← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12776–12815 · переход к 12781.

стр. 12776

تسبب في موت قطط صغيرة فهل له توبة !؟ [السُّؤَالُ] ـ[أقيم في عمارة مشتركة، وفي شقتي التي أتردد عليها بين الفينة والأخرى تركت إحدى النوافذ مفتوحة فولدت قطة أربعة من الصغار، وقد تحدثت بخصوص هذه القطة مع والداي فنصحوني أن أحتفظ بها إلى حين أن يكبروا قليلا ليتمكنوا من الفرار والاختباء وآنذاك أخرجهم لكني احتفظت بها فقط لمدة قصيرة جدّاً حتى تمكنت من الإبصار وأولى خطوات المشي، ثم قمت بطردهم من الشقة، وجعلتهم فوق السطح، مع علمي أن أمهم لن تهتدي إليهم، وهذا ما حدث بالفعل. هذا مع علمي اليقين بحديث الرسول ﷺ بخصوص المرأة التي دخلت النار في هرة، ومع ذلك تركتهم وغادرت المكان لمدة ثلاثة أيام. ما حدث الآن هو أنه بعد أن عدت وجدت القطط غير موجودة وأمهم تبحث عنهم، والظاهر أنهم سقطوا في قناة الصرف الصحي للعمارة. فما حكمي في هذه النازلة لأني كان بإمكاني أن أتفادى ذلك وأحتفظ بهذه القطط ولن يكلفني ذلك شيئا ولأني خالفت نصيحة والداي، فهل أنا آثم؟ وماذا أعمل لأكفر عن خطئي فأفيدوني رحمكم الله، ولكم جزيل الشكر والثواب، فنفسيتي منهارة، فلم أعد أحس بطعم الحياة، فأنا أنتظر الموت فقط لأرتاح من هذا الإحساس، فأنا طول الوقت أفكر في هذه القطط وأقول لم تؤذني وقتلتها فأنا سأدخل النار كتلك المرأة في الحديث الشريف. وأصبحت عبوسا ومعنوياتي في الحضيض كل شيء أفعله بفتور كبير ولا أحس بالفرحة في أي شيء، تمنيت لو أن الزمان يرجع للوراء , أحس بضياع كبير وبأني مشلول ماديّاً ومعنويّاً وبأني لن أنسى هذا الحادث وآلامه دنيا وآخرة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن الله تعالى قد أمر بالرفق في كل شيء، ففي الحديث: (إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) رواه البخاري (٥٦٧٨) ومسلم (٢١٦٥) . وروى مسلم (٢٥٩٢) عن حديث جرير ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (من يحرم الرفق يحرم الخير) . واعلم أنه من كان عنده شيء من الدواب فيجب عليه أن يحميها ويطعمها ويسقيها، ولا يجوز له أن يعرضها للهلاك، وفي الحديث الذي أشرت إليه أن الرسول ﷺ أخبرنا أن امرأة دخلت النار بسبب هرة حبستها، لا هي أطعمتها، ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض، أي حشراتها. رواه البخاري (٢٣٦٥) ومسلم (٩٠٤) . وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأَيْنَا حُمَرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتْ الْحُمَرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ (أي: ترفرف بأجنحتها) فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: (مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا) رواه أبو داود (٢٦٧٥) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود ". والحمرة – بتشديد الميم وتخفيفها -: طائر صغير كالعصفور. فحاصل المسألة: أن من استرعاه الله شيئاً من هذه الدواب كأن تكون في حرزه أو يربيها ويبقيها لحاجته وجب عليه رعايتها والإحسان إليها والرفق بها. وبناء عليه: فإنه يجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى من أمور: أولها: معصية والديك اللذين أمرك الله ببرِّهما، وبطاعتهما فيما لا معصية فيه. الثاني: أن هذه القطط كانت في حرزك وقصرت في رعايتها حتى أدى ذلك إلى هلاكها. ثالثها: أنك فجعت أمها بالتفريق بينها وبين أولادها، ثم بموت صغارها. ولا شك - أخي - أن شعورك بالذنب بهذه الصورة التي ذكرت يدل على حياة قلبك وصدق شعورك بالندم على ما فعلت. لكنك أيضا ربما بالغت في ذلك حتى وصل بك الأمر إلى اليأس والقنوط، وهذا لا شك أنه لا يجوز فالله تعالى يقول: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر/٥٣، فأين أنت عن سعة رحمة الله التي وسعت كل شيء، وعن قبول الله تعالى لعباده التائبين حتى من كبار الذنوب؟ وقد أخبرنا النبي ﷺ عن الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم قتل عابداً فكمل به المائة ثم تاب توبة صادقة فقبل الله توبته – وهي في الصحيحين – فأين أنت منه؟ إنه قتل مائة نفسٍ وتاب وقبل الله منه، فلا يقعنَّ منك يأس ولا قنوط من عفو الله ورحمته، وأقدم على العمل الصالح وتذكر دائما قوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات) هود/١١٤. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12777

مشكلة الحماس أول التوبة ثم الفتور بعدها [السُّؤَالُ] ـ[عندما يتوب الإنسان يبدأ بداية قوية ويقول: إن الشيطان يأمرني بالتخفيف، ويزيد من الطاعات، ثم تبرد الهمة فيقول: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ، وتخف الطاعات حتى يعود كما كان. وسؤالي: ما هي النصيحة؟ هل يبدأ بداية قوية أم بالتدريج حتى يثبت عليه ويزيد عليه بعد مدة أو يأخذ بالمقولة " إذا هبت رياحك فاغتنمها "؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن نعمة الهداية والتوبة من أعظم نعَم الله تعالى على المسلم، وتغيير حاله للأحسن مما يقرِّبه إلى الله تعالى أكثر، وفي العادة يُقبل التائب على الطاعة إقبالاً عظيماً يحاول فيها تعويض ما فاته من العمر الذي قضاه في المعصية والضلال. وهذا الأمر طبيعي بالنسبة لكل صادق في توبته، وقد ذكَره نبينا ﷺ ، وبيَّن ما يحصل بعده من برود وفتور في الهمة، وهذا أمر طبيعي أيضاً، لكن الخطر على صاحب هذه التوبة أن يكون فتوره وبروده في تناقص مستمر إلى أن يرجع إلى حاله الأول، ولذا كان من الواجب الانتباه إلى هذا الأمر، وعلى التائب الطائع إذا فترت همته أن يقف عند الاعتدال والتوسط، والتزام السنة؛ ليحافظ على رأس ماله، ويحسن الانطلاق مرة أخرى إلى الطاعة بقوة ونشاط؛ لأن الانطلاق من التوسط خير من الانطلاق من الصفر. عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (إِنَّ لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ شِرَّتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدْ أَفْلَحَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ) . رواه ابن حبان في "صحيحه" (١/١٨٧) ، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (٥٦) . وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ، وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ فَلا تَعُدُّوهُ) رواه الترمذي (٢٤٥٣) وحسَّنه الألباني في "صحيح الترغيب" (٥٧) . قال المباركفوري ﵀: " قوله (إن لكل شيء شِرَّةً) أي: حرصا على الشيء ونشاطا ورغبة في الخير أو الشر. (ولكل شِرَّةٍ فَتْرَةً) أي: وهْناً وضعفاً وسكوناً. (فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ) أي: جعل صاحب الشرة عملَه متوسطاً، وتجنب طرفي إفراط الشرة وتفريط الفترة. (فَارْجُوهُ) أي: ارجو الفلاح منه؛ فإنه يمكنه الدوام على الوسط , وأحب الأعمال إلى الله أدومها. (وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ) أي: اجتهد وبالغ في العمل ليصير مشهوراً بالعبادة والزهد وسار مشهوراً مشارا إليه. (فَلا تَعُدُّوهُ) أي: لا تعتدوا به ولا تحسبوه من الصالحين لكونه مرائيا , ولم يقل فلا ترجوه إشارة إلى أنه قد سقط ولم يمكنه تدارك ما فرط " انتهى. " تحفة الأحوذي " (٧ / ١٢٦) . ولكي يتجنب المسلم الإفراط والتفريط فعليه بالقصد، وهو التوسط، فلا يبالغ في فعل العبادة والطاعة؛ لئلا يملَّ فيترك، ولا يتركها كسلاً وتهاوناً لئلا يستمرئ الترك فلا يرجع، وكلا الأمرين ذميم، ومن توسط في الأمر سلك، ومن سلك وصل إلى ما يحبه الله ويرضاه. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ. قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلا أَنَا، إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا، وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنْ الدُّلْجَةِ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا) . رواه البخاري (٦٠٩٨) . قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قوله: (سددوا) معناه: اقصدوا السداد أي: الصواب. قوله " وقاربوا " أي: لا تُفْرِطُوا (أي تشددوا) فتُجهدوا أنفسكم في العبادة، لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل فَتُفَرِّطُوا (أي تقصروا) . قوله " واغدوا وروحوا وشيئا من الدلجة ": والمراد بالغدو السير من أول النهار , وبالرواح السير من أول النصف الثاني من النهار , والدلجة: سير الليل، يقال: سار دلجة من الليل أي ساعة، فلذلك قال: (شيء من الدلجة) لعسر سير جميع الليل. وفيه إشارة إلى الحث على الرفق في العبادة , وعبر بما يدل على السير لأن العابد كالسائر إلى محل إقامته وهو الجنة. قوله " والقصدَ القصدَ " أي: الزموا الطريق الوسط المعتدل , واللفظ الثاني للتأكيد " انتهى باختصار. "فتح الباري" (١١/٢٩٧،) . والخلاصة: ندعوك للتفكر في الأحاديث السابقة، والتأمل في معناها، واعلم أن التوبة بحاجة إلى شكر، وأعظم الشكر أن تداوم على بقائها، ولا يكون ذلك إلا بالمداومة على العمل والطاعة، واعلم أن (أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ) رواه البخاري ومسلم، فلا تبدأ بقوة ولا تفتر بالمرَّة، بل اقتصد في الطاعة، وهذا في مقدورك، وكلما رأيت من نفسك نشاطا فاجعله في طاعة الله، وكلما رأيتَ فتوراً ومللاً فارجع إلى التوسط، ونسأل الله أن ييسر أمرك، ويهديك لأحسن الأقوال والأعمال والأخلاق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12778

مسلمة متعلقة بشاب هندوسي وتريد أن تنساه [السُّؤَالُ] ـ[مضى علي ٧ أعوام وأنا أحب شابا. وهو يعارض ديني حيث إنه هندوسي. وبعد محاولات كثيرة تمكنت من إقناعه بالإسلام، وقد وافق، لكنه غير رأيه الآن وأخذ يسيء إلي بصورة مستمرة كما أنه يتجاهلني لأنه غني. وأظن أن علي أن أتركه، لكني لا أقدر على ذلك لأني أحبه كثيرا وأخاف من تركه. لقد اهتم بي منذ ٤ سنوات، فأنا أقيم بمفردي بعيدا عن أهلي من أجل الدراسة. أرجو أن تقترحوا علي دعاءً قويا كي أنجح في وظيفتي وحتى أنسى بالكلية هذا الشخص الذي يداوم على إيذائي وتجاهلي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: يجب أن تبادري بالتوبة إلى الله تعالى، والتضرع إليه أن يغفر لك ويتجاوز عنك، فقد أسأت لنفسك ولدينك، وقضيت هذه الفترة الطويلة من عمرك في معصية الله، وزين لك الشيطان سوء عملك، وزعمت أنك تريدين دعوة هذا العابث إلى الإسلام، وكان عليك أن تدعي نفسك إلى تقوى الله تعالى والخوف منه والحذر من عقابه. وإنها والله لبلية عظيمة أن يفرط الآباء والأمهات في حفظ بناتهم، ويتركونهن عرضة للذئاب المفترسة، بحجة الدراسة، فأين الغيرة يا أهل الإسلام، وأين أنتم من الأمانة التي ستسألون عنها غدا بين يدي الله؟ إن بقاءك بعيدة عن أهلك كان بداية الشر، ثم تعرفك على هذا الشاب، ومحبتك له، ثم تعلقك به، حتى صرت تخافين من تركه والبعد عنه، كل هذا مما يجب أن تتوبي منه إلى ربك، قبل أن يفجأك الموت وأنت على هذه الحال، واحمدي الله تعالى أن في قلبك بقية من الحياة، دعتك إلى أن تسألي، وتحاولي الخروج من هذا البلاء العظيم، نسأل الله أن ينقذك وأن يسلمك. ثانيا: إن أمامك خطوات لابد منها لتتخلصي من هذه العلاقة الآثمة، التي قد توردك المهالك في الدنيا والآخرة: ١- أن تعزمي عزما أكيدا على قطع هذه العلاقة، خوفا من الله تعالى، ورجاء أن يغفر لك ما مضى، وليس لأن الشاب قد تجاهلك وآذاك، بل لأن ربك العظيم له حق عليك، وأنت مؤمنة يجب أن تسعي لمرضاته والبعد عن مخالفته. ٢- أن تقطعي كل وسيلة للاتصال بينكما، وأن تغيري محل إقامتك إن استطعت، بل أن تعودي إلى أهلك حتى ييسر الله لك الانشغال عنه ونسيانه، وثبات قلبك على تركه. ٣- أن تنشغلي بطاعة الله تعالى، من المحافظة على الصلاة والصيام والذكر وقراءة القرآن، فإن النفس إن لم تشغليها بالطاعة، شغلتك بالمعصية. والشيطان قريب من العبد المقصر المفرط في عبادته ودينه. ٤- أن لا تفكري في شأن هذا الشاب مطلقا، ولا في مسألة دعوته إلى الإسلام، فإن هذا من مداخل الشيطان، ليوقعك في غضب الله وسخطه. ٥- أن تتذكري انتماءك لهذا الدين العظيم، فلا تشمِّتي به هذا الفاجر، وأن تعلمي أنه واجب على كل مسلم أن يتبرأ من الكافرين، وألا يكون في قلبه مودة لأحد منهم، كما قال تعالى: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المجادلة/٢٢. ٦- أن تبحثي عن بعض الصديقات الصالحات، ليكنّ عونا لك على طاعة الله، وحاجزا بينك وبين معصية الله، وأن تكثري من سماع أشرطة المواعظ والرقائق، عن الجنة والنار والموت وعذاب القبر، ليزداد يقينك، ويعظم خوفك، وتدركي حقارة الدنيا وما فيها، وعظمة الآخرة وما أعد الله لأهلها. ٧- أن تكثري من دعاء الله تعالى وسؤاله أن يصرف عنك السوء، وينجيك من الفتن، ومن ذلك أن تقولي: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي. اللهم طهر قلبي وحصن فرجي، اللهم اصرف عني كيد الشيطان. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. والمهم أن يكون ذلك بتضرع وتذلل وحضور قلب، وأن تختاري أوقات الإجابة، كما بين الأذان والإقامة، وأثناء السجود، وفي الثلث الأخير من الليل، وليس المهم أن يكون الدعاء بألفاظ محفوظة، ولكن سلي الله حاجتك باللغة التي تستطيعين، معلنة فقرك وحاجتك إلى الله، سائلة له أن ينقذك، ويطهرك، ويصرف عنك السوء، ويسترك بستره الجميل في الدنيا والآخرة. نسأل الله تعالى أن يهديك، ويتوب عليك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12779

ارتكب معصية يؤنبه ضميره عليها [السُّؤَالُ] ـ[شاب يسأل فيقول: إنه كان يرتكب بعض المعاصي وتاب إلى الله ، ولكن هناك معصية ما زالت تؤنب ضميره وهو أنه فعل الزنا في بكر، وهو يسأل ماذا يصنع؟ فهو لا يستطيع أن يتزوجها، وهذا الأمر قد سبب له آلاماً نفسية وعيشة مضطربة، فما رأي فضيلتكم في هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الذي نرى أن الإنسان إذا تاب من أيِّ ذنب فإن الله يتوب عليه، لأن الله ذكر أصول المعاصي وهي الذنوب الكبيرة العظيمة في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ) وهذا الشرك (وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ) وهذا القتل (وَلا يَزْنُونَ) وهذا فعل الفاحشة، عدوان على الله وعلى النفوس وعلى الأعراض، ثم قال: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٦٨-٧٠. فالواجب على الإنسان أن يتوب توبة نصوحاً تكتمل فيها الشروط الخمسة المعروفة، وهي الندم والإقلاع والعزم على ألا يعود في المستقبل، والإخلاص وهو الأصل، وأن تكون التوبة قبل فوات الأوان، فإذا استكملت هذه الشروط الخمسة في حقه فهي توبة نصوح، يمحو الله بها كل ما سلف من ذنوبه حتى الزنا. أما بالنسبة للمزني بها، فإن كان باختيارها فهي تسأل عن ذلك بنفسها، وإن كان إكراهاً فعلى الذي أكرهها أن يتوب إلى الله من هذا الإكراه، وإذا تمكن من أن يستحلها فليفعل، وإذا لم يتمكن فليكثر من الاستغفار لها، والله غفور رحيم. أما ما حصل من إذهاب بكارتها بهذا الزنا، وأنها ستكون في حرج عظيم، لأنها إذا خطبت على أنها بكر كشف أمرها في ليلة البناء، وأما إذا قالت: إنها زالت بكارتها، تناولتها الألسن وجلبت بذلك الفضيحة لأهلها، وإن سكتت كان في هذا شيء من الغش بالنسبة للزوج الذي يتزوجها، لكن أرجو من الله إن كانت توبة هذا الشاب توبة صادقة، وكانت المرأة أيضاً توبتها صادقة أن يجعل الله لهما فرجاً ومخرجاً. وأما قولك في السؤال: إنه لا يمكن أن يتزوج بها فلا أدري لماذا؟ فإذا تابا وتيسر له أن يتزوج بها فحسن، وإذا لم يتيسر، فسيجعل الله لها فرجاً ومخرجاً ما دامت توبتها صادقة، لأن الله تعالى قال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) الطلاق/ ٢، وهذا عام، وقال تعالى أيضاً: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) الشورى/٢٥. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين من "لقاءات الباب المفتوح" (٣/٣٣٥-٣٣٦) .

стр. 12780

ضم أخته وهما عاريان [السُّؤَالُ] ـ[عندما كان عمري ١٣ سنة وكنت بالغاً قمت بضم أختي وهي عارية وقد تلامس الفرجان ولكن لم يحصل إدخال، الآن وقد أصبح عمري ٢٣ سنة أشعر بالتعاسة بسبب ما حصل وأريد أن أعرف هل يجب أن يطبق على الحد؟ وإذا تبت فهل يجب أن أعترف بما فعلت ليقام علي الحد؟ أم أن التوبة تكفي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب عليك أن تتوب إلى الله تعالى من هذا العمل القبيح المنكر، وأن تندم عليه، وتعزم على عدم العود لشيء من ذلك، ومن تاب تاب الله عليه، كما قال النبي ﷺ : " ويتوب الله على من تاب" رواه البخاري ٦٤٢٦ ومسلم ١٠٤٨. والتوبة واجبة من الذنب العظيم الذي أرتكبته، نسأل الله أن يعفو عنا وعنك، وأن يوفقك للتوبة الصادقة النصوح. وحق لك أن تشعر بالتعاسة والخزي، فإن الرجل يحمي أهله، ويُقاتل دفاعا عن عرضه (ومن قُتل دون عرضه فهو شهيد) ، فكيف يكون هو الجاني المعتدي الآثم، ولعل هذا الحدث يزيدك يقينا بأهمية تربية الأبناء وتنشئتهم على الأخلاق والقيم، والتفريق بينهم في المضاجع، وإبعادهم عن أسباب الرذيلة، ووسائل المنكر التي تهيج فيهم الغريزة، وتقودهم إلى الهاوية. وننصحك بعد هذا كله أن تستر على نفسك وألا تخبر أحداً بما جرى، وليس عليك حدٌ، بل عليك التوبة النصوح، وأكثر من الأعمال الصالحة فـ (إن الحسنات يذهبن السيئات) . والله اعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12781

احتبس المني من احتلام وأصابه الضرر فهل يستعمل العادة السرية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أبلغ من العمر ٢٩ سنة، لقد استيقظت البارحة من نومي وكنت على وشك الاحتلام ولكن لم يتم نزول أي سائل , وعدت إلى نومي , لكن عندما استيقظت ثانية وجدت ألماً فظيعاً في الخصيتين , فأنا أعلم أن هناك بعضاً من السائل محبوس لدي؛ لأن هذا الوضع حدث معي من قبل وكنت أعالجه بأن أجلس في بعض الماء الدافئ فأتخلص من هذا السائل المحبوس، وبالفعل قررت أن أعالجه كما سبق أن ذكرت لكن الماء الدافئ لم يفعل أي شيء وكنت أتألم ألماً شديداً، فوسوس لي الشيطان أن أتخلص من هذا السائل عن طريق ممارسة العادة السرية ففعلت، وأقسم أنني قد تخلصت من هذه العادة منذ زمن بعيد لكني كنت تحت ضغط هذا الألم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله العادة السرية محرَّمة، وقد سبق بيان ذلك في السؤال (٣٢٩) فليراجع. وقد ذكر أهل العلم أنه يجوز استعمال العادة السرية إذا كان لدفع شهوة عارمة يمكن أن تؤدي بصاحبها لأن يقع في فاحشة الزنا أو اللواط، وكذا يجوز ذلك من أجل الفحص الطبي إن كان عازباً واضطر لمثل هذه الفحوص، وكذا يجوز استعمالها إن خاف على بدنه من ضرر احتباس المني، وهذه الحالة لعلها هي التي جاءت في السؤال، وفي كل الحالات لا يجوز تجاوز حد الضرورة، فلا يجوز تكرارها، والضرورة تقدَّر بقدرها. قال الشيخ منصور البهوتي ﵀: " ومن استمني بيده خوفاً من الزنا، أو خوفاً على بدنه: فلا شيء عليه إذا لم يقدر على نكاح، ولو لأمَة، ولا يجد ثمن أمة، وإلا حَرُم، وعزِّر " انتهى. " الإقناع " (٤ / ٢٦٨) وفي " شرح منتهى الإرادات " (٣ / ٣٦٤) : " ومن استمنى من رجل أو امرأة لغير حاجة حرُم فعلُه ذلك، وعزِّر عليه؛ لأنه معصية، وإن فعله خوفا من الزنا أو اللواط: فلا شيء عليه، كما لو فعله خوفاً على بدنه، بل أولى " انتهى. ونحن نشد على يديك إذ تركت هذه العادة السيئة، فاثبت على ذلك، وإن كان ما فعلته إنما هو بسبب الألم، فلا إثم عليك إن شاء الله تعالى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12782

أرسل حديثا لينشر الخير ثم تبين له أنه حديث موضوع فماذا يعمل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أتاني على بريدي رسالة فيها حديث عن النبي ﷺ ، وفي نهاية الرسالة كالعادة يطلب الأخ المرسل بإرسال الرسالة إلى كل من تعرف لتعم الفائدة، فقمت بإرسالها إلى أشخاص كثيرين، ثم اتضح لي أن الحديث موضوع. أخبرني بعض أهل الخير أن أقوم بإرسال رسالة إلى كل من قد أرسلت له هذه الرسالة أخبرهم فيها أن الحديث موضوع. المشكلة أني لا أعرف من هم الأشخاص الذين أرسلت إليهم هذه الرسالة. هل عليّ أي ذنب أو أن علي الاستغفار؟ علما بأن الحديث ليس فيه تشريع، فهو عبارة عن قصة حدثت والرسول ﷺ يطوف بالكعبة وكان هناك أعرابي يطوف. . إلخ.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نشر الرسائل الدعوية المشتملة على بيان الأحكام الشرعية، أو المواعظ والقصص النافعة، باب عظيم من أبواب الخير، لكثرة المتلقين لها، مع سهولة إرسالها. لكن ينبغي التأكد من مضمون الرسالة، وصحة ما فيها من الأحاديث؛ لأن بعض الناس أساء التصرف في هذه النعمة، فصار كحاطب ليل ينقل الأحاديث الموضوعة، والقصص المكذوبة. ولا يحل لأحد أن يقول: قال رسول الله ﷺ ، وهو يعلم أن الحديث موضوع، أي مكذوب، فقد قال النبي ﷺ : (مَنْ كَذَبَ عَلَي مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) رواه البخاري (١٢٩١) ومسلم (٩٣٣) . وقال ﷺ : (مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ) رواه مسلم في مقدمة صحيحه. قال النووي ﵀ في "شرح مسلم" (١/٧١) : " يحرم رواية الحديث الموضوع على من عرف كونه موضوعا، أو غلب على ظنه وضعه. فمن روى حديثا علم أو ظن وضعه ولم يبين حال روايته ووضعه فهو داخل في هذا الوعيد، مندرج في جملة الكاذبين على رسول الله ﷺ . ويدل عليه أيضا الحديث السابق: (من حدث عنى بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) . ولهذا قال العلماء: ينبغي لمن أراد رواية حديث أو ذكره أن ينظر؛ فإن كان صحيحا أو حسنا قال: قال رسول الله ﷺ كذا، أو فعله، أو نحو ذلك من صيغ الجزم. وإن كان ضعيفاً فلا يقل: قال أو فعل أو أمر أو نهى وشبه ذلك من صيغ الجزم، بل يقول: رُوي عنه كذا، أو جاء عنه كذا، أو يروى أو يُذكر أو يُحكى أو يُقال أو بلغنا وما أشبهه. والله سبحانه أعلم " انتهى. وقال أيضا: " لا فرق في تحريم الكذب عليه ﷺ بين ما كان في الأحكام وما لا حكم فيه، كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك، فكله حرام من أكبر الكبائر، وأقبح القبائح بإجماع المسلمين الذين يعتد بهم في الإجماع، خلافاً للكرّامية الطائفة المبتدعة في زعمهم الباطل أنه يجوز وضع الحديث في الترغيب والترهيب، وتابعهم على هذا كثيرون من الجهلة الذين ينسبون أنفسهم إلى الزهد أو ينسبهم جهلة مثلهم " انتهى. وأما ما وقعت فيه من نشر هذا الحديث الموضوع، فكفارة ذلك أن تستغفر الله تعالى، وأن تجتهد في إخبار من يغلب على ظنك أنك أرسلت له هذا الحديث، بأن الحديث موضوع لا يجوز نسبته إلى الرسول ﷺ . فإن فعلت ذلك، فهذا هو ما في وسعك، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وعليك أن لا تنشر شيئاً من الأحاديث بعد ذلك إلا بعد التأكد من صحة نسبتها إلى رسول الله ﷺ . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12783

تاب من علاقة محرمة فهل يتزوج من صديقته بعد إسلامها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم طوال عمري، وقد فعلت ذنوباً عظيمة في حياتي، كنت مع فتاة نصرانية لمدة سنتين، ثم تركتها لأنني أصبحت قريباً من الإسلام، هي تعلم بأننا لا يجب أن نكون سويّاً الآن، أعلم بأنني كنت مسلماً عاصياً، ولكنني الآن أريد أن أفعل أي شيء ليغفر الله ذنبي، قمنا بفعل بعض الأفعال الجنسية إلا فاحشة الزنا. أعلم بأن هذه أمور عظيمة وأطلب المغفرة من الله وندمت على ما فعلت، وقد كان هذا بسبب جهلي، وقد تبت الآن، وأقوم الآن بأداء الصلوات الخمس، وأذهب للمسجد وأقرأ القرآن، ولا أنوي العودة أبداً لما كنت أفعل في السابق. أشعر بأنني يجب أن أتزوج مسلمة من إحدى البلاد الإسلامية وأغيِّر حياتي، ولكنني أشعر كذلك بأنني يجب أن أخبر تلك الفتاة عن الإسلام أملاً أن تسلم ولي أسئلة: ١- هل أتزوجها إذا أسلمت؟ ٢- هل أبحث عن مسلمة وأبدأ حياة جديدة؟ ٣- هل سيُغفر لي ما قد فعلت؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الشعور بالذنب والندم على فعله هما علامة توفيق الله لصاحب الذنب أنه يسير في الطريق الصحيح الذي يعقب اقترافه وفعله، ولا نريد التهوين مما فعلت، ويكفي أنك تعلم أن ما فعلتَه يغضب ربك ﵎، وأنه من كبائر الذنوب، لكن نريد أن نفتح لك طريق التوبة، ونعلمك أن الله مع أنه لم تضره معصيتك، وهو غني عن توبتك إلا أنه تعالى وفقك لها وهو يفرح بها . فلا بدَّ أن يكون منك إقلاع عن معاصيك السابقة، ولا بدَّ لك من ندم خالص من قلبك، ولا بدَّ من عهدٍ وعزمٍ أن لا تعود لمثل هذه الذنوب مرة أخرى. ولا ينبغي لك اليأس من رحمة الله تعالى، فالله تعالى يغفر الذنوب جميعاً، وما عليك سوى الصدق في التوبة، وسترى ما يسرك بعد توبتك من انشراح صدرك، وتحمسك للطاعة، والبحث عن رضى الله . انظر (٦٢٤) و (١٣٩٩٠) و (٣٤٩٠٥) و (٢٢٩١٢) . ثانياً: ولا بدَّ لك كذلك من قطع علاقتك بتلك المرأة خشية أن تعود للذنب، والأصل في المسلم التائب هو الابتعاد عن البيئة التي كان يعصي الله تعالى فيها، ولا بدَّ له من هجر وترك كل الوسائل التي يمكن أن تؤدي به للوقوع في المعصية. ولذلك لا نرى أن تعاود الاتصال بتلك المرأة، ولو كان بحجة دعوتها للإسلام، فعليك – أولاً – النجاة بنفسك، ومن يضمن لك لو رجعت إلى ذنبك – لا قدَّر الله – أن توفق إلى التوبة؟ . ويمكنك أن توصي بعض النساء المسلمات الثقات بها لأجل دعوتها للإسلام، ولا نرى أن تكون أنت من يقوم بذلك. ثالثاً: ولا نرى جواز الزواج منها وهي على حالها الذي وصفتَ، لا لأنها نصرانية، بل لأنها غير عفيفة – على حسب ما قلتَ –، وقد أباح الله تعالى لنا الزواج من أهل الكتاب لكنه – تعالى – اشترط وصف " الإحصان " فيهن، وهو العفة عن الزنا واتخاذ العشاق. انظر (٢٢٣٠٢) و (٢٥٢٧) . فالذي ننصحك به هو التزوج من مسلمة متدينة تحفظ لك دينك، وتدلك على الخير، وتعينك على الطاعة، فبمثل هذا يكون الظفر. انظر (٢٠٢٢٧) و (٨٣٩١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12784

هل هناك حد أو كفارة للاستمناء ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بسبب الاستمناء فقدت غشاء البكارة فهل يجعلني هذا أعتبر بذلك زانية؟ وهل يجب أن يقام عليَّ الحد بمائة جلدة أو أن هناك حدّاً آخر في الشريعة لهذا الذنب؟ وإذا كان هناك حد في الشريعة لمثل هذا الذنب. وأسأل أيضاً: هل يمكن أن أتزوج من إنسان عفيف بعد تورطي في الاستمناء مرات عديدة؟ أرجو الإجابة من الكتاب والسنة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: العادة السرية محرَّمة، وقد أوضحنا ذلك في جوابنا على السؤال (٣٢٩) فليراجع، ويجب عليكِ التوبة من هذا الفعل بالإقلاع عنه، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه. وللمعاصي عقوبات كثيرة يعاقب بها صاحبها في الدنيا، فضلاً عما يستحقه من عقاب الآخرة. وقد سبق ذكر بعض هذه العقوبات في إجابة السؤال رقم (٢٣٤٢٥) . فلتبادري بالتوبة النصوح قبل أن يحال بينك وبينها، وتندمين وقت لا ينفع الندم. فإذا أكرمك الله تعالى ووفقك للتوبة غُفِرَ لك هذا الذنب، وصار كأن لم يكن. قال النبي ﷺ : (والتائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه ابن ماجه وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (٣٤٢٧) . ثانياً: فقدان غشاء البكارة بهذا الفعل ليس من الزنا، ولا يوجب حدّاً ولا كفَّارة. سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية عَنْ الاسْتِمْنَاءِ، فَأَجَابَ: أَمَّا الاسْتِمْنَاءُ فَالأَصْلُ فِيهِ التَّحْرِيمُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ , وَعَلَى فَاعِلِهِ التَّعْزِيرُ ; وَلَيْسَ مِثْلَ الزِّنَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. "الفتاوى الكبرى" (٣/٤٣٩) . ثالثاً: إن تبيَّن أن غشاء البكارة قد زال بفعل العادة السرية فإنه لا سبيل لكِ إلا مصارحة الخاطب بما حصل معك، دون داعٍ للتفصيل الذي يسبب لك إحراجاً، فيكفي أن يعلم أنه قد حصل هذا من غير فاحشة، لأن غشاء البكارة يمكن أن يزول بسبب الرياضة أو الضرب أو السقوط أو المرض. ولن تُفضحي إذا تبتِ إلى الله وصدقتِ في توبتك، فالله تعالى ستِّير يحب الستر. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12785

هل يجوز للمرأة المسلمة أن تطلب من الرجل أن يتزوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلمة جديدة ولله الحمد ولي سؤال هو: هل يجوز للمرأة المسلمة أن تطلب من الرجل أن يتزوجها؟ هل ذكر الحديث عن المرأة تطلب الرجل؟ الرسول ﷺ قال: " إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا ... الحديث " رواه الترمذي، وصححه الألباني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يسرنا أن نبارك لك اختيارك الموفق لطريق الأنبياء ومسلك العاقلين وهو توحيد الله تعالى والشهادة لنبيه ﷺ بالرسالة. وأما عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح فإنه لا يناقض الحياء، على أن يكون موثوقاً بدينه وخلقه. عن ثابت البناني قال: كنتُ عند أنس بن مالك وعنده ابنة له قال أنس: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ تَعرض عليه نفسها، قالت: يا رسول الله ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقلَّ حياءها، وا سوأتاه، وا سوأتاه، قال: هي خير منكِ، رغبت في النبي ﷺ فعرضتْ عليه نفسَها. رواه البخاري (٤٨٢٨) . وقد بوَّب عليه الإمام البخاري بقوله: باب " عرْض المرأة نفسَها على الرجل الصالح ". وقال الحافظ ابن حجر: قال ابن المنيِّر في " الحاشية ": من لطائف البخاري أنه لما علم الخصوصية في قصة الواهبة استنبط من الحديث ما لا خصوصية فيه وهو جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح رغبة في صلاحه، فيجوز لها ذلك، وإذا رغب فيها تزوجها بشرطه.... وفي الحديثين – أي: حديث سهل وحديث أنس وكلاهما في التي عرضت نفسها على النبي ﷺ : جواز عرض المرأة نفسها على الرجل، وتعريفه رغبتها فيه، أن لا غضاضة عليها في ذلك، وأن الذي تعرض المرأة نفسها عليه بالاختيار ـ له أن يقبل أو يرفض ـ، لكن لا ينبغي أن يصرح لها بالرد بل يكتفي السكوت. " فتح الباري " (٩ / ١٧٥) . وقال العيني: قول أنس لابنته " هي خير منكِ " دليل على جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح، وتعريفه رغبتها فيه لصلاحه وفضله، أو لعلمه وشرفه، أو لخصلة من خصال الدين، وأنه لا عار عليها في ذلك، بل يدل على فضلها، وبنت أنس – ﵁ – نظرت إلى ظاهر الصورة، ولم تدرك هذا المعنى حتى قال أنس " هي خير منكِ "، وأما التي تعرض نفسها على الرجل لأجل غرض من الأغراض الدنيوية فأقبح ما يكون من الأمر وأفضحه. " عمدة القاري شرح صحيح البخاري " (٢٠ / ١١٣) . والأفضل للمرأة أن تلمِّح لوليِّها برغبتها بالزواج من الرجل الصالح الموثوق بدينه وخلقه دون التصريح للزوج بذلك، ويمكن الاستدلال بما فعلته إحدى المرأتين حين قالت لأبيها – عن موسى ﵇: (قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ) القصص/٢٦، قال القرطبي: قوله تعالى: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ) القصص/٢٧ فيه عرض الولي ابنته على الرجل، وهذه سنَّة قائمة عرض صالح مدين ابنته على صالح بني إسرائيل، وعرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان، وعرضت الموهوبة نفسها على النبي ﷺ ، فمن الحَسن عرض الرجل وليته، والمرأة نفسها على الرجل الصالح اقتداء بالسلف الصالح، قال ابن عمر لما تأيمت حفصة قال عمر لعثمان: إن شئتَ أنكحك حفصة بنت عمر، انفرد بإخراجه البخاري (٤٠٠٥) " تفسير القرطبي " (١٣ / ٢٧١) . إلا أن ينبغي التنبيه على أن أكثر ما يقع الآن من ميل المرأة إلى رجل معين يكون بأسباب محرَّمة كالتساهل منها في مخاطبته والجلوس معه. وقد يكون صاحب غرض سيئ فيستغل هذا العرض منها في الوصول إلى بعض أغراضه. فيجب الحذر من هذا وحفظ العرض عما يدنسه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12786

لا يشترط لصحة التوبة الوضوء ولا الغسل [السُّؤَالُ] ـ[أود أن أعلم هل القيام بالوضوء - وليس الغسل - يعتبر ضروريا قبل التوبة، وأيضاً إذا كان الغسل ضروريّاً قبل التوبة في حالة ما إذا كان الشخص غير طاهر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يخلو واحد من البشر من الخطأ والذنب، وخير هؤلاء هو من يسارع إلى التوبة، فعن أنس أن النبي ﷺ قال: " كلُّ ابن آدم خطَّاء وخير الخطائين التوابون " رواه الترمذي (٢٤٩٩) وابن ماجه (٤٢٥١) وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٣٤٢٨) . وأوجب الله التوبةَ على عباده فقال:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ) التحريم/٨. وأخبر الله تعالى أنه يقبل التوبة من عباده، وأنه يعفو عنهم، بل يبدل سيئاتهم حسنات، قال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) الشورى/٢٥، وقال: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٧٠. ولم يوجب الله تعالى على التائب وضوءً ولا غسلاً، سواء كان محدِثاً حدثاً أصغر أو أكبر، لا قبل التوبة ولا بعدها، إلا إن تاب من كفر أو ردَّة. قال علماء اللجنة الدائمة: لا يلزم الغسل بعد التوبة الصادقة من المعاصي؛ لأن الأصل عدم مشروعية ذلك، ولا نعلم دليلاً يخالف هذا الأصل إلا إذا كانت التوبة من كفر فإنه يشرع لمن أسلم أن يغتسل؛ لأن النبي ﷺ " أمر بذلك قيس بن عاصم لما أسلم "، رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وصححه ابن السكن. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٥ / ٣١٧) . وشروط التوبة عند أهل العلم معروفة محصورة وليس منها الوضوء أو الغسل، وهي: أ- الإخلاص في التوبة. ب- الإقلاع عن ذنبه. ج- الندم على ذنبه. د- العزم على عدم رجوعه إلى الذنب. هـ- التوبة في الوقت الذي تقبل فيه التوبة، فلا يقبل الله التوبة عند الغرغرة قبل قبض الروح، ولا بعد طلوع الشمس من مغربها. و إرجاع الحقوق إلى أهلها إن كانت معصيته تتعلق بحقوق الآدميين. ولمعرفة المزيد عن هذه الشروط راجع السؤال رقم (١٣٩٩٠) و (١٤٢٨٩) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12787

توبة الزاني [السُّؤَالُ] ـ[لي صديق متزوّج أخبرني بأنّه قد استمتع بامرأة بالحرام دون إيلاج فهل عليه الرّجم وكيف يتوب.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما قام به صاحبك جريمة عظيمة وذنب كبير يجب عليه أن يتوب إلى الله منه، وقد قال النبي ﷺ : " الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَالرِّجْلانِ تَزْنِيَانِ وَالْفَرْجُ يَزْنِي ". رواه الإمام أحمد وهو في صحيح الجامع ٤١٥٠ وأخبر صاحبك أنّ عليه أن يُكثر من الحسنات لعلّ الله أن يكفّر عنه بها سيئاته كما روى عَبْد اللَّهِ بن مسعود قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَقِيتُ امْرَأَةً فِي الْبُسْتَانِ فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ وَبَاشَرْتُهَا وَقَبَّلْتُهَا وَفَعَلْتُ بِهَا كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أُجَامِعْهَا قَالَ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) ، قَالَ فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ كَافَّةً فَقَالَ: " بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً. " رواه الإمام أحمد ولمزيد من التفاصيل عن التوبة من الزنا راجع سؤال رقم (٦٢٤) وأمّا عن سؤالك هل يعتبر ما اقترفه زنا حدّه الرّجم؟ فالجواب أنّ الرّجم للزاني المحصن والجلد لغير المحصن لا يكون إلا بإيلاج ذكر الزاني في فرج الزانية. وما سوى ذلك يستحق عليه عقوبة أخرى بحسب درجة الحرام الذي اقترفه. ولا يجب عليه الاعتراف عند القاضي بما فعل بل تكفيه التوبة فيما بينه وبين الله وهو التوّاب الرحيم. نسأل الله أن يتوب علينا وعليه وعلى سائر المسلمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12788

تريد أن تترك الصلاة حياءً من الله لأنها تقع في الزنا [السُّؤَالُ] ـ[اعلم أن الزنا من الفواحش، وأخجل من الوقوف بين يدي الله للصلاة بعد الاغتسال من الجنابة بسببه، وأسأل الله المغفرة وصدقني بأنني غير مرتاحة نفسياً لما أفعله لكنني أحاول إسكات ضميري، هل أعاود الصلاة أم لا؟ مع استمرار الزنا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن الزنا كبيرة من الكبائر وجريمة من أقبح الجرائم، وفاحشة من أعظم الفواحش، يقول الله تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا) الإسراء / ٣٢، وقال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًاءَاخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) الفرقان. ولذلك عاقب الله الزناة في الدنيا بعقوبات شديدة، وأوجب على ذلك الحد، فقال تعالى في بيان حد الزاني البكر: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) النور/٢ أما المحصن ـ وهو الذي قد سبق له الزواج ـ فجعل حده القتل فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن النبي ﷺ أنه قال: (والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) الحدود / ٣١٩٩. ولشناعة هذا الفعل وبشاعته فقد تأذّى منه القردة، حتى إنهم أقاموا حد الرجم على قردة قد زنت كما ثبت في صحيح البخاري عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: (رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ قَدْ زَنَتْ فَرَجَمُوهَا فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ) المناقب /٥٣٦٠. فكيف يرضى المسلم المكَلَّف المحاسب بعد أن شرّفه الله بالإسلام أن ينزل إلى مستوى الحيوانات والبهائم التي كلّما ثار فيها سُعار الشهوة أطفأتها كيفما شاءت، إن هذه الجريمة لا يقتصر خطرها على عقاب الدنيا العاجلة فقط، بل إن عذاب الآخرة أشد وأعظم، فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام البخاري عن سمرة بن جندب عن النبي ﷺ أنه قال: أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني فانطلقا بي.... قال: فانطلقنا حتى إذا أتينا على مثل التنور، فإذا فيه لغط وأصوات، قال: فاطلعنا فإذا فيه رجال ونساء عراة وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم اللهب ضوضوا، قال قلت لهما ما هؤلاء ... فقالا لي: وأما الرجال والنساء الذين في مثل بناء التنور فإنهم الزناة والزواني..) (٦٥٢٥) . (والتنور: هو الكانون أو الفرن الذي يخبز فيه) . ومعنى ضوضوا: أي ارتفع صوتهم ولغطهم. فإذا مات الإنسان على مثل هذا الذنب فماذا يكون حاله!! بل ماذا يقول لربه إذا وقف للعرض عليه! أهكذا يكون شكر نعم الله المتوالية التي لا تحصى، أهكذا يكون شكر نعمة الصحة والعافية! أغاب عنك أن الله يراكِ وأنت متلبِّسة بهذا الذنب العظيم، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ) آل عمران/٥ ألم تعلمي أن هذه الجوارح التي عصيت بها خالقك ستشهد عليك يوم القيامة! ألم تسمعي قول الجبار جل وعلا: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١) سورة فُصِّلت. فالواجب عليك المبادرة بالتوبة النصوح من هذا الذنب العظيم، والندم على ذلك أشد الندم، والإقلاع الفوري عنه، وعن كل وسيلة تكون سبباً إليه ومن ذلك: ١- السفور والتبرج بكشف الوجه أو الشعر أو شيء من البدن، فقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا ... قال: وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا) رواه الإمام مسلم (اللباس والزينة/٣٩٧١) . ٢- والخلوة بمن كان أجنبياً عنك، لأن رسول الله ﷺ يقول: (لا يَخلُوَنَّ رجلٌ بامرأة إلا مع ذي محرم) رواه البخاري (٣٨٤٢) ٣- وإياك الاختلاط بمن لا يحل لك، فإن الزنى لم يحصل إلا نتيجة لذلك، وعليك أن تستجيبي لداعي نفسك اللوامة ولا تلتفتي إلى وسوسة الشيطان وتزيناته وتهوينه من هذه الجريمة، فلقد أقسم الشيطان بعزّة الله على إغواء بني آدم. قال تعالى: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين َ* إلا عبادك منهم المخلصين) سورة ص / ٨٢، فقد ظفر منك الشيطان بهذا. ثم إنه لم يقنع بوقوعك في بل إنه يسعى إلى خلودك في النار والعياذ بالله، وذلك بتزيَّن لك ترك الصلاة بهذه الحجة الواهية. إنَّ ترك الصلاة كفر بالله في صحيح مسلم عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلاةِ) الإيمان / ١١٦، وقال ﷺ : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه الترمذي الإيمان / ٢٥٤٥، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (٢١١٣) . فعليك بالإكثار من الاستغفار، والتوبة والدعاء، والمحافظة على الصلوات والإكثار منها، واحرصي على الخشوع فيها لأن الله تعالى يقول: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) العنكبوت /٤٥، وقال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) سورة هود / ١١٤، وعليك أن لا تستثقلي التوبة أو تشعري بأن الله لن يتوب عليك فالشيطان حريص على أن يزرع اليأس والقنوط في قلبك. واعلمي أن من تاب تاب الله عليه وبدَّل سيئاته حسنات قال تعالى: (إِلا مَنْ تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) سورة الفرقان/٧١. إن باب التوبة مفتوح، ولا أحد يحُول بينك وبين التوبة، قال ﵊: (إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) رواه الترمذي (الدعوات/٣٤٦٠) وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٨٠٢) . والله يفرح بهذه التوبة فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ) باب التوبة / ٤٩٣٢ وأخيراً: عليك بعد التوبة بقطع طرق الفاحشة وذلك بالطريق الشرعي الذي أباحه الله وهو الزواج، وعليك أن تعلمي أنه لا يجوز للمسلم والمسلمة الزواج ممن وقع في الزنى إلا إذا تاب إلى الله، فإن تاب وترك ذلك فإنه يجوز لك الزواج منه بعد التوبة، ويراجع للأهمية جواب سؤال رقم (١١١٩٥) و (٢٦٢٧) ، وفقنا الله وإياك للتوبة النصوح والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12789

لا يصلي ويقيم مع عشيقته ويريد أن يتوب ويتزوجها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[شخص مسلم فرنسي ولكنه لا يصلي ولا يصوم ويقيم مع عشيقته المسيحية يرغب في التوبة والصيام، ولكنه يتحجج بوجود هذه المرأة معه، هل يجوز له أن يتزوجها الآن مع العلم بأن غداً هو أول أيام رمضان؟ وإذا جاز ذلك فكيف هو السبيل والإجراء الشرعي المتبع؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ليعلم هذا الشخص وغيره أن ترك الصلاة كفر مخرج من الملَّة، والإسلام لا يرضى لأحدٍ من أتباعه أن لا يصلي ولا يصوم ويقيم مع عشيقته. فالواجب عليكم أن تنصحوه وتبينوا له حقيقة الإسلام، وأنه استسلام لأحكام الشرع، والمسلم ينبغي أن يكون قدوة للآخرين لاسيما في تلك البلاد، وهو لا يمثل نفسه بل يمثل الإسلام الذي دخله والتزمه، فالواجب عليه ترك ما هو فيه من معاصٍ، والالتزام بأحكام الشرع وبخاصة الصلاة، التي هي الفاصل بين الإسلام والكفر. ثانياً: وقد سَرَّنا كثيراً أنه يريد التوبة فما الذي يحول بينه وبين التوبة؟ والله تعالى يفرح بتوبة عبده المؤمن، وإذا أقبل العبد على الله أقبل الله عليه، وغفر ذنبه , فعليه المبادرة بالتوبة، وعدم تسويفها، أو تعليقها بحصول أشياء خشية أن يموت ولم يتب، فيلقى ربه بذنوبه ومعاصيه، وقد يلقاه بالكفر. وبيِّنوا له أن الله تعالى يبدِّل السيئات حسنات لمن تاب، قال الله تعالى: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٧٠. فعليه المبادرة بترك كل ما هو عليه مما يغضب الله تعالى من ترك الصلاة والإقامة مع عشيقته. وانظر أجوبة الأسئلة: (٦٢٤) و (١٣٩٩٠) و (٣٤٩٠٥) و (٢٢٩١٢) . ثالثاً: إذا تاب وأناب إلى الله: فليعلم أنه لا يجوز له الزواج من تلك العشيقة، لا لأنها نصرانية، بل لأنها " زانية " – على حسب وصفه وكلامه -، ومن شروط نكاح الكتابية – اليهودية أو النصرانية – أن تكون محصنة، أي: عفيفة غير زانية ولا لها عشيق، قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ) النساء/٥. فاشترط الله تعالى لنكاحها أن تكون عفيفة، ولا يجوز لمسلم أن ينكح كتابية وهي ليست كذلك، بل لو كانت مسلمة لكنها زانية ما جاز لمسلم عفيف أن يتزوجها، قال تعالى: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور/٣. وانظر تفصيل هذه المسألة في جواب السؤال رقم (١١١٩٥) و (٢٥٢٧) . فإذا أراد أن يتزوجها فلا بد أن يكون ذلك بعد توبته ورجوعه للإسلام بأداء الصلاة، وبعد توبتهما معاً من الزنى. هذا إذا أراد أن يتزوجها. وواجب النصيحة يحتم علينا أن ندله على خير ما نعلم مما يصلح دينه ودنياه، وهو أن يتوب إلى الله تعالى توبة صادقة، ويبادر إلى ترك هذه المرأة دون تردد ولا تسويف، وأن يبحث عن غيرها من المسلمات المحصنات المؤمنات، فهو إن تاب إلى الله أحوج ما يكون إلى من تفهم دينها وتقف بجانبه وتحثه على طاعة الرحمن بعد ذلك الضياع، وأما تلك المرأة فإنها لو تابت من الزنى فلن تكون عوناً له على طاعة الله ، ولن تكون أمينة على بيته وماله وعرضه، ولن تصلح لتربية أبنائه وبناته، فلا نريد له بهذه النصيحة إلا الخير، وليستعمل عقله، ويبتعد عن العاطفة ليعلم أن هذا هو الصواب. ولو قَلَّب نظره يميناً وشمالاً لرأى كثيراً من إخوانه المسلمين الذين تزوجوا من غير المسلمات قد ساءت أحوالهم، وندموا على ذلك، وتمنوا أنهم لم يتزوجوا من غير مسلمة. وانظر جواب السؤال رقم (٢٠٢٢٧) و (٤٥٦٤٥) فهما مهمان. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12790

التوبة من الفاحشة [السُّؤَالُ] ـ[أنا لا أعلم ماذا أفعل لكنني اقترفت خطيئة عظيمة. أعلم أن مفهوم (الاعتراف للكاهن) لا وجود له في ديننا الجميل. لكنني اقترفت الزنا. أريد أن أتوب وأسأل الله الصفح والمغفرة. عندما قرأت سورة النور وجدت أنني لا أستطيع الزواج من امرأة عفيفة طاهرة، فماذا يجب أن أفعل؟ أرجو أن تدعو لي أن يخفف الله عقوبتي في نار جهنم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: لا تيأس من رحمة الله وتدبّر قوله تعالى: (قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) سورة الزمر / ٥٣ ثانيا: اجعل توبتك خالصة لله وابتعد عن كلّ ما يؤدي بك إلى الحرام والعودة إلى الجريمة وأكثر من الصالحات فإن الحسنات يذهبن السيئات. ثالثا: إذا تبت إلى الله زال عنك وصف الزنا وبالتالي يجوز لك أن تتزوج امرأة طاهرة عفيفة. رابعا: المؤمن همته عالية في الدعاء فهو لا يدعو بأن يخفّف الله عنه عذاب جهنم بل يدعو الله أن يعتقه من النار ويدخله الجنة بل ويرزقه الفردوس الأعلى مع اجتهاده في عمل الصالحات والتوبة من السيئات. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12791

كفارة الزنى مع المتزوجة [السُّؤَالُ] ـ[ما هي كفارة من زنى مع متزِوجة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الزنا كله شر وبلاء، لكنه مع المتزوجة أعظم إثماً، لما فيه من الاعتداء على الزوج بانتهاك عرضه. قال الله تعالى في شأن الزنا: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) الإسراء/٣٢. وقال النبي ﷺ : (إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان كان عليه كالظلة فإذا انقطع رجع إليه الإيمان) رواه أبو داود (٤٦٩٠) والترمذي (٢٦٢٥) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. قال ابن حجر الهيتمي في " الزواجر عن اقتراف الكبائر " (٢/١٣٨) : (وعُلم من ذلك أيضا أن الزنا له مراتب: فهو بأجنبية لا زوج لها عظيم، وأعظم منه بأجنبية لها زوج، وأعظم منه بمحرم، وزنا الثيب أقبح من البكر بدليل اختلاف حديهما، وزنا الشيخ لكمال عقله أقبح من زنا الشاب، وزنا الحر والعالم لكمالهما أقبح من القن (العبد) والجاهل) انتهى. وكفارة الزنا مع المتزوجة وغيرها: هي التوبة الصادقة المشتملة على شروطها، من الإقلاع عن هذه الجريمة إقلاعاً تاماً، والندم على ما فات، والعزم على عدم العودة إليها مطلقا. من فعل ذلك فقد تاب إلى الله تعالى، ومن تاب تاب الله عليه، وقبله، وبدل سيئاته حسنات، كما قال سبحانه: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) التوبة/١٠٤، وقال: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٦٨- ٧٠ وروى البخاري (٤٤٣٦) ومسلم (١٧٤) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ ، فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً، فَنَزَل: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ) وَنَزَلَتْ: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ) . فمن وقع في الزنا فليبادر بالتوبة إلى تعالى، وليستتر بستره، فلا يفضح نفسه؛ لقول النبي ﷺ : (اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن ألم فليستتر بستر الله رواه البيهقي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٦٦٣) . وروى مسلم (٢٥٩٠) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12792

وقعا في الزنا وتابا وتزوجا وتجزم بوقوع العذاب وتشويه أطفالهما [السُّؤَالُ] ـ[لدي صديقة تعرفت على شخص منذ ٦ سنوات والحمد لله تم الزواج، ولكن قبل الزواج تم فعل الفاحشة، وصديقتي نادمة جدّاً تبكي ليل نهار وتصلي الصلوات، مع كل يوم صلاة استغفار، وبعد الزواج ذهبوا للعمرة وينويان الحج، ولكن زوجها يريد أطفالاً وهي خائفة أن تنجب طفلاً مشوهاً عقاباً من الله وتقول: إن من زنى يلاقي عذاباً في الدنيا والآخرة حتى لو تاب، هل هذا صحيح؟ وهل سيدخل النار؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نحمد الله تعالى على أن وفقهما للتوبة، ونسأله أن يثيبهما وأن يثبتهما، ولا شك أن ما فعلاه من الفاحشة سبب لعقاب الله تعالى في الدنيا والآخرة. والتوبة الصادقة من هذا الفعل، والندم على فعله، والعزم على عدم العوْد إليه، والبكاء على ما وقع من تفريط في جنب الله تعالى وهتك حرمات المسلمين: يُرجى أن يكون خيراً لهذا التائب وأن يكون سبباً في تبديل سيئاته حسنات. ولا ينبغي لهذه الأخت أن يصل بها المقام في التوبة إلى حدِّ القنوط من رحمة الله، فقد يدخل الشيطان عليها من هذا الباب ويصدها عن التوبة وفعل الخير. فيحسن منها أن تندم وتبكي وتتوب وتستغفر تعظيماً لما وقع منها ومن زوجها من معصية، ولكن لا يحسن منها القنوط من رحمة الله وظن السوء به تعالى. وقد أعلمنا ربنا تعالى أنه يغفر الذنوب جميعاً مهما عظمت وكثرث لمن تاب منها، ونهانا عن القنوط من رحمته، فقال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر/٥٣. وأعلمنا تعالى أنه يبدل السيئات حسنات لمن صدق في توبته، ولو وقع منه الشرك والقتل والزنا، وهي أعظم الذنوب، فقال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا. إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) الفرقان/٦٨ – ٧٠. وقد أخبرنا نبينا ﷺ أن الله تعالى يفرح بتوبة عبده، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. وبه يُعلم خطأ القول: (إن الزاني يعذَّب في الدنيا والآخرة ولو تاب) وما سبق من الأدلة يدل على بطلان هذا القول، بل يرغِّب الله تعالى عباده في التوبة، ويثيبهم عليها إن فعلوا، ولا يعاقبهم. ولا داعي للخوف من الإنجاب، ولا داعي للقلق. واسألوا الله تعالى الذرية الصالحة، واستعينوا بربكم ﵎، وأكثروا من الأعمال الصالحة، ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لما فيه رضاه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12793

ما هي " اللمم "؟ وما حكم تكرر وقوعها من المسلم العاصي ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قال الله تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) . عرفت أن اللمم هو صغائر الذنوب، مثل النظرة والقبلة واللمسة، وهذه الذنوب يغفرها الله ما اجتنبت الكبائر. وسؤالي هو: هل معنى ذلك أنه لا يعاقَب العبد على فعل هذه الذنوب حتى في الدنيا إذا تاب منها ثم رجع لها مرة أخرى وهكذا يتوب ويرجع لا يجد العبد أي عقاب من الله على فعل هذه الذنوب؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سبق في جواب السؤال (٢٢٤٢٢) بيان اختلاف العلماء في معنى اللمم في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ) النجم/٣٢، وأن جمهور العلماء على أن (اللمم) هو صغائر الذنوب. وليس معنى ذلك أن يتساهل الإنسان في ارتكاب الصغائر، بل الإصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة، فتخرج بذلك عن كونها من اللمم. قال النووي رحمه لله "في شرح مسلم": قَالَ الْعُلَمَاء ﵏: وَالإِصْرَار عَلَى الصَّغِيرَة يَجْعَلهَا كَبِيرَة. وَرُوِيَ عَنْ عُمَر وَابْن عَبَّاس وَغَيْرهمَا ﵃: لا كَبِيرَة مَعَ اِسْتِغْفَارٍ، وَلا صَغِيرَة مَعَ إِصْرَار. مَعْنَاهُ: أَنَّ الْكَبِيرَة تُمْحَى بِالاسْتِغْفَارِ , وَالصَّغِيرَة تَصِير كَبِيرَة بِالإِصْرَارِ اهـ. وقال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (١٥/٢٩٣) : " فَإِنَّ الزِّنَا مِنْ الْكَبَائِرِ، وَأَمَّا النَّظَرُ وَالْمُبَاشَرَةُ فَاللَّمَمُ مِنْهَا مَغْفُورٌ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ، فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى النَّظَرِ أَوْ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ صَارَ كَبِيرَةً، وَقَدْ يَكُونُ الإِصْرَارُ عَلَى ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنْ قَلِيلِ الْفَوَاحِشِ، فَإِنَّ دَوَامَ النَّظَرِ بِالشَّهْوَةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الْعِشْقِ وَالْمُعَاشَرَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ قَدْ يَكُونُ أَعْظَمَ بِكَثِيرِ مِنْ فَسَادِ زِنَا لا إصْرَارَ عَلَيْهِ ; وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ فِي الشَّاهِدِ الْعَدْلِ: أَنْ لا يَأْتِيَ كَبِيرَةً وَلا يُصِرَّ عَلَى صَغِيرَةٍ. . . بَلْ قَدْ يَنْتَهِي النَّظَرُ وَالْمُبَاشَرَةُ بِالرَّجُلِ إلَى الشِّرْكِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّه ِ) البقرة/١٦٥. . . وَالْعَاشِقُ الْمُتَيَّمُ يَصِيرُ عَبْدًا لِمَعْشُوقِهِ مُنْقَادًا لَهُ أَسِيرَ الْقَلْبِ لَهُ اهـ باختصار. وقد حذرنا الرسول ﷺ من التهاون في صغائر الذنوب، فقال: (إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْه) . رواه أحمد (٢٢٣٠٢) من حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁. وقال الحافظ: إسناده حسن اهـ. (وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ) هي الصغائر. وروى أحمد (٣٨٠٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلا: كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلاةٍ، فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ، وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ، حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا، فَأَجَّجُوا نَارًا، وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا) . حسنه الألباني في صحيح الجامع (٢٦٨٧) . وروى ابن ماجه (٤٢٤٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (يَا عَائِشَةُ، إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ لَهَا مِنْ اللَّهِ طَالِبًا) . صححه الألباني في صحيح ابن ماجه. قال الغزالي: تواتر الصغائر عظيم التأثير في سواد القلب، وهو كتواتر قطرات الماء على الحجر، فإنه يحدث فيه حفرة لا محالة، مع لين الماء وصلابة الحجر اهـ. ولقد أحسن من قال: لا تحقرنَّ صغيرةً إنَّ الجبالَ من الحصى. ثانياً: إذا تاب العبد من ذنوبه، فإنها تغفر له، ولا يعاقب عليها، لا في الدنيا ولا في الآخرة. ولهذا قال النبي ﷺ : (التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ) رواه ابن ماجه (٤٢٥٠) . قال الحافظ: سنده حسن. وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه. قال النووي: أَجْمَع الْعُلَمَاء ﵃ عَلَى قَبُول التَّوْبَة مَا لَمْ يُغَرْغِر , كَمَا جَاَ فِي الْحَدِيث. وَلِلتَّوْبَةِ ثَلاثَة أَرْكَان: أَنْ يُقْلِع عَنْ الْمَعْصِيَة، وَيَنْدَم عَلَى فِعْلهَا، وَيَعْزِم أَنْ لا يَعُود إِلَيْهَا. فَإِنْ تَابَ مِنْ ذَنْب ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ لَمْ تَبْطُل تَوْبَته، وَإِنْ تَابَ مِنْ ذَنْب وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِآخَر صَحَّتْ تَوْبَته. هَذَا مَذْهَب أَهْل الْحَقّ اهـ. وقال أيضاً: لَوْ تَكَرَّرَ الذَّنْب مِائَة مَرَّة أَوْ أَلْف مَرَّة أَوْ أَكْثَر , وَتَابَ فِي كُلّ مَرَّة , قُبِلَتْ تَوْبَته , وَسَقَطَتْ ذُنُوبه , وَلَوْ تَابَ عَنْ الْجَمِيع تَوْبَة وَاحِدَة بَعْد جَمِيعهَا صَحَّتْ تَوْبَته اهـ. وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ قَالَ: أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ ﵎: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ ﵎: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ ﵎: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ. وفي رواية: (قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ) . قال النووي ﵀: قَوْله لِلَّذِي تَكَرَّرَ ذَنْبه: (اِعْمَلْ مَا شِئْت فَقَدْ غَفَرْت لَك) مَعْنَاهُ: مَا دُمْت تُذْنِب ثُمَّ تَتُوب غَفَرْت لَك اهـ. وعلى كل حال: فرحمة الله واسعة وفضله عظيم، ومن تاب: تاب الله عليه، ولا ينبغي للمسلم أن يتجرأ على المعصية فقد لا يوفق للتوبة، وما ذُكر في الحديث فهو لبيان سعة رحمة الله تعالى وعظيم فضله على عباده لا ليتجرأ الناس على ارتكاب المعاصي. وانظر – للفائدة – جواب السؤال رقم: (٩٢٣١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12794

هل تقبل التوبة إذا لم يُقم الحد على الشخص ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أنا عندي سؤال محيرني وأفكر فيه، إذا أقدم شخص متزوج أو غير متزوج على الفواحش والكبائر من سرقة وغيبة وربا وغيره ودام عليها وقتاً طويلاً، وثم عرف الله وتاب لله توبة نصوحاً خالصة لوجه الله تعالى واستسمح الذين اغتابهم ورد الذي سرق وتخلص من الربا والذي بينه وبين الله من زنا وشرب وتقصير في صلاة تاب منه ولم يعد إليه ولكنه لم يُحدَّ فهل الله تعالى يقبل توبته ويقبل عبادته مهما كثرت ذنوبه أو يمكن أن لا يقبل الله توبته وتكون عبادته مردودة؟ وهل الله ينجيه من عذاب القبر ومن دخول النار؟ وماذا عليه أن يعمل ليتلافى العذاب ويرضي الله ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم – أخي – أنه لا يجوز للمسلم أن يستعظم ذنبه الذي تاب منه؛ لأن رحمة الله وعفوه ومغفرته أعظم من ذنوبه. وما كان من الذنوب متعلقاً بالعباد فالواجب إرجاع الحقوق إلى أصحابها، وما كان بين العبد وبين ربه تعالى فيكفي فيه التوبة والاستغفار والندم والعزم على عدم الرجوع إلى تلك الذنوب، وليس من شرط التوبة أن يقام الحد على التائب، فالستر بستر الله تعالى منها، وتحقيق التوبة الصادقة خير من الاعتراف لإقامة الحد. وهذا الشخص قد أحسن بتوبته وإرجاع الحقوق إلى أهلها، فلا يأتينه الشيطان من قبَل توبته ليفسدها عليه. واعلم أن الله تعالى يبدل سيئات التائب حسنات، فقال الله تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً. إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيماً. ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متاباً) الفرقان/٦٨ – ٧١. والحدود التي بلغت السلطان هي التي يجب إقامتها، وأما التي لم تبلغه: فإن الأفضل التوبة منها والاستتار بستر الله تعالى. قال علماء اللجنة الدائمة: الحدود إذا بلغت الحاكم الشرعي وثبتت بالأدلة الكافية: وجب إقامتها، ولا تسقط بالتوبة بالإجماع، قد جاءت الغامدية إلى النبي ﷺ طالبة إقامة الحد عليها بعد أن تابت، وقال في حقها: " لقد تابت توبة لو تابها أهل المدينة لوسعتهم "، ومع ذلك قد أقام عليها الحد الشرعي، وليس ذلك لغير السلطان. أما إذا لم تبلغ العقوبة السلطان: فعلى العبد المسلم أن يستتر بستر الله، ويتوب إلى الله توبة صادقة، عسى الله أن يقبل منه. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٢ / ١٥) . وقالوا – ردا على من رغب بإقامة الحد وشك في قبول التوبة من الزنا -: إذا تاب الإنسان إلى ربه توبة صادقة خالصة: فإن الله قد وعد بأنه سيقبل توبة التائب، بل ويعوضه حسنات، وهذا من كرمه وجوده ، قال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَاّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً. إِلَاّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٦٨ – ٧٠. والتوبة من شروطها: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما تقدم منه، والعزم على أن لا يعود إليه، وإن كان حق من حقوق الآدميين: فيطلب منهم المسامحة. وقد ثبت عن عبادة بن الصامت ﵁ في بيعة النساء أن النبي ﷺ قال: " ... فمن وفَّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب منها شيئاً من ذلك فستره الله فهو إلى الله، إن شاء عذَّبه وإن شاء غفر له "، وقد حثَّ ﷺ على التوبة الصادقة، وقال في قصة ماعز " هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه "، وروى مالك في " الموطأ " عن زيد بن أسلم وفيه " أن رسول الله ﷺ قال " أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، مَن أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله، فإنه مَن يُبدِ لنا صفحته: نُقِم عليه كتاب الله ". فعليك بالتوبة الصادقة، والمحافظة على الصلوات مع الجماعة، والإكثار من الحسنات. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٢ / ٤٤، ٤٥) . وللاستزادة يرجى النظر في أجوبة الأسئلة: (٦٢٤) و (٢٣٤٨٥) و (٢٠٩٨٣) و (٧٢٨) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12795

حكم تمني الموت [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان المسلم يواجه مشكلات كثيرة في حياته، ولا يستطيع حلها، فهل يجوز له أن يدعو على نفسه بالموت، حتى يستريح من هذه المشاكل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: طول العمر للمؤمن الذي يعمل صالحاً خير له من الموت. قال النبي ﷺ : (خير الناس من طال عمره وحسن عمله) رواه أحمد والترمذي (١١٠) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقال ﷺ : (طوبى لمن طال عمره وحسن عمله) رواه الطبراني وأبو نعيم، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٩٢٨) . وروى أحمد (٨١٩٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ رَجُلَانِ أَسْلَمَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا وَأُخِّرَ الْآخَرُ سَنَةً. قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: فَأُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ فِيهَا الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ قَبْلَ الشَّهِيدِ، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ، فَأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ! وَصَلَّى سِتَّةَ آلافِ رَكْعَةٍ أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً! صَلاةَ السَّنَةِ) . صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٥٩١) . وقال العجلوني في "كشف الخفاء": إسناده حسن. وقال رجل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: (مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ) قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: (مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ) رواه أحمد والترمذي (٢٣٣٠) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي. قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀: " إِنَّ الأَوْقَاتِ وَالسَّاعَاتِ كَرَأْسِ الْمَالِ لِلتَّاجِرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَّجِرَ فِيمَا يَرْبَحُ فِيهِ وَكُلَّمَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِ كَثِيرًا كَانَ الرِّبْحُ أَكْثَرَ , فَمَنْ اِنْتَفَعَ مِنْ عُمُرِهِ بِأَنْ حَسُنَ عَمَلُهُ فَقَدْ فَازَ وَأَفْلَحَ , وَمَنْ أَضَاعَ رَأْسَ مَالِهِ لَمْ يَرْبَحْ وَخَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا " انتهى. ولذلك قيل لبعض السلف: طاب الموت!! قال: يا ابن أخي، لا تفعل، لساعة تعيش فيها تستغفر الله، خير لك من موت الدهر! وقيل لشيخ كبير منهم: أتحب الموت؟ قال: لا، قد ذهب الشباب وشره، وجاء الكبر وخيره، فإذا قمت قلت: بسم الله، وإذا قعدت قلت: الحمد لله، فأنا أحب أن يبقى هذا!! وكان كثير من السلف يبكي عند موته أسفا على انقطاع أعماله الصالحة. ولأجل ذلك نهى النبي ﷺ عن تمني الموت، لأنه يحرم المؤمن من خير الطاعة، ولذة العبادة، وفرصة التوبة، واستدراك ما فات: فعن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: (لا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ , وَلا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلا خَيْرًا) رواه مسلم (٢٦٨٢) . فجمع بين النهي عن تمني الموت، والنهي عن الدعاء به على النفس. وعند البخاري (٧٢٣٥) بلفظ: (لا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنًا فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ) . قَالَ النَّوَوِيّ: فِي الْحَدِيث التَّصْرِيح بِكَرَاهَةِ تَمَنِّي الْمَوْت لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ مِنْ فَاقَة، أَوْ مِحْنَة بِعَدُوٍّ، وَنَحْوه مِنْ مَشَاقّ الدُّنْيَا , فَأَمَّا إِذَا خَافَ ضَرَرًا أَوْ فِتْنَة فِي دِينه فَلا كَرَاهَة فِيهِ لِمَفْهُومِ هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ فَعَلَهُ خَلَائِق مِنْ السَّلَف. وَقَوْله " يَسْتَعْتِبُ " أَيْ يَسْتَرْضِي اللَّه بِالإِقْلاعِ وَالاسْتِغْفَار. وفي تمني الموت معنى آخر يمنع منه: وهو أن سكرات الموت شديدة، وهول المطلع أمر فظيع، ولا عهد للمرء بمثل ذلك، ثم إن الإنسان لا يدري ما ينتظره بعد الموت! نسأل الله السلامة، فتمني الموت طلب لشيء لا عهد للمرء به، وتغرير بنفسه؛ وعسى إن تمنى الموتَ بسبب شدةٍ وقع فيها أن يكون كالمستجير من الرمضاء بالنار، فلعله أن يهجم بعد الموت على ما هو أعظم وأشد مما هو فيه؛ فتمني الموت حينئذ نوع من استعجال البلاء قبل وقوعه، ولا ينبغي للعاقل أن يفعل ذلك، كما قال ﷺ : (لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ) متفق عليه، وقد ورد في هذا المعنى حديث , ولكن ضعيف. عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قالُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لا تَمَنَّوْا الْمَوْتَ، فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطَّلَع شَدِيدٌ، وَإِنَّ مِنْ السَّعَادَةِ أَنْ يَطُولَ عُمْرُ الْعَبْدِ وَيَرْزُقَهُ اللَّهُ الإِنَابَةَ) رواه أحمد، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة (٨٨٥) . وسمع ابن عمر رجلا يتمنى الموت، فقال: لا تتمن الموت، فإنك ميت، وسل الله العافية، فإن الميت ينكشف له عن هول عظيم. قال ابن رجب ﵀: " وقد كان كثير من الصالحين يتمنى الموت في صحته، فلما نزل به كرهه لشدته، ومنهم أبو الدرداء وسفيان الثوري، فما الظن بغيرهما؟! ". والنهي عن تمني الموت إنما هو إذا كان بسبب ما يحصل للمرء من ضرر في أمور دنياه، فإنّ تمني الموت حينئذ دليل على الجزع مما أصابه: فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ , فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ فَاعِلا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي , وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي) متفق عليه. وَقَوْله " مِنْ ضُرّ أَصَابَهُ " يعني بذلك الضرر الدنيوي كالمرض والابتلاء في المال والأولاد وما أشبه ذلك , وأما إذا خاف ضرراً في دينه كالفتنة فإنه لا حرج من تمني الموت حينئذٍ كما سيأتي. ولعل هذا الذي طلب الموت ليستريح مما به من ضر، لعله أن يزيد تعبه، ويتصل ألمه وهو لا يدري؛ فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاتَتْ فُلَانَةُ، وَاسْتَرَاحَتْ , فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: (إِنَّمَا يَسْتَرِيحُ مَنْ غُفِرَ لَهُ) رواه أحمد (٢٤١٩٢) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٧١٠) . ثانياً: هناك بعض الحالات يشرع تمني الموت فيها، منها: الأولى: أن يخشى على دينه من الفتن ولا شك أن موت الإنسان بعيدا عن الفتن، ولو كان عمله يسيرا، خير له من أن يفتن في دينه، نسأل الله السلامة. فعَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ: الْمَوْتُ، وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ الْفِتْنَةِ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ، وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ) رواه أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٨١٣) . وقد دل على مشروعية تمني الموت في هذه الحال أيضاً: قول النبي ﷺ في دعائه: (وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون) رواه الترمذي (٣٢٣٣) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. قال ابن رجب ﵀: هذا جائز عند أكثر العلماء. وعلى هذا يحمل ما ورد عن السلف في تمني الموت؛ أنهم تمنوا الموت خوفاً من الفتنة. روى مالك عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قال: لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مِنًى أَنَاخَ بِالأَبْطَحِ ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً بَطْحَاءَ ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهَا رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلا مُفَرِّطٍ) قال سعيد: فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر ﵁. وقال أبو هريرة ﵁: من رأى الموت يباع فليشتره لي! "الثبات عند الممات" لابن الجوزي (ص ٤٥) . الثانية: أن يكون موته شهادة في سبيل الله وقد دل على مشروعية تمني الموت في هذه الحال كثير من الأحاديث، منها: عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ) متفق عليه. فقد تمنى الرسول ﷺ أن يقتل في سبيل الله، وما ذاك إلا لعظم فضل الشهادة. وروى مسلم (١٩٠٩) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ) . وقد كان السلف ﵃ يحبون الموت في سبيل الله. قال أبو بكر ﵁ بشأن مسيلمة الكذاب عندما ادعى النبوة: والله لأقاتلنه بقوم يحبون الموت كما يحب الحياة. وكتب خالد بن الوليد ﵁ إلى أهل فارس: والذي لا إله غيره لأبعثنَّ إليكم قوماً يحبُّون الموت كما تحبُّون أنتم الحياة. وإنما كانت هذه المنزلة مرغوبة - لا حرمنا الله منها - وطلبها ممدوحا من كل وجه، لأن من أعطيها لم يحرم أجر العمل الصالح الذي تطيب لأجله الحياة، وتكون خيرا للمرء من الموت، ثم إن الله تعالى يحمي صاحب هذه المنزلة من فتنة القبر. فعَنْ سَلْمَانَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ) رواه مسلم (١٩١٣) . والخلاصة: أن يكره للمسلم أن يتمنى الموت إن كان ذلك بسبب ضر أصابه في الدنيا، بل عليه أن يصبر ويستعين بالله تعالى، ونسأل الله تعالى أن يفرج عنك ما أنت فيه من الهم. وراجع السؤال (٢٢٨٨٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12796

قبول التوبة [السُّؤَالُ] ـ[أنا قد أذنبت ذنبا عظيما , واستغفرت الله ودعوته أن يغفر لي فهل تقبل توبتي من ذلك الذنب؟ خصوصا أني أحس أنه لم تقبل توبتي وأنه مغضوب علي! فهل هناك إشارات على قبول التوبة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لاشك أن السهو والتقصير من طبع الإنسان، وأن المكلَّف لا ينفك من تقصير في طاعة، أو سهو وغفلة، أو خطأ ونسيان، أو ذنب وخطيئة، فكلنا مقصرون.. ومذنبون ... ومخطئون.. نقبل على الله تارة وندبر أخرى، نراقب الله مرة، وتسيطر علينا الغفلة أخرى، لا نخلو من المعصية، ولا بد أن يقع منا الخطأ، فلسنا بمعصومين. ولذلك قال ﷺ : (والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله تعالى بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون) رواه مسلم (٢٧٤٩) ، وقال ﷺ : (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) رواه الترمذي (٢٤٩٩) وحسنه الألباني. ومن رحمة الله بهذا الإنسان الضعيف أنه فتح له باب التوبة، وأمره بالإنابة إليه، والإقبال عليه، كلما غلبته الذنوب ولوثته المعاصي، ولولا ذلك لوقع الإنسان في حرج شديد، وقصرت همته عن طلب التقرب من ربه، وانقطع رجاؤه من عفوه ومغفرته، فالتوبة من مقتضيات النقص البشري، ومن لوازم التقصير الإنساني. وقد أوجب الله التوبة على أنواع هذه الأمة: السابقِ منها إلى الخيرات، والمقتصِد في الطاعات، والظالمِ لنفسه بالمحرمات. فقال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور/٣١ وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إِلَى اللَّه توبة نصوحا) التحريم/٨ وقال رسول الله صلى الله ﷺ : (يا أيها الناس، توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب في اليوم مائة مرة) رواه مسلم/٢٧٠٢ من حديث الأغر المزني ﵁. والله فاضت رحمته وشملت رأفته عبادَه، فهو حليم لا يبطش بنا ولا يعذبنا ولا يهلكنا حالا بل يمهلنا ويأمر نبيه ﷺ أن يعلن كرمه سبحانه: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر/٥٣ ويقول لطفا بعباده: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) المائدة/٧٤ وقال جل وعلا: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢ وقال جل شأنه: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) آل عمران/١٣٥ وقال تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً) النساء/١١٠ وقد دعا الله تعالى إلى التوبة أعظمَ الخلق شركاً بالله ومعصيةً؛ الذين قالوا بأن عيسى ﵊ ابن الله، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، فقال تعالى: (أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) المائدة/٧٤، كما فتح باب التوبة للمنافقين الذين هم شر من الكفار المعلنين كفرهم، فقال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا * إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً) النساء/١٤٥-١٤٦ ومن صفات الرب جل وعلا أنه يقبل التوبة ويفرح بها كرماً منه وإحساناً، قال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) الشورى/٢٥، وقال تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) التوبة/١٠٤. وعَنْ أبي حمزة أنس بن مالك الأنصاري خادم رَسُول اللَّهِ ﷺ ﵁ قال: قال رَسُول اللَّهِ ﷺ : (لله أفرح بتوبة عبده مِنْ أحدكم سقط عَلَى بعيره وقد أضله في أرض فلاة) مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. وفي رواية لمسلم/٢٧٤٧ (لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه مِنْ أحدكم كان عَلَى راحلته بأرض فلاة فانفلتت مِنْه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس مِنْ راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال مِنْ شدة الفرح: اللَّهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ مِنْ شدة الفرح) . وعَنْ أبي موسى عبد اللَّه بن قيس الأشعري ﵁ عَنْ النبي ﷺ قال: (إن اللَّه تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس مِنْ مغربها) رَوَاهُ مُسْلِمٌ/٢٧٥٩. وعَنْ أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب ﵁ عَنْ النبي ﷺ قال: (إن اللَّه يقبل توبة العبد ما لم يغرغر) رَوَاهُ الْتِّرْمِذِيُّ (٣٥٣٧) وحسنه الألباني. ثانياً: بركات التوبة عاجلة وآجلة، ظاهرةٌ وباطنة، وثواب التوبة طهارة القلوب، ومحو السيئات، ومضاعفة الحسنات، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) التحريم/٨. وثواب التوبة الحياة الطيبة التي يظلِّلها الإيمان والقناعة والرضا والطمأنينة والسكينة وسلامة الصدر، قال الله تعالى: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) هود/٣. وثواب التوبة بركات من السماء نازلة، وبركات من الأرض ظاهرة، وسعة في الأموال والأولاد، وبركة في الإنتاج، وعافية في الأبدان، ووقاية من الآفات، قال الله تعالى عن هود ﵊: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) هود/٥٢. ثالثاً: كل من تاب إلى الله تاب الله عليه. وقافلة التائبين ماضية في مسيرها إلى الله لا تنقطع حتى تطلع الشمس من مغربها. فهذا تائبٌ من قطع طريق، وهذا تائب من فاحشة الفرج، وهذا تائب من الخمر، وهذا تائب من المخدرات، وهذا تائب من قطيعة الرحم، وهذا تائب من ترك الصلاة أو التكاسل عنها جماعة، وهذا تائب من عقوق الوالدين، وهذا تائب من الربا والرشوة، وهذا تائب من السرقة، وهذا تائب من الدماء، وهذا تائب من أكل أموال الناس بالباطل، وهذا تائب من الدخان، فهنيئاً لكل تائب إلى الله من كل ذنب، فقد أصبح مولوداً جديداً بالتوبة النصوح. وعَنْ أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري ﵁ أن نبي اللَّه ﷺ قال: (كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا، فسأل عَنْ أعلم أهل الأرض فدل عَلَى راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له مِنْ توبة؟ فقال لا، فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عَنْ أعلم أهل الأرض فدل عَلَى رجل عالم فقال إنه قتل مائة نفس فهل له مِنْ توبة؟ فقال: نعم ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إِلَى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون اللَّه تعالى فاعبد اللَّه معهم، ولا ترجع إِلَى أرضك فإنها أرض سوء. فانطلق حتى إذا وصل نصف الطريق أتاه الموت؛ فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إِلَى اللَّه تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم - أي حكماً – فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإِلَى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إِلَى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة) مُتَّفّقٌ عَلَيْهِ. وفي رواية لمسلم (٢٧١٦) : (فكان إِلَى القرية الصالحة أقرب بشبر فجعل مِنْ أهلها) . وفي رواية للبخاري (٣٤٧٠) : (فأوحى اللَّه تعالى إِلَى هذه أن تقربي وأوحى إِلَى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ما بينهما فوُجد إِلَى هذه أقرب بشبر فغُفر له) وفي رواية لمسلم (٢٧٦٦) : (فنأى بصدره نحوها) . والتوبة معناها الرجوع إلى الله تعالى، والإقلاع عن المعصية، وبغضها، والندم على التقصير في الطاعات، قال النووي رحمه الله تعالى: " التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط: أحدها أن يُقلع عن المعصية، والثاني أن يندم على فعلها، والثالث أن يعزم على أن لا يعود إليها أبداً، فإن فقد أحدَ الثلاثة لم تصحّ توبته. وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالا أو نحوه ردَّه إليه، وإن كانت حدَّ قذفٍ ونحوه مكّنه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبةً استحلّه منها. ويجب أن يتوب من جميع الذنوب، فإن تاب من بعضها صحّت توبته -عند أهل الحق- من ذلك الذنب الذي تاب منه، وبقي عليه الباقي" انتهى كلامه. وبناء على ذلك فإذا تحققت هذه الشروط في الشخص التائب فحري أن تقبل توبته بإذن الله تعالى، ولا ينبغي بعد ذلك أن يبتلى بوسوسة عدم قبول التوبة؛ لأن ذلك من الشيطان وهو خلاف ما أخبر به الله سبحانه وأخبر به رسوله ﷺ من قبول التوبة إذا كان التائب صادقا مخلصا. يراجع للأهمية جواب سؤال رقم (٦٢٤) (١٣٦٣٠) (١٣٩٩٠) (١٤٢٨٩) (٣٤٩٠٥) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12797

يريد التوبة من اللواط ويحتاج مساعدة [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلم ملتزم، وأسلمت قبل فترة طويلة، تم التحرش بي جنسياً وأنا طفل، وأصبحت الآن أُثار غريزيّاً للرجال والنساء، وهذا شيء أجده في نفسي، لا أدري كيف أتخلص منه. أنا لا أفعل المعصية دائماً ولكنني أفعلها أحياناً وأندم على فعلها لأن الله لا يحب هذا الانحراف الجنسي، والمشكلة أنني لا أستطيع ولم أستطع أن أساعد نفسي، حاولت كثيراً أن أتغير ولكن دون فائدة، طلبت من الله المعونة واعترفت لبعض المسلمين لكي يساعدوني وذهبت للطبيب النفسي. أحب الله وأحب دينه وتصرفاتي تعكس هذا الحب، ودائماً أحاول التقرب لله، حيث إنني وقعت في هذا المرض، فقد عرفت لماذا أمرت الشريعة بقتل اللوطي، جميع أصدقائي مسلمون ومتمسكون بالدين، ولكن الشيطان قد يحاول أن يدمر إيماني أنا وأصدقائي، أرجو أن تساعدني وتخبرني بالحل ولو تكلف هذا ذهابي لأي مكان في العالم لأنني لا أريد أن أقترف هذا الذنب مرة أخرى، ولا أريد أن أكون خطراً على أي شخص من عباد الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سنتكلم معك في نقاط أربعة ولن نزيد عليها، فنرجو منك الانتباه والقراءة بتمهل وتمعن، وهذه النقاط الأربع هي: قبح وشناعة فاحشة اللواط، والآثار المترتبة عليها من حيث المخاطر الصحية، وبيان سعة رحمة الله للتائبين، وطرق العلاج لمن ابتلي بهذه الفاحشة. أما الأمر الأول: وهو قبح وشناعة فاحشة اللواط: فقد قال ابن القيم – عن قوم لوط -: قال أصحاب القول الأول - وهم جمهور الأمة، وحكاه غير واحد إجماعاً للصحابة -: ليس في المعاصي مفسدة أعظم من مفسدة اللواط، وهي تلي مفسدة الكفر، وربما كانت أعظم من مفسدة القتل - كما سنبينه إن شاء الله تعالى -. قالوا: ولم يبتل الله تعالى بهذه الكبيرة قبل قوم لوطٍ أحداً من العالمين، وعاقبهم عقوبة لم يعاقب بها أمَّة غيرهم، وجمع عليهم أنواعاً من العقوبات: من الإهلاك، وقلب ديارهم عليهم، والخسف بهم، ورجمهم بالحجارة من السماء، وطمس أعينهم، وعذَّبهم، وجعل عذابهم مستمراً، فنكل بهم نكالاً لم ينكله بأمَّة سواهم، وذلك لعظم مفسدة هذه الجريمة، التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عُملت عليها، وتهرب الملائكة إلى أقطار السموات والأرض إذا شهدوها خشية نزول العذاب على أهلها فيصيبهم معهم، وتعج الأرض إلى ربها ﵎، وتكاد الجبال تزول عن أماكنها. وقتْل المفعول به خيرٌ له من وطئه، فإنه إذا وطأه الرجل قتله قتلا لا تُرجي الحياة معه، بخلاف قتله فإنه مظلوم شهيد، وربما ينتفع به في آخرته. وقال: وأطبق أصحاب رسول الله ﷺ على قتله، لم يختلف منهم فيه رجلان، وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله، فظنَّ بعض الناس ذلك اختلافاً منهم في قتله، فحكاها مسألة نزاع بين الصحابة، وهي بينهم مسألة إجماع. ومن تأمل قوله سبحانه ﴿ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساء سبيلاً﴾ الإسراء / ٣٢ وقوله في اللواط: ﴿أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾ الأعراف / ٨٠، تبين له تفاوت ما بينهما؛ فانه سبحانه نكَّر الفاحشة في الزنا، أي: هو فاحشة من الفواحش، وعرَّفها في اللواط، وذلك يفيد أنه جامع لمعاني اسم الفاحشة ... ثم أكد سبحانه شأن فحشها بأنها لم يعملها أحد من العالمين قبلهم فقال: ﴿ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾ ، ثم زاد في التأكيد بأن صرَّح بما تشمئز منه القلوب، وتنبو عنها الأسماع، وتنفر منه أشد النفور، وهو إتيان الرجل رجلا مثله ينكحه كما ينكح الأنثى، فقال: ﴿أئنكم لتأتون الرجال﴾ ، ... ثم أكد سبحانه قبح ذلك بأن اللوطية عكسوا فطرة الله التي فطر عليه الرجال، وقلبوا الطبيعة التي ركَّبها الله في الذكور، وهي شهوة النساء دون الذكور، فقلبوا الأمر، وعكسوا الفطرة والطبيعة فأتوا الرجال شهوة من دون النساء، ولهذا قلب الله سبحانه عليهم ديارهم فجعل عاليها سافلها، وكذلك قلبهم، ونكسوا في العذاب على رؤوسهم. ثم أكد سبحانه قبح ذلك بأن حكم عليهم بالإسراف وهو مجاوزة الحد، فقال: ﴿بل أنتم قوم مسرفون﴾ . فتأمل هل جاء ذلك – أو قريبٌ منه - في الزنا، وأكد سبحانه ذلك عليهم بقوله ﴿ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث﴾ ، ثم أكَّد سبحانه عليهم الذم بوصفين في غاية القبح فقال: ﴿إنهم كانوا قوم سوء فاسقين﴾ الأنبياء / ٧٤، وسماهم مفسدين في قول نبيهم فقال: ﴿رب انصرني على القوم المفسدين﴾ الأنبياء / ٧٥، وسماهم ظالمين في قول الملائكة لإبراهيم ﵇: ﴿إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين﴾ العنكبوت / ٣١. فتأمل من عوقب بمثل هذه العقوبات ومن ذمه الله بمثل هذه الذمات. وقال: ذهبت اللذات، وأعقبت الحسرات، وانقضت الشهوات، وأورثه الشقوات، تمتعوا قليلاً، وعُذبوا طويلاً، رتعوا مرتعاً وخيماً، فأعقبهم عذاباً أليماً، أسكرتهم خمرة تلك الشهوات، فما استفاقوا منها إلا في ديار المعذَّبين، وأرقدتهم تلك الغفلة فما استيقظوا منها إلا وهم في منازل الهالكين، فندموا والله أشد الندامة حين لا ينفع الندم، وبكوا على ما أسلفوه بدل الدموع بالدم، فلو رأيت الأعلى والأسفل من هذه الطائفة والنار تخرج من منافذ وجوههم وأبدانهم وهم بين إطباق الجحيم وهم يشربون بدل لذيذ الشراب كؤوس الحميم، ويقال لهم وهم على وجوههم يسحبون: " ذوقوا ما كنتم تكسبون "، ﴿اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون﴾ الطور / ١٦. " الجواب الكافي " (ص ٢٤٠ – ٢٤٥) مختصراً. وأما الأمر الثاني: فهو ما تسببه هذه الفاحشة من مضار صحيَّة: قال الدكتور محمود حجازي في كتابه " الأمراض الجنسية والتناسلية " - وهو يشرح بعض المخاطر الصحية الناجمة عن ارتكاب اللواط -: إن الأمراض التي تنتقل عن طريق الشذوذ الجنسي (اللواط) هي: ١. مرض الأيدز، وهو مرض فقد المناعة المكتسبة الذي يؤدي عادة إلى الموت. ٢. التهاب الكبد الفيروسي. ٣. مرض الزهري. ٤. مرض السيلان. ٥. مرض الهربس. ٦. التهابات الشرج الجرثومية. ٧. مرض التيفوئيد. ٨. مرض الأميبيا. ٩. الديدان المعوية. ١٠. ثواليل الشرج. ١١. مرض الجرب. ١٢. مرض قمل العانة. ١٣. فيروس السايتوميجالك الذي قد يؤدي إلى سرطان الشرج. ١٤. المرض الحبيبي اللمفاوي التناسلي. ثالثاً: ومما سبق يتبين عظم وقبح وشناعة هذه الفاحشة، وما يترتب على فعلها من آثار ضارة، ومع ذلك فالباب مفتوح لتوبة العاصين، والله تعالى يفرح بتوبتهم. وتأمل قول الله تعالى: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرَّم الله إلا بالحق ولا يزنون. ومن يفعل ذلك يلق أثاماً. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً. إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً﴾ الفرقان / ٦٨ – ٧٠. وعند التأمل في قوله تعالى: ﴿فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ يتبين لك فضل الله العظيم. وقد قال المفسرون هنا معنيين للتبديل: الأول: تبديل الصفات السيئة بصفات حسنة كإبدالهم بالشرك إيماناً وبالزنا عفة وإحصاناً وبالكذب صدقاً وبالخيانة أمانة وهكذا. والثاني: تبديل السيئات التي عملوها بحسنات يوم القيامة. فالواجب عليك التوبة إلى الله توبة عظيمة، واعلم أن رجوعك إليه سبحانه هو خير لك ولأهلك ولإخوانك وللمجتمع كافة. واعلم أن الحياة قصيرة، وأن الآخرة خير وأبقى، ولا تنس أن الله تعالى أهلك قوم لوط بما لم يهلك بمثله أحداً من الأمم غيرهم. رابعاً: وأما العلاج لمن ابتلي بهذه المصيبة: ١- الابتعاد عن الأسباب التي تيسر لك الوقوع في هذه المعصية وتذكرك بها مثل: - إطلاق البصر، والنظر إلى النساء أو الشاشات. - الخلوة بأحد من الرجال أو النساء. ٢- اشغل نفسك دائماً بما ينفعك في دينك أو دنياك كما قال الله تعالى: (فإذا فرغت فانصب) فإذا فرغت من عمل في الدنيا فاجتهد في عمل من عمل الآخرة كذكر الله وتلاوة القرآن وطلب العلم وسماع الأشرطة النافعة ... وإذا فرغت من طاعة فابدأ بأخرى، وإذا فرغت من عمل من أعمال الدنيا فابدأ في آخر ... وهكذا، لأن النفس أن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، فلا تدع لنفسك فرصة أو وقت فراغ تفكر في هذه الفاحشة. ٣- قارن بين ما تجده من لذة أثناء هذه الفاحشة، وما يعقب ذلك من ندم وقلق وحيرة تدوم معك طويلاً، ثم ما ينتظر فاعل هذه الفاحشة من عذاب في الآخرة، فهل ترى أن هذه اللذة التي تنقضي بعد ساعة يقدمها عاقل على ما يعقبها من ندم وعذاب، ويمكنك لتقوية القناعة بهذا الأمر والرضا به القراءة في كتاب ابن القيم (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) فقد ألفه ﵀ لمن هم في مثل حالك – فرج الله عنا وعنك -. ٤- العاقل لا يترك شيئاً يحبه إلا لمحبوب أعلى منه أو خشية مكروه. وهذه الفاحشة تفوت عليك نعيم الدنيا والآخرة، ومحبة الله لك، وتستحق بها غضب الله وعذابه ومقته. فقارن بين ما يفوتك من خير، وما يحصل لك من شر بسبب هذه الفاحشة، والعاقل ينظر أي الأمرين يقدّم. ٥- وأهم من ذلك كله: الدعاء والاستعانة بالله أن يصرف عنك هذا السوء، واغتنم أوقات الإجابة وأحوالها، كالسجود، وقبل التسليم من الصلاة، وثلث الليل الآخر، ووقت نزول المطر، وفي السفر، وفي الصيام، وعند الإفطار من الصيام. نسأل الله أن يلهمك رشدك، وأن يتوب عليك، ويجنبك سوء الأعمال والأخلاق. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12798

كان يأخذ مالاً بدون علم والديه فكيف يتصرف الآن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[لي سؤال ضروري جدّاً، أرجو الإجابة عليه، وهو: أن والدي يملك محلاًّ تجاريّاً نبيع فيه " كروتاً " للتليفونات الخارجية التي توجد في الشارع، وكنت كلما احتجت إلى كارت كنت أخبر والدي أو والدتي أنى سوف آخذ " كارتاً " من المحل ويأذن لي، ولكن جاء عليَّ وقت كنت أحتاج الكروت بصفة يوميَّة تقريباً، فكنت آخذ من المحل " كروتاً " بعلم عامل المحل، ولكن لم أخبر والدي أو والدتي؛ لأني كنت أشعر أنهم لن يوافقوا، وعندما شعرت بمدى خطئي لم آخذ بعدها شيئاً إلا بعلمهم، وندمت وتبت إلى الله، فهل التوبة تكفي أم يجب أن أخبرهما بما كنت أفعل؟ أو على الأقل أقتطع من مصروفي وأضعه لهم دون أن يعلموا أنه أنا الذي وضعت هذا المال لأني لا أقدر على مصارحتهم، وأضع المال حتى يكتمل ثمن ما أخذت، علما بأني لا أعلم التكلفة الحقيقية لهذا العدد الذي أخذته لأنها كثيرة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نرجو أن يكون كثرة استعمالك للبطاقات الهاتفية في أمور الخير والمباح؛ لأنه لو كان استعمالها في عكس ذلك: فإنه يترتب على هذا الاستعمال آثام بقدر ذلك، فلتنتبه لهذا. وبما أنك قد عرفت خطأك في أخذك للبطاقات من غير إذن والدك فالواجب عليك التوبة من فعلك هذا ـ والحمد لله الذي وفقك للتوبة والندم ـ ولكن لتعلم أن للتوبة شروطاً لا تصح إلا بها، منها: الإقلاع فوراً عن هذا الفعل الحرام، والعزم على عدم العود، وردّ الحقوق إلى أصحابها أو طلب العفو منهم، ولا يجب عليك إخبار والدك بهذا، بل الواجب هو رد المال بأي طريقة كانت، وعليك أن تجتهد في تحديد قيمة البطاقات التي أخذتها بدون علم والدك وإيصال هذا المال إليه. نسأل الله أن يتقبل توبتك ويوفقك لصالح الأعمال. والله تعالى أعلم وللمزيد: انظر أجوبة الأسئلة (٤٣١٠٠) و (٣٣٨٥٨) و (٣١٢٣٤) و (٤٠١٥٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12799

تائب يريد أدعية يقولها [السُّؤَالُ] ـ[لقد من الله عليّ بالهداية وتبت من ذنوبي، فهل هناك أذكار وأدعية أقولها دوما عن التوبة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله حمدا كثيرا طيبا على ما منّ به وأنعم عليك من رؤية طريق الحقّ بعد الضلالة والعودة إليه سبحانه بعد عصيانه والتفريط في شرعه، ونسأله سبحانه أن يُتمّ عليك النعمة بالمزيد من الهداية والثبات على الدّين، وأمّا بالنسبة للتصرّف حيال الماضي وإصلاح ما فسد واستدراك ما فات فستجد تفصيلا حول الموضوع في كتاب: " أريد أن أتوب ولكن " الموجود في ركن الكتب من هذا الموقع. وأما عن أذكار وأدعية تقولها يوميا وأثناء العمل فيما يتعلّق بالتوبة فهي كثيرة ولله الحمد ومن أعظمها: رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨) سورة المؤمنون رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا.. (١٤٧) سورة آل عمران وعن شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ قَالَ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَهَا مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. " رواه البخاري ٥٨٣١ وعَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي وَخَطَئِي وَعَمْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. " رواه البخاري ٥٩١٩ ومسلم ٤٨٩٦ وهذا لفظ مسلم. وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ يُعَدُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقُومَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الْغَفُورُ رواه الترمذي ٣٣٥٦ وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12800

أشهدا الملائكة على عقد الزواج !! [السُّؤَالُ] ـ[تعرفت على صديق لها في الجامعة وكلاهما متدينان، وكانت تساعده في بداية الأمر وتطورت العلاقة بينهما حتى قبلها يوما ما وندما على هذا الفعل، ولكنه عاد وقبلها مرة أخرى فقررا الزواج، بسبب ظروفهما المالية والاجتماعية لم يتمكنا من الزواج ولكنهما تعاهدا على الزواج وعدم الخيانة والله يعلم نيتهما وكان هذا بحضور الملائكة كشهود، أصبحا بعد هذا يمسكا أيدي بعضهما البعض ويقبلا بعضهما دون شعور بالذنب ثم أصبح بينهما جماع، قرأت في هذا الموقع عن سؤال مشابه أن هذا يعتبر من الزنا فأخبرته بالأمر. هل زواجهما صالحاً وهل يعتبر ما فعلاه من الزنا وهل يغفر الله لهما إن تابا؟ نرجو النصيحة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فإن ما حصل بين ذلك الرجل وتلك المرأة - على ما هو مذكور في السؤال - هو من باب الزنا ولا شك، فأين ولي المرأة في ذلك الزواج، واعجب من زواج كانت الملائكة شهودا عليه، وهم لم يروا أولئك الشهود!!! إن الواجب عليهما أن يتوبا إلى الله مما بدر منهما، وأن يعلما أنهما قد ارتكبا كبيرة من كبائر الذنوب، وإثما عظيما، وقد قال النبي ﷺ : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " [رواه البخاري برقم ٢٣٤٣، ومسلم برقم ٥٧] ، وللمزيد راجع السؤال رقم (١١١٩٥، ٢١٢٢٣) وإذا تاب العبد فرح الله بتوبته وتاب عليه وغفر له ذنبه، كما قال تعالى (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٦٨-٧٠ وانظر السؤال رقم (٢٧١١٣، ٦٢٤، ٢٠٩٤٩) . وعليهما أن يقطعا علاقتهما مع بعضهما، وألا يفتحا على أنفسهما أبواب الفتن والشبهات، وإذا أرادا علاقة طيبة شرعية، فليأتوا البيوت من أبوابها كما شرع الله ، أو يتقوا الله ويصبروا عن محارمه، فإن العبد يصبر على ألم الفراق، لكن لا يصبر على حر النار، فليبتعدا عن بعضهما البعض، حتى لا يجرا أنفسهما إلى سخط الله وعقابه أو يعجلا بالزواج الشرعي الصحيح بعد توبتهما مما وقع منها من الزنى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12801

ينشط في عبادته ثم يعود للمعصية [السُّؤَالُ] ـ[عندي مشكلة أني كلما زادت عبادتي وتحسنت أحوالي الإيمانية من أداء النوافل والسنن والمستحبات، وقعت في معصية العادة السرية بالرغم من أني متزوج وأعيش حياة أسرية سعيدة وعندما أمارس هذه العادة أحس بالذنب والذل والانكسار بين يدي الله تعالى وأعود وأرفع المستوى الإيماني عندي ثم ما ألبث أن أعود، حالتي سيئة الرجاء المساعدة. سمعت في أحد الأشرطة أن بعض الناس يصاب بالعجب عند زيادة العبادة فيوقعه الله في المعصية حتى يشعره أنه لا زال عبداً لا يملك أن يعجب بأعماله فمهما قدم فكلها قليل. هل أنا منهم وهل ما فهمته في الشريط كان صحيحا؟؟ مع العلم أني والحمد لله أصلي وملتزم بأغلب تعاليم الإسلام ولكن المشكلة تكمن عند زيادة النوافل؟ فما هو الحل؟ ساعدوني جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فما ذكرته من أن الله قد يبتلي العبد بالذنب ليرده إليه، ولئلا يعجب بعمله، هذا ذكره بعض أهل العلم، قال ابن القيم ﵀: " إن الذنب قد يكون أنفع للعبد إذا اقترنت به التوبة من كثير من الطاعات، وهذا معنى قول بعض السلف: قد يعمل العبد الذنب فيدخل به الجنة ويعمل الطاعة فيدخل بها النار، قالوا: وكيف ذلك قال: يعمل الذنب فلا يزال نصب عينيه إن قام وإن قعد وإن مشى ذكر ذنبه فيُحدِثُ له انكساراً وتوبةً واستغفارا وندما فيكون ذلك سبب نجاته، ويعمل الحسنة فلا تزال نصب عينيه إن قام وإن قعد وإن مشى كلما ذكرها أورثته عجباً وكبرا ومنة فتكون سبب هلاكه فيكون الذنب موجبا لترتب طاعات وحسنات ومعاملات قلبية من خوف الله والحياء منه والإطراق بين يديه منكسا رأسه خجلا باكيا نادما مستقيلا ربه، وكل واحد من هذه الآثار أنفع للعبد من طاعة توجب له صولة وكبرا وازدراء بالناس ورؤيتهم بعين الاحتقار، ولا ريب أن هذا الذنب خير عند الله وأقرب إلى النجاة والفوز من هذا المعجب بطاعته الصائل بها المانّ بها وبحاله على الله وعباده، وإن قال بلسانه خلاف ذلك فالله شهيد على ما في قلبه، ويكاد يعادى الخلق إذا لم يعظموه ويرفعوه ويخضعوا له ويجد في قلبه بغضة لمن لم يفعل به ذلك، ولو فتش نفسه حق التفتيش لرأى فيها ذلك كامنا " مدارج السالكين ١ / ٢٩٩ وقال الشيخ ابن عثيمين: " وما أكثر ما يكون الإنسان منا بعد المعصية خيرا منه قبلها، وفي كثير من الأحيان يخطئ الإنسان ويقع في معصية، ثم يجد من قلبه انكساراً بين يدي الله وإنابة إلى الله، وتوبة إليه حتى إن ذنبه يكون دائما بين عينيه يندم عليه ويستغفر، وقد يرى الإنسان نفسه أنه مطيع، وأنه من أهل الطاعة فيصير عنده من العجب والغرور وعدم الإنابة إلى الله ما يفسد عليه أمر دينه، فالله حكيم قد يبتلي الإنسان بالذنب ليصلح حاله، كما يبتلي الإنسان بالجوع لتستقيم صحته. وهل حصل لآدم الاجتباء إلا بعد المعصية والتوبة منها. كما قال: (ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) طه/١٢٢، أي: بعد أن أذنب وتاب؛ اجتباه ربه فتاب عليه وهداه، وانظر إلى الذين تخلفوا في غزوة تبوك ماذا حصل لهم؟ لا شك أنه حصل لهم من الإيمان، ورفعة الدرجات، وعلو المنزلة ما لم يكن قبل ذلك، وهل يمكن أن تنزل آيات تتلى إلى يوم القيامة في شأنهم لولا أنهم حصل منهم ذلك ثم تابوا إلى الله " [الشرح الممتع ٣ / ٦٦] ثم اعلم – أخي الحبيب – أن الوقوع في هذه العادة محرم شرعا، كما دل على ذلك كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ ، وقد سبق تفصيل الأدلة في السؤال رقم (٣٢٩) ، كما أن تلك العادة من الأمور المستقبحة فطرة وعقلا، ولا يليق بمسلم أن يدنو بنفسه لفعلها. واعلم أن المعاصي لها شؤم على المرء، في عاجل دنياه، وفي أخراه، إن لم يتب، أو يتداركه الله برحمته، وقد سبق بيان ذلك في الأسئلة التالية (٢٣٤٢٥، ٨٨٦١) ثم إن فعل تلك العادة له أسباب، فابتعد عنها حتى تتخلص منها، وعليك بما يلي: ١. احرص على مصاحبة الأخيار، ورفقاء الصلاح والتقوى، واستفد منهم ومن تجاربهم. ٢. داوم على الأذكار وقراءة القرآن، واجعل لنفسك وردا يوميا لا تتخلف عنه. ٣. ضع لنفسك برنامجاً مفيداً في تعلم العلوم الشرعية، أو غيرها. ٤. ضع لنفسك برنامجاً رياضياً، أو اشترك في ناد رياضي. ٥. أكْثِرْ من النوافل، خاصة صيام التطوع، فهو وسيلة مهمة لمقاومة الغريزة المتأججة، وكبح جماح الشهوة. ٦. احرص على الدعاء، وسؤال الله أن يخلصك من هذه العادة القبيحة المحرمة، وأن يقوي من قلبك وعزمك. ٧. واعلم أن أضرار العادة السرية فوق ما تحصى، فهي تتلف الجسم، وتضعف الجهد، وتقوي الفجوة بين العبد وربه، وهي عامل كبير من عوامل الاكتئاب، والشعور بالذنب. ٨. تجنب الوحدة قدر استطاعتك؛ لأن هذه العادة من عمل الوحدة وأثرها. ٩. احرص على الصلاة في المسجد، وقيام الليل، فهو أنس للنفس، وطمأنينة في القلب. ١٠. وأخيرا عليك بالاستمرار على التوبة، والبكاء من خشية الله ، والانكسار والانطراح بين يديه، وسؤاله العفو والمغفرة، وأن تعزم كل مرة عزما أكيدا ألا تعود لفعل تلك العادة، فإن غالبتك نفسك فغالبها، وجاهدها ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى﴾ ، فإن غلبتك فجدد التوبة، وجدد العهد، ولا تيأس من رحمة الله، وأكثر من فعل النوافل والصالحات) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) هود/١١٤. وفقك الله لكل خير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12802

سرق من مال والده وأخيه وندم [السُّؤَالُ] ـ[عندما كنت في سن المراهقة كنت آخذ من الوالد فلوس دون علمه ومن أخي الأكبر كذلك والآن ندمت علي ما بدر مني والآن أتساءل ماذا أفعل هل أرد الفلوس إلى أهلها مع العلم أني لا أعلم كم المبلغ الذي أخذته بالضبط.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ما فعلته هو من باب السرقة، وقد ندمت على ما فعلت، والنبي ﷺ يقول: (النَّدَمُ تَوْبَةٌ) . رواه أحمد (٣٥٥٨) وابن ماجه (٤٢٥٢) . وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه. وَالمراد أَنَّ الندم هو الرُّكْن الأَعْظَم فِي التَّوْبَة. فالحمد لله أن وفقك للتوبة، ومن توبتك أن ترد الحقوق إلى أهلها، أو تطلب منهم العفو ولمسامحة. فعليك أن تقدر الأموال التي أخذتها وتجتهد في ذلك ثم تردها إلى أبيك وأخيك. ولا يشترط أن تخبرهما بأن هذا المال كنت قد سرقته منهما، بل المقصود هو وصول الحق إلى أهله بأي طريقة كانت. راجع السؤال رقم (٣١٢٣٤) ، (٤٠١٥٧) . وإن أردت أن تخبرهما بحقيقة الأمر وطلبت منهما العفو والمسامحة فإن هذا لا يضيرك إن شاء الله، لاسيما وفد فعلت ذلك في زمن المراهقة وقد وفقك الله تعالى للتوبة منه، والنبي ﷺ يقول: (التَّائِبُ مِنْ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ) رواه ابن ماجه (٤٢٥٠) . حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه. وعليك بالمبادرة إلى ذلك فإن النبي ﷺ قال لأصحابه ذات يوم: (أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ. فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ) رواه مسلم (٢٥٨١) . نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك، ويوفقك لحسن القول والعمل. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12803

تسبب في أذية أصدقائه فهل يلزمه إخبارهم إذا نوى التوبة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[تعرفت على أحد الشباب المنحرفين، وكان يستعملني لإيقاع بعض الشباب في حباله، وقد ساعدته بالفعل، ولكن شيئاً من ذلك لم يكن والحمد لله، حتى أنني ساعدته على عمل سحر لأحد الشباب غير أنه لم يضره والحمد لله. وقد تبت الآن، وابتعدت عن ذلك الشاب المنحرف، وصحبت أهل الخير، وبدأت في حفظ القرآن الكريم. وسؤالي: هل من شروط توبتي أن أخبر هذا الشاب بما فعلته من السحر معه حتى تقبل توبتي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نحمد الله تعالى أن وفقك للتوبة، والبعد عن رفقاء السوء، ويجب عليك مداومة شكر الله تعالى، وسؤاله الثبات والتوفيق والهدى. وحقوق الآدميين يجب إرجاعها إن كانت حقوقاً مادية، أما الحقوق المعنوية - كالغيبة - فالراجح - والله أعلم - أنه لا يعلمه بأنه قد اغتابه إذا لم يعلم، بل يكفيه أن يستغفر من ذنبه، وأن يستغفر لأخيه في مقابل ما حصل منه من غيبه وإيذاء له. وأذية هذا الشاب بالكيد والسحر هو من الحقوق المعنوية التي لا يلزمك إخباره بما فعلته معه، ويكفيك أن تحقق شروط التوبة الصادقة من الندم والإقلاع والعزم على عدم العود، مع وجوب كف صاحب السوء وغيره عنه بما تستطيعه. وانظر جواب السؤال رقم (٦٣٠٨) . لكن... إذا علم ذلك الشاب أو غيره بما كنت تفعله معه من مكر وحيلة فعليك الاعتذار له، وطلب العفو منه، لأنك إنما مُنِعت من إخباره إذا لم يعلم حتى لا تؤذيه بذلك، ولئلا يكون ذلك سبباً للقطيعة بينكما، وحدوث العداوة والبغضاء، فإذا كان قد علم بذلك انتفت تلك المفسدة، وبقي اعتذارك له مصلحة محضة. نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتك والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12804

هل يلحقه إثم السيئة إذا علّمها غيره وقد تاب هو منها [السُّؤَالُ] ـ[نحن نعلم أن من عمل حسنة فله أجرها وأجر من اتبعه كذلك السيئة لكن إذا تاب الشخص هل يلحق به إثم السيئة التي علّمها غيره والتي كان هو السبب في معرفته بها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن مثل هذا السؤال فأجاب: الظاهر أنه لا يلحقه إثم من آثامهم لأن الرجل تاب. وإذا تاب عفى الله عن كل ما يتعلق بهذه المعصية، ومن سؤال هذا السائل يتبين لنا خطر البدعة، لأن البدعة إذا سنها الإنسان وهي بدعة سيئة وكل بدعة ضلالة واتخذها الناس سنة صاروا يحيون هذه البدعة بناء على فعله والعياذ بالله فيلحقه من إثمها لكن إذا تاب فإن ظاهر النصوص أن من تاب من الذنب كمن لا ذنب له ... أهـ. [الْمَصْدَرُ] اللقاء الشهري الشيخ ابن عثيمين.

стр. 12805

اللجوء إلى المدينة من الفتن [السُّؤَالُ] ـ[كيف اللجوء إلى المدينة النبوية للنجاة من الفتن التي ظهرت واستفحلت ?.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله فقد ثبت في حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال:" المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها " رواه البخاري برقم ٦٧٨٥، ومسلم برقم ١٣٨٣ قال النووي: وَمَعْنَى الْحَدِيث: " أَنَّهُ يَخْرُج مِنْ الْمَدِينَة مَنْ لَمْ يَخْلُص إِيمَانه , وَيَبْقَى فِيهَا مَنْ خَلَصَ إِيمَانه " وثبت في حديث أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات فيخرج الله كل كافر ومنافق) رواه البخاري برقم ١٧٨٢، ومسلم برقم ١٦٠، وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يأتي على الناس زمان يدعو الرجل بن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيرا منه، ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفى المدينة شرارها كما ينفى الكير خبث الحديد) رواه مسلم برقم ١٣٨١ فهذه الأحاديث تبين أن المدينة لا يبقى فيها الخبث، وأنها تنفي خبثها، وأن الدجال لا يدخلها، وأنها خير لأصحابها الذين يخرجون منها رغبة عنها. لكن لا يعني هذا أن من كان خارج المدينة فإنه مفتون، فإن الله جعل أسبابا للثبات على الحق والهدى، كما جعل أسبابا للضلالة والغي، والأمر كله أولا وأخيرا بيد الله، إلا أن الله جعل لكل شيء سببا. فمن أسباب الثبات على الهداية ما يلي: ١- كثرة ذكر الله تعالى، والصلاة وقراءة القرآن. ٢- المداومة على الدعاء وسؤال الله الثبات. ٣- مصاحبة الأخيار، ومجالسة الصالحين. ٤- البعد عن مواطن الشبهات والفتن. ٥- التسلح بالعلم الشرعي. ٦- الدعوة إلى الله تعالى، وبذل الغالي والنفيس في سبيل الله تعالى. وعليك بمراجعة كتاب وسائل الثبات على دين الله في مكتبة الموقع، وكتاب ٣٣ سببا للخشوع، وفقك الله لكل خير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12806

ادعى أنه زنى بامرأة وكان كاذباً [السُّؤَالُ] ـ[أنا أعاني حالة من العذاب الشديد بسبب ذنب ارتكبته في الماضي ولا أعلم كيف أتخلّص منه، وحياتي تحولت إلى جحيم بسبب هذا الموضوع. قبل خمس سنوات كنت أعيش حالة من الفراغ الديني، وكنت مبتعداً عن الله بشكل كبير جداً، وأنا لدي ابن عم هو الصديق الوحيد لي في هذه الدنيا. في أحد الأيام ضحك عليّ الشيطان وقمت بإخباره أن لي علاقة محرّمة مع بعض الفتيات، وأنا في الأساس ليس لي أي علاقة بهن. ولم أكن أعلم عقوبة هذا الذنب وللأسف كنت أعتقد أن الرجولة هي أن تكون لك علاقات مع النساء مثل ما يعتقد أغلب شبابنا اليوم. ولم يعلم أحد بهذا الموضوع ولم يصل إلى النساء شيء. وفي رمضان العام الماضي تبت إلى الله وكانت لي علاقة مع بعض النساء عن طريق الهاتف والإنترنت فقمت بإخبارهن بتوبتي وقطعت علاقتي المحرمة معهن، وشعرت بحلاوة الإيمان التي لم أشعر بها من قبل. ولكن ما زلت أتذكر ذنبي الذي مضى عليه سنوات، والأمر يتعلق بأعراض ناس. واستخرت وفكرت كثيراً وما زلت متردداً. هل أخبر صاحبي بأني كذبت عليه حتى أثبت له براءة هؤلاء النساء مما قلته، وفي هذه الحالة قد أخسر صديقي الوحيد إذا رأى أنني كذبت عليه، أو أسكت ولا أتكلّم؟ ولكن أخشى عقوبة الله على هذه المعصية فماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يغفر ذنبك، ويستر عيبك، ويجنبك الفتن ما ظهر منها وما بطن، أما مسألتك فيتضح الجواب عنها ببيان الأمور التالية: أولا: يظهر من سؤالك أن من قذفتها بعمل الحرام معها هي امرأة معينة، تعرفها أنت ويعرفها ابن عمك، فإن كانت امرأة معينة معروفة، فهذا قذف منك لها، وهو من الكبائر المحرمة، والذنوب القبيحة، إذ إنه طعن في الأعراض، وانتهاك لما حرم الله تعالى، وقد قال النبي ﷺ فيما يرويه عنه أبو هريرة ﵁: (اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) رواه البخاري برقم ٢٦١٥، ومسلم برقم ٨٩ وكما أنه قذف لتلك المرأة فهو إقرار على نفسك بالزنا، حتى وإن كنت كاذبا. أما إن كانت المرأة غير معينة، أي إنك قلت: فعلت مع امرأة، وليست هذه المرأة معينة، فهذا لا يعتبر قذفا لأحد، لكنه إقرار على نفسك بالزنا تستوجب معه الحد، ويجب عليك أن تنفيه عن نفسك. قال في بدائع الصنائع: " لو قال: زنيت بامرأة ولا أعرفها، صح إقراره ويحد " بدائع الصنائع ٧/٥١ ثانيا: إذا كان تلك المرأة معينة، وقد تبت وندمت على ما فعلت فإن توبتك أن تكذب نفسك، فيلزمك أن تخبر ابن عمك بأنك غير صادق فيما قلته، لأنه لا بد أن تبرئ ساحة تلك المرأة العفيفة، ولا يحل لك أبدا أن تقدم صداقة ابن عمك على هتك عرض مسلمة. قال ابن قدامة في "المغني": ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ تَوْبَةَ الْقَاذِفِ إكْذَابُ نَفْسِهِ , فَيَقُولُ: كَذَبْت فِيمَا قُلْت. وَهَذَا مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , وَعَطَاءٌ , وَطَاوُسٌ , وَالشَّعْبِيُّ , وَإِسْحَاقُ , وَأَبُو عُبَيْدٍ , وَأَبُو ثَوْرٍ اهـ باختصار. وروى عبد الرزاق في "المصنف" (٥/٧٧) عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: تَوْبَتُهُ (يعني من اتهم أحداً بالزنى) أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ. ثالثا: اعلم أن النبي ﷺ قال: (من التمس رضاء الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضاء الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس) رواه الترمذي برقم ٢٤١٤ وصححه الألباني، فهذا الحديث يدلك على أن ما تخافه من سوء العلاقة بينك وبين ابن عمك أمر هين، فإن من أطاع الله تعالى وأرضاه، فإن الله يكفيه الناس، فاحرص على علاقتك بربك أكثر من حرصك على علاقتك بابن عمك، واعلم أن هذا من الابتلاء الذي يختبرك الله به، فاقدم على الحق، وتوكل على الله، ولا تخش فيه لومة لائم، وأكثر من الاستغفار والتوبة ودعاء الله أن يوفقك لقول الحق، وأن يؤلف بينك وبين ابن عمك، فإن قلوب العباد بين أصعبين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12807

هل يجوز أن تتمنى الموت خشية تردي حالتها الإيمانية ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كنت فتاه ملتزمة طالبة للعلم، لكن ابتعدت عن الرفقه الصالحة بغير إرادتي، وتوفر لدي وسائل الإهمال في طلب العلم كضعف الإيمان، وتأخر زواجي، فتهاونت في مشاهدة بعض الأفلام الأجنبية، والأمر في تزايد، وقد أصبت في وقت مضى بمرض نفسي وقد شفيت تقريباً، لكن وضعي الراهن يقلقني فأنا أتسلى بما أشاهد، فلا مسؤولية زوج أو أولاد ولا دراسة فقد أنهيتها ولا مجال للعمل في مكان سكني، الحقيقة أتمنى الموت القريب ووالله ليس هروباً من القدر ولكن خوفاً أن يزداد تهاوني فأصل إلى الموت وقد حدت عن طريق الجنة، أرشدني يا شيخ بارك الله فيك.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كنتِ قد ابتعدتِ عن الرفقة الصالحة بغير إرادتكِ فإن لك الإرادة الكاملة فيما أعقب ذلك من الإهمال في طلب العلم، والتهاون في النظر والسماع المحرَّم، وقد يكون ما حصل بعد ذلك معكِ إنما هو بسبب آثار تلك الذنوب والمعاصي، وقد ذكرنا بعض هذه الآثار في جوابنا على السؤال رقم (٢٣٤٢٥) فنرجو منك الاطلاع عليه. ويوجد مثلك الكثيرات ممن تأخر زواجهن لكنهن لم يفعلن فعلكِ هذا، بل كان الوقت مناسباً لهن للانشغال بحفظ القرآن وطلب العلم والدعوة إلى الله ، وهذا الطريق هو الذي يشرح الله تعالى به الصدور ويجعل القلب به مطمئناً، وهو الطريق الذي ييسر الله تعالى فيه أمور الدنيا لصاحبه. وتمنيك الموت خشية من زيادة التهاون والمعاصي خطأ عظيم، بل ينبغي لك أن لا تتمني الموت إلا على حال أحسن مما أنت عليه الآن، والأمر بيدكِ وتستطيعين تدارك نفسكِ والرجوع إلى ما كنتِ عليه وأحسن منه إن شاء الله، لكن يحتاج الأمر منكِ إلى وقفة صادقة مع نفسكِ، والمسارعة إلى الرجوع إلى الطريق التي يحبها الله تعالى منكِ ويرضاها. وليس كل من تمنى الموت أدركه، لذا نخشى أن يزداد أمرك سوءً وأن تزداد حالكِ ترديّاً، وهو ما يُفرح الشيطان ويغضب الرحمن، فعليك العلم بذلك، وأن تمنيك للموت ليس هو الحل للخروج مما أنت فيه، بل الحل هو التوبة الصادقة والعمل على مرضاة الله، وتعويض ما فات من عمرك في مرضاة الله تعالى. ولعلكِ تعلمين أن ما أصابكِ وقدَّره الله عليك قد يكون خيراً لكِ لو أنكِ رجعتِ إلى الله تعالى، وذلك أنك ستندمين على ما فات وتزيدين من طاعتك وعبادتك، وما كُتب عليك من السيئات سيبدله الله تعالى حسنات، وهذا من فضل الله تعالى على عباده. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فمن ظن أن صاحب الذنوب مع التوبة النصوح يكون ناقصاً: فهو غالط غلطاً عظيماً؛ فإن الذم والعقاب الذي يلحق أهل الذنوب لا يلحق التائب منه شيء أصلا، لكن إن قدَّم التوبة: لم يلحقه شيء، وإن أخر التوبة: فقد يلحقه ما بين الذنوب والتوبة من الذم والعقاب ما يناسب حاله. " مجموع الفتاوى " (١٠ / ٣٠٩) . وقال – ﵀: لكن قد يفعل الإنسانُ المحرَّمَ ثم يتوب، وتكون مصلحته أنه يتوب منه، ويحصل له بالتوبة خشوع ورقة وإنابة إلى الله تعالى، فإن الذنوب قد يكون فيها مصلحة مع التوبة منها؛ فإن الإنسان قد يحصل له بعدم الذنوب كِبر وعُجب وقَسوة، فإذا وقع في ذنب أذله ذلك وكسر قلبه وليَّن قلبَه بما يحصل له من التوبة. " مجموع الفتاوى " (١٤ / ٤٧٤) . وانظري جواب السؤال رقم (٢١٦٧٧) ففيه بيان علاج القلق والاكتئاب. والله الهادي. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12808

تائب من علاقته بامرأة عبر الانترنت [السُّؤَالُ] ـ[أنا سعيد لأنني تعرفت على فتاة عن طريق الإنترنت وبدأت أحبها، توقفت بعد هذا لأنني أحب الله، قلت لها بأنني آسف ولن أستطيع أن أحبك لأنني أحب الله. هل سيكتب هذا في ذنوبي يوم القيامة لأنني أحببت تلك الفتاة ثم عرفت بأنني على خطأ فتركتها وقلت لها بأنني أحب الله أكثر ولا أستطيع أن أعصي أوامره؟ وهل سيكتب في ميزان حسناتي ما فعلت؟ وهل سيتم سؤالي عن ما فعلته قبل أن أترك تلك الفتاة؟ شكراً وآسف لطرحي لهذا السؤال الغبي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نتعجب جدّاً من وصفك لسؤالك بأنه " غبي "، بل هو غاية في الجودة والعقل والدِّين، وإننا لنفتقد مثلك ممن يجاهد هواه، ويقدِّم طاعة الله ورسوله على طاعة هواه، ويخاف مقام ربِّه . ونبشرك بكل خير على ما فعلت من تركك لتلك الفتاة وتقديم محبة الله على المعصية، ومن هذه المبشرات: ١. الثواب بجنتين. قال الله تعالى: ﴿ولمن خاف مقام ربِّه جنتان﴾ الرحمن / ٤٦. قال ابن كثير: والصحيح أن هذه الآية عامة كما قاله ابن عباس وغيره، يقول الله تعالى: ﴿ولمن خاف مقام ربه﴾ بين يدي الله يوم القيامة، ونهى النفس عن الهوى، ولم يطع ولا آثر الحياة الدنيا، وعلم أن الآخرة خير وأبقى فأدى فرائض الله، واجتنب محارمه: فله يوم القيامة عند ربه جنتان ... " تفسير ابن كثير " (٤ / ٢٧٧) . ٢. تبديل السيئات إلى حسنات. قال الله تعالى – بعد أن ذكر عقوبة الشرك والقتل والزنى -: ﴿إلا مَن تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدِّل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً﴾ الفرقان / ٧٠. وهي على القولين في تفسيرها من المبشرات لتارك المعاصي، فقد قيل فيها: إن معاصيهم تُبدَّل إلى طاعات، وقيل: بل السيئات نفسها تُبدَّل إلى حسنات. قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ عن هذه المعاصي وغيرها , بأن أقلع عنها في الحال , وندم على ما مضى له من فعلها , وعزم عزماً صارماً أن لا يعود. ﴿وَآمَنَ﴾ بالله إيماناً صحيحاً , يقتضي ترك المعاصي , وفعل الطاعات. ﴿وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا﴾ مما أمر به الشارع , إذا قصد به وجه الله. ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ أي: تتبدل أفعالهم , التي كانت مستعدة لعمل السيئات , تتبدل حسنات، فيتبدل شركهم إيماناً , ومعصيتهم طاعة , وتتبدل نفس السيئات التي عملوها , ثم أحدثوا عن كل ذنب منها توبة , وإنابة , وطاعة , تبدل حسنات , كما هو ظاهر الآية، وورد في ذلك حديث الرجل الذي حاسبه الله ببعض ذنوبه , فعددها عليه , ثم أبدل من كل سيئة حسنة فقال: " يا رب إن لي سيئات لا أراها ههنا "، والله أعلم. " تفسير السعدي ". ٣. الشعور بحلاوة الإيمان. عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: " ثلاث مَن كُنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يُحبَّ المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ". رواه البخاري (١٦) ومسلم (٤٣) . ٤. البشارة بالإخلاص. ولا شك أن النفوس التي تجاهد هواها وتدفع العشق، وتُحل محله حب الله تعالى: فإن هذا يدل على إخلاصٍ عنده. قال ابن القيم: وعشق الصور إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى المعرضة عنه المتعوضة بغير عنه، فإذا امتلأ القلب من محبة الله والشوق إلى لقائه: دفع ذلك عنه مرض عشق الصور، ولهذا قال تعالى في حق يوسف ﴿كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين﴾ فدل على أن الإخلاص سبب لدفع العشق وما يترتب عليه من السوء والفحشاء التي هي ثمرته ونتيجته، فَصَرفُ المُسبب صرف لسببه، ولهذا قال بعض السلف: " العشق حركة قلب فارغ " يعني: فارغاً مما سوى معشوقه، قال تعالى: ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً إن كادت لتبدي به﴾ أي: فارغاً من كل شيء إلا من موسى لفرط محبتها له وتعلق قلبها به، والعشق مركب من أمرين: استحسان للمعشوق، وطمع في الوصول إليه، فمتى انتفى أحدهما انتفى العشق. " زاد المعاد " (٤ / ٢٦٨) . فاحرص – بارك الله فيك – على تقوية إيمانك، وداوم على طاعة الله تعالى، إذ الطاعة هي أدل علامات المحبة، واحرص على الاستمرار في قطع علاقتك بتلك الفتاة، ولا يغرنك الشيطان بالرجوع إليها، والحديث معها، فأنت على خير إن شاء الله. والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12809

وقعت في المعصية مع أخيها فهل تخبر زوجها [السُّؤَالُ] ـ[كان عمرها من ١٠ إلى ١٤ سنة وكانت تمارس الرذيلة مع أخيها الذي يكبرها بثلاث سنوات ولكن لم يحصل جماع ثم كبرت وشعرت بالذنب وأقلعت هي وأخوها عن هذا وندمت كثيرا. أحبت شابا وكذلك فعلت معه كل شيء عدا الجماع. هل تخبر زوجها في المستقبل بما فعلت مع أخيها في الماضي؟ هل صحيح بأن زواج والدها ووالدتها يعتبر لاغيا بما فعلاه؟ كيف ستكون العلاقة بين أولادها وأولاد أخيها في المستقبل؟ كيف تتوب وتستغفر من ذنوبها؟ هل يغفر ذنبها إذا قالت يا غفور يا رحيم يا عفو وكررت هذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب عليك أيتها الأخت المسلمة أن تتوبي إلى الله تعالى وتستغفريه مما بدر منك، وما بدر منك ليس بالشيء اليسير، فقد قال الله تعالى ﴿ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا﴾ الإسراء / ٣٢، ولا شك أن ما حصل بينك وبين أخيك هو من قرب الزنا، وقد قال تعالى ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما﴾ وقال النبي ﷺ : (يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا) رواه البخاري (١٠٤٤) ، ومسلم (٩٠١) . فالواجب عليك وعلى أخيك أن تتوبا إلى الله تعالى مما بدر منكما، وأن تكثرا من الأعمال الصالحة، من صلاة وصيام وصدقة، تكفيرا لسيئاتكم. ثم ما حصل بينك وبين ذلك الرجل خطيئة أخرى فالنصيحة لك أن تراجعي حساباتك، وأن تعلمي أن الله إذا غضب على عبد أهلكه، ومحق البركة من حياته كلها إن لم يتب ويعود إلى ربه جل وعلا. أما بخصوص مسألة إخبار زوجك بما حصل معك في الماضي، فلا يلزمك ذلك بعد التوبة منه، وعليك أن تستري نفسك، وألا تجاهري بشيء فعلتيه في الماضي، وقد قال النبي ﷺ : (كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه) رواه البخاري (٦٠٦٩) ومسلم (٢٩٩٠) ولا يعتبر زواج والدك ووالدتك لاغيا، لأنه لا علاقة بين ما حصل وبين زواج والديك، ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ وإذا سترت على نفسك وستر أخوك على نفسه أيضا - وهذا هو الواجب عليكما - فإن العلاقة بين أبنائكم ستكون طبيعية جدا، وليس فيها إشكال، لا من الناحية الشرعية ولا من الناحية الاجتماعية. أما التوبة من الذنب والاستغفار منه فله شروط ذكرت في السؤال رقم (١٣٩٩٠) وفقك الله لكل خير. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12810

تابت من السرقة ولا تستطيع ردَّ المسروق [السُّؤَالُ] ـ[أنا فتاة في التاسعة عشر من عمري كنت قد اعتد السرقة وأنا في الرابعة عشر من عمري وهذا الأمر يعذبني كثيراً الآن بعد أن تبت لأنني علمت بأن توبتي لا تقبل إلا برد الحقوق إلى أصحابها وأنا لا املك النقود اللازمة لذلك فماذا أفعل أرجوكم ساعدوني حتى تقبل توبتي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: أولاً: لتعلمي أخيّة أن رحمة الله تعالى أوسع من أن يتصورها إنسان، قال تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْء ٍ) سورة الأعراف/١٥٦، وجاء عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه مسلم (٢٧٥٢) . والهوام: هي الحشرات الضارة المؤذية. وقد تاب من قتل مائة نفس فتاب الله عليه، كما صح ذلك عن رسول الله ﷺ (رواه مسلم ٢٧٦٦) ، وليست السرقة بأعظم من القتل، فهنيئاً لك التوبة والإنابة. ثانياً: ذكر أهل العلم أن التوبة لها شروط ثلاثة وهي: الإقلاع عن الذنب، والندم على ما فات، والعزم على عدم العود. ولتدركي أن الحقوق نوعان، حق لله تعالى وحق للعباد، فحق الله تعالى يسقط بالتوبة إلا في الأموال، كالزكوات، والكفارات، والنذور على الصحيح. (ينظر: روضة الطالبين ١١ / ٢٤٦ وكشاف القناع ٢ / ٢٥٧) . أما حقوق العباد فقد أضاف أهل العلم شرطاً رابعاً للتوبة وهو ردّ الحقوق إلى أهلها، وأن التوبة غير كافية لإسقاط حقٍ من حقوق العباد، بل لابدّ من ردّ المظالم إلى أهلها. كما ذكر ذلك ابن قدامة والنووي وابن القيم وابن حجر وغيرهم. (ينظر: المغني ١٤ / ١٩٣ وروضة الطالبين١١ /٢٤٥ – ٢٤٦ ومدارج السالكين ١/٣٩٦ وفتح الباري ١١/١٠٤) . ثالثاً: ما ذكرتيه من عدم قدرتك على إعادة الأموال فإنه ليس مسوِّغاً للتساهل في إرجاعها؛ فاجتهدي في توفير المال وجمعه بطرق حلال كالهبة والعمل المشروع وغير ذلك، والله سيعينك على ذلك إن علم منك الصدق؛ كما قال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً *) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) سورة الطلاق: ٢-٣، ثم أدي تلك الأموال لأصحابها بإخبارهم صراحة إن لم يكن في ذلك حرج أو مفسدة راجحة، وإن كان ثمة حرج في المصارحة فيمكنك أن تؤديها إليهم بطرق لا يشعرون منها ما يوقعك وإياهم في الحرج. راجعي السؤال رقم (٤٥٠١٦) فإن لم يمكنك إعادة الأموال لكثرتها وعدم قدرتك على إيفائها فاستسمحي أصحاب المال ليتجاوزوا عن حقهم فيما تقدَّم، واستعيني بالله على ذلك وتوكلي عليه (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) سورة الطلاق/٣، فإن لم يمكنك ذلك أيضاً لكونك لا تعرفين أصحاب الأموال مثلاً فنرجو لك عفو الله وتجاوزه. قال النووي ﵀: " إن كانت المعصية قد تعلق بها حق مالي كمنع الزكاة والغصب والجنايات في أموال الناس وجب مع ذلك تبرئة الذمة عنه بأن يؤدي الزكاة، ويردّ أموال الناس إن بقيت، ويغرم بدلها إن لم تبق، أو يستحل المستحق فيبرئه، فإن مات سلّمه إلى وارثه، فإن لم يكن له وارث وانقطع خبره رفعه إلى قاض ترضى سيرته وديانته. فإن تعذّر تصدّق به على الفقراء بنيّة الضمان له إن وجده. وإن كان معسراً نوى الضمان إذا قدر، فإن مات قبل القدرة فالمرجوّ من فضل الله تعالى المغفرة " روضة الطالبين (١١/٢٤٦) . وبالله تعالى التوفيق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12811

هل يجوز للزاني أو الزانية الزواج بعد التوبة [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلمة، تحولت قبل ثلاثة سنوات، وما زلت أتعلم ولي سؤال: لقد علمت أنه إذا مارستُ الجنس بعدما أصبحت مسلمة لن أستطيع الزواج على الطريقة الإسلامية. أريد أن أعرف إذا كان ذلك صحيحاً. وإذا كان صحيحاً، هل هناك طريقة لتصحيح صنيعي الذي أندم وآسف عليه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على الزاني التوبة من الزنى فالزنى من كبائر الذنوب التي جاء الشرع بتحريمها والوعيد الشديد لفاعلها قال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) سورة الفرقان وأوجب العقوبة في الدنيا على الزاني فقال: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ) النور/٢ وجاء في الحديث عن النبي ﷺ : " خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ " رواه مسلم (الحدود/ ٣١٩٩) . وحرم الله زواج الزاني سواء كان رجلاً أو امرأة على المؤمنين فقال تعالى: (الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور/ ٣. وإذا تاب الزاني إلى الله توبة نصوحاً صادقة، فإن الله يتوب عليه ويتجاوز عنه قال تعالى بعد ذكر الوعيد لأهل الزنا: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) الفرقان / ٧٠-٧١ وإذا حصلت التوبة الصادقة جاز الزواج منها أو منه بعد الإقلاع عن هذه الكبيرة وقد سئل الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ عن حكم الزواج بالزانية فقال: لا يجوز الزواج من الزانية حتى تتوب ... وإذا أراد رجل أن يتزوجها وجب عليه أن يستبرأها بحيضة قبل أن يعقد عليها النكاح وإن تبين حملها لم يجز له العقد عليها إلا بعد أن تضع حملها ... انظر الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ٢/ ٥٨٤ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12812

هل يمكن العودة للدنيا لعمل الصالحات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أختي تموت ولا أظن أنها تعيش للشهر القادم والله أعلم، فعلت في حياتها الكثير من الأشياء التي ندمت على فعلها وتابت منها، ودائماً تتمنى أن يعود بها الزمن لتصحح ما فعلت، تريد أن تعرف شيئاً قبل أن تموت: بما أن الله يعطي الذين يرحمهم ويدخلهم الجنة ما أرادوا ويحقق لهم ما يطلبون فهل سيحقق لهم طلبهم إن طلبوا أن يعودوا للماضي ويصححوا أخطاءهم وزلاتهم التي فعلوها ولو في الجنة؟ الله يقول بأنه أعد للمؤمنين في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فهل يعطي الله أهل الجنة أي شيء يخطر ببالهم ولم يستطيعوا الحصول عليه في الدنيا وبالتحديد ما تطلبه أختي؟ أرجو الإسراع في الإجابة لأنني لا أظنها تعيش أكثر من عدة أسابيع. والله أعلم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اعلم رحمك الله تعالى أن الأعمار والآجال بيد الله ، فقد قال سبحانه: (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) الرعد /٣٨. وقال : (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) لقمان /٣. ولا يمكن للإنسان أن يعلم متى سيموت، فما هي إلا ظنون قد تصدق، وقد تكذب. ولا يعني المرض –مثلاً- أن هذا الشخص سيموت قريباً، كما لا يعني الشباب والقوة أن هذا الشخص سيعيش طويلاً. فكم من شخص مريض توقع الناس له الوفاة قريبا فعاش حيناً من الدهر. وكم من شخص صحيح أتاه الموت فجأة. وقد صدق الشاعر إذ يقول: تَزَوَّدْ من التقوى فإنك لا تدري ... إذا جَنَّ ليلٌ هل تعيشُ إلى الفجرِ فكم من فَتًى أمسى وأصبح ضاحكا ... وقد نُسِجَْت أكفانُه وهو لا يدرِي وكم من صغارٍ يُرْتَجَى طولُ عمرهم ... وقد أُدخلت أجسامُهم ظلمةَ القبرِ وكم من عروسٍ زينوها لزوجها ... وقد قُبضت أرواحُهم ليلةَ القدرِ وكم من صحيحٍ مات من غير علةٍ ... وكم من عليلٍ عاش حيناً من الدهرِ والمطلوب من المؤمن هو الاستعداد للموت في كل وقت بالتوبة إلى الله وعمل الصالحات، وقد روى ابن ماجه (٤٢٥٩) عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا. قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ (أي: أعقل) قَالَ: أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا أُولَئِكَ الأَكْيَاسُ) وقال العراقي: إسناده جيد اهـ. وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه. والحمد لله الذي وفق أختك للتوبة والندم على ما فات. ونزف لها البشرى بأنها إن صدقت في توبتها فإن الله تعالى سيتوب عليها، وسيبدل سيئاتها حسنات. قال الله تعالى: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان /٧٠. انظر السؤال رقم (١٤٢٨٩) . ثانيا: إذا دخل المؤمن الجنة أعطاه الله تعالى كل ما يتمناه، بل فوق ما يتمناه. قال الله تعالى: (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) الزخرف/٧١. وروى البخاري (٨٠٦) عن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ في حديث طويل أن النبي ﷺ أخبر عن آخر أهل الجنة دخولاً الجنة أن الله تعالى يقول له: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُهُ قَالَ اللَّهُ : مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلا قَوْلَهُ لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ. لكن إذا تمنى المؤمن أن يعود إلى الدنيا فإنه لا يجاب إلى ذلك، لأن الله تعالى قد قضى أنه لا يعود أحد إلى الدنيا. قال الله تعالى: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) الأنبياء /٩٥. أي يمتنع على أهل القرى الذين أهلكهم الله أن يعودوا إلى الدنيا ليستدركوا ما فرطوا فيه. انظر تفسير السعدي (٨٦٨) . وروى البخاري (٢٨١٧) ومسلم (١٨٧٧) عن أَنَس بْن مَالِكٍ قال: قال النَّبِيّ ﷺ : (مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ غَيْرُ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَةِ) . غير أنه لا يجاب إلى ذلك. روى الترمذي (٣٠١٠) وابن ماجه (١٩٠) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرَامٍ قال: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ، أَلا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللَّهُ لأَبِيكَ؟ قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ. قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً. فَقَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لا يَرْجِعُونَ. قَالَ: يَا رَبِّ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) . صححه الألباني في صحيح ابن ماجه. نسأل الله تعالى أن يمن على أختك والمسلمين جميعا بالتوبة النصوح. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12813

نصراني يسأل عن التوبة [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسيحي وأريد أن أسأل: إذا قرر الرجل أن يتوب بعد حياة مليئة بالمعاصي والذنوب وعاهد الرب على التوبة، أعلم أن الإسلام يقول بأنه سيغفر له وسؤالي ما يلي: ماذا حصل للذنوب التي فعلها فقد عصى الله ولا بد أن يتحمل شخص ما عقوبة هذه الذنوب فمن هو ما دام الرب سيغفر له كونه مؤمنا؟ وكما رأينا في قصة آدم فقد كان هناك نوع من العقاب لذنبه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.. بدايةً نشكر السائل على سؤاله.. ونسأل الله أن يمنَّ عليه بالهداية.. أيها السائل: لقد خلقنا الله تعالى لغاية عظيمة وهي عبادته وحده لا شريك له، قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ هذه هي الغاية.. عبادة الله وحده. إذاً لم يخلقنا الله لنأكل ونشرب.. أو نلهو ونعلب.. أو نسعى وننصب.. بل خلقنا لنعبده ولا نكفره.. ونذكره ولا ننساه.. هذه هي الغاية.. وما أجملها من غاية.. يوم يعيش الإنسان لعبادة ربه ومولاه.. وخدمة دينه وإقامة أمره.. فهو بجسمه على الأرض وقلبه مع الله والدار الآخرة.. هنا يدرك حقيقة هذه الدنيا.. ومدى حقارتها ودناءتها.. وأن ما بقي له فيها لا يستحق أن يضيعه في لذة عابرة وشهوة فانية.. فاللهم اهدنا بهداك. ولما كانت العبادة تفتقر إلى إيضاحٍ وإرشاد.. أرسل الله رسله ﴿مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ ... فمن أسلم فقد اهتدى.. ومن أعرض فقد خاب وخسر.. قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ سورة الأنعام / ١٠٤. فإذا أسلم العبد فقد اختار لنفسه السعادة ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ سورة الجن / ١٤. ولما كان الإنسان عرضة للخطأ والنسيان، وكان وقوعه في الذنب وارداً، شرع الله لعباده التوبة وفتح بابها إلى قيام الساعة، ودعا عباده إلى التوبة النصوح فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَار..﴾ التحريم / ٨ وقال: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ النور / ٣١. انظر السؤال ١٤٢٨٩ واعلم بأن الذنوب على قسمين: الأول: ما كان في حق الله تعالى.. الثاني: ما كان في حق المخلوق.. أما الأول: وهو ماكان في حق الله.. كالزنا وشرب الخمر، وترك الواجبات من صلاة وزكاة ونحو ذلك، فما كان من هذه الذنوب له عقوبة في الشريعة كالزنا وشرب الخمر، فأقيم الحد على فاعلها كان ذلك كفارة وتطهيرا له. ومن لم يقم عليه الحد، لكنه تاب إلى الله تعالى، فإن الله يتوب عليه، ويبدل سيئاته حسنات. ومن لقي الله بهذه الذنوب دون توبة أو حد أقيم عليه، فهو تحت مشيئة الله يوم القيامة، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. روى البخاري (١٨) ومسلم (١٧٠٩) عن عبادة بن الصامت ﵁ وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: " بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفي منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه " فبايعناه على ذلك. وفي رواية للبخاري (٦٤١٦) : " ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور ". قال الحافظ في الفتح (١/٦٨) : (ويستفاد من الحديث أن إقامة الحد كفارة للذنب ولو لم يتب المحدود وهو قول الجمهور ... ) وروى أحمد (١٣٦٥) عن على ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من أذنب في الدنيا ذنبا فعوقب به فالله أعدل من أن يُثَنِّي عقوبته على عبده، ومن أذنب ذنبا في الدنيا فستر الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه " والحديث حسنه الأرناؤوط في تحقيق المسند. وحسن الحافظ نحوه من رواية الطبراني. وقال تعالى:) وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان / ٦٨- ٧٠. وقال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً) النساء / ١١٦، وهذه الآية في حق من لم يت، فهو في مشيئة الله، إلا أن يقع في الشرك، فالشرك لا يغفر. وأما القسم الثاني من الذنوب: ما كان متعلقا بحقوق العباد كالاعتداء على أموالهم سرقة أو غصبا ونحو ذلك، أو الوقوع في أعراضهم غيبا ونميمة، أو التعدي على أبدانهم بالضرب ونحوه، فهذا النوع من الذنوب يشترط في التوبة منه رد الحق إلى أهله، أو مسامحتهم فيه. ومن لم يفعل ذلك بقي عليه تبعة ذنبه إلى يوم القيامة، ليؤخذ منه بقدر مظلمته، من حسناته، كما قال النبي ﷺ : " من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" رواه البخاري (٢٣١٧) . ومن هذا يُعلم أن القول بأن المذنب لابد أن يعاقب في الدنيا،، قول لا يدل عليه دليل، لكن من عوقب فهو كفارة له، ومن لم يعاقب، ثم تاب من ذنبه، فإن الله يتوب عليه. وأعظم من هذا القول بطلانا قول من يقول: إن عقوبة الذنب قد يتحملها غير المذنب، كما يقوله بعض الجهلة في حق آدم ﵇، ويزعمون أن ذريته – بما فيهم الأنبياء - حملت خطيئته وذنبه حتى أنزل الله ابنه الوحيد ليصلب ويقتل ويرفع عن العالم إثم الخطيئة!! وهذا من الكذب والافتراء على الله وعلى أنبيائه، ومن الظلم الذي تنزه عنه الشرائع؛ لأن الله لا يؤاخذ أحداً بذنب غيره قال تعالى: ﴿ولاتزر وازرة وزر أخرى﴾ فاطر / ١٨، وإن الله تعالى أرحم وأعدل من أن يعاقب الذرية على خطأ أبيهم، مع أنه تاب منه وقبل الله توبته. قال الله تعالى: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) البقرة / ٣٦، ٣٧ وقال سبحانه: (فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) طه / ١٢١، ١٢٢. فاجتمع في حق آدم ﵇ أمران: أنه عوقب بذنبه، وأنه تاب منه فقبل الله تعالى توبته، واصطفاه وأكرمه. والحاصل أن من عاش حياة مليئة بالمعاصي والذنوب، فما عليه إلا أن يرجع إلى ربه الرحيم الكريم فيستغفر ويتوب، ليتوب الله عليه، كما وعد بذلك سبحانه: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر / ٥٣ وهذا من التخفيف الذي جعله الله في هذه الشريعة السمحة، وقد كُتب على بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم لتحصل توبتهم، ثم رفع الله الآصار والأغلال عن هذه الأمة المرحومة.. ختاماً نسأل الله تعالى أن يوفق السائل ويهديه ويشرح صدره للإسلام ليكون فردا من أفراد هذه الأمة المسلمة التي رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ نبينا ... والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12814

ممارسة العادة السرية في رمضان [السُّؤَالُ] ـ[لي صديق سألني أنه وقع بالعادة السرية في شهر رمضان فما حكمه؟ وبعدما انتهى رمضان قضى هذا اليوم فما حكمه؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله على صديقك أن يعلم أن الوقوع في هذه العادة محرم شرعا، كما دل على ذلك كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ ، وقد سبق تفصيل الأدلة في السؤال رقم (٣٢٩) ، كما أن تلك العادة من الأمور المستقبحة فطرة وعقلا، ولا يليق بمسلم أن يدنو بنفسه لفعلها. وليعلم أن المعاصي لها شؤم على المرء، في عاجل دنياه، وفي أخراه، إن لم يتب، أو يتداركه الله برحمته، وقد سبق بيان ذلك في الأرقام التالية (٢٣٤٢٥، ٨٨٦١) ثم إن أضرار تلك العادة كثيرة، فهي تضعف الجسم، وتقوي الفجوة بين العبد وربه، وهي عامل كبير من عوامل الاكتئاب. أما حكم المسألة الواردة في السؤال، فإنه إذا أنزل بممارسة العادة السرية فسد صيامه، ولزمه الإثم، وعليه الإمساك بقية اليوم، وعليه قضاء ذلك اليوم. وقد سبق بيان ذلك في السؤال رقم (٣٨٠٧٤، ٢٥٧١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12815

ممارسة العادة السرية في رمضان دون إنزال [السُّؤَالُ] ـ[عند ما كنت في سن المراهقة كنت استمني في بعض أيام نهار رمضان ولكني لا أدع السائل المنوي يخرج من الذكر بحجزي إياه ولكني ابلغ المتعة والشهوة. فما حكم صيامي، وكيف يمكنني التكفير عن هذا الذنب العظيم، مع العلم أني لا أعرف عدد الأيام التي فعلت ذلك فيها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم أن الوقوع في هذه العادة محرم شرعا، كما دل على ذلك كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ ، وقد سبق تفصيل الأدلة في السؤال رقم (٣٢٩) ، كما أن تلك العادة من الأمور المستقبحة فطرة وعقلا، ولا يليق بمسلم أن يدنو بنفسه لفعلها. ثم اعلم أن المعاصي لها شؤم على المرء، في عاجل دنياه، وفي أخراه، إن لم يتب، أو يتداركه الله برحمته، وقد سبق بيان ذلك في الأرقام التالية (٢٣٤٢٥، ٨٨٦١، ٤٥٠٤٠) أما حكم المسألة الواردة في السؤال، فإنه إذا مارست العادة السرية ولم يخرج المني لأي سبب من الأسباب لم يفسد الصوم على الصحيح من أقوال أهل العلم، لأن المعتبر هو خروج المني، فإذا خرج فسد الصوم ولزم القضاء، وإن لم يخرج لم يفسد الصوم، لكن يلزمك على كل حال التوبة إلى الله ، والاستغفار من تضييع الصيام في مثل هذه الأمور. وقد يخرج المني بعد فترة حتى إذا منعته من الخروج، وحينئذ يفسد صيام ذلك اليوم ويلزمك القضاء، فإن كنت لا تدري عدد الأيام التي أفسدتها، فتحر ذلك، حتى يغلب على ظنك أنك قضيت ما عليك من أيام. قال الشيخ ابن عثيمين في شرح زاد المستقنع:" وهل يمكن أن ينتقل - يعني المني - بلا خروج؟ نعم يمكن؛ وذلك بأن تفتر شهوته بعد انتقاله بسبب من الأسباب فلا يخرج المني. ومثلوا بمثال آخر: بأن يمسك بذكره حتى لا يخرج المني، وهذا وإن مثل به الفقهاء فإنه مضر جدا، والفقهاء ﵏ يمثلون بالشيء للتصوير بقطع النظر عن ضرره أو عدم ضرره، على أن الغالب في مثل هذا أن يخرج المني بعد إطلاق ذكره. وقال بعض العلماء: لا غسل بالانتقال، وهذا اختيار شيخ الإسلام، وهو الصواب، والدليل على ذلك ما يلي: ١- حديث أم سلمة وفيه: " نعم، إذا هي رأت الماء " ولم يقل: أو أحست بانتقاله، ولو وجب الغسل بالانتقال لبينه ﷺ لدعاء الحاجة لبيانه. ٢- حديث أبي سعيد الخدري: " إنما الماء من الماء "، وهنا لا يوجد ماء، والحديث يدل على أنه إذا لم يكن ماء فلا ماء. ٣- أن الأصل بقاء الطهارة، وعدم موجب الغسل، ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل. " [الشرح الممتع ١ / ٢٨٠، وانظر الفروع ١ / ١٩٧، المبسوط ١ / ٦٧، المغني ١ / ١٢٨، المجموع ٢ / ١٥٩، الموسوعة الفقهية الكويتية ٤ / ٩٩] راجع الأسئلة رقم (٣٨٠٧٤، ٢٥٧١) ، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →