Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12846–12885 · переход к 12851.
стр. 12846
الرجوع إلى الإسلام بعد الضياع
[السُّؤَالُ]
ـ[جدي وجدتي مسلمان، والدي ووالدتي يعتبران أنفسهم مسلمين ولكنهم يصلون ويصومون من وقت لوقت ولا يتبعون جميع تعاليم الإسلام، وبالنسبة لي فقد بدأت تعلم الصلاة وتعاليم الإسلام مع جدتي وهذا أول رمضان أصومه.
فعلت الكثير من الذنوب في الماضي فهل يغفر الله لي ما فعلت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من تاب تاب الله عليه ومن تقرّب إلى الله تقرّب الله إليه، وما دمت أيتها الأخت المسلمة قد اهتديت وعدت إلى الدّين وأقبلت على الله فأبشري بالتوبة والمسامحة من الله، قال الله : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (٨٢) سورة طه
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12847
تاب من رؤية الأفلام فهل يبيع التلفزيون
[السُّؤَالُ]
ـ[كان بحوزتي تلفزيون وجهاز فيديو في البيت، ومعروف أن أغلب ما يعرض إما حرام أو فيه شبهة، والآن والحمد لله ابتعدت عن هذه الأجهزة وتبت إلى الله، وقد اشتريت قطعة أرض لبناء مسجد عليها، واحتاج إلى مبلغ من النقود لتسديد باقي ثمن الأرض.
استفساري: هل أبيع هذه الأجهزة ومن ثمنها أدفع لمن بنى أرض المسجد أو المساعدة في عملية بناء المسجد، وإذا بعت هذه الأجهزة لمن أبيعها؟ ومعلوم أن ما يعرض في هذه الأجهزة غالباً شر.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا تبعه، لأن الغالب على من يشتري ذلك منك أن يستعمله في اللهو وسائر ما يستعمل فيه من المحرمات، بل أتلف ما لديك من ذلك تخلصاً من الشر، ولك الأجر، ولكن إن وجدت من يغلب على ظنك استعماله لهما في المباح فلا بأس ببيعهما عليه.
[الْمَصْدَرُ]
من فتاوى اللجنة الدائمة ١٣/٤٦.
стр. 12848
الفرق بين التوبة والاستغفار
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الفرق بين التوبة والاستغفار؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التوبة: تتضمن أمراً ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، فالندم على الماضي والإقلاع عن الذنب في الحاضر والعزم على عدم العودة في المستقبل.
والاستغفار: طلب المغفرة، وأصله: ستر العبد فلا ينفضح، ووقايته من شر الذنب فلا يًعاقب عليه، فمغفرة الله لعبده تتضمن أمرين: ستره فلا يفضحه، ووقايته أثر معصيته فلا يؤاخذ عليها، وبهذا يعلم أن بين الاستغفار والتوبة فرقاً، فقد يستغفر العبد ولم يتب كما هو حال كثير من الناس، لكن التوبة تتضمن الاستغفار.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12849
هل يجوز الدعاء لعموم المسلمين بالمغفرة مع علمنا بحصول العذاب لبعضهم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أستفسر عن بعض الأدعية، مثلاً: " اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات "، " اللهم اغفر لنا جميعاً "، هل تجوز مثل تلك الأدعية مع أن تحققها مخالف لإرادة الله؟ وكيف نرد على من يشكك في مثل تلك الدعوات عند صدورها في أوقات الإجابة؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الدعاء بالمغفرة للمسلمين والمسلمات على سبيل العموم: لا حرج فيه، ويدل على هذا الجواز بضعة أدلة، منها:
١. قوله تعالى (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) محمد/ ١٩.
عن عاصِم الأحول عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا - أَوْ قَالَ: ثَرِيدًا - قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَسْتَغْفَرَ لَكَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) .
رواه مسلم (٢٣٤٦) .
وفي تفسير قوله تعالى (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) أقوال، وأحد هذه الأقوال فيه إيجاب الاستغفار لجميع المسلمين.
قال القرطبي – ﵀:
وقيل: الخطاب له، والمراد به: الأمَّة، وعلى هذا القول توجب الآية استغفار الإنسان لجميع المسلمين.
" تفسير القرطبي " (١٦ / ٢٤٢) .
وعن ابن جريج قال: قلتُ لعطاء: أَستَغفرُ للمؤمنين والمؤمنات؟ قال: نعم، قد أُمر النبيُّ ﷺ بذلك، فإنَّ ذلك الواجبَ على الناس، قال الله لنبيِّه ﷺ : (اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ) ، قلتُ: أفتدع ذلك في المكتوبة أبداً؟ قال: لا، قلت: فبِمَن تبدأ، بنفسك أم بالمؤمنين؟ قال: بل بنفسي، كما قال الله: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ) .
٢. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَنَازَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ.
رواه الترمذي (١٠٢٤) وأبو داود (٣٢٠١) النسائي (١٩٨٦) .
قال ابن علان الصدِّيقي – ﵀:
(اللهم اغفر لحيِّنا وميِّتنا) أي: لجميع أحيائنا، وأمواتنا، معشر المسلمين، لأن المفرد المضاف حيث لا عهد: للعموم.
" دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين " (٦ / ٢٤٠) .
٣. وهو فعل الملائكة ﵈، كما قال تعالى عنهم: (وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأَرْضِ) الشورى/ ٥.
٤. وهو فعل الأنبياء، والصحابة، والتابعين، وجماهير العلماء، من المتقدمين، والمتأخرين.
أ. قال نوح ﵇: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) نوح/ ٢٨.
ب. وقال إبراهيم ﵇: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) إبراهيم/ ٤١.
ج. وهو فعل عمر بن الخطاب ﵁:
روى عبد الرزاق في " المصنف " (٣ / ١١١) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يأثر عن عر بن الخطاب في القنوت أنه كان يقول: " اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم ... ".
رَوَاهُ البَيْهَقِيّ في " السنن الكبرى " (٢ / ٢١٠) وَقَالَ: صَحِيح مَوْصُول.
" تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج " (١ / ٤١٠) .
د. وهو وصية ابن عباس ﵄:
ففي " فضل الصلاة على النبي " لإسماعيل القاضي (ص ٦٧) - وصححه الشيخ الألباني - عن ابن عباس أنه قال: لا تصلوا صلاة على أحد إلا على النبي ﷺ ، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار.
هـ. وهو قول عموم المؤمنين، كما أخبر الله عنهم في قوله: (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) الحشر/ ١٠.
وفي جواب السؤال رقم (١٠٤٤٦٠) نص في جواز ذلك الدعاء – بل والحث عليه – عن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وفي الجواب نفسه تخريج لأحاديث مرفوعة ضعيفة في الباب.
ثانياً:
أما قول من عارض هذا الدعاء بأن الله تعالى قد قدَّر أن لا تكون مغفرة لعموم المسلمين، وأنه لا شك سيدخل منهم طائفة النار: فهي معارضة لا تسلم لقائلها؛ لأنه خلط " القدر " بـ " الشرع "، فنحن مأمورون – أو يستحب لنا – بالشرع: الدعاء لعموم المسلمين بالمغفرة، وهو لا يتعارض مع ما ليس لنا به تعلق مما قدَّره الله تعالى على طائفة من المسلمين، ومما يدل على ذلك أن نبينا ﷺ قد علَّمنا أدعية الاستغفار، وأوصى المسلمين بذكرها وقولها، ونحن على علم أنه لن يستجاب لطائفة من قائليها، وما ذكرناه من أدلة – أيضاً - يؤكد خطأ من منع منها، ويؤكد سلامة الدعاء بعموم المغفرة للمسلمين والمسلمات.
وأقدم من رأيناه يعترض على هذا الدعاء هو أبو العباس القرافي – توفي ٦٨٤ هـ - حيث جعل الدعاء بذلك من المحرمات! فقال:
الفروق مع هوامشه - (٤ / ٤٦٣)
القسم الخامس في المحرم الذي ليس بكفر: أن يطلب الداعي من الله تعالى نفي ما دل السمع الوارد بطريق الآحاد على ثبوته، وقولي " بطريق الآحاد ": احتراز من المتواتر؛ فإن طلب نفي ذلك من قبيل الكفر - كما تقدم -، وله أمثلة:
الأول: أن يقول " اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم "، وقد دلت الأحاديث الصحيحة أنه لا بدَّ من دخول طائفة من المسلمين النار، وخروجهم منها، بشفاعة وبغير شفاعة، ودخولهم النار إنما هو بذنوبهم، فلو غفر للمسلمين كلِّهم ذنوبَهم كلها: لم يدخل أحد النار، فيكون هذا الدعاء مستلزماً لتكذيب تلك الأحاديث الصحيحة! فيكون معصية، ولا يكون كفراً؛ لأنها أخبار آحاد والتكفير إنما يكون بجحد ما علم ثبوته بالضرورة أو بالتواتر ... .
طلب الملائكة المغفرة للمؤمن بقولهم (فاغفر للذين تابوا) وقوله تعالى (ويستغفرون لمن في الأرض) : لا عموم في تلك الألفاظ؛ لكونها أفعالاً في سياق الثبوت، فلا تعم، إجماعاً، ولو كانت للعموم: لوجب أن يُعتقد أنهم أرادوا بها الخصوص، وهو المغفرة من حيث الجملة؛ للقواعد الدالة على ذلك ... .
" الفروق مع هوامشه " (٤ / ٤٦٣ - ٤٦٥) .
وقد تعقبه " أبو القاسم بن الشاط المالكي " ﵀ – توفي ٧٢٣ هـ - فقال – كما في هامش " الفروق " المسمى " إدرار الشروق " (٤ / ٤٨٨) -:
وما قاله من الدعاء بهذه الأدعية ونحوها معصية: مجرد دعوى، ومِن أين يلزم أن لا يُدعى إلا بما يجوز وقوعه؟! لا أعرف لذلك وجهاً، ولا دليلاً.
وما المانع من أن يكلِّف الله خلقه أن يطلبوا منه المغفرة لذنوب كلِّ واحدٍ من المؤمنين، مع أنه قد قضى بأن منهم من لا يغفر له؟! ومِن أين يلزم المنافاة بين طلب المغفرة ووجوب نقيضها؟! هذا أمر لا أعرف له وجهاً إلا مجرد التحكم بمحض التوهم.
وما قاله من أنه لا عموم في قوله تعالى (فاغفر للذين تابوا) ، وقوله تعالى (ويستغفرون لمن في الأرض) لكونها أفعالاً في سياق الثبوت: خطأ فاحش؛ لأنه التفت إلى الأفعال دون ما بعدها من معمولاتها، والمعمولات في الآيتن لفظاً: عموم.
وبالجملة: فقد كلَّف هذا الإنسان نفسَه شططاً، وادَّعى دعوى لا دليل عليها، ولا حاجة إليها؛ وهماً منه وغلطاً.
انتهى
وسئل الشيخ عبد الكريم الخضير – حفظه الله -:
ما وجهة من يقول: إن الدعاء على الكافرين فيه تعدي؛ لأن في علم الله أنهم موجودون إلى يوم القيامة؟ .
فأجاب:
المسلم مطالب بأن يدور مع الإرادة الشرعية، أما الإرادة الكونية القدرية: ليس مطالباً بها، لقائل أن يقول: لماذا تدعو لعموم المسلمين والله يعلم أن منهم من يموت وهو مرتكب كبيرة؟ نعم، وُجد مَن يمنع حتى هذا من أهل العلم، من يقول: لا يجوز الدعاء لعموم المسلمين، وُجد مَن يمنع الدعاء لعموم المسلمين لأن في علم الله أن من يموت وهو مرتكب كبيرة، هذا مخالف الإرادة الكونية! إذاً لا تدعو لنفسك، الله أعلم بما يختم لك به! ولا تدعو لولدك، الله أعلم بما يستمر عليه! أنت مطالب بالدعاء، وهذه المطالبة إرادة شرعية، إما الإرادة الكونية: فهي لله جل وعلا ليست لك.
" شرح الموطأ " كتاب الجنائز، بَاب: " النَّهْيِ عَنْ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ ".
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12850
يسأل عن مدى صحة هذه الأدعية عن النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[هل صحت هذه الأدعية عن النبي ﷺ ، وما مناسبتها؟ • اللهم أرني الحق حقاً وأرزقني إتباعه وارني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه. • اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق. • اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم. اللهم أذل الشرك والمشركين. • اللهم إنه لا يهزم جندك ولا يغلب جمعك. • اللَّهُمَّ أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء. • اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد ونرجوا رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك الجد لمن عاديت ملحق.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
١- دعاء: " اللهم أرني الحق حقاً وارزقني إتباعه، وأرني الباطل باطلاً وارزقني اجتنابه "
فليس بحديث، وإنما هو دعاء مأثور عن بعض من تقدم من السلف، كما قال ابن شاهين ﵀: " ومن أدعية من تقدم: اللهم أرنا الحق حقا وألهمنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا، وألهمنا اجتنابه " انتهى.
" شرح مذاهب أهل السنة"، لابن شاهين ﵀ (ص ٤٠) ، وينظر: "تفسير ابن كثير" (١/ ٥٧١) .
قال الحافظ العراقي ﵀:
" حديث: كان يقول (اللهم أرني الحق حقا فأتبعه وأرني المنكر منكرا وارزقني اجتنابه، وأعذني من أن يشتبه علي فأتبع هواي بغير هدى منك، واجعل هواي تبعا لطاعتك ... )
لم أقف لأوله على أصل " انتهى. "تخريج أحاديث الإحياء" (٥/ ٣٩١) .
٢- دعاء: " اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ".
دعاء صحيح مأثور، وقد دعا به النبي ﷺ يوم أحد.
فروى أحمد (١٥٠٦٦) والبخاري في "الأدب المفرد" (٦٩٩) والحاكم (١٨٦٨) ، (٤٣٠٨) والطبراني في "الكبير" (٤٥٤٩) والبزار في "مسنده" (٣٧٢٤) عن رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَفَأَ الْمُشْرِكُونَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اسْتَوُوا حَتَّى أُثْنِيَ عَلَى رَبِّي) فَصَارُوا خَلْفَهُ صُفُوفًا فَقَالَ: (اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ وَلَا بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلَا هَادِيَ لِمَا أَضْلَلْتَ وَلَا مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ وَلَا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ وَرِزْقِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ يَوْمَ الْعَيْلَةِ وَالْأَمْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ، اللَّهُمَّ إِنِّي عَائِذٌ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا وَشَرِّ مَا مَنَعْتَ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ وَاجْعَلْنَا مِنْ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِينَ، اللَّهُمَّ قَاتِلْ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ، اللَّهُمَّ قَاتِلْ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَهَ الْحَقِّ) .
قال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (٥٤١) .
وقد ثبت الدعاء بذلك عن عمر ﵁، ودعا الناس به في زمانه، في قنوت الوتر في رمضان: وفيه الجمل المذكورة في آخر السؤال: (اللهم إياك نعبد..) :
... فكان الناس يقومون أوله، وكانوا يلعنون الكفرة في النصف:
" اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك، وخالف بين كلمتهم وألق في قلوبهم الرعب وألق عليهم رجزك وعذابك إله الحق ". ثم يصلي على النبي ﷺ ويدعو للمسلمين بما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين.
قال: وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي واستغفاره للمؤمنين والمؤمنات ومسألته: " اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ربنا ونخاف عذابك الجد، إن عذابك لمن عاديت ملحق " ثم يكبر ويهوى ساجدا ".
رواه بن خزيمة في "صحيحه" (١١٠٠) ، وقال الألباني في تعليقه على ابن خزيمة: " إسناده صحيح ".
وقد ورد آخر هذا الدعاء مرفوعا إلى النبي ﷺ ، لكن بإسناد ضعيف.
روي بإسناد ضعيف، رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣٢٦٧ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِى عِمْرَانَ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو عَلَى مُضَرَ إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنِ اسْكُتْ، فَسَكَتَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْكَ سَبَّابًا وَلَا لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بَعَثَكَ رَحْمَةً، وَلَمْ يَبْعَثْكَ عَذَابًا لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ، ثُمَّ عَلَّمَهُ هَذَا الْقُنُوتَ:
(اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَخْضَعُ لَكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّى وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجَدَّ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحَقٌ) .
قال البيهقي عقبه: " هَذَا مُرْسَلٌ ".
ولكن تقدم أنه صحيح عن أمير المؤمنين عمر ﵁.
قال البيهقي عقب الرواية السابقة:
" وَقَدْ رُوِىَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ صَحِيحًا مَوْصُولاً "
ثم ساقه بسنده عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: أَنَّ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَقَالَ:
" اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا، وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، اللَّهُمَّ الْعَنْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَيُكُذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمَ، وَزَلْزِلْ أَقْدَامَهُمْ، وَأَنْزِلْ بِهِمْ بَأْسَكَ الَّذِى لَا تَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُثْنِى عَلَيْكَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَفْجُرُكَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّى وَنَسْجُدُ، وَلَكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَخْشَى عَذَابَكَ الْجَدَّ، وَنَرْجُو رَحْمَتَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحَقٌ ".
وينظر: تهذيب الآثار، للطبري، رقم (٢٦٥٣) .
وصححه الألباني في "الإرواء" (٢/١٦٤-١٦٥) .
٣- دعاء: " اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم "، دعاء صحيح مأثور، وقد دعا به النبي ﷺ عند لقاء العدو.
روى البخاري (٢٩٦٦) ومسلم (١٧٤٢) عن عبد اللَّهِ بْن أَبِي أَوْفَى ﵁: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتْ الشَّمْسُ ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا قَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) .
ثُمَّ قَالَ:
(اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ) .
٤- أما دعاء: " اللهم أذل الشرك والمشركين "، فلا نعلم له أصلا عن النبي ﷺ ، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن أحد من أصحابه، أو السلف الصالحين، وإنما اعتاد الدعاء به بعض الإمام في القنوت، أو غيره من الأدعية، وهو ـ من حيث المعنى ـ: صحيح، لا حرج على من عا به.
٥- دعاء " اللهم إنه لا يهزم جندك ولا يغلب جمعك "، فقد روي بنحوه من دعاء النبي ﷺ .
روى أبو داود (٥٠٥٢) والطبراني في "المعجم الصغير" (٩٩٨) والبيهقي في "الدعوات" (٣٣٦) عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ مَضْجَعِهِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ تَكْشِفُ الْمَغْرَمَ وَالْمَأْثَمَ، اللَّهُمَّ لَا يُهْزَمُ جُنْدُكَ وَلَا يُخْلَفُ وَعْدُكَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ) .
والحديث وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود"، غير أن الدعاء من حيث المعنى صحيح، وقد قال الله تعالى: (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) الصافات / ١٧٣.
٦- دعاء: " اللَّهُمَّ أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء ": هذا الدعاء صحيح ثابت عن النبي ﷺ .
روى مسلم (٢٧١٣) عَنْ سُهَيْلٍ بن أبي صالح قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الْأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12851
هل هناك دعاء خاص لتحقيق البركة في الوقت ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل توجد أدعية للبركة في الوقت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
لا شك أن أعظم أسباب البركة في الأوقات والأعمار هو تقوى الله ، والعمل بطاعته وعبادته، ودوام الإنابة إليه، فهو سبحانه خالق الزمان والمكان، والموفق لخير الأعمال والأقوال.
وإذ لزم العبد باب الدعاء، وأكثر من سؤال الله أن يبارك له جميع شأنه، وأن يجعله مباركا أينما كان، وحيثما كان، ووقتما كان: فحري به أن ينال من الله هذه النعمة العظيمة، ويوفق في عمره وعمله ورزقه، وينال من الله الخيرات والبركات.
ثانيا:
لم نقف على دعاء خاص لسؤال البركة في الوقت، لا عن النبي ﷺ ، ولا عن أصحابه الكرام، ويجزئ عن ذلك أي صيغة من صيغ الدعاء، يختارها العبد لنفسه، يسأل الله بها ما يحب وما يرجو.
ثالثا:
وقد عني العلماء بتقرير الوسائل المادية التي تعين الإنسان على استغلال الوقت بأقصى ما يمكن، وعلى تحقيق الإنجازات العظيمة في الأوقات القصيرة، ومن الكتب المتخصصة:
١- " إدارة الوقت من المنظور الإسلامي والإداري " د. خالد الجريسي.
٢- " إدارة الوقت بين التراث والمعاصرة " د. محمد أمين شحادة.
