرتكبي الذنوب والمعاصي بشتى أنواعها، حتى تاب الله تعالى علي في شهر رمضان الحالي، وشعرت فيه بسعادة لم أشعرها بحياتي من قبل، وأصبحت - وبفضل الله - من المحافظين على صلاة الجماعة، وأقوم بما يقدرني الله من الليل، لكن تأتيني بعض الهواجس بأن الله لن يغفر لي مهما فعلت، إضافة لبعض الهواجس التي تراودني عن الذات الإلهية، وعن الرسول محمد ﷺ ، والتي أتمنى الموت على أن أفكر فيها، وأصبحت تراودني بشدة لدرجة أني أصبحت أظن بأني لست مسلما؟ خاصة بعد أن وقعت - بحكم عملي - في بعض المجادلات مع أحد القساوسة من النصارى الذي كان يحاول تشويه ديننا، وبعد أن تجاهلته خوفا على نفسي من أي فتنة، اتهمني بالهزيمة، وأنه على الحق، وأننا - المسلمين - على الباطل، لزمت الاستغفار والدعاء والبكاء لكن بلا فائدة. فبالله عليكم ماذا أفعل، لأني أشعر أنه قد أصابني الإحباط واليأس، وكيف أتفقه في الدين؟ وكيف أجادل هذا القسيس وأقنعه أنه جاهل، وأنه يفتري على الله تعالى. أفيدوني أفادكم الله، وجعل هذا المجهود الطيب في ميزان حسناتكم، وأعانكم على فعل الخير.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله والله، يا عبد الله، إن حالك لعجب من العجب!! تَصِفُ الدَّواءَ لِذي السَّقامِ وَذي الضَّنا كيما يَصحّ بِهِ وَأَنتَ سَقيمُ أنت مبتلى بالوساوس في أعظم أمرك، وأجل شأنك، مبتلى في أمر فيه نجاتك، إن شككت فيه هلكت، وإن تزعزع في قلبك لم ينفعك شيء، ثم أنت تفتح على نفسك أبوابا من الشبهات الجديدة، بمجادلتك مع هذه الكافر؛ أنت مهزوز، فكيف تثبت غيرك، ابحث عن نفسك أولا، وداو مرضك، قبل أن تفكر في علاج غيرك. فاعلم ـ يا عبد الله ـ أنك إن لم تشغل نفسك بالحق، شغلتك بالباطل، وإن لم تحملها على الهدى، حملتك على الضلال؛ فانظر يا عبد الله ماذا تختار لنفسك، وترضه لدينك؟! ونحيلك في موقعنا إلى أجوبة سابقة فيها حل لإشكال الخطرات والوساوس، سبق بيان الجواب عنه في الأرقام الآتية: (١٢٣١٥) ، (٢٥٧٧٨) ، (٩٨٢٩٥) . كما ننقل لك هنا كلاما للعلامة ابن قيم الجوزية ﵀، فنرجو أن تتأمل فيه، ففيه بيان شاف لهذه المسألة، يقول ﵀: " معلوم أنه لم يعط الإنسان أمانة الخواطر، ولا القوة على قطعها، فإنها تهجم عليه هجوم النفس، إلا أن قوة الإيمان والعقل تعينه على قبول أحسنها، ورضاه به، ومساكنته له، وعلى دفع أقبحها، وكراهته له، ونفرته منه، كما قال الصحابة: يا رسول الله! إن أحدنا يجد في نفسه ما إن أن يحترق حتى يصير حممة أحب إليه من أن يتكلم به؟ فقال: أوقد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ذلك صريح الإيمان. أخرجه مسلم في باب الإيمان، وأبو داود في كتاب الأدب. وفيه قولان: أحدهما: أن رده وكراهته صريح الإيمان. والثاني: أن وجوده وإلقاء الشيطان له في النفس صريح الإيمان، فإنه إنما ألقاه في النفس طلبا لمعارضة الإيمان وإزالته به. وقد خلق الله سبحانه النفس شبيهة بالرحى الدائرة التي لا تسكن، ولا بد لها من شيء تطحنه، فإن وضع فيها حَب طحنته، وإن وضع فيها تراب أو حصى طحنته، فالأفكار والخواطر التي تجول في النفس هي بمنزلة الحَب الذي يوضع في الرحى، ولا تبقى تلك الرحى معطلة قط، بل لا بد لها من شيء يوضع فيها، فمن الناس من تطحن رحاه حَبًّا يخرج دقيقا ينفع به نفسه وغيره، وأكثرهم يطحن رملا وحصى وتبنا ونحو ذلك، فإذا جاء وقت العجن والخبز تبين له حقيقة طحينه. فأنفع الدواء أن تشغل نفسك بالفكر فيما يعنيك دون ما لا يعنيك، فالفكر فيما لا يعني باب كل شر، ومَن فكَّر فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه، واشتغل عن أنفع الأشياء له بما لا منفعة له فيه، فالفكر والخواطر والإرادة والهمة أحق شيء بإصلاحه من نفسك، فإن هذه خاصتك وحقيقتك التي لا تبتعد بها أو تقرب من إلهك ومعبودك الذي لا سعادة لك إلا في قربه ورضاه عنك، وكل الشقاء في بعدك عنه وسخطه عليك، ومن كان في خواطره ومجالات فكره دنيئا خسيسا لم يكن في سائر أمره إلا كذلك. وإياك أن تمكن الشيطان من بيت أفكارك وإرادتك، فإنه يفسدها عليك فسادا يصعب تداركه، ويلقي إليك أنواع الوساوس والأفكار المضرة، ويحول بينك وبين الفكر فيما ينفعك، وأنت الذي أعنته على نفسك بتمكينه من قلبك وخواطرك فملكها عليك، فمثالك معه مثال صاحب رحى يطحن فيها جيد الحُبوب، فأتاه شخص معه حمل تراب وبعر وفحم وغثاء ليطحنه في طاحونته، فإن طرده ولم يمكنه من إلقاء ما معه في الطاحون استمر على طحن ما ينفعه، وإن مكنه من إلقاء ذلك في الطاحون أفسد ما فيها من الحَب، وخرج الطحين كله فاسدا. " انتهى باختصار. "الفوائد" (ص/١٩١-١٩٤) أما عن شأن مناقشة القس النصراني، فنصيحتنا لك ألا تشتغل بذلك، فذلك علم واسع لم تتخصص أنت فيه، فكيف تريد الخوض فيه، بل وإقناع ذلك النصراني الذي قد يكون متخصصا في هذا الأمر، أرأيت لو أردت أن تناقش طبيبا لتقنعه بعلاج معين لمرض خطير فهل تراه يسمع منك، أو يأخذ عنك، أو يقتنع بكلامك؟! ، فلماذا تسعى للخوض في علم واسع - وهو علم الفرق والأديان والعقائد - وأنت لست من العلماء به، بل وتحمل بسببه هما تلوم به نفسك، ونحن نصدقك القول أننا نراك مخطئا في هذا الشعور، وإن كنا نرجو أن يثيبك الله تعالى على حرصك على إفحام ذلك النصراني المجادل، ولكن عليك أن تسلك سبيل التعلم بالمطالعة والدراسة والاستماع سنوات عديدة، ثم بعد ذلك تتصدى للدفاع عن الإسلام، ودعوة غير المسلمين إليه. فإن كان قد وقع في قلبك شيء من شبه هذه القسيس، أعاذك الله من ذلك، فبإمكانك أن تستعين بمن عنده علم في هذا الباب أن يحلها لك، ويزيل عنك الإشكال. وإن كنت بحمد الله على بنية من أمرك، كما يبدو من سؤالك؛ فاعلم أن هذا الرجل كاذب، ويعلم أنه كاذب. قال الله تعالى لنبيه ﷺ : (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) المائدة /٤١. قال الشيخ السعدي ﵀ في تفسيره (٢٣١) : " كان الرسول ﷺ من شدة حرصه على الخلق يشتد حزنه لمن يظهر الإيمان، ثم يرجع إلى الكفر، فأرشده الله تعالى، إلى أنه لا يأسى ولا يحزن على أمثال هؤلاء؛ فإن هؤلاء لا في العير ولا في النفير، إن حضروا لم ينفعوا، وإن غابوا لم يفقدوا، ولهذا قال مبينا للسبب الموجب لعدم الحزن عليهم - فقال: ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ فإن الذين يؤسى ويحزن عليهم، من كان معدودا من المؤمنين، وهم المؤمنون ظاهرا وباطنا، وحاشا لله أن يرجع هؤلاء عن دينهم ويرتدوا، فإن الإيمان -إذا خالطت بشاشته القلوب- لم يعدل به صاحبه غيره، ولم يبغ به بدلا. ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ أي: اليهود ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾ أي: مستجيبون ومقلدون لرؤسائهم، المبني أمرهم على الكذب والضلال والغي. وهؤلاء الرؤساء المتبعون ﴿لَمْ يَأْتُوكَ﴾ بل أعرضوا عنك، وفرحوا بما عندهم من الباطل وهو تحريف الكلم عن مواضعه، أي: جلب معان للألفاظ ما أرادها الله ولا قصدها، لإضلال الخلق ولدفع الحق، فهؤلاء المنقادون للدعاة إلى الضلال، المتبعين للمحال، الذين يأتون بكل كذب، لا عقول لهم ولا همم. فلا تبال أيضا إذا لم يتبعوك، لأنهم في غاية النقص، والناقص لا يؤبه له ولا يبالى به. ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾ أي: هذا قولهم عند محاكمتهم إليك، لا قصد لهم إلا اتباع الهوى. يقول بعضهم لبعض: إن حكم لكم محمد بهذا الحكم الذي يوافق أهواءكم، فاقبلوا حكمه، وإن لم يحكم لكم به، فاحذروا أن تتابعوه على ذلك، وهذا فتنة واتباع ما تهوى الأنفس. ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ كقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ . ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ أي: فلذلك صدر منهم ما صدر. فدل ذلك على أن من كان مقصوده بالتحاكم إلى الحكم الشرعي اتباع هواه، وأنه إن حكم له رضي، وإن لم يحكم له سخط، فإن ذلك من عدم طهارة قلبه، كما أن من حاكم وتحاكم إلى الشرع ورضي به، وافق هواه أو خالفه، فإنه من طهارة القلب، ودل على أن طهارة القلب، سبب لكل خير، وهو أكبر داع إلى كل قول رشيد وعمل سديد. ﴿لَهُم فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ أي: فضيحة وعار ﴿وَلَهُم فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ هو: النار وسخط الجبار." انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12723

الحج بمال أخذه من العمل في شركة تنتج الدخان [السُّؤَالُ] ـ[أعمل مهندسا في شركه للأدخنة لإنتاج المعسل، وكذلك زوجتي تعمل بنفس الشركة، ويوجد جمعية لتيسير الحج قمت بالاشتراك فيها منذ فترة طويلة، والحمد لله أمكن لنا أن نخرج للحج السياحي، وليس لنا مورد آخر غير هذا المرتب من تلك الشركة وعمرنا تجاوز الخمسين الرجاء معرفة هل هذا حلال مع أنه كل دخلنا حلال من عملنا؟ وللعلم قد حصلت وزوجتي على تذاكر السفر للحج ولا يسمح بإرجاعها أرجو سرعة الرد وأرجو عدم التعجل بالتحريم ولله الأمر من قبل ومن بعد.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: شرب الدخان والشيشة محرم؛ لما فيهما من المضرة والخبث، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤٥٢٧١) . وما كان محرما شربه واستعماله، لم يجز تصنيعه ولا بيعه ولا الإعانة على ذلك. وعليه فالعمل في شركة إنتاج المعسّل عمل محرم، والراتب الناشيء عنه محرم كذلك. والواجب عليكما أن تتوبا إلى الله تعالى، بترك هذا العمل، والندم على ما فات، والعزم على عدم العود إليه. وإذا كنت لا تعلم بأن شرب الدخان حرام، أو تقلد بعض المفتين المتساهلين في هذا، فنرجو ألا يكون عليك حرج فيما مضى، ويكون المال الذي معك حلالاً لك. أما إذا كنت تعلم أن شرب الدخان محرم، فيلزمكم التخلص من هذه الأموال بإنفاقها في وجوه الخير والمصالح العامة للمسلمين، إلا أن تكون محتاجاً فتأخذ منها قدر حاجتك، وينظر جواب السؤال رقم (٧٨٢٨٩) . ثانيا: الواجب على من أراد الحج أَنْ تكون نفقته حلالاً طيبةً، ويُخشى على من حج بمال حرام ألا يتقبل الله تعالى حجه؛ لقول النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا) رواه مسلم (١٠١٥) . لكن إذا كنتما حصلتما على رخصة الحج وتذاكر السفر التي لا يمكن إرجاعها، فنرى أن تحجا، وتعتبرا هذا المال قرضا، فتخرجا بدله حين يمنّ الله عليكما – ولو بعد مدة - وتصرفاه في وجوه الخير والبر، وبهذا يرجى قبول حجكما، مع التوبة إلى الله تعالى والعزم على ترك العمل المحرم. ولا يخفي عليك أيها الأخ الكريم أن الرزق بيد الله تعالى، وأنه يعطي عباده الصالحين، ويرزق أولياءه المتقين، فليكن رجاؤك فيما عند الله عظيما، نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتكما وحجكما، وأن يزيدكما من فضله وإحسانه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12724

التوبة [السُّؤَالُ] ـ[عملت ذنوباً كثيرة لا يعلمها إلا الله فماذا علي أن افعل حتى يتوب الله عليّ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يضعف إيمان المسلم ويغلبه الهوى.. ويزين له الشيطان المعصية.. فيظلم نفسه.. ويقع فيما حرم الله.. والله لطيف بالعباد.. ورحمته وسعت كل شيء.. فمن تاب بعد ظلمه فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم.. (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم) المائدة/٣٩. والله عفو كريم.. أمر جميع المؤمنين بالتوبة النصوح ليفوزوا برحمة الله وجنته فقال: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار) التحريم/٨. وباب التوبة مفتوح للعباد , حتى تطلع الشمس من مغربها , قال ﵊: (إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) رواه مسلم برقم ٢٧٥٩. والتوبة النصوح ليست كلمة تقال باللسان.. بل يشترط في قبول التوبة أن يقلع صاحبها عن الذنب فوراً.. ويندم على ما فات.. ويعزم على أن لا يعود إلى ما تاب منه.. وأن يرد المظالم أو الحقوق إن كانت لأهلها.. وأن تكون التوبة قبل معاينة الموت..قال تعالى: (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً - وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً أليماً) النساء / ١٧ -١٨. والله تواب رحيم يدعو أصحاب الذنوب إلى التوبة , ليغفر لهم (كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءاً بِجَهَالَةٍ ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم) الأنعام / ٥٤. والله رؤوف بالعباد يحب التائبين.. ويقبل توبتهم كما قال سبحانه (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون) الشورى/٢٥. وقال سبحانه: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) البقرة / ٢٢٢. والكافر إذا أسلم.. يبدل الله سيئاته حسنات.. ويغفر له ما سلف من ذنوب كما قال سبحانه (قل للذي كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) الأنفال/٣٨. والله غفور رحيم يحب التوبة من عباده , ويأمرهم بها ليغفر لهم.. وشياطين الإنس والجن يريدون أن يميلوا بالناس من الحق إلى الباطل كما قال سبحانه: (والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً) النساء / ٢٧. ورحمة الله وسعت كل شيء.. فإذا عظمت ذنوب العبد.. وأسرف على نفسه في المعاصي , والآثام , ثم تاب.. فإن الله يتوب عليه.. ويغفر ذنوبه مهما بلغت كما قال سبحانه: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم) الزمر/٥٣. وقال ﵊ (ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا , حين يبقى ثلث الليل الآخر , فيقول من يدعوني فأستجيب له , من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له) رواه البخاري (١٠٧٧) ومسلم (٧٥٨) . والنفس ضعيفة.. فإذا أذنب الإنسان فعليه بالتوبة والاستغفار كل حين فإن الله غفور رحيم وهو القائل: (ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً) النساء /١١٠. والمسلم عُرضة للأخطاء والمعاصي.. فينبغي له الإكثار من التوبة والاستغفار.. قال ﵊ (والله إني لأستغفر الله , وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة) رواه البخاري برقم ٦٣٠٧. والله يحب من عبده التوبة , ويقبلها , بل يفرح بها كما قال النبي ﵊ (لَلَّه أفرح بتوبة عبده من أحدكم , سقط على بعيره , وقد أضله في أرض فلاة) متفق عليه أخرجه البخاري برقم ٦٣٠٩. [الْمَصْدَرُ] من كتاب أصول الدين الإسلامي تأليف الشيخ: محمد بن ابراهيم التويجري.

стр. 12725

إذا تاب القاذف هل تقبل شهادته ؟ [السُّؤَالُ] ـ[إذا تاب القاذف من القذف، واستقام، هل تقبل شهادته، أم لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله رتب الله تعالى على القذف ثلاث عقوبات، وهي: الحد، وعدم قبول الشهادة، والوصف بالفسق. فقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) النور/٤-٥. أما الحد فقد أجمع العلماء على أن حد القذف ثمانون جلدة إذا كان القاذف حراً، رجلاً كان أم امرأة؛ لقول الله تعالى: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) النور/٤. وأما عدم قبول شهادته، فقد اتفق العلماء على أن القاذف لا تقبل له شهادة ما دام لم يتب، لأنه ارتكب معصية كبيرة وهي القذف ولم يتب منها ففقد العدالة، والعدالة شرط لقبول الشهادة، ولأنه كاذب وفاسق بنص الآية الكريمة: (وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) ، (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمْ الْكَاذِبُونَ) النور/١٣. والفاسق والكاذب لا تقبل له شهادة، لقول الله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ) فيشترط في الشاهد أن يكون عدلاً، والفاسق والكاذب ليس عدلاً. فإن تاب من القذف وكَذَّب نفسه، فذهب جمهور العلماء (مالك والشافعي وأحمد) إلى قبول شهادته، قالوا: ١- لأن التوبة تهدم ما كان قبلها من الذنوب، فإذا تاب فقد محي ذلك الذنب وأثره تماماً، وعدم قبول الشهادة من آثار ذلك الذنب. قال الإمام الشافعي في "الأم" (٧/٩٤) : "فإذا أكذب نفسه قبلت شهادته، وإن لم يفعل لم تقبل، حتى يفعل، لأن الذنب الذي ردت به شهادته هو القذف، فإذا أكذب نفسه فقد تاب" انتهى. ٢- ولأن تأبيد عدم قبول الشهادة في الآية مقيد بما إذا استمر على الفسق، ولذلك ذكر بعدها الحكم عليه بالفسق: (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ) فإذا زال عنه وصف الفسق زال عنه سبب رد شهادته. ٣- أنه ورد عن عمر ﵁ أنه قال لمن قذفوا المغيرة بن شعبة بعدما جلدهم الحد، قال: (من تاب قبلت شهادته) رواه البخاري تعليقاً مجزوماً به. وتوبته: أن يكذب نفسه في اتهام المقذوف بالزنى، ولهذا جاء لفظ عمر عند ابن جرير: (من كذب نفسه قبلت شهادته) . فإذا تاب القاذف واستقام قُبلت شهادته، كغيره من المسلمين العدول. "المغني" (١٢/٣٨٦) ، "المجموع" (٢٢/٩٨-١٠١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12726

أقاموا في استراحات خاصة بالموظفين ويريدون التكفير عن ذلك [السُّؤَالُ] ـ[والدي يعمل في إحدى المصالح الحكومية والتي تتيح له المبيت والإقامة باستراحات خاصة بهؤلاء الموظفين فقط، إلا أنه في هذا الصيف ونظرا لعدم وجود موظفين في هذه الاستراحة فقد قام والدي باصطحابنا معه للإقامة في هذه الاستراحة عدة أيام، وبالطبع قمنا باستهلاك الماء والكهرباء في تلك الفترة، إلا أن الطعام كان من نفقتنا الخاصة، ولكن بعد انتهاء الإقامة بدا لنا أن نكفر عما فعلنا بأن نخرج من أموالنا الخاصة مبلغا من المال يعادل تقريبا قيمة الكهرباء والماء التي استهلكناها، وقيمة المبيت في هذه الاستراحة، والسؤال: هل الكفارة فعلا بإخراج هذه الأموال أم هناك كفارة أخرى؟ وهل يلزم إخراج هذه الأموال لصالح مصالح حكومية أو هيئات ذات نفع عام؟ وإذا تعذر ذلك علينا لأننا لا نجد مثل هذه المصالح أو الهيئات التي تفتح باب التبرعات فهل يكفي أن نعطي هذه الأموال للفقراء والمساكين أم يلزم إعطاؤها لمصالح حكومية أو مدارس تحت الإنشاء أو هيئات ذات نفع عام؟ وهل يمكن التبرع بها لصالح بناء مساجد؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كانت الاستراحات مخصصة للموظفين فقط دون عوائلهم، فقد أخطأتم في إقامتكم فيها هذه الأيام، وأحسنتم في التفكير في إخراج قيمة ما استعملتم من الكهرباء والماء والسكنى، ولا حرج في صرف هذا المال في كل ما يعود بالنفع على الصالح العام، كأن توضع في بناء المساجد أو المدارس أو المستشفيات أو دور الرعاية، أو تعطى للفقراء والمحتاجين، فهذه مصارف المال العام. وينظر جواب السؤال رقم (٤٧٠٦٧) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12727

الاستفادة من الخبرة التي اكتسبها في العمل المحرم [السُّؤَالُ] ـ[عملت في الجمارك، وقد سمعت بحرمة هذا العمل بسبب المكوس، لكنني استمريت فيه مدة، لأني كنت مترددا ثم اطمئن قلبي فتركت العمل، والآن أسأل: هل يجوز لي استعمال الخبرة المكتسبة في هذا العمل للاسترزاق بها في عمل مشروع، كأن يوظفني من يعمل في الاستيراد والتصدير، لأقوم له بجمركة السلع، التي هي سلع مشروعة، بمعنى آخر هل يجوز الانتفاع بهذه الخبرة المكتسبة من عمل حرام، في عمل مباح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج عليك في الاستفادة من هذه الخبرة، واستعمالها في العمل المباح. وهكذا لو كان الإنسان يتاجر بالمحرمات، واستفاد خبرة في التجارة وإدارة المال، فإنه لا حرج عليه أن يستعمل هذه الخبرة في المشاريع المباحة، وقد جاءت الشريعة بالأمر بترك الربا والغش والتدليس وغير ذلك من المحرمات، ولم تحجر على أحد من هؤلاء التائبين – ولا غير التائبين - أن يتعاملوا بالمباح مستفيدين من تلك الخبرات. وأما العمل في الجمارك فسبق بيان حكمه في الجواب رقم (٣٩٤٦١) . ونسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، ويحسن عاقبتك، ويرزقك من فضله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12728

اكتسب مالاً عن طريق مساهمة محرمة فكيف يتخلص منه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[اكتتبت في شركة من الشركات غير المجازة شرعا، وأرغب في الخروج برأس المال فكيف التخلص من الأرباح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المال المكتسب عن طريق الاستثمار في الأسهم المحرمة، أو عن طريق البنوك الربوية، يجب التخلص منه بإنفاقه في أوجه البر المختلفة، فيعطى للفقراء والمساكين أو ينفق في مصالح المسلمين العامة كبناء مستشفى أو مدرسة أو تعبيد طريق، أو يعطي منه طلبة العلم ونحو ذلك. وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: ما حكم المساهمة في الشركات والبنوك؟ وهل يجوز للشخص المكتتب في شركة أو بنك أن يبيع الأسهم الخاصة بعد الاكتتاب على مكاتب بيع وشراء الأسهم، ومن المحتمل بيعها بزيادة عن قيمة ما اكتتب به الشخص؟ وما حكم الفائدة التي يأخذها المكتتب كل سنة عن قيمة أسهمه المكتتب فيها؟ فأجابوا: "المساهمة في البنوك أو الشركات التي تتعامل بالربا لا تجوز، وإذا أراد المكتتب أن يتخلص من مساهمته الربوية فيبيع أسهمه بما تساوي في السوق ويأخذ رأس ماله الأصلي فقط، والباقي ينفقه في وجوه البر، ولا يحل له أن يأخذ شيئاً من فوائد أسهمه أو أرباحها الربوية، أما إن كانت المساهمة في شركة لا تتعامل بالربا فأرباحها حلال " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (١٣/٥٠٨) . وجاء فيها أيضا (١٤/٢٩٩) : " الأصل إباحة المساهمة في أي شركة إذا كانت لا تتعامل بمحرم من ربا وغيره، أما إذا كانت تتعامل بمحرم كالربا فإنها لا تجوز المساهمة فيها، وعليه؛ فإن كان شيء من المساهمات المذكورة في شركة تتعامل بالربا أو غيره من المحرمات فيجب سحبها منها والتخلص من الربح بدفعه للفقراء والمساكين" انتهى. عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... صالح الفوزان ... بكر أبو زيد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12729

وضعت الفائدة الربوية في ثمن سيارة وتحطمت فهل يلزمها إخراج مثل الفائدة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أخي اشترى سيارة بمبلغ ١٤٠٠٠٠٠ دج وكان هذا المبلغ متكونا من ٧٠٠٠٠٠ دج من طرف أبي و٧٠٠٠٠٠ دج من طرف أمي، في حين كانت أموال أمي في البنك مع فوائد ربوية، لكن هذه السيارة بعد شرائنا لها تحطمت في حادث مرور، مع أننا نوينا التصدق بالفوائد. الآن بعنا الحطام ب٧٠٠٠٠٠ دج وأخذ أبي المبلغ، هل نحسب الفوائد الربوية ونتصدق بها؟ أم أنها ذهبت مع المال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز إيداع الأموال في البنوك الربوية إلا لضرورة حفظها، ولا يجوز أخذ الفوائد عليها، بل توضع في الحساب الجاري حينئذ. ومن جاءه شيء من هذه الفوائد لم يجز له الانتفاع به، بل يتخلص منه بإعطائه للفقراء والمساكين أو يصرفه في وجوه الخير المتنوعة. والواجب على أمك أن تتوب إلى الله تعالى، وألا تعود إلى الربا، فإنه لا يخفى عظم جرمه، وفداحة إثمه. وإذا كانت تعلم تحريم أخذ الفائدة قبل أن تضعها في ثمن السيارة، فعليها أن تحسبها وتتخلص منها إن كان لديها مال؛ لأن هذه الفائدة لا يجوز تملكها شرعا، وكان يجب التخلص منها قبل شراء السيارة، وقد أخطأتم في إدخالها في ثمن السيارة. وإذا لم يكن لديها مال، وتابت إلى الله تعالى من التعامل بالربا، فنرجو أن يكفيها ذلك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12730

اكتسب مالا من الميسر فكيف يتخلص منه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[حصلت على مبلغ ألف ريال في إحدى المسابقات التلفزيونية من خلال خدمة ٧٠٠ وأرغب في التخلص من هذا المبلغ فما أجه الخلاص منه؟ وهل يجوز أن أتصدق به؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسابقات التي تجري عن طريق الاتصال برقم ٧٠٠ وفيها يدفع المتصل مبلغا هو ثمن الاتصال، على أمل أن يربح بجائزة، هذه المسابقات نوع من القمار والميسر، وقد قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠، وحقيقة الميسر هي دفع المال على سبيل المخاطرة، فإما أن يخسر ماله، وإما أن يربح الجائزة. قال الماوردي ﵀ عن الميسر: " هو الذي لا يخلو الداخل فيه من أن يكون غانماً إن أخذ، أو غارماً إن أعطى " انتهى من "الحاوي الكبير" (١٥/١٩٢) . ولا يستثنى من ذلك إلا ما أجازه الشرع من المسابقة بالإبل والخيل والسهام، وما يلحق بذلك مما يعين على الجهاد في سبيل الله ونشر الإسلام. والواجب على من وقع في هذا أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يتخلص من المال الذي اكتسبه بالميسر بإنفاقه في أوجه البر، وذلك بإعطائه للفقراء والمساكين أو صرفه في المصالح العامة، كالمدارس ودور التحفيظ وغير ذلك مما يعود نفعه على المسلمين. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12731

السكن في شقة اشتراها والده من الربا [السُّؤَالُ] ـ[والدي يتعامل بالربا ويمنع الزكاة منذ ٢٥ سنة إلى الآن، بالرغم من بيان الحرمة له طوال هذه المدة، وقد اشترى شقة فاخرة لي لأتزوج فيها، وقد عرضت عليه أن أسكن في شقة بالإيجار، وذلك حتى لا أكون مستعملا للحرام، ولكنه رفض ذلك بشدة، فامتنعت من الزواج، حتى لا أكون سببا في زيادة الإثم عليه، فهل تصرفي صحيح؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: الربا ذنب عظيم وجرم كبير، والمتعامل به متوعَّد بالحرب من الله ورسوله وبمحق البركة واللعن، وذنب هذا شأنه ينبغي الفرار منه، والبعد عن طريقه بكل وسيلة. قال تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) البقرة /٢٧٦. وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) البقرة/٢٧٨- ٢٧٩ وروى مسلم (١٥٩٨) عن جابر ﵁ قال: (لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه. وقال: هم سواء) . والفوائد التي تدفعها البنوك الربوية هي عين الربا، فمن اضطر لحفظ المال في البنك الربوي، فليحفظه في الحساب الجاري، ومن تاب من التعامل بالربا، وصرف له شيء من الفوائد وجب عليه أن يتخلص منها بإنفاقها في وجوه الخير، ولا يجوز أن يأخذها لنفسه. ومنع الزكاة أيضاً من الكبائر، ومع ذلك: فلا يحرم التعامل مع مانع الزكاة أو قبول هديته، لأن الزكاة تكون دَيْنا في ذمته، ولا يكون ماله كالمال المغصوب أو المسروق الذي يحرم أخذه على كل من علم أنه مسروق. ثانيا: الصحيح من كلام أهل العلم أن المحرم لكسبه حرام على كاسبه فقط، ولا يحرم على من أخذه من الكاسب بوجه مشروع كالهبة ونحوها. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قال بعض العلماء: ما كان محرما لكسبه، فإنما إثمه على الكاسب لا على من أخذه بطريق مباح من الكاسب، بخلاف ما كان محرما لعينه، كالخمر والمغصوب ونحوهما، وهذا القول وجيه قوي، بدليل أن الرسول ﷺ اشتري من يهودي طعاما لأهله، وأكل من الشاة التي أهدتها له اليهودية بخيبر، وأجاب دعوة اليهودي، ومن المعلوم أن اليهود معظمهم يأخذون الربا ويأكلون السحت، وربما يقوي هذا القول قوله ﷺ في اللحم الذي تصدق به على بريرة: (هو لها صدقة ولنا منها هدية) " انتهى من "القول المفيد على كتاب التوحيد" (٣ / ١١٢) . وقال أيضا: " وأما الخبيث لكسبه فمثل المأخوذ عن طريق الغش، أو عن طريق الربا، أو عن طريق الكذب، وما أشبه ذلك؛ وهذا محرم على مكتسبه، وليس محرما على غيره إذا اكتسبه منه بطريق مباح؛ ويدل لذلك أن النبي ﷺ كان يعامل اليهود مع أنهم كانوا يأكلون السحت، ويأخذون الربا، فدل ذلك على أنه لا يحرم على غير الكاسب " انتهى من "تفسير سورة البقرة" (١/١٩٨) . وعلى هذا فلو اشترى الأب لابنه شقة بمال الربا، فلا حرج على الابن في الانتفاع بها، لأن إثم الربا على كاسبه فقط. فيقال للابن هنا: إذا كان امتناعك عن السكن في هذه الشقة لا يؤثر في ترك والدك للربا، بل يغضبه ويحزنه، مع استمراره فيما هو عليه، فلا حرج أن تتزوج وتسكنها. ثالثا: من تعامل بالربا ثم تاب إلى الله تعالى، فإن كان مال الربا باقيا لزمه التخلص منه، وإن كان قد استعمله وأكله، فلا شيء عليه فيه. وإن كان قد وضعه في سكن يحتاجه، لم يلزم ببيعه، والتخلص من الربا، إلا أن يفعل ذلك بنفسه، وذلك أولى وأكمل ولا شك. وهذا من تيسير التوبة على أهل المعاصي، فإنه إذا قيل لهم: تخلصوا مما في أيديكم من المتاع، شق ذلك عليهم، وحمل كثيرا منهم على تأجيل التوبة. قال شيخ الإسلام ﵀: " فإن الرجل قد يعيش مدة طويلة لا يصلي ولا يزكي وقد لا يصوم أيضا ولا يبالي من أين كسب المال أمن حلال أم من حرام ولا يضبط حدود النكاح والطلاق وغير ذلك فهو في جاهلية إلا أنه منتسب إلى الإسلام، فإذا هداه الله وتاب عليه فإن أُوجب عليه قضاء جميع ما تركه من الواجبات وأمر برد جميع ما اكتسبه من الأموال والخروج عما يحبه من الأبضاع إلى غير ذلك صارت التوبة في حقه عذابا، وكان الكفر حينئذ أحب إليه من ذلك الإسلام الذي كان عليه؛ فإن توبته من الكفر رحمة، وتوبته وهو مسلم عذاب. وأعرف طائفة من الصالحين من يتمنى أن يكون كافرا ليسلم فيغفر له ما قد سلف؛ لأن التوبة عنده متعذرة عليه أو متعسرة على ما قد قيل له واعتقده من التوبة. ثم هذا منفر لأكثر أهل الفسوق عن التوبة وهو شبيه بالمؤيّس للناس من رحمة الله، ووضع لآصار ثقيلة وأغلال عظيمة على التائبين الذين هم أحباب الله، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، والله أفرح بتوبة عبده من الواجد لماله الذي به قوامه بعد اليأس منه " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٢/٢١) . ونصيحتنا لهذا الابن أن يستمر في بر أبي وتذكيره بحرمة الربا، ووجوب المسارعة إلى تركه، وأن يعجل هو بالزواج مادام قادرا عليه، حماية وصيانة لنفسه من الفتن. نسأل الله تعالى أن يصلح أحوال الجميع. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 12732

تاب ولكنه لا يستطيع رد المظالم إلى أهلها لفقره [السُّؤَالُ] ـ[يقول الرسول ﷺ : (المفلس هو الذي يأتي يوم القيامة وقد ظلم هذا وشتم هذا..) إلخ، فما حكم من تاب ولكنه لا يستطيع رد المظالم إلى أهلها لفقره؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الأصل في حقوق العباد فيما بينهم أنه مبنية على المشاحة، فلا تسقط بمجرد التوبة منها فقط، وإنما بردها إلى أصحابها أو استحلالهم منها، وإذا تاب العبد لله سبحانه توبة نصوحاً من حقوق المخلوقين وعجز عن إيصالها إليهم لفقره أو جهله بهم فإن الله سبحانه يتوب عليه، ويرضيهم عنه يوم القيامة بما يشاء سبحانه، ومتى استطاع في الدنيا إيصالها إليهم أو استحلالهم منها وجب عليه ذلك، ولا تتم توبته إلا بما ذكر؛ لقول الله : (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/٣١، وقوله : (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) التغابن/١٦. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٣١٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12733

لم يدفع حصته من إيجار الشقة فهل يجزئه أن يتصدق به ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كنت قد استأجرت شقة مع رفقة لي وكان مبلغ الأجرة نتحمله جميعاً وحصل أن تأخرنا شهرين عن دفع الأجرة بسبب الإجازة ثم بعد الإجازة لم نجتمع جميعاً ولم نسدد المبلغ وكان علي ٤٠٠ ريال فقمت بعد أن تذكرت المبلغ بالتصدق به، ولصاحب البيت ابنان متزوجان وأنا أعرف بيتيهما فهل يجب علي إيصال المبلغ لهما ولو بوضع المبلغ من تحت الباب مع العلم بأن والدهما مازال حياً ولكنني لا أعرف بيته.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب أن تدفع ما عليك من إيجار الشقة لصاحبها، ولا تجزئ الصدقة هنا، لإمكان الوصول إلى صاحب الحق، كما لا يجزئ دفعها لأبنائه، بل يلزمك أن تسألهم عن عنوانه وأن توصل إليه ماله لتبرأ ذمتك، ولا حرج أن تضعها تحت بابه بحيث يغلب على الظن أنه يجدها ويأخذها؛ لأن المطلوب هو وصول المال إليه بأي طريقة كانت. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ... فإذا سرقتَ من شخصٍ أو من جهةٍ ما سرقةً: فإن الواجب عليك أن تتصل بمن سرقت منه وتبلغه وتقول: إن عندي لكم كذا وكذا، ثم يصل الاصطلاح بينكما على ما تصطلحان عليه، لكن قد يرى الإنسان أن هذا الأمر شاق عليه وأنه لا يمكن أن يذهب - مثلاً - إلى شخص ويقول أنا سرقت منك كذا وكذا وأخذت منك كذا وكذا، ففي هذه الحال يمكن أن توصل إليه هذه الدراهم - مثلاً - من طريق آخر غير مباشر مثل أن يعطيها رفيقاً لهذا الشخص وصديقاً له، ويقول له هذه لفلان ويحكي قصته ويقول أنا الآن تبت إلى الله فأرجو أن توصلها إليه. وإذا فعل ذلك فإن الله يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) الطلاق/٢، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) الطلاق/٤ " انتهى من " فتاوى إسلاميَّة " (٤/١٦٢) . وينبغي أن تنصح إخوانك وتذكرهم بعظم شأن المال، وأن الذنب المتعلق بحق الآخرين لا تكفي فيه التوبة، بل يشترط رد الحق إلى أهله؛ لما روى مسلم (٢٥٨١) أن النبي ﷺ قال لأصحابه ذات يوم: (أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ. فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ) . فبادر بإرجاع المال لصاحبه، ولا تتأخر في ذلك، وإن كان البحث عن عنوانه يحتاج إلى وقت فاكتب وصية بالمبلغ، فإن أحدا لا يدري متى يحين أجله. نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12734

تابت من علاقة محرمة وفقدت بكارتها فهل تتزوج من زنى بها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا على علاقة بشاب أفقدني عذريتي، وأنا الآن لست بكراً، وأنا تبت من هذا الفعل، أدعو الله أن يتقبل التوبة، وهذا الشاب تقدم لخطبتي، ولكن هو ليس ملتزماً، ومثل أي شاب في شرب الحشيش، والسجاير، والخمر، ماذا أفعل هو أولى بي بعد فعلته، أم أتركه وأعمل عملية ترقيع غشاء وأتزوج بآخر ملتزم؟ علماً بأني كنت حامل منه وأجهضت نفسي، ويعلم الله صدق توبتي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الزنا من كبائر الذنوب، وقد حرَّم الله تعالى فعل الأسباب المؤدية له، وشرع الحد على فاعله، وتوعد الزناة بالعذاب في الآخرة. قال الله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) الإسراء/ ٣٢. قال ابن جرير الطبري – ﵀ –: (لا تَقْرَبُوا) أيها الناس. (الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً) يقول: إِن الزّنا كان فاحشة. (وَساءَ سَبِيلاً) يقول: وساء طريق الزنا طريقاً؛ لأنه طريق أهل معصية الله، والمخالفين أمره، فأسوئ به طريقاً، يورد صاحبه نار جهنم. " تفسير الطبري " (١٧ / ٤٣٨) . قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – ﵀ –: والنهي عن قربانه أبلغ من النهي عن مجرد فعله؛ لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه فإن: (من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه) خصوصاً هذا الأمر الذي في كثير من النفوس أقوى داع إليه، ووصف الله الزنى وقبحه بأنه (كَانَ فَاحِشَةً) أي: إثما يستفحش في الشرع، والعقل، والفِطَر؛ لتضمنه التجري على الحرمة في حق الله، وحق المرأة، وحق أهلها، أو زوجها، وإفساد الفراش، واختلاط الأنساب، وغير ذلك من المفاسد. وقوله: (وَسَاءَ سَبِيلا) أي: بئس السبيل سبيل من تجرأ على هذا الذنب العظيم. " تفسير السعدي " (ص ٤٥٧) . وانظري أجوبة الأسئلة: (٧٦٠٦٠) و (٢٠٩٨٣) و (٩٥٧٥٤) . ثانياً: أما بخصوص الإجهاض: فإن كان الجنين قد نفخت فيه الروح: فتكون هذه جريمة أخرى غير جريمة الزنا، وإن لم ينفخ فيه الروح: فالأمر أهون. وانظري تفصيل هذا في أجوبة الأسئلة: (١١١٩٥) و (١٣٣١٩) و (١٣٣٣١) و (٩٠٠٥٤) . ثالثاً: نحمد الله أن وفقك للتوبة، ونرجو أن تكون توبة صادقة، ومن شروط التوبة الصادقة: الندم على ما اقترفتِ من جرم، والإقلاع المباشر عن تلك الفاحشة، وعن كل ما يؤدي إليها، من اتصال، أو مراسلة، أو مواعيد، ومن شروط التوبة – كذلك -: العزم على عدم الرجوع لهذا الفعل المبتذل. كما أنه عليكِ الإكثار من الأعمال الصالحة، من صلاة، وقراءة للقرآن، وصيام، حتى يتقوى جانب الإيمان والتقوى في نفسك، والحسنات يذهبن السيئات، والتوبة الصادقة تجبُّ ماقبلها، وتبدل السيئات حسنات، قال تعالى – بعد أن ذكر جرائم الشرك، والقتل، والزنا -: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الفرقان/ ٧٠. رابعاً: أما بخصوص زواجك من ذلك المجرم: فاعلمي أنه يشترط لصحة زواج الزاني والزانية التوبة الصادقة، والذي ظهر لنا من سؤالك أنه ليس تائباً من فعله، بل زاد على بلائه الأول أنه ما عليه من سوء الحال، وتناول الحشيش، وشرب المسكرات، والذي نظنه – كذلك – فيمن هذه حاله: أنه لا يصلي، فإن صدق هذا الظن: فإنه يُجزم بعدم جواز القبول به زوجاً؛ لأن ترك الصلاة كفر مخرج من الإسلام، ولا يحل للمسلمة نكاح الكافر. وانظري تفصيل القول في مسألة نكاح الزاني: أجوبة الأسئلة: (٨٥٣٣٥) و (٨٧٨٩٤) و (٩٦٤٦٠) . خامساً: أما بخصوص إجراء عملية رتق لغشاء البكارة: فهو أمر محرَّم، وفيه غش وتدليس على الزوج الذي يتقدم للزواج منك. وانظري تفصيل المسألة في جوابي السؤالين: (٨٤٤) . وبخصوص إخبار زوجك عن فقدانك غشاء البكارة من تلك العلاقة المحرمة: لا يجوز؛ لما فيه من الفضح لنفسك، والمسلم مأمور بالستر على نفسه، ويمكنك استعمال التورية في كلامك، والمعروف أن غشاء البكارة يُفقد من غير جماع في بعض الأحيان، فيمكن استثمار ذلك في التورية. وانظري – في ذلك – جوابي السؤالين: (٤٢٩٩٢) . على أنه إذا أمكن أن يوجه هذا الشخص إلى التوبة النصوح، وإقام الصلاة، وظهر على حاله أن جاد في ذلك، وأنه أظهر التوبة، وأقام الصلاة؛ فلا بأس من قبوله زوجا؛ وهذا الحل لا شك أنه أيسر الأمر لك، وأستره عليك، لكن من لنا بصدق هذا؟! نسأل الله أن يتقبل توبتك، ويصلح أمرك، ويستر علينا وعليك في الدنيا والآخرة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12735

إذا تاب من الرشوة هل يرد الرشاوى لأصحابها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أخذت رشوة مبالغ نقدية وهدايا فكيف التوبة وما الحل في الفلوس والهدايا؟ وإذا تعذر إرجاع هذه الأشياء لصاحبها فما الحل؟ وإذا تصدقت بها فهل يجوز إخراج نقود بثمن الهدايا؟ وهل يمكن تزويج أحد الشباب من هذه النقود أو فتح مشروع لأحد الشباب المحتاجين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أخذ الرشوة عمل محرم، وهو من كبائر الذنوب، لما جاء فيه من الوعيد واللعن، فقد روى أبو داود (٣٥٨٠) والترمذي (١٣٣٧) وابن ماجه (٢٣١٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي) . وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (٢٦٢١) . والواجب على من وقع في الرشوة أن يتوب إلى الله تعالى، فيقلع عنها، ويعزم على عدم العود إليها، ويندم على ما فات. وهل يلزمه رد الرشاوى إلى أصحابها؟ في ذلك تفصيل: ١- إن كان دافع الرشوة إنما دفعها ليتوصل بها إلى حق له، فيلزم رد ماله إليه؛ لأنه مال مأخوذ بالباطل والظلم والتعدي. ٢- وإن كان قد دفع الرشوة ليتوصل بها إلى غير حقه، وقد حصل له ذلك، فإن الرشوة لا ترد إليه؛ حتى لا يجمع بين العوضين، بين الوصل إلى غرضه ومنفعته – التي لا تحق له – وبين عودة ماله إليه. ويلزم التائب حينئذ أن يتخلص من الرشاوى التي لا تزال بيده، بإنفاقها على الفقراء والمساكين أو في المصالح العامة ونحو ذلك من أوجه الخير. قال ابن القيم ﵀: " إذا عاوض غيره معاوضة محرمة وقبض العوض، كالزانية والمغنى وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ثم تاب والعوض بيده. فقالت طائفة: يرده إلى مالكه؛ إذ هو عين ماله ولم يقبضه بإذن الشارع ولا حصل لصاحبه في مقابلته نفع مباح. وقالت طائفة: بل توبته بالتصدق به ولا يدفعه إلى من أخذه منه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو أصوب القولين ... ". انتهى من "مدارج السالكين" (١/٣٨٩) . وفي حال وجوب رد الرشوة إلى صاحبها، وتعذر الوصول إليه، لعدم العلم بمكانه، أو لوفاته وعدم العلم بورثته، بعد البحث والتحري، فإنك تتصدق بالمال على نية صاحبه. والتخلص من الرشوة يكون بإعطائها للفقراء والمساكين وبذلها في المصالح العامة كما سبق، ولو أعطيتها لمن يحتاج إلى الزواج، ليستعين بها في زواجه، فهذا حسن، وكذلك لو أقمت بها مشروعا لأحد الشباب المحتاجين. وما كان من الرشاوى العينية، فإنك تتخلص منه، أو تبيعه وتخرج ثمنه، ولو احتفظت به وأخرجت قيمته فلا بأس. وإذا ترتب على أخذ الرشوة ضياع حق لإنسان، لزم رد الحق إليه أو التحلل منه، لأن الذنب إذا تعلق بحقوق العباد لم تتم التوبة منه إلا بذلك. قال النووي ﵀: " قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط: أحدها: أن يقلع عن المعصية. والثاني: أن يندم على فعلها. والثالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبدا. فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته. وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالا أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكّنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها " انتهى من "رياض الصالحين" ص ٣٣. وينظر جواب السؤال رقم (٦٥٦٤٩) وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12736

كانت تتأخر عن الدوام ويساعدها المدير في عدم الخصم فكيف ترد المال [السُّؤَالُ] ـ[عملت في شركة لمدة خمس سنوات ونصف تقريبا. وكنت معظم أيامي أتأخر صباحا بالساعة ومرات بالساعتين في الوصول إلى عملي (إذ لم يكن مديري المباشر يطلب مني أي أعمال إلا ما ندر، هذا إضافة إلى التسيب في الشركة ومراعاة الموظفات في حالة التأخير وهذا ما جعلني أواظب على تأخيري) . وفي نهاية الشهر كنت أطلب من مدير شؤون الموظفين أن لا يخصم مني ما يجب خصمه تلقاء تأخيراتي المتتالية، وكان يساعدني في ذلك ويستجيب بنية المساعدة فقط (وبعد أن أعلمه أني بحاجة إلى المال الذي سيخصمه مني) . غادرت منذ فترة هذه الشركة. هل يترتب علي دفع ما كان يجب أن يخصم مني خلال فترة عملي في الشركة المذكورة أم يجب علي فقط التوبة النصوحة إلى الله، وهل أنا المسئولة عن هذا المال الحرام وعلي إرجاعه أم مدير شؤون الموظفين هو الذي سيأثم على ذلك. وإذا كان الجواب نعم علي إرجاعه، أرجو إفادتي بالتفصيل الممل عن كيفية دفع هذا المبلغ الكبير (صدقات، وقف ... ) - الذي لم أستطع تحديده بالضبط ولكني قدرته تقريبا والذي أملكه حاليا بعد أن أخذت تعويضي من الشركة المذكورة - إذ إنني لن أستطيع دفعه إلى أصحاب شركتي القديمة (الذين لا يداومون فيها ولكن ممكن الوصول إليهم) ولا حتى إرجاعه إلى مقر الشركة لأن ذلك سيفتح باب شكوك كثيرة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان نظام الشركة يقضي بخصم مبلغ من المال في حال التأخر عن الدوام، وكان إعفاؤك من هذا الخصم من جهة مدير شئون الموظفين، لا مبرر له إلا القرار الشخصي منه، بدون إذن إدارة الشركة ومسئوليها، فيجب عليك رد هذا المال إلى الشركة لأنه حق لها، إلا أن تعفو عنك الإدارة التي تملك ذلك. وهذا هو الأصل في التوبة من الذنوب المتعلقة بحقوق العباد، أن ترد الحقوق إلى أهلها؛ لما روى البخاري (٢٤٤٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ) . فالواجب عليك إيصال هذا المال ـ بعد الاجتهاد في تقديره ـ إلى الشركة أو أصحابها، ولا يجب عليك أن تذكري لهم سبب ردك هذا المال ـ إن كان ذلك سيوقعك في حرج، ويفتح عليك باب مساءلة، ولكن المهم هو إيصال المال إليهم بأي طريقة. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ... فإذا سرقتَ من شخصٍ أو من جهة ما سرقةً: فإن الواجب عليك أن تتصل بمن سرقت منه وتبلغه وتقول إن عندي لكم كذا وكذا، ثم يصل الاصطلاح بينكما على ما تصطلحان عليه، لكن قد يرى الإنسان أن هذا الأمر شاق عليه وأنه لا يمكن أن يذهب - مثلاً - إلى شخص ويقول أنا سرقت منك كذا وكذا وأخذت منك كذا وكذا، ففي هذه الحال يمكن أن توصل إليه هذه الدراهم - مثلاً - من طريق آخر غير مباشر مثل أن يعطيها رفيقاً لهذا الشخص وصديقاً له، ويقول له هذه لفلان ويحكي قصته ويقول أنا الآن تبت إلى الله فأرجو أن توصلها إليه. وإذا فعل ذلك فإن الله يقول: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) الطلاق/٢، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) الطلاق/٤. انتهى من " فتاوى إسلاميَّة " (٤/١٦٢) . ونسأل الله لك مزيدا من التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12737

كان يعمل المنكرات في الشات وأخذ مالا حراماً ثم تاب إلى الله [السُّؤَالُ] ـ[عرفت من شروط التوبة أنه يجب إرجاع حق العباد وأنا كنت أعمل المنكرات مع الشباب في الشات وكنت أستغلهم وآخذ منهم مبالغ عن طريق التحويل وكنت أوهمهم أنني فتاة وكانوا يحولون لي المبالغ لكي يقابلوني ويسهرون معي كان هذا غرضهم من التحويل وبعد توبتي والحمد الله أود إرجاع النقود لهم، ولكن لا أستطيع وقرأت في باب التوبة لديكم أنه لا يجب إرجاع المال المأخوذ بالمعصية فبماذا تنصحونني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: نحمد الله تعالى أن وفقك للتوبة، وصرف عنك السوء، وبصرك بالعيب، وأنقذك من الضلالة، فإن هذا العمل الذي ذكرت من أقبح الأعمال، وسيء الخصال، وهو مشتمل على جملة من المنكرات، وصاحبه من جند إبليس الذي يسعى لإغواء الناس وإضلالهم، فاشكر الله على توفيقه، وأكثر من الأعمال الصالحة، واحذر أسباب المعاصي، واجتنب رفقاء السوء. ثانيا: من تاب إلى الله تعالى من عمل محرم، وقد اكتسب منه مالا، كهذا العمل الذي ذكرت، فإن كان قد أنفق المال، فلا شيء عليه، وإن كان المال في يده، فيلزمه التخلص منه بإنفاقه في وجوه الخير، ولا يجوز أن يرده على صاحبه، لئلا يجمع له بين الانتفاع المحرم وعودة ماله إليه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " ومن أخذ عوضا عن عين محرمة أو نفعٍ استوفاه مثل أجرة حَمَّال الخمر وأجرة صانع الصليب وأجرة البغيّ (الزانية) ونحو ذلك فليتصدق بها وليتب من ذلك العمل المحرم، وتكون صدقته بالعوض كفارة لما فعله، فإن هذا العوض لا يجوز الانتفاع به؛ لأنه عوض خبيث، ولا يعاد إلى صاحبه؛ لأنه قد استوفى العوض. ويتصدق به كما نص على ذلك من نصّ من العلماء، كما نص عليه الإمام أحمد في مثل حامل الخمر، ونص عليه أصحاب مالك وغيرهم " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٢/١٤٢) . وقال ابن القيم ﵀: " إذا عاوض غيره معاوضة محرمة وقبض العوض، كالزانية والمغني وبائع الخمر وشاهد الزور ونحوهم ثم تاب والعوض بيده. فقالت طائفة: يرده إلى مالكه؛ إذ هو عين ماله ولم يقبضه بإذن الشارع ولا حصل لصاحبه في مقابلته نفع مباح. وقالت طائفة: بل توبته بالتصدق به ولا يدفعه إلى من أخذه منه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أصوب القولين ... ". انتهى من "مدارج السالكين" (١/٣٨٩) . وينظر جواب السؤال رقم (٧٨٢٨٩) . وعلى هذا، فما بقي معك من هذه الأرصدة التي تم تحويلها لك من هؤلاء الشباب عليك التصدق بقيمتها في أوجه الخير المتنوعة. وفقنا الله وإياك لطاعته ومرضاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12738

لبست الحجاب وتابت من العلاقات المحرمة فهل يغفر الله لها ؟! [السُّؤَالُ] ـ[هل يغفر الله لفتاة تعودت على الخروج مع الشباب، وهي الآن تريد أن تمتنع عن ذلك، وقد طلبت من الله المغفرة، وبدأت تلبس الحجاب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن هذا العمل الذي كنت عليه من الأمور المحرمة التي لا يرضاها الله ، ويراجع للأهمية جواب سؤال رقم (١١١٤) لكن فضل الله واسع فهو أرحم الراحمين وهو أرحم من الوالدة بولدها، ولذلك فإن التوبة تجُبُّ ما قبلها، فإذا تاب الإنسان إلى الله توبة نصوحاً فإن الله يغفر له قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ) التحريم/٨. قال ابن كثير: عسى من الله مُوجِبَة. وقد جاء في الحديث الحسن الذي رواه ابن ماجة عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ) (الزهد/٤٢٤٠) وحسنه الألباني في " صحيح سنن ابن ماجة " برقم (٣٤٢٧) ، ولا شك أن رجوع المسلم إلى الله وتوبته إليه من الأمور التي تبعث في النفس السرور بهذا الأمر، كيف لا والله يفرح بذلك فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (وَاللَّهِ لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلاةِ) كتاب التوبة/٤٩٢٧، فاحمدي الله أن وفقك للتوبة وأرشدك إلى طريق الهداية، واحذري من الحَوْرِ بعد الكَوْرِ ومن الضلال بعد الهداية، فعليك بالثبات على هذا الأمر وعدم التهاون بأي شيء من المحرمات التي كانت قبل التوبة، والبعد عن رفقاء السوء، والصبر عن ذلك، لأن رفقاء السوء سيبذلون قصارى جهدهم في التثبيط تارة، وبالتشكيك من مغفرة الله تارة، فعليك أن لا تلتفتي إلى شيء من ذلك، بل اجتهدي في التقرب إلى الله بالطاعات وعليك بإيجاد رفقة بديلة من نساء صالحات حتى يكنَّ عونا لك في طريق الهداية. نسأل الله لك الثبات على دينه وشرعه والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12739

اختلس أموالا عامة ولا يزال بعضها معه فكيف يتوب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قبل عدة سنوات حصلت وبطرق غير مشروعة عن طريق الرشوة والاختلاس على أموال عامة كثيرة ولقد تبت إلى الله وأريد أن أعرف ماذا أفعل بهذه الأموال لأنه لا يمكن إعادته إلى المسئولين في بلدنا، لأنهم لصوص، وبسبب الفضيحة كما لا يخفى عليكم، علما أن معظم الأشياء التي أملكها في البيت هي تقريبا من هذه الأموال من ذهب وأراضٍ وسيارات وحتى الملابس التي أستعملها والكمبيوتر الذي كتبت منه هذا السؤال بمساعدة أحد الإخوان وأشياء أخرى كثيرة ولقد قمت في مناسبات عديدة بالتجارة بهذه الأموال فزادت ونقصت وصرفت الكثير من هذه الأموال على الزواج لي ولأخي ولابن عمي وعلى أشياء أخرى كثيرة ولكن ليس في الأمور المحرمة وإنما في مصاريف البيت المختلفة وأعطيت منها للناس المحتاجين والأقارب، وهل يجوز لي الاحتفاظ ببعض هذه الأموال لأنني محتاج لذلك لأن المعيشة صعبة والراتب لا يسد كافة المصاريف الشهرية الكثيرة بسبب غلاء المعيشة أفيدوني رجاءً لأنني أعيش في دوامة وأخاف أن أموت قبل أن أتخلص من الذنب العظيم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز الاعتداء على المال العام بسرقة أو نهب ونحوه، وفاعل ذلك معتد على عموم المسلمين، لا على الدولة فقط، ومن أخذ شيئا من هذا فإنه لا يملكه، والواجب عليه رده إلى بيت المال (خزينة الدولة) ؛ لما روى أحمد (٢٠٠٩٨) وأبو داود (٣٥٦١) والترمذي (١٢٦٦) وابن ماجه (٢٤٠٠) عن سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ قال: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه) قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند: حسن لغيره. قال ابن قدامة ﵀: " إذا ثبت هذا فمن غصب شيئا لزمه رده إن كان باقيا بغير خلاف نعلمه " المغني (٥/٣٨) . وهذا الرد من تمام التوبة، فإنه يشترط لصحة التوبة: رد المظالم والحقوق إلى أهلها، مع الندم والاستغفار والعزم على عدم العود لذلك. لكن إذا تعذر الرد إلى بيت المال، فإنه يتصدق بما بقي من المال على الفقراء والمساكين، وإن كان هو فقيرا جاز أن يأخذ منه قدر حاجته. وأما ما سبق أكله وإنفاقه وصرفه فنرجو أن يعفو الله عنه. وراجع جواب السؤال رقم (٨٥٢٦٦) و (٨١٩١٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12740

هل تقبل توبة الساحر ومن وقع في الردة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قرأت في موقعكم أن التائب يرجو قبول التوبة ولا يجزم بذلك فهل يرجو قبولها أيضا من ارتد عن الإسلام ثم تاب ورجع خاصة وأن ردته كانت بسبب فعل السحر؟ وإن كان الجواب هو أن يرجو فقط فهل يعد هذا الرجاء كالريب الذي في قلوب المنافقين خاصة وأن هذا الريب أو الشك يكون في قبول الإيمان وليس في قبول التوبة من ذنب دون الكفر أرجوكم إجابتي بسرعة فاني والله لا أكاد أنام من الخوف.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من وقع في الكفر أو الردة ثم تاب إلى الله تعالى، وأتى بالإسلام صادقا مخلصا، تاب الله عليه، وبدل سيئاته حسنات، كما وعد سبحانه، والله لا يخلف الميعاد. ولا ينبغي للعبد أن يشك في ذلك، وقد صرح جماعة من أهل العلم بأن التوبة من الكفر مقبولة قطعا، بخلاف التوبة من المعاصي، فقيل تقبل قطعا، وقيل تقبل ظنا. قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": " تَوْبَة الْكَافِر مِنْ كُفْره مَقْطُوع بِقَبُولِهَا , وَمَا سِوَاهَا مِنْ أَنْوَاع التَّوْبَة هَلْ قَبُولهَا مَقْطُوع بِهِ أَمْ مَظْنُون؟ فِيهِ خِلَاف لِأَهْلِ السُّنَّة , وَاخْتَارَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ مَظْنُون , وَهُوَ الْأَصَحّ. وَاَللَّه أَعْلَم " انتهى. وقال العراقي في "طرح التثريب" (٨/٤٠) : " التوبة تكفر المعاصي الكبائر، وهو مجمع عليه، لكن هل تكفيرها قطعي أو ظني؟ أما في التوبة من الكفر فهو قطعي، وأما في غيره من الكبائر فللمتكلمين من أهل السنة فيه خلاف. قال النووي: والأقوى أنه ظني، وذهب المعتزلة إلى وجوب قبول التوبة عقلا على طريقتهم في تحكيمهم العقل. وقال أبو العباس القرطبي: والذي أقوله: أن من استقرأ الشريعة قرآنا وسنة وتتبع ما فيهما من هذا المعنى علِم على القطع واليقين أن الله تعالى يقبل توبة الصادقين " انتهى. وقال ابن عاشور في "التحرير والتنوير" (١/٩١٤) : " وأمّا علماء السنّة فافترقوا فرقتين: فذهب جماعة إلى أنّ قبول التوبة مقطوع به لأدلّة سمعيّة، وهي وإن كانت ظواهر، غير أنّ كثرتها أفادت القطع ... " انتهى. والحاصل: أن من تاب من الكفر والردة فليبشر بالخير، فإن الإسلام يجب ما قبله، ويهدم ما كان قبله، كما قال النبي ﷺ لعمرو بن العاص ﵁: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ) رواه مسلم (١٢١) . وقال تعالى: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) آل عمران/٨٦ -٨٩ ويدخل في هذا من كان كفره من جهة التعامل بالسحر، فإنه إذا تاب إلى الله تعالى، تاب الله عليه، هذا فيما بينه وبين ربه، وأما قبول توبة الساحر في الدنيا، ففيها تفصيل سبق بيانه في جواب السؤال رقم (٦٩٩١٤) . وأما معنى رجاء التوبة وعدم الجزم بها، في التوبة من المعاصي دون الكفر، فهو أن العبد يظل على خوف من عدم قبول توبته، لكنه يرجو ويأمل من ربه القبول، وليس المعنى أنه يكون في ريب أو شك من قبول الإيمان، أو في ريب كريب المنافقين، بل هو جازم بإيمانه، لكن يخشى أن يعاقبه الله على ذنبه إذا لم يقبل توبته. والذي ينبغي لك أيها الأخ الكريم أن تقبل على الله تعالى، وتشتغل بطاعته، وتحسن الظن به، وتعلم أنه يقبل التائبين، ويكرم الطائعين، ويحب المستغفرين، ويفرح بالعائدين، يقرّبهم، ويدنيهم، ويسعدهم، ويفتح عليهم، وينور قلوبهم، ويحبب إليهم ذكره وطاعته، فاحرص أن تكون من هؤلاء، ولا تصغ إلى وسوسة الشيطان، فإنه ينفر من التوبة، ويقنّط منها، ليستمر العبد في غيه وضلاله، يقول له: كيف يقبل الله منك وقد فعلت كذا وكذا، ولِمَ تضيق على نفسك وأنت مطرود على كل حال؟ وهذا من كذبه وتلبيسه وإضلاله، فإن الله تعالى أرحم بالعبد من الوالدة بولدها، ولهذا سهّل التوبة، وعظّم أجر التائبين، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل. فتب إلى الله تعالى، وأبشر بالخير والفلاح. زادنا الله وإياك هدى وتوفيقا وفلاحا ونجاحا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12741

ذهب إلى ساحر لفك السحر فهل له من توبة [السُّؤَالُ] ـ[قلبي يعتصر ألما وعقلي كاد يشت أصبحت لا أدري ما الصواب وما الخطأ أشياء كثيرة كنت أتحاشا فعلها وقعت فيها، بل أكثر من ذلك فقد فعلت أشياء أخاف أن تكون شركاً , أخاف أن يكون قد حبط عملي. أشعر بأن صلاتي , صومي, حجي , كل عمل قد يكون صالحا قد أحبط كلما قرأت قوله تعالى: (لئن أشركت ليحبطن عملك) قلبي يعتصر ألما والله، ما أقوله ليس من باب الرياء ولكنه حقيقة في نفسي أذهب إلى الصلاة أجر قدمي أصبحت لا أستطيع أن أفتح القرآن أشعر بأن القرآن يلعنني لأني لم أعمل بما أحفظ وحتى إذا قرأت لا أستطيع أن أكمل فأغلقه أقول لنفسي كيف أقف أمامه وأقول وإياك نستعين أين هذه الاستعانة قد كنت كلما أهمني أمر لا أتعلق إلا به سبحانه وأدعوه وألح في الدعاء كنت أشعر بأني قريب منه حتى في هذا الأمر الذي ألم بي كنت أدعوه كثيرا ولكن لم أصبر أشعر بأن الله امتحنني فما صبرت ورسبت , أشعر أن أعمالي ليست مقبولة كأن هناك صوتاً يقول لي: لم العمل وما فائدته؟ بعد الذي فعلت إذا كان كل ما تعمله ليس متقبلا وكل ما فعلته أصبح هباءً منثوراً, ما فعلته يتلخص في أني ذهبت إلى رجل ليفك لي سحراً أصبت به بعد الزواج استمر معي أكثر من شهر وأنا كاره لذلك ولكن أعطاني أشياء لا أفهمها أخذتها وأنا كاره لكل ذلك أخذتها ونفسيتي محطمة وعقلي غائب أليس هذا نوعاً من الشرك المحبط للعمل المخرج من الملة ألم يقل الرسول ﷺ : (الرقى والتمائم والتولة شرك) وقال: (من ذهب إلى عراف فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد) أخبرني والله أنا في عذاب والله في عذاب، دنياي لا حظ لي فيها كل أمنياتي فيها لم يتحقق فيها شيء وأخاف أن تكون آخرتي آخرة سوء فأكون قد خسرت كل شيء.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: إن شعورك بالذنب، وتألّم قلبك من أجله، دليل على صحة إيمانك، وطهارة نفسك، وهذا من فضل الله عليك، فإن أصحاب القلوب الحية هم الذين يتأثرون بالذنوب، ويفزعون إلى الله تائبين مستغفرين، وأما أصحاب القلوب الميتة فلا تؤثر فيهم جراحات المعاصي، كما قيل: ما لجرح بميتٍ إيلامُ. قال الله تعالى في شأن أهل الإيمان: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) الأعراف/٢٠١. والمعنى أنهم إذا أصابوا الذنوب، تذكروا " عقاب الله وجزيل ثوابه، ووعده، ووعيده، فتابوا وأنابوا، واستعاذوا بالله، ورجعوا إليه من قريب (فإذا هم مبصرون) أي قد استقاموا وصحوا مما كانوا فيه " انتهى من "تفسير ابن كثير". فما عليك إلا أن تتوب وتستغفر، وتعلم أنك تقبل على رب رحيم، يفرح بتوبة عبده، ويتقبلها منه، ويبدل سيئاته حسنات، مهما كانت هذه السيئات. وكأنك لا تعلم أن الله يتوب على أهل الكفر والإلحاد والبغي والفساد، إذا تابوا ورجعوا إليه، فكيف لا يتوب على أهل الإيمان إذا وقعوا في المعصية، وأصابهم الذنب، وهم المحبّون له، المقبلون عليه، الراكعون الساجدون، المتوضئون المتطهرون، علموا أنه لا يغفر ذنبهم غيرُه، ولا يجبر كسرهم سواه، فسارعوا نادمين مستغفرين، يقولون: ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين، فيقول الرحمن لملائكته: علم عبدي أنه لا يغفر الذنب غيري، أشهدكم أني قد غفرت له، فتذهب الأحزان، وتزول الهموم، ويعود الوصل، ويزيد الأنس، فلله ما أحلى فرحة التائبين، وما أجمل عودة المذنبين. قال الرب الرحيم: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) التوبة/١٠٤. وقال سبحانه: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الفرقان/٦٨- ٧٠. وروى البخاري (٧٥٠٧) ومسلم (٢٧٥٨) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا فَقَالَ: رَبِّ، أَذْنَبْتُ فَاغْفِرْ لِي، فَقَالَ رَبُّهُ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَقَالَ: رَبِّ، أَذْنَبْتُ أَوْ أَصَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ، فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا، وَرُبَّمَا قَالَ أَصَابَ ذَنْبًا وقَالَ: رَبِّ، أَصَبْتُ أَوْ قَالَ أَذْنَبْتُ آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ غَفَرْتُ لِعَبْدِي) . وروى مسلم (٢٧٤٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ) . فبادر بالتوبة والندم والاستغفار، وأكثر من الأعمال الصالحة، وأبشر بالخير والفلاح. ثانيا: من مكر الشيطان بالإنسان أن يزين له المعصية، ويوقعه فيها، ثم يقنطه من التوبة، وينصح له بالزور: كيف تعود إلى الله وقد فعلت ما فعلت؟ أما تستحي منه؟ هل تظن أنه يقبل منك؟ فربما كانت معصية الإنسان كبيرة كالزنا، فجره بذلك إلى ما هو كفر كترك الصلاة، فتأمل كيف يتلاعب الشيطان بهذا الإنسان. وأما المؤمن فلا سبيل للشيطان عليه في هذا الباب، لأنه يعلم ما قدمنا من لزوم التوبة، وفرح الله تعالى بها، وتكريمه لأهلها، وتبديل سيئات أصحابها حسنات. ثالثا: لا يجوز الذهاب للسحرة والكهنة والعرافين، ولو كان ذلك لحل السحر، وهو ما يسمى بالنُّشْرة، بل السحر يعالج بالآيات القرآنية والأدعية النبوية واللجوء إلى خالق البرية ، وينظر جواب السؤال رقم (١١٢٩٠) ورقم (٤٨٩٦٧) وقد قال النبي ﷺ : (مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) رواه مسلم (٢٢٣٠) . وقال: (مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ رواه أحمد (٩٧٧٩) وأبو داود (٣٩٠٤) والترمذي (١٣٥) وابن ماجه (٩٣٦) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. وهذا محمول على الكفر الأصغر عند كثير من أهل العلم، إلا إذا اعتقد أن الساحر أو الكاهن يعلم الغيب. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " قوله: (فسأله؛ لم تقبل له صلاة أربعين يوما) . ظاهر الحديث أن مجرد سؤاله يوجب عدم قبول صلاته أربعين يوما، ولكنه ليس على إطلاقه؛ فسؤال العراف ونحوه ينقسم إلى أقسام: القسم الأول: أن يسأله سؤالا مجردا؛ فهذا حرام لقول النبي ﷺ : (من أتى عرافا ...) ؛ فإثبات العقوبة على سؤاله يدل على تحريمه؛ إذ لا عقوبة إلا على فعل محرم. القسم الثاني: أن يسأله فيصدقه، ويعتبر قوله؛ فهذا كفر لأن تصديقه في علم الغيب تكذيب للقرآن، حيث قال تعالى: (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) (النمل: من الآية٦٥) . القسم الثالث: أن يسأله ليختبره: هل هو صادق أو كاذب، لا لأجل أن يأخذ بقوله؛ فهذا لا بأس به، ولا يدخل في الحديث. وقد سأل النبي ﷺ ابن صياد؛ فقال: (ماذا خبأت لك؟ قال: الدخ. فقال: (اخسأ؛ فلن تعدو قدرك) ؛ فالنبي ﷺ سأله عن شيء أضمره له؛ لأجل أن يختبره؛ فأخبره به. القسم الرابع: أن يسأله ليظهر عجزه وكذبه، فيمتحنه في أمور، وهذا قد يكون واجبا أو مطلوبا. وإبطال قول الكهنة لاشك أنه أمر مطلوب، وقد يكون واجبا؛ فصار السؤال هنا ليس على إطلاقه، بل يفصل فيه هذا التفصيل على حسب ما دلت عليه الأدلة الشرعية الأخرى " انتهى من "القول المفيد" (٢/٤٩) . وعليه فإذا لم تعتقد أن الساحر يعلم الغيب، فقد سلمت من الكفر الأكبر والحمد لله. وقد ذهب بعض العلماء إلى جواز حل السحر بالسحر، لكنه قول ضعيف، يفتح باب الشر، ويغري السحرة بالبقاء على باطلهم، ويشجع غيرهم على تعلم السحر بحجة نفع الناس. وتعليق التميمة إن اعتقد فيها النفع والضر، فهذا هو الشرك الأكبر، وإن اعتقد أنها سبب، فهو شرك أصغر، وينظر السؤال رقم: (٣٤٨١٧) نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، ويغسل حوبتك، ويمحو خطيئتك، ويعافيك في دينك ودنياك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12742

أخذ من مال صاحبه دون علمه ويريد أن يرده مع زيادة عليه [السُّؤَالُ] ـ[هناك شخص أعطاني مالا لأضعه له في حساب التوفير الخاص بي في بنك إسلامي على أن تكون الأرباح له واحتجت إلى جزء من هذا المال وأنا بنيتي أنه عندما يتم توزيع الأرباح في نهاية الربع السنوي أن أقدر نسبة الربح الذي يأتي على المال الذي استخدمته وأضيفه إلى الأرباح التي ستأتي من البنك على المال الموجود فعلا في البنك وأعطيها إلى صاحب المال؟ فهل فعلي هذا صائب وهل فيه شبهة الربا؟ مع العلم أن صاحب المال لا يعلم بذلك وأنا أعطيه ما أعطيه من عندي عن طيب نفس وكهدية مني له؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لقد أخطأت في أخذك من المال دون علم صاحبه؛ لأنه أمانة في يدك، فلا يجوز لك التعدي عليها. وباعتدائك على الأمانة تصبح ضامنا لها، فيلزمك رد المثل، ولا يلزمك شيء فوق ذلك، إلا إذا أخذت المال وربحت فيه، فإن الربح يعود لصاحب المال في قول بعض الفقهاء الذين يرون أن ربح المال المغصوب وما في حكمه لا يأخذه الغاصب بل يكون لصاحب المال ، ولك أن تخبر صاحب المال بما وقع، ثم تتفقان على كيفية توزيع الربح. وانظر جواب السؤال رقم (٨٧٦٩٥) وإذا أخذت المال ولم تربح من ورائه، لزمك رد المثل فقط، ولا حرج في دفع زيادة عليه من قبيل الهبة والتبرع. ثانيا: يلزمك التوبة إلى الله تعالى من التعدي على الأمانة، ومن شروط التوبة: العزم على عدم فعل ذلك مرة أخرى، فلا تصح التوبة مع استمرارك في أخذ مال صاحبك بدون علمه، كما يلزمك إخبار صاحبك والتحلل منه، إلا أن تخشى مفسدة بإخباره كحصول القطيعة مثلا، فتكتفي برد المال فقط. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12743

العمل في تدريب النساء على الرقص [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم مكان تعمل فيه النساء فقط لتدريب الرقص، مثل: الباليه والرقصات الأخرى كهواية وليس كحرفة للنساء؟ وما حكم المكسب من هذه الحرفة؟ مع العلم أن التدريب يكون على الأغاني، وإذا كان هذا المكسب حرامًا فماذا عليه أن يفعل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أن يشتبه مسلمٌ يعيش في ديار الإسلام في حرمة العمل في أماكن رقص النساء وكشف العورات والوقوع في المنكرات، فإنَّ تحريمَ ذلك معلومٌ من الدين بالضرورة والبديهة، وإذا لم يكن ذلك الفعل حراما فما هو المحرَّمُ إذن؟! ولا شك أنَّ مَن يتعرَّضُ لمثل هذه الأعمال إنما يتعرَّضُ لسخط الله وعقوبته ومقته وغضبه، إذ كيف يقتحم مثل هذه المعاصي ويجاهر بها على الملأ، بل ويساعد على نشرها وتعليمها والتدريب عليها، وهو يدرك في قرارة نفسه أن هذا العمل من وحي الشيطان ونتن تلك الحضارة الغربية المزعومة، التي تتخذ من العري والمجون شعارا لها، والله يمهل ولا يهمل، وقد أعد لمن ينشر الفسق والفساد في الأرض عذابا عظيما. يقول الله : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ. وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ. وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ. الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ. فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ. فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ. إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) الفجر/٦-١٤ وهذه قضايا معلومة بداهة من الدين، لا تحتاج إلى إقامة برهان عليها، ومن يرضى بها أو يستحلها فهو على خطر عظيم، نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية. وإذا كان كذلك فالكسب الذي يأخذه من يدرب النساء على الرقص المتعري، ويشارك في نشر الفساد والمعصية في الأرض كسب خبيث ومال حرام، لا يحل له أكله ولا أخذه ولا استعماله، بل يجب عليه أن يبادر إلى التوبة منه. جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٣/١٠-١١) : " – إذا صحب - الرّقصَ أمر محرّم كشرب الخمر، أو كشف العورة ونحوهما، فيحرم اتّفاقًا ... ولا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز الاستئجار على المنافع المحرّمة وغير المتقوّمة، فحيث كان الرّقص حرامًا لا يجوز الاستئجار عليه " انتهى باختصار. والتوبة من المال المحرم لكسبه تكون بالتخلص منه في وجوه البر والخير، فيتصدق بجميع ماله الذي كسبه من الحرام، ولا حرج عليه في إبقاء ما نتج من ذلك المال الحرام بالتجارة المباحة، أو يبقي ما يسد حاجته حتى يجد عملا مباحا يكسب منه الكسب الطيب. وقد سبق في موقعنا الحديث عن كيفية التوبة من المال الحرام في أجوبة الأسئلة الآتية: (٧٨٢١٠) ، (٧٨٢٨٩) ، (٨١٩١٥) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12744

اليمين الغموس لا تكفرها إلا التوبة الصادقة [السُّؤَالُ] ـ[سمعت أن يمين الغموس تَغمِسُ صاحبها في النار، وأنها ليس لها كفارة، هل هذا يعني أن لا توبة من هذا الذنب؟ وهل الله يغفر كل الذنوب إذا كانت التوبة صحيحة وصادقة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اليمين الغموس هي اليَمين الكاذِبة الفاجرة، كالتي يَقْتَطِع بها الحالفُ مالَ غيره، سُمِّيت غَمُوسا لأنها تَغْمِس صاحِبَها في الإثْمِ ثم في النار. كذا قال ابن الأثير في "النهاية" (٣/٧٢٤) . ثانيا: جاء في "الموسوعة الفقهية" (٣٥/٤١) : " اختلف الفقهاء في وجوب الكفّارة في اليمين الغموس، على قولين: القول الأوّل: عدم وجوب الكفّارة في اليمين الغموس: وإليه ذهب جمهور الفقهاء: الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة. القول الثّاني: وجوب الكفّارة في اليمين الغموس: وإليه ذهب الشّافعيّة....وقد استدلّ كل فريقٍ بأدلّة تؤيّد ما ذهب إليه " انتهى. وانظر: "بدائع الصنائع" (٣/٣) ، "التاج والإكليل" (٣/٢٦٦) ، "كشاف القناع" (٦/٢٣٥) . وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٣/١٣٣) : " اليمين الغموس من كبائر الذنوب، ولا تجدي فيها الكفارة لعظيم إثمها، ولا تجب فيها الكفارة على الصحيح من قولي العلماء، وإنما تجب فيها التوبة والاستغفار " انتهى. وسواء قيل بوجوب الكفارة أم لا؟ فإن الكفارة لا تكفر إثم اليمين الغموس، بل لا بد من التوبة النصوح. ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٣٤/١٣٩) بعد أن نقل الخلاف في كفارة اليمين الغموس: " واتفقوا على أن الإثم لا يسقط بمجرد الكفارة " انتهى. ثالثاً: واليمين الغموس كغيرها من الذنوب تكفرها التوبة الصادقة، وليس هناك ذنب لا تقبل التوبة منه، فقد فتح الله تعالى باب التوبة أمام كل عاصٍ، والله تعالى يتوب على من تاب قال : (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر/٥٣ قال ابن كثير ﵀: هذه الآية دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها ورجع عنها، وإن كانت مهما كانت، وإن كثرت وكانت مثل زبد البحر.... والآيات من هذا كثيرة جداً انتهى. وانظر جواب السؤال رقم (٤٦٦٨٣) ففيه زيادة بيان. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12745

متحجبة! دخلت جامعة مختلطة وتصادق الشباب وتفعل الزنا على الهاتف ! [السُّؤَالُ] ـ[يا ليت يكون لك معي صبر وافر لسماع حكايتي، وأن تنصحني بما فيه خير لي، وسوف أكون إن شاء لله مطيعة لنصائحك. قصتي لا أعرف كيف أبدأها ولكنها كالآتي: أنا متحجبة، وألبس الجلباب، وأصادق في الجامعة بنات في مثل تديني، بل أكثر مني، ولكن لا أعرف ما الذي يحدث لي بين الفترة والأخرى، بل وأحيانا لا أمتّ لديني بأي صلة، فأُصبح أتكلم مع الشباب في أمور غير لائقة، ونمارس أفعالاً غير محتشمة، وذلك بمجرد بُعد صديقاتي عنِّي، وأحياناً يصل الأمر إلى الزنا! والقصد هنا زنا عن طريق الهاتف! إذ لم يمسسني أي شخص مباشرة، وصدقني عندما ينتهي الأمر أكره نفسي، وأكره ما فعلت، وأتذكر الباري الذي يراني، ويسمعني، وأقول في نفسي إن هذه المرة هي آخر مرة، وإني سوف أتوب للباري، وتمر الأيام وأنا تائبة ونادمة، ولكن سرعان ما أعود لنفس القصة، وعندما تنتهي أندم مرة أخرى، وهكذا، والمشكلة في الأمر: لا أعرف لمن أشتكي، ومن ينصحني، لا أعرف إذا كان هذا مرضاً أو انفصاماً في الشخصية، أو حتى هل بإمكاني أن أرجع مثل الأول، وأعود لحياتي الطبيعية، علماً بأن هذه المسألة بدأت معي منذ دخولي إلى الجامعة، وما مراسلتي لك إلا لأنني أريد فعلا أن أتبدل، وأغير نمط حياتي، فهل لي من عطفك وإرشادك لي على الطريق الصحيح، وأن أبدأ حياتي نظيفة تائبة، حياة لا رجوع فيها إلى الوراء؟ أتمنى أن ترشدني إلى ما هو صحيح برأيك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله آلمتنا رسالتك أشد الألم، وأصابنا الغم والهم بسببها، وإننا لفي عجبٍ من كل من يرضى على عرضه أن يكون بين ذئابٍ بشرية، وكم نادينا بما نادت به الشريعة الغراء من ضرورة الفصل بين النساء والرجال، وكم بَيَّنا تحريم الاختلاط بين الجنسين، وكم نبهنا على أن الشريعة لم تأذن للمرأة أن تؤذن ولا أن تؤم وتخطب الجمعة، ورغبت في صلاتها في بيتها، وحرَّمت على المرأة أن تسافر من غير محرَم، ومن أن تخلو برجل أجنبي عنها، ومن أن تخضع بالقول وتلين فيه، أو تصافح الرجال الأجانب عنها أو تمازحهم، وكل ذلك – وغيره - من أجل الحفاظ على الأعراض، ومن أجل سلامة القلوب من الفتنة. وها هم المسلمون وللأسف – إلا من رحم الله – يفرطون في تلك الأوامر، ويرتكبون تلك النواهي، حرصاً منهم على مشابهة الغرب في تصرفاتهم، أو حرصاً على تحصيل شهادة، ولو دُفع مقابلها أغلى الأثمان، وهو العِرض! نعم، العِرض هو الثمن في حالات كثيرة، ونحن نتلقى مئات الرسائل والاتصالات والحالات لشباب وشابات على الطاعة والاستقامة سرعان ما يذوب أحدهم في مجتمعه المختلط، ويتأثر بالبيئة الفاسدة التي حوله، فينسى استقامته، ويتخلى عن طاعته، ويبيعها بثمن بخسٍ، إرضاءً لشهوته البهيمية الزائلة. وانظري لنفسكِ أيتها السائلة، أين تدينكِ؟ أين استقامتك وطاعتك لربك؟ وضعتِ على رأسك حجاباً استجابة لأمرِ الله وفرَّطتِ في عرضك تسلمينه للذئاب تنهش به؟! وهل الزنا على الهاتف هو نهاية المطاف وآخر الأمر؟! لا، ولن تزال الشهوة تلتهب وتحرق قلبك وبدنك حتى تطفئيها بما هو أشد إثماً وفحشاً وسوءً! كيف رضيتِ لنفسك وأنت على هذه الحال من التدين والحجاب أن تكلمي أجانب عنك بكلمات غير لائقة؟! وأين أنتِ عن رقابة الله تعالى لك وسماعه وإبصاره لك وأنت تمارسين الزنا على الهاتف؟! ماذا لو رآكِ أهلك وأنت تفعلين هذا؟ وماذا لو قبض الله تعالى روحك وأنت تفعلين هذا فكانت هذه خاتمة حياتك؟ هل تضمنين الحياة بعد تلك الأفعال المشينة؟ وهل تضمنين التوفيق للتوبة بعدها؟! . وإذا كنتِ تتوقعين منا حلاًّ لمشكلتك ينهيها لك: فليس عندنا حل إلا في الاستجابة لأوامر الله تعالى، والكف عن نواهيه، ليس عندنا حل لك إلا بخروجك من الجامعة فوراً ودون تردد أو تأخر والانتقال إلى جامعة أخرى ليس فيها اختلاط محرم، فهذه بيئة موبوءة، وقعتِ بسببها في معاصٍ وارتكبتِ فيها آثاماً، فكيف تكون النجاة من غضب الله وسخطه؟ لا نجاة إلا بترك البيئة الفاسدة، ولا نجاة إلا بالتوبة الصادقة، والإقبال على الطاعات. إن باب التوبة مفتوح أمامكِ أيتها السائلة، وفضل الله ورحمته على عباده عظيمة جليلة، فسارعي إلى إرضاء ربك بتوبة صادقة، وأعمال يحبها ويرضاها، وتجنبي سخطه ، ولا تقدِّمي شيئاً على نعيم الآخرة، ولا تجعلي لك همّاً غير أن يرضى عنك ربك . ولقد لمسنا من رسالتك تنازع جوانب الخير والشر، فتغلبك الشهوة ويغلبك الشيطان فتفعلين المحرمات، ثم يأتيك داعي الخير ليُحدث عندك ندماً وأسفاً على الحال التي وصلتِ لها، فاستثمري داعيَ الخير، وأخرجي داعي الشر من نفسك ومن حياتك، فالنفس اللوامة التي تلومك على فعل المنكرات والآثام خير من النفس الأمَّارة بالسوء، لكن إن لم تتداركي نفسك لتكون نفسك نفساً خيِّرة مطمئنة فإنها ستصير نفساً أمَّارة بالسوء، وهنا سيكون الهلاك والفضيحة والخزي في الدنيا والآخرة، وهو ما لا نتمنى حصوله، ونثق بكِ أنك ستنقذين نفسك من الآثام والمعاصي، وستسارعين إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدَّت للمتقين الذين يتقون الله بفعل الطاعات وترك المنكرات. ومع تخلصك من الجامعة وخروجكِ منها: اقطعي كل صلة لك بكل من تعرفين من الشباب والشابات الذين سهلوا لك الوقوع في المنكر، ولا يحل لك الاتصال بشاب أجنبي عنك، ولا تتصلي بأي صديقة يمكن أن تجرك لمعصية أو فاحشة، واحرصي على الصحبة الصالحة من النساء المتدينات، والزمي كتاب الله تعالى قراءة وحفظا وتدبراً، واحرصي على طلب العلم من الأشرطة والكتب وحلقات العلم، وتداركي نفسك قبل فوات الأوان. وفي حال عدم خروجك من الجامعة – بسبب ضغط أهلك -: فاعلمي أنه لا يحل مصادقة أحد من الشباب، وأن عليك البحث عن الأخوات المستقيمات الملتزمات لصحبتهن، وتعاهدي إيمانك بتقويته بأوراد يومية من القرآن والأذكار، وألزمي نفسك بالاستقامة على أمر الله تعالى، واسأليه أن يعينك ويوفقك لما يحب ويرضى. وعليك أن تقللي ذهابك إلى الكلية بقدر الإمكان، وألا تنفردي فيها عن أخواتك المستقيمات، حتى لا تتركي مجالاً للشيطان أو النفس الأمارة بالسوء، أن تزين لك المعصية، فعليك بمعالجة أسباب المعصية، واستحضري دائماً، اطلاع الله عليك، وسمعه وبصره، وهل إذا اطلع عليك أحد من أهلك، أكنت تفعلين ما تفعلين أمامه! فهل يكون نظر الله وسمعه واطلاعه عليك أهون عندك من نظر أهلك؟! وأكثري من دعاء الله تعالى الثبات والاستقامة والهداية (اهدنا الصراط المستقيم) وكان من دعاء النبي ﷺ (اللهم يا ولي الإسلام وأهله مسكني الإسلام حتى ألقاك عليه) رواه الطبراني وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٨٢٣) (اللهم يا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ) رواه الترمذي (٢١٤٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. فالمشكلة منكِ، والحل عندكِ، وما تختارينه لنفسك يدل على صدقك أو كذبك، فإن اخترتِ التوبة الصادقة: فأنت صادقة في ندمك وأسفك، وصادقة في رسالتك أنك تريدين النجاة والخلاص من المعاصي والآثام، وإن اخترتِ الصحبة الفاسدة: فأنت لستِ صادقة في ندمك وأسفك، ولستِ صادقة في البحث عن النجاة من همومك وغمومك ومعاصيك، ونرجو أن تكوني من الصادقات. وأما عن سؤالك أنه هل يمكن أن ترجعي لحالك الأول: فنبشرك بأنه يمكن أن ترجعي لأحسن منه! لكن على أن تصدقي في التوبة والإنابة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: لكن قد يفعل الإنسانُ المحرَّمَ ثم يتوب، وتكون مصلحته أنه يتوب منه، ويحصل له بالتوبة خشوع ورقّة وإنابة إلى الله تعالى، فإن الذنوب قد يكون فيها مصلحة مع التوبة منها؛ فإن الإنسان قد يحصل له بعدم الذنوب كِبْر وعُجب وقَسوة، فإذا وقع في ذنب أذله ذلك وكسر قلبه وليَّن قلبَه بما يحصل له من التوبة. " مجموع الفتاوى " (١٤ / ٤٧٤) . وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀: وما أكثر ما يكون الإنسان منَّا بعد المعصية خيراً منه قبلها، وفي كثير من الأحيان يخطئ الإنسان ويقع في معصية، ثم يجد مِن قلبه انكساراً بين يدي الله وإنابة إلى الله، وتوبة إليه حتى إن ذنبه يكون دائما بين عينيه يندم عليه ويستغفر، وقد يرى الإنسان نفسه أنه مطيع، وأنه من أهل الطاعة فيصير عنده من العجب والغرور وعدم الإنابة إلى الله ما يفسد عليه أمر دينه، فالله حكيم قد يبتلي الإنسان بالذنب ليصلح حاله، كما يبتلي الإنسان بالجوع لتستقيم صحته، وهل حصل لآدم الاجتباء إلا بعد المعصية والتوبة منها، كما قال: (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) طه/ ١٢٢، أي: بعد أن أذنب وتاب؛ اجتباه ربه فتاب عليه وهداه، وانظر إلى الذين تخلفوا في غزوة تبوك ماذا حصل لهم؟ لا شك أنه حصل لهم من الإيمان، ورفعة الدرجات، وعلو المنزلة ما لم يكن قبل ذلك، وهل يمكن أن تنزل آيات تتلى إلى يوم القيامة في شأنهم لولا أنهم حصل منهم ذلك ثم تابوا إلى الله. " الشرح الممتع " (٣ / ٥١، ٥٢) . فلا تستعظمي ذنوبك مقابل رحمة الله، واعلمي أن الله تعالى يقبل التوبة عن عباده، ويحب التوابين. قال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) الزمر/ ٥٣،٥٤. وقال : (إنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) البقرة/ ٢٢٢. ونسأل الله تعالى أن يطهر سمعك وبصرك وجوارحك من الآثام والمنكرات، ونسأله تعالى أن يحبب إليكِ الإيمان وأن يزينه في قلبك، وأن يكرِّه إليك الكفرَ والفسوق والعصيان. وانظري كلاماً مفصلاً حول التوبة وشروطها في جواب السؤال رقم: (١٣٩٩٠) . وللوقوف على كيفية التخلص من المعاصي: انظري جواب السؤال رقم: (١٠٢٨٠) . والله الموفق [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →