← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12811–12850 · переход к 12816.

стр. 12811

هل يجوز للزاني أو الزانية الزواج بعد التوبة [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلمة، تحولت قبل ثلاثة سنوات، وما زلت أتعلم ولي سؤال: لقد علمت أنه إذا مارستُ الجنس بعدما أصبحت مسلمة لن أستطيع الزواج على الطريقة الإسلامية. أريد أن أعرف إذا كان ذلك صحيحاً. وإذا كان صحيحاً، هل هناك طريقة لتصحيح صنيعي الذي أندم وآسف عليه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب على الزاني التوبة من الزنى فالزنى من كبائر الذنوب التي جاء الشرع بتحريمها والوعيد الشديد لفاعلها قال تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) سورة الفرقان وأوجب العقوبة في الدنيا على الزاني فقال: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ) النور/٢ وجاء في الحديث عن النبي ﷺ : " خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ " رواه مسلم (الحدود/ ٣١٩٩) . وحرم الله زواج الزاني سواء كان رجلاً أو امرأة على المؤمنين فقال تعالى: (الزَّانِي لا يَنكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) النور/ ٣. وإذا تاب الزاني إلى الله توبة نصوحاً صادقة، فإن الله يتوب عليه ويتجاوز عنه قال تعالى بعد ذكر الوعيد لأهل الزنا: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) الفرقان / ٧٠-٧١ وإذا حصلت التوبة الصادقة جاز الزواج منها أو منه بعد الإقلاع عن هذه الكبيرة وقد سئل الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ عن حكم الزواج بالزانية فقال: لا يجوز الزواج من الزانية حتى تتوب ... وإذا أراد رجل أن يتزوجها وجب عليه أن يستبرأها بحيضة قبل أن يعقد عليها النكاح وإن تبين حملها لم يجز له العقد عليها إلا بعد أن تضع حملها ... انظر الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ٢/ ٥٨٤ [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12812

هل يمكن العودة للدنيا لعمل الصالحات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أختي تموت ولا أظن أنها تعيش للشهر القادم والله أعلم، فعلت في حياتها الكثير من الأشياء التي ندمت على فعلها وتابت منها، ودائماً تتمنى أن يعود بها الزمن لتصحح ما فعلت، تريد أن تعرف شيئاً قبل أن تموت: بما أن الله يعطي الذين يرحمهم ويدخلهم الجنة ما أرادوا ويحقق لهم ما يطلبون فهل سيحقق لهم طلبهم إن طلبوا أن يعودوا للماضي ويصححوا أخطاءهم وزلاتهم التي فعلوها ولو في الجنة؟ الله يقول بأنه أعد للمؤمنين في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فهل يعطي الله أهل الجنة أي شيء يخطر ببالهم ولم يستطيعوا الحصول عليه في الدنيا وبالتحديد ما تطلبه أختي؟ أرجو الإسراع في الإجابة لأنني لا أظنها تعيش أكثر من عدة أسابيع. والله أعلم.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: اعلم رحمك الله تعالى أن الأعمار والآجال بيد الله ، فقد قال سبحانه: (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) الرعد /٣٨. وقال : (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) لقمان /٣. ولا يمكن للإنسان أن يعلم متى سيموت، فما هي إلا ظنون قد تصدق، وقد تكذب. ولا يعني المرض –مثلاً- أن هذا الشخص سيموت قريباً، كما لا يعني الشباب والقوة أن هذا الشخص سيعيش طويلاً. فكم من شخص مريض توقع الناس له الوفاة قريبا فعاش حيناً من الدهر. وكم من شخص صحيح أتاه الموت فجأة. وقد صدق الشاعر إذ يقول: تَزَوَّدْ من التقوى فإنك لا تدري ... إذا جَنَّ ليلٌ هل تعيشُ إلى الفجرِ فكم من فَتًى أمسى وأصبح ضاحكا ... وقد نُسِجَْت أكفانُه وهو لا يدرِي وكم من صغارٍ يُرْتَجَى طولُ عمرهم ... وقد أُدخلت أجسامُهم ظلمةَ القبرِ وكم من عروسٍ زينوها لزوجها ... وقد قُبضت أرواحُهم ليلةَ القدرِ وكم من صحيحٍ مات من غير علةٍ ... وكم من عليلٍ عاش حيناً من الدهرِ والمطلوب من المؤمن هو الاستعداد للموت في كل وقت بالتوبة إلى الله وعمل الصالحات، وقد روى ابن ماجه (٤٢٥٩) عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا. قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ (أي: أعقل) قَالَ: أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا أُولَئِكَ الأَكْيَاسُ) وقال العراقي: إسناده جيد اهـ. وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه. والحمد لله الذي وفق أختك للتوبة والندم على ما فات. ونزف لها البشرى بأنها إن صدقت في توبتها فإن الله تعالى سيتوب عليها، وسيبدل سيئاتها حسنات. قال الله تعالى: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان /٧٠. انظر السؤال رقم (١٤٢٨٩) . ثانيا: إذا دخل المؤمن الجنة أعطاه الله تعالى كل ما يتمناه، بل فوق ما يتمناه. قال الله تعالى: (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) الزخرف/٧١. وروى البخاري (٨٠٦) عن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ في حديث طويل أن النبي ﷺ أخبر عن آخر أهل الجنة دخولاً الجنة أن الله تعالى يقول له: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُهُ قَالَ اللَّهُ : مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلا قَوْلَهُ لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ. لكن إذا تمنى المؤمن أن يعود إلى الدنيا فإنه لا يجاب إلى ذلك، لأن الله تعالى قد قضى أنه لا يعود أحد إلى الدنيا. قال الله تعالى: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) الأنبياء /٩٥. أي يمتنع على أهل القرى الذين أهلكهم الله أن يعودوا إلى الدنيا ليستدركوا ما فرطوا فيه. انظر تفسير السعدي (٨٦٨) . وروى البخاري (٢٨١٧) ومسلم (١٨٧٧) عن أَنَس بْن مَالِكٍ قال: قال النَّبِيّ ﷺ : (مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ غَيْرُ الشَّهِيدِ فَإِنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَةِ) . غير أنه لا يجاب إلى ذلك. روى الترمذي (٣٠١٠) وابن ماجه (١٩٠) عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرَامٍ قال: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ، أَلا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللَّهُ لأَبِيكَ؟ قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ. قَالَ: يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً. فَقَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ: إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لا يَرْجِعُونَ. قَالَ: يَا رَبِّ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) . صححه الألباني في صحيح ابن ماجه. نسأل الله تعالى أن يمن على أختك والمسلمين جميعا بالتوبة النصوح. والله تعالى أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12813

نصراني يسأل عن التوبة [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسيحي وأريد أن أسأل: إذا قرر الرجل أن يتوب بعد حياة مليئة بالمعاصي والذنوب وعاهد الرب على التوبة، أعلم أن الإسلام يقول بأنه سيغفر له وسؤالي ما يلي: ماذا حصل للذنوب التي فعلها فقد عصى الله ولا بد أن يتحمل شخص ما عقوبة هذه الذنوب فمن هو ما دام الرب سيغفر له كونه مؤمنا؟ وكما رأينا في قصة آدم فقد كان هناك نوع من العقاب لذنبه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.. بدايةً نشكر السائل على سؤاله.. ونسأل الله أن يمنَّ عليه بالهداية.. أيها السائل: لقد خلقنا الله تعالى لغاية عظيمة وهي عبادته وحده لا شريك له، قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ هذه هي الغاية.. عبادة الله وحده. إذاً لم يخلقنا الله لنأكل ونشرب.. أو نلهو ونعلب.. أو نسعى وننصب.. بل خلقنا لنعبده ولا نكفره.. ونذكره ولا ننساه.. هذه هي الغاية.. وما أجملها من غاية.. يوم يعيش الإنسان لعبادة ربه ومولاه.. وخدمة دينه وإقامة أمره.. فهو بجسمه على الأرض وقلبه مع الله والدار الآخرة.. هنا يدرك حقيقة هذه الدنيا.. ومدى حقارتها ودناءتها.. وأن ما بقي له فيها لا يستحق أن يضيعه في لذة عابرة وشهوة فانية.. فاللهم اهدنا بهداك. ولما كانت العبادة تفتقر إلى إيضاحٍ وإرشاد.. أرسل الله رسله ﴿مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ ... فمن أسلم فقد اهتدى.. ومن أعرض فقد خاب وخسر.. قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ سورة الأنعام / ١٠٤. فإذا أسلم العبد فقد اختار لنفسه السعادة ﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ سورة الجن / ١٤. ولما كان الإنسان عرضة للخطأ والنسيان، وكان وقوعه في الذنب وارداً، شرع الله لعباده التوبة وفتح بابها إلى قيام الساعة، ودعا عباده إلى التوبة النصوح فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَار..﴾ التحريم / ٨ وقال: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ النور / ٣١. انظر السؤال ١٤٢٨٩ واعلم بأن الذنوب على قسمين: الأول: ما كان في حق الله تعالى.. الثاني: ما كان في حق المخلوق.. أما الأول: وهو ماكان في حق الله.. كالزنا وشرب الخمر، وترك الواجبات من صلاة وزكاة ونحو ذلك، فما كان من هذه الذنوب له عقوبة في الشريعة كالزنا وشرب الخمر، فأقيم الحد على فاعلها كان ذلك كفارة وتطهيرا له. ومن لم يقم عليه الحد، لكنه تاب إلى الله تعالى، فإن الله يتوب عليه، ويبدل سيئاته حسنات. ومن لقي الله بهذه الذنوب دون توبة أو حد أقيم عليه، فهو تحت مشيئة الله يوم القيامة، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. روى البخاري (١٨) ومسلم (١٧٠٩) عن عبادة بن الصامت ﵁ وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله ﷺ قال وحوله عصابة من أصحابه: " بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفي منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه " فبايعناه على ذلك. وفي رواية للبخاري (٦٤١٦) : " ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو كفارة له وطهور ". قال الحافظ في الفتح (١/٦٨) : (ويستفاد من الحديث أن إقامة الحد كفارة للذنب ولو لم يتب المحدود وهو قول الجمهور ... ) وروى أحمد (١٣٦٥) عن على ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من أذنب في الدنيا ذنبا فعوقب به فالله أعدل من أن يُثَنِّي عقوبته على عبده، ومن أذنب ذنبا في الدنيا فستر الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه " والحديث حسنه الأرناؤوط في تحقيق المسند. وحسن الحافظ نحوه من رواية الطبراني. وقال تعالى:) وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان / ٦٨- ٧٠. وقال سبحانه: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً) النساء / ١١٦، وهذه الآية في حق من لم يت، فهو في مشيئة الله، إلا أن يقع في الشرك، فالشرك لا يغفر. وأما القسم الثاني من الذنوب: ما كان متعلقا بحقوق العباد كالاعتداء على أموالهم سرقة أو غصبا ونحو ذلك، أو الوقوع في أعراضهم غيبا ونميمة، أو التعدي على أبدانهم بالضرب ونحوه، فهذا النوع من الذنوب يشترط في التوبة منه رد الحق إلى أهله، أو مسامحتهم فيه. ومن لم يفعل ذلك بقي عليه تبعة ذنبه إلى يوم القيامة، ليؤخذ منه بقدر مظلمته، من حسناته، كما قال النبي ﷺ : " من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" رواه البخاري (٢٣١٧) . ومن هذا يُعلم أن القول بأن المذنب لابد أن يعاقب في الدنيا،، قول لا يدل عليه دليل، لكن من عوقب فهو كفارة له، ومن لم يعاقب، ثم تاب من ذنبه، فإن الله يتوب عليه. وأعظم من هذا القول بطلانا قول من يقول: إن عقوبة الذنب قد يتحملها غير المذنب، كما يقوله بعض الجهلة في حق آدم ﵇، ويزعمون أن ذريته – بما فيهم الأنبياء - حملت خطيئته وذنبه حتى أنزل الله ابنه الوحيد ليصلب ويقتل ويرفع عن العالم إثم الخطيئة!! وهذا من الكذب والافتراء على الله وعلى أنبيائه، ومن الظلم الذي تنزه عنه الشرائع؛ لأن الله لا يؤاخذ أحداً بذنب غيره قال تعالى: ﴿ولاتزر وازرة وزر أخرى﴾ فاطر / ١٨، وإن الله تعالى أرحم وأعدل من أن يعاقب الذرية على خطأ أبيهم، مع أنه تاب منه وقبل الله توبته. قال الله تعالى: (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) البقرة / ٣٦، ٣٧ وقال سبحانه: (فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) طه / ١٢١، ١٢٢. فاجتمع في حق آدم ﵇ أمران: أنه عوقب بذنبه، وأنه تاب منه فقبل الله تعالى توبته، واصطفاه وأكرمه. والحاصل أن من عاش حياة مليئة بالمعاصي والذنوب، فما عليه إلا أن يرجع إلى ربه الرحيم الكريم فيستغفر ويتوب، ليتوب الله عليه، كما وعد بذلك سبحانه: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر / ٥٣ وهذا من التخفيف الذي جعله الله في هذه الشريعة السمحة، وقد كُتب على بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم لتحصل توبتهم، ثم رفع الله الآصار والأغلال عن هذه الأمة المرحومة.. ختاماً نسأل الله تعالى أن يوفق السائل ويهديه ويشرح صدره للإسلام ليكون فردا من أفراد هذه الأمة المسلمة التي رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ نبينا ... والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12814

ممارسة العادة السرية في رمضان [السُّؤَالُ] ـ[لي صديق سألني أنه وقع بالعادة السرية في شهر رمضان فما حكمه؟ وبعدما انتهى رمضان قضى هذا اليوم فما حكمه؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله على صديقك أن يعلم أن الوقوع في هذه العادة محرم شرعا، كما دل على ذلك كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ ، وقد سبق تفصيل الأدلة في السؤال رقم (٣٢٩) ، كما أن تلك العادة من الأمور المستقبحة فطرة وعقلا، ولا يليق بمسلم أن يدنو بنفسه لفعلها. وليعلم أن المعاصي لها شؤم على المرء، في عاجل دنياه، وفي أخراه، إن لم يتب، أو يتداركه الله برحمته، وقد سبق بيان ذلك في الأرقام التالية (٢٣٤٢٥، ٨٨٦١) ثم إن أضرار تلك العادة كثيرة، فهي تضعف الجسم، وتقوي الفجوة بين العبد وربه، وهي عامل كبير من عوامل الاكتئاب. أما حكم المسألة الواردة في السؤال، فإنه إذا أنزل بممارسة العادة السرية فسد صيامه، ولزمه الإثم، وعليه الإمساك بقية اليوم، وعليه قضاء ذلك اليوم. وقد سبق بيان ذلك في السؤال رقم (٣٨٠٧٤، ٢٥٧١) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12815

ممارسة العادة السرية في رمضان دون إنزال [السُّؤَالُ] ـ[عند ما كنت في سن المراهقة كنت استمني في بعض أيام نهار رمضان ولكني لا أدع السائل المنوي يخرج من الذكر بحجزي إياه ولكني ابلغ المتعة والشهوة. فما حكم صيامي، وكيف يمكنني التكفير عن هذا الذنب العظيم، مع العلم أني لا أعرف عدد الأيام التي فعلت ذلك فيها؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اعلم أن الوقوع في هذه العادة محرم شرعا، كما دل على ذلك كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ ، وقد سبق تفصيل الأدلة في السؤال رقم (٣٢٩) ، كما أن تلك العادة من الأمور المستقبحة فطرة وعقلا، ولا يليق بمسلم أن يدنو بنفسه لفعلها. ثم اعلم أن المعاصي لها شؤم على المرء، في عاجل دنياه، وفي أخراه، إن لم يتب، أو يتداركه الله برحمته، وقد سبق بيان ذلك في الأرقام التالية (٢٣٤٢٥، ٨٨٦١، ٤٥٠٤٠) أما حكم المسألة الواردة في السؤال، فإنه إذا مارست العادة السرية ولم يخرج المني لأي سبب من الأسباب لم يفسد الصوم على الصحيح من أقوال أهل العلم، لأن المعتبر هو خروج المني، فإذا خرج فسد الصوم ولزم القضاء، وإن لم يخرج لم يفسد الصوم، لكن يلزمك على كل حال التوبة إلى الله ، والاستغفار من تضييع الصيام في مثل هذه الأمور. وقد يخرج المني بعد فترة حتى إذا منعته من الخروج، وحينئذ يفسد صيام ذلك اليوم ويلزمك القضاء، فإن كنت لا تدري عدد الأيام التي أفسدتها، فتحر ذلك، حتى يغلب على ظنك أنك قضيت ما عليك من أيام. قال الشيخ ابن عثيمين في شرح زاد المستقنع:" وهل يمكن أن ينتقل - يعني المني - بلا خروج؟ نعم يمكن؛ وذلك بأن تفتر شهوته بعد انتقاله بسبب من الأسباب فلا يخرج المني. ومثلوا بمثال آخر: بأن يمسك بذكره حتى لا يخرج المني، وهذا وإن مثل به الفقهاء فإنه مضر جدا، والفقهاء ﵏ يمثلون بالشيء للتصوير بقطع النظر عن ضرره أو عدم ضرره، على أن الغالب في مثل هذا أن يخرج المني بعد إطلاق ذكره. وقال بعض العلماء: لا غسل بالانتقال، وهذا اختيار شيخ الإسلام، وهو الصواب، والدليل على ذلك ما يلي: ١- حديث أم سلمة وفيه: " نعم، إذا هي رأت الماء " ولم يقل: أو أحست بانتقاله، ولو وجب الغسل بالانتقال لبينه ﷺ لدعاء الحاجة لبيانه. ٢- حديث أبي سعيد الخدري: " إنما الماء من الماء "، وهنا لا يوجد ماء، والحديث يدل على أنه إذا لم يكن ماء فلا ماء. ٣- أن الأصل بقاء الطهارة، وعدم موجب الغسل، ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل. " [الشرح الممتع ١ / ٢٨٠، وانظر الفروع ١ / ١٩٧، المبسوط ١ / ٦٧، المغني ١ / ١٢٨، المجموع ٢ / ١٥٩، الموسوعة الفقهية الكويتية ٤ / ٩٩] راجع الأسئلة رقم (٣٨٠٧٤، ٢٥٧١) ، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12816

اختلس أموالاً ولا يدري مقدارها ولا يستطيع ردها فما العمل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كنت في فترة من حياتي عاصيا ومشكلتي أنى كنت أختلس من نقود المكان الذي كنت به. وبعد أن هداني الله أحسست بالذنب وقد بدأت بالفعل في رد أموال مما عليَّ ولكن المشكلة أني لا أعرف كم مقدارها تماما. وحاولت أن أجعل صاحب المكان يسامحني دون ذكر السبب ولكني لم أستطع. وأنا لا تتوافر معي أموال أخرى كي أدفعها. فهل سيقبل الله توبتي إن لم أستطع رد كل ما علي؟ وإن كان هناك شيء من الممكن أن أفعله فما هو؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الواجب عليك هو التوبة إلى الله تعالى، ورد جميع ما أخذت من المال، ولا تتم توبتك إلا بذلك، وإن جهلت مقدارها تحديدا، فيكفي غلبة الظن، وذلك بالاحتياط في تقدير ما عليك، فلو تردد المبلغ بين ثمانين أو مائة مثلا، فأخرج مائة، حتى تلقى ربك سالما من تبعة هذه الخيانة والظلم، وقد روى البخاري (٢٤٤٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لا يَكُونَ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ ". وما عجزت عن رده الآن، فهو دين عليك، لا تبرأ ذمتك إلا بدفعه، والواجب عليك حينئذ أن تثبته في وصية لك، خشية أن يفاجئك الموت قبل سداده؛ لما روى البخاري (٢٧٣٨) ومسلم (١٦٢٧) عن ابن عمر أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ ثَلاثَ لَيَالٍ إِلا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: مَا مَرَّتْ عَلَيَّ لَيْلَةٌ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ إِلا وَعِنْدِي وَصِيَّتِي. ونسأل الله لك التوفيق والإعانة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12817

يخشى إن أرجع أموالاً سرقها قبل الهداية أن يفتضح أمره، فماذا يفعل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[بفضل الله وبحمده أنه هداني إلى طريق الحق والخير، راجياً الله أن يتم نعمته عليَّ وأن يهدي كل عاصٍ، وأن يرد المسلمين إلى دينهم ردّاً جميلاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه. علمت من أهل العلم أن التوبة لا تصح إلا إذا قمت بإرجاع الحقوق إلى أهلها. وقد عملت في شركة من عشر سنوات تقريباً وسرقت مبلغاً من المال لا أذكر بالتحديد لكنه لا يزيد عن مائة دينار، وإرجاع المبلغ الآن قد يسيء لي ولأسرتي لاسيما وأصحاب الشركة على علاقة بي وبأسرتي إلى الآن فماذا أفعل. هل يمكن أن أتصرف بالمبلغ أو أوصله إليهم عن طريق البريد من غير أن أذكر اسمي، فقط أكتب رسالة أن هذا المبلغ أخذ منكم بغير حق.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نحمد الله سبحانه أن وفقك للتوبة، ومن المعلوم أن المال هو فتنة هذه الأمة، والتوفيق للتوبة من أخذ أموال الناس بغير حق أمر عظيم يستحق منك دوام الشكر لله على هذه النعمة. ومن تمام توبتك هو إرجاع الحقوق إلى أهلها، وقد أحسنتَ في سؤالكَ حول هذا الموضوع، وقد تقدمت الإشارة إلى هذه المسألة في جوابنا على السؤال رقم (٣١٢٣٤) ، وفيه بيان أنه لا يشترط على من أراد إرجاع الحقوق لأهلها أن يكشف عن نفسه وهويته، إذ المقصود هو رجوع الحق إلى صاحبه، وليس المقصود معرفة السارق. لذلك أخي الفاضل: ابحث عن الطريقة المناسبة التي تحفظ لك كرامتك ويُرجع فيه الحق لأهله من غير أن تُحرج نفسك مع أصحاب الشركة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12818

تاب من التعامل مع البنوك الربوية ولا يدري أصل المال [السُّؤَالُ] ـ[لدي صديق كان يتعامل مع البنوك الربوية ويأخذ قروضا وما إلي ذلك من المعاملات الربوية نسأل الله السلامة وقد من الله عليه بالهداية وأوقف جميع تعاملاته مع البنوك وهو الآن لا يدري ما هو أصل ماله ولا يستطيع الفصل بينه وبين القروض والفوائد ويريد أن يطهر نفسه وماله عن السنوات السابقة فما العمل في ذلك أفيدونا جزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله على صديقك أن يراجع البنك ليعلم قدر الفوائد التي أضيفت إلى رأس ماله، ثم يتخلص من هذه الفوائد بإنفاقها في أوجه الخير والبر. راجع السؤال رقم ٢٩٢ و ٢٣٧٠ فإن لم يعلم قدرها بالتحديد، فليخرج ما يغلب على ظنه أنه بقدر الفوائد التي أخذها، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وأما ما أخذه من قروض ربوية، قام بسدادها، فهي ملك له. وتكفيه التوبة والندم على ما فعل والعزم على عدم العود إلى مثل هذه المعاملات المحرمة. ونحمد الله أن وفقه وهداه وصرفه عن هذا التعامل المحرم، ونسأله سبحانه أن يبارك له في ماله وأن يرزقه من فضله. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12819

بدأ مؤخراً بالمحافظة على الصلوات [السُّؤَالُ] ـ[بدأت مؤخراً المحافظة على الصلوات الخمس وليس لدي علم كثير عن الإسلام.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هنيئاً لك التوبة، هنيئاً لك التوبة. والله تعالى يفرح بتوبة عبده المؤمن فرحاً شديداً. روى البخاري (٦٣٠٩) ومسلم (٢٧٤٧) عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ) ونسأل الله تعالى لنا ولك الثبات على الإسلام حتى الممات. وعليك بالإكثار من الطاعات لا سيما في هذا الشهر المبارك. فحافظ على الصيام وصلاة التراويح، وقراءة القرآن، وأكثر من الصدقة، فإن الصدقة من أسباب مغفرة الذنوب. وبالنسبة لتحصيل العلم، يمكنك أن تجعل لنفسك وقتاً كل يوم لتقرأ فيه بعض الكتيبات المفيدة، وتستمع فيه إلى الدروس المسجلة عن طريق الإنترنت أو الأشرطة. راجع سؤال (٢٢٣٣٠) ، (١٤٠٨٢) ويمكنك كذلك تصفح بعض الإجابات من هذا الموقع لاسيما المتعلقة بالأحكام التي لا يستغني عنها المسلم كأحكام الطهارة والوضوء والغسل والصلاة ونحو ذلك. وإذا أشكل عليك أمرٌ فنحن نسعد بمراسلتك لنا، وسؤالك عما أشكل عليك. وفقك الله لما يحب ويرضى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12820

كيف نتوب من الشرك [السُّؤَالُ] ـ[هل يغفر الله لنا الشرك؟ هل يمكن أن نتوب من الشرك؟ وكيف نتوب؟ هل هناك دعاء مخصص ندعو به؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الشرك أعظم الذنوب لأن الله تعالى أخبر أنه لا يغفره لمن لم يتب منه، وما دونه من الذنوب فهو داخل تحت المشيئة: إن شاء الله غفره لمن لقيه به وإن شاء عذبه به، وذلك يوجب للعبد شدة الخوف من الشرك الذي هذا شأنه عند الله. (فتح المجيد ص٥٨) لذلك تجب التوبة من جميع أنواع الشرك سواء كان شركاً أكبر أم شركاً أصغر، وإذا تاب العبد توبة نصوحاً فإن الله تعالى يقبل توبته، ويغفر له ذنوبه. قال تعالى بعد ذكر الشرك في قوله: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) وذكر خلود أهله في النار قال : (إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً) الفرقان / ٦٨-٧٠، والتوبة من الشرك تكون بالإقلاع عنه، والإسلام لله وحده، والندم على تفريط العبد في حق الله، والعزم على عدم العودة إليه أبداً، قال تعالى: (قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) الأنفال / ٣٨. (أن ينتهوا) يعني عن كفرهم، وذلك بالإسلام لله وحده لا شريك له. تفسير السعدي. وقال النبي ﷺ : (الإسلام يهدم ما كان قبله) يعني من الذنوب. رواه مسلم (١٢١) وقد أخبرنا رسول الله ﷺ بأن باب التوبة مفتوح ما لم يغرغر العبد، قال ﵊: (إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر) رواه الترمذي (٣٥٣٧) وهو في صحيح الجامع (١٤٢٥) فمن وقع في الشرك الأكبر المخرج من الملة فعليه أن يتوب توبة صادقة من ذلك وأن يصلح عمله ونيته، كما يشرع له أن يغتسل بعد توبته لأن النبي ﷺ (أمر بذلك قيس بن عاصم لمّا أسلم) رواه أحمد وأبوداود والترمذي والنسائي وصححه ابن السكن (فتاوى اللجنة الدائمة ٥/٣١٧) وأما الشرك الأصغر فقد حذرنا منه رسول الله ﷺ خوفا على أمته من الوقوع فيه قال ﵊: (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) رواه أحمد (٢٣١١٩) قال الألباني في السلسلة الصحيحة (٩٥١) إسناده جيد، وقال: (الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل على الصفا ألا أدلك على شيء إذا فعلته أذهب الله عنك صغار ذلك وكباره، تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم) صحيح الجامع (٢٨٧٦) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12821

ماذا يفعل بمن شارك محلاً للتصوير [السُّؤَالُ] ـ[رجل تشارك مع آخر في دكان لآلات التصوير وقد تاب فكيف ينهي شراكته فيه بحيث لا يخسر؟ وما حكم ما يأتيه من كسب هذا الدكان؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ينهي الشراكة بالتقويم ويصطلح هو وإياه على القيمة التي يرضاها الشخصان جميعا وما دخل عليه من ذلك فهو مباح له إلا إذا كان شيء من ذلك قيمة لتصوير ذوات الأرواح أو شيء من المحرمات الأخرى فلا يجوز له أكل ذلك بل عليه أن يتصدق به أو يصرفه في مشروع خيري. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز ٦ / ٣٨٠

стр. 12822

حكم استعمال آلات التصوير بعد التوبة [السُّؤَالُ] ـ[رجل عنده استديو وكان فيه آلات التصوير، وعلم أن التصوير حرام فكيف يتصرف فيها، بحيث يمكنه السلامة من الخسارة؟ وإذا باعها على مسلم أليس يكون ذلك مساعدة على نشر المعصية؟ وما حكم ما يأتيه من كسب ذلك من المال هل يجوز صرفه عليه وعلى أهله؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا فيه تفصيل: فإن الأستوديو يصور الجائز والممنوع، فإذا صور فيه ما هو جائز من السيارات والطائرات والجبال وغيرها مما ليس فيه روح فلا بأس أن يبيع ذلك ويصور هذه الأشياء التي قد يحتاج إليها الناس وليس فيها روح، أما تصوير ذوات الأرواح من بني الإنسان أو الدواب والطيور فلا يجوز إلا للضرورة كما لو صور شيئا مما يضطر إليه الناس كالتابعية التي يحتاجها الناس وتسمى حفيظة النفوس فلا بأس، وهكذا جواز السفر والشهادة العلمية التي لا تحصل إلا بالصورة، وهكذا تصوير المجرمين ليعرفوا ويتحرز من شرهم وهكذا أشباه ذلك مما تدعو إليه الضرورة لقول الله في كتابه الكريم: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) والمقصود أنه لا يستعمل فيه إلا الشيء الجائز وإذا باعه على الناس فلا بأس ببيعه؛ لأنه يستخدم في الطيب والخبيث، مثل بيع الإنسان السيف والسكين وأشباههما مما يستعمل في الخير والشر، والإثم على من استعملها في الشر لكن من علم أن المشتري للسكين أو السيف أو نحوهما يستعملها في الشر حرم بيعها عليه. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز ٦ / ٣٧٩

стр. 12823

حكم استعمال أشرطة الأفلام الخليعة بعد التوبة [السُّؤَالُ] ـ[رجل تاب إلى الله وعنده فيديو وأشرطة وأفلام خليعة فهل يجوز له بيعها؟ وإذا كان لا يجوز بيعها فماذا يعمل بها؟ وهل يجوز أن يسجل فيها الخطب والبرامج والمشاهد المفيدة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم له أن يسجل فيها ما ينفعه ويمسح ما فيها من الباطل فيسجل فيها الطيب ويمحو الخبيث، أما بيعها فلا يجوز وهي على حالتها الرديئة؛ لأن ذلك يعتبر من التعاون على الإثم والعدوان. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز ٦ / ٣٧٩

стр. 12824

امرأة تسببت في قتل نفسها لكنها تابت قبل أن تموت [السُّؤَالُ] ـ[لي أخت متزوجة ولديها ثلاثة أطفال وهي على خلاف دائم مع زوجها وكانت أيضا على خلاف مع والدها، والسبب زوجها الذي كان يعاملها معاملة قاسية جدا مما اضطرها إلى ترك البيت وذهبت إلى بيت أمها المطلقة والمتزوجة من إنسان آخر، وزوج أمها يعاملها هو الآخر معاملة سيئة. فقمت أنا- أخوها- وأخذت لها شقة لتسكن فيها معي وكانت كثيرا ما تذهب إلى أمها ومرة أجبرها زوج أمها أن تذهب وترمي أولادها عند زوجها، ففعلت ذلك إرضاء لأمها. وفي أحد الأيام حصل خلاف بينها وبين زوج أمها وخرجت إلى شقتها متأثرة جدا بما مر بها من مصائب وأبعد أولادها عنها، فقامت وأخذت حبوبا من الثلاجة وأكلتها جميعا تريد أن تقضي على حياتها- فأخذتها إلى المستشفى وأعطيت العلاج اللازم، وقبل وفاتها أحست أنها في أيامها الأخيرة، فتابت وأخذت تستغفر كثيرا عما فعلته وكانت تطلب منا أن ندعو لها بالمغفرة. وأراد الله وتوفيت، فماذا يكون حالها بعد ذلك؟ وهل يجوز لي أن أقوم بالصدقة والحج عنها؟ علما أنني نذرت أن أقوم بهذه الأعمال طيلة حياتي إن شاء الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مادامت أختك المذكورة قد تابت إلى الله سبحانه وندمت على ما فعلته من أسباب الانتحار فإنه يرجى لها المغفرة، والتوبة تجب ما قبلها، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، كما صحت بذلك الأحاديث عن النبي ﷺ ، وإذا تصدقت عنها أو استغفرت لها ودعوت لها يكون ذلك حسنا، وذلك ينفعها وتؤجر عليه أنت. وما نذرته من الطاعات فعليك أن توفي به؛ لأن الله سبحانه مدح الموفين بالنذور في قوله في مدح الأبرار: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) الإنسان / ٧ وقول النبي ﷺ : (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) رواه الإمام البخاري في صحيحه. [الْمَصْدَرُ] فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦ / ٢٩٦

стр. 12825

تكرار المعصية [السُّؤَالُ] ـ[ماذا سيحدث للشخص الذي يرتكب المعصية ذاتها مرة بعد مرة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الذي يرتكب المعصية مرة بعد مرة: ذنبه مغفور في كل مرة إن أعقب معصيته بتوبة - إن كانت توبته في كل مرة صادقة - والدليل على جواز التوبة مرة بعد مرة: أن الذين ارتدوا عن الإسلام زمن أبي بكر ردهم أبو بكر إلى الإسلام وقبل منهم ذلك، علماً بأنهم كانوا كفاراً ثم دخلوا في الإسلام ثم رجعوا إلى الكفر ثم دخلوا الإسلام، وقبِل الصحابة كلهم منهم التوبة على الرغم من أن الذي فعله المرتدون هو شر من الذي يفعله العاصي المسلم فقبول التوبة من المسلم العاصي، ولو كانت متكررة أولى من قبول توبة الكافر مرة بعد مرة. ولكن هذا الذي نقوله بشرط أن تكون التوبة الأولى وما بعدها توبةً نصوحاً صادقة من قلب صادق وألا تكون مجرد تظاهر بذلك. وكلامنا هذا لا يُفهم منه أننا نشجع على المعاصي وارتكابها مرة بعد مرة وأن يجعل المسلم رحمة الله تعالى وتوبة الله تعالى عليه سُلماً للمعاصي، لا، إنما نريد أن نشجع العاصي للتوبة مرة بعد مرة، فنحن نريد أن نُطمئن قلبَ المسلم الذي يريد أن يرجع إلى الله تعالى ونقول له: باب الرحمن مفتوح، وعفوه أكبر من معصيتك، فلا تيأس من رحمة الله تعالى وعُد إليه. روى البخاري (٧٥٠٧) ومسلم (٢٧٥٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ قَالَ: أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ ﵎: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ ﵎: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، غَفَرْتُ لِعَبْدِي. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ ﵎ أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي. . الحديث. قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: ... وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن علي قال: "خياركم كل مفتن تواب. [يعني كلما فُتِن بالدنيا تاب] . قيل فإذا عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: حتى متى؟ قال: حتى يكون الشيطان هو المحسور ". وخرج ابن ماجه من حديث ابن مسعود مرفوعا: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) . حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه (٣٤٢٧) . وقيل للحسن: ألا يستحيي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود، فقال: ودَّ الشيطان لو ظفر منكم بهذا، فلا تملوا من الاستغفار. وروي عنه أنه قال: ما أرى هذا إلا من أخلاق المؤمنين يعني أن المؤمن كلما أذنب تاب. ... وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته: أيها الناس من ألمَّ بذنب فليستغفر الله وليتب، فإن عاد فليستغفر الله وليتب، فإن عاد فليستغفر وليتب، فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال وإن الهلاك في الإصرار عليها. ومعنى هذا أن العبد لا بد أن يفعل ما قدر عليه من الذنوب كما قال النبي ﷺ : " كُتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة " رواه مسلم (٢٦٥٧) . ولكن الله جعل للعبد مخرجا مما وقع فيه من الذنوب ومحاه بالتوبة والاستغفار فإن فعل فقد تخلص من شر الذنوب وإن أصر على الذنب هلك اهـ جامع العلوم والحكم (١ / ١٦٤ – ١٦٥) بتصرف. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12826

له صور عند بعض أصدقائه طلبها منهم لإتلافها فرفضوا [السُّؤَالُ] ـ[لي بعض من الصور عند أصدقائي وطلبت منهم هذه الصور لكي أمزقها خوفا من عذاب الله، بعضهم أعطاني والبعض رفضوا بحجة أن الإثم عليهم وليس عليّ شيء. فهل هذا صحيح أرجو أن تفيدوني؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التوبة النصوح من الذنوب يمحو الله بها الذنوب كما قال الله سبحانه: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وقال النبي ﷺ : (الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها) ، وعليك إتلاف ما لديك من الصور لقول النبي ﷺ لعلي ﵁: (لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته) خرجه الإمام مسلم في صحيحه، أما صورك التي عند الناس إذا طلبتها منهم وامتنعوا من تسليمها لك فقد برئت منها وتعمها التوبة، والإثم على من اقتناها، أصلح الله الجميع. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز يرحمه الله، م/٤، ص/٤٢٢

стр. 12827

التوبة قبل فوات الأوان [السُّؤَالُ] ـ[هل من نصيحة للشباب الذين انغمسوا في ملذات الدنيا ونسوا الاستعداد والعمل ليوم القيامة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله النصيحة للشباب الغافلين بالتوبة قبل فوات الأوان وقبل أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله. والموت يأتي فجأة والله يمهل ولا يهمل وهو عزيز ذو انتقام والمعصية لها آثار على البدن والقلب وعقوباتها معجلة في الدنيا قبل الآخرة وليذكروا قول النبي ﷺ في السبعة الذين يظلهم الله من حرّ يوم القيامة في ظله (وشاب نشأ في عبادة الله) رواه البخاري (٦٦٠) ومسلم (١٠٣١) ، وليستحوا من ربهم ومن حال الأمة التي تكالب عليها أعداؤها وتحتاج إلى شباب ينهضون بها ويجاهدون العدو وهم طائعون لله وليعتبروا بآخر آية نزلت من القرآن وآخر وصية من الله للبشرية (واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) البقرة / ٢٨١. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبة وسلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12828

الحج بمال حرام [السُّؤَالُ] ـ[زوجتي كانت تعمل بوظيفة بائعة في محل للألبسة النسائية المحرمة شرعاً، ولكن الحمد لله تركت العمل. وطبيعي أن يكون لها من المستحقات المالية علي فترة العمل السابقة، وبهذا المبلغ اتفقنا أنا وزوجتي وبرضاها وموافقتها أن نوفره لمصاريف الحج لأبي وأمي علي الرغم أن أبي حج من قبل لكن أمي لم تحج، لكن هم في سن كبير الآن فهل يجوز ذلك أم الأولى أن نحج أنا وزوجتي. مع العلم أنه أنا وزوجتي نرغب بالحج العام الذي يليه إن شاء الله. ومع العلم أيضا أنه لا توجد لدينا أي مدخرات مالية سوي هذا المبلغ فهل يجوز أصلا أن نستغل هذا المبلغ للحج في أي الحالتين. أرجو الإفادة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الواجب على من أراد الحج أَنْ تكون نفقته حلالاً طيبةً ; لِأَنَّ الْحَلَالَ يُعِينُ عَلَى الطَّاعَةِ، وَيُكَسِّلُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ. ويُخشى على من حج بمال حرام ألا يتقبل الله تعالى حجه، لقول النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا) رواه مسلم (١٠١٥) . (قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ ﵀: وَاعْلَمْ أَنَّ عِمَادَ الدِّينِ وَقِوَامَهُ هُوَ طِيبُ الْمَطْعَمِ، فَمَنْ طَابَ مَكْسَبُهُ زَكَا عَمَلُهُ، وَمَنْ لَمْ يُصَحِّحْ طيبَ مَكْسَبِهِ خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ لا تُقْبَلَ صَلاتُهُ وَصِيَامُهُ وَحَجُّهُ وَجِهَادُهُ وَجَمِيعُ عَمَلِهِ ; لأَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ: (إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ) . وَنَظَرَ عُمَرُ إلَى الْمُصَلِّينَ فَقَالَ: لا يَغُرُّنِي كَثْرَةُ رَفْعِ أَحَدِكُمْ رَأْسَهِ وَخَفْضِهِ، الدِّينُ الْوَرَعُ فِي دِينِ اللَّهِ، وَالْكَفُّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ، وَالْعَمَلُ بِحَلالِ اللَّهِ وَحَرَامِهِ. وقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَفْضَلُ الْحُجَّاجِ أَخْلَصُهُمْ نِيَّةً، وَأَزْكَاهُمْ نَفَقَةً، وَأَحْسَنُهُمْ يَقِينًا) اهـ من "المدخل" (٤/٢١٠) لابن الحاجب المالكي. وَيُرْوَى لِبَعْضِ الأَئِمَّةِ: إذَا حَجَجْت بِمَالٍ أَصْلُهُ سُحْتٌ فَمَا حَجَجْت وَلَكِنْ حَجَّتْ الْعِيرُ لا يَقْبَلُ اللَّهُ إلا كُلَّ طَيِّبَةٍ مَا كُلُّ مَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ مَبْرُورُ. و (العير) الدابة التي يركبها الحاج. (أي: الجمل) . وفي "مواهب الجليل شرح مختصر خليل" (٢/٥٣٠) : مَنْ حَجَّ بِمَالٍ حَرَامٍ فَحَجُّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَذَلِكَ لِفِقْدَانِ شَرْطِ الْقَبُولِ، لقوله تعالى: (إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ) . . . وَقَدْ أَشَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إلَى عَدَمِ الْقَبُولِ مِنْهُمْ الْغَزَالِيُّ وَالْقَرَافِيُّ وَالْقُرْطُبِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَنَقَلَهُ الْغَزَالِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَفَى بِهِ حَجَّةً. وَقال الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ رُشَيْدٍ الْبَغْدَادِيُّ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي فِي الْمَنَاسِكِ الْمُسَمَّاةِ بِالذَّهَبِيَّةِ: وَحُجَّ بِمَالٍ مِنْ حَلَالٍ عَرَفْتَهُ وَإِيَّاكَ وَالْمَالَ الْحَرَامَ وَإِيَّاهُ فَمَنْ كَانَ بِالْمَالِ الْمُحَرَّمِ حَجُّهُ فَعَنْ حَجِّهِ وَاَللَّهِ مَا كَانَ أَغْنَاهُ إذَا هُوَ لَبَّى اللَّهَ كَانَ جَوَابُهُ مِنْ اللَّهِ لا لَبَّيْكَ حَجٌّ رَدَدْنَاهُ اهـ باختصار. ثانياً: لا يجوز الانتفاع بالمال الحرام، والتوبة منه تكون بالتخلص منه وإنفاقه في وجوه الخير. وإنفاقك هذا المال على أبيك وأمك فيه انتفاع لك بهذا المال لأنه مقابل النفقة الواجبة وهذا غير جائز. ثالثاً: إذا لم يكن عندك من المال الحلال ما تحج به أنت وزوجتك فانتظر حتى تكتسب مالاً حلالاً تحج به لقول الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) آل عمران / ٩٨. فإذا رزقكما لله رزقا حلالاً طيباً فعليكما المبادرة بالحج. نسأل الله تعالى أن يتقبل منا منكم، ويعيننا على التوبة النصوح. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12829

سجود التلاوة في أوقات النهي [السُّؤَالُ] ـ[عند طلوع الشمس وعند غروبها هل تمنع كل النوافل حتى ركعتي الاستغفار وركعتي الطواف وسجدة التلاوة؟ ما دليل ذلك؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: صلاة النافلة في وقت النهي تقدم الكلام عليها في الأسئلة (٣٠٦) (٨٨١٨) (٢٠٠١٣) ثانياً: سجود التلاوة ليس صلاة على الراجح من قولي أهل العلم وقد تقدم الكلام عليها في الأسئلة (٤٩١٣) (٢٢٦٥٠) . وبناءً عليه فإنه " يجوز سجود التلاوة في أوقات النهي عن الصلاة، على الصحيح من قولي العلماء؛ لأنه ليس له حكم الصلاة، ولو فرضنا أن له حكم الصلاة جاز فعله في وقت النهي؛ لأنه من ذوات الأسباب، كصلاة الكسوف وركعتي الطواف لمن طاف في وقت النهي ". فتاوى اللجنة الدائمة ٧/٢٦٤ ثالثاً / قولك " ركعتي الاستغفار " لعلك تقصد بها ركعتي التوبة، وهي مشروعة عند التوبة من الذنب فعن أبي بكرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من رجل يذنب ذنباً ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر الله له) ثم قرأ هذه الآية: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) آل عمران /١٣٥. رواه الترمذي ٤٠٨ وأبو داوود ١٥٢١ وابن ماجه ١٣٩٥، وصححه الألباني في صحيح أبي داوود ١٣٤٦ وركعتا التوبة صلاة ذات سبب، فيجوز أداءها في وقت النهي. والله أعلم وقد ورد في روايات أخرى صحيحة صفات أخرى لركعتين تكفران الذنوب وهذا ملخصها: - ما من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء (لأن الخطايا تخرج من الأعضاء المغسولة مع الماء أو مع آخر قطر الماء) ومن إحسان الوضوء قول بسم الله قبله، والأذكار بعده وهي: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله – اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين – سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وهذه أذكار ما بعد الوضوء لكل منها أجر عظيم. - يقوم فيصلي ركعتين. - لا يسهو فيهما. - لا يحدث فيهما نفسه. - يحسن فيهن الذكر والخشوع. - ثم استغفر الله. والنتيجة: غفر له ما تقدم من ذنبه. إلا وجبت له الجنة. صحيح الترغيب ١/ ٢١٠-٢١١. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12830

اقترفت المحرم مع شخص بدعوى المساعدة [السُّؤَالُ] ـ[أنا والحمد لله فتاة على خلق، ومن عيوبي أنى أحب الناس أكثر من المطلوب، فلا أستطيع أن أرى أحدا يتألم بدون أن أشاركه في الألم، وأشاركه في العلاج، ومعي في العمل شاب مريض بمرض جنسي، فتقربت منه وتقرب منى لأزيل عنه الألم، وحاولت مساعدته ولكن بدون أن يلمس شرفي، أنا أعلم أن هذا حرام، ولكن هل هذا زنا؟ وكيف أتصرف مع هذا الشاب مع أنه طوال اليوم معي في العمل؟ ومع العلم أنى استغفرت الله على ما فعلت وأنا الآن أصوم كل اثنين وخميس وأصلي فأتمنى من الله أن يسامحني فأنا الآن في حيرة لا أعلم إذا كان الله سامحني أم ماذا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أنك وقعت في خطأ عظيم، بل في جملة من الأخطاء، ابتداء من كلامك مع هذا الرجل في هذه الأمور الجنسية، وانتهاء بما فعلت لعلاجه. وقد استدرجك الشيطان، وأوقعك في الشر وخدعك وصَوَّر لك ذلك بأنه من مساعدة الآخرين والإحسان إليهم!! ومهما كان الإنسان رقيق القلب، مرهف الحس تجاه الآخرين، فهناك حدود لا يمكن تجاوزها. ويفهم من كلامك أنك تعملين في مكان تختلطين فيه بالرجال، وهذا بداية الشر. ولعل هذا مثال على مفاسد اختلاط المرأة بالرجل في العمل. راجع السؤال رقم (١٢٠٠) ، (٦٦٦٦) . واعلمي أنه لا ينبغي للمرأة أن تتحدث مع الرجال إلا فيما تدعو الحاجة إليه، مع الحشمة والوقار، وعدم الخضوع بالقول، كما قال الله تعالى: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً) الأحزاب/٣٢. فإذا كان الخضوع بالقول (وهو لين الكلام وترقيقه) منهيا عنه، فكيف بكلام المرأة مع الرجل في "الجنس" وأمراضه؟! فالواجب عليك أن تسعي لترك هذا العمل المختلط، وأن تقطعي كل صلة بهذا الرجل، الذي بلاؤه في دينه أعظم من بلائه في جسده. وأما هل يدخل تصرفك هذا في الزنا أم لا؟ فجوابه ما قاله النبي ﷺ في الحديث الذي رواه البخاري (٥٧٤٤) ومسلم (٤٨٠١) عن أبي هريرة: (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) . قال النووي: مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ اِبْن آدَم قُدِّرَ عَلَيْهِ نَصِيب مِنْ الزِّنَا , فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُون زِنَاهُ حَقِيقِيًّا بِإِدْخَالِ الْفَرْج فِي الْفَرْج الْحَرَام , وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُون زِنَاهُ مَجَازًا بِالنَّظَرِ الْحَرَام أَوْ الاسْتِمَاع إِلَى الزِّنَا وَمَا يَتَعَلَّق بِتَحْصِيلِهِ , أَوْ بِالْمَسِّ بِالْيَدِ بِأَنْ يَمَسّ أَجْنَبِيَّة بِيَدِهِ , أَوْ يُقَبِّلهَا , أَوْ بِالْمَشْيِ بِالرِّجْلِ إِلَى الزِّنَا , أَوْ الْحَدِيث الْحَرَام مَعَ أَجْنَبِيَّة , وَنَحْو ذَلِكَ. فَكُلّ هَذِهِ أَنْوَاع مِنْ الزِّنَا الْمَجَازِيّ , وَالْفَرْج يُصَدِّق ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبهُ. مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ يُحَقِّق الزِّنَا بِالْفَرْجِ , وَقَدْ لا يُحَقِّقهُ. وَاَللَّه أَعْلَم اهـ باختصار. لكن من رحمة الله بعباده أن فتح لهم بابا إلى التوبة والمغفرة فقال: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه / ٨٢. وقال: (وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) الفرقان/٧١. وقد ذكرت أنك تبت إلى الله، فأكثري من فعل الصالحات لعل الله أن يتجاوز عنك، ومن توبتك أن تقاطعي هذا الرجل مقاطعة تامة، وأن تطلبي الانتقال عن محل عمله، بل الانتقال عن العمل المختلط كله كما سبق. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12831

هل يغفر الله لمن أشرك؟ وكيف يقوي إيمانه ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعرف هل يغفر الله لشخص أشرك وهو يعلم ولكنه يريد الآن أن يتوب ويغير حياته تماماً؟ كيف تتم المغفرة لهذا الشخص؟ وكيف يعرف أنه قد غُفر له؟ وكيف يقوي إيمانه ليفعل الحلال ويترك الحرام؟ لدي الكثير من المشاكل النفسية تقودني للضلال وتشوش علي. احتاج للنصيحة وهداية الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله قد أخبر الله بأنه يغفر الذنوب جميعا لمن تاب إليه وأناب، فقال: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر/٥٣ وهذا يشمل الذنوب كلها، حتى الشرك، فمن تاب تاب الله عليه. وجاء في خصوص التوبة من الشرك، وقبول ذلك، قوله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٦٨- ٧٠ وذكر الله شرك النصارى وكفرهم ثم دعاهم إلى التوبة، فقال: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) المائدة/٧٣، ٧٤. فمهما كان الذنب عظيما، فإن عفو الله وكرمه وإحسانه أعظم. فما عليك إلا أن تقبل على الله تعالى، وتندم على ما قدمت، وتعزم على عدم العود، ثم أبشر بعد ذلك بفضل الله ورحمته وتوفيقه، فإن الإسلام يهدم ما قبله من الذنوب، كما قال النبي ﷺ لعمرو بن العاص ﵁: " يا عمرو أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله " رواه مسلم (١٢١) ورواه أحمد (١٧٨٦١) . وقال النبي ﷺ : (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه الترمذي وحسنه الألباني. وإذا تاب العبد إلى الله تاب الله عليه، وغفر له، قال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ) الشورى/٢٥، وقال تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى) طه/٨٢ فعلى العبد أن يحسن الظن بربه، وأن يؤمل قبول توبته، فإن الله يقول: " أنا عند ظن عبدي بي" حديث قدسي رواه البخاري (٧٠٦٦) ومسلم (٢٦٧٥) وعند أحمد (١٦٠٥٩) بإسناد صحيح " أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء ". وأما تقوية الإيمان فتكون بأمور كثيرة منها: ١- كثرة ذكر الله تعالى وتلاوة كتابه، وكثرة الصلاة على نبيه ﷺ . ٢- المحافظة على الفرائض والإكثار من النوافل، ليفوز العبد بمحبة الله، فيوفق ويسدد، كما في الحديث: " إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه " رواه البخاري (٦١٣٧) . ٣- مصاحبة الأخيار الذين يعينون على الطاعة، وينفرون من المعصية. ٤- قراءة سير الصالحين من العلماء والزهاد والعباد والتائبين. ٥- البعد عن كل ما يذكر بالمعصية ويدعو إليها. وبالجملة فإن الإيمان يقوى بفعل الطاعات وترك المحرمات. نسأل الله تعالى أن يوفقك ويتوب عليك، ويهدي قلبك. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12832

يتوب ثم يعود للذنب [السُّؤَالُ] ـ[إن مشكلتي النظر إلى المحرمات وأتوب ثم أرجع وعلى هذه الحال ولا أدري ما الذي يجبرني على هذا العمل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أيها المسلم.. لقد خلقنا الله لأمر عظيم ألا وهو عبادته وحده لا شريك له، فقال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ فواجب على كل مسلم أن يجتهد في عبادة ربه ومولاه بقدر استطاعته ﴿لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ . ولكن لما كان الإنسان ضعيفاً، محاطاً بالأعداء من كل جانب.. فبين جنبيه نفسٌ أمارة بالسوء.. والشيطان يجري منه مجرى الدم.. ويعيش في دنياً تتزين له، فكيف يسلم من هؤلاء الأعداء إن لم يرحمه الله. ومع هذا وذاك فقد حُفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره، فوجب على الإنسان أن يلجأ إلى الله ليعينه على ذكره وشكره وحسن عبادته، فهذا أبو بكر جاء إلى النبي ﷺ فقال لرسول الله ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي، قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " رواه البخاري (٨٣٤) ومسلم (٢٧٠٥) . فتأمل هذا الحديث كيف أن النبي ﷺ أرشد أبا بكر الصديق الذي هو خير الأمة بعد النبي ﷺ إلى أن يقول: " اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيرا " فإذا كان أبو بكر يقول هذا القول – وهو خير الناس – فماذا نقول نحن؟!! اللهم ارحمنا برحمتك. وهذا صحابي آخر من فقهاء الصحابة وخيارهم – وهو معاذ بن جبل – ﵁ يقول له النبي ﷺ : " إِنِّي لأُحِبُّكَ يَا مُعَاذُ (فقال معاذ) وَأَنَا أُحِبُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلا تَدَعْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَلاةٍ رَبِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ " رواه النسائي (١٣٠٣) وصححه الألباني في صحيح النسائي (١٢٣٦) . فتأمل هذه الوصية من النبي ﷺ لحبيبٍ من أحبابه ﵁ كيف أرشده إلى طلب المعونة من الله في أداء العبادة؛ لأن الإنسان إن حرم العون من الله فإنه محروم: ((إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده)) فعلينا أن نلتجئ إلى الله، وأن نطلب منه العون على ما أمرنا به. ثم إنه لما كان النقص مستولياً على جملة البشر شرع الله لنا التوبة من جميع الذنوب والخطايا فقال تعالى: ﴿وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ النور / ٣١. وقال سبحانه – على لسان نبي من أنبياءه -: ﴿استغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾ هود / ٣. وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار) التحريم / ٨. " فعلق سبحانه تكفير السيئات ودخول الجنات في هذه الآية بالتوبة النصوح، وهي التي اشتملت على ترك الذنوب والحذر منها، والندم على ما سلف منها، والعزم الصادق على أن لا يعود فيها تعظيما لله سبحانه ورغبة في ثوابه وحذرا من عقابه " انتهى من كلام الشيخ عبد العزيز ابن باز من مجموع الفتاوى (العقيدة - القسم الثاني ص٦٤٠) وعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَاللَّهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً " رواه البخاري (٦٣٠٧) . وعَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ الأَغَرَّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ " رواه مسلم (٢٧٠٢) . فهذه الأدلة قد تضمنت الحث على التوبة إلى الله تعالى، وهذا إمام التائبين- رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم – يتوب إلى الله في اليوم مائة مرة، فنحن أولى بالإكثار من التوبة لكثرة الذنوب ولا حول ولا قوة إلا بالله. وأما قولك أيها المسلم.. بأنك تتوب ثم تعود ثم تتوب ثم تعود.. فنقول لك ولو عدت إلى الذنب مراتٍ ومرات فأكثر من التوبة وأرغم شيطانك الذي يتربص بك الدوائر واعلم بأن الله " يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها " رواه مسلم (٢٧٥٩) . وباب التوبة مفتوح فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ " رواه مسلم (٢٧٠٣) . وقال النبي ﷺ : " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (٢٨٠٢) ولكن اعلم أيها المسلم بأن للتوبة شروطاً لا بد من توافرها في التوبة حتى تكون توبةً شرعية وهذه الشروط تجدها مبسوطة في السؤال رقم (١٣٩٩٠) وللأهمية راجع السؤال (٥٠٩٢) . وختاماً نوصيك بمجاهدة نفسك الأمارة بالسوء والاستعاذة بالله من شرها وشر الشيطان الرجيم فقد كان النبي ﷺ يستعيذ من شر نفسه وشر الشيطان وشركه كما في الحديث: (أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه) (صححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم ٢٧٥٣) . ثم عليك بالابتعاد عن أسباب المعصية فقد حذر الله من الاقتراب من الزنا كما في قوله: (ولا تقربوا الزنا) ويكون ذلك بالبعد عن الأسباب الموصلة إلى الزنا. والزم التضرع إلى الله والإلحاح عليه بالدعاء أن يوفقك ويكفر ذنبك ويرزقك التقوى. نسأل الله أن يمن علينا جميعاً بالتوبة النصوح والحمد لله رب العالمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12833

اغتصب مالاً من رجل ويريد التوبة [السُّؤَالُ] ـ[منذ زمن بعيد كنت في سفر مع أشخاص لا أعرفهم وأردنا صرف عملة فأعطاني أحدهم مالاً لأصرفه له فقمت بصرفه وإنفاقه على بيتي وعندما طالبني بالمبلغ قمت بطرده، وقد تبت ولله الحمد ولكني لا أعرف الرجل ولا اعلم مكانه فكيف اعمل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا كان الواقع ما ذكر فقد أسأت وارتكبت ذنباً عظيماً، وعليك التوبة والاستغفار، والبحث عن صاحب المبلغ بجد وعزم، فإن وجدته فاستبحه وادفع إليه المبلغ المذكور، وإن لم تجده فابحث عن وارثه وادفع إليه المبلغ، وإن لم تجد له وارثاً فتصدق به بنية أن يكون ثوابه لصاحبه، فإن وجدت صاحبه أو ورثته بعد ذلك فأخبره بالواقع، فإن رضي فبها، وإن لم يرض فادفع إليه حقه، ولك أجر التصدق. وبالله التوفيق [الْمَصْدَرُ] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء ١٤/ ٢٤

стр. 12834

ذهب إلى عراف، ويسأل هل له من توبة؟ وكيف يتوب ؟ [السُّؤَالُ] ـ[منذ سبع سنوات ذهبت عند عراف ثم عند كاهن وكنت حينها مصاباً بالوساس. وكنت أعلم أن الذهاب إلى الكاهن أو العراف شرك، ولكني لم أكن أعرف معنى الشرك وأنه خروج من الملة. وبعد هذه السنين تبت إلى الله تعالى من كل الذنوب والمعاصي، وبدأت أقرأ في كتب التوحيد حتى أصحح عقيدتي، فوجدت أني وقعت في الشرك الأكبر. فهل لي من توبة؟ وهل أعيد الشهادة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: نحمد الله تعالى أن وفقك للتوبة، ونسأله سبحانه أن يرزقك الثبات والاستقامة على الحق. ثانياً: قد تظاهرت الأحاديث عن النبي ﷺ في تحريم الذهاب إلى الكهان والعرافين، انظر السؤال (٨٢٩١) . ولكن ليس كل من ذهب إلى كاهن أو عراف يكون مشركاً شركاً أكبر خارجاً عن الملة، بل الذهاب إلى الكاهن أو العراف فيه تفصيل، فقد يكون شركاً أكبر، وقد يكون معصية، وقد يكون جائزاً. قال الشيخ ابن عثيمين: " والذي يأتي إلى الكاهن ينقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله من غير أن يصدقه، فهذا محرم، وعقوبة فاعله أن لا تقبل له صلاة أربعين يوماً، كما ثبت في صحيح مسلم (٢٢٣٠) أن النبي ﷺ قال: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) . القسم الثاني: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ويصدقه بما أخبر به، فهذا كفر بالله ، لأنه صدقه في دعوى علمه الغيب، وتصديق البشري دعوى علم الغيب تكذيب لقول الله تعالى: (قًُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ) النمل/٦٥. ولهذا جاء في الحديث الصحيح: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ . القسم الثالث: أن يأتي إلى الكاهن فيسأله ليبين حاله للناس، وأنها كهانة وتمويه وتضليل، وهذا لا بأس به، ودليل ذلك أن النبي ﷺ أتى ابن صياد، فأضمر له النبي ﷺ شيئاً في نفسه، فسأله النبي ﷺ ماذا خَبَّأ له؟ فقال: الدخ. يريد الدخان " انتهى. "مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين" (٢/١٨٤) . وعليه؛ فمن أتى إلى عراف أو كاهن وكان مصدقاً له فيما يقول ومعتقدا أنه يعلم الغيب فقد كفر كفرا أكبر يخرج به من الإسلام، وأما إذا لم يكن معتقدا لصدقه فلا يكفر. وعلى كل الأحوال فباب التوبة مفتوح، كما قال النبي ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) رواه الترمذي (٣٥٣٧) . أي: ما لم تبلغ الروح إلى الحلقوم، وكل ذنب يتوب منه الإنسان فإن الله يتوب عليه، قال الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر/٥٣. فأي ذنب وقع فيه الإنسان ثم تاب منه قبلت توبته، حتى الشرك. انظر السؤال (٩٣٩٣) والأصل أن الكافر – ومثله المرتد عن الإسلام- يطلب منه أن ينطق بالشهادتين حتى يدخل في الإسلام، فإن كان ذهابك إلى الكاهن من القسم الثاني السابق ذكره، فلا بد من الإتيان بالشهادتين، وحيث إنك قد تبت واستقمت فلا شك أنك قد كررت الشهادتين مرات ومرات، فلا يلزمك الآن شيء، وعليك العزم على عدم العودة لمثل هذا مرة أخرى. واجتهد في طلب العلم حتى تعبد الله على بصيرة. نسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12835

كيف يتوب من كان يزني ويسرق [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان المسلم سيئاً، يزني ويسرق ويقامر فما هو عقابه؟ إذا فرضنا أنه فيما بعد أراد بأن يُعاقب على كل ما اقترفه من ذنوب، فماذا يفعل؟ هل يمكن أن يذهب ويقول اقطعوا يدي واقطعوا رقبتي بسبب ذنوبي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الزنا ذنبٌ عظيم قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ الإسراء / ٣٢، وقال النبي ﷺ : " لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ولا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ " رواه البخاري رقم (٢٤٧٥) ومسلم (٥٧) . وهو من كبائر الذنوب، ومرتكبه متوعد بعقاب أليم فقد جاء في الحديث العظيم - حديث المعراج - والذي فيه: " ... فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ قَالَ فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلاءِ؟ ... قَالَ: قَالا لِي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ ... َأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمْ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي " رواه البخاري في باب إثم الزناة رقم (٧٠٤٧) وقد عاقب الله الزناة في الدنيا بعقوبات شديدة، وأوجب على ذلك الحد، فقال تعالى في بيان حق الزاني البكر: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ النور / ٢. أما المحصن ـ وهو الذي قد سبق له الزواج ـ فجعل حده القتل فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه (٣١٩٩) عن النبي ﷺ أنه قال: " والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ". ثانياً: والسرقة كذلك من كبائر الذنوب: قال تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله﴾ المائدة / ٣٨. وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ خطب الناس يوم النحر فقال: " يا أيها الناس أي يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام، قال: فأي بلد هذا؟ قالوا: بلد حرام قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا – فأعادها مراراً – ثم رفع رأسه فقال: اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ قال ابن عباس ﵄: فو الذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته، فليبلغ الشاهد الغائب. رواه البخاري (١٦٥٢) . وحدُّ السرقة هو قطع اليد اليمنى، كما سبق ذكره في الآية. ثالثاً: ونوصي صاحب السؤال بالتوبة والاستغفار على ذنوبه: قال الله تعالى: ﴿وإني لغفار لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى﴾ طه / ٨٢. عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا بن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة "، الترمذي (٣٥٤٠) ، وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٤٣٣٨) . وعن أبي ذر عن النبي ﷺ فيما روى عن الله ﵎ أنه قال: ". . . يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى أغفر لكم. . . . " مسلم (٢٥٧٧) . رابعاً: والتوبة بين الإنسان وبين ربِّه خيرٌ له من الاعتراف بذنبه عند القاضي لإقامة الحد عليه. وفي صحيح مسلم (١٦٩٥) عندما جاء " ماعز " يقول للنبي ﷺ " طهِّرني "، قال له: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه. قال الحافظ ابن حجر: ويؤخد من قضيته – أي: ماعز عندما أقرَّ بالزنى - أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحدٍ، كما أشار به أبو بكر وعمر على " ماعز "، وأن مَن اطَّلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا ولا يفضحه ولا يرفعه إلى الإمام كما قال ﷺ في هذه القصة " لو سترتَه بثوبك لكان خيراً لك "، وبهذا جزم الشافعي ﵁ فقال: أُحبُّ لمن أصاب ذنباً فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب، واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر. " فتح الباري " (١٢ / ١٢٤، ١٢٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12836

مفتون بالقنوات ومواقع الإنترنت الإباحية [السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب مفتون مع الأسف بالدشوش ومواقع الانترنت لدرجة أصبحت مقصر جدا في أمور ديني، أرجو منكم المساعدة والدعاء لي بالهداية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نسأل الله تعالى أن يهديك، وأن يصرف عنك السوء والفحشاء، وأن يجعلك من عباده المخلَصين. وخير ما نوصيك به هو تقوى الله تعالى، والحذر من نقمته وغضبه، وأليم عقابه، فإن الله تعالى يمهل ولا يهمل، وما يؤمنك أن يطلع الله عليك وأنت على معصيته فيقول: وعزتي وجلالي لا غفرت لك. وانظر إلى هذه الجوارح التي تسعى بها إلى المعصية، ألا ترى الله قادرا على أن يسلبك نعمتها، وأن يذيقك ألم فقدها؟ ثم انظر إلى ستر الله تعالى لك، وحلمه عليك، وأنت تعلم غيرته على عباده، فما يؤمّنك أن يغضب عليك، فينشكف أمرك، ويطلع الناس على سرك، وتبوء بفضيحة الدنيا قبل الآخرة. وهل ستجني من النظر المحرم إلا الحسرة، والشقاء، وظلمة القلب؟ وهب أنك شعرت بمتعة أو لذة، يوما أو يومين، أو شهرا أو سنة.. فماذا بعد؟ موت.. ثم قبر.. ثم حساب، فعقاب ... ذهبت اللذات وبقيت الحسرات. وإذا كنت تستحيي من أن يراك أخوك على هذه المعصية، فكيف تجعل الله تعالى أهون الناظرين إليك؟! أما علمت أن الله يراك، وأن ملائكته تحصي عليك، وأن جوارحك غدا ستنطق بما كان؟ واعتبر بما أصبح عليه حالك بعد المعصية: هم في القلب، وضيق في الصدر، ووحشة بينك وبين الله. ذهب الخشوع.. ومات قيام الليل.. وهجرك الصوم ... فقل لي بربك ما قيمة هذه الحياة؟ كل نظرة تنظرها إلى هذه النوافذ الشيطانية، تنكت في قلبك نكتة سوداء، حتى يجتمع السواد فوق السواد، ثم الران الذي يعلو القلب، فيحرمك من لذة الطاعة، ويفقدك حلاوة الإيمان. قال النبي ﷺ : " إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكر الله (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) " رواه الترمذي (٣٢٥٧) وابن ماجة (٤٢٣٤) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه ٣٤٢٢. صقل: أي نُقي وطُهر. فكن ممن نزع واستغفر وتاب، وأكثر من التضرع لله تعالى أن يُطهر قلبك وأن يُحصن فرجك، وأن يُعيذك من نزغات الشيطان. واجتنب كل وسيلة تدعوك أو تذكرك بالحرام، إن كنت صادقا راغبا في التوبة. فبادر بإخراج هذا الدش من بيتك، واقطع صلتك بمواقع السوء في الانترنت، واعلم أن خير وسيلة تعينك على ترك ما اعتدته من الحرام، أن تقف عند الخاطرة والهم والتفكير، فادفع كل خاطرة تدعوك للمشاهدة، قبل أن تصبح رغبة وهمّا وقصدا ثم فعلا. قال الغزالي ﵀: (الخطوة الأولى في الباطل إن لم تدفع أورثت الرغبة، والرغبة تورث الهم، والهم يورث القصد، والقصد يورث الفعل، والفعل يورث البوار والمقت، فينبغي حسم مادة الشر من منبعه الأول وهو الخاطر، فإن جميع ما وراءه يتبعه) إحياء علوم الدين ٦/١٧ وهذا مأخوذ من قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر) النور/٢١ وإن أمكنك الاستغناء التام عن الانترنت فافعل، إلى أن تشعر بثبات قلبك، وقوة إيمانك. واحرص على الرفقة الصالحة، واحرص على أداء الصلوات في أوقاتها، وأكثر من نوافل العبادة، وتجنب الخلوة والتفكير في الحرام ما أمكن. والخلاصة في العلاج فتح منافذ الخير، وسد منافذ الشر. نسأل الله أن يوفقنا وإياك للتوبة الخالصة النصو. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12837

هل من نتائج الذنوب العقوبة من الله [السُّؤَالُ] ـ[قرأت أن من نتائج الذنوب العقوبة من الله ومحق البركة، فبكيت خوفاً من ذلك أرشدوني؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن اقتراف الذنوب من أسباب غضب الله ومن أسباب محق البركة وحبس الغيث، وتسليط الأعداء كما قال سبحانه: (ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون) الأعراف/٣٠، وقال سبحانه: (فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) العنكبوت/٤٠ والآيات في هذا المعنى كثيرة، وصح عن النبي ﷺ أنه قال: (وإن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه) فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من الذنوب والتوبة مما سلف منهما مع حسن الظن بالله ورجائه سبحانه المغفرة والخوف من غضبه وعقابه، كما قال في كتابه الكريم عن عباده الصالحين: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين) الأنبياء/٩٠، وقال : (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً) الأسراء/٥٧، وقال : (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويُطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) التوبة/٧١ ويُشرع للمؤمن والمؤمنة مع ذلك الأخذ بالأسباب التي أباح الله وبذلك يجمع بين الخوف والرجاء والعمل بالأسباب متوكلاً على الله سبحانه معتمد عليه في حصول المطلوب والسلامة من المرهوب والله سبحانه هو الجواد الكريم القائل : (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) الطلاق/٢-٣، والقائل سبحانه: (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً) الطلاق/٤، وهو القائل سبحانه: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تُفلحون) النور/٣١ فالواجب عليك أيتها الأخت في الله التوبة إلى الله سبحانه مما سلف من الذنوب والاستقامة على طاعته مع حسن الظن به والحذر من غضبه وابشري بالخير الكثير والعاقبة الحميدة. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد العزيز بن باز في الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ج/٣ ص ١١٣٦