٣-" كيف تنجز أكثر في وقت أقل: (١١٣) وسيلة وحيلة لمساعدتك على رفع معدل الإنتاج والتغلب على عادة التأجيل " تأليف: " روبرت بوتش "، ترجمة: " منال مصطفى "، وهو كتاب جيد مختصر خال من مخالفات الغربيين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12852
هل هناك دعاء مخصوص يعين على الفهم
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك دعاء مخصوص لتعلم الدرس للطلبة الذين لا يتعلمون بسهولة، وقد نصحني أحدهم بقول هذا الدعاء: " اللهم افتح علينا حكمتك، وانشر علينا رحمتك، يا ذا الجلال والإكرام ".]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
ينبغي أن يُعلم أن أهم ما يعين على الفهم أمران اثنان:
١-اتخاذ الأسباب الحقيقية للفهم، بالإنصات، والتركيز، والحفظ، والتفكير، والسؤال عما يشكل: وهذه أمور مهمة جدا، قد يصعب تطبيقها في بادئ الأمر، لكنها تصبح خير ما يعين على الفهم إذا تدرب عليها المتعلم واعتادها فأصبحت ملكة له.
٢- صدق اللجوء إلى الله تعالى، وسؤاله الفهم والتعليم، فالعلم نور يقذفه الله في القلب، فإذا كان القلب بعيدا عن الله لم يكن مستعدا لاستقبال هذا النور، وأما القلب القريب من الله بالعبادة والمحبة والتوبة والاستغفار والإنابة: فهذا حري أن ينال الفتح من الله .
وقد قرر ابن القيم في كتابه العظيم " إعلام الموقعين " مجموعة من الأمور التي تعين المفتي على الفهم وإدراك حقائق المسائل والنوازل، يمكن الاستعانة بها لكل طالب علم ومريد حق.
قال ﵀:
" ينبغي للمفتي الموفق إذا نزلت به المسألة أن ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي الحالي - لا العلمي - المجرد إلى مُلهم الصواب، ومُعلم الخير، وهادي القلوب: أن يلهمه الصواب، ويفتح له طريق السداد، ويدله على حكمه الذي شرعه لعباده في هذه المسألة، فمتى قرع هذا الباب فقد قرع باب التوفيق، وما أجدر من أمّل فضل ربه أن لا يحرمه إياه، فإذا وجد من قلبه هذه الهمة فهي طلائع بشرى التوفيق، فعليه أن يوجه وجهه ويحدق نظره إلى منبع الهدى، ومعدن الصواب، ومطلع الرشد، وهو النصوص من القرآن والسنة وآثار الصحابة، فيستفرغ وسعه في تعرف حكم تلك النازلة منها، فإن ظفر بذلك أخبر به، وإن اشتبه عليه بادر إلى التوبة والاستغفار والإكثار من ذكر الله، فإن العلم نور الله يقذفه في قلب عبده، والهوى والمعصية رياح عاصفة تطفئ ذلك النور أو تكاد، ولا بد أن تضعفه.
وشهدت شيخ الإسلام قدس الله روحه إذا أعيته المسائل واستصعبت عليه فر منها إلى التوبة، والاستغفار، والاستغاثة بالله، واللجإ إليه، واستنزال الصواب من عنده، والاستفتاح من خزائن رحمته، فقلما يلبث المدد الإلهي أن يتتابع عليه مدا، وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه بأيتهن يبدأ، ولا ريب أن من وفق لهذا الافتقار علما وحالا، وسار قلبه في ميادينه بحقيقة وقصد فقد أعطى حظه من التوفيق، ومن حرمه فقد منع الطريق والرفيق، فمتى أعين مع هذا الافتقار ببذل الجهد في درك الحق فقد سلك به الصراط المستقيم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم " انتهى.
" إعلام الموقعين " (٦/٦٧-٦٨) تحقيق مشهور حسن سلمان.
وقد نقل ابن عبد الهادي ﵀ عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله:
" إنه ليقف خاطري في المسألة والشيء أو الحالة فأستغفر الله تعالى ألف مرة أو أكثر أو أقل حتى ينشرح الصدر وينحل إشكال ما أشكل.
قال: وأكون إذ ذاك في السوق أو المسجد أو الدرب أو المدرسة لا يمنعني ذلك من الذكر والاستغفار إلى أن أنال مطلوبي " انتهى.
" العقود الدرية " (ص/٦) .
ثانيا:
لم نقف على دعاء مخصوص مرفوع يسن لمن طلب الفهم أن يأتي به، وإنما هي أذكار مأثورة عن بعض السلف، أو تأول لبعض الأحاديث النبوية، وعمل بما فيها من الأدعية الصالحة، وإن لم يكن الدعاء مقيدا في السنة بهذه الحالة، لكن تأوله وذكره في مثل هذا المقام هو اجتهاد ممن فعله من السلف.
فمن أتى بمثل هذه الأذكار والأدعية السلفية، غير معتقد أنها ـ بخصوصها، وبخصوص هذه الحال ـ من السنة، أو أن لها فضيلة خاصة: فلا حرج عليه.
قال ابن القيم أيضا ﵀:
" حقيق بالمفتي أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح: (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم) ، وكان شيخنا ـ يعني: شيخ الإسلام ابن تيمية ـ كثير الدعاء بذلك، وكان إذا أشكلت عليه المسائل يقول: يا معلم إبراهيم! علمني. ويكثر الاستعانة بذلك اقتداء بمعاذ بن جبل رضى الله عنه.
وكان بعض السلف يقول عند الإفتاء: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.
وكان مكحول يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وكان مالك يقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وكان بعضهم يقول: رب اشرح لي صدري، ويسِّر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
وكان بعضهم يقول: اللهم وفقني، واهدني، وسددني، واجمع لي بين الصواب والثواب، واعذرني من الخطأ والحرمان.
وكان بعضهم يقرأ الفاتحة.
وجربنا نحن ذلك فرأيناه من أقوى أسباب الإصابة.
والمعوَّل في ذلك كله على حسن النية، وخلوص القصد، وصدق التوجه ...
وسئل الإمام أحمد فقيل له: ربما اشتد علينا الأمر من جهتك فمن نسأل بعدك؟ فقال سلوا عبد الوهاب الوراق، فإنه أهل أن يوفق للصواب.
واقتدى الإمام أحمد بقول عمر بن الخطاب ﵁: اقتربوا من أفواه المطيعين واسمعوا منهم ما يقولون فإنهم تجلى لهم أمور صادقة.
وذلك لقرب قلوبهم من الله، وكلما قرب القلب من الله زالت عنه معارضات السوء، وكان نور كشفه للحق أتم وأقوى، وكلما بعد عن الله كثرت عليه المعارضات، وضعف نور كشفه للصواب، فإن العلم نور يقذفه الله في القلب، يفرق به العبد بين الخطأ والصواب.
وقال مالك للشافعي ﵄ في أول ما لقيَه: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية.
وقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً) ومن الفرقان النور الذي يفرق به العبد بين الحق والباطل، وكلما كان قلبه أقرب إلى الله كان فرقانه أتم، وبالله التوفيق " انتهى.
" إعلام الموقعين " (٦/١٩٧-١٩٩)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12853
كيف يكون تمجيد الله والثناء عليه قبل الدعاء
[السُّؤَالُ]
ـ[لا أعرف ما تقصدون في تمجيد الله والثناء عليه قبل الدعاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المقصود بتمجيد الله والثناء عليه قبل الدعاء: هو البداءة بحمد الله تعالى وشكره، وذكر بعض أسمائه الحسنى وصفاته العلى، والاعتراف بين يديه بالذل والفقر إليه، لتكون هذه الكلمات تمهيدا لسؤاله ، فهو سبحانه يحب من عبده التذلل إليه، والاعتراف بعظيم نعمه وجليل فضله، فإذا قدم العبد صدق التذلل، ثم أتبعه بصدق الدعاء والمسألة، كان ذلك أدعى لإجابة الدعاء.
عن فضالة بن عبيد ﵁ قال:
(سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يُمَجِّدْ اللَّهَ تَعَالَى، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : عَجِلَ هَذَا. ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ جَلَّ وَعَزَّ، وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ)
رواه أبو داود (١٤٨١) ، والترمذي (٣٤٧٧) وقال: حسن صحيح.
ومن أمثلة تمجيد الله والثناء عليه قبل الدعاء ما رواه ابن عباس ﵄ قال:
(كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ:
اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ:
فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ - أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ -)
رواه البخاري (١١٢٠) ومسلم (٧٦٩) .
فتأمل كيف قدم النبي ﷺ قبل أن يبدأ بالدعاء جملا كثيرة، كلها حمد لله، وثناء عليه، وتمجيد له، واعتراف بالفقر إليه، وإقرار بألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، ثم بعد ذلك كله بدأ بالدعاء، وقد كان جملة واحدة فقط، وهي: فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت.
يقول الحافظ ابن حجر ﵀:
" فيه استحبابُ تقديم الثناء على المسألة عند كلِّ مطلوب، اقتداءً به ﷺ " انتهى.
" فتح الباري " (٣/٥)
ويقول الدكتور عبد الرزاق البدر:
" إنَّ من ضوابط الدعاء المهمة وآدابه العظيمة أن يقدِّم المسلم بين يدي دعائه الثناءَ على ربِّه بما هو أهلُه من نعوت الجلال، وصفات العظمة والكمال، وذكر جوده وفضله وكرَمه وعظيم إنعامه، وذلك أنَّه أبلغُ ما يكون في حال السائل والطالب ثناؤُه على ربِّه، وحمدُه له، وتمجيدُه، وذكرُ نعمه وآلائه، وجعل ذلك كلِّه بين يدي مسألته وسيلةً للقبول ومفتاحاً للإجابة.
ومَن يتأمّل الأدعيةَ الواردة في الكتاب والسنة يجد كثيراً منها مبدوءاً بالثناء على الله وعدِّ نِعمه وآلائه، والاعتراف بفضله وجوده وعطائه، ومن الأمثلة على ذلك الدعاءُ العظيم الذي اشتملت عليه سورة الفاتحة التي هي أعظم سور القرآن الكريم وأجلُّها (اهدنا الصراط المستقيم)
فهذا الدعاءُ العظيم مبدوءٌ بالثناء على الله وحمده وتمجيده، مما هو سببٌ لقبوله، ومفتاحٌ لإجابته.
قال ابن القيم ﵀: ولما كان سؤال الله الهدايةَ إلى الصراط المستقيم أجلَّ المطالب، ونيلُه أشرفَ المواهب، علّم الله عبادَه كيفيةَ سؤاله، وأمرهم أن يقدِّموا بين يديه حمدَه والثناء عليه وتمجيدَه، ثمَّ ذكر عبوديتهم وتوحيدهم، فهاتان وسيلتان إلى مطلوبهم، توسلٌ إليه بأسمائه وصفاته، وتوسلٌ إليه بعبوديته، وهاتان الوسيلتان لا يكاد يُردُّ معهما الدعاء ... إلى أن قال ﵀:
وقد جَمعت الفاتحة الوسيلتين، وهما التوسلُ بالحمد والثناء عليه وتمجيده، والتوسلُ إليه بعبوديته وتوحيده، ثمَّ جاء سؤال أهم المطالب وأنجح الرغائب، وهو الهداية بعد الوسيلتين، فالداعي به حقيقٌ بالإجابة.
ومن الأمثلة على ذلك دعاء يوسف ﵇: (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيث فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) ، ودعاء أيوب ﵇، قال تعالى: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلعَابِدِينَ) ، ودعاءُ أولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعوداً وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السموات والأرض (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ، ودعاءُ الملائكة: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهْمْ عَذَابَ الجَحِيمِ) ، والأمثلة على ذلك كثيرةٌ جداًّ، يطول عدُّها، فينبغي على المسلم أن يحافظ على هذا الأدب الرفيع عند سؤاله له سبحانه بأن يُثْنِيَ عليه ويَحمده ويمجّده، ويعترف بفضله وإنعامه، ثمَّ يسأله بعد ذلك ما يشاء من خَيْرَي الدنيا والآخرة " انتهى.
" فقه الأدعية والأذكار " (٢/٢٠٣-٢٠٧)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12854
هل يقنت قنوت النوازل في صلاة الجمعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ثبت عن الرسول الله ﷺ أنه قنت شهرا يدعو على بعض القبائل عندما نزلت بأصحابه نازلة فهل كان يقنت في كل الصلوات المفروضة؟ وهل كان يقنت في صلاة الجمعة؟ وهل يجوز لنا عندما تنزل بنا نازلة أن نقنت في صلاة الجمعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، ثبت أن النبي ﷺ قنت بأصحابه شهراً على قبائل من العرب غدروا بسبعين من أصحابه ﵃ وقتلوهم.
فروى البخاري (٣١٧٠) ومسلم (٦٧٧) عن أنس ﵁: (أن النَّبِيّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ) .
وكان ﷺ يقنت في الصلوات الخمس كلها، لا يخص فرضا دون فرض، فروى أبو داود (١٤٤٣) وأحمد (٢٧٤١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ) صححه ابن القيم في "الزاد" (١/٢٨٠) ، وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود".
قال النووي ﵀:
" الصَّحِيح فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهَا إنْ نَزَلَتْ (يعني النازلة) قَنَتَ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ " انتهى
"المجموع" (٣/٤٨٥) .
وقال شيخ الإسلام ﵀:
"يُشْرَعُ أَنْ يَقْنُتَ عِنْدَ النَّوَازِلِ يَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَدْعُو عَلَى الْكُفَّارِ فِي الْفَجْرِ وَفِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٢ / ٢٧٠)
وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:
"ثبت أن النبي ﷺ كان يقنت في النوازل، يدعو على المعتدين من الكفار ويدعو للمستضعفين من المسلمين بالخلاص والنجاة من كيد الكافرين وأسرهم، ثم ترك ذلك ولم يخص بالقنوت فرضا دون فرض" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/٤٢) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀:
"قنوت النوازل سنة مؤكدة في جميع الصلوات , وهو الدعاء على الظالم بأن يخزيه الله ويذله ويهزم جمعه ويشتت شمله، وينصر المسلمين عليه " انتهى.
"مجموع فتاوى ابن باز" (٧/٣٨١) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
" القنوت في النوازل مشروع في جميع الصلوات كما صح ذلك عن النبي ﷺ ، وليس خاصاً بصلاة الفجر والمغرب، وليس خاصاً بليلة أو يوم معين من الأسبوع، بل هو عام في كل أيام الأسبوع " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (١٦٠/٣٢) .
أما القنوت في صلاة الجمعة فقد اختلف العلماء في ذلك، وذهب أكثرهم إلى أنه لا يقنت، اكتفاءً بالدعاء في الخطبة، ولأنه لم يرد عن النبي ﷺ أنه قنت فيها.
فعن طاوس ومكحول والنخعي أنه بدعة.
وأنكره عطاء والحسن وقتادة.
"مصنف عبد الرزاق" (٣/١٩٤) ، "مصنف ابن أبي شيبة" (٢/٤٦) .
وعن الإمام مالك ﵀ أنه سأل ابن شهاب عن القنوت يوم الجمعة فقال: "محدث" انتهى.
"الاستذكار" (٢/٢٩٣) .
وعنه أيضا قال: "كان الناس في زمن بني أمية يقنتون في الجمعة، وما ذلك بصواب" انتهى.
"الاستذكار" (٢/٧٦) .
وقال المرداوي في "الإنصاف" (٢/١٧٥) :
" وَعَنْهُ – يعني الإمام أحمد - يَقْنُتُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ خَلَا الْجُمُعَةِ , وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ , وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ [ابن تيمية] ، وَقِيلَ: يَقْنُتُ فِي الْجُمُعَةِ أَيْضًا اخْتَارَهُ الْقَاضِي" انتهى باختصار.
وقال ابن المنذر ﵀:
" اختلف أهل العلم في القنوت في الجمعة، فكرهت طائفة القنوت في الجمعة، وممن كان لا يقنت في صلاة الجمعة: علي بن أبي طالب، والمغيرة بن شعبة، والنعمان بن بشير، وبه قال عطاء، والزهري، وقتادة، ومالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وإسحاق، وقال أحمد: بنو أمية كانت تقنت.
وروي عن محمد بن علي، قال: القنوت في الفجر، والجمعة، والعيدين، وكل صلاة يجهر فيها بالقراءة. قال ابن المنذر: بالقول الأول أقول " انتهى.
"الأوسط" (٦/٤١-٤٢) .
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما حكم القنوت في صلاة الجمعة؟
فأجاب:
"يقول العلماء: إن الإمام لا يقنُت في صلاة الجمعة؛ لأن الخطبة فيها دعاء للمؤمنين، فيُدعى لمن يُراد أن يُقْنَت لهم في أثناء الخطبة، هكذا قال أهل العلم.
فقيل له: وإن قنت؟
فأجاب:
ما دام أن العلماء قالوا: لا يقنت، فعليه أن يترك.
فقيل له: وهل هو جائز؟
فأجاب:
لا بأس؛ لأنه حتى لو قنت فإنه لا يعتبر عاصياً؛ لكن الأحسن أن يدعو لمن أراد القنوت لهم في أثناء الخطبة" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (٢٤/١٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12855
هل يجوز أن تدعو ربها أن يطلق فلان زوجته أو يترك خطيبته لتتزوجه هي ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن أدعو ربي يرزقني شخصاً معيناً؟ أنا أدعو ربي لمدة أربع سنين، هو الآن مرتبط بواحدة لم يتزوجها يعد، وهو يحبني، واستخرت وأحس قلبي يميل له كثيراً. وهل يجوز أدعو ربي أن الشخص هذا يطلق الفتاة المرتبط بها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
يشرع للمسلم أن يسأل ربه كل ما أهمه من أمر دينه ودنياه، في صلاته وفي غير صلاته؛ فإن الدعاء عبادة، والله يحب من عبده أن يعبده ويدعوه، وقد قال الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) غافر/٦٠.
وجاء في "المدونة" (١/١٩٢) :
"قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ بِجَمِيعِ حَوَائِجِهِ فِي الْمَكْتُوبَةِ، حَوَائِجِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَالسُّجُودِ" انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"أطلق النبي ﷺ الدعاء ولم يقيده بشيء معين فيجوز أن تدعو بأمر يتعلق بالآخرة أو بأمر يتعلق بالدنيا، حتى لو دعوت الله في سجودك أن ييسر لك بيتا واسعا نظيفا أو سيارة مريحة وما أشبه ذلك فلا بأس به؛ لأن الدعاء عبادة لله سواء دعوت في شيء من أمور الدنيا أو في شيء من أمور الآخرة؛ فإن مجرد دعائك الله عبادة تقربك إلى الله " انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (٥/ ١٦٣) .
ثانياً:
لا يجوز للمسلم أن يعتدي في دعائه، قال الله تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين) .
وروى أبو داود (٩٦) وابن ماجة (٣٨٦٤) عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّل ﵁ أَنَّ النبي ﷺ قال: (سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ) وصححه الألباني في "سنن ابن ماجه".
ومن الاعتداء في الدعاء: سؤال الله ما لا يجوز من الحاجات، كالإضرار بالمسلم وظلمه.
ودعاؤك أن يترك هذا الشخص الفتاة التي تقدم لها ليتزوجك أنت فيه اعتداء على أختك، وظلم لها.
ومما يدل على أن ذلك ظلم لها: أنك لو كنت مكانها لن ترضي من أحد أن يدعو عليك بمثل هذا الدعاء، وقد قال النبي ﷺ : (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ) رواه البخاري (١٣) ومسلم (٤٥) .
وقد روى البخاري (٦٦٠١) ومسلم (١٤٠٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا) .
قال النووي ﵀:
"مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث: نَهْي الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة أَنْ تَسْأَل الزَّوْج طَلَاق زَوْجَته , وَأَنْ يَنْكِحهَا وَيَصِير لَهَا مِنْ نَفَقَته وَمَعْرُوفه وَمُعَاشَرَته وَنَحْوهَا مَا كَانَ لَلْمُطَلَّقَة" انتهى.
ومعنى قوله: (ولتنكح) أي: لتتزوج هذا الرجل ولا تطلب منه طلاق زوجته، أو تتزوج بغيره ممن تيسر لها، ولا تتعلق بهذا الرجل.
فالنصيحة لك أن تعرضي عن التفكير في هذا الشخص حتى لا يجرك ذلك إلى الوقوع في شيء محرم، واسألي الله تعالى أن ييسر لك زوجاً صالحاً، فإنك لا تدرين هل هذا الشخص إن تزوجك سيكون مناسباً وصالحاً لك أم لا؟
وعليك أن ترضي بما قدره الله لك، فإن الإنسان لا يدري أين الخير له؟ قال الله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة/ ٢١٦.
نسأل الله تعالى أن ييسر لك أمرك ويوفقك إلى ما يحب ويرضى.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12856
قال لصاحبه: من خان الثاني عاقبه الله بالنار خالدا مخلدا
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التعاهد بين شخصين بهذا اللفظ: ((عسى اللي يخون الثاني يعاقبه ربي بالنار خالد مخلد فيها إلى الأبد)) ؟ وما هو الواجب اتجاه هذا الموضوع؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يجوز للإنسان أن يدعو على نفسه أو غيره بهذا الدعاء، فإن الخلود في النار أبدا لا يكون إلا لمن مات على الكفر عياذا بالله، فكأن هذا الإنسان يقول لأخيه: من خان منا عاقبه الله بالكفر الموجب للخلود في النار، وهذا من الجهل والظلم والاعتداء في الدعاء.
وقد يدعو الإنسان بهذا فيوافق ساعة إجابة، فيكون في ذلك خسرانه وهلاكه، كما روى مسلم (٣٠١٤) أن النبي ﷺ قال: (لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ) .
قال القرافي ﵀ في "الفروق" (٤/٢٩٦) : " القسم الثاني عشر من الدعاء المحرم الذي ليس بكفر: وهو ما استفاد التحريم من متعلقه وهو المدعو به؛ لكونه طلبا لوقوع المحرمات في الوجود. أمّا الداعي فكقوله: اللهم أمته كافرا أو اسقه خمرا أو أعنه على المَكس الفلاني [جباية المال ظلماً] أو وطء الأجنبية الفلانية أو يسر له الولاية الفلانية وهي مشتملة على معصية، أو يطلب ذلك لغيره إما لعدوه، كقوله: اللهم لا تمت فلانا على الإسلام، اللهم سلط عليه من يقتله أو يأخذ ماله , وإما لصديقه فيقول: اللهم يسر له الولاية الفلانية أو السفر الفلاني أو صحبة الوزير فلان أو الملك فلان , ويكون جميع ذلك مشتملا على معصية من معاصي الله تعالى، فجميع ذلك محرم تحريم الوسائل، ومنزلته من التحريم منزلة متعلقه , فالدعاء بتحصيل أعظم المحرمات أقبح الدعاء، ويروى: (من دعا لفاسق بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله تعالى) ، ومحبة معصيته تعالى محرمة فدل ذلك على أن الدعاء بالمحرم محرم " انتهى.
والحاصل: أن التعاهد بهذه الصيغة منكر لا يجوز، وعلى من قال هذا أن يتوب إلى الله تعالى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12857
السؤال ببركة فلان ـ أحد الصالحين ـ
[السُّؤَالُ]
ـ[فضيلة الشيخ لنا إمام مسجد يقول: إنه يجوز للإنسان أن يسأل الله ببركة فلان، كأن يقول: اغفر لي يا رب ببركة فلان ـ أي أحد الصالحين مثلاً ـ فهل هذا نوع من الشرك؟ علماً بأنه في نفس الوقت لا يصرح بها شفهياً إلا إذا سألناه، كما أن هذا الإمام يكتب الحجاب والبخورات للناس كطرق علاج فهل نصلي خلفه أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"هذا ليس من الشرك، ولكنه من وسائل الشرك، وهو التوسل ببركة فلان، أو بحق فلان، أو جاه فلان، أو ذات فلان، هذا من وسائل الشرك، وليس من الشرك، بل هو بدعة عند جمهور أهل العلم، لأن التوسل عبادة لابد لها من توقيف، ولابد لها من بيان من الله ، أو من رسول الله ﷺ ، والله سبحانه بَيَّن لنا وهكذا الرسول ﷺ بَيَّن لنا وسائل العبادة، وأن المشروع أن نتوسل إلى الله في دعائنا إياه بأسمائه، كما قال سبحانه: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) الأعراف/١٨٠، وهكذا صفاته ، وهكذا التوسل بالتوحيد: اللهم إني أسألك بأنني أشهد أن لا إله إلا أنت، كما جاء في الحديث. وهكذا التوسل بالأعمال الصالحات، فيتوسل المؤمن بإيمانه بالله ورسله، وبمحبته لله ورسوله، وبره بوالديه، وبأدائه الأمانة، وبعفته عن الفواحش، وبمحافظته على الصلوات، إلى غير ذلك.
وفي هذا الباب: قصة أهل الغار، الثابتة في الحديث الذي رواه الشيخان: البخاري ومسلم في الصحيحين عن ابن عمر ﵄، أن ثلاثة من الناس فيمن كان قبلنا، آواهم المبيت، وفي رواية: (المطر) ، إلى غار فدخلوا فيه، فانحدرت عليهم صخرة سدت عليهم الغار، يقول النبي ﷺ : (إنهم فيما بينهم قالوا: لن ينجيكم من هذا الأمر إلا أن تسألوا الله بصالح أعمالكم، فقام أحدهم فسأل ربه ببره لوالديه، فانفرجت الصخرة بعض الشيء، وقام الثاني وسأل الله بعفته عن الفاحشة عن الزنا، فانفرجت الصخرة بعض الشيء، وقام الثالث وتوسل إلى الله بأدائه الأمانة، فانفرجت الصخرة وخرجوا) . وهذا دليل على أن التوسل بالأعمال الصالحات وسيلة شرعية.
وهكذا التوسل بأسماء الله وصفاته كما تقدم، وهكذا التوسل بتوحيده والإخلاص له، أما التوسل بجاه فلان، أو ببركة فلان، أو بحق فلان، فهذا لا أصل له، ولا يجوز، بل هو من البدع، ولكن ليس من الشرك.
والصلاة خلف الإمام الذي يقول هذا صحيحة. لكن ينبغي أن يعلَّم ويوجه إلى الخير، فإن عرف الحق وامتثل له وتاب إلى الله من ذلك وإلا فالواجب أن يبدل بغيره، والواجب على المسؤولين أن يلتمسوا إماماً أصلح منه للمسجد حتى لا يَغُرَّ الناس.
وهكذا إذا كان يتعاطى كتب (الحجب) وهي التمائم، فهذا أيضاً منكر، والرسول ﷺ أمر بقطع التمائم وقال: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا أودع الله له) وأخبر أنها شرك، فلا يجوز كتابة التمائم لا من العظام، ولا من الخرز، ولا من الطلاسم، ولا من غير ذلك.
واختلف العلماء فيما إذا كانت التمائم من القرآن على قولين: أحدهما: الجواز، والثاني: المنع، والصواب: المنع، فلا يجوز اتخاذ التمائم والحُجُب حتى ولو من القرآن في أصح قولي العلماء، لأن الرسول ﷺ نهى عن التمائم، وأطلق وعَمَّم، فلا يجوز استثناء شيء من ذلك، ولأن تعليق التمائم من القرآن وسيلة إلى تعليق غيرها، فينفتح الباب، ويقع الشرك، وسد الذرائع أمر معلوم من الشريعة، وأصل من أصولها، ولأن تعليقها قد يفضي إلى امتهان الآيات القرآنية، فوجب منع ذلك.
وأما البخور فشيء آخر، فقد تُعالج بعض الأمراض بالخور، ولكن بعض من يدعي الطب قد يتظاهر بأشياء وعنده أشياء أخرى، قد يتظاهر بالتمائم أو بالبخور وهو يتعاطى خدمة الجن، وسؤال الجن، ودعوى علم الغيب بواسطة الجن، ومثل هذا خطره عظيم، فالواجب أن ينكر على هذا، وإن يوجه إلى الخير، وأن يُعلَّم حتى يستفيد، وحتى ينتبه لهذا الخطر، فإن استقام وتاب إلى الله وسار على الطريق السوي وإلا فالواجب إبداله بغيره من أئمة المسلمين الذين عندهم العناية بأمر الله، وعندهم صلاح العقيدة، وسلامة الدين ـ والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀
"فتاوى نور على الدرب" (١/٢٩٨ – ٣٠٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجوب
стр. 12858
لا حرج من الدعاء الجماعي بعد إلقاء المحاضرة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الدعاء بشكل جماعي كأن يدعو الإمام بعد إلقاء المحاضرة مثلاً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدعاء من أفضل العبادات التي يتعبد المسلم فيها ربه؛ قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) غافر/٦٠.
وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ، (قَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ)) رواه الترمذي (٢٩٦٩) وصححه، وأبو داود (١٤٧٩) وابن ماجه (٣٨٢٨) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وننبه هنا إلى أمرٍ مهم، يختلط على كثير من الناس، وهو التفريق بين "الذِّكر الجماعي"، و "الدعاء الجماعي"، فالأول: ليس له وجود في الشرع، فلم يثبت أن ذكر النبي ﷺ ربَّه مع أصحابه بصوتٍ واحد، ولا أنه كان يذكر ربَّه ويردد خلفه أصحابه ﵃.
وأما الدعاء الجماعي: فله أصل في الشرع، وصوره كثيرة، ففي قنوت النوازل، وقنوت الوتر كان النبي ﷺ يدعو، ويؤمن أصحابه على دعائه من خلفه، وجمهور العلماء يرون تأمين المصلين على دعاء الخطيب يوم الجمعة، وكذا في الاستسقاء، وهكذا في صور مختلفة متعددة.
وأما الدعاء الجماعي البدعي فمن صوره:
١. أن يَجمع المسلمُ طائفة من الناس من أجل الدعاء فقط.
فعن أبي عثمان قال: كتب عاملٌ لعمر بن الخطاب إليه: أن ها هنا قوماً يجتمعون، فيدعون للمسلمين، وللأمير، فكتب إليه عمر: "أقبل، وأقبل بهم معك"، فأقبل، وقال عمر للبواب: أعِدَّ لي سوطاً، فلمَّا دخلوا على عمر: أقبل على أميرهم ضرباً بالسوط.
رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/٣٦٠) وسنده حسن.
٢. ومنه: اجتماع الناس للدعاء بصوت واحد.
قال الشيخ بكر أبو زيد ﵀:
الذِّكر الجماعي بصوت واحدٍ سرّاً، أو جهراً، لترديد ذكر معين وارد، أو غير وارد، سواءً كان من الكل، أو يتلقونه من أحدهم، مع رفع الأيدي، أو بلا رفع لها: كل هذا وصف يحتاج إلى أصلٍ شرعيٍّ يدل عليه من الكتاب والسنَّة؛ لأنه داخل في عبادة، والعبادات مبناها على التوقيف، والاتباع، لا على الإحداث والاختراع؛ ولهذا نظرنا في الأدلة في الكتاب والسنَّة: فلم نجد دليلاً يدلُّ على هذه الهيئة المضافة، فتحقق أنه لا أصل له في الشرع المطهر، وما لا أصل له في الشرع: فهو بدعة، إذاً فيكون الذِّكر، والدعاء الجماعي بدعة، يجب على كل مسلم مقتدٍ برسول الله ﷺ تركها، والحذر منها، وأن يلتزم بالمشروع.
وعليه: فالدعاء الجماعي بصوت واحدٍ، سواءً كان دعاءً مطلقاً، أو مرتَّبا، كأن يكون بعد قراءة القرآن، أو الموعظة، والدرس: كل ذلك بدعة.
"تصحيح الدعاء" (ص ١٣٤، ١٣٥) .
وأما دعاء المحاضِر، أو المعلِّم، في آخر درسه، وتأمين الحاضرين على دعائه، فالظاهر لنا من سنَّة النبي ﷺ : جواز ذلك، بل استحبابه.
فعن ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ لِأَصْحَابِهِ: (اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنْ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلْ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا) . رواه الترمذي (٣٥٠٢) ، وحسَّنه الألباني في "صحيح الترمذي".
وبوَّب عليه النووي في كتابه " الأذكار " بقوله: " باب دعاء الجالس في جمع لنفسه ومن معه ".
وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
أحياناً بعد إلقاء محاضرة، أو درس من الدروس: يدعو المحاضر، ويرفع يديه، فهل نجلس معه أثناء الدعاء الجماعي، أم ننصرف بعد المحاضرة قبل بدء الدعاء؟ .
فأجاب:
"لا بأس بالدعاء بعد المحاضرة، أو بعد الموعظة، أو الذكرى، لا بأس بالدعاء، يدعو الله للحاضرين بالتوفيق، والهداية، وصلاح النية، والعمل، لكن رفع اليدين في مثل هذا لا أعلم فيه دليلاً، ولا أعلم أنه ورد عن النبي ﷺ إلا العموم، عموم رفع اليدين بالدعاء، وأنه من أسباب الإجابة، لكن لم أحفظ عنه ﷺ أنه كان بعدما يعظ الناس، ويذكِّرهم، كان يرفع يديه، ويدعو، فلو كان هذا يفعله: لنقله الصحابة ﵃؛ فإنهم ما تركوا شيئاً إلا نقلوه، ﵃، فالأولى، والأحوط: عدم الرفع في مثل هذا، إلا لدليل يدل على ذلك، أما كونه يدعو لهم بعدما يفرغ، غفر الله لنا ولكم، أو وقفنا الله وإياكم، أو نفعنا الله وإياكم بما سمعنا، أو ما أشبه ذلك: فهذا لا بأس به، وإن أمَّنوا: فلا بأس بذلك" انتهى.
[الْمَصْدَرُ]
"فتاوى نور على الدرب" (شريط رقم ٦١٠)
стр. 12859
حكم الدعوة إلى صيام جماعي في يوم معين والدعاء فيه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدعوة إلى صيام جماعي في يوم معين، والدعاء فيه جماعياً بدعاء معين (محدد ماذا يُقال في الدعاء) ، وفي وقت معين (كأن يقال: ندعو جميعاً في الساعة كذا بتوقيت مكة المكرمة) لنصرة إخوة مسلمين في فلسطين، أو غيرها من بلاد المسلمين، ويُطلب نشر وتوزيع هذه الدعوة سواء بالجوال أو الإنترنت.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
كانت الأزمات تمر بالمسلمين في عهد النبي ﷺ وأصحابه ومن بعدهم، ولم يكونوا يتواعدون يوماً يصومون فيه، ويدعون فيه في وقت محدد بدعاء محدد، فعلم بذلك أن هذا الفعل بدعة، ولو كان خيراً لفعله النبي ﷺ وأصحابه.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀:
ما حكم الصيام الجماعي والاتفاق على الإفطار سواء كان في رمضان أو الاثنين والخميس؟
فأجاب:
"لا، أهم شيء الاتفاق على الصيام، نحن نرى أن هذا مبدأ لم يكن عليه الصحابة أنهم يتواعدون أن يصوموا الاثنين والخميس وما أشبه ذلك، ويخشى أن تتطور المسألة حتى يرتقي إلى ما هو أشد، ثم نشبه أهل التصوف الذين يتفقون على ذكر معين يفعلونه جماعة، فلذلك يقال للشباب: من صام غداً فسيكون الإفطار عند فلان مثلاً، هذا لا بأس به، لكن الاتفاق على صوم يومٍ معين هذا ليس من هدي الصحابة، ثم كون الإنسان يعوّد نفسه أنه لا يصوم إلا إذا صام معه غيره، هذا يُعَدُّ مشكلة، فكون الإنسان يصوم من طوع نفسه سواء كان معه غيره أو لا، هذا هو الذي عليه السلف الصالح" انتهى.
"لقاء الباب المفتوح" (١٧٤/٢٩) .
وسئل أيضاً عن قوم في شهر رمضان المبارك يجتمعون على قراءة بعض الأذكار والمأثورات، وذلك قبل موعد الإفطار وبصورة جماعية هل يجوز لنا ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى:
"لقد كان رسول الله ﵌ إذا خطب يوم الجمعة تحمرّ عيناه ويعلو صوته ويشتدّ غضبه فيقول: (أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار) ولم يكن ﵌ عند الإفطار يجتمع إليه الناس حتى يذكروا الله أو يدعوا الله بصوت مرتفع جماعي، وإنما كان الإنسان يفطر مع أهله، ويدعو كل واحد منهم لنفسه بدعاء خفي بينه وبين ربه، وإذا لم تكن هذه العادة التي أشار إليها السائل معروفة في عهد النبي ﵌ فإنها تكون من البدع التي حذر منها رسول الله ﵌، وبَيَّن أن كل بدعة ضلالة وأن كل ضلالة في النار" انتهى.
"فتاوى نور على الدرب" (٢١٢/٦-٧) .
وسئل الشيخ عبد الرحمن السحيم:
في الفترة الماضية كانت دائما تصلنا رسائل على البريد الإلكتروني يطلبون منا صيام يوم معين والصلاة والقيام في ذلك اليوم من أجل نصرة إخوتنا في فلسطين، من باب الحث على الدعاء والتواصي بالحق.
فهل هذا بدعة؟ أن نتفق مجموعة كل منا يقوم في بيته في ليلة معيّنة ندعو بما ورد في الكتاب والسنة؟
فأجاب:
"أما أن يُعمل العمل الصالح من أجل نصرة إخواننا في فلسطين، فأظن أن أصل هذه البدعة جاءت من بلاد النصارى.
وقد قُتِل من أصحاب النبي ﷺ سبعون من القرّاء ومع ذلك ما حُفظ أنه ﷺ صام لأجلهم أو صلّى، وإنما دعا الله كما في الصحيحين.
كما أنه ﷺ بعث الجيش يوم مؤتة وعلِم بمقتل أصحابه ولم يُنقل عنه من ذلك شيء.
وإنما كان مِن هديه لى الله عليه وسلم أنه يدعو ويجتهد في الدعاء.
كذلك اجتهاده ﷺ في الدعاء يوم بدر.
وكذلك الدعاء من على منابر الجمعة يُذكّر الخطباء بذلك.
وأما الاتفاق على قيام ليلة معيّنة فإن هذا ليس له أصل في الشرع.
إلا أن يقوم شخص فيقوم بقيامه شخص أو أشخاص دون سابق موعد أو اتفاق مسبق.
فقد صلّى النبي ﷺ وصلّى بصلاته ابن عمه ابن عباس ﵄،
كما أنه ﵊ صلّى مرّة وصلّى بصلاته حذيفة ﵁.
ومرة اقتدى به ابن مسعود ﵁.
وكل هذا دون اتفاق، ودون سابق موعد.
ومثله ما إذا قام الرجل يُصلّي وقام معه من قام من أولاده.
أو نام عند الإنسان رجل صالح فقام من الليل فإنه يجوز حينئذ الاقتداء به.
وقد نهى النبي ﷺ عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام دون بقية الليالي خشية أن يظن ظانّ أن لها مزية على غيرها.
ولا أرى أن هناك حاجة للاتفاق على قيام ليلة معينة، بل كل منكن تُوصي صاحبتها أن تقوم الليل وتجتهد في الدعاء للمستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها " انتهى بتصرف يسير من موقع المشكاة.
فالذي يظهر لنا أن هذه الدعوة غير مشروعة، ولا ينبغي المشاركة فيها ولا الدعوة إليها.
والمطلوب من المسلم أن يدعو الله لإخوانه المسلمين في كل مكان، من غير أن يحدد ذلك بوقت محدد، أو يصوم من أجل ذلك.
نسأل الله تعالى أن ينجي المستضعفين من المؤمنين، وأن يهلك الظالمين المعتدين.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12860
الاجتماع على قراءة يس عدة مرات ثم الدعاء
[السُّؤَالُ]
ـ[يوجد بعض الأشخاص يجتمعون ويقرءون سورة يس، ثم يتقدم أحدهم ويدعو، والباقي يرفعون أيديهم ويؤمنون على دعائه، وتكون القراءة بعدد معين مرة أو أكثر. فهل جاء في القرآن أو السُنة ما يؤيد هذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"كان النبي ﷺ يجتمع بأصحابه ويقرأ القرآن في مجالسه ﵊، ويذكر أصحابه ويعلمهم ويوجههم إلى الخير، ﵊، وربما مر بالسجدة في القرآن فيسجد ويسجدون معه، وربما أمر بعض أصحابه أن يقرأ وهو يستمع، كما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال له ذات يوم: (يا عبد الله اقرأ علي القرآن) ، فقال: يا رسول الله، كيف أقرأ عليك وعليك أًُنزل؟ فقال ﷺ : (إني أحب أن أسمعه من غيري) ﵊، قال: عبد الله، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت قوله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) النساء/٤١، قال: (حسبك) قال عبد الله: فنظرت إليه فإذا عيناه تذرفان. ﵊، يعني: يبكي لما تذكر هذا الموقف العظيم يوم القيامة، ﵊.
فإذا اجتمع الإخوان في مجلس، أو في أي مكان، وقرؤوا ما تيسر من القرآن وتدبروا وتعقلوا وتذكروا فهذا خير عظيم، وفيه فضل كبير، ويستحب لمن يسمع القرآن أن ينصت، حتى يستفيد ويتدبر، وإذا دعوا بعد القراءة بما شاءوا من الدعاء فلا حرج في ذلك.
لكن كونهم يعتادون تكرار يس أو غيرها عدداً معيناً فهذا ما لا نعلم له أصلاً، ولكن يقرءون ما تيسر من يس أو من البقرة أو من غير ذلك، أو يتدارسون من أول القرآن إلى آخره، وهذا يقرأ ثم يقرأ الآخر وهكذا، أو يقرأ هذا ثم يعيد القراءة هذا، حتى يستفيدوا جميعاً ويتدبروا.
أما تخصيص عدد معين من السور فهذا ما لا أعلم له أصلاً، وكذلك رفع الأيدي لا أعلم أنه وقع في عهد النبي ﷺ في اجتماعاته مع الصحابة ﵃ وأرضاهم، فالأولى أن يكون الدعاء بما تيسر من غير رفع أيد، ومن غير دعاء جماعي، بل كل يدعو لنفسه بينه وبين نفسه، هذا هو الذي نعلمه من السُنة، ولكن ينبغي على كل جالس التدبر والتعقل، وأن تكون القراءة مقصودة ليس لمجرد القراءة فقط.
ولكن يعتني المؤمن بما يقرأ وبما يسمع ويتدبر؛ لقوله : (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) ص/٢٩، فالمقصود من القراءة: التدبر والتعقل والعمل والفائدة، نسأل الله التوفيق والهداية" انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"فتاوى نور على الدرب" لابن باز (١/٦٦، ٦٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12861
دعاء النبي ﷺ لأصحابه اللهم اقسم لنا من خشيتك
[السُّؤَالُ]
ـ[ما صحة الحديث: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: (اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تُهون به علينا مصيبات الدنيا، ومتّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث مِنّا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا) وإن صح الحديث فهل يكون الدعاء جماعياً فيدعو أحد الحاضرين ويؤمن الباقون؟ وهل يكون برفع اليدين؟ وهل نقول بعده كفارة المجلس؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
هذا الدعاء من أعظم الأدعية التي كان النبي ﷺ يدعو بها لنفسه ولأصحابه، وعلمها أمته رحمة بهم وشفقة عليهم، إذ لم يترك هذا الدعاء من خيري الدنيا والآخرة أمرا إلا وتضمن أكمل ما فيه وأحسنه.
عن ابن عمر ﵄ قال: قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ لأَصْحَابِهِ:
(اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ اليَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا، وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا)
رواه الترمذي (رقم/٣٥٠٢) وقال: حسن غريب. وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
ثانيا:
قال المباركفوري ﵀:
" قوله (اللهم اقسم لنا) أي: اجعل لنا من خشيتك أي: من خوفك.
(ما) أي: قسماً ونصيباً.
(يحول) أي: يحجب ويمنع.
(بيننا وبين معاصيك) لأن القلب إذا امتلأ من الخوف أحجمت الأعضاء عن المعاصي.
(ومن طاعتك) أي بإعطاء القدرة عليها والتوفيق لها.
(ما تبلغنا) أي: توصلنا أنت.
(به جنتك) أي: مع شمولنا برحمتك، وليست الطاعة وحدها مبلغة.
(ومن اليقين) أي: اليقين بك، وبأن لا مرد لقضائك، وبأنه لا يصيبنا إلا ما كتبته علينا، وبأن ما قدرته لا يخلو عن حكمة ومصلحة، مع ما فيه من مزيد المثوبة.
(ما تهون به) أي: تُسَهِّل أنت بذلك اليقين.
(مصيبات الدنيا) فإن من علم يقيناً أن مصيبات الدنيا مثوبات الأخرى لا يغتم بما أصابه، ولا يحزن بما نابه.
(ومتعنا) من التمتيع، أي: اجعلنا متمتعين ومنتفعين.
(بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا) أي: بأن نستعملها في طاعتك. قال ابن الملك: التمتع بالسمع والبصر إبقاؤهما صحيحين إلى الموت.
(ما أحييتنا) أي: مدة حياتنا.
وإنما خص السمع والبصر بالتمتيع من الحواس لأن الدلائل الموصلة إلى معرفة الله وتوحيده إنما تحصل من طريقهما؛ لأن البراهين إنما تكون مأخوذة من الآيات، وذلك بطريق السمع، أو من الآيات المنصوبة في الآفاق والأنفس، فذلك بطريق البصر، فسأل التمتيع بهما حذراً من الانخراط في سلك الذين ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة.
ولما حصلت المعرفة بالأولين [أي: السمع والبصر] ، وترتب عليها [أي: على المعرفة بالله] العبادة، سأل القوة ليتمكن بها من عبادة ربه، قاله الطيبي.
والمراد بالقوة: قوة سائر الأعضاء والحواس أو جميعها، فيكون تعميماً بعد تخصيص.
(واجعله) أي: المذكور من الأسماع والأبصار والقوة.
(الوارث) أي: الباقي.
(منا) أي: بأن يبقى إلى الموت.
(واجعل ثأرنا) أي: إدراك ثأرنا.
(على من ظلمنا) أي: مقصوراً عليه، ولا تجعلنا ممن تعدى في طلب ثأره فأخذ به غير الجاني كما كان معهوداً في الجاهلية، فنرجع ظالمين بعد أن كنا مظلومين، وأصل الثأر الحقد والغضب، يقال ثأرت القتيل وبالقتيل أي قتلت قاتله.
(ولا تجعل مصيبتنا في ديننا) أي: لا تصبنا بما ينقص ديننا من اعتقاد السوء، وأكل الحرام، والفترة في العبادة، وغيرها.
(ولا تجعل الدنيا أكبر همنا) أي: لا تجعل طلب المال والجاه أكبر قصدنا أو حزننا، بل اجعل أكبر قصدنا أو حزننا مصروفاً في عمل الآخرة، وفيه أن قليلاً من الهم فيما لا بد منه في أمر المعاش مرخص فيه، بل مستحب، بل واجب.
(ولا مبلغ علمنا) أي: غاية علمنا، أي: لا تجعلنا حيث لا نعلم ولا نتفكر إلا في أمور الدنيا، بل اجعلنا متفكرين في أحوال الآخرة، متفحصين من العلوم التي تتعلق بالله تعالى وبالدار الآخرة، والمبلغ الغاية التي يبلغه الماشي والمحاسب فيقف عنده.
(ولا تسلط علينا من لا يرحمنا) أي: لا تجعلنا مغلوبين للكفار والظلمة، أو لا تجعل الظالمين علينا حاكمين، فإن الظالم لا يرحم الرعية " انتهى باختصار.
" تحفة الأحوذي " (٩/٤٧٥-٤٧٧)
ثالثا:
أما حكم الدعاء به جماعة فذلك أمر جائز لا بأس فيه؛ وهو ظاهر الرواية في هذا: (قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُومُ مِنْ مَجْلِسٍ حَتَّى يَدْعُوَ بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ لأَصْحَابِهِ) ، ولذلك بوب عليه الإمام النووي في كتابه العظيم " الأذكار " (٢٩٩) بقوله: " باب دعاء الجالس في جمع لنفسه ومن معه " انتهى.
والحديث، وإن لم يكن فيه تصريح بتأمين الناس وراء دعائه، أو رفع أيديهم عنده، فنرجو أن يكون الأمر في ذلك واسعا، وألا يكون فيه حرج، إن شاء الله.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 12862
حكم الدعاء بالصيغة التي جاءت في حديث ضعيف
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا ورد دعاء في حديث ضعيف أو موضوع ليس فيه محظور شرعي، فهل يجوز الدعاء به من باب الاستفادة من الصيغة، لا من باب التعبد به؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدعاء نوعان:
النوع الأول: دعاء مقيد بزمان أو مكان أو عبادة أو عدد أو فضيلة: كدعاء استفتاح الصلاة، ودعاء دخول الخلاء، والأدعية التي تقال عند النوم، أو دعاء دخول المسجد ونحو ذلك.
فهذا النوع لا يجوز فيه استحداث دعاء آخر غير ما ورد به الشرع، فكما أنه يشترط فيه إخلاصه لله ليكون مقبولا، فكذلك يشترط فيه المتابعة للرسول الكريم ﷺ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وأما اتخاذ ورد غير شرعي، واستنان ذكر غير شرعي فهذا مما ينهى عنه، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة، ونهاية المقاصد العلية، ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة إلا جاهل أو مفرط أو متعد" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٢/٥١١) .
وقال العلامة المعلمي ﵀:
"وما أخسر صفقة من يَدَعِ الأدعيةَ الثابتة في كتاب الله أو في سنة رسول الله ﷺ فلا يكاد يدعو بها، ثم يعمد إلى غيرها فيتحراه ويواظب عليه، أليس هذا من الظلم والعدوان؟! " انتهى.
"العبادة" (٥٢٤) .
والذي ينبغي هو التزام ما ورد عن النبي ﷺ من الأحاديث الصحيحة من الأدعية التي يدعى بها في الأوقات والأحوال المختلفة.
ولهذا اعتنى أهل العلم بجمع الأدعية المأثورة لتكون بين أيدي الناس وفي متناولهم، فيستغنوا بها عن الأدعية المبتدعة التي لم تثبت.
قال الإمام الطبراني ﵀ في مقدمة كتابه "الدعاء" (٢٢) :
"هذا كتاب ألفته جامعا لأدعية رسول الله ﷺ ، حداني على ذلك أني رأيت كثيرا من الناس قد تمسكوا بأدعية سجع، وأدعية وضعت على عدد الأيام مما ألفها الوَرَّاقون، لا تروى عن رسول الله ﷺ ، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن أحد من التابعين بإحسان، مع ما روي عن رسول الله ﷺ من الكراهية للسجع في الدعاء والتعدي فيه، فألفت هذا الكتاب بالأسانيد المأثورة عن رسول الله ﷺ " انتهى.
وانظر جواب السؤال رقم (١١٠١٧) .
أما النوع الثاني: فهو الدعاء المطلق: وهو الذي يدعو به الإنسان في الأحوال أو الأوقات التي لم يرد فيها دعاء معين في الشرع، مثل الدعاء في الثلث الأخير من الليل ونحوه.
فهذا ليس فيه دعاء معين مقيد من الشرع، بل هو متروك لنفس كل داع، يسأل الله تعالى حاجته، وفي هذا النوع لا حرج من الاستفادة من أدعية الصالحين، أو صيغ الدعاء الواردة في بعض الأحاديث الضعيفة، إذ قد يكون فيها من جوامع الكلم، وحسن الثناء على الله، وحسن المسألة ما يقربها إلى قلب المسلم، بشرط ألا يكون في هذه الصيغ نكارة، وألا يعتقد لها فضيلة معينة، وألا يلازم الدعاء بها، فلو دعا بها أحيانا فلا حرج في ذلك؛ لأنه بالتزامها يعطيها مرتبة السنة.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12863
هل له أن يدعو بفسخ خطبة فتاة من غيره ليتزوجها هو ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ي هو أني أعرف فتاة تدرس معي بالكلية وهى زميلتي أيضا في نفس الدفعة وقد أحببتها لالتزامها الديني وطاعتها الحميدة لوالديها بالمقارنة مع الأخريات وكنت أفكر في طلب يدها من والديها عندما تحين اللحظة المناسبة ولكن فجأة انقلبت الأمور في غير صالحي وتمت خطبتها لأحدهم اعتباطا (خطبة مرتبة) الأمر الذي آلمني قليلا بل في الحقيقة آلمني كثيرا لأنني لم أرد أن أخسر هذه الفتاة الطيبة فدائما ما كنت أرغب في زوجة بهذه المواصفات ولهذا فقد سألت الله أن يغير من هذا القدر من أجلي ولصالحي في الدنيا والآخرة فهي دائما ما كانت تساندني في الأفعال الطيبة التي قمت بها كجمع الصدقات لفقراء المسلمين وإلقاء محاضرات إسلامية قصيرة في الكلية وسط جماعة صغيرة ... إلخ. وأنا أعتقد حقا أنى إذا تزوجتها فإن التزامي الديني سيتحسن كثيرا بدعمها لي ولكن خطر لي أيضا بأن الله لا يقبل دعاء يشتمل على قطع صلة الرحم لكن على حد علمي فإن الخطبة ليست من الإسلام في شيء أليس كذلك؟ فهي بدعة. وعلى هذا فإني أرى أنه ما زال بإمكاني الدعاء بما يتوافق مع مصلحتي والله أعلم، لأن أمره نافذ في للأبد وحكمه في عادل لكن الله نفسه طالبنا بالدعاء بتغيير القدر والاستعانة به بالصبر والصلاة والدعاء المستمر ولهذا فإن جل ما أريد معرفته هو هل أنا مخطئ في تفكيري؟ وأنا لا تربطني بها رابطة شديدة القوة تؤثر على التزامي الديني أو أية أمور أخرى. وشكرا]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا تجوز الدراسة في الجامعات المختلطة، لمن وجد بديلاً شرعياً لا اختلاط فيه، ومن ابتلي بالدراسة في جامعة مختلطة فالواجب عليه أن يغض بصره، ويحفظ جوارحه من معصية الله تعالى.
وانظر جواب السؤال رقم (٧٠٢٢٣) .
ولهذا فإن علاقتك بهذه الفتاة، غير جائزة، وإن كانت من أجل الدعوة إلى الله، أو التعاون على البر، فإن الشيطان يغر الإنسان ويخدعه فقد تبدأ العلاقة بهذا، ثم تنتهي إلى شيء آخر.
وانظر لكيفية استدراج الشيطان للإنسان في جواب السؤال رقم (٦٠٢٦٩) .
وعلى هذا، فهذه الفتاة، إما أن تتقدم لها زوجاً، وإما أن تقطع علاقتك بها، وقد تعذّرقدمك لها الآن بسبب أنها مخطوبة، فليس أمامك إلا قطع علاقتك بها، طاعة لله تعالى، وفراراً من معصيته وغضبه.
ثانياً:
قولك: إن الخطوبة ليست من الإسلام في شيء وأنها بدعة.
ليس كذلك، فالخطبة مشروعة وليست بدعة، وقد دل على مشروعيتها أحاديث كثيرة كقوله ﷺ : (لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) رواه النسائي (٣٢٤٠) .
فالخطبة مشروعة في الإسلام، وبنى عليها الرسول ﷺ أحكاماً شرعية، منها: هذا الحكم الوارد في هذا الحديث وهو أنه يحرم على المسلم أن يتقدم لخطبة امرأة سبقه إليها رجل وتقدم لخطبتها.
فإذا ما تركها هذا الخاطب أو تركته هي، وتم فسخ الخطوبة فلا حرج على أي مسلم أن يتقدم لخطبتها، لأنها ليست مخطوبة الآن، أما قبل فسخ الخطبة فلا يحل لأحد التقدم لها.
قال ابن قدامة في "المغني" (٧/١٠٩) :
"لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إفْسَادًا عَلَى الْخَاطِبِ الْأَوَّلِ , وَإِيقَاعَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَ النَّاسِ , وَلِذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ. وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ , إلَّا أَنَّ قَوْمًا حَمَلُوا النَّهْيَ عَلَى الْكَرَاهَةِ , وَالظَّاهِرُ أَوْلَى" انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إذَا أُجِيبَ إلَى النِّكَاحِ وَرَكَنُوا إلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ , ... وَتَجِبُ عُقُوبَةُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , وَأَعَانَ عَلَيْهِ , عُقُوبَةً تَمْنَعُهُمْ وَأَمْثَالَهُمْ عن ذَلِكَ" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٣٢/٩) .
ثالثاً:
قولك: وأنا أرى أن جميع الأدعية التي أدعوها تتحقق (والحمد لله) بإحساني الدعاء.
هذا مما يوجب عليك مزيداً من شكر الله وطاعته، لأن الله تعالى هو الذي وفقك لإحسان الدعاء، تفضلاً منه وكرماً، ثم زاد فضله عليه وتقبل دعاءك.
رابعاً:
أما دعاؤك بأن الله تعلى يغير أمر خطبتها ويجعلها لك أنت، فهذا اعتداء في الدعاء لا يجوز، ففيه اعتداء عليها وعلى خطيبها حيث رضي كل واحد منهما بالآخر.
وإذا كان الحسد محرماً، وهو تمني زوال النعمة من الغير، فما تفعله أنت أشد من الحسد، لأن الحاسد لا يسعى في إزالة النعمة، وإنما يتمنى ذلك بقلبه فقط، وأنت تسعى لإزالتها بدعائك.
فالواجب عليك أن تنشغل عن هذه الفتاة بما ينفعك في الدنيا والآخرة، ولا يدري الإنسان ما الخير له؟
قال الله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة/٢١٦.
وقال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) النساء/١٩.
فلا تدري إذا تزوجتها سيكون ذلك خيرا لك أم لا؟
فقد يكون الله تعالى صرفها عنك لمصلحتك، وإرادةً للخير لك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12864
هل من السنة الإلحاح في الدعاء ثلاثاً أم أكثر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل من السنة الإلحاح في الدعاء ثلاثا أم أكثر؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثبت عن النبي ﷺ استحباب تكرار الدعاء ثلاثاً، وذلك في حديث عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ : (كَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا) رواه مسلم (١٧٩٤) وأصله في البخاري أيضا.
وروى الإمام أحمد في " المسند " (١/٣٩٧) عن ابن مسعود ﵁ قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلَاثًا وَيَسْتَغْفِرَ ثَلَاثًا) صححه محققو طبعة مؤسسة الرسالة، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند (٥/٢٩٠) .
قال النووي ﵀:
"فيه استحباب تكرير الدعاء ثلاثا" انتهى.
" شرح مسلم " (١٢/١٥٢) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"تكرار الدعاء أمر مطلوب، كلما كرر الإنسان الدعاء كان ذلك أفضل، وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه إذا دعا دعا ثلاثا، هذا في غالب الأحيان، وعلى هذا فتكرار الدعاء لا بأس به؛ لأن الدعاء عبادة لله ، وليعلم أن الداعي بصدق وإخلاص لا بد أن يغنم: إما أن يستجيب الله تعالى له ما أراد، وإما أن يدفع عنه من السوء ما هو أعظم، وإما أن يدخر له الأجر يوم القيامة؛ لأن الدعاء عبادة، فلا بد فيه من خير" انتهى.
"نور على الدرب" (متفرقات/الدعاء) .
فالغالب من هديه ﷺ أنه كان يكرر الدعاء ثلاث مرات، وإن كان قد ثبت عنه أنه دعا مرَّةً خمس مرات، وذلك حين دعا بالبركة لقبيلة أحمس، كما في حديث جرير بن عبد الله ﵁ قال: (بَرَّكَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّات) رواه البخاري (٤٣٥٧) ومسلم (٢٤٧٦) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀ – في معرض تعداد فوائد هذا الحديث -:
"وأنه كان يدعو وترا، وقد يجاوز الثلاث، وفيه تخصيص لعموم قول أنس: (كان إذا دعا دعا ثلاثا) فيحمل على الغالب، وكأن الزيادة لمعنى اقتضى ذلك، وهو ظاهر في أحمس، لما اعتمدوه من دحض الكفر ونصر الإسلام، ولا سيما مع القوم الذين هم منهم، بل جاء في حديث عائشة أنه ﷺ كرر دعاءه" انتهى.
"فتح الباري" (٨/٧٣-٧٤) .
وكذلك ورد تكرار الدعاء سبع مرات في أكثر من حديث، منها ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا اسْتَجَارَ عَبْدٌ مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ إِلا قَالَتِ النَّارُ: يَا رَبِّ! إِنَّ عَبْدَكَ فُلانًا قَدِ اسْتَجَارَكَ مِنِّي فَأَجِرْهُ. وَلا يَسْأَلُ اللَّهَ عَبْدٌ الْجَنَّةَ فِي يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِلا قَالَتِ الْجَنَّةُ: يَا رَبِّ! إِنَّ عَبْدَكَ فُلانًا سَأَلَنِي فَأَدْخِلْهُ)
رواه أبو يعلى في "المسند" (١١/٥٤) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٥٠٦) .
وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ. إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ) رواه أبو داود (٣١٠٦) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
فالحاصل: أن السنة في تكرار الدعاء أن يكون ثلاث مرات، ومن زاد على ذلك أحياناً فلا حرج عليه، كما أن من اقتصر على الدعاء مرة واحدة لا حرج عليه، وقد ثبت عن النبي ﷺ جميع ذلك.
وانظر جواب السؤال رقم: (٢٢٤٩٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12865
متى يُدعَى للكفار بالهداية ومتى يُدعَى عليهم بالهلاك والعذاب ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[بطبيعة الحال: ندعو للكفار، والضالين، بالهداية إلى ديننا الحنيف، ولكن بعد الأحداث التي جرت في " غزَّة " الأبية، وما حلَّ بهم من جرَّاء العدوان مِن قبَل اليهود، فهل يكون دعاؤنا بهدايتهم، أم بهلاكهم؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثبت عن النبي ﷺ أنه دعا لأفراد وجماعات من المشركين بالهداية، ودعا على آخرين بالهلاك والعذاب.
وهذه بعض الأحاديث الواردة في ذلك:
أولاً:
الأحاديث في الدعاء لقوم من الكفار بالهداية:
١- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلَامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَدَعَوْتُهَا يَوْماً ... فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلَامِ فَتَأْبَى عَلَىَّ فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِى فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ) ... فَفَتَحَتِ الْبَابَ ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. رواه مسلم (٢٤٩١) .
فها هي تنال من النبي ﷺ ، وتُسمع ابنها في نبيه ما يكره، ولا يمنع ذلك نبينا ﷺ من الدعاء لها بالهداية، فيستجيب الله تعالى دعاءه.
٢- عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ دَوْساً قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْساً وَأْتِ بِهِمْ) رواه البخاري (٢٩٣٧) ومسلم (٢٥٢٤) .
وقد استجاب الله تعالى لنبيه ﷺ ، وجاء بهم أجمعين مهتدين.
وانظر جواب السؤال رقم (٤٣١٦٤) .
ثانيا:
الأحاديث في الدعاء على قوم من الكفار بالعذاب والهلاك:
١- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ. رواه البخاري (٤٢٨٤) .
هذا لفظ البخاري، وفي الصحيحين ذِكر أسماء بعض المسلمين، وذِكر اسم قبيلة من الكفار.
ولفظه عندهما: (اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"وينبغي للقانت أن يدعو عند كل نازلة بالدعاء المناسب لتلك النازلة، وإذا سمَّى مَن يدعو لهم مِن المؤمنين، ومَن يدعو عليهم مِن الكافرين المحاربين: كان ذلك حسناً" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٢/٢٧١) .
٢- وعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ) . رواه البخاري (٢٧٧٣) ومسلم (٦٢٧) .
قال ابن دقيق العيد ﵀:
"وفي الحديث: دليل على جواز الدعاء على الكفار بمثل هذ" انتهى.
"إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" (ص ١٠١) .
٣- وعنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ قال: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ، اللَّهُمَّ اهْزِمْ الْأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ) . رواه البخاري (٢٧٧٥) ومسلم (١٧٤٢) .
(الأحزاب) : قريش، وغطفان، ومن ناصرهما.
٤- وعنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ) . رواه البخاري (٢٣٧) ومسلم (١٧٩٤) .
٥- وعنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. رواه البخاري (٢٣٧) ومسلم (١٧٩٤) .
٦- وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ، كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ) . رواه البخاري (٦٠١١) .
قال العيني ﵀:
"وإنما خصَّ " الجحفة " لأنها كانت يومئذ دار شرك، وقال الخطابي: وكان أهل الجحفة إذ ذاك يهوداً، وكان كثيراً ما يدعو على مَن لم يجبهم إلى دار الإسلام إذا خاف منه معونة أهل الكفر، ويسأل الله أن يبتليهم بما يشغلهم عنه، وقد دعا على قومه أهل مكة حين يئس منهم فقال: (اللهم أعنِّي عليهم بسبع كسبع يوسف) ودعا على أهل الجحفة بالحمى ليشغلهم بها، فلم تزل الجحفة من يومئذ أكثر بلاد الله حمَّى، وإنه ليتقى شرب الماء من عينها الذي يقال له " عين حم " فقلَّ مَن شرب منه إلا حُمَّ، ولما دعا ﵊ بذلك الدعاء لم يبق أحد من أهل الجحفة إلا أخذته الحمَّى" انتهى.
"عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (١٠/٢٥١) .
وقال الزرقاني ﵀:
"ففيه جواز الدعاء على الكفار بالأمراض والهلاك، وللمسلمين بالصحة" انتهى.
"شرح الزرقاني على موطأ مالك" (٤/٢٨٧) .
وقال ابن بطال ﵀:
"كان الرسول يحب دخول الناس فى الإسلام، فكان لا يَعجل بالدعاء عليهم ما دام يطمع في إجابتهم إلى الإسلام، بل كان يدعو لمَن كان يرجو منه الإنابة.
ومَن لا يرجوه، ويَخشى ضره، وشوكته: يدعو عليه، كما دعا عليهم بسنين كسني يوسف، ودعا على صناديد قريش، لكثرة أذاهم وعداوتهم، فأجيبت دعوته فيهم، فقتلوا ببدر، كما أسلم كثير ممن دعا له بالهدى" انتهى.
"شرح صحيح البخارى" (٥/١١٤) .
وقال العيني ﵀:
"وقد ذكرنا أن دعاء النبي على حالتين: إحداهما: أنه يدعو لهم إذا أمِن غائلتهم، ورجا هدايتهم، والأخرى: أنه يدعو عليهم إذا اشتدت شوكتهم، وكثر أذاهم، ولم يأمن مِن شرهم على المسلمين " انتهى.
"عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (٢١/٤٤٣) .
وعلى هذا، فلكل مقام مقال، ففي الحال التي يشتد فيها عداء الكفار للمسلمين وأذيتهم لهم، فالمشروع في هذه الحال الدعاء عليهم.
وفي الحال التي يقبل فيها عداؤهم، أو يُرجى إيمانهم أو تأليفهم فالمشروع هو الدعاء لهم بالهداية.
فما يقوم به إخوان القردة الآن من مجازر وحشية ضد إخواننا في غزة، يستحقون الدعاء عليهم بالتضييق والشدة والهلاك، اللهم إلا من عرف منهم بكراهيته لذلك الظلم وعدم رضاه به، فمثل هذا، لا بأس من الدعاء له بالهداية.
نسأل الله تعالى أن ينصر الإسلام والمسلمين، ويحفظ إخواننا في غزة، ويهلك اليهود وأعوانهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12866
حكم الدعاء بزيادة الوزن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعاني من نحافة شديدة، وأواجه مشاكل بسبب ذلك، وقريباً سوف أتزوج، ودائما أدعو لله أن يزيد وزني، لكني أخشى أنني أدعو بشيء لا يجوز لأنه سخيف! فهل دعاء الله بزيادة الوزن حرام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج عليك في هذا الدعاء، فإن المشروع للمسلم أن يسأل الله كلَّ حاجة، صغيرةً كانت أم كبيرة.
فعن عائشة ﵂ قالت: (سلوا الله كلَّ شيء، حتى الشِسْع، فإن الله إن لم ييسره، لم يتيسر) . رواه أبو يعلى في "مسنده" (٢١٦/٢) ، وصححه الشيخ الألباني موقوفاً من كلام عائشة ﵂ في "السلسلة الضعيفة " (٣/٥٤٠) .
الشِّسْعُ: أَحدُ سُيُور النَّعل بَينَ الإصبعين.
قال الحافظ ابن رجب: " إنَّ اللهَ يحبُّ أنْ يسأله العبادُ جميعَ مصالح دينهم ودنياهم، مِنَ الطَّعام والشراب والكسوة وغير ذلك، كما يسألونه الهداية والمغفرة ... وكان بعضُ السَّلف يسأل الله في صلاته كلَّ حوائجه حتّى ملحَ عجينه وعلفَ شاته ". انتهى " جامع العلوم والحكم" (١/٢٢٥) .
ولا بد أن يصاحب هذا الدعاء: الأخذُ بالأسباب المعينة على زيادة الوزن.
ومن هذه الأسباب ما جاء عن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَتْ أُمِّي تُعَالِجُنِي لِلسُّمْنَةِ، تُرِيدُ أَنْ تُدْخِلَنِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَمَا اسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى أَكَلْتُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ، فَسَمِنْتُ كَأَحْسَنِ سِمْنَةٍ. رواه أبو داود (٣٩٠٣) وابن ماجه (٣٣٢٤) واللفظ له، وصححه الشيخ الألباني.
قال ابن القيم في أكل القثاء بالرطب: "وفي ذلك عونٌ على صحة البدن، وقوته، وخِصْبِه" انتهى من "زاد المعاد" (٤ /٩٣) .
والأفضل من الدعاء بزيادة الوزن، الدعاء بالصحة والعافية، فذلك خير من مجرد زيادة الوزن.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12867
حكم الدعاء بـ (فتح الله علينا فتوح العارفين به)
[السُّؤَالُ]
ـ[أسمع الكثير من الأخوات ممن يظن فيهن الخير، يدعون لأنفسهن ولغيرهن بقول: فتح الله علينا فتوح العارفين به، وأنا قد قرأت أن العارف من مراتب الصوفية، أو لها علاقة بالصوفية، فهل هذا الدعاء جائز شرعاً؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
معرفة الله هي من أعظم المقاصد التي بعث من أجلها الرسل.
ففي حديث معاذ بن جبل ﵁ لما أرسله النبي ﷺ إلى اليمن قال له: (إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ ... إلخ) رواه البخاري (١٤٥٨) ومسلم (١٩) .
قال ابن القيم ﵀ في "الصواعق المرسلة":
"فأساس دعوة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم: معرفة الله سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله ثم يتبع ذلك أصلان عظيمان.
أحدهما: تعريف الطريق الموصلة إليه وهي شريعته المتضمنة لأمره ونهيه
الثاني: تعريف السالكين ما لهم بعد الوصول إليه من النعيم الذي لا ينفد، وقرة العين التي لا تنقطع، وهذان الأصلان تابعان للأصل الأول، ومبنيان عليه فأعرف الناس بالله أتبعهم للطريق الموصل إليه، وأعرفهم بحال السالكين عند القدوم عليه" انتهى.
فمعرفة الله تعالى مرتبة عظيمة والمقصود منها: توحيد الله تعالى، وعبادته وحده لا شريك له، ومعرفته بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى.
وعلى هذا، فلقب: العارف بالله، لا بأس به من حيث الأصل، بل هو كلمة مدح لمن قيلت في حقه، ولهذا استعمل العلماء هذا اللقب، كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وعلمائنا المعاصرون.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"مما يدخل في معاني القرب - وليس في الطوائف من ينكره - قرب المعروف والمعبود إلى قلوب العارفين العابدين؛ فإن كل مَن أحب شيئا فإنه لا بد أن يعرفه ويقرب من قلبه، والذي يبغضه يبعد من قلبه" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٥/٤٦٥) .
وقال ﵀:
"وكذلك سائر شيوخ المسلمين من المتقدمين والمتأخرين الذين لهم لسان صدق في الأمة، كما ذكر الشيخ يحيى بن يوسف الصرصري، ونظمه في قصائده، عن الشيخ على بن إدريس شيخه، أنه سأل قطب العارفين، أبا محمد، عبد القادر بن عبد الله الجيلى، فقال: يا سيدي
هل كان لله ولي على غير اعتقاد أحمد بن حنبل؟ فقال: ما كان ولا يكون" انتهى.
"الاستقامة" (ص/٨٥) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "ولهذا يقول بعض العارفين في نظم له:
إذا كان شكري نعمة الله نعمة علي ... له في مثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله ... وإن طالت الأيام واتصل العمر " انتهى.
"لقاءات الباب المفتوح" (رقم/١٠٦) .
وسئل الشيخ صالح آل الشيخ: هل يصح إطلاق لفظ العارف أو قاضي القضاة على العَالِمْ؟
فأجاب:
"أما لفظ العارف فلا بأس به، استعمله أئمتنا في بعض كلامهم، قال بعض العارفين، قال فلان العارف بالله، على قلة، والأحسن أن يترك" انتهى.
"إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل".
فلا حرج على من دعا لنفسه أو لأخيه المسلم أن يفتح الله عليه فتوح العارفين، ولا بأس أن يسأل الله تعالى أن يرزقه تلك الدرجات، وأن يفتح على قلبه من أبواب العلم والتقى ما يفتح به على قلوب أوليائه المتقين، قال الله تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمْ اللَّهُ) .
ولكن يجب التنبه إلى أن لقب "العارف بالله" صار الآن يطلق على بعض مشايخ الطرق، المنحرفين عن هدي النبي ﷺ وأصحابه، ولهذا نرى أن الأفضل العدول عن هذا اللفظ، لأنه صار كأنه شعار من شعارات أهل البدع.
ويكفي المسلم أن يقول: رب زدني علما، أو يقول: اللهم علمني ما ينفعني.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12868
معنى الذل والافتقار وكيف يحققهما العبد المسلم ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في كتاب "مدارج السالكين" لابن القيم: يحكى عن بعض العارفين: دخلت على الله من أبواب الطاعات كلها، فما دخلت من باب إلا رأيت عليه الزحام، فلم أتمكن من الدخول، حتى جئت باب الذل، والافتقار، فإذا هو أقرب باب إليه، وأوسعه، ولا مزاحم فيه، ولا معوق، فما هو إلا أن وضعت قدمي في عتبته: فإذا هو سبحانه قد أخد بيدي، وأدخلني. " مدارج السالكين ". فما هو الذل، والافتقار، المقصود هنا الذي يوصل لهذا المقام العظيم؟ يعني: هل يوجد في عبادة بعينها أكثر من أي عبادة؟ فوالله محتاجون، ضعفاء إيماناً. والله المستعان.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الحكمة من خلق الإنسان هي: عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات/ ٥٦.
وأركان العبادة هي: كمال الذل والخضوع، مع كمال المحبة، لله تعالى.
قال ابن القيم ﵀:
وعبادة الرحمن غاية حبه ** مع ذل عابده هما قطبان
وعليهما فلك العبادة دائر ** ما دار حتى قامت القطبان
" النونية " (ص ٣٥) .
وقال ابن القيم ﵀ أيضاً -:
والعبادة تجمع أصلين: غاية الحب، بغاية الذل والخضوع , والعرب تقول: " طريق معبَّد " أي: مذلَّل، والتعبد: التذلل والخضوع، فمن أحببتَه ولم تكن خاضعاً له: لم تكن عابداً له , ومن خضعت له بلا محبة: لم تكن عابداً له، حتى تكون محبّاً خاضعاً.
" مدارج السالكين " (١ / ٧٤) .
وانظر جواب السؤال رقم: (٤٨٩٧٣) .
فتحقيق الذل إذاً يكون بتحقيق العبودية لله تعالى وحده، والعبد ذليل لربه تعالى في ربوبيته، وفي إحسانه إليه.
قال ابن القيم – ﵀:
فإن تمام العبودية هو: بتكميل مقام الذل والانقياد، وأكمل الخلق عبودية: أكملهم ذلاًّ لله، وانقياداً، وطاعة، والعبد ذليل لمولاه الحق بكل وجه من وجوه الذل، فهو ذليل لعزِّه، وذليل لقهره، وذليل لربوبيته فيه وتصرفه، وذليل لإحسانه إليه، وإنعامه عليه؛ فإن مَن أحسن إليك: فقد استعبدك، وصار قلبُك معبَّداً له، وذليلاً، تعبَّدَ له لحاجته إليه على مدى الأنفاس، في جلب كل ما ينفعه، ودفع كل ما يضره.
" مفتاح دار السعادة " (١ / ٢٨٩) .
قد يظهر الذل في عبادة أعظم منه في عبادة أخرى , وأعظم العبادات التي فيها عظيم الذل والخضوع لله هي: الصلاة المفروضة , والصلاة ذاتها تختلف هيئاتها وأركانها في مقدار الذل والخضوع فيها، وأعظم ما يظهر فيه ذل العبد وخضوعه لربه تعالى فيها: السجود.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
لفظ " السجود "، فإنه إنما يستعمل في غاية الذل والخضوع، وهذه حال الساجد.
" جامع الرسائل، رسالة في قنوت الأشياء " (١ / ٣٤) .
ثانياً:
أما الافتقار إلى الله فهو مقام عالٍ يصل إليه العبد من طرق كثيرة، لعل أبرزها: العبودية، والدعاء، والاستعانة والتوكل.
١. فإذا تحصَّل العبدُ على مقام الذل لربه تعالى: ظهر مقام الافتقار، وعلم أنه لا غنى له عن ربه تعالى، بل صار مستغنٍ بربه عن غيره، فكمال الذل، وكمال الافتقار: يَظهران في تحقيق كمال العبودية للرب تعالى.
قال ابن القيم ﵀:
سئل محمد بن عبد الله الفرغاني عن الافتقار إلى الله سبحانه، والاستغناء به، فقال: " إذا صح الافتقار إلى الله تعالى: صحَّ الاستغناء به، وإذا صح الاستغناء به: صحَّ الافتقار إليه، فلا يقال أيهما أكمل: لأنه لا يتم أحدهما إلا بالآخر ".
قلت: الاستغناء بالله هو عين الفقر إليه، وهما عبارتان عن معنى واحد؛ لأن كمال الغنى به هو كمال عبوديته، وحقيقة العبودية: كمال الافتقار إليه من كل وجه، وهذا الافتقار هو عين الغنى به.
" طريق الهجرتين " (ص ٨٤) .
٢. ومما يظهر فيه مقام الافتقار إلى الله تعالى: الدعاء، وخاصة بوصف حال الداعي، كما قال موسى ﵇: (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) النمل/ ٢٤، وكما قال تعالى عن أيوب ﵇: (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) الأنبياء/ ٨٣ , وكان من دعاء النبي ﷺ : (اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِى إِلَى نَفْسِى طَرْفَةَ، عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لِى شَأْنِى كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ) رواه أبو داود (٥٠٩٠) ، وحسَّنه الألباني في "صحيح أبي داود".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
والمقصود هنا: الكلام أولاً في أن سعادة العبد في كمال افتقاره إلى ربه، واحتياجه إليه، أي: في أن يشهد ذلك، ويعرفه، ويتصف معه بموجب ذلك، من الذل، والخضوع، والخشوع، وإلا فالخلق كلهم محتاجون، لكن يظن أحدهم نوع استغناء، فيطغى، كما قال تعالى (كَلَاّ إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَِآهُ اسْتَغْنَى) .
" مجموع الفتاوى " (١ / ٥٠) .
٣. ومما يظهر فيه مقام الافتقار إلى الله تعالى: حين يستعين العبد بربه ويتوكل عليه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
إذا تبين هذا: فكلما ازداد القلب حبّاً لله: ازداد له عبودية، وكلما ازداد له عبودية: ازداد له حبّاً، وفضَّله عما سواه، والقلب فقير بالذات إلى الله من وجهين: من جهة العبادة الغائية، ومن جهة الاستعانة والتوكل، فالقلب لا يصلح، ولا يفلح، ولا ينعم، ولا يسر، ولا يلتذ، ولا يطيب، ولا يسكن، ولا يطمئن، إلا بعبادة ربه وحبه، والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات: لم يطمئن، ولم يسكن؛ إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه من حيث هو معبوده، ومحبوبه، ومطلوبه، وبذلك يحصل له الفرَح، والسرور، واللذة، والنعمة، والسكون، والطمأنينة.
وهذا لا يحصل له إلا باعانة الله له؛ فإنه لا يقدر على تحصيل ذلك له إلا الله، فهو دائماً مفتقر إلى حقيقة: (إياك نعبد وإياك نستعين) .
" العبودية " (ص ٩٧) .
والعبد مفتقر إلى الله تعالى في كل شيء، في خلقه ووجوده وفي استمراره وحياته، وفي علومه ومعارفه، وفي هدايته وأعماله، وفي جلب أي نفع له، أو دفع أي ضرر له، وهذا هو معنى: "لا حول ولا قوة إلا بالله".
نسأل الله تعالى أن يغنينا بالافتقار إليه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12869
حكم الدعاء بقولنا: (عاجلا غير آجل)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدعاء وقول كلمة: (عاجلا غير آجل) أو قول: (يا رب الآن) أليس هذا من قلة الأدب مع الله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
جاءت السنة النبوية بالدعاء بقولنا: (عاجلا غير آجل) ، وذلك في حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قال: أن النَّبِيَّ ﷺ دعا في الاستسقاء، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيئًا، مَرِيعًا، نَافِعًا، غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا، غَيْرَ آجِلٍ. قَالَ: فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ) رواه أبو داود (١١٦٩) قال النووي: "إسناده صحيح على شرط مسلم" انتهى. "الأذكار" (ص/٢٣٠) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
الغيث: المطر. المغيث: المنقذ من الشدة. المريء: المحمود العاقبة. المريع: الذي يأتي بالريع وهو الزيادة.
ففي قوله ﷺ : (عاجلا غير آجل) دليل على جواز سؤال الله بهذه الصيغة.
وبناء عليه يمكننا تقسيم الاستعجال في الدعاء إلى نوعين:
١- استعجال بمعنى طلب تعجيل المطلوب، وسؤال قرب وقوعه على أكمل وجه: فهذا استعجال جائز بل محمود، لأنه من باب الطمع في كرم الله وجوده وإحسانه، وهو سبحانه يرضى من عباده أن يقدروه حق قدره.
٢- أما الاستعجال المذموم فهو استبطاء الإجابة، والتسخط على الله ، والتشكك في جوده وكرمه، والتذمر من عدم تحقق المراد، والله لا يرضى أن يضيق قلب عبده المؤمن به. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي) رواه البخاري (٦٣٤٠) ومسلم (٢٧٣٥) .
وانظر جواب السؤال رقم: (٤١٠١٧) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12870
هل يجوز الدعاء للمريض بطول العمر ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[والد زوجي مريض وزوجي يطلب مني أن أدعو لأبيه بطول العمر وأن يأخذ من عمره ويعطيه لأبيه. فقلت له: إن هذا لا يجوز أن يدعو الله الإطالة في عمر شخص فهل هذا صحيح؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج في الدعاء بطول العمر، لكن الأولى أن يُقَيَّد ذلك بما ينفع المدعو له في دينه، فكم من طويل العمر لا يزداد بطوله إلا بعدا عن ربه.
وقد روى الترمذي (٢٣٢٩) وحسنه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رضي الله أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ قَالَ: (مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".
وقد ثبت أن النبي ﷺ دعا لأنس بن مالك ﵁ بطول العمر.
فروى البخاري في "الأدب المفرد" (٦٥٣) باب من دعا بطول العمر، عن أنس ﵁ قال: (كان النبي ﷺ يدخل علينا أهل البيت، فدخل يوما فدعا لنا فقالت أم سليم: خويدمك ألا تدعو له؟ قال: (اللهم أكثر ماله وولده وأطل حياته واغفر له) .
فدعا لي بثلاث، فدفنت مائة وثلاثة [يعني: من أولاده وأحفاده] ، وإن ثمرتي لتطعم في السنة مرتين، وطالت حياتي حتى استحييت من الناس، وأرجو المغفرة) صححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" وأصله في الصحيحين.
وذكر ابن القيم في "زاد المعاد" (٥/١٤٦) قول عمر لعلي ﵄: "صدقتَ، أطال الله بقاءك"، وقال: "وبهذا احتجَّ من احتج على جواز الدعاء للرجل بطول البقاء" انتهى.
وروى البخاري في "الأدب المفرد" (١١١٢) عن عقبة بن عامر الجهني ﵁: أنه مر برجل هيئته هيئة مسلم، فسلم فرد عليه: وعليك ورحمة الله وبركاته. فقال له الغلام: إنه نصراني! فقام عقبة فتبعه حتى أدركه فقال: "إن رحمة الله وبركاته على المؤمنين، لكن أطال الله حياتك، وأكثر مالك، وولدك" حسنه الشيخ الألباني في "صحيح الأدب" (٨٥١) ، وقال: "في هذا الأثر إشارة من هذا الصحابي الجليل إلى جواز الدعاء بطول العمر، ولو للكافر، فللمسلم أولى" انتهى.
وقال ابن الهيتمي ﵀:
"يَجُوزُ الدُّعَاءُ بِطُولِ الْعُمُرِ كَمَا دَعَا بِهِ ﷺ لِأَنَسٍ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ بِمَنْ فِي بَقَائِهِ نَفْعٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَيُنْدَبُ لَهُ الدُّعَاءُ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ نَفْعُهُ قَاصِرًا فَهُوَ دُونَ الْأَوَّلِ " انتهى.
"الفتاوى الفقهية الكبرى" (٨/٤٩) .
وسئل الشيخ ابن باز ﵀:
هل يجوز الدعاء بطول العمر؟ أم أن العمر مقدر ولا فائدة من الدعاء بطوله؟ .
فأجاب: "لا حرج في ذلك، والأفضل: أن يقيده بما ينفع المدعو له، مثل أن يقول: أطال الله عمرك في طاعة الله، أو في الخير، أو فيما يرضي الله " انتهى من مجموع فتاوى ابن باز (ج ٨ / ص ٤٢٥) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:
"تكرر من الإخوان الذين يقدمون الأسئلة الدعاء بطول العمر لمقدمي البرنامج، وأحب أن يقيد طول العمر على طاعة الله فيقال: أطال الله بقاءك على طاعته. أو أطال الله عمرك على طاعته؛ لأن مجرد طول العُمر قد يكون خيراً وقد يكون شرّاً " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (٣/٤٥٣) .
أما طلب الزوج منك أن تسألي الله أن يأخذ من عمره ويعطيه لأبيه، فنرى أنه لا حاجة إلى ذلك، والله تعالى يفعل ما يشاء، وهو على كل شيء قدير، فهو قادر على أن يطيل عمر أبيه من غير أن يأخذ من عمره هو شيئاً.
وحيث إن والد زوجك مريض – نسأل الله له العافية – فالمستحب الدعاء له بما يشرع الدعاء به للمريض، مما ثبت في السنة، ومن ذلك:
- ما رواه أبو داود (٣١٠٧) عَنْ عبد الله بْنِ عَمْرٍو رضي الله نهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ يَعُودُ مَرِيضًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ يَنْكَأُ لَكَ عَدُوًّا أَوْ يَمْشِي لَكَ إِلَى جَنَازَةٍ) وفي لفظ: (إِلَى صَلَاةٍ) صححه الألباني في "صحيح أبي داود".
- وعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ قَالَ: (أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً، لَا يُغَادِرُ سَقَمًا) متفق عليه.
- وروى الترمذي (٢٠٨٣) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ. إِلَّا عُوفِيَ) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي".
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12871
حكم الإشارة بالسبابة عند الدعاء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز رفع السبابة للدعاء أو التأمين بدلا من رفع اليدين، وخاصة إن عجز عن رفع يديه، كالدعاء أثناء قيادة السيارة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ثبت أن النبي ﷺ أشار بأصبعه السبابة عند الدعاء على المنبر يوم الجمعة، فعَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ ﵁ أنه: رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ، فَقَالَ: (قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا: وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ) رواه مسلم (٨٧٤) .
وروى أبو داود (١٤٩٩) والنسائي (١٢٧٣) عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: (مَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَدْعُو بِأُصْبُعَيَّ، فَقَالَ: أَحِّدْ، أَحِّدْ. وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
أي: أشِْر بأصبع واحدة، لأن الذي تدعوه واحد. قاله المباركفوري في "تحفة الأحوذي"، والسندي في "حاشيته على ابن ماجه".
وهذا الحديث، يحتمل أنه كان في الصلاة، ويحتمل أنه كان خارجها، ولم نقف في شيء من طرق الحديث ـ بعد البحث ـ يدل على أنه كان في الصلاة، ولعل هذا هو ما جعل بعض العلماء يضعونه على الإشارة بالسبابة عند الدعاء في الصلاة وغيرها.
قال المناوي في "فيض القدير" (١/٢٣٨) :
"وزعم بعضهم أن ذلك كان في التشهد، ولا دليل عليه" انتهى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ تعليقاً على حديث سعد السابق:
"قالوا: ومعناه: أشِّر بواحدة، فإن الذي تدعوه واحد، وهذا نص بيِّنٌ في أن الإشارة إلى الله، حيث قال له: أحِّد أحِّد، أي: أحِّد الإشارة، فاجعلها بأصبع واحدة، فلو كانت الإشارة إلى غير الله لم يختلف الأمر بين أن يكون بواحدة أو أكثر، فعلم أن الإشارة لما كانت إلى الله، وهو إله واحد، أمره أن لا يشير إلا بإصبع واحدة، لا باثنين، وكذلك استفاضت السنن بأنه يشار بالأصبع الواحدة في الدعاء في الصلاة، وعلى المنابر يوم الجمعة، وفي غير ذلك" انتهى.
"بيان تلبيس الجهمية" (٢/٤٤٣) .
وقال البهوتي الحنبلي ﵀:
"ويشير أيضا بسبابة اليمنى عند دعائه في صلاة وغيرها" انتهى.
"كشاف القناع" (١/٣٥٦-٣٥٧) .
فالحاصل: أن الإشارة بالسبابة عند الدعاء من السنن الواردة التي قررها أهل العلم، وإن كان الأكثر من هدي النبي ﷺ هو رفع اليدين، ولكن لا حرج من العمل بأي من السنتين بحسب ما يتيسر، وقد قال ابن عباس ﵄: (المسألة: أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما، والاستغفار: أن تشير بإصبع واحدة، والابتهال: أن تمد يديك جميعاً) رواه أبو داود (١٤٨٩) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
قال ابن رجب الحنبلي ﵀:
"وقد روي عن النبي ﷺ في صفة رفع يديه في الداء أنواع متعددة، فمنها: أنه كان يشير بأصبعه السبابة فقط. وروي أنه كان يفعل ذلك على المنبر، وفعله لما ركب راحلته ...
ومنها: أنه ﷺ رفع يديه وجعل ظهورهما إلى جهة القبلة وهو مستقبلها وجعل بطونهما مما يلي وجهه" اتهى باختصار من "جامع العلوم والحكم" ص ١٢٦، ١٢٧.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12872
مواضع الدعاء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي مواضع الدعاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مواضع الدعاء على قسمين:
١- قسم ثبت في الكتاب أو في السنة الصحيحة استحباب الدعاء فيها، سواء تعلق ذلك بزمان معين، أو مكان معين، أو حال معين: وقد سبق بيان كثير من هذه المواضع في جواب السؤال رقم: (٢٢٤٣٨) .
ومن أراد التوسع فيها فليرجع إلى كتاب "الأذكار" للنووي ﵀، بتحقيق الشيخ عبد القادر الأرنؤوط، فهو من أوسع المراجع في هذا الباب.
٢- القسم الثاني يسمى " الدعاء المطلق "، وهذا الدعاء غير مقيد بزمان ولا مكان ولا حال، بل يسأل المسلمُ اللهَ تعالى كل ما يحتاج إليه في أمر دينه أو دنياه في أي وقت، وعلى أي حال.
قال الشيخ بكر أبو زيد ﵀:
"القاعدة الثالثة: قاعدة الفرق بين الأدعية والأذكار المقيدة بحال أو زمان أو مكان، وبين الأدعية والأذكار المطلقة، والفرق بينهما كالآتي:
كل ذكر أو دعاء مقيد بحال أو زمان أو مكان فإنه يؤتى به على الوجه الذي ورد في زمانه أو حاله أو مكانه، وفي لفظه، وفي هيئة الداعي به، من غير زيادة أو نقصان، أو تبديل كلمة بأخرى.
وكل ذكر أو دعاء مطلق إن كان واردا فإنه يؤتى به على الوجه الذي ورد في لفظه، وإن كان غير وارد، بل أتى به الداعي من عند نفسه، أو من المنقول عن السلف، فإنه يجوز للعبد الذكر والدعاء بغير الوارد في باب الذكر والدعاء المطلق، بخمسة شروط:
١- أن يتخير من الألفاظ أحسنها، وأنبلها، وأجملها للمعاني، وأبينها؛ لأنه مقام مناجاة العبد لربه ومعبوده سبحانه.
٢- أن تكون الألفاظ على وفق المعنى العربي، ومقتضى العلم الإعرابي.
٣- أن يكون خاليا من أي محذور شرعا، لفظا أو معنى.
٤- أن يكون في باب الذكر والدعاء المطلق، لا المقيد بزمان أو حال أو مكان.
٥- أن لا يتخذه سنة راتبة يواظب عليها.
هذا من جهة اللفظ، أما من جهة هيئة الداعي به، فإن وردت هيئة في النص للذكر والدعاء المطلق فيؤتى بها وفق ما ورد، وإن لم ترد به هيئة، فيأتي به الداعي على أي حال في حدود المشروع، ومنها: إن شاء رفع يديه، وإن شاء لم يرفع " انتهى.
"تصحيح الدعاء" (٤٣-٤٤) .
وانظر جواب السؤال رقم: (١٠٢٦٠٠) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12873
هل يجوز الدعاء المطلق في الصلوات المكتوبة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الدعاء المطلق في الفرائض - الصلوات المكتوبة -؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يستحب للمصلي – سواء كانت صلاة فريضة أم نافلة – أن يجتهد في الدعاء في الصلاة في موضعين اثنين: في السجود، وقبيل التسليم، وفي صلاة الوتر عند القنوت أيضا، فقد جاءت الأدلة الصحيحة تدل على ذلك، وذلك فيما رواه الإمام مسلم ﵀ في صحيحه (٤٧٩) عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: (وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ – أي: جدير وحقيق - أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ) .
وقد بين كثير من الفقهاء كالمالكية والشافعية أن الدعاء في هذين الموضعين – في السجود، وقبيل التسليم – هو من الدعاء المطلق، فلا يشترط أن يكون واردا بنصه في الكتاب والسنة، بل للمصلي أن يدعو بحاجاته الدنيوية والدينية بأي صيغة كانت، وله أن يسأل الله تعالى ما شاء من خيري الدنيا والآخرة، وإن لم يكن هذا الدعاء مأثورا في كتب السنة.
والدليل عليه إطلاق الحديث السابق: (فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ) ، حيث أطلق الاجتهاد في اختيار الدعاء، ولم يشترط وروده في الكتاب والسنة.
وقد سبق تقرير هذه المسألة وذكر أدلة أخرى لها في جواب السؤال رقم: (٧٥٠٥٨) ، (١٠٤٩٠٧) ، (١٠٥٢٨٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12874
دعا على مسلم أن يدخل النار، فهل له من توبة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لو دعا مسلم على آخر أن يدخل النار فهل له من توبة؟ وهل يمكن أن يدخل –هذا الذي دعا- الجنة فباعتبار أن الدعاء يرد عليه فهل يذهب إلى النار؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصحيح أنه لا يجوز الدعاء على المسلم إذا لم يكن مستحقا لذلك الدعاء، وقد قال ﵊: (من قال لمسلم: يا عدو الله، أو دعا عليه وليس كذلك إلا حار عليه) أي: رجع عليه. فلا يجوز الدعاء على المسلم إذا لم يكن عاصيا أو خارجا عن الطاعة، أو مستحقا لتلك الدعوة، وإذا فعل فإن توبته أن يستغفر الله، وأن يستبيح من ذلك المسلم الذي دعا عليه ويطلب منه العفو والله يقبل توبته، ولا يلزم أن يدخل النار دخولا مخلدا فيها إنما هو من أحاديث الوعيد التي وردت للنهي عن الدعاء على مسلم لا يستحق النار أن يُدعى عليه بالنار أو نحوها.
والله أعلم
فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين ﵀.
[الْمَصْدَرُ]
سماحة الشيخ عبد الله بن جبرين رحمه الله
стр. 12875
هل هناك دعاء للتوفيق بين الزوجين ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت في بعض المنتديات بعض الأدعية يذكر كاتبها أنها للزوجة لتحبب الزوج بها وتكون سببا في هدايته، وأقتبس منها بعض هذه الأدعية: "اللهم وفِّق بيني وبين زوجي، واجمع بيننا على خير.. اللهم اجعلني قرة عين لزوجي واجعله قرة عين لي، وأسعدنا مع بعضنا، واجمع بيننا على خير.. اللهم اجعلني لزوجي كما يحب، واجعله لي كما أحب، واجعلنا لك كما تحب، وارزقنا الذرية الصالحة كما نحب وكما تحب، اللهم وأطل فيَّ عمره على طاعتك" انتهى. وغير هذه الأدعية الكثيرة. سؤالي هو: هل صح من هذه الأدعية شيء، وإن لم يصح فما حكم الالتزام بهذه الأدعية وذكرها على الدوام؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الدعاء الوارد في السؤال ليس من الدعاء المأثور، وإنما نسقه بعض الناس اليوم ونشروه على الإنترنت، ولا نرى حرجاً من الدعاء به لسببين اثنين:
١- صحة عباراته وكلماته وعدم وجود ما ينكر فيها.
٢- كونه من الدعاء المطلق وليس من الدعاء المقيد، ومعلوم أن الدعاء المطلق لا يشترط فيه الالتزام بالصيغ الواردة، بل يجوز سؤال الله بكل كلام يدل على المعنى المقصود، ما لم يكون فيه إثم أو قطيعة رحم. وقد سبق بيان الفرق بين الدعاء المطلق والدعاء المقيد في جواب السؤال رقم: (٨٥٦٠٩) .
ولكن يشترط العلماء لجواز الدعاء المطلق أمرين:
١- ألا يعتقد الداعي به فضلاً معيناً له، كأن يظن فيه أجراً أعظم، أو يعتقد أنه أقرب للقبول.
٢- عدم التزامه واعتياده على الوجه الذي يوحي أنه وارد وثابت في السنة النبوية.
وعلى هذا؛ فمن دعا بالدعاء الوارد في السؤال أحيانا، ولم يعتقد فيه مزيد فضل، فلا حرج عليه حينئذٍ.
ونرى أنه لا ينبغي نشره بين الناس، لأن كثيراً من الناس سيظن أن هذا الدعاء من السنة، وحينئذٍ ينسب إلى الرسول ﷺ ما لم يقله.
فما نراه في كثير من المنتديات ومواقع الإنترنت من نصيحة المقبلين على الزواج بهذا الدعاء تصرف غير صحيح، بل الذي ينبغي أن يُنشر ويتعلمه الناس، هو ما ورد في السنة النبوية، لا ما اخترعه بعض الناس، حتى ولو لم يكن فيه منكر ظاهر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12876
هل تجب الصلاة على النبي ﷺ إذا مَرَّ ذكره ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجب أن يُصلى على النبي ﷺ كلما مر ذكره أم أن ذلك سُنة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"الواجب الصلاة عليه إذا مر ذكره، ﵊؛ لما ثبت عنه ﷺ أنه قال: (رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ) وهذا يدل على أن الصلاة عليه واجبة عند ذكره ﷺ " انتهى.
سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀.
"فتاوى نور على الدرب" (١/٧٩، ٨٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12877
حكم جعل دعاء بدلا من نغمة الجوال
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم تعيين دعاء مسجل كنغمة جوال؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا ينبغي للإنسان أن يجعل الدعاء نغمة للجوال؛ لأن الدعاء عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى، وما كان كذلك فالواجب تعظيمه وعدم امتهانه، قال الله تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج /٣٢.
والأولى جعل نغمة الجوال نغمة عادية، لا تحتوي على ذكر الله، صيانةً للذكر عن الامتهان والتعرض لما لا يليق، ولا تحتوي على شيء محرم كالموسيقى.
وقد سئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
في وقتنا الحاضر كثر من معهم جوالات بهذه النغمات بحيث لو اتصل الشخص يظهر صوت قرآن أو يظهر صوت أذان أو يظهر صوت تكبير في تلك النغمات حتى ولو في البيت أو في دورة المياه - أعزكم الله - أو في السوق ما رأيكم في ذلك؟
فأجاب:
" لا يجوز استعمال الأذكار ولا سيما القرآن الكريم في الجوالات بدلاً عن المنبِّه الذي يتحرّك عند المكالمة، فيضع منبّهًا ليس فيه نغمة موسيقى، وإنما هو منبِّه عادي، كمنبِّه الساعة مثلاً، أو الجرس الخفيف، وأما وضع الأذكار والقرآن والأذان محلّ ذلك، فهذا مِن التنطّع، ومِن الاستهانة بالقرآن وبهذه الأذكار " انتهى.
http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/sounds/٠٠٠٥٧-٠٣.ra
ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم: (٤٧٤٠٧) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12878
حم لا ينصرون ليست دعاء على الأعداء
[السُّؤَالُ]
ـ[استقبلت رسالة مكتوب فيها: " ليكن شعارنا (حم لا ينصرون) رددها وانشرها " عندما سألت صاحب الرسالة، قال: هذا دعاء كان يدعو به الرسول ﷺ على الأعداء. هل هذا الحديث صحيح.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
" حم لا ينصرون " كانت شعار المسلمين في إحدى المعارك، وذكر بعض العلماء أن ذلك في الخندق، كما في " جوامع السيرة " لابن حزم (ص/١٨٩) ، ومعنى كونها شعارا أي أن الصحابة رضوان الله عليهم يتعرفون إلى بعضهم – في حال القتال بالليل – بواسطة هذه الكلمة، فإذا سمع أحدهم من الآخر قوله: " حم لا ينصرون " عرف أنه من أصحابه وليس من أعدائه، وهكذا هي الحروب المعاصرة أيضا، يتفق فيها الجنود على كلمات سرية وحروف رمزية يعرفون بعضهم بها.
عَنْ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:
(إِنْ بُيِّتُّمْ فَلْيَكُنْ شِعَارُكُمْ حم لَا يُنْصَرُونَ)
رواه أبو داود (رقم/٢٥٩٩) وبوَّب عليه بقوله: باب في الرجل ينادي بالشعار. وقال ابن كثير: إسناده صحيح. " تفسير القرآن العظيم " (٧/١١٧) ، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (رقم/٣٠٩٧) .
وليس في هذا الحديث دلالة على استحباب الدعاء بهاتين الكلمتين: " حم لا ينصرون " عند طلب النصر، يؤكد ذلك ما يلي:
١- أن معنى الشعار هو العلامة المتعارفة في الحرب، يقول الشوكاني ﵀: "الغرض بالشعار - وهو العلامة في الحرب - يقال: نادوا بشعارهم. أو جعلوا لأنفسهم شعارا، والمراد أنهم جعلوا العلامة بينهم لمعرفة بعضهم بعضا في ظلمة الليل، هو التكلم عند أن يهجم عليه العدو بهذا اللفظ " انتهى. " نيل الأوطار " (٨/٥٠) ، ولذلك بوب البيهقي في " السنن الكبرى " (٦/٣٦١) على هذه الأحاديث بقوله: " باب ما جاء في شعار القبائل ونداء كل قبيلة بشعارها " انتهى. وقال البهوتي ﵀: " (ويجعل لكل طائفة شعارا يتداعون به عند الحرب) لما روى سلمة بن الأكوع قال: (غزونا مع أبي بكر زمن النبي ﷺ وكان شعارنا: أمت أمت) رواه أبو داود، وقد ورد أيضا: (حم لا ينصرون) ; ولأن الإنسان ربما احتاج إلى نصرة صاحبه، وربما تهتدي بها إذا ضل، قال في الشرح: ولئلا يقع بعضهم على بعض " انتهى. " كشاف القناع " (٣/٦٤-٦٥) فتحصل من هذا أن الشعار لا يعني الدعاء، ولا يقصد به استنزال النصر من الله، وإنما هو علامة فارقة بين الطائفتين المتقاتلتين.
٢- وقد ورد اتخاذ المسلمين شعارات أخرى في معارك أخرى، ومن ذلك: عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: (كَانَ شِعَارُ الْمُهَاجِرِينَ عَبْدُ اللَّهِ وَشِعَارُ الأَنْصَارِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) رواه أبو داود (٢٥٩٧) ، وعن سلمة قَالَ: (غَزَوْنَا مَعَ أَبِى بَكْرٍ ﵁ زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ شِعَارُنَا: أَمِتْ أَمِتْ) رواه أبو داود (رقم/٢٥٩٨) ، وروى ابن أبي شيبة في " المصنف " (٧/٧١٦) آثارا أخرى فيها جمل كثيرة من الشعارات التي كان الصحابة يتخذونها في معاركهم.
٣- وأما ما يرد في بعض كتب " الأوراد " من أدعية خاصة للنصر، وتذكر فيها هذه الجملة (حم، حَمِيَ الأمرُ، وجاء النصر، فعلينا لا ينصرون) فلم يصح في ذلك حديث ولا أثر، وما جاء عن الصحابي الجليل أبي دجانة ﵁ في هذا الشأن فلم يثبت. يقول البيهقي ﵀: " وقد روي في حرز أبي دجانة حديث طويل، وهو موضوع لا تحل روايته، والله تعالى أعلم بالصواب " انتهى. " دلائل النبوة " (٨/١٨٨)
قال الإمام النووي ﵀:
فيتحصل مما سبق أنه لا يشرع الدعاء بهاتين الكلمتين (حم لا ينصرون) لغرض استنزال النصر من الله .
ولكن يبقى السؤال، ما معنى هاتين الكلمتين، ولماذا اختارها النبي ﷺ لتكون شعارا للمسلمين يوم الخندق؟
فالجواب: أن كلمات الشعار عادة ما تجمع بين الاختصار والمعاني التي تدفع المجاهدين إلى النصر، فكان شعار المسلمين في بعض المعارك: (أَمِت، أَمِت) أمر من الموت، كلمتان قصيرتان وفيهما تشجيع على إماتة الأعداء.
وهكذا (حم لا ينصرون) : كلمات قليلة، وفيها تفاؤل بهزيمة الأعداء وتمكين المسلمين منهم، ولا شك أن التفاؤل وعلو الروح الجهادية من أسباب تنزل النصر على الأعداء.
يقول الشوكاني ﵀:
" هذا اللفظ فيه التفاؤل بعدم انتصار الخصم، مع حصول الغرض بالشعار، وهو العلامة في الحرب ... قوله: (أمت، أمت) أمر بالموت، وفيه التفاؤل بموت الخصم " انتهى.
" نيل الأوطار " (٨/٥٠)
قال النووي ﵀:
" وفي الحديث شعاركم حم لا ينصرون قال الأزهري سئل أبو العباس عن قوله حم لا ينصرون فقال معناه والله لا ينصرون الكلام خبر ليس بدعاء رأيته في فصل م ح وقال أبو سليمان الخطابي في معالم السنن في كتاب الجهاد عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب قال معناه الخبر ولو كان معنا الدعاء لكان مجزوما أي لا ينصروا وإنما هو إخبار كأنه قال والله لا ينصرون وقد روي عن ابن عباس رحمهما الله أنه قال حم اسم من أسماء الله تعالى قوله ﷺ لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه فإن عامة الوسواس منه ذكره في المهذب هو بضم الميم وفتح الحاء أخرجه أبو داود "
تهذيب الأسماء واللغات النووي مد/٣ دار الفكر - (٣ / ٦٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12879
فضل الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ ما يقرب من عام وأنا أدعو الله بالصلاة على النبي ﷺ فقط، أي جعلت دعائي كله صلاة وسلاما على رسول الله ﷺ باستثناء الأذكار والأدعية الموظفة كالتي في أذكار الصباح والمساء وقنوت الوتر وغيرها فأذكر فيها ما ورد عن رسول الله ﷺ وذلك بعد سماعي لشرح حديث كان رسول الله ﷺ إذا جاء ربع الليل قام فقال: أيها الناس اذكروا الله، أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه. فقال أبي بن كعب: فقلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فما أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت قلت: الربع؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير. قلت: النصف؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير لك. قلت: الثلثين؟ قال: ما شئت وإن زدت فهو خير. قلت: أجعل لك صلاتي كلها قال: إذا يكفي همك ويغفر ذنبك الراوي: أبي بن كعب - خلاصة الدرجة: حسن - المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: موافقة الخبر الخبر - الصفحة أو الرقم: ٢/٣٤٠ وحديث ٧١٤٧٥ - أن رجلا قال يا رسول الله أجعل ثلث صلاتي عليك قال نعم إن شئت. قال: الثلثين؟ قال: نعم. قال: فصلاتي كلها؟ قال رسول الله: إذا يكفيك الله ما همك من أمر دنياك وآخرتك. الراوي: حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري - خلاصة الدرجة: حسن لغيره - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: ١٦٧١ وكان من الشرح ومعنى أجعل لك صلاتي كلها أي لا تدعو لنفسك بشيء أبدا ولكن جعلت دعاءك كله صلاة على رسول الله ﷺ فما رأي فضيلتكم وجزاكم الله عنا خيرا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث رواه الترمذي (٢٤٥٧) وأحمد (٢٠٧٣٦) وابن أبي شيبة في "المصنف" (٨٧٠٦) وعبد بن حميد في "المسند" (١٧٠) والبيهقي في "الشعب" (١٥٧٩)
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ فَقَالَ: مَا شِئْتَ. قَالَ قُلْتُ الرُّبُعَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. قُلْتُ النِّصْفَ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. قَالَ قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ.
قال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وحسنه المنذري في (الترغيب والترهيب) ، وكذا حسنه الحافظ في "الفتح" (١١/١٦٨) ، وأشار البيهقي في "الشعب" (٢/٢١٥) إلى تقويته، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (١٦٧٠) وغيره.
قال الملا علي القاري:
" (أجعل لك صلاتي كلها) أي أصرف بصلاتي عليك جميع الزمن الذي كنت أدعو فيه لنفسي. (تكفي همك) قال الأبهري: أي إذا صرفت جميع زمان دعائك في الصلاة عليّ كفيت ما يهمك.
وقال التوربشتي: معنى الحديث كم أجعل لك من دعائي الذي أدعو به لنفسي.
فقال: (إذن تكفى همك) أي ما أهمك من أمر دينك ودنياك؛ وذلك لأن الصلاة عليه مشتملة على ذكر الله وتعظيم الرسول، والاشتغال بأداء حقه عن أداء مقاصد نفسه "
انتهى باختصار.
"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (٤/١٦- ١٧)
وقال ابن علان البكري ﵀:
" ووجه كفاية المهمات بصرف ذلك الزمن إلى الصلاة عليه: أنها مشتملة على امتثال أمر الله تعالى، وعلى ذكره وتعظيمه، وتعظيم رسوله، ففي الحقيقة لم يفت بذلك الصرف شيء على المصلي، بل حصل له بتعرضه بذلك الثناء الأعظم أفضل مما كان يدعو به لنفسه، وحصل له مع ذلك صلاة الله وملائكته عليه عشراً، مع ما انضم لذلك من الثواب الذي لا يوازيه ثواب، فأيّ فوائد أعظم من هذه الفوائد؟ ومتى يظفر المتعبد بمثلها، فضلا عن أنفَسَ منها؟ وأنى يوازي دعاؤه لنفسه واحدة من تلك الفضائل التي ليس لها مماثل؟ "
انتهى بتصرف.
"ليل الفالحين لطرق رياض الصالحين" (٥/٦-٧)
وقال الشوكاني ﵀:
" قوله: (إذن تكفى همك ويغفر ذنبك) في هاتين الخصلتين جماع خير الدنيا والآخرة؛ فإن من كفاه الله همه سلم من محن الدنيا وعوارضها؛ لأن كل محنة لا بد لها من تأثير الهم وإن كانت يسيرة. ومن غفر الله ذنبه سلم من محن الآخرة؛ لأنه لا يوبق العبد فيها إلا ذنوبه " انتهى.
"تحفة الذاكرين" (ص ٤٥)
وسئل علماء اللجنة:
قول الصحابي للرسول ﷺ : أفأجعل لك صلاتي كلها؟
فقال له الرسول ﷺ : (إذا تكفى همك ... ) إلى آخر الحديث. ما معنى: أفأجعل صلاتي لك كلها؟
فأجابوا: " المراد بالصلاة هنا: الدعاء، ومعنى الحديث: الحث على الإكثار من الصلاة والسلام على النبي ﷺ ، لما في ذلك من الأجر العظيم " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/١٥٦ - ١٥٧)
وينبغي أن تعلم أن الحديث لا يعني منع الإنسان من الدعاء لنفسه مطلقا، والاقتصار على الصلاة على النبي ﷺ ، فهذا مخالف لهديه العملي، وإرشاده إلى الأدعية المتنوعة، في الأحوال المختلفة، كأدعية الصلاة، والصباح والمساء، والاستخارة، ونحو ذلك.
قال علماء اللجنة الدائمة:
" هذا الحديث لا ينافي أن يدعو الإنسان ربه ويسأله أموره كلها بالأدعية المشروعة، وأن يكثر من الصلاة على النبي ﷺ فيجمع بين الأمرين " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/١٥٩) .
ولعل المراد بالحديث: أن كان لأبي بن كعب دعاء معين، يدعو به، فسأل عن استبداله بالصلاة، وإلى ذلك يشير قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" هذا كان له دعاء يدعو به، فإذا جعل مكان دعائه الصلاة على النبي ﷺ كفاه الله ما أهمه من أمر دنياه وآخرته؛ فإنه كلما صلى عليه مرة صلى الله عليه عشرا، وهو لو دعا لآحاد المؤمنين لقالت الملائكة: آمين ولك بمثله. فدعاؤه للنبي ﷺ أولى بذلك " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (١/١٩٣)
وقال شيخ الإسلام أيضا:
" مقصود السائل: يا رسول الله إن لي دعاء أدعو به، وأستجلب به الخير، وأستدفع به الشر فكم أجعل لك من الدعاء؟ قال: ما شئت. فلما انتهى إلى قوله: (أجعل لك صلاتي كلها) قال: إذا تكفي همك ويغفر ذنبك.
وفي الرواية الأخرى: إذا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك.
وهذا غاية ما يدعو به الإنسان لنفسه من جلب الخيرات ودفع المضرات " انتهى.
"مجموع الفتاوى" (١/٣٤٩-٣٥٠) .
وهذا كله بتقدير صحة الحديث، وقد أشرنا إلى من صححه من أهل العلم؛ وإلا فإن راوي الحديث عبد الله بن محمد بن عقيل: أكثر كلام أئمة الحديث على تضعيفه، وعدم الاحتجاج بحديثه، حتى قال عنه الإمام أحمد ـ في رواية حنبل ـ: " منكر الحديث "، وقال يعقوب الجوزجاني: " عامة ما يرويه غريب ".
ينطر: "تهذيب الكمال" (١٦/٨٠) وما بعدها.
وإذا قدر أن حديثه في مرتبة الحسن، كما ذهب إليه بعض أهل العلم، فلا يظهر لنا أن حاله يحتمل التفرد بمثل هذا المتن؛ مع ما فيه من قوله: " أجعل لك صلاتي كلها"؛ فهو بظاهره مخالف لما رغبت فيه الشريعة، في عامة مواردها، من الإكثار من الدعاء، بشتى أنواعه، في الصلاة وخارجها، مطلقا كان هذا الدعاء، أو مقيدا بوقت أو حال. ثم هو ـ بهذا الظاهر أيضا ـ مخالف للهدي العلمي للنبي ﷺ ، وأصحابه، ومن بعدهم من السلف؛ فلا نعلم أن أحدا ترك الدعاء، في الصلاة أو خارج، بما يحتاجه من خير الدنيا والآخرة، اكتفاء بالإكثار من الصلاة على النبي صلى اله عليه وسلم.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12880
إذا قال: اللهم أدخلني الجنة الليلة فهل هو من الاعتداء في الدعاء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قول المصلي اللهم أدخلني الجنة الليلة هل يعتبر من الاعتداء في الدعاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الاعتداء في الدعاء له صور، وضابطه: كل سؤال يناقض حكمة الله، أو يتضمن مناقضة شرعه وأمره، أو يتضمن خلاف ما أخبر به فهو اعتداء.
ولا يخفى أن الجنة إنما يدخلها العبد بعد الموت والبعث، لا الآن.
قال ابن القيم ﵀: "فالاعتداء بالدعاء تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من الإعانة على المحرمات، وتارة بأن يسأل ما لا يفعله الله، مثل أن يسأله تخليده إلى يوم القيامة، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية من الحاجة إلى الطعام والشراب، أو يسأله أن يطلعه على غيبه أو يسأله أن يجعله من المعصومين، أو يسأله أن يهب له ولدا من غير زوجة ولا أمة ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء، فكل سؤال يناقض حكمة الله، أو يتضمن مناقضة شرعه وأمره، أو يتضمن خلاف ما أخبر به، فهو اعتداء لا يحبه الله ولا يحب سائله" انتهى من "بدائع الفوائد" (٣/٥٢٤) .
ولهذا فقول الداعي: اللهم أدخلني الجنة الليلة، إن أراد به دخول الجنة بروحه وجسده، فهو اعتداء، لمخالفته ما أخبر به سبحانه، وإن أراد أن يدخلها مناما، كأن يحفزه الشوق إلى الجنة إلى هذا السؤال طمعا أن يرى الجنة ونعيمها في منامه، فليس هذا من الاعتداء؛ لأنه أمر ممكن، ووقع لبعض الناس، وليس في الشريعة ما يمنع من سؤاله.
ومما جاء في رؤية الصالحين للجنة مناما: ما روى البخاري (٧٠١٦) ومسلم (٢٤٧٨) عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ وَلَيْسَ مَكَانٌ أُرِيدُ مِنْ الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَقَصَصْتُهُ عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهُ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَرَى عَبْدَ اللَّهِ رَجُلًا صَالِحًا) .
وإن أراد بهذا الدعاء: أن يموت الليلة، ويكون من أهل الجنة، فتدخل روحه الجنة، فالذي يظهر أنه جائز أيضا، فإن النبي ﷺ أخبر عن أرواح المؤمنين أنها تنعم في الجنة إلى يوم القيامة. روى أحمد (١٥٣٥٠) والنسائي (٢٠٧٣) وابن ماجه (٤٢٧١) عن كَعْب بْن مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ [أي: روحه] إِذَا مَاتَ طَائِرٌ يَعْلُقُ بِشَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ ﵎ إِلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) صححه الألباني في صحيح النسائي.
والأفضل أن لا يقيد ذلك بكونه الليلة، بل يقول: اللهم إني أسألك الجنة، أو أدخلني الجنة برحمتك، ونحو هذه الأدعية، كما هو هدي النبي ﷺ ، أما تقييد ذلك بـ "الليلة" فيخشى أن يكون فيه سوء أدب مع الله، فالأولى تركه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
стр. 12881
تعليق الدعاء على الإخلاص في عمل معين
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يدعو الإنسان: اللهم إن كنت مخلصا في عملي هذا فنجحني، مثلا، أو فأتممه لي؟ أي ربط استجابة الدعاء بالإخلاص في العمل، أي إن استجاب الله وتم العمل المعين فهذا دليل على أن الله قد قبله، وأنه مخلص به، وإن لم يستجب الله فهو دليل على عدم إخلاص الداعي؛ لأنه ربط الإخلاص في دعائه بحدوث أو تمام العمل؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز أن يدعو الإنسان فيقول في دعائه: اللهم إن كنت مخلصاً في عملي هذا فنجحني فيه، أو: فأتمه لي.
وقد ورد مثل ذلك في حديث الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار، فسألوا الله بأعمالهم الصالحة، فكان كل منهم يقول في دعائه: (اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه) ، فاستجاب الله تعالى دعاءهم. وننقل هنا نص الحديث:
عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
(انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَتَّى أَوَوْا الْمَبِيتَ إِلَى غَارٍ، فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنْ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمْ الْغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لَا أَغْبِقُ – الغَبُوق: شرب اللبن آخر النهار - قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا، فَنَأَى – أي: بَعُدَ - بي فِي طَلَبِ شَيْءٍ يَوْمًا، فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا، فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ، وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا، فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا، حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا.
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ.
فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
وَقَالَ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ، كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنْ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا فَفَعَلَتْ، حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ: لَا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ. فَتَحَرَّجْتُ مِنْ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا.
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ.
فَانْفَرَجَتْ الصَّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ :
وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ، فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الْأَمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي. فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ. فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْتَهْزِئُ بي. فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ. فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا.
اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِك فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ.
فَانْفَرَجَتْ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ) رواه البخاري (٢٢٧٢) ، ومسلم (٢٧٤٣) .
ولكن لا يلزم من ذلك أن الله إذا وفقه في عمله أو أتمه له أن هذا الداعي كان مخلصاً في عمله ذلك، وأنه إذا لم يوفق لم يكن مخلصاً.
لأنه قد يكون مخلصاً في عمله ولكن الله تعالى منعه الإجابة لسبب آخر، كعقوبة له على معصبة فعلها، أو أكله الحرام ... ونحو ذلك.
وقد يكون غير مخلص في عمله ولكن الله يتمه له لسبب آخر غير الدعاء، إما استدراج له، أو أن هذا الدعاء وافق القدر المكتوب سابقاً، فحصل ما قدره الله تعالى، ولكن لا بسبب الدعاء.
وقد يكون ذلك قرينة على إخلاصه في العمل وأن الله تعالى قبل دعاؤه، ولكننا لا يمكننا الجزم بذلك.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12882
هل يجوز للداعي أن يقول: " يا رحمن يا الله " أو " يا تواب يا الله "؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أثناء الدعاء بأسماء الله الحسنى هل تصح هذه الصيغة " اللهم يا رحمن يا الله، يا رحيم يا الله، يا غفور يا الله، يا تواب يا الله " تكرار لفظ الجلالة مع كل اسم من أسماء الله الحسنى؟ هل يعتبر ذلك من الاعتداء؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التوسل إلى الله تعالى بأسمائه الحسنى، بين يدي الدعاء، من صيغ التوسل المشروعة، ولا يظهر مانع من أن يتوسل بذكر أحد الأسماء الحسنى، ثم يعقبه بلفظ الجلالة " الله "؛ فاسم الله تعالى " الله " يدل على جميع أسمائه تعالى، فمن دعا الله أو توسل بأسمائه الحسنى، فذكر اسماً من أسمائه دون غيره، أو ذكر أكثر من واحد، أو ذكرَ واحداً ثم أعقبه باسم الله تعالى الجامع لكل الأسماء وهو " الله "، أو اكتفى باسم الله تعالى " الله ": فكل ذلك جائز، ولا يظهر ما يمنع منه، ولا حرج في فعله، وإن كان الأفضل أن يأتي بلفظ الجلالة (الله) أولا، ثم يردفه بما يناسب المقام من الأسماء الحسنى، فيُحسن اختيار الاسم المناسب لحاجته، فالرحمن، والغفور، والتواب: يُدعى بها في حال طلب المغفرة، والعفو عن الزلات، والقوي، والقهار، العزيز: يُدعى بها في حال طلب النصرة، وهكذا.
قال الشيخ ابن باز ﵀:
وهكذا استعمال " يا لطيف "، أو " يا الله "، أو نحو ذلك بعدد معلوم يَعتقد أنه سنَّة: لا أصل لذلك، بل هو بدعة، ولكن يُشرع الإكثار من الدعاء بلا عدد معين، كقوله: " يا لطيف الطف بنا، أو اغفر لنا، أو ارحمنا، أو اهدنا "، ونحو ذلك. وهكذا يا الله، يا رحمن، يا رحيم، يا غفور، يا حكيم، يا عزيز، اعف عنا، وانصرنا، وأصلح قلوبنا وأعمالنا، وما أشبه ذلك؛ لقول الله سبحانه: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) غافر/ ٦٠، وقوله : (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) البقرة/ ١٨٦؛ ولكن بدون تحديد عدد لا يزيد عليه ولا ينقص. إلا ما ورد فيه تحديد عن النبي ﷺ .
" فتاوى الشيخ ابن باز " (٢٦ / ١٧٦، ١٧٧) .
وللمزيد حول أسماء الله الحسنى: انظر أجوبة الأسئلة: (١٣٩٢) و (٧٢٨٧٠)
و (٩٩٦٢٤) و (١٠٤٤٨٨) .
على أن ما يفعله بعض الأئمة من المبالغة في ذلك الباب، وتعمد الإتيان بالأسماء الحسنى جميعا، أو بما يقدر عليه منها، ويردد المأمون خلفه ما يقول، فأقل أحوال أنه خلاف السنة، ونخشى أن يكون ذلك من الاعتداء في الدعاء، وفقدان التضرع فيه.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12883
هل يجزم الداعي بإجابة الله له ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الطرق التي يستطيع الشخص من خلالها أن يقوي ثقته بالله، وأن يدعو وهو متيقن بالإجابة، فعلى سبيل المثال: عندما أدعو الله بأن يعطيني ثروة ومالاً، في الوقت ذاته أشك في أن الله قد لا يعطيني، إما أنه يؤخر لي هذه الدعوة إلى يوم القيامة، أو أنه يصرف عني بها سوءًا، كما جاء الحديث موضحا لذلك. فهل شعوري هذا يخدش التوكل، وهل ينافي تيقني بالإجابة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ينبغي على المسلم أن يعرف فقه الدعاء من جهتين:
١- من جهة نفسه وما كُلِّف أن يستحضر في قلبه: فيكون دائم الطمع في كرم الله، مستحضرا سعة خزائنه وعظيم فضله، مستبشرا بما وعد عباده الصالحين من إجابة سؤلهم ومنحهم رغائبهم، فيستعين بذلك قلبه على الثقة بالله، والإيمان بما أخبر عن نفسه من إجابة دعوة الداعي، فينطلق قلبه بالدعاء الصادق المخلص، ولا يثنيه تأخر الإجابة ولا يستبطئها، وبهذا يمتثل ما يروى عن النبي ﷺ أنه قال: (ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ) رواه الترمذي (٣٤٧٩) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
٢- أما الجهة الثانية فهي دخول الدعاء في منظومة أقدار الله وحِكَمه في هذا الكون العظيم، فلله في خلقه وأمره من الحكمة البالغة ما تقتضي أن يقدر من الأحداث ما يكرهه البشر، كالفقر والمرض والحروب والكوارث وغير ذلك، وقد لا يُقَدِّر الرب أن يكون الدعاء المعيَّن سببا مباشرا لدفع هذه الشرور، ولكنه – لوعده المؤمنين بإجابة الدعاء – يدخر ذلك عنده أجرا ومثوبة في الآخرة، أو يصرف به شرا آخر عن الداعي، فلن يكون الدعاء دائما سببا في تغيير القدر، وإلا لفسدت الأرض، ولَما تحققت حكمة الله تعالى في مفردات أقداره في هذا الكون العظيم، ولذلك يقول النبي ﷺ : (ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الأخرى، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها. قالوا: إذا نكثر، قال: الله أكثر) رواه أحمد (٣/١٨) ، والترمذي (٣٥٧٣) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقد وجدنا للعلامة ابن الجوزي ﵀ خواطر دقيقة محكمة، يشرح فيها هذا المعنى الذي نريد تقريره، كي لا يخطئ أحد في فهم حقيقة إجابة الدعاء، فيتسخط إن لم يلق من الله الإجابة المباشرة لسؤاله، أو يظن أن الكون رهن إشارة دعائه، وأن الله سيرفعه أعلى من منزلة الأنبياء الذين ابتلوا وعذبوا وتأخرت عنهم الإجابة.
يقول ﵀:
"رأيت من البلاء العجاب، أن المؤمن يدعو فلا يجاب، فيكرر الدعاء وتطول المدة، ولا يرى أثراً للإجابة، فينبغي له أن يعلم أن هذا من البلاء الذي احتاج إلى الصبر. وما يعرض للنفس من الوسواس في تأخير الجواب مرض يحتاج إلى طب. ولقد عرض لي من هذا الجنس، فإنه نزلت بي نازلة، فدعوت وبالغت، فلم أر الإجابة، فأخذ إبليس يجول في حلبات كيده، فتارة يقول: الكرم واسع والبخل معدوم، فما فائدة تأخير الجواب؟ فقلت: اخسأ يا لعين، فما أحتاج إلى تقاضي، ولا أرضاك وكيلاً. ثم عدت إلى نفسي فقلت: إياك ومساكنة وسوسته، فإنه لو لم يكن في تأخير الإجابة إلا أن يبلوك المقدِّر في محاربة العدو لكفى في الحكمة. قالت: فسلني عن تأخير الإجابة في مثل هذه النازلة؟
فقلت: قد ثبت بالبرهان أن الله مالك، وللمالك التصرف بالمنع والعطاء، فلا وجه للاعتراض عليه.
والثاني: أنه قد ثبتت حكمته بالأدلة القاطعة، فربما رأيت الشيء مصلحة والحق أن الحكمة لا تقتضيه، وقد يخفى وجه الحكمة فيما يفعله الطبيب، من أشياء تؤذي في الظاهر يقصد بها المصلحة، فلعل هذا من ذاك.
والثالث: أنه قد يكون التأخير مصلحة، والاستعجال مضرة، وقد قال النبي ﷺ : (لا يزال العبد في خير ما لم يستعجل، يقول دعوت فلم يستجب لي) .
والرابع: أنه قد يكون امتناع الإجابة لآفة فيك، فربما يكون في مأكولك شبهة، أو قلبك وقت الدعاء في غفلة، أو تزاد عقوبتك في منع حاجتك لذنب ما صدقت في التوبة منه. فابحثي عن بعض هذه الأسباب لعلك توقنين بالمقصود.
والخامس: أنه ينبغي أن يقع البحث عن مقصودك بهذا المطلوب، فربما كان في حصوله زيادة إثم، أو تأخير عن مرتبة خير، فكان المنع أصلح. وقد روي عن بعض السلف أنه كان يسأل الله الغزو، فهتف به هاتف: إنك إن غزوت أسرت، وإن أسرت تنصرت.
والسادس: أنه ربما كان فَقْدُ ما تفقدينه سبباً للوقوف على الباب واللجأ، وحصوله سبباً للاشتغال به عن المسؤول. وهذا الظاهر، بدليل أنه لولا هذه النازلة ما رأيناك على باب اللجأ. فالحق علم من الخلق اشتغالهم بالبر عنه، فلذعهم في خلال النعم بعوارض تدفعهم إلى بابه، يستغيثون به، فهذا من النعم في طي البلاء. وإنما البلاء المحض ما يشغلك عنه، فأما ما يقيمك بين يديه، ففيه جمالك ...
وإذا تدبرت هذه الأشياء تشاغلت بما هو أنفع لك من حصول ما فاتك من رفع خلل، أو اعتذار من زلل، أو وقوف على الباب إلى رب الأرباب " انتهى.
"صيد الخاطر" (ص/٢٠-٢١) .
وقال أيضا:
"يبين إيمان المؤمن عند الابتلاء، فهو يبالغ في الدعاء ولا يرى أثراً للإجابة، ولا يتغير أمله ورجاؤه ولو قويت أسباب اليأس، لعلمه أن الحق أعلم بالمصالح، أو لأن المراد منه الصبر أو الإيمان، فإنه لم يحكم عليه بذلك إلا وهو يريد من القلب التسليم لينظر كيف صبره، أو يريد كثرة اللجأ والدعاء، فأما من يريد تعجيل الإجابة ويتذمر إن لم تتعجل فذاك ضعيف الإيمان، يرى أن له حقاً في الإجابة، وكأنه يتقاضى أجرة عمله، أما سمعت قصة يعقوب ﵇، بقي ثمانين سنة في البلاء ورجاؤه لا يتغير، فلما ضم إلى فقد يوسف فقد بنيامين لم يتغير أمله، وقال: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتيني بهمْ جَميعاً) ، وقد كشف هذا المعنى قوله تعالى: (أَمْ حِسِتْتُمْ أَنْ تَدْخُلوا الْجَنّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِيْنَ خَلَوْ مِنْ قَبْلَكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللُّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيب) ، ومعلوم أن هذا لا يصدر من الرسول والمؤمنين إلا بعد طول البلاء وقرب اليأس من الفرج، ومن هذا قول رسول الله ﷺ : (لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل، قيل له: وما يستعجل؟ قال: يقول: دعوت فلم يستجب لي) ، فإياك أن تستطيل زمان البلاء، وتضجر من كثرة الدعاء، فإنك مبتلى بالبلاء، مُتَعَبَّد بالصبر والدعاء، ولا تيأس من روح الله، وإن طال البلاء" انتهى.
"صيد الخاطر" (ص/١٦٨) .
وقد سبق في جواب السؤال رقم: (١٢٦٩٤٦) نقل آخر عن ابن الجوزي فراجعه فهو مفيد.
فحاصل ما نريد الوصول إليه: هو أن المؤمن مطالب ببذل الأسباب، ومنها: الدعاء الصادق، كما هو مطالب أيضا بالتسليم للأقدار، والإيمان بأن حكمة الله قد تقتضي تأخير إجابة دعائه في الدنيا أو عدم ذلك، فلن يكون أحدنا أفضل من أنبياء الله ورسله الذين تأخر عنهم تحقيق سؤلهم ودعائهم، ولكنهم عرفوا أن الدعاء عبادة، وأنهم بسؤالهم الرب يرتقون عنده في درجات العابدين، مع القطع بأن الله تعالى سيجيبهم، ولكن هذه الإجابة لا يلزم أن تكون بإعطائهم ما سألوا في الدنيا، بل قد تكون الإجابة بصرف شيء من السوء عنهم، أو بادخار ذلك لهم في الآخرة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12884
الإلحاح في الدعاء ليس من الاعتراض على القدر
[السُّؤَالُ]
ـ[منذ فترة طويلة تكون لدي حلم، وهو صعب المنال، لكن إيماني بقدرة الله هو ما شجعني على السعي إليه بشتى الطرق.. وحتى هذه اللحظة لم يتحقق حلمي رغم دعائي المتكرر، وفي كل الأوقات، لأكثر من خمس سنين متواصلة لتحقيقه.. وقد حلمت منذ فترة حلما، وقرأت تفسيره في كتاب: أنني ربما أتطلع لأمر ولن أناله ... الآن لم يزل تعلقي بتحقيق حلمي موجودا، ولم ولن أيأس من رحمة الله بي، وأعلم أن التأخير فيه مصلحة لي.. لكنني أتساءل هل أنا ـ بذلك ـ أعترض على الله؟ هل علي أن أستمر بالدعاء لتحقيق هذا الأمر لي؟ أم أنني من المفترض أن أسلم بتفسير الرؤيا وأتوقف عن الدعاء، لأن هذا الأمر لن يتحقق؟ أنا حائرة ولا أعلم إن كان تكراري للدعاء فيه تعدي وعدم إيمان بالقضاء، وهل وجود أمل في قلبي أن رحمة الله واسعة، وأن هذا الأمر سيتحقق، وإن كان متأخرا، فيه سوء أدب مع الله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نشكر لك في البداية همتك العالية، وطموحك نحو تحقيق ما تحلمين به، ونذكرك مع ذلك بأمور عدة:
الأمر الأول: ضرورة الأخذ بالأسباب، فقد خلق الله الدنيا بنظام السبب والمسبب، وأوجب على الناس العمل في هذه الدنيا ضمن هذا النظام، فمن ألغى الأسباب فقد تعدى على شرع الله وقدره.
الأمر الثاني: الإلحاح في الدعاء مما يحبه الله ويرضاه، وليس فيه اعتراض على القدر، بل هو إصرار على بلوغ المراد ضمن الأسباب المشروعة، والدعاء أحد هذه الأسباب، فهو من قضاء الله وقدره، وهو علامة العبودية، وأمارة الإيمان.
قال ابن القيم: " ومن أنفع الأدوية: الإلحاح في الدعاء " انتهى.
" الجواب الكافي " (ص/٢٥) .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: (يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ: يَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي) رواه البخاري (٦٣٤٠) ومسلم (٢٧٣٥)
يقول الحافظ ابن حجر ﵀:
" في هذا الحديث أدب من آداب الدعاء , وهو أنه يلازم الطلب، ولا ييأس من الإجابة؛ لما في ذلك من الانقياد، والاستسلام، وإظهار الافتقار , حتى قال بعض السلف: لأنا أشد خشية أن أحرم الدعاء من أن أحرم الإجابة. وكأنه أشار إلى حديث ابن عمر رفعه: (من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة) ، الحديث أخرجه الترمذي بسند لين، وصححه الحاكم فوهم.
قال الداودي: يخشى على من خالف وقال قد دعوت فلم يستجب لي أن يحرم الإجابة، وما قام مقامها من الادخار والتكفير انتهى ... وإلى ذلك أشار ابن الجوزي بقوله: اعلم أن دعاء المؤمن لا يرد، غير أنه قد يكون الأولى له تأخير الإجابة، أو يعوض بما هو أولى له عاجلا أو آجلا، فينبغي للمؤمن أن لا يترك الطلب من ربه، فإنه متعبد بالدعاء كما هو متعبد بالتسليم والتفويض " انتهى.
" فتح الباري " (١١/١٤١) .
الأمر الثالث، وهو الأهم فيما نريد تنبيهك إليه:
إذا كان ما تدعين به من أمور الدنيا الفانية، ومما قد يبتلى به الإنسان في حياته بفقد، أو مرض أو فقر ونحو ذلك، فلا نرى لك الحلم به كثيرا، ولا التعلق القلبي العظيم بتحقيقه، فقد خلق الله الدنيا ناقصة اللذات، لا تصفو لأحد، فلا تظني في قلبك أنها تصفو لك، ولو بكثرة الدعاء، وهذه لفتة دقيقة أشار إليها العلامة ابن الجوزي ﵀، كي يستريح من يدعو ولا يستجاب له، وكي لا يقع المسلم في التسخط في آخر المطاف، بل يرضى بالقضاء، ويحتسب أجره عند الله، ويعلم أن ما عند الله خير وأبقى.
يقول ابن الجوزي ﵀:
" من الجهل أن يخفى على الإنسان مراد التكليف، فإنه موضوع على عكس الأغراض، فينبغي للعاقل أن يأنس بانعكاس الأغراض، فإن دعا وسأل بلوغ غرض، تعبد الله بالدعاء: فإن أعطي مراده، شكر، وإن لم ينل مراده فلا ينبغي أن يلح في الطلب؛ لأن الدنيا ليست لبلوغ الأغراض، وليقل لنفسه: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) البقرة/٢١٦، ومن أعظم الجهل أن يمتعض في باطنه لانعكاس أغراضه، وربما اعترض في الباطن، أو ربما قال: حول غرضي لا يضر، ودعائي لم يستجب، وهذا كله دليل على جهله وقلة إيمانه وتسليمه للحكمة، ومن الذي حصل له غرض ثم لم يكدر؟! هذا آدم، طاب عيشه في الجنة، وأخرج منها، ونوح سأل في ابنه فلم يعط مراده، والخليل ابتلي بالنار، وإسحاق بالذبح، ويعقوب بفقد الولد، ويوسف بمجاهدة الهوى، وأيوب بالبلاء، وداود وسليمان بالفتنة، وجميع الأنبياء على هذا، وأما ما لقي نبينا محمد ﷺ من الجوع والأذى وكدر العيش فمعلوم، فالدنيا وضعت للبلاء، فينبغي للعاقل أن يوطن نفسه على الصبر، وأن يعلم أن ما حصل من المراد فلطف، وما لم يحصل فعلى أصل الخلق والجبلة للدنيا، كما قيل:
طبعت على كدر وأنت تريدها ... صفوًا من الأقذاء والأكدَارِ " انتهى.
" صيد الخاطر " (ص/٣٩٩) .
الأمر الرابع:
لا تعولي كثيرا على الرؤى والأحلام، فهي ظنية الدلالة، لا يعتمد في تأويلها على ما في الكتب، ولا يقبل تأويلها من عابر غير عالم ولا بصير، فكيف تبنين عليها قرارا وتتوقفين بسببها عن سعي ونجاح، بل ننصحك بالتوكل على الله، والإلحاح في الدعاء إذا كان في الأمر خير.
والخلاصة: أن هذا الأمر الذي تحلمين به: إن كان مما يقربك من رضوان ربك وجنته، ويباعدك من سخطه وناره: فلا تتركي الإلحاح في الدعاء به، مع الأخذ بما تطيقينه من الأسباب لبلوغه، وإن كان عرضا من الدنيا، من رزق، أو مال، أو إنسان معين، تريدين الزواج منه: فلا نرى لك أن تتعلقي به كل هذا التعلق، سنين طوالا؛ بل فوضي أمرك إلى الله، وانشغلي بما ينفعك، واسأليه أن يقدر لك الخير في أمرك كله.
وانظري جواب الأسئلة التالية: (٩٣٣٩٩) ، (١١٥٩٤٥) ، (١١٧٦٦٥) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12885
لا حرج في طلب الدعاء من قراء المنتدى لمن يمر بضائقة من المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[نقوم أحياناً في منتدانا - وهو منتدى إسلامي نسائي - بالإعلان أن إحدى الأخوات تمر ببعض الظروف العسيرة، أو أنها مريضة وبحاجة للدعاء، فتدخل الأخوات ويدعين لها , فهل هذا العمل بدعة؟ وهل يعد من الدعاء الجماعي؟ حيث إننا قد خصصنا ساحة لهذا الغرض، وللتواصل، والاطمئنان على بعضنا البعض فيها.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذِّكر الجماعي الذي جاء التحذير منه في كلام أهل العلم المحققين له صورتان مشهورتان:
الأولى: أن يذكر جميع الحاضرين وِرداً، أو ذِكراً، بصوت واحد.
والثانية: أن يذكر قائد الحلقة شيئاً، ويكرر وراءه الحضور مثل ما قاله.
وليس من ذلك طلب الدعاء الوارد صورته في السؤال؛ وقد كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: (اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ) رواه أبو داود (٣٢٢١) وصححه الألباني في صحيح أبو داود.
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: نَعَى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، يَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: (اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ) رواه البخاري (١٢٦٣) ومسلم (٩٥١) .
وعلى هذا؛ فلا يظهر مانع مما تفعله الأخوات في هذا المنتدى، بل هو من الأمور المشروعة لأن فيه الدلالة على الخير، ومساعدة المحتاج.
وقد رغَّب النبي ﷺ في الدعاء للمسلم بظهر الغيب، فقال: (مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ وَلَكَ بِمِثْلٍ) رواه مسلم (٢٧٣٢) .
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
موقع الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →