Полный текст (16 344 стр.). Показаны 12986–13025 · переход к 12991.
стр. 12986
زوجها عصبي بماذا تدعو له
[السُّؤَالُ]
ـ[تزوجت أختي وبعد زواجها بفترة أصبح زوجها عصبياً جدا حتى وصل إلى درجة العنف فهل هناك دعاء أو سورة يمكن أن تقرأه حتى تنقذ زواجها وتعود حياتها كما كانت؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ليس هناك سورة مخصوصة تتلى أو دعاء مخصوص للحالة المذكورة، ولكن يمكن أن تدعو هذه الزوجة لزوجها بما يفتح الله عليها، كأن تقول: اللهم أذهب عنه الغضب، اللهم اجعله حليماً، اللهم أنزل عليه السكينة، وتناشد ربها بأسمائه الحسنى وتتضرّع إليه لتجتهد في تحري أوقات الإجابة كثلث الليل الأخير، وآخر ساعة من يوم الجمعة، ويوم عرفة، وفي السجود في الصلاة ونحو ذلك، نسأل الله أن يُصلح حالهما، وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12987
أسباب الفتور وعلاجه
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الحل الأمثل للفتور في الإيمان بعد أن كان الشخص يتقي الله ثم أصابه فتور بحيث لم يعد يستطيع أن يقرأ القرآن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
للفتور أسباب لا بدَّ قبل العلاج من الوقوف عليها ومعرفتها. ومعرفتها من طرق وعلاج الفتور.
ومن هذه الأسباب: ضعف الصلة بالله تعالى، والتكاسل في الطاعة والعبادة، وصحبة ضعيفي الهمة، والانشغال بالدنيا وملذاتها، وعدم التفكر في نهاية الدنيا ويعقبه ضعف الاستعداد للقاء الله تعالى.
وأما كيفية علاج المسلم لما يصيبه من فتور في الطاعة والعبادة، فيكون بعدة أمور منها:
١. توثيق الصلة بربه تعالى، وذلك عن طريق قراءة القرآن قراءة تفكر وتدبر، واستشعار عظمة الله تعالى من عظمة كتابه، والتفكر في عظيم أسمائه وصفاته وأفعاله تعالى.
٢. المداومة على النوافل والاستمرار عليها، وإن كانت قليلة فمن أكثر أسباب إصابة المسلم بالفتور هو الاندفاع بالطاعة والإكثار منها في أول الطريق، ولم يكن هذا هديه ﷺ ولا وصيته لأمته، فقد وصفت عائشة ﵂ عمله ﷺ بأنه " ديمة " أي: دائم غير منقطع، وأخبرنا ﷺ بأن " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ "، فإذا أراد المسلم أن لا يصاب بالفتور فليحرص على العمل القليل الدائم فهو خير من كثير منقطع.
٣. الحرص على الصحبة الصالحة النشيطة، فصاحب الهمة يزيدك نشاطا، والكسول لا يرضى بصحبة صاحب الهمة، فابحث عن صحبة لها همم تسعى للحفظ وطلب العلم والدعوة إلى الله، فمثل هؤلاء يحثونك على العبادة ويدلونك على الخير.
٤. قراءة الكتب المتخصصة في سير أعلام أصحاب الهمة لتقف على نماذج صالحة في سيرك إلى الله، ومن هذه الكتب " علو الهمة " للشيخ محمد بن إسماعيل المقدم، وكتاب " صلاح الأمة في علو الهمة " للشيخ سيد عفاني.
٥. ونوصيك بالدعاء، وخاصة في جوف الليل الآخر، فما خاب من لجأ إلى ربه واستعان بمولاه ليثبته على الطاعة ويعينه على حسن أدائها.
ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يهديك لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12988
وقفات النبي ﷺ للدعاء في الحج
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الوقفات التي وقف النبي ﷺ فيها للدعاء؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الذي يظهر لنا أن الوقفات المقصودة في السؤال هي ما ورد في وقفاته ﷺ للدعاء في الحج، وقد ذكر أهل العلم أنها ست وقفات.
قال ابن القيم:
فقد تضمنت حجته ست وقفات للدعاء:
الموقف الأول: على الصفا، والثاني: على المروة، والثالث: بعرفة، والرابع: بمزدلفة، والخامس: عند الجمرة الأولى، والسادس: عند الجمرة الثانية. " زاد المعاد " (٢ / ٢٨٧، ٢٨٨) .
وتفصيل هذه الوقفات:
١. الدعاء على الصفا والمروة: يكون باستقبال البيت في الدعاء بعد التكبير ثلاثاً، ثم يقول الذكر الوارد في السنة ثلاثاً، ويدعو بين ذلك.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
يقول الله أكبر وهو رافع يديه كرفعهما في الدعاء ثلاث مرات، ويقول ما ورد ومنه: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده " ثم يدعو بما أحب، ثم يعيد الذكر مرة ثانية، ثم يدعو بما أحب، ثم يعيد الذكر مرة ثالثة، وينزل متجهاً إلى المروة. " الشرح الممتع " (٧ / ٢٦٨) .
ويكون الدعاء في ابتداء الأشواط لا في انتهائها، إذ ليس ثمة دعاء على المروة عند نهاية الأشواط.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ﵀:
وبه نعرف أيضاً أن الدعاء على الصفا والمروة يكون في ابتداء الأشواط لا في انتهائها، وأن آخر شوط على المروة ليس فيه دعاء؛ لأنه انتهى السعي، وإنما يكون الدعاء في مقدمة الشوط كما كان التكبير أيضاً في الطواف في مقدمة الشوط، وعليه فإذا انتهى من السعي عند المروة ينصرف، وإذا انتهى من الطواف عند الحجر ينصرف، ولا حاجة إلى التقبيل، أو الاستلام، أو الإشارة، والذي نعلل به دون أن يعترض معترض أن نقول هكذا فعل النبي ﷺ . " الشرح الممتع " (٧ / ٣٥٢) .
٢. والدعاء يوم عرفة يستمر إلى غروب الشمس، وعلى الحاج أن يكثر من الدعاء في هذا اليوم، فقد قال النبي ﷺ : " أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ". رواه الترمذي (٣٥٨٥) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
٣. ويسن للحاج أن يدعو في مزدلفة رافعاً يديه مستقبل القبلة من بعد صلاة الفجر إلى أن يسفر الصبح جدّاً، قال الله تعالى: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) البقرة/١٩٨.
٤. الدعاء بعد الجمرة الأولى (وهي الصغرى) ، والثانية (وهي الوسطى) ، ويكون ذلك في أيام التشريق، ولا يشرع الدعاء بعد رمي الجمرة الكبرى لا في يوم النحر ولا بعده.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12989
إذا دعا في السجود بدعاء وارد في القرآن الكريم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا مسلم جديد وعلمت أنه لا يجوز تلاوة القرآن أثناء السجود. وكما تعلمون أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد. وسؤالي عن الأدعية المقتبسة من القرآن، هل يجوز الدعاء بالأدعية القرآنية في السجود؟ أم يعد هذا من التلاوة للقرآن المنهي عنها في السجود؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
نهى الرسول ﷺ عن قراءة القرآن في الركوع أو السجود.
روى مسلم (٤٧٩) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَلا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ – أي جدير وحقيق - أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ) .
وروى مسلم (٤٨٠) عن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا.
وقد اتفق العلماء على كراهة قراءة القرآن في الركوع أو السجود.
انظر: "المجموع" (٣/٤١١) ، "المغني" (٢/١٨١) .
والحكمة من ذلك:
قيل: لأَنَّ أَفْضَل أَرْكَان الصَّلاة الْقِيَام وَأَفْضَل الأَذْكَار الْقُرْآن , فَجَعَلَ الأَفْضَل لِلأَفْضَلِ وَنَهَى عَنْ جَعْله فِي غَيْره لِئَلا يُوهِم اِسْتِوَائِهِ مَعَ بَقِيَّة الأَذْكَار. "عون المعبود".
وقيل: لأن القرآن أشرف الكلام , إذ هو كلام الله , وحالة الركوع والسجود ذل وانخفاض من العبد , فمن الأدب أن لا يقرأ كلام الله في هاتين الحالتين. "مجموع الفتاوى" (٥/٣٣٨) .
ثانياً:
إذا دعا في السجود بدعاء وارد في القرآن الكريم كقوله تعالى: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) البقرة/٢٠١، فلا بأس به إذا قصد بذلك الدعاء لا قراءة القرآن، لقول النبي ﷺ : (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧) .
قال الزركشي: " محل الكراهة ما إذا قصد بها القراءة , فإن قصد بها الدعاء والثناء فينبغي أن يكون كما لو قنت بآية من القرآن " انتهى.
والقنوت بآية من القرآن جائز بلا كراهة.
"تحفة المحتاج" (٢/٦١) .
قال النووي في "الأذكار" (ص ٥٩) :
" ولو قنت بآية أو آيات من القرآن العزيز وهي مشتملة على الدعاء حصل القنوت، ولكن الأفضل ما جاءت به السنة " انتهى.
وهذا إذا قصد بالآية الدعاء.
انظر: "الفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية" لابن علان (٢/٣٠٨) .
وسئل علماء اللجنة الدائمة: علمنا بأنه لا يجوز قراءة القرآن في السجود، ولكن هناك بعض الآيات تشتمل على الدعاء مثل قوله تعالى: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) ، فما حكم الإتيان بمثل هذه الأدعية الواردة في القرآن في حالة السجود؟
فأجابوا: " لا بأس بذلك إذا أتى بها على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة للقرآن " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٤٤٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12990
هل هناك ما يُسمَّى " دعاء كنز العرش "؟
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت دعاء في بعض الكتب يسمى (كنز العرش) وهو كالتالي:
لا إله إلا الله سبحان الملك القدوس، لا إله إلا الله سبحان العزيز الجبار، لا إله إلا الله سبحان الرءوف الرحيم، ... الخ
هل هذا دعاء معروف وما هو فضله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الدعاء غير معروف في كتب السنَّة، والذي يغلب على الظن أنه من اختراع بعض الصوفية فيما يسمونه " الأوراد " وهي مجموعة أدعية وكلمات تُجمع للمريدين ليرددوها في أوقات معينة وبطريقة محددة، وبعدد معروف، ومما لا ريب فيه أنه لا يحل متابعتهم فيما يخترعونه من أوراد، و " الدعاء هو العبادة " كما قال النبي ﷺ ، والأصل في العبادات التوقيف على ما يرد في الشرع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
لا ريبَ أنَّ الأذكارَ والدعوات مِن أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف والاتِّباع، لا على الهوى والابتداع، فالأدعيةُ والأذكارُ النبويَّةُ هي أفضل ما يتحرَّاه المتحري من الذكر والدعاء، وسالكها على سبيل أمانٍ وسلامةٍ، والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنها لسانٌ، ولا يحيط بها إنسانٌ، وما سواها من الأذكار قد يكون محرَّماً، وقد يكون مكروهاً، وقد يكون فيه شركٌ مما لا يهتدي إليه أكثرُ النَّاسِ، وهي جملةٌ يطول تفصيلها.
وليس لأحدٍ أنْ يَسُنَّ للنَّاسِ نوعاً من الأذكار والأدعية غير المسنون، ويجعلها عبادةً راتبةً يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس، بل هذا ابتداعُ دينٍ لم يأذن الله به ... وأما اتخاذ وردٍ غيِر شرعيٍّ، واستنانُ ذكرٍ غيرِ شرعيٍّ، فهذا مما يُنهى عنه، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غايةُ المطالبِ الصحيحةِ ونهايةُ المقاصدِ العليَّة، ولا يَعدلُ عنها إلى غيرها من الأذكارِ المحدَثة المبتدعةِ إلاّ جاهلٌ أو مفرِّطٌ أو متعَدٍّ. أ. هـ
"مجموع الفتاوى" (٢٢/٥١٠-٥١١) .
وانظر جواب السؤال رقم (٦٧٤٥) ففيه زيادة بيان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12991
الأوقات التي دعا فيها النبي ﷺ في الحج والعمرة
[السُّؤَالُ]
ـ[ما الأوقات التي دعا فيها النبي ﷺ في حجه وعمرته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
اعلم أخي السائل وفقك الله أن الحاج والمعتمر ضيوف الله ووفده القادمون عليه، فهو سبحانه ما دعاهم إلا ليعطيهم وما طلبهم إلا ليكرمهم.
وفي الحديث الصحيح: (الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم) رواه ابن ماجه وانظره في السلسلة الصحيحة (١٩٢٠) .
وأعظم أعطياته لهم - وكلها عظيمة - أنهم يرجعون كيوم ولدتهم أمهاتهم بعد أن جاءوا بالذنوب مثقلين، وبالأوزار والخطايا متلبسين، فما يغادرون موقعهم ومشاعرهم إلا وقد خرجوا من الذنوب متخففين، وبرحمة الله ورضوانه راجعين، بعد أن حطوا رحالهم عند باب الكريم الرحيم..
وفي الحديث الصحيح: (من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) .
فسبحانه ما أعظمه وأجله! تطوى تلك الصحائف التي امتلأت بالذنوب! بخطوات يخطوها المسلم إلى بيت الله فيا لها من رحلة من فاتته فأي شيء حصَّل! ومن حصلها وسار إليها فأي شيء فَقَد! قال ﷺ : (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) .
وأما الأوقات التي دعا فيها النبي ﷺ في حجه وعمرته، فهي كالآتي:
١.الدعاء عند الصفا: لما جاء في الحديث الطويل حديث جابر ﵁ في صفة حجة النبي ﷺ وفيه: (فبدأ بالصفا فرقي حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات) رواه مسلم (١٢١٨) .
٢.الدعاء عند المروة: للحديث السابق وفيه: (ثم نزل إلي المروة، حتى إذا انتصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل الصفا) رواه مسلم (١٢١٨) .
٣.الدعاء عند المشعر الحرام: كما جاء في الحديث السابق وفيه: (ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعاه، وكبره، وهلله، ووحده، فلم يزال واقفاً حتى أسفر جداً) رواه مسلم (١٢١٨) .
٤.الدعاء يوم عرفه: قال ﵊: (خير دعاء يوم عرفة) رواه الترمذي (٣٥٨٥) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٤٢٧٤) .
٥.الدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى: فقد روى البخاري في صحيحه عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات ثم يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم فَيُسْهِل، فيقوم مستقبل القبلة قياما طويلا، فيدعو، ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك، فيأخذ ذات الشمال فَيُسْهِل، ويقوم مستقبل القبلة قياما طويلا، فيدعو، ويرفع يديه، ثم يرمي جمرة ذات العقبة في بطن الوادي، ولا يقف عندها، ويقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل. رواه البخاري (١٧٥٢)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12992
أدعو بالزوج الصالح ولم يحصل شيء
[السُّؤَالُ]
ـ[قرأت كثيراً عن أوقات تحري إجابة الدعاء (الثلث الأخير من الليل، رمضان ... ) وأجد من الصعب الصبر على التوسل في دعائي، إنني أتوسل وأدعو منذ ٧ سنوات أن يرزقني الله بزوج صالح ولكن ليس هناك أي بوادر أمل حيث إنني أعيش في مكان ليس به مسلمون. كيف أستعيد الصبر على شيء لا أرى له أي بوادر؟ شكراً جزيلاً لكم. أنا قلقة جداً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فنوصيك بتقوى الله تعالى، والصبر على ما ابتلاك به، واليقين بأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا.
وقد يكون من الأفضل لك أن تنتقلي إلى بلد يكثر فيه المسلمون، لتزداد فرصتك في الزواج من أهل التقوى والصلاح.
ولا ينبغي أن تقلقي لأمر مقدر مكتوب، فإنه لا يأتيك إلا ما قسم الله لك. وكم في بلاد المسلمين من النساء من تجاوزت الثلاثين والأربعين دون أن ترزق بزوج، ومنهن من بلغت هذا السن ثم تزوجت.
والدعاء سلاح عظيم لمن أحسن استخدامه، فادعي الله وأنت موقنة بإجابة الدعاء، وتحري أسباب القبول، من طيب المطعم والمشرب، واختيار الأوقات الفاضلة، واحذري من تعجل الإجابة، فقد قال النبي ﷺ : " يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي" رواه البخاري (٥٨٦٥) ومسلم (٢٧٣٥) من حديث أبي هريرة.
واعلمي أن الدعاء مدخر للعبد، نافع له في جميع الأحوال، كما في الحديث الذي رواه الترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : " ما من رجل يدعو الله بدعاء إلا استجيب له فإما أن يعجل له في الدنيا، وإما أن يدخر له في الآخرة ... ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم أو يستعجل. قالوا يا رسول الله وكيف يستعجل؟ قال يقول: دعوت ربي فما استجاب لي " الترمذي ٣٨٥٩ وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم ٨٥٢
واعلمي بأنك لو مُت على العفّة وأنت بكر فلك أجر عظيم عند الله، وما فاتك في الدنيا لا يفوتك بالجنة إن ثبتِ على الحق، ولا مانع من أن تعربي عن رغبتك لبعض أخواتك المسلمات عن طريق البريد المكتوب أو الإلكتروني حتى يسعين لك بزوج صالح عن طريقهن.
نسأل الله أن يعجّل بالفرج وأن يرزقك زوجاً صالحاً تقرّ به عينك. والله الموفق.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 12993
بعض الناس يدعو كثيراً ولا يُستجاب له
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هي الحكمة من تأخر إجابة الدعاء؟ فإن بعض الناس يدعو فلا يجاب ويبالغ ويطيل في الطلب فلا يرى لذلك أثراً فيجد الشيطان مع هذا الإنسان فيبدأ بالوسوسة وإساءة الظن بربه.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ينبغي لمن وقع له ذلك أن يعتقد أن تأخر الإجابة يحمل في طياته حكماً باهرة وأسراراً بديعة، فالله سبحانه هو مالك الملك، لا راد لفضله ولا معقب لحكمه، ولا اعتراض على عطائه ومنعه، إن أعطى فبفضله، وإن منع فبعدله، فنحن عبيد له سبحانه يفعل فينا ما يشاؤه ويختاره سبحانه: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَة) وكيف يقصر العبد المملوك في أداء حق سيده عليه ثم يطالب بحقه كاملاً؟ !
فإن حقه أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر، فإذا نظرت إلى نفسك تجاه هذه الحق مقتّ نفسك وازدريتها وانفتح لك باب الانكسار له سبحانه وأنه لا نجاة إلا بعفوه ورحمته فانظر أيها العبد إلى نفسك على أنك مربوب مملوك، وأنه الله سبحانه هو الخالق المدبر.
ثانياً:
لله سبحانه الحكمة البالغة فلا يعطي ولا يمنع إلا لحكمة، وقد ترى الشيء تظنه خيراً ولكن حكمته سبحانه لا تقتضيه، فالطبيب قد يفعل أشياء ظاهرها أنها مؤذية، ولكنها هي عين المصلحة " ولله المثل الأعلى "
ثالثاً:
أن تحقق المطلوب قد يكون فيه بلاء للداعي: وقد روي عن بعض السلف أنه كان يسأل الله الغزو فهتف به هاتف: إنك إن غزوت أُسِرْتَ وإنْ أُسِرْتَ تَنَصَّرْتَ. صيد الخاطر (١/١٠٩) .
قال ابن القيم: " فقضاؤه لعبده المؤمن عطاء وإن كان في صورة المنع، ونعمة وإن كان في صورة محنة، وبلاؤه عافية وإن كان في صورة بلية " مدار السالكين (٤/٢١٥) .
(فالإنسان لا يعلم عاقبة أمره فربما يطلب ما لا تحمد عاقبته، وربما كان فيه ضرره، والمدبر له أعلم بمصالحه: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم) ومن أسرار الآية ألا يقترح على ربه ولا يسأله ما ليس له به علم فلعل فيه مضرته وهو لا يعلم فلا يختار على ربه بل يسأله حسن العاقبة فيما يختار له فإنه لا شيء أنفع له من ذلك)
رابعاً:
اختيار الله لعبده خير من اختيار العبد لنفسه، فهو سبحانه أرحم بعباده من أنفسهم وأمهاتهم وإذا أنزل بهم ما يكرهون فإنه خيرٌ لهم من ألا ينزل بهم، إحساناً إليهم ولطفاً بهم، فإذا سلم العبد لله وأيقن أن الملك ملك الله، والأمر أمره، وأنه أرحم به من نفسه، طاب قلبه، قُضِيَتْ حاجتُه أم لم تُقْضَ " انظر مدارج السالكين (٢/٢١٥) .
خامساً:
تأخر الإجابة سبب لتفقد العبد لنفسه فقد يكون امتناع الإجابة أو تأخرها لآفة في الداعي؛ فربما كان في مطعمه حرام، أو في قلبه وقت الدعاء غفلة، أو كان متلبساً بذنوب عوقب عليها بعدم إجابة دعائه. فتأخر الدعاء قد يبعث الداعي إلى تَفَقُّد نفسه، والنظر في حاله مع ربه، فيحصل من جَرَّاء ذلك المحاسبة والتوبة. ولو عُجِّلَت له دعوته لربما غفل عن نفسه فظن أنه على خير فأهلكه العٌجب.
سادساً:
تأخر الإجابة أو امتناعها قد يكون لأن الله يريد أن يؤخر له الثواب والأجر يوم القيامة أو يريد الله سبحانه أن يصرف عنه من السوء مثل دعوته وهو لا يعلم.
وبكل حال فثمرة الدعاء مضمونة حتى ولو لم تر الإجابة بعينيك فأحسن الظن بربك وقل: لعله استجاب لي من حيث لا أعلم، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلاثٍ: إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا، قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ. قَالَ: اللَّهُ أَكْثَرُ) رواه أحمد (١٠٧٤٩) قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (حسن صحيح)
وبالجملة فعدم إجابة الدعاء أو تأخيرها له أسباب، وحِكَم كثيرة، فعلى العبد أن يتأمَّل ذلك، ولا يترك الدعاء، فإنه لن يعدم من الدعاء خيراً.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12994
حكم التجمع للدعاء وقراءة القرآن
[السُّؤَالُ]
ـ[في المصلى الخاص بجامعتنا قام خلاف بشأن الاجتماع للجلوس والدعاء، حيث يتم توزع أجزاء القرآن على الأشخاص الحاضرين ويقرأ كل منهم جزء في نفس الوقت حتى تتم قراءة المصحف كاملاً ثم يقومون بالدعاء لغرض معين كالنجاح في الامتحانات مثلاً. هل طريقة هذا الدعاء واردة في الشريعة؟ أرجو أن يكون جوابك مدعماً بالقرآن والسنة وإجماع السلف.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا السؤال يشتمل على مسألتين:
الأولى:
حكم الاجتماع لتلاوة القرآن , بأن يأخذ كل من الحاضرين جزءا من القرآن في نفس الوقت حتى يتم كل واحد الجزء الذي معه.
فالجواب عن هذا ما جاء في فتوى للجنة الدائمة (٢/٤٨٠) , ونصه:
(أولا: الاجتماع لتلاوة القرآن ودراسته بأن يقرأ أحدهم ويستمع الباقون ويتدارسوا ما قرؤوه ويتفهموا معانيه مشروع وقربة يحبها الله , ويجزي عليها الجزاء الجزيل، فقد روى مسلم في صحيحه وأبو داود، عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) .
والدعاء بعد ختم القرآن مشروع أيضاً إلا أنه لا يداوم عليه ولا يلتزم فيه صيغة معينة كأنه سنة متبعة، لأن ذلك لم يثبت عن النبي ﷺ وإنما فعله بعض الصحابة ﵃.
وكذا دعوة من حضر القراءة إلى طعام لا بأس بها ما دامت لا تتخذ عادة بعد القراءة.
ثانياً: توزيع أجزاء من القرآن على من حضروا الاجتماع ليقرأ كل منهم لنفسه حزباً من القرآن لا يعتبر ذلك ختماً للقرآن من كل واحد منهم بالضرورة.
وقصدهم القراءة للتبرك فقط فيه قصور فإن القراءة يقصد بها القربة وتحفظ القرآن وتدبره وفهم أحكامه والاعتبار به ونيل الأجر والثواب وتدريب اللسان على تلاوته....إلى غير ذلك من الفوائد، وبالله التوفيق) ا. هـ
الثانية:
اعتقاد أن هذا الفعل (الاجتماع على تلاوة القرآن حسب الطريقة المذكورة) له أثر في إجابة الدعاء , وهذا لا يعلم عليه دليل , فهو غير مشروع , ولإجابة الدعاء أسباب كثيرة معلومة , كما أن لمنع الإجابة موانع معروفة , فالواجب على الداعي أن يأتي بأسباب الإجابة ويجتنب موانعها , ويحسن الظن بربه , والله عند ظن عبده به.
انظر السؤال ٥١١٣.
(تنبيه) الدليل إنما يطلب ممن أثبت أمرا من الأمور الشرعية , وإلا فالأصل في العبادات المنع حتى يثبت دليل المشروعية , كما قرر ذلك أهل العلم , وعليه فالدليل على عدم مشروعية ذلك الاعتقاد هو عدم الدليل الدال على جوازه.
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12995
هل العاصي لا يُستجاب دعاؤه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ذكر النبي ﷺ أن الذي يأكل الحرام أو يلبسه لا يستجاب له؟. فهل العاصي لا يستجاب لدعائه؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
استجابة دعاء الداعي في الأصل دليل على صلاح المرء وتقواه، ولكنها لا تدل على ذلك دائماً، فقد يستجاب للعاصي استدراجاً أو لحكمة، فقد استجاب الله دعاء الشيطان لما قال: (رب أنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين) .
فهذه الإجابة ليست إكراماً له وإنما إهانة ليزداد إثماً فتعظم عقوبته والعياذ بالله.
وقد ثبت أن النبي ﷺ قال: (دعوة المظلوم مستجابة ولو كان فاجراً، ففجوره على نفسه) رواه أحمد. وانظر صحيح الجامع (٣٣٨٢)
كذلك عدم إجابة الدعاء لا تدل على فساد الداعي في كل الأحوال، فهناك سؤال منعه الله نبينا محمداً ﷺ قال ﵊: " سألت ربي ثلاثاً فأعطاني اثنين الحديث.. رواه مسلم (٢٨٩٠) .
فعدم إجابة الله بعض دعاء نبيه الكريم ﷺ لحكمة عظيمة ليعلم البشر أنه ليس له من الأمر شيء، وأن الأمر كله لله
انظر شرح الأربعين للعلامة النووي وكتاب الدعاء للشيخ محمد الحمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12996
الاعتداء في الدعاء
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الإخوة يفصّل في الدعاء , فمثلا يقول: يا رب ارزقني تلفزيونا ملونا , وشقة مفروشة , و ... و..، فقلت أخشى أن يكون هذا من الاعتداء في الدعاء , فإذا كان الداعي في الحرم المكي وخصوصا خلال رمضان ألا يفضّل فيه أن يطلب من خيري الدنيا والآخرة بالأدعية المعروفة عن النبي ﷺ ؟ لجأت لموقعكم باحثة عن الاعتداء في الدعاء لكن لم احد إجابة مفصّلة عنه , فأرجوا أن تفصّلوا في ذلك مشكورين.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
اعلمي أيتها الأخت السائلة وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى أن الدعاء سلاح مهجور عند كثير من الناس، فالدعاء هو العبادة.
عن النعمان بن بشير ﵄ أن النبي ﷺ قال: (الدعاء هو العبادة) ثم قرأ: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) غافر/٦٠. قال الألباني: صحيح (انظر: صحيح سنن الترمذي برقم ٢٦٨٥) ، وعنه ﷺ أنه قال: (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء) حسنه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي برقم (٢٦٨٤) ، وعنه ﷺ أنه قال: (من لم يسأل الله يغضب عليه) حسنه الألباني (انظر: صحيح سنن الترمذي برقم ٢٦٨٦) .
فإذا علمت ذلك فاحرصي عليه وأكثري منه.
ثانياً:
إن للدعاء آداباً وموانع، نجمل بعضها فيما يلي:
١- البدء بالنفس في الدعاء.
٢- يستحب رفع اليدين في الدعاء.
٣- أن يكون الداعي على طهارة كاملة.
٤- أن يستقبل القبلة في دعائه.
٥- إظهار التضرع بين يدي الله (ادعوا ربكم تضرعاً وخفية) ، وقد ذكر ابن القيم في بدائع الفوائد أن عدم التضرع في الدعاء هو من الاعتداء في الدعاء (بدائع الفوائد ٣ / ١٢) .
٦- أن يلح على الله في الدعاء.
٧- ألا يستعجل الإجابة. ففي الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي) رواه البخاري (٦٣٤٠) ومسلم (٢٧٣٥) فإذا دعا المسلم ربه فإنه لا يخلو الحال من ثلاثة أمور جاء ذكرها في قول النبي ﷺ : (ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال، إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الأخرى، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذا نكثر، قال: الله أكثر) رواه أحمد (١٠٧٤٩) والترمذي (٣٥٧٣) وصححه الألباني في مشكاة المصابيح (٢١٩٩)
٨- ومما ينبغي التنبيه عليه في الدعاء أن يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي ﷺ ، فعن فضالة بن عبيد قال: سمع النبي ﷺ رجلاً يدعو في صلاته، فلم يصل على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : (عجل هذا) ثم دعاه، فقال له أو لغيره: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصل على النبي ﷺ ، ثم ليدع بعد ما شاء) قال الألباني: حديث صحيح (انظر: صحيح سنن الترمذي برقم ٢٧٦٥) .
ثالثاً: أما الاعتداء في الدعاء فيكون بأمور منها:
١- التفصيل في الدعاء، كما جاء في السؤال من أنه يقول: اللهم ارزقني شقة مفروشة وتلفزيوناً ملوناً و.. و.. الخ، وإنما المشروع الدعاء بجوامع الكلم كما كان النبي ﷺ يفعل، فيسأل الله من خير الدنيا والآخرة وقد ثبت عن عبد الله بن مغفل أنه سمع ابنه يقول: (اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بنيّ سل الله الجنة وتعوذ بالله من النار، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء) رواه أبو داود (٠٩٦) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
٢- أن يدعو الله بما حرم الله أو ما كان وسيلة إلى محرم (لأن الوسائل لها أحكام المقاصد) ، كما ذكر ذلك ابن القيم في بدائع الفوائد (٣ / ١٢)
فما كان وسيلة إلى محرم فهو حرام.
وعامة من يستعمل التليفزيون يستمعله في رؤية وسماع المحرم، فإن كان الداعي من هؤلاء كان دعاؤه بهذا من الاعتداء في الدعاء لأنه سأل الله تعالى أن يرزقه ما يعصيه به.
فتبين بهذا أن هذا الدعاء اعتداء من جهتين:
أولاً: من جهة كونه مفصلاً.
ثانياً: من جهة كونه وسيلة إلى المحرم، الوسائل لها أحكام المقاصد.
وهذا إذا كان الداعي يستعمله في المحرم كما هو عمل عامة الناس وأكثرهم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12997
حكم من يلازم الاستغفار لأجل أن يرزق بالولد
[السُّؤَالُ]
ـ[في سورة نوح ورد فضل الاستغفار، ما هي كيفية الاستغفار الصحيحة - حفظكم الله -؟ وهناك تجربة إن صح التعبير لزميل لي في العمل حيث إنه لم يرزق بالذرية بعد مضي عام ونصف تقريبا، وبعد ذلك داوم على الاستغفار ولازمه في جميع أوقاته وأحواله بعد ترك فضول الكلام وتحري الحلال في جميع حوائجه ولم يكمل الشهر وإذا به - بحمد الله - يبشَّر بأن زوجته أصبحت حبلى، حفظ الله هذا الزميل وحفظ ذريته وأهله. فسبحان الله هل ينطبق هذا المثال على من أراد الأموال والجنات؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: لا بأس أن يكثر الإنسان من الاستغفار ليرزقه الله تعالى المال والولد.
قال الله تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا) نوح/١٠ - ١٢.
قال القرطبي:
قوله تعالى ﴿فقلت استغفروا ربكم﴾ أي: سلوه المغفرة من ذنوبكم السالفة بإخلاص الإيمان. ﴿إنه كان غفاراً﴾ أي: لم يزل كذلك لمن أناب إليه. وهذا منه ترغيب في التوبة.
﴿يرسل السماء عليكم مدراراً﴾ أي: يرسل ماء السماء، و ﴿مدراراً﴾ ذا غيث كثير.
(ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً)
قال الشعبي: خرج عمر يستسقي فلم يزد على الاستغفار حتى رجع، فأُمطروا فقالوا: ما رأيناك استسقيت؟ فقال: لقد طلبتُ المطر بمجاديح السماء التي يُستنزل بها المطر؛ ثم قرأ ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفاراً. يرسل السماء عليكم مدراراً﴾ .
(بمجاديح) جمع مِجْدَح وهو نجم كانت العرب تزعم أنها تمطر به. وأراد عمر ﵁ تكذيب العرب في هذا الزعم الباطل، وبَيَّن أنه استسقى بالسبب الصحيح لنزول المطر وهو الاستغفار وليس النجوم.
وشكا رجل إلى الحسن الجدوبة فقال له: استغفر الله، وشكا آخر إليه الفقر فقال له: استغفر الله، وقال له آخر: ادع الله أن يرزقني ولداً؛ فقال له: استغفر الله، وشكا إليه آخر جفاف بستانه فقال له: استغفر الله، فقلنا له في ذلك؟ فقال: ما قلت من عندي شيئاً؛ إن الله تعالى يقول في سورة نوح (استغفروا ربكم إنه كان غفاراً. يرسل السماء عليكم مدراراً. ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً) .
" تفسير القرطبي " (١٨ / ٣٠١ – ٣٠٣) باختصار.
ثانياً:
أما صيغ الاستغفار: فأفضل ذلك ما ثبت في السنة الصحيحة عن النبي ﷺ أنه كان يقوله، أو ما أوصى به الأمة أن تقوله.
١. عن شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ قال: " سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
قال: ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة. رواه البخاري (٥٩٤٧) .
٢. عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بهذا الدعاء " رب اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي وجهلي وهزلي وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير ". رواه البخاري (٦٠٣٥) ومسلم (٢٧١٩) .
٣. عن ابن عمر قال: إنْ كنَّا لنعدُّ لرسول الله ﷺ في المجلس يقول " رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم " مائة مرة. رواه الترمذي (٣٤٣٤) وعنده " التواب الغفور " وأبو داود (١٥١٦) وابن ماجه (٣٨١٤) .
٤. عن أبي يسار عن النبي ﷺ قال: " مَن قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحيَّ القيومَ وأتوب إليه غفر له وإن كان فر من الزحف ". رواه الترمذي (٣٥٧٧) وأبو داود (١٥١٧) .
٥. عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ : علِّمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: قل " اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرةً من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ". رواه البخاري (٧٩٩) ومسلم (٢٧٠٥) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 12998
دعاء العقيم بدعاء زكريا ﵇ (رب لا تذرني فرداً)
[السُّؤَالُ]
ـ[من كان عقيماً ولا ينجب أطفالاً ودعا بالدعاء الذي دعا به زكريا ﵇ مثل قوله تعالى: (رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين) الأنبياء/٨٩، فهل هذا صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا أعلم بالدعاء المذكور بأساً، وإن دعا بغير هذا كأن يقول: (اللهم ارزقني ذرية طيبة، اللهم هب لي ذرية صالحة) ، وما أشبهه من الدعوات، فكل هذا طيب. ومثل قوله تعالى: (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء) آل عمران/٣٨.
ويشرع له أن يعرض نفسه على الأطباء المختصين؛ لأنه قد لا يكون عقيماً ولكن به مانع يمكن علاجه، وهكذا يشرع له أن يتزوج امرأة قد ولدت لأن العلة المانعة قد تكون في الزوجة التي عنده لا فيه، لعل الله يرزقه الذرية الطيبة بسبب ذلك وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: (تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة) . والله ولي التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص ٤٢٣.
стр. 12999
لا يشرع مسح اليدين بعد الدعاء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء، والجسم، وتقبيل العينين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يشرع مسح الوجه بعد الدعاء، وقد تواتر في السنة دعاء النبي ﷺ ربَّه، ولم يثبت أنه كان يمسح وجهه بعد دعائه.
وقد استدل من قال بالمسح بأحاديث، لكنها – عند التحقيق – ليست صحيحة، ولا يقوِّي بعضها بعضاً.
أما أقوال العلماء بالمنع من المسح، فمنها:
أ. قال أحمد بن حنبل: لا يعرف هذا، أنه كان يَمسح وجهه بعد الدعاء إلا عن الحسن.
"العلل المتناهية" (٢/٨٤٠، ٨٤١) .
ب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما رفع النبي ﷺ يديه في الدعاء: فقد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة، وأما مسحه وجهه بيديه فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان، لا تقوم بهما حُجة.
"مجموع الفتاوى" (٢٢/٥١٩) .
ج. قال العز بن عبد السلام: ولا يمسح وجهه بيديه عقيب الدعاء إلا جاهل.
"فتاوى العز بن عبد السلام" (ص ٤٧) .
وإذا لم يجز مسح الوجه بعد الدعاء فأولى أن يُمنع الداعي من مسح باقي الجسم وأن يقبِّل عينيه.
بل ذكر العلماء أن تقبيل الإبهامين ووضعهما على العينين بدعة من بدع بعض الطرق الصوفية، ويحكون في ذلك حديثاً مكذوباً عن النبي ﷺ .
وسئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى: عن حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء؟
فأجاب:
" مسح الوجه باليدين بعد الدعاء الأقرب أنه غير مشروع؛ لأن الأحاديث الواردة في ذلك ضعيفة حتى قال شيخ الإسلام ﵀: إنها لا تقوم بها الحجة، وإذا لم نتأكد أو يغلب على ظننا أن هذا الشيء مشروع فإن الأولى تركه؛ لأن الشرع لا يثبت بمجرد الظن إلا إذا كان الظن غالباً.
فالذي أرى في مسح الوجه باليدين بعد الدعاء أنه ليس بسنة، والنبي ﷺ كما هو معروف دعا في خطبة الجمعة بالاستسقاء ورفع يديه، ولم يرد أنه مسح بهما وجهه، وكذلك في عدة أحاديث جاءت عن النبي ﷺ أنه دعا ورفع يديه ولم يثبت أنه مسح وجهه " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (١٤/ السؤال ٧٨١) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13000
ليس هناك دعاء يدُعى به في أول الصيام
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو الدعاء الذي ندعو به عند بداية الصيام؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى الترمذي (٣٤٥١) عن طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلالَ قَالَ: (اللَّهُمَّ أَهْلِلْهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي (٢٧٤٥) .
واليُمن: البركة.
وهذا الدعاء ليس خاصاً بهلال رمضان بل يقوله المسلم إذا رأى الهلال في أول كل شهر.
وأما الدعاء كل يوم فليس هناك دعاء يدعو به المسلم عند بداية الصيام كل يوم.
وإنما فقط ينوي بقلبه أنه صائم غداً.
ويشترط في النية أن تكون في الليل، وقبل طلوع الفجر، لقول النبي ﷺ : (مَنْ لَمْ يُجْمِعْ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ) رواه الترمذي (٧٣٠) ولفظ النسائي (٢٣٣٤) : (مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَلا صِيَامَ لَهُ) . صححه ألألباني في صحيح الترمذي (٥٧٣) .
والمعنى: من لم ينو الصيام ويعزم على فعله من الليل فلا صيام له.
والنية عمل قلبي، فيعزم المسلم بقلبه أنه صائم غداً، ولا يشرع له أن يتلفظ بها ويقول: نويت الصيام أو نحو ذلك من الألفاظ التي ابتدعها بعض الناس.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13001
يعاني من كثرة الضحك
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا أبلغ من العمر ٢٠ عاما ومشكلتى هى أننى أضحك طول الوقت..وهذا يعيقنى فى أثناء العمل فأرجوك أعطنى دعاء يساعدنى على عدم الضحك.. وأيضا لدى مرض " rumathic chorea" وهي رعشة تصيب الأعضاء ولقد ذهبت للعديد من الأطباء ولكن لا علاج ولا أريد الذهاب لأى طبيب آخر لأني لدى إيمان بالله لذا أرجوك أعطنى دعاء لهذا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أخي الكريم أن كثرة الضحك تؤثر في قلب المسلم وتشغله عن التفكر والتدبر والخشوع لله تعالى، وقد حذرنا الرسول ﷺ من كثرة الضحك، وأخبرنا بخطورته على القلب فقال: (لا تكثروا الضحك فإن الضحك تميت القلب) رواه الترمذي (٢٣٠٥) وابن ماجه (٤١٩٣) .
إلا أنه لم يرد دعاء محدد يعالج هذا الأمر وإنما لك أن تدعو الله بما شئت وتطلب منه سبحانه وهو السميع المجيب أن يرفع عنك هذا البلاء وأن يبدلك به قلبا خاشعا ولسانا ذاكرا وعينا دامعة من خشيته.
وعليك بالإكثار من قراءة القرآن والتدبر في معانيه، والإكثار من ذكر الله ودعائه واللجوء إليه في كل أمورك.
أما المرض الذي ذكرته فنسأل الله لك العافية منه، وقد كان من هدي النبي ﷺ إذا اشتكى أن يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث. رواه البخاري (٤٧٢٨) ومسلم (٥٦٧٩) ، كما يسن للمريض أن يضع يده على الذي تألم من جسده ويقول: بسم الله، ثلاثا، ثم يقول سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر. رواه مسلم (٥٧٠١)
وختاما أنبهك أخي السائل إلى أن الذهاب إلى الأطباء وأخذ الدواء لا يتنافى مع الإيمان بالله والتوكل عليه، بل إن من كمال التوكل الأخذ بالأسباب المادية مع الإيمان التام بأن الشفاء من عند الله سبحانه ولا شفاء إلا شفاؤه.
نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك وجميع مرضى المسلمين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13002
هل من أحبه الله أخر عنه إجابة دعائه ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[أعلم أن هناك حديثاً قدسياً يقول أن الله يخبر جبريل ﵇ عندما يدعو عبد والله يحب هذا العبد يؤخر الإجابة حتى يسمع الدعاء أكثر وأكثر وإن كان لا يحبه يلبي له دعاءه حتى لا يسمع صوته؟ هل هذا في كل حال أم هناك استثناء (هل إجابة الدعاء من أول مرة دليل على عدم حب الله للعبد) والموقف هكذا: أذنبت ثم تبت إلى الله وأرسل رسائل عبر الإنترنت في العقيدة والفقه والتذكير بالإسلام والمواعظ وأحافظ على الأذكار دائماً بفضل الله وأدعو لنفسي وللآخرين ولاحظت أن الدعاء يستجاب لي فوراً ولكن أشعر بالخوف أن يكون الله غاضب علي وهو يستجيب لي لأنه لا يريد أن يسمع صوتي هذا الموضوع يقلقني جداً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ورد الترغيب في الشرع في الإكثار من الدعاء، وعدم الاستعجال، وذلك لأن الدعاء عبادة عظيمة محبوبة لله تعالى، بل ورد الترهيب من ترك الدعاء؛ لأن تركه يدل على الاستكبار.
قال الله تعالى: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم، إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ غافر / ٦٠.
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي ".
رواه البخاري (٥٩٨١) ومسلم (٢٧٣٥) .
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: " ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها قالوا إذاً نكثر؟ قال: الله أكثر ".
رواه الترمذي (٣٥٧٣) .
والحديث: صححه الترمذي وغيره.
ثانياً:
وأما الحديث الذي ذكره السائل فهو حديث ضعيف جدّاً وهو مرويٌّ من حديث جابر بن عبد الله ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: " إن العبد يدعو الله وهو يحبه فيقول الله : يا جبريل اقض لعبدي هذا حاجته وأخِّرها فإني أحب أن اسمع صوته، وإن العبد ليدعو الله وهو يبغضه فيقول الله : يا جبريل اقض لعبدي هذا حاجته وعجلها فإني أكره أن اسمع صوته ".
رواه الطبراني في " الأوسط " (٨ / ٢١٦) ، وفيه إسحق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك كما في " مجمع الزوائد " (١٠ / ١٥١) .
وإذا تبين أن الحديث ضعيف جدّاً فلا يصلح للاحتجاج به.
ثالثاً:
لا شك أن العبد إذا وجد من نفسه أن الله يستجيب له فهي نعمة عظيمة تستوجب الشكر والحمد وملازمة الأعمال الصالحة وتقوى الله؛ فهي من أعظم أسباب استجابة الله لعبده وهي نعمة إذا صحت يغبط عليها السائل، فكل مسلم يتمنى أن يكون دعاؤه مستجاباً، وهذا – إن شاء الله- دليل صلاح الرجل وصدقه وإخلاصه فعليه أن يداوم على تقوى الله والأعمال الصالحة واجتناب المحرمات فبهذا تحفظ النعم، قال الله تعالى: (لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) إبراهيم / ٧
رابعاً:
ما ذكره السائل من نشره للخير والدعوة إلى الله: فيه خير له إن شاء الله في الدنيا والآخرة وهي من أنواع البر التي تنفعه في الدنيا والآخرة فنسأل الله له التوفيق وأن يسدد خطاه وأن يعينه على ذلك وأن يجزيه خير الجزاء.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13003
جملة من آداب الدعاء
[السُّؤَالُ]
ـ[ما آداب الدعاء وكيفيته وما هي واجباته وسننه؟ وكيف يبدأ وكيف ينتهي؟ وهل يمكن تقديم مسألة الأمور الدنيوية على الآخرة؟
وما مدى صحة رفع اليدين في الدعاء - وكيفيته إن صح -.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
إن الله تعالى يحب أن يُسأل، ويُرغبَ إليه في كل شيء، ويغضب على من لم يسأله، ويستدعي من عباده سؤاله، قال الله تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) غافر/٦٠.
وللدعاء من الدين منزلة عالية رفيعة، حتى قال النبي ﷺ : (الدعاء هو العبادة) رواه الترمذي (٣٣٧٢) وأبو داود (١٤٧٩) وابن ماجه (٣٨٢٨) وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" (٢٥٩٠) .
ثانياً:
آداب الدعاء:
١. أن يكون الداعي موحداً لله تعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، ممتلئاً قلبه بالتوحيد، فشرط إجابة الله للدعاء: استجابة العبد لربه بطاعته وترك معصيته، قال الله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) البقرة/١٨٦.
٢. الإخلاص لله تعالى في الدعاء، قال الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) البينة/٥، والدعاء هو العبادة، كما قال النبي ﷺ ، فالإخلاص شرط لقبوله.
٣. أن يسأل اللهَ تعالى بأسمائه الحسنى، قال الله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه) الأعراف/١٨٠.
٤. الثناء على الله تعالى قبل الدعاء بما هو أهله، روى الترمذي (٣٤٧٦) عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (عَجِلْتَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي، إِذَا صَلَّيْتَ فَقَعَدْتَ فَاحْمَدْ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَصَلِّ عَلَيَّ، ثُمَّ ادْعُهُ) وفي رواية له (٣٤٧٧) : (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ) . قَالَ: ثُمَّ صَلَّى رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَيُّهَا الْمُصَلِّي، ادْعُ تُجَبْ) صححه الألباني في "صحيح الترمذي" (٢٧٦٥، ٢٧٦٧) .
٥. الصلاة على النبي ﷺ ، قال النبي ﷺ : (كل دعاء محجوب حتى تصلي على النبي ﷺ رواه الطبراني في "الأوسط" (١/٢٢٠) ، وصححه الشيخ الألباني في "صحيح الجامع" (٤٣٩٩) .
٦. استقبال القبلة، روى مسلم (١٧٦٣) عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: (اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ) فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ. . . الحديث.
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: فِيهِ اِسْتِحْبَاب اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة فِي الدُّعَاء، وَرَفْع الْيَدَيْنِ فِيهِ.
٧. رفع اليدين، روى أبو داود (١٤٨٨) عَنْ سَلْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ رَبَّكُمْ ﵎ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا) ، وصححه الشيخ الألباني في "صحيح أبي داود" (١٣٢٠) .
ويكون باطن الكف إلى السماء على صفة الطالب المتذلل الفقير المنتظر أن يُعْطَى، روى أبو داود (١٤٨٦) عن مَالِكِ بْنَ يَسَارٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ وَلا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا) ، وصححه الشيخ الألباني في "صحيح أبي داود" (١٣١٨) .
وهل يضم يديه عند رفعهما أو يجعل بينهما فرجة؟
نص الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٤/٢٥) أنها تكون مضمومة. ونص كلامه: " وأما التفريج والمباعدة بينهما فلا أعلم له أصلا لا في السنة ولا في كلام العلماء " انتهى.
٨. اليقين بالله تعالى بالإجابة، وحضور القلب؛ لقول النبي ﷺ : (ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإَِابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاهٍ) رواه الترمذي (٣٤٧٩) ، وحسنه الشيخ الألباني في "صحيح الترمذي" (٢٧٦٦) .
٩. الإكثار من المسألة، فيسأل العبد ربه ما يشاء من خير الدنيا والآخرة، والإلحاح في الدعاء، وعدم استعجال الاستجابة، لقول النبي ﷺ : (يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الاسْتِعْجَالُ؟ قَالَ: يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ، وَقَدْ دَعَوْتُ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ) رواه البخاري (٦٣٤٠) ومسلم (٢٧٣٥) .
١٠. الجزم فيه، لقول النبي ﷺ : (لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمْ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّ اللهَ لا مُكْرِهَ لَهُ) رواه البخاري (٦٣٣٩) ومسلم (٢٦٧٩) .
١١. التضرع والخشوع والرغبة والرهبة، قال الله تعالى: (ادعوا ربكم تضرعاً وخفية) الأعراف/٥٥، وقال: (إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين) الأنبياء/٩٠، وقال: (واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال) الأعراف/٢٠٥.
١٢. الدعاء ثلاثاً، روى البخاري (٢٤٠) ومسلم (١٧٩٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: (بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالأَمْسِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلا جَزُورِ بَنِي فُلانٍ فَيَأْخُذُهُ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ، فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَأَخَذَهُ فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَالَ: فَاسْتَضْحَكُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ. وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَالنَّبِيُّ ﷺ سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ فَجَاءَتْ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلاتَهُ رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ - وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلاثًا، وَإِذَا سأَلَ سَأَلَ ثَلاثًا - ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ ذَهَبَ عَنْهُمْ الضِّحْكُ وَخَافُوا دَعْوَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ - وَذَكَرَ السَّابِعَ وَلَمْ أَحْفَظْهُ - فَوَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ) .
١٣. إطابة المأكل والملبس، روى مسلم (١٠١٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إِلا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ، وَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ) ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ) قال ابن رجب ﵀: فأكل الحلال وشربه ولبسه والتغذي به سبب موجِبٌ لإجابة الدعاء ا. هـ.
١٤. إخفاء الدعاء وعدم الجهر به، قال الله تعالى: (ادعوا ربكم تضرعا وخفية) الأعراف/٥٥، وأثنى الله تعالى على عبده زكريا ﵇ بقوله: (إذ نادى ربه نداءً خفياً) مريم/٣.
وقد سبق بيان نبذة عن الدعاء، والأسباب المعينة للداعي على تحقيق الإجابة، وآدابه، والأوقات والأماكن الفاضلة التي هي مظنة الإجابة، وكذا أحوال الداعي، وموانع إجابة الدعاء، وأنواع الاستجابة: كل ذلك في جواب السؤال رقم (٥١١٣) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13004
هل يصلِّي المسلم ويصوم لأجل الدعاء ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز للشخص أن يذهب للحرم للصلاة لكي يدعو الله أن يحقق له شيئاً معيناً يريده، كأن يدعو الله أن يشفي مريضه أو أن يرزقه الله أولاداً؟
وهل يجوز له أن يصوم بعض الأيام لنفس الغرض؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا مانع أن يذهب المسلم لأداء الصلاة في المسجد الحرام من أجل الدعاء، ولكن الأفضل أن لا يقتصر قصده على الصلاة من أجل الدعاء، بل يكون قصده التعبد لله تعالى بهذه الصلاة، ورجاء ثواب الآخرة، ثم الصلاة مشتملة على الذكر وقراءة قرآن والركوع والسجود والدعاء فيكون الدعاء وتابعاً للصلاة وليس هو المقصود الأعظم؛ والمسجد الحرام من الأماكن المباركة المعظمة، فإذا صلَّى ودعا الله تعالى في سجوده – مثلاً - فيكون قد جمع بين فضل المكان وفضل الهيئة، فإذا كان هذا في الثلث الأخير من الليل فيكون أضاف إليه شرف الزمان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
فأمَّا قوله ﷺ " أما الركوع فعظِّموا فيه الربَّ، وأمَّا السجود فاجتهدوا في الدعاء فَقَمِنٌ (أي: حقيق وجدير) أنْ يستجاب لكم " – رواه مسلم (٤٧٩) من حديث ابن عباس -: ففيه الأمر في الركوع بالتعظيم، وأمره بالدعاء في السجود بيانٌ منه أنَّ الدعاء في السجود أحق بالإجابة من الركوع، ولهذا قال: " فقمِنٌ أنْ يُستجاب لكم " كما قال: " أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجدٌ " – رواه مسلم (٤٨٢) من حديث أبي هريرة - فهو أمرٌ بأنْ يكون الدعاء في السجود.
" مجموع الفتاوى " (٢٢ / ٣٧٨) .
وقال – ﵀:
والدعاء مستجاب عند نزول المطر، وعند التحام الحرب، وعند الأذان والإقامة، وفي أدبار الصلوات، وفي حال السجود، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم، وأمثال ذلك، فهذا كله مما جاءت به الأحاديث المعروفة في الصحاح والسنن، والدعاء بالمشاعر كعرفة ومزدلفة ومنى والملتزم ونحو ذلك من مشاعر مكة، والدعاء بالمساجد مطلقاً، وكلما فضل المسجد كالمساجد الثلاثة: كانت الصلاة والدعاء فيه أفضل.
" مجموع الفتاوى " (٢٧ / ١٢٩ – ١٣٠) .
ومن باب آخر يقال:
التوسل بالأعمال الصالحة مشروع، ولذا يمكن جعل الوضوء والصلاة في المسجد الحرام من الأعمال الصالحة التي يتوسل بها بين يدي الدعاء.
عن عثمان بن حنيف أن رجلاً ضرير البصر أتى النبيَّ ﷺ فقال: ادع الله لي أن يعافيني فقال: إن شئتَ أخرت لك وهو خير وإن شئتَ دعوت، فقال: ادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء " اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبي الرحمة، يا محمد إني قد توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى، اللهم شفعه في ".
رواه الترمذي (٣٥٧٨) وابن ماجه (١٣٨٥) – واللفظ له -.
والحديث: صححه الترمذي والألباني في " صحيح الجامع " (١٢٧٩) .
فأمره النبي ﷺ أن يتوضأ ويصلي ركعتين قبل أن يدعو، فدل ذلك على أن الصلاة من الأعمال الصالحة التي يتوسل بها إلى الله بين يدي الدعاء، ويكون ذلك من أسباب إجابة الدعاء.
وأما الصيام: فما قيل في الصلاة يقال في الصيام، فينبغي أن يكون قصده التعبد لله تعالى بهذه العبادة العظيمة، وتحصيل الثواب الأخروي والوصول إلى تقوى الله ومرضاته، ثم إذا صام فإن الصائم يستحب له الإكثار من الدعاء فإن دعوة الصائم مستجابة لاسيما عند فطره.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13005
رفع اليدين عند الدعاء للسفر
[السُّؤَالُ]
ـ[هل رفع اليدين في الدعاء مشروع، وخاصة في السفر بالطائرة أو السيارة أو القطار وغيرها؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة في أي مكان، يقول ﷺ : (إن ربكم حييّ ستير، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً) ، ويقول ﷺ : (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله) البقرة / ١٧٢، وقال سبحانه: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً) المؤمنون / ٥١، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟) رواه مسلم في صحيحه.
فجعل من أسباب الإجابة رفع اليدين، ومن أسباب المنع وعدم الإجابة أكل الحرام والتغذي بالحرام.
فدل على أن رفع اليدين من أسباب الإجابة، سواء في الطائرة أو في القطار أو في السيارة أو في المراكب الفضائية أو في غير ذلك، إذا دعا ورفع يديه. فهذا من أسباب الإجابة إلا في المواضع التي لم يرفع فيها النبي ﷺ فلا نرفع فيها، مثل خطبة الجمعة، فلم يرفع فيها يديه، إلا إذا استسقى فهو يرفع يديه فيها.
كذلك بين السجدتين وقبل السلام في آخر التشهد لم يكن يرفع يديه ﷺ فلا نرفع أيدينا في هذه المواطن التي لم يرفع فيها ﷺ .
لأن فعله حجة وتركه حجة، وهكذا بعد السلام من الصلوات الخمس. كان ﷺ يأتي بالأذكار الشرعية ولا يرفع يديه، فلا نرفع في ذلك أيدينا إقتداء به ﷺ أما المواضع التي رفع ﷺ فيها يديه فالسنة فيها رفع اليدين تأسياً به ﷺ ولأن ذلك من أسباب الإجابة، وهكذا المواضع التي يدعو فيها المسلم ربه ولم يرد فيها عن النبي ﷺ رفع ولا ترك فإنا نرفع فيها للأحاديث الدالة على أن الرفع من أسباب الإجابة كما تقدم.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات للشيخ ابن باز ٦ / ١٢٤
стр. 13006
معنى وهب المسيئين منا للمحسنين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى هذا الدعاء: (وهب المسيئين منا للمحسنين) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
معناه الطلب من الله أن يعفو عن المسيئين من المسلمين بأسباب المحسنين منهم، ولا حرج في ذلك؛ لأن صحبة الأخيار ومجالستهم من أسباب العفو عن المسيء المسلم، فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم، وقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (مثل الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحا طيبة ومثل جليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحا خبيثة) ولكن لا يجوز للمسلم أن يعتمد على مثل هذه الأمور لتكفير سيئاته، بل يجب عليه أن يلزم التوبة دائما من سائر الذنوب وأن يحاسب نفسه ويجاهدها في الله، حتى يؤدي ما أوجب الله عليه ويحذر ما حرم الله عليه، ويرجو مع ذلك من الله سبحانه العفو والغفران، وأن لا يكله إلى نفسه ولا إلى عمله، ولهذا صح عن رسول ﷺ أنه قال: (سددوا وقاربوا وأبشروا واعلموا أنه لن يدخل الجنة أحد منكم بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل)
وبالله التوفيق.
[الْمَصْدَرُ]
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز ٦ / ٣٤٦
стр. 13007
مواضع وصيغ الدعاء في العمرة
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا ذاهبة إلى مكة لعمل عمرة، ولا أعرف أدعية، ممكن المساعدة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد في السنة الصحيحة أدعية وأذكار تقال في مناسك العمرة، ويمكن أن يستفيد منها المسلم في حفظها وفهمها والعمل بمقتضاها، ومنها:
أ- في الميقات عند الإهلال.
يسن للمسلم أن يسبِّح ويهلل ويكبر قبل إحرامه بالعمرة والحج.
عن أنس ﵁ قال: صلَّى رسول الله ﷺ ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة وأهلَّ الناس بهما. رواه البخاري (١٤٧٦) .
قال الحافظ ابن حجر:
وهذا الحكم - وهو استحباب التسبيح وما ذكر معه قبل الإهلال - قلّ من تعرض لذكره مع ثبوته. " فتح الباري " (٣ / ٤١٢) .
ب- في الطريق إلى مكة – بين الميقات والوصول إلى الكعبة -.
يسن التلبية والإكثار منها ورفع الصوت بها للرجال أما المرأة فتخفض صوتها حتى لا يسمعها الرجال الأجانب عنها.
عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهلَّ فقال: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. رواه البخاري (٥٥٧١) ومسلم (١١٨٤) .
ج- أثناء الطواف.
يقول كلما حاذى الحجر الأسود في كل شوط: الله أكبر. روى البخراي (١٦١٣) عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ طاف بالبيت. كلما أتى الركن (أي الحجر الأسود) أشار إليه بشيء كان عنده وكبَّر.
ويقول بين الركن اليماني والحجر والأسود. ما ورد عن عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ما بين الركنين: " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ". رواه أبو داود (١٨٩٢) . وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود ".
د- قبل الصعود إلى الصفا وعليه.
عن جابر بن عبد الله قال: ... ثم خرج – أي: النبي ﷺ من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحَّد الله وكبَّره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات. رواه مسلم (١٢١٨) .
هـ- في الصعود على المروة.
يفعل مثل ما فعل على الصفا دون ذكره للآية قبل الصعود عليه.
قال جابر ﵁: ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدتا مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا. رواه مسلم (١٢١٨) .
عند شربه لماء زمزم يدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة؛ لقوله ﷺ " ماء زمزم لما شُرب له " – رواه ابن ماجه (٣٠٦٢) وصححه الشيخ الألباني في (٥٥٠٢)
وكذلك يشرع الإكثار من ذكر الله تعالى ـ ومنه الدعاء ـ في الطواف والسعي، فليدع المسلم فيهما بما يفتح الله تعالى عليه، ولا بأس بأن يقرأ القرآن في طوافه وسعيه، وما يذكره بعض الناس من وجود أدعية مخصوصة لكل شوط في الطواف والسعي: فمما لا أصل له في الشرع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
ويستحب له في الطواف أن يذكر الله تعالى ويدعوه بما يشرع، وإن قرأ القرآن سرّاً فلا بأس، وليس فيه ذكر محدود عن النبى ﷺ لا بأمره ولا بقوله ولا بتعليمه، بل يدعو فيه بسائر الأدعية الشرعية، وما يذكره كثير من الناس من دعاء معيَّن تحت الميزاب ونحو ذلك: فلا أصل له.
وكان النبى ﷺ يختم طوافه بين الركنين بقوله " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار " كما كان يختم سائر دعائه بذلك، وليس في ذلك ذكر واجب باتفاق الأئمة. " مجموع الفتاوى " (٢٦ / ١٢٢، ١٢٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13008
دعت ولم يُستجب لها فقالت: لا وجود لله !
[السُّؤَالُ]
ـ[طلبت من الله قبل عدة سنوات أن يحقق لي شيئاً ما، لم يتحقق طلبي فغضبت وقلت إن الله غير موجود، ندمت الآن لأني قلت هذا لأنني أعلم أن ما قلته يعتبر شركاً، فهل يمكن أن أتشهد مرة أخرى وأتوب وأصبح مسلمة من جديد؟ هل يعتبر هذا شركاً؟ لأنني قلت هذا عندما كنت في غضب شديد، فهل يعتبر هذا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
ما قالته السائلة هو الكفر بعينه، وكان الواجب عليها ضبط النفس وكبت القول والفعل عند الغضب، وها هو قد أدى بها إلى الوقوع في الكفر.
لذا فإننا نرى أن تشهد الشهادتين وتنوي الدخول في الإسلام، وهذا إذا كانت في وعيها وعقلها عند قول تلك الكلمة المنكرة، والغضب ليس بعذرٍ إلا إن كان قد أغلق عليها عقلها فلم تعد تدري ما تقول.
وقد بيَّن النبي ﷺ أن المسلم قد يتكلم بالكلمة وتودي به إلى جهنم وتكون بسبب سخط الله.
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم ". رواه البخاري (٦١١٣) .
ولفظ مسلم (٢٩٨٨) : " إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب ".
فإذا دخلتِ في الإسلام من جديد بالشهادتين، وحصل منكِ ندمٌ على ما قلتِ: فإنه يرجى ألا يضيع ما عملتِ من خير.
عن حكيم بن حزام ﵁ قال: قلت: يا رسول الله أرأيت أشياء كنت أتحنث (أي: أتعبد) بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة وصلة رحم فهل فيها من أجر؟ فقال النبي ﷺ : " أسلمتَ على ما سلف من خير ". رواه البخاري (١٣٦٩) ومسلم (١٢٣) .
وعليك أختي المسلمة وعلى جميع إخواننا المسلمين جعل أمر الدين والاعتقاد بمعزل عن مثل هذه المساومات إذ دين الإنسان وسلامة معتقده هو رأس مال الإنسان الذي به يحقق سعادة الدارين ورضا المولى سبحانه.
ثانياً:
ومَن دعا ربَّه ﵎ فإنه يُستجاب له على كل حال، وليست الاستجابة هي – فقط – تحقيق المطلوب في الدعاء، بل الاستجابة لها وجهان آخران وهما: صرف شرٍّ وسوء عن الداعي بقدر دعوته، وادخار أجر الدعاء ثوباً يلقاه الداعي يوم القيامة.
وقد وعد الله تعالى على لسان رسوله من دعاه مستوفياً الشروط بأحد هذه الثلاث فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ما مِن مسلمٍ يدعو الله بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعةُ رحمٍ إلا أعطاه بها إحدى خصال ثلاث: إما أنْ يعجِّل له دعوتَه، وإمَّا أنْ يدَّخر له من الخير مثلها، وإما أنْ يصرف عنه من الشرِّ مثلها، قالوا: يا رسول الله إذا نكثر؟ قال: الله أكثر ". رواه أحمد (١٠٧٠٩) ، وقد جوَّد إسنادَه المنذري في " الترغيب والترهيب " (٢ / ٤٧٩) ، وصحَّحه الحافظ ابن حجر في " الفتح " (١١ / ١١٥) .
وكل هذا هو معنى قوله ﵎: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ غافر / ٦٠، وقوله تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون﴾ البقرة / ١٨٦.
وقد يكون الخير للداعي هو عدم تحقيق مطلوبه لما في حصوله من الشر أو الفتنة له، وهو جاهل بهذا لا يدريه، فصرفه الله تعالى عنه وأعطاه ما هو خير له في الدنيا بصرف شر عنه أو في الآخرة بادخار ثواب الدعاء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
فالدعوة التى ليس فيها اعتداء يحصل بها المطلوب أو مثله، وهذا غاية الإجابة، فإن المطلوب بعينه قد يكون ممتنعاً أو مفسداً للداعى أو لغيره، والداعي جاهل لايعلم ما فيه المفسدة عليه، والرب قريب مجيب وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها، والكريم الرحيم إذا سئل شيئاً بعينه وعلم أنه لا يصلح للعبد إعطاؤه: أعطاه نظيره، كما يصنع الوالد بولده إذا طلب منه ما ليس له، فإنه يعطيه من ماله نظيره، ولله المثل الأعلى.
" مجموع الفتاوى " (١٤ / ٣٦٨) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13009
السجود للنبي ﷺ كفر بالله
[السُّؤَالُ]
ـ[أريد أن أعرف ماذا أفعل. فقد أخبرني أحدهم أنه عندما أقول دعائي، فإن علي أن أسجد سبعا للنبي ﷺ ، لكني لا أعرف كيف يكون ذلك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة أنه لا يجوز صرف شيء من العبادة لغير الله لا لملك مقرّب ولا لنبي مرسل، ومن صرف شيئاً من العبادة لغير الله فهو مشرك كافر، والدليل على ذلك قول الله : (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً) الجن / ١٨
قال ابن كثير: يقول تعالى آمرا عباده أن يوحدوه في محال عبادته ولا يدعى معه أحد ولا يشرك به..أهـ
وهذا الفعل من الغلو في رسول الله ﷺ الذي حذّر النبي ﷺ منه ونهى عنه فقال:) لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ) رواه البخاري (أحاديث الأنبياء / ٣١٨٩) ، ولا شك أن هذا الفعل من العبادة، وقد حذَّر النبي ﷺ من اتباع اليهود والنصارى في ذلك فقال في مرض موته: (لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا) رواه البخاري (الصلاة / ٤١٧) .
وإذا كان رسول الله ﷺ قد حذَّر من القيام عليه، فقد جاء في الحديث: (إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ) رواه مسلم (الصلاة / ٦٢٤)
وجاء في الحديث: (لا تفعلوا كما تفعل أهل فارس بعظمائها) وهو في صحيح الجامع برقم (٧٣٨٠) فإذا كان هذا في القيام عليه ﷺ ، فكيف بالسجود له.
وهذا السجود من أخص أنواع العبادة لله وقد أمر الله بالسجود له وحده دون سواه قال تعالى: (واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) ، فصّلت / ٣٧، وقال تعالى: (فاسجدوا لله واعبدوا) النجم / ٦٢.
ثانياً: أما الفعل المشروع فهو: (الصلاة على النبي ﷺ في الدعاء، وهي من الآداب التي ينبغي أن تُراعى.
قال النووي: أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه ثم الصلاة على رسول الله ﷺ وكذلك تختم الدعاء بهما، كما جاء في الحديث: (بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَجِلْتَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّيْتَ فَقَعَدْتَ فَاحْمَدْ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَصَلِّ عَلَيَّ ثُمَّ ادْعُهُ قَالَ ثُمَّ صَلَّى رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَيُّهَا الْمُصَلِّي ادْعُ تُجَبْ)
رواه الترمذي (الدعوات / ٣٣٩٨) وأبو داود ١٤٨١، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (٢٧٥٦) .
وعن فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ قال: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلا يَدْعُو فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَجِلَ هَذَا ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) الترمذي / ٣٣٩٩ وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٧٦٧)
وجاء في الحديث عن عبد الله بن مسعود قَالَ كُنْتُ أُصَلِّي وَالنَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مَعَهُ فَلَمَّا جَلَسْتُ بَدَأْتُ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ دَعَوْتُ لِنَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ سَلْ تُعْطَهْ سَلْ تُعْطَهْ) رواه الترمذي (الجمعة / ٥٤١) وقال الألباني في صحيح الترمذي حسن صحيح. برقم (٤٨٦)
فإن قيل: كيف نصلي على النبي ﷺ ؟
فالجواب:
صفة الصلاة على النبي ﷺ أن يقال: (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) رواه البخاري (أحاديث الأنبياء / ٣١١٩) .
هذه هي صفة الصلاة على النبي ﷺ ، أما ما ورد في السؤال من السجود للنبي ﷺ فهذا محرم، وهو شرك أكبر، لأن السجود لا يكون إلا لله فالواجب على المسلم أن يتعلّم أمور دينه من الكتاب والسنة ومن أهل العلم الموثوق بعلمهم وأن يسأل عن كل ما أشكل عليه حتى لا يقع في الشرك والعياذ بالله.
والابتعاد عن كل من يأمر بالشرك والبدع والضلالات نسأل الله السلامة والعافية. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
стр. 13010
كيف يحصل على عفو الميت
[السُّؤَالُ]
ـ[ماتت جدتي قبل أربع سنوات (أسأل الله أن تكون في الجنة) تربيت عندها ولدي ذكريات عظيمة معها. علمتني الصلاة وكانت تقول لي حكماً وأشياء عظيمة، وأحبها حباً عظيما. بحماقتي فعلت شيئا كان يجب أن لا أفعله، ثم أسفت لفعله أسفا شديدا، فمن المحتمل أنني أهنتها بطريقة ما ولكنها لم تقل أي شيء عن هذا الموضوع.
لم تتح لي الفرصة لأطلب عفوها، تبت من الذنب الذي فعلته ودائما أسأل الله المغفرة.
هل هناك طريقة أطلب بها عفو جدتي الآن؟ فكرت في هذا الموضوع كثيرا ولكنني لم أستطع أن أجد أي طريقة مناسبة. سأكون شاكرا جدا إذا ساعدتني في هذا الموضوع.أسأل الله المغفرة لجميع الأحياء والأموات وشكرا لك.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ما دامت الجدّة قد ماتت وذهبت إلى ربها فأنت لا تدري هل سامحتك أم لا، وليس هناك من سبيل لطلب المسامحة منها بعد موتها، وهذا ما يؤكّد أهمية حديث المصطفى ﷺ : مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لا يَكُونَ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ رواه لبخاري ٢٢٩٦
قال ابن حجر ﵀ في شرح الحديث:
قوله: (من كانت له مظلمة لأخيه) .. أي من كانت عليه مظلمة لأخيه.
قوله: (من عِرْضه أو شيء) أي من الأشياء.. فيدخل فيه المال بأصنافه والجراحات حتى اللطمة ونحوها، وفي رواية الترمذي " من عرض أو مال ".
قوله: (قبل أن لا يكون دينار ولا درهم) أي يوم القيامة.
قوله: (أُخذ من سيئات صاحبه) أي صاحب المظلمة (فحمل عليه) أي على الظالم.. وهذا الحديث قد أخرج مسلم معناه من وجه آخر وهو أوضح سياقا من هذا ولفظه " المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا، فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه وطرح في النار "
وفي رواية للبخاري أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ رواه البخاري ٦٠٥٣
وعند أبي نعيم من حديث ابن مسعود يؤخذ بيد العبد فينصب على رءوس الناس وينادي مناد: هذا فلان ابن فلان فمن كان له حق فليأت، فيأتون فيقول الرب: آت هؤلاء حقوقهم، فيقول: يا رب فنيت الدنيا فمن أين أوتيهم، فيقول للملائكة: خذوا من أعماله الصالحة فأعطوا كل إنسان بقدر طلبته، فإن كان ناجيا وفضل من حسناته مثقال حبة من خردل ضاعفها الله حتى يدخله بها الجنة.
(و) أخرج أحمد والحاكم من حديث جابر عن عبد الله بن أنيس رفعه " لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده مظلمة حتى أقصه منه، حتى اللطمة. قلنا يا رسول الله كيف وإنما نحشر حفاة عراة؟ قال: بالسيئات والحسنات " فتح الباري شرح صحيح البخاري
وعلى أيّة حال أنت قد قمت بخطوة مهمة جدا وهي التوبة إلى الله جلّ وعلا، فإذا صدقت مع الله في التوبة وعملت ما يُمكن من البرّ بجدّتك (راجع لمعرفة ذلك السؤال رقم ٧٦٣) ورأت في صحيفتها استغفارك لها فلعلّها أن تعفو عنك في ذلك الموقف إذا لم تكن قد عفت عنك في الدّنيا، وأكثر من الدعاء لها والله يعفو عنّا أجمعين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13011
افتتاح الدعاء وختمه بالصلاة على النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[قبل الدعاء، أقوم بالثناء على الله وأسأله المغفرة ثم أسلم على النبي ﷺ . وبعد الانتهاء من الدعاء، فأنا أعود وأسلم على النبي ﷺ ثم أثني على الله. فهل عملي صحيح، أم أن فيه شيئاً من البدعة؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أما بعد: فيستحب للداعي أن يبدأ دعاءه بالثناء على الله تعالى وحمده، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بما شاء، لما روى أبو داود (١٤٨١) والترمذي (٣٤٧٧) عن فضالة بن عبيد ﵁ قال: سمع رسول الله ﷺ رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولم يصل على النبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : " عجل هذا "ثم دعاه فقال له أو لغيره: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه جل وعز والثناء عليه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بعد بما شاء ". والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود (١٣١٤) .
وروى البيهقي في شعب الإيمان عن علي ﵁ قال " كل دعاء محجوب حتى يصلَّى على النبي ﷺ " ورواه بقي بن مخلد عن علي مرفوعا إلى النبي ﷺ . والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع برقم ٤٥٢٣
وقال عمر ﵁: "إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك ﷺ " رواه الترمذي (٤٨٦) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي (٤٠٣) .
قال الإمام النووي ﵀ في الأذكار ص ١٧٦: (أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه، ثم الصلاة على رسول الله ﷺ ، وكذلك تختم الدعاء بهما، والآثار في هذا الباب كثيرة مرفوعة) .
واعلم بأن الصلاة على النبي ﷺ لها ثلاث مراتب:
" إحداها: أن يُصلى عليه قبل الدعاء، وبعد حمد الله تعالى لقول النبي ﷺ : " إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليُصلِّ على النبي ﷺ ثم ليدع بعد بما شاء " رواه الترمذي ٣٤٧٧ وصححه الألباني في صحيح أبي داوود ١٣١٤.
والمرتبة الثانية: أن يُصلى عليه في أول الدعاء وأوسطه وآخره.
والمرتبة الثالثة: أن يصلى عليه في أوله وآخره، ويجعل حاجته متوسطة بينهما "انتهى كلام ابن القيم بتصرف من كتاب جلاء الأفهام ص ٥٣١
وعلى هذا فعملك صحيح موافق للسنة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13012
الدعاء لله وحده
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم دعاء غير الله؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الله قريب من عباده يرى مكانهم ويعلم أحوالهم ويسمع كلامهم ويستجيب دعائهم ولا يخفى عليه شيء من أمرهم كما قال سبحانه: (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء) آل عمران/٥.
والله وحده هو الذي خلقنا ورزقنا بيده الملك وهو على كل شيء قدير (لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير) المائدة/١٢٠.
والله وحده بيده الخير فإذا دعا إلى شيء في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ فينبغي الامتثال لذلك والاستجابة له: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحيكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون) الأنفال/٢٤.
والله على كل شيء قدير يسمع دعاء عباده.. ويستجيب لهم في كل زمان ومكان على اختلاف حاجاتهم ولغاتهم كما قال سبحانه: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) البقرة/١٨٦.
وقد أمرنا الله أن ندعوه سراً بخضوع وتذلل كما قال سبحانه: (ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين) الأعراف/٥٥.
والله سبحانه له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير تسبح له السماوات والأرض وما فيهن كما قال سبحانه (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً) الإسراء/٤٤.
وقد وعد الله من استكبر عن عبادته ودعائه بنار جهنم فقال تعالى: (إن الذي يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) غافر/٦٠.
ودعاء الله يكون بما شرعه الله ورسوله ومن ذلك دعاء الله بأسمائه الحسنى (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) الأعراف/١٨٠.
فنقول يا رحمن ارحمنا يا غفور اغفر لنا يا رزاق ارزقنا وهكذا.
وإذا دعا العبد فإما أن يعطيه الله ما سأل أو يصرف عنه سوءاً أعظم مما طلب.. أو يدخر له سؤاله في الآخرة ذلك أن الله أمر بالدعاء ووعد بالإجابة فقال.. (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) غافر/٦٠.
وقد أمرنا الله بعبادته وحده.. وحذرنا من عبادة الشيطان فقال: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين - وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم) يس/٦٠ - ٦١.
ودعوة غير الله في قضاء الحاجات وتفريج الكربات وشفاء الأمراض لوث عقلي سببه عمى البصيرة.. (قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله) الأنعام/٧١.
وإن دعاء من لا ينفع ولا يضر ولا يأمر ولا ينهي ولا يسمع ولا يستجيب , من الأنبياء والرسل أو الجن والملائكة..أو الكواكب والنجوم أو الأشجار والأحجار أو الأموات..كل ذلك ظلم عظيم، وضلال عن الصراط المستقيم , وشرك بالله العظيم (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين) يونس/١٠٦.
وقال سبحانه: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون) الأحقاف/٥.
ودعاء غير الله شرك والشرك ذنب عظيم بل هو أعظم الذنوب وكل ذنب يغفره الله لمن يشاء إلا الشرك كما قال سبحانه: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) النساء/٤٨.
ويوم القيامة يجمع الله المشركين وكل من عبدوه من دون الله فيتبرأ المعبودون من دون الله ممن عبدهم , ويكفرون بشركهم كما قال سبحانه: (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير، إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير، يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد) فاطر/١٣-١٥.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن ابراهيم التويجري.
стр. 13013
هل هناك دعاء للتوفيق بزوجة أو زوج طيّب
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك أي دعاء أو آية يجب علينا أن نقوله لكي نحصل على الزوج أو الزوجة في المستقبل؟
ما هي الأشياء التي يجب أن يركز عليها الشخص ليعلم بأن هذا /هذه هو/هي الخيار المناسب؟
هل يمكن للشخص أن يحصل على جواب بأن يجعل القرآن هو طريقه للهداية لما يريد؟ .]ـ
[الْجَوَابُ]
لا يوجد - في حدود ما نعرف - دعاء خاص بهذا الأمر ثابت عن النبي ﷺ ، ولكن عليك أن تدعوا الله أن يرزقك الزوجة الصالحة.
وقد علَّمنا النبي ﷺ دعاء الاستخارة، ومعناه: طلبنا من الله أن يختار لنا الأفضل لديننا ودنيانا من الأمور كلها الدينية والدنيوية، وهذا الدعاء هو ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما، قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمنا الاستخارة في الأمور، كما يعلمنا السورة ِمن القرآن، يقول: " إذا همَّ أحدُكم بالأمر: فليركع ركعتين مِن غير الفريضة، ثم ليقل: "اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك مِن فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أنَّ هذا الأمر - ويسمِّيه - خيرٌ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري: فاقدره لي، ويسِّره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنَّ هذا الأمر - ويسمِّيه - شرٌّ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري: فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثمَّ أرضني به ". رواه البخاري (١١٠٩) .
وليس هناك شيء يستحق التركيز عليه من أحد الطرفين مثل الدين والخلق.
= فبالنسبة للزوج، أوصى النبي ﷺ الأولياء، فقال:
"إذا أتاكم مَن ترضوْن خُلُقَه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض". رواه الترمذي (١٠٨٤) وابن ماجه (١٩٦٧) .
= وبالنسبة للمرأة، أوصى النبي ﷺ ، فقال:
"تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها فاظفر بذات الدين ترِبت يداك". رواه البخاري (٤٨٠٢) ومسلم (١٤٦٦) .
قال الحافظ ابن حجر: والمعنى أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء لا سيما فيما تطول صحبته فأمره النبي ﷺ بتحصيل صاحبة الدين الذي هو غاية البغية. أ. هـ " فتح الباري " (٩ / ١٣٥) .
٤. وأما الشق الثاني من السؤال عن الاسترشاد بالمصحف:
فإن كنت تقصد أنه يكون كالتنجيم: فهذا حرام، ومن طرقه المبتدَعة فتح المصحف عشوائياً على إحدى صفحاته؛ فإن وقعت العين على آية رحمة، أو آية ثواب: فيعني أن ما سيقدم عليه الشخص شيء طيب وصالح!! والعكس بالعكس: فهذا لا أصل له في الدين، وهو من طرق الشياطين، لإضلال عباد الله المؤمنين.
وأما إن قصدت بالاسترشاد اتباعه والعمل بأحكامه: فهذا فيه السعادة الحقيقة التي ما بعدها سعادة، وهي لزوم الكتاب والسنة، وهو الطريق الوحيد لهداية الخلق والنجاة عند الله يوم القيامة. وفي هذا قال الله تعالى ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين﴾ [البقرة ٢] ، وقال تعالى ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾ [الإسراء ٩] .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13014
ما حكم الدعاء باللهجة العامية ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الدعاء باللهجة العامية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية:
عن رجلٍ دعا دعاءً ملحوناً، فقال له رجل: ما يقبل الله دعاءً ملحوناً؟
فأجاب:
من قال هذا القول فهو آثمٌ مخالفٌ للكتاب والسنَّة ولما كان عليه السلف، وأمَّا مَن دعا الله مخلصاً له الدين بدعاءٍ جائزٍ سمعه الله وأجاب دعاه، سواء كان معرباً أو ملحوناً، والكلام المذكور لا أصل له، بل ينبغي للداعي إذا لم يكن عادته الإعراب أن لا يتكلف الإعراب، قال بعض السلف: إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع، وهذا كما يكره تكلف السجع في الدعاء، فإذا وقع بغير تكلفٍ: فلا بأس به، فإنَّ أصل الدعاء مِن القلب، واللسان تابعٌ للقلب، ومَن جعل همَّته في الدعاء تقويم لسانه أضعف توجه قلبه، ولهذا يدعو المضطر بقلبه دعاء يفتح عليه، لا يحضره قبل ذلك، وهذا أمرٌ يجده كلُّ مؤمنٍ في قلبه، والدعاء يجوز بالعربيَّة وبغير العربيَّة، والله سبحانه يعلم قصد الداعي ومراده، وإن لم يقوِّم لسانه فإنه يعلم ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تنوع الحاجات.
[الْمَصْدَرُ]
" الفتاوى الكبرى " (٢ / ٤٢٤، ٤٢٥) .
стр. 13015
الصبر على تأخر الزواج
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا فتاة بلغت من العمر التاسعة والعشرين ولم يكتب لي الزواج حتى الآن، فأرجو من فضيلتك أن تدلني على قراءة سورة من القرآن، أو دعاء يمنع عني التفكير الشديد في المستقبل والأولاد، لأني في ضيق من عدم الزواج، حيث إنه يوجد في بيتنا من تكبرني سناً ولم تتزوج فأرشدني أثابك الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً قبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن أنبه أن الأمور كلها بيد الله ، لا جلب نفع ولا دفع ضرر إلا من عنده تعالى، والمفرج للكربات هو الله جل شأنه فإذا أصاب الإنسان شيء فعليه أن يلجأ إليه ﵎، وأن يتضرع إليه ويدعه سواء في حصول مطلوب، أو إزالة مرهوب.
لقوله تعالى: (وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون) سورة النحل/٥٣، ولقوله تعالى: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون) سورة النمل/٦٢، فالله تعالى هو الملجأ للعبد فإذا توجه إليه الإنسان بإخلاص وافتقار وحاجة، وكان طيب المطعم - من مأكل ومشرب - والملبس والمسكن فإنه حري بالإجابة، وهذا عام في كل شيء.
ثم ليعلم الإنسان أنه إذا دعا الله ولم يستجب له، فإما أن الله يدخره له، وإما أن يدفع عنه شراً أعظم مما سأل، ولكن لا يستحسر ويدع الدعاء، فإن الله يحب الملحين في الدعاء، وينتظر الإجابة ويوقن بها، فإنه يقول: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) سورة البقرة/١٨٦.
وليتحر أوقات الإجابة، فإن من أوقاتها، الثلث الأخير من الليل، فإن النبي ﷺ قال: (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر) رواه البخاري (٧٤٩٤) ومسلم (٧٥٨) .
وكذلك (آخر ساعة من يوم الجمعة فإنه لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يدعو الله إلا أعطاه إياه) رواه البخاري (٩٣٥) ومسلم (٨٥٢) ، أو ما بين خروج الإمام يوم الجمعة إلى أن تقضى الصلاة.
وكذلك من الأوقات ما بين الأذان والإقامة كما قال النبي ﷺ : (الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد) رواه الترمذي (٢١٢) وأبو داود (٥٢١) وأحمد (٣/١١٩) وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
ومن الأحوال حال الإنسان إذا كان ساجداً، فإن النبي ﷺ يقول: (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) رواه مسلم (٤٧٩) ، وكذلك بعد التشهد الأخير قبل أن يسلم، فإن النبي ﷺ قال حين ذكر التشهد: (ثم ليتخير من الدعاء) رواه البخاري ومسلم، هذا ما أريد أن أقدمه قبل الجواب الخاص.
أما الجواب الخاص فإن هذه المرأة عليها أن تصبر وتحتسب، وأن تعلم أن الأمور بيد الله ، وأن تأخر الزواج ربما يكون خيراً أعده الله لها، فلتأمل الخير ولترجِّ نفسها، وإذا كان عندك هم أو وساوس فأكثري من ذكر الله ، واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، ولتقبلي على أمورك من العبادة والأعمال الأخرى، حتى يزول همك.
وكذلك فادعي بالدعاء المشهور المزيل للهم والغم وهو: (اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك ... ) ، والمرأة تقول: (اللهم إني أمتك بنت عبدك بنت أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك اللهم بكل اسم هو لك، سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلفك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي) رواه أحمد (١/٣٩١،٤٥٢) وابن حبان (٣٣٧٢) والحاكم (١/٥٠٩) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٩٩) ، وغير ذلك من الأدعية المأثورة، فذلك يزيل عنك ما تجدين من الهموم والغموم، نسأل الله لنا ولك العافية، والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13016
لماذا لا يستجيب الله لدعائنا ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[لماذا لا يستجيب الله لدعائنا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: (والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه، لا بحده فقط، فمتى كان السلاح سلاحا تاما لا آفة به، والساعد ساعد قوي، والمانع مفقود، حصلت به النكاية في العدو. ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير) الداء والدواء ص٣٥.
فيتبين من ذلك أن هناك أحوالا وآدابا وأحكاما يجب توفرها في الدعاء وفي الداعي، وأن هناك موانع وحواجب تحجب وصول الدعاء واستجابته يجب انتفاؤها عن الداعي وعن الدعاء، فمتى تحقق ذلك تحققت الإجابة.
ومن الأسباب المعينة للداعي على تحقيق الإجابة:
١ - الإخلاص في الدعاء، وهو أهم الآداب وأعظمها وأمر الله بالإخلاص في الدعاء فقال سبحانه: (وادعوه مخلصين له الدين) ، والإخلاص في الدعاء هو الاعتقاد الجازم بأن المدعو وهو الله هو القادر وحده على قضاء حاجته والبعد عن مراءاة الخلق بذلك.
٢ - التوبة والرجوع إلى الله تعالى، فإن المعاصي من الأسباب الرئيسة لحجب الدعاء فينبغي للداعي أن يبادر للتوبة والاستغفار قبل دعائه قال الله على لسان نوح ﵇: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) .
٣ - التضرع والخشوع والتذلل والرغبة والرهبة، وهذا هو روح الدعاء ولبه ومقصوده، قال الله : (ادعوا ربكم تضرعا وخيفة إنه لا يحب المعتدين) .
٤ - الإلحاح والتكرار وعدم الضجر والملل: ويحصل الإلحاح بتكرار الدعاء مرتين أو ثلاث والاقتصار على الثلاث أفضل اتباعا لسنة النبي ﷺ فقد روى ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ كان يعجبه أن يدعو ثلاثا ويستغفر ثلاثا. رواه أبو داود والنسائي.
٥ - الدعاء حال الرخاء والإكثار منه في وقت اليسر والسعة، قال النبي ﷺ : (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) رواه أحمد.
٦ - التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا في أول الدعاء أو آخره، قال تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) .
٧ - اختيار جوامع الكلم وأحسن الدعاء وأجمعه وأبينه، وخير الدعاء دعاء النبي ﷺ ، ويجوز الدعاء بغيره مما يخص الإنسان به نفسه من حاجات.
ومن الآداب كذلك وليست واجبة: استقبال القبلة والدعاء على حال طهارة وافتتاح الدعاء بالثناء على الله وحمده والصلاة على النبي ﷺ ، ويشرع رفع اليدين حال الدعاء.
ومن الأمور المعينة على إجابة الدعاء تحري الأوقات والأماكن الفاضلة.
فمن الأوقات الفاضلة: وقت السحر وهو ما قبل الفجر، ومنها الثلث الآخر من الليل، ومنها آخر ساعة من يوم الجمعة، ومنها وقت نزول المطر، ومنها بين الأذان والإقامة.
ومن الأماكن الفاضلة: المساجد عموما، والمسجد الحرام خصوصا.
ومن الأحوال التي يستجاب فيها الدعاء: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الصائم، ودعوة المضطر، ودعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب.
أما موانع إجابة الدعاء فمنها:
١- أن يكون الدعاء ضعيفا في نفسه، لما فيه من الاعتداء أو سوء الأدب مع الله ، والاعتداء هو سؤال الله ما لا يجوز سؤاله كأن يدعو الإنسان أن يخلده في الدنيا أو أن يدعو بإثم أو محرم أو الدعاء على النفس بالموت ونحوه. فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم) رواه مسلم.
٢ - أن يكون الداعي ضعيفا في نفسه، لضعف قلبه في إقباله على الله تعالى. أما سوء الأدب مع الله تعالى فمثاله رفع الصوت في الدعاء أو دعاء الله دعاء المستغني المنصرف عنه أو التكلف في اللفظ والانشغال به عن المعنى، أو تكلف البكاء والصياح دون وجوده والمبالغة في ذلك.
٣ - أن يكون المانع من حصول الإجابة: الوقوع في شيء من محارم الله مثل المال الحرام مأكلا ومشربا وملبسا ومسكنا ومركبا ودخل الوظائف المحرمة، ومثل رين المعاصي على القلوب، والبدعة في الدين واستيلاء الغفلة على القلب.
٤ - أكل المال الحرام، وهو من أكبر موانع استجابة الدعاء، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المتقين بما أمر به المرسلين فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم) وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك!!) رواه مسلم. فتوفر في الرجل الذي ذكره النبي ﷺ بعض الأمور المعينة على الإجابة من كونه مسافرا مفتقرا إلى الله لكن حجبت الاستجابة بسبب أكله للمال الحرام، نسأل الله السلامة والعافية.
٥ - استعجال الإجابة والاستحسار بترك الدعاء، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول دعوت فلم يستجب لي) رواه البخاري ومسلم.
٦ - تعليق الدعاء، مثل أن يقول اللهم اغفر لي إن شئت، بل على الداعي أن يعزم في دعائه ويجد ويجتهد ويلح في دعائه قال النبي ﷺ : (لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإنه لا مستكره له) رواه البخاري ومسلم.
ولا يلزم لحصول الاستجابة أن يأتي الداعي بكل هذه الآداب وأن تنتفي عنه كل هذه الموانع فهذا أمر عز حصوله، ولكن أن يجتهد الإنسان وسعه في الإتيان بها.
ومن الأمور المهمة أن يعلم العبد أن الاستجابة للدعاء تكون على أنواع: فإما أن يستجيب له الله فيحقق مرغوبه من الدعاء، أو أن يدفع عنه به شرا، أو أن ييسر له ما هو خير منه، أو أن يدخره له عنده يوم القيامة حيث يكون العبد إليه أحوج. والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13017
حكم طلب الدعاء من الآخرين
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم طلب المسلم من أخيه المسلم الدعاء ممن يتوسم فيه الخير، ويكون ذاهباً إلى الحج أو سفر غيره، فيطلب منه الدعاء له بظهر الغيب لأن الرسول ﵊ أثنى على أويس، وحث الصحابة رضوان الله عليهم على طلب الدعاء منه حديث أويس القرني أخرجه مسلم رقم ٢٥٤٢ وهل كره شيخ الإسلام ابن تيمية ذلك، وخص الحديث بأويس، أفيدونا وفقكم الله.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
طلب الدعاء من الرجل الذي ترجى إجابته إما لصلاحه وإما لكونه يذهب إلى أماكن ترجى فيها إجابة الدعاء كالسفر والحج والعمرة وما أشبه ذلك، هو في الأصل لا بأس به، لكن إذا كان يخشى منه محذور، كما لو خشي من اتكال الطالب على دعاء المطلوب، وأن يكون دائماً متكلاً على غيره فيما يدعو به ربه ـ أو يخشى منه أن يُعجَب المطلوب بنفسه، ويظن أنه وصل إلى حد يطلب منه الدعاء فيلحقه الغرور، فهذا يمنع لاشتماله على محذور وأما إذا لم يشتمل على محذور فالأصل فيه الجواز لكن مع ذلك نقول لا ينبغي، لأنه ليس من عادة الصحابة ﵃ أن يتواصى بعضهم بعضاً بالدعاء، وأما ما يروى أن النبي ﷺ قال لعمر: (لا تنسنا يا أخي من صالح دعائك) أخرجه أبو داود رقم ١٤٩٨، والترمذي رقم ٣٥٥٧ فإنه ضعيف لا يصح عن النبي ﷺ .
وأما سؤال بعض الصحابة ﵃ لرسول الله ﷺ الدعاء، فمن المعلوم أنه لا أحد يصل إلى مرتبة النبي ﷺ ، وإلا فقد طلب منه عكاشة بن محصن أن يدعو له فجعله من الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب، فقال: أنت منهم أخرجه البخاري رقم ٦٥٤١، ومسلم رقم ٢١٦، ٢١٨، ٢٢٠ ودخل رجل يسأله أن يسأل الله الغيث لهم فسأله أخرجه البخاري رقم ١٠١٣، ومسلم رقم ٨٩٧.
وأما إيصاء النبي للصحابة أن يطلبوا من أويس القرني أن يدعو لهم فهذا لا شك أنه خاص به، وإلا فمن المعلوم أن أويساً ليس مثل أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي، ولا غيره من الصحابة، ومع ذلك لم يوص أحداً من أصحابه أن يطلب من أحدهم أن يدعو لهم.
وخلاصة الجواب أن نقول: إنه لا بأس بطلب الدعاء ممن ترجى إجابته، بشرط ألا يتضمن ذلك محذوراً، ومع هذا فإن تركه أفضل وأولى.
[الْمَصْدَرُ]
لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين /٢١٢
стр. 13018
حكم الدعاء باللغة الانجليزية
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز الدعاء باللغة الإنجليزية؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الدعاء في اللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات جائز خارج الصلاة، وأما الصلاة فلا يجوز شيء منها بغير العربية عند جمهور العلماء
على أن التزام المسلم باللغة العربية في سائر أحواله لا سيما في عباداته - وَالدعاء هو العبادة - لا شك أنه أولى وأفضل.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الكريم الخضير.
стр. 13019
الدعاء الذي يدعو به العقيم
[السُّؤَالُ]
ـ[أنا وزوجتي نحاول أن ننجب طفلاً، هل تستطيع أن تخبرنا عن سورة في القرآن لنتلوها في الصلاة أو في الدعاء تساعدنا على الإنحاب. وجزاك الله خيراً.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
عليك بدعاء زكريا ﵇ عندما قال: رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ، فإنه دعاء جميل في غاية المناسبة للحال. وكذلك دعاؤه ﵇ لما قال: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ.
وقصة زكريا ﵇ فيها عبر بالغة وقد قصّها الله علينا في كتابه في عدة مواضع، فمنها ما جاء في سورة آل عمران في ذكر مريم ﵍: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٧) هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٨) فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (٤٠) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِيءَايَةً قَالَءَايَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ (٤١)
ومنها آيات سورة مريم: (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ ءالِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦) يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (٩) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي ءايَةً قَالَءَايَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (١٠) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١١)
ومنها آيات سورة الأنبياء (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (٨٩) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)
وتأمُّل قصة زكريا ﵇ نافع جدا لكل عقيم وكذلك قصة إبراهيم وزوجته سارة فقد رزقهما الله بصبرهما إسحاق ﵇ وولد لإبراهيم وهو كبير إسماعيل أيضا كما قال تعالى عن خليله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (٣٩) سورة إيراهيم
وعلى المسلم في جميع الحالات أن يرضى بقضاء الله وقدره ولو بقي عقيما طيلة عمره ولربما كان صبره خيرا له من الولد، وكل قضاء الله خير وكلّ أقداره حكمة وكلّ شيء بمشيئته وأمره سبحانه: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠) سورة الشورى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13020
هل تأخير الصلاة عن أول وقتها يمنع إجابة الدعاء
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك دليل على أن من يؤخر الصلاة عن وقتها المفضّل ولكن قبل خروج الوقت لا يُستجاب دعاؤه؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أجابنا عن هذا السؤال فضيلة الشيخ عبد الله بن قعود بما حاصله:
الحمد لله
لا نعلم دليلا على هذا والدعاء قد يستجيبه الله من المضطر ولو كان كافرا. والله الموفق.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الله بن قعود
стр. 13021
متى نرفع اليدين بالدعاء ومتى ندعو دون رفع
[السُّؤَالُ]
ـ[يتطرق سؤالي هذا إلى أحد أجوبتك السابقة، حيث قلت بأن رفع اليدين عند الدعاء بعد صلاة الفريضة أو بعد صلاة الجمعة هو بدعة. هلا قلت لي متى يكون من الجيد رفع اليدين حال الدعاء؟ وهل يمكنني رفعهما بعد صلاة النافلة؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
مما ينبغي علمه أن الدعاء عبادة، وكل عبادة لا نفعلها إلا بدليل، والأصل في رفع اليدين أنه مع الدعاء إلا إذا كان الدعاء داخل عبادة أخرى فيعتبر الرفع حينذاك فعلا زائدا في تلك العبادة. ومثال ذلك: الصلاة
والخطبة، والطواف، والسعي ونحوها. فالصلاة فيها دعاء عند الاستفتاح، وفي الركوع، والرفع منه وفي السجدتين، والجلوس بينهما، ولكن من رفع يديه في هذه المواضع فيعتبر قد جاء ببدعة، وهكذا رفع اليدين في الدعاء على المنبر إلا في حال الاستسقاء. ومثله الدعاء حال الطواف والسعي.
وما دلّ الدليل على جواز الرفع فيه فهذا لا شك فيه، ومالم يرد فيه دليل ولم يكن داخل عبادة أخرى فهو دعاء مطلق، فهذا لا بأس برفع اليدين فيه. وقد جاء قوله ﷺ في الحديث ذكره للرجل يمدّ يديه إلى السماء: يا رب، يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟
وقوله ﷺ : " إن الله يستحي من عبده أن يرفع يديه فيردهما صفرا " وغيره من الأحاديث.
وأما رفعهما بعد صلاة النافلة فإن كان ذلك من غير المعتاد كان يعرض للمرء عارض أن يدعو الله في تلك اللحظة فلا بأس. وإن كان يعتاد الدعاء والرفع بعد الفريضة فليس هناك دليل واضح يدلّ عليه.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سعد الحميد.
стр. 13022
هل يدعو العبد ربه مع أن الله يعلم حاجته
[السُّؤَالُ]
ـ[يردد البعض حديث لفظه: (علمه بحالي يغني عن سؤالي) ويستدلون به على أنه لا حاجة للإنسان أن يدعو الله، لأن الله يعلم حاجة الإنسان، فما صحة هذا الكلام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا القول قول باطل، لأنه مناف للإيمان بالقدر، وتعطيل للأسباب، وترك لعبادة هي أكرم العبادات على الله .
فالدعاء أمره عظيم وشأنه جليل، فبه يرد القدر، وبه يرفع البلاء، فهو ينفع مما نزل ومما لم ينزل.
قال ﵊: (ولا يرد القدر إلا الدعاء) أخرجه أحمد ٥/٢٧٧، وابن ماجه (٩٠) ، والترمذي (١٣٩) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٦٨٧) وانظر الصحيحة (١٤٥) .
وقال: (من فُتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سُئل الله شيئاً يعطى أحب من أن يسأل الله العافية، إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء) .أخرجه الترمذي (٣٥٤٨) .
وقال: (لا يغني حذر من قدر، وإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن الدعاء ليلقى البلاء فيعتلجان إلى يوم القيامة) أخرجه الطبراني ٢/٨٠٠ (٣٣) ، وقال الألباني في صحيح الجامع (٧٧٣٩) حسن.
وربما استشهد بعض من يترك الدعاء كبعض الصوفية بحديث: (حسبي من سؤالي علمه بحالي) ، وهذا الحديث باطل لا أصل له، تكلم عليه العلماء، وبينوا بطلانه.
فقد ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء مشيراً إلى ضعفه فقال: (وروي عن أبي بن كعب أن إبراهيم قال حين أوثقوه ليلقوه في النار: (لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين، لك الحمد، ولك الملك، لا شريك لك، ثم رموا به في المنجنيق إلى النار، واستقبله جبريل فقال: يا إبراهيم، لك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، فقال جبريل: فاسأل ربك، فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي) تفسير البغوي معالم التنزيل ٥/٣٤٧
قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الحديث: (وأما قوله: حسبي من سؤالي علمه بحالي فكلام باطل، خلاف ما ذكره الله عن إبراهيم الخليل وغيره من الأنبياء، من دعائهم لله، ومسألتهم إياه، وهو خلاف ما أمر الله به عباده من سؤالهم له صلاح الدنيا والآخرة) . مجموع الفتاوى ٨/٥٣٩
وقال الشيخ الألباني عن هذا الحديث: (لا أصل له، أورده بعضهم من قول إبراهيم ﵊ وهو من الإسرائيليات، ولا أصل له في المرفوع) سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/٢٨ (٢١)
وقال بعد ذلك عن الحديث: (وقد أخذ هذا المعنى بعض من صنف في الحكمة على الطريقة الصوفية فقال: سؤالك منه - يعني الله تعالى - اتهام له) سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/٢٩
ثم قال ﵀ تعليقاً على تلك المقولة: (هذه ضلالة كبرى، فهل كان الأنبياء صلوات الله عليهم متهمين لربهم حين سألوه مختلف الأسئلة؟) سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/٢٩
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب الإيمان بالقضاء والقدر لـ محمد بن إبراهيم الحمد ص ١٤٥.
стр. 13023
ما حكم أن يقسم الإنسان على ربه
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لأحد من الناس في هذا الزمان أن يقسم على الله أن يحقق له كذا وكذا مما يريد ام لا؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
لا يجوز الإقسام على الله تعالى بقوله: أقسمت عليك يا رب أن تنزل المطر، أو تهزم اليهود، أو تغني فلانا، أو تعطيه كذا، أو تحقق لي ما أطلبه في هذا المكان، ونحو ذلك، فإن معناها أن العبد يلزم ربه ويفرض عليه، والله تعالى هو الذي يتصرف في العباد، وليس العبد أهلا أن يأمر ربه بأمر على وجه الإلزام، بل إن ذلك منقص للتوحيد، او مما ينافي كماله أو أصله حسب النية، وأما ما روي عن بعض السلف من الإقسام على الله فلعل ذلك من باب الدعاء، وأما قوله ﷺ : " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره " رواه البخاري (٢٧٠٣) فهذا على وجه الفرض، يعني أن الله تعالى يجيب دعوته مع العلم أنه لا يجرأ أن يقسم على ربه، والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص ٥٣.
стр. 13024
هل هناك أي دعاء لإزالة الحزن ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هناك أي دعاء لإزالة الحزن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم) .
وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ : أنه كان إذا حزبه أمر قال: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث) .
وعن أسماء بنت عميس ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : (ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب: الله الله ربي لا أشرك به شيئا) .
وعن عبد الله بن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: (ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا) . الكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية بتحقيق الشيخ الألباني ص٧٢.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
стр. 13025
لا دليل على إجابة الدعاء حال رؤية الكعبة
[السُّؤَالُ]
ـ[قال أحدهم بأن التوسل (الدعاء) الذي يقوله المسلم أول ما يرى الكعبة يكون مستجابا دائما. هل هذا صحيح؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا ليس بصحيح، ولا بد من وجود دليل على هذا حتى يكون صحيحا، لأن العبادات لا تبنى إلا على دليل ولا بد أن يكون ذلك الدليل صحيحا في نفسه وصريحا في الدلالة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ سعد الحميد.
следующие страницы →