стр. 12838

أسباب تكفير الذنوب [السُّؤَالُ] ـ[أنا مسلمة متزوجة. وقد وُلدت لعائلة مسلمة. لكني، لم أكن أعلم عن أحكام الإسلام الشيء الكثير. وقد وقعت في الكثير من المعاصي الكبيرة، مما جعلني أشعر وكأني أسوء إنسان في هذا العالم. والآن، فأنا أحاول تحصيل العلم، العلم المتعلق بهذا الدين العظيم، وأن أطبق أحكامه. لكني، لا أشعر بالسلام والراحة في قلبي. أنا دوما أتساءل: كيف لي أن أعرف ما إذا كان الله، رب العالمين، قد غفر لي أم لا؟ ما هي الأمور الصالحة التي يمكنني فعلها كي تمسح ذنوبي العظيمة التي وقعت فيها سابقا؟ كيف لي أن أتقرب من ربي؟ يا الله، أرني ما يدل على أنك رحمتني. أنا لا أستطيع أن أنام بشكل جيد، ولا أستطيع أن أرتاح، ولا أستمتع بأي شيء. أنا أشعر دوما وكأني سأموت في أي وقت وسيسألني الله. كيف أجيبه سبحانه، فأنا ليس عندي ما أقوله. أنا أبكي من داخلي دائما. يا الله، أخبرني كيف أتخلص من جميع ذنوبي. أنا أكتب لك لأني قرأت كتابك "أريد أن أتوب، ولكن.." مرارا. وأشعر بعد قراءتها بشيء من الراحة عندما أقرأ قول الله تعالى: "لا تقنطوا من رحمة الله.." الآية ٥٣ من سورة الزمر. وهذا هو الأمل الوحيد في حياتي. هل تظن أن الله سيغفر لي وأنا تلك المرأة العاصية التي وقعت في كل معاصي؟ لقد صليت صلاة التوبة وأنا أحاول أن أغير طريقة حياتي في جميع الجوانب ليرضى ربي علي. أتعهد بأن أتبع أحكام الإسلام فيما بقي من عمري.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الحمد لله الذي وفقك للتوبة، وهداك بعد الضلال، وأنار لك الطريق، وحبب إليك الإيمان وزينه في قلبك، فله الحمد أولاً وآخراً. ثم هنيئاً لكِ أيتها السائلة على التوفيق للتوبة، وهذه نعمة تحتاج إلى شكر، فالله يتوب على من تاب. يُراجع السؤال (١٤٢٨٩) . ثانياً: قولك: " كيف أعرف أن الله قد غفر لي أم لا؟ " اعلمي بأن من تاب توبة ً صادقة تاب الله عليه والله غفور رحيم، وعد من تاب أن يغفرله ذنوبه فقال: (قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر/٥٣، والله إذا وعد فإنه لا يخلف الميعاد. وقال تعالى: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٠) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) الفرقان/٧١. ففي هذه الآية بين الله لنا أنه يبدل سيئات التائب إلى حسنات، وهذا من فضائل التوبة. ثالثاً: قولك: " كيف أتخلص من ذنوبي؟ " هذه مسألة مهمة، وهي الأسباب التي تكفر الذنوب: قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو عشرة أسباب: أحدها: التوبة، وهذا متفق عليه بين المسلمين. قال تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) ،وقال تعالى: ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم﴾ ، وقال تعالى: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات) ، وأمثال ذلك. السبب الثاني: الاستغفار كما في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: " إذا أذنب عبدٌ ذنباً فقال أي رب أذنبت ذنباً فاغفر لي، فقال: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، قد غفرت لعبدي.. الحديث ". رواه البخاري (٦٩٥٣) ومسلم (٤٩٥٣) . وفي صحيح مسلم عن النبي ﷺ أنه قال: " لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقومٍ يذنبون ثم يستغفرون فيُغفَرُ لهم " (التوبة/٤٩٣٦) . السبب الثالث:الحسنات الماحية، كما قال تعالى: (أقم الصلاة طرفي النهار وزُلَفَاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) ، وقال ﷺ : " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر " رواه مسلم (٣٤٤) وقال: " من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفِرَله ما تقدم من ذنبه " رواه البخاري (٣٧) ومسلم (١٢٦٨) ، وقال: " من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِرَله ما تقدم من ذنبه " رواه البخاري (١٧٦٨) ، وقال: " من حجَّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه " رواه البخاري (١٦٩٠) ، وقال: " فتنة الرجل في أهله وماله وولده تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " رواه البخاري (٤٩٤) ومسلم (٥١٥٠) ، وقال: " من أعتق رقبةً مؤمنةً أعتق الله بكل عضوٍ منها عضواً منه من النار، حتى فرجه بفرجه " رواه مسلم (٢٧٧٧) . وهذه الأحاديث وأمثالها في الصحاح، وقال: " الصدقةُ تُطْفِئُ الخطيئة كما يُطْفِئُ الماءُ النارَ، والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النارُ الحطبَ. " والسبب الرابع الدافع للعقاب: دعاءُ المؤمنين للمؤمن، مثل صلاتهم على جنازته، فعن عائشة، وأنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه قال: " ما من ميت يصلى عليه أمةٌ من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون إلا شُفِعُوا فيه " رواه مسلم (١٥٧٦) ، وعن ابن عباس قال: " سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من رجلٍ مسلمٍ يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً، إلا شفعهم الله فيه " رواه مسلم (١٥٧٧) . وهذا دعاء له بعد الموت. السبب الخامس: " ما يعمل للميت من أعمال البر، كالصدقةِ ونحوها، فإن هذا ينتفع به بنصوص السنة الصحيحة الصريحة، واتفاق الأئمة، وكذلك العتق والحج، بل قد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: " من مات وعليه صيام صام عنه وليه." رواه البخاري (٥٢١٠) ومسلم (٤٦٧٠) السبب السادس: شفاعة النبي ﷺ وغيره في أهل الذنوب يوم القيامة، كما قد تواترت عنه أحاديث الشفاعة، مثل قوله في الحديث الصحيح: " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " صححه الألباني في صحيح أبي داوود (٣٩٦٥) ، وقوله ﷺ : " خيرت بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة ... " انظر صحيح الجامع (٣٣٣٥) . السبب السابع: المصائب التي يُكَفِرُ الله بها الخطايا في الدنيا، كما في الصحيحين عنه ﷺ ، أنه قال: " ما يُصيب المؤمن من وصبٍ ولا نصب ولا همٍ ولا حزن ولا غم ولا أذى حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه " رواه البخاري (٥٢١٠) ومسلم (٤٦٧٠) . السبب الثامن: ما يحصل في القبر من الفتنة، والضغطة، والروعة (أي التخويف) ، فإن هذا مما يُكَفَرُ به الخطايا. السبب التاسع: أهوال يوم القيامة وكربها وشدائدها. السبب العاشر: رحمة الله وعفوه ومغفرته بلا سبب من العباد." المرجع مجموع فتاوى ابن تيمية ج٧ ص " ٤٨٧- ٥٠١ ". رابعاً: قولك " هل تظن أن الله سيغفر لي؟!! ... " نعم، لو تبتي توبة صادقة، فإن الله وعد من تاب بالتوبة، والأدلة على ذلك قد تقدمت. فإياك أيتها الأخت أن تقنطي من رحمة الله، وتذكري قصة الرجل الذي قتل مئة شخص، ثم تاب فتاب الله عليه، وإليك القصة كما رواها الإمام مسلم في صحيحه في كتاب التوبة (٢٧٦٦) : " عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ، فَقَالَ: لا، فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ، انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا؛ فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ، وَقَالَتْ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ ". فيستفاد من هذا الحديث فوائد منها: ١- أن الله يغفرالذنوب كلها عن التائب مهما بلغت، ويدل له قوله تعالى: (قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر/٥٣. ٢- أن على التائب أن يبتعد عن رفقة السوء الذين كانوا معه على المعصية، وعليه أن يصاحب رفقةً صالحة، تعينه على الخير، وتدله عليه. ٣- على المسلم أن يعيش في حياته بين الخوف والرجاء، فهو يخاف ذنوبه ويخشى منها، ولا يأمن مكر الله ولا يجزم لنفسه بدخول الجنة، فإن الصحابة رضوان الله عليهم رغم صلاحهم وتقواهم لم يكن هذا حالهم، بل كانوا يخافون ربهم ويعبدونه رغباً ورهباً، وخوفاً وطمعاً، فالمسلم إذاً يعمل الطاعات ويتوب ويطمع في رحمة الله ويعلم أن الله يغفر لمن تاب ويتوب عليه فيرجو أن يغفر الله له، ويعلم أن الله يتقبل من عبده العمل الصالح ويحب ذلك منه فيجتهد في عمل الصالحات راجياً القبول، فإذا عاش بهذه الحال: خائفاً من ذنوبه، راجياً رحمة ربه أصبح مجتهداً في الطاعة بعيداً عن المعصية يسأل الله أن يُثيبه على الصالحات حتى يلقاه وهو راضٍ عنه، ويستعيذ بالله من أن يقلب قلبه أو يغير حاله، كما كان يدعو ﵊: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ". نسأل الله لنا ولك الثبات على دينه، والمزيد من فضله، إنه سميع مجيب. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12839

يقول بأنه أكبر مذنب في العالم [السُّؤَالُ] ـ[إنني أكبر مذنب في العالم. الزنا في دمي ولا أعرف كم ارتكبت الاستمناء حتى في هذا الشهر الفضيل "رمضان". إنني على شفا فقدان الأمل في المغفرة فقد سمعت أن من لا يحصل على المغفرة في هذا الشهر فيجب أن يدمر وأنا في حالة مدمرة وليس عندي أي أمل فماذا أفعل حتى أتوب؟ إذا شاء الله فسوف يغفر لي أفعالي الشنيعة وما هي إشارة قبول توبتي؟ وكيف أبعد عن هذه المعاصي؟ لقد تبت كثيراً ولكني أعود للمعاصي. إنني أريد أن أتزوج لكن والداي (من شبه القارة الهندية) لا يسمحون لي بذلك ولا أستطيع أن ألومهم لأنني يجب أن أطيعهم لكن في أمريكا لا أستطيع أن أسيطر على نفسي. تفضل الله علي فإنني أعمل عملاً جيداً فهل هذا علامة على غضب الله علي لأنه أعطاني مالاً لأقع في المعاصي؟ أريد أن أتوب وأعود إلى ربي فماذا أفعل؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إنّ الله ﵎ لم يحرّم على الناس إلاّ مايستطيعون تركه، ولم يوجب عليهم شيئاً لا يستطيعون فعله، لذا فإن الشيطان هو الذي يوهمك بأنك لا يمكن أن تتوب، وما الذي يمنعك من التوبة؟ ولكن لابد أن تسلك الوسائل التي تعينك على الابتعاد عن هذه المعصية، ومن أهم الأشياء في ذلك هو الزواج، وإذا لم تستطع فحاول أن تسلك ما أرشد إليه النبي ﷺ ألا وهو الصيام، فحاول أن تصوم شيئاً من الأيام التي يُستحب صيامها، كيوم الإثنين والخميس، أو ثلاثة أيام من كل شهر، وابتعد عمّا يثير شهوتك وغريزتك من النظر الحرام، وعن المشاهد التي تثير الغرائز، وعن التفكير في الشهوات وأشغل تفكيرك بما يعود عليك بالنفع، واحرص على البحث عن صحبةٍ صالحة تعينك على الاستمرار على طريق الطاعة. أمّا عملك الجيّد فلا علاقة له بهذا فقد يوفّق الله الرجل الصالح لعملٍ جيد، وقد يحرم الرجل الفاجر منه، فالرزق أمرٌ بيد الله ﵎، وإن كان قد يبتلي بعض عباده بالتوسيع في الرزق أو التضييق فيه. وعلامة قبول توبتك أن تقلع عن المعصية ولا تعود إليها، وحين تفوتك التوبة في رمضان فاحرص على تحقيقها في غيره. نسأل الله أن يتوب علينا جميعاً وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد الدويش.

стр. 12840

هل يبلغ الطبيب عن المرضى المعتدين على الأعراض ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يراجعني بعض المرضى الذين أقدموا على شرب المسكر وتناول المخدر، وقاموا على إثر ذلك بارتكاب بعض الجرائم مثل الزنا واللواط، هل أقوم بالتبليغ عنهم أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليك النصيحة، تنصح لهم وتحثهم على التوبة، وتستر عليهم ولا ترفع أمرهم ولا تفضحهم، وتعينهم على طاعة الله ورسوله، وتخبرهم أن الله سبحانه يتوب على من تاب، وتحذرهم من العودة إلى هذه المعاصي، لقول الله سبحانه: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) ٧١ / الآية من سورة التوبة، وقوله سبحانه: (والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) سورة العصر، وقول النبي ﷺ : (الدين النصيحة.....) وقول النبي ﷺ : (من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة) رواهما الإمام مسلم في صحيحه، والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص ٤٣٦.

стр. 12841

تريد أن تكون مسلمة جيدة [السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أكون مسلمةً حقيقيةً فكيف أبدأ؟ أنا لست سيئةً الآن لكني لا أصلي كل الصلوات الخمس ولا أرتدي الزي الإسلامي الصحيح. فكيف أبدأ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الإسلام الحقيقي يعني أن يلتزم المسلم بأحكام الإسلام، ومن أهم ذلك الصلاة فهي عمود الدين، وهي أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة، وهي العهد بين أهل الإيمان وأهل الكفر فمن تركها فقد كفر. لذا فالواجب عليكِ المحافظة على الصلاة في أوقاتها وعدم التفريط في شيءٍ منها. ثمّ عليك الإلتزام بسائر أحكام الشرع، ومنها الحجاب، ومما يعين المسلم على ذلك اعتناؤه بقراءة القرآن، وقراءة سيرة النبي ﷺ وسير الصالحين وأخبارهم، وننصحك باختيار صحبة صالحة من النساء المسلمات فإن ذلك مما يعينكِ بإذن الله على الإستقامة على دين الله. وعليك أيتها الأخت بمحاسبة نفسك امتثالا لقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله) فأمر مرتين بتقواه وأمر بينهما بمحاسبة النفس فانظري ماذا قدّمت ليوم القيامة من فعل الخيرات وترك المنكرات، وهذه المحاسبة هي الوسيلة العظيمة للتغيير فيوم القيامة شديد طويل عبوس قمطرير فانظري ماذا أعددت له من الطاعات واستكثري منها وأخلصي فيها ودعي المعاصي فإنها شر ما يُستعدّ به لذلك اليوم وانتقلي إلى الآخرة بأفضل ما لديك، ولاتنسي الدعاء لله ﵎ بأن يهديكِ إلى الصراط المستقيم، وأن يرزقك الثبات عليه. نسأل الله لنا ولك التوفيق والهداية والخاتمة الحسنة وصلى الله على نبينا محمد. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12842

توبة مريض الإيدز [السُّؤَالُ] ـ[إنسان أصيب بمرض الإيدز وقرر الأطباء أن عمره في هذه الحياة قصير جداً، فما الحكم في توبته في هذا الوقت؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عليه أن يبادر إلى التوبة، ولو في لحظات الموت، لأن باب التوبة مفتوح مهما كان ما دام عقله معه، وعليه أن يبادر بالتوبة والحذر من المعاصي ولو قالوا له أن عمرك قصير فالأعمار بيد الله، وقد يخطئ ظنهم فيعيش طويلاً، وعلى كل تقدير فالواجب البدار بالتوبة والصدق في ذلك حتى يتوب الله عليه، لقول الله : (وتوبوا إلى الله جميعاً أيه المؤمنون لعلكم تفلحون) النور/٣١، وقوله سبحانه: (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى) طه /٨٢، وقول النبي ﷺ : (إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر) والمعنى ما لم يتغرغر بها الإنسان ويزول شعوره. والله المستعان. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص / ٤٣٧.

стр. 12843

كيف أتخلص من المعاصي [السُّؤَالُ] ـ[ي هو كيف أتخلص من المعاصي، أنا أعرف الخطأ والصواب في الإسلام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن الله حين حرَّم على العبد المعاصي لم يتركه سُدى، بل أمدَّه بما يعينه على تركها، ومن الوسائل المعينة على ذلك: ١- تقوية الإيمان بالله والخوف منه. ٢- مراقبة الله واستحضار أنه مع العبد، وأنه يراه، وأن كل ما يعمل مُسجَّل عليه. ٣- أن يقارن بين اللذة العاجلة للمعصية والتي سرعان ما تنتهي، وبين عقوبة العاصي يوم القيامة، وجزاء من امتنع من المعصية. ٤- أن يبتعد عن الوسائل التي تعينه على المعصية: كالنظر الحرام، وأصدقاء السوء، وارتياد أماكن المعاصي. ٥- أن يحرص على مجالسة الصالحين وصحبتهم. [الْمَصْدَرُ] أجاب عن هذا السؤال الشيخ محمد بن عبد الله الدويش.

стр. 12844

انتكس بعد توبته [السُّؤَالُ] ـ[تربيت في بيت عائلتي المسلمة الملتزمة في الغرب، مع الأسف في سن المراهقة سمحت لنفسي أن يقودها الشيطان واقترفت العديد من الذنوب خلال سنوات حتى أنني خرجت عن الإسلام. حاولت التوبة والعودة خلال السنتين الماضيتين، أديت أركان الإسلام الخمسة جميعها وتصدقت بكرم وشاركت في الدعوة وساعدت المسلمين، أحسن معاملة زوجتي ووالداي. مع ذلك فإن قلبي يتردد كثيرا، بعض الأحيان أكون مقتنع جدا بالحق ولكن في الغالب أنا صم بكم اكتشف كثيراً أن قلبي مغرور جداً، ذنوب وكره للحق. حاولت كثيراً أن أكبت هذه الأحاسيس السلبية ولكنني لم أستطع أن أتجاوزها. أريد أن أصبح مسلم ثانية ولكنني حاليا في موقف سلمت نفسي فيه لحياة الطاغوت. قرأت كتباً لا عد لها واستمعت لمحاضرات كثيرة ولكن بدون جدوى. أريد أن أنجح في هذه الحياة وأنجو من النار. ما الذي أستطيع أن أفعله؟ هل يجب أن أقول الشهادة مرة أخرى؟ أرجو أن تساعدني.]ـ [الْجَوَابُ] سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى السؤال التالي: أنا شاب قد أسرفت على نفسي في المعاصي كثيرا، حتى أنني لا أصلي في المسجد ولم أصم رمضان كاملا في حياتي، وأعمل أعمالا قبيحة أخرى، وكثيرا ما عاهدت نفسي على التوبة، ولكني أعود إلى المعصية وأنا أصاحب شبابا في حينا ليسوا مستقيمين تماما، كما أن أصدقاء إخواني كثيرا ما يأتوننا في البيت وهم أيضا ليسوا صالحين، ويعلم الله أنني أسرفت على نفسي كثيرا في المعاصي وعملت أعمالا شنيعة، ولكنني كلما عزمت على التوبة أعود مرة ثانية كما كنت. أرجو أن تدلوني على طريق يقربني إلى ربي ويبعدني عن هذه الأعمال السيئة. فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله : (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) سورة الزمر أجمع العلماء أن هذه الآية الكريمة نزلت في شأن التائبين، فمن تاب من ذنوبه توبة نصوحا غفر الله له ذنوبه جميعا لهذه الآية الكريمة، ولقوله سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار) ، سورة التحريم فعلق سبحانه تكفير السيئات ودخول الجنات في هذه الآية بالتوبة النصوح، وهي التي اشتملت على ترك الذنوب والحذر منها، والندم على ما سلف منها، والعزم الصادق على أن لا يعود فيها تعظيما لله سبحانه ورغبة في ثوابه وحذرا من عقابه. ومن شرائط التوبة النصوح رد المظالم إلى أهلها أو تحللهم منها إذا كانت المعصية مظلمة في دم أو مال أو عرض، وإذا لم يتيسر استحلال أخيه من عرضه دعا له كثيرا وذكره بأحسن أعماله التي يعلمها عنه في المواضع التي اغتابه فيها، فإن الحسنات تكفر السيئات، وقال سبحانه: (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) سورة النور، فعلق في هذه الآية الفلاح بالتوبة، فدل ذلك على أن التائب مفلح سعيد، وإذا أتبع التائب توبته بالإيمان والعمل الصالح محا الله سيئاته وأبدلها حسنات، كما قال سبحانه في سورة الفرقان لما ذكر الشرك والقتل بغير حق والزنا: (ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما) سورة الفرقان. ومن أسباب التوبة الضراعة إلى الله سبحانه وسؤاله الهداية والتوفيق وأن يمن عليك بالتوبة وهو القائل سبحانه: (ادعوني أستجب لكم) غافر، وهو القائل : (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) سورة البقرة. ومن أسباب التوبة أيضا والاستقامة عليها صحبة الأخيار والتأسي بهم في أعمالهم الصالحة والبعد عن صحبة الأشرار وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) وقال ﵊: (مثل الجليس الصالح كصاحب المسك إما أن يحذيك - أي يهديك هدية - وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ومثل الجليس السوء كنافخ الكير: إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه ريحا خبيثة) . مجموع فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، فتاوى العقيدة القسم الثاني ص٦٤٠. أما بالنسبة لتجديد إسلامك فإن كنت فعلت ما يُخرجك عن الإسلام بالكلية فعليك بنطق الشهادتين والدّخول في دين الإسلام الذي خرجت منه وإن كان ما فعلته ذنوبا وكبائر لا تُخرجك من ملة الإسلام فتكفيك التوبة بشروطها كما تقدّم، واحذر اليأس من رحمة الله واسلك سُبُل النجاة، وفقنا الله وإياك لكل خير، وصلى الله على نبينا محمد. نسأل الله أن يمن علينا وعليك بالتوبة النصوح وأن يتجاوز عنا وعنك وأن يفرج عنك ما أنت فيه وأن يجمعنا وإياك في جنات النعيم إخوانا على سرر متقابلين آمين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12845

اعتاد النظر إلى الصور العارية [السُّؤَالُ] ـ[اعتدت النظر إلى الصور العارية وأنا أتصفح (المواقع على الإنترنت) ، وإن كنت لا أحبها، إلا أنني لا أستطيع التحكم في نفسي ومنعها من ذلك. أرجو أن تدلني على بعض التسابيح التي تُطهر روحي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله يجب عليك أيها السائل أولاً، التوبة من هذا الذنب العظيم، لأن الإنسان محاسب عن أعماله يوم القيامة، قال تعالى: (إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلُّ أولئك كان عنه مسْئُولاً) الإسراء/٣٦، ولقول النبي ﷺ : " والعَيْنُ تَزْنِي وَزِنَاها النَّظر " رواه البخاري (الاستئذان/٥٧٧٤) , فيجب عليك التوبة النصوح من هذا الأمر، وهي تتضمن أموراً: الإقلاع عن هذا الذنب، خوفاً من عقاب الله، وتعظيماً له. النَّدم على فعلك لهذا الأمر المُحَرَّم أشدَّ الندم. العزم الصادق على أن لا تعود لهذا الذنب أبداً. واعْلم أن تزكِيَةَ النّفس وتطْهِيرها من هذه المحرمات يكون بأمور كثيرة منها: الاستقامة على التوبة، والإكثار من الدعاء، والإكثار من الاستغفار والتوبة، المداومة على الأذكار, والإكثار من الطاعات والأعمال الصالحة، الإكثار من الصلاة، قال تعالى: (إنّ الصلاة تَنْهَى عن الفحشَاءِ والمُنْكَر) العنكبوت/٤٥، وقال تعالى: (وأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النَّهار وزُلَفَاً من اللَّيْلِ إنَّ الحسنَات يُذْهِبْنَ السيِّئات) هود/١١٤، وعليك أن تبحَثَ عن وسَطٍ صالحٍ تعيش فيه، وعن رفقة صالحة تُعِينك على الخير، حتى تبتَعِد عن هذه الأمور، فكل هذه الأعمال تُزَكِّي النفس وتُطَهِّرُهَا، فَتَتَحَصَّل على رضوان الله، قال تعالى: (قد أفلح من زكاها) الشمس/٩. واعلم أن العبد متى صدق في توبته وأدام تَضَرُّعَه الى الله وسُؤالَه العافية منْ شرِّ نفسِه والشَّيْطان حفظه الله من وساوس الشيطان ومكره، قال تعالى: (ومن يَتَّقِ الله يجعَل له مَخْرَجاً) الطلاق/٢. وفّقَنا الله وإيّاك للتّوبة والاستقامة على الدين. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12846

الرجوع إلى الإسلام بعد الضياع [السُّؤَالُ] ـ[جدي وجدتي مسلمان، والدي ووالدتي يعتبران أنفسهم مسلمين ولكنهم يصلون ويصومون من وقت لوقت ولا يتبعون جميع تعاليم الإسلام، وبالنسبة لي فقد بدأت تعلم الصلاة وتعاليم الإسلام مع جدتي وهذا أول رمضان أصومه. فعلت الكثير من الذنوب في الماضي فهل يغفر الله لي ما فعلت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من تاب تاب الله عليه ومن تقرّب إلى الله تقرّب الله إليه، وما دمت أيتها الأخت المسلمة قد اهتديت وعدت إلى الدّين وأقبلت على الله فأبشري بالتوبة والمسامحة من الله، قال الله : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (٨٢) سورة طه [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12847

تاب من رؤية الأفلام فهل يبيع التلفزيون [السُّؤَالُ] ـ[كان بحوزتي تلفزيون وجهاز فيديو في البيت، ومعروف أن أغلب ما يعرض إما حرام أو فيه شبهة، والآن والحمد لله ابتعدت عن هذه الأجهزة وتبت إلى الله، وقد اشتريت قطعة أرض لبناء مسجد عليها، واحتاج إلى مبلغ من النقود لتسديد باقي ثمن الأرض. استفساري: هل أبيع هذه الأجهزة ومن ثمنها أدفع لمن بنى أرض المسجد أو المساعدة في عملية بناء المسجد، وإذا بعت هذه الأجهزة لمن أبيعها؟ ومعلوم أن ما يعرض في هذه الأجهزة غالباً شر.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تبعه، لأن الغالب على من يشتري ذلك منك أن يستعمله في اللهو وسائر ما يستعمل فيه من المحرمات، بل أتلف ما لديك من ذلك تخلصاً من الشر، ولك الأجر، ولكن إن وجدت من يغلب على ظنك استعماله لهما في المباح فلا بأس ببيعهما عليه. [الْمَصْدَرُ] من فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٤٦.

стр. 12848

الفرق بين التوبة والاستغفار [السُّؤَالُ] ـ[ما الفرق بين التوبة والاستغفار؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله التوبة: تتضمن أمراً ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، فالندم على الماضي والإقلاع عن الذنب في الحاضر والعزم على عدم العودة في المستقبل. والاستغفار: طلب المغفرة، وأصله: ستر العبد فلا ينفضح، ووقايته من شر الذنب فلا يًعاقب عليه، فمغفرة الله لعبده تتضمن أمرين: ستره فلا يفضحه، ووقايته أثر معصيته فلا يؤاخذ عليها، وبهذا يعلم أن بين الاستغفار والتوبة فرقاً، فقد يستغفر العبد ولم يتب كما هو حال كثير من الناس، لكن التوبة تتضمن الاستغفار. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 12849

هل يجوز الدعاء لعموم المسلمين بالمغفرة مع علمنا بحصول العذاب لبعضهم ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أستفسر عن بعض الأدعية، مثلاً: " اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات "، " اللهم اغفر لنا جميعاً "، هل تجوز مثل تلك الأدعية مع أن تحققها مخالف لإرادة الله؟ وكيف نرد على من يشكك في مثل تلك الدعوات عند صدورها في أوقات الإجابة؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: الدعاء بالمغفرة للمسلمين والمسلمات على سبيل العموم: لا حرج فيه، ويدل على هذا الجواز بضعة أدلة، منها: ١. قوله تعالى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) محمد/ ١٩. عن عاصِم الأحول عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا - أَوْ قَالَ: ثَرِيدًا - قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَسْتَغْفَرَ لَكَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) . رواه مسلم (٢٣٤٦) . وفي تفسير قوله تعالى (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) أقوال، وأحد هذه الأقوال فيه إيجاب الاستغفار لجميع المسلمين. قال القرطبي – ﵀: وقيل: الخطاب له، والمراد به: الأمَّة، وعلى هذا القول توجب الآية استغفار الإنسان لجميع المسلمين. " تفسير القرطبي " (١٦ / ٢٤٢) . وعن ابن جريج قال: قلتُ لعطاء: أَستَغفرُ للمؤمنين والمؤمنات؟ قال: نعم، قد أُمر النبيُّ ﷺ بذلك، فإنَّ ذلك الواجبَ على الناس، قال الله لنبيِّه ﷺ : (اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ) ، قلتُ: أفتدع ذلك في المكتوبة أبداً؟ قال: لا، قلت: فبِمَن تبدأ، بنفسك أم بالمؤمنين؟ قال: بل بنفسي، كما قال الله: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ) . ٢. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ. رواه الترمذي (١٠٢٤) وأبو داود (٣٢٠١) النسائي (١٩٨٦) . قال ابن علان الصدِّيقي – ﵀: (اللهم اغفر لحيِّنا وميِّتنا) أي: لجميع أحيائنا، وأمواتنا، معشر المسلمين، لأن المفرد المضاف حيث لا عهد: للعموم. " دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين " (٦ / ٢٤٠) . ٣. وهو فعل الملائكة ﵈، كما قال تعالى عنهم: (وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ) الشورى/ ٥. ٤. وهو فعل الأنبياء، والصحابة، والتابعين، وجماهير العلماء، من المتقدمين، والمتأخرين. أ. قال نوح ﵇: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) نوح/ ٢٨. ب. وقال إبراهيم ﵇: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) إبراهيم/ ٤١. ج. وهو فعل عمر بن الخطاب ﵁: روى عبد الرزاق في " المصنف " (٣ / ١١١) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يأثر عن عر بن الخطاب في القنوت أنه كان يقول: " اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم ... ". رَوَاهُ البَيْهَقِيّ في " السنن الكبرى " (٢ / ٢١٠) وَقَالَ: صَحِيح مَوْصُول. " تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج " (١ / ٤١٠) . د. وهو وصية ابن عباس ﵄: ففي " فضل الصلاة على النبي " لإسماعيل القاضي (ص ٦٧) - وصححه الشيخ الألباني - عن ابن عباس أنه قال: لا تصلوا صلاة على أحد إلا على النبي ﷺ ، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار. هـ. وهو قول عموم المؤمنين، كما أخبر الله عنهم في قوله: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) الحشر/ ١٠. وفي جواب السؤال رقم (١٠٤٤٦٠) نص في جواز ذلك الدعاء – بل والحث عليه – عن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وفي الجواب نفسه تخريج لأحاديث مرفوعة ضعيفة في الباب. ثانياً: أما قول من عارض هذا الدعاء بأن الله تعالى قد قدَّر أن لا تكون مغفرة لعموم المسلمين، وأنه لا شك سيدخل منهم طائفة النار: فهي معارضة لا تسلم لقائلها؛ لأنه خلط " القدر " بـ " الشرع "، فنحن مأمورون – أو يستحب لنا – بالشرع: الدعاء لعموم المسلمين بالمغفرة، وهو لا يتعارض مع ما ليس لنا به تعلق مما قدَّره الله تعالى على طائفة من المسلمين، ومما يدل على ذلك أن نبينا ﷺ قد علَّمنا أدعية الاستغفار، وأوصى المسلمين بذكرها وقولها، ونحن على علم أنه لن يستجاب لطائفة من قائليها، وما ذكرناه من أدلة – أيضاً - يؤكد خطأ من منع منها، ويؤكد سلامة الدعاء بعموم المغفرة للمسلمين والمسلمات. وأقدم من رأيناه يعترض على هذا الدعاء هو أبو العباس القرافي – توفي ٦٨٤ هـ - حيث جعل الدعاء بذلك من المحرمات! فقال: الفروق مع هوامشه - (٤ / ٤٦٣) القسم الخامس في المحرم الذي ليس بكفر: أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي ما دل السمع الوارد بطريق الآحاد على ثبوته، وقولي " بطريق الآحاد ": احتراز من المتواتر؛ فإن طلب نفي ذلك من قبيل الكفر - كما تقدم -، وله أمثلة: الأول: أن يقول " اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم "، وقد دلت الأحاديث الصحيحة أنه لا بدَّ من دخول طائفة من المسلمين النار، وخروجهم منها، بشفاعة وبغير شفاعة، ودخولهم النار إنما هو بذنوبهم، فلو غفر للمسلمين كلِّهم ذنوبَهم كلها: لم يدخل أحد النار، فيكون هذا الدعاء مستلزماً لتكذيب تلك الأحاديث الصحيحة! فيكون معصية، ولا يكون كفراً؛ لأنها أخبار آحاد والتكفير إنما يكون بجحد ما علم ثبوته بالضرورة أو بالتواتر ... . طلب الملائكة المغفرة للمؤمن بقولهم (فاغفر للذين تابوا) وقوله تعالى (ويستغفرون لمن في الأرض) : لا عموم في تلك الألفاظ؛ لكونها أفعالاً في سياق الثبوت، فلا تعم، إجماعاً، ولو كانت للعموم: لوجب أن يُعتقد أنهم أرادوا بها الخصوص، وهو المغفرة من حيث الجملة؛ للقواعد الدالة على ذلك ... . " الفروق مع هوامشه " (٤ / ٤٦٣ - ٤٦٥) . وقد تعقبه " أبو القاسم بن الشاط المالكي " ﵀ – توفي ٧٢٣ هـ - فقال – كما في هامش " الفروق " المسمى " إدرار الشروق " (٤ / ٤٨٨) -: وما قاله من الدعاء بهذه الأدعية ونحوها معصية: مجرد دعوى، ومِن أين يلزم أن لا يُدعى إلا بما يجوز وقوعه؟! لا أعرف لذلك وجهاً، ولا دليلاً. وما المانع من أن يكلِّف الله خلقه أن يطلبوا منه المغفرة لذنوب كلِّ واحدٍ من المؤمنين، مع أنه قد قضى بأن منهم من لا يغفر له؟! ومِن أين يلزم المنافاة بين طلب المغفرة ووجوب نقيضها؟! هذا أمر لا أعرف له وجهاً إلا مجرد التحكم بمحض التوهم. وما قاله من أنه لا عموم في قوله تعالى (فاغفر للذين تابوا) ، وقوله تعالى (ويستغفرون لمن في الأرض) لكونها أفعالاً في سياق الثبوت: خطأ فاحش؛ لأنه التفت إلى الأفعال دون ما بعدها من معمولاتها، والمعمولات في الآيتن لفظاً: عموم. وبالجملة: فقد كلَّف هذا الإنسان نفسَه شططاً، وادَّعى دعوى لا دليل عليها، ولا حاجة إليها؛ وهماً منه وغلطاً. انتهى وسئل الشيخ عبد الكريم الخضير – حفظه الله -: ما وجهة من يقول: إن الدعاء على الكافرين فيه تعدي؛ لأن في علم الله أنهم موجودون إلى يوم القيامة؟ . فأجاب: المسلم مطالب بأن يدور مع الإرادة الشرعية، أما الإرادة الكونية القدرية: ليس مطالباً بها، لقائل أن يقول: لماذا تدعو لعموم المسلمين والله يعلم أن منهم من يموت وهو مرتكب كبيرة؟ نعم، وُجد مَن يمنع حتى هذا من أهل العلم، من يقول: لا يجوز الدعاء لعموم المسلمين، وُجد مَن يمنع الدعاء لعموم المسلمين لأن في علم الله أن من يموت وهو مرتكب كبيرة، هذا مخالف الإرادة الكونية! إذاً لا تدعو لنفسك، الله أعلم بما يختم لك به! ولا تدعو لولدك، الله أعلم بما يستمر عليه! أنت مطالب بالدعاء، وهذه المطالبة إرادة شرعية، إما الإرادة الكونية: فهي لله جل وعلا ليست لك. " شرح الموطأ " كتاب الجنائز، بَاب: " النَّهْيِ عَنْ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ ". والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 12850

يسأل عن مدى صحة هذه الأدعية عن النبي ﷺ [السُّؤَالُ] ـ[هل صحت هذه الأدعية عن النبي ﷺ ، وما مناسبتها؟ • اللهم أرني الحق حقاً وأرزقني إتباعه وارني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه. • اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق. • اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم. اللهم أذل الشرك والمشركين. • اللهم إنه لا يهزم جندك ولا يغلب جمعك. • اللَّهُمَّ أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء. • اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجوا رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك الجد لمن عاديت ملحق.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله: ١- دعاء: " اللهم أرني الحق حقاً وارزقني إتباعه، وأرني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه " فليس بحديث، وإنما هو دعاء مأثور عن بعض من تقدم من السلف، كما قال ابن شاهين ﵀: " ومن أدعية من تقدم: اللهم أرنا الحق حقا وألهمنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا، وألهمنا اجتنابه " انتهى. " شرح مذاهب أهل السنة"، لابن شاهين ﵀ (ص ٤٠) ، وينظر: "تفسير ابن كثير" (١/ ٥٧١) . قال الحافظ العراقي ﵀: " حديث: كان يقول (اللهم أرني الحق حقا فأتبعه وأرني المنكر منكرا وارزقني اجتنابه، وأعذني من أن يشتبه علي فأتبع هواي بغير هدى منك، واجعل هواي تبعا لطاعتك ... ) لم أقف لأوله على أصل " انتهى. "تخريج أحاديث الإحياء" (٥/ ٣٩١) . ٢- دعاء: " اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ". دعاء صحيح مأثور، وقد دعا به النبي ﷺ يوم أحد. فروى أحمد (١٥٠٦٦) والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٩٩) والحاكم (١٨٦٨) ، (٤٣٠٨) والطبراني في "الكبير" (٤٥٤٩) والبزار في "مسنده" (٣٧٢٤) عن رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَفَأَ الْمُشْرِكُونَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اسْتَوُوا حَتَّى أُثْنِيَ عَلَى رَبِّي) فَصَارُوا خَلْفَهُ صُفُوفًا فَقَالَ: (اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ وَلَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلَا هَادِيَ لِمَا أَضْلَلْتَ وَلَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ وَلَا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ وَرِزْقِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ يَوْمَ الْعَيْلَةِ وَالْأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ، اللَّهُمَّ إِنِّي عَائِذٌ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا وَشَرِّ مَا مَنَعْتَ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ وَاجْعَلْنَا مِنْ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِينَ، اللَّهُمَّ قَاتِلْ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ، اللَّهُمَّ قَاتِلْ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَهَ الْحَقِّ) . قال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (٥٤١) . وقد ثبت الدعاء بذلك عن عمر ﵁، ودعا الناس به في زمانه، في قنوت الوتر في رمضان: وفيه الجمل المذكورة في آخر السؤال: (اللهم إياك نعبد..) : ... فكان الناس يقومون أوله، وكانوا يلعنون الكفرة في النصف: " اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ". ثم يصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين. قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: " اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد، إن عذابك لمن عاديت ملحق " ثم يكبر ويهوى ساجدا ". رواه بن خزيمة في "صحيحه" (١١٠٠) ، وقال الألباني في تعليقه على ابن خزيمة: " إسناده صحيح ". وقد ورد آخر هذا الدعاء مرفوعا إلى النبي ﷺ ، لكن بإسناد ضعيف. روي بإسناد ضعيف، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣٢٦٧ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِى عِمْرَانَ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى مُضَرَ إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنِ اسْكُتْ، فَسَكَتَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْكَ سَبَّابًا وَلَا لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بَعَثَكَ رَحْمَةً، وَلَمْ يَبْعَثْكَ عَذَابًا لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ، ثُمَّ عَلَّمَهُ هَذَا الْقُنُوتَ: (اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَخْضَعُ لَكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّى وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجَدَّ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحَقٌ) . قال البيهقي عقبه: " هَذَا مُرْسَلٌ ". ولكن تقدم أنه صحيح عن أمير المؤمنين عمر ﵁. قال البيهقي عقب الرواية السابقة: " وَقَدْ رُوِىَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ صَحِيحًا مَوْصُولاً " ثم ساقه بسنده عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: أَنَّ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا، وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، اللَّهُمَّ الْعَنْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَيُكُذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمَ، وَزَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ، وَأَنْزِلْ بِهِمْ بَأْسَكَ الَّذِى لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُثْنِى عَلَيْكَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّى وَنَسْجُدُ، وَلَكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَخْشَى عَذَابَكَ الْجَدَّ، وَنَرْجُو رَحْمَتَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحَقٌ ". وينظر: تهذيب الآثار، للطبري، رقم (٢٦٥٣) . وصححه الألباني في "الإرواء" (٢/١٦٤-١٦٥) . ٣- دعاء: " اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم "، دعاء صحيح مأثور، وقد دعا به النبي ﷺ عند لقاء العدو. روى البخاري (٢٩٦٦) ومسلم (١٧٤٢) عن عبد اللَّهِ بْن أَبِي أَوْفَى ﵁: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا قَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) . ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ) . ٤- أما دعاء: " اللهم أذل الشرك والمشركين "، فلا نعلم له أصلا عن النبي ﷺ ، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن أحد من أصحابه، أو السلف الصالحين، وإنما اعتاد الدعاء به بعض الإمام في القنوت، أو غيره من الأدعية، وهو ـ من حيث المعنى ـ: صحيح، لا حرج على من عا به. ٥- دعاء " اللهم إنه لا يهزم جندك ولا يغلب جمعك "، فقد روي بنحوه من دعاء النبي ﷺ . روى أبو داود (٥٠٥٢) والطبراني في "المعجم الصغير" (٩٩٨) والبيهقي في "الدعوات" (٣٣٦) عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ الْمَغْرَمَ وَالْمَأْثَمَ، اللَّهُمَّ لَا يُهْزَمُ جُنْدُكَ وَلَا يُخْلَفُ وَعْدُكَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ) . والحديث وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"، غير أن الدعاء من حيث المعنى صحيح، وقد قال الله تعالى: (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) الصافات / ١٧٣. ٦- دعاء: " اللَّهُمَّ أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء ": هذا الدعاء صحيح ثابت عن النبي ﷺ . روى مسلم (٢٧١٣) عَنْ سُهَيْلٍ بن أبي صالح قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →