← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13021–13060 · переход к 13026.

стр. 13021

متى نرفع اليدين بالدعاء ومتى ندعو دون رفع [السُّؤَالُ] ـ[يتطرق سؤالي هذا إلى أحد أجوبتك السابقة، حيث قلت بأن رفع اليدين عند الدعاء بعد صلاة الفريضة أو بعد صلاة الجمعة هو بدعة. هلا قلت لي متى يكون من الجيد رفع اليدين حال الدعاء؟ وهل يمكنني رفعهما بعد صلاة النافلة؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله مما ينبغي علمه أن الدعاء عبادة، وكل عبادة لا نفعلها إلا بدليل، والأصل في رفع اليدين أنه مع الدعاء إلا إذا كان الدعاء داخل عبادة أخرى فيعتبر الرفع حينذاك فعلا زائدا في تلك العبادة. ومثال ذلك: الصلاة والخطبة، والطواف، والسعي ونحوها. فالصلاة فيها دعاء عند الاستفتاح، وفي الركوع، والرفع منه وفي السجدتين، والجلوس بينهما، ولكن من رفع يديه في هذه المواضع فيعتبر قد جاء ببدعة، وهكذا رفع اليدين في الدعاء على المنبر إلا في حال الاستسقاء. ومثله الدعاء حال الطواف والسعي. وما دلّ الدليل على جواز الرفع فيه فهذا لا شك فيه، ومالم يرد فيه دليل ولم يكن داخل عبادة أخرى فهو دعاء مطلق، فهذا لا بأس برفع اليدين فيه. وقد جاء قوله ﷺ في الحديث ذكره للرجل يمدّ يديه إلى السماء: يا رب، يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟ وقوله ﷺ : " إن الله يستحي من عبده أن يرفع يديه فيردهما صفرا " وغيره من الأحاديث. وأما رفعهما بعد صلاة النافلة فإن كان ذلك من غير المعتاد كان يعرض للمرء عارض أن يدعو الله في تلك اللحظة فلا بأس. وإن كان يعتاد الدعاء والرفع بعد الفريضة فليس هناك دليل واضح يدلّ عليه. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد.

стр. 13022

هل يدعو العبد ربه مع أن الله يعلم حاجته [السُّؤَالُ] ـ[يردد البعض حديث لفظه: (علمه بحالي يغني عن سؤالي) ويستدلون به على أنه لا حاجة للإنسان أن يدعو الله، لأن الله يعلم حاجة الإنسان، فما صحة هذا الكلام؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا القول قول باطل، لأنه مناف للإيمان بالقدر، وتعطيل للأسباب، وترك لعبادة هي أكرم العبادات على الله . فالدعاء أمره عظيم وشأنه جليل، فبه يرد القدر، وبه يرفع البلاء، فهو ينفع مما نزل ومما لم ينزل. قال ﵊: (ولا يرد القدر إلا الدعاء) أخرجه أحمد ٥/٢٧٧، وابن ماجه (٩٠) ، والترمذي (١٣٩) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٦٨٧) وانظر الصحيحة (١٤٥) . وقال: (من فُتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سُئل الله شيئاً يعطى أحب من أن يسأل الله العافية، إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء) .أخرجه الترمذي (٣٥٤٨) . وقال: (لا يغني حذر من قدر، وإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن الدعاء ليلقى البلاء فيعتلجان إلى يوم القيامة) أخرجه الطبراني ٢/٨٠٠ (٣٣) ، وقال الألباني في صحيح الجامع (٧٧٣٩) حسن. وربما استشهد بعض من يترك الدعاء كبعض الصوفية بحديث: (حسبي من سؤالي علمه بحالي) ، وهذا الحديث باطل لا أصل له، تكلم عليه العلماء، وبينوا بطلانه. فقد ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء مشيراً إلى ضعفه فقال: (وروي عن أبي بن كعب أن إبراهيم قال حين أوثقوه ليلقوه في النار: (لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين، لك الحمد، ولك الملك، لا شريك لك، ثم رموا به في المنجنيق إلى النار، واستقبله جبريل فقال: يا إبراهيم، لك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، فقال جبريل: فاسأل ربك، فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي) تفسير البغوي معالم التنزيل ٥/٣٤٧ قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الحديث: (وأما قوله: حسبي من سؤالي علمه بحالي فكلام باطل، خلاف ما ذكره الله عن إبراهيم الخليل وغيره من الأنبياء، من دعائهم لله، ومسألتهم إياه، وهو خلاف ما أمر الله به عباده من سؤالهم له صلاح الدنيا والآخرة) . مجموع الفتاوى ٨/٥٣٩ وقال الشيخ الألباني عن هذا الحديث: (لا أصل له، أورده بعضهم من قول إبراهيم ﵊ وهو من الإسرائيليات، ولا أصل له في المرفوع) سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/٢٨ (٢١) وقال بعد ذلك عن الحديث: (وقد أخذ هذا المعنى بعض من صنف في الحكمة على الطريقة الصوفية فقال: سؤالك منه - يعني الله تعالى - اتهام له) سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/٢٩ ثم قال ﵀ تعليقاً على تلك المقولة: (هذه ضلالة كبرى، فهل كان الأنبياء صلوات الله عليهم متهمين لربهم حين سألوه مختلف الأسئلة؟) سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/٢٩ [الْمَصْدَرُ] من كتاب الإيمان بالقضاء والقدر لـ محمد بن إبراهيم الحمد ص ١٤٥.

стр. 13023

ما حكم أن يقسم الإنسان على ربه [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لأحد من الناس في هذا الزمان أن يقسم على الله أن يحقق له كذا وكذا مما يريد ام لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] لا يجوز الإقسام على الله تعالى بقوله: أقسمت عليك يا رب أن تنزل المطر، أو تهزم اليهود، أو تغني فلانا، أو تعطيه كذا، أو تحقق لي ما أطلبه في هذا المكان، ونحو ذلك، فإن معناها أن العبد يلزم ربه ويفرض عليه، والله تعالى هو الذي يتصرف في العباد، وليس العبد أهلا أن يأمر ربه بأمر على وجه الإلزام، بل إن ذلك منقص للتوحيد، او مما ينافي كماله أو أصله حسب النية، وأما ما روي عن بعض السلف من الإقسام على الله فلعل ذلك من باب الدعاء، وأما قوله ﷺ : " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره " رواه البخاري (٢٧٠٣) فهذا على وجه الفرض، يعني أن الله تعالى يجيب دعوته مع العلم أنه لا يجرأ أن يقسم على ربه، والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص ٥٣.

стр. 13024

هل هناك أي دعاء لإزالة الحزن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك أي دعاء لإزالة الحزن؟.]ـ [الْجَوَابُ] في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكرب: (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم) . وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ : أنه كان إذا حزبه أمر قال: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث) . وعن أسماء بنت عميس ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ : (ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب: الله الله ربي لا أشرك به شيئا) . وعن عبد الله بن مسعود ﵁، عن النبي ﷺ قال: (ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرجا) . الكلم الطيب لشيخ الإسلام ابن تيمية بتحقيق الشيخ الألباني ص٧٢. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13025

لا دليل على إجابة الدعاء حال رؤية الكعبة [السُّؤَالُ] ـ[قال أحدهم بأن التوسل (الدعاء) الذي يقوله المسلم أول ما يرى الكعبة يكون مستجابا دائما. هل هذا صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا ليس بصحيح، ولا بد من وجود دليل على هذا حتى يكون صحيحا، لأن العبادات لا تبنى إلا على دليل ولا بد أن يكون ذلك الدليل صحيحا في نفسه وصريحا في الدلالة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سعد الحميد.

стр. 13026

الدعاء بطول العمر [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز الدعاء بطول العمر أم أن العمر مقدر ولا فائدة من الدعاء بطوله؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في ذلك، والأفضل: أن يقيده بما ينفع المدعو له، مثل أن يقول: أطال الله عمرك في طاعة الله، أو في الخير أو فيما يرضي الله، ومعلوم أن الدعاء لا يخالف القدر، بل هو من القدر؛ كالأدوية والرقى ونحو ذلك. وكل الأسباب التي لا تخالف شرع الله فهي كلها من القدر. وقدر الله ماض في حق المريض والصحيح، ومن دعي له ومن لم يدع له، لكن الله سبحانه أمر بالأسباب المشروعة والمباحة، ورتب عليها ما يشاء سبحانه، وكل ذلك من قدر الله. والله ولي التوفيق. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٨ ص/٤٢٥.

стр. 13027

يريد أسماء كتب أدعية صحيحة [السُّؤَالُ] ـ[سؤالي يتعلق بكيفية التفرقة بين الذكر الصحيح والذكر البدعي. يستغرق ذهابي إلى العمل يوميا بالسيارة ساعتين تقريباً، وللاستفادة من هذا الوقت أستمع إلى القرآن (باللغة العربية مع ترجمة باللغة الإنكليزية) خلال ذهابي إلى العمل وعودتي إلى البيت. كما أحاول تلاوة بعض الأدعية التي تعلمتها من بعض الكتب التي تلقيتها. وهذه الكتب التي نشرت في الهند وباكستان تذكر بأنه ينبغي أن أردد دعاءً معيناً مائة مرة ودعاءً آخر خمسمائة مرة ...إلى آخره. وجميع الأدعية الواردة في هذه الكتب تنص على عدد المرات التي ينبغي أن أرددها. وقد بحثت عدداً من الأحاديث الصحيحة ولم أجد هذا النص على عدد معين. وعلى ذلك فهل أكون مقترفاً لبدعة إذا تلوت هذه الأدعية بالعدد المذكور في هذه الكتب؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل توجد كتب معتمدة توصي بها يمكنني أن أتعلم منها الأدعية اليومية للذكر؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لقد صحت عن النبي ﷺ أذكار تكرر في اليوم والليلة مائة مرة مثلما جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. " رواه البخاري ٣٠٥٠ وكذلك ما جاء أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ. " رواه البخاري ٥٩٣٦ وأما بالنسبة لتسمية كتب موثوقة وصحيحة في موضوع الأدعية والأذكار فإن هذا الموضوع قد صنفت فيه عدة كتب قديما وحديثاً مفردة وغير مفردة ومن ذلك: ١ - كتاب عمل اليوم والليلة للنسائي - تحقيق فاروق حمادة ٢ - الأذكار للأمام النووي - تحقيق عبد القادر الأرناؤوط ٣ - الصحيح المسند من أذكار اليوم والليلة - دار ابن عفان - الخبر - السعوية ٤ - صحيح الكلم الطيب للألباني - المكتب الإسلامي - بيروت - لبنان ٥ - حصن المسلم للقحطاني - مؤسسة الجريسي - الرياض - السعودية والله الموفق. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب الشيخ محمد صالح المنجد

стр. 13028

هل جاء في قول لا إله إلا الله عدد الحركات والسكون فضل خاص ؟ [السُّؤَالُ] ـ[كثيرا ما رأيتها في المنتديات والإيميل تأتيني: قال رجل من السلف: لا إله إلا الله عدد ما كان , وعدد ما يكون , وعدد الحركات والسكون، وبعد مرور سنة كاملة قالها مرة أخرى، فقالت الملائكة: إننا لم ننتهِ من كتابة حسنات السنة الماضية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يصح نسبة الأجر والفضل إلى هذا الدعاء، أو غيره من الأدعية والأذكار والعبادات، بغير دليل صحيح من الكتاب والسنة. والأثر المذكور في السؤال لم يرد في كتب أهل العلم، ولا رواه المحدثون في كتبهم المسندة، فلا يجوز نشره بين الناس ولا التحديث به إلا على وجه التحذير منه، والواجب على المسلمين الحذر من نشر الكذب على الدين، ومن تساهل في ذلك أصابه نصيب من دعاء النبي ﷺ على من كذب عليه متعمداً. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ السؤال الآتي: ما صحة دعاء امرأة تقول: لا إله إلا الله عدد ما كان وما يكون، وعدد حركاته، وعدد خلقه من خلق آدم حتى يبعثون. فقال: أشبه ما يكون هذا الدعاء بالتنطع، ولو قالت: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، أو لا إله إلا الله عدد خلقه، لكفاها عن ذلك كله، وكان من ذكر النبي ﵊: (سبحان الله وبحمده عدد خلقه، سبحان الله وبحمده رضا نفسه، سبحان الله وبحمده زنة عرشه، سبحان الله وبحمده مداد كلماته) هذا من أجمع ما يكون من التسبيح، وأما هذه الأشياء التي يأتي بها بعض الناس يعجبه السجع الذي فيها والمعنى المبتكر! فإن العدول عنها إلى ما جاءت به السنة هو الخير " انتهى. " لقاءات الباب المفتوح " (لقاء رقم/٦٣، سؤال رقم/١٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13029

حديث مكذوب فيه: (بحرمتي وجلالي ضمنت له سبعة أشياء) [السُّؤَالُ] ـ[دعاء لمرة واحدة بالعمر: روي عن رسول الله ﵌ مضمون الحديث أنه قال: من قرأ الدعاء في أي وقت فكأنه حج ٣٦٠ حجة، وختم ٣٦٠ ختمة، وأعتق ٣٦٠ عبدا، وتصدق ب ٣٦٠ دينارا، وفرج عن ٣٦٠ مغموما، وبمجرد أن قال رسول الله ﵌ الحديث نزل جبرائيل ﵇ وقال: يا رسول الله! أي عبد من عبيد الله ، أو أي أحد من أمتك يا محمد قرأ الدعاء ولو مرة واحدة في العمر بحرمتي وجلالي ضمنت له سبعة أشياء: رفعت عنه الفقر. أمنته من سؤال منكر ونكير. أمررته على الصراط. حفظته من موت الفجأة. حرمت عليه دخول النار. حفظته من ضغطة القبر. حفظته من غضب السلطان الجائر والظالم. الدعاء: لا إله إلا الله الجليل الجبار، لا إله إلا الله الواحد القهار, لا إله إلا الله الكريم الستار، لا إله إلا الله الكبير المتعال , لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا، ربا وشاهدا، أحدا وصمدا، ونحن له مسلمون , لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا، ربا وشاهدا، أحدا وصمدا، ونحن له عابدون، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا، ربا وشاهدا، أحدا وصمدا، ونحن له قانتون , لا إله إلا وحده لا شريك له، إلها واحدا، ربا وشاهدا، أحدا وصمدا، ونحن له صابرون , لا إله إلا الله محمد رسول الله , اللهم إليك فوضت أمري، وعليك توكلت، يا أرحم الراحمين.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الفضل المنسوب لهذا الدعاء فضل مكذوب، لم يرد في كتب السنة والآثار، ولا عن الصحابة ولا التابعين، وتظهر عليه علامات الكذب، لما فيه من المبالغة والمجازفة في ترتيب الأجر على العمل، وقد حكم العلماء المعاصرون عليه بالرد والكذب. جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٤/٢٨١-٢٨٣) ما يلي: " الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي/ بواسطة معالي د. محمد بن سعد الشويعر، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (٣٥٩٨) ، وتاريخ ٩ \ ٧ \ ١٤٢٠ هـ، وقد ذكر معاليه أن أحد المواطنين جاءه بنشرة يقول إنه وجدها بالمسجد الذي يصلي فيه، ويطلب إفتاءه نحوها، وقد جاء في هذه النشرة ما نصه:.. ". [وذكروا الحديث بنحو مما ورد في السؤال] . وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت: بأن هذا الدعاء المنسوب للنبي ﷺ دعاء باطل، لا أصل له من كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ ، والحديث المروي في فضله حديث باطل مكذوب، ولم نجد من أئمة الحديث مَن خَرَّجه بهذا اللفظ، ودلائل الوضع عليه ظاهرة؛ لأمور، منها: ١ - مخالفة هذا الدعاء ومناقضته لصحيح المعقول وصريح المنقول من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، وذلك لترتيب هذه الأعداد العظيمة من الثواب المذكور لمن قرأ هذا الدعاء. ٢ - اشتماله على لفظ (علي ولي الله) ، ولا شك أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ من أولياء الله إن شاء الله، ولكن تخصيصه بذلك دون غيره فيه نفثة رافضية. ٣ - أنه يلزم من العمل بهذا الدعاء أن قارئه يدخل الجنة وإن عمل الكبائر أو أتى بما يناقض الإيمان، وهذا باطل ومردود عقلا وشرعا. وعلى ذلك فإن الواجب على كل مسلم أن لا يهتم بهذه النشرة، وأن يقوم بإتلافها، وأن يحذر الناس من الاغترار بها وأمثالها، وعليه أن يتثبت في أمور دينه فيسأل أهل الذكر عما أشكل عليه حتى يعبد الله على نور وبصيرة، ولا يكون ضحية للدجالين وضعاف النفوس الذين يريدون صرف المسلمين عما يهمهم في أمور دينهم ودنياهم، ويجعلهم يتعلقون بأوهام وبدع لا صحة لها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم " انتهى. وقد سبق الجواب عن هذا الذكر في جواب رقم: (١٢٦٦٣٥) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13030

تعريف موجز بفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء [السُّؤَالُ] ـ[وجدت في أحد المنتديات دعاء غريبا يقول ناشره أنه: " من قرأ هذا الدعاء في أي وقت فكأنه حج (٣٦٠) حجة، وختم (٣٦٠) ختمة، وأعتق (٣٦٠) عبدا، وتصدق بـ (٣٦٠) دينارا، وفرج عن (٣٦٠) مغموما، ... ."الخ فقمت بالبحث في "google" وتفاجأت فعلا بحجم انتشار هذا الدعاء، ولم أجد إلا مواقع (أو صفحات) قليلة جدا ردت بالفتوى رقم ٢١٠٨٤ من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. ولكن المشكلة هي: هل بمجرد كتابة هذه الجملة " اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " أسفل الجواب يعطي مصداقية للفتوى، أم يجب علينا التأكد من المصدر، وأن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فعلا هي مصدر الفتوى. وما هو السبيل للتأكد من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عبر الإنترنت، وأنها فعلا هي المسؤولة عن إصدار فتوى معينة. وهل هناك موقع رسمي وثقة خاص بفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عبر الإنترنت. وهل يأثم من ينشر الفتوى بدون التأكد من المصدر أو عدم ذكره؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية إحدى اللجان العلمية المعتبرة في العصر الحاضر، تضم نخبة من كبار أهل العلم في هذه البلاد، ولها مصداقية عالية في الأوساط العلمية والإسلامية، ولها جهود كبيرة في بيان الأحكام الشرعية للناس، وإصدار الفتاوى المتعلقة بجميع شؤون الحياة، وقد قام الشيخ أحمد بن عبد الرزاق الدويش بجمع الفتاوى الصادرة عن اللجنة فخرجت المجموعة الأولى منها في ستة وعشرين (٢٦) مجلدا، وخرجت المجموعة الثانية منها في ستة مجلدات، وهي من أهم المراجع التي يستفيد منها الناس وطلبة العلم اليوم في النظر في المسائل الفقهية المعاصرة. وهذه الفتاوى كاملة متوفرة على شبكة الإنترنت في موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء على الرابط الآتي: http://www.alifta.net/Default.aspx كما يتوفر الكتاب مصورا في شبكة الإنترنت تحت الرابط الآتي: http://www.archive.org/details/fldbeefldbee ثانيا: أما الدعاء المقصود في السؤال، فقد صدرت فيه فتوى حقا من اللجنة الدائمة، وهي منشورة في الكتاب الذي يضم مجموع فتاواهم، ونحن ننقل لك ههنا ما يتعلق بهذا الدعاء: جاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٤/٢٨١-٢٨٤) فتوى رقم (٢١٠٨٤) ما يلي: " الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي \ بواسطة معالي د. محمد بن سعد الشويعر، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (٣٥٩٨) وتاريخ ٩ \ ٧ \ ١٤٢٠ هـ، وقد ذكر معاليه أن أحد المواطنين جاءه بنشرة يقول إنه وجدها بالمسجد الذي يصلي فيه، ويطلب إفتاءه نحوها، وقد جاء في هذه النشرة ما نصه: لا إله إلا الله الجليل الجبار، لا إله إلا اله الواحد القهار، لا إله إلا الله العزيز الغفار، لا إله إلا الله الكريم الستار، لا إله إلا الله الكبير المتعال، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا ربا وشاهدا صمدا ونحن له مسلمون، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها واحدا ربا وشاهدا، ونحن له عابدون، لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا ربا وشاهدا ونحن له قانتون، لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا ربا وشاهدا ونحن له صابرون، لا إله إلا الله محمد رسول الله، علي ولي الله، اللهم إليك وجهت وجهي، وإليك فوضت أمري، وعليك توكلت يا أرحم الراحمين. روي عن رسول الله ﷺ مضمون الحديث أنه قال: (من قرأ هذا الدعاء في أي وقت فكأنه حج ٣٦٠ حجة، وختم ٣٦٠ ختمة، وأعتق ٣٦٠ عبدا، وتصدق بـ ٣٦٠ دينارا، وفرج عن ٣٦٠ مغموما) وبمجرد أن قال رسول الله ﷺ هذا الحديث نزل الأمين جبرائيل ﵇ وقال: يا رسول الله: أي عبد من عبيد الله أو أمة من أمتك يا محمد قرأ هذا الدعاء ولو مرة في العمر بحرمتي وجلالي ضمنت له سبعة أشياء: ١ - أرفع عنه الفقر. ٢ - أمنه من سؤال منكر ونكير. ٣ - أمرره على الصراط. ٤ - حفظته من موت الفجأة. ٥ - حرمت عليه دخول النار. ٦ - حفظته من ضغطة القبر. ٧ - حفظته من غضب السلطان الجائر والظالم) صدق رسول الله ﷺ . وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأن: هذا الدعاء المنسوب للنبي ﷺ دعاء باطل، لا أصل له من كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ ، والحديث المروي في فضله حديث باطل مكذوب، ولم نجد من أئمة الحديث من خرجه بهذا اللفظ. ودلائل الوضع عليه ظاهرة لأمور منها: ١ - مخالفة هذا الدعاء ومناقضته لصحيح المعقول وصريح المنقول من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، وذلك لترتيب هذه الأعداد العظيمة من الثواب المذكور لمن قرأ هذا الدعاء. ٢ - اشتماله على لفظ (علي ولي الله) ولا شك أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ من أولياء الله إن شاء الله، ولكن تخصيصه بذلك دون غيره فيه نفثة رافضية. ٣ - أنه يلزم من العمل بهذا الدعاء أن قارئه يدخل الجنة وإن عمل الكبائر أو أتى بما يناقض الإيمان، وهذا باطل ومردود عقلا وشرعا. وعلى ذلك فإن الواجب على كل مسلم أن لا يهتم بهذه النشرة، وأن يقوم بإتلافها، وأن يحذر الناس من الاغترار بها وأمثالها، وعليه أن يتثبت في أمور دينه فيسأل أهل الذكر عما أشكل عليه حتى يعبد الله على نور وبصيرة، ولا يكون ضحية للدجالين وضعاف النفوس الذين يريدون صرف المسلمين عما يهمهم في أمور دينهم ودنياهم، ويجعلهم يتعلقون بأوهام وبدع لا صحة لها. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ " انتهى. ولا بد من التنبيه هنا على وجوب التأكد من نسبة الفتاوى لأصحابها، قبل نشرها والإعلان عنها، بل هذا واجب في كل ما ينسبه الإنسان إلى غيره. قال الله تعالى: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) الإسراء/٣٦، ولو استجاب الناس لهذا الأمر الإلهي كفاهم كثيرا من الشقاق والنزاع الذي لا يأتي إلا بالشر. ويحصل لك الثقة بأن هذه الفتوى صدرت من اللجنة الدائمة، إما بقراءتها في كتابهم، إن كان متيسرا لديك، أو كانت لديك مصورته، أو بقراءة ذلك في الموقع الرسمي للرئاسة العامة للإفتاء، والذي ذكرنا رابطه فيما مضى، أو بأن ينقل ذلك عنهم أحد الثقات من أهل العلم، أو المواقع الموثوق فيها. وتجد في موقعنا هذا مئات من الأجوبة المنقولة عن اللجنة الدائمة، مع ذكر الجزء والصفحة الذي وردت فيه الفتوى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13031

دعاء (اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله) [السُّؤَالُ] ـ[أردت السؤال عن صحة هذا الدعاء: (اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان بعيدا فقربه، وإن كان قريبا فيسره، وإن كان قليلا فكثره، وإن كان كثيرا فبارك لي فيه) ، وإن كان صحيحا فهل يقال في ظرف أو وقت معين؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يثبت هذا الدعاء في كتب السنة والأثر عن نبي الله ﷺ ، ولم يرد من قول أحد الصحابة أو التابعين، وإنما هو دعاء أعرابية مجهولة سمعها بعض أهل العلم تدعو به في عرفات. فقد روى الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" بسنده (ص/٧٢٧) : " عن الأصمعي قال: " سمعت أعرابية بعرفات وهي تقول: اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله، وإن كان في الأرض فأخرجه، وإن كان نائيا فقربه، وإن كان قريباً فيسره " انتهى. وكذا نقله الجاحظ في "البيان والتبيين" (٥١٧) ، والزمخشري في "ربيع الأبرار" (١٧٨) وغيرهم. والمراد من هذا الدعاء، من حيث الجملة، تحقيق حصول الرزق، وتيسير وصوله، وهو أمر لا حرج فيه، وإن كنا نرى في هذا الدعاء نوعا من التكلف، والتشقيق في المسألة، وهو خلاف أكمل الهدي، هدي محمد ﷺ ، وأصحابه من بعده، فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنْ الدُّعَاءِ وَيَدَعُ مَا سِوَى ذَلِكَ) رواه أحمد (٢٧٦٤٩) وأبو داود (١٤٨٢) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع. والمراد بجوامع الدعاء: " الْجَامِعَة لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَهِيَ مَا كَانَ لَفْظه قَلِيلًا وَمَعْنَاهُ كَثِيرًا، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار) ، وَمِثْل الدُّعَاء بِالْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. وَقَالَ عَلِيّ الْقَارِيّ: وَهِيَ الَّتِي تَجْمَعُ الْأَغْرَاض الصَّالِحَة، أَوْ تَجْمَعُ الثَّنَاء عَلَى اللَّه تَعَالَى وَآدَاب الْمَسْأَلَة " انتهى. "عون المعبود شرح سنن أبي داود" (٤/٢٤٩) . وعَنْ ابْنٍ لِسَعْد بن أبي وقاص، أَنَّهُ قَالَ: (سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا وَبَهْجَتَهَا وَكَذَا وَكَذَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ النَّارِ وَسَلَاسِلِهَا وَأَغْلَالِهَا وَكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ) ؛ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ؛ إِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَ الْجَنَّةَ أُعْطِيتَهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الْخَيْرِ، وَإِنْ أُعِذْتَ مِنْ النَّارِ أُعِذْتَ مِنْهَا وَمَا فِيهَا مِنْ الشَّرِّ!!) رواه أحمد (١٤٨٦) وأبو داود (١٤٨٠) ، وصححه الألباني. وقد كان من دعائه ﷺ أن يقول: (اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنْ الْفَقْرِ) رواه مسلم (٢٧١٣) . وعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي؟! قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ؟! ، قَالَ: قُلْ: (اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ) رواه الترمذي (٣٥٦٣) ، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. وانظر: تصحيح الدعاء، للشيخ بكر أبو زيد، ص (٦١-٦٣) . فأين هذا كله من تشقيق دعاء الأعرابي هذا؟! . فالذي نختاره لك، ويختاره كل عاقل، دعاء النبي ﷺ وهديه، فإن عرضت لك حاجة من حوائج الدنيا والآخرة، فادع بما تحب من قضاء حاجتك، وتيسير أمرك، وليس من شرط ذلك أن يكون الدعاء بعينه مأثورا محفوظا، بل إن كان في المأثور عن النبي ﷺ حاجتك ومسألتك، فبها ونعمت، وهو الأكمل، وإلا فادع بما تحب من خير الدنيا والآخرة. فإن أبيت إلا أن تدعو بهذا الدعاء، فليكن ذلك في المرة بعد المرة، ولا تجعله وردا دائما لك، ولا هديا ملازما، لكن من غير نسبته إلى النبي ﷺ ، وعدم اعتقاد أفضليته، ولا تخصيصه بزمان أو مكان أو عبادة. وقد وقع بعض متأخري فقهاء الشافعية في هذا الخطأ، فذكروا هذا الدعاء فيما يسن في صلاة الضحى، وقالوا: " يسن أن يدعو في صلاة الضحى بهذا الدعاء: اللهم إن الضحى ضحاؤك، والبها بهاؤك، والجمال جمالك، والقوة قوتك، والقدرة قدرتك، والعصمة عصمتك، اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله، وإن ان في الأرض فأخرجه، وإن كان معسرا فيسره، وإن كان حراما فطهره، وإن كان بعيدا فقربه، بحق ضحائك وبهائك وجمالك وقوتك وقدرتك، آتني ما آتيت عبادك الصالحين " انتهى. ذكره الدمياطي البكري في "حاشية إعانة الطالبين" (١/٢٩٥) ، وحاشية الطبلاوي على "تحفة المحتاج" (٢/٢٣١) ، وحاشية الجمل (١/٤٨٥) . فخصصوا هذه الجمل في عبادة معينة من غير دليل من الكتاب والسنة، وزادوا في جمل الدعاء كلمات تضم مخالفات وتجاوزات، كقوله (بحق ضحائك) ، ولا يعلم أن للضحى حق وجاه يسأل الله به. فالحق أن دعوى استحباب هذا الدعاء في صلاة الضحى فتح لباب البدعة والإحداث في الدين، وليس هو من هدي الفقهاء المتقدمين الراسخين، ولا من عمل السلف الصالحين، فينبغي الحذر منه، وبيان كذب نسبته إلى السنة النبوية. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13032

دعاء المذاكرة والنجاح ! [السُّؤَالُ] ـ[أبعث إليكم ورقة أرسلتها إلي إحدى المعلمات، وهي متداولة بين بعض الطالبات أثناء فترة الاختبارات الدراسية، هذه الورقة بعنوان: (دعاء المذاكرة والنجاح – بإذن الله) وقد جاء فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم، دعاء المذاكرة والنجاح ـ بإذن الله ـ قال الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) البقرة/١٨٦ وقال عمر بن الخطاب ﵁: (لا أحمل هم الإجابة ولكني أحمل هم الدعاء، فإذا وفقت في الدعاء أعطيت الإجابة) ونحن على أبواب الامتحان هداني الله لجميع هذه الأدعية والتوجه بها إلى الله في أوقات المذاكرة، وعند الامتحان، وفي حال النسيان. دعاء قبل المذاكرة: اللهم إني أسألك فهم النبيين وحفظ المرسلين والملائكة المقربين،اللهم اجعل ألسنتنا عامرة بذكرك، وقلوبنا بخشيتك، وأسرارنا بطاعتك، إنك على كل شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل. عند دخول الامتحان: رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيرا. دعاء بعد المذاكرة: اللهم إني استودعك ما قرأت وما حفظت وما تعلمت فرده عند حاجتي إنك على كل شيء قدير. عند بداية الإجابة: رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، باسم الله الفتاح، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً يا أرحم الراحمين. عند التوجه للامتحانات: اللهم إني توكلت عليك وفوضت أمري إليك ولا ملجأ ولا منجى إلا إليك. عند تعسر الإجابة: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، يا حي يا قيوم برحمتك استغيث، رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين. عند النسيان: اللهم جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع علي ضالتي. بعد أن ينتهي من الإجابة يقول: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا نهتدي لولا أن هدانا الله.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله " هذه الأدعية الموضوعة للمذاكرة والنجاح والمنوعة لكل حالة تعرض للطالب أثناء المذاكرة أدعية مبتدعة، لم يرد في تخصيصها بما ذكر دليل من كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ ، وما ذكر فيها من آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو آثار، إنما وردت لأسباب: إما خاصة بها أو عامة لسؤال الله ودعائه والتضرع له والالتجاء إليه والتوكل عليه سبحانه في كل أمور الإنسان التي تعرض له، أما تخصيصها بما ذكر فلا يجوز، ويجب ترك العمل بها لهذا الخصوص، وعدم اعتقاد صحتها فيما ذكر، والدعاء عبادة لله، فلا يصح إلا بتوقيف، وينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يدعو الله بأن ييسر له أموره كلها، وأن يزيده علماً وفقهاً في الدين، وأن يلهمه الصواب، ويذكره ما نسي، ويعلمه ما جهل، ويوفقه لكل خير، ويذلل له كل صعب، دون أن يجعل لكل حالة دعاء مبتدعاً يواظب عليه، وذلك أسلم له في دينه , وأحرى أن يستجيب الله لدعائه، ويوفقه لكل خير، فالله وعد من دعاه بالإجابة والتوفيق للهداية والرشاد، وشرط لذلك الاستجابة لما شرع الله والإيمان به سبحانه، والاستقامة على دينه كما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ ، قال الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) البقرة/١٨٦. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الشيخ عبد الله بن غديان ... الشيخ صالح الفوزان ... الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/١٨٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13033

يسأل عن صحة دعاء للتحصن منشور على (الإنترنت) [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة هذا الدعاء: (بسم الله، وبالله، ومن الله، وإلى الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، بسم الله النور، بسم الله نور النور، بسم الله نور على نور، بسم الله الذي هو مدبر الأمور، بسم الله الذي خلق النور من النور، الحمد لله الذي خلق النور، وأنزل النور على الطور، في كتاب مسطور، في رق منشور، بقدر مقدور، على نبي محبور، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور، وبالفخر مشهور، وعلى السراء والضراء مشكور، اللهم إني اسألك يا الله يا رحمن يا رحيم يا حليم يا كريم يا قديم يا مديم يا عظيم يا الله، يا خير مسؤول، ويا أكرم مأمول، يا من له الحمد والثناء، وبيده الفقر والغناء، وله الأسماء الحسنى، لا مانع لمن أعطاه، ولا مضل لمن هداه، يفعل في ملكه ما يشاء، رب الأرباب، ومعتق الرقاب، ذو القوة القاهرة، والعظمة الباهرة، مالك الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك باحتياط سورة " ق "، وبهول يوم المخاف، وبالزخرف والطور، بالرق المنشور، بالبيت المعمور، بالسقف المرفوع، بالبحر المسجور، بضوء القمر، بشعاع الشمس، بضوء النهار، بظلام الليل، بدوي الماء، بخيرات الأرض، بحفيف الأشجار، بعلو السماء، بهبوط الأرض، بجريان البحر، بعجائب الدنيا، بنور الصباح، بمكنون سرك، بوفاء عهدك، بعلمك بالشمس وضحاها، والقمر إذا تلاها، والنهار إذا جلاها، والليل إذا يغشاها، والسماء وما بناها، والأرض وما طحاها، ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها، بقرب الجنة، ببعد النار، بعدل الميزان، بهدير الرعد، بلمعات البرق، برقدة أهل الكهف، بفطرة الإسلام، بزمزم والمقام، والحج إلى بيت الله الحرام، بسر يوسف، بطور سيناء، بسورة " يس "، بالأنبياء المرسلين، بحلة آدم، بتاج حواء، بحلة إبراهيم، بناقة صالح، بعصاة موسى، بإنجيل عيسى، بزابور داوود، بفرقان سيدنا محمد ﷺ ، برقعة إدريس، بسفينة نوح، بسدرة المنتهى، بجنة المأوى، باللوح المحفوظ، بما جرى به القلم، بساعات الدهور، بالفلك الذي يدور، بالصدور وما حوت، بالأنفس الزكية وما عملت، والأقلام وما دارت، والنجوم وما سارت،......... سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من المعلوم لدى جميع المسلمين أن الدعاء من أفضل العبادات، وأشرف القربات، وأن الأنبياء إنما بعثوا لتوحيد الدعاء لله ، وتوقيف الناس على الدعاء الذي يشرعه الله ويبينه للناس. ولذلك فإن من أخطر ما يناقض الإسلام، صرف الدعاء لغير الله، أو تشريع ما لم يأذن به الله من طرق وصيغ وأنواع الدعاء في مناسبات وأحوال مختلفة، يلتزمها الناس ويعملون بها، ويحفظونها ويتواصون بها، وغالبا ما يصاحب تلك الأدعية المستحدثة اعتقاد فضلها وعظيم نفعها وأجرها. ولا أرى الدعاء المنقول في السؤال إلا من هذا الباب. فهو دعاء مخترع مبتدع وضعه من وضعه ليكون ملاذا لمن أراد التحصن من الشرور، يعتقد فيه النفع، وينسبه إلى الشرع، ويستبدله بالأدعية والأذكار المشروعة الثابتة، وإن لم يكن ذلك بلسان المقال، فهو ولا شك واقع بلسان الحال. سئل شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (٢٢/٥١٠) : " عمن يقول: أنا أعتقد أن من أحدث شيئا من الأذكار غير ما شرعه رسول الله ﷺ وصرح عنه أنه قد أساء وأخطأ، إذ لو ارتضى أن يكون رسول الله ﷺ نبيه وإمامه ودليله لاكتفى بما صح عنه من الأذكار، فعدوله إلى رأيه واختراعه جهل وتزيين من الشيطان، وخلاف للسنة، إذ الرسول لم يترك خيرا إلا دلنا عليه وشرعه لنا، ولم يدخر الله عنه خيرا، بدليل إعطائه خير الدنيا والآخرة، إذ هو أكرم الخلق على الله، فهل الأمر كذلك أم لا؟ فأجاب ﵀: " الحمد لله، لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع، لا على الهوى والابتداع، فالأدعية والأذكار النبوية هى أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء، وسالكها على سبيل أمان وسلامة، والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنه لسان، ولا يحيط به إنسان، وما سواها من الأذكار قد يكون محرَّمًا، وقد يكون مكروها، وقد يكون فيه شرك مما لا يهتدي إليه أكثر الناس. وليس لأحد أن يسن للناس نوعا من الأذكار والأدعية غير المسنون، ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس، بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به، بخلاف ما يدعو به المرء أحيانا من غير أن يجعله للناس سنة، فهذا إذا لم يعلم أنه يتضمن معنًى محرمًا لم يجز الجزم بتحريمه، لكن قد يكون فيه ذلك والإنسان لا يشعر به، وهذا كما أن الإنسان عند الضرورة يدعو بأدعية تفتح عليه ذلك الوقت، فهذا وأمثاله قريب، وأما اتخاذ ورد غير شرعي، واستنان ذكر غير شرعي فهذا مما ينهى عنه، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة، ونهاية المقاصد العلية، ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة إلا جاهل أو مفرط أو متعد " انتهى. وفي الدعاء المنقول في السؤال كثير من الكلمات المنكرة المبتدعة، فضلا عن المعاني التي لم ترد بها أدلة الكتاب والسنة، ومن ذلك: ١- التوسل بأمور لا وجه للتوسل بها لا في العقل ولا في الشرع، وهي من التوسل الممنوع، إذ لم يرد في الشريعة ما يدل على التوسل بمثلها: انظر فيه قوله: اللهم إني أسألك باحتياط سورة " ق " ... بضوء القمر، بشعاع الشمس،..بحفيف الأشجار.. بجريان البحر.. بعجائب الدنيا..إلى آخر تلك الكلمات الكثيرة السمجة التي تدل على جهالة واضعها. ٢- وفيه أيضا سوء الأدب مع الله بالقسم عليه بغير ما شرع القسم به من أسمائه الحسنى وصفاته العليا، فراح يتكلف أشياء غريبة: تاج حواء، عصا موسى ... ، إلى آخر ما ذكره من العدوان والافتراء. ٣- الاعتداء في الدعاء، حيث فيه سؤال ما لا ينبغي للعبد أن يسأله، وذلك في قوله: اللهم إني أسألك أن تجعل لي كرامة جبريل، ومهابة إسرافيل، وقبول سيدنا محمد ﷺ . ٤- وفيه التعدي بتقرير بعض الأمور الغيبية بالوهم والخرص، انظر قوله: خلق النور من النور. ٥- وفيه عُلقةٌ مما تقرره الفرق الباطنية من دعوى أن للقرآن الكريم ظاهرا وباطنا، وذلك في قوله: بسر يوسف. ٦- وفيه الكثير من الأخطاء اللغوية كاستعمال كلمات غير مستعملة نحو (مفرود) وسجع متكلف سمج تمجه الأسماع، ومترادفات كثيرة، وتنطع، وتكلف، وسخافة لا تدل إلا على جهل واضعها واستسخافه عقول الناس، ولا يكاد المرء يكره نفسه على قراءته إلا بالجهد الجهيد، فكيف بقبوله والعمل به، قاتل الله واضعه الكذاب!! والعجب أنه ورغم كل هذه النكارات ينسب إليه واضعه التحصين ودفع الشرور؟! فليحذر المسلم من الالتفات إلى مثل هذه المبتدعات، وليلجأ إلى أذكار التحصين الشرعية، والتي تحوي جوامع الكلم، وأبلغ الجمل، وأحسن الكلمات ثناءً على الله واعترافا بفضله، وهي الكلمات التي كان يحصن بها النبي ﷺ نفسه وأبناءه، نحو ما جاء عن ابن عباس ﵄ قال: (كان النبي ﷺ يعوِّذ الحسن والحسين ويقول: إن أباكما - يعني إبراهيم ﵇ كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة) رواه البخاري (٣١٩١) (الهامة) : بتشديد الميم هي كل ما له سم يقتل. (من كل عين لامة) أي من كل عين تصيب بسوء. وفي موقعنا مجموعة من الأذكار والأدعية الشرعية، يمكنك مراجعتها في أرقام الأجوبة الآتية: (٧٧٢٠٨) ، (٨٢٤٦٣) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13034

درجة حديث ما يسمى " دعاء جبريل " [السُّؤَالُ] ـ[فضل هذا الدعاء: قال رسول الله ﵌: (نزل عليّ جبرائيل وأنا أصلي خلف المقام، فلما فرغت من الصلاة دعوت الله تعالى وقلت: حبيبي علمني لأمتي شيئا إذا خرجت من الدنيا عنهم يدعون الله تعالى فيغفر لهم، فقال جبريل: ومن أمتك يشهدون لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله، ويصومون أيام الثلاثة البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر، ثم يدعون الله بهذا الدعاء، فإنه مكتوب حول العرش، وأنا يا محمد بقوة هذا الدعاء أهبط وأصعد، وملك الموت بهذا الدعاء يقبض أرواح المؤمنين، وهذا الدعاء مكتوب على أستار الكعبة وأركانها، ومن قرأ من أمتك هذا الدعاء يأمن عذاب القبر، ويكون من آمناً يوم الفزع الأكبر، ومن موت الفجّار، وغناه عن خلقه، ويرزقه من حيث لا يحتسب، وأنت شفيعه يوم القيامة يا محمد. . . . بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد وآله الطاهرين سبحانك، أنت الله لا إله إلا أنت المؤمن المهيمن سبحانك، أنت الله لا إله إلا أنت المصور الرحيم سبحانك، أنت الله لا إله إلا أنت السميع العليم سبحانك، أنت الله لا إله إلا أنت الحي القيّوم سبحانك، أنت الله لا إله إلا أنت البصير الصادق سبحانك، أنت الله لا إله الله إلا أنت الواسع اللطيف سبحانك، أنت الله لا إله إلا أنت العليّ الكبير سبحانك. . .إلخ الدعاء. هل ما كتب صحيح؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث والذي يسمَّى " دعاء جبريل " لا أصل له في السنة الصحيحة، بل ولا في الضعيفة، وهو من الأحاديث المكذوبة على النبي ﷺ ، ومن قرأ ألفاظ الحديث والدعاء لم يشك أنه من وضع الزنادقة، ففي بيان بعض فضائل هذا الدعاء قوله: " ومَن كتبه على كفنه بتربة الحسين ﵇ أمِنَ مِن عذاب القبر "! . وفي بعض ألفاظه ما يدل على حماقة قائله، وظنه أنه قد ينطلي هذا الدعاء على حماة الدِّين، فاسمع إليه يقول: " قال رسول الله ﷺ : فحفظته، وعلَّمته المؤمنين من شيعتنا وموالينا "!! أما المبالغات في الأجور والثواب، والأخطاء في النحو والإملاء: فحدِّث عن هذا ولا حرج، ونص أوله: " اللهم صلِّ على محمد وآل محمد لا إله إلا الله بعدد ما هلَّله المهللون، الله أكبر بعدد ما كبّره المكبرون، الحمد لله الحمد لله بعدد ما حَمِدهُ الحامدون، سبحان الله بعدد ما سبّحه المسبحون، أستغفر الله أستغفر الله بعدد ما استغفره المستغفرون ". وعلى كل حال: ففي صحيح السنَّة ما يغني عن مثل هذه الخرافات والضلالات، والوصية للأخ السائل أن يقرأ كتاب " حصن المسلم " أو " صحيح الكلِم الطيب "، وكذا ما ذكره الأئمة الثقات كالبخاري ومسلم في كتبهم في أبواب الأدعية، ففيه الخير الكثير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13035

هل تشرع صلاة الحاجة؟ وهل تنفع التجربة لفعلها ؟ [السُّؤَالُ] ـ[صلاة الحاجة باثنتي عشرة ركعة مع التشهد بين كل ركعتين وفي التشهد الأخير نثني على الله ونصلي على النبي ﷺ ثم نسجد ونقرأ فاتحة الكتاب سبع مرات وآية الكرسي سبع مرات ونقول عشر مرات " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير "، ثم نقول: " اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك واسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة " ثم نسأل حاجتنا ونرفع رأسنا من السجود ونسلم يميناً ويساراً. سؤالي هو: قيل لي إن النبي ﷺ نهى عن قراءة القرآن في السجود وقد جربتها في أيام الدراسة والله استجاب دعائي وأنا لي حاجة إلى الله وأريد أن أصليها فما هي نصيحتكم لي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله رويت " صلاة الحاجة " في أربعة أحاديث: اثنان منهما موضوعان، والصلاة في أحدهما اثنتا عشرة ركعة، وفي الآخر ركعتان، والثالث ضعيف جدّاً، والرابع ضعيف، والصلاة فيهما ركعتان. أما الأول: فهو الذي جاء في السؤال وهو من حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (اثنتا عشرة ركعة تصليهن من ليل أو نهار وتتشهد بين كل ركعتين، فإذا تشهدت من آخر صلاتك فأثنِ على الله، وصلِّ على النبي ﷺ ، واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات، وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات، ثم قل: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك واسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة، ثم سل حاجتك ثم ارفع رأسك، ثم سلِّم يميناً وشمالاً ولا تعلموها السفهاء فإنهم يدعون بها فيستجاب لهم) . رواه ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٦٣) من طريق عامر بن خداش عن عمرو بن هارون البلخي. ونقل ابن الجوزي تكذيب عمرو البلخي عن ابن معين، وقال: وقد صح النهي عن القراءة في السجود. انظر: " الموضوعات " (٢ / ٦٣) و " ترتيب الموضوعات " للذهبي (ص ١٦٧) . وفي الدعاء بـ " معاقد العز من عرش الله " خلاف بين العلماء، على حسب المقصود من هذا اللفظ الذي لم يرد في الشرع، وقد منع الدعاء به بعض أهل العلم، ومنهم الإمام أبو حنيفة؛ لأنه من التوسل البدعي، وأجازه آخرون لاعتقادهم أنه توسل بصفة من صفات الله لا أنه يجوز عندهم التوسل بالمخلوقين. قال الشيخ الألباني ﵀: " أقول: لكن الأثر المشار إليه باطل لا يصح، رواه ابن الجوزي في " الموضوعات " وقال: " هذا حديث موضوع بلا شك "، وأقره الحافظ الزيلعي في " نصب الراية " (٢٧٣) فلا يحتج به، وإن كان قول القائل: " أسألك بمعاقد العز من عرشك " يعود إلى التوسل بصفة من صفات الله : فهو توسل مشروع بأدلة أخرى، تغني عن هذا الحديث الموضوع. قال ابن الاثير ﵀: " أسألك بمعاقد العز من عرشك، أي: بالخصال التي استحق بها العرش العز، أو بمواضع انعقادها منه، وحقيقة معناه: بعز عرشك، وأصحاب أبي حنيفة يكرهون هذا اللفظ من الدعاء ". فعلى الوجه الأول من هذا الشرح وهو الخصال التي استحق بها العرش العز: يكون توسلاً بصفة من صفات الله تعالى فيكون جائزاً، وأما على الوجه الثاني الذي هو مواضع انعقاد العز من العرش: فهو توسل بمخلوق فيكون غير جائز، وعلى كلٍّ فالحديث لا يستحق زيادة في البحث والتأويل؛ لعدم ثبوته، فنكتفي بما سبق " انتهى كلام الألباني. " التوسل أنواعه وأحكامه " (ص ٤٨، ٤٩) . وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: " هذا الحديث فيه من الغرابة كما ذكر السائل من أنه شرع قراءة الفاتحة في غير القيام في الركوع أو في السجود، وتكرار ذلك، وأيضًا في السؤال بمعاقد العز من العرش وغير ذلك، وكلها أمور غريبة، فالذي ينبغي للسائل أن لا يعمل بهذا الحديث، وفي الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ التي لا إشكال فيها، وفيها من نوافل العبادات والصلوات والطاعات ما فيه الخير والكفاية إن شاء الله " انتهى. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (١ / ٤٦) . وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه نهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود. فعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ راكعاً أو ساجداً. رواه مسلم (٤٨٠) . وفي جواب السؤال رقم (٣٤٦٩٢) سبق ذكر الحديث وتضعيفه من جهة السند والمتن عن علماء اللجنة الدائمة فلينظر. وأما الحديث الثاني الوارد في صلاة الحاجة فهو: عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (جاءني جبريل ﵇ بدعوات فقال: إذا نزل بك أمر من أمر دنياك فقدمهن ثم سل حاجتك: يا بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا صريخ المستصرخين، يا غياث المستغيثين، يا كاشف السوء، يا أرحم الراحمين، يا مجيب دعوة المضطرين، يا إله العالمين، بك أنزل حاجت وأنت أعلم بها فاقضها) . رواه الأصبهاني – كما في " الترغيب والترهيب " (١ / ٢٧٥) -، وذكر الشيخ الألباني – ﵀ – في " ضعيف الترغيب " (٤١٩) و " السلسلة الضعيفة " (٥٢٩٨) أنه موضوع. وأما الحديث الثالث: فهو: عن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ : " من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله وليصل على النبي ﷺ ، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين) . رواه الترمذي (٤٧٩) وابن ماجه (١٣٨٤) . قال الترمذي: هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال. وذكر الألباني ﵀ في " ضعيف الترغيب " (٤١٦) وقال: حديث ضعيف جدّاً. وقد سبق تضعيف الحديث في جواب السؤال رقم (١٠٣٨٧) فلينظر. وأما الحديث الرابع فهو: عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يا علي، ألا أعلمك دعاء إذا أصابك غم أو هم تدعو به ربك فيستجاب لك بإذن الله، ويفرج عنك؟ توضأ وصل ركعتين واحمد الله وأثن عليه، وصل على نبيك، واستغفر لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات، ثم قل: اللهم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، لا إله إلا الله العلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، اللهم كاشف الغم، مفرج الهم، مجيب دعوة المضطرين إذا دعوك، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، فارحمني في حاجتي هذه بقضائها ونجاحها رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك) . رواه الأصبهاني – كما في " الترغيب والترهيب " (١ / ٢٧٥) وضعفه الألباني ﵀ في " ضعيف الترغيب " (٤١٧) وقال: إسناده مظلم، فيه من لا يُعرف، وانظر " السلسلة الضعيفة " (٥٢٨٧) . والخلاصة: أنه لم يصح في هذه الصلاة حديث، فلا يشرع للمسلم أن يصليها، ويكفيه ما ورد في السنة الصحيحة من صلوات وأدعية وأذكار ثابتة. ثانياً: وأما قول السائلة إنها جربتها فوجدتها نافعة: فهذا قد قاله غيرها قبلها، والشرع لا يثبت بمثل هذا. قال الشوكاني ﵀: " السنَّة لا تثبت بمجرد التجربة، وقبول الدعاء لا يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول الله ﷺ ، فقد يجيب الله الدعاء من غير توسل بسنَّة، وهو أرحم الراحمين، وقد تكون الاستجابة استدراجاً " انتهى باختصار. " تحفة الذاكرين " (ص ١٤٠) . وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: " وأما ما ذكر من أن فلانًا جرَّبه فوجده صحيحاً، وفلانًا جرَّبه فوجده صحيحاً؛ هذا كله لا يدل على صحة الحديث، فكون الإنسان يُجرِّب الشيء ويحصل له مقصوده لا يدل على صحة ما قيل فيه أو ما ورد فيه؛ لأنه قد يصادف حصول هذا الشيء قضاءً وقدراً، أو يصادف ابتلاءً وامتحاناً للفاعل، فحصول الشيء لا يدل على صحة ما ورد به " انتهى. " المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان " (١ / ٤٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13036

قراءة القرآن جماعة وإهداء الأعمال للأموات والمولد النبوي [السُّؤَالُ] ـ[نلتقي كل يوم أحد من كل آخر شهر مع مجموعة من الأخوات تصل إلى ٣٠ أخت أو أكثر، وتبدأ كل واحدة على حدة تقرأ حزبين أو ثلاثة إلى أن نختم القرآن الكريم في ساعة ونصف أو ساعتين ويقال لنا: إنها تحسب - إن شاء الله - ختمة لكل واحدة , هل هذا صحيح؟ بعد ذلك نقوم بالدعاء وندعو الله بإيصال ثواب ما قرأناه إلى سائر المؤمنين الأحياء منهم والأموات فهل الثواب يصل إلى الأموات ? ويستدلون بقول سيدنا محمد ﷺ : (إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ ْ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) كذلك يقومون في عيد المولد النبوي بإقامة رباط يبدأ من العاشرة صباحاً إلى الثالثة زوالاً يبدؤون بالاستغفار والحمد والتسبيح والتكبير والصلاة على سيدنا محمد ﷺ سرّاً ثم يقرؤون القرآن، وبعض الأخوات يصمن هذا اليوم، فهل تخصيص هذا اليوم بكل هذه العبادات يعتبر بدعة؟ كذلك عندنا دعاء طويل جدّاً طلب منَّا أن ندعو به وقت السحر , لمن استطاع، اسمه: " دعاء الرابطة " , ويبدأ بالصلاة والسلام على سيدنا محمد وحزبه وسائر الأنبياء وأمهات المؤمنين والصحابيات والخلفاء الراشدين والتابعين وأولياء الله الصالحين، مع ذكر كل أحد باسمه، وهل صحيح أن ذكر كل هذه الأسماء سوف تجعل أصحابها يتعرفون علينا وينادوننا في الجنة؟ فهل هذا الدعاء بدعة؟ أنا أشعر أنه كذلك، وأكثر الأخوات يعارضونني، فهل أعاقب من الله إن كنت مخطئة؟ وكيف أقنعهم إن كنت على صواب؟ هذا الموضوع أصابني بأرق شديد وكلما تذكرت حديث رسول الله أن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار " ازداد همي وحزني.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ورد في السنة النبوية الصحيحة فضائل كثيرة للاجتماع على قراءة كتاب الله تعالى، وحتى يحصِّل المسلم تلك الأجور فإنه ينبغي له أن يكون اجتماعه على القرآن شرعيّاً، ومن الاجتماع الشرعي في قراءة القرآن أن يقرأه المجتمعون للمدارسة والتفسير وتعليم التلاوة، ومن الاجتماع الشرعي أيضاً: أن يقرأ واحد منهم ويستمع الباقون من أجل التفكر والتدبر في الآيات، وكلا الأمرين ورد في السنة النبوية. وللمزيد: يراجع السؤال رقم (٢٢٧٢٢) ففيه بيان حكم الاجتماع لقراءة القرآن. وأما أن يعدَّ ما تقرؤه المجموعة ختمة لكل واحد منهم: فهذا غير صحيح؛ لأنه لم يختم كل واحد من المجتمعين القرآن كاملاً، بل ولا استمع، بل كلٌّ منهم قرأ شيئاً، فليس له ثواب إلا على ما قرأه من القرآن. قال علماء اللجنة الدائمة: " توزيع أجزاء من القرآن على من حضروا الاجتماع ليقرأ كل منهم لنفسه حزباً من القرآن لا يعتبر ذلك ختماً للقرآن من كل واحد منهم بالضرورة " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢ / ٤٨٠) . ثانياً: ولا يشرع الدعاء بعد قراءة القرآن جماعيّاً، ولا يجوز الدعاء بإيصال أجر القراءة لأحدٍ من الأموات، ولا الأحياء، ولم يكن نبينا ﷺ يفعله، ولا أحدٌ من أصحابه ﵃. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: هل يجوز أن أختم القرآن الكريم لوالدي، علماً بأنهما أميان لا يقرآن ولا يكتبان؟ وهل يجوز أن أختم القرآن لشخص يعرف القراءة والكتابة ولكن أريد إهداءه هذه الختمة؟ وهل يجوز لي أن أختم القرآن لأكثر من شخص؟ فأجاب: لم يرد في الكتاب العزيز، ولا في السنة المطهرة عن رسول الله ﷺ ، ولا عن صحابته الكرام ﵃ ما يدل على شرعية إهداء تلاوة القرآن الكريم للوالدين ولا لغيرهما، وإنما شرع الله قراءة القرآن للانتفاع به، والاستفادة منه، وتدبر معانيه والعمل بذلك، قال تعالى: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ) ص/٢٩، وقال تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) الإسراء/٩٠، وقال سبحانه: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ) فصلت/٤٤، وقال نبينا ﵊: (اقرءوا القرآن، فإنه يأتي شفيعاً لأصحابه) ، ويقول ﷺ : (إنه يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما) ومعنى غيايتان: أي سحابتين. والمقصود أنه أنزل للعمل به وتدبره والتعبد بتلاوته والإكثار من قراءته لا لإهدائه للأموات أو غيرهم، ولا أعلم في إهدائه للوالدين أو غيرهما أصلا يعتمد عليه، وقد قال ﷺ : (مَن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك وقالوا: لا مانع من إهداء ثواب القرآن وغيره من الأعمال الصالحات، وقاسوا ذلك على الصدقة والدعاء للأموات وغيرهم، ولكن الصواب هو القول الأول؛ للحديث المذكور، وما جاء في معناه، ولو كان إهداء التلاوة مشروعا لفعله السف الصالح، والعبادة لا يجوز فيها القياس؛ لأنها توقيفية لا تثبت إلا بنص من كلام الله ، أو من سنة رسوله ﷺ ، للحديث السابق وما جاء في معناه. " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٨ / ٣٦٠، ٣٦١) . وأما استدلالهم بحديث (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ... ) فهو استدلال غير صحيح، بل الحديث عند التأمل يدل على عدم مشروعية إهداء ثواب قراءة القرآن للأموات، لأن النبي ﷺ قال: (يدعو له) ولم يقل: (يقرأ القرآن) . ثالثاً: لا ينبغي اختصار الصلاة والسلام على النبي ﷺ بحرف الصاد، ولا بكلمة " صلعم "! ومن كتب مثل هذا السؤال الطويل لا يعجزه كتابة الصلاة والسلام عليه كاملة. وقد سبق بيان حكم كتابة هذين الاختصارين في جواب السؤال رقم (٤٧٩٧٦) فلينظر. رابعاً: الاحتفال بالمولد النبوي بدعة، وتخصيص عبادات معينة فيه كالتسبيح والتحميد والاعتكاف وقراءة القرآن والصيام بدعة لا يؤجر أصحابها على شيء منها؛ لأنها مردودة. فعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد) رواه البخاري (٢٥٥٠) ومسلم (١٧١٨) . وفي رواية لمسلم (١٧١٨) : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) قال الفاكهاني ﵀: لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة، أحدثها البطالون، وشهوةُ نفسٍ اغتنى بها الأكالون. " المورد في عمل المولد " بواسطة كتاب " رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي " (١ / ٨، ٩) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: ولو كان الاحتفال بيوم المولد النبوي مشروعا لبينه الرسول ﷺ لأمته؛ لأنه أنصح الناس، وليس بعده نبي يبين ما سكت عنه من حقه؛ لأنه ﷺ خاتم النبيين، وقد أبان للناس ما يجب له من الحق كمحبته واتباع شريعته، والصلاة والسلام عليه وغير ذلك من حقوقه الموضحة في الكتاب والسنة، ولم يذكر لأمته أن الاحتفال بيوم مولده أمر مشروع حتى يعملوا بذلك ولم يفعله ﷺ طيلة حياته، ثم الصحابة ﵃ أحب الناس له وأعلمهم بحقوقه لم يحتفلوا بهذا اليوم، لا الخلفاء الراشدون ولا غيرهم، ثم التابعون لهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضلة لم يحتفلوا بهذا اليوم. أفتظن أن هؤلاء كلهم جهلوا حقه أو قصروا فيه حتى جاء المتأخرون فأبانوا هذا النقص وكملوا هذا الحق؟! لا والله! ولن يقول هذا عاقل يعرف حال الصحابة وأتباعهم بإحسان. وإذا علمت أيها القارئ الكريم أن الاحتفال بيوم المولد النبوي لم يكن موجودا في عهده ﷺ ولا في عهد أصحابه الكرام ولا في عهد أتباعهم في الصدر الأول، ولا كان معروفا عندهم - علمت أنه بدعة محدثة في الدين، لا يجوز فعلها ولا إقرارها ولا الدعوة إليها، بل يجب إنكارها والتحذير منها ... . " مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٦ / ٣١٨، ٣١٩) خامساً: لا يجوز لأحدٍ اختراع دعاء أو ذِكْر ونشره بين الناس، والدعاء المسمى " دعاء الرابطة " دعاء بدعي، واستحضار صور المدعو لهم، واعتقاد أنهم سيعرفون الداعي به وينادونه في الجنة: كل ذلك أوهام وخيالات وخرافات صوفية لا أصل لها في دين الله تعالى، وضوابط الشرع التي يستطيع المسلم تمييز السنَّة من البدعة، والصواب من الخطأ: واضحة وبيِّنة، وهي أن الأصل في العبادات المنع إلا بدليل فلا يتقرب إلى الله تعالى بعبادةٍ إلا إذا دلّ الدليل من الكتاب أو السنة الصحيحة على أنها مشروعة، وأن الأصل في المسلم الاتباع لا الابتداع، وأن البدعة مردودة على صاحبها، وأن الله تعالى أكمل لنا الشريعة وأتم علينا النعمة، فأي حاجة لمثل هذه البدع أن تكون في حياتنا مع بالغ تقصيرنا في الثابت الصحيح من الشرع؟ ! وانظر – لمزيد بيان - جواب السؤالين: (٢٧٢٣٧) و (٦٧٤٥) . ونرجو أن يكون ما ذُكِر كافياً لأولئك الأخوات للكف عن بدعهم تلك، ونوصيهن بتقوى الله تعالى، وحسن الاتباع، وليعلمن أن الله تعالى لا يقبل العبادة المبتدعة ولو بلغ صاحبها ما بلغ من بذل الجهد والمال فيها، و" اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة " كما قال الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ﵁. ونسأل الله تعالى أن يهدي أولئك الأخوات لما فيه رضاه، ونوصيك بحسن التبليغ، وعدم المشاركة معهن، والصبر على ما قد يصيبك جراء هذا. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13037

هل صحت أدعية خاصة تقال في الامتحانات ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم قراءة بعض الأدعية قبل الامتحان وبعده مثل دعاء بداية المذاكرة " اللهم إني أسألك فهم النبيين وحفظ المرسلين والملائكة المقربين أن تجعل لساني عامراً بذكرك وقلبي خاشعاً بخشيتك وسري بطاعتك فأنت حسبي ونعم الوكيل "، وعند الخروج من المنزل والتوجه إلى الاختبار " اللهم إني توكلت عليك وأسلمت أمري إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك "، وعند نهاية الإجابة " الحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله "، عند تعثر الإجابة " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث "، وغيرها كثير؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يَرِدْ في السُّنة أحاديث فيها بيان ما يقال في الامتحانات، وما يشاع بين الطلاب مما يقال في " المذاكرة " وعند " استلام ورقة الامتحانات " وعند " تعثر الإجابة " وعند " تسليم الورقة " وغيره: كله مما لا أصل له في السنة النبوية المطهرة , لا في الصحيح ولا في الضعيف، بل كله موضوع مكذوب على النبي ﷺ . ونسبة شيء من ذلك للسنة مع علم صاحبه بعدم ثبوته يدُخله في زمرة الكاذبين على النبي ﷺ . عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (إن كذِباً عليَّ ليس ككذبٍ على أحدٍ، مَن كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوأ مقعده من النار) رواه البخاري (١٢٢٩) ومسلم (٤) . ومن أشاع هذه الأحاديث المكذوبة ومثيلاتها وهو يعلم أنها لا تصح نسبتها للنبي ﷺ : فهو كاذب على النبي ﷺ ، وإثمه إثم مفتريها وكاذبها. عن المغيرة بن شعبة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (مَن حدَّث عنِّي بحديثٍ يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) رواه مسلم في " مقدمة صحيحه ". قال النووي ﵀: " ضبطناه " يُرى " بضم الياء، و " الكاذِبِينَ " بكسر الياء وفتح النون على الجمع، وهذا هو المشهور في اللفظين، قال القاضي عياض: الرواية فيه عندنا الكاذبين على الجمع , ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه المستخرج على صحيح مسلم في حديث سمرة " الكاذِبَيْنِ " بفتح الياء وكسر النون على التثنية، واحتج به على أن الراوي له يشارك البادي بهذا الكذب " انتهى. " شرح مسلم " (١ / ٦٤، ٦٥) . وقد ثبت الدعاء عند الخروج من المنزل لكن لا كما ذكره السائل، وثبت حديث " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث "، وثبتت أحاديث تقال عند الشدة والكرب، وكل ما سبق يشمل الامتحانات وغيرها من الشدائد والمصاعب، وهذه هي الأحاديث مخرجة: أ. عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (مَن قال - يعني: إذا خرج من بيته – بسم الله , توكلت على الله , لا حول ولا قوة إلا بالله: يقال له: كُفيت ووُقيت وتنحى عنه الشيطان) رواه أبو داود (٥٠٩٥) والترمذي (٣٤٢٦) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. ب. عن أنس بن مالك أيضاً ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا كربه أمرٌ قال: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث) رواه الترمذي (٣٥٢٤) ، وحسَّنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٣١٨٢) . ج. عن أنس أيضاً ﵁ عن النبي ﷺ قال: (اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً) رواه ابن حبان (٣ / ٢٥٥) ، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٨٨٦) . د. وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال النبي ﷺ : (دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له) رواه الترمذي (٣٥٠٥) ، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (١٦٤٤) . وقد سئل علماء اللجنة الدائمة: أبعث إليكم ورقة أرسلتها إلي إحدى المعلمات، وقد وجدتها متداولة بين بعض الطالبات أثناء فترة الاختبارات الدراسية، هذه الورقة بعنوان: " دعاء المذاكرة والنجاح - بإذن الله - "، وتشتمل هذه الورقة على أدعية وأوراد افتعلها كاتبها، وأخذها إما من بعض آيات قرآنية أو أحاديث نبوية، ولكنه جعل لها مواضع تقال فيها، لم يرد بها دليل أو أثر، أرفعها إليكم لعلي أن أحظى منكم بتنبيه أو توعية للناس على خطأ هذا الكلام الذي جاء بهذه الصورة. جعلكم الله عونا للحق وناشرين له، وجعلكم ذخرا للإسلام والمسلمين، وقد جاء في الورقة المذكورة ما يلي: " بسم الله الرحمن الرحيم، دعاء المذاكرة والنجاح - بإذن الله - قال الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) ، وقال عمر بن الخطاب ﵁: " لا أحمل هم الإجابة ولكني أحمل هم الدعاء، فإذا وفقت في الدعاء أعطيت الإجابة "، ونحن على أبواب الامتحان هداني الله لجمع هذه الأدعية والتوجه بها إلى الله في أوقات المذاكرة، وعند الامتحان، وفي حال النسيان. دعاء قبل المذاكرة: اللهم إني أسألك فهم النبيين وحفظ المرسلين والملائكة المقربين، اللهم اجعل ألسنتنا عامرة بذكرك، وقلوبنا بخشيتك، وأسرارنا بطاعتك، إنك على كل شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل. عند دخول الامتحان: رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا. دعاء بعد المذاكرة: اللهم إني استودعتك ما قرأت وما حفظت وما تعلمت فرده عند حاجتي إنك على كل شيء قدير. عند بداية الإجابة: رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، باسم الله الفتاح، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا يا أرحم الراحمين. عند التوجه للامتحانات: اللهم إني توكلت عليك وفوضت أمري إليك ولا ملجأ ولا منجى إلا إليك. عند تعسر الإجابة: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين. عند النسيان: اللهم يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه اجمع علي ضالتي. بعد أن ينتهي من الإجابة يقول: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. فأجابوا: " هذه الأدعية الموضوعة للمذاكرة والنجاح والمنوعة لكل حالة تعرض للطالب أثناء المذاكرة: أدعية مبتدعة، لم يرد في تخصيصها بما ذكر دليل من كتاب الله أو سنة نبيه ﷺ ، وما ذكر فيها من آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو آثار، إنما وردت لأسباب: إما خاصة بها، أو عامة لسؤال الله ودعائه والتضرع له والالتجاء إليه والتوكل عليه سبحانه في كل أمور الإنسان التي تعرض له أما تخصيصها بما ذكر فلا يجوز، ويجب ترك العمل بها لهذا الخصوص، وعدم اعتقاد صحتها فيما ذكر، والدعاء عبادة لله، فلا يصح إلا بتوقيف، وينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يدعو الله بأن ييسر له أموره كلها، وأن يزيده علما وفقها في الدين، وأن يلهمه الصواب، ويذكره ما نسي، ويعلمه ما جهل، ويوفقه لكل خير، ويذلل له كل صعب، دون أن يجعل لكل حالة دعاء مبتدعا يواظب عليه، وذلك أسلم له في دينه وأحرى أن يستجيب الله لدعائه، ويوفقه لكل خير، فالله وعد من دعاه بالإجابة والتوفيق للهداية والرشاد، وشرط لذلك الاستجابة لما شرع الله والإيمان به سبحانه، والاستقامة على دينه كما جاء عن الله وعن رسوله ﷺ ، قال الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) . الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٤ / ١٨٣ – ١٨٦) . والخلاصة: أنه لا يجوز اختراع أدعية ونسبتها للشرع، وما صح من الأحاديث التي تقال في الشدة والكرب كافٍ. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13038

هل هناك دعاء تقوله الحائض فيعدل لها أجر حج وعمرة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل تعرف الدعاء الذي من المتوقع أن تقوله النساء إذا كن في حالة لا تسمح لهن بالصلاة (أثناء الدورة) خلال رمضان وغيره من الأوقات؟ أظن أن على المسلمة أن تكرر هذا الدعاء ٧٠ مرة في وقت كل صلاة، وسيكون ثواب ذلك أجر حجة وعمرة عن كل عرق في الجسم. أرجو أن تزودني بالدعاء ومنافعه والحديث الذي ورد فيه أو أي تصحيح له، وسأقدر لك ذلك كثيراً.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: لا نعلم في السنة الصحيحة مثل هذا الدعاء الذي ذكرته الأخت السائلة. ولا يحل لأحد أن ينسب إلى الرسول ﷺ ما لم يقله، قال النبي ﷺ : (مَنْ كَذَبَ عَلَي مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) رواه البخاري (١٢٩١) ومسلم (٩٣٣) . وليس كل حديث سمعه الإنسان أو قرأه في كتاب يكون صحيحاً، بل لا بد من التثبت في نقل الأحاديث عن الرسول ﷺ ، فتؤخذ عن أهل العلم الثقات المعروفين بتحريهم الصحيح عن الرسول ﷺ . روى مسلم في مقدمة صحيحه (٥) وأبو داود (٤٩٩٢) أن الرسول ﷺ قال: (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود. قَالَ النَّوَوِيّ: " فَإِنَّهُ يَسْمَع فِي الْعَادَة الصِّدْق وَالْكَذِب فَإِذَا حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقَدْ كَذَبَ لإِخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ " انتهى. ثانياً: يجوز للحائض أن تذكر الله تعالى بما تشاء من الأدعية والأذكار الشرعية، فهي غير ممنوعة من ذلك، ويجوز لها قراءة القرآن، كما هو مذهب أبي حنيفة واختيار شيخ الإسلام رحمهما الله. قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٢٦/١٩٠) : " وليس في منعها (يعني الحائض) من القرآن سنة أصلا فإن قوله: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن) حديث ضعيف. باتفاق أهل المعرفة بالحديث. . . . وقد كان النساء يحضن على عهد رسول الله ﷺ فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة لكان هذا مما بينه النبي ﷺ لأمته، وتعلمه أمهات المؤمنين، وكان ذلك مما ينقلونه إلى الناس، فلما لم ينقل أحد عن النبي ﷺ في ذلك نهيا، لم يجز أن تجعل حراما مع العلم أنه لم يَنْه عن ذلك، وإذا لم يَنْه عنه مع كثرة الحيض في زمنه علم أنه ليس بمحرم " انتهى باختصار. غير أنها تقرأ القرآن من غير أن تمس المصحف، فإما أن تقرأ مما تحفظه، أو تقرأ من المصحف وتلبس قفازا أو نحو ذلك مما يحول بينها وبين مس المصحف. انظر السؤال (٢٥٦٤) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13039

هل في السنة دعاء بعد ختم القرآن ؟ [السُّؤَالُ] ـ[أرجو منكم إرسال دعاء ختم القرآن الكريم كما ورد في السنة النبوية.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس في السنة النبوية دعاء خاص بعد ختم القرآن الكريم، ولا حتى عن أصحاب النبي ﷺ أو الأئمة المشهورين، ومن أشهر ما ينسب في هذا الباب الدعاء المكتوب في آخر كثير من المصاحف منسوباً لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، ولا أصل له عنه. انظر: "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (١٤/٢٢٦) . والدعاء بعد ختم القرآن إما أن يكون بعد ختمه في الصلاة، أو خارجها، ولا أصل للدعاء بعد الختمة في الصلاة، وأما خارجها فقد ورد فعله عن أنس ﵁. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: ما حكم دعاء ختم القرآن في قيام الليل في شهر رمضان؟ فأجاب: " لا أعلم في ختمة القرآن في قيام الليل في شهر رمضان سنة عن النبي ﷺ ، ولا عن الصحابة أيضا، وغاية ما ورد في ذلك أن أنس بن مالك ﵁ كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا. وهذا في غير الصلاة " انتهى. "فتاوى أركان الإسلام" (ص ٣٥٤) . وللشيخ بكر أبو زيد رسالة نافعة في هذه المسألة، ومما جاء في خاتمتها: من مجموع السياقات في الفصلين السالفين نأتي إلى الخاتمة في مقامين: المقام الأول: في مطلق الدعاء لختم القرآن: والمتحصل في هذا ما يلي: أولاً: أن ما تقدم مرفوعا وهو في مطلق الدعاء لختم القرآن: لا يثبت منه شيء عن النبي ﷺ , بل هو إما موضوع أو ضعيف لا ينجبر، ويكاد يحصل القطع بعدم وجود ما هو معتمد في الباب مرفوعاً؛ لأن العلماء الجامعين الذين كتبوا في علوم القرآن وأذكاره أمثال: النووي , وابن كثير , والقرطبي , والسيوطي , لم تخرج سياقاتهم عن بعض ما ذكر، فلو كان لديهم في ذلك ما هو أعلى إسناداً لذكروه. ثانياً: أنه قد صح من فعل أنس بن مالك ﵁ الدعاء عند ختم القرآن، وجمع أهله وولده لذلك , وأنه قد قفاه (أي: تابعه) على ذلك جماعة من التابعين , كما في أثر مجاهد بن جبر رحمهم الله تعالى أجمعين. ثالثاً: أنه لم يتحصل الوقوف على شيء في مشروعية ذلك في منصوص الإمامين: أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى. وأن المروي عن الإمام مالك ﵀: أنه ليس من عمل الناس، وأن الختم ليس سنة للقيام في رمضان. رابعاً: أن استحباب الدعاء عقب الختم , هو في المروي عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى , كما ينقله علماؤنا الحنابلة , وقرره بعض متأخري المذاهب الثلاثة. المقام الثاني: في دعاء الختم في الصلاة: وخلاصته فيما يلي: أولاً: أنه ليس فيما تقدم من المروي حرف واحد عن النبي ﷺ أو عن أحد من صحابته ﵃ يفيد مشروعية الدعاء في الصلاة بعد الختم قبل الركوع أو بعده لإمام أو منفرد. ثانياً: أن نهاية ما في الباب هو ما يذكره علماء المذهب من الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية حنبل والفضل والحربي عنه - والتي لم نقف على أسانيدها -: من جعل دعاء الختم في صلاة التراويح قبل الركوع. وفي رواية عنه - لا يعرف مخرجها -: أنه سهل فيه في دعاء الوتر ... انظر: " مرويات دعاء ختم القرآن ". وانظر جواب السؤال رقم (١٢٩٤٩) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13040

قول بعض المأمومين نشهد وحقا عند ثناء الإمام على الله [السُّؤَالُ] ـ[أحيانا نسمع من بعض المأمومين: " آمين، نشهد، سبحانك، وغيرها " في دعاء القنوت، فإن كان ذلك وارداً أوضحوا لنا متى تقال؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وردت السنة بأن الإمام إذا قنت في الصلاة فإن المأمومين يؤمنون على دعائه، فيقولون: آمين، وأما عند الثناء على الله فإن الأفضل هو سكوتهم اكتفاء بثناء الإمام على الله، وأما قول بعض المأمومين: " نشهد " و " يا الله " ونحو ذلك، فهذا لا أصل له. قال الشيخ بكر أبو زيد: " وقد حصل من الأغاليط والمحدَثات في الدعاء والذِّكر فيها ما يأتي: ... ٤٥. جواب المأموم على مواطن الذكر من قنوت الإمام بلفظ: " حقّاً " أو " صدقت " أو " صدقاً وعدلاً " أو " أشهد " أو " حق " ونحو ذلك: كلها لا أصل لها. "تصحيح الدعاء" (ص٤١٩ – ٤٢٣) مختصراً. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13041

ما صحة حديث عند كل ختمة دعوة مستجابة [السُّؤَالُ] ـ[ما صحة حديث (عند كل ختمة دعوة مستجابة ... ) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الحديث موضوع رواه أبو نعيم في الحلية وغيره وفي إسناده يحي بن هاشم السمسار. قال عنه الإمام النسائي: متروك الحديث. وقال يحيى بن معين: كذاب. وقال ابن عدي: كان يضع الحديث ويسرقه. والدعاء عند ختم القرآن له حالتان: الأولى: في الصلاة فهذا بدعة فإن العبادات مبناها على الشرع والاتباع وليس لأحد أن يعبد الله إلا بما شرعه الله أو سنه نبينا محمد ﷺ . ودون ذلك ابتداع في الدين قال ﷺ (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) . متفق عليه من حديث عائشة. وقد ذكر الشاطبي في الاعتصام وشيخ الإسلام في الاقتضاء قاعدة عظيمة المنفعة في التفريق بين البدعة وغيرها، وهي أن ما وجد سببه وقام مقتضاه في عهد النبي ﷺ وعصر الصحابة ولم يقع منهم فعل لذلك مع عدم المانع من الفعل فإنه بدعة كالأذان للعيدين والاستسقاء ونحو ذلك. ودعاء الختمة في الصلاة من ذلك فقد كان الصحابة ﵃ يقومون في رمضان ليلاً طويلاً ويتكئون على العصي من طول القيام فهم في هذه الحالة يختمون القرآن أكثر من مرة ولم ينقل عن أحد منهم دعاء بعد الختمة. وقد قال الإمام مالك ﵀: ما سمعت أنه يدعو عند ختم القرآن وما هو من عمل الناس. ذكر ذلك عنه ابن الحاج في المدخل. الحالة الثانية: الدعاء عقيب الختمة في غير الصلاة وهذا منقول عن أنس بن مالك بسند صحيح. ومأثور عن جماعة من أهل العلم ولا أعلم في المرفوع شيئاً ثابتاً والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ سليمان بن ناصر العلوان.

стр. 13042

الدعاء للشيطان بالهداية [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز للإنسان أن يدعو للشيطان بالهداية؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا يجوز أن يدعو أحدٌ بهذا لأنه ينافي حكمة الله وقضاؤه وقدره، فإن الله سبحانه قضى بحكمته على إبليس باللعنة إلى يوم الدين. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين ﵀ ١/٢٩٠

стр. 13043

دعاء التحصين [السُّؤَالُ] ـ[وجدت في أحد المساجد ورقة مكتوباً عليها دعاء التحصين، ونص الدعاء: " تحصنت بالله الذي لا إله إلا هو، إلهي وإله كل شيء، واعتصمت بربي ورب كل شيء، وتوكلت على الحي الذي لا يموت، واستدفعت الشر بلا حول ولا قوة إلا بالله، حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبي الله الذي هو حسبنا، حسبي الرب من العباد، حسبي الخالق من المخلوق، حسبي الرازق من المرزوق، حسبي الذي هو حسبي، حسبي الذي بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير ولا يجار عليه، حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله مرمى، حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم ". فهل هذا الحديث صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الدعاء لم يثبت عن النبي ﷺ وقد رواه بنحوه ابن أبي الدنيا في كتاب " الفرج بعد الشدة " من طريق الخليل بن مرة عن فقيه أهل الأردن بلاغا أي قال: بلغنا ذلك عن رسول الله ﷺ ... وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة ٤١٧٣ وضعيف الجامع ٤٣٤٨ وبما أنه لم يثبت عن النبي ﷺ من طريق صحيح فإنه لا يعول عليه ولا يُلتفت له. ويغنيك عن هذا ما ثبت من الأحاديث الصحيحة التي تحفظ المسلم، والتي كان النبي ﷺ يداوم عليها كأذكار الصباح والمساء وغيرها من الأحاديث الصحيحة ومن ذلك: ١- قراءة آخر آيتين من سورة البقرة كل ليلة.. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ " رواه البخاري (٤٠٠٨) ومسلم (٨٠٧) قال النووي ﵀: " قَوْله ﷺ : " كَفَتَاهُ " قِيلَ: مَعْنَاهُ كَفَتَاهُ مِنْ قِيَام اللَّيْل وَقِيلَ: مِنْ الشَّيْطَان , وَقِيلَ: مِنْ الآفَات , وَيَحْتَمِل مِنْ الْجَمِيع " ا. هـ ٢- دعاء الكرب.. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ " رواه البخاري ٦٣٤٦ ومسلم ٢٧٣٠ ٣- قراءة سورة الإخلاص والفلق والناس.. فقد كان النبي ﷺ يقرأ بهما عند النوم وينفث على يديه ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ " رواه البخاري (٥٠١٨) وعن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتْ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ " رواه مسلم ٨١٤ والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13044

حديث أسألك بمعاقد العز من عرشك [السُّؤَالُ] ـ[قرأت حديثاً عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «اثنتا عشرة ركعة تصليهن من ليل أو نهار وتتشهد بين كل ركعتين فإذا تشهدت في آخر صلاتك فأثن على الله وصل على النبي ﷺ ثم اسجد واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات، وقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (عشر مرات) ثم قل اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك واسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة، ثم سل حاجتك، ثم ارفع رأسك ثم سلم يمينا، وشمالا. ولا تعلموها السفهاء فإنهم يدعون بها فيستجابون» . فهل هذا الحديث صحيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الحديث المذكور أخرجه الحاكم وأورده الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب وقال: تفرد به عامر بن خداش النيسابوري، قال: وقال شيخنا الحافظ أبو الحسن كان صاحب مناكير، وقد تفرد به عن عمر بن هارون البلخي، وهو متروك متهم، أثنى عليه ابن مهدي وحده. وبهذا تعرف أن الحديث ضعيف من جهة الإسناد. هذا وقد دلت الأحاديث الصحيحة على النهي عن قراءة القرآن في السجود؛ فيكون الحديث ضعيفاً أيضاً من جهة المتن، فلا يجوز العمل به لعدم صحته ومخالفته للأحاديث الصحيحة. وبالله التوفيق. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ٦/٤٣٩

стр. 13045

هل يقال: "الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه "؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل من السنة أن ندعوا إذا أصابنا مكروه فنقول: الحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه. هذا الدعاء أسمعه كثيراً، ولا أدري هل هو ثابت عن النبي ﷺ أم لا؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الدعاء ليس وارداً عن النبي ﷺ ، والوارد عن النبي ﷺ هو ما رواه ابن ماجه (٣٨٠٣) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. حسنه الألباني في صحيح ابن ماجه. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "تفسير جزء عم" (ص ١٢٧) : أما ما يقوله بعض الناس: " الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه " فهذا خلاف ما جاءت به السنة، بل قل كما قال النبي ﷺ : "الحمد لله على كل حال" أما أن تقول: "الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه" فكأنك الآن تعلن أنك كاره ما قدر الله عليك، وهذا لا ينبغي، بل الواجب أن يصبر الإنسان على ما قدر الله عليه مما يسوؤه أو يسره، لأن الذي قدره هو الله ، وهو ربك وأنت عبده، هو مالكك وأنت مملوك له، فإذا كان الله هو الذي قدر عليك ما تكره فلا تجزع، بل يجب عليك الصبر وألا تتسخط، لا بقلبك ولا بلسانك ولا بجوارحك، اصبر وتحمل والأمر سيزول ودوام الحال من المحال، قال النبي ﷺ : (وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وأنَّ مَعَ العُسْرِ يُسراً) صححه الألباني في تحقيق السنة لابن أبي عاصم (٣١٥) فالله محمود على كل حال من السراء أو الضراء، لأنه إن قدر السراء فهو ابتلاء وامتحان، قال الله تعالى: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) الأنبياء / ٣٥. فإن أصابتك ضراء فاصبر فإن ذلك أيضاً ابتلاء وامتحان من الله ليبلوك هل تصبر أو لا تصبر، وإذا صبرت واحتسبت الأجر من الله فإن الله يقول: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) الزمر / ١٠ اهـ باختصار. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13046

هل دعاء الرسول ﷺ شرك [السُّؤَالُ] ـ[هل التلفظ بالكلمات الواردة أدناه يعد شركا: "اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد قد ضاقت حيلتي يا رسول الله"؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم هذه الكلمة تعدُّ شركاً، لأنها استغاثة بالرسول ﷺ وشكوى الحال إليه. وذلك يتضمن أن الرسول ﵊ يسمع نداء من يناديه في أي مكان، ويغيث من يستغيث به، ويفرِّج كربته وهذا ما لا يقدر عليه الرسول ﵊ ولا في حياته فكيف بعد مماته، وهو لا يعلم الغيب، ولا يملك لنفسه ولا لغيره ضرا ولا نفعا. قال تعالى: (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضراً إلَاّ ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير) ، وقال تعالى: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم) وقال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان) . فالواجب على العبد أن لا يدعو إلَاّ الله، ولا يستغيث إلَاّ به، ولا يرجو غيره، ولا يتوكل إلَاّ عليه فإن الله وحده هو الذي بيده الملك وبيده الخير، وهو على كل شيء قدير. وعلم الغيب، وتفريج الكروب، وسماع دعاء الداعين وإجابتهم من خصائص الرب ، فمن جعل شيئاً من ذلك لغيره كان مشركاً شركاً أكبر. قال تعالى: (أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أءله مع الله قليلاً ما تذكَّرون) ، وقال تعالى: (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله) . والله هو الذي يغفر الذنوب، ويفرج الكروب، ويعلم ما في الصدور ، فيجب على العبد ألا يقصد في حصول هذه المطالب _ من مغفرة الذنوب، وتفريج الكروب ونحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله _ ألا يقصد سوى مولاه فإنه ولي ذلك والقادر عليه. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الرحمن البراك.

стр. 13047

يسأل عن صحة دعاء ينجي من عذاب القبر [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن تخبرني عن صحة هذا الدعاء، والذي إن ثبتت صحته يكون قد فاتني الكثير لأني لم أحافظ على ذكره يوميا، أما أن كان غير صحيح، فأرجو أن تدلني على الدعاء الذي أقوله بدلا عنه. أرجو أن تبين لي ذلك للأهمية. والدعاء هو أن يقول المرء "الدارود (؟) " الشريف ثلاثا، ثم يقول: "لا إله إلا الله المالك الحق المبين" ثم يقول: "الدارود" الشريف ثلاثا أيضا. لقد أخبرت بأن من يقول هذا كل يوم فإنه يُحفظ من عذاب القبر، وسيغتني بالكسب الحلال، كما أن بإمكانه أن يدخل من أي أبواب الجنة. أرجو أن تبين صحة هذا من عدمه.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الدعاء غير صحيح، ومما يكون سبباً في الوقاية من عذاب القبر التقوى بفعل الأوامر، واجتناب النواهي والمحافظة على الأذكار، وقراءة القرآن لاسيما قراءة سورة المُلك: (تبارك الذي بيده الملك) فقد ثبت أنها تنْجي من عذاب القبر بإذن الله. [الْمَصْدَرُ] الشيخ: عبد الكريم الخضير.

стр. 13048

حكم الدعاء للأب الكافر المريض بالشفاء [السُّؤَالُ] ـ[إذا كان أبي الكافر مريضا، فهل يجوز أن أدعو له بالشفاء؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين فأجاب حفظه الله: يدعى له بالهداية والإسلام فإذا أسلم دعا له بالشفاء وإذا أصرّ على كفره فلا يستحق أن يُدعى له بالشفاء. هذا مع الإحسان إليه بأنواع الإحسان الأخرى لقوله تعالى: (وصاحبهما في الدنيا معروفا) سورة لقمان، فإذا كان قد وعدك بالإسلام إذا شفي، فلا بأس أن تدعو له كما في قصة موسى ﵇ قال تعالى: وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (١٣٤) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥) فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (١٣٦) سورة الأعراف وأما الإحسان الحسي إلى الأب المريض من العلاج ونحوه فلا بأس به ويؤثّر في نفسه ولعله يرقّ ويُسلم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد الله بن جبرين

стр. 13049

تريد أن تدعو بالزواج من رجل معين في الجنة [السُّؤَالُ] ـ[مجموعة من النساء في مجلس قالت إحداهن: أسأل الله أن يرزقني بأبي بكر في الجنة، وقالت الثانية: أسأل الله أن يرزقني بعمر وهكذا، فقالت إحداهن: هذا اعتداء في الدعاء، فأنكرن عليها وقلن أن الداخل يشتهي ما يشاء، فما التوضيح؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله عرضنا هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، فأجاب حفظه الله: هذا الدعاء فيه نوع من الاعتداء، وأبو بكر له زوجات وعمر له زوجات وعلي له زوجات، لكن تدعو الله فتقول: اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، والجنة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الشيخ محمد بن صالح العثيمين

стр. 13050

حكم السؤال بوجه الله [السُّؤَالُ] ـ[ما المراد بقول النبي ﷺ (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) ؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف في المراد به على القولين: القول الأول: أن المراد لا تسأل أحداً من المخلوقين بوجه الله فإذا أردت أن تسأل أحداً من المخلوقين لا تسأله بوجه الله , لأنه لا يسأل بوجه الله إلا الجنة , والخلق لا يقدرون على إعطاء الجنة , فإذاً لا يسألون بوجه الله مطلقاً. القول الثاني: أنك إذا سألت الله فإن كان الجنة وما يستلزم دخولها فاسأل بوجه الله , وإن كان من أمور الدنيا فلا تسأل بوجه الله , فأمور الآخرة تسأل بوجه الله كقولك مثلاً: أسألك بوجهك أن تنجيني من النار. والنبي ﷺ استعاذ بوجه الله لما نزل قوله تعالى: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ) الأنعام/٦٥. قال: أعوذ بوجهك (أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) الأنعام/٦٥. قال: أعوذ بوجهك (أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) الأنعام/٦٥. قال هذه أهون أو أيسر. ولو قيل إنه يحتمل المعنيين جميعاً لكان له وجه. [الْمَصْدَرُ] مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ج/١ ص ٩٢.

стр. 13051

حكم الدعاء بأدعية لم تثبت [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم بعض الادعية التي لم ترد مثل: " حجر حابس، شهاب قابس، ردت عين الحاسد عليه وعلى أحب الناس إليه "؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا الدعاء لا أصل له، وفيه عدوان على غير المعتدي، فلا يجوز استعماله لقول النبي ﷺ : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

стр. 13052

ما هو أجر من بنى مغسلة للأموات؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما هو أجر من بناء مغسلة للأموات؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ تَغْسِيل الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ وَاجِبُ علَى الكِفَايَةٍ، بِحَيْثُ إِذَا قَامَ بِهِ الْبَعْضُ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ. راجع: "حاشية ابن عابدين" (٤/١٢٣) ، "حاشية الصاوي" (٤/١٢) ، "منح الجليل" (٧/٥٠٠) ، "الموسوعة الفقهية" (١٣ / ٤٩) . ولا شك أن بناء مغسلة لأموات المسلمين لتغسيلهم مما يعين على القيام بهذا الواجب؛ ولذلك كان بناؤها من أعمال الخير التي يرغب فيها. ولا نعلم في أجرا معينا، أو وعدا مخصوصا لمن بنى مثل ذلك، إلا أن بناء ذلك، ووقفه صدقة جارية، مما ينفع صاحبها بعد موته، ويصل إليه أجره، إن شاء الله. عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) . رواه مسلم (١٦٣١) قال ابن حزم ﵀ في المحلى (٨/١٥١) : " الصَّدَقَةَ الْجَارِيَةَ , الْبَاقِي أَجْرُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ " انتهى. وقال الشيخ ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين (٤/١٣) : " الصدقة الجارية: كل عمل صالح يستمر للإنسان بعد موته " انتهى. والنصيحة – حتى يتم الأجر إن شاء الله – أن يقوم عليها من له معرفة شرعية صحيحة بتغسيل الموتى وتكفينهم وتجهيزهم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13053

كيف يبتلى الصالحون في الدنيا والله يقول في القرآن: (فلَنَحيينهم حياة طيبة) ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هناك بعض الأمور التي يظهر لي أن فيها تعارضاً, وأحتاج منكم أن تنوروني بعلمكم جزاكم الله خيراً. نجد أن الصالحين يبتلون في الدنيا، وعلى قدر قوة الإيمان يزيد البلاء، والله يقول في القرآن: (فلَنَحيينهم حياة طيبة) .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: يجب أن يُعلم أن ما أخبر الله به لا يمكن أن يتعارض مع الواقع أبداً، لأن أخبار الله تعالى بلغت الغاية في الصدق، قال الله تعالى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا) الأنعام/١١٥، وقال: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا) النساء/١٢٢، وقال: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا) النساء/٨٧. ثانياً: لا شك أن عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء , وأن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم , وفي الابتلاء للعبد حكَم وفوائد كثيرة، في الدنيا، والآخرة. وانظر في ذلك: جوابي السؤالين: (٣٥٩١٤) و (٢١٦٣١) . وأما معنى " الحياة الطيبة " الوارد ذِكرها في قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النحل/ ٩٧: فالأقوال فيها متنوعة، وليس منها أن الله يفتح للمؤمن العامل للصالحات الدنيا، ويقيه الحزن، والفقر، والسوء، فالواقع يشهد بغير هذا - بل إن أولئك من أكثر الناس ابتلاء بمثل هذا -، وجماع معنى الحياة الطيبة في الآية: حياة القلب، وسعادته، وانشراحه، وإذا رُزق شيئا من متاع الدنيا فيكون حلالاً يقنع به، وعلى ذلك جاءت أقوال المفسرين. ١. ذَكر الإمام الطبري ﵀ أقوال العلماء في معنى " الحياة الطيبة "، وهي: أ. يحييهم في الدنيا ما عاشوا فيها بالرزق الحلال. ب. يرزقهم القناعة. ج. الحياة الطيبة: الحياة مؤمنًا بالله عاملا بطاعته. د. الحياة الطيبة: السعادة. هـ. الحياة في الجنة. واختار ﵀ من هذه الأقوال - غير المتضادة -: القول الثاني، فقال: وأولى الأقوال بالصواب: قول من قال: تأويل ذلك: فلنحيينه حياة طيبة بالقناعة؛ وذلك أن من قنعه الله بما قسم له من رِزق: لم يَكثر للدنيا تعبُه، ولم يعظم فيها نَصَبه، ولم يتكدّر فيها عيشُه باتباعه نفسه ما فاته منها وحرصه على ما لعله لا يدركه فيها ... وأما القول الذي رُوي عن ابن عباس أنه الرزق الحلال: فهو مُحْتَمَل أن يكون معناه الذي قلنا في ذلك، من أنه تعالى يقنعه في الدنيا بالذي يرزقه من الحلال، وإن قلّ: فلا تدعوه نفسه إلى الكثير منه من غير حله، لا أنه يرزقه الكثير من الحلال؛ وذلك أن أكثر العاملين لله تعالى بما يرضاه من الأعمال: لم نرهم رُزِقوا الرزق الكثير من الحلال في الدنيا، ووجدنا ضيق العيش عليهم أغلب من السعة. " تفسير الطبري " (١٧ / ٢٩١، ٢٩٢) . ب. وقال ابن القيم ﵀: وأطيب العيش واللذة على الإطلاق: عيش المشتاقين، المستأنسين، فحياتهم: هي الحياة الطيبة في الحقيقة، ولا حياة للعبد أطيب، ولا أنعم، ولا أهنأ منها، فهي الحياة الطيبة المذكورة في قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) وليس المراد منها الحياة المشتركة بين المؤمنين والكفار، والأبرار والفجار، من طيب المأكل، والمشرب، والملبس، والمنكح، بل ربما زاد أعداء الله على أوليائه في ذلك أضعافاً مضاعفة، وقد ضمن الله سبحانه لكل مَن عمل صالحاً أن يحييه حياة طيبة، فهو صادق الوعد الذي لا يخلف وعده، وأي حياة أطيب من حياة اجتمعت همومه كلها، وصارت هي واحدة في مرضات الله، ولم يستشعب قلبه، بل أقبل على الله، واجتمعت إرادته، وأفكاره التي كانت منقسمة، بكل واد منها شعبة على الله، فصار ذكر محبوبه الأعلى، وحبه، والشوق إلى لقائه، والأنس بقربه، وهو المتولى عليه، وعليه تدور همومه، وإرادته، وتصوره، بل خطرات قلبه ... . " الجواب الكافي " (ص ١٢٩، ١٣٠) . وقال ﵀ أيضاً: وقد فُسرت الحياة الطيبة: بالقناعة، والرضى، والرزق الحسن، وغير ذلك، والصواب: أنها حياة القلب، ونعيمه، وبهجته، وسروره بالإيمان، ومعرفة الله، ومحبته، والإنابة إليه، والتوكل عليه؛ فإنه لا حياة أطيب من حياة صاحبها، ولا نعيم فوق نعيمه، إلا نعيم الجنة، كما كان بعض العارفين يقول: " إنه لتمر بي أوقات أقول فيها: إن كان أهل الجنة في مثل هذا: إنهم لفي عيش طيب "، وقال غيره: " إنه ليمر بالقلب أوقات يرقص فيها طرباً ". " مدارج السالكين " (٣ / ٢٥٩) . والأقوال في هذا المعنى كثيرة، وكلها تدل على أن الحياة الطيبة هي حياة معنوية، يعيشها قلب المؤمن مطمئناً بقضاء الله تعالى، ومنشرحاً بما قدره عليه، وسعيداً بإيمانه بربه تعالى، وليس المراد من الحياة الطيبة – قطعاً – النعيم البدني، وانعدام الأمراض والفقر وضيق العيش. وننبه إلى أن القول بأن الحياة الطيبة إنما تكون الجنة: بعيد عن معنى الآية؛ لأن الله تعالى ذَكَرَ بعدها نعيم الجنة لمن آمن وعمل صالحاً. قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀: "وفي الآية الكريمة قرينة تدل على أن المراد بالحياة الطيبة في الآية: حياته في الدنيا حياة طيبة، وتلك القرينة هي أننا لو قدرنا أن المراد بالحياة الطيبة: حياته في الجنة في قوله: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) : صار قوله: (وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) : تكراراً معه؛ لأن تلك الحياة الطيبة هي أجر عملهم، بخلاف ما لو قدرنا أنها في الحياة الدنيا، فإنه يصير المعنى: فلنحيينه في الدنيا حياة طيبة، ولنجزينه في الآخرة بأحسن ما كان يعمل، وهو واضح، وهذا المعنى الذي دل عليه القرآن: تؤيِّده السنة الثابتة عنه ﷺ ... " انتهى. " أضواء البيان " (٢ / ٤٤١) . وعلى هذا؛ فالحياة الطيبة للمؤمن في الدنيا لا تنافي الابتلاء؛ وذلك لأسباب: ١. المسلم يعلم أن رفع الدرجات، وتكفير السيئات، وبلوغ الغايات: لا يمكن أن تنال إلا على جسر من الابتلاءات، والامتحانات , ولذلك كان السلف يفرحون بالابتلاء؛ لما يرجون من الثواب، والجزاء , كما جاء في الحديث عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: الأَنْبِيَاءُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ الصَّالِحُونَ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِلَاّ الْعَبَاءَةَ يُحَوِّيهَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاءِ) رواه ابن ماجه (٤٠٢٤) ، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه". وهذا الفرح غير مسألة تمني البلاء , فتمني البلاء لا يجوز، كما جاء في الحديث عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أَوْفَى ﵄ عن رسول الله ﷺ قَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ) رواه البخاري (٦٨١٠) ومسلم (١٧٤٢) . قال ابن القيم ﵀: وإذا تأملت حكمته سبحانه فيما ابتلى به عباده، وصفوته بما ساقهم به إلى أجلِّ الغايات، وأكمل النهايات التي لم يكونوا يعبرون إليها إلا على جسر من الابتلاء والامتحان ... وكان ذلك الابتلاء والامتحان عين الكرامة في حقهم، فصورته صورة ابتلاء، وامتحان، وباطنه فيه الرحمة والنعمة، فكم لله مِن نعمة جسيمة، ومنَّة عظيمة، تُجنى من قطوف الابتلاء، والامتحان، فتأمل حال أبينا آدم ﷺ ، وما آلت إليه محنته، من الاصطفاء، والاجتباء، والتوبة، والهداية، ورفعة المنزلة ... وتأمل حال أبينا الثاني نوح ﷺ ، وما آلت إليه محنته، وصبره على قومه تلك القرون كلها، حتى أقر الله عينه، وأغرق أهل الأرض بدعوته، وجعل لعالم بعده من ذريته، وجعله خامس خمسة، وهم أولو العزم الذين هم أفضل الرسل , وأمَر رسولَه ونبيه محمَّداً أن يصبر كصبره، وأثنى عليه بالشكر، فقال: (إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً) فوصفه بكمال الصبر، والشكر، ثم تأمل حال أبينا الثالث إبراهيم ﷺ إمام الحنفاء، وشيخ الأنبياء، وعمود العالم، وخليل رب العالمين من بني آدم، وتأمل ما آلت إليه محنته، وصبره، وبذله نفسه لله، وتأمل كيف آل به بذله لله نفسه، ونصره دينه إلى أن اتخذه الله خليلاً لنفسه ... وضاعف الله له النسل، وبارك فيه، وكثر، حتى ملؤوا الدنيا، وجعل النبوة والكتاب في ذريته خاصة، وأخرج منهم محمَّداً ﷺ وأمَره أن يتبع ملة أبيه إبراهيم ... . فإذا جئت إلى النبي ﷺ ، وتأملت سيرتَه مع قومه، وصبره في الله، واحتماله ما لم يحتمله نبي قبله، وتلون الأحوال عليه، مِن سِلْم وخوف، وغنى وفقر، وأمن وإقامة، في وطنه وظعن عنه، وتركه لله، وقتل أحبابه، وأوليائه بين يديه، وأذى الكفار له بسائر أنواع الأذى، من القول، والفعل، والسحر، والكذب، والافتراء عليه، والبهتان، وهو مع ذلك كله صابر على أمر الله، يدعو إلى الله، فلم يُؤْذَ نبي ما أوذي، ولم يحتمل في الله ما احتمله، ولم يُعْطَ نبي ما أعطيه، فرفع الله له ذِكره، وقرن اسمه باسمه، وجعله سيد الناس كلهم، وجعله أقرب الخلق إليه وسيلة، وأعظمهم عنده جاهاً، وأسمعهم عنده شفاعة، وكانت تلك المحن والابتلاء عين كرامته، وهي مما زاده الله بها شرفاً، وفضلاً، وساقه بها إلى أعلى المقامات، وهذا حال ورثته من بعده، الأمثل، فالأمثل، كلٌّ له نصيب من المحنة، يسوقه الله به إلى كماله بحسب متابعته له. " مفتاح دار السعادة " (١ / ٢٩٩ – ٣٠١) . ٢. والمسلم جنته في صدره , ولو كان مكبَّلا بأصناف البلاء , قال ابن القيم - يصف حال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو يتنقل في أصناف من البلاء والاختبار -: قال لي مرة - يعني: شيخ الإسلام -: ما يصنع أعدائي بي؟! أنا جنتي وبستاني في صدري، أنَّى رحت فهي معي لا تفارقني، إنّ حبْسي خلوة، وقتْلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة ". وكان يقول في محبسه في القلعة: " لو بذلت ملء هذه القلعة ذهباً ما عدل عندي شكر هذه النعمة "، أو قال: " ما جزيتهم على ما تسببوا لي فيه من الخير "، ونحو هذا. وكان يقول في سجوده وهو محبوس: " اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ما شاء الله، وقال لي مرة: " المحبوس من حُبس قلبه عن ربه تعالى، والمأسور من أسره هواه "، ولما دخل إلى القلعة وصار داخل سورها نظر إليه وقال: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) الحديد/١٣، وعلم الله ما رأيتُ أحداً أطيب عيشاً منه قط، مع كل ما كان فيه من ضيق العيش، وخلاف الرفاهية والنعيم، بل ضدها، ومع ما كان فيه من الحبس، والتهديد، والإرهاق، وهو مع ذلك من أطيب الناس عيشاً، وأشرحهم صدراً، وأقواهم قلباً، وأسرهم نفساً، تلوح نضرة النعيم على وجهه، وكنا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض: أتيناه، فما هو إلا أن نراه، ونسمع كلامه، فيذهب ذلك كله، وينقلب انشراحاً، وقوةً، ويقيناً، وطمأنينة، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه، وفتح لهم أبوابها في دار العمل، فأتاهم من روحها، ونسيمها، وطيبها، ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها. " الوابل الصيب " (ص ١١٠) . فهذه الجنة التي وجدها شيخ الإسلام، ويجدها أهل الإيمان والتقوى، من انشراح الصدر، والبال ومن الطمأنينة , والعيش بين الشكر والصبر: لهي والله السعادة التي ينشدها العقلاء، ويطلبها الصالحون، ويسعى إليها الساعون. وهذه والله هي حقيقة الحياة الطيبة التي وعدهم الله إياها في الدنيا. رزقنا الله وإياكم إياها , وجعلنا من أهلها. وانظر في فوائد ابتلاء المؤمن جواب السؤال رقم: (١٢٠٩٩) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13054

الأعمال التي وعد صاحبها بدخول الجنة، هل يشمل هذا الوعد أصحاب الكبائر ؟ [السُّؤَالُ] ـ[يوجد لدينا في السنة الصحيحة أدلة كثيرة، من أدعية أو أذكار، تبين أن من يقولها توجب له الجنة، أو يحفظ من النار، أو يكون للعبد الحق أن يرضيه الله، أو أن تحل له الشفاعة ... سؤالي هو: هل يعني ذلك أن العاصي أو مرتكب الكبيرة يشمله هذا الجزاء؟ وجزاكم الله خيرا.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن لله تعالى الخلق والأمر، وله الحجة البالغة، وما كان من أمره مما وعد عليه بالجنة، أو توعد عليه بالنار فوقوعه مشروط بحصول الشروط، وانتفاء الموانع. قال الشاطبي ﵀ في "الموافقات" (١ / ٣٤٥) " لم يجعل الشارع الأسباب أسبابا مقتضية، إلا مع وجود شرائطها وانتفاء موانعها، فإذا لم تتوفر لم يستكمل السبب أن يكون سببا شرعيا " انتهى بمعناه. فلا بد لحصول أي شيء من وجود أسبابه وشرائطه، وانتفاء موانعه. قال شيخ الإسلام ﵀: " مُجَرَّدُ الْأَسْبَابِ لَا يُوجِبُ حُصُولَ الْمُسَبَّبِ؛ فَإِنَّ الْمَطَرَ إذَا نَزَلَ وَبُذِرَ الْحَبُّ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَافِيًا فِي حُصُولِ النَّبَاتِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ رِيحٍ مُرْبِيَةٍ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ صَرْفِ الِانْتِفَاءِ عَنْهُ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الشُّرُوطِ وَزَوَالِ الْمَوَانِعِ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ. وَكَذَلِكَ الْوَلَدُ لَا يُولَدُ بِمُجَرَّدِ إنْزَالِ الْمَاءِ فِي الْفَرْجِ، بَلْ كَمْ مَنْ أَنْزَلَ وَلَمْ يُولَدْ لَهُ؛ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَنَّ اللَّهَ شَاءَ خَلْقَهُ فَتَحْبَلُ الْمَرْأَةُ وَتُرَبِّيهِ فِي الرَّحِمِ وَسَائِرُ مَا يَتِمُّ بِهِ خَلْقُهُ مِنْ الشُّرُوطِ وَزَوَالِ الْمَوَانِعِ. وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْآخِرَةِ: لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الْعَمَلِ يَنَالُ الْإِنْسَانُ السَّعَادَةَ، بَلْ هِيَ سَبَبٌ وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ أَحَدُكُمْ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: وَلَا أَنَا إلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةِ مِنْهُ وَفَضْلٍ " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٨ / ٧٠) وقال ابن القيم ﵀: " السبب قد يتخلَّفُ عنه مسبَّبه لفوات شرط، أو لوجود مانع " انتهى. "زاد المعاد" (٤ / ٢٧١) ، وينظر: "جامع العلوم والحكم" (ص ٣٩٢) . فمن توضأ أو صلى أو استغفر أو ذكر الله، ونحو ذلك، فقد أتى سببا من أسباب المغفرة، وهذا وحده لا يكفي في حصولها، حتى تتوافر له كل شروطها، وتنتفي عنه موانعها. قال ابن رجب ﵀: " وقد ورد ترتُّب دخولِ الجنة على فعلِ بعض هذه الأعمال كالصَّلاةِ، ففي الحديث المشهور: (من صلَّى الصلواتِ لوقتِها، كان له عندَ الله عهدٌ أنْ يُدخِلَهُ الجنّة) ، وفي الحديث الصحيح: (من صَلَّى البَرْدَينِ دخل الجنة) ، وهذا كلُّه من ذكر السبب المقتضي الذي لا يعمل عمله إلَاّ باستجماع شروطه، وانتفاء موانعه ... وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنَّ ارتكاب بعضِ الكبائر يمنع دخولَ الجنَّة، كقوله: (لا يدخل الجَنَّةَ قاطع) ، وقوله: (لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرَّةٍ من كِبْر) ، وقوله: (لا تدخلوا الجنة حتَّى تُؤمِنوا، ولا تُؤْمِنوا حتَّى تحابُّوا) ، والأحاديث التي جاءت في منع دخول الجنَّة بالدَّينِ حتى يُقضى. وفي الصَّحيح: أنَّ المؤمنين إذا جازوا الصِّراطَ، حُبِسُوا على قنطرة يقتصُّ منهم مظالمُ كانت بينهم في الدنيا. وقال بعض السَّلف: إنَّ الرجل ليُحبَسُ على باب الجنَّةِ مئة عام بالذن كان يعملُه في الدنيا. فهذه كُلُّها موانع. ومن هنا يظهرُ معنى الأحاديث التي جاءت في ترتيب دخول الجنَّة على مجرَّد التوحيد، ففي " الصحيحين " عن أبي ذرٍّ، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: (ما مِنْ عبدٍ قال: لا إله إلَاّ الله، ثمَّ مات على ذلك إلَاّ دخل الجنَّة) ، قلت: وإنْ زنى وإنْ سرق؟! قالَ: (وإنْ زنى وإنْ سرق) ، قالها ثلاثاً، ثم قال في الرابعة: (على رغم أنف أبي ذرٍّ) ، فخرج أبو ذرٍّ، وهو يقول: وإنْ رغم أنفُ أبي ذرٍّ ... فقال طائفةٌ من العلماء: إنَّ كلمة التوحيد سببٌ مقتضٍ لدخول الجنَّة وللنجاة مِنَ النَّارِ، لكن له شروطٌ، وهي الإتيانُ بالفرائضِ، وموانعُ وهي إتيانُ الكبائر. قال الحسن للفرزدق: إنَّ لـ ((لا إله إلا الله)) شروطاً، فإيَّاكَ وقذفَ المحصنة (١) . ورُوي عنه أنَّه قال: هذا العمودُ، فأين الطُّنُبُ؟! يعني: أنَّ كلمةَ التوحيد عمودُ الفسطاط، ولكن لا يثبتُ الفسطاطُ بدون أطنابه، وهي فعلُ الواجبات، وتركُ المحرَّمات. وقيل للحسن: إنَّ ناساً يقولون: من قال: لا إله إلا الله، دخل الجنَّة؟! فقال: من قال: لا إله إلا الله، فأدَّى حقَّها وفرضها، دخلَ الجنَّةَ. وقيل لوهب بنِ مُنبِّه: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنَّة؟ قال: بلى؛ ولكن ما من مفتاحٍ إلا وله أسنان، فإنْ جئتَ بمفتاحٍ له أسنانٌ فتح لك، وإلَاّ لم يفتح لك.. ". انتهى. "جامع العلوم والحكم" (٢٠٨-٢١٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13055

الطريق إلى الفردوس الأعلى [السُّؤَالُ] ـ[هل الوصول للفردوس الأعلى من الجنة طريق صعب، وقليل من يصله؟ رسولنا الكريم قال (إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى.... الحديث) فهل لو أكثرت من الدعاء (اللهم إني أسألك الفردوس الأعلى من الجنة) ، هل ممكن أن أبلغها بفضل الله تعالى، حتى ولو كان عملي لا يوصلني لتلك المنزلة؟ وما هي أقرب الأعمال التي توصلنا إلى هناك بإذن الله تعالى؟ أيضا هناك حديث لرسولنا ﷺ (من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة....الحديث) فهل يجوز لي أن أقول مباشرة (اللهم إني أسألك الفردوس الأعلى من الجنة) بدلا من قول (اللهم إني أسألك الجنة) ؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: روى الترمذي (٢٤٥٠) وحسنه عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ خَافَ أَدْلَجَ وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ) . صححه الألباني في "صحيح الترمذي" وغيره. فالجنة سلعة غالية، والفردوس الأعلى أعلى الجنان وأفضلها، ولا يصل إليها إلا من اختصهم الله بمزيد فضله. وروى الترمذي (٣١٧٤) وصححه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: (َالْفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا وَأَفْضَلُهَا) وصححه الألباني. وعن أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ) متفق عليه. فإذا كانت الجنة محفوفة بالمكاره وأنواع المشاق، فكيف بأعلى درجاتها وأسمى منازلها؟ هذا يدل على أن الأمر ليس بالأمر الهين. قال ابن القيم: " أنزه الموجودات وأظهرها، وأنورها وأشرفها وأعلاها ذاتا وقدرا وأوسعها: عرش الرحمن ﷻ ، ولذلك صلح لاستوائه عليه، وكل ما كان أقرب إلي العرش كان أنور وأنزه وأشرف مما بعد عنه؛ ولهذا كانت جنة الفردوس أعلى الجنان وأشرفها وأنورها وأجلها، لقربها من العرش، إذ هو سقفها، وكل ما بعد عنه كان أظلم وأضيق، ولهذا كان أسفل سافلين شر الأمكنة وأضيقها وأبعدها من كل خير " انتهى. "الفوائد" (ص ٢٧) وأهل الفردوس الأعلى هم السابقون المبادرون إلى فعل الخيرات كما أمروا، قال الله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) الواقعة/١٠ – ١٢ قال السعدي: " والمقربون هم خواص الخلق " انتهى. "تفسير السعدي" (ص ٨٣٣) قال ابن كثير: " من سابق إلى هذه الدنيا وسبق إلى الخير، كان في الآخرة من السابقين إلى الكرامة، فإن الجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان " انتهى. "تفسير ابن كثير" (٧ / ٥١٧) ثانيا: ليعلم أن من أعظم أسباب حصول المطلوب، والنجاة من المرهوب: الدعاء، فإن الدعاء هو العبادة، كما صح عن النبي ﷺ ، وكما أنه عبادة محبوبة لله، فهو سبب في حصول المطلوب، ومن أراده الله به خيرا، وفقه لأسبابه، ويسر له العمل الذي يؤهله لذلك؛ كما قال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) سورة الليل /٥-١٠. روى البخاري (٢٧٩٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ) قال الحافظ: " يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْفِرْدَوْسَ فَوْقَ جَمِيعِ الْجِنَانِ , وَلِذَا قَالَ ﷺ تَعْلِيمًا لِلْأُمَّةِ وَتَعْظِيمًا لِلْهِمَّةِ -: (فَإِذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ) " انتهى. ثالثا: اعلم ـ يا عبد الله ـ أن نيل الدرجات في الدنيا والآخرة، ليس بالأماني ولا الأحلام، وإنما هو بسلوك أسباب ذلك، ولولا ذلك ما كان فرق بين الصادق والكاذب، وهذا من حكمة الله تعالى في تكليفه لعباده، وأمرهم بما أمرهم به. قال الله تعالى: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) سورة النساء /١٢٣-١٢٤. قال الشيخ ابن سعدي ﵀: أي: ﴿لَيْسَ﴾ الأمر والنجاة والتزكية ﴿بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ والأماني: أحاديث النفس المجردة عن العمل، المقترن بها دعوى مجردة، لو عورضت بمثلها لكانت من جنسها. وهذا عامّ في كل أمر، فكيف بأمر الإيمان والسعادة الأبدية؛ ... فالأعمال تصدق الدعوى أو تكذبها ". "تفسير السعدي" (٢٠٥) . رابعا: ومن أهم الأعمال التي تبلغ المسلم الدرجات العلى، ولعلها أن تبلغه الفردوس الأعلى برحمة الله: - الجهاد في سبيل الله: وقد تقدم في ذلك حديث أبي هريرة ﵁. وروى مسلم في صحيحه (١٨٨٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: (يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ: أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَفَعَلَ ثُمَّ قَالَ، وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِهَا الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ!! قَالَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) . - الإخلاص والصدق مع الله: روى مسلم (١٩٠٩) من حديث سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ) . قال النووي ﵀: " َفِيهِ: اِسْتِحْبَاب سُؤَال الشَّهَادَة , وَاسْتِحْبَاب نِيَّة الْخَيْر " انتهى. - الإيمان بالله والتصديق بالمرسلين: قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) الكهف / ١٠٧ قال السعدي: " يحتمل أن المراد بجنات الفردوس: أعلى الجنة، وأوسطها، وأفضلها، وأن هذا الثواب، لمن كمل فيه الإيمان والعمل الصالح، والأنبياء والمقربون. ويحتمل أن يراد بها: جميع منازل الجنان، فيشمل هذا الثواب، جميع طبقات أهل الإيمان، من المقربين، والأبرار، والمقتصدين، كل بحسب حاله، وهذا أولى المعنيين لعمومه " انتهى. تفسير السعدي - (٤٨٨) . وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ مِنْ الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ) . متفق عليه. قال الحافظ: " قَوْلُهُ: (وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ) أَيْ حَقّ تَصْدِيقهمْ، وَإِلَّا لَكَانَ كُلّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَصَدَّقَ رُسُله وَصَلَ إِلَى تِلْكَ الدَّرَجَة وَلَيْسَ كَذَلِكَ. - إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟) قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط) . رواه مسلم (٢٥١) . - الطاعات التي ورد في الأخبار الصحيحة أنها سبب في معية النبي ﷺ ومصاحبته في الجنة: روى مسلم (٤٨٩) عن ربيعة بْن كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي: سَلْ فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ هُوَ ذَاكَ. قَالَ: فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ. وروى مسلم (٢٩٨٣) أيضا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ) وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. وروى أيضا (٢٦٣١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ) وَضَمَّ أَصَابِعَهُ. وروى الإمام أحمد (١٢٠٨٩) عَنْ أَنَسٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ عَالَ ابْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ بَنَاتٍ أَوْ أُخْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ حَتَّى يَمُتْنَ أَوْ يَمُوتَ عَنْهُنَّ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ) وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. صححه الألباني في "الصحيحة" (٢٩٦) وبالجملة: فالاجتهاد في الأعمال الصالحة، والمسارعة في الخيرات، واستدامة العمل الصالح، وصنائع المعروف، ومسابقة أهل الخير والصلاح: أصل الوصول إلى غاية المأمول في الدنيا والآخرة، ولو كانت تلك الغاية هي الفردوس الأعلى. وينظر جواب السؤال رقم: (٢٧٠٧٥) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13056

ما الحكمة في أن للشهيد اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما الحكمة أن للشهيد اثنتين وسبعين حورية في الجنة أي ما الحكمة في هذا العدد بالذات. وأنه يشفع في سبعين من أهله؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله روى الترمذي (١٦٦٣) وابن ماجة (٢٧٩٩) وأحمد (١٦٧٣٠) عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنْ الْجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنْ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنْ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ) . حسنه المنذري في "الترغيب والترهيب" (٢/٢١٠) ، وابن حجر في "الفتح" (٦/١٦) من حديث عبادة بن الصامت، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي". أما التحديد في قوله: (وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنْ الْحُورِ الْعِينِ) فقال الملا علي القاري ﵀: "في التقييد بالثنتين والسبعين إشارة إلى أن المراد به التحديد لا التكثير، ويحمل على أن هذا أقل ما يعطي ولا مانع من التفضل بالزيادة عليها " انتهى. "مرقاة المفاتيح" (١١ / ٤٨١) . وأما قوله: (وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ) فهذا يحتمل أن المراد هذا العدد تحديدا، ويحتمل أن المراد: أنه يشفع في عدد كثير من أهله، ولا يقصد هذا العدد على سبيل التحديد، وذلك لأن العرب تستعمل مضاعفات العدد (سبعة) للدلالة على التكثير. قال الطاهر بن عاشور في قوله تعالى: (إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) التوبة/٨٠. قال: " (سَبْعِينَ مَرَّةً) غير مراد به المقدار من العدد، بل هذا الاسم من أسماء العدد التي تستعمل في معنى الكثرة، قال في الكشاف: السبعون جار مجرى المثل في كلامهم للتكثير " انتهى. "التحرير والتنوير" (٦/٣٤٨) . وقال المناوي ﵀ عن شفاعة الشهيد في سبعين من أهله قال: "ويحتمل أن المراد بالسبعين التكثير" انتهى. "فيض القدير" (٦/٥٩٨) . أما لماذا هذا العدد؟ (اثنتان وسبعون، أو السبعون على أن المراد به التحديد) فعلم ذلك عند الله تعالى، والواجب علينا التسليم لخبر الله، وخبر رسوله ﷺ ، سواء عرفنا الحكمة من ذلك أو لم نعرف، ولا داعي لتكلف الجواب، والبحث عن حكمة ذلك. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13057

هل يؤجر الأب إذا عمل ابنه عملا صالحا [السُّؤَالُ] ـ[والدى متوفى وأريد أن أعرف: هل إن قمت بإذن الله بأي عمل صالح يكون لي أجر عليه، ويكون لأبى مثل أجري، لأنني منه؟ وكذلك إن تزوجت ورزقني الله بالذرية الصالحة، يكون لي أجر على أعمالهم الصالحة، ولأبي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا مات الإنسان انقطع عمله، وتوقفت حسناته التي يستحقها على أعماله، إلا بسبب أعمال معينة بينها النبي ﷺ ، كالصدقة الجارية، أو العلم النافع الذي تركه، أو دعاء الولد الصالح له. قال ﷺ : (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) رواه مسلم (١٦٣١) . وقال ﷺ : (إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ) رواه ابن ماجه (٢٤٢) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه. وقد جمعها السيوطي رحمها الله ونظمها بقوله: إِذَا مَاتَ اِبْن آدَم لَيْسَ يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ فِعَال غَيْر عَشْر عُلُوم بَثَّهَا وَدُعَاء نَجْل وَغَرْس النَّخْل وَالصَّدَقَات تَجْرِي وِرَاثَة مُصْحَف وَرِبَاط ثَغْر وَحَفْر الْبِئْر أَوْ إِجْرَاء نَهَر وَبَيْت لِلْغَرِيبِ بَنَاهُ يَأْوِي إِلَيْهِ أَوْ بَنَاهُ مَحَلّ ذِكْر وَتَعْلِيم لِقُرْآنٍ كَرِيم فَخُذْهَا مِنْ أَحَادِيث بِحَصْرٍ فهذه أعمال يمتد نفعها وثوابها ولو مات الإنسان. وإذا عمل الابن عملا صالحا، وكان أبوه هو الذي دله عليه وعلّمه إياه، فإن الأب يؤجر على ذلك، لقوله ﷺ : (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا) ـ رواه مسلم (٢٦٧٤) ـ، ثم هذا ـ أيضا ـ داخل في قوله ﷺ : (عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ) ، ولهذا قال أهل العلم: إن النبي ﷺ يأخذ مثل أجور أمته؛ لأنه هو الذي دلهم على الخير وأرشدهم إليه. وبهذا يتضح أن كون الإنسان من أبيه أو من سعيه، لا يعني أن الأب يؤجر على كل عمل صالح يفعله الابن، بل يؤجر على ما كان سببا فيه، لتعليمه لابنه ودلالته عليه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " النبي ﷺ لم يجعل للأب مثل عمل جميع ابنه، ولا نعلم دليلا على ذلك، وإنما جعل ما يدعوه الابن له من عمله الذي لا ينقطع، بخلاف الداعي إلى هدى، كان له مثل أجر المدعو، وهذا الفرق ظاهر، وهو أن الداعي إلى هدى أراد إرادة جازمة فعل ذلك الهدى بحسب قدرته، وهو لم يقدر إلا على الأمر به والدعاء إليه، ومن أراد عملا إرادة جازمة، وعمل منه ما يقدر عليه: كان بمنزلة العامل له ". انتهى. وقال أيضا: " لم يثبت أن كل عمل يعمله الولد يكون لأمه أو أبيه مثل أجره، وإنما قال ﷺ : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ... ) ، وفي الحديث الآخر: (إن الرجل إذا قرأ القرآن فإنه يكسى والداه من حلل الجنة) ، ويقال: (بأخذ ولدكما القرآن) ، ونحو ذلك مما فيه أن الوالد يحصل له نفع وثواب بعمل ولده، لكن لا يجب أن يكون مثله ... ، بخلاف الداعي إلى الخير، كنبينا صلى الله عيله وسلم، فإن له مثل أعمال أمته التي دعاهم إليها؛ فأجر المعلم الداعي للخير مثل أجر المدعو العامل، بخلاف الوالد والولد، ولهذا حق النبي ﷺ ، وخلفائه في دعوته، على المدعويين والمعلَّمين: أعظم من حقوق الآباء.. " انتهى. "جامع المسائل" لابن تيمية (٤/٢٦٦، ٢٧٣) . وينبغي للابن أن يكثر من الدعاء لوالده، وأن يتصدق عنه إن استطاع، وله أن يقف عليه وقفا فيكون صدقة جارية له، والجزاء من جنس العمل، فلعله باجتهاده في إلحاق النفع بوالده، يهيء الله له من ولده من يسعى لنفعه بعد وفاته. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13058

حكم الإيثار بالقربات [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الإيثار بالقرب؟ كأن نؤثر العالم أو الوالد بالصف الأول، فإذا كنا في الصف الأول – مثلاً - ووجدنا الأب أو العالم الشيخ في الصف الثاني، وأردنا أن نقدمه إلى الصف الأول -مثلاً - فهل هو مشروع، أو مكروه، أو يدخل في حدود الإباحة وجزاكم الله خيراً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الإيثار بالقرب على نوعين: النوع الأول: القرب الواجبة: فهذه لا يجوز الإيثار بها، ومثاله رجل معه ماء يكفي لوضوء رجل واحد فقط، وهو على غير وضوء، وصاحبه الذي معه على غير وضوء ففي هذه الحال لا يجوز أن يؤثر صاحبه بهذا الماء؛ لأنه يكون قد ترك واجباً عليه وهو الطهارة بالماء، فالإيثار في الواجب حرام. وأما الإيثار بالمستحب فالأصل فيه أنه لا ينبغي، بل صرح بعض العلماء بالكراهة، وقالوا: إن إيثاره بالقرب يفيد أنه في رغبة عن هذه القرب، لكن الصحيح أن الأولى عدم الإيثار، وإذا اقتضت المصلحة أن يؤثر فلا بأس، مثل أن يكون أبوه في الصف الثاني وهو في الصف الأول، ويعرف أن أباه من الرجال الذين يكون في نفوسهم شيء إذا لم يقدمهم الولد، فهنا نقول: الأفضل أن تقدم والدك، أما إذا كان من الآباء الطيبين الذين لا تهمهم مثل هذه الأمور فالأفضل أن يبقى في مكانه، ولو كان والده في الصف الثاني، وكذلك بالنسبة للعالم. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" اللقاء/٣٥ ص ٢٢. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين لقاءات الباب المفتوح

стр. 13059

يشق عليه الإقامة في المدينة وترك أهله وأمه بعيداً فهل يصبر أم يرجع ؟ [السُّؤَالُ] ـ[قدمت إلى المدينة المنورة كمدرس للحاسب الآلي منذ ثلاثة أشهر وتركت أهلي في بلدي، وإني والله أشتاق إليهم وأشعر بالضغط النفسي لفراقهم، كما أن والدتي بحاجة إلي وأخشى إن أنهيت تعاقدي أن أكون قد خالفت رسول الله ﷺ بالصبر على لأواء المدينة وجهدها، فما رأي سماحتكم بارك الله فيكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج عليك في إنهاء عقدك للأسباب المذكورة، ولا يدخل هذا في عدم الصبر على لأواء المدينة، أي: حرها وجهدها، كما في الحديث الذي رواه مسلم (١٣٦٣) عن سَعْدٍ بن أبي وقاص ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْ الْمَدِينَةِ، أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا، أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا، وَقَالَ: الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، لَا يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَ اللَّهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَلَا يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا وَجَهْدِهَا إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) . وروى مسلم (١٣٧٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ أَنَّهُ جَاءَ إلى أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يستشيره فِي الْجَلَاءِ مِنْ الْمَدِينَةِ وَشَكَا إِلَيْهِ أَسْعَارَهَا وَكَثْرَةَ عِيَالِهِ وَأَخْبَرَهُ أَنْ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى جَهْدِ الْمَدِينَةِ وَلَأْوَائِهَا، فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ، لَا آمُرُكَ بِذَلِكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (لَا يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لَأْوَائِهَا فَيَمُوتَ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا) . قال النووي ﵀ في "شرح مسلم": " قَالَ أَهْل اللُّغَة: (اللَّأْوَاء) بِالْمَدِّ: الشِّدَّة وَالْجُوع , وَأَمَّا الْجَهْد: فَهُوَ الْمَشَقَّة " انتهى. وأنت إن تركت المدينة فإنك لا تتركها جزعا من الشدة والمشقة الحاصلة فيها، بل برا بوالدتك، وإعفافا لنفسك، فإن استطعت أن تجمع بين الأمرين، وتأتي بزوجتك، وتصل والدتك على فترات متقاربة، لتنال بذلك فضل المقام بالمدينة، والدخول في هذا الوعد العظيم بنيل شفاعته ﷺ ، فلا شك أن هذا هو الأولى والأكمل. ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13060

حكم المكافأة التي تدفعها الدولة لرعاية اليتيم [السُّؤَالُ] ـ[تمنح الشؤون الاجتماعية لرعاية الأيتام مكافأة لمن يكفل يتيم (٢٠٠٠) ريال شهريا ومكافأة لنهاية المدة (٢٠٠٠٠) ريال. السؤال ما حكم هذا المال؟ وهل لي الأخذ منه قدر الحاجة؟ وإذا زاد من هذه المكافأة ماذا أفعل بها؟ علما بأنه ممكن تكون المكافأة أكثر من مصاريف الحاجة لدى الطفل.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله كفالة اليتيم عمل صالح نافع، وقد جاء في فضله قول النبي ﷺ : (أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا) رواه البخاري (٥٣٠٤) ومسلم (٢٩٨٣) . قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " (كَافِل الْيَتِيم) الْقَائِم بِأُمُورِهِ مِنْ نَفَقَة وَكِسْوَة وَتَأْدِيب وَتَرْبِيَة وَغَيْر ذَلِكَ , وَهَذِهِ الْفَضِيلَة تَحْصُل لِمَنْ كَفَلَهُ مِنْ مَال نَفْسه , أَوْ مِنْ مَال الْيَتِيم بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّة " انتهى. وبعد الاطلاع على النظام المعمول به في وزارة الشؤون الاجتماعية، الذي جاء فيه: " ٢- إعانات الأسر الكافلة للأيتام: هذه الإعانات تصرف للأسر التي تقوم بكفالة الأيتام ورعايتهم عن الوزارة بناء على المادة [١٤] من اللائحة الأساسية للأطفال المحتاجين للرعاية، الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (٦١٢) في ١٣/٥/١٣٩٥هـ ونصها: " تصرف الوزارة إعانة شهرية لجهة الرعاية اعتباراً من تاريخ تسلم الطفل إذا رغبت تلك الجهة في الإعانة ". بحيث تصرف على النحو الآتي: ـ #٢٠٠٠# ريال شهرياً لمن هم دون السادسة من العمر. ـ #٣٠٠٠# ريال شهرياً لمن هم فوق السادسة من العمر. ٣- إعانة انتهاء فترة الكفالة: حدد القرار رقم (١٤٣٠) وتاريخ ١٣/١٠/١٣٩٥هـ إعانة مالية تصرف لكل أسرة لدى انتهاء مدة إقامة الأطفال مجهولي الأبوين بمقدار (٢٠٠٠٠) ريال " انتهى من موقع الوزارة http://www.mosa.gov.sa/portal/cdisplay.php?cid=١٠ وظاهر من هذا النظام أن هذه المكافأة هي مكافأة للأسرة وليست نفقة لليتيم، بدليل صرفها بعد انتهاء مدة الكفالة. وعلى هذا، فهذه المكافأة ملك للأسرة، فلا حرج عليها من الانتفاع بها أو بما زاد عن حاجة اليتيم. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →