Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12951–12990 · переход к 12956.
стр. 12951
إذا دعا المسلم فهل يبدأ بالدعاء لنفسه أم لغيره ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الواجب على المرء في دعائه، هل يبدأ بالدعاء لنفسه أم للمؤمنين أولى، حيث يلاحظ في الأدعية المذكورة في كتاب الله العزيز البدء بالنفس ثم الغير، كما في الآية الكريمة: (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) صدق الله مولانا العظيم.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اعتياد ختم قراءة الآية أو الآيات من القرآن بقوله " صدق الله العظيم " ليس له أصل في السنة، وقد بيَّنا حكم هذه المسألة في جوابي السؤالين: (٢٢٠٩) و (١٠١١٩) .
ثانياً:
يستحب للمسلم أن يقدم نفسه على غيره في الدعاء، وفي ذلك أدلة، منها:
١. عن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (َإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) . رواه البخاري (٧٩٧) ومسلم (٤٠٢) .
قالَ الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀:
قوله (السلام علينا) استُدل به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء، وفي الترمذي مصححا من حديث أبي بن كعب (أن رسول الله ﷺ كان إذا ذكر أحداً فدعا له بدأ بنفسه) ، وأصله في مسلم، ومنه قول نوح وإبراهيم ﵉، كما في التنزيل." فتح الباري " (٢ / ٣١٤) .
٢. حديث ابن عباس الطويل في قصة موسى والخضر ﵉ – وهو الذي أشار إليه الحافظ أنه في الترمذي وأصله في " مسلم " -، وفيه:
فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ قَالَ فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِيَ الرَّأْيِ فَقَتَلَهُ فَذُعِرَ عِنْدَهَا مُوسَى ﵇ ذَعْرَةً مُنْكَرَةً قَالَ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى، لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ، قَالَ: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا، وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَداً مِنْ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ " رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي ".
ذمامة: أي: حياء وإشفاق من الذم واللوم؛ لتكرار مخالفته للخضر.
قال النووي – ﵀:
قال أصحابنا: فيه استحباب ابتداء الإنسان بنفسه في الدعاء، وشبهه من أمور الآخرة، وأما حظوظ الدنيا: فالأدب فيها الإيثار، وتقديم غيره على نفسه.
" شرح مسلم " (١٥ / ١٤٤) .
وقال السيوطي – ﵀:
ومن ثم ندبوا للداعي أن يبدأ بالدعاء لنفسه قبل دعائه لغيره؛ فإنه أقرب إلى الإجابة، إذ هو أخلص في الاضطرار، وأدخل في العبودية، وأبلغ في الافتقار، وأبعد عن الزهو والإعجاب، وذلك سنة الأنبياء والرسل ... – وساق بعض أدعيتهم، وستأتي -.
" الشمائل الشريفة " (ص ١٣٩) .
٣. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبُورِ الْمَدِينَةِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالْأَثَرِ) .
رواه الترمذي (١٠٥٣) وَقَالَ: حَسَن غريب، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".
قال الإمام الصنعاني – ﵀ – في فوائد هذا الحديث ورواية أخرى قريبة من لفظه -:
وفي الحديثين الأول وهذا: دليل أنَّ الإنسان إذا دعا لأحد أو استغفر له يبدأ بالدعاء لنفسه والاستغفار لها، وعليه وردت الأدعية القرآنية: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا) ، (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك وَلِلْمُؤْمِنِينَ) ، وغير ذلك.
" سبل السلام " (٢ / ٢٤٣) .
٤. وهذا الفعل هو من هدي الأنبياء ﵈، ومنهم:
أ. نبي الله موسى ﵇:
(قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) الأعراف/١٥١.
ب. نبي الله نوح ﵇:
(رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً) نوح/٢٨.
ج. نبيَّا الله إبراهيم وإسماعيل ﵉:
(رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ. رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) البقرة/١٢٨، ١٢٩.
د. نبي الله إبراهيم ﵇:
١. (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ. رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) إبراهيم/ ٤٠، ٤١.
٢. (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) إبراهيم/ ٣٥.
٥. وهو فعل المؤمنين:
(وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) الحشر/ ١٠.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12952
يريد أن يسأل الله قصرا في الدنيا والآخرة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الدعاء بـ: (اللهم ابن لي عندك قصرا في الجنة، وقصرا في هذه الحياه بالقريب العاجل، إنك أنت الرزاق) وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد للَّه
أمر الله بدعائه في أكثر من موضع في كتابه الكريم:
(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) غافر/٦٠
وهو أمر مطلق، يشمل دعاءه سبحانه لسؤال حاجات الدنيا وحاجات الآخرة، كما أنه إطلاق يناسب سَعَةَ فضل الله وكرمه، وأنه لا يتعاظمه شيء يعطيه، ولو أعطى كل واحد مسألته ما نقص من ملكه شيء.
يقول : (وَاسْأَلُواْ اللهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) النساء/٣٢
وقد جاء في حديث أبي ذر القدسي الطويل من قول الله ﵎:
(يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي! كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ... يَا عِبَادِي! لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ)
رواه مسلم (٢٥٧٧)
يقول ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (١/٢٢٥) :
" وفي الحديث دليل على أن الله يحب أن يسأله العباد جميع مصالح دينهم ودنياهم من الطعام والشراب والكسوة وغير ذلك، كما يسألونه الهداية والمغفرة، وفي الحديث: (ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا انقطع) ، وكان بعض السلف يسأل الله في صلاته كل حوائجه حتى ملح عجينه وعلف شاته، وفي الإسرائيليات: أن موسى ﵊ قال: يا رب! إنه ليعرض لي الحاجة من الدنيا فأستحي أن أسألك. قال: سلني حتى ملح عجينك وعلف حمارك.
فإنَّ كلَّ ما يحتاج العبد إليه إذا سأله من الله فقد أظهر حاجته فيه وافتقاره إلى الله، وذاك يحبه الله، وكان بعض السلف يستحي من الله أن يسأله شيئا من مصالح الدنيا، والاقتداءُ بالسنة أَولَى " انتهى.
وعن عائشة ﵂ قال رسول الله ﷺ : (إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُم فَلْيُكثِر، فَإِنَّمَا يَسأَلُ رَبَّهُ رواه ابن حبان (٢٤٠٣) والطبراني في "الأوسط" (٢/٣٠١) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/١٥٠) : رجاله رجال الصحيح. وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٣٢٥)
وعن عائشة ﵂ قالت: (سَلُوا اللَّهَ كُلَّ شَيءٍ حَتَّى الشِّسعَ، فَإِنَّ اللَّهَ إِن لَمْ يُيَسِّرهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ) أخرجه أبو يعلى (٨/٤٤) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٣٤٩) ، ورواه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/٤٢) من طريق آخر.
قال في "مجمع الزوائد" (١٠/١٥٠) : رجاله رجال الصحيح.
قال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (١٣٦٣) :
" وهذا سند موقوف جيد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم " انتهى.
والشِّسْعُ: سَورُ النعل الذي تدخل بين الأصبعين، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام.
يقول المناوي في "فيض القدير" (٤/١١٠) :
" لا طريق إلى حصول أي مطلوب من جلائل النعم ودقائقها إلا بالتطفل على موائد كَرَمِ مَن له الأمر، وفي الإنجيل: سلوا تعطوا، اطلبوا تجدوا، اقرعوا يفتح لكم، كل من سأل أعطي، ومن طلب وجد، ومن يقرع يفتح له. أوحى الله إلى موسى: قل للمؤمنين لا يستعجلوني إذا دعوني، ولا يبخلوني، أليس يعلمون أني أبغض البخيل، كيف أكون بخيلا، يا موسى! لا تخف مني بخلا أن تسألني عظيما، ولا تستحي أن تسألني صغيرا، اطلب إلي الدقة والعلف لشاتك، يا موسى! أما علمت أني خلقت الخردلة فما فوقها، وأني لم أخلق شيئا إلا وقد علمت أن الخلق يحتاجون إليه، فمن سألني مسألة وهو يعلم أني قادر أعطي وأمنع أعطيته مسألته بالمغفرة.
قال عروة بن الزبير: إني أسأل الله في صلاتي، حتى أسأله الملح إلى أهلي " انتهى.
ويقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٣/٢٨٤) :
" لا بأس أن يدعو بشيء يتعلَّق بأمور الدُّنيا؛ مثل أن يقول: اللَّهُمَّ اُرزقني بيتاً واسعاً، أو: اللَّهُمَّ اُرزقني زوجة جميلة، أو: اللَّهُمَّ اُرزقني مالاً كثيراً، أو: اللَّهُمَّ اُرزقني سيارة مريحة؛ وذلك لأن الدُّعاء نفسه عبادة ولو كان بأمور الدنيا، وليس للإنسان ملجأ إلا الله " انتهى بتصرف.
وانظر جواب السؤال رقم (٢٢٤٩٨)
فلا حرج عليك أخي السائل من دعاء الله بأن يرزقك قصرا في الدنيا والآخرة، وإن كان الأولى بالمؤمن ألا يحرص على متاع الدنيا الزائل، وأن يكون همه ما عند الله من نعيم الجنة، وإن سأل شيئا من غنى الدنيا ونعيمها فيجب أن يقيده بالنعيم الناع الذي لا يُطغي ولا يُنسي حقوق الآخرة، وانظر أخي الكريم حال من قص الله علينا شأنه في القرآن الكريم:
يقول تعالى:
(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) التحريم/١١
ومن المكروه أيضا الاعتداء في الدعاء بذكر بعض التفاصيل التي ليست في محلها، كأن تسأل قصرا عدد طوابقه كذا، وعدد غرفه كذا، ونحو ذلك من التنطع المكروه، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٤١٠١٧)
ولتعلم ـ يا عبد الله ـ أن الله تعالى لا يختار لعبده المؤمن إلا الخير؛ وهكذا ينبغي أن يكون مرادك من الدعاء بشيء من الدنيا: أن يقدر الله تعالى لك الخير حيث كان، وأن يرزقك الرضا بما قضى لك وقدر؛ سواء أكان الخير في قضاء حاجتك وتعجيلها، أو في حبسها عنك، وادخارها لك عنده سبحانه.
وانظر: جواب سؤال رقم (٣٦٩٩)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12953
المقيم على المعصية وارتكاب الكبائر هل له أن يسأل الله أمرا دنيويا
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للمسلم أن يسأل الله أمرا دنيويا وهو يعصي الله ويرتكب الكبائر؟ علما أنه يعزم على التوبة ولكن يخاف أن تكون توبته لأجل هذا الغرض الدنيوي.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الواجب على من يعصي الله تعالى ويرتكب الكبائر، أن يبادر بالتوبة، وأن يحذر التسويف والتأجيل، فلربما فاجأه الأجل، ونزلت به مصيبة الموت، وأُغلق في وجهه باب التوبة، فيبوء بالخسران، كما قال : (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) النساء/١٨.
وما الذي يحول بينه وبين التوبة؟ ولمَ الإصرار والتمادي والتردد والترقب؟ ورب العالمين يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، ويفرح بتوبة عبده، ويقبلها منه، ويثيبه عليها.
فهل يليق بالعبد المذنب أن يعرض ويتمادى، وربه يبسط يده؟
وهل يليق بالعبد المذنب أن يقول يارب يارب، يسأل لعاعة من الدنيا، ولسانه حاله يقول: لكني مصر على معصيتك يا رب! فوالله لو استحينا من الله، وعرفنا عظمة الله، لما فعلنا ذلك.
وأما الخوف من أن تكون التوبة لأجل الأمر الدنيوي، فهذا قد يكون من وسواس الشيطان، ليستمر العبد في المعصية، ويؤخر التوبة.
فالواجب هو التوبة، وإخلاصها لله تعالى، رجاء عفوه ومغفرته، ثم يسأل العبد ربه ما أحب من خيري الدنيا والآخرة.
ومع ذلك نقول: لو استمر العبد في معصيته، فلا يحرم عليه أن يسأل ربه، ولو كان السؤال في أمر من أمور الدنيا، وقد يعطيه الله تعالى سؤله، فهو الكريم الجواد، ولطالما أحسن إلى عبده مع تقصيره وتفريطه، ولكن هذا السلوك لا يليق بالمؤمن المحب لله، المعظّم له، المدرك لخطر الذنوب والتمادي فيها. فإن المعاصي قد تكون سبباً للحرمان، وعدم إجابة الدعاء.
ولهذا ذكر النبي ﷺ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ ثم قال: فَأَنَّى يُسْتَجَابُ له) رواه مسلم (١٠١٥) .
نسأل الله تعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين أجمعين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12954
هل يجوز استقبال القبر عند الدعاء لصاحبه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز استقبال القبر عند الدعاء لصاحبه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجب أن نفرق بين أمرين اثنين مشتبهين:
الأول: القصد إلى القبر وتحري استقباله أثناء دعاء الإنسان لنفسه، تبركا، واعتقادا بقرب ذلك الإجابة: فهذا لا شك من البدع المحدثة، ومن الغلو الذي نهت عنه الشريعة، قد يؤدي إلى الوقوع في الشرك إذا صار الداعي يسأل صاحب القبر أن يقضي له الحاجات.
يقول ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٧/١٦٥) :
" وأما زيارة القبور لأجل الدعاء عندها أو التوسل بها أو الاستشفاع بها فهذا لم تأت به الشريعة أصلا، ولهذا كانت السنة عند الصحابة وأئمة المسلمين إذا سلم العبد على النبي ﷺ وصاحبيه أن يدعو الله مستقبل القبلة، ولا يدعو مستقبل الحجرة، ولم أعلم الأئمة تنازعوا في أن السنة استقبال القبلة وقت الدعاء، لا استقبال القبر النبوي." انتهى
ويقول أيضا ﵀ في "اقتضاء الصراط المستقيم" (٣٦٤) :
" ولعل هذا الذي ذكره الأئمة أخذوه من كراهة الصلاة إلى القبر، فإن ذلك قد ثبت النهي فيه عن النبي ﷺ ، كما تقدم؛ فلما نهى أن يتخذ القبر مسجدا أو قبلة، أمروا بأن لا يتحرى الدعاء إليه كما لا يصلي إليه. قال مالك في المبسوط: لا أرى أن يقف عند قبر النبي ﷺ يدعو، ولكن يسلم ويمضى.
وهذا أصل مستمر، فإنه لا يستحب للداعي أن يستقبل إلا ما يستحب أن يصلي إليه، ألا ترى أن المسلم لما نهى عن الصلاة إلى جهة المشرق وغيرها، فإنه ينهى أن يتحرى استقبالها وقت الدعاء، ومن الناس من يتحرى وقت دعائه استقبال الجهة التي يكون فيها معظمه الصالح، سواء كانت في المشرق أو غيره، وهذا ضلال بين وشرك واضح." انتهى.
والمسلم حين يعبد الله بالدعاء يستحب له أن يتوجه إلى القبلة التي أمرنا بتعظيمها، وليس إلى قبور البشر الذين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا.
جاء في "كشاف القناع" ـ من كتب الحنابلة ـ (١/٣٦٧) :
" ويستقبل الداعي القبلة لأن خير المجالس ما استقبل به القبلة " انتهى.
ومثله في حاشية "تحفة المحتاج" ـ من كتب الشافعية ـ (٢/١٠٥) .
ويقول ابن تيمية ﵀ في "نقض التأسيس" (٢/٤٥٢) :
" إن المسلمين مجمعون على أن القبلة التي يشرع للداعي استقبالها حين الدعاء هي القبلة التي شرع استقبالها حين الصلاة " انتهى.
الثاني:
أما عند زيارة القبر للدعاء للميت والاستغفار له، كما يصنع الناس عند زيارة موتاهم في قبورهم، فلا حرج على من يستقبل القبر في دعائه حينئذ، فإنه لم يفعل ذلك تقصدا لبركة ذلك القبر أو تعظيما لجهته، إنما ليكون أقرب في مكانه من الميت، وأقرب في دعائه منه.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ (١٣/٣٣٨) ما يلي:
هل ينهى عن استقبال القبر حال الدعاء للميت؟
فأجاب ﵀:
" لا ينهى عنه؛ بل يدعى للميت سواء استقبل القبلة أو استقبل القبر؛ لأن النبي ﷺ وقف على القبر بعد الدفن، وقال: (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) رواه البخاري.
ولم يقل استقبلوا القبلة، فكله جائز، سواء استقبل القبلة أو استقبل القبر، والصحابة ﵃ دعوا للميت وهم مجتمعون حول القبر." انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12955
حكم الدعاء الجماعي
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الدعاء مع الجماعة لا يجوز ?]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدعاء مع الجماعة (بمعنى أن يدعو أحدهم ويؤمن الباقي) إما أن يكون ثبت ذلك في السنة، كما في الاستسقاء وفي دعاء القنوت. فهذا لا شك أنه مشروع.
وإما أن يكون في مواضع لم يثبت فيها ذلك في السنة النبوية، كأدبار الصلوات، أو عقب دفن الميت، أو في عرفة، ونحو ذلك، فهذا لا بأس به إذا فُعل أحياناً، فإن كان ذلك عادة مستمرة كان بدعة.
وإليك طرفاً من كلام أهل العلم في ذلك:
١- سئل الإمام أحمد ﵀: هل يكره أن يجتمع القوم يدعون الله ويرفعون أيديهم؟ قال: ما أكرهه للإخوان إذا لم يجتمعوا على عمد إلا أن يكثروا. انتهى
قال ابن منصور: قال إسحاق بن راهويه كما قال، وإنما معنى: إلا أن يكثروا: إلا أن يتخذوها عادة حتى يكثروا.
وقال أبو العباس الفضل بن مهران: سألت يحيى بن معين وأحمد بن حنبل قلت: إن عندنا قوما يجتمعون فيدعون ويقرءون القرآن ويذكرون الله تعالى فما ترى فيهم؟
قال: فأما يحيى بن معين فقال: يقرأ في المصحف، ويدعو بعد صلاة، ويذكر الله في نفسه. قلت: فأخٌ لي يفعل هذا قال: انْهه. قلت: لا يقبل. قال: عظه. قلت: لا يقبل , أهجره؟ قال: نعم.
ثم أتيت أحمد حكيت له نحو هذا الكلام، فقال لي أحمد أيضا: يقرأ في المصحف، ويذكر الله تعالى في نفسه، ويطلب حديث رسول الله ﷺ ، قلت: فأنهاه؟ قال: نعم. قلت: فإن لم يقبل؟ قال: بلى إن شاء الله تعالى، [يعني: سيستجيب إن شاء الله] فإن هذا مُحْدَث , الاجتماع والذي تصف. قلت: فإن لم يفعل أهجره؟ فتبسم وسكت " انتهى من "الآداب الشرعية" (٢/١٠٢) .
٢- وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " الاجتماع على القراءة والذكر والدعاء حسن مستحب إذا لم يتخذ ذلك عادة راتبة كالاجتماعات المشروعة، ولا اقترن به بدعة منكرة " انتهى من "مجموع الفتاوى" (٢٢/٥٢٣) .
٣- وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء عن إمام يرفع يديه بعد الصلوات المكتوبة والمأمومون كذلك، يدعو الإمام والمأمومون يؤمنون على دعائه.
فأجابت:
" العبادات مبنية على التوقيف، فلا يجوز أن يقال: هذه العبادات مشروعة من جهة أصلها أو عددها أو هيئتها، أو مكانها إلا بدليل شرعي يدل على ذلك، ولا نعلم سنةً في ذلك عن النبي ﷺ ، لا من قوله، ولا من فعله، ولا من تقريره " انتهى من "مجلة البحوث الإسلامية" (١٧/٥٥) .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء أيضا عن شخص كانت عادته أن يطعم الطعام لطائفة من الناس في كل يوم جمعة، وبعد قضاء الطعام لا يتركون أماكنهم ومجالسهم، بل ينتظرون الدعاء لأحد منهم، الذي عينه صاحب الطعام، أن يدعو الله أن يصل ثواب ذلك الطعام إلى أهاليهم الموتى وأقربائهم، وفي أثناء ذلك الدعاء يرفع السائل يده مع الحاضرين وهم يقولون: (آمين) ، فهل هذا الدعاء الذي ترفع فيه الأيدي جماعة بعد الطعام جائز أم لا؟
فأجابت: "الدعاء الجماعي بعد الطعام بالكيفية المذكورة لا أصل له في الشرع المطهر، فالواجب تركه؛ لأنه بدعة، والاكتفاء بما جاءت به السنة من الدعاء لصاحب الطعام بالبركة ونحو ذلك، كل شخص يقوله بمفرده، ومما جاء في السنة قول: (اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم) وقول: (أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة) " انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٤/١٩٠) .
٤- وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: بعض الناس يجتمعون على حديث ذكر, وفي النهاية يقومون بدعاء جماعي، واحد يدعو والبقية يقولون: آمين , هل هذا صحيح؟
فأجاب: "هذا صحيح إذا لم يتخذ عادة , فإن اتخذ عادة صار سنة , وهو ليس بسنة , فإذا كان هذا عادة كلما جلسوا ختموا بالدعاء، فهذا بدعة، لا نعلمها عن النبي ﵊ , وأما إذا كان أحياناً كأن يمر بهم وعيد أو ترغيب ثم يدعون الله فلا بأس , لأنه فرق بين الشيء الراتب والعارض , العارض قد يفعله الإنسان أحياناً ولا يلام عليه , كما كان الرسول ﵊ أحياناً يصلي معه بعض الصحابة في صلاة الليل جماعة , ومع ذلك ليس بسنة أن يصلي الإنسان جماعة في صلاة الليل إلا أحياناً " انتهى من "لقاءات الباب المفتوح (١١٧/٢١) .
وانظر جواب السؤال: (١٠٦٥٢٣) و (١٠٦٥١٨) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12956
التأمين على دعاء الشيخ في التلفاز
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم التأمين عند دعاء أحد الشيوخ أثناء برنامج تلفزيوني؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
التأمين على الدعاء مشروع، سواء كان الداعي قريبا أو بعيدا يُسمع في تلفاز أو مذياع، فمن سمع الدعاء وأحب أن يكون من أهله الداخلين فيه، فليقل: آمين، وهي اسم فعل بمعنى: استجب، فهو يسأل ربه أن يستجيب هذا الدعاء، ويحقق له ما فيه، وهو سبحانه خير مسئول، جل وعلا.
لكن إذا كان البرنامج مسجلاً، فلا يشرع التأمين خلف الداعي.
فقد سئل علماء اللجنة الدائنة للإفتاء: هل إذا سمعت شريطاً صدر قبل سنة أو سنتين فيه شيخ يدعو، هل أؤمن على دعائه؟
فأجابوا:
"الدعاء والتأمين عليه عبادة، والمشروع هو التأمين على دعاء الداعي الحاضر، أما الدعاء المسجل على الأشرطة فلا يشرع التأمين عليه؛ لأنه ليس هناك شخص يدعو له على الحقيقة.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد.
"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٢٥٦) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12957
معنى حرف الجر (مِن) في قوله تعالى: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي)
[السُّؤَالُ]
ـ[هل دعاء نبي الله إبراهيم ﵇ (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي) يصلح لأن يقال كما هو؟ لورود كلمة " ومن ذريتي " وليست: رب اجعلني مقيم الصلاة وذريتي؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لِلَّه
أولا:
سياق الآيات في هذا المقطع من سورة إبراهيم ﵇، يصور فيه مشهد إبراهيم الخليل ﵇ الضارع الخاشع الذاكر الشاكر، وهو يدعو ربه الكريم، ويتذلل بين يديه سبحانه، ليرد الجاحدين إلى الاعتراف، ويرد الكافرين إلى الشكر، ويرد الغافلين إلى الذكر، ويرد الشاردين من أبنائه إلى سيرة أبيهم لعلهم يقتدون بها ويهتدون.
يقول : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِن شَيْءٍ فَي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء * الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) إبراهيم/٣٥-٤١
وقد كان إبراهيم ﵇ رحيما شفيقا بأمته وذريته، فلم يكن يفوت فرصة إلا ويسأل الله سبحانه الخير لهم.
ويبقى السؤال عن سبب مجيء حرف الجر (مِن) في قوله: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي) ، ولم يقل (وذريتي) .
اختلف في ذلك المفسرون إلى قولين:
القول الأول: وهو قول جماهير المفسرين ممن تكلم في هذه المسألة، أن (مِن) هنا للتبعيض، قالوا وهو تأدب من إبراهيم الخليل ﵇ في دعائه الله ، حيث كان يعلم أن حكمة الله اقتضت وجود المؤمن والكافر، والظالم والمحسن، فكان دعاؤه مراعيا لما يعلمه من حكمة الله وسنته في خلقه، كما قال سبحانه: (وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ) الصافات/١١٣
يقول الزمخشري في "الكشاف" (١/٦٣٤) :
" (ومن ذريتي) وبعض ذريتي، عطفا على المنصوب في (اجعلني) ، وإنما بعَّضَ لأنه عَلِمَ بإعلام اللَّهِ أنه يكون في ذريته كفار، وذلك قوله: (لا ينال عهدي الظالمين) " انتهى.
وانظر: "تفسير البيضاوي" (٣/٢٠٢) ، "تفسير أبي السعود" (٥/٥٤) ، "الجلالين" (٣٣٥) ، "روح المعاني" (١٣/٢٤٣)
وفي القرآن الكريم مواقف عديدة من دعاء إبراهيم ﵇ وتخصيصه ذريته بشيء من الدعاء، وفي كل منها يأتي حرف الجر (مِن)
فانظر قوله سبحانه في سورة البقرة:
(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) البقرة/١٢٤
وكذلك قوله :
(رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) البقرة/١٢٨
القول الثاني: عدم التسليم بكونها للتبعيض، فقد كان الأنبياء يدعون لأقوامهم بصيغة التعميم وهم يعلمون سنة الله في خلقه حين كتب في الناس المؤمن والكافر وكتب من المؤمنين أيضا من يعذب بسبب ذنوبه في النار ثم يخرج منها، ولم يكن ذلك اعتداء في الدعاء.
فهذا نوح ﵇ يقول: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً) نوح/٢٨
وإبراهيم ﵇ أيضا يقول: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ) (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)
وكان نبينا محمد ﷺ يدعو ويقول: (الّّلهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي) رواه مسلم (٢٠٢)
قالوا والأنبياء يسألون الله أكمل ما يحبون لأنفسهم وذرياتهم وأقوامهم، وإبراهيم ﵇ يطمع أن تكون ذريته كلها مُوَحِّدَةً، تعبد الله وتجتنب الأصنام، وإن كان الشرك لا بد وأن يكون على الأرض، ففي غير ذريته.
يقول العلامة الطاهر ابن عاشور في تفسيره المتميز "التحرير والتنوير" (٧/٤٤٥) :
" و (مِن) ابتدائية، وليست للتبعيض؛ لأن إبراهيم ﵇ لا يسأل الله إلا أكمل ما يحبه لنفسه ولذريته.
ويجوز أن تكون (مِن) للتبعيض، بناء على أن الله أعلمه بأن يكون من ذريته فريق يقيمون الصلاة وفريق لا يقيمونها، أي: لا يؤمنون.
وهذا وجه ضعيف؛ لأنه يقتضي أن يكون الدعاء تحصيلا لحاصل، وهو بعيد، وكيف وقد قال (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ) ولم يقل: ومن بني " انتهى.
أو يقال إنها لبيان الجنس، فإن تقدير الآية: (واجعل من ذريتي مقيمي الصلاة) ، والمعنى: واجعل جنس ذريتي مقيمي الصلاة، كقوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) الفتح/٢٩. انظر "مغني اللبيب" (٤٢٠-٤٢١)
وهذا الوجه أقرب.
يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "تفسير البقرة ٢" (٣٣) في قوله تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) البقرة/١٢٤:
قوله تعالى: (وَمِن ذُرِّيَّتِي) أي واجعل من ذريتي إماماً؛ وهنا (مِن) يحتمل أنها لبيان الجنس؛ وبناءً على ذلك تصلح (ذريتي) لجميع الذرية؛ يعني: واجعل ذريتي كلهم أئمة؛ ويحتمل أنها للتبعيض " انتهى.
ثانيا:
إذا فهم ما سبق تبين أنه لا بأس للمسلم أن يدعو بالصيغة نفسها التي جاءت في القرآن الكريم، فقد تبين أنها ليست للتبعيض، وأن الدعاء بها ينال جميع الذرية.
يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "لقاء الباب المفتوح" (٣٠/١٤) :
" الدعاء بقوله: (رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي) من دعاء إبراهيم ﵊ لا بأس به " انتهى بتصرف.
ثالثا:
تنبيه على بدعة منتشرة تتعلق بقراءة هذه الآية بعد إقامة الصلاة.
جاء في أسئلة اللقاء الشهري (٢٣/١٠) مع الشيخ ابن عثيمين ﵀ السؤال التالي:
" بعض الإخوة من المصلين يقول بعد انتهاء المؤذن من الإقامة إما: (أقامها الله وأدامها ما دامت السماوات والأرض) وإما أن يقرأ قول الله تعالى عن إبراهيم: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ) فما رأي فضيلتكم في هذا الدعاء في هذا المقام خاصة، أقصد قراءة الآية، هل ينكر على الإنسان مع أنه يدعو بها، وهل ورد عن النبي ﷺ دعاء بعد الإقامة، أرجو التوضيح أثابكم الله؟
فأجاب رحمه الله تعالى:
" الإقامة ليس بعدها دعاء، وإنما يشرع الإمام بالصلاة بعد انتهاء الإقامة وبعد أن يسوي الصفوف بنفسه أو بنائبه؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يمكن أن يكبر للصلاة حتى تستوي الصفوف، حتى إنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يجوب الصف من أوله إلى آخره يمسح بالمناكب والصدور، يقول: استووا، ولما كثر الناس في زمن عمر وعثمان، صار الخليفة يوكل رجالاً يجوبون الصفوف يتفقدونها بعد الإقامة، فإذا جاءوا وقالوا: إن الصفوف على ما ينبغي كبروا للصلاة، وليس بعد الإقامة دعاء.
وأما قوله: أقامها الله وأدامها مادامت السماوات والأرض. فإن قوله: (ما دامت السماوات والأرض) لم يرد عن النبي ﵊، وأما قول: (أقامها الله وأدامها) فهذه تقال عند قول: (قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة) لأن فيها حديثاً ضعيفاً، وهذا الحديث الضعيف لا يعمل به عند جماعة من العلماء، ولهذا فلا يقال: أقامها الله وأدامها لا بعد قوله: قد قامت الصلاة، ولا بعد انتهائه من الإقامة.
وأما الدعوة بدعوة إبراهيم: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) فهذه أيضاً لا أصل لها إطلاقاً، ولم يرد الدعاء بها عن السلف، فتركها أولى وأحسن " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12958
دعاء الوالدين على الأولاد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم دعاء الوالدين على الأبناء بالشر بكثرة وفي بعض الأوقات دون سبب، هل يستجاب؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأبناء من زينة الحياة الدنيا، كما قال الله تعالى: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الكهف/٤٦.
وهم قرة عين الوالدين، وفلذة كبدهما، فكيف يدعوان عليهم!!
وقد نهى النبي ﷺ عن الدعاء على الأولاد والأموال والأنفس، خشية أن يوافق ساعة إجابة، فقال ﷺ : (لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَوْلادِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ) رواه مسلم (٣٠١٤) .
ودعاء الوالد لولده أو عليه مستجاب، قال النبي ﷺ : (ثَلاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ) رواه ابن ماجه (٣٨٦٢) وحسنه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٥٩٦) . ولفظ الإمام أحمد (٧١٩٧) : (وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ) .
فمن الخطأ الذي يقع فيه كثير من الأباء والأمهات أنهم يدعون على أولادهم إذا حصل منهم ما يغضبهم، والذي ينبغي هو الدعاء لهم بالهداية وأن يصلحهم الله ويلهمهم رشدهم.
ومن رحمة الله تعالى أنه لا يستجيب دعاء الوالدين على أولادهما إذا كان في وقت الغضب والضجر، وذلك لقوله تعالى: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) يونس/١١.
قال ابن كثير ﵀ في " تفسيره " (٢/٥٥٤) :
" يخبر تعالى عن حلمه ولطفه بعباده، وأنه لا يستجيب لهم إذا دعوا على أنفسهم، أو أموالهم، أو أولادهم؛ في حال ضجرهم، وغضبهم، وأنه يعلم منهم عدم القصد بالشر إلى إرادة ذلك، فلهذا لا يستجيب لهم - والحالة هذه - لطفاً ورحمة، كما يستجيب لهم إذا دعوا لأنفسهم , أو لأموالهم , أو لأولادهم , بالخير والبركة والنماء " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12959
لديها ثلاث بنات فهل يجوز أن تسأل الله الابن الصالح ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لدي ثلاث بنات وأحمد الله على نعمته، وأتمنى أن يرزقني الله ولدا ذكرا، هل يمكن أن أدعو الله أن يرزقني بهذا الولد؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يجوز أن تسألي الله تعالى أن يرزقك الولد الذكر الصالح، وقد تمنى ذلك نبي الله سليمان ﵇، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً تَحْمِلُ كُلُّ امْرَأَةٍ فَارِسًا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) رواه البخاري (٣٤٢٤) ومسلم (١٦٥٤) . ولكنه ﵇ تمنى هؤلاء الغلمان ليجاهدوا في سبيل الله وينصروا دين الله، وليس لمجرد التمتع بهم.
وقد دعا زكريا ﵇ ربه فقال: (رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ) مريم/٨٩.
وذكر الله من دعاء عباد الرحمن قولهم: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) الفرقان/٧٤.
وإنما قلنا: (الصالح) لأن الولد قد يكون نعمة على أهله وقد يكون نقمة. فنسأل الله تعالى أن يرزقك الابن الصالح الذي تقر به عينك.
وينبغي أن يُعلم أن الله سبحانه يعطي الذكر والأنثى، لمن يشاء، بحكمته وعلمه، وما على المؤمن إلا الرضا والتسليم بقدر الله تعالى، والفرح بنعمته. قال : (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً) الشورى/٤٩-٥٠.
وفي وجود البنات نعمة تخفى على كثير من الناس، من سهولة تربيتهن، وسرعة استجابتهن، وعظم الأجر المترتب على الإحسان إليهن، كما قال ﷺ : (مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ) رواه مسلم (٢٦٣١) .
وعند الترمذي (١٩١٤) : (مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الْجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12960
هل يشرع رفع الأيدي في أذكار الصباح والمساء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أقول أذكار الصباح والمساء مباشرة بعد صلاة الصبح والمغرب, فهل يجوز لي رفع اليدين بالدعاء عند هذه الأذكار؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يشرع رفع الأيدي عند الإتيان بأذكار الصباح والمساء، ولا في أدبار الصلوات المكتوبة، لعدم ورود ما يدل على استحباب ذلك.
والأصل هو استحباب رفع اليدين مع كل دعاء، إلا في المواطن التي دعا فيها النبي صلى الله عليه ولم يرفع يديه، كالدعاء في خطبة الجمعة لغير الاستسقاء، والدعاء في الطواف والسعي، والدعاء دبر الصلاة، سواء قيل المراد بدبر الصلاة ما قبل السلام، أو ما بعده، فإن النبي ﷺ لم يرفع يديه في هذه المواطن.
لكن لو رفع الإنسان يديه في بعض المواضع أحياناً، فلا حرج إن شاء الله.
وراجع جواب السؤال رقم (١١٥٤٣) .
وقد سئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: هل الدعاء بعد صلاة الفرض سنة؟ وهل الدعاء مقرون برفع اليدين؟ وهل ترفع مع الإمام أفضل أم لا؟
فأجابوا: "ليس الدعاء بعد الفرائض بسنة إذا كان ذلك برفع الأيدي، سواء كان من الإمام وحده أو المأموم وحده أو منهما جميعا، بل ذلك بدعة؛ لأنه لم ينقل عن النبي ﷺ ولاعن أصحابه ﵃، أما الدعاء بدون ذلك فلا بأس به لورود بعض الأحاديث في ذلك" انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٧/١٠٣) .
وقال الشيخ ابن باز ﵀: " رفع الأيدي في الدعاء من أسباب الإجابة في أي مكان، يقول ﷺ : (إن ربكم حيي سِتِّير يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا) ، ويقول ﷺ : (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ) وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له) رواه مسلم في صحيحه.
فجعل من أسباب الإجابة رفع اليدين. ومن أسباب المنع، وعدم الإجابة: أكل الحرام والتغذي بالحرام. فدل على أن رفع اليدين من أسباب الإجابة، سواء في الطائرة أو في القطار أو في السيارة أو في المراكب الفضائية، أو في غير ذلك، إذا دعا ورفع يديه. فهذا من أسباب الإجابة إلا في المواضع التي لم يرفع فيها النبي ﷺ فلا نرفع فيها، مثل خطبة الجمعة، فلم يرفع فيها يديه، إلا إذا استسقى فهو يرفع يديه فيها. كذلك بين السجدتين وقبل السلام في آخر التشهد لم يكن يرفع يديه ﷺ فلا نرفع أيدينا في هذه المواطن التي لم يرفع فيها ﷺ ؛ لأن فعله حجة، وتركه حجة، وهكذا بعد السلام من الصلوات الخمس، كأن يأتي بالأذكار الشرعية ولا يرفع يديه، فلا نرفع في ذلك أيدينا اقتداء به ﷺ ، أما المواضع التي رفع ﷺ فيها يديه، فالسنة فيها رفع اليدين تأسيا به ﷺ ؛ ولأن ذلك من أسباب الإجابة، وهكذا المواضع التي يدعو فيها المسلم ربه ولم يرد فيها عن النبي رفع ولا ترك، فإنا نرفع فيها للأحاديث الدالة على أن الرفع من أسباب الإجابة كما تقدم " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ﵀" (٦/١٥٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12961
هل هناك ما يمنع من الدعاء بعد الفريضة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدعاء بعد الفريضة، وهل هناك دليل على المنع منه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لم يحفظ عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه فيما نعلم أنهم كانوا يرفعون أيديهم بالدعاء بعد صلاة الفريضة؛ وبذلك يعلم أنه بدعة لقول النبي ﷺ : " من عمل عملاً ليس عليه امرنا فهو رد " خرجه مسلم في صحيحه (٣٢٤٣) وقوله ﷺ : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته.
وأما الدعاء بدون رفع اليدين وبدون استعماله جماعياً فلا حرج فيه لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على أنه دعا قبل السلام وبعده، وهكذا الدعاء بعد النافلة لعدم ما يدل على منعه ولو مع رفع اليدين في الدعاء لأن رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة لكن لا يكون ذلك بصفة دائمة بل في بعض الأحيان لأنه لم يحفظ عن النبي ﷺ أنه كان يدعو رافعاً يديه بعد كل نافلة، والخير كله في التأسي به ﷺ والسير على منهجه لقوله سبحانه: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) الأحزاب/٢١ ا. هـ
من مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (١١/ ١٦٨)
ويراجع سؤال (١١٥٤٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12962
معنى الصلاة على النبي
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أعرف معنى (اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم....) .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
(اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)
(اللهم) معناها: يا الله.
(صل على محمد) صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه في الملأ الأعلى أي عند الملائكة المقربين.
(وعلى آل محمد) أي وصل على آل محمد، وآل محمد قيل إنهم أتباعه على دينه، وقيل آل النبي ﷺ قرابته المؤمنون، والصحيح الأول وهو أن الآل هم الأتباع.
(كما صليت على آل إبراهيم) قال بعض العلماء أن الكاف هنا للتعليل وأن هذا من باب التوسل بفعل الله السابق لتحقيق الفعل اللاحق، يعني كما أنك سبحانك سبق منك الفضل على آل إبراهيم فألحق الفضل منك على محمد وآله.
(بارك على محمد وعلى آل محمد) أي أنزل البركة، والبركة هي كثرة الخيرات ودوامها واستمرارها.
(كما باركت على آل إبراهيم) أي يارب قد تفضلت على آل إبراهيم وباركت عليهم فبارك على آل محمد.
(إنك حميد مجيد) حميد: بمعنى حامد ومحمود، حامد لعباده وأوليائه الذين قاموا بأمره، ومحمود يحمد على ما له من صفات الكمال وجزيل الإنعام.
مجيد: أي ذو المجد، والمجد هو العظمة وكمال السلطان.
الشرح الممتع ٣/٢٢٧.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12963
هل يرفع الإمام والمصلون أيديهم عند الدعاء في خطبة الجمعة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا دعا الإمام وهو يخطب يوم الجمعة، هل يرفع يديه أم لا؟ وهل يرفع المصلون أيديهم أم لا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
إذا دعا الخطيب يوم الجمعة وهو على المنبر، فالسنة أن لا يرفع يديه في الدعاء، ولا يرفع المأمومون أيديهم، بل يكفي الإمام بالإشارة بالسبابة، كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ ، وقد أنكر بعض الصحابة على من رفع يديه عند الدعاء في الخطبة، لأن ذلك لم يكن من هدي النبي ﷺ .
فقد روى مسلم (٨٧٤) عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ ﵁ أنه رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعًا يَدَيْهِ فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ.
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: "فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ لا يَرْفَع الْيَد فِي الْخُطْبَة وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ. وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض السَّلَف وَبَعْض الْمَالِكِيَّة إِبَاحَته لِأَنَّ النَّبِيّ ﷺ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي خُطْبَة الْجُمُعَة حِين اِسْتَسْقَى، وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ هَذَا الرَّفْع كَانَ لِعَارِضٍ " انتهى.
فإن استسقى الإمام في خطبة الجمعة، سنّ له رفع اليدين، اقتداء بالنبي ﷺ ، وكذلك يرفع المأمومون أيديهم ويؤمنون على دعائه؛ لما روى البخاري (٩٣٣) ومسلم (٨٩٧) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: أَصَابَتْ النَّاسَ سَنَةٌ (أي: جدب وقحط) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ .
وقد سئل الشيخ ابن باز ﵀: ما حكم من يرفع يديه والخطيب يدعو للمسلمين في الخطبة الثانية مع الدليل، أثابكم الله؟
فأجاب: "رفع اليدين غير مشروع في خطبة الجمعة ولا في خطبة العيد لا للإمام ولا للمأمومين، وإنما المشروع الإنصات للخطيب والتأمين على دعائه بينه وبين نفسه من دون رفع صوت، وأما رفع اليدين فلا يشرع، لأن النبي ﷺ لم يكن يرفع يديه في خطبة الجمعة ولا في خطبة الأعياد، ولما رأى بعض الصحابة بعض الأمراء يرفع يديه في خطبة الجمعة أنكر عليه ذلك، وقال: ما كان النبي ﷺ يرفعهما، نعم إذا كان يستغيث في خطبة الجمعة للاستسقاء، فإنه يرفع يديه حال الاستغاثة - أي طلب نزول المطر - لأن النبي ﷺ كان يرفع يديه في هذه الحالة، فإذا استسقى في خطبة الجمعة أو في خطبة العيد فإنه يشرع له أن يرفع يديه تأسياً بالنبي ﷺ " انتهى من " مجموع الشيخ ابن باز " (١٢/٣٣٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12964
لا يجوز للإنسان أن يدعو على نفسه
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة ولدت بعيب خلقي وهو عدم وجود الرحم وأختي الصغرى قد تأخرت عنها الدورة الشهرية فخفت أن تكون مثلي فطلبت من الله أن يصرف عني الزواج ويرزق أختي الدورة حتى لا تكون مختلفة عن صديقاتها ولا تمر بما مررت به. فهل يجوز الآن وبعد أن بَلغَتْ والحمد لله أن أدعو الله بالزوج الصالح أم آثم إذا دعوته؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز لك أن تدعي الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح، ولا إثم عليك في ذلك، وقد أخطأت في دعائك الأول، فقد نهى النبي ﷺ عن دعاء الإنسان على نفسه.
روى مسلم (٣٠١٤) أن النبي ﷺ قال: (لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ) .
وروى مسلم (٩٢٠) أن النبي ﷺ قال: (لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ) .
وروى مسلم (٦٢٨٨) عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَادَ رَجُلا مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ، فَصَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ، أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أَقُولُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سُبْحَانَ اللَّهِ! لَا تُطِيقُهُ، أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ، أَفَلَا قُلْتَ: اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. قَالَ: فَدَعَا اللَّهَ لَهُ، فَشَفَاهُ.
ونسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12965
أخطاء تمنع من قبول الدعاء
[السُّؤَالُ]
ـ[هناك أخطاء كثيرة تقع في الدعاء تمنع من قبول الدعاء فما هي هذه الأخطاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
الأخطاء في الدعاء كثيرة جداً وأكثرها داخل تحت باب الاعتداء في الدعاء ومنها:-
١- اشتمال الدعاء على الشرك بالله كدعاء غير الله معه من بشر أو شجر أو قبر لأن الدعاء عبادة وصرفه لغير الله شرك والشرك أعظم ذنب عصي الله به وفي الحديث:" أي الذنب عند الله أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك ". رواه البخاري ومسلم.
٢- أن يشتمل الدعاء على شيء من التوسلات المبتدعة، كالتوسل بذات النبي ﷺ أو بجاهه. والدين مبنيٌّ على الاتباع لا على الابتداع.
٣- تمني الموت من أجل بلاء نزل به، ففي الحديث عن خباب ﵁ قال: " لولا أن رسول الله ﷺ نهانا عن تمني الموت لدعوت به ". رواه البخاري (٦٣٥٠) ومسلم (٢٦٨١) .
وفي الحديث: " لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنياً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني ما كانت الوفاة خيراً لي ". رواه البخاري (٦٣٥١) ومسلم (٢٦٨٠) .
٤- الدعاء بتعجيل العقوبة، والأولى أن يسأل الله السلامة في الدارين، ولمَّا رأى النبي ﷺ رجلاً من المسلمين قد ضعف حتى صار مثل الفرخ قال له: " هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟ قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فافعله في الدنيا، فقال رسول الله ﷺ : سبحان الله! لا تطيقه أو لا تستطيعه، أفلا قلت: " اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار "؟ فدعا الله له فشفاه " رواه مسلم (١٦٨٨) .
٥- الدعاء على الأهل والمال وفي الحديث: " لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاءً فيستجيب لكم " رواه مسلم (٣٠٠٩) .
٦- الدعاء بقطيعة الرحم كأن يدعو على أحد بأن يفرق بينه وبين زوجه أو أقاربه.
٧- الدعاء بتحجير الرحمة كأن يقول: اللهم انزل الغيث على بلادنا خاصة ونحو ذلك.
٨- ترك الأدب في الدعاء مع الله بأن يدعو بما لا يليق. قال الخطابي: " ولا يحسن أن يقال: يا رب الكلاب ويا رب القردة والخنازير.. وإن كانت جميع المكونات إليه من جهة الخلق لها، والقدرة عليها شاملة لجميع أصنافها. شأن الدعاء (١٥٣) .
فاللائق بالعبد حال دعائه بربه أن يتأدب غاية ما يمكنه وأن يجتنب ما لا يليق فإن المقام مقام ذل وخضوع.
وقد كان النبي ﷺ يبالغ في ثنائه على ربه في دعائه حتى إنه أظهر العجز والانقطاع عن الوصول إلى غاية مدحه فقال: " وأعوذ بك منك لا نحصي ثناء عليك".
٩- أن يعتمد على غيره في الدعاء:
فتجد من الناس من لا يدعو الله بنفسه بحجة أنه مذنب، فتجده دائماً يطلب من غيره الدعاء، وهذا وإن كان جائزاً في الجملة إلا أن فيه محاذير. ولهذا فعلى العبد أن يكثر من الدعاء ويحسن الظن وينظر إلى عظيم جوده وكرمه مهما كان متمادياً في المعصية فإن رحمة الله سبحانه تَسَعُه، فإذا كان الله سبحانه يجيب دعاء المشركين عند الاضطرار فإن إجابته للمؤمنين مع تقصيرهم من باب أولى.
وجاء رجل إلى مالك بن دينار فقال: أنا أسألك بالله أن تدعو لي، فأنا مضطر. قال:" إذاً فاسأله فإنه يجيب المضطر إذا دعاه" الجامع لأحكام القران (١٣/٢٢٣) .
١٠- اليأس وقلة اليقين من إجابة الدعاء فبعض الناس إذا أصيب بمرض عضال يغلب على الظن أنه لا يبرأ يدع الدعاء ويترك اللجوء إلى الله وربما ألقى الشيطان في روعه أن الدعاء لا داعي له.
وهذا من أعظم الأخطاء وهو جهل بالله وقدرته وجميل إحسانه، فهو سبحانه على كل شيء قدير، يقول للشيء إذا أراده كن فيكون.
وقد دعا زكريا ﵇ وهو شيخ كبير وامرأته عاقر طالباً الذرية: (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء) فأجاب الله دعاءه: (فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى ... ) فلا تيأس من روح الله، ولا تحجر رحمة الله سبحانه.
١١- المبالغة في رفع الصوت خاصة مع وجود مكبرات الصوت فربما سمعت أصوات الداعين من مكان بعيد وهو خطأ واعتداء وباب من أبواب الرياء والأولى رفع الصوت بقدر ما يسمعه المصلون إذا كانوا يؤمنون وراءه.
١٢- الدعاء بـ: اللهم إني لا أسألك رد القضاء ولكن أسألك اللطف فيه، وهو خطأ لأنه سبحانه شرع لنا أن نسأله رد القضاء؛ لأن كل ما يصيب الإنسان من بلاء هو من القضاء.
وفي الدعاء المشهور: " وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك " وقال البخاري: " باب من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء " وقوله تعالى: (قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق) ثم ذكر قوله ﷺ : " تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوق القضاء" رواه البخاري (٧/٢١٥) .
١٣- إطالة الدعاء في القنوت، والدعاء بما لا يناسب المقصود، وخاصة في النوازل فإن القنوت عند النوازل إنما يشرع للدعاء لقوم أو الدعاء على آخرين، قال ابن تيمية رحمه الله تعالى -: " وينبغي للقانت أن يدعو عند كل نازلة بالدعاء المناسب لتلك النازلة.." الفتاوى ٢٢/٢٧١.
وقال: " فالسنة أن يقنت عند النازلة ويدعو فيها بما يناسب أولئك القوم المحاربين." الفتاوى ٢١/١٥٥.
فهذه بعض الأخطاء التي ترتكب في الدعاء، نسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا، ويوفقنا للصواب في القول والعمل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12966
الدعاء لمن أحسن إليك بـ (جزاك الله خيرا)
[السُّؤَالُ]
ـ[هل شكر من تأخذ منه المال بمثل: " جزاك الله خيرا " فيه محذور؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الخلق الكريم يقتضي مكافأة من يؤدي إليك المعروف، وقد أمر النبي ﷺ بهذا، فقال: (مَن صَنَعَ إِليكُم مَعرُوفًا فَكَافِئُوه، فَإِن لَم تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوا بِهِ فَادعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوا أَنَّكُم قَد كَافَأتُمُوهُ) رواه أبو داود (١٦٧٢) وصححه الألباني.
وإحسان المكافأة يعني اختيار ما يدخل الفرح والسرور على صاحب المعروف، فكما أنه أدخل على قلبك المسرة، فينبغي أن تسعى لشكره بالمثل، قال تعالى: (هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) الرحمن/٦٠.
فإن قصرت الحيلة عن مكافأته بهدية، أو مساعدة في عمل، أو تقديم خدمة له، ونحو ذلك، فلا أقل من الدعاء له، وقد يكون هذا الدعاء من أسباب سعادته في الدنيا والآخرة.
ومن أفضل صيغ الدعاء لمن أدى إليك معروفا ما جاءت به السنة:
فعن أسامة بن زيد ﵄ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا. فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ) .
رواه الترمذي (١٩٥٨) والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/٥٣) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقد ورد هذا الدعاء من قول النبي ﷺ في سياق حديث طويل وفيه قوله: (وَأَنتُم مَعشَرَ الأَنصَارِ! فَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيرًا، فَإِنَّكُم أَعِفَّةٌ صُبُرٌ) رواه ابن حبان (٧٢٧٧) والحاكم (٤/٧٩) وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٣٠٩٦) : وهو كما قالا.
كما كانت هذه الجملة من الدعاء معتادة على ألسنة الصحابة رضوان الله عليهم:
جاء في مصنف ابن أبي شيبة (٥/٣٢٢) : قال عمر بن الخطاب ﵁: (لو يعلم أحدكم ما له في قوله لأخيه: جزاك الله خيرا، لأَكثَرَ منها بعضكم لبعض) .
وهذا أسيد بن الحضير ﵁ يقول لعائشة ﵂: (جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا، وجعل للمسلمين فيه بركة) رواه البخاري (٣٣٦) ومسلم (٣٦٧) .
وفي صحيح مسلم (١٨٢٣) عن ابن عمر ﵄ قال: (حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه، وقالوا: جزاك الله خيرا. فقال: راغب وراهب) . أي راغب فيما عند الله من الثواب والرحمة، وراهب مما عنده من العقوبة.
ومعنى " جزاك الله خيرا" أي أطلب من الله أن يثيبك خيرا كثيراً.
"فيض القدير" (١/٤١٠) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ "شرح رياض الصالحين" (٤/٢٢) :
" والمكافأة تكون بحسب الحال، من الناس من تكون مكافأته أن تعطيه مثل ما أعطاك أو أكثر، ومن الناس من تكون مكافأته أن تدعو له، ولا يرضى أن تكافئه بمال، فإن الإنسان الكبير الذي عنده أموال كثيرة، وله جاه وشرف في قومه إذا أهدى إليك شيئا فأعطيته مثل ما أهدى إليك رأى في ذلك قصورا في حقه، لكن مثل هذا ادع الله له، (فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه) ، ومن ذلك أن تقول له: (جزاك الله خيرا) ، وذلك لأن الله تعالى إذا جزاه خيرا كان ذلك سعادة له في الدنيا والآخرة " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12967
هل يجوز أن يسأل الله مبلغا معينا من المال
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن يقول الإنسان في دعائه: اللهم ارزقني عدد كذا من الريالات (١٠٠٠) ريال مثلا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
يجوز للإنسان أن يسأل ربه حاجة من حوائج الدنيا، من مال أو زوجة ونحو ذلك، كما روى الترمذي (٣٩٧٣) ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لِيَسْأَلْ أَحَدُكُمْ رَبَّهُ حَاجَتَهُ كُلَّهَا حَتَّى يَسْأَلَ شِسْعَ نَعْلِهِ إِذَا انْقَطَعَ) وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح.
والأفضل أن يقرن هذا بطلب النفع والبركة والعون على الطاعة، كأن يقول: اللهم ارزقني مالا صالحا أو طيبا، وبارك لي فيه، واجعله عونا على طاعتك وبلاغا لمرضاتك، أو يقول: اللهم أغنني بحلالك عن حرامك، أو ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، فإن المال قد يكون فتنة وبلاء ونقمة.
ومن أدعية النبي ﷺ ما رواه ابن ماجه (٩٢٥) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ يُسَلِّمُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَرِزْقًا طَيِّبًا وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا) . وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه.
وروى الترمذي (٣٥٠٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ دُعَاءَكَ اللَّيْلَةَ فَكَانَ الَّذِي وَصَلَ إِلَيَّ مِنْهُ أَنَّكَ تَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي وَبَارِكْ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي قَالَ فَهَلْ تَرَاهُنَّ تَرَكْنَ شَيْئًا. والحديث حسنه الألباني في صحيح الجامع برقم ١٢٦٥
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12968
أدعية لقضاء الدين
[السُّؤَالُ]
ـ[مستدين بديون تجارية متعلقة بالسوق ولكن كثرت الديون وتعددت لدرجة استحالة الوفاء بها في ظل الظروف السوقية الحالية ولا أجد سبيلا للسداد....ماذا أفعل؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نسأل الله تعالى أن يفرج همك وأن يقضي دينك، وأن يرزقك من فضله.
وهذه بعض النصائح نرجو أن يكون فيها عون لك:
أولا:
أن تتحلى بالصبر، وأن تسعى للتخلص مما أنت فيه بالبحث عن طرق مشروعة للكسب، تجني منها بعض الأرباح، وتعوض خسائرك، وتقضي دينك، فأبواب الرزق واسعة، وقد يبدأ الإنسان بعمل صغير ثم يبارك له فيه، وهذا واقع مشاهد.
ثانيا:
أن تقلل من النفقة الخاصة بك، وأن تعلم أن الدائنين أولى بكل ما زاد عن نفقتك الضرورية، فلا تتهاون في أمر الدَّيْن، ولا تسترسل في الإنفاق، ولا يحملنك اليأس من سداده على أن تنساه، أو تقصر في البحث عن مخرج منه.
ثالثا:
أن تستسمح أصحاب الدين، وأن تخبرهم بعجزك عن السداد، وأن تطلب منهم المهلة، فهذا خير لك من الهروب والمماطلة التي تزيدهم عليك حنقا وضيقا.
رابعا:
أن تصلح ما بينك وبين الله تعالى، ليصلح لك ما بينك وبين الناس، وقد وعد الله أهل طاعته بالمزيد من فضله، فقال: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/٩٧. وقال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) الطلاق/٢،٣.
وقال: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً) نوح/١٠- ١٢. فأكثر من الاستغفار والتوبة والعمل الصالح، فإن رحمة الله قريب من المحسنين.
خامسا:
إذا كنت قد أخذت هذه الديون وأنت عازم على أدائها فعليك أن تحسن الظن بالله تعالى وتثق به أنه سيقضيها عنك، روى البخاري (٢٣٨٧) أن النبي ﷺ قال: (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه) ، وروى ابن ماجة (٢٤٠٩) أن النبي ﷺ قال: (إن الله مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكره الله) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة.
سادساً:
توجه إلى الله تعالى بالدعاء، وأيقن بالإجابة، فإن من أدمن طرق الباب، يوشك أن يفتح له، وتخير لدعائك أوقات الإجابة، كالثلث الأخير من الليل، وبعد عصر الجمعة، وما بين الأذان والإقامة، وفي السفر، وعند الفطر من الصوم.
وإليك بعض الأدعية المناسبة لحالك:
روى الترمذي (٣٥٦٣) عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي، قَالَ: أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ، قَالَ: قُلْ: (اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ) والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي.
والمكاتبة: تعهد العبد بدفع مال لسيده حتى يعتقه.
و (جبل صِير) اسم جبل.
وروى الطبراني في معجمه الصغير عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ ﵁: (ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثلُ جبلِ أُحُدٍ دَيناً لأداه الله عنك؟ قل يا معاذ: اللهم مالك الملك، تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير، إنك على كل شيء قدير، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطيهما من تشاء، وتمنع منهما من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك) . وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (١٨٢١) .
وروى أحمد (٣٧١٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا. قَالَ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ بَلَى، َنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا) وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٨٢٢) .
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12969
تخيل الكعبة في الصلاة والدعاء هل هو الإحسان ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا حاولت أثناء الصلاة أو الدعاء أن أتخيل الكعبة فهل أكون قد حققت المراد من " اعبد الله كأنك تراه "؟ فإني عندما أتصور شيئاً آخر - وهذا يحدث كثيراً وليست وسوسة - أشعر أني لست في كامل خشوعي، فعندما أحاول مناجاة الله أريد أن أشعر بهذا , ولأن النظر إلى السماء مكروه في الصلاة، فأشيروا عليَّ حفظكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الإحسان هو الإتقان، ومن معانيه العظيمة في الشرع: إتقان العبادات وأدائها على الوجه الذي أمر الله تعالى به.
وإن تذكُّر العابد أن الله تعالى مطلع عليه وناظر إليه: يوجب الإتقان في العبادة، ويبلغ بعبادته مبلغاً عالياً.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: الْإِيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَبِلِقَائِهِ وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ، قَالَ: مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: الْإِسْلَامُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ، قَالَ: مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) رواه البخاري (٥٠) ومسلم (٩) .
قال ابن رجب ﵀: " يشير إلى أن العبد يعبد الله تعالى على هذه الصفة، وهي استحضار قربه، وأنه بين يديه كأنه يراه؛ وذلك يوجب الخشية والخوف والهيبة والتعظيم.. ويوجب أيضا النصح في العبادة، وبذل الجهد في تحسينها وإتمامها وإكمالها " انتهى.
جامع العلوم والحكم (١/٣٥) .
وقال أيضا: " وأصل الخشوع هو لين القلب ورقته وسكونه وخضوعه وانكساره وحرقته؛ فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح والأعضاء؛ لأنها تابعة له؛ كما قال ﷺ : (أَلَا َإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ) [رواه البخاري (٢٥) ومسلم (١٥٩٩) ] .
فإذا خشع القلب خشع السمع والبصر والرأس والوجه، وسائر الأعضاء، وما ينشأ منها، حتى الكلام.. "
ثم قال:
" وأصل الخشوع الحاصل في القلب إنما هو من معرفة الله، ومعرفة عظمته وجلاله وكماله؛ فمن كان بالله أعرف، فهو له أخشع.
وتتفاوت القلوب في الخشوع بحسب تفاوت معرفتها لمن خشعت له، وبحسب تفاوت مشاهدة القلوب للصفات المقتضية للخشوع؛ فمن خاشع لقوة مطالعته لقرب الرب من عبده، واطلاعه على سره وضميره، المقتضي للاستحياء من الله تعالى ومراقبته في الحركات والسكنات.
ومن خاشع لمطالعته لجلال الله وعظمته وكبريائه، المقتضي لهيبته وإجلاله.
ومن خاشع لمطالعته لكماله وجماله، المقتضي للاستغراق في محبته، والشوق إلى لقائه ورؤيته.
ومن خاشع لمطالعة شدة بطشه وانتقامه وعقابه، المقتضي للخوف منه.
وهو سبحانه جابر القلوب المنكسرة لأجله، فهو يتقرب من القلوب الخاشعة له، كما يتقرب ممن هو قائم يناجيه في الصلاة، وممن يعفر له وجهه في التراب بالسجود، وكما يتقرب من وفده وزوار بيته الوافدين بين يديه، المتضرعين إليه في الوقوف بعرفة، ويدنو ويباهي بهم الملائكة، وكما يتقرب عباده الداعين له، السائلين له، المستغفرين من ذنوبهم بالأسحار، ويجيب دعاءهم، ويعطيهم سؤلهم، ولا جبر لانكسار العبد أعظم من القرب والإجابة " انتهى.
"الذل والانكسار للعزيز الجبار" (ضمن رسائل ابن رجب ١/٢٩٠، ٢٩٣) .
وأما ما أشار إليه السائل من تخيله للكعبة في صلاته، فلا نعلم لذلك أصلا، ولا يظهر أن في ذلك التخيل ما يعين على الخشوع الحقيقي في الصلاة، وكم ممن يكون في صحن الكعبة، ويشاهده أمامه رأي العين، ثم هو يصلي كأنه يصلي في سوقه، لا يعرف للخشوع طعما.
وحديث أبي هريرة السابق بيَّن فيه النبي ﷺ الإحسان وعرَّفه بأنه " أن تعبد الله كأنك تراه " ولم يقل " كأنك ترى الكعبة ".
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12970
طلبت منها صديقتها أن تدعو لها بمولودة أنثى
[السُّؤَالُ]
ـ[في أحد الأيام طلبت مني إحدى الأخوات وهي حامل أن أدعو لها أن ترزق ببنت، فهل يجوز أن أدعو بمثل هذا الدعاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الأولى أن يسأل الإنسان ربه الذرية الصالحة، لأنه لا يعلم هل تكون البنت خيرا، أم الذكر، ولهذا كان من دعاء عباد الرحمن: (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) الفرقان/٧٤.
وإذا اشتاقت الأم للابن أو للبنت، وسألت ربها ذلك، فلتقرن الدعاء بسؤال الصلاح والتوفيق كأن تقول: اللهم إني أسألك بنتا مؤمنة صالحة تكون قرة عين لي، ونحو ذلك.
وأنت لا حرج عليك في الدعاء لها، وقولي: اللهم ارزقها بنتا صالحة تكون عونا لها على طاعتك ومرضاتك، أو نحو هذا الدعاء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12971
ما هو الدعاء الذى يحفظ من الحريق ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الدعاء الذي يحفظ من الحريق؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
الحريق من الآفات العظام التي كان النبي ﷺ يتعوذ منها، ويسأل الله تعالى أن يقيه منه ومن غيره من المصائب.
عن أبي اليسر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: (الَّلهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي وَالهَدمِ وَالغَرَقِ وَالحَرِيقِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَن يَتَخَبَّطَنِي الشَّيطَانُ عِندَ المَوتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَن أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَن أَمُوتَ لَدِيغًا) رواه النسائي (٥٥٣١) والحاكم في المستدرك (١/٧١٣) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الحافظ ابن حجر في "بذل الماعون" (١٩٩) : ثابت، وصححه الألباني في صحيح النسائي.
ولا أعرف في السنة دعاء صحيحا خاصا يقوله المسلم فيحفظه الله تعالى من الحريق، إنما يدعو أن يحفظه الله تعالى من الأذى والمكروه، ويسأل الله تعالى العافية والستر، ويتعوذ مما كان النبي ﷺ يتعوذ منه، كما في الحديث السابق، والله خيرٌ حافظا وهو أرحم الراحمين.
انظر جواب السؤال رقم (٢٢٨١٦)
ثانيا:
روي في الحفظ من الحريق وغيره من الآفات حديث ضعيف، لعل السائل يقصده، وهو:
عن طلق بن حبيب قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء ﵁ فقال: يا أبا الدرداء قد احترق بيتك. قال: ما احترق، قد علمت أن الله لم يكن ليفعل ذلك لكلمات سمعتهن من رسول اللَّه ﷺ ، من قالهن أول نهاره لم تصبه مصيبة حتى يمسي، ومن قالهن آخر النهار لم تصبه مصيبة حتى يصبح: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم.
أخرجه ابن السني في كتابه "عمل اليوم والليلة" (٢٥/ح٢٧) ، والطبراني في الدعاء (٢ / ٩٥٤)
قال ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (٢ / ٨٣٦، ٨٣٧) :
" هذا حديث لا يثبت، وآفته من الأغلب بن تميم، قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث " انتهى.
وقد جاء الحديث من طريق أخرى بلفظ مقارب لما سبق، أخرجها الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (٢/٩٥٣) قال: " حدثنا يزيد بن هارون، ثنا معاذ أبو عبد الله قال: حدثني رجل عن الحسن به "
وهذا سند ضعيف لإبهام الرجل الذي يحدث عن الحسن.
وقد ضعف الحديث العراقي في "تخريج إحياء علوم الدين" (١/٣١٦) ، والشيخ الألباني في "تحقيق الكلم الطيب" (٧٤) .
ثالثا:
إذا قدر الله وقوع الحريق، فإن بعض أهل العلم يستحب التكبير عنده أثناء إطفائه، ويقولون إن التكبير عند الحريق ينفع في إطفائه ومنع ضرره وأذاه.
ويُروَى حديث في ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال:
(إِذَا رأيْتُمُ الحَرِيقَ فَكَبِّرُوا فَإِنَّ التَّكْبِيرَ يُطْفئُهُ) أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٩٥) ، والطبراني في "الدعاء" (١/٣٠٧) ، ولكنه حديث ضعيف، انظر "السلسلة الضعيفة" للألباني (٢٦٠٣)
يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى في "الفتاوى الكبرى" (٥/١٨٨) :
" ولهذا كان شعار الصلوات والأذان والأعياد هو: التكبير، وكان مستحبا في الأمكنة العالية كالصفا والمروة وإذا علا الإنسان شرفا أو ركب دابة ونحو ذلك، وبه يطفأ الحريق وإن عظم، وعند الأذان يهرب الشيطان " انتهى.
ويقول ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٤/١٩٤) :
" لما كان الحريق سببه النار، وهي مادة الشيطان التي خلق منها، وكان فيه من الفساد العام ما يناسب الشيطان بمادته وفعله، كان للشيطان إعانة عليه وتنفيذ له، وكانت النار تطلب بطبعها العلو والفساد، وهذان الأمران - وهما العلو في الأرض والفساد - هما هدي الشيطان، وإليهما يدعو، وبهما يُهلِك بني آدم، فالنار والشيطان كل منهما يريد العلو في الأرض والفساد، وكبرياء الرب تقمع الشيطان وفعله، ولهذا كان تكبير الله له أثر في إطفاء الحريق؛ فإن كبرياء الله لا يقوم لها شئ، فإذا كبر المسلم ربه أثَّر تكبيره في خمود النار وخمود الشيطان التي هي مادته، فيطفئ الحريق، وقد جربنا نحن وغيرنا هذا فوجدناه كذلك، والله أعلم " انتهى.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12972
تحديد ساعة الاستجابة يوم الجمعة
[السُّؤَالُ]
ـ[سمعت أن الدعاء في خطبة الجمعة مجاب لأنه هناك ساعة إجابة معينه قد تصادف هذا الدعاء ... ولكن يجب علينا أيضا الإنصات للخطيب والتركيز في الخطبة؟ فكيف نفعل ذالك؟؟ الرجاء الإجابة؟ أسال الله أن يقويكم]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
دلت السنة الصحيحة على أن في الجمعة ساعة إجابة، لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه، كما في الحديث الذي رواه البخاري (٥٢٩٥) ومسلم (٨٥٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : (فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فَسَأَلَ اللَّهَ خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ) .
وقد اختلف في تحديد وقت هذه الساعة، على أقوال كثيرة، أصحها قولان.
قال ابن القيم ﵀: " وأرجح هذه الأقوال: قولان تضمنتهما الأحاديث الثابتة، وأحدهما أرجح من الآخر:
الأول: أنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، وحجة هذا القول ما روى مسلم في صحيحه (٨٥٣) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ؟
قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ؛ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
(هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ) .
وروى الترمذي (٤٩٠) وابن ماجة (١١٣٨) من حديث كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ) !!
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ؟
قَالَ: (حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى الِانْصِرَافِ مِنْهَا) [قال الشيخ الألباني: ضعيف جدا]
والقول الثانى: أنها بعد العصر، وهذا أرجح القولين، وهو قول عبد الله بن سلام، وأبي هريرة، والإمام أحمد، وخلقٌ.
وحجة هذا القول ما رواه أحمد في مسنده (٧٦٣١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَهِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ) [في تحقيق المسند: حديث صحيح بشواهده، وهذا إسناد ضعيف]
وروى أبو داود (١٠٤٨) والنسائي (١٣٨٩) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، لَا يُوجَدُ فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ) [صححه الألباني] .
وروى سعيد بن منصور في سننه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ اجتمعوا، فتذاكروا الساعة التي في يوم الجمعة، فتفرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة. [صحح الحافظ إسناده في الفتح ٢/٤٨٩] .
وفي سنن ابن ماجه (١١٣٩) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ قُلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ: (إِنَّا لَنَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا قَضَى لَهُ حَاجَتَهُ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَأَشَارَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَوْ بَعْضُ سَاعَةٍ، فَقُلْتُ: صَدَقْتَ، أَوْ بَعْضُ سَاعَةٍ.
قُلْتُ: أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ؟ قَالَ: هِيَ آخِرُ سَاعَاتِ النَّهَارِ. قُلْتُ: إِنَّهَا لَيْسَتْ سَاعَةَ صَلَاةٍ؟! قَالَ: بَلَى، إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا صَلَّى ثُمَّ جَلَسَ لَا يَحْبِسُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ، فَهُوَ فِي الصَّلَاةِ) صححه الألباني....
وفي سنن أبي داود (١٠٤٦) والترمذي (٤٩١) والنسائي (١٤٣٠) من حديث أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ أُهْبِطَ وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ وَفِيهِ مَاتَ وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَهِيَ مُسِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينَ تُصْبِحُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنْ السَّاعَةِ إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ حَاجَةً إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاَا قَالَ كَعْبٌ ذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ فَقُلْتُ بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ قَالَ فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ فَقَالَ صَدَقَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ سَاعَةٍ هِيَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقُلْتُ لَهُ فَأَخْبِرْنِي بِهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقُلْتُ كَيْفَ هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلِّي فِيهَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ قَالَ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ هُوَ ذَاكَ. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وفي الصحيحين بعضه [صححه الألباني] " انتهى من "زاد المعاد" (١/٣٧٦) .
ثانيا:
على القول بأنها من جلوس الإمام إلى انقضاء الصلاة، لا يعني ذلك أن المأموم ينشغل بالدعاء ويعرض عن سماع الخطبة، بل يستمع للخطبة، ويؤمن على دعاء إمامه فيها، ويدعو في صلاته، في سجوده، وقبل سلامه.
ويكون بذلك قد أتى بالدعاء في هذه الساعة العظيمة، وإن أضاف إلى ذلك الدعاء في آخر ساعة بعد العصر، فهو أولى وأحسن.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12973
وقت الدعاء عند الإفطار
[السُّؤَالُ]
ـ[للصائم دعوة مستجابة عند فطره فمتى تكون: قبل الإفطار أو في أثناءه أو بعده؟ وهل من دعوات وردت عن النبي ﷺ أو دعاء تشيرون به في مثل هذا الوقت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عرض هذا السؤال على الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ فقال:
الدعاء يكون قبل الإفطار عند الغروب؛ لأنه يجتمع فيه انكسار النفس والذل وأنه صائم، وكل هذه أسباب للإجابة وأما بعد الفطر فإن النفس قد استراحت وفرحت وربما حصلت غفلة، لكن ورد دعاء عن النبي ﷺ لو صح فإنه يكون بعد الإفطار وهو: " ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله " ﴿رواه أبو داود وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢٠٦٦) ﴾ فهذا لا يكون إلا بعد الفطر، وكذلك ورد عن بعض الصحابة قوله: " اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت "
فأنت ادع الله بما تراه مناسباً.
[الْمَصْدَرُ]
اللقاء الشهري رقم ٨ للشيخ محمد بن صالح العثيمين يرحمه الله
стр. 12974
هل يشترط في أدعية الصلاة أن تكون مما ثبت في السنة ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[في قيام الليل عندما يطيل المصلي الركوع أو السجود هل يجب عليه أن يأتي بجميع الأذكار الواردة عن النبي ﷺ أو الدعاء بما شاء من الأدعية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا حرج على المصلي أن يدعو في صلاته بما شاء , مما ورد في السنة – وهو أفضل الأدعية وأجمعها , ومما لم يَرِدْ مما يجوز الدعاء به.
ومن دعا بما ورد في الشرع فله ثوابٌ على اتباعه ما ورد في الشرع، وله أجرٌ على دعائه.
ومن النصوص المبيحة لعموم الدعاء بما يجوز قوله ﷺ : (ثم يتخيّر من المسألة ما شاء) وفي لفظ: (ثم يتخيّر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو) رواه البخاري (٨٣٥) ومسلم (٤٠٢) وقد ورد هذا في الدعاء قبل التسليم من الصلاة.
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:
" يشرع للمؤمن أن يدعو في صلاته في محل الدعاء سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة، ومحل الدعاء في الصلاة هو السجود، وبين السجدتين، وفي آخر الصلاة بعد التشهد والصلاة على النبي ﷺ وقبل التسليم، كما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بين السجدتين بطلب المغفرة، وثبت أنه كان يقول بين السجدتين: (اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني وارزقني وعافني) .
وقال ﵊: (أما الركوع فعظِّموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقَمِن – أي: جدير وحقيق - أن يُستجاب لكم) أخرجه مسلم في صحيحه، وخرَّج مسلم أيضا عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) .
وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ لما علَّمه التشهد قال: (ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء) ، وفي لفظ: (ثم ليتخيَّر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو) .
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل على شرعية الدعاء في هذه المواضع بما أحبه المسلم من الدعاء سواء كان يتعلق بالآخرة أو يتعلق بمصالحه الدنيوية , بشرط ألا يكون في دعائه إثم ولا قطيعة رحم، والأفضل أن يكثر من الدعاء المأثور عن النبي ﷺ " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ١٧١، ١٧٢) .
وقال ﵀ أيضاً:
" الدعاء في الصلاة لا بأس به سواء كان لنفسه أو لوالديه أو لغيرهما، بل هو مشروع؛ لقول النبي ﷺ : (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) . . . ثم ذكر الأحاديث المتقدمة ثم قال: فإذا دعا في سجوده أو في آخر الصلاة لنفسه أو لوالديه أو المسلمين: فلا بأس؛ لعموم هذه الأحاديث وغيرها " انتهى.
" فتاوى الشيخ ابن باز " (١١ / ١٧٣، ١٧٤) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12975
حكم سؤال الله بجاه الصالحين ومكانتهم عنده
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الأموات الصالحون ربنا يكرم بهم العبد الحي إذا سألنا الله بصلاح الشيخ فلان وبفضله عندك وبعبادته لك أن تفرج يا الله كربتي ونحن نعلم أن الفائدة من الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن الدعاء هو من أعظم العبادات الشرعية التي يتقرب بها العبد لربه ، ولا شك أيضاً أنه لا يجوز لأحد من العباد أن يعبد الله إلا بما شرعه على لسان رسوله ﷺ لما روى البخاري (٢٤٩٩) ومسلم (٣٢٤٢) من حديث عائشة ﵂ قالت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ " وفي لفظ لمسلم (٣٢٤٣) :" من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "
وبهذا يعلم أن التوجه إلى الله تعالى والتوسل إليه بما لم يرد عن نبيه ﷺ لا قولاً ولا فعلاً، وبما لم يفعله أصحابه الكرام الذين كانوا أحرص الناس على الخير وأسبقهم إليه؛ بدعة منكرة ينبغي للعبد الذي يحب ربه، ويتابع رسوله ﷺ ألا يقدم عليها ولا يتعبد بها.
فإذا نظرنا إلى ما ذكرته ـ أيها السائل ـ من التوسل إلى الله بمكانة الصالحين، وعبادتهم وجاههم عند الله؛ وجدنا أنه أمر مُحْدَثٌ لم يَرِدْ عنه ﷺ ، ولا ورد عن صحابته الكرام أنهم توسلوا يوماً ما بجاهه ومكانته عند ربه لا في حياته ولا بعد مماته بل كانوا في حياته يتوسلون إلى الله بدعائه لهم، فلما توفي ﵊ توسلوا إلى الله بدعاء الصالحين من الأحياء وتركوا التوسل بجاهه؛ مما يدل بجلاء على أن التوسل بذاته وجاهه لو كان خيراً مشروعا لسبقونا إليه، ومن ذا يزعم أنه أحرص من عمر بن الخطاب ﵁ على الخير، وهاهو يُعرِض عن التوسل إلى الله بجاه نبيه ﷺ ليتوسل إليه بدعاء عم نبيه، والصحابة الكرام يشهدون ذلك منه دون نكير أو مخالفة؛ كما في صحيح البخاري (٩٥٤) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: " أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ:" اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَالَ فَيُسْقَوْنَ "
ومعنى توسلهم بالنبي ﷺ أو بالعباس هو: التوسل بدعائه بدلالة مَا وَرَدَ فِي بَعْض طُرُق الحديث ,َ عن أَنَس قَالَ " كَانُوا إِذَا قَحَطُوا عَلَى عَهْد النَّبِيّ ﷺ اِسْتَسْقَوْا بِهِ , فَيَسْتَسْقِي لَهُمْ فَيُسْقَوْنَ فَلَمَّا كَانَ فِي إِمَارَة عُمَر " فَذَكَرَ الْحَدِيث أخرجه الإسماعيلي في مستخرجه على الصحيح. وجاء عند عَبْد الرَّزَّاق مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس " أَنَّ عُمَر اِسْتَسْقَى بِالْمُصَلَّى , فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ: قُمْ فَاسْتَسْقِ , فَقَامَ الْعَبَّاس " فَذَكَرَ الْحَدِيث. نقله الحافظ في الفتح وسكت عليه.
فتبين بهذا أن التوسل الذي قصده عمر ﵁ إنما هو التوسل بدعاء الرجل الصالح وهو توسل صحيح مشروع دلت عليه الأدلة الكثيرة وهو المعروف من حال الصحابة الكرام ﵃ فإنهم كانوا إذا أقحطوا واحتبس عنهم المطر طلبوا من الرسول ﷺ أن يدعو لهم فيدعو فيسقون، والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة.
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (١/١٥٣)
" الدعاء بجاه رسول الله أو بجاه فلان من الصحابة أو غيرهم أو بحياته لا يجوز، لأن العبادات توقيفية، ولم يشرع الله ذلك، وإنما شرع لعباده التوسل إليه سبحانه بأسمائه وصفاته وبتوحيده والإيمان به وبالأعمال الصالحات، وليس بجاه فلان وفلان وحياته من ذلك، فوجب على المكلفين الاقتصار على ما شرع الله سبحانه، وبذلك يُعلم أن التوسل بجاه فلان وحياته وحقه من البدع المحدثة في الدين " اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:" ليس لأحد أن يُدِلَّ على الله بصلاح سلفه، فإنه ليس صلاحهم من عمله الذي يستحق به الجزاء كأهل الغار الثلاثة فإنهم لم يتوسلوا إلى الله بصلاح سلفهم وإنما توسلوا إلى الله بأعمالهم ا. هـ.
نسأل الله أن يثبتنا على دينه وشرعه حتى نلقاه.. آمين.
والله أعلم.
انظر (التوسل أنواعه وأحكامه للشيخ الألباني ص٥٥ وما بعدها، وفتاوى اللجنة الدائمة ١/ ١٥٣) ، والتوصل إلى حقيقة التوسل للشيخ محمد نسيب الرفاعي ص ١٨٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12976
هل تدعو الزوجة الثانية على الزوجة الأولى لظلمها لها ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد طلقني زوجي، بعد زواجٍ دام ١١ شهرًا فقط! ! وسؤالي هو: في قلبي نارٌ من تفضيله زوجته الأولى عليّ، رغم تعدّيها وظلمها لي. فهل من المحرّم الدعاء بالسوء. . لأني أشعر أنّي لا أملك سوى دفاع الله عنّي، وجبر خاطري، ولذلك أقول طوال الوقت: حسبي الله ونعم الوكيل، اللهمّ أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها. . وأقول: اللهم انصرني على من ظلمني، وأرني به ثأري، وبالفعل أعنيه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
قد حذرنا الله ورسوله من الظلم , قال الله تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) إبراهيم/٤٢ , وقال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : (اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه مسلم (٢٥٧٨) .
ومن أعظم الظلم وأقبحه: ظلم الزوج زوجته، وتركه العدل بين زوجاته.
قال النبيّ ﷺ : (مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشقّهُ مَائِلٌ) رواه أبو داود (٢١٣٣) وصححه ابن حجر "بلوغ المرام" (٣١٥) .
قال الذهبيّ ﵀ في "الكبائر" (ص١٠٩) :
" ومن الظلم: أن يظلم المرأة حقّها من صداقها ونفقتها وكسوتها " انتهى.
وقال عبد الله بن مسعود ﵁:
(يؤخذ بيد العبد والأمة يوم القيامة، فينادي منادٍ على رؤوس الأولين والآخرين: هذا فلان بن فلانٍ، من كان له حقٌ فليأت إلى حقّه، فتفرح المرأة أن يكون لها الحقّ على أبيها، أو على ابنها، أو على أخيها، أو على زوجها، ثم قرأ ابن مسعود: (فَلَاْ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَاْ يَتَسَاءَلُون) المؤمنون/١٠١، فيغفر الله ﵎ من حقّه ما شاء، ولا يغفر من حقوق الناس شيئًا) رواه الطبري في تفسيره (٥/٩٠) .
ثانيًا:
وقد أرخص الله للمظلوم أن ينتصر ممن ظلمه في الدنيا، وذلك بما يقدر عليه، من غير تعدٍّ ولا تجاوزٍ ولا ظلم.
قال الله تعالى: (لَاْ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَاّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيْعًا عَلِيْمًا) النساء/١٤٨.
قال ابن كثير في "التفسير" (١/٥٧٢) :
" قال ابن عباسٍ في الآية: يقول: لا يحب الله أن يدعو أحدٌ على أحدٍ، إلا أن يكون مظلومًا، فإنّه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه، وذلك قوله: (إِلّا مَنْ ظُلِمَ) ، وإن صبر فهو خيرٌ له " انتهى.
وقال تعالى: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيْلٍ، إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَىْ الّذِيْنَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِيْ الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ، أُوْلئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ) الشورى/٤١-٤٢.
وقال تعالى: (وَالَّذِيْنَ إِذَاْ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ) الشورى/٣٩.
وقد جاء عن بعض الصحابة دعاؤهم على من ظلمهم:
فلما اتهم رجلٌ من أهل الكوفة سعدَ بن أبي وقاص ﵁ بما هو بريء منه , قال سعدٌ: (أما والله لأدْعونّ بثلاْثٍ: اللهمّ إنْ كان عبْدك هذا كاذبًا قام رياءً وسمعةً، فأطلْ عمره، وأَطِلْ فقْرَه، وعرّضه للْفتن. فكان الرجل يقول بعد ذلك: شيخٌ مفْتونٌ أصابتْني دعْوة سعْدٍ) رواه البخاري (٧٥٥) ومسلم مختصرا (٤٥٣) .
وعن محمد بن زيد عن سعيد بن زيْدٍ ﵁ أنّ أروى (اسم امرأة) خاصمتْه في بعْض داره، فقال: دعوها وإيّاها، فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من أخذ شبْرًا من الأرض بغيْر حقّه طوّقه في سبع أرضين يوْم القيامة) ، اللهمّ إن كانت كاذبةً فأعم بصرها , واجعلْ قبرها في دارها، قال: فرأيتها عمياء تلتمس الجدر، تقول: أصابتني دعوة سعيد بن زيدٍ، فبينما هي تمشي في الدّار، مرّت على بئرٍ في الدّار فوقعتْ فيها فكانت قبْرها. رواه مسلم (١٦١٠) .
قال النووي في "شرح مسلم" (١١/٥٠) :
" وفي حديث سعيد بن زيدٍ ﵁ جواز الدعاء على الظالم " انتهى.
وإذا دعا المظلوم على من ظلمه، فلا يتعدَّ في الدعاء، ولا يتجاوزْ ما شرعه الله له.
قال الحسن البصري:
(لا يدع عليه، وليقل: اللهم أعنّي عليه، واستخرج حقّي منه) .
وفي روايةٍ عنه قال: (قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه، من غير أن يعتدي عليه) انتهى.
"تفسير ابن كثير" (١/٥٧٢) .
وخير ما يدعو به المظلوم، هو ما جاء عن النبيّ ﷺ .
فعن جابرٍ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: (الَّلهُمّ أَصْلِحْ لِيْ سَمْعِي وَبَصَرِيْ، وَاجْعَلْهُمَا الوَارِثَيْنِ مِنّي، وَانصُرنِي عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي، وَأَرِنِي مِنْهُ ثَأْرِي) . رواه البخاري في الأدب المفرد (١/٢٢٦) ، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد.
وعن ابن عمر ﵄: أنّ النبيّ ﷺ قلّما كان يقوم من مجلسٍ حتّى يدْعو بهؤلاء الدّعوات لأصحابه: (الّلهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعْصِيَتِكَ. . . واجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَىْ مَنْ ظَلَمَنَا وَانصُرْنَا عَلَىْ مَنْ عَادَانَا. .) رواه الترمذي (٣٥٠٢) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
ثالثاً:
وخيرٌ من ذلك كله: العفو، وترك أمر الظالم له يوم القيامة، وذلك أنّ من عفا عن حقّه في الدنيا، أخذه وافرًا في الآخرة، وأراح قلبه من شوائب الحقد والغيظ.
وقد بوّب البخاريّ في صحيحه (٢/٨٦٤) :
" باب عفو المظلوم لقوله تعالى: (إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا) النساء/١٤٩. (وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الشورى/٤٠. (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) الشورى/٤٣ " انتهى.
وقال ﷺ : (يَا عُقبَةَ بنَ عَامِر: صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَاعْفُ عَمَّن ظَلَمَكَ) رواه أحمد (٤/١٥٨) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٨٩١) .
وعنْ عائشة ﵂ قالت: (سُرِقَتْ مِلْحفةٌ لَهَا، فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى مَن سَرَقَهَا، فَجَعَلَ النَّبيّ ﷺ يقولُ: لَاْ تُسَبِّخِي عَنْهُ) .
قال أبو داود: لا تسبخي: أي: لا تخففي عنه. رواه أبو داود برقم (١٤٩٧) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (٢٤٦٨) .
والخلاصة:
أنه لا يجوز للزوج أن يظلم زوجته سواء كانت واحدة أو معها أخرى، ويجوز للمظلوم أن يدعو على من ظلمه، لكن لا يجوز له أن يعتدي في دعائه، وخير من الدعاء العفو: والمسامحة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12977
هل للدعاء يوم عرفة فضل لغير الحاج ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل الدعاء يوم عرفة مستجاب لغير الحاج؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عن عائشة ﵁ قالت: إن رسول الله ﷺ قال: (ما مِن يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء) رواه مسلم (١٣٤٨) .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيّون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) رواه الترمذي (٣٥٨٥) وحسَّنه الألباني في " صحيح الترغيب " (١٥٣٦) .
وعن طلحة بن عبيد بن كريز مرسلا: (أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة) رواه مالك في " الموطأ " (٥٠٠) وحسَّنه الألباني في " صحيح الجامع " (١١٠٢) .
وقد اختلف العلماء هل هذا الفضل للدعاء يوم عرفة خاص بمن كان في عرفة أم يشمل باقي البقاع، والأرجح أنه عام، وأن الفضل لليوم، ولا شك أن من كان على عرفة فقد جمع بين فضل المكان وفضل الزمان.
قال الباجي ﵀:
قوله: " أفضل الدعاء يوم عرفة " يعني: أكثر الذكر بركة وأعظمه ثوابا وأقربه إجابة، ويحتمل أن يريد به الحاج خاصة؛ لأن معنى دعاء يوم عرفة في حقه يصح، وبه يختص، وإن وصف اليوم في الجملة بيوم عرفة فإنه يوصف بفعل الحاج فيه، والله أعلم " انتهى.
" المنتقى شرح الموطأ " (١ / ٣٥٨) .
وقد ثبت عن بعض السلف أنهم أجازوا " التعريف " وهو الاجتماع في المساجد للدعاء وذكر الله يوم عرفة، وممن فعله ابن عباس ﵄، وأجازه الإمام أحمد وإن لم يكن يفعله هو.
قال ابن قدامة ﵀:
قال القاضي: ولا بأس بـ " التعريف " عشية عرفة بالأمصار (أي ِ: بغير عرفة) ، وقال الأثرم: سألت أبا عبد الله – أي: الإمام أحمد - عن التعريف في الأمصار يجتمعون في المساجد يوم عرفة، قال: " أرجو أن لا يكون به بأس قد فعله غير واحد "، وروى الأثرم عن الحسن قال: أول من عرف بالبصرة ابن عباس ﵀ وقال أحمد: " أول من فعله ابن عباس وعمرو بن حُرَيث ".
وقال الحسن وبكر وثابت ومحمد بن واسع: كانوا يشهدون المسجد يوم عرفة، قال أحمد: لا بأس به؛ إنما هو دعاء وذكر لله. فقيل له: تفعله أنت؟ قال: أما أنا فلا، وروي عن يحيى بن معين أنه حضر مع الناس عشية عرفة " انتهى.
" المغني " (٢ / ١٢٩) .
وهذا يدل على أنهم رأوا أن فضل يوم عرفة ليس خاصاً بالحجاج فقط، وإن كان الاجتماع للذكر والدعاء في المساجد يوم عرفة، لم يرد عن النبي ﷺ ، ولذلك كان الإمام أحمد لا يفعله، وكان يرخص فيه ولا ينهى عنه لوروده عن بعض الصحابة، كابن عباس وعمرو بن حريث ﵃.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12978
هل هناك دعاء لهداية شخص نحبه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك من دعاء لهداية شخص نحبه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، هناك أدعية كثيرة، يدعى بها لهداية من نحب ومن لا نحب، ومن ذلك قولنا: اللهم اهده، اللهم اجعله هاديا مهديا، اللهم اشرح صدره للحق، اللهم وفقه، اللهم خذ بناصيته إلى البر والتقوى، اللهم رده إليك ردا جميلا، ونحو ذلك.
ومما ورد في الدعاء بالهداية:
١- ما رواه البخاري (٤٣٩٢) ومسلم (٢٥٢٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ دَوْسًا قَدْ هَلَكَتْ، عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ) . ودَوْس: قبيلة معروفة.
٢- ما رواه مسلم (٢٤٩١) عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ، فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ) فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ، فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ، فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ فَقَالَتْ: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ، قَالَ: فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا، فَفَتَحَتْ الْبَابَ ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنْ الْفَرَحِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْشِرْ، قَدْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا.
٣- ما رواه البخاري (٣٠٣٦) ومسلم (٢٤٧٥) عَنْ جَرِيرٍ ﵁ قَالَ: مَا حَجَبَنِي النَّبِيُّ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلا رَآنِي إِلا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي، وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ إِنِّي لا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: (اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا) .
وينبغي أن يكون الدعاء مصحوبا باليقين، وأن يختار له الأوقات التي هي مظنة الإجابة، كالثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة، وأثناء السجود، وبعد عصر يوم الجمعة، مع تحري الحلال، وإطابة المطعم، إلى غير ذلك من آداب الدعاء، وانظر السؤال (٣٦٩٠٢) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12979
هل في الشرع دعاء يقال عند السحور ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ظننت أيام المدرسة أن هناك دعاءً مخصصاً فقط للإفطار وليس للسحور؛ لأن في السحور النية محلها القلب لكن زوجي أخبرني أن هناك دعاءً مخصصاً للسحور أيضاً.
رجاء التوضيح، هل هذا صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، هناك أدعية خاصة وردت بها السنة يقوله الصائم عند فطره، فيقول: " ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله "، وله أن يدعو بما يشاء، لا لكون ذلك ورد في السنة تنصيصاً، بل لأنه محل نهاية عبادة، ويشرع للمسلم أن يدعو عند ذلك.
سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين ﵀:
هل هناك دعاء مأثور عن النبي ﷺ عند وقت الإفطار؟ وما هو وقته؟ وهل يتابع الصائم المؤذن في الأذان أم يستمر في فطره؟
فأجاب:
" إن وقت الإفطار موطن إجابة للدعاء؛ لأنه في آخر العبادة؛ ولأن الإنسان أشد ما يكون - غالباً - من ضعف النفس عند إفطاره، وكلما كان الإنسان أضعف نفساً وأرق قلباً كان أقرب إلى الإنابة والإخبات إلى الله ، والدعاء المأثور: (اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت) ، ومنه أيضاً: قول النبي ﵊: (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) ، وهذان الحديثان وإن كان فيهما ضعف لكن بعض أهل العلم حسنهما، وعلى كل حال فإذا دعوت بذلك أو بغيره عند الإفطار فإنه موطن إجابة " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٩ / السؤال رقم ٣٤١) .
وانظر في تخريج حديث " ذهب الظمأ ... " و " اللهم لك صمت " جواب السؤال رقم (٢٦٨٧٩) ، وفيه بيان ضعف الأول وحسن الثاني، وفيه فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية في موضوع الدعاء.
وأما السحور فليس هناك دعاء خاص يقال عنده، فالمشروع هو أن يسمي الله في أوله، ويحمده إذا فرغ من الطعام، كما يفعل ذلك عند كل طعام.
لكن من أخَّر سحوره إلى الثلث الأخير من الليل فإنه يدرك بذلك وقت النزول الإلهي فيه، وهو وقت استجابة الدعاء.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ) . رواه البخاري (١٠٩٤) ومسلم (٧٥٨) . فيدعو في هذا الوقت لكونه وقت إجابة لا من أجل السحور.
وأما النية فمحلها القلب ولا يشرع التلفظ بها باللسان، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " ومن خطر بقلبه أنه صائم غداً فقد نوى ".
وانظر جواب السؤال (٣٧٦٤٣) و (٢٢٩٠٩) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12980
بعض الأدعية القرآنية
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الأدعية التي وردت في القرآن على ألسنة الأنبياء والرسل والصالحين وهل الدعاء بها سبب للإجابة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فهذه جملة من الأدعية التي وردت في القرآن الكريم ويُرجى أن يكون الدعاء بها مستجاباً مع استكمال شروط الدعاء وآدابه، راجع السؤال رقم (٥١١٣) (٤١٠١٧)
(رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) البقرة/١٢٧
(وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) البقرة/١٢٨
(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) البقرة/٢٠١
(رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) البقرة/٢٥٠
(رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) البقرة/ ٢٨٦
(رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) آل عمران/٨
(رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) آل عمران/٣٨
(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) آل عمران/١٤٧
(قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) الأعراف/٢٣
(رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) الأعراف/٤٧
(رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) يونس/٨٥
(وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) يونس/٨٦
(رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً) الكهف/١٠
(رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ) إبراهيم/٤٠
(قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي* وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي) طه/٢٥-٢٧
(رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) طه/١١٤
(لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) الأنبياء/٨٧
(وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبَارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ) المؤمنون/٢٩
(وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ) المؤمنون/٩٧
(وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ) المؤمنون/٩٨
(رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) الشعراء/٨٣
(رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) القصص/٢١
(رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) الفرقان/٧٤
(رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) النمل/١٩
(رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً) الفرقان/٦٥
نسأل الله تعالى أن يتقبل منا. إنه هو السميع العليم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12981
ما هو شروط الدعاء لكي يكون الدعاء مستجاباً مقبولاً عند الله
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي شروط الدعاء لكي يكون الدعاء مستجاباً مقبولاً عند الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
شروط الدعاء كثيرة، منها:
١. " ألا يدعوَ إلا الله ، قال ﷺ لابن عباس: " إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ". رواه الترمذي (٢٥١٦) . وصححه الألباني في صحيح الجامع.
وهذا هو معنى قوله تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً) الجن/١٨، وهذا الشرط أعظم شروط الدعاء وبدونه لا يقبل دعاء ولا يرفع عمل، ومن الناس - من يدعو الأموات ويجعلونهم وسائط بينهم وبين الله، زاعمين أن هؤلاء الصالحين يقربونهم إلى الله ويتوسطون لهم عنده سبحانه وأنهم مذنبون لا جاه لهم عند الله فلذلك يجعلون تلك الوسائط فيدعونها من دون الله , والله يقول: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) البقرة/١٨٦
٢. أن يتوسل إلى الله بأحد أنواع التوسل المشروع.
٣. تجنب الاستعجال، فإنه من آفات الدعاء التي تمنع قبول الدعاء وفي الحديث: " يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي". رواه البخاري (٦٣٤٠) ومسلم (٢٧٣٥)
وفي صحيح مسلم (٢٧٣٦) : " لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يتعجل. قيل يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء "
٤. أن لا يكون الدعاء فيه إثم ولا قطيعة كما في الحديث السابق: "يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم "
٥. حسن الظن بالله قال ﷺ : " يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي " رواه البخاري (٧٤٠٥) ومسلم (٤٦٧٥) وفي حديث أبي هريرة: " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة " رواه الترمذي , وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٢٤٥) .
فمن ظن بربه خيراً أفاض الله عليه جزيل خيراته , وأسبل عليه جميل تفضلاته , ونثر عليه محاسن كراماته وسو ابغ أعطياته.
٦. حضور القلب فيكون الداعي حاضر القلب مستشعراً عظمة من يدعوه، قال ﷺ : " واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب لاهٍ " رواه الترمذي (٣٤٧٩) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٢٤٥) .
٧. إطابة المأكل، قال : (إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) ، وقد استبعد النبي ﷺ الاستجابة لمن أكل وشرب ولبس الحرام ففي الحديث: "ذكر صلى الله علبيه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغُذيَ بالحرام فأني يستجاب لذلك " رواه مسلم (١٠١٥)
قال ابن القيم: "وكذلك أكل الحرام يبطل قوته – يعني الدعاء – ويضعفها".
٨. تجنب الاعتداء في الدعاء فإنه لا يحب الاعتداء في الدعاء قال سبحانه:" (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) الأعراف/٥٥، راجع السؤال رقم (٤١٠١٧)
٩. ألا ينشغل بالدعاء عن أمر واجب مثل فريضة حاضرة أو يترك القيام بحق والد بحجة الدعاء. ولعل في قصة جريج العابد ما يشير إلى ذلك لما ترك إجابة نداء أمه وأقبل على صلاته فدعت عليه فابتلاه الله.
قال النووي رحمه: " قال العلماء: هذا دليل على أنه كان الصواب في حقه إجابتها لأنه كان في صلاة نفل والاستمرار فيها تطوع لا واجب وإجابة الأم وبرها واجب وعقوقها حرام ... " صحيح مسلم بشرح النووي (١٦/٨٢) .
للاستزادة ينظر كتاب الدعاء لمحمد بن إبراهيم الحمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12982
أماكن وأوقات إجابة الدعاء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الأوقات والأماكن والأحوال التي يستجاب فيها الدعاء؟ وما المقصود بقوله ﷺ : دبر الصلوات المكتوبات وهل دعاء الوالد لولده مستجاب أم أن الإجابة في دعائه عليه أرجو بيان كل ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أوقات الدعاء المستجاب وأماكنه كثيرة جداً وهذه جملة منها:
١. ليلة القدر فقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة لما قالت له: أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟
قال: قولي " اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ".
٢. الدعاء في جوف الليل وهو وقت السحر ووقت النزول الإلهي فإنه سبحانه يتفضل على عباده فينزل ليقضي حاجاتهم ويفرج كرباتهم فيقول: " من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" رواه البخاري (١١٤٥)
٣. دبر الصلوات المكتوبات وفي حديث أبي أمامة " قيل يا رسول الله أي الدعاء أسمع؟ قال جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات" رواه الترمذي (٣٤٩٩) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
وقد اختلف في دبر الصلوات - هل هو قبل السلام أو بعده؟.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم أنه قبل السلام، قال ابن تيمية: " دبر كل شيء منه كدبر الحيوان " زاد المعاد (١/٣٠٥) ، وقال الشيخ ابن عثمين: " ما ورد من الدعاء مقيداً بدبر الصلاة فهو قبل السلام وما ورد من الذكر مقيداً بدبر الصلاة، فهو بعد الصلاة؛ لقوله تعالى: " فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم" انظر كتاب الدعاء للشيخ محمد الحمد ص (٥٤) .
٤. بين الأذان والإقامة فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: (لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة) رواه أبو داود (٥٢١) والترمذي (٢١٢) وانظر صحيح الجامع (٢٤٠٨) .
٥. عند النداء للصلوات المكتوبة وعند التحام الصفوف في المعركة كما في حديث سهل بن سعد مرفوعاً: " ثنتان لا تردان، أو قلما تردان الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضاً " رواه أبو داود وهو صحيح انظر صحيح الجامع (٣٠٧٩)
٦. عند نزول الغيث كما في حديث سهل بن سعد مرفوعاً إلى النبي ﷺ : ثنتان ما تردان: (الدعاء عند النداء وتحت المطر) رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٠٧٨) .
٧. في ساعة من الليل كما قال ﵊:" إن في الليل ساعة لا يوافقها مسلم يسأل خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة" رواه مسلم (٧٥٧) .
٨. ساعة يوم الجمعة.
فقد ذكر رسول الله ﷺ يوم الجمعة فقال: (فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه) وأشار بيده يقللها. رواه البخاري (٩٣٥) ومسلم (٨٥٢) .
انظر سؤال رقم (٢١٧٤٨)
٩. عند شرب زمزم فعن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: " ما ماء زمزم لما شرب له " رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع " (٥٥٠٢)
١٠. في السجود قال ﷺ : " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء " رواه مسلم (٤٨٢) .
١١. عند سماع صياح الديكة لحديث: " إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكاً " رواه البخاري (٢٣٠٤) ومسلم (٢٧٢٩) .
١٢. عند الدعاء بـ" لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " وقد صح عنه ﷺ : أنه قال: " دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له " رواه الترمذي وصححه في صحيح الجامع (٣٣٨٣) قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: (وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين) .
قال ﵀: في هذه الآية شرط الله لمن دعاه أن يجيبه كما أجابه وينجيه كما نجاه وهو قوله: (وكذلك ننجي المؤمنين) الجامع لأحكام القرآن (١١/٣٣٤) .
١٣. إذا وقعت عليه مصيبة فدعا بـ "إنا لله إنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها " فقد أخرج مسلم في صحيحه (٩١٨) عن أم سلمة ﵂ أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها " رواه مسلم (٩١٨) .
١٤. دعاء الناس بعد قبض روح الميت ففي الحديث أن النبي صلى الله دخل على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال: " إن الروح إذا قبض تبعه البصر، فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون " رواه مسلم (٢٧٣٢) .
١٥. الدعاء عند المريض: فقد أخرج مسلم (٩١٩) عن أم سلمة ﵂ أنها قالت: قال ﷺ : " إذا حضرتم المريض فقولوا خيراً فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون.. قالت: فلما مات أبو سلمة أتيت رسول الله ﷺ فقلت: إن أبا سلمة قد مات، فقال لي: قولي: اللهم اغفر لي وله وأعقبني منه عقبى حسنة " قالت: فقلت فأعقبني الله من هو خير لي منه، محمداً ﷺ ".
١٦. دعوة المظلوم وفي الحديث: " واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب " رواه البخاري (٤٦٩) ومسلم (١٩) وقال ﵊: " دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجراً؛ ففجوره على نفسه " رواه أحمد وانظر صحيح الجامع (٣٣٨٢) .
١٧. دعاء الوالد لولده – أي: لنفعه - ودعاء الصائم في يوم صيامه ودعوة المسافر فقد صح عن نبينا ﷺ أنه قال: " ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد لولده، ودعوة الصائم ودعوة المسافر " رواه البيهقي وهو في صحيح الجامع (٢٠٣٢) وفي الصحيحة (١٧٩٧) .
١٨. دعوة الوالد على ولده – أي: لضرره - ففي الحديث الصحيح: " ثلاث دعوات مستجابات: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده " رواه الترمذي (١٩٠٥) وانظر صحيح الأدب المفرد (٣٧٢)
١٩. دعاء الولد الصالح لوالديه كما ورد في الحديث الذي أخرجه مسلم (١٦٣١) : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له أو علم ينتفع به)
٢٠. الدعاء بعد زوال الشمس قبل الظهر فعن عبد الله بن السائب – ﵁ أن رسول الله كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر وقال: " إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح " رواه الترمذي وهو صحيح الإسناد انظر تخريج المشكاة (١/٣٣٧) .
٢١. الدعاء عند الاستيقاظ من الليل وقول الدعاء الوارد في ذلك فقد قال ﷺ : " من تعارّ (أي: استيقظ) من الليل فقال: " لا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال: اللهم اغفر لي – أو دعا – استجيب له فإن توضأ وصلى قبلت صلاته " رواه البخاري (١١٥٤) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12983
حديث: (حسبي من سؤالي علمه بحالي)
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هذا الحديث صحيح: (حسبي من سؤالي علمه بحالي) ؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الكلام يروى عن إبراهيم ﵇ لمَّا رمي به قومه بالمنجنيق إلى النار استقبله جبريل فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، قال جبريل: فسل ربك. فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي.
وقد ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء مشيراً إلى ضعفه (٥/٣٢٧) .
وقال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (١/١٨٣) :
وَمَا يُرْوَى أَنَّ الْخَلِيلَ لَمَّا أُلْقِيَ فِي الْمَنْجَنِيقِ قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: سَلْ قَالَ " حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي " لَيْسَ لَهُ إسْنَادٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ بَاطِلٌ بَلْ الَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: " حَسْبِي اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ". . .
وَأَمَّا سُؤَالُ الْخَلِيلِ لِرَبِّهِ فَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ فَكَيْفَ يَقُولُ حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي؟! .
وقال أيضاً (٨/٥٣٨) :
وَأَمَّا قَوْلُهُ: حَسْبِي مِنْ سُؤَالِي عِلْمُهُ بِحَالِي فَكَلامٌ بَاطِلٌ خِلافَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ عَنْ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الأَنْبِيَاءِ مِنْ دُعَائِهِمْ لِلَّهِ وَمَسْأَلَتِهِمْ إيَّاهُ وَهُوَ خِلافُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ مِنْ سُؤَالِهِمْ لَهُ صَلاحَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ كَقَوْلِهِمْ: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) البقرة/٢٠١. وَدُعَاءُ اللَّهِ وَسُؤَالُهُ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ عِبَادَةٌ لِلَّهِ مَشْرُوعَةٌ. . . اهـ.
وذكره الألباني في السلسلة الضعيفة (٢١) وقال: هو من الإسرائيليات ولا أصل له في المرفوع. اهـ.
وقد أخذ هذا المعنى بعض الصوفية فقال: "سؤالك منه اتهام له".
قال الألباني ﵀:
"وهذه ضلالة كبرى! فهل كان الأنبياء صلوات الله عليهم متهمين لربهم حين سألوه مختلف الأسئلة؟ فهذا إبراهيم ﵊ يقول: (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَا. . .) إبراهيم /٣٧-٣٨. إلى آخر الآيات، وكلها أدعية وأدعية الأنبياء في الكتاب والسنة لا تكاد تحصى، والقائل المشار إليه قد غفل عن كون الدعاء الذي هو تضرع والتجاء إلى الله تعالى عبادة عظيمة بغض النظر عن ماهية الحاجة المسؤولة، ولهذا قال النبي ﷺ : (الدعاء هو العبادة) ثم تلا قوله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) غافر/٦٠.
وذلك لأن الدعاء يظهر عبودية العبد لربه وحاجته إليه ومسكنته بين يديه، من رغب عن دعائه، فكأنه رغب عن عبادته ، فلا جرم جاءت الأحاديث متضافرة في الأمر به والحض عليه حتى قال ﷺ : " من لا يدع الله يغضب عليه "
أخرجه الحاكم (١/٤٩١) وصححه ووافقه الذهبي وهو حديث حسن، وقال ﷺ " سلوا الله كل شيء حتى الشسع، فإن الله إن لم ييسره لم يتيسر " أخرجه ابن السني (رقم ٣٤٩) بسند حسن، وله شاهد من حديث أنس عن الترمذي (٤/٢٩٢) وغيره.
وبالجملة، فهذا الكلام المعزو لإبراهيم ﵇ لا يصدر من مسلم يعرف منزلة الدعاء في الإسلام فكيف يقوله من سمانا المسلمين؟! " اهـ
سلسة الأحاديث الضعيفة (١/٢٩) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12984
صحة حديث: (إن الله يحب الملحين في الدعاء)
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هذا الحديث صحيح: (إن الله يحب الملحين في الدعاء) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هناك أحاديث تُرَوَّج بين الناس، وتشتهر على الألسنة، وقد يحرص بعض الناس على نشرها جهلاً منهم بعدم صحة نسبتها إلى النبي ﷺ ، والواجب على المسلم أن يتحرى ولا ينسب إلى النبي ﷺ إلا ما يعلم أنه ثابت عنه.
وهذا الحديث: (إن الله يحب الملحين في الدعاء) لا يصح عن النبي ﷺ .
وقد رواه الطبراني في الدعاء (٢/٧٩٥) والعقيلي في الضعفاء الكبير (٤/٤٥٢) وابن عدي في الكامل (٧/٢٦٢١) .
قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص ": " تفرد به يوسف بن السفر عن الأوزاعي وهو متروك".
وقال الألباني في الإرواء: (٣/١٤٣) " موضوع".
وحكم عليه في السلسلة الضعيفة (٢/٩٦-٦٣٧) بأنه باطل.
هذا من جهة ثبوت هذا اللفظ عن النبي ﷺ .
وأما من جهة المعنى:
فإن المقصود من الإلحاح في الدعاء تكراره، وقد ثبت ذلك من فعل النبي ﷺ ، روى مسلم (١٧٩٤) عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلاثًا.
قال النووي ﵀:
فِيهِ: اِسْتِحْبَاب تَكْرِير الدُّعَاء ثَلاثًا. وَقَوْله: (وَإِذَا سَأَلَ) هُوَ الدُّعَاء , لَكِنْ عَطَفَهُ لاخْتِلافِ اللَّفْظ تَوْكِيدًا اهـ.
وقال البخاري ﵀: بَاب تَكْرِير الدُّعَاء، ثم ذَكَرَ فِيهِ حَدِيث عَائِشَة ﵁ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ دعا الله تعالى، وكَرَّرَ الدعاء لما سحره لبيد بن الأعصم اليهودي، قالت عائشة: حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ دَعَا ثُمَّ دَعَا. . . الحديث. رواه البخاري (٦٣٩١) ومسلم (٢١٨٩) واللفظ له.
وقال ابن القيم ﵀ في "الداء والدواء" ص ٢٥: ومن أنفع الأدوية: الإلحاح في الدعاء اهـ.
وفي كتاب الزهد للإمام أحمد (٣٠٥) عن قتادة: قال مورق: ما وجدت للمؤمن مثلاً إلا رجلاً في البحر على خشبة فهو يدعو: يارب ... يارب.. لعل الله أن ينجيه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12985
الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى تصلي على النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هذا الحديث صحيح " كل دعاء موقوف أو محجوب حتى يصلى على النبي ﷺ "؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث رواه الترمذي (٤٨٦) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: (إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ ﷺ . قال ابن كثير: إسناده جيد اهـ. وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
وقد أورده الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٠٣٥) من قول النبي ﷺ ، وذكر شواهده، ثم قال: "وخلاصة القول، أن الحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد لا ينزل عن مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى على أقل الأحوال" اهـ.
ثم ما رواه الترمذي موقوفاً عن عمر ﵁ له حكم المرفوع.
قال الحافظ العراقي:
"وهو وإن كان موقوفا عليه فمثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما هو أمر توقيفي فحكمه حكم المرفوع ...
وقال القاضي أبو بكر بن العربي عقب ذكره لقول عمر هذا: ومثل هذا إذا قاله عمر لا يكون إلا توقيفا لأنه لا يُدْرَكُ بنظر" اهـ.
والحديث يدل على استحباب الصلاة على الرسول ﷺ مع الدعاء.
والذي يظهر أن هذا ليس شرطاً في الدعاء، بدليل أن النبي ﷺ لم يلتزم هذا في جميع الأدعية. وإنما يؤخذ هذا الأمر على الاستحباب.
وقد ذكر العلماء أن الصلاة على الرسول ﷺ مع الدعاء على ثلاث مراتب:
قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله في كتابه (تصحيح الدعاء ص: ٢٣) :
"وأكمل المراتب الصلاة على النبي ﷺ في فاتحة الدعاء ووسطه وخاتمته. وإنها للدعاء كالجناح يصعد بخالصه إلى عنان السماء.
والمرتبة الثانية: في أوله وآخره.
والمرتبة الثالثة: في أوله اهـ.
وذكر هذه المراتب أيضاً ابن القيم رحم الله في كتابه " جلاء الأفهام" ص ٥٣١-٥٣٥) .
وروى الترمذي (٣٤٧٧) عن فَضَالَةَ بْن عُبَيْدٍ ﵁ أن النَّبِيَّ ﷺ قال: (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وروى الطبراني عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إذا أراد أحدكم أن يسأل فليبدأ بالمدحة والثناء على الله بما هو أهله، ثم ليصل على النبي ﷺ ثم ليسأل بعدُ، فإنه أجدر أن ينجح. ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٢٠٤) .
وقال أبو سليمان الداراني: (من أراد أن يسأل الله حاجته فليبدأ بالصلاة على النبي، وليسأل حاجته، وليختم بالصلاة على النبي، فإن الصلاة على النبي مقبولة، والله أكرم أن يرد ما بينهما) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12986
زوجها عصبي بماذا تدعو له
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت أختي وبعد زواجها بفترة أصبح زوجها عصبياً جدا حتى وصل إلى درجة العنف فهل هناك دعاء أو سورة يمكن أن تقرأه حتى تنقذ زواجها وتعود حياتها كما كانت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس هناك سورة مخصوصة تتلى أو دعاء مخصوص للحالة المذكورة، ولكن يمكن أن تدعو هذه الزوجة لزوجها بما يفتح الله عليها، كأن تقول: اللهم أذهب عنه الغضب، اللهم اجعله حليماً، اللهم أنزل عليه السكينة، وتناشد ربها بأسمائه الحسنى وتتضرّع إليه لتجتهد في تحري أوقات الإجابة كثلث الليل الأخير، وآخر ساعة من يوم الجمعة، ويوم عرفة، وفي السجود في الصلاة ونحو ذلك، نسأل الله أن يُصلح حالهما، وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12987
أسباب الفتور وعلاجه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الحل الأمثل للفتور في الإيمان بعد أن كان الشخص يتقي الله ثم أصابه فتور بحيث لم يعد يستطيع أن يقرأ القرآن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للفتور أسباب لا بدَّ قبل العلاج من الوقوف عليها ومعرفتها. ومعرفتها من طرق وعلاج الفتور.
ومن هذه الأسباب: ضعف الصلة بالله تعالى، والتكاسل في الطاعة والعبادة، وصحبة ضعيفي الهمة، والانشغال بالدنيا وملذاتها، وعدم التفكر في نهاية الدنيا ويعقبه ضعف الاستعداد للقاء الله تعالى.
وأما كيفية علاج المسلم لما يصيبه من فتور في الطاعة والعبادة، فيكون بعدة أمور منها:
١. توثيق الصلة بربه تعالى، وذلك عن طريق قراءة القرآن قراءة تفكر وتدبر، واستشعار عظمة الله تعالى من عظمة كتابه، والتفكر في عظيم أسمائه وصفاته وأفعاله تعالى.
٢. المداومة على النوافل والاستمرار عليها، وإن كانت قليلة فمن أكثر أسباب إصابة المسلم بالفتور هو الاندفاع بالطاعة والإكثار منها في أول الطريق، ولم يكن هذا هديه ﷺ ولا وصيته لأمته، فقد وصفت عائشة ﵂ عمله ﷺ بأنه " ديمة " أي: دائم غير منقطع، وأخبرنا ﷺ بأن " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ "، فإذا أراد المسلم أن لا يصاب بالفتور فليحرص على العمل القليل الدائم فهو خير من كثير منقطع.
٣. الحرص على الصحبة الصالحة النشيطة، فصاحب الهمة يزيدك نشاطا، والكسول لا يرضى بصحبة صاحب الهمة، فابحث عن صحبة لها همم تسعى للحفظ وطلب العلم والدعوة إلى الله، فمثل هؤلاء يحثونك على العبادة ويدلونك على الخير.
٤. قراءة الكتب المتخصصة في سير أعلام أصحاب الهمة لتقف على نماذج صالحة في سيرك إلى الله، ومن هذه الكتب " علو الهمة " للشيخ محمد بن إسماعيل المقدم، وكتاب " صلاح الأمة في علو الهمة " للشيخ سيد عفاني.
٥. ونوصيك بالدعاء، وخاصة في جوف الليل الآخر، فما خاب من لجأ إلى ربه واستعان بمولاه ليثبته على الطاعة ويعينه على حسن أدائها.
ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يهديك لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12988
وقفات النبي ﷺ للدعاء في الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الوقفات التي وقف النبي ﷺ فيها للدعاء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يظهر لنا أن الوقفات المقصودة في السؤال هي ما ورد في وقفاته ﷺ للدعاء في الحج، وقد ذكر أهل العلم أنها ست وقفات.
قال ابن القيم:
فقد تضمنت حجته ست وقفات للدعاء:
الموقف الأول: على الصفا، والثاني: على المروة، والثالث: بعرفة، والرابع: بمزدلفة، والخامس: عند الجمرة الأولى، والسادس: عند الجمرة الثانية. " زاد المعاد " (٢ / ٢٨٧، ٢٨٨) .
وتفصيل هذه الوقفات:
١. الدعاء على الصفا والمروة: يكون باستقبال البيت في الدعاء بعد التكبير ثلاثاً، ثم يقول الذكر الوارد في السنة ثلاثاً، ويدعو بين ذلك.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
يقول الله أكبر وهو رافع يديه كرفعهما في الدعاء ثلاث مرات، ويقول ما ورد ومنه: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده " ثم يدعو بما أحب، ثم يعيد الذكر مرة ثانية، ثم يدعو بما أحب، ثم يعيد الذكر مرة ثالثة، وينزل متجهاً إلى المروة. " الشرح الممتع " (٧ / ٢٦٨) .
ويكون الدعاء في ابتداء الأشواط لا في انتهائها، إذ ليس ثمة دعاء على المروة عند نهاية الأشواط.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
وبه نعرف أيضاً أن الدعاء على الصفا والمروة يكون في ابتداء الأشواط لا في انتهائها، وأن آخر شوط على المروة ليس فيه دعاء؛ لأنه انتهى السعي، وإنما يكون الدعاء في مقدمة الشوط كما كان التكبير أيضاً في الطواف في مقدمة الشوط، وعليه فإذا انتهى من السعي عند المروة ينصرف، وإذا انتهى من الطواف عند الحجر ينصرف، ولا حاجة إلى التقبيل، أو الاستلام، أو الإشارة، والذي نعلل به دون أن يعترض معترض أن نقول هكذا فعل النبي ﷺ . " الشرح الممتع " (٧ / ٣٥٢) .
٢. والدعاء يوم عرفة يستمر إلى غروب الشمس، وعلى الحاج أن يكثر من الدعاء في هذا اليوم، فقد قال النبي ﷺ : " أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ". رواه الترمذي (٣٥٨٥) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
٣. ويسن للحاج أن يدعو في مزدلفة رافعاً يديه مستقبل القبلة من بعد صلاة الفجر إلى أن يسفر الصبح جدّاً، قال الله تعالى: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) البقرة/١٩٨.
٤. الدعاء بعد الجمرة الأولى (وهي الصغرى) ، والثانية (وهي الوسطى) ، ويكون ذلك في أيام التشريق، ولا يشرع الدعاء بعد رمي الجمرة الكبرى لا في يوم النحر ولا بعده.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12989
إذا دعا في السجود بدعاء وارد في القرآن الكريم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم جديد وعلمت أنه لا يجوز تلاوة القرآن أثناء السجود. وكما تعلمون أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد. وسؤالي عن الأدعية المقتبسة من القرآن، هل يجوز الدعاء بالأدعية القرآنية في السجود؟ أم يعد هذا من التلاوة للقرآن المنهي عنها في السجود؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نهى الرسول ﷺ عن قراءة القرآن في الركوع أو السجود.
روى مسلم (٤٧٩) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَلا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ – أي جدير وحقيق - أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ) .
وروى مسلم (٤٨٠) عن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا.
وقد اتفق العلماء على كراهة قراءة القرآن في الركوع أو السجود.
انظر: "المجموع" (٣/٤١١) ، "المغني" (٢/١٨١) .
والحكمة من ذلك:
قيل: لأَنَّ أَفْضَل أَرْكَان الصَّلاة الْقِيَام وَأَفْضَل الأَذْكَار الْقُرْآن , فَجَعَلَ الأَفْضَل لِلأَفْضَلِ وَنَهَى عَنْ جَعْله فِي غَيْره لِئَلا يُوهِم اِسْتِوَائِهِ مَعَ بَقِيَّة الأَذْكَار. "عون المعبود".
وقيل: لأن القرآن أشرف الكلام , إذ هو كلام الله , وحالة الركوع والسجود ذل وانخفاض من العبد , فمن الأدب أن لا يقرأ كلام الله في هاتين الحالتين. "مجموع الفتاوى" (٥/٣٣٨) .
ثانياً:
إذا دعا في السجود بدعاء وارد في القرآن الكريم كقوله تعالى: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) البقرة/٢٠١، فلا بأس به إذا قصد بذلك الدعاء لا قراءة القرآن، لقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧) .
قال الزركشي: " محل الكراهة ما إذا قصد بها القراءة , فإن قصد بها الدعاء والثناء فينبغي أن يكون كما لو قنت بآية من القرآن " انتهى.
والقنوت بآية من القرآن جائز بلا كراهة.
"تحفة المحتاج" (٢/٦١) .
قال النووي في "الأذكار" (ص ٥٩) :
" ولو قنت بآية أو آيات من القرآن العزيز وهي مشتملة على الدعاء حصل القنوت، ولكن الأفضل ما جاءت به السنة " انتهى.
وهذا إذا قصد بالآية الدعاء.
انظر: "الفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية" لابن علان (٢/٣٠٨) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة: علمنا بأنه لا يجوز قراءة القرآن في السجود، ولكن هناك بعض الآيات تشتمل على الدعاء مثل قوله تعالى: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) ، فما حكم الإتيان بمثل هذه الأدعية الواردة في القرآن في حالة السجود؟
فأجابوا: " لا بأس بذلك إذا أتى بها على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة للقرآن " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٤٤٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12990
هل هناك ما يُسمَّى " دعاء كنز العرش "؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت دعاء في بعض الكتب يسمى (كنز العرش) وهو كالتالي:
لا إله إلا الله سبحان الملك القدوس، لا إله إلا الله سبحان العزيز الجبار، لا إله إلا الله سبحان الرءوف الرحيم، ... الخ
هل هذا دعاء معروف وما هو فضله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الدعاء غير معروف في كتب السنَّة، والذي يغلب على الظن أنه من اختراع بعض الصوفية فيما يسمونه " الأوراد " وهي مجموعة أدعية وكلمات تُجمع للمريدين ليرددوها في أوقات معينة وبطريقة محددة، وبعدد معروف، ومما لا ريب فيه أنه لا يحل متابعتهم فيما يخترعونه من أوراد، و " الدعاء هو العبادة " كما قال النبي ﷺ ، والأصل في العبادات التوقيف على ما يرد في الشرع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
لا ريبَ أنَّ الأذكارَ والدعوات مِن أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف والاتِّباع، لا على الهوى والابتداع، فالأدعيةُ والأذكارُ النبويَّةُ هي أفضل ما يتحرَّاه المتحري من الذكر والدعاء، وسالكها على سبيل أمانٍ وسلامةٍ، والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنها لسانٌ، ولا يحيط بها إنسانٌ، وما سواها من الأذكار قد يكون محرَّماً، وقد يكون مكروهاً، وقد يكون فيه شركٌ مما لا يهتدي إليه أكثرُ النَّاسِ، وهي جملةٌ يطول تفصيلها.
وليس لأحدٍ أنْ يَسُنَّ للنَّاسِ نوعاً من الأذكار والأدعية غير المسنون، ويجعلها عبادةً راتبةً يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس، بل هذا ابتداعُ دينٍ لم يأذن الله به ... وأما اتخاذ وردٍ غيِر شرعيٍّ، واستنانُ ذكرٍ غيرِ شرعيٍّ، فهذا مما يُنهى عنه، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غايةُ المطالبِ الصحيحةِ ونهايةُ المقاصدِ العليَّة، ولا يَعدلُ عنها إلى غيرها من الأذكارِ المحدَثة المبتدعةِ إلاّ جاهلٌ أو مفرِّطٌ أو متعَدٍّ. أ. هـ
"مجموع الفتاوى" (٢٢/٥١٠-٥١١) .
وانظر جواب السؤال رقم (٦٧٤٥) ففيه زيادة بيان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →