← Фатава

Фатава · id 26332

موقع الإسلام سؤال وجواب

محمد صالح المنجد

Полный текст (16 344 стр.). Показаны 13161–13200 · переход к 13166.

стр. 13161

حاتم الطائي في السنة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ماذا قال النبي محمد ﷺ عن حاتم الطائي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاء في " حاتم الطائي " عدة أحاديث منها الحسن ومنها الضعيف ومنها الموضوع. أ. عن عدي بن حاتم قال قلت لرسول الله ﷺ إن أبي كان يصل الرحم ويفعل ويفعل فهل له في ذلك - يعني: من أجر -؟ قال: " إن أباك طلب شيئاً فأصابه ". رواه أحمد (٣٢ / ١٢٩) ، وحسَّنه الشيخ شعيب الأرناؤط. ب. عن عدي بن حاتم قال: قلت: " يا رسول الله إن أبي كان يصل الرحم، وكان يفعل ويفعل، قال: إن أباك أراد أمراً فأدركه - يعني: الذِّكر -. رواه أحمد (٣٠ / ٢٠٠) ، وحسَّنه الشيخ شعيب الأرناؤط، وصححه ابن حبان (١ / ٤١) . ج. عن سهل بن سعد الساعدي أن عدي بن حاتم أتى رسول الله ﷺ فقال: " يا رسول الله إن أبي كان يصل القرابة ويحمل الكلَّ ويطعم الطعام، قال: هل أدرك الإسلام؟ قال: لا، قال: إن أباك كان يُحبُّ أن يُذكر ". رواه الطبراني في " الكبير " (٦ / ١٩٧) ، وفيه: رشدين بن سعد، وهو ضعيف، لكن يشهد له ما قبله. ومعنى: (يحمل الكلّ) أي ينفق على الضعيف والفقير واليتيم والعيال وغير ذلك. د. عن ابن عمر قال: ذُكر حاتم عند النبي ﷺ فقال: " ذاك رجلٌ أراد أمراً فأدركه ". قال الهيثمي: رواه البزار، وفيه عبيد بن واقد العبسي ضعفه أبو حاتم. " مجمع الزوائد " (١ / ١١٩) . لكن يشهد له ما قبله. قال ابن كثير: وقد ذكرنا ترجمة حاتم طيء أيام الجاهلية عند ذكرنا من مات من أعيان المشهورين فيها وما كان يسديه حاتم إلى الناس من المكارم والإحسان، إلا أن نفع ذلك في الآخرة أي: (مشروط) بالإيمان، وهو ممن لم يقل يوماً من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين. " البداية والنهاية " (٥ / ٦٧) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13162

أترك نصح الناس خوفاً من الرياء [السُّؤَالُ] ـ[إني أخاف الرياء وأحذره لدرجة إنني لا أستطييع أن أنصح بعض الناس أو أنهاهم عن أمور معينة مثل الغيبة والنميمة ونحو ذلك فأخشى أن يكون ذلك رياء مني وأخشى أن يظن الناس فيّ ذلك ويعدوه رياء فلا أنصحهم بشيء كما أني أقول في نفسي: إنهم أناس متعلمون وليس في حاجة إلى نصح، فما هو توجيهاتكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذا من مكائد الشيطان يخذّل بها الناس عن الدعوة إلى الله وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن ذلك أن يوهمهم أن هذا من الرياء أو أن هذا يخشى أن يعده الناس رياء فلا ينبغي لك أيتها الأخت في الله أن تلتفتي إليه، بل الواجب عليك أن تنصحي لأخواتك في الله وإخوانك إذا رأيت منهم التقصير في الواجب أو أرتكاب المحرم كالغيبة، والنميمة، وعدم التستر عند الرجال، ولا تخافي الرياء ولكن أخلصي لله واصدقي معه وأبشري بالخير، واتركي خداع الشيطان ووساوسه، والله يعلم ما في قلبك من القصد والإخلاص لله تعالى والنصح لعباده والله يعلم أن الرياء شرك ولا يجوز فعله لكن لا يجوز للمؤمن ولا المؤمنة أن يدع ما أوجب الله عليه من الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفاً من الرياء، فعليك الحذر من ذلك والقيام بالواجب في أوساط الرجال والنساء، والرجل والمرأة في ذلك سواء وقد بين الله ذلك في كتابه العزيز حيث يقول سبحانه: (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) التوبة /٧١ [الْمَصْدَرُ] الشيخ عبد العزيز بن باز في كتاب الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ص ١٠١٦.

стр. 13163

العمل من أجل الراتب وليس للآخرة هل هو مذموم [السُّؤَالُ] ـ[موظف يعمل في الدولة أكثر من عشرين عاما، يخلص في العمل، ويحسن الخلق من أجل إرضاء المسئولين ومديره، ومن أجل أن يستلم رواتبه كاملة من دون حسم، ومن أجل الترقيات، كل هذه التصرفات محصورة في هذه الحالة، ليس لله من ذلك شيء، لكن هذا الموظف يعبد الله، ويخلص أعمال الخير لله تعالى، خارج عمله، ويصلي ويصوم، ويتصدق ويزكي، ويحج ويتلو القرآن، ويقرأ التفسير، ويعمل في كل أوجه الخير مخلصا لله تعالى، موافقا لشريعته، فما يقول فضيلتكم جزاكم الله خيرا في حاله أثناء دوامه، هل هذا جائز أو شرك أم ماذا؟ أفيدونا وماذا يعمل، وهل عليه آثام ما مضى من سنين العمل بالوظيفة، حفظكم الله ورعاكم؟.]ـ [الْجَوَابُ] معلوم أن العمل الوظيفي لا يسمى عبادة، وليس هو من القربات التي لا تصلح إلا لله تعالى، فالإنسان يعمل في وظيفته لأجل حل الراتب، ولأجل استحقاقه ما بذل له، ونحو ذلك فالنية فيها لا تسمى قربة، لكن إذا عرف أنها أمانة بينه وبين الله ، وأن الله هو المطلع عليه، فراقب ربه في هذا العمل، حتى يكون ما يأخذه حلالا بدون شبهة، فله أجر هذا الإخلاص، ولو كانت نيته أن لا يحسم عليه شيء من الراتب ونحو ذلك، وحيث أن هذا الموظف يقوم بواجباته الدينية، ويؤدي ما فرض الله عليه، ويبتعد عن المحرمات، فإنه يمدح على ذلك والله يضاعف لمن يشاء، والله واسع عليم. [الْمَصْدَرُ] اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين ص ٦٢.

стр. 13164

تعلم العلم لنفع الناس وليس رياء [السُّؤَالُ] ـ[إذا حفظ الإنسان علماً من علوم الدين لكي يقوم بدوره في القرية التي يسكنها، وحفظ القرآن لكي يصلي بالشباب صلاة قيام رمضان، هل يكون هناك نوع من الشرك الأصغر؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من المعلوم بالأدلة الشرعية أن طلب العلم والتفقه في الدين من أفضل القربات والطاعات، وهكذا دراسة القرآن الكريم والعناية بالإكثار من تلاوته والحرص على حفظه أو ما تيسر منه، كل ذلك من أفضل القربات، فإذا قمت بما ينبغي من تعليم أهل قريتك وتوجيههم والصلاة بهم والصلاة بالشباب وغيرهم فكل هذا عمل صالح تشكر عليه وتؤجر عليه، وليس ذلك من الرياء، وليس من الشرك إذا كان قصدك وجه الله والدار الآخرة، ولم ترد رياء الناس، ولا حمدهم، ولا ثناءهم، وإنما أردت بذلك أن تنفعهم وأن تتزود من العلم والفقه في الدين. وإنما يكون ذلك شركاً أصغر إذا فعلت ذلك رياء للناس، وطلباً لثنائهم، كما قال النبي ﷺ : (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر) فسئل عنه، فقال: (الرياء) (يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر الناس إليه) يقول الله سبحانه يوم القيامة للمرائين: (اذهبوا إلى من كنتم تراءون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عنده من جزاء) فالرياء أن تعمل العمل وتقصد الناس أن يشاهدوك ويثنوا عليك ويمدحوك، ومن ذلك السمعة، كأن تقرأ ليثنوا عليك ويقولوا: إنه جيد القراءة ويحسن القراءة أو تكثر من ذكر الله ليثنوا عليك ويقولوا: يكثر من الذكر، أو تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر لتمدح ويثنى عليك، وهذا هو الرياء، وهو الشرك الأصغر، فالوالجب الحذر من ذلك، وأن تعمل أعمالك لله وحده، لا لأجل مراءاة الناس وحمدهم وثنائهم ولكنك تتعلم لتعمل وتعلم إخوانك وتصلي بهم وترجو ما عند الله من المثوبة وتقصد بذلك نفعهم لا رياء ولا سمعة، وإذا قرأت من المصحف فلا بأس أن تصلي بإخوانك من المصحف في رمضان فقد كان مولى عائشة ﵂ يصلي بها من المصحف، فلا حرج على المصلي أن يقرأ من المصحف في قيام رمضان إذا كان لا يحفظ، وإن كان يحفظ عن ظهر قلب وقرأه حفظاً فهو أفضل وأحسن ولكن لا حرج في القراءة من المصحف عند الحاجة إلى ذلك. [الْمَصْدَرُ] كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ﵀. م/٩ ص/٣٦٦.

стр. 13165

الإعجاب بالنفس بعد العمل الصالح [السُّؤَالُ] ـ[يشعر الإنسان في بعض الأحيان بالإعجاب بالنفس أو الرياء إذا عمل الخير أو أدى العبادة ويخاف أن يكون ذلك مبطلاً لأعماله، فما هو توجيهكم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا دخل على الإنسان عجب بعد العمل الصلح أو خوف من الرياء فعليه أن يطرده ويحاربه ويستعيذ منه بقوله (اللهم أني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم) كما ثبت عن النبي ﷺ . ومثل هذا الشعور ينتاب كل إنسان، لكن عليه أن يستحضر الإخلاص، ويستغفر الله تعالى، ويتذكر أنه لا حول ولا قوة إلا بالله تعالى، فلولا أن الله تعالى أعانه على أداء هذا العمل ما أطاق فعله، فلله الحمد أولاً وآخراً. وقد قال ﷺ لمعاذ بن جبل: (يا معاذ والله إني لأحبك، أوصيك يا معاذ: لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) . رواه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم وهو صحيح. ولا يترك العمل الصالح خوفاً من الرياء , لأن هذا من خطوات الشيطان لتخذيله عما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأعمال. أما مجرد الفرح بالعمل الصالح فإنه لا ينافي الإخلاص والإيمان، فقد قال سبحانه (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرمما يجمعون) يونس / ٥٨ أي إذا حصل الهدي والإيمان والعمل الصالح وحلت الرحمة الناشئة عنه حصلت السعادة والفلاح، ولذلك أمر تعالى بالفرح بذلك. وقال ﵊: (إذا سرتك حسناتك، وساءتك سيئتك، فأنت مؤمن) . رواه أحمد وابن حبان وغيرهما من حديث أبي أمامة وهو حديث صحيح. وكذا لو أثنى الناس عليه وعلى عمله الصالح، فإن هذا من بشرى الله تعالى له العاجلة، فقد قيل للرسول ﷺ : أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ قال: (تلك عاجل بشرى المؤمن) . رواه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁. وهو دليل رضى الله تعالى عنه ومحبته له فيُحببه إلى الخلق. نسأل الله تعالى صلاح النية والعمل. [الْمَصْدَرُ] المرجع: مسائل ورسائل/محمد المحمود النجدي ص٢١

стр. 13166

هل يقدم رجله اليمنى أم يقدم اليسرى عند الخروج من المنزل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[ما القدم التي يجب أن أخرجها أولا عندما أغادر منزلي؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: قاعدة الشريعة: تقديم اليمين في كل ما كان من باب الكرامة، وتقديم الشمال في كل ما كان من باب المهانة، تنبيها على تعظيم اليمين، وتميزها، وزيادة لشرفها. قال النووي ﵀ في "رياض الصالحين" (١ / ٤٠٥) : باب استحباب تقديم اليمين في كل مَا هو من باب التكريم؛ كالوضوءِ وَالغُسْلِ وَالتَّيَمُّمِ، وَلُبْسِ الثَّوْبِ وَالنَّعْلِ وَالخُفِّ وَالسَّرَاوِيلِ وَدُخولِ الْمَسْجِدِ، وَالسِّوَاكِ، وَالاكْتِحَالِ، وَتقليم الأظْفار، وَقَصِّ الشَّارِبِ، وَنَتْفِ الإبْطِ، وَحلقِ الرَّأسِ، وَالسّلامِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَالأكْلِ، والشُّربِ، وَالمُصافحَةِ، وَاسْتِلَامِ الحَجَرِ الأَسْوَدِ، والخروجِ منَ الخلاءِ، والأخذ والعطاء وغيرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ في معناه. ويُسْتَحَبُّ تَقديمُ اليسارِ في ضدِ ذَلِكَ، كالامْتِخَاطِ وَالبُصَاقِ عن اليسار، ودخولِ الخَلاءِ، والخروج من المَسْجِدِ، وخَلْعِ الخُفِّ والنَّعْلِ والسراويلِ والثوبِ، والاسْتِنْجَاءِ وفِعلِ المُسْتَقْذرَاتِ وأشْبَاه ذَلِكَ " انتهى. ثانيا: دخول المنزل والخروج منه: لم يرد فيه دليل بخصوصه، يدل على استحباب تقديم إحدى القدمين، دخولا أو خروجا، فضلا عن أن يكون شيء من ذلك واجبا، كما ورد في السؤال. وغاية ما هنالك أن بعض أهل العلم تكلم في استحباب ذلك، أو تفضيله، أخذا من عمومات الأدب في الباب. قال ابن علان ﵀ في شرحه لكلام الإمام النووي السابق ذكره: " سكت عما لا تكرمة فيه ولا إهانة كدخول المنزل. وقد اختلف فيه: فقيل إنه باليمنى، نظراً لعدم وجود الإهانة المقتضية اليسرى. وقيل: باليسرى، لفقدان التكريم المقتضي بها. والراجح الأول " انتهى. "دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين" (٦ / ٧) . وقال الخرشي: " وَأَمَّا الْمَنْزِلُ فَيُقَدِّمُ يُمْنَاهُ دُخُولًا وَخُرُوجًا، إذْ لَا أَذَى، وَلَا عِبَادَةَ " انتهى. " شرح مختصر خليل" (١/١٤٥) . وقال أيضا: " وَيَظْهَرُ أَنَّ عِلَّةَ تَقْدِيمِ الْيُمْنَى فِي الْخُرُوجِ وَالدُّخُولِ تَكْرِمَتُهَا بِتَقَدُّمِهَا " انتهى. (١/١٤٦) والظاهر إن الأمر في ذلك واسع، إن شاء الله، وأنه لا حرج في تقديم إحدى الرجلين أو تأخيرها، عند دخول المنزل، أو الخروج منه؛ فعلة التكريم أو الإهانة غير ظاهرة في هذا الأمر، ولم يرد فيه سنة بخصوصه، ويوشك أن لو كان في الأمر استحباب لوردت به السنة، كما وردت بغيره من الآداب والأذكار المتعلقة بدخول المنزل والخروج منه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13167

على المسلم أن يراعي الأدب والحياء في مجالسه مع الناس [السُّؤَالُ] ـ[ما هو حكم الضراط المقصود وإخراج الريح أمام الناس؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لاشك أن الحياء مما يستحي منه الناس في العادة أمر مطلوب، وأن مراعاة ما اعتاده الناس وتعارفوا عليه هو من محاسن الأخلاق، وما كان مكروها في عرف الناس، فهو مذموم، وما جرت عادة الناس على تقبيحه فهو قبيح - ما لم تأت الشريعة بما يخالفه. وروى البخاري (٣٤٨٤) عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) . قال الحافظ: " قَوْله: (فَاصْنَعْ مَا شِئْت) هُوَ أَمْر بِمَعْنَى الْخَبَر , أَوْ هُوَ لِلتَّهْدِيدِ، أَيْ اِصْنَعْ مَا شِئْت فَإِنَّ اللَّه يَجْزِيك. أَوْ مَعْنَاهُ: اُنْظُرْ إِلَى مَا تُرِيد أَنْ تَفْعَلهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُسْتَحَيَا مِنْهُ فَافْعَلْهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُسْتَحَيَا مِنْهُ فَدَعْهُ ... " انتهى. وجاء أعرابي إلى عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين علمني الدين. فقال: " أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وعليك بالعلانية، وإياك والسر وكل ما يستحى منه". "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" للالكائي (١/ ٣٣٣) – "شعب الإيمان" (٣٩٧٦) . وروى الطبراني في "المعجم الكبير" (٣١٢) عن عكرمة بن خالد أن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال لابنه حين حضره الموت: "يا بني إنك لن تلقى أحدا هو أنصح لك مني: إذا أردت أن تصلي فأحسن وضوءك ثم صل صلاة لا ترى أنك تصلي بعدها، وإياك والطمع فإنه فقر حاضر، وعليك باليأس فإنه الغنى، وإياك وما يعتذر منه من العمل والقول واعمل ما بدا لك". وقال بعض الحكماء: " إياك وما يعتذر منه، وما يستحيا من ذكره؛ فإنما يعتذر من الذنب، ويستحيا من القبيح ". "مكارم الأخلاق" للخرائطي (١/ ٤٨٤) ولا شك أن تعمد إخراج الريح أمام الناس لغير عذر مناف للحياء، مناقض للمروءة، وهو من مساوئ الأخلاق، لا يعهد مثله إلا عن السفهاء، وقد ورد عن بعض السلف أن هذا الفعل كان من جملة المنكرات التي يفعلها قوم لوط ﵇. قال الله : (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) العنكبوت/٢٨،٢٩. قال الشوكاني في "فتح القدير" (٤ / ٢٨٥) : "واختلف في المنكر الذي كانوا يأتونه فيه: فقيل: كانوا يحذفون الناس بالحصباء ويستخفون بالغريب، وقيل: كانوا يتضارطون في مجالسهم، وقيل: ... ولا مانع من أنهم كانوا يفعلون جميع هذه المنكرات. قال الزجاج: وفي هذه إعلام أنه لا ينبغي أن يتعاشر الناس على المنكر وأن لا يجتمعوا على الهزء والمناهي" انتهى. وعَنْ يَزِيدَ بْنِ بَكْرٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: سُئِلَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: (وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) مَا ذَاكَ الْمُنْكَرُ؟ قَالَ: "كَانُوا يَتَضَارَطُونَ فِي الْمَجْلِسِ، يَضْرِطُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَالنَّادِي: الْمَجْلِسُ". "تفسير ابن أبي حاتم" (١١/ ٤٢٥) . وروى مثله عن عائشة وابن عباس والقاسم بن أبي بزة وغيرهم. انظر: "تفسير ابن كثير" (٦/٢٧٦) – "تفسير الطبري" (٢٠/٢٩) - "الجامع لأحكام القرآن" (١٣ / ٣٤٢) . ومما يدل على أن خروج الريح مما يستحيا منه ما رواه أبو داود (١١١٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ ثُمَّ لِيَنْصَرِفْ) صححه الألباني في "صحيح أبي داود". قال في "عون المعبود" (٣/٣٢٦) : " (فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذ بِأَنْفِهِ لِيُوهِم الْقَوْم أَنَّ بِهِ رُعَافًا (نزيفاً) . وَفِي هَذَا الْبَاب مِنْ الْأَخْذ بِالْأَدَبِ فِي سَتْر الْعَوْرَة وَإِخْفَاء الْقَبِيح وَالتَّوْرِيَة بِمَا هُوَ أَحْسَن , وَلَيْسَ يَدْخُل فِي بَاب الرِّيَاء وَالْكَذِب , وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ التَّجَمُّل وَاسْتِعْمَال الْحَيَاء وَطَلَب السَّلَامَة مِنْ النَّاسِ" انتهى. وعلى هذا جرت عادة الناس: قال المدائني: "جلس أشعب يوماً إلى جانب مروان بن أبان بن عثمان، فانفلتت من مروان ريح لها صوت، فانصرف أشعب يوهم الناس أنه هو الذي خرجت منه الريح. فلما انصرف مروان إلى منزله جاءه أشعب فقال له: الدية، قال: دية ماذا؟ دية الضرطة التي تحملتها عنك، وإلا شهرتك، فلم يدعه حتى أخذ منه شيئاً صالحه عليه" انتهى. "نهاية الأرب في فنون الأدب" (ص٣٩٣) . وإنما يعرف عدم الحياء من مثل ذلك في أمم أخرى غير أمة الإسلام. قال الراغب في "محاضرات الأدباء" (١/ ٤٤٥) : "زعمت الهند أن حبس الضراط داء دوي، وإن إرساله منج، وأنه العلاج الأكبر. وكانوا في يوم اجتماعاتهم ومحافلهم لا يحبسون ضرطة، ولا يسرون فسوة، ولا يرون ذلك عيباً ولا ضحكة" انتهى. وروى البخاري (٤٩٤٢) ومسلم (٢٨٥٥) عن عبد الله بن زَمْعَةَ ﵁ أن النَّبِيَّ ﷺ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنْ الضَّرْطَةِ وَقَالَ: (لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ) قال النووي ﵀: " َفِيهِ: النَّهْي عَنْ الضَّحِك مِنْ الضَّرْطَة يَسْمَعهَا مِنْ غَيْره , بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَتَغَافَل عَنْهَا وَيَسْتَمِرّ عَلَى حَدِيثه وَاشْتِغَاله بِمَا كَانَ فِيهِ مِنْ غَيْر اِلْتِفَات وَلَا غَيْره , وَيُظْهِر أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع. وَفِيهِ حُسْن الْأَدَب وَالْمُعَاشَرَة " انتهى. وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: حدث في هذا الزمان أناس وللأسف إذا اجتمعوا في بعض مجالسهم يتضارطون فيضحكون على ذلك معجبين بهذا الفعل، وإذا قيل لهم: اتركوا هذه الأفعال الذميمة، قالوا: إنها أولى من الجشاء أو مثله، مع عدم الدليل المانع لذلك، فبماذا يجابون؟ أثابكم الله. فأجابوا: "لا يجوز التضارط تصنعا، ولا الضحك من ذلك؛ لمخالفة ذلك للمروءة ومكارم الأخلاق، وليس ذلك مثل الجشاء، فإن الجشاء يخرج عادة دون قصد إليه ولا يضحك منه، أما إذا خرج الضراط من مخرجه الطبيعي دون تصنع - فلا حرج فيه، ولا يجوز الضحك منه؛ لما ثبت عن عبد الله بن زمعة أنه قال: (نهى النبي ﷺ أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس) رواه البخاري " انتهى. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٦/١١١) . أما إخراج الريح – ولو بصوت – لعذر، كمن به انفلات ريح، أو المريض بالقولون، ومن لم يتمكن من حبسها – فهذا لا شيء عليه، ولا يجوز أن يتضاحك الناس من فعله؛ للحديث المتقدم. إنما الشأن فيمن يفعل ذلك عن عمد؛ ليتضاحك هو وأصحابه، ولا يبالي بالناس، ولا يستحي منهم، فهذا هو المذموم. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤا وجواب

стр. 13168

يحب أن يتحدث بنعمة الله عليه، ويخاف من الحسد ؟ [السُّؤَالُ] ـ[من فضل الله علي أنه أكرمني بالكثير من الأمور الممتازة في حياتي من التوفيق في عملي وديني وحياتي بشكل عام , وكثير من الأحيان أشعر برغبة بالتحدث عن ما يحدث معي من أمور جيدة، وميسرة بفضل الله للأصدقاء، ولكني أخاف الحسد، خصوصا أن الكثير منهم في ظل الظروف الحالية أوضاعهم ليست بالجيدة , لذلك أنا أخاف أن يحسدني أحدهم، وآسف لقول ذلك، ولكنها حقيقة ثابتة في شرعنا الحنيف، هل هذا يعتبر ضعف إيمان؟ وماذا إن نسيت في صباح ما، أو مساء ما، أن أقرأ الأذكار؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: ليعلم أن التحدث بنعمة الله هو من حقوق هذه النعمة عليك، ومن الإقرار بالجميل للمنعم سبحانه. قال الله تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) الضحى / ١١ عن أبى نضرة قال: " كان المسلمون يرون أن من شُكْرِ النعم أن يحدّثَ بها " انتهى. "تفسير الطبري" (٢٤ / ٤٨٩) . قال ابن القيم ﵀: " والفرق بين التحدث بنعم الله والفخر بها: أن المتحدث بالنعمة مخبر عن صفات مُولِيها، ومحض جوده وإحسانه؛ فهو مُثْنٍ عليه بإظهارها والتحدث بها، شاكرا له، ناشرا لجميع ما أولاه، مقصوده بذلك إظهار صفات الله، ومدحه والثناء [عليه] ، وبعث النفس على الطلب منه دون غيره، وعلى محبته ورجائه، فيكون راغبا إلى الله بإظهار نعمه ونشرها والتحدث بها. وأما الفخر بالنعم: فهو أن يستطيل بها على الناس، ويريهم أنه أعز منهم وأكبر، فيركب أعناقهم، ويستعبد قلوبهم، ويستميلها إليه بالتعظيم والخدمة. قال النعمان بن بشير: إن للشيطان مصالي وفخوخا، وإن من مصاليه وفخوخه: البطش بنعم الله، والكبر على عباد الله، والفخر بعطية الله في غير ذات الله ". "الروح" (٣١٢) . قال ابن الأثير: " المَصالي: شَبيهةٌ بالشَّرَك، واحِدتُها مُصْلاة، أراد ما يُسْتَفزُّ به الناس من زِينَة الدُّنيا وشهواتِها ". "النهاية في غريب الحديث" (٣/٩٥) . ثانيا: الثناء بنعمة الله الخاصة على عبد من عباده، وإن كان أمرا محمودا، إلا أنه إذا خشيت من ورائه مفسدة، من حسد أو غل أو نحو ذلك، فإنه يعدل عن ذكر النعمة الخاصة، إلى الثناء على الله بما هو أهله من النعم العامة عليه وعلى غيره من الناس. قال السعدي ﵀: " وهذا يشمل النعم الدينية والدنيوية (فَحَدِّثْ) أي: أثن على الله بها، وخصصها بالذكر إن كان هناك مصلحة، وإلا فحدث بنعم الله على الإطلاق، فإن التحدث بنعمة الله، داع لشكرها، وموجب لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها، فإن القلوب مجبولة على محبة المحسن " انتهى. "تفسير السعدي" (ص٩٢٨) . وقال المناوي ﵀، في شرحه لحديث (.. والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر) : " هذا الخبر موضعه ما لم يترتب على التحدث بها ضرر كحسد، وإلا فالكتمان أولى " انتهى. "فيض القدير" (٣/٣٦٩) . لكن ذلك حيث تدل القرينة عليه، وتقوى الأمارات على تلك الخشية، وإلا فالأصل حسن الظن بالمسلم، وتفويض الأمور إلى الله، والتوكل عليه في جلب الخيرات، ودفع المضرات. والنصيحة لك أن تحصن نفسك بذكر الله، وقراءة الأوراد الشرعية، في الصباح والمساء، وأن تتحصن بالرقية الشرعية، لا سيما المعوذتين. عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ: قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَأَصَبْتُ خُلْوَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ: (قُلْ) . فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: (قُلْ) . قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ: مَا تَعَوَّذَ النَّاسُ بِأَفْضَلَ مِنْهُمَا) . رواه النسائي (٥٤٢٩) وصححه الألباني. قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " التوقي من شرور الحاسد والعائن فإنه: أولاً: بالتوكل على الله وأن لا يلتفت الإنسان لهذه الأمور ولا يقدرها وليعرض عنها. ثانياً: باستعمال الأوراد النافعة التي جاء بها الكتاب والسنة؛ فإنها خير حامٍ للإنسان، مثل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في آية الكرسي أن (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولم يقربه شيطانٌ حتى يصبح) " انتهى. "فتاوى نور على الدرب" (١٣/٢٧٤-٢٧٥) . ثالثا: إذا نسيت قراءة أذكار الصباح أو المساء، في يوم ما، فبإمكانك أن تستدركها متى ذكرتها، فإن كان فات وقتها، وخرج أول النهار، أو أول الليل، فلا شيء عليك إن شاء الله، ويرجى أن تحصل بركتها بداومك عليها في عامة أحوالك، على أننا ننبهك إلى أن الرقية الشرعية ليست خاصة بأذكار الصباح والمساء، بل هي في أي وقت، وننبهك أيضا إلى أنه بإمكانك أن تعوض ما فاتك بكثير من الأذكار والتسابيح، وتلاوة القرآن، وهو كله غير مقيد بوقت صباح ولا مساء. وننصحك بمراجعة كتاب: الوابل الصيب من الكلم الطيب، لابن القيم، وفقه الأدعية والأذكار، للشيخ عبد الرزاق العباد. وينظر: إجابة السؤال رقم: (١٠٥٤٧١) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13169

أدب نداء الأخ الأكبر [السُّؤَالُ] ـ[ما هي الطريقة الإسلامية أو السنة عندما أقوم بمناداة أخي الأكبر أو أختي الكبرى؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لم يرد في السنة النبوية ـ فيما نعلم ـ شيء مخصوص في صيغة نداء الأخ الأكبر أو الأخت الكبرى، وإنما ورد بعض الأحاديث والآداب العامة في هذا الشأن، منها: ١- الاحترام في معاملة الكبير، فقد قال ﷺ : (مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا فَلَيْسَ مِنَّا) رواه أبو داود (٤٩٤٣) وصححه الألباني في "سنن أبي داود". ٢- خفض الصوت عند النداء والمحادثة والمخاطبة، فذلك من الآداب الرفيعة التي ينبغي للمسلم أن يتحلى بها، وقد جاء في وصايا لقمان لابنه وهو يعظه - كما أخبرنا الله قوله: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) لقمان/١٩. قال العلامة السعدي ﵀: " (وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ) أدبا مع الناس ومع الله، (إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ) أي: أفظعها وأبشعها (لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) فلو كان في رفع الصوت البليغ فائدة ومصلحة لما اختص بذلك الحمار الذي قد علمت خسته وبلادته" انتهى. "تيسير الكريم الرحمن" (ص/٦٤٨) . ٣- مناداة الإنسان بأحب الأسماء والألقاب إليه، وإذا اعتاد أهل بلد معين إطلاق لقب خاص على الأخ والأخت الكبيرين فينبغي الالتزام بها، لأن في استعمالها إظهارا للأدب والاحترام، وفي تركها إشعار بقلة الاحترام. قال عمر بن الخطاب ﵁: (يصفي للمرء ود أخيه: أن يدعوه بأحب الأسماء إليه، وأن يوسع له في المجلس، ويسلم عليه إذا لقيه) " مصنف عبد الرزاق " (١١/٤٤) . ٤- كثير من الآداب التي تدل على احترام الناس بعضهم بعضاً، وتوقير الصغير للكبير هي ما يتعارف عليه الناس، ولكل بلد في ذلك من العادات والتقاليد والآداب ما قد يختلف عن سائر البلدان، فعلى المسلم أن يلتزم بتلك الآداب التي اعتادها الناس في بلده عند مخاطبة الكبير، ما دامت هذه الآداب غير مخالفة للشريعة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13170

حكم تربية الفئران في البيت [السُّؤَالُ] ـ[لدي فأران أبيضان في البيت (أهداهما لي صديق) . هل يجيز الإسلام الإبقاء على الفئران في البيت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله جاءت الشريعة المطهرة بالأمر بقتل الفأرة حيثما وجدت؛ لما يترتب على وجودها من فساد. فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الحل والْحَرَمِ: الْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْحُدَيَّا، وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ) رواه البخاري (٣٣١٤) ومسلم (١١٩٨) . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بن القصار: " إنَّمَا سَمَّاهَا فَوَاسِقَ لِخُرُوجِهَا عَمَّا عَلَيْهِ سَائِرُ الْحَيَوَانِ بِمَا فِيهَا مِنْ الضَّرَاوَةِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهَا" انتهى. "المنتقى – شرح الموطأ" (٢/٣٣٣) . وعلى ما تقدم: فالإبقاء على الفأرة – سواء في ذلك الذكر والأنثى – خلاف ما أمر به الرسول ﷺ من قتلها، وخلاف مقصوده من تنزيه البيوت من تلك المخلوقات الضارة، وهذه الكائنات المؤذية، ويقبح أن يأمر النبي ﷺ بقتل الفئران، ثم نربيها في بيوتنا، ونطعمها ونحافظ عليها، ويهادي بها بعضنا بعضا. فالخير كل الخير في طاعته ﷺ ، والشر كل الشر في معصيته، وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي) رواه أحمد (٥٠٩٣) وصححه الألباني في "صحيح الجامع". والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13171

حكم الإيثار بالقربات [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الإيثار بالقرب؟ كأن نؤثر العالم أو الوالد بالصف الأول، فإذا كنا في الصف الأول – مثلاً - ووجدنا الأب أو العالم الشيخ في الصف الثاني، وأردنا أن نقدمه إلى الصف الأول -مثلاً - فهل هو مشروع، أو مكروه، أو يدخل في حدود الإباحة وجزاكم الله خيراً؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الإيثار بالقرب على نوعين: النوع الأول: القرب الواجبة: فهذه لا يجوز الإيثار بها، ومثاله رجل معه ماء يكفي لوضوء رجل واحد فقط، وهو على غير وضوء، وصاحبه الذي معه على غير وضوء ففي هذه الحال لا يجوز أن يؤثر صاحبه بهذا الماء؛ لأنه يكون قد ترك واجباً عليه وهو الطهارة بالماء، فالإيثار في الواجب حرام. وأما الإيثار بالمستحب فالأصل فيه أنه لا ينبغي، بل صرح بعض العلماء بالكراهة، وقالوا: إن إيثاره بالقرب يفيد أنه في رغبة عن هذه القرب، لكن الصحيح أن الأولى عدم الإيثار، وإذا اقتضت المصلحة أن يؤثر فلا بأس، مثل أن يكون أبوه في الصف الثاني وهو في الصف الأول، ويعرف أن أباه من الرجال الذين يكون في نفوسهم شيء إذا لم يقدمهم الولد، فهنا نقول: الأفضل أن تقدم والدك، أما إذا كان من الآباء الطيبين الذين لا تهمهم مثل هذه الأمور فالأفضل أن يبقى في مكانه، ولو كان والده في الصف الثاني، وكذلك بالنسبة للعالم. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. "لقاءات الباب المفتوح" اللقاء/٣٥ ص ٢٢. [الْمَصْدَرُ] فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين لقاءات الباب المفتوح

стр. 13172

جعل توبيك الماسنجر دعاء أو حكمة [السُّؤَالُ] ـ[هناك توبيكات للماسنجر ولها أنواع ومنها ما يسمى بالتوبيكات الإسلامية وأنا اخترت منها لإيميلي من هذه التوبيكات هل يجوز لي فعل ذلك؟ علما بأن المحادثة وأثناء الكتابة تبدأ بهذا التوبيك الإسلامي الذي اخترته.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا حرج في استعمال توبيكات الماسنجر، واختيار الكلمات الهادفة، أو الأدعية النافعة، أو الأشعار الجيدة، وفي ذلك تذكير للأصحاب، ودلالة على الخير، وتوجيه للطاعة. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13173

حكم التجشؤ بصوت مرتفع [السُّؤَالُ] ـ[هل التجشؤ بصوت مرتفع حرام؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الجُشاء هو: خروج الهواء بصوت من المعدة عن طريق الفم عند حصول الشبع. جاء في المصباح المنير: تجشأ الإنسان تجشؤا، والاسم الجشاء وزان غراب، وهو صوت مع ريح يحصل من الفم عند حصول الشبع. انتهى وقد ورد في الحديث، عن ابن عمر قال تجشأ رجل عند النبي ﷺ فقال: (كف عنا جشاءك فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة) سنن الترمذي (٢٤٧٨) ، قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه، والحديث حسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير. وجاء في تحفة الأحوذي: "قوله: (كف عنا) أمر مخاطب من الكف بمعنى الصرف والدفع، وفي رواية شرح السنة: أقصر من جشائك، (جشاءك) بضم الجيم ممدود، أو النهي عن الجشاء هو النهي عن الشبع ; لأنه السبب الجالب له ".انتهى من تحفة الأحوذي. والتجشؤ بصوت مرتفع ليس محرمًا، وإنما يعد فعله خلاف الأدب، إن كان بحضرة الآخرين، حتى لا يتأذوا من الصوت والرائحة، ويتأكد استهجان هذا العمل إذا كان في بيئة تستهجنه وتسترذل من يتعمده، أو يتساهل فيه. والأولى أن يكتمه قدر المستطاع، فإن غلبه فليضع يده على فمه، أو يضع منديلاً، هذا إن كان بحضرة الآخرين، فإن كان ليس معه أحد فلا شيء فيه، إلا أنه يكره أن يبالغ الإنسان في الأكل والشبع. جاء في أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري الشافعي: (قوله: فإن تثاءب سُنَّ له أن يغطي فاه بيده) قال ابن الملقن: وغيره: والظاهر أنها اليسرى ; لأنها لتنحية الأذى، قال الأذرعي وأُلْحِق بذلك التجشؤ. انتهى من أسنى المطالب شرح روض الطالب (١/١٨٠) . وسئل الشيخ عبد الله بن عقيل: " اجتمعنا في المسجد نتذاكر، فتجشأ أحد الزملاء، فقال له رجل من الحاضرين: (هني) ، فأنكر عليه آخر، فقال له: إن هذا بدعة، كما أنكر على المتجشئ رفع الصوت بهذه الصفة البشعة، ولكنه لم يقتنع، وقال: إنه قد سمع من بعض طلبة العلم أن المتجشئ يقال له: هني، فأرجوكم إفادتنا عن ذلك مشكورين؟ الإجابة: أما الجُشاء، فقد أخرج الترمذي بإسناد ضعيف، عن ابن عمر ﵄: أن رجلا تجشأ عند رسول اللَّه ﷺ ، فقال له: (كف عنا جشاءك؛ فإن أكثركم شبعا أكثركم جوعا يوم القيامة) . قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب: إذا تجشأ الرجل وهو في الصلاة، فليرفع رأسه إلى السماء حتى يذهب الريح، فإذا لم يرفع رأسه أذى من حوله من ريحه. قال: وهذا من الأدب، وقال في رواية مهنا: إذا تجشأ الرجل، فينبغي له أن يرفع وجهه إلى فوق؛ لكي لا يخرج من فيه رائحة يؤذي بها الناس. فقيد في الأولى بكونه في الصلاة، وأطلق في الثانية، وظاهر العلة يقتضي حيث كان ثَم ناس، وإلا فلا يطلب منه رفع، وهذا ظاهر. وأما إجابة المتجشئ، فقال في «الآداب الكبرى» : " ولا يجيب المتجشئ بشيء، فإن قال: الحمد لله، قيل له: هنيئا مرئيا، أو: هنَّاك الله وأمراك. ذكره في «الرعاية الكبرى» وابن تميم، وكذا ابن عقيل وقال: لا نعرف فيه سنة، بل هو عادة موضوعة. وذكر معناه في «الإقناع» و «شرحه» و «الغاية» وشرحها. انتهى من فتاوى الشيخ ابن عقيل (٢ / ٢١٤) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] موقع الإسلام سؤال وجواب

стр. 13174

حكم مصافحة وتقبيل المحارم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم السلام على المحارم بالتقبيل والمصافحة؟ وإذا كان ذلك جائزاً فمن هم الأقارب المحارم؟ وهل يدخل في المصافحة والتقبيل محارم الرضاعة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "سلام الرجل على محارمه لا بأس به، وسلام المرأة على محارمها لا بأس به، بالمصافحة أو بالتقبيل كل هذا لا بأس به، والمحارم هم المبينون في قوله جل وعلا: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ) النور/٣١، ومن المحارم: الأخوال والأعمام وغيرهم من المحارم. فهؤلاء هم المحارم أبوها وأجدادها وأبو أمها وأجدادها من ناحية الأم وأبناؤها وأبناء بناتها وأبناء بنيها، وإخوة المرأة وأبناء إخوتها من محارمها أيضاً، وهكذا أخوالها وأعمامها كلهم من محارمها، وهكذا أبو زوجها وجد زوجها وابن زوجها وابن ابنه وابن بنت الزوج كلهم محارم لها. ولا بأس أن يُقبل الرجل محرمه؛ عمته وخالته وأمه وجدته وأخته، لا بأس أن يقبلها، لكن الأفضل أن يكون مع الرأس ولا سيما إذا كانت كبيرة، أو على الأنف أو على الخد، وكره جمهور أهل العلم التقبيل من الفم إلا للزوج، فالأولى أن يكون هذا للزوج لا للمحارم، أما المحارم فيكون على الرأس أو على الأنف أو على الخد، هذا هو الأولى والذي ينبغي. وسواء كان المحارم من النسب أو من الرضاع. فالمحارم من الرضاع: أبوها من الرضاع وعمها من الرضاع وخالها من الرضاع وابن زوجها من الرضاع وأبو زوجها من الرضاع كالنسب، لقول النبي ﷺ : (يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) هكذا قال ﵊، فالنسب مثل الرضاع وهكذا المصاهرة، كما تقدم، أبو الزوج محرم من جهة المصاهرة، وجد الزوج وابن الزوج فهؤلاء محارم من جهة المصاهرة، سواء كان من النسب أو من الرضاع، والمصافحة من باب أولى" انتهى. [الْمَصْدَرُ] سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٦١) .

стр. 13175

حكم لبس الساعة في اليمين [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم لبس الساعة في اليد اليمنى بالنسبة للرجل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "يجوز لبس الساعة في اليمين واليسار، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه تختم في يمينه تارة وفي يساره تارة، وهذا لبيان التوسعة، فالساعات مثل ذلك إذا لبسها في اليمين أو في اليسار فلا بأس" انتهى. سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ "فتاوى نور على الدرب" (٣/١٥٦٠) . وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم (٧١٣٣٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز فتاوى نور على الدرب

стр. 13176

حكم المواقع التي تفرد أقساماً للكتابة في تفاصيل العلاقة الزوجية الخاصَّة [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الكتب، ومواقع الإنترنت، والدورات التدريبية المتخصصة بمواضيع الثقافة الجنسية؟ علماً بأن المواقع التي أتحدث عنها - وقد شاهدتها بنفسي - عربية، ويرتادها نساء مسلمات، وهي مخصصة للنساء فقط، ولا يسمح بمشاركة الرجال فيها إطلاقاً، وتتحدت عن أنواع المداعبات الزوجية، وأوضاع الجماع، ولكن دون صور إباحية، أو ما شابه، كما أنها تنبذ الممارسات الشاذة، والمحرمة بالدين الإسلامي، والدورات التي أتحدث عنها أيضاً مخصصة للنساء المتزوجات فقط، وتُلقيها أستاذة – امرأة -، وتتحدث عن مواضيع مختلفة، منها: زيادة الحب، والود بين الزوجين، وطرق إغراء الزوج، والتفاهم بين الزوجين. أنا أعترف بأنني أشعر بانتعاش، وتحسن شديد بعلاقتي الزوجية بعد قراءتي لهذه المواضيع. ما حكم هذه الأمور؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: أمر الله تعالى الأزواج أن يعاشر كل منهما صاحبه بالمعروف، والمعاشرة الجنسية بين الأزواج تدخل في هذا الأمر، ومما لا شك فيه أن كلا الزوجين بحاجة لـ " ثقافة جنسية " تسهل عليهما الحياة الزوجية، وتقوي ما بينهما من رباط. وإنه لمن المحزن أننا نجد في هذا الأمر إفراطاً، وتفريطاً، أما الإفراط: فهو ما ينتشر في الآفاق من نشر لهذه الثقافة الجنسية بقوة، من غير حياء، ولا حشمة، فتتناولها المناهج الدراسية بالتعليم النظري، ويتناولها دعاة الفحش، والعهر، بالتطبيق العملي، وذلك من خلال تسهيل عملية اللقاء بين الجنسين بكل ما هو محرَّم، ومثل هذا العلم والعمل يكون قبل الزواج بسنوات، بل إنه ليبعِّد كثيرين عن الزواج؛ لما يراه من متعة! من غير تحمل مسئولية، ومن غير ارتباط بشريك واحد. وأما التفريط: فهو منع تعلم ما جاء به الشرع من الأحكام المتعلقة بذلك، وعدم معرفة ما يحتاج إليه منها؛ فربما تزوجت الفتاة وهي لا تعلم متى يحل لزوجها أن يجامعها، ومتى يحرم، وماذا يحل له منها، وماذا يحرم، وهكذا. وليعلم أن التوجيهات الشرعية في مثل هذه الأمور، تأتي في سياقات متنوعة، وفي مواقف متنوعة أيضا، بحسب الحاجة والمصلحة، مما يجعل الحديث عنها في سياقه الطبيعي، وحجمه المعقول، دون إفراط ولا تفريط، ومن غير أن تتحول تلك المسائل إلى شغل عام في حياة الإنسان؛ بل هي أمور مهمة ومطلوبة، لكن لها حجمها الطبيعي، وأدبها العام. ومن أدب الشرع في تعليم ذلك والحديث عنه: أنه يعتمد على الكناية المفهمة، والتي يستغني بها عن التصريح بما يستحيا من ذكره، ويخدش الحياء التفصيل فيه. كما في قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ) البقرة/ ١٨٧، وقوله تعالى: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) البقرة/ من الآية ٢٢٣، وقوله ﷺ لجابر بن عبد الله لما علِم بتزوجه من ثيب: (فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُضَاحِكُكَ وَتُضَاحِكُهَا وَتُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا) رواه البخاري (٥٠٥٢) ومسلم (٧١٥) . ومن الآداب المهمة لذلك الاعتماد على الرصيد الفطري لكل امرأة، والذي يعطيها قدرا كبيرا مما تحتاجه في ذلك، وفي كل بيئة ينتقل قدر من المعارف المكتسبة , والخبرات المتعلقة بذلك من خلال نساء أهلها، اللاتي سبقن إلى خوض مثل هذه التجارب، في حدود لا تخدش الأدب، ولا تخل بالحياء. ثانياً: أما بخصوص المواقع التي تعلِّم النساء تلك الثقافة الجنسية فلا بأس بمطالعة ما فيها من المواضيع الجادة العلمية المفيدة، بشرط أن تكون تلك الموقع موثوقة فيما تقدمه من المعلومات، جادة في أداء رسالة تعليمية نزيهة، بعيدة عن الإثارة الرخيصة، والدعايات التافهة. وهو الأمر الذي ينطبق على الكتب والنشرات التي تعنى بذلك اللون من المعارف. على أن يبدأ انشغال الفتاة بمثل ذلك اللون من المعلومات عند حاجتها الفعلية إليها، بدخولها في الزواج، أو إقبالها عليه وقرب حصوله لها. ثالثا: المشاركة المباشرة في مثل هذه المنتديات: تكتنفها محاذير عديدة، ولعل من أخطرها: تلصص الفساق وأهل الفساد، بأسماء مستعارة، ومعلومات وهمية باعتباره امرأة، بغية التسلية الرخيصة، والتلاعب بالعقول والقلوب. لا سيما إذا كان المنتدى يعرض لتلك الموضوعات الحساسة. بل إن مجرد مطالعة الموضوعات في مثل هذه المنتديات، ينبغي أن يضبط بأمور مهمة، منها: ١. أن تخلو تلك المواقع، والمقالات من الصور المحرَّمة، كصور النساء عموماً، أو الصور اليدوية، وخاصة تلك التي تُرسم فيها الأعضاء الجنسية. ٢. تجنب الألفاظ النابية، والتخلق بأخلاق الإسلام في الاكتفاء بما يوصل الرسالة، دون التعرض للألفاظ الصريحة المؤذية، إلا أن تكون حاجة لذلك. ٤. تجنب عرض تلك المواضيع بالصوت – كما تعقدها بعض النساء في دورات! -، ومن باب أولى بالصوت والصورة؛ لما في ذلك من تعريض المتكلمات أنفسهن للسوء، من خلال انتشار أشرطة تلك المحاضرات بين أيدي السفهاء، وتعريض المتكلمات أنفسهن لتعليقات ساخرة، ومهينة، من أهل الفساد. ٣. عدم الاكتفاء في التعليم والتوجيه لمسائل الحب، والعشق، وممارسة الجنس، وتعليق الزوج بالفراش، فالعلاقة الزوجية أسمى من أن تكون موجهة لذلك الاتجاه دون غيره، بل تعلَّم المرأة أخلاق الإسلام في التعامل مع زوجها، وأهل زوجها، وتعلَّم أصول تربية أولادها، وضبط علاقاتها بجيرانها، وأقرباء زوجها، وأمور تنظيف البيت، وترتيبه، والطهي، واستغلال الوقت في التزود بالعلم الشرعي، والإتيان بالأذكار، وتعليمهن مسائل الشرع الخاصة بالنساء، كأحكام الحيض، والغسل، وغير ذلك، وبذلك تكون هذه المواقع قد أدت رسالتها على أكمل وجه، وإننا لنرى أنه من المهانة للمرأة حصر تعليمها وتوجيهها في الأمور الجنسية، وأمور الفراش، وهذه الأمور وإن كانت لها أهمية بالغة، لكنها جزء من الحياة الزوجية، لا كلها. فمتى التزم المنتدى، أو الكتاب، أو الموقع: بما مر من الضوابط، وغيرها من أصول الآداب العامة: فلا مانع من قراءته ومطالعة ما فيه من المواضيع النافعة. وأما مشاركة المرأة المباشرة في مثل هذه المنتديات: فيكتنفه محاذير عديدة، توجب البعد عنها، لا سيما مع إمكانية تحصيل الفائدة الحقيقية دون تلك المشاركة. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13177

يستحب إغلاق أبواب المنازل في الليل [السُّؤَالُ] ـ[هل هذا الحديث صحيح: وقت غروب الشمس نقول: بسم الله. ونغلق الشبابيك، كي لايدخل الجن؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله صح عن النبي ﷺ أنه أمرنا بإغلاق الأبواب وذكر اسم الله في الليل، عند دخول الليل، وعند النوم والمبيت، وذلك كي يحفظ المسلم بيته وأهله من دخول كل شيطان ضار من شياطين الإنس والجن، وكذلك من دخول الحيوانات والحشرات المؤذية. عن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ) رواه البخاري (٣٢٨٠) واللفظ له، ومسلم (٢٠١٢) ولفظه: (غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً) وقد بوب عليه الإمام النووي بقوله: " باب الأمر بتغطية الإناء، وإيكاء السقاء، وإغلاق الأبواب، وذكر اسم الله عليها، وإطفاء السراج والنار عند النوم، وكف الصبيان والمواشي بعد المغرب " انتهى. وروى مسلم (٢٠١٣) في الباب نفسه عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ) ورواه ابن حبان في " صحيحه " (٤/٩٠) بلفظ: (أَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَغَلِّقُوا الأَبْوَابَ إِذَا رَقَدْتُمْ بِاللَّيْلِ، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْبَابَ مُغْلَقًا دَخَلَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ السِّقَاءَ مُوكًى شَرِبَ مِنْهُ، وَإِنْ وَجَدَ الْبَابَ مُغْلَقًا وَالسِّقَاءَ مُوكًى لَمْ يَحْلِلْ وِكَاءً وَلَمْ يَفْتَحْ بَابًا مُغْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ لِإِنَائِهِ الَّذِي فِيهِ شَرَابُهُ مَا يُخَمِّرُهُ، فَلْيَعْرِضْ عَلَيْهِ عُودًا) قال الإمام ابن عبد البر ﵀: " وفي هذا الحديث الأمر بغلق الأبواب من البيوت في الليل، وتلك سنة مأمور بها رفقا بالناس لشياطين الإنس والجن، وأما قوله: (إن الشيطان لا يفتح غلقا، ولا يحل وكاء) فذلك إعلام منه وإخبار عن نعم الله على عباده من الإنس، إذ لم يعط قوة على فتح باب ولا حل وكاء ولا كشف إناء، وأنه قد حرم هذه الأشياء، وإن كان قد أعطي ما هو أكثر منها من التخلل والولوج حيث لا يلج الإنس " انتهى. " الاستذكار " (٨/٣٦٣) وقال الحافظ ابن حجر ﵀: " قال ابن دقيق العيد: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد، ولا سيما الشياطين. وأما قوله: (فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا) فإشارة إلى أن الأمر بالإغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان، وخصه بالتعليل تنبيها على ما يخفى مما لا يطلع عليه إلا من جانب النبوة، قال: واللام في الشيطان للجنس، إذ ليس المراد فردا بعينه " انتهى. " فتح الباري " (١١/٨٧) وقال أيضا ﵀: " قال القرطبي: جميع أوامر هذا الباب من باب الإرشاد إلى المصلحة، ويحتمل أن تكون للندب، ولا سيما في حق من يفعل ذلك بنية امتثال الأمر. وقال ابن العربي: ظن قوم أن الأمر بغلق الأبواب عام في الأوقات كلها، وليس كذلك، وإنما هو مقيد بالليل؛ وكأن اختصاص الليل بذلك لأن النهار غالبا محل التيقظ بخلاف الليل، والأصل في جميع ذلك يرجع إلى الشيطان، فإنه هو الذي يسوق الفأرة إلى حرق الدار " انتهى. " فتح الباري " (٦/٣٥٦-٣٥٧) وقال الخطيب الشربيني الشافعي ﵀: " ويسن إذا جن الليل تغطية الإناء ولو بعرض عود، وإيكاء السقاء، وإغلاق الأبواب مسميا لله تعالى في الثلاثة، وكف الصبيان والماشية أول ساعة من الليل، وإطفاء المصباح للنوم " انتهى. " مغني المحتاج " (١/٣١) وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " ينبغي للإنسان إذا نام أن يجافي الباب بمعنى يغلقه " انتهى. " شرح رياض الصالحين " وانظر جواب السؤال رقم (١٢٥٩٢٢) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13178

حديث إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ حديث صحيح [السُّؤَالُ] ـ[هل هناك دليل على أن وقت المغرب هو وقت انتشار الشياطين، وأنه يجب إدخال الأطفال إلى المنزل في هذا الوقت؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله نعم، ورد في هذا الأدب جملة من الأحاديث الصحيحة. فمن ذلك ما جاء عن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ أَوْ أَمْسَيْتُمْ فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ سَاعَةٌ مِنْ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَوْكُوا قِرَبَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيْهَا شَيْئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُمْ) رواه البخاري (٣٢٨٠) ومسلم (٢٠١٢) ، وبوب عليه النووي بقوله: باب الأمر بتغطية الإناء، وإيكاء السقاء، وإغلاق الأبواب، وذكر اسم الله عليها، وإطفاء السراج والنار عند النوم، وكف الصبيان والمواشي بعد المغرب. وروى مسلم (٢٠١٣) عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ – أي كل ما ينتشر من ماشية وغيرها - وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ) . قال الحافظ ابن حجر ﵀ في الحديث الأول ـ: " (جُِنح الليل) هو بضم الجيم وبكسرها، والمعنى: إقباله بعد غروب الشمس، يقال: جنح الليل: أقبل. قوله: (فخلوهم) قال ابن الجوزي: إنما خيف على الصبيان في تلك الساعة، لأن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالبا، والذكر الذي يحرز منهم مفقود من الصبيان غالبا، والشياطين عند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به، فلذلك خيف على الصبيان في ذلك الوقت. والحكمة في انتشارهم حينئذ أن حركتهم في الليل أمكن منها لهم في النهار؛ لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية من غيره، وكذلك كل سواد " انتهى. " فتح الباري " (٦/٣٤١) وقال الإمام النووي ﵀: " هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير والأدب الجامعة لمصالح الآخرة والدنيا، فأمر ﷺ بهذه الآداب التي هي سبب للسلامة من إيذاء الشيطان، وجعل الله هذه الأسباب أسبابا للسلامة من إيذائه، فلا يقدر على كشف إناء، ولا حل سقاء، ولا فتح باب، ولا إيذاء صبي وغيره إذا وجدت هذه الأسباب، وهذا كما جاء في الحديث الصحيح أن العبد إذا سمى عند دخول بيته قال الشيطان: (لا مبيت) أي: لا سلطان لنا على المبيت عند هؤلاء، وكذلك إذا قال الرجل عند جماع أهله: (اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا) كان سبب سلامة المولود من ضرر الشيطان، وكذلك شبه هذا مما هو مشهور في الأحاديث الصحيحة. وفى هذا الحديث الحث على ذكر الله تعالى في هذه المواضع، ويلحق بها ما في معناها، قال أصحابنا: يستحب أن يذكر اسم الله تعالى على كل أمر ذي بال، وكذلك يحمد الله تعالى في أول كل أمر ذي بال، للحديث الحسن المشهور فيه. قوله (جنح الليل) هو بضم الجيم وكسرها، لغتان مشهورتان، وهو ظلامه، ويقال: أجنح الليل: أي: أقبل ظلامه، وأصل الجنوح الميل. قوله ﷺ : (فكفوا صبيانكم) أي: امنعوهم من الخروج ذلك الوقت. قوله ﷺ : (فإن الشيطان ينتشر) أي: جنس الشيطان، ومعاه أنه يخاف على الصبيان ذلك الوقت من إيذاء الشياطين لكثرتهم حينئذ. والله أعلم " انتهى. " شرح مسلم " (١٣/١٨٥) وسئلت اللجنة الدائمة السؤال الآتي: " في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري: (إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم) ثم جاء فيه: (وأطفئوا مصابيحكم) فهل هذا الأمر للوجوب؟ وإن كان للاستحباب فما هي القرينة الصارفة له عن الوجوب؟ فأجابت: " هذه الأوامر الواردة في الحديث محمولة على الندب والإرشاد عند أكثر العلماء، كما نص عليه جماعة من أهل العلم، منهم: ابن مفلح في " الفروع " (١/١٣٢) ، والحافظ ابن حجر في " فتح الباري " (١١/٨٧) والله أعلم " انتهى. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٢٦/٣١٧) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13179

" هاري بوتر " و " مفكرة الموت " فتنة الصغار والكبار، كفر وإلحاد [السُّؤَالُ] ـ[انتشر في هذا الوقت ما يسمَّى بـ " هاري بوتر "، وله روايات مجزأة على ٨ أو ٧ أجزاء، وصورت بعضها أفلام، تتحدث عن السحر، شخصيّاً لم أطلع عليها، ولم أر شيئاً منها، ولكن سمعت عنها، وعن انتشارها كثيراً، وأيضاً هناك فيلم " مفكرة الموت " رأيت حلقة واحدة منه تحدث عن " إله الموت " أنه رمى بـ " مفكرة الموت " للبشر، وأخذها شخص، وقرأ على غلاف هذه المفكرة أنه إذا أراد أن يُميت أحداً: فإنه يكتب اسمه، وطريقة موته، ثم يموت خلال ٣٠ ثانية، أو أقل - لا أتذكر بالضبط -، وتدور الأحداث كيف تعامل هذا الشخص مع هذه المفكرة. فما رأيكم في مثل هذه الأفلام؟ وتبادلها بين الشباب؟ وبعضهم يدعي بأنه لا يشتريها حتى لا يدعمهم، ولكن يأخذها من زميله " يقرؤها، أو يشاهدها، ويرجعها له "! هل هذا تصرف صحيح؟ وكيف يمكن إقناعهم بخطورة مثل هذه الأفلام؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: سلبَت أفلام الرسوم المتحركة الحديثة عقول الصغار والكبار! ، وتحوَّل كثير منها إلى أفلام حقيقية بسبب فتنة الملايين بها، وتعلق قلوبهم بأحداثها وشخصياتها، وقد احتوى كثير منها على عقائد تخالف دين الإسلام، وتشكك المسلمين – وخاصة الصغار منهم – بالمسلَّمات والعقائد القطعية، إضافة لما تبثه من مفاسد سلوكية، بما يظهر فيها من نساء متبرجات، وقصص حب وغرام. ونأسف أن يتلقف المسلمون تلك الأفلام ليجعلوها في بيوتهم، ويمكنوا أطفالهم من تقضية أوقاتهم في مشاهدتها، وليس عند من يفعل ذلك أدنى اهتمام بما يمكن أن تؤثر به مثل هذه المشاهدات على أولاده ذكورهم وإناثهم. ثانياً: مما فتن به العالَم في زماننا هذا قصص " هاري بوتر " الشهيرة، وهي سلسلة مكونة من سبعة كتب، كتبتها كاتبة بريطانية تدعى " ج. ك رولينج "، وتدور القصة حول فتى يدعى " هاري بوتر " وُلد لأبويْن ساحرين، وقد قتلهما ساحر شرِّير، وقد فشل هذا القاتل في قتل ابنهما " هاري "، وعندما بلغ هذا الفتى سن الحادية عشرة اكتشف أنه ساحر! ثم تبدأ سلسلة الأحداث القائمة على السحر والشعوذة والخيالات، وقد بيعت مئات الملايين من هذه القصة في أرجاء الأرض، وترجمت إلى حوالي ٦٠ لغة! ومن بينها اللغة العربية! ، وقد أنشئت منتديات، وكتبت ألوف الصفحات في شبكات الإنترنت، تحلل القصة، وتتوقع وقائعها، وتناقش أحداثها، بل إن الموقع العربي المسمى باسم بطلها لا يكتب – كباقي المنتديات – " اسم المستخدم " للدخول لموقعه، بل يكتب " اسم الساحر "! والله المستعان. ثالثاًً: وقد كتب الأستاذ خالد الروشة نقداً علميّاً متيناً لما احتوته تلك القصص، وذكر ما فيها من خروقات عقيدية وتربوية، فقال: " وأحاول هنا بإيجاز أن أقف مع القارئ على بعض الخروق التربوية التي تؤدي إليها مثل تلك القصة وما يتبعها: ١ - القصة تقدِّم نموذجاً للقدوة عند أبنائنا , هو الساحر الشهير " هاري بوتر " , وهي هنا تهدم هذا الجدار الذي يبنيه النموذج الإسلامي بين أبناء الإسلام وبين السحر والسحرة , ولطالما لجأ الغرب إلى اختراع الشخصيات الأسطورية؛ لإلهاء الأطفال؛ ولملء الفراغ العميق بداخلهم , فاخترعوا لهم " سوبر مان " و " بات مان " و " هرقل "، وغيرهم من شخصيات يقدمونها للأبناء على أنها تستطيع أن تغير العالم وتهدم الجبال! وهذا ولاشك في ذاته دليل على عجزهم عن تقديم نموذج واقعي جاد جدير بجذب الأبناء وتعلقهم به والإقبال عليه. ٢ - تقدِّم القصة السحر كمخلِّص من العقبات التي لا يمكن حلها، والأزمات التي لا يستطيع أحد السيطرة عليها، وفي لحظة واحدة، وبكلمة سحرية: يستطيع الساحر أن يحل الأزمة، ويتخطى العقبة , وهو – ولا شك - يولِّد لدى الأبناء خللاً عقائديّاً كبيراً , إذ إنه يدعوهم نحو ما يدعو إليه دافعاً إياهم إلى نسيان من ينبغي أن يلجئوا إليه في العقبات، والأزمات , ونحن ليل نهار نعلم أبناءنا (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) الأنعام/ ١٧، ١٨ , وهو المنصوص عليه في جميع الديانات الصحيحة، وعلى لسان جميع الأنبياء من لَعْن السحرة، والمشتغلين بالسحر , ولكن القصة تجعل أبناءنا يشتاقون للسحر، ويحبونه، ويتمنى كل واحد منهم أن لو صار ساحراً!! ٣ - الحياة الغربية هي حياة مركزها الإنسان، ومحورها منفعته، ومكاسبه , والإسلام يعلِّمنا أن يكون مركز تفكيرنا في مرضات الله سبحانه , فطاعة الله هي مركز حياتنا , ورضاه هو محور سعينا , وهذا ما ينبغي أن نعلمه أبناءنا من قوله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الأنعام/ ١٦٢ , وفي تلك القصة الساقطة هم يقدِّمون الشخصية التي تفعل كل المعجزات اعتماداً على قدراتها السحرية، وسعياً وراء مصلحة الأفراد , ولا يغتر أحد أنهم يقدمونه محارباً للشر , فالخير لا يأتي عن طريق الشر أبداً , وما جعل دواء فيما حُرِّم! قصة " بوتر " قائمة على شيء حرَمه الله في ديننا الحنيف، ولعن فاعله، ذلك الشيء القبيح هو السحر , والمبدأ القرآني عندنا يقول (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) طه/ من الآية ٦٩. ٤ - اعتمدتْ القصة على التخويف والفزع من تخيلات شيطانية لا تطرأ إلا في عالم الجن، والشياطين، ومساكنهم في مجاري المياه، والمراحيض، وأماكن النجس - هكذا أوردت القصة - , والمزاج السليم يرفض ذلك، ويبعد بالأبناء عن تلك المجالات المفزعة، والقابضة لنفوس الأبناء، والمجرئة لهم – في بعض الأحيان – على عالم الشيطان , حتى يستسيغوا الحياة في ذلك العالم , فلا يجد حينئذ عبَّاد الشيطان صعوبة في دعوتهم إلى السوء! ٥ - قدَّمت القصةُ الساحرَ الأكبرَ على أنه بإمكانه أن يحي ويميت! فهو يميت الطائر كذا، والحيوان كذا، ثم يحييه في صورة أفضل، وشكل أحسن , كما تقدمه على أنه يشفي المرضى، ويعالج الجروح في لحظة واحدة، وبكلمة سحرية واحدة , وهو خلل أي خلل في التكوين النفسي والفكري لدى أبنائنا الذين يجب أن نعلمهم دوما معنى قوله تعالى (الَّذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِين. والَّذِي هُوَ يُطْعِمُني وَيَسْقِين. وَإِذَا مَرِضت فَهُوَ يَشْفِين. والَّذي يُمِيتُني ثُمَّ يُحْيين. والَّذي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّين) الشعراء/ ٧٨ - ٨٢. ٦ - لا يهم الغرب أن يتربى الابن وقلبه مملوء بمحبة الله سبحانه والرغبة في عبادته , فهو يهتم بترفيهه وتقديم ما يبهره , ولذلك دوماً نجد أبناءهم يشبُّون على المادية الجامدة، وعلى النفعية البالغة، وعلى التقليل من شأن الروح، وإعلاء المادة عليها، وعلى البعد الكبير عن شئون القلب، وحقائق الكون , فقليل منهم من ييمم وجهه نحو البحث عن الإيمان، ولكنه يتربى على أن الإيمان هو شيء زائد يتمثله ليشعره بالراحة النفسية في بعض المواقف , وهذا يتنافى تماماً مع ما يأمرنا الإسلام بتربية أبنائنا عليه، حيث أوصانا أن نربِّي أبناءنا على حراسة القلب بالإيمان، وتعليقه بربه، وانظر إلى نصيحة النبي ﷺ للغلام الصغير عبد الله بن عباس ﵁ وهو يقول له: (احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ... ) أين الثرى من الثريا، وأين الظلمات من النور؟!! " انتهى. ولقراءة المقال كاملاً: اضغط هنا: http://www.islamselect.com/mat/٤٢٢٩٢ رابعاً: قد حرمت الشريعة قراءة كتب السحر، ولا يختلف حكم مشاهدة الأفلام عن القراءة، بل هو أشد إثماً؛ لما فيه من تطبيق عملي للأمور النظرية في الأفعال السحرية المحرمة؛ ولما له من تأثير بالغ على ذهن المشاهد، وعلى حياته. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – ﵀: أرجو من فضيلتكم أن تبينوا حرمة استعمال، وقراءة كتب السحر والتنجيم، حيث إنها موجودة بكثرة، وبعض زملائي يريدون شراءها ويقولون: إنها إذا لم تستعمل فيما لا يضر فليس في ذلك حرمه. نرجو الإفادة، وفقكم الله. فأجاب: هذا الذي قاله السائل حق، فيجب على المسلمين أن يحذروا كتب السحر والتنجيم، ويجب على من يجدها أن يتلفها؛ لأنها تضر المسلم، وتوقعه في الشرك، والنبي ﵊ قال: (من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد) ، والله يقول في كتابه العظيم عن الملَكين: (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) البقرة/ ١٠٢، فدلَّ على أن تعلم السحر، والعمل به: كفر، فيجب على أهل الإسلام أن يحاربوا الكتب التي تعلِّم السحر والتنجيم، وأن يتلفوها أينما كانت. هذا هو الواجب، ولا يجوز لطالب العلم، ولا غيره، أن يقرأها، أو يتعلم ما فيها، وغير طالب العلم كذلك، ليس له أن يقرأها، ولا أن يتعلم مما فيها، ولا أن يقرَّها؛ لأنها تفضي إلى الكفر بالله، فالواجب إتلافها أينما كانت، وهكذا كل الكتب التي تعلم السحر والتنجيم يجب إتلافها. " فتاوى نور على الدرب " (١ / ١٤٨) طبعة " دار الوطن ". والخلاصة: لا يحل لمسلم أن يشتري هذه القصة المسمى " هاري بوتر " لما تحتويه من تعظيم للسحر، والسحرة؛ ولما فيها من عقائد تخالف عقيدة الإسلام، ومن باب أولى عدم جواز مشاهدة القصة مصورة في " فيلم " لما لها من تأثير بالغ على عقيدة، وسلوك مشاهديها؛ ولما تحتويه من مشاهد منكرة، وموسيقى محرمة. خامساً: الفيلم الكرتوني الآخر – وقد تحول إلى فيلم حقيقي – والمسمى " مفكرة الموت " يحتوي على عقائد كفرية، وملخص قصة الفيلم أن " إله الموت "! والمسمى " ريكو " يرمي بمفكرة سماها " مفكرة الموت " إلى عالم البشر! ، ويلتقطها بطل الفيلم " ياجامي "، ليعلم فيما بعد أنه يستطيع أن يميت من يشاء! وذلك من خلال كتابة اسم المراد موته فيها، بشرط أن يكون على علم بصورته، كما يستطيع أن يتحكم في طريقة وفاته! فإذا كتب طريقة الموت بعد " ٤٠ " ثانية من كتابة الاسم، وكتب طريقة الموت: مات بما يطابق كتابته، وإن مرت المدة ولم يكتب طريقة موته: مات بالنوبة القلبية! فيبدأ بعدها التخلص من الأشرار! بكتابة أسمائهم في تلك المفكرة ليتم القضاء عليهم، ويبدأ محقق في تتبع أسباب وفاة أولئك، في قصة تملؤها الخرافة، والشرك، والكفر، والإلحاد، وفي كل مرة يقدَّم الكفر على أنه مخلص الأرض من الشر! وهذا ما رأيناه قبل قليل في الساحر " هاري بوتر " وكذا ما قدَّمته الرسوم المتحركة اليابانية من " ميكي ماوس " الإله الفأر الذي ينقذ المظلومين ويقضي على الأشرار، وها هم هنا يأتون بشخص يسمونه " إله الموت " – " شينيغامي " – ليجعل له وكيلاً من البشر! يقضي على من يشاء بالموت. ولا يشك موحد يعرف الإسلام أن مثل هذه القصص والرسوم المتحركة والأفلام لا يحل نشرها، ولا قراءتها، ولا مشاهدتها؛ لما فيها من مخالفات واضحة لعقيدة التوحيد؛ ولما لها من أثر سيء على قارئها ومشاهدها. ولمزيد فائدة: انظر أجوبة الأسئلة: (١١٠٣٥٢) و (٧١١٧٠) و (٩٧٤٤٤) و (١١١٦٠٠) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13180

شروط المزاح الشرعي [السُّؤَالُ] ـ[ما هي شروط المزاح الشرعي؟.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله للمزاح الشرعي شروط وهي: ١- لا يكون فيه شيء من الاستهزاء بالدين: فإن ذلك من نواقض الإسلام قال تعالى: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون – لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) التوبة/٦٥-٦٦، قال ابن تيمية ﵀: (الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه) وكذلك الاستهزاء ببعض السنن، ومما انتشر كالاستهزاء باللحية أو الحجاب، أو بتقصير الثوب أو غيرها. قال فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين في المجموع الثمين ١/٦٣: فجانب الربوبية والرسالة والوحي والدين جانب محترم لا يجوز لأحد أن يبعث فيه لا باستهزاء بإضحاك، ولا بسخرية، فإن فعل فإنه كافر، لأنه يدل على استهانته بالله ورسله وكتبه وشرعه، وعلى من فعل هذا أن يتوب إلى الله مما صنع، لأن هذا من النفاق، فعليه أن يتوب إلى الله ويستغفر ويصلح عمله ويجعل في قلبه خشية من الله وتعظيمه وخوفه ومحبته، والله ولي التوفيق. ٢- لا يكون المزاح إلا صدقاً: قال ﷺ : (ويل للذي يُحدث فيكذب ليُضحك به القوم ويل له) رواه أبو داود. وقال ﷺ محذراً من هذا المسلك الخطير الذي اعتاده بعض المهرجين: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليُضحك بها جلساءه يهوي بها في النار أبعد من الثريا) رواه أحمد ٣- عدم الترويع: خاصة ممن لديهم نشاط وقوة أو بأيديهم سلاح أو قطعة حديد أو يستغلون الظلام وضعف الناس ليكون ذلك مدعاة إلى الترويع والتخويف، عن أبي ليلى قال: (حدثنا أصحاب محمد ﷺ أنهم كانوا يسيرون مع النبي ﷺ ، فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل فأخذه ففزع، فقال رسول الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً) رواه أبو داود. ٤- الاستهزاء والغمز واللمز: الناس مراتب في مداركهم وعقولهم وتتفاوت شخصياتهم وبعض ضعاف النفوس – أهل الاستهزاء والغمز واللمز – قد يجدون شخصاً يكون لهم سُلماً للإضحاك والتندر – والعياذ بالله – وقد نهى الله عن ذلك فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان) الحجرات/١١، قال ابن كثير في تفسيره: (المراد من ذلك احتقارهم واستصغارهم والاستهزاء بهم، وهذا حرام، ويعد من صفات المنافقين) والبعض يستهزأ بالخلقة أو بالمشية أو المركب ويُخشى على المستهزئ أن يجازيه الله بسبب استهزائه قال ﷺ : (لا تُظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك) رواه الترمذي. وحذر ﷺ من السخرية والإيذاء، لأن ذلك طريق العداوة والبغضاء قال ﷺ : (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ها هنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه) رواه مسلم. ٥-أن لا يكون المزاح كثيراً: فإن البعض يغلب عليهم هذا الأمر ويصبح ديدناً لهم، وهذا عكس الجد الذي هو من سمات المؤمنين، والمزاح فسحة ورخصة لاستمرار الجد والنشاط والترويح عن النفس. قال عمر بن عبد العزيز ﵀: " اتقوا المزاح، فإنه حمقة تورث الضغينة " قال الإمام النووي ﵀: " المزاح المنهي عنه هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه، فإنه يورث الضحك وقسوة القلب، ويشغل عن ذكر الله تعالى: ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء، ويورث الأحقاد، ويسقط المهابة والوقار، فأما من سلم من هذه الأمور فهو المباح الذي كان رسول الله ﷺ يفعله. ٧- معرفة مقدار الناس: فإن البعض يمزح مع الكل بدون اعتبار، فللعالم حق، وللكبير تقديره، وللشيخ توقيره، ولهذا يجب معرفة شخصية المقابل فلا يمازح السفيه ولا الأحمق ولا من لا يُعرف. وفي هذا الموضوع قال عمر بن عبد العزيز: (اتقوا المزاح، فإنه يذهب المروءة) . وقال سعد بن أبي وقاص: " اقتصر في مزاحك، فإن الإفراط فيه يُذهب البهاء، ويجرّئ عليك السفهاء " ٧- أن يكون المزاح بمقدار الملح للطعام: قال ﷺ : (لا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) صحيح الجامع ٧٣١٢ وقال عمر بن الخطاب ﵁: (من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استُخف به، ومن أكثر من شيء عُرف به) . فإياك إياك المزاح فإنه يجرئ عليك الطفل والدنس النذلا ويُذهب ماء الوجه بعد بهائه ويورثه من بعد عزته ذلاً ٨- ألا يكون فيه غيبة وهذا مرض خبيث، ويزين لدى البعض أنه يحكي ويقال بطريقة المزاح، وإلا فإنه داخل في حديث النبي ﷺ : (ذكرك أخاك بما يكره) رواه مسلم. ٩- اختيار الأوقات المناسبة للمزاح: كأن تكون في رحلة برية، أو في حفل سمر، أو عند ملاقاة صديق، تتبسط معه بنكتة لطيفة، أو طرفة عجيبة، أو مزحة خفيفة، لتدخل المودة على قلبه والسرور على نفسه، أو عندما تتأزم المشاكل الأسرية ويغضب أحد الزوجين، فإن الممازحة الخفيفة تزيل الوحشة وتعيد المياه إلى مجاريها. أيها المسلم: قال رجل لسفيان بن عيينة ﵀: المزاح هجنة أي مستنكر! فأجابه قائلاً: " بل هو سنة، ولكن لمن يُحسنه ويضعه في موضعه " والأمة اليوم وإن كانت بحاجة إلى زيادة المحبة بين أفرادها وطرد السأم من حياتها، إلا أنها أغرقت في جانب الترويح والضحك والمزاح فأصبح ديدنها وشغل مجالسها وسمرها، فتضيع الأوقات، وتفنى الأعمار، وتمتلئ الصحف بالهزل واللعب. قال ﷺ : (لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً) قال في فتح الباري: (المراد بالعلم هنا ما يتعلق بعظمة الله وانتقامه ممن يعصيه، والأهوال التي تقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم القيامة) وعلى المسلم والمسلمة أن ينزع إلى اختيار الرفقة الصالحة الجادة في حياتها ممن يعينون على قطع ساعات الدنيا والسير فيها إلى الله بجد وثبات، ممن يتأسون بالأخيار والصالحين، قال بلال بن سعد: (أدركتهم يشتدون بين الأغراض، ويضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان الليل كانوا رهباناً) وسُئل ابن عمر ﵄: " هل كان أصحاب النبي ﷺ يضحكون " قال: نعم، والإيمان في قلوبهم مثل الجبال. فعليك بأمثال هؤلاء فرسان النهار، رهبان الليل. جعلنا الله وإياكم ووالدينا من الآمنين يوم الفزع الأكبر، ممن ينادون في ذلك اليوم العظيم: (ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون) وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. [الْمَصْدَرُ] منشورة لعبد الملك القاسم.

стр. 13181

حكم التصفير [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم التصفير - سواء أكان بتلحين، أم كان لأجل نداء الشخص البعيد جدا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله اختلف أهل العلم في حكم التصفير أو الصفير على ثلاثة أقوال: القول الأول: المنع والتحريم. واستدلوا عليه بأن التصفير هو من خصال الجاهلية، وقد ذم الله في القرآن الكريم كفار قريش على هذا الفعل، فقال سبحانه: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) الأنفال/٣٥. جاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٢٦/٣٩٠) : " الصفير لا يجوز، ويسمى في اللغة: (المكاء) ، وهو من خصال الجاهلية، ومن مساوئ الأخلاق، (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) " انتهى. القول الثاني: الكراهة. ووجهه أن الدليل السابق لا يقوى على القول بالتحريم، لكن مشابهة الكفار في عمل من أعمالهم من غير حاجة مذموم في الشريعة، فكان القول بالكراهة. يقول ابن مفلح ﵀: " قال الشيخ عبد القادر ﵀: يكره الصفير والتصفيق " انتهى. "الآداب الشرعية" (٣/٣٧٥) القول الثالث: الجواز. واستدل أصحاب هذا القول بعدم ورود نص يدل على التحريم أو الكراهة، قالوا: والأصل في العادات الإباحة. أما الآية السابقة فهي تنعى على كفار قريش تعبدهم لله تعالى بهذه الأعمال الهوجاء: التصفيق والتصفير، فقد كانوا يتخذون ذلك عبادة وشعيرة يتقربون إلى الله بها، وهذا أمر زائد على التصفير المجرد من نية العبادة. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " كان المشركون يجتمعون في المسجد الحرام يصفقون ويصوتون، يتخذون ذلك عبادة وصلاة، فذمهم الله على ذلك، وجعل ذلك من الباطل الذي نهى عنه " انتهى. "مجموع الفتاوى" (٣/٤٢٧) يقول أبو بكر الجصاص ﵀: " سمي (المكاء) و (التصدية) صلاة؛ لأنهم كانوا يقيمون الصفير والتصفيق مقام الدعاء والتسبيح. وقيل: إنهم كانوا يفعلون ذلك في صلاتهم " انتهى. "أحكام القرآن" (٣/٧٦) فإذا لم يفعل ذلك على وجه العبادة لم يبق وجه للمنع أو التحريم، خاصة إذا قامت الحاجة لإصدار صوت الصفير، وهي حاجات كثيرة اليوم، فقد أصبحت الصافرة تستعمل اليوم لدى شرطة المرور، كما أصبحت أصوات كثير من الأدوات الكهربائية تتضمن هذا الصوت، والأم قد تصدر هذا الصوت لإسكات طفلها والغناء له، كما قد يضطر إليه بعض الناس لمناداة البعيد، ونحو ذلك. ولكن إذا اتخذ التصفير لإيذاء الناس وإزعاجهم، أو للتحرش بالفتيات، أو قصد به التشبه بالكفار والفساق وعادتهم: فيحرم حينئذ باتفاق. سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ السؤال الآتي: " ما حكم التصفيق والتصفير، وأي نوع من التصفير محرم، وما دليل التحريم؟ فأجاب ﵀: الآن لو أنك قمت تصفق وتصفر ماذا سنقول: هذا مجنون أم عاقل؟!! فما هو سبب التصفيق والتصفير؟ أما إذا كان التصفيق للإنسان الذي تميز عن غيره في النجاح، أو أجاب جواباً صواباً، أو ما أشبه ذلك، فأنا لا أرى فيه بأساً. أما التصفير فأكرهه كراهة ذاتية، ولا أستطيع أن أقول: إنه مكروه كراهة شرعاً؛ لأنه ليس عندي دليل. وأما قول الرسول ﵊: (إذا نابكم شيء في صلاتكم فليسبح الرجال، وتصفق النساء) فهذا في الصلاة. وأما قوله تعالى: (وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) الأنفال/٣٥ والمكاء: التصفير. والتصدية: التصفيق. فهؤلاء كانوا عند المسجد الحرام يتعبدون الله بذلك، بدل أن يركع ويسجد يصفق ويصفر. أما إنسان رأى شخصاً تفوق عن غيره وأراد أن يشجعه وصفق، فلا أرى في هذا بأساً. أما التصفير فأنا أكرهه كراهة ذاتية، وليس عندي دليل، ولو أن شخصاً طلب مني دليلاً، فلا أستطيع أن أقول: عندي دليل " انتهى. "لقاءات الباب المفتوح" (رقم/١١٩، سؤال رقم/٤) . ولعل أقرب الأقوال في هذه المسألة أن الصفير مكروه، خاصة إذا لم يكن هناك حاجة تدعو إليه؛ فالإشارة إليه في الآية بوصف الذم، وكونه من شأن أهل الجاهلية، يدعو إلى التنزه والابتعاد عنه. وقد ذُكر عن ابن عباس ومجاهد، إن صح ذلك عنهما، أن الصفير كان منكرات قوم لوط التي ذمهم الله بها. انظر: تفسير الآية (٢٩) من سورة العنكبوت: تفسير ابن كثير (٦/٢٧٦) ، الزواجر عن اقتراف الكبائر، لابن حجر الهيتمي (٢/٢٣١) . ثم إن آية سورة الأنفال السابقة: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً) ، وإن كان الظاهر منها أنهم جعلوا نفس الصفير والتصفيق (المكاء والتصدية) صلاة وعبادة، كما قاله بعض أهل العلم، فقد ذهب غير واحد من أهل العلم إلى أن الاستثناء في الآية منقطع، وأن المعنى: أنهم وضعوا الصفير والتصفيق موضع الصلاة، لا أنهم تقربوا إلى الله بنفس المكاء والتصدية. قال الشيخ الشنقيطي ﵀: " قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ البيت إِلَاّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً﴾ الآية. المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق، قال بعض العلماء: والمقصود عندهم بالصفير والتصفيق التخليط حتى لا يسمع الناس القرآن من النَّبي ﷺ ، ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَا تَسْمَعُواْ لهذا القرآن والغوا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُون﴾ [فصلت: ٢٦] " أضواء البيان (٢/١٦٢) . وقال الشيخ ابن عاشور ﵀: " ولا تُعرف للمشركين صلاة؛ فتسمية مكائهم وتصديتهم صلاةً: مشاكلةٌ تقديرية؛ لأنهم لما صدوا المسلمين عن الصلاة وقراءة القرآن في المسجد الحرام عند البيت، كان من جملة طرائق صدهم إياهم: تشغيبُهم عليهم، وسخريتهم بهم يحاكون قراءة المسلمين وصلاتهم بالمكاء والتصدية. قال مجاهد: فعل ذلك نفر من بني عبد الدار، يخلطون على محمد صلاته. وبنو عبد الدار هم سدنة الكعبة وأهل عمارة المسجد الحرام، فلما فعلوا ذلك للاستسخار من الصلاة: سمي فعلهم ذلك صلاة، على طريقة المشاكلة ... ؛ فلم تكن للمشركين صلاة بالمكاء والتصدية. وهذا الذي نحاه حذاق المفسرين: مجاهد وابن جبير وقتادة. ويؤيد هذا قوله (فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) ؛ لأن شأن التفريع أن يكون جزاء على العمل المحكي قبله، والمكاء والتصدية لا يُعدَّان كفرا إلا إذا كانا صادرين للسخرية بالنبي ﷺ وبالدين، وأما لو أريد مجرد لهو عملوه في المسجد الحرام فليس بمقتض كونه كفرا، إلا على تأويله بأثر من آثار الكفر.. " انتهى. "التحرير والتنوير" (٩/٣٣٩) . وإلى ذلك المعنى الذي شرحه ابن عاشور ﵀، وقرره الشينقيطي، ينحو الزمخشري في تفسيره (٢/٢١٨) ، وأبو حيان (٤/٤٨٥) ، وغيرهما. وانظر جواب السؤال رقم: (١٠٥٤٥٠) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13182

رسائل الجوال التي تُختم بعبارة "انشر، تُؤجر " [السُّؤَالُ] ـ[وصلتني رسالة في الجوال فيها دعوة لسماع برنامج في إذاعة القرآن، وكتبتْ صاحبة الرسالة في نهايتها: " انشر، تؤجر "، وأنا بدوري أرسلت هذه الرسالة لزميلاتي؛ عملاً بقول النبي ﷺ : (من دعا إلى هدى.... الحديث) ، فأنا أرجو الأجر والمثوبة لي ولغيري بسماع هذا البرنامج، ولكن إحدى الأخوات أنكرت عليَّ كتابة هذه العبارة " انشر، تؤجر "، وأن فيها جزماً بالأجر، فهل في هذه العبارة محذور شرعي، أم لا؟ .]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله وعد الله تعالى كل من أطاعه بالثواب والأجر الجزيل في الدنيا والآخرة، والله تعالى لا يخلف الميعاد. قال تعالى: (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) آل عمران/ ١٩٤، وقال: (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ) الزمر/ ٢٠. وقال تعالى: (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) يونس/ ٦٢ – ٦٤. فكل من أطاع الله تعالى، وكان مخلصاً في عبادته، متبعاً للرسول ﷺ فيها، فهو مأجور من الله تعالى على تلك الطاعة. ولا يمكننا الجزم لشخص معين بأن الله تعالى قد أثابه على تلك الطاعة لأننا لا نطلع على ما في القلوب، ولا ندري هل كان مخلصاً لله تعالى فيها، أم فعلها لغير الله. فهناك فرق بين الكلام العام المطلق، والكلام الخاص في حق شخص معين، فالكلام العام بأن (من أطاع الله أثابه) صحيح لا غبار عليه. وأما إثبات الأجر في حق شخص معين، فهو مما لا يمكن لنا الجزم به. ولكن ... هذه العبارة (انشر تؤجر) لا يظهر لنا أن فيها الجزم لشخص معين بحصول الأجر، وإنما فيها الترغيب في هذا العمل، بأنك إذا فعلته كنت مأجوراً، أي: إذا فعلته وكنت مخلصاً فيه لله تعالى، متبعاً فيه للرسول ﷺ ، فهو كقول الرسول ﷺ : (مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا) رواه مسلم (٢٦٧٤) . يعني: من دل غيره على الخير مخلصاً لله تعالى، وحقق شروط العمل الصالح. على أنه يمكن أن يقال: إن هذه العبارة "انشر تؤجر" المقصود منها الدعاء للشخص، وليس المقصود منها الجزم بحصول الأجر، فهي كما لو قلت: نسأل الله تعالى أن يأجرك إذا نشرت هذا الخبر. والحاصل: أنه لا حرج من تذييل الرسائل التي تدعو إلى الخير بهذه العبارة: "انشر تؤجر" ففيها ترغيب للمؤمن في فعل الخير وتنشيط له، وتذكير له بالإخلاص لله تعالى حتى ينال الأجر من الله. والذي ينبغي أن يُعلم أنه ليس كل رسالة قيل في آخرها: "انشر تؤجر" يكون مضمونها خيراً. فقد وجد من يذكر حديثاً ضعيفاً أو موضوعاً، ثم يطلب نشره، ويختم بعبارة " انشر تؤجر "! ووجد من يحث على بدعة، ويختم رسالته بتلك العبارة، ووجد من يحذِّر من مسلم أو يطعن في عرض، ويختم بتلك العبارة، ووجد من يدعو للتصويت لصالح النبي ﷺ ، وختم بتلك العبارة، وتبين أنها عملية احتيال لصالح شركة في بلاد الكفر! ، ووجد من يدعو للتبرع في حساب شخصية معروفة في عمل الخير، ويختم بتلك العبارة، وتبيَّن أن الحساب لا يرجع لتلك الشخصية، وأمثال هذه الرسائل كثير، فيجب التأكد من مضمون تلك الرسائل قبل نشرها وتذييلها بتلك العبارة. وقد أجرت " مجلة الدعوة السعودية " تحقيقاً علميّاً حول رسائل " انشر تؤجر "، ومما جاء في ذلك التحقيق: " من جانبه يؤكد الشيخ " وليد بن عبد الرحمن المهوس "، من منسوبي " هيئة التحقيق والادعاء العام " أن ما يقع فيه بعض مستخدمي رسائل الهاتف الجوال هو تساهلهم في إرسال الرسائل التي تحمل عبارات وعظية، أو شرعية، أو انتقاد لشخص، أو جهة ما، دون تثبت من صحتها، وهذا تفريط كبير يلحق صاحبه، ويسبب البلبلة في المجتمع دون وجه حق، خاصة وأنه يختم رسالته بعبارة " انشر تؤجر ". ويشدد الشيخ المهوس على ضرورة الالتزام بالضوابط في إرسال الرسائل، ويذكر من أبرزها: ١. لا بد من التأكد من صحة ما يُنشر، بعضها يكون حديثاً، أو أثراً ضعيفاً، أو موضوعاً، وإذا نشر هذا الحديث الضعيف، أو الموضوع: فقد يُخشى أن يدخل في حديث: (من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) أخرجه البخاري ومسلم. ٢. أنه قد ينشر بدعة وهو لا يدري، والبدع تهدم الدين، وهذا خطير جدّاً. ٣. أنه قد يعمل بهذا الحديث أو الأثر، ويترك ما يعارضه وهو صحيح، فيكون قد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، فيترك الصحيح للعمل بالضعيف. ٤. أن هذا المرسِل كالإمعة والببغاء يردد ما يأتيه بدون وعي، ولا عقل، فهذا يقدح في عقل المسلم العاقل المدرك؛ فإنه لا يقول شيئاً إلا بعد تمحيص وروَّية. ٥. أن المطلوب من المسلم نشر الخير بعد ما يعلم به، وأما الذي يرسل بلا عِلم: فقد يرسل الشرَّ. ٦. أن هذا المرسِل قد يظن أنه يزيد حسناته بذلك، وهو بالعكس فقد يزيد من سيئاته؛ لأنه نشر شيئاً بلا علم، ومعرفة. ٧. أن بعض الأعمال والأفكار قد تكون صحيحة، ولكن قد لا يناسب المرسَل إليه، أو يفهمه فهماً خاطئاً، وهذا من المحاذير " انتهى باختصار. " مجلة الدعوة "، العدد (٢٠٤٣) ، ٢٠ ربيع الأول ١٤٢٧هـ. والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13183

قراءة سورة العصر قبل الافتراق [السُّؤَالُ] ـ[هل كان الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم يختمون المجلس " بكفارة المجلس" المأثور عن النبي ﷺ ، وأيضاً سورة العصر؟ لأني بحثت فلم أجد حديثا عن الرسول ﷺ يختم المجلس بسورة العصر. وهل هذا من البدع المستحدثة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولاً: ما رواه أبو داود (٤٨٥٩) عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنْ الْمَجْلِسِ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ) وَقَالَ: (كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وعلم الصحابة ﵃ وفضلهم وشدة اتباعهم للنبي ﷺ يقتضي أن من علم منهم بهذا الحديث كان يعمل به، ولا نحتاج إلى ثبوت هذا عن كل واحد منهم، بل الأصل فيهم العمل بالحديث واتباع النبي ﷺ . ثانياً: ورد في قراءة سورة العصر قبل التفرق أثر يدل على أن ذلك كان من هدي الصحابة رضوان الله عليهم. فعَنْ أَبِي مَدِينَةَ الدَّارِمِيِّ قَالَ: (كَانَ الرَّجُلانِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا الْتَقَيَا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَقْرَأَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ: " وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ "، ثُمَّ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ) رواه أبو داود في "الزهد" (رقم/٤١٧) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/٢١٥) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/٥٠١) من طريق: حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي مدينة الدارمي به. وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٦٤٨) ، وعلَّق عليه قائلاً: "وفي هذا الحديث فائدتان مما جرى عليه عمل سلفنا الصالح ﵃ جميعاً: أحدهما: التسليم عند الافتراق.... والأخرى: نستفيدها من التزام الصحابة لها. وهي قراءة سورة (العصر) لأننا نعتقد أنهم أبعد الناس عن أن يحدثوا في الدين عبادة يتقربون بها إلى الله إلا أن يكون ذلك بتوقيف من رسول الله ﷺ قولاً، أو فعلاً، أو تقريراً، ولِمَ لا؟ وقد أثنى الله ﵎ عليهم أحسن الثناء، فقال: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة/١٠٠" انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13184

هل هناك أعمال صالحة خاصة بالمرأة الحامل ؟ [السُّؤَالُ] ـ[الحمد لله أنني حامل، وأدعو الله أن يرزقني بولد صالح. أود أن أعرف ما إذا كان هناك أي أعمال صالحة يمكنني أن أعملها وأنا حامل؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لعل أهم عمل صالح يمكن للمرأة الحامل عمله والعناية به هو تعلم أساليب التربية النافعة، والقراءة في كتب التربية الموثوقة، والاستماع إلى المتخصصين من أهل العلم الأمناء، وذلك لأن التربية الصالحة هي أهم وظيفة يقوم بها الآباء تجاه أبنائهم، لا يعادلها جمع مال، ولا شراء حاجيات، ولا غير ذلك، حتى قال بعض الحكماء: " أفضل ما يورِّث الآباء الأبناء: الثناء الحسن، والأدب النافع، والإخوان الصالحون " ذكره ابن عبد البر في "بهجة المجالس" (ص/١٨) ويروى نحوه في حديث مرسل، انظر "السلسلة الضعيفة" (رقم/١١٢١) ولا يظنن ظان أن التأدب أمر يسير، بل هو مجموعة من الأخلاق والأذواق التي لا يتحصل عليها المرء إلا بالتجربة والرعاية وتأديب المؤدبين، فإذا اتكل الوالدان على تأديب الطبع السليم فقد أسلما أولادهم إلى تفريط وضيعة. يقول الماوردي ﵀: " اعلم أن النفس مجبولة على شيم مهملة، وأخلاق مرسلة، لا يستغني محمودها عن التأديب، ولا يكتفي بالمرضي منها عن التهذيب؛ لأن لمحمودها أضدادا مقابلة، يساعدها هوى مطاع وشهوة غالبة، فإن أغفل تأديبها تفويضا إلى العقل، أو توكلا على أن تنقاد إلى الأحسن بالطبع، أعدمه التفويض درك المجتهدين، وأعقبه التوكل ندم الخائبين، فصار من الأدب عاطلا، وفي صورة الجهل داخلا؛ لأن الأدب مكتسب بالتجربة، أو مستحسن بالعادة، ولكل قوم مواضعة، وذلك لا ينال بتوقيف العقل، ولا بالانقياد للطبع حتى يكتسب بالتجربة والمعاناة، ويستفاد بالدربة والمعاطاة، ثم يكون العقل عليه قيما، وزكي الطبع إليه مسلما، ولو كان العقل مغنيا عن الأدب، لكان أنبياء الله تعالى عن أدبه مستغنين، وبعقولهم مكتفين، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) " انتهى. "أدب الدنيا والدين" (ص/٢٨٦) . وذلك – ولا شك – من مقتضى قوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) التحريم/٦ فإذا أصبح الوالدان على وعي كاف بهذا الأمر، واستشعرا حقيقة وخطورة شأن التربية والتأديب، تغير حال أمتنا جمعاء إلى الأقوم والأصلح بإذن الله. كما ننصح المرأة الحامل بالحفاظ على الفرائض والصلوات، والإكثار من الدعاء وسؤال الله تعالى الولد الصالح البار والعافية في الدنيا والآخرة، فما أعطي أحد عطاء أفضل من العافية. ولا نعلم عبادة مخصوصة جاء الشرع بندب الحامل إلى القيام بها دون غيرها من الناس. ويمكن الاستفادة من كتاب: مسؤولية الأب المسلم نحو الولد في مرحلة الطفولة، تأليف: عدنان صالح باحارث. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13185

هل يجوز قص شعر العنفقة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل الشعر الواقع تحت الشفاه السفلى في المنتصف يدخل ضمن اللحية.. فأنا أخفف تلك المنطقة باستمرار لأنها تضايقني؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الشعر الذي يقع تحت الشفة السفلى وفوق الذقن يسمى " العنفقة ". جاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٥/٣١٧) : " عنفقة: شعيرات بين الشفة السفلى والذقن " انتهى. وقد اختلف أهل العلم في حكم أخذ شعر العنفقة على قولين: القول الأول: المنع، شدد فيه المالكية فقالوا بالتحريم – كما في "حاشية العدوي" (٢/٤٤٦) . ونص الحنفية والشافعية على الكراهة، بل قال الغزالي في "إحياء علوم الدين" (١/١٤٤) : " ونتف الفَنِيكَين بدعة، وهما جانبا العنفقة " انتهى. وروى الجصاص في "أحكام القرآن" (١/٦٩٢) بسنده عن ابن جريج: أن رجلا كان من أهل مكة، شهد عند عمر بن عبد العزيز، وكان ينتف عنفقته، ويحفي لحيته وحول شاربيه، فقال: ما اسمك؟ قال: فلان. قال: بل اسمك ناتف. ورد شهادته " انتهى. وهو اختيار الشيخ ابن باز ﵀ حيث قال: " العنفقة لا يجوز حلقها فهي من اللحية " انتهى. شرح صفة الوضوء من "الروض المربع" (الشريط/٤، الدقيقة/٢٠) . وكذلك هي فتوى الشيخ ابن جبرين في موقعه. http://www.ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=٩٨١١&parent=١٤٤ القول الثاني: الجواز. ذهب إليه كثير من أهل العلم، وهو الأصح إن شاء الله: لأن شعر العنفقة ليس من شعر اللحية، فكتب اللغة تعرف اللحية بأنها شعر الخدين والذقن، كما في "القاموس" (١٧١٤) و "لسان العرب" (٥/٢٤١) وغيرها، فالعنفقة ليست منها بمقتضى كلام أهل اللغة. والرخصة أوسع إذا كان هذا الشعر يسبب ضيقا أو أذًى لصاحبه. جاء في "لقاءات الباب المفتوح" للشيخ ابن عثيمين (لقاء رقم/٩، سؤال/٦) : بالنسبة للشعيرات التي تحت الشفة السفلى تقصر أم تبقى كما هي؟ الجواب: "تسمى العنفقة، وليست من اللحية، تبقى كما هي، إلا إذا تأذى منها الإنسان " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13186

قصص العجائب المنتشرة في المنتديات [السُّؤَالُ] ـ[ما رأي فضيلتكم في القصص التي تطرح في المنتديات للعبرة، كمثل: القصة التي تروى بأن فتاة ماتت، وبعد موتها سمع صوت بكاء في الغرفة، وعندما أتوا بشيخ عالم بكى، وقال لهم هذه الملائكة تبكي. وبعض القصص التي دائما تروِي رؤية الملائكة ﵈، أو حمايتهم لشخص ما. وكذلك القصص عن قبر يشتعل نارا، أو جنازة ترفض أن تدخل المسجد ليصلَّى عليها. أعتذر عن عدم التحديد، ولكن - كما تعلمون فضيلتكم - بأن المنتديات تضج بمثل هذه القصص، ونحن لا نعلم صدقها من عدمه. أرجو نشر الفتوى في الموقع، وذلك للفائدة.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله أولا: آيات الله في الكون كثيرة، وهو سبحانه المدبر والمصرف للأمور، له الخلق والأمر، وله الحكمة البالغة في تقلب الأيام وتصرف الأحوال. ومن حِكَمه الظاهرة النذارة والبشارة، النذارة لمن حادَّ الله ورسوله من غضبه ومقته، والبشارة للمؤمنين برحمته وفضله، وما بعث الرسل إلا سبيلا لتحقيق هذا المقصد العظيم، ثم بعد ختمهم بخاتم المرسلين محمد ﷺ بقي ما يرسله الله من آيات يذكر بها من غفل، ويهدي بها من ضل عن سواء السبيل. يقول الله تعالى: (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) فصلت/٥٣. ولما حكى الله قصة أهل الكهف، بدأها بالتذكير بهذا الأمر فقال: (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا) الكهف/٩. فقد جعل الله حياتهم بعد النوم الطويل آية لمن حولهم من الناس، وكرامة لهم يُذكرون بها بين الخلق، ولم يزل علماء أهل السنة يقررون جواز استمرار الكرامات على أيدي أولياء الله من عباده، واستمرار وقوع الآيات في خلق الله لحكم يعلمها سبحانه، ولا يستبعدون في مقتضى الشرع شيئا من ذلك. ثانيا: غير أن الواجب على المسلم النظر بأصول الشرع، ومقتضى العقل، فيما يبلغه من قصص الآيات التي تُحكى وتنقل بين الناس، إذ الأصل أن العقل المسلم قد اعتاد الاستدلال البرهاني، والاستنتاج العقلي، لِما يقرؤه في القرآن الكريم مِن دعوةٍ إلى تحكيم العقل وطلب البرهان، فلا يجوز تجاوز هذا السبيل الذي أراده الله للعقل المسلم، ولا ينبغي تغليب النظرة الأولى – حول آيات الله وكرامات الأولياء – على هذه النظرة الفاحصة المتأملة. يقول ابن خلدون في "المقدمة" (ص/٩-١٠) : " وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثًّا أو سمينًا، ولم يعرضوها على أصولها، ولا قاسوها بأشباهها، ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات، وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار، فضلوا عن الحق، وتاهوا في بيداء الوهم والغلط " انتهى باختصار. فيجب التنبه إلى أمرين في كل قصة تحكى وتنقل: الأمر الأول: مصدر القصة والحكاية، وهل هو مصدر موثوق أو مشكوك فيه. الأمر الثاني: المحتوى الذي تضمه وتحكيه، فقد يكون مخالفا لمقتضى الشرع أو العقل، فلا يجوز التصديق به حينئذ، بل يجب نقده وبيان خطئه وضرورة مراجعته. فإذا استعمل المسلم هذه الموازين، استطاع أن يميز بين القصص الثابت والقصص المخترع الكاذب، وخلال ذلك لا يجوز أن يذيع في الناس تلك الحكايات مقررا لها، ويحذر أن يكون سببا لنشر الشائعات والأباطيل، فيحفظ على نفسه وعلى المسلمين عقولهم من الاستخفاف والتيه والضلال. ويكفي المسلم، ليحذر من تعريض نفسه، وتعريض غيره لهذه المهواة من الغرر بالدين والعقل، قول النبي ﷺ : (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) رواه مسلم برقم (٥) . قال النووي ﵀ في شرحه للحديث: " وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيث وَالْآثَار الَّتِي فِي الْبَاب فَفِيهَا الزَّجْر عَنْ التَّحْدِيث بِكُلِّ مَا سَمِعَ الْإِنْسَان فَإِنَّهُ يَسْمَع فِي الْعَادَة الصِّدْق وَالْكَذِب , فَإِذَا حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقَدْ كَذَبَ لِإِخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ " انتهى. "شرح مسلم للنووي". وقال ابن الجوزي ﵀ في "تلبيس إبليس" (١/١٥١) : " كان الوعاظ في قديم الزمان علماء فقهاء وقد حضر مجلس عبيد بن عمير عبد الله بن عمر ﵁ وكان عمر بن عبد العزيز يحضر مجلس القاص ثم خست هذه الصناعة فتعرض لها الجهال فبعد عن الحضور وعندهم المميزون من الناس وتعلق بهم العوام والنساء فلم يتشاغلوا بالعلم وأقبلوا على القصص وما يعجب الجهلة وتنوعت البدع في هذا الفن " انتهى. ثالثا: أما عن الحكايات الواردة في السؤال، فنحن لا نعلم تفاصيلها، ولم نبحث في أعيانها، إذ لم يسم السائل شيئا معينا منها، ولكننا نقرر قضيتين مهمتين في نقد مثل هذه القصص: ١- الأصل في عذاب القبر أنه مِن عالم الغيب الذي لا يطلع عليه البشر إلا الأنبياء، يقول النبي ﷺ : (َلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ) رواه مسلم (٢٨٦٧) ، ولو سمعه الناس لفقد معنى الغيب الذي هو محل الإيمان واليقين، ولأصبح من عالم الشهادة الذي تقوم به الحجة على الجميع، فلا تصدق الحكايات التي تذكر سماع أصوات الموتى في قبورهم حقيقة، وغالبا ما تكون أصواتا متوهمة، أو صارخا يصرخ بها، وإن نقلت بعض القصص المسندة في ذلك فلا يكون المراد بها أصوات أهل القبور الحقيقية، فقد روى مسلم في صحيحه (٢٨٦٧) عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: (بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيهِ وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ، فَقَالَ: مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ، فَقَالَ: رَجُلٌ أَنَا. قَالَ: فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ. قَالَ: مَاتُوا فِي الْإِشْرَاكِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ) . ٢- رؤية البشر للملائكة في الدنيا على صورتهم الحقيقية غير ممكنة، لأنها مخلوقة من نور، والعين البشرية لا تقوى عليها، ولو رآهم الناس لما عاد ثمة فرق بين مؤمن وكافر، لأن الملائكة من عالم الغيب الذي يفصل الإيمان به بين الكفر والإيمان، وقد قرر العلماء ذلك كما سبق بيانه في موقعنا في جواب السؤال رقم: (٧٠٣٦٤) ، (٩٦٦٦١) . والخلاصة أن الواجب على المسلمين جميعا أن يحصلوا المزيد من الوعي، والمزيد من الفهم والعلم، وألا يعودوا بأمتهم ومجتمعاتهم إلى عصور الخرافة والضلالة، بل يتقدموا بها إلى عصور العلم والمعرفة والحقيقة. وانظر جواب السؤال رقم: (١٠٢٠٥٦) . والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13187

الاستعاذة عند التثاؤب [السُّؤَالُ] ـ[هل يستحب أن أقول عند التثاؤب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؟ لأن التثاؤب من الشيطان.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "لم يرد أن الإنسان إذا تثاءب يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وإنما الوارد أن يكتم الإنسان التثاؤب ما استطاع، وإذا لم يستطع فليضع يده على فيه، والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرشد إلى هذا عند التثاؤب، ولم يقل: وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم. فإن قال قائل: أليس الله يقول: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن التثاؤب من الشيطان. فالجواب: كل ذلك صحيح، قال الله هذا، وأخبر النبي ﷺ أنه من الشيطان، لكن المراد بالنزغ في الآية الكريمة هو هم الإنسان بالسيئة، إما بترك واجب، وإما بفعل محرم، فإذا أحس الإنسان بأنه هَمَّ بذلك، فليقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأما التثاؤب فقد عَلَّم الرسول ﵊ ما يسن أن يقوم به الإنسان عند وجود التثاؤب" انتهى. فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀. http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_٨٦٦٦.shtml وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: "لا نعلم ما يدل على شرعية الاستعاذة عند التثاؤب لا في الصلاة ولا في خارجها" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عبد العزيز بن عبد الله بن باز. . عبد الرزاق عفيفي. . عبد الله بن غديان. . عبد الله بن قعود. "فتاوى اللجنة الدائمة" (٦/٣٨٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13188

حكم كتابة البسملة في بداية الأشعار والقصص والمقالات [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم كتابة بسم الله الرحم الرحيم في بداية المقالات والروايات والقصص والأشعار؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الروايات والمقالات والقصص والأشعار إن كان موضوعها حسناً، كالدعوة إلى التمسك بالدين وحسن الخلق ونحو ذلك، أو كان موضوعها مباحاً خالياً من المحرمات والمنكرات، فلا حرج من بدايتها بالبسملة، بل ينبغي ذلك، تبركاً بذكر اسم الله تعالى، واقتداء بالقرآن الكريم، فإن الله تعالى ابتدأه بالبسملة. وأما إن كان موضوع هذه المقالات والقصص والأشعار محرماً فلا يجوز كتابتها، ولا نشرها ولا يجوز قراءتها إلا لمن ينكر ما فيها من الباطل، ولا يجوز كتابة بسم الله الرحمن الرحيم في بدايتها، لأن ذكر اسم الله تعالى على شيء من معاصيه يتنافى مع توقير الله تعالى وتعظيمه الواجب، بل قد يصل الأمر إلى نوع من الامتهان والاستهزاء باسم الله تعالى. قال الشيخ بكر أبو زيد: (كل محرم أو مكروه، من قول أو عمل، لا يجوز افتتاحه بشيء من ذكر الله تعالى؛ لما فيه من الامتهان، وافتتاح المعصية بالطاعة. وذلك مثل: كتابة البسملة، أمام الشعر غير الحسن، واستفتاح اللعب المحرم، والرهان المحرم، والبرامج المضلة بالقرآن، أو الحمد، والصلاة والسلام على الرسول ﷺ ونحو ذلك. وقد وصل الناس في هذا إلى حد العبث، وعدم المبالاة، والتغطية على عقول السذج بمشروعية تلك المحرمات؛ بل وصل الحال إلى: "سجود المعصية" عندما يفوز فريق رهان على آخر، يسجد الفائز لتفوقه المحرم، وهذا السجود من أسباب سخط الله وعقابه، فالله المستعان. وعن مكحول الأزدي قال: قلت لابن عمر: أرأيت قاتل النفس وشارب الخمر والسارق والزاني يذكر الله؟ وقد قال الله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) البقرة/١٥٢؟ قال: إن ذكر اللهَ هذا ذكره اللهُ بلعنته حتى يسكت. وعلَّق على هذا الأثر الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى في "عمدة التفسير" (١/٢٧٣) قائلاً: " وهذا الذي قال ابن عمر حق، ينطبق تماماً على ما يصنع أهل الفسق والمجون في عصرنا، من ذكر الله في مواطن فسقهم وفجورهم، وفي الأغاني الداعرة، والتمثيل الفاجر الذي يزعمونه تربية وتعليماً، وفي قصصهم المفترى، الذي يجعلونه أنه هو الأدب وحده أو يكادون، وفي تلاعبهم بالدين، بما يسمونه "القصائد الدينية" و "الابتهالات" التي يتلاعب بها الجاهلون من القراء، ويتغنون بها في مواطن الخشوع وأوقات التخلي للعبادة، حتى لَبَّسوا على عامة الناس شعائر الإسلام، فكل أولئك يذكرون الله فيذكرهم الله بلعنته حتى يسكتوا") انتهى من "تصحيح الدعاء" ص-٤٩. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13189

بداية الاحتفالات والندوات بقراءة القرآن الكريم [السُّؤَالُ] ـ[ما حكم بداية الاحتفالات والندوات والاجتماعات بقراءة شيء من القرآن الكريم؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله ليس ذلك من السنة، فلم يكن من هدي النبي ﷺ وأصحابه ـ فيما نعلم ـ، فالمداومة على ذلك يدخل في الابتداع في الدين. وخير الهدي هدي النبي محمد ﷺ . وقد سُئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: عن إدارة مدرسة تريد أن تبدأ الإذاعة المدرسية يومياً بقراءة شيء من القرآن الكريم. فأجاب: "الذي ينبغي أن لا يتخذ ذلك سنة دائمة - أعني: البداءة بالقرآن الكريم عند فتح الإذاعة -، لأن البداءة بالقرآن الكريم عبادة، والعبادة تحتاج إلى توقيف من الشرع، ولا أعلم أن الشرع سن للأمة أن تبتدأ خطاباتها ومحاضراتها وما أشبه ذلك بالقرآن الكريم، لكن إّذا ابتدأ أحد بقراءة ما يناسب المحاضرة مثلا تقدمةً لها، ولعل المحاضر يتكلم على معاني الآيات التي قرأها فإن هذا طيب لا بأس به، مثل أن تكون المحاضرة عن الصيام فيقوم أحد الناس يقرأ آيات الصيام قبل بدأ المحاضرة، أو تكون المحاضرة في الحج فيقوم أحد ويقرأ آيات الحج، فإن هذا لا بأس به، لأنه مناسب، فهو كالتقدمة لهذه المحاضرة التي تتناسب مع هذه الآيات، أما اتخاذ هذا سنة راتبة كلما أراد المحاضرة، أو كلما أردنا كلاما قرأنا القرآن، فهذا ليس بسنة" انتهى. http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_٨٢٩٦.shtml وقال الشيخ بكر أبو زيد: "ومن المحدثات التي لم تكن في هدي من مضى من صالح سلف هذه الأمة: التزام افتتاح المؤتمرات، والاجتماعات، والمجالس والمحاضرات، والندوات بآيات من القرآن الكريم، ولا أعلم حدوث هذا في تاريخ المسلمين إلا بعد عام ١٣٤٢ من هجرة النبي ﷺ ، أما قبل ذلك فلا، فهذا قدوة الأمة رسول رب العالمين لم يعهد من هديه فعل ذلك ولا مرة واحدة، لا سيما في حال جمعه لوجوه الصحابة ﵃ للمشورة في مهمات الأمور، وهكذا الخلفاء الراشدون من بعده ﵃ من اجتماع السقيفة إلى الآخر، وهكذا في حياة من تبعهم بإحسان. هذا إذا كان الأمر المفتتح مشروعاً، أما إذا كان محظوراً أو محرماً أو مكروهاً؛ فيحرم شرعاً افتتاحه بالقرآن لعدم شرعية السبب، ولما فيه من تعريض كلام الله تعالى للامتهان في مجلس محظور مثل دورات الرهان المحرم على لعب محرم في ميادين الكرة، والمصارعة، والملاكمة، ونطاح الحيوانات، وسباق السيارات، والدراجات، إلى غير ذلك من أمور مبنية على الرهان المحرم، وما تفضي إليه من محرمات أخرى" انتهى. "تصحيح الدعاء" (ص ٢٩٨) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13190

الاستعاذة في أول الخطبة أو المحاضرة [السُّؤَالُ] ـ[بعض الناس إذا أراد أن يتكلم في خطبة أو موعظة أو ندوة يبدأ الكلام بـ (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فما حكم ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا تشرع الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم في بداية كلام إلا القرآن الكريم فقط، قال الله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) النحل/٩٨. فلا يستحب للخطيب أو المحاضر أن يبدأ كلامه بالاستعاذة، إلا إذا كان هناك سبب يقتضي ذلك، كما لو وسوس له الشيطان، وألقى في نفسه شيئاً من الكبر أو العجب ونحو ذلك، فلا بأس بالاستعاذة حينئذ لهذا السبب، ولا تكون الاستعاذة من أجل بداية الكلام، قال الله تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) فصلت/٣٦. وقال الشيخ بكر أبو زيد: "لا تشرع الاستعاذة بين يدي كلام محبوب غير قراءة القرآن العظيم؛ لهذا فبدء بعض المتسننة عند بدء حديث أو كلام وعظ، ونحوه، بالاستعاذة، لا أصل له، هذا مقتضى ما نَبَّه عليه ابن القيم رحمه الله تعالى في سياق فوائد الاستعاذة؛ إذ قال: (ومنها: أن الاستعاذة قبل القراءة إعلام بأن المأتي به بعدها القرآن؛ ولهذا لم تشرع الاستعاذة بين يدي كلام غيره، بل الاستعاذة مقدمة وتنبيه للسامع أن الذي يأتي بعدها هو التلاوة، فإذا سمع السامع الاستعاذة استعد لسماع كلام الله تعالى، ثم شُرع ذلك للقارئ، وإن كان وَحْدَه؛ لما ذكرنا من هذه الحكم وغيرها) " انتهى. "تصحيح الدعاء" (ص٢٧٣) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13191

زيارة الأقارب إذا ترتب عليها الوقوع في محرم [السُّؤَالُ] ـ[عندما أزور خالتي أو عمتي تجلس بناتها معنا، وأضطر إلى مصافحتهنَّ، وإذا لم أصافحهن عاتبتني عمتي أو خالتي وغضبت علي، فهل يجوز ترك زيارة العمة أو الخالة حتى تكون وحدها أو لا؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "صله الرحم واجبة شرعاً، والعمة والخالة، ممن يتأكد صلتهما، ما لم يترتب على ذلك مفسدة من حضور بنات العمة أو الخالة، ممن لست محرماً لهن ـ كما في السؤال ـ ولا تتمكن من الإنكار عليهن فيما يخالفن فيه الشرع المطهر، وعليك أن تختار وقتاً مناسباً لزيارة عمتك وخالتك ونحوهما، تأمن فيه من الاختلاط بمن ليس من محارمك. وينبغي لك أن تبين لعمتك أو خالتك ونحوهما الحكم الشرعي، وأنه لا يحل للرجل أن يصافح من ليس من محارمه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.. الشيخ عبد العزيز آل الشيخ. . الشيخ عبد الله بن غديان.. الشيخ صالح الفوزان.. الشيخ بكر أبو زيد. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٥/٣٤٢) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13192

هل تلبس الساعة في اليد اليمنى أو اليسرى ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز لبس ساعة اليد في اليد اليمنى أو في اليد اليسرى للرجال؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله "الأمر في ذلك واسع، فيجوز لبسها في اليمنى أو اليسرى للرجال والنساء كالخاتم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد الرزاق عفيفي ... الشيخ عبد الله بن غديان. "فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" (٢٤/٨٠) . [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13193

هل هذه العبارة صحيحة ؟ [السُّؤَالُ] ـ[هل في هذه العبارة محظور: " لو يعرف الشخص منا وش مع الغيب بيجي له كان جنبنا المشاكل قبل ما يوقع ضررها "؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله هذه العبارة معناها: أن الإنسان لو يعلم ما يكون له في الغيب، لكان تجنب ما يقابله من المشاكل والشرور؛ وهي متفقة مع عقيدة المسلم، وليس فيها أي خطأ أو محذور؛ لأن الغيب مما استأثر الله به، ولو فُرض أن الناس يطلعون على الغيب ويعلمون بالحوادث قبل وقوعها لاستكثروا من كل خير، واجتنبوا كل شر، فنظروا أسباب الصحة والغنى والسعادة فسلكوها، ورأوا أسباب الفقر والمرض والهلاك فاجتنبوها، وهو فرض عقلي لأمر مستحيل، الغاية منه بيان عجز الإنسان وضعفه واستسلامه للقدر الذي قضاه الله . وفي القرآن الكريم ما يدل على صحة معنى هذه العبارة. يقول الله تعالى: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) الأعراف/١٨٨ جاء في تفسير ابن كثير "تفسير القرآن العظيم" (٣/٥٢٤) قوله: " والأحسن في هذا ما رواه الضحاك، عن ابن عباس: (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ) أي: من المال. وفي رواية: لعلمت إذا اشتريت شيئًا ما أربح فيه، فلا أبيع شيئًا إلا ربحت فيه، وما مسني السوء، قال: ولا يصيبني الفقر. وقال ابن جرير: وقال آخرون: معنى ذلك: لو كنت أعلم الغيب لأعددت للسنة المجدبة من المخصبة، ولعرفت الغَلاء من الرخص، فاستعددت له من الرخص. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) قال: لاجتنبت ما يكون من الشر قبل أن يكون واتقيته " انتهى. ويقول الشيخ السعدي في "تيسير الكريم الرحمن" (ص/٣١١) : " (وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ) أي: لفعلت الأسباب التي أعلم أنها تنتج لي المصالح والمنافع، ولحذرت من كل ما يفضي إلى سوء ومكروه، لعلمي بالأشياء قبل كونها، وعلمي بما تفضي إليه. ولكني - لعدم علمي - قد ينالني ما ينالني من السوء، وقد يفوتني ما يفوتني من مصالح الدنيا ومنافعها، فهذا أدل دليل على أني لا علم لي بالغيب " انتهى. وانظر جواب السؤال رقم (٤٩٠٠٤) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13194

أعطت غيرها حيوانا فآذاه فهل تأثم [السُّؤَالُ] ـ[ماذا لو كانت نيتي سليمة في فعل شيء إلا أن نتائجه كانت حرامًا؟ هل يكون إثم ذلك الفعل عليّ؟ مثلاً: إذا أعطيت أحد الأشخاص حيوانًا كنت تملكه وأوصيته بأن يرعاه، ثم اكتشفت بعد ذلك أنه أساء معاملة الحيوان، فهل آثم على ذلك؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إذا أعطيتِ غيرك حيوانا وأوصيته برعايته، لكنه أساء معاملته، فلا يلحقك إثم بذلك، إلا إذا كنت تعلمين أنه يسيء للحيوانات ويغلب على ظنك أنه لن ينفذ وصيتك، فهنا يلحقك الإثم، لأن هذا التصرف فيه إعانة وتمكين له من الحرام. وإذا أمكن استرجاع الحيوان وإنقاذه من الأذى، لزمك ذلك. فمن كانت نيته صالحة، وتصرف بأمر مباح، فالأصل أنه لا يأثم ولو ترتب على ذلك أمر محرم، إلا إذا كان يعلم أو يغلب على ظنه حصول الأمر المحرم من جهة الغير، فليس له أن يعينه على ذلك. ومثّل الفقهاء لذلك ببيع العنب لمن يعلم أنه يصنعه خمرا، أو بيع السلاح لمن يعلم أنه يستعمله في الحرام، فالبيع في أصله مباح، لكن إذا عُلم أو غلب على الظن أن مشتريه سيستعمله في الحرام، لم يجز البيع له. وقالوا مثل ذلك في العارية، فلا يجوز أن تعطى العارية لمن يستعملها في الحرام، كإعارة آنية لمن يشرب فيها الخمر، أو إعارة سكين لمن يذبح بها خنزيرا، أو إعارة شقة لمن يرتكب فيها الحرام. وغلبة الظن هنا كالعلم، فإذا غلب على الظن أن العمل سيترتب عليه شيء من الحرام، لم يجز. وينظر: "المغني" (٥/١٣١) ، "حاشية الدسوقي" (٣/٤٣٥) ، "مطالب أولي النهى" (٣/٧٢٦) . وبالجملة؛ فلا يجوز فعل الحرام، ولا فعل ما يغلب على الظن أنه يترتب عليه الحرام، ولو كان من الغير. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13195

النهي عن أذى الحيوانات والتحريش بينها [السُّؤَالُ] ـ[١- ما حكم إطلاق كلاب الصيد على الغزال وهو في القيد (ممسوك) ؟ ٢- ما حكم إطلاق كلاب الصيد على الغزال وهو في القيد للتدريب؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إطلاق كلب الصيد على الغزال المقيد، نوع من العبث والأذى والتعذيب للحيوان، وهو محرم. وقد روى البخاري (٥٥١٣) ومسلم (١٩٥٦) عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَرَأَى غِلْمَانًا أَوْ فِتْيَانًا نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَقَالَ أَنَسٌ: (نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ) . قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " قَالَ الْعُلَمَاء: صَبْر الْبَهَائِم: أَنْ تُحْبَس وَهِيَ حَيَّة لِتُقْتَل بِالرَّمْيِ وَنَحْوه , وَهُوَ مَعْنَى قوله ﷺ : (لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوح غَرَضًا) , أَيْ: لَا تَتَّخِذُوا الْحَيَوَان الْحَيّ غَرَضًا [هدفاً] تَرْمُونَ إِلَيْهِ , وَهَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ , وَلِهَذَا قَالَ ﷺ كما فِي رِوَايَة اِبْن عُمَر: (لَعَنْ اللَّه مَنْ فَعَلَ هَذَا) وَلِأَنَّهُ تَعْذِيب لِلْحَيَوَانِ وَإِتْلَاف لِنَفْسِهِ , وَتَضْيِيع لِمَالِيَّتِهِ , وَتَفْوِيت لِذَكَاتِهِ إِنْ كَانَ مُذَكًّى , وَلِمَنْفَعَتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُذَكًّى " انتهى. كما ورد النهي عن التحريش بين البهائم، لكن بإسناد ضعيف. والتحريش بين البهائم هو تهييج بعضها على بعض. وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١٠/١٩٥) : " أما تحريش الحيوان بمعنى الإغراء والتسليط والإرسال بقصد الصيد، فمباح كإرسال الكلب المعلم , وما في معناه من الحيوانات. ولا خلاف بين الفقهاء في حرمة التحريش بين البهائم , بتحريض بعضها على بعض وتهييجه عليه , لأنه سفه ويؤدي إلى حصول الأذى للحيوان , وربما أدى إلى إتلافه بدون غرض مشروع. وجاء في الأثر: (نهى رسول الله ﷺ عن التحريش بين البهائم) " انتهى. قال الخادمي في "بريقة محمودية" (٤/٧٩) : " ومثله (أي: مثل التحريش بين البهائم) : إغراء الأمراء الأسد مع النمر، أو مع البقر أو الجمل. انتهى. أما إذا كان إطلاق كلب الصيد على الغزال بغرض تدريبه وتعليمه، فلا حرج في ذلك؛ لأنه وسيلة إلى أمر مباح مأذون فيه. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13196

حكم دخول غرف المحادثة على شبكة (الإنترنت) للتسلية [السُّؤَالُ] ـ[أرجو أن تفيدني بحكم دخولي لـ (الشات) وصفحات (الدردشة) ، حيث إن دخولي لها هو فقط للتسلية والنظر في بعض الموضوعات المطروحة ومناقشتها، ولا يخفاكم شيخنا ما يتخلل هذه الأماكن من كلام فاحش وبذيء ... أفدني حفظك الله بهذا الخصوص، ولك مني جلّ محبتي ودعائي.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله إن مما ينبغي على العبد المسلم: الحرص على تقويم النفس وتهذيبها، والارتقاء بها إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب وذلك يعني منه طول المجاهدة وحسن السياسة، وأهم ما يمكن أن يعينه على ذلك: تجنب أماكن الفساد، وموارد الهلاك، فقد اتفق علماء السلوك على أن النفس مجبولة على الضعف والميل في أصل تكوينها، وأن العقل هو الذي يضبطها ويوجه طاقتها، فإذا أسلم العقلُ النفسَ إلى مراتع الفساد والهوى: فقد لا يملك بعد ذلك أن يعيدها إلى حياض النجاة والخلاص. وهكذا هي مجالس اللهو والعبث – أخي السائل - فقد كانت – وما زالت بصورتها المعاصرة على الإنترنت – مصارف لاستنفاد الطاقات وتضييع المواهب وإهدار الإنجازات، يجتمع عليها أهل البطالة ممن لا يحملون رسالة العمل والنجاح في حياتهم، فيهدرون فيها أوقاتهم وأعمارهم التي هي أغلى ما يملكون، ويقضون أيامهم في القيل والقال، فلا هم أقاموا دنيا ولا التزموا بدين. والمسلم حين يستشعر نعمة الفراغ التي أكرمه الله بها لا يملك إلا أن يبحث عن أفضل عمل يملأ به أيامه وساعاته، وليس فقط عن عمل حسن يسد عنه ذلك، ولذلك تجد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم يسألون النبي ﷺ في أحاديث كثيرة عن أفضل الأعمال التي ينالون بها أرقى المراتب عند الله تعالى، فيجيبهم النبي ﷺ عما يسألون. يقول النبي ﷺ : (نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ) . رواه البخاري (٦٤١٢) . مغبون: أي: ذو خسران فيهما كثير من الناس. قال ابن القيم ﵀ وهو يتحدث عن الغيرة على الوقت -: غيْرة على وقت فات! وهي غيرة قاتلة، فإن الوقت وَحِيُّ التقضي – أي: سريع الانقضاء – أبيُّ الجانب، بطيء الرجوع ... والوقت عند العابد: هو وقت العبادة والأوراد، وعند المريد هو وقت الإقبال على الله، والجمعية عليه، والعكوف عليه بالقلب كله. والوقت أعز شيء عليه، يغار عليه أن ينقضي بدون ذلك، فإذا فاته الوقت: لا يمكنه استدراكه البتة؛ لأن الوقت الثاني قد استحق واجبه الخاص، فإذا فاته وقت: فلا سبيل له إلى تداركه. " مدارج السالكين " (٣ / ٤٩) . وإن أهم ما يساعد على اغتنام الأوقات الهروب من المجالس الخاوية، وترك فضول الكلام، والنأي عن أهل الكسل والبطالة، ومصاحبة المجدين النبهاء الأذكياء المتيقظين للوقت والدقائق، والانغماس في متعة المطالعة والاستزادة من المعرفة. فالعاقل الموفق من يملأ حاضر عمره ووقته بفائدة وعمل صالح نافع، فيترقى في مدارج السمو والرفعة، يطلب علما أو يكتب درسا أو يتعلم صنعة أو يزور رحما أو يعود مريضا أو ينصح ضالا أو يتكسب رزقا يقوم به على عياله يكفهم عما في أيدي الناس. يقول عمر بن الخطاب ﵁: إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللا – أي: فارغا – لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة. ذكره أبو عبيد القاسم بن سلَاّم في " الأمثال " (٤٨) . وليس في حياة المسلم تسلية في سماع المعاصي ورؤية المنكرات، وأنت تعلم أن هذه المحادثات فيها ما يخالف الشرع من الفحش في القول، والسوء في الخلق، فهل الدخول في هذه المستنقعات الآسنة هو مما ينفع المسلم، ومن الذي يحرص عليه في حياته. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ) . رواه مسلم (٢٦٦٤) . ولو سألك الله تعالى يوم القيامة عن هذه الأوقات التي أضعتها في القيل والقال، والكتابة والمحادثة فيما لا ينفعه، بل هو يضرك: فماذا سيكون جوابك؟ . عن أَبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : (لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ، وَعن عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وعن مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفيمَ أَنْفَقَهُ، وعن جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ) . رواه الترمذي (٢٤١٧) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " (١٢٦) . واعلم – أخي – أخيراً: أن هذه غرف المحادثة قد أفسدت أخلاق كثيرين، وقد فرَّقت بين أحبة، وطلَّق رجال زوجاتهم بسببها، وخسرت نساء شرفهن بسببها، واغتر ضعاف الإيمان وقليلو العلم بما فيها من شبهات وانحرافات فزلت أقدامهم، والواجب على المسلم إذا سمع عن بيئة فتنة أو معصية أن ينكر على أهلها ويصلح حالهم – إن كان على ذلك من القادرين -، أو ينأى بنفسه عن تلك البيئات ولا يغتر بقوة إيمانه، أو أنه عارف بأحوالهم، وإنما هو يتسلى! فحذار أخي السائل الكريم من الانغماس في مجالس المحادثة على شبكة (الإنترنت) ، وانأ بنفسك عما فيها من الفحش والبذاءة، فهي مجالس قليلة النفع كثيرة الضرر، لا تنفع في دنيا ولا تنجي في الآخرة. وإذا وجدت في نفسك انجراراً نحو الفتنة والمعصية، من محادثة النساء من غير حاجة، وتوسع في الحديث مع هذه وتلك: فاعلم أنك على خطر عظيم، نرجو أن تنجو بنفسك منه وتعتقها من قيود الشيطان الرجيم. وقد سبق في موقعنا التنبيه على خطر مجالس المحادثة هذه في أجوبة كثيرة، منها: (٣٤٨٤١) و (٧٨٣٧٥) . والله أعلم [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13197

خلافات أدت إلى قطيعة الرحم [السُّؤَالُ] ـ[هناك خلافات عائلية بين أبي وعمتي مما جعل صلة الرحم تنقطع بيننا، هل في ذلك إثم؟ علما أن العمة تقوم بزيارتنا من جهتها.]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله لا شك أن قطيعة الرحم من كبائر الذنوب، والنصوص الكثيرة في الكتاب والسنة التي جاءت في الأمر بصلة الرحم تدل على عظم شأن هذا الموضوع في شريعتنا السمحة، فإن من أعظم مقاصد الشريعة التأليف بين الناس، وحفظ روابط الأخوة والصلة بينهم. يقول الله : (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ) الرعد/٢١ ومما جاء في السنة النبوية من التشديد في قطيعة الرحم: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتْ الرَّحِمُ فَقَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ مِنْ الْقَطِيعَةِ. قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَذَاكِ لَكِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) رواه البخاري (٥٩٨٧) ومسلم (٢٥٥٤) ولو تأمل الناس فيما يسبب قطيعة الرحم بينهم لوجدوه شيئا من حطام الدنيا الزائل، مما لا يغني عند الله شيئا يوم القيامة، أو يكون بسبب ما ينزغ الشيطان بينهم، فيوقع بينهم العداوة والبغضاء بأسباب تافهة لا تستحق الالتفات إليها أصلا. وذلك مع أن الشريعة تأمر بالصلة ولو كان ثمة سبب معتبر للقطيعة، وتحث المؤمنين على تجاوز الأخطاء والتعامل بالعفو والصفح والمسامحة، وليس بتصيد الأخطاء واكتناز الحقد والبغض والحسد. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: (أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ) رواه مسلم (٢٥٥٨) يقول النووي في "شرح مسلم" (١٦/١١٥) : " المَل: الرماد الحار. ويجهلون أي يسيئون. ومعناه كأنما تطعمهم الرماد الحار، وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم، ولا شيء على هذا المحسن بل ينالهم الإثم العظيم في قطيعته، وإدخالهم الأذى عليه. وقيل: معناه أنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقرهم في أنفسهم لكثرة إحسانك وقبيح فعلهم والله أعلم " انتهى. ويقول النبي ﷺ : (لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنْ هُوَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا) رواه البخاي (٥٩٩١) هذه هي الأخلاق التي يدعو لها الإسلام أخي الكريم، ولا ينبغي لأحد أن يتردد في الإنكار على من يقطع أخته أو أمه من صلته، ولا يجوز لك أخي السائل أن توافق والدك في قطيعته لأخته، بل يجب عليك صلتها والإحسان إليها، ومحاولة الإصلاح بينها وبين والدك، وبذل كل الجهود في ذلك. ويمكنك مراجعة موقعنا في جواب السؤال رقم (٤٦٣١) ، (٧٥٧١) ، (٧٥٤١١) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13198

فسخ الخطبة بسبب رؤيا منام [السُّؤَالُ] ـ[هل يجوز فسخ الخطوبة بعد سنتين لأن الخطيب رؤي في حلم سيء بعد الاستخارة؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله المسلم ينطلق في أحكامه وفهمه لواقعه ومعايشته لتجارب زمانه من منطلقات العقل والحكمة، والأسباب التي أمر الله بمراعاتها والأخذ بها، وبذلك جاءت الشريعة الإسلامية، تأمر بالنظر والتفكر واستعمال موازين العقل والتجربة، ثم الحكم بعد ذلك على الأشخاص أو الأعمال. يقول الله : (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) البقرة/٢٤٢ وليس في شريعتنا أبدا الركون إلى الرؤى والأحلام والمنامات، لا في معايش الدنيا ولا في أحكام الدين، فإن المعرفة المتحصلة عن طريق الرؤى والمنامات غير منضبطة ولا متيقنة، بل يداخلها الشك والريبة، ولا يمكن أن تُرجع الشريعة الناس في معارفهم إلى مصادر موهومة لا تحقق أدنى مستويات العلم. عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ) رواه مسلم (٢٢٦٣) فالشيطان له نصيب مما يراه الإنسان في منامه، كما للنفس نصيب أيضا، وتمييز ذلك قد لا يكون واضحا في جميع الأحيان، فكيف يطمئن المسلم إلى منام رآه ثم يبني عليه اختياره وهو يعلم أن الشيطان قد يكون له منه أوفر حظ ونصيب؟! ومن ذلك أمر الزواج أيضا، فقد حدد لنا النبي ﷺ الصفات التي ينبغي أن ينبني عليها الحكم بالقبول أو الرفض فيمن يتقدم للخطبة فقال: (إذا جاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَالَ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) رواه الترمذي (١٠٨٥) وقال حسن غريب، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي. فجعل الخلق والدين هو المقياس الذي ينبغي أن يتحاكم إليه الناس في رفضهم أو قبولهم، وينبغي للسائلة الكريمة ألا تلتفت إلا إليه، ولا تستجيب لما تراه في منامها من أمور قد يكون للشيطان فيها نصيب، يريد بها التفريق بين الزوجين وإحداث الشقاق والنزاع. وقد سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "لقاء الباب المفتوح" (لقاء رقم ٥/سؤال رقم ١٧) ما يلي: خطب رجل امرأة، فرأته في المنام حالق اللحية، فهل توافق عليه أم لا؟ وفي اليقظة ظاهره طيب، لم يحلق اللحية، وهو شخص ملتزم ولا نزكي على الله أحدا ً. فأجاب ﵀: " المرأة التي رأت الرجل الذي خطبها في المنام حالق اللحية وهو في الواقع ليس بحالق لها لا يضرها ما رأت في المنام، ولا ينبغي أن يمنعها من التزوج به ما دام مستقيماً في دينه وخلقه " انتهى. ثم يجب التنبه إلى أن الاستخارة لا علاقة لها برؤيا المنام – كما يظن كثير من الناس -، فإن المقصود من الاستخارة هو سؤال الله تعالى تيسير خير الأمرين، والالتجاء إليه سبحانه في الإرشاد إلى أحسن الأمور، والاستخارة دعاء إذا استجاب الله له يسر الأمر الذي اختاره المستخير – بعد التفكير والتأمل – ولا يرتبط الدعاء من قريب أو بعيد برؤيا المنام. فالنصيحة للأخت السائلة الكريمة أن تراجع أمرها، ولا تسعى في خراب رابطتها الزوجية بمجرد رؤيا منامية، بل ينبغي أن تحكم الدين والعقل في أمر خطيبها، ثم تتخذ بعد ذلك الموقف المناسب. وانظري جواب السؤال رقم (٢٥٧٩٣) ، (٣٤٧٢٦) والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13199

الدعاء لمن أحسن إليك بـ (جزاك الله خيرا) [السُّؤَالُ] ـ[هل شكر من تأخذ منه المال بمثل: " جزاك الله خيرا " فيه محذور؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله الخلق الكريم يقتضي مكافأة من يؤدي إليك المعروف، وقد أمر النبي ﷺ بهذا، فقال: (مَن صَنَعَ إِليكُم مَعرُوفًا فَكَافِئُوه، فَإِن لَم تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوا بِهِ فَادعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوا أَنَّكُم قَد كَافَأتُمُوهُ) رواه أبو داود (١٦٧٢) وصححه الألباني. وإحسان المكافأة يعني اختيار ما يدخل الفرح والسرور على صاحب المعروف، فكما أنه أدخل على قلبك المسرة، فينبغي أن تسعى لشكره بالمثل، قال تعالى: (هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) الرحمن/٦٠. فإن قصرت الحيلة عن مكافأته بهدية، أو مساعدة في عمل، أو تقديم خدمة له، ونحو ذلك، فلا أقل من الدعاء له، وقد يكون هذا الدعاء من أسباب سعادته في الدنيا والآخرة. ومن أفضل صيغ الدعاء لمن أدى إليك معروفا ما جاءت به السنة: فعن أسامة بن زيد ﵄ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا. فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ) . رواه الترمذي (١٩٥٨) والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/٥٣) وصححه الألباني في صحيح الترمذي. وقد ورد هذا الدعاء من قول النبي ﷺ في سياق حديث طويل وفيه قوله: (وَأَنتُم مَعشَرَ الأَنصَارِ! فَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيرًا، فَإِنَّكُم أَعِفَّةٌ صُبُرٌ) رواه ابن حبان (٧٢٧٧) والحاكم (٤/٧٩) وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، وقال الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٣٠٩٦) : وهو كما قالا. كما كانت هذه الجملة من الدعاء معتادة على ألسنة الصحابة رضوان الله عليهم: جاء في مصنف ابن أبي شيبة (٥/٣٢٢) : قال عمر بن الخطاب ﵁: (لو يعلم أحدكم ما له في قوله لأخيه: جزاك الله خيرا، لأَكثَرَ منها بعضكم لبعض) . وهذا أسيد بن الحضير ﵁ يقول لعائشة ﵂: (جزاك الله خيرا، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجا، وجعل للمسلمين فيه بركة) رواه البخاري (٣٣٦) ومسلم (٣٦٧) . وفي صحيح مسلم (١٨٢٣) عن ابن عمر ﵄ قال: (حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه، وقالوا: جزاك الله خيرا. فقال: راغب وراهب) . أي راغب فيما عند الله من الثواب والرحمة، وراهب مما عنده من العقوبة. ومعنى " جزاك الله خيرا" أي أطلب من الله أن يثيبك خيرا كثيراً. "فيض القدير" (١/٤١٠) . وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀ "شرح رياض الصالحين" (٤/٢٢) : " والمكافأة تكون بحسب الحال، من الناس من تكون مكافأته أن تعطيه مثل ما أعطاك أو أكثر، ومن الناس من تكون مكافأته أن تدعو له، ولا يرضى أن تكافئه بمال، فإن الإنسان الكبير الذي عنده أموال كثيرة، وله جاه وشرف في قومه إذا أهدى إليك شيئا فأعطيته مثل ما أهدى إليك رأى في ذلك قصورا في حقه، لكن مثل هذا ادع الله له، (فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه) ، ومن ذلك أن تقول له: (جزاك الله خيرا) ، وذلك لأن الله تعالى إذا جزاه خيرا كان ذلك سعادة له في الدنيا والآخرة " انتهى. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب

стр. 13200

السبب في تفضيل اليد اليمنى على اليد اليسرى [السُّؤَالُ] ـ[لماذا فضلت اليد اليمنى على اليد اليسرى في السلام وفي الأكل وخلافه؟ وما العيب في استخدام اليسرى لهذه الأغراض؟]ـ [الْجَوَابُ] الحمد لله من تمام نعمة الله علينا، وكمال هذا الدين العظيم أنه نظم كل شيء في حياتنا، فما من خير إلا دلنا عليه، وما من شر إلا حذرنا منه، ومن ذلك: بعد العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق، تصرفاتنا الخاصة والتي وجهنا فيها إلى مستوى يليق بشرف الإنسان وتكريم الله تعالى له، ومن ذلك: كيفية تناول الإنسان المسلم لطعامه وشرابه ونحو ذلك. و"هَذِهِ قَاعِدَة مُسْتَمِرَّة فِي الشَّرْع: أنَّ مَا كَانَ مِنْ بَاب التَّكْرِيم وَالتَّشْرِيف كَلُبْسِ الثَّوْب وَالسَّرَاوِيل وَالْخُفّ وَدُخُول الْمَسْجِد وَالسِّوَاك وَالِاكْتِحَال , وَتَقْلِيم الْأَظْفَار , وَقَصّ الشَّارِب , وَتَرْجِيل الشَّعْر (وهو تسريحه) , وَنَتْف الْإِبِط , وَحَلْق الرَّأْس , وَالسَّلَام مِنْ الصَّلَاة , وَغَسْل أَعْضَاء الطَّهَارَة , وَالْخُرُوج مِنْ الْخَلَاء , وَالْأَكْل وَالشُّرْب , وَالْمُصَافَحَة , وَاسْتِلَام الْحَجَر الْأَسْوَد , وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ يُسْتَحَبّ التَّيَامُن فِيهِ. وَأَمَّا مَا كَانَ بِضِدِّهِ كَدُخُولِ الْخَلَاء وَالْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد وَالِامْتِخَاط وَالِاسْتِنْجَاء وَخَلْعِ الثَّوْب وَالسَّرَاوِيل وَالْخُفّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , فَيُسْتَحَبّ التَّيَاسُر فِيهِ , وَذَلِكَ كُلّه لِكَرَامَةِ الْيَمِين وَشَرَفهَا " قاله النووي في شرح صحيح مسلم. وقد دل على هذه القاعدة أدلة كثيرة، منها: في الصحيحين عن عمر بن سلمة رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ : (يَا غُلَامُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ) رواه البخاري (٥٣٧٦) ومسلم (٢٠٢٢) وفي صحيح مسلم (٢٠٢١) : (أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: (كُلْ بِيَمِينِكَ) قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: لَا اسْتَطَعْتَ، مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ، قَالَ: فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ) . دعا عليه النبي ﷺ بأن يتحقق ما ادعاه من عدم الاستطاعة التي اعتذر بها، لأنه تكبر على الحق ولم يلتزم الأدب مع النبي ﷺ ، وكذب في اعتذاره، والكذب على النبي ﷺ ليس كالكذب على أحد. وفي سنن أبي داود (٣٣) عن عائشة ﵂ قالت: (كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ وَطَعَامِهِ، وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى) وصححه الألباني في صحيح أبي داود. وروى مسلم (٢٦٢) من حديث سلمان ﵁ قال: (نَهَانَا ـ يعني النبي ﷺ أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ) . وروى مسلم (٢٠٢٠) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ) . وقد حذر الله تعالى من مخالفة أوامر رسول الله ﷺ فقال: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) النور/٦٣. وهذا عند القدرة على الأكل باليمين، أما عند العجز فلا حرج في ذلك، قال النووي في "شرح مسلم " (١٣/١٩١) : " وكراهتهما - أي الأكل والشرب بالشمال ـ وهذا إذا لم يكن عذر، فإن كان عذر يمنع الأكل والشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك فلا كراهة " اهـ. قال الغزالي في "الإحياء" (٤/٩٣) : " ثم أحوجك من أعطاك اليدين إلى أعمال بعضها شريف، كأخذ المصحف، وبعضها خسيس كإزالة النجاسة، فإذا أخذت المصحف باليسار، وأزلت النجاسة باليمين، فقد خصصت الشريف بما هو خسيس، فغضضت من حقه، وظلمته، وعدلت عن العدل " انتهى. وحاصل ما ذكره العلماء من الحكمة من التيامن في الأشياء التي هي من باب الإكرام: ١- أن في هذا مخالفة للشيطان، كما في الأكل والشرب. ٢- أن فيه إكراماً لليد اليمنى على اليسرى. ٣- أن فيه استعمال الأدب مع الناس، حيث لا يصافحهم ولا يأخذ منهم، ولا يعطيهم بيده التي يزيل بها النجاسة. ٤- أن في هذا تفاؤلاً أن يجعلنا الله من أهل اليمين. والله أعلم. [الْمَصْدَرُ] الإسلام سؤال وجواب
следующие страницы